10:13 صباحًا الثلاثاء 26 مارس، 2019






حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم

حكايه الرسول صلى الله عليه و سلم

بالصور حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم 20160710 92
نسب النبى صلى الله عليه و سلم
«الصادق المصدوق»
ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسره زكيه المعدن نبيله النسب، جمعت خلاصه ما في العرب من فضائل، و ترفعت عما يشينهم من معائب. و يرتفع نسبه صلى الله عليه و سلم الى نبى الله اسماعيل بن خليل الرحمن ابراهيم عليهما السلام. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: “ان الله اصطفي كنانه من ولد اسماعيل، و اصطفي قريشا من كنانه و اصطفي من قريش بنى هاشم، و اصطفانى من بنى هاشم”. و اسم رسول الله صلى الله عليه و سلم: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف. نسب النبى صلى الله عليه و سلم و اسرته: لنسب النبى صلى الله عليه و سلم ثلاثه اجزاء: جزء اتفق على صحته اهل السير و الانساب و هو الى عدنان، و جزء اختلفوا فيه ما بين متوقف فيه و قائل به، و هو ما فوق عدنان الى ابراهيم عليه السلام، و جزء لا نشك ان فيه

امورا غير صحيحه و هو ما فوق ابراهيم الى ادم عليه السلام. الجزء الاول

محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب و اسمه شيبه بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف و اسمه المغيره بن قصى و اسمه زيد بن كلاب بن مره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر و هو الملقب بقريش و اليه تنتسب القبيله بن ما لك بن النضر و اسمه قيس بن كنانه بن خزيمه بن مدركه و اسمه عامر بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. الجزء الثانى ما فوق عدنان ،وعدنان هو ابن اد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن ابى بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ما خى بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن افناد بن ايهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضه بن عرام بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام . الجزء الثالث ما فوق ابراهيم عليه السلام، و هو ابن تارح و اسمه ازر بن ناحور بن ساروع اوساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ يقال هو ادريس عليه السلام بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن انوشه بن شيث بن ادم عليهما السلام.

عبدالمطلب زعيما لقريش
تولي هاشم بن عبد مناف سقايه الحجاج و اطعامهم الرفادة)، كان هاشم موسرا ذا شرف كبير و هو اول من اطعم الثريد للحجاج بمكه ،وكان اسمه عمرو، و سمي هاشما لهشمه الخبز للناس و اطعامهم في سنه مجدبه و هو اول من سن الرحلتين لقريش رحله الشتاء و رحله الصيف، و مرت الايام و تولي عبدالمطلب بن هاشم السقايه و الرفاده و اقام لقومه ما كان اباؤه يقيمون لقومهم و شرف في قومه شرفا لم يبلغه احد من ابائه ، و احبه قومه.
»
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حفر بئر زمزم »
بينما عبدالمطلب نائم في حجر الكعبه اذ اتاه هاتف يامره بحفر زمزم يقول عبدالمطلب: انى لنائم في الحجر اذ اتانى ات فقال: احفر طيبة. قلت: و ما طيبة ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه، فجاءنى فقال: احفر المضنونة. فقلت: و ما المضنونة ثم ذهب عني، فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه، فجاءنى فقال: احفر زمزم. قلت: و ما زمزم قال: لا تنزف ابدا و لا تذم، تسقي الحجيج الاعظم اي ان ماءها لا ينتهى ابدا و لما بين له شانها و دله على موضعها و عرف انه قد صدق، اصبح بمعوله و معه ابنه الحارث، ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها، فلما بدا لعبدالمطلب الحجاره التى تغطى البئر كبر، فعرفت قريش انه قد ادرك حاجته، فقاموا اليه فقالوا: يا عبدالمطلب، انها بئر ابينا اسماعيل، وان لنا فيها حقا، فاشركنا معك فيها. قال: ما انا بفاعل، ان هذا الامر قد خصصت به دونكم، فقالوا له: فانصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها. قال: فاجعلوا بينى و بينكم من شئتم احاكمكم اليه، قالوا: كاهنه بنى سعد هذيم، قال: نعم، و كانت على حدود الشام، فركب عبدالمطلب و معه جماعه من بنى عبد مناف، و ركب من كل قبيله من قريش جماعه و الارض اذ ذاك صحراء لا نهايه لها، فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض تلك الصحراء بين الحجاز و الشام فنى ماء عبدالمطلب و اصحابه؛ فظمئوا حتى ايقنوا بالهلاك، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فابوا عليهم و قالوا: انا بمفازه اي صحراء و نحن نخشي على انفسنا مثل ما اصابكم، فلما راى عبدالمطلب ما صنع القوم، و ما يتخوف على نفسه و اصحابه قال: ماذا ترون قالوا: ما راينا الا تبع لرايك، فمرنا بما شئت. قال: فانى اري ان يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الان من القوة؛ فكلما ما ت رجل دفعه اصحابه في حفرته ثم و اروه حتى يكون اخركم رجلا واحدا، فضيعه رجل واحد ايسر من ضيعه القافله جميعا. قالوا: نعم ما امرت به. فقام كل واحد منهم فحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا. ثم ان عبدالمطلب قال لاصحابه: و الله ان القاءنا بايدينا هكذا للموت، لا نضرب في الارض اي لا نسير لطلب الرزق و لا نبتغي لانفسنا لعجز، فعسي الله ان يرزقنا ماء ببعض البلاد؛ ارتحلوا، فارتحلوا، حتى اذا فرغوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ما هم فاعلون، تقدم عبدالمطلب الى راحلته فركبها، فلما قامت به انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب، فكبر عبدالمطلب و كبر اصحابه، ثم نزل فشرب و شرب اصحابه و ملاوا اسقيتهم. ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا الله، فاشربوا و استقوا، فجاءوا و شربوا و استقوا ثم قالوا: قد و الله قضى لك علينا يا عبدالمطلب، و الله لا نخاصمك في زمزم ابدا، ان الذى سقاك هذا الماء بهذه الفلاه لهو الذى سقاك زمزم، فارجع الى سقايتك راشدا فرجع و رجعوا معه، و لم يصلوا الى الكاهنه و خلوا بينه و بين زمزم. و عندئذ نذر عبدالمطلب: لئن ولد له عشره نفر، ثم بلغوا معه حتى يمنعوه اي حتى يكبروا و يحموه لينحرن احدهم لله عند الكعبة.

نجاه عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم من الذبح
كان عبدالمطلب بن هاشم، قد نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم، لئن ولد له عشره نفر، ثم كبروا حتى يحموه، لينحرن احدهم لله عند الكعبه فلما تكامل بنوه عشره و عرف انهم سيمنعونه، جمعهم ثم اخبرهم بنذره، و دعاهم الى الوفاء لله بذلك، فاطاعوه، فكتب اسماءهم في القداح وهى عصى كانوا يقترعون بها عند الهتهم و اقترع فخرج القدح على عبد الله ،فاخذه عبدالمطلب و اخذ الشفره ثم اقبل به الى الكعبه ليذبحه، فمنعته قريش و لاسيما اخواله من بني مخزوم و اخوه ابو طالب، فقال عبدالمطلب: فكيف اصنع بنذري فاشاروا عليه ان ياتى عرافه فيستشيرها، فاتاها فامرت ان يضرب القداح على عبد الله و على عشر من الابل، فان خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الابل حتى يرضي ربه، فان خرجت على الابل نحرها، فرجع و اقرع بين عبد الله و بين عشر من الابل فوقعت القرعه على عبد الله ،فلم يزل يزيد من الابل عشرا عشرا و لا تقع القرعه الا عليه الى ان بلغت الابل ما ئه فوقعت القرعه عليها، فنحرت عنه ثم تركها عبدالمطلب لا يرد عنها انسانا و لا سبعا، و كانت الديه في قريش و في العرب عشرا من الابل فاصبحت بعد هذه الوقعه ما ئه من الابل، و اقرها الاسلام بعد ذلك، و روي عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال “انا ابن الذبيحين” يعني نبى الله اسماعيل و اباه عبد الله.

وقعه اصحاب الفيل
كان ابرهه الصباح الحبشى النائب العام عن النجاشى على اليمن، فلما راى العرب يحجون الكعبه بني كنيسه كبيره بصنعاء سماها القليس، و اراد ان يجعل حج العرب اليها، و سمع بذلك رجل من بنى كنانه فدخلها ليلا فقضي حاجته فيها امتهانا لها، و لما علم ابرهه بذلك ثار غيظه، و سار بجيش عرمرم، عدده ستون الف جندي، الى الكعبه ليهدمها، و معهم ثلاثه عشر فيلا، و اختار ابرهه لنفسه فيلا من اكبر الفيله و هزم كل من حاول الوقوف امامه من قبائل العرب، و واصل سيره حتى بلغ المغمس و هناك عبا جيشه ،وهيا فيله، ثم بعث بعض رجاله الى مكه فاستولوا على الاغنام و الابل التى و جدوها، و كان فيها ما ئتى بعير لعبدالمطلب بن هاشم كبير قريش و سيدها. بعدها بعث ابرهه احد رجاله الى مكه و قال له: سل عن سيد هذا البلد و شريفها، ثم قل له: ان الملك يقول لك: انى لم ات لحربكم، انما جئت لهدم هذا البيت، فان لم تتعرضوا لى فلا حاجه لى في دمائكم. فلما قال ذلك لعبدالمطلب قال له: و الله ما نريد حربه، و ما لنا بذلك من طاقه هذا بيت الله الحرام، و بيت خليله ابراهيم عليه السلام، فان يمنعه منه فهو حرمه، وان يخل بينه و بينه فوالله ما عندنا دفع عنه، فقال له رسول ابرهة: فانطلق معى اليه، فانه قد امرنى ان اتيه بك، فذهب اليه مع بعض ابنائه، و كان عبدالمطلب و سيما جميلا مهابا، فلما راه ابرهه اجله و اعظمه، و نزل عن كرسيه و جلس بجانبه على الارض، ثم قال له: ما حاجتك فقال عبدالمطلب: حاجتى ان يرد على الملك ما ئتى بعير اصابها لي، فقال ابرهة: قد كنت اعجبتنى حين رايتك، ثم زهدت فيك حين كلمتني اتكلمنى في ما ئتى بعير اخذت منك و تترك بيتا هو دينك و دين ابائك قد جئت لاهدمه لا تكلمنى فيه قال له عبدالمطلب: انى انا رب الابل، وان للبيت ربا سيمنعه قال ابرهة: ما كان ليمتنع مني، قال: عبدالمطلب انت و ذلك. فلما اخذ عبدالمطلب ابله عاد الى قريش فاخبرهم الخبر و امرهم بالخروج من مكه و التحصن بالجبال خوفا عليهم من الجيش، ثم قام عبدالمطلب يدعو الله و يستنصره و معه جماعه من قريش، ثم لحقوا بقومهم في الجبال ينتظرون ما ابرهه فاعل بمكه اذا دخلها. و تهيا ابرهه لدخول مكه ، فلما كان بين المزدلفه و مني برك الفيل ،ولم يقم ليقدم الى الكعبه ،و كانوا كلما و جهوه الى الجنوب او الشمال او الشرق يقوم يهرول ، و اذا صرفوه الى الكعبه برك، فبينا هم كذلك اذ ارسل الله عليهم طيرا ابابيل ، ترميهم بحجاره من سجيل فجعلهم كعصف ما كول و كانت الطير امثال الخطاطيف و البلسان الخطاف طائر اسود، و البلسان: الزرزور مع كل طائر ثلاثه احجار ،حجر في منقاره و حجران في رجليه امثال الحمص ،لا تصيب منهم احدا الا صار تتقطع اعضاؤه و هلك، و خرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض فتساقطوا بكل طريق و هلكوا على كل منهل، واما ابرهه فبعث الله عليه داء تساقطت بسببه انامله اي اصابعه و لم يصل الى صنعاء الا و هو مثل الفرخ، و انصدع صدره عن قلبه ثم هلك . واما قريش فكانوا قد تفرقوا في الجبال خوفا على انفسهم من الجيش، فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا الى بيوتهم امنين.

بالصور حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم 20160710 1880

وفاه عبدالله و الد الرسول صلى الله عليه و سلم»
اختار عبدالمطلب لولده عبد الله امنه بنت و هب بن عبد مناف بن زهره بن كلاب و هى يومئذ تعد افضل امرأة في قريش نسبا و موضعا، و ابوها سيد بني زهره نسبا و شرفا، فتزوجها عبد الله في مكه و بعد قليل ارسله عبدالمطلب الى المدينه يشترى لهم تمرا،فدخل المدينه و هو مريض، فتوفى بها و دفن في دار النابغه الجعدي، و له اذ ذاك خمس و عشرون سنه و كانت وفاته قبل ان يولد رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما بلغ نعيه الى مكه رثته امنه باروع الاشعار. و كل ما خلفه عبد الله خمسه جمال و قطعه غنم ،وجاريه حبشيه اسمها بركه و كنيتها ام ايمن، و هى حاضنه رسول الله صلى الله عليه و سلم .
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
ولاده الرسول صلى الله عليه و سلم
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم بشعب بني هاشم بمكه في صبيحه يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول ،لاول عام من حادثه الفيل و لاربعين سنه خلت من ملك كسري انوشروان ،ويوافق ذلك العشرين او الثانى و العشرين من شهر ابريل سنه 571 م احدي و سبعين و خمسمائة). و يقال ان امنه بنت و هب ام رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت تحدث: انها اتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل لها: انك قد حملت بسيد هذه الامه فاذا و قع الى الارض فقولي: اعيذه بالواحد من شر كل حاسد ثم سميه محمدا. و رات حين حملت به انه خرج منها نور رات به قصور بصري من ارض الشام. و قد روى ان ارهاصات بالبعثه قد و قعت عند الميلاد فسقطت اربع عشره شرفه من ايوان كسري و خمدت النار التى يعبدها المجوس و انهدمت الكنائس حول بحيره ساوه بعد ان غاضت اي جف ما ؤها استقبل “عبدالمطلب” ميلاد حفيده باستبشار، و لعله راى في مقدمه عوضا عن ابنه الذى توفى في ريعان شبابه، فحول مشاعره عن الراحل الذاهب الى الوافد الجديد يرعاه و يغالى به. و من الموافقات الجميله ان يلهم “عبدالمطلب” تسميه حفيده “محمد”. انها تسميه اعانه عليها ملك كريم. و لم يكن العرب يالفون هذه الاعلام، لذلك سالوه لم رغب عن اسماء ابائه فاجاب: اردت ان يحمده الله في السماء، وان يحمده الخلق في الارض، فكان هذه الاراده كانت استشفافا للغيب، فان احدا من خلق الله لا يستحق ازجاء عواطف الشكر و الثناء على ما ادي و اسدي كما يستحق ذلك النبى العربى المحمد.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الرضاعة
اول من ارضعت الرسول صلى الله عليه و سلم من المراضع بعد امه كانت ثويبه مولاه ابى لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، و كانت قد ارضعت قبله حمزه بن عبدالمطلب و كانت العاده عند اهل الحضر من العرب خلاف البدويين ان يلتمسوا المراضع لاولادهم، ابتعادا لهم عن امراض المدن؛ لتقوي اجسامهم، و تشتد اعصابهم، و يتقنوا اللسان العربى في مهدهم ، فالتمس عبدالمطلب لرسول الله صلى الله عليه و سلم المرضعات، و استرضع له امرأة من بنى سعد بن بكر و هى حليمه بنت ابى ذؤيب السعديه و كان زوجها الحارث بن عبدالعزي المكني بابى كبشه من نفس القبيله . و اخوته صلى الله عليه و سلم هناك من الرضاعه عبد الله بن الحارث و انيسه بنت الحارث، و حذافه او جذامه بنت الحارث وهى الشيماء و كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ابو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ،ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قد رات حليمه من بركته صلى الله عليه و سلم ما عجبت منه اشد العجب . كانت حليمه تحدث انها خرجت من بلدها مع زوجها و ابن لها صغير ترضعه، في نسوه من بنى سعد لجلب الرضعاء، و ذلك في سنه مجدبه شديده خرجت على انثي حمار بيضاء، و معهم ناقه ليس فيها قطره لبن، و انهم لم يناموا طوال الليل من بكاء الصبى من الجوع، و ليس في ثديها ما يكفيه، و ما في الناقه ما يغذيه، و بسبب ضعف الاتان التى كانت تركبها حليمه فقد تاخرت عن باقى المرضعات حتى ضايقهم ذلك، حتى قدموا مكه فما منهن امرأة الا و قد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فتاباه اذا قيل لها انه يتيم، و ذلك ان كل واحده منهن كانت ترجو المعروف من ابى الصبى، فكانت تقول: يتيم و ما عسي ان تصنع امه و جده!. و في نهايه اليوم لم تبق امرأة ليس معها رضيع، الا حليمه فلما هموا بالانصراف قالت حليمه لزوجها: و الله انى لاكره ان ارجع من بين صواحبى و لم اخذ رضيعا، و الله لاذهبن الى ذلك اليتيم فلاخذنه قال: لا عليك ان تفعلي، عسي الله ان يجعل لنا فيه بركة. قالت: فذهبت اليه فاخذته، و ما حملنى على اخذه الا انى لم اجد غيره فلما اخذته رجعت به الى رحلي، فلما وضعته في حجرى اقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن؛ فشرب حتى روي، و شرب معه اخوه حتى روى ثم ناما، و ما كنا ننام منه قبل ذلك. و قام زوجها الى ناقتهم فاذا ضرعها مليء باللبن، فحلب منها و شرب، و شربت معه حليمه حتى انتهيا ريا و شبعا، فبات الكل بخير ليلة فقال زوجها: تعلمى و الله يا حليمه لقد اخذت نسمه مباركة فقالت: و الله انى لارجو ذلك. ثم خرجوا و ركبت حليمه الاتان العجفاء التى اتت عليها، و حملت النبى صلى الله عليه و سلم معها، فسبقت كل المرضعات، حتى ان صواحبها ليقلن لها: يا ابنه ابى ذؤيب، و يحك اربعى علينا اي تمهلي اليست هذه اتانك التى كنت خرجت عليها فتقول لهن: بلي و الله انها لهى فيقلن: و الله ان لها لشانا ثم قدموا منازلهم من بلاد بنى سعد، و ليس في ارض الله اجدب منها؛ فكانت غنم حليمه ترعي و تعود شباعا مملوءه لبنا، فيحلبون، و يشربون، و ما يحلب انسان قطره لبن، و لا يجدها في ضرع، حتى كان قومها من بنى سعد يقولون لرعيانهم: و يلكم، اسرحوا حيث يسرح راعى بنت ابى ذؤيب، فتروح اغنامهم جياعا ما فيها قطره لبن، و تروح غنم حليمه شباعا تمتلىء لبنا. و لم تزل حليمه و اهلها ياتيهم من الله الزياده و الخير حتى مضت سنتا الرضاعه و فصلته اي فطمته). و كان صلى الله عليه و سلم يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما فتيا، فقدموا به على امه و هم احرص شيء على مكثه فيهم؛ لما كانوا يرون من بركته، فقالت حليمه لامه امنة: لو تركت بنى عندى حتى غلظ، فانى اخاف عليه و باء مكة و اخذوا يلحون عليها حتى ردته معهم، فرجعوا به.

حادثه شق الصدر
»
بقى رسول الله صلى الله عليه و سلم في بنى سعد، حتى اذا كانت السنه الرابعه او الخامسه من مولده و قع حادث شق صدره. روي مسلم عن انس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اتاه جبريل، و هو يلعب مع الغلمان، فاخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقه فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم لامه اي اغلق قلبه ثم اعاده الى مكانه، و جاء الغلمان يسعون الى امه يعنى مر ضعته فقالوا: ان محمدا قد قتل. تقول حليمة: فخرجت انا و ابوه نحوه فوجدته قائما منتقعا و جهه، فالتزمته اي فاحتضنته و التزمه ابوه، فقلنا: ما لك يا بني قال: جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض، فاضجعانى و شقا بطنى فالتمسا فيه شيئا لا ادري ما هو فرجع به الى خبائنا و قال لى ابوه: يا حليمه لقد خشيت ان يكون هذا الغلام قد اصيب فالحقيه باهله قبل ان يظهر ذلك به، فاحتملناه فقدمنا به على امه؛ فقالت: ما اقدمك به يا ظئر الظئر: المرضعة و قد كنت حريصه عليه و على مكثه عندك فقلت: قد بلغ الله بابنى و قضيت الذى علي، و تخوفت الاحداث عليه، فاديته اليك كما تحبين. قالت: ما هذا شانك فاصدقينى خبرك. فلم تدعنى حتى اخبرتها. قالت: افتخوفت عليه الشيطان قلت: نعم. قالت: كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل، وان لبنى لشانا، افلا اخبرك خبره قلت: بلى. قالت: رايت حين حملت به انه خرج منى نور اضاء قصور بصرى، من ارض الشام، ثم حملت به فوالله ما رايت من حمل قط كان اخف على و لا ايسر منه، و وقع حين و لدته و انه لواضع يديه بالارض، رافع راسه الى السماء، دعيه عنك و انطلقى راشدة
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاه امنه ام الرسول صلى الله عليه و سلم و كفاله جده له
»
رات امنه وفاء لذكري زوجها الراحل ان تزور قبره بيثرب فخرجت من مكه قاطعه رحله تبلغ خمسمائه كيلو مترا و معها و لدها اليتيم محمد صلى الله عليه و سلم و خادمتها ام ايمن ،وقيمها عبدالمطلب، فمكثت شهرا، ثم رجعت، و بينما هى راجعه اذ يلاحقها المرض، و يلح عليها في اوائل الطريق، فماتت بالابواء بين مكه و المدينة. و عاد به عبدالمطلب الى مكه ،وكانت مشاعر الحنان في فؤاده تزيد نحو حفيده اليتيم ، الذى اصيب بمصاب جديد نكا الجروح القديمه ، فرق عليه رقه لم يرقها على احد من اولاده ، فكان لا يدعه لوحدته ، بل يؤثره على اولاده ، و كان يوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبه ، و كان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج اليه لا يجلس عليه احد من بنيه اجلالا له ، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ياتى و هو غلام صغير حتى يجلس عليه ، فياخذه اعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبدالمطلب اذا راى ذلك منهم دعوا ابنى هذا فوالله ان له لشانا ثم يجلس معه على فراشه ،ويمسح ظهره بيده و يسره ما يراه يصنع. و لثمانى سنوات و شهرين و عشره ايام من عمره صلى الله عليه و سلم توفى جده عبدالمطلب بمكه ، و راى قبل وفاته ان يعهد بكفاله حفيده الى عمه ابى طالب شقيق ابيه .
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاه جده و كفاله عمه »
نهض ابو طالب بحق ابن اخيه على اكمل وجه ،وضمه الى اولاده ، و قدمه عليهم ، و اختصه بفضل احترام و تقدير ، و ظل فوق اربعين سنه يعز جانبه ، و يبسط عليه حمايته ،ويصادق و يخاصم من اجله و ظهرت بركه محمد صلى الله عليه و سلم و هو مع عمه في مواقف عديده منها هذا الموقف: فقد حدث ان اصاب مكه جدب ، فقال بعض كبراء قريش لابى طالب، يا ابا طالب اقحط الوادي، و اجدبت البلاد، فهلم نستسق فقال ابو طالب: نعم هلم بنا، فاحضر محمدا صلى الله عليه و سلم ليستسقى للقوم، و اخذ ابو طالب النبى صلى الله عليه و سلم و الصق ظهره بالكعبه ثم امسك بيديه و رفعهما الى السماء و دعا، و بعد ان كانت السماء خاليه ليس فيها سحابه واحده اذا بالسحاب يقبل من هنا و هناك و يملا السماء، و اذا بالمطر يفيض على الوادى كله. و الى هذا اشار ابو طالب حين قال: و ابيض يستسقي الغمام بوجهه. و قد حج احدهم في الجاهليه فاذا به برجل يطوف بالبيت و هو يرتجز و يقول: رب رد الى راكبى محمدا رده الى و اصطنع عندى يدا فقال:من هذا فقالوا: عبدالمطلب بن هاشم، بعث بابن ابنه محمد في طلب ابل له و لم يبعثه في حاجه الا نجح فيها، و قد ابطا عليه، فلم يلبث ان جاء محمد و الابل فعانقه، و قال: يا بنى لقد جزعت عليك جزعا لم اجزعه على شيء قط، و الله لا ابعثك في حاجه ابدا، و لا تفارقنى بعد هذا ابدا

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
بحيرا الراهب
»
خرج ابو طالب في قافله تاجرا الى الشام، فلما تهيا للرحيل تعلق به رسول الله صلى الله عليه و سلم، فرق له ابو طالب و قال: و الله لاخرجن به معى و لا يفارقنى و لا افارقه ابدا. فخرج به معه، فلما نزلت القافله بصري و بها راهب يقال له “بحيرا” في صومعه له، و كان اعلم اهل النصرانيه و كانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم و لا يعرض لهم حتى كان ذلك العام، فلما نزلوا قريبا من صومعته صنع لهم طعاما كثيرا. و ذلك انه راى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في صومعته و في الركب حين اقبلوا، و غمامه تظله من بين القوم، ثم اقبلوا فنزلوا في ظل شجره قريبا منه، فنظر الى الغمامه حين اظلت الشجره و تدلت اغصان الشجره على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى استظل تحتها، فلما راى ذلك بحيرا نزل من صومعته، ثم ارسل اليهم فقال: انى قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فانى احب ان تحضروا كلكم صغيركم و كبيركم، و عبدكم و حركم. فقال له رجل منهم: و الله يا بحيرا ان لك اليوم لشانا، فما كنت تصنع هذا بنا و قد كنا نمر بك كثيرا، فما شانك اليوم قال له بحيرا: صدقت، كان قد كان ما تقول، و لكنكم ضيف، و قد احببت ان اكرمكم و اصنع لكم طعاما فتاكلوا منه كلكم. فاجتمعوا اليه و تخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين القوم لحداثه سنه في رحال القوم تحت الشجره فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفه التى يعرف و يجد عنده، فقال: يا معشر قريش، لا يتخلفن احد منكم عن طعامي، قالوا: يا بحيرا، ما تخلف عنك احد ينبغى له ان ياتيك الا غلام ، و هو احدث القوم سنا فتخلف في رحالهم، فقال: لا تفعلوا، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل من قريش مع القوم: و اللات و العزى، ان كان للؤم بنا ان يتخلف ابن عبدالمطلب عن طعام من بيننا ثم قام فاحتضنه و اجلسه مع القوم، فلما راه بحيرا جعل يلحظه لحظا شديدا وينظر الى اشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته، حتى اذا فرغ القوم من طعامهم و تفرقوا قام اليه بحيرا فقال له: يا غلام، اسالك بحق اللات و العزي الا ما اخبرتنى عما اسالك عنه و انما قال له بحيرا ذلك لانه سمع قومه يحلفون بهما فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له: لا تسالنى باللات و العزى، فوالله ما ابغضت شيئا قط بغضهما ‍فقال له بحيرا: فبالله الا ما اخبرتنى عما اسالك عنه. فقال له: سلنى ما بدا لك. فجعل يساله عن اشياء من حاله في قومه و هيئته و اموره فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر الى ظهره فراي خاتم النبوه بين كتفيه على موضعه من صفته التى عنده. فلما فرغ اقبل على عمه ابى طالب فقال له: ما هذا الغلام منك قال: ابنى قال له بحيرا: ما هو بابنك، و ما ينبغى لهذا الغلام ان يكون ابوه حيا. قال: فانه ابن اخي. قال: فما فعل ابوه قال: ما ت و امه حبلي به. قال: صدقت، فارجع بابن اخيك الى بلده و احذر عليه يهود، فوالله لئن راوه و عرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، فانه كائن لابن اخيك هذا شان عظيم هذا سيد العالمين، هذا يبعثه الله رحمه للعالمين .فقال ابو طالب: و ما علمك بذلك فقال: انكم حين اشرفتم من العقبه لم يبق حجر و لا شجر الا و خر ساجدا، و لا تسجد الا لنبي، و انى اعرفه بخاتم النبوه في اسفل غضروف كتفه مثل التفاحه و انا نجده في كتبنا، و سال ابا طالب ان يرده، و لا يقدم به الى الشام، خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه الى مكة.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حرب الفجار»
ولخمس عشره سنه من عمره صلى الله عليه و سلم كانت حرب الفجار بين قريش و من معهم من كنانه و بين قيس عيلان ،وكان قائد قريش و كنانه كلها حرب بن اميه لمكانته فيهم سنا و شرفا ،وكان الظفر في اول الامر لقيس على كنانه ، و بعد ذلك كان الظفر لكنانه على قيس، و سميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم و الاشهر الحرم فيها ،وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و كان ينبل على عمومته، اي يجهز لهم النبل للرمي. كانت حرب الفجار بالنسبه الى قريش دفاعا عن قداسه الاشهر الحرم،ومكانه ارض الحرم .وهذه الشعائر بقيه مما احترم العرب من دين ابراهيم و كان احترامها مصدر نفع كبير لهم ، و ضمانا لانتظام مصالحهم و هدوء عداواتهم، و لكن اهل الجاهليه ما لبثوا ان ابتلوا بمن استباحها، فظلموا انفسهم بالقتال في تلك الاشهر الحرم، و كانت حرب الفجار من اثار هذه الاستباحه الجائره و قد ظلت اربعه اعوام ،كان عمر محمد صلى الله عليه و سلم اثناءها بين الخمسه عشر و التسعه عشر.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

حلف الفضول »
علي اثر حرب الفجار و قع حلف الفضول في ذى القعده في شهر حرام، تداعت اليه قبائل من قريش بنو هاشم و بنو المطلب ،واسد بن عبد العزي ، و زهره بن كلاب ، و تيم بن مره ، فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمى لسنه و شرفه ، فتعاقدوا و تعاهدوا على ان لا يجدوا بمكه مظلوما من اهلها و غيرهم من سائر الناس الا قاموا معه ،وكانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته ،وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه و سلم ،وقال بعد ان اكرمه الله بالرساله لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما احب ان لى به حمر النعم ، و لو ادعي به في الاسلام لاجبت .
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
جد في الصبا و كفاح في الشباب

»
عاش محمد صلى الله عليه و سلم مع عمه حياه الكدح فليس من شان الرجال ان يقعدوا،.ومن قبله كان المرسلون ياكلون من عمل ايديهم، و يحترفون مهنا شتي ليعيشوا على كسبها. و قد صح ان محمدا عليه الصلاه و السلام اشتغل صدر حياته برعى الغنم و قال:كنت ارعاها على قراريط لاهل مكه كما ثبت ان عددا من الانبياء اشتغل برعايتها، و قد احاطته العنايه الالهيه و هو في تلك السن المبكره من كل مظاهر العبث او اللهو التى كانت شائعه انذاك، لقد جمع الله لنبيه منذ صغره خير ما في طبقات الناس من ميزات ،وكان طرازا رفيعا من الفكر الصائب و النظر السديد، و نال حظا و افرا من حسن الفطنه و اصاله الفكره و سداد الوسيله و الهدف، و كان يستعين بصمته الطويل على طول التامل و ادمان الفكره و استنتاج الحق، و طالع بعقله الخصب و فطرته الصافيه صحائف الحياه و شئون الناس و احوال الجماعات فابي ما فيها من خرافه و ناي عنها، ثم عايش الناس على بصيره من امره و امرهم ، فما و جد حسنا شارك فيه، و الا عاد الى عزلته العتيده ،فكان لا يشرب الخمر ،ولا ياكل مما ذبح على النصب، و لا يحضر للاوثان عيدا، و لا احتفالا، بل كان من اول نشاته نافرا من هذه المعبودات الباطله ، حتى لم يكن شيء ابغض اليه منها، و حتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات و العزى. و لا شك ان القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا ،وعندما يرضي باتباع بعض التقاليد غير المحموده تتدخل العنايه الربانيه للحيلوله بينه و بينها، روي ابن الاثير ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ما هممت بشيء مما كان اهل الجاهليه يعملون غير مرتين، كل ذلك يحول الله بينى و بينه، ثم ما هممت به حتى اكرمنى برسالته، قلت ليله للغلام الذى يرعي معى الغنم باعلي مكة: لو ابصرت لى غنمى حتى ادخل مكه و اسمر بها كما يسمر الشباب فقال افعل ، فخرجت حتى اذا كنت عند اول دار بمكه سمعت عزفا ، فقلت ما هذا فقالوا عرس فلان بفلانه ، فجلست اسمع فضرب الله على اذنى فنمت ، فما ايقظنى الا حر الشمس فعدت الى صاحبى فسالنى ، فاخبرته ثم قلت ليله اخري مثل ذلك ،ودخلت بمكه فاصابنى مثل اول ليله .. ثم ما هممت بسوء”. و روي البخارى عن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت الكعبه ذهب النبى صلى الله عليه و سلم و عباس ينقلان الحجاره فقال عباس للنبى صلى الله عليه و سلم: اجعل ازارك على رقبتك يقيك من الحجاره ففعل فخر الى الارض، و طمحت عيناه الى السماء اي نظر لاعلي و تعلقت عيناه بالسماء ثم افاق فقال: ازاري، ازاري، فشد عليه ازاره، فما رؤيت له عوره بعد ذلك. و كان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز في قومه بخلال عذبه و اخلاق فاضله و شمائل كريمه فكان افضل قومه مروءه و احسنهم خلقا، و اعزهم جوارا، و اعظمهم حلما، و اصدقهم حديثا، و الينهم عريكه العريكة: الطبيعه و المعاملة و اعفهم نفسا، و اكرمهم خيرا، و ابرهم عملا، و اوفاهم عهدا، و امنهم امانه حتى سماه قومه “الامين”؛ لما جمع فيه من الاحوال الصالحه و الخصال المرضيه و لما بلغ صلى الله عليه و سلم الخامسه و العشرين من سنه خرج تاجرا الى الشام في ما ل خديجه رضي الله عنها ، و كانت خديجه بنت خويلد امرأة تاجره ذات شرف و ما ل ، تستاجر الرجال في ما لها ليتاجروا لها، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بلغها من صدق حديثه، و عظم امانته و كرم اخلاقه بعثت اليه، فعرضت عليه ان يخرج في ما ل لها الى الشام تاجرا، و تعطيه افضل ما كانت تعطى غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسره فقبله رسول الله صلى الله عليه و سلم منها، و خرج في ما لها ذلك، و خرج معه غلامها ميسره حتى قدما الى الشام.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
زواجه من السيده خديجه رضي الله عنها

»
خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم تاجرا في ما ل السيده خديجه و خرج معه غلامها ميسره حتى قدم الشام. فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم في ظل شجره قريبا من صومعه راهب من الرهبان يدعي نسطورا، فاطلع الراهب الى ميسره فقال: من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من اهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجره قط الا نبي ثم باع رسول الله صلى الله عليه و سلم سلعته التى خرج بها، و اشتري ما اراد ان يشتري، ثم اقبل عائدا الى مكه ، فكان ميسره اذا كانت الظهيره و اشتد الحر يري ملكين يظلانه من الشمس و هو يسير على بعيره، فلما قدم مكه على خديجه بمالها باعت ما جاء به فربح الضعف او قريبا. و رات خديجه في ما لها من الامانه و البركه ما لم تر قبل هذا، و اخبرها غلامها ميسره بما راى فيه صلى الله عليه و سلم من خلال عذبه و شمائل كريمه و فكر راجح، و منطق صادق، و نهج امين، و عرفت انها و جدت ضالتها المنشوده و كان السادات و الرؤساء يحرصون على زواجها، فتابي عليهم ذلك فتحدثت بما في نفسها الى صديقتها نفيسه بنت منيه و هذه ذهبت اليه صلى الله عليه و سلم تفاتحه ان يتزوج خديجه فرضى بذلك، و كلم اعمامه فذهبوا الى عم خديجه و خطبوها اليه، و على اثر ذلك تم الزواج، و حضر العقد بنو هاشم و رؤساء مضر، و ذلك بعد رجوعه من الشام بشهرين، و اصدقها عشرين من الابل، و كانت سنها اذ ذاك اربعين سنهوكانت يومئذ افضل نساء قومها نسبا و ثروه و عقلا، و هى اول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم ،ولم يتزوج عليها غيرها حتى ما تت. و قد استانف محمد عليه الصلاه و السلام ما الفه بعد زواجه من حياه التامل و العزلة. و هجر ما كان عليه العرب في احتفالاتهم الصاخبه من ادمان و لغو و قمار، وان لم يقطعه ذلك عن اداره تجارته،وتدبير معايشه، و الضرب في الارض و المشى في الاسواق. ان حياه الرجل العاقل و سط جماعه طائشه تقتضى ضروبا من الحذر و الرويه و خصوصا اذا كان الرجل على خلق عظيم يتسم بلين الجانب و بسط الوجه

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
بناء الكعبه و قضيه التحكيم

»
ولخمس و ثلاثين سنه من مولده صلى الله عليه و سلم قامت قريش ببناء الكعبه ،وذلك لان الكعبه كانت عباره عن حجاره مرصوصه ارتفاعها تسعه اذرع من عهد اسماعيل ،ولم يكن لها سقف ، فسرق بعض اللصوص كنزها الذى كان في جوفها ، و كانت مع ذلك قد تعرضت باعتبارها اثرا قديما للعوامل الجويه التى اضعفت بنيانها ، و صدعت جدرانها . و قبل بعثه صلى الله عليه و سلم بخمس سنين جرف مكه سيل عرم ، انحدر الى البيت الحرام ،فاوشكت الكعبه منه على الانهيار فاضطرت قريش الى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،واتفقوا على ان لا يدخلوا في بنائها الا طيبا ،فلا يدخلوا فيها مهر بغى ،ولا بيع ربا ،ولا مظلمه احد من الناس ، و كانوا يهابون هدمها ، فابتدا بها الوليد بن المغيره المخزومى ،وتبعه الناس لما راوا انه لم يصبه شيء ، و لم يزالوا في الهدم حتى وصلوا الى قواعد ابراهيم ،ثم ارادوا الاخذ في البناء ،فجزاوا الكعبه و خصصوا لكل قبيله جزءا منها فجمعت كل قبيله حجاره على حده و اخذوا يبنونها ،وتولي البناء بناء رومى اسمه باقوم، و لما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وضعه في مكانه و استمر النزاع اربع ليال او خمسا و اشتد حتى كاد يتحول الى حرب ضروس في ارض الحرم، الا ان ابا اميه بن المغيره المخزومى عرض عليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه ،وشاء الله ان يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما راوه هتفوا هذا الامين رضيناه ، هذا محمد ، فلما انتهي اليهم و اخبروه الخبر طلب رداء ،فوضع الحجر و سطه و طلب من رؤساء القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء ،وامرهم ان يرفعوه ، حتى اذا اوصلوه الى موضعه اخذه بيده فوضعه في مكانه، و كان هذا حلا حصيفا رضي به القوم. و لم تكف النفقه الطيبه التى اخرجتها قريش تكاليف البناء، فاخرجوا من الجهه الشماليه نحوا من سته اذرع ،وهى التى تسمى بالحجر و الحطيم ،ورفعوا بابها من الارض لئلا يدخلها الا من ارادوا ،ولما بلغ البناء خمسه عشر ذراعا سقفوه على سته اعمدة.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الصلاة»
كان في اوائل ما نزل في الاسلام الامر بالصلاه ، قال مقاتل بن سليمان: فرض الله في اول الاسلام الصلاه ركعتين بالغداه و ركعتين بالعشي ،لقوله تعالى و سبح بحمد ربك بالعشى و الابكار و عن زيد بن حارثه ان رسول الله صلى الله عليه و سلم في اول ما اوحى اليه اتاه جبريل ، فعلمه الوضوء ، فلما فرغ من الوضوء اخذ غرفه من ماء فنضح بها فرجه ،وكان ذلك من اول الفريضه . و ذكر بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اذا حضرت الصلاه خرج الى شعاب مكه و خرج معه على بن ابى طالب مستخفيا من ابيه و من كل اعمامه و سائر قومه فيصليان الصلوات فيها، فاذا امسيا رجعا، فمكثا كذلك ما شاء الله ان يمكثا، ثم ان ابا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان، فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا ابن اخي، ما هذا الدين الذى اراك تدين به قال: اي عم، هذا دين الله و دين ملائكته و دين رسله و دين ابينا ابراهيم بعثنى الله به رسولا الى العباد، و انت يا عم احق من بذلت له النصيحه و دعوته الى الهدى، و احق من اجابنى اليه و اعاننى عليه، فقال ابو طالب: اي ابن اخي، انى لا استطيع ان افارق دين ابائى و ما كانوا عليه، و لكن و الله لا يخلص اليك بشيء تكرهه ما بقيت.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
خبر الدعوه يصل الى قريش اجمالا»
ترامت انباء الدعوه الى قريش فلم تعرها اهتماما ،ولعلها حسبت محمدا صلى الله عليه و سلم احد اولئك الديانين الذين يتكلمون في الالوهيه و حقوقها ، كما صنع اميه بن ابى الصلت ،وقس بن ساعده ،وعمرو بن نفيل و اشباههم ، الا انها توجست خيفه من ذيوع خبره و امتداد اثره ،واخذت ترقب على الايام مصيره و دعوته . و ظل النبى صلى الله عليه و سلم يدعو الى الاسلام سرا مده ثلاث سنوات.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الجهر بالدعوة
»
مرت ثلاث سنين و الدعوه لم تزل سريه و فرديه ،وخلال هذه الفتره تكونت جماعه من المؤمنين تقوم على الاخوه و التعاون ،وتبليغ الرساله و تمكينها من مقامها، ثم نزل الوحى يكلف رسول الله صلى الله عليه و سلم بمعالنه قومه ، و مجابهه باطلهم و مهاجمه اصنامهم . و اول ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد نزول هذه الايه انه دعا بنى هاشم فحضروا و معهم نفر من بنى المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسه و اربعين رجلا . فبادره ابو لهب و قال و هؤلاء هم عمومتك و بنو عمك فتكلم و دع الصباه و اعلم انه ليس لقومك بالعرب قاطبه طاقه ، و انا احق من اخذك، فحسبك بنو ابيك اي اقصر دعوتك على اهلك فقط ،وان اقمت على ما انت عليه فهو ايسر عليهم من ان يثب بك بطون قريش ، و تمدهم العرب ، فما رايت احدا جاء على بنى ابيه بشر مما جئت به ، فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ،ولم يتكلم في ذلك المجلس . ثم دعاهم ثانيه و قال ” الحمد لله احمده و استعينه ،واومن به ، و اتوكل عليه ، و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له ثم قال ان الرائد لا يكذب اهله و الله الذى لا اله الا هو ، اني رسول الله اليكم خاصه و الى الناس عامه ،والله لتموتن كما تنامون ، و لتبعثن كما تستيقظون ، و لتحاسبن بما تعملون ،وانها الجنه ابدا او النار ابدا ، “فقال ابو طالب “: ما احب الينا معاونتك ،واقبلنا لنصيحتك ,واشد تصديقنا لحديثك ،وهؤلاء بنو ابيك مجتمعون ، و انما انا احدهم غير انى اسرعهم الى ما تحب ، فامض لما امرت به فوالله لا ازال احوطك و امنعك ، غير ان نفسى لا تطاوعنى على فراق دين عبدالمطلب . فقال ابو لهب هذه و الله السوءه ، خذوا على يديه قبل ان ياخذ غيركم ، فقال ابو طالب والله لنمنعه ما بقينا
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
علي جبل الصفا
»
وبعدما تاكد النبى صلى الله عليه و سلم من تعهد ابى طالب بحمايته ، و هو يبلغ عن ربه ، قام يوما على الصفا فصرخ يا صباحاه فاجتمع اليه بطون قريش، فدعاهم الى التوحيد و الايمان برسالته و باليوم الاخر. و قد روي البخارى طرفا من هذه القصه عن ابن عباس . قال: لما نزلت وانذر عشيرتك الاقربين صعد النبى صلى الله عليه و سلم على الصفا ، فجعل ينادى يا بنى فهر‍ يا بني عدى لبطون قريش، حتى اجتمعوا فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج ارسل رسولا لينظر ما هو فجاء ابو لهب و قريش .فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ارايتكم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادى تريد ان تغير عليكم ، اكنتم مصدقي قالوا نعم ، ما جربنا عليك الا صدقا ،قال فاني نذير لكم بين يدى عذاب شديد . فقال ابو لهب تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا فنزلت تبت يدا ابى لهب . هذه الصيحه العاليه هى غايه البلاغ ، فقد اوضح الرسول صلى الله عليه و سلم لاقرب الناس اليه ان التصديق بهذه الرساله هو حياه الصلات بينه و بينهم . وان عصبيه القرابه التى يقوم عليها العرب ذابت في حراره هذا الانذار الاتى من عند الله. و لم يزل هذا الصوت يرتج دويه في ارجاء مكه حتى نزل قوله تعالى فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين [15 94] فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يعكر على خرافات الشرك و ترهاته ،ويذكر حقائق الاصنام و ما لها من قيمه في الحقيقه ،يضرب بعجزها الامثال ، و يبين بالبينات ان من عبدها وجعلها و سيله بينه و بين الله فهو في ضلال مبين
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
رد فعل المشركين »
انفجرت مكه بمشاعر الغضب ، و ما جت بالغرابه و الاستنكار ، حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين و عباد الاصنام كانه صاعقه قصفت السحاب ، فرعدت و برقت و زلزلت الجو الهادئ و قامت قريش تستعد لحسم هذه الثوره التى اندلعت بغته ، و يخشى ان تاتي على تقاليدها و موروثاتها . و لكن ماذا سيفعلون امام رجل صادق امين ، اعلي مثل للقيم البشريه و لمكارم الاخلاق ، لم يعرفوا له نظيرا و لا مثيلا خلال فتره طويله من تاريخ الاباء و الاقوام ماذا سيفعلون تحيروا في ذلك و حق لهم ان يتحيروا . فاجتمعت قريش للنبى صلى الله عليه و سلم يوما ، فقالوا انظروا اعلمكم بالسحر و الكهانه و الشعر ، فليات هذا الرجل الذى قد فرق جماعتنا ، و شتت امرنا ، و عاب ديننا ، فليكلمه و لينظر ما يرد عليه ، قالوا ما نعلم احدا غير عتبه بن ربيعه ، قالوا انت يا ابا الوليد ، فاتاه عتبه فقال يا محمد انت خير ام عبدالله فسكت الرسول صلى الله عليه و سلم قال انت خير ام عبدالمطلب فسكت الرسول صلى الله عليه و سلم قال فان كنت تزعم ان هؤلاء خير منك فقد عبدوا الالهه التى عبت ، وان كنت تزعم انك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، اما و الله ما راينا سخطه اشام على قومك منك ، فرقت جماعتنا ، و شتت امرنا ، و عبت ديننا ، و فضحتنا في العرب حتى طار فيهم ان في قريش ساحرا ، وان في قريش كاهنا ، ما ينتظر الا مثل صيحه الحبلي بان يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفاني ، ايها الرجل ان كان انما بك الحاجه جمعنا لك من اموالنا حتى تكون اغنى قريشا رجلا, وان كان انما بك الباءه فاختر اي نساء قريش فنزوجك عشرا ، فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم افرغت قال نعم فقال رسول صلى الله عليه و سلم حم تنزيل من الرحمن الرحيم حتى بلغ فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقه مثل صاعقه عاد و ثمود فقال عتبه حسبك ، ما عندك غير هذا قال لا، فرجع الى قريش فقالوا ما و راءك فقال ما تركت شيئا اري انكم تكلمونه به الا كلمته ، قالوا هل اجابك قال نعم ، قال و الذى نصبها بنيه ما فهمت شيئا مما قال غير انه قال انذرتكم صاعقه مثل صاعقه عاد و ثمود ، قالوا و يلك يكلمك رجل بالعربيه فلا تدري ما قال ، قال لا و الله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقه . و بعد اداره فكرتهم لم يجدوا سبيلا الا ان ياتوا الى عمه ابى طالب فيطلبوا منه ان يكف ابن اخيه عما هو فيه ، و راوا لالباس طلبهم لباس الجد و الحقيقه ان يقولوا ان الدعوه الى ترك الهتهم ، و القول بعدم نفعها و قدرتها سبه قبيحه و اهانه شديده لها ، و فيه تسفيه و تضليل لابائهم الذين كانوا على هذا الدين ، و جدت قريش هذا السبيل فتسارعوا الى سلوكها . فمشي رجال من اشراف قريش الى ابى طالب ، فقالوا يا ابا طالب ان ابن اخيك قد سب الهتنا و عاب ديننا و سفه احلامنا ، و ضلل اباءنا فاما ان تكفه عنا ، واما تخلى بيننا و بينه ، فانك على مثل ما نحن عليه من خلافه ، فنكفيكه فقال ابو طالب قولا رقيقا و ردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ، و مضي رسول صلى الله عليه و سلم على ما هو عليه ، يظهر دين الله و يدعو اليه
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

دار الارقم»
كان من الحكمه تلقاء هذه الاضطهادات ان يمنع رسول الله صلى الله عليه المسلمين عن اعلان اسلامهم قولا او فعلا ، وان لا يجتمع بهم الا سرا ؛ لانه اذا اجتمع بهم علنا فلا شك ان المشركين يحولون بينه و بين ما يريد من تزكيه المسلمين و تعليمهم الكتاب و الحكمه ، و ربما يفضى ذلك الى تصادم الفريقين ، بل و قع ذلك فعلا في السنه الرابعه من النبوه ، و ذلك ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يجتمعون في الشعاب ، فيصلون فيها سرا فراهم نفر من كفار قريش ، فسبوهم و قاتلوهم ، فضرب سعد بن ابى و قاص رجلا فسال دمه ، و كان اول دم اهريق في الاسلام . و معلوم ان المصادمه لو تعددت و طالت لافضت الى تدمير المسلمين و ابادتهم ، فكان من الحكمه الاختفاء ، فكان عامه الصحابه يخفون اسلامهم و عبادتهم و دعوتهم و اجتماعهم ، اما الرسول صلى الله عليه و سلم فكان يجهر بالدعوه و العباده بين ظهرانى المشركين ،لا يصرفه عن ذلك شئ ، و لكن كان يجتمع مع المسلمين سرا ؛ نظرا لصالحهم و صالح الاسلام ،وكانت دار الارقم بن ابى الارقم المخزومى على الصفا ،وكانت بمعزل عن اعين الطغاه و مجالسهم ، فاتخذها مركزا لدعوته ،ولاجتماعه بالمسلمين من السنه الخامسه من النبوه . و في هذه الدار تربي الجيل الذى حمل لواء الاسلام بعد ذلك
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الحبشة»
كانت بدايه الاضطهادات في اواسط او اواخر السنه الرابعه من النبوه بدات ضعيفه ثم لم تزل يوما فيوما و شهرا فشهرا حتى اشتدت و تفاقمت في اواسط السنه الخامسه ، حتى ضاق بهم المقام في مكه ، و راحوا يفكرون في حيله تنجيهم من هذا العذاب الاليم و في رجب سنه خمس من النبوه هاجر اول فوج من الصحابه الى الحبشه كان مكونا من اثنى عشر رجلا و اربع نسوه ،رئيسهم عثمان بن عفان ، و معه السيده رقيه بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم، و قد قال فيهما النبى صلى الله عليه و سلم: انهما اول بيت هاجر في سبيل الله بعد ابراهيم و لوط عليهما السلام . كان رحيل هؤلاء تسللا في ظلمه الليل حتى لا تفطن لهم قريش، خرجوا الى البحر ، و اتجهوا الى ميناء شعيبه و قيضت لهم الاقدار سفينتين تجاريتين ابحرتا بهم الى الحبشه و فطنت لهم قريش ، فخرجت في اثارهم ،لكن لما بلغت الى الشاطئ كانوا قد انطلقوا امنين ،واقام المسلمون في الحبشه في احسن جوار. و في رمضان من نفس السنه خرج النبى صلى الله عليه و سلم الى الحرم ، و هناك جمع كبير من قريش ، كان فيه ساداتها و كبراؤها ،فقام فيهم ، و اخذ يتلو سوره النجم بغته ، ان اولئك الكفار لم يكونوا سمعوا كلام الله قبل ذلك ،لان اسلوبهم كان هو العمل بما تواصي به بعضهم بعضا، من قولهم: لا تسمعوا لهذا القران و الغوا فيه لعلكم تغلبون [26:41] فلما باغتهم بتلاوه هذه السوره ، و قرع اذانهم كلام الهى رائع خلاب، لا يحيط بروعته و جلالته البيان، بقى كل واحد مصغيا اليه ، لا يخطر بباله شئ سواه ، حتى اذا تلا في خواتيم هذه السوره قوارع تطير لها القلوب ثم قرا فاسجدوا لله و اعبدوا [62:53] ثم سجد ، لم يتمالك احد نفسه حتى خر ساجدا، و في الحقيقه كانت روعه الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين و المستهزئين، فما تمالكوا ان يخروا لله ساجدين. و اسقط في ايديهم لما احسوا ان جلال كلام الله لوي زمامهم ، فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصاري جهدهم في محوه و افنائه ،وقد توالي عليهم اللوم و العتاب من كل جانب ، ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين، و عند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم و افتروا عليه انه عطف على اصنامهم بكلمه تقدير ، و انه قال عنها: “تلك الغرانقه العلى، وان شفاعتهن لترتجى” جاءوا بهذا الافك المبين ، ليعتذروا عن سجودهم مع النبى صلى الله عليه و سلم، و ليس يستغرب هذا من قوم كانوا يؤلفون الكذب ، و يطيلون الدس و الافتراء. و بلغ هذا الخبر الى مهاجرى الحبشه ،ولكن في صوره تختلف تماما عن صورته الحقيقيه ، بلغهم ان قريشا اسلمت ، فرجعوا الى مكه في شوال من نفس السنه ، فلما كانوا دون مكه ساعه من نهار ، و عرفوا جليه الامر ، رجع منهم من رجع الى الحبشه ، و لم يدخل مكه منهم احد الا مستخفيا ، او في جوار رجل من قريش . ثم اشتد عليهم و على المسلمين البلاء و العذاب من قريش و سطت بهم عشائرهم ، فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجاشى من حسن الجوار ،ولم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم بدا من ان يشير على اصحابه بالهجره الى الحبشه مره اخري ،وكانت هذه الهجره الثانيه اشق من سابقتها ، فقد تيقظت لها قريش و قررت احباطها ، بيد ان المسلمين كانوا اسرع و يسر الله لهم السفر ، فانحازوا الى نجاشى الحبشه قبل ان يدركوا. و في هذه المره هاجر من الرجال ثلاثه و ثمانون رجلا ،وثمان عشره او تسع عشره امراة
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
قريش تحاول اغتيال النبى صلى الله عليه و سلم

»
وبعد فشل قريش و خيبتهم مع ابى طالب عادوا الى ضراوتهم و تنكيلهم باشد مما كان قبل ذلك ، و خلال هذه الايام نشات في طغاتهم فكره اعدامه صلى الله عليه و سلم، و كانت هذه الفكره و تلك الضراوه هى التى تسببت في تقويه الاسلام ببطلين جليلين من ابطال مكه و هما: حمزه بن عبدالمطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. فمن تلك الضراوه ان عتيبه بن ابى لهب اتي يوما الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال انا اكفر ب النجم اذا هوي و بالذى دنا فتدلي ثم تسلط عليه بالاذي ، و شق قميصه ، و تفل في و جهه ، الا ان البزاق لم يقع عليه ، و حينئذ دعا عليه النبى صلى الله عليه و سلم و قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ،وقد استجيب دعاؤه صلى الله عليه و سلم ، فقد خرج عتيبه مره في نفر من قريش ، حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ، فطاف بهم الاسد تلك الليله ، فجعل عتيبه يقول يا و يل اخى ، و هو و الله اكلى كما دعا محمد علي، قتلنى و هو بمكه و انا بالشام، فغدا عليه الاسد من بين القوم و اخذ براسه فقتله. و منها ما ذكر ان عقبه بن ابى معيط و طئ على رقبته الشريفه و هو ساجد حتى كادت عيناه تبرزان . و مما يدل على ان طغاتهم كانوا يريدون قتله صلى الله عليه و سلم ما رواه ابن اسحاق في حديث طويل قال قال ابوجهل يا معشر قريش ان محمدا قد ابي الا ما ترون من عيب ديننا ، و شتم ابائنا ،وتسفيه احلامنا ،وشتم الهتنا ، و انى اعاهد الله لاجلسن له بحجر ما اطيق حمله ، فاذا سجد في صلاته فضخت به راسه ، فاسلمونى عند ذلك او امنعونى ، فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ، قالوا: و الله لا نسلمك لشيء ابدا، فامض لما تريد . فلما اصبح ابو جهل، اخذ حجرا كما وصف، ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظره، و غدا رسول الله صلى الله عليه و سلم كما كان يغدو، فقام يصلي، و قد غدت قريش فجلسوا في انديتهم ، ينتظرون ما ابوجهل فاعل ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه و سلم احتمل ابو جهل الحجر ثم اقبل نحوه حتى اذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يداه على حجره ، حتى قذف الحجر من يده و قامت اليه رجال قريش فقالوا له: ما لك يا ابا الحكم قال قمت اليه لافعل به ما قلت لكم البارحه ، فلما دنوت منه عرض لى دونه فحل من الابل ، و لا و الله ما رايت مثل هامته ، و لا مثل قصرته اي عنقه و لا انيابه لفحل قط فهم بى ان ياكلنى . فذكر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لاخذه . اما طغاه فريش فلم تزل فكره الاعدام تنضج في قلوبهم ، روي ابن اسحاق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال حضرتهم و قد اجتمعوا في الحجر ، فذكروا رسول الله صلى الله عليه و سلم ،فقالوا ما راينا مثل ما صبرنا عليه من امر هذا الرجل ، لقد صبرنا منه على امر عظيم ، فبينا هم كذلك اذ طلع رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فاقبل يمشى حتى استلم الركن ،ثم مر بهم طائفا بالبيت ، فغمزوه ببعض القول ، فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فلما مر بهم الثانيه غمزوه بمثلها ، فعرفت ذلك في و جهه ، ثم مر بهم الثالثه فغمزوه بمثلها ، فوقف ثم قال اتسمعون يا معشر قريش ، اما و الذى نفسى بيده لقد جئتكم بالذبح ، فاخذت القوم كلمته ، حتى ما منهم رجل الا كانما على راسه طائر و اقع حتى ان اشدهم فيه ليرفؤه باحسن ما يجد ،ويقول انصرف يا ابا القاسم ، فوالله ما كنت جهولا . فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون امره اذ طلع عليهم ، فوثبوا اليه و ثبه رجل واحد ، و احاطوا به ، فلقد رايت رجلا منهم اخذ بمجمع ردائه ، و قام ابو بكر دونه ، و هو يبكى و يقول اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله؟
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاه ابى طالب
»
الح المرض بابى طالب ، فلم يلبث ان و افته المنيه ،وكانت وفاته في رجب سنه عشر من النبوه بعد الخروج من الشعب بسته اشهر و لما حضرته الوفاه دخل عليه النبى صلى الله عليه و سلم و عنده ابو جهل ، فقال اي عم قل لا اله الا الله، كلمه احاج لك بها عند الله ، فقال ابو جهل و عبدالله بن ابى اميه يا ابا طالب ترغب عن مله عبدالمطلب فلم يزالا يكلماه حتى قال اخر شئ كلمهم به على مله عبدالمطلب فقال النبى صلى الله عليه و سلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك ،فنزلت ما كان للنبى و الذين امنوا ان يستغفروا للمشركين و لو كانوا اولى قربي من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم و نزلت انك لا تهدى من احببت و مع ان ابا طالب كان الحصن الذى تحتمى به الدعوه الاسلاميه من هجمات الكبراء و السفهاء ، الا انه بقى على مله الاشياخ من اجداده ، فلم يفلح كل الفلاح . ففى الصحيح عن العباس بن عبد المطلب انه قال للنبى صلى الله عليه و سلم ما اغنيت عن عمك ، فانه كان يحوطك و يغضب لك قال هو في ضحضاح من نار ، و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاه ام المؤمنين خديجه بنت خويلد
»
وبعد وفاه ابى طالب بنحو شهرين توفيت ام المؤمنين خديجه رضى الله عنها، كانت وفاتها في شهر رمضان في السنه العاشره من النبوه و لها خمس و ستون سنه و رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ ذاك في الخمسين من عمره . ان خديجه كانت من نعم الله الجليله على رسول الله صلى الله عليه و سلم، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعه قلقه و تؤازره في احرج اوقاته، و تعينه على ابلاغ رسالته، و تشاركه في مغارم الجهاد المر و تواسيه بنفسها و ما لها، يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: امنت بى حين كفر بى الناس، و صدقتنى حين كذبنى الناس، و اشركتنى في ما لها حين حرمنى الناس ، و رزقنى الله و لدها، و حرم ولد غيرها. و في الصحيح عن ابى هريره قال اتي جبريل النبى صلى الله عليه و سلم، فقال يا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه خديجه قد اتت، معها اناء فيه ادام او طعام او شراب، فاذا هى اتتك فاقرا عليها السلام من ربها، و بشرها ببيت في الجنه من قصب لا صخب فيه و لا نصب
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
عام الحزن
»
وفيه و قعت حادثتان مؤلمتان، وفاه ابى طالب ثم خديجه ام المؤمنين، خلال ايام معدوده ،فاهتزت مشاعر الحزن و الالم في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم لم تزل تتوالي عليه المصائب من قومه ، فقد تجراوا عليه ،وكاشفوه بالاذي بعد موت ابى طالب ،فازداد غما على غم ،حتي يئس منهم ,وخرج الى الطائف ، رجاء ان يستجيبوا لدعوته او يئووه وينصروه على قومه ، فلم ير من يئوى و لم ير ناصرا، و اذوه مع ذلك اشد الاذي و نالوا منه ما لم ينله قومه. و كما اشتدت و طاه اهل مكه على النبى صلى الله عليه و سلم اشتدت على اصحابه، حتى التجا رفيقه ابو بكر الصديق رضى الله عنه الى الهجره عن مكه فخرج حتى بلغ برك الغماد ، يريد الحبشه فارجعه ابن الدغنه في جواره قال ابن اسحاق لما هلك ابو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم من الاذي ما لم تطمع به في حياه ابى طالب حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على راسه ترابا ، و دخل بيته و التراب على راسه، فقامت اليه احدي بناته فجعلت تغسل عنه التراب و هى تبكى ، و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لها:لا تبكى يا بنيه فان الله ما نع اباك، قال و يقول بين ذلك ما نالت منى قريش شيئا اكرهه حتى ما ت ابو طالب . و لاجل توالى مثل هذا الالام في هذا العام سماه رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحزن، و بهذا اللقب صار معروفا في التاريخ و مع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ اول يوم لاقوا فيه الشده و الاضطهاد بل و من قبله ان الدخول في الاسلام ليس معناه جر المصائب و الحتوف، بل ان الدعوه الاسلاميه تهدف منذ اول يومها الى القضاء على الجاهليه الجهلاء و نظامها الغاشم، وان من اهدافها الاساسيه بسط النفوذ على الارض و السيطره على الموقف السياسى في العالم ، لتقود الامه الانسانيه و الجمعيه البشريه الى مرضاه الله . و تخرجهم من عباده العباد الى عباده الله . و كان القران ينزل بهذه البشارات مره بالتصريح و اخري بالكنايه ففى تلك الفترات القاصمه التى ضيقت الارض على المسلمين و كادت تخنقهم ،وتقضى على حياتهم ،كانت تنزل الايات بما جري بين الانبياء السابقين و بين اقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم و الكفر بهم ، و كانت تشتمل هذه الايات على ذكر الاحوال التى تطابق تماما احوال مسلمى مكه و كفارها، ثم تذكر هذه الايات ما تمخضت عنه تلك الاحوال من اهلاك الكفره و الظالمين وايراث عباد الله الارض و الديار، فكانت في هذه القصص اشارات و اضحه الى فشل اهل مكه في المستقبل و نجاح المسلمين مع نجاح الدعوه الاسلامية. قال خباب بن الارت: اتيت النبى صلى الله عليه و سلم و هو متوسد برده ، و هو في ظل الكعبه ،وقد لقينا من المشركين شده ، فقلت: الا تدعو الله ، فقعد و هو محمر و جهه ، فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم و عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ،وليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا الله و الذئب على غنمه و لكنكم تستعجلون . و لم تكن هذه البشارات مخفيه مستوره بل كانت فاشيه مكشوفه ، يعلمها الكفره ، كما كان يعلمها المسلمون ، حتى كان الاسود بن المطلب و جلساؤه اذا راوا اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم تغامزوا بهم، و قالوا: قد جاءكم ملوك الارض سيغلبون على ملوك كسري و قيصر ثم يصفرون و يصفقون . واما هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا ، مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ الى النهايه في الفوز بالجنه ، كان الصحابه يرون ان الاضطهادات التى تتوالي عليهم من كل جانب ،والمصائب التى تحيط بهم من كل الارجاء ، ليست الا “سحابه صيف عن قليل تقشع ” هذا و لم يزل الرسول صلى الله عليه و سلم يغذى ارواحهم برغائب الايمان ، و يزكى نفوسهم بتعليم الحكمه و القران ، و يربيهم تربيه دقيقه عميقه ، يعلو بنفوسهم الى منازل سمو الروح و نقاء القلب ، و نظافه الخلق ، و التحرر من سلطان الماديات ،والمقاومه للشهوات ، و النزوع الى رب الارض و السماوات ،ويذكى جمره قلوبهم ، و يخرجهم من الظلمات الى النور ،وياخذهم بالصبر على الاذي و الصفح الجميل و قهر النفس، فازدادوا رسوخا في الدين ،وعزوفا عن الشهوات ،وتفانيا في سبيل مرضاه الله، و حنينا الى الجنه ،وحرصا على العلم ، و فقها في الدين و محاسبه للنفس ، و قهرا للشهوات، و غلبه على العواطف ، و تسيطرا على الثائرات و الهائجات، و تقيدا بالصبر و الهدوء و الوقار.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
استماع الجن للنبى صلى الله عليه و سلم وايمانهم

»
عندما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الطائف راجعا الى مكه مكث بوادى نخله اياما، و حدث ان قام صلى الله عليه و سلم، من جوف الليل يصلي، فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك و تعالى و هم سبعه نفر من جن اهل نصيبين فاستمعوا له، فلما فرغ من صلاته و لوا الى قومهم منذرين، قد امنوا و اجابوا الى ما سمعوا. و قد ذكرهم الله في موضعين من القران في سوره الاحقاف و اذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القران فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضى و لوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسي مصدقا لما بين يديه يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعى الله و امنوا به يغفر لكم من ذنوبكم و يجركم من عذاب اليم و في سوره الجن قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به و لن نشرك بربنا احدا الى تمام الايه الخامسه عشره . و حقا كان هذا الحادث نصرا اخر امده الله من كنوز غيبه المكنون بجنوده التى لا يعلمها الا هو، ثم ان الايات التى نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوه النبى صلى الله عليه و سلم، وان اي قوه من قوات الكون لا تستطيع ان تحول بينها و بين نجاحها و من لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض و ليس له من دونه اولياء ،واولئك في ضلال مبين و انا ظننا ان لن نعجز الله في الارض و لن نعجزه هربا)
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
عرض الاسلام على القبائل
»
فى ذى القعده سنه عشر من النبوه في اواخر يونيو او اوائل يوليو لسنه 619 م عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكه ؛ليستانف عرض الاسلام على القبائل و الافراد ،ولاقتراب الموسم كان الناس ياتون الى مكه رجالا ، و على كل ضامر ياتين من كل فج عميق ، لقضاء فريضه الحج و ليشهدوا منافع لهم ،ويذكروا الله في ايام معلومات، فانتهز رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الفرصه كالعاده فاتاهم قبيله قبيله يعرض عليهم الاسلام ، و يدعوهم اليه ،كما كان يدعوهم منذ السنه الرابعه من النبوه .. و من القبائل الذين اتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و دعاهم و عرض نفسه عليهم بنو عامر بن صعصعه ، و محارب بن خصفه و فزاره ،وغسان ، و مره ، و حنيفه و سليم ،وعبس ، و بنو نصر ، و بنو البكاء ،،وكنده ،وكلب ،والحارث بن كعب ،وعذره ،والحضارمه ، فلم يستجب منهم احد يقول ربيعه بن عباد. و هو احد من حضر ذلك الموسم: انى لغلام شاب مع ابى بمنى، و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقف على منازل القبائل من العرب، فيقول: يا بنى فلان، انى رسول الله اليكم، يامركم ان تعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا، وان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الانداد، وان تؤمنوا بى و تصدقوا بى و تمنعوني، حتى ابين عن الله ما بعثنى به. و خلفه رجل احول و ضيء اي جميل نظيف له غديرتان اي ضفيرتان عليه حله عدنيه فاذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من قوله و ما دعا اليه، قال هذا الرجل: يا بنى فلان، ان هذا انما يدعوكم الى ان تسلخوا اللات و العزي من اعناقكم، و حلفاءكم من بنى ما لك بن اقيش، الى ما جاء به من البدعه و الضلاله فلا تطيعوه و لا تسمعوا منه. فقلت لابي: من هذا الذى يتبعه و يرد عليه ما يقول قال: هذا عمه عبدالعزي بن عبدالمطلب، ابو لهب. و اتي كنده في منازلهم، و فيهم سيد يقال له مليح، فدعاهم الى الله عز و جل، و عرض عليهم نفسه فابوا عليه. و اتي بنى عامر بن صعصعه فدعاهم الى الله عز و جل و عرض عليهم نفسه، فقال له رجل منهم يقال له “بيحره بن فراس”: و الله لو انى اخذت هذا الفتي من قريش لاكلت به العرب، ثم قال له: ارايت ان نحن بايعناك على امرك ثم اظهرك الله على من خالفك، ايكون لنا الامر اي الحكم و الملك من بعدك قال: الامر الى الله يضعه حيث يشاء، فقال له: افنهدف نحورنا للعرب دونك، فاذا اظهرك الله كان الامر لغيرنا لا حاجه لنا بامرك، فابوا عليه. فلما عاد الناس رجعت بنو عامر الى شيخ لهم قد كانت ادركته السن حتى لا يقدر ان يحضر معهم المواسم، فكانوا اذا رجعوا اليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم، فلما قدموا عليه ذلك العام سالهم عما كان في موسمهم، فقالوا: جاءنا فتى من قريش، ثم احد بنى عبدالمطلب، يزعم انه نبي، يدعونا الى ان نمنعه و نقوم معه و نخرج به الى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على راسه ثم قال: يا بنى عامر هل لها من تلاف، هل لذناباها من مطلب يقصد هل هناك سبيل لتدارك الموقف و اللحاق بهذا الشرف و الذى نفس فلان بيده ما تقولها اسماعيلى قط اي من بنى اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام و انها لحق فاين رايكم كان عنكم. كذلك اتي صلى الله عليه و سلم بنى حنيفه في منازلهم فدعاهم الى الله، و عرض عليهم نفسه، فلم يكن احد من العرب اقبح عليه ردا منهم. و اتي بطنا من بنى كلب يقال لهم بنو عبدالله،فدعاهم الى الله،وعرض عليهم نفسه، حتى انه ليقول لهم: يا بنى عبدالله،ان الله قد احسن اسم ابيكم، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم . فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك من امره، كلما اجتمع له الناس بالموسم اتاهم يدعو القبائل الى الله و الى الاسلام و يعرض عليهم نفسه و ما جاء به من الله من الهدي و الرحمه و لا يسمع بقادم يقدم مكه من العرب، له اسم و شرف الا تصدي له فدعاه و عرض عليه ما عنده.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الاسراء و المعراج و فرض الصلاة
»
وبينما النبى صلى الله عليه و سلم في هذه المرحله التى كانت دعوته تشق فيها طريقا بين النجاح و الاضطهاد ،وكانت تتراءي نجوم ضئيله تتلمح في افاق بعيده ،وقع حادث الاسراء و المعراج . و قد اختلف في تعيين زمنه،والراجح ان الاسراء انما و قع اما قبيل بيعه العقبه الاولي او بين بيعتى العقبه الاولي و الثانيه و في هذه الحادثه اسرى برسول الله صلى الله عليه و سلم ، بجسده على الصحيح ، من المسجد الحرام الى بيت المقدس راكبا على البراق صحبه جبريل عليهما الصلاه و السلام ، فنزل هناك ، وصلى بالانبياء اماما ، و ربط البراق بحلقه باب المسجد ، و قد حكي النبى صلى الله عليه و سلم تفاصيل تلك الرحله قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: بينا انا نائم في الحجر اذ جاءنى جبريل فهمزنى بقدمه، فجلست فلم ار شيئا فعدت الى مضجعي؛ فجاءنى الثانيه فهمزنى بقدمه، فجلست فلم ار شيئا، فعدت الى مضجعي؛ فجاءنى الثالثه فهمزنى بقدمه، فجلست فاخذ بعضدي، فقمت معه، فخرج بى الى باب المسجد، فاذا دابه ابيض، بين البغل و الحمار، في فخذيه جناحان يحفز بهما اي يدفع رجليه، يضع يده في منتهي طرفه، فحملنى عليه ثم خرج معى لا يفوتنى و لا افوته. قال الحسن في حديثه: فمضي رسول الله صلى الله عليه و سلم و مضي جبريل عليه السلام معه حتى انتهي به الى بيت المقدس، فوجد فيه ابراهيم و موسي و عيسي في نفر من الانبياء عليهم السلام فامهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلي بهم ثم عرج به في تلك الليله من بيت المقدس الى السماء الدنيا ، فاستفتح له جبريل ففتح له ، فراي هنالك ادم ابا البشر ، فسلم عليه فرحب به ،ورد عليه السلام ، و اقر بنبوته ، و اراه الله ارواح الشهداء عن يمينه و ارواح الاشقياء عن يساره . ثم عرج به الى السماء الثانيه ، فاستفتح له ، فراي فيها يحيي بن زكريا و عيسي بن مريم ، فلقيهما و سلم عليهما فردا عليه ، و رحبا به ،واقرا بنبوته . ثم عرج به الى السماء الثالثه ، فراي فيها يوسف ، فسلم عليه ،فرد عليه و رحب به و اقر بنبوته . ثم عرج به الى السماء الرابعه ، فراي فيها ادريس ،فسلم عليه ،ورحب به و اقر بنبوته . ثم عرج به الى السماء الخامسه فراي فيها هارون بن عمران ، فسلم عليه ، و رحب به ، و اقر بنبوته. ثم عرج به الى السماء السادسه فلقى فيها موسي بن عمران ، فسلم عليه و رحب به ، و اقر بنبوته . فلما جاوزه بكي موسي ، فقيل له ما يبكيك فقال ابكى لان غلاما بعث من بعدى يدخل من الجنه من امته اكثر مما يدخلها من امتى . ثم عرج الى السماء السابعه ، فلقى فيها ابراهيم عليه السلام ، فسلم عليه ، و رحب به و اقر بنبوته . ثم رفع الى سدره المنتهي ، ثم رفع له البيت المعمور . ثم عرج به الى الجبار جل جلاله ،فدنا منه حتى كان قاب قوسين او ادني ، فاوحي الى عبده ما اوحي ، و فرض عليه خمسين صلاه ، فرجع حتى مر على موسي ، فقال له بم امرك قال بخمسين صلاه قال ان عشيرتك لا تطيق ذلك ، ارجع الى ربك فاساله التخفيف لامتك ،فالتفت الى جبريل كانه يستشيره في ذلك فاشار ان نعم ، ان شئت، فعلا به جبريل حتى اتي به الجبار تبارك و تعالى، و هو في مكانه، فوضع عنه عشرا ، ثم انزل حتى مر بموسي ،فاخبره ،فقال ارجع الى ربك فاساله التخفيف ، فلم يزل يتردد بين موسي و بين الله عز و جل ،حتي جعلها خمسا ،فامره موسي بالرجوع و سؤال التخفيف ، فقال قد استحييت من ربى ، و لكنى ارضي و اسلم، فلما بعد نادي مناد قد امضيت فريضتى و خففت عن عبادى و قد و قع حادث شق صدره صلى الله عليه و سلم هذه المره ايضا، و قد راى ضمن هذه الرحله امورا عديدة: عرض عليه اللبن و الخمر فاختار اللبن فقيل: هديت الفطره اما انك لو اخذت الخمر غوت امتك. و راى اربعه انهار في الجنه نهرين ظاهران و نهران باطنان، و الظاهران هما النيل و الفرات، و معنى ذلك ان رسالته ستتوطن الاوديه الخصبه في النيل و الفرات، و سيكون اهلها حمله الاسلام جيلا بعد جيل، و ليس معناه ان مياه النهرين تنبع من الجنه و راى ما لك خازن النار، و هو لا يضحك، و ليس على و جهه بشر و بشاشه و كذلك راى الجنه و النار. و راى اكله اموال اليتامي ظلما لهم مشافر كمشافر الابل، يقذفون في افواههم قطعا من نار كالافهار(اى كالاحجار فتخرج من ادبارهم. و راى اكله الربا لهم بطون كبيره لا يقدرون لاجلها ان يتحولوا عن مكانهم، و يمر بهم ال فرعون حين يعرضون على النار فيطئونهم. و راى الزناه بين ايديهم لحم سمين طيب الى جنبه لحم غث منتن، ياكلون من الغث المنتن، و يتركون الطيب السمين. و راى النساء اللاتى يدخلن على الرجال من ليس من اولادهم، راهن معلقات بثديهن. و راى عيرا من اهل مكه في الاياب و الذهاب و قد دلهم على بعير ند لهم اي تاه ، و شرب ماءهم من اناء مغطي و هم نائمون ثم ترك الاناء مغطى، و قد صار ذلك دليلا على صدق دعواه في صباح ليله الاسراء. قال ابن القيم: فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم في قومه اخبرهم بما اراه الله عز و جل من اياته الكبري فاشتد تكذيبهم له و اذاهم و استضرارهم عليه، و سالوه ان يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له، حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن اياته، و لا يستطيعون ان يردوا عليه شيئا، و اخبرهم عن عيرهم في مسراه و رجوعه، و اخبرهم عن وقت قدومها و اخبرهم عن البعير الذى يقدمها و كان الامر كما قال، فلم يزدهم ذلك الا نفورا، و ابي الظالمون الا كفورا. فقال اكثر الناس: “هذا و الله الامر البين الامر اي العجيب المنكر و الله ان العير لتطرد شهرا من مكه الى الشام مدبره و شهرا مقبله افيذهب ذلك محمد في ليله واحده و يرجع الى مكة. قال: فارتد كثير ممن كان اسلم، و ذهب الناس الى ابى بكر فقالوا له: هل لك يا ابا بكر في صاحبك، يزعم انه قد جاء هذه الليله بيت المقدس وصلى فيه و رجع الى مكه فقال لهم ابو بكر: انكم تكذبون عليه. فقالوا: بلي هاهو ذاك في المسجد يحدث به الناس، فقال ابو بكر: و الله لئن كان قاله لقد صدق، فما يعجبكم من ذلك، فوالله انه ليخبرنى ان الخبر لياتيه من الله من السماء الى الارض في ساعه من ليل او نهار فاصدقه، فهذا ابعد مما تعجبون منه ثم اقبل حتى انتهي الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا نبى الله، احدثت هؤلاء القوم انك جئت بيت المقدس هذه الليلة قال: نعم. قال: يا نبى الله فصفه لي، فانى قد جئته. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فرفع لى حتى نظرت اليه. فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصفه لابى بكر و يقول ابو بكر صدقت، اشهد انك رسول الله. حتى اذا انتهي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابى بكر: و انت يا ابا بكر الصديق. فيومئذ سماه “الصديق”.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الهجره الى المدينة»
هجره الرسول صلى الله عليه و سلم عندما اشتد اذي قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم اذن الله لرسوله بالهجره الى المدينه حيث انصار الله و رسوله.وفي الليله التي اختارتها قريش لتنفيذ جريمه القتل في سيد ولد ادم صلى الله عليه و سلم و بعد ان حاصروه في بيته ليقتلوه، اعمي جبار السموات و الارض اعينهم عن نبيه عليه افضل الصلاه و اتم التسليم و اخرجه من بينهم دون ان يروه،وقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت ابي بكر فاصطحبه معه في طريق هجرته. و لما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم ان قريشا ستتبعه لتقتله و انهم لا شك سيفكرون انه خرج يقصد اصحابه في المدينه الى الشمال من مكه فقد اتجه رسول الله صلى الله عليه و سلم بحكمته جنوبا ليضللهم حتى وصل الى جبل ثور، و كمن هو و ابو بكر في غار في قمه الجبل ثلاثه ايام حتى يهدا الطلب. و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابو بكر قد استاجرا عبدالله بن اريقط ليدلهما على الطريق، فخرج بهما بعد ثلاثه ايام الى المدينه متجنبا في ذلك الطريق الطبيعي اليها و سالكا طريقا اخري مهجوره لا يعرفها الا قليل من الناس، حتى وصل الى قباء فتلقاه المسلمون هناك و قد حملوا السلاح ايذانا ببدء عهد النصره و المنعة.

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

طلائع الهجرة»
وبعد ان تمت بيعه العقبه الثانيه و نجح الاسلام في تاسيس وطن له و سط صحراء تموج بالكفر و الجهاله و هو اخطر كسب حصل عليه الاسلام منذ بدايه دعوته اذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالهجره الى هذا الوطن. و لم يكن معنى الهجره الا اهدار المصالح، و التضحيه بالاموال، و النجاه بالنفس فحسب، مع الاشعار بانه مستباح منهوب، قد يهلك في اوائل الطريق او نهايتها، و بانه يسير نحو مستقبل مبهم، لا يدرى ما يسفر عنه من قلاقل و احزان. و بدا المسلمون يهاجرون و هم يعرفون كل ذلك، و اخذ المشركون يحولون بينهم و بين خروجهم، لما كانوا يحسون من الخطر، و هاك نماذج من ذلك: 1 كان من اول المهاجرين ابو سلمه هاجر قبل العقبه الكبري بسنه هو و زوجته و ابنه، فلما اجمع على الخروج قال له اصهاره: هذه نفسك غلبتنا عليها، ارايت صاحبتنا هذه علام نتركك تسير بها في البلاد فاخذوا منه زوجته، و غضب ال ابى سلمه لرجلهم، فقالوا: لا نترك ابننا معها اذ نزعتموها من صاحبنا، و تجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده، و ذهبوا به. و انطلق ابو سلمه و حده الى المدينه و كانت ام سلمه بعد ذهاب زوجها و ضياع ابنها تخرج كل غداه بالابطح تبكى حتى تمسى، و مضي على ذلك نحو سنه فرق لها احد ذويها و قال: الا تخرجون هذه المسكينة فرقتم بينها و بين زوجها و ولدها فقالوا لها: الحقى بزوجك ان شئت، فاسترجعت ابنها من عصبته، و خرجت تريد المدينه رحله تبلغ خمسمائه كيلو متر و ليس معها احد من خلق الله، حتى اذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحه بن ابي طلحه و بعد ان عرف حالها شيعها حتى اقدمها الى المدينه فلما نظر الى قباء قال: زوجك في هذه القريه فادخليها على بركه الله، ثم انصرف راجعا الى مكة. 2 و لما اراد صهيب الهجره قال له كفار قريش: اتيتنا صعلوكا حقيرا، فكثر ما لك عندنا و بلغت الذى بلغت، ثم تريد ان تخرج بمالك و نفسك و الله لا يكون ذلك. فقال لهم صهيب: ارايتم ان جعلت لكم ما لي، اتخلون سبيلي قالوا: نعم. قال: فانى قد جعلت لكم ما لي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ربح صهيب ربح صهيب. 3 و تواعد عمر بن الخطاب، و عياش بن ابى ربيعه و هشام بن العاص بن و ائل موضعا يصبحون عنده، ثم يهاجرون الى المدينه فاجتمع عمر و عياش و حبس عنهما هشام. و لما قدما المدينه و نزلا بقباء قدم ابو جهل و اخوه الحارث الى عياش و ام الثلاثه واحده فقالا له: ان امك قد نذرت ان لا يمس راسها مشط ، و لا تستظل بشمس حتى تراك، فرق لها. فقال له عمر: يا عياش، انه و الله ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ، فوالله لو اذي امك القمل لامتشطت، ، و لو قد اشتد عليها حر مكه لاستظلت، فابى عياش الا الخروج معهما؛ ليبر قسم امه، فقال له عمر: اما اذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتى هذه فانها ناقه نجيبه ذلول، فالزم ظهرها، فان رابك من القوم ريب فانج عليها، فخرج عليها معهما، حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال له ابو جهل: يا ابن اخى و الله لقد استغلظت بعيرى هذا، افلا تعقبنى على ناقتك هذه قال: بلى، فاناخ و اناخا ليتحول عليها، فلما استووا بالارض عدوا عليه فاوثقاه و ربطاه، ثم دخلا به مكه نهارا موثقا، و قالا: يا اهل مكه هكذا فافعلوا بسفهائكم، كما فعلنا بسفيهنا هذا. هذه ثلاثه نماذج لما كان المشركون يفعلونه بمن يريد الهجره اذا علموا بذلك. و لكن مع كل ذلك خرج الناس ارسالا يتبع بعضهم بعضا. و بعد شهرين و بضعه ايام من بيعه العقبه الكبري لم يبق بمكه من المسلمين الا رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ابوبكر و على اللذان اقاما بامره لهما، و الا من احتبسه المشركون كرها، و قد اعد رسول الله صلى الله عليه و سلم جهازه ينتظر متى يؤمر بالخروج و اعد ابو بكر جهازه. روي البخارى عن عائشه قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلمين، انى اريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين اللابة: ارض يعلوها حجاره سود، و كان يحيط بالمدينه جبلان من الحجاره السود فهاجر من هاجر الى المدينه و رجع عامه من كان هاجر بارض الحبشه الى المدينه و تجهز ابو بكر للهجره فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: على رسلك فانى ارجو ان يؤذن لي، فقال له ابو بكر: و هل ترجو ذلك بابى انت قال: نعم، فحبس ابو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصحبه
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
مطارده قريش للنبى صلى الله عليه و سلم
»
غادر رسول الله صلى الله عليه و سلم بيته في ليله 27 من شهر صفر سنه 14 من النبوه الموافق 13 سبتمبر سنه 622 م. و اتي الى دار رفيقه ابى بكر رضى الله عنه. ثم غادرا منزل الاخير من باب خلفى ليخرجا من مكه على عجل، و قبل ان يطلع الفجر. و لما كان النبى صلى الله عليه و سلم يعلم ان قريشا ستجتهد في الطلب، وان الطريق الذى ستتجه اليه الانظار لاول و هله هو طريق المدينه الرئيسى المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذى يضاده تماما، و هو الطريق الواقع جنوب مكه و المتجه نحو اليمن. سلك هذا الطريق نحو خمسه اميال، حتى بلغ جبلا يعرف بجبل ثور، و هذا جبل شامخ، و عر الطريق، صعب المرتقى، ذا احجار كثيره فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه و سلم، فحمله ابو بكر حتى انتهي به الى غار في قمه الجبل، عرف في التاريخ بغار ثور. و لما انتهيا الى الغار قال ابو بكر: و الله لا تدخله حتى ادخله قبلك، فان كان فيه شئ اصابنى دونك، فدخل فنظر فيه، و وجد في جانبه ثقبا فشق ازاره و سدها به، و بقى منها اثنان فوضع فيهما رجليه، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: ادخل. فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم و وضع راسه في حجرابى بكر و نام، فلدغ ابو بكر في رجله من الجحر، و لم يتحرك مخافه ان ينتبه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال: ما لك يا ابا بكر قال: لدغت، فداك ابى و امي، فتفل رسول الله صلى الله عليه و سلم، فذهب ما يجده. و كمنا في الغار ثلاث ليال، ليله الجمعه و ليله السبت و ليله الاحد. و كان عبدالله بن ابى بكر يبيت عندهما. و امر ابو بكر ابنه عبدالله ان يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا ثم ياتيهما اذا امسي بما يكون في ذلك اليوم من الخبر. و امر عامر بن فهيره مولاه ان يرعي غنمه نهارا ثم يريحها عليهما،وياتيهما اذا امسي في الغار، و كانت اسماء بنت ابى بكر تاتيهما من الطعام اذا امست بما يصلحهما. اما قريش فقد جن جنونها حينما تاكد لديها افلات رسول الله صلى الله عليه و سلم صباح ليله تنفيذ المؤامرة. فاول ما فعلوا بهذا الصدد انهم ضربوا عليا، و سحبوه الى الكعبه و حبسوه ساعه علهم يظفرون بخبرهما. و لما لم يحصلوا من على على شيء جاءوا الى بيت ابى بكر، و طرقوا بابه، فخرجت اليهم اسماء بنت ابى بكر، فقالوا لها: اين ابوك قالت: لا ادرى و الله اين ابي فرفع ابو جهل يده فلطم خدها لطمه طرح منها قرطها. و قررت قريش في جلسه طارئه مستعجله استخدام كل الوسائل التى يمكن بها القبض على الرجلين، فوضعت كل الطرق النافذه من مكه في كل الجهات تحت المراقبه المسلحه الشديده كما قررت اعطاء مكافاه ضخمه قدرها ما ئه ناقه بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما الى قريش حيين او ميتين، كائنا من كان. و حينئذ هب الفرسان و المشاه و قصاص الاثر، و انتشروا في الجبال و الوديان، و الوهاد و الهضاب، لكن دون جدوي و بغير عائد. و قد وصل المطاردون الى باب الغار، و لكن الله غالب على امره، روي البخارى عن انس عن ابى بكر قال: كنت مع النبى صلى الله عليه و سلم في الغار فرفعت راسي، فاذا انا باقدام القوم، فقلت: يا نبى الله لو ان بعضهم طاطا بصره رانا. قال: اسكت يا ابا بكر، ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما. و قد كانت معجزه اكرم الله بها نبيه صلى الله عليه و سلم، فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينه و بينهم الا خطوات معدودة.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
فى الطريق الى المدينه »
بعد ان خمدت نار الطلب، و توقفت اعمال دوريات التفتيش، و هدات ثائرات قريش بعد استمرار المطارده الحثيثه ثلاثه ايام بدون جدوى، تهيا رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه للخروج الى المدينة. و كانا قد استاجرا عبد الله بن اريقط الليثي، و كان دليلا ما هرا بالطريق، و كان على دين كفار قريش، و امناه على الرغم من ذلك، و سلما اليه راحلتيهما، و واعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما، فلما كانت ليله الاثنين غره ربيع الاول سنه 1 ه / 16 سبتمبر سنه 622 م جاءهما عبد الله بن اريقط بالراحلتين و حينئذ قال ابو بكر للنبى صلى الله عليه و سلم: بابى انت يا رسول الله، خذ احدي هاتين، و قرب اليه افضلهما. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بالثمن. و اتتهما اسماء بنت ابى بكر رضى الله عنهما بسفرتهما، و نسيت ان تجعل لها رباطا، فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفره فاذا ليس لها رباط، فشقت نطاقها باثنين النطاق ما يربط به الوسط كالحزام فعلقت السفره بواحد، و انتطقت بالاخر، فسميت ذات النطاقين. ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابو بكر رضى الله عنه، و ارتحل معهما عامر بن فهيره و اخذهم الدليل عبد الله بن اريقط على طريق السواحل. و اول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه سار في اتجاه الجنوب نحو اليمن، ثم اتجه غربا نحو الساحل، حتى اذا وصل الى طريق لم يالفه الناس اتجه شمالا على مقربه من شاطئ البحر الاحمر، و سلك طريقا لم يكن يسلكه احد الا نادرا. و وقع لهم في الطريق بعض الاحداث منها ما رواه 1لبخارى عن ابى بكر الصديق رضى الله عنه قال: اسرينا ليلتنا اي سرنا تلك الليلة و من الغد حتى قام قائم الظهيره و خلا الطريق، لا يمر فيه احد، فرفعت لنا صخره طويله لها ظل لم تات عليها الشمس، فنزلنا عندها، و سويت للنبى صلى الله عليه و سلم مكانا بيدي، ينام عليه، و بسطت عليه فروه و قلت: نم يا رسول الله، و انا انفض اي اراقب لك ما حولك، فنام، و خرجت انفض ما حوله، فاذا انا براع مقبل بغنمه الى الصخره يريد منها مثل الذى اردنا اي الراحة فقلت له: لمن انت يا غلام فقال رجل من اهل المدينه او مكة. قلت: افى غنمك لبن قال: نعم. قلت: افتحلب قال: نعم. فاخذ شاه فقلت: انفض الضرع من التراب و الشعر و القذى، فحلب في كعب كثبه من لبن الكثبة: القليل من الماء او اللبن او الطعام و معى اداوه وعاء حملتها للنبى صلى الله عليه و سلم يرتوى منها يشرب و يتوضا، فاتيت النبى صلى الله عليه و سلم فكرهت ان اوقظه، فوافقته حين استيقظ، فصببت من الماء على اللبن حتى برد اسفله، فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قال: الم يان الرحيل قلت: بلى، قال: فارتحلنا. و كان من عاده ابى بكر رضى الله عنه انه كان يركب خلف النبى صلى الله عليه و سلم، و كان شيخا يعرف، و نبى الله صلى الله عليه و سلم شاب لا يعرف، فيلقي الرجل ابا بكر فيقول: من هذا الرجل الذى بين يديك فيقول هذا الرجل يهدينى الطريق، فيحسب الحاسب انه يعنى به الطريق، و انما يعنى سبيل الخير. و تبعهما في الطريق سراقه بن ما لك،اتاه رجل و هو جالس في مجلس من مجالس قومه بنى مدلج، فقال: يا سراقه انى رايت انفا خيالا بالساحل، اراه محمدا و اصحابه. قال سراقة: فعرفت انهم هم و لكننى قلت له: انهم ليسوا هم، و لكنك رايت فلانا و فلانا انطلقوا الان امام اعيننا، ثم لبثت في المجلس ساعه ثم قمت فدخلت، فامرت جاريتى ان تخرج فرسي، و اخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت، ثم اتيت فرسي، فركبتها، حتى دنوت منهم، فعثرت بى فرسى فخررت عنها، فقمت، ففتحت كنانتي، فاستخرجت منها الازلام وهى عصى كان يصنعها المشركون يستشيرون بها الهتهم فاستقسمت بها اي عملت قرعة اضرهم ام لا فخرج الذى اكره فركبت فرسى و عصيت الازلام، و اقتربت حتى اذا سمعت قراءه رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو لا يلتفت، و ابو بكر يكثر الالتفات غاصت يدا فرسى في الارض، ، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمه اذا لاثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان، فاستقسمت بالازلام، فخرج الذى اكره، فناديتهم بالامان، فوقفوا، فركبت فرسى حتى جئتهم، و وقع في نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم ان امر رسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهر و انه ممنوع مني، فقلت له: ان قومك قد جعلوا فيك الديه و اخبرتهم اخبار ما يريد الناس بهم، و عرضت عليهم الزاد و المتاع فلم يرزانى اي لم ياخذا منى شيئا و لم يسالانى الا ان قال: اخف عنا، فسالته ان يكتب لى كتابا بالامن يكون ايه بينى و بينه، فامر عامر بن فهيره فكتب له، ثم مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم. و مر صلى الله عليه و سلم في مسيره ذلك حتى مر بخيمتى ام معبدالخزاعيه و كانت امرأة تطعم و تسقى من مر بها، فسالاها: هل عندها شئ فقالت: و الله لو كان عندنا شئ ما حجبته عنكم فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى شاه في جانب الخيمه فقال: ما هذه الشاه يا ام معبد قالت: شاه ضعيفه ليس بها لبن، فقال: اتاذنين لى ان احلبها قالت: نعم بابى و امي، ان رايت بها حلبا فاحلبها. فمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ضرعها، و سمي الله و دعا، فدر اللبن بغزاره فدعا باناء كبير يكفى جماعه فحلب فيه حتى علته الرغوه فسقاها، فشربت حتى رويت، و سقي اصحابه حتى رووا، ثم شرب، و حلب فيها ثانيا، حتى ملا الاناء، ثم غادره عندها فارتحلوا. فما لبثت ان جاء زوجها ابو معبد يسوق عنزات عجافا، فلما راى اللبن عجب، فقال: من اين لك هذا و لا حلوبه في البيت فقالت: لا و الله الا انه مر بنا رجل مبارك كان من حديثه كيت و كيت، و من حاله كذا و كذا، قال: انى و الله اراه صاحب قريش الذى تطلبه، صفيه لى يا ام معبد، فوصفته بصفاته الرائعه بكلام رائع كان السامع ينظر اليه و هو امامه فقال ابو معبد: و الله هذا صاحب قريش الذى ذكروا من امره ما ذكروا، لقد هممت ان اصحبه و لافعلن ان و جدت الى ذلك سبيلا، و اصبح صوت بمكه عاليا يسمعونه و لا يرون القائل: جزي الله رب العرش خير جزائه رفيقين حلا خيمتى ام معبد هما نزلا بالبر و ارتحلا به و افلح من امسي رفيق محمد فيا لقصى ما روي الله عنكم به من فعال لا يحاذي و سؤدد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم و مقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا اختكم عن شاتها و انائها فانكم ان تسالوا الشاه تشهد قالت اسماء: ما درينا اين توجه رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ اقبل رجل من الجن من اسفل مكه فانشد هذه الابيات، و الناس يتبعونه و يسمعون صوته و لا يرونه، حتى خرج من اعلاها. قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه رسول الله صلى الله عليه و سلم، وان و جهته الى المدينة. و في الطريق لقى النبى صلى الله عليه و سلم ابا بريده و كان رئيس قومه، خرج في طلب النبى صلى الله عليه و سلم و ابى بكر؛ رجاء ان يفوز بالمكافاه الكبيره التى كانت قد اعلنت عنها قريش، و لما واجه رسول الله صلى الله عليه و سلم و كلمه اسلم مكانه مع سبعين رجلا من قومه، ثم نزع عمامته و عقدها برمحه، فاتخذه رايه تعلم بان ملك الامن و السلام قد جاء ليملا الدنيا عدلا و قسطا. و في الطريق لقى رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبير، و هو في ركب المسلمين، كانوا تجارا قافلين من الشام، فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابا بكر ثيابا بيضاء.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
النبى صلى الله عليه و سلم ينزل قباء و يبني بها اول مسجد في الاسلام
»
وفى يوم الاثنين 8 ربيع الاول سنه 14 من النبوه و هى السنه الاولي من الهجره الموافق 23 سبتمبر سنه 622 م نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء. و كان المسلمون بالمدينه قد علموا بمخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكه فكانوا يخرجون كل صباح الى اطراف المدينه فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيره فرجعوا يوما بعد ما اطالوا انتظارهم. فلما دخلوا الى بيوتهم طلع رجل من يهود على قلعه من قلاعهم لامر ينظر اليه، فبصر برسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابه يرتدون ثيابا بيضا، فلم يملك اليهودى ان قال باعلي صوته: يا معاشر العرب، هذا جدكم اي حظكم الذى تنتظرون، و كبر المسلمون فرحا بقدومه، و خرجوا للقائه، و تجمعوا حوله، و السكينه تغشاه، و الوحى نزل عليه: فان الله هو مولاه وجبريل و صالح المؤمنين و الملائكه بعد ذلك ظهير [ 4:66] فقام ابو بكر للناس، و جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم صامتا، فاخذ من جاء من الانصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم يحيي ابا بكر، حتى اصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقبل ابوبكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك. و كانت المدينه كلها قد زحفت للاستقبال، و كان يوما مشهودا لم تشهد المدينه مثله في تاريخها. و نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء على كلثوم بن الهدم، و مكث على بن ابى طالب بمكه ثلاثا، حتى ادي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الودائع التى كانت عنده للناس، ثم هاجر ما شيا على قدميه، حتى لحقهما بقباء، و نزل على كلثوم بن الهدم. و اقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء اربعه ايام: الاثنين و الثلاثاء و الاربعاء و الخميس. و اسس مسجد قباء وصلى فيه، و هو اول مسجد اسس على التقوي بعد النبوه فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعه ركب بامر الله له، و ابو بكر خلفه، و ارسل الى بنى النجار اخواله فجاءوا متقلدين سيوفهم، فسار نحو المدينه فادركته الجمعه في بنى سالم بن عوف، فجمع بهم في المسجد الذى في بطن الوادي و كانو ما ئه رجل
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
دخول النبى صلى الله عليه و سلم المدينة»
وبعد الجمعه دخل النبى صلى الله عليه و سلم المدينه و من ذلك اليوم سميت بلده يثرب بمدينه الرسول صلى الله عليه و سلم، و كان يوما تاريخيا اغر، فقد كانت البيوت و السكك ترتج باصوات التحميد و التقديس، و كانت بنات الانصار تتغني بهذه الابيات فرحا و سرورا: اشرق البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ايها المبعوث فينا جئت بالامر المطاع و الانصار وان لم يكونوا اصحاب ثروات طائلة؛ الا ان كل واحد منهم كان يتمني ان ينزل الرسول صلى الله عليه و سلم،عليه. فكان لايمر بدار من دور الانصار الا اخذوا خطام راحلته: هلم الى العدد و العده و السلاح و المنعه فكان يقول لهم: خلوا سبيلها فانها ما موره فلم تزل سائره به حتى وصلت الى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت، و لم ينزل عنها حتى نهضت و سارت قليلا، ثم التفتت و رجعت فبركت في موضعها الاول، فنزل عنها، و ذلك في بنى النجار اخواله صلى الله عليه و سلم و كان من توفيق الله لها، فانه احب ان ينزل على اخواله يكرمهم بذلك، فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه و سلم في النزول عليهم، و بادر ابو ايوب الانصاري الى رحله، فادخله بيته، فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: المرء مع رحله، و جاء اسعد بن زراره فاخذ بزمام راحلته، و كانت عنده. فاقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت ابى ايوب حتى بنى له مسجده و مساكنه، ثم انتقل الى مساكنه من بيت ابى ايوب، رحمه الله عليه و رضوانه قال ابو ايوب: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتى نزل السفل، و انا و ام ايوب في العلو، ، فقلت له: يا نبى الله، بابى انت و امي، انى لاكره و اعظم ان اكون فوقك و تكون تحتي، فاظهر انت فكن في العلو، و ننزل نحن فنكون في السفل، فقال: يا ابا ايوب ان ارفق بنا و بمن يغشانا ان نكون في سفل البيت. قال: فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفله و كنا فوقه في المسكن، فلقد انكسر حب لنا اي اناء فيه ماء، فقمت انا و ام ايوب بقطيفه لنا ما لنا لحاف غيرها، ننشف بها الماء تخوفا ان يقطر على رسول الله صلى الله عليه و سلم منه شيء يؤذيه قال: و كنا نصنع له العشاء ثم نبعث به اليه، فاذا رد علينا فضله تيممت انا و ام ايوب موضع يده، فاكلنا منه نبتغى بذلك البركة. و بعد ايام وصلت اليه زوجته سوده و بنتاه فاطمه و ام كلثوم، و اسامه بن زيد، و ام ايمن، و خرج معهم عبد الله بن ابى بكر بعيال ابى بكر و منهم عائشه و بقيت زينب عند ابى العاص لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر. قال ابن اسحاق وتلاحق المهاجرون الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يبق بمكه منهم احد الا مفتون او محبوس.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
بناء المسجد النبوي»
واول خطوه خطاها رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك هو اقامه المسجد النبوي. ففي المكان الذى بركت فيه ناقته امر ببناء هذا المسجد و اشتراه من غلامين يتيمين كانا يملكانه، و ساهم في بنائه بنفسه، فكان ينقل اللبن و الحجاره و يقول: اللهم لا عيش الا عيش الاخره فاغفر للانصار و المهاجره و كان يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر هذا ابر ربنا و اطهر و كان ذلك مما يزيد نشاط الصحابه في البناء حتى ان احدهم ليقول: لئن قعدنا و النبى يعمل لذاك منا العمل المضلل و كانت في ذلك المكان قبور المشركين، و كان فيه خرب و نخل و شجره من غرقد، فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقبور المشركين فنشبت، و بالخرب فسويت، و بالنخل و الشجره فقطعت، وصفت في قبله المسجد، و كانت القبله الى بيت المقدس، وجعلت عضادتاه اي عموداه من حجاره و اقيمت حيطانه من الطوب اللبن و الطين، وجعل سقفه من جريد النخل، و عمده الجذوع، و فرشت ارضه من الرمال و الحصباء اي الحجارة وجعلت له ثلاثه ابواب، و طوله مما يلى القبله الى مؤخره ما ئه ذراع، و الجانبان مثل ذلك او دونه، و كان اساسه قريبا من ثلاثه اذرع. و بني بيوتا الى جانبه، و سقفها بالجريد و الجذوع، و هى حجرات ازواجه صلى الله عليه و سلم، و بعد تكامل الحجرات انتقل اليها من بيت ابى ايوب. و لم يكن المسجد موضعا لاداء الصلوات فحسب، بل كان جامعه يتلقي فيها المسلمون تعاليم الاسلام و توجيهاته، و منتدي تلتقى و تتالف فيه العناصر القبليه المختلفه التى طالما باعدت بينها النزعات الجاهليه و حروبها، و قاعده لاداره كل الشئون و بث الانطلاقات، و برلمانا لعقد المجالس الاستشاريه و التنفيذية.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
المؤاخاه بين المهاجرين و الانصار
»
وكما قام النبى صلى الله عليه و سلم ببناء المسجد مركز التجمع و التالف؛ قام بعمل اخر من اروع ما يحفظه التاريخ، و هو عمل المؤاخاه بين المهاجرين و الانصار. قال ابن القيم: ثم اخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين و الانصار، في دار انس بن ما لك، و كانوا تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين و نصفهم من الانصار، اخي بينهم على المواساه و يتوارثون بعد الموت دون ذوى الارحام الى حين و قعه بدر، فلما انزل الله عز و جل واولوا الارحام بعضهم اولي ببعض [ 75:8] رد التوارث دون عقد الاخوة. و قد جعل الرسول صلى الله عليه و سلم هذه الاخوه عقدا نافذا، لا لفظا فارغا، و عملا يرتبط بالدماء و الاموال لا تحيه تثرثر بها الالسنه و لا يقوم لها اثر. و كانت عواطف الايثار و المواساه و المؤانسه تمتزج في هذه الاخوه و تملا المجتمع الجديد باروع الامثال. فقد روي البخارى انهم لما قدموا المدينه اخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بين عبدالرحمن بن عوف و سعد بن الربيع فقال سعد لعبدالرحمن: انى اكثر الانصار ما لا، فاقسم ما لى نصفين، و لي امراتان فانظر اعجبهما اليك فسمها لي، اطلقها، فاذا انقضت عدتها فتزوجها، قال: بارك الله لك في اهلك و ما لك، واين سوقكم فدلوه على سوق بنى قينقاع، فما انقلب الا و معه فضل من اقط طعام من لبن الابل و سمن، ثم تابع الغدو، ثم جاء يوما و به اثر صفره فقال النبى صلى الله عليه و سلم: مهيم كلمه يمانيه معناها ما الذى اري بك قال: تزوجت. قال: كم سقت اليها قال: نواه من ذهب. و روي البخارى عن ابى هريره قال: قالت الانصار للنبى صلى الله عليه و سلم: اقسم بيننا و بين اخواننا النخيل. قال: لا، فقالوا: فتكفونا المؤنه و نشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا و اطعنا. و هذا يدلنا على ما كان عليه الانصار من الحفاوه البالغه باخوانهم المهاجرين، و من التضحيه و الايثار و الود و الصفاء و ما كان عليه المهاجرون من تقدير هذا الكرم حق قدره، فلم يستغلوه و لم ينالوا منه الا بقدر ما يحفظ حياتهم. و حقا فقد كانت هذه المؤاخاه حكمه فذه و سياسه صائبه حكيمه و حلا رائعا لكثير من المشاكل التى كان يواجهها المسلمون، و التى اشرنا اليها. و كما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بعقد المؤاخاه بين المؤمنين قام بعقد معاهده ازاح بها كل ما كان من حزازات الجاهليه و النزعات القبليه و لم يترك مجالا لتقاليد الجاهليه و هاك بنودها ملخصا: هذا كتاب من محمد النبى صلى الله عليه و سلم بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم فلحق بهم، و جاهد معهم: 1 انهم امه واحده من دون الناس. 2 المهاجرون من قريش على ربعتهم اي حالتهم التى و جدها عليهم الاسلام يتعاقلون بينهم اي يعقل بعضهم عن بعض، و العقل: الدية و هم يفدون عانيهم اي اسيرهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين، و كل قبيله من الانصار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى، و كل طائفه منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين. 3 وان المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم اي المثقل بالدين ان يعطوه بالمعروف في فداء او عقل(اى دية). 4 وان المؤمنين المتقين على من بغي عليهم، او ابتغي ظلما اي طلب اتاوه بالظلم او اثم او عدوان او فساد بين المؤمنين. 5 وان ايديهم عليه جميعا، و لو كان ولد احدهم. 6 و لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر. 7 و لا ينصر كافرا على مؤمن. 8 وان ذمه الله واحده يجير عليهم ادناهم. 9 وان من تبعنا من يهود فان له النصر و الاسوه غير مظلومين و لا متناصرين عليهم. 10 وان سلم المؤمنين واحده و لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله الا على سواء و عدل بينهم. 11 وان المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله البواء: المساواه و المقصود انهم يد واحده يثارون لبعضهم). 12 و انه لا يجير مشرك ما لا لقريش و لا نفسا، و لا يحول دونه على مؤمن. 13 و انه من اعتبط مؤمنا قتلا اي قتله بلا جناية عن بينه فانه قود به اي عليه الدية الا ان يرضي و لى المقتول. 14 وان المؤمنين عليه كافه و لا يحل لهم الا قيام عليه. 15 و انه لا يحل لمؤمن ان ينصر محدثا اي مجرما و لا يؤويه، و انه من نصره او اواه فان عليه لعنه الله و غضبه يوم القيامه و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل. 16 و انكم مهما اختلفتم فيه من شئ فان مرده الى الله عز و جل و الى محمد صلى الله عليه و سلم.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
خبر الاذان »
لما اطمان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينه و اجتمع اليه اخوانه من المهاجرين، و اجتمعت كلمه الانصار، استحكم امر الاسلام فقامت الصلاه و فرضت الزكاه و الصيام و قامت الحدود، و فرض الحلال و الحرام. و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدمها انما يجتمع الناس اليه للصلاه لحين مواقيتها بغير دعوه فهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدمها ان يجعل بوقا كبوق يهود الذى يهرعون به لصلاتهم، ثم كرهه، ثم امر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين للصلاة. فبينما هم على ذلك اذ راى عبد الله بن زيد بن ثعلبه اخو بلحارث بن الخزرج في منامه الاذان، فاتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له: يا رسول الله انه طاف بى هذه الليله طائف، مر بى رجل عليه ثوبان اخضران، يحمل ناقوسا في يده، فقلت له: يا عبد الله، اتبيع هذا الناقوس قال: و ما تصنع به قلت: ندعو به الى الصلاه قال: افلا ادلك على خير من ذلك قلت: و ما هو قال: تقول: الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر، اشهد ان لا اله الا الله، اشهد ان لا اله الا الله. اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله. حى على الصلاه حى على الصلاه حى على الفلاح، حى على الفلاح. الله اكبر، الله اكبر. لا اله الا الله. فلما اخبر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: انها لرؤيا حق ان شاء الله، فقم مع بلال فالقها عليه فليؤذن بها، فانه اندي صوتا منك، فلما اذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب و هو في بيته، فخرج الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يجر رداءه، و هو يقول: يا نبى الله، و الذى بعثك بالحق لقد رايت مثل الذى راى، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فلله الحمد على ذلك.

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
التهيؤ لفتح مكه و محاوله الاخفاء»
روي الطبرانى ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امر عائشه قبل ان ياتى اليه خبر نقض قريش للميثاق بثلاثه ايام ان تجهز ادوات الحرب الخاصه به، و لا يعلم احد، فدخل عليها ابو بكر، فقال: يا بنيه ما هذا الجهاز قالت: و الله ما ادري. فقال: و الله ما هذا زمان غزو بنى الاصفر، فاين يريد رسول الله قالت: و الله لا علم لي. و في صباح اليوم الثالث جاء عمرو بن سالم الخزاعى في اربعين راكبا، و استنجد برسول الله صلى الله عليه و سلم، فعلم الناس بنقض الميثاق، و بعد عمرو جاء بديل ثم ابو سفيان و تاكد عند الناس الخبر، فامرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجهاز، و اعلمهم انه سائر الى مكه و قال: اللهم خذ العيون و الاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها. و زياده في الاخفاء و التعميه بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سريه قوامها ثمانيه رجال تحت قياده ابى قتاده بن ربعى الى بطن اضم فيما بين ذى خشب و ذى المروه على ثلاثه برد البريد: اثنا عشر ميلا تقريبا من المدينه في اول شهر رمضان سنه 8 ه ليظن الظان انه صلى الله عليه و سلم يتوجه الى تلك الناحيه و لتذهب بذلك الاخبار، و واصلت هذه السريه سيرها، حتى اذا وصلت حيثما امرت بلغها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج الى مكه فسارت اليه حتى لحقته. و حدث ان كتب حاطب بن ابى بلتعه الى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهم، ثم اعطاه امرأة وجعل لها ما لا على ان تبلغه قريشا، فجعلته في قرون راسها، ثم خرجت به، و اتي رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء بما صنع حاطب، فبعث عليا و المقداد، فقال: انطلقا حتى تاتيا روضه خاخ، فان بها ظعينه اي مسافرة معها كتاب الى قريش، فانطلقا تعادى بهما خيلهما حتى و جدا المرأة بذلك المكان، فاستنزلاها، و قالا: معك كتاب فقالت: ما معى كتاب، ففتشا رحلها فلم يجدا شيئا، فقال لها علي: احلف بالله، ما كذب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا كذبنا، و الله لتخرجن الكتاب او لنجردنك. فلما رات الجد منه قالت: اعرض، فاعرض، فحلت قرون راسها، فاستخرجت الكتاب منها، فدفعته اليهما، فاتيا به رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاذا فيه: من حاطب بن ابى بلتعه الى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه و سلم، فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم حاطبا، فقال: ما هذا يا حاطب فقال:لا تعجل على يا رسول الله، و الله انى لمؤمن بالله و رسوله، و ما ارتددت و لا بدلت، و لكنى كنت امرءا ملصقا في قريش، لست من انفسهم، و لى فيهم اهل و عشيره و ولد، و ليس لى فيهم قرابه يحمونهم، و كان من معك لهم قرابات يحمونهم، فاحببت اذ فاتنى ذلك ان اتخذ عندهم يدا اي معروفا يحمون بها قرابتي، فقال عمر بن الخطاب: دعنى يا رسول الله اضرب عنقه، فانه قد خان الله و رسوله، و قد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: انه قد شهد بدرا، و ما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطلع على اهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم، فذرفت عينا عمر، و قال: الله و رسوله اعلم. و هكذا اخذ الله العيون، فلم يبلغ الى قريش اي خبر من اخبار تجهز المسلمين و تهيئهم للزحف و القتال.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الجيش الاسلامى يتحرك نحو مكة»
لعشر ليال خلون من شهر رمضان المبارك سنه 8ه غادر رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينه متجها الى مكه في عشره الاف من الصحابه رضى الله عنهم، و استخلف على المدينه ابا رهم الغفاري. و لما كان بالجحفه او فوق ذلك لقيه عمه العباس بن عبدالمطلب، و كان قد خرج باهله و عياله مسلما مهاجرا، ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالابواء لقيه ابن عمه ابو سفيان بن الحارث و ابن عمته عبد الله بن ابى اميه فاعرض عنهما؛ لما كان يلقاه منهما من شده الاذى، فقالت له ام سلمة: لايكن ابن عمك و ابن عمتك اشقي الناس بك، و قال على لابى سفيان بن الحارث: ائت رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل و جهه فقل له ما قال اخوه يوسف ليوسف: قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فانه لا يرضي ان يكون احد احسن منه قولا،ففعل ذلك ابو سفيان، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو ارحم الراحمين فانشده ابو سفيان ابياتا منها: لعمرك انى حين احمل رايه لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران اظلم ليله فهذا اوانى حين اهدي فاهتدى هدانى هاد غير نفسى و دلنى على الله من طردت كل مطرد المدلج: السائر ليلا فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم صدره و قال: انت طردتنى كل مطرد و قد حسن اسلام ابى سفيان بن الحارث بعد ذلك، و يقال انه ما رفع راسه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ اسلم حياء منه. و واصل رسول الله صلى الله عليه و سلم سيره و هو صائم، و الناس صيام، حتى بلغ ماء الكديد فافطر و افطر الناس معه، ثم و اصل سيره حتى نزل بمر الظهران عشاء، فامر الجيش فاوقدوا النار، فاوقدت عشره الاف نار، وجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الحرس عمر بن الخطاب رضى الله عنه. و ركب العباس بعد نزول المسلمين بمر الظهران بغله رسول الله صلى الله عليه و سلم البيضاء، و خرج يلتمس لعله يجد بعض الحطابه او احدا يخبر قريشا؛ ليخرجوا يستامنون رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ان يدخلها.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الرسول صلى الله عليه و سلم يدخل مكه »
مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم في طريقه لدخول مكه حتى انتهي الى ذى طوى، و كان يخفض راسه تواضعا لله حين راى ما اكرمه الله به من الفتح، حتى ان شعر لحيته ليكاد يمس راحلته، و هناك و زع جيشه، و كان خالد بن الوليد على ميمنه الجيش و فيها قبائل اسلم و سليم و غفار و مزينه و جهينه و قبائل من قبائل العرب فامره ان يدخل مكه من اسفلها، و قال: ان عرض لكم احد من قريش فاحصدوهم حصدا، حتى توافونى على الصفا. و كان الزبير بن العوام على الميسره و كان معه رايه رسول الله صلى الله عليه و سلم، فامره ان يدخل مكه من اعلاها من ناحيه كداء، وان يغرز رايته بالحجون، و لا يبرح حتى ياتيه. و كان ابو عبيده على المشاه و الحسر وهم الذين لا سلاح معهم فامره ان ياخذ بطن الوادي، حتى يدخل مكه امام رسول الله صلى الله عليه و سلم. و تحركت كل كتيبه من الجيش الاسلامى على الطريق التى كلفت الدخول منها، فاما خالد و اصحابه فلم يلقهم احد من المشركين الا قتلوه، وقتل من اصحابه من المسلمين كرز بن جابر الفهرى و خنيس بن خالد بن ربيعه كانا قد شذا عن الجيش، و سلكا طريقا غير طريقه فقتلهما المشركون، و قابل خالد و اصحابه سفهاء قريش الذين تجمعوا لحرب المسلمين بالخندمه فقتلوا من المشركين اثنى عشر رجلا فانهزم المشركون، و انهزم حماس بن قيس الذى كان يعد السلاح لقتال المسلمين حتى دخل بيته، فقال لامراته اغلقى على بابي، فقالت: واين ما كنت تقول فقال: انك لو شهدت يوم الخندمه اذ فر صفوان و فر عكرمه و استقبلتنا بالسيوف المسلمه يقطعن كل ساعد و جمجمه ضربا فلا يسمع الا غمغمه لهم نهيت خلفنا و همهمه لم تنطقى في اللوم ادني كلمه الغمغمه و الهمهمة: الصوت غير المفهوم، يعنى اصوات ابطال المسلمين في القتال، و النهيت: الزئير و اقبل خالد يجوس مكه حتى و افي رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصفا. واما الزبير فتقدم حتى نصب رايه رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحجون عند مسجد الفتح، و ضرب له هناك قبه فلم يبرح حتى جاءه رسول الله

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الرسول يطهر المسجد الحرام من الاصنام و يعفو عن القرشيين
»
نهض رسول الله صلى الله عليه و سلم و المهاجرون و الانصار بين يديه و خلفه و حوله، حتى دخل المسجد، فاقبل الى الحجر الاسود، فاستلمه استلم الحجر يعنى لمسه و بدا الطواف من عنده ثم طاف بالبيت و في يده قوس، و حول البيت و عليه ثلاثمائه و ستون صنما، فجعل يطعنها بالقوس، و يقول: جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد}. و الاصنام تتساقط على وجوهها. عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكه يوم الفتح على راحلته فطاف عليها، و حول البيت اصنام مشدوده بالرصاص، فجعل النبى صلى الله عليه و سلم يشير بقضيب في يده الى الاصنام و يقول: جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فما اشار الى صنم منها في و جهه الا و قع لقفاه، و لا اشار الى قفاه الا و قع لوجهه، حتى ما بقى منها صنم الا و قع. و كان طوافه على راحلته، و لم يكن محرما يومئذ، فاقتصر على الطواف، فلما اكمل الطواف دعا عثمان بن طلحه فاخذ منه مفتاح الكعبه فامر بها ففتحت، فدخلها، فراي فيها الصور، و راى فيها صوره ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالازلام الازلام سهام كانوا يستشيرون الاصنام بعمل قرعه بينها، و الاستقسام اصلا الحلف فقال: قاتلهم الله، و الله ما استقسما بها قط، و راى في الكعبه حمامه من عيدان، فكسرها بيده، و امر بالصور فمحيت. ثم اغلق الرسول صلى الله عليه و سلم باب الكعبه عليه و على اسامه و بلال، ثم صلى هناك، ثم دار في البيت و كبر في نواحيه، و وحد الله، ثم فتح الباب، و قريش قد ملات المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع. و كان الباب مرتفعا عن الارض قليلا، فوقف و امسك بجانبى الباب و هم تحته، فقال: لااله الا الله و حده لا شريك له، صدق و عده، و نصر عبده، و هزم الاحزاب و حده، الا ان كل ما ثره كانت في الجاهليه تذكر و تدعي من دم او ما ل تحت قدمى الماثرة: ما كان العرب يفتخرون به و يتخذونه و سيله للتكبر ، الا سدانه البيت اي خدمه البيت الحرام و سقايه الحاج، الا وقتيل الخطا شبه العمد ما كان بالسوط و العصا ففيه الديه مغلظه ما ئه من الابل اربعون منها في بطونها اولادها. يا معشر قريش، ان الله قد اذهب عنكم نخوه اي فخر الجاهليه و تعاظمها بالاباء، الناس من ادم و ادم من تراب، ثم تلا هذه الاية: يا ايها الناس، انا خلقناكم من ذكر و انثي وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير). ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون انى فاعل بكم قالوا: خيرا، اخ كريم و ابن اخ كريم، قال: فانى اقول لكم ما قال يوسف لاخوته: لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فانتم الطلقاء.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
رد الامانات و اعلان شعار الاسلام
»
جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد بعد ان اعلن العفو العام ، فقام اليه على رضى الله عنه، و مفتاح الكعبه في يده، فقال: يا رسول الله، اجمع لنا اي لبنى هاشم الحجابه مع السقايه صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اين عثمان بن طلحة فدعى له، فقال له: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر و وفاء. و روى انه قال له حين دفع المفتاح اليه: خذوها يا بنى شيبه خالده مخلده لا ينزعها منكم الا ظالم. و قال ايضا: يا عثمان، ان الله استامنكم على بيته، فكلوا مما يصل اليكم من هذا البيت بالمعروف. و حانت الصلاه فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا ان يصعد فيؤذن على الكعبه و ابو سفيان بن حرب، و عتاب بن اسيد، و الحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبه فقال عتاب: لقد اكرم الله اسيدا ان لا يكون سمع هذا، فيسمع منه ما يغيظه، فقال الحارث: اما و الله لو اعلم انه حق لاتبعته، فقال ابو سفيان: اما و الله لا اقول شيئا، لو تكلمت لاخبرت عنى هذه الحصى، فخرج عليهم النبى صلى الله عليه و سلم فقال لهم: لقد علمت الذى قلتم، ثم ذكر ذلك لهم، فقال الحارث و عتاب: نشهد انك رسول الله، و الله ما اطلع على هذا احد كان معنا فنقول: اخبرك. و دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ دار ام هانئ بنت ابى طالب، فاغتسل وصلى ثمانى ركعات في بيتها، و كان ضحى، فظنها من ظنها صلاه الضحى، و انما هذه صلاه الفتح. و اجارت ام هانئ حموين لها، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قد اجرنا من اجرت يا ام هانئ، و قد كان اخوها على بن ابى طالب اراد ان يقتلهما، فاغلقت عليهما باب بيتها، و سالت النبى صلى الله عليه و سلم ان يعفو عنهما، فقال لها ذلك.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

خطبه الرسول صلى الله عليه و سلم في اليوم الثانى من الفتح»
لما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس خطيبا، فحمد الله و اثني عليه، و مجده بما هو اهله، ثم قال: ايها الناس، ان الله حرم مكه يوم خلق السموات و الارض، فهى حرام بحرمه الله الى يوم القيامه فلا يحل لامرئ يؤمن بالله و اليوم الاخر ان يسفك فيها دماء او يعضد بها شجره اي يقطع فان احد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه و سلم اي ان قال احد ساقاتل في مكه مثلما قاتل فيها الرسول فقولوا: ان الله اذن لرسوله و لم ياذن لكم، و انما حلت لى ساعه من نهار، و قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس، فليبلغ الشاهد الغائب
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
سريه ذات السلاسل
»
لما علم رسول الله صلى الله عليه و سلم بموقف القبائل العربيه التى تقطن مشارف الشام في معركه مؤته من اجتماعهم الى الرومان ضد المسلمين، شعر بمسيس الحاجه الى القيام بعمل حكيم يوقع الفرقه بينها و بين الرومان، و تكون سببا للائتلاف بينها و بين المسلمين، حتى لا تحتشد مثل هذه الجموع الكبيره مره اخرى. و اختار لتنفيذ هذه الخطه عمرو بن العاص ؛ لان ام ابيه كانت امرأة من بلي، فبعثه اليهم في جمادى الاخره سنه 8 ه على اثر معركه مؤته ليستالفهم و يستميلهم، و في ذات الوقت نقلت الاستخبارات ان جمعا من قضاعه قد تجمعوا، يريدون ان يدنوا من اطراف المدينه فاصبحت الحاجه اشد لبعث عمرو بن العاص اليهم. و عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن العاص لواء ابيض وجعل معه رايه سوداء، و بعثه في ثلاثمائه من سراه اي اشراف المهاجرين و الانصار، و معهم ثلاثون فرسا، و امره ان يستعين بمن مر به من بلى و عذره و بلقين، فسار الليل و كمن النهار، فلما قرب من القوم بلغه ان لهم جمعا كثيرا، فبعث رافع بن مكيث الجهنى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم يستمده اي يطلب منه مددا فبعث اليه ابا عبيده بن الجراح في ما ئتين و عقد له لواء، و بعث له سراه من المهاجرين و الانصار فيهم ابو بكر و عمر و امره ان يلحق بعمرو، وان يكونا جميعا و لا يختلفا، فلما لحق به اراد ابو عبيده ان يؤم الناس، فقال عمرو: انما قدمت على مددا، و انا الامير، فاطاعه ابو عبيده فكان عمرو يصلى بالناس. و سار حتى و طئ بلاد قضاعه فدوخها حتى اتي اقصي بلادهم، و لقى في اخر ذلك جمعا، فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد و تفرقوا. و بعث عوف بن ما لك الاشجعى بريدا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فاخبره بعودتهم و سلامتهم، و ما كان في غزاتهم. و سميت الغزوه بذات السلاسل نسبه للمكان الذى نزل به المسلمون، بينه و بين المدينه مسيره عشره ايام.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
ابو بكر امير على الحج في العام التاسع للهجرة»
وفى ذى القعده او ذى الحجه من السنه التاسعه للهجره بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم ابا بكر الصديق رضى الله عنه اميرا على الحج، ليقيم بالمسلمين المناسك. ثم نزلت اوائل سوره براءه ، فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم على بن ابى طالب ليبلغ الناس الاحكام التى جاءت فيها، و ذلك تمشيا منه على عاده العرب في عهود الدماء و الاموال، فالتقي على بابى بكر ببعض الطريق، فقال ابو بكر:امير او ما مور قال علي:لا بل ما مور، ثم مضيا، و اقام ابو بكر للناس حجهم، حتى اذا كان يوم النحر، قام على بن ابى طالب عند الجمره فاذن في الناس بالذى امره رسول الله صلى الله عليه و سلم. عن زيد بن يفيع قال: سالنا عليا باى شيء بعثت في الحجة قال: بعثت باربع: لا يدخل الجنه الا نفس مؤمنه و لا يطوف بالبيت عريان، و لا يجتمع مسلم و كافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، و من كان بينه و بين النبى عهد فعهده الى مدته، و من لم يكن له عهد فاجله الى اربعه اشهر. و بعث ابو بكر رضى الله عنه رجالا ينادون في الناس: الا لا يحج بعد هذا العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان. و كان هذا النداء بمثابه اعلان نهايه الوثنيه في جزيره العرب، و انها لا تبدئ و لا تعيد بعد هذا العام. اله الى الرفيق الاعلى

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حجه الوداع»
تمت اعمال الدعوه و ابلاغ الرساله و بناء مجتمع جديد، على اساس اثبات الالوهيه لله و نفيها عن غيره، و على اساس رساله محمد صلى الله عليه و سلم، و كان هاتفا خفيا انبعث في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشعره ان مقامه في الدنيا قد اوشك على النهايه حتى انه حين بعث معاذا على اليمن سنه 10 ه قال له فيما قال: يا معاذ انك عسي ان لا تلقانى بعد عامى هذا، و لعلك ان تمر بمسجدى هذا و قبري، فبكي معاذ جزعا لفراق رسول الله صلى الله عليه و سلم. و شاء الله ان يري رسوله ثمار دعوته، التى عاني في سبيلها الوانا من المتاعب بضعا و عشرين عاما، فيجتمع في اطراف مكه بافراد قبائل العرب و ممثليها، فياخذوا منه شرائع الدين و احكامه، و ياخذ منهم الشهاده على انه ادي الامانه و بلغ الرساله و نصح الامة. فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذو القعده تجهز للحج، و امر الناس بالجهاز له، و خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة. ثم مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم على حجه، فاري الناس مناسكهم، و اعلمهم سنن حجهم، و خطب في الناس خطبته التى ضمنها اواخر و صاياه، فحمد الله و اثني عليه، ثم قال: “ايها الناس اسمعوا قولى: فانى لا ادري لعلي لا القاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف ابدا، ايها الناس ان دماءكم و اموالكم عليكم حرام الى ان تلقوا ربكم، كحرمه يومكم هذا و كحرمه شهركم هذا، و انكم ستلقون ربكم فيسالكم عن اعمالكم و قد بلغت؛ فمن كانت عنده امانه فليؤدها الى من ائتمنه عليها، وان كل ربا موضوع وضع عنه الدين و الدم و كل انواع الجنايه اي اسقطه عنه و لكن لكم رءوس اموالكم لا تظلمون و لا تظلمون، قضي الله انه لا ربا وان ربا عباس بن عبدالمطلب موضوع كله، وان كل دم كان في الجاهليه موضوع، وان اول دمائكم اضع دم ابن ربيعه بن الحارث بن عبدالمطلب و كان مسترضعا في بنى ليث فقتلته هذيل فهو اول ما ابدا به من دماء الجاهلية. اما بعد، ايها الناس، فان الشيطان قد يئس من ان يعبد بارضكم هذه ابدا، و لكنه ان يطع فيما سوي ذلك فقد رضي به مما تحقرون من اعمالكم، فاحذروه على دينكم. ايها الناس، ان النسئ زياده في الكفر يضل به الذين كفروا، يحلونه عاما و يحرمونه عاما ليوطئوا عده ما حرم الله، فيحلوا ما حرم الله و يحرموا ما احل الله. وان الزمان استدار كهيئته يوم خلق الله السموات و الارض، وان عده الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها اربعه حرم: ثلاثه متواليه و رجب مضر الذى بين جمادي و شعبان. اما بعد ايها الناس، فان لكم على نسائكم حقا و لهن عليكم حقا، لكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم احدا تكرهونه و عليهن ان لا ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فان الله قد اذن لكم ان تهجروهن في المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح اي غير شديد فان انتهين فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف. و استوصوا بالنساء خيرا فانهن، عندكم عوان اي اسيرات لا يملكن لانفسهن شيئا، و انكم انما اخذتموهن بامانه الله و استحللتم فروجهن بكلمات الله. فاعقلوا ايها الناس قولي فانى قد بلغت، و قد تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلوا ابدا، امرا بينا: كتاب الله و سنه نبيه. ايها الناس، اسمعوا قولي و اعقلوه، تعلمن ان كل مسلم اخ للمسلم وان المسلمين اخوه فلا يحل لامرئ من اخيه الا ما اعطاه عن طيب نفس منه، فلا تظلمن انفسكم، اللهم هل بلغت؟”. فذكر لى ان الناس قالوا: اللهم نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اللهم اشهد. و بعد ان فرغ النبى صلى الله عليه و سلم من القاء الخطبه نزل عليه قوله تعالى:{اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الاسلام دينا}. و عندما سمعها عمر بكى، فقيل له: ما يبكيك قال: انه ليس بعد الكمال الا النقصان. و يقال ان عدد المسلمين الذين ادوا حجه الوداع ما ئه و اربعه و عشرون الفا، او ما ئه و اربع و اربعون الفا.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
اخر البعوث»
كانت كبرياء دوله الروم على الاسلام قد جعلتها تابي عليه حق الحياه و حملها ذلك على ان تقتل من اتباعها من يدخل فيه، كما فعلت بفروه بن عمرو الجذامى الذى كان و اليا على معان من قبل الروم، فقد غضبوا عليه و سجنوه، ثم حكموا عليه بالقتل فاعدموه، ثم صلبوه و تركوه مصلوبا ليرهب غيره ان يسلك مسلكه. و نظرا الى هذه الجراءه و الغطرسه اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يجهز جيشا كبيرا في صفر سنه 11 ه، و امر عليه اسامه بن زيد بن حارثه و امره ان يوطئ الخيل تخوم البلقاء و الداروم من ارض فلسطين، يبغى بذلك ارهاب الروم، و اعاده الثقه الى قلوب العرب الضاربين على الحدود، حتى لا يحسبن احد ان بطش الكنيسه لا معقب له، وان الدخول في الاسلام يجر على اصحابه الهلاك فحسب. و تكلم الناس في قائد الجيش لحداثه سنه، و استبطاوا في بعثه، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان تطعنوا في امارته، فقد كنتم تطعنون في اماره ابيه من قبل، وايم الله ان كان خليقا للاماره اي جديرا وان كان من احب الناس الي، وان هذا من احب الناس الى بعده. و اطاع الناس امر النبى صلى الله عليه و سلم، و اخذوا يلتفون حول اسامه وينتظمون في جيشه، حتى خرجوا و نزلوا الجرف، على فرسخ من المدينه الفرسخ ثلاثه اميال تقريبا الا ان الاخبار المقلقه عن مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم اكرهتهم على التريث، حتى يعرفوا ما يقضى الله به، و قد قضي الله ان يكون هذا اول بعث في خلافه ابى بكر الصديق.

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
ابتداء شكوي رسول الله صلى الله عليه و سلم»
لما تكاملت الدعوه و سيطر الاسلام على الموقف، اخذت طلائع التوديع للحياه و الاحياء تطلع من مشاعره صلى الله عليه و سلم، و تنضح بعباراته و افعاله. فقد اعتكف في رمضان من السنه العاشره عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف الا عشره ايام فحسب، و تدارسه جبريل القران مرتين، و قال في حجه الوداع: انى لا ادرى لعلى لا القاكم بعد عامى هذا بهذا الموقف ابدا، و قال و هو عند جمره العقبة: خذوا عنى مناسككم لعلى لا احج بعد عامى هذا، و انزلت عليه سوره النصر في اوسط ايام التشريق، فعرف انه الوداع، و انه نعيت اليه نفسه. و في اوائل صفر سنه 11 ه خرج النبى صلى الله عليه و سلم الى احد، فصلي على الشهداء كالمودع للاحياء و الاموات، ثم انصرف الى المنبر فقال: انى فرطكم فرط القوم: تقدمهم الى موضع الماء ليجهزه لهم و انى شهيد عليكم، و انى و الله لانظر الى حوضى الان، و انى اعطيت مفاتيح خزائن الارض، او مفاتيح الارض، و انى و الله ما اخاف ان تشركوا بعدي، و لكنى اخاف عليكم ان تنافسوا فيها. و خرج في منتصف احدي الليالى الى البقيع فاستغفر للاموات، و قال: يا اهل المقابر، ليهن لكم ما اصبحتم فيه بما اصبح الناس فيه، اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، يتبع اخرها اولها، الاخره شر من الاولى، و بشرهم قائلا: انا بكم للاحقون. و في اليوم التاسع و العشرين من شهر صفر سنه 11 ه و كان يوم الاثنين شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم جنازه في البقيع، فلما كان في طريق الرجوع اخذه صداع في راسه، و اتقدت الحراره حتى انهم كانوا يجدون شدتها فوق العصابه التى تعصب بها راسه. و قد صلى النبى صلى الله عليه و سلم بالناس و هو مريض احد عشر يوما، و كل ايام المرض كانت ثلاثه عشر او اربعه عشر يوما.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الاسبوع الاخير في حياه الرسول صلى الله عليه و سلم»
ثقل برسول الله صلى الله عليه و سلم المرض، فجعل يسال ازواجه: اين انا غدا اين انا غدا ففهمن مراده فاذن له يكون حيث شاء، فانتقل الى عائشه يمشى بين الفضل بن عباس و على بن ابى طالب، عاصبا راسه تخط قدماه حتى دخل بيتها، فقضي عندها اخر اسبوع من حياته. و كانت عائشه تقرا بالمعوذات و الادعيه التى حفظتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم، فكانت تنفث على نفسه النفث: اخراج بعض الريق من الفم عن طريق النفخ و تمسحه بيده رجاء البركة. و يوم الاربعاء قبل خمسه ايام من الوفاه اتقدت حراره العله في بدنه صلى الله عليه و سلم، فقال: هريقوا على سبع قرب جمع قربة من ابار شتى، حتى اخرج الى الناس فاعهد اليهم، فاقعدوه في مخضب اي طست و صبوا عليه الماء، حتى طفق يقول، “حسبكم، حسبكم” و عند ذلك احس بخفه فدخل المسجد و هو معصوب الراس حتى جلس على المنبر، و خطب الناس و الناس مجتمعون حوله فقال صلى الله عليه و سلم: “لعنه الله على اليهود و النصارى، اتخذوا قبور انبيائهم مساجد، و قال صلى الله عليه و سلم: لا تتخذوا قبرى و ثنا يعبد. و عرض نفسه للقصاص قائلا “من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهرى فليستقد منه اي فليقتص و من كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقد منه”. الا وان الشحناء اي العداوه و البغضاء ليست من طبعى و لا من شاني، الا وان احبكم الى من اخذ منى حقا ان كان له، او احلنى منه فلقيت الله و انا طيب النفس. ثم نزل فصلي الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، و عاد لمقالته الاولي في الشحناء و غيرها، فقال رجل: ان لى عندك ثلاثه دراهم، فقال اعطه يا فضل. ثم قال النبى صلى الله عليه و سلم: ايها الناس، من كان عنده شيء فليؤده، و لا يقل: فضوح الدنيا، الا وان فضوح الدنيا ايسر من فضوح الاخرة فقام رجل فقال: يا رسول الله عندى ثلاثه دراهم غللتها في سبيل الله، قال: و لم غللتها قال: كنت محتاجا، قال: خذها منه يا فضل. ثم قال: ايها الناس، من خشى من نفسه شيئا فليقم ادع له. فقام رجل فقال: يا رسول الله، انى لكذاب، انى لفاحش، انى لنئوم اي كثير النوم فقال النبى صلى الله عليه و سلم: اللهم ارزقه صدقا وايمانا و اذهب عنه النوم. ثم قام رجل اخر فقال: يا رسول الله، انى لكذاب،

بالصور حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم 20160710 1882

وانى لمنافق، و ما من شيء الا قد جنيته. فقام عمر بن الخطاب فقال له: فضحت نفسك. فقال النبى صلى الله عليه و سلم: يا ابن الخطاب، فضوح الدنيا اهون من فضوح الاخره اللهم ارزقه صدقا وايمانا و صير امره الى خير. ثم اوصي بالانصار قائلا: “اوصيكم بالانصار فانهم كرشى و عيبتى اي موضع سرى و امانتي و قد قضوا الذى عليهم، و بقى الذى لهم، فاقبلوا من محسنهم، و تجاوزوا عن مسيئهم”. ثم قال “ان عبدا خيره الله ان يؤتيه من زهره الدنيا ما شاء، و بين ما عنده فاختار ما عنده”. قال ابو سعيد الخدري: فبكي ابو بكر قال: فديناك بابائنا و امهاتنا، فعجبنا له، فقال الناس: انظروا الى هذا الشيخ، يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد خيره الله بين ان يؤتيه من زهره الدنيا، و بين ما عنده، و هو يقول:فديناك بابائنا و امهاتنا. فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المخير، و كان ابو بكر اعلمنا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” ان امن الناس على في صحبته و ما له ابو بكر، و لو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت ابا بكر خليلا، و لكن اخوه الاسلام و مودته، لا يبقين في المسجد باب الا سد الا باب ابى بكر. و يوم الخميس قبل الوفاه باربعه ايام، قال صلى الله عليه و سلم و قد اشتد به الوجع: هلموا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده و في البيت رجال فيهم عمر فقال عمر: قد غلب عليه الوجع و عندكم القران، حسبكم كتاب الله، فاختلف اهل البيت و اختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه و سلم، و منهم من يقول ما قال عمر، فلما اكثروا اللغط و الاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قوموا عني. و اوصي ذلك اليوم بثلاث، اوصي باخراج اليهود و النصاري و المشركين من جزيره العرب، و اوصي باجازه الوفود بنحو ما كان يجيزهم، اما الثالث فنسيه الراوي، و لعله الوصيه بالاعتصام بالكتاب و السنه او تنفيذ جيش اسامه او هى “الصلاه و ما ملكت ايمانكم”. و النبى صلى الله عليه و سلم مع ما كان به من شده المرض كان يصلى بالناس كل صلواته حتى ذلك اليوم يوم الخميس قبل الوفاه باربعه ايام و قد صلى بالناس ذلك اليوم صلاه المغرب، فقرا فيها بالمرسلات عرفا. و عند العشاء زاد ثقل المرض، بحيث لم يستطع الخروج الى المسجد، قالت عائشة: فقال النبى صلى الله عليه و سلم: اصلي الناس قلنا: لا يا رسول الله و هم ينتظرونك، قال: ضعوا لى ماء في المخضب اي الطست ففعلنا، فاغتسل فذهب لينوء اي لينهض بجهد و مشقة فاغمى عليه، ثم افاق فقال: اصلي الناس و وقع ثانيا و ثالثا ما و قع في المره الاولى، من الاغتسال ثم الاغماء حينما اراد ان ينوء، فارسل الى ابى بكر ان يصلى بالناس، فصلي ابوبكر تلك الايام سبع عشره صلاه في حياته. عن عائشه قالت: لما استعز رسول الله صلى الله عليه و سلم اي اشتد عليه مرضه قال: ” مروا ابا بكر فليصل بالناس “. قلت: يا نبى الله ان ابا بكر رجل رقيق، ضعيف الصوت كثير البكاء اذا قرا القران، قال:” مروه فليصل بالناس “. فعدت بمثل قولى، الا انى كنت احب ان يصرف ذلك عن ابي بكر، و عرفت ان الناس لا يحبون رجلا قام مقامه ابدا، وان الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان، فكنت احب ان يصرف ذلك عن ابى بكر. عن عبد الله بن زمعه بن الاسود بن المطلب قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه و سلم و انا عنده في نفر من المسلمين، دعاه بلال الى الصلاه فقال: ” مروا من يصلي بالناس “. فخرجت فاذا عمر في الناس، و كان ابو بكر غائبا، فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، فقام، فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم صوته و كان عمر رجلا مجهرا اي شديد الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” فاين ابو بكر يابي الله ذلك و المسلمون، يابي الله ذلك و المسلمون!” فبعث الى ابي بكر، فجاء بعد ان صلى عمر تلك الصلاه فصلي بالناس. قال عبد الله بن زمعه قال لى عمر: و يحك! ماذا صنعت بى يا ابن زمعه و الله ما ظننت حين امرتني الا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امرك بذلك، و لولا ذلك ما صليت بالناس، قلت: و الله ما امرنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك، و لكنى حين لم ار ابا بكر رايتك احق من حضر بالصلاه بالناس. و يوم السبت او الاحد و جد النبى صلى الله عليه و سلم في نفسه خفه فخرج بين رجلين لصلاه الظهر، و ابو بكر يصلى بالناس، فلما راه ابو بكر ذهب ليتاخر، فاوما اي فاشار اليه بان لا يتاخر، قال: اجلسانى الى جنبه، فاجلساه الى يسار ابى بكر، فكان ابو بكر يقتدى بصلاه رسول الله صلى الله عليه و سلم و يسمع الناس التكبير. و قبل يوم من الوفاه يوم الاحد اعتق النبى صلى الله عليه و سلم غلمانه، و تصدق بسبعه دنانير كانت عنده، و وهب للمسلمين اسلحته، و في الليل استعارت عائشه الزيت للمصباح من جارتها، و كانت درعه صلى الله عليه و سلم مرهونه عند يهودى بثلاثين صاعا من الشعير.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
اخر يوم من حياته صلى الله عليه و سلم»
روي انس بن ما لك ان المسلمين بينا هم في صلاه الفجر يوم الاثنين و ابو بكر يصلى بهم لم يفجاهم الا رسول الله صلى الله عليه و سلم كشف ستر حجره عائشه فنظر اليهم، و هم في صفوف الصلاه ثم تبسم يضحك، فنكص ابو بكر على عقبيه؛ ليصل الصف، و ظن ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد ان يخرج الى الصلاه فقال انس: و هم المسلمون ان يفتتنوا في صلاتهم، فرحا برسول الله صلى الله عليه و سلم، فاشار اليهم بيده رسول الله صلى الله عليه و سلم ان اتموا صلاتكم، ثم دخل الحجره و ارخي الستر.ثم لم يات على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت صلاه اخرى. و لما ارتفع الضحى، دعا النبى صلى الله عليه و سلم فاطمه فسارها بشئ فبكت، ثم دعاها فسارها بشئ فضحكت، قالت عائشة: فسالنا عن ذلك اي فيما بعد فقالت: سارنى النبى صلى الله عليه و سلم انه يقبض في وجعه الذى توفى فيه، فبكيت، ثم سارنى فاخبرنى انى اول اهله يتبعه، فضحكت. و بشر النبى صلى الله عليه و سلم فاطمه بانها سيده نساء العالمين. و رات فاطمه ما برسول الله صلى الله عليه و سلم من الكرب الشديد الذى يتغشاه، فقالت: و اكرب ابتاه، فقال لها صلى الله عليه و سلم: ليس على ابيك كرب بعد اليوم. و دعا الحسن و الحسين فقبلهما، و اوصي بهما خيرا و دعا ازواجه فوعظهن و ذكرهن. و طفق الوجع يشتد و يزيد، و قد ظهر اثر السم الذى اكله بخيبر، حتى كان يقول: يا عائشه ما ازال اجد الم الطعام الذى اكلت بخيبر، فهذا اوان و جدت انقطاع ابهرى الابهر: شريان بالقلب من ذلك السم. و اوصي الناس، فقال: “الصلاه الصلاه و ما ملكت ايمانكم” كرر ذلك مرارا.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

بالصور حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم 20160710 1881
الاحتضار»
حين بدا احتضار النبى صلى الله عليه و سلم اسندته عائشه اليها، و كانت تقول: ان من نعم الله على ان رسول الله صلى الله عليه و سلم توفى في بيتي، و في يومي، و بين سحرى و نحرى السحر: الرئه و النحر: اعلي الصدر وان الله جمع بين ريقى و ريقه عند موته، دخل عبد الرحمن بن ابى بكر و بيده السواك، و انا مسنده رسول الله صلى الله عليه و سلم، فرايته ينظر اليه، و عرفت انه يحب السواك، فقلت اخذه لك فاشار صلى الله عليه و سلم براسه ان نعم، فلينته، و بين يديه ركوه اي اناء فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بها و جهه، يقول: لا اله الا الله، ان للموت سكرات. و ما عدا ان فرغ من السواك حتى رفع يده او اصبعه، و شخص بصره نحو السقف، و تحركت شفتاه، فاصغت اليه عائشه و هو يقول: مع الذين انعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين، اللهم اغفر لى و ارحمني، و الحقنى بالرفيق الاعلى، اللهم الرفيق الاعلى. كرر الكلمه الاخيره ثلاثا،وماتت يده يعنى سقطت و لحق بالرفيق الاعلى. انا لله و انا اليه راجعون. و قع هذا الحادث حين اشتدت الضحي من يوم الاثنين الثانى عشر من شهر ربيع الاول في السنه الحاديه عشره ه. و قد تم له ثلاث و ستون سنه و زادت اربعه ايام.

قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حزن الصحابه على رسول الله صلى الله عليه و سلم»
تسرب النبا الفادح و اظلمت على المدينه ارجاؤها و افاقها. قال انس: ما رايت يوما قط كان احسن و لا اضوا من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم، و ما رايت يوما كان اقبح و لا اظلم من يوم ما ت فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم و قالت فاطمه تنعاه: يا ابتاه اجاب رباه دعاه، يا ابتاه من جنه الفردوس ما واه، يا ابتاه الى جبريل ننعاه. و وقف عمر بن الخطاب و قد اخرجه الخبر عن و عيه يقول: ان رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي، وان رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ما ت، لكن ذهب الى ربه كما ذهب موسي بن عمران، فغاب عن قومه اربعين ليله ثم رجع اليهم بعد ان قيل قد ما ت. و و الله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه و سلم فليقطعن ايدى رجال و ارجلهم يزعمون انه ما ت. و اقبل ابو بكر بعدما سمع الخبر على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشه فتيمم اي قصد رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو مغشي بثوب حبره ثوب من ثياب اليمن فكشف عن و جهه، ثم قبله و بكى، ثم قال: بابى انت و امي، لا يجمع الله عليك موتتين، اما الموته التى كتبت عليك فقد متها. ثم خرج ابو بكر و عمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فابى عمر ان يجلس، فاقبل الناس اليه و تركوا عمر، فقال ابو بكر: اما بعد، من كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه و سلم فان محمدا قد ما ت، و من كان منكم يعبدالله فان الله حى لا يموت. قال الله: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان ما ت او قتل انقلبتم على اعقابكم، و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين قال ابن عباس:والله لكان الناس لم يعلموا ان الله انزل هذه الايه حتى تلاها ابو بكر، فتلقاها منه الناس كلهم، فما اسمع بشرا من الناس الا يتلوها. قال عمر: و الله ما هو الا ان سمعت ابا بكر تلاها فعرفت حتى ما تقلني اي ما تحملني رجلاي، و حتى اهويت الى الارض حين سمعته تلاها، و علمت ان النبى صلى الله عليه و سلم قد ما ت
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
دفن الرسول صلى الله عليه و سلم»

وتاخر دفن الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم حتى تم اختيار الخليفه الاول للمسلمين، و هو ابو بكر الصديق رضى الله عنه، باتفاق المهاجرين و الانصار في سقيفه بنى ساعدة. و شغل الناس عن تجهيز رسول الله صلى الله عليه و سلم للدفن حتى كان اخر الليل ليله الثلاثاء مع الصبح، بقى جسده المبارك على فراشه، مغشى بثوب حبره قد اغلق دونه الباب اهله. و يوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير ان يجردوه من ثيابه، و كان القائمون بالغسل العباس و عليا و الفضل و قثم ابنى العباس، و شقران مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم، و اسامه بن زيد، و اوس بن خولي، فكان العباس و الفضل و قثم يقلبونه، و اسامه و شقران يصبان الماء، و على يغسله، و اوس اسنده الى صدره. ثم كفنوه في ثلاثه اثواب بيض سحوليه سحول قريه باليمن تصنع الثياب من كرسف اي قطن ليس فيها قميص و لا عمامه ادرجوه فيها ادراجا. و اختلفوا في موضع دفنه، فقال ابو بكر انى سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ما قبض نبى الا دفن حيث قبض، فرفع ابو طلحه فراشه الذى توفى عليه، فحفر تحته، وجعل القبر لحدا. و دخل الناس الحجره ارسالا اي جماعات عشره فعشره يصلون على رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يؤمهم احد، وصلى عليه اولا اهل عشيرته، ثم المهاجرون، ثم الانصار، وصلت عليه النساء بعد الرجال، ثم صلى عليه الصبيان. و مضي في ذلك يوم الثلاثاء كاملا، حتى دخلت ليله الاربعاء، قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سمعنا صوت المساحى جمع مسحاه و هى مجرفه من حديد من جوف الليل من ليله الاربعاء.
قصه سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
من صفاته و اخلاقه صلى الله عليه و سلم»
كان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز من جمال خلقه و كمال خلقه بما لا يحيط بوصفه البيان، و كان من اثره ان القلوب فاضت باجلاله، و الرجال تفان و ا في حياطته و اكباره، بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره، فالذين عاشروه احبوه الى حد الهيام، و لم يبالوا ان تندق اعناقهم و لا يخدش له ظفر. و صدق فيه قول الشاعر: خلقت مبرا من كل عيب كانك قد خلقت كما تشاء كان رسول الله صلى الله عليه و سلم معتدل الطول، فلم يكن قصيرا، و لم يكن طويلا طولا مفرطا، و كانت بشرته بيضاء مشربه بحمره عيونه سوداء و اسعه جفونه طويله الشعر. و كان مستدير الوجه، سواء البطن و الصدر، عريض الصدر، عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكتفين و الركبتين، مع تناسب ذلك مع باقى اعضاء جسمه. قالت ام معبدالخزاعيه ضمن ما قالت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و هى تصفه لزوجها، حين مر بخيمتها مهاجرا ظاهر الوضاءه ابلج اي مضيء الوجه، حسن الخلق، اذا صمت علاه الوقار، وان تكلم علاه البهاء، اجمل الناس و ابهاهم من بعيد، و احسنهم و احلاهم من قريب، حلو المنطق، له رفقاء يحفون به، اذا قال استمعوا لقوله، و اذا امر تبادروا الى امره. و قال على بن ابى طالب و هو ينعت رسول الله صلى الله عليه و سلم: بين كتفيه خاتم النبوه و هو خاتم النبيين، اجود الناس كفا، و اجرا الناس صدرا، و اصدق الناس لهجه و اوفى الناس ذمه و الينهم عريكه اي سلس المعاملة و اكرمهم عشره من راه بديهه اي فجاة هابه، و من خالطه معرفه احبه، يقول ناعته يعنى كل من يصفه): لم ار قبله و لا بعده مثله صلى الله عليه و سلم. و قال البراء: كان احسن الناس و جها، و احسنهم خلقا. و سئل: اكان وجه النبى صلى الله عليه و سلم مثل السيف قال: لا، بل مثل القمر. و قالت الربيع بنت معوذ: لو رايته رايت الشمس طالعة. و قال ابو هريرة: ما رايت شيئا احسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم، كان الشمس تجرى في و جهه، و ما رايت احدا اسرع في مشيه من رسول الله صلى الله عليه و سلم، كانما الارض تطوى له، و انا لنجهد انفسنا، و انه لغير مكترث. و قال كعب بن ما لك: كان اذا سر استنار و جهه، حتى كانه قطعه قمر. و عرق مره و هو عند عائشه فجعلت تبرق اسارير و جهه، فتمثلت له بقول ابى كبير الهذلي. و اذا نظرت الى اسره و جهه برقت كبرق العارض المتهلل اسره و جهه: اي محاسن و جهه و الخدان و الوجنتان، و العارض: السحاب و كان ابو بكر اذا راه يقول: امين مصطفي بالخير يدعو كضوء البدر زايله الظلام و كان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان: لو كنت من شئ سوي البشر كنت المضئ ليله البدر ثم يقول: كذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم. و كان اذا غضب احمر و جهه حتى كانما فقئ في و جنتيه حب الرمان و قال جابر بن سمرة: كان لا يضحك الا تبسما، و كنت اذا نظرت قلت: اكحل العينين، و ليس باكحل. قال ابن العباس: كان اذا تكلم رؤى كالنور يخرج من بين ثناياه. و قال انس: ما مسست حريرا و لا ديباجا الين من كف النبى صلى الله عليه و سلم، و ما شممت عنبرا قط و لا مسكا و لا شيئا اطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه و سلم. و قال ابو جحيفة: اخذت بيده، فوضعتها على و جهي، فاذا هى ابرد من الثلج و اطيب رائحه من المسك. و قال انس:كان عرقه اللؤلؤ. و قالت ام سليم: هو من اطيب الطيب. و قال جابر: لم يسلك طريقا فيتبعه احد الا عرف انه قد سلكه من طيب عرفه اي رائحته). اما عن كمال النفس و مكارم الاخلاق، فهذا ما لا سبيل للاحاطه به، فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز بفصاحه اللسان، و بلاغه القول، و كان من ذلك بالمحل الافضل، و الموضع الذى لا يجهل، سلاسه طبع، و نصاعه لفظ، و جزاله اي فصاحة قول، و صحه معان، و قله تكلف، اوتى جوامع الكلم، و خص ببدائع الحكم، و علم السنه العرب، يخاطب كل قبيله بلسانها، و يحاورها بلغتها، اجتمعت له قوه عارضه الباديه و جزالتها، و نصاعه الفاظ الحاضره و رونق كلامها، الى التاييد الالهى الذى مدده الوحي. و كان الحلم و الاحتمال و العفو عند المقدره و الصبر على المكاره، صفات ادبه الله بها، و كل حليم قد عرفت منه زله و حفظت عنه هفوه و لكنه صلى الله عليه و سلم لم يزد مع كثره الاذي الا صبرا، و على اسراف الجاهل الا حلما. قالت عائشة: ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما، فان كان اثما كان ابعد الناس عنه، و ما انتقم لنفسه الا ان تنتهك حرمه الله فينتقم بها، و كان ابعد الناس غضبا و اسرعهم رضا. و كان من صفه الجود و الكرم على ما لا يقادر قدره، كان يعطى عطاء من لا يخاف الفقر، قال ابن عباس: كان النبى صلى الله عليه و سلم اجود الناس، و اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، و كان جبريل يلقاه في كل ليله من رمضان، فيدارسه القران، فلرسول الله صلى الله عليه و سلم اجود بالخير من الريح المرسله و قال جابر: ما سئل شيئا قط فقال لا. و كان من الشجاعه و النجده و الباس بالمكان الذى لا يجهل، كان اشجع الناس، حضر المواقف الصعبه و فر عنه الكماه اي الشجعان و الابطال غير مره و هو ثابت لا يبرح، و مقبل لا يدبر، و لا يتزحزح، و ما شجاع الا و قد احصيت له فره اي موقف جبن فيه و حفظت عنه جوله سواه صلى الله عليه و سلم، قال علي: كنا اذا حمى الباس و احمرت الحدق الحدق: العيون، كنايه عن شده الخوف اتقينا برسول الله صلى الله عليه و سلم، فما يكون احد اقرب الى العدو منه. قال انس: فزع اهل المدينه ذات ليله فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم راجعا و قد سبقهم الى الصوت، و هو على فرس لابى طلحه عرى، في عنقه السيف، و هو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا. و كان اشد الناس حياء، قال ابو سعيد الخدري: كان اشد حياء من العذراء في خدرها اي فراشها و اذا كره شيئا عرف في و جهه، و كان لا يثبت نظره في وجه احد، خافض الطرف، نظره الى الارض اطول من نظره الى السماء، جل اي اكثر نظره الملاحظه لا يشافه احدا بما يكره حياء و كرم نفس، و كان لا يسمى رجلا بلغ عنه شئ يكرهه، بل يقول: ما بال اقوام يصنعون كذا و كذا، و كان احق الناس بقول الفرزدق: يغضى حياء و يغضى من مهابته فلا يكلم الا حين يبتسم و كان اعدل الناس، و اعفهم، و اصدقهم لهجه و اعظمهم امانه اعترف له بذلك محاوروه و اعداؤه، و كان يسمي قبل نبوته الامين، و يتحاكم اليه في الجاهليه قبل الاسلام، و روي الترمذى عن على ان ابا جهل قال له: انا لا نكذبك، و لكن نكذب بما جئت به، فانزل الله تعالى فيهم فانهم لايكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون و سال هرقل ابا سفيان: هل تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال قال: لا. و كان اشد الناس تواضعا و ابعدهم عن الكبر، يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك، و كان يعود المساكين، و يجالس الفقراء، و يجيب دعوه العبد، و يجلس في اصحابه كاحدهم، قالت عائشة: كان يخصف نعله اي يصلح و يخيط ثوبه، و يعمل بيده كما يعمل احدكم في بيته، و كان بشرا من البشر يفلى ثوبه، و يحلب شاته، و يخدم نفسه. و كان اوفى الناس بالعهود، و اوصلهم للرحم، و اعظم شفقه و رافه و رحمه بالناس، احسن الناس عشره و ادبا، و ابسط الناس خلقا، ابعد الناس من سوء الاخلاق، لم يكن فاحشا، و لا متفحشا و لا لعانا، و لا صخابا في الاسواق، و لا يجزى بالسيئه السيئه و لكن يعفو و يصفح، و كان لايدع احدا يمشى خلفه، و كان لا يترفع على عبيده و امائه في ما كل و لا ملبس، و يخدم من خدمه، و لم يقل لخادمه اف قط، و لم يعاتبه على فعل شئ او تركه، و كان يحب المساكين و يجالسهم،

ويشهد جنائزهم، و لا يحقر فقيرا لفقره. كان في بعض اسفاره فامر باصلاح شاه يعنى بتجهيزها للاكل فقال رجل: على ذبحها و قال اخر: على سلخها، و قال اخر: على طبخها، فقال صلى الله عليه و سلم: و على جمع الحطب، فقالوا: نحن نكفيك، فقال: قد علمت انكم تكفوني، و لكنى اكره ان اتميز عليكم، فان الله يكره من عبده ان يراه متميزا بين اصحابه، و قام و جمع الحطب. و لنترك هند بن ابى هاله يصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم؛ قال هند فيما قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم متواصل الاحزان دائم الفكره ليست له راحه و لا يتكلم في غير حاجه طويل السكوت، يفتتح الكلام و يختمه باشداقه لا باطراف فمه و يتكلم بجوامع الكلم، فصلا اي كلاما محددا و اضحا لا فضول فيه الفضول: ما يمكن الاستغناء عنه و لا تقصير، دمثا ليس بالجافى و لا بالمهين، يعظم النعمه وان دقت اي قلت لا يذم شيئا، و لم يكن يذم ذواقا اي طعاما و لا يمدحه، و لا يقام لغضبه اذا تعرض للحق بشئ، حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسه و لا ينتصر لها سماحه و اذا اشار اشار بكفه كلها، و اذا تعجب قلبها، و اذا غضب اعرض و اشاح، و اذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، و يفتر عن مثل حب الغمام يصف اسنانه بانها شديده البياض كالسحاب و كان يخزن لسانه اي يكفه الا عما يعنيه، يؤلف اصحابه و لا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم و يوليه عليهم، و يحذر الناس، و يحترس منهم من غير ان يطوى عن احد منهم بشره. يتفقد اصحابه و يسال الناس عما في الناس، و يحسن الحسن و يصوبه، و يقبح القبيح و يوهنه، معتدل الامر، غير مختلف، لا يغفل مخافه ان يغفلوا او يملوا، لكل حال عنده عتاد يعنى انه حسن التصرف في كل المواقف لا يقصر على الحق، و لا يجاوزه الى غيره، الذين يلونه من الناس خيارهم، و افضلهم عنده اعمهم نصيحه و اعظمهم عنده منزله احسنهم مواساه و مؤازرة. كان لا يجلس و لا يقوم الا على ذكر، و لا يوطن الاماكن اي لا يميز لنفسه مكانا اذا انتهي الى القوم جلس حيث ينتهى به المجلس، و يامر بذلك، و يعطى كل جلسائه نصيبه؛ حتى لا يحسب جليسه ان احدا اكرم عليه منه، من جالسه او اقامه لحاجته صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، و من ساله حاجه لم يرده الا بها او بميسور من القول، و قد و سع الناس خلقه فصار لهم ابا، و صاروا عنده في الحق متقاربين، يتفاضلون عنده بالتقوى، و يوقرون الكبير، و يرحمون الصغير، و يرفدون اي يعطون ذا الحاجه و يؤنسون الغريب. كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، و لا غليظ، و لا صخاب، و لا فحاش، و لاعتاب، و لا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، و لا يقنط منه القنوط: الياس قد ترك نفسه من ثلاث: الرياء، و الاكثار يعنى من عرض الدنيا و ما لا يعنيه، و ترك الناس من ثلاث: لايذم احدا، و لا يعيره، و لا يطلب عورته اي لا يسعي لفضحه و لا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه، اذا تكلم اطرق جلساؤه كانما على رءوسهم الطير يعنى شد انتباههم و اذا سكت تكلموا، لا يتنازعون عنده الحديث، من تكلم عنده انصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث اولهم، يضحك مما يضحكون منه، و يعجب مما يعجبون منه، و يصبر للغريب على الجفوه في المنطق، و يقول: اذا رايتم صاحب الحاجه يطلبها فارفدوه اي اعطوه و لا يطلب الثناء الا من مكافئ. و قال خارجه بن زيد: كان النبى صلى الله عليه و سلم اوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئا من اطرافه، و كان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجه يعرض عمن تكلم من غير جميل، و كان ضحكه تبسما، و كلامه فصلا، لا فضول و لا تقصير، و كان ضحك اصحابه عنده التبسم، توقيرا له و اقتداء به. و على الجمله فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم محلي بصفات الكمال المنقطعه النظير، ادبه ربه فاحسن تاديبه، حتى خاطبه مثنيا عليه فقال: وانك لعلي خلق عظيم و كانت هذه الخلال مما قرب اليه النفوس، و حببه الى القلوب، و صيره قائدا تهوي اليه الافئده و الان من شكيمه قومه اي الان طباعهم بعد الاباء حتى دخلوا في دين الله افواجا. و هذه الخلال التى اتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر كمال و عظيم صفاته، اما حقيقه ما كان عليه من الامجاد و الشمائل فامر لا تدرك حقيقته، و من يستطيع معرفه كنه اعظم بشر في الوجود بلغ اعلي قمه من الكمال، استضاء بنور ربه، حتى صار خلقه القران اللهم صل على محمد و على ال محمد، كما صليت على ابراهيم و على ال ابراهيم، انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد و على ال محمد، كما باركت على ابراهيم و على ال ابراهيم، انك حميد مجيد

    حكاية رسول صلى اللة علية رسلم

    حكاية من حكاية الرسول عليه الصلاة و السلام

    روي عن ابي بكر الصديق قال اسيرنا ليلتنا من الغد حتى قام قائم الظهيرة

    في اي عام امر الرسول الله المرسلون بالهجره الى الحبشه الهجره الاولى ؟ من اول المهاجرين ؟

    ليلة الرسول صلى الله عليه و سلم في جنازة الجن

    من مظاهر حب في رسول الله اشهد ات محمد رسول الله

2٬003 views

حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم