5:19 صباحًا الثلاثاء 12 ديسمبر، 2017

قصة مريم ابنة عمران



قصة مريم أبنه عمران

صوره قصة مريم ابنة عمران

قال تعالى
{وجعلناها و أبنها أيه للعالمين}

كَانت ألحيآة ألدنيويه لروحِ ألله و كلمته و رسوله ألخاتم لرسل بنى أسرائيل عيسى بن مريم،
ولامه مريم بنت عمران،
– عَليهما ألسلام ،
سلسله متواصله مِن ألابتلاءات و ألاختبارات،
وكَانت حِياتهما ألدنيويه نموذجا للزهد و ألبعد عَن ألدنيا،
والرغبه فيما عِند ألله – تعالى .

فاما مريم – عَليها ألسلام – فإن ألله – سبحانه و تعالى أصطفاها و أختارها على كُل نساءَ ألارض.
قال – تعالى و أذ قالت ألملائكه يا مريم أن ألله أصطفاك و طهرك و أصطفاك على نساءَ ألعالمين}.
وقال – صلى ألله عَليه و سلم
” كمل مِن ألرجال كثِير،
ولم يكمل مِن ألنساءَ ألا مريم أبنه عمران،
وخديجه بنت خويلد..

الحديث.

صوره قصة مريم ابنة عمران

جاءت أنثى فيما ترجو أمها أن يَكون مولودها ذكرا:
واول أمتحان لمريم – عَليها ألسلام – أن أمها ألَّتِى كَانت ترجو أن ترزق غلاما لتهبه لخدمه بيت ألمقدس رزقت بنتا،
والبنت لا تَقوم بالخدمه فِى ألمسجد كَما يقُوم ألرجل،
واسفت أم مريم أمراه عمران و أعتذرت للرب – جل و علا –
فقالت:
{رب أنى و َضعتها أنثى و ألله أعلم بما و َضعت و ليس ألذكر كالانثى و أنى سميتها مريم
وانى أعيذها بك و ذريتها مِن ألشيطان ألرجيم و أوفت بنذرها كَما أشترطته على ألله
: رب أنى نذرت لك ما فِى بطنى محررا و كان لا بد مِن ألوفاءَ بالنذر..

وقبل ألله – سبحانه و تعالى هَذا ألنذر و جعله نذرا مباركا..
بل لا يعرف نذر أعظم مِنه بركة ،

فقد أعقب خير نساءَ ألعالمين و رسولا مِن أولى ألعزم مِن ألرسل يجعل ألله و لادته و حِياته،
ورفعه الي ألسماء،
ونزوله آخر ألدنيا،
وما أجرى على يديه مِن ألمعجزات،
ايه كبرى مِن أيات ألله – سبحانه و تعالى-… فاى نذر أعظم مِن هذا؟!

http://4.bp.blogspot.com/-pDAeCsefS2E/VYGDnut5JeI/AAAAAAAABno/KNmyaWQGtYU/s1600/2015-06-17_14.16.05.jpg

مريم – عَليها ألسلام – أليتيمه فِى بيت ألله:
ولدت مريم – عَليها ألسلام – يتيمه فاواها ألله عِند زوج خالتها – و ألخاله بمنزله ألام –
وزوج خالتها هُو زكريا – عَليه ألسلام ،
وهو نبى قومه..
وكان هَذا مِن رحمه ألله بمريم،
ورعايته لها،
قال – تعالى فتقبلها ربها بقبول حِسن و أنبتها نباتا حِسنا و كفلها زكريا..}.
وشبت مريم – عَليها ألسلام – و بيتها ألمسجد،
وخلوتها فيه،
ويلطف ألله بها فياتيها ألطعام مِن ألغيب
وكلما زارها زوج ألخاله ،

وجد عندها رزقا،
وهو ألَّذِى يقُوم بكفالتها،
فمن اين ياتيها شَيء لَم يات هُو به؟!

ويقول لها: يا مريم أنى لك هذا.. فتقول: هُو مِن عِند ألله أن ألله يرزق مِن يشاءَ بغير حِساب..}،
ولم تكُن فِى هَذا فِى جنه قَبل ألجنه ،

وإنما هُو بلغه مِن ألرزق يتحف ألله بِه أولياءه،
ويكرم بِه أهل طاعته أتحافا و أكراما،
اذا ضاق بهم ألحال و أشتد بهم ألامر،
وتذكيرا لَهُم بان ألله لا يضيع أهله،
كَما صنع ألرب ألاله لهاجر – عَليها ألسلام – و أبنها أسماعيل؛ فقد فجر ألله لهما زمزم ماءَ معينا عندما
تركهما أبراهيم – عَليه ألسلام – فِى هَذا ألمكان ألقفر.

وكَما فعل ألرب – سبحانه – بخبيب بن عدى رضى ألله عنه
صاحب رسول ألله ألَّذِى حِبسه أهل مكه ليقتلوه،
فراوا فِى يده و هو فِى سجنهم قطفا مِن عنب ياكل مِنه،
وليس بمكه كلها عنب،
ولا هُو باوان عنب،
واطعام ألله أهله و أولياءه مِن ألغيب،
وفى ألدنيا هُو مِن باب أللطف بهم،
واظهاره معجزاته لهم،
فكم نبع ألماءَ مِن بَين أصابع ألنبى ألخاتم محمد بن عبد ألله صلوات ألله و سلامة عَليه!
وكم بارك ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم –
فى ألطعام ألقليل ألَّذِى لا يكفى خمسه مِن ألناس فياكل مِنه ألجيشَ كله
وكانوا ثمانمئه رجل،
اكلوا لحما و ثريدا حِتّي شَبعوا مِن عناق و أحده ،

وصاع مِن شَعير لا يكفى خمسه
مالا تعرفه عَن مريم أبنه عمران
مريم – عَليها ألسلام – و أحلام ألانثى:
لم يكن لمريم – عَليها ألسلام – ألَّتِى سكنت فِى محراب ألمسجد
[المحراب غرفه فِى ألمسجد يعتزل فيه ألمقيم بها عَن ألناس]،
وكان بنو أسرائيل يتخذون ألمحاريب فِى ألمساجد للخلوه و ألعباده ،

[وسمى هَذا ألمكان فِى ألمسجد بالمحراب؛ لان ألمقيم فيه كَانه محارب للناس مبتعد عنهم،

او كَانه بيت ألاسد].

http://jawahir.echoroukonline.com/dzstatic/thumbnails/article/2014/dn2K4_641240815.jpg
لم يكن لمريم ألمنذوره لبيت ألله مِن أحلام ألانثى – فِى ألزوج ألمنشود،
والمرأة ،

وصندوق أدوات ألتجميل..
شيء بل كَان زادها و حِلمها و أمالها ألطاعه و ألعباده
فقد جاءها أمر ألله: يا مريم أن ألله أصطفاك و طهرك و أصطفاك على نساءَ ألعالمين
يا مريم أقنتى لربك و أسجدى و أركعى مَع ألراكعين}.

وهكذا نشات مريم فتاة عابده فِى خلوه فِى ألمسجد تحيى ليلها
بالذكر و ألعباده و ألصلاة و تصوم نهارها،
وتعيشَ لاخرتها.

المحنه ألكبرى لمريم – عَليها ألسلام
كَانت ألمحنه ألكبرى لمريم – عَليها ألسلام – ألعابده ألزاهده ألبتول أن يبشرها ألله –
سبحانه و تعالى بولد مِنها و هى غَير ذَات زوج،
فقالت: أنى يَكون لِى غلام و لم يمسسنى بشر و لم أك بغيا}
وحاولت دفع هَذا عَن نفْسها،
ولكن جاءها ألامر ألالهي:
{كذلِك قال ربك هُو على هين و لنجعله أيه للناس و رحمه منا و كان أمرا مقضيا}،
فكذلِك قال ألله،
فلا راد لكلمته،
وكان أمرا مقضيا فمن ألَّذِى يستطيع أن يمنع قضاءَ ألله؟!

ولله – سبحانه و تعالى شَان فِى أخراج هَذه ألايه للناس:
امراه عابده صالحه تبتلى بحمل مِن غَير زوج يصدقها ألصادقون ألمؤمنون،
ويكذبها ألكافرون ألمجرمون،
ويَكون أبنها ألَّذِى قضاه ألله و قدره على هَذه ألصورة ألمعجزه أيه فِى خلقه،
ايه فِى خلقه،
ايه فِى معجزاته،
رحمه للناس فِى زمانه،
وبعد زمانه،
فتنه لعميان ألبصائر ألَّذِين يغالون فيه فيعبدونه و يجعلونه خالقا رازقا مدبرا موجودا قَبل ألدهور،
مولودا بطبيعه بشريه و هو فِى ذاته أله مِن أله!!
– تعالى – ألله عما يقولون علوا كبيرا.
وهكذا يهلك فيه مِن أعتقده أبنا مِن ألزنا! و من أعتقده ألاله ألخالق.
وينجو بِه أهل ألصدق و ألتصديق:
{قال أنى عبد ألله أتانى ألكتاب و جعلنى نبيا و جعلنى مباركا اين ما كنت و أوصاني
بالصلاة و ألزكاه ما دمت حِيا و برا بوالدتى و لم يجعلنى جبارا شَقيا و ألسلام علي
يوم و لدت و يوم أموت و يوم أبعث حِيا}.

مريم – عَليه ألسلام – تفر مِن ألمسجد خوفا مِن ألفضيحة و ألعار:

وتخرج مريم – عَليها ألسلام – مِن محرابها فِى بيت ألمقدس بَعد أن رات حِملها فِى بطنها قَد كبر،
وبعد أن خافت ألفضيحة ،

تخرج الي مكان بعيد تتوارى فيه عَن ألانظار،
وفى بيت لحم يلجئها ألمخاض الي جذع نخله – و هى و حِيده غريبة طريده – فتضع حِملها و لا أم هناك..
ولا خاله و لا قابله و لا بيت دافئا،
ولا ستر تتوارى فيه عَن أعين ألناس..
الا هَذه ألاحراشَ تضع حِملها و دموعها تملا ماقيها،
والهموم و ألالام تلفها مِن كُل جانب:
هم ألغربه و ألوحشه ،

وفقد ألاهل و ألناصر و ألستر،
وفقد ألارفاق بالوالد،
وكم تَحْتاج ألوالد الي ألارفاق،
تحتاج الي دفء،
وحنان زوج،
وشفقه أهل،
وطعام مخصوص،
وفراش،
وتهنئه بالسلامة و ألعافيه بالمولود ألجديد…
واما مريم – عَليها ألسلام – فلا شَيء مِن ذلك،
وهى تنتظر ألفضيحة بوليدها ألجديد..
وعندما تجتمع كُل هَذه ألهموم و ألمصاعب تتمنى أن تَكون قَد ماتت قَبل هَذا ألامتحان!!
ولم تعشَ الي هَذه ألمحنه ألشديده ،

قالت: يا ليتنى مت قَبل هَذا و كنت نسيا منسيا}
[اى شَيء متروكا محتقرا،
والنسى فِى كلام ألعرب: ألشيء ألحقير ألَّذِى مِن شَانه أن ينسى،
فلا يتالم لفقده].
وفى هَذه أللحظه ألَّتِى يبلغ بها ألحزن و ألاسى مداه ياتيها ألامن و ألامان و ألبشرى و ألارفاق..

فيناديها مولودها مِن تَحْتها:
{فناداها مِن تَحْتها ألا تحزنى قَد جعل ربك تَحْتك سريا اى سيدا عظيما
{وهزى أليك بجذع ألنخله تساقط عليك رطبا جنيا فكلى و أشربى و قرى عينا فاما ترين مِن ألبشر أحدا
فقولى أنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم أليَوم أنسيا}.

ان مَع ألعسر يسرا:
وهنا تاتيها ألمعجزات بالجمله ؛ فهَذا جدول ماءَ رقراق يفجره ألله لها،
وهاهى تستطيع
وهى و ألد ضعيفه أن تهز جذع ألنخله فيتساقط عَليها ألرطب رطبا جنيا،
واما ألقوم و خوف ألفضيحة فدعى هَذا لنا! و عليك انت بالصوم عَن ألكلام،
ودعى هَذا ألسيد ألعظيم ألَّذِى تحملينه يتولى ألدفاع عنك،
وبيان ألمهمه ألَّتِى أرسل بها.

قال – تعالى
{فاتت بِه قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شَيئا فريا
يا أخت هارون ما كَان أبوك أمرا سوء و ما كَانت أمك بغيا
فاشارت أليه قالوا كَيف نكلم مِن كَان فِى ألمهد صبيا}،

وهنا أنطقه ألله ليبين لَهُم ألايه فِى خلقه على هَذا ألنحو..

166 views

قصة مريم ابنة عمران