2:58 صباحًا الأربعاء 22 مايو، 2019




حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم

حكاية الرسول صلى الله عليه و سلم

صور حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم
نسب النبى صلى الله عليه و سلم
«الصادق المصدوق»
ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسرة زكية المعدن نبيلة النسب،

 

جمعت خلاصة ما في العرب من فضائل،

 

و ترفعت عما يشينهم من معائب.

 

و يرتفع نسبة صلى الله عليه و سلم الى نبى الله اسماعيل بن خليل الرحمن ابراهيم عليهما السلام.

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: “ان الله اصطفي كنانة من ولد اسماعيل،

 

و اصطفي قريشا من كنانة،

 

و اصطفي من قريش بنى هاشم،

 

و اصطفانى من بنى هاشم”.

 

و اسم رسول الله صلى الله عليه و سلم: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف.

 

نسب النبى صلى الله عليه و سلم و اسرته: لنسب النبى صلى الله عليه و سلم ثلاثة اجزاء: جزء اتفق على صحتة اهل السير و الانساب و هو الى عدنان،

 

و جزء اختلفوا فيه ما بين متوقف فيه و قائل به،

 

و هو ما فوق عدنان الى ابراهيم عليه السلام،

 

و جزء لا نشك ان فيه

امورا غير صحيحة،

 

و هو ما فوق ابراهيم الى ادم عليه السلام.

 

الجزء الاول

محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب و اسمه شيبة بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف و اسمه المغيرة بن قصى و اسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر و هو الملقب بقريش و الية تنتسب القبيلة بن ما لك بن النضر و اسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة و اسمه عامر بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

 

الجزء الثاني ما فوق عدنان ،

 

وعدنان هو ابن اد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن ابي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ما خى بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن افناد بن ايهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضة بن عرام بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام .

 

 

الجزء الثالث ما فوق ابراهيم عليه السلام،

 

و هو ابن تارح و اسمه ازر بن ناحور بن ساروع اوساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ يقال هو ادريس عليه السلام بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن انوشة بن شيث بن ادم عليهما السلام.

عبدالمطلب زعيما لقريش
تولي هاشم بن عبد مناف سقاية الحجاج و اطعامهم الرفادة)،

 

كان هاشم موسرا ذا شرف كبير و هو اول من اطعم الثريد للحجاج بمكة ،

 

وكان اسمه عمرو،

 

و سمي هاشما لهشمة الخبز للناس و اطعامهم في سنة مجدبة،

 

و هو اول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء و رحلة الصيف،

 

و مرت الايام و تولي عبدالمطلب بن هاشم السقاية و الرفادة،

 

و اقام لقومة ما كان اباؤة يقيمون لقومهم و شرف في قومة شرفا لم يبلغة احد من ابائة ،

 

 

و احبة قومه.
»
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حفر بئر زمزم »
بينما عبدالمطلب نائم في حجر الكعبة اذ اتاة هاتف يامرة بحفر زمزم يقول عبدالمطلب: اني لنائم في الحجر اذ اتانى ات فقال: احفر طيبة.

 

قلت: و ما طيبة

 

ثم ذهب عني،

 

فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه،

 

فجاءنى فقال: احفر المضنونة.

 

فقلت: و ما المضنونة

 

ثم ذهب عني،

 

فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه،

 

فجاءنى فقال: احفر زمزم.

 

قلت: و ما زمزم

 

قال: لا تنزف ابدا و لا تذم،

 

تسقي الحجيج الاعظم اي ان ماءها لا ينتهى ابدا و لما بين له شانها و دلة على موضعها و عرف انه قد صدق،

 

اصبح بمعولة و معه ابنة الحارث،

 

ليس له يومئذ ولد غيره،

 

فحفر فيها،

 

فلما بدا لعبدالمطلب الحجارة التي تغطى البئر كبر،

 

فعرفت قريش انه قد ادرك حاجته،

 

فقاموا الية فقالوا: يا عبدالمطلب،

 

انها بئر ابينا اسماعيل،

 

وان لنا فيها حقا،

 

فاشركنا معك فيها.

 

قال: ما انا بفاعل،

 

ان هذا الامر قد خصصت به دونكم،

 

فقالوا له: فانصفنا فانا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها.

 

قال: فاجعلوا بينى و بينكم من شئتم احاكمكم اليه،

 

قالوا: كاهنة بنى سعد هذيم،

 

قال: نعم،

 

و كانت على حدود الشام،

 

فركب عبدالمطلب و معه جماعة من بنى عبد مناف،

 

و ركب من كل قبيلة من قريش جماعة،

 

و الارض اذ ذاك صحراء لا نهاية لها،

 

فخرجوا حتى اذا كانوا ببعض تلك الصحراء بين الحجاز و الشام فنى ماء عبدالمطلب و اصحابه؛

 

فظمئوا حتى ايقنوا بالهلاك،

 

فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فابوا عليهم و قالوا: انا بمفازة اي صحراء و نحن نخشي على انفسنا مثل ما اصابكم،

 

فلما راي عبدالمطلب ما صنع القوم،

 

و ما يتخوف على نفسة و اصحابة قال: ماذا ترون

 

قالوا: ما راينا الا تبع لرايك،

 

فمرنا بما شئت.

 

قال: فانى اري ان يحفر كل رجل منكم حفرتة لنفسة بما بكم الان من القوة؛

 

فكلما ما ت رجل دفعة اصحابة في حفرتة ثم و اروة حتى يكون اخركم رجلا واحدا،

 

فضيعة رجل واحد ايسر من ضيعة القافلة كلا.

 

قالوا: نعم ما امرت به.

 

فقام كل واحد منهم فحفر حفرته،

 

ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا.

 

ثم ان عبدالمطلب قال لاصحابه: و الله ان القاءنا بايدينا هكذا للموت،

 

لا نضرب في الارض اي لا نسير لطلب الرزق و لا نبتغي لانفسنا لعجز،

 

فعسي الله ان يرزقنا ماء ببعض البلاد؛

 

ارتحلوا،

 

فارتحلوا،

 

حتى اذا فرغوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ما هم فاعلون،

 

تقدم عبدالمطلب الى راحلتة فركبها،

 

فلما قامت به انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب،

 

فكبر عبدالمطلب و كبر اصحابه،

 

ثم نزل فشرب و شرب اصحابة و ملاوا اسقيتهم.

 

ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا الله،

 

فاشربوا و استقوا،

 

فجاءوا و شربوا و استقوا ثم قالوا: قد و الله قضى لك علينا يا عبدالمطلب،

 

و الله لا نخاصمك في زمزم ابدا،

 

ان الذى سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذى سقاك زمزم،

 

فارجع الى سقايتك راشدا

 

فرجع و رجعوا معه،

 

و لم يصلوا الى الكاهنة،

 

و خلوا بينة و بين زمزم.

 

و عندئذ نذر عبدالمطلب: لئن ولد له عشرة نفر،

 

ثم بلغوا معه حتى يمنعوة اي حتى يكبروا و يحموه لينحرن احدهم لله عند الكعبة.

نجاة عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم من الذبح
كان عبدالمطلب بن هاشم،

 

قد نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم،

 

لئن ولد له عشرة نفر،

 

ثم كبروا حتى يحموه،

 

لينحرن احدهم لله عند الكعبة،

 

فلما تكامل بنوة عشرة و عرف انهم سيمنعونه،

 

جمعهم ثم اخبرهم بنذره،

 

و دعاهم الى الوفاء لله بذلك،

 

فاطاعوه،

 

فكتب اسماءهم في القداح وهي عصى كانوا يقترعون بها عند الهتهم و اقترع فخرج القدح على عبد الله ،

 

فاخذة عبدالمطلب و اخذ الشفرة ثم اقبل به الى الكعبة ليذبحه،

 

فمنعتة قريش و لاسيما اخوالة من بني مخزوم و اخوة ابو طالب،

 

فقال عبدالمطلب: فكيف اصنع بنذري

 

فاشاروا عليه ان ياتى عرافة فيستشيرها،

 

فاتاها فامرت ان يضرب القداح على عبد الله و على عشر من الابل،

 

فان خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الابل حتى يرضي ربه،

 

فان خرجت على الابل نحرها،

 

فرجع و اقرع بين عبد الله و بين عشر من الابل فوقعت القرعة على عبد الله ،

 

فلم يزل يزيد من الابل عشرا عشرا و لا تقع القرعة الا عليه الى ان بلغت الابل ما ئة فوقعت القرعة عليها،

 

فنحرت عنه ثم تركها عبدالمطلب لا يرد عنها انسانا و لا سبعا،

 

و كانت الدية في قريش و في العرب عشرا من الابل فاصبحت بعد هذه الوقعة ما ئة من الابل،

 

و اقرها الاسلام بعد ذلك،

 

و روي عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال “انا ابن الذبيحين” يعني نبى الله اسماعيل و اباة عبد الله.

وقعة اصحاب الفيل
كان ابرهة الصباح الحب شي النائب العام عن النجا شي على اليمن،

 

فلما راي العرب يحجون الكعبة بني كنيسة كبيرة بصنعاء سماها القليس،

 

و اراد ان يجعل حج العرب اليها،

 

و سمع بذلك رجل من بنى كنانة فدخلها ليلا فقضي حاجتة فيها امتهانا لها،

 

و لما علم ابرهة بذلك ثار غيظه،

 

و سار بجيش عرمرم،

 

عددة ستون الف جندي،

 

الي الكعبة ليهدمها،

 

و معهم ثلاثة عشر فيلا،

 

و اختار ابرهة لنفسة فيلا من اكبر الفيلة،

 

و هزم كل من حاول الوقوف امامة من قبائل العرب،

 

و واصل سيرة حتى بلغ المغمس و هناك عبا جيشة ،

 

وهيا فيله،

 

ثم بعث بعض رجالة الى مكة فاستولوا على الاغنام و الابل التي و جدوها،

 

و كان فيها ما ئتى بعير لعبدالمطلب بن هاشم كبير قريش و سيدها.

 

بعدها بعث ابرهة احد رجالة الى مكة و قال له: سل عن سيد هذا البلد و شريفها،

 

ثم قل له: ان الملك يقول لك: اني لم ات لحربكم،

 

انما جئت لهدم هذا البيت،

 

فان لم تتعرضوا لى فلا حاجة لى في دمائكم.

 

فلما قال ذلك لعبدالمطلب قال له: و الله ما نريد حربه،

 

و ما لنا بذلك من طاقة،

 

هذا بيت الله الحرام،

 

و بيت خليلة ابراهيم عليه السلام،

 

فان يمنعة منه فهو حرمه،

 

وان يخل بينة و بينة فوالله ما عندنا دفع عنه،

 

فقال له رسول ابرهة: فانطلق معى اليه،

 

فانة قد امرنى ان اتية بك،

 

فذهب الية مع بعض ابنائه،

 

و كان عبدالمطلب و سيما جميلا مهابا،

 

فلما راة ابرهة اجلة و اعظمه،

 

و نزل عن كرسية و جلس بجانبة على الارض،

 

ثم قال له: ما حاجتك

 

فقال عبدالمطلب: حاجتى ان يرد على الملك ما ئتى بعير اصابها لي،

 

فقال ابرهة: قد كنت اعجبتنى حين رايتك،

 

ثم زهدت فيك حين كلمتني

 

اتكلمنى في ما ئتى بعير اخذت منك و تترك بيتا هو دينك و دين ابائك قد جئت لاهدمة لا تكلمنى فيه

 

قال له عبدالمطلب: اني انا رب الابل،

 

وان للبيت ربا سيمنعه

 

قال ابرهة: ما كان ليمتنع مني،

 

قال: عبدالمطلب انت و ذلك.

 

فلما اخذ عبدالمطلب ابلة عاد الى قريش فاخبرهم الخبر و امرهم بالخروج من مكة و التحصن بالجبال خوفا عليهم من الجيش،

 

ثم قام عبدالمطلب يدعو الله و يستنصرة و معه جماعة من قريش،

 

ثم لحقوا بقومهم في الجبال ينتظرون ما ابرهة فاعل بمكة اذا دخلها.

 

و تهيا ابرهة لدخول مكة ،

 

 

فلما كان بين المزدلفة و مني برك الفيل ،

 

ولم يقم ليقدم الى الكعبة ،

 

و كانوا كلما و جهوة الى الجنوب او الشمال او الشرق يقوم يهرول ،

 

 

و اذا صرفوة الى الكعبة برك،

 

فبينا هم كذلك اذ ارسل الله عليهم طيرا ابابيل ،

 

 

ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ما كول و كانت الطير امثال الخطاطيف و البلسان الخطاف طائر اسود،

 

و البلسان: الزرزور مع كل طائر ثلاثة احجار ،

 

حجر في منقارة و حجران في رجلية امثال الحمص ،

 

لا تصيب منهم احدا الا صار تتقطع اعضاؤة و هلك،

 

و خرجوا هاربين يموج بعضهم في بعض فتساقطوا بكل طريق و هلكوا على كل منهل،

 

واما ابرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببة اناملة اي اصابعه و لم يصل الى صنعاء الا و هو مثل الفرخ،

 

و انصدع صدرة عن قلبة ثم هلك .

 

 

واما قريش فكانوا قد تفرقوا في الجبال خوفا على انفسهم من الجيش،

 

فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا الى بيوتهم امنين.

صور حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم

وفاة عبدالله و الد الرسول صلى الله عليه و سلم»
اختار عبدالمطلب لولدة عبد الله امنة بنت و هب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب و هي يومئذ تعد افضل امراة في قريش نسبا و موضعا،

 

و ابوها سيد بني زهرة نسبا و شرفا،

 

فتزوجها عبد الله في مكة و بعد قليل ارسلة عبدالمطلب الى المدينة يشترى لهم تمرا،فدخل المدينة و هو مريض،

 

فتوفى بها و دفن في دار النابغة الجعدي،

 

و له اذ ذاك خمس و عشرون سنة،

 

و كانت و فاتة قبل ان يولد رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما بلغ نعية الى مكة رثتة امنة باروع الاشعار.

 

و كل ما خلفة عبد الله خمسة جمال و قطعة غنم ،

 

وجارية حبشية اسمها بركة و كنيتها ام ايمن،

 

و هي حاضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 


قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
ولادة الرسول صلى الله عليه و سلم
ولد سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم بشعب بني هاشم بمكة في صبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول ،

 

لاول عام من حادثة الفيل و لاربعين سنة خلت من ملك كسري انوشروان ،

 

ويوافق ذلك العشرين او الثاني و العشرين من شهر ابريل سنة 571 م احدي و سبعين و خمسمائة).

 

و يقال ان امنة بنت و هب ام رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت تحدث: انها اتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل لها: انك قد حملت بسيد هذه الامة،

 

فاذا و قع الى الارض فقولي: اعيذة بالواحد من شر كل حاسد

 

ثم سمية محمدا.

 

و رات حين حملت به انه خرج منها نور رات به قصور بصري من ارض الشام.

 

و قد روى ان ارهاصات بالبعثة قد و قعت عند الميلاد فسقطت اربع عشرة شرفة من ايوان كسري و خمدت النار التي يعبدها المجوس و انهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد ان غاضت اي جف ما ؤها استقبل “عبدالمطلب” ميلاد حفيدة باستبشار،

 

و لعلة راي في مقدمة عوضا عن ابنة الذى توفى في ريعان شبابه،

 

فحول مشاعرة عن الراحل الذاهب الى الوافد الجديد يرعاة و يغالى به.

 

و من الموافقات الجميلة ان يلهم “عبدالمطلب” تسمية حفيدة “محمد”.

 

انها تسمية اعانة عليها ملك كريم.

 

و لم يكن العرب يالفون هذه الاعلام،

 

لذلك سالوة لم رغب عن اسماء ابائه

 

فاجاب: اردت ان يحمدة الله في السماء،

 

وان يحمدة الخلق في الارض،

 

فكان هذه الارادة كانت استشفافا للغيب،

 

فان احدا من خلق الله لا يستحق ازجاء عواطف الشكر و الثناء على ما ادي و اسدي كما يستحق ذلك النبى العربي المحمد.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الرضاعة
اول من ارضعت الرسول صلى الله عليه و سلم من المراضع بعد امة كانت ثويبة مولاة ابي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح،

 

و كانت قد ارضعت قبلة حمزة بن عبدالمطلب و كانت العادة عند اهل الحضر من العرب خلاف البدويين ان يلتمسوا المراضع لاولادهم،

 

ابتعادا لهم عن امراض المدن؛

 

لتقوي اجسامهم،

 

و تشتد اعصابهم،

 

و يتقنوا اللسان العربي في مهدهم ،

 

 

فالتمس عبدالمطلب لرسول الله صلى الله عليه و سلم المرضعات،

 

و استرضع له امراة من بنى سعد بن بكر و هي حليمة بنت ابي ذؤيب السعدية و كان زوجها الحارث بن عبدالعزي المكني بابي كبشة من نفس القبيلة .

 

 

و اخوتة صلى الله عليه و سلم هناك من الرضاعة عبد الله بن الحارث و انيسة بنت الحارث،

 

و حذافة او جذامة بنت الحارث وهي الشيماء و كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و ابو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ،

 

ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و قد رات حليمة من بركتة صلى الله عليه و سلم ما عجبت منه اشد العجب .

 

 

كانت حليمة تحدث انها خرجت من بلدها مع زوجها و ابن لها صغير ترضعه،

 

فى نسوة من بنى سعد لجلب الرضعاء،

 

و ذلك في سنة مجدبة شديدة،

 

خرجت على انثى حمار بيضاء،

 

و معهم ناقة ليس فيها قطرة لبن،

 

و انهم لم يناموا طوال الليل من بكاء الصبى من الجوع،

 

و ليس في ثديها ما يكفيه،

 

و ما في الناقة ما يغذيه،

 

و بسبب ضعف الاتان التي كانت تركبها حليمة فقد تاخرت عن باقى المرضعات حتى ضايقهم ذلك،

 

حتى قدموا مكة،

 

فما منهن امراة الا و قد عرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فتاباة اذا قيل لها انه يتيم،

 

و ذلك ان كل واحدة منهن كانت ترجو المعروف من ابي الصبى،

 

فكانت تقول: يتيم

 

و ما عسي ان تصنع امة و جده!.

 

و في نهاية اليوم لم تبق امراة ليس معها رضيع،

 

الا حليمة،

 

فلما هموا بالانصراف قالت حليمة لزوجها: و الله اني لاكرة ان ارجع من بين صواحبى و لم اخذ رضيعا،

 

و الله لاذهبن الى ذلك اليتيم فلاخذنه

 

قال: لا عليك ان تفعلي،

 

عسي الله ان يجعل لنا فيه بركة.

 

قالت: فذهبت الية فاخذته،

 

و ما حملنى على اخذة الا اني لم اجد غيرة فلما اخذتة رجعت به الى رحلي،

 

فلما و ضعتة في حجرى اقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن؛

 

فشرب حتى روي،

 

و شرب معه اخوة حتى روى ثم ناما،

 

و ما كنا ننام منه قبل ذلك.

 

و قام زوجها الى ناقتهم فاذا ضرعها مليء باللبن،

 

فحلب منها و شرب،

 

و شربت معه حليمة حتى انتهيا ريا و شبعا،

 

فبات الكل بخير ليلة

 

فقال زوجها: تعلمي و الله يا حليمة لقد اخذت نسمة مباركة

 

فقالت: و الله اني لارجو ذلك.

 

ثم خرجوا و ركبت حليمة الاتان العجفاء التي اتت عليها،

 

و حملت النبى صلى الله عليه و سلم معها،

 

فسبقت كل المرضعات،

 

حتى ان صواحبها ليقلن لها: يا ابنة ابي ذؤيب،

 

و يحك اربعى علينا اي تمهلي اليست هذه اتانك التي كنت خرجت عليها

 

فتقول لهن: بلي و الله انها لهى

 

 

فيقلن: و الله ان لها لشانا

 

ثم قدموا منازلهم من بلاد بنى سعد،

 

و ليس في ارض الله اجدب منها؛

 

فكانت غنم حليمة ترعي و تعود شباعا مملوءة لبنا،

 

فيحلبون،

 

و يشربون،

 

و ما يحلب انسان قطرة لبن،

 

و لا يجدها في ضرع،

 

حتى كان قومها من بنى سعد يقولون لرعيانهم: و يلكم،

 

اسرحوا حيث يسرح راعى بنت ابي ذؤيب،

 

فتروح اغنامهم جياعا ما فيها قطرة لبن،

 

و تروح غنم حليمة شباعا تمتلىء لبنا.

 

و لم تزل حليمة و اهلها ياتيهم من الله الزيادة و الخير حتى مضت سنتا الرضاعة و فصلتة اي فطمته).

 

و كان صلى الله عليه و سلم يشب شبابا لا يشبة الغلمان،

 

فلم يبلغ سنتية حتى كان غلاما فتيا،

 

فقدموا به على امة و هم احرص شيء على مكثة فيهم؛

 

لما كانوا يرون من بركته،

 

فقالت حليمة لامة امنة: لو تركت بنى عندي حتى غلظ،

 

فانى اخاف عليه و باء مكة

 

و اخذوا يلحون عليها حتى ردتة معهم،

 

فرجعوا به.

حادثة شق الصدر
»
بقى رسول الله صلى الله عليه و سلم في بنى سعد،

 

حتى اذا كانت السنة الرابعة او الخامسة من مولدة و قع حادث شق صدره.

 

روي مسلم عن انس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اتاة جبريل،

 

و هو يلعب مع الغلمان،

 

فاخذة فصرعه،

 

فشق عن قلبه،

 

فاستخرج القلب،

 

فاستخرج منه علقة،

 

فقال: هذا حظ الشيطان منك،

 

ثم غسلة في طست من ذهب بماء زمزم،

 

ثم لامة اي اغلق قلبه ثم اعادة الى مكانه،

 

و جاء الغلمان يسعون الى امة يعني مر ضعته فقالوا: ان محمدا قد قتل.

 

تقول حليمة: فخرجت انا و ابوة نحوة فوجدتة قائما منتقعا و جهه،

 

فالتزمتة اي فاحتضنته و التزمة ابوه،

 

فقلنا: ما لك يا بني

 

قال: جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض،

 

فاضجعانى و شقا بطني فالتمسا فيه شيئا لا ادري ما هو

 

فرجع به الى خبائنا و قال لى ابوه: يا حليمة،

 

لقد خشيت ان يكون هذا الغلام قد اصيب فالحقية باهلة قبل ان يظهر ذلك به،

 

فاحتملناة فقدمنا به على امه؛

 

فقالت: ما اقدمك به يا ظئر الظئر: المرضعة و قد كنت حريصة عليه و على مكثة عندك

 

فقلت: قد بلغ الله بابنى و قضيت الذى علي،

 

و تخوفت الاحداث عليه،

 

فاديتة اليك كما تحبين.

 

قالت: ما هذا شانك فاصدقينى خبرك.

 

فلم تدعنى حتى اخبرتها.

 

قالت: افتخوفت عليه الشيطان

 

قلت: نعم.

 

قالت: كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل،

 

وان لبنى لشانا،

 

افلا اخبرك خبره

 

قلت: بلى.

 

قالت: رايت حين حملت به انه خرج منى نور اضاء قصور بصرى،

 

من ارض الشام،

 

ثم حملت به فوالله ما رايت من حمل قط كان اخف على و لا ايسر منه،

 

و وقع حين و لدتة و انه لواضع يدية بالارض،

 

رافع راسة الى السماء،

 

دعية عنك و انطلقى راشدة
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاة امنة ام الرسول صلى الله عليه و سلم و كفالة جدة له
»
رات امنة و فاء لذكري زوجها الراحل ان تزور قبرة بيثرب فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو مترا و معها و لدها اليتيم محمد صلى الله عليه و سلم و خادمتها ام ايمن ،

 

وقيمها عبدالمطلب،

 

فمكثت شهرا،

 

ثم رجعت،

 

و بينما هي راجعة اذ يلاحقها المرض،

 

و يلح عليها في اوائل الطريق،

 

فماتت بالابواء بين مكة و المدينة.

 

و عاد به عبدالمطلب الى مكة ،

 

وكانت مشاعر الحنان في فؤادة تزيد نحو حفيدة اليتيم ،

 

 

الذى اصيب بمصاب جديد نكا الجروح القديمة ،

 

 

فرق عليه رقة لم يرقها على احد من اولادة ،

 

 

فكان لا يدعة لوحدتة ،

 

 

بل يؤثرة على اولادة ،

 

 

و كان يوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبة ،

 

 

و كان بنوة يجلسون حول فراشة ذلك حتى يخرج الية لا يجلس عليه احد من بنية اجلالا له ،

 

 

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ياتى و هو غلام صغير حتى يجلس عليه ،

 

 

فياخذة اعمامة ليؤخروة عنه ،

 

 

فيقول عبدالمطلب اذا راي ذلك منهم دعوا ابنى هذا فوالله ان له لشانا ثم يجلس معه على فراشة ،

 

ويمسح ظهرة بيدة و يسرة ما يراة يصنع.

 

و لثمانى سنوات و شهرين و عشرة ايام من عمرة صلى الله عليه و سلم توفى جدة عبدالمطلب بمكة ،

 

 

و راي قبل و فاتة ان يعهد بكفالة حفيدة الى عمة ابي طالب شقيق ابية .

 


قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاة جدة و كفالة عمة »
نهض ابو طالب بحق ابن اخية على اكمل و جة ،

 

وضمة الى اولادة ،

 

 

و قدمة عليهم ،

 

 

و اختصة بفضل احترام و تقدير ،

 

 

و ظل فوق اربعين سنة يعز جانبة ،

 

 

و يبسط عليه حمايتة ،

 

ويصادق و يخاصم من اجلة و ظهرت بركة محمد صلى الله عليه و سلم و هو مع عمة في مواقف عديدة منها هذا الموقف: فقد حدث ان اصاب مكة جدب ،

 

 

فقال بعض كبراء قريش لابي طالب،

 

يا ابا طالب اقحط الوادي،

 

و اجدبت البلاد،

 

فهلم نستسق فقال ابو طالب: نعم هلم بنا،

 

فاحضر محمدا صلى الله عليه و سلم ليستسقى للقوم،

 

و اخذ ابو طالب النبى صلى الله عليه و سلم و الصق ظهرة بالكعبة،

 

ثم امسك بيدية و رفعهما الى السماء و دعا،

 

و بعد ان كانت السماء خالية ليس فيها سحابة واحدة،

 

اذا بالسحاب يقبل من هنا و هناك و يملا السماء،

 

و اذا بالمطر يفيض على الوادى كله.

 

و الى هذا اشار ابو طالب حين قال: و ابيض يستسقي الغمام بوجهه.

 

و قد حج احدهم في الجاهلية فاذا به برجل يطوف بالبيت و هو يرتجز و يقول: رب رد الى راكبى محمدا ردة الى و اصطنع عندي يدا فقال:من هذا

 

فقالوا: عبدالمطلب بن هاشم،

 

بعث بابن ابنة محمد في طلب ابل له و لم يبعثة في حاجة الا نجح فيها،

 

و قد ابطا عليه،

 

فلم يلبث ان جاء محمد و الابل فعانقه،

 

و قال: يا بنى لقد جزعت عليك جزعا لم اجزعة على شيء قط،

 

و الله لا ابعثك في حاجة ابدا،

 

و لا تفارقنى بعد هذا ابدا

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
بحيرا الراهب
»
خرج ابو طالب في قافلة تاجرا الى الشام،

 

فلما تهيا للرحيل تعلق به رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فرق له ابو طالب و قال: و الله لاخرجن به معى و لا يفارقنى و لا افارقة ابدا.

 

فخرج به معه،

 

فلما نزلت القافلة بصري و بها راهب يقال له “بحيرا” في صومعة له،

 

و كان اعلم اهل النصرانية،

 

و كانوا كثيرا ما يمرون به قبل ذلك فلا يكلمهم و لا يعرض لهم حتى كان ذلك العام،

 

فلما نزلوا قريبا من صومعتة صنع لهم طعاما كثيرا.

 

و ذلك انه راي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في صومعتة و في الركب حين اقبلوا،

 

و غمامة تظلة من بين القوم،

 

ثم اقبلوا فنزلوا في ظل شجرة قريبا منه،

 

فنظر الى الغمامة حين اظلت الشجرة،

 

و تدلت اغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى استظل تحتها،

 

فلما راي ذلك بحيرا نزل من صومعته،

 

ثم ارسل اليهم فقال: اني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فانى احب ان تحضروا كلكم صغيركم و كبيركم،

 

و عبدكم و حركم.

 

فقال له رجل منهم: و الله يا بحيرا ان لك اليوم لشانا،

 

فما كنت تصنع هذا بنا و قد كنا نمر بك كثيرا،

 

فما شانك اليوم

 

قال له بحيرا: صدقت،

 

كان قد كان ما تقول،

 

و لكنكم ضيف،

 

و قد احببت ان اكرمكم و اصنع لكم طعاما فتاكلوا منه كلكم.

 

فاجتمعوا الية و تخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين القوم لحداثة سنة في رحال القوم تحت الشجرة،

 

فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف و يجد عنده،

 

فقال: يا معشر قريش،

 

لا يتخلفن احد منكم عن طعامي،

 

قالوا: يا بحيرا،

 

ما تخلف عنك احد ينبغى له ان ياتيك الا غلام ،

 

 

و هواحدث القوم سنا فتخلف في رحالهم،

 

فقال: لا تفعلوا،

 

ادعوة فليحضر هذا الطعام معكم،

 

فقال رجل من قريش مع القوم: و اللات و العزى،

 

ان كان للؤم بنا ان يتخلف ابن عبدالمطلب عن طعام من بيننا ثم قام فاحتضنة و اجلسة مع القوم،

 

فلما راة بحيرا جعل يلحظة لحظا شديدا و ينظر الى اشياء من جسدة قد كان يجدها عندة من صفته،

 

حتى اذا فرغ القوم من طعامهم و تفرقوا قام الية بحيرا فقال له: يا غلام،

 

اسالك بحق اللات و العزي الا ما اخبرتنى عما اسالك عنه و انما قال له بحيرا ذلك لانة سمع قومة يحلفون بهما فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له: لا تسالنى باللات و العزى،

 

فوالله ما ابغضت شيئا قط بغضهما ‍فقال له بحيرا: فبالله الا ما اخبرتنى عما اسالك عنه.

 

فقال له: سلنى ما بدا لك.

 

فجعل يسالة عن اشياء من حالة في قومة و هيئتة و امورة فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخبرة فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته،

 

ثم نظر الى ظهرة فراي خاتم النبوة بين كتفية على موضعة من صفتة التي عنده.

 

فلما فرغ اقبل على عمة ابي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك

 

قال: ابنى قال له بحيرا: ما هو بابنك،

 

و ما ينبغى لهذا الغلام ان يكون ابوة حيا.

 

قال: فانه ابن اخي.

 

قال: فما فعل ابوه

 

قال: ما ت و امة حبلي به.

 

قال: صدقت،

 

فارجع بابن اخيك الى بلدة و احذر عليه يهود،

 

فوالله لئن راوة و عرفوا منه ما عرفت ليبغنة شرا،

 

فانة كائن لابن اخيك هذا شان عظيم

 

هذا سيد العالمين،

 

هذا يبعثة الله رحمة للعالمين .

 

فقال ابو طالب: و ما علمك بذلك

 

فقال: انكم حين اشرفتم من العقبة لم يبق حجر و لا شجر الا و خر ساجدا،

 

و لا تسجد الا لنبي،

 

و اني اعرفة بخاتم النبوة في اسفل غضروف كتفة مثل التفاحة،

 

و انا نجدة في كتبنا،

 

و سال ابا طالب ان يرده،

 

و لا يقدم به الى الشام،

 

خوفا عليه من اليهود فبعثة عمة مع بعض غلمانة الى مكة.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حرب الفجار»
ولخمس عشرة سنة من عمرة صلى الله عليه و سلم كانت حرب الفجار بين قريش و من معهم من كنانة و بين قيس عيلان ،

 

وكان قائد قريش و كنانة كلها حرب بن امية لمكانتة فيهم سنا و شرفا ،

 

وكان الظفر في اول الامر لقيس على كنانة ،

 

 

و بعد ذلك كان الظفر لكنانة على قيس،

 

و سميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم و الاشهر الحرم فيها ،

 

وقد حضر هذه الحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

و كان ينبل على عمومته،

 

اى يجهز لهم النبل للرمي.

 

كانت حرب الفجار بالنسبة الى قريش دفاعا عن قداسة الاشهر الحرم،ومكانة ارض الحرم .

 

وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين ابراهيم و كان احترامها مصدر نفع كبير لهم ،

 

 

و ضمانا لانتظام مصالحهم و هدوء عداواتهم،

 

و لكن اهل الجاهلية ما لبثوا ان ابتلوا بمن استباحها،

 

فظلموا انفسهم بالقتال في تلك الاشهر الحرم،

 

و كانت حرب الفجار من اثار هذه الاستباحة الجائرة،

 

و قد ظلت اربعة اعوام ،

 

كان عمر محمد صلى الله عليه و سلم اثناءها بين الخمسة عشر و التسعة عشر.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

حلف الفضول »
على اثر حرب الفجار و قع حلف الفضول في ذى القعدة في شهر حرام،

 

تداعت الية قبائل من قريش بنو هاشم و بنو المطلب ،

 

واسد بن عبد العزي ،

 

 

و زهرة بن كلاب ،

 

 

و تيم بن مرة ،

 

 

فاجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان التيمى لسنة و شرفة ،

 

 

فتعاقدوا و تعاهدوا على ان لا يجدوا بمكة مظلوما من اهلها و غيرهم من سائر الناس الا قاموا معه ،

 

وكانوا على من ظلمة حتى ترد عليه مظلمتة ،

 

وشهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

وقال بعد ان اكرمة الله بالرسالة لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما احب ان لى به حمر النعم ،

 

 

و لو ادعي به في الاسلام لاجبت .

 


قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
جد في الصبا و كفاح في الشباب

»
عاش محمد صلى الله عليه و سلم مع عمة حياة الكدح فليس من شان الرجال ان يقعدوا،.ومن قبلة كان المرسلون ياكلون من عمل ايديهم،

 

و يحترفون مهنا شتي ليعيشوا على كسبها.

 

و قد صح ان محمدا عليه الصلاة و السلام اشتغل صدر حياتة برعى الغنم و قال:كنت ارعاها على قراريط لاهل مكة،

 

كما ثبت ان عددا من الانبياء اشتغل برعايتها،

 

و قد احاطتة العناية الالهية و هو في تلك السن المبكرة من كل مظاهر العبث او اللهو التي كانت شائعة انذاك،

 

لقد جمع الله لنبية منذ صغرة خير ما في طبقات الناس من ميزات ،

 

وكان طرازا رفيعا من الفكر الصائب و النظر السديد،

 

و نال حظا و افرا من حسن الفطنة و اصالة الفكرة و سداد الوسيلة و الهدف،

 

و كان يستعين بصمتة الطويل على طول التامل و ادمان الفكرة و استنتاج الحق،

 

و طالع بعقلة الخصب و فطرتة الصافية صحائف الحياة و شئون الناس و احوال الجماعات فابي ما فيها من خرافة و ناي عنها،

 

ثم عايش الناس على بصيرة من امرة و امرهم ،

 

 

فما و جد حسنا شارك فيه،

 

و الا عاد الى عزلتة العتيدة ،

 

فكان لا يشرب الخمر ،

 

ولا ياكل مما ذبح على النصب،

 

و لا يحضر للاوثان عيدا،

 

و لا احتفالا،

 

بل كان من اول نشاتة نافرا من هذه المعبودات الباطلة ،

 

 

حتى لم يكن شيء ابغض الية منها،

 

و حتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات و العزى.

 

و لا شك ان القدر حاطة بالحفظ،

 

فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا ،

 

وعندما يرضي باتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينة و بينها،

 

روي ابن الاثير ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ما هممت بشيء مما كان اهل الجاهلية يعملون غير مرتين،

 

كل ذلك يحول الله بينى و بينه،

 

ثم ما هممت به حتى اكرمنى برسالته،

 

قلت ليلة للغلام الذى يرعي معى الغنم باعلى مكة: لو ابصرت لى غنمى حتى ادخل مكة و اسمر بها كما يسمر الشباب

 

 

فقال افعل ،

 

 

فخرجت حتى اذا كنت عند اول دار بمكة سمعت عزفا ،

 

 

فقلت ما هذا

 

 

فقالوا عرس فلان بفلانة ،

 

 

فجلست اسمع فضرب الله على اذنى فنمت ،

 

 

فما ايقظنى الا حر الشمس فعدت الى صاحبى فسالنى ،

 

 

فاخبرتة ثم قلت ليلة اخرى مثل ذلك ،

 

ودخلت بمكة فاصابنى مثل اول ليلة .

 

.

 

ثم ما هممت بسوء”.

 

و روي البخارى عن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبى صلى الله عليه و سلم و عباس ينقلان الحجارة،

 

فقال عباس للنبى صلى الله عليه و سلم: اجعل ازارك على رقبتك يقيك من الحجارة ففعل فخر الى الارض،

 

و طمحت عيناة الى السماء اي نظر لاعلى و تعلقت عيناة بالسماء ثم افاق فقال: ازاري،

 

ازاري،

 

فشد عليه ازاره،

 

فما رؤيت له عورة بعد ذلك.

 

و كان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز في قومة بخلال عذبة و اخلاق فاضلة،

 

و شمائل كريمة فكان افضل قومة مروءة،

 

و احسنهم خلقا،

 

و اعزهم جوارا،

 

و اعظمهم حلما،

 

و اصدقهم حديثا،

 

و الينهم عريكة العريكة: الطبيعة و المعاملة و اعفهم نفسا،

 

و اكرمهم خيرا،

 

و ابرهم عملا،

 

و اوفاهم عهدا،

 

و امنهم امانة،

 

حتى سماة قومة “الامين”؛

 

لما جمع فيه من الاحوال الصالحة و الخصال المرضية و لما بلغ صلى الله عليه و سلم الخامسة و العشرين من سنة خرج تاجرا الى الشام في ما ل خديجة رضي الله عنها ،

 

 

و كانت خديجة بنت خويلد امراة تاجرة ذات شرف و ما ل ،

 

 

تستاجر الرجال في ما لها ليتاجروا لها،

 

فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بلغها من صدق حديثه،

 

و عظم امانتة و كرم اخلاقة بعثت اليه،

 

فعرضت عليه ان يخرج في ما ل لها الى الشام تاجرا،

 

و تعطية افضل ما كانت تعطى غيرة من التجار،

 

مع غلام لها يقال له ميسرة،

 

فقبلة رسول الله صلى الله عليه و سلم منها،

 

و خرج في ما لها ذلك،

 

و خرج معه غلامها ميسرة حتى قدما الى الشام.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
زواجة من السيدة خديجة رضي الله عنها

»
خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم تاجرا في ما ل السيدة خديجة،

 

و خرج معه غلامها ميسرة حتى قدم الشام.

 

فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يدعي نسطورا،

 

فاطلع الراهب الى ميسرة فقال: من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة

 

قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من اهل الحرم.

 

فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط الا نبي

 

ثم باع رسول الله صلى الله عليه و سلم سلعتة التي خرج بها،

 

و اشتري ما اراد ان يشتري،

 

ثم اقبل عائدا الى مكة ،

 

 

فكان ميسرة اذا كانت الظهيرة و اشتد الحر يري ملكين يظلانة من الشمس و هو يسير على بعيره،

 

فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فربح الضعف او قريبا.

 

و رات خديجة في ما لها من الامانة و البركة ما لم تر قبل هذا،

 

و اخبرها غلامها ميسرة بما راي فيه صلى الله عليه و سلم من خلال عذبة،

 

و شمائل كريمة،

 

و فكر راجح،

 

و منطق صادق،

 

و نهج امين،

 

و عرفت انها و جدت ضالتها المنشودة و كان السادات و الرؤساء يحرصون على زواجها،

 

فتابي عليهم ذلك فتحدثت بما في نفسها الى صديقتها نفيسة بنت منية،

 

و هذه ذهبت الية صلى الله عليه و سلم تفاتحة ان يتزوج خديجة،

 

فرضى بذلك،

 

و كلم اعمامة فذهبوا الى عم خديجة و خطبوها اليه،

 

و على اثر ذلك تم الزواج،

 

و حضر العقد بنو هاشم و رؤساء مضر،

 

و ذلك بعد رجوعة من الشام بشهرين،

 

و اصدقها عشرين من الابل،

 

و كانت سنها اذ ذاك اربعين سنة،وكانت يومئذ افضل نساء قومها نسبا و ثروة و عقلا،

 

و هي اول امراة تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

ولم يتزوج عليها غيرها حتى ما تت.

 

و قد استانف محمد عليه الصلاة و السلام ما الفة بعد زواجة من حياة التامل و العزلة.

 

و هجر ما كان عليه العرب في احتفالاتهم الصاخبة من ادمان و لغو و قمار،

 

وان لم يقطعة ذلك عن ادارة تجارته،وتدبير معايشه،

 

و الضرب في الارض و المشي في الاسواق.

 

ان حياة الرجل العاقل و سط جماعة طائشة تقتضى ضروبا من الحذر و الروية،

 

و خصوصا اذا كان الرجل على خلق عظيم يتسم بلين الجانب و بسط الوجه

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
بناء الكعبة و قضية التحكيم

»
ولخمس و ثلاثين سنة من مولدة صلى الله عليه و سلم قامت قريش ببناء الكعبة ،

 

وذلك لان الكعبة كانت عبارة عن حجارة مرصوصة ارتفاعها تسعة اذرع من عهد اسماعيل ،

 

ولم يكن لها سقف ،

 

 

فسرق بعض اللصوص كنزها الذى كان في جوفها ،

 

 

و كانت مع ذلك قد تعرضت باعتبارها اثرا قديما للعوامل الجوية التي اضعفت بنيانها ،

 

 

و صدعت جدرانها .

 

 

و قبل بعثة صلى الله عليه و سلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ،

 

 

انحدر الى البيت الحرام ،

 

فاوشكت الكعبة منه على الانهيار فاضطرت قريش الى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،

 

واتفقوا على ان لا يدخلوا في بنائها الا طيبا ،

 

فلا يدخلوا فيها مهر بغى ،

 

ولا بيع ربا ،

 

ولا مظلمة احد من الناس ،

 

 

و كانوا يهابون هدمها ،

 

 

فابتدا بها الوليد بن المغيرة المخزومى ،

 

وتبعة الناس لما راوا انه لم يصبة شيء ،

 

 

و لم يزالوا في الهدم حتى و صلوا الى قواعد ابراهيم ،

 

ثم ارادوا الاخذ في البناء ،

 

فجزاوا الكعبة و خصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت كل قبيلة حجارة على حدة و اخذوا يبنونها ،

 

وتولي البناء بناء رومى اسمه باقوم،

 

و لما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف و ضعة في مكانة و استمر النزاع اربع ليال او خمسا و اشتد حتى كاد يتحول الى حرب ضروس في ارض الحرم،

 

الا ان ابا امية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوة ،

 

وشاء الله ان يكون ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

فلما راوة هتفوا هذا الامين رضيناة ،

 

 

هذا محمد ،

 

 

فلما انتهي اليهم و اخبروة الخبر طلب رداء ،

 

فوضع الحجر و سطة و طلب من رؤساء القبائل المتنازعين ان يمسكوا كلا باطراف الرداء ،

 

وامرهم ان يرفعوة ،

 

 

حتى اذا اوصلوة الى موضعة اخذة بيدة فوضعة في مكانه،

 

و كان هذا حلا حصيفا رضي به القوم.

 

و لم تكف النفقة الطيبة التي اخرجتها قريش تكاليف البناء،

 

فاخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة اذرع ،

 

وهي التي تسمى بالحجر و الحطيم ،

 

ورفعوا بابها من الارض لئلا يدخلها الا من ارادوا ،

 

ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعا سقفوة على ستة اعمدة.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الصلاة»
كان في اوائل ما نزل في الاسلام الامر بالصلاة ،

 

 

قال مقاتل بن سليمان: فرض الله في اول الاسلام الصلاة ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشي ،

 

لقوله تعالى و سبح بحمد ربك بالع شي و الابكار و عن زيد بن حارثة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم في اول ما اوحى الية اتاة جبريل ،

 

 

فعلمة الوضوء ،

 

 

فلما فرغ من الوضوء اخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجة ،

 

وكان ذلك من اول الفريضة .

 

 

و ذكر بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة،

 

و خرج معه على بن ابي طالب مستخفيا من ابية و من كل اعمامة و سائر قومة فيصليان الصلوات فيها،

 

فاذا امسيا رجعا،

 

فمكثا كذلك ما شاء الله ان يمكثا،

 

ثم ان ابا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان،

 

فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا ابن اخي،

 

ما هذا الدين الذى اراك تدين به

 

قال: اي عم،

 

هذا دين الله و دين ملائكتة و دين رسلة و دين ابينا ابراهيم بعثنى الله به رسولا الى العباد،

 

و انت يا عم احق من بذلت له النصيحة،

 

و دعوتة الى الهدى،

 

و احق من اجابنى الية و اعاننى عليه،

 

فقال ابو طالب: اي ابن اخي،

 

انى لا استطيع ان افارق دين ابائى و ما كانوا عليه،

 

و لكن و الله لا يخلص اليك بشيء تكرهة ما بقيت.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
خبر الدعوة يصل الى قريش اجمالا»
ترامت انباء الدعوة الى قريش فلم تعرها اهتماما ،

 

ولعلها حسبت محمدا صلى الله عليه و سلم احد اولئك الديانين الذين يتكلمون في الالوهية و حقوقها ،

 

 

كما صنع امية بن ابي الصلت ،

 

وقس بن ساعدة ،

 

وعمرو بن نفيل و اشباههم ،

 

 

الا انها توجست خيفة من ذيوع خبرة و امتداد اثرة ،

 

واخذت ترقب على الايام مصيرة و دعوتة .

 

 

و ظل النبى صلى الله عليه و سلم يدعو الى الاسلام سرا مدة ثلاث سنوات.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الجهر بالدعوة
»
مرت ثلاث سنين و الدعوة لم تزل سرية و فردية ،

 

وخلال هذه الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الاخوة و التعاون ،

 

وتبليغ الرسالة و تمكينها من مقامها،

 

ثم نزل الوحى يكلف رسول الله صلى الله عليه و سلم بمعالنة قومة ،

 

 

و مجابهة باطلهم و مهاجمة اصنامهم .

 

 

و اول ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد نزول هذه الاية انه دعا بنى هاشم فحضروا و معهم نفر من بنى المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسة و اربعين رجلا .

 

 

فبادرة ابو لهب و قال و هؤلاء هم عمومتك و بنو عمك فتكلم و دع الصباة و اعلم انه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ،

 

 

و انا احق من اخذك،

 

فحسبك بنو ابيك اي اقصر دعوتك على اهلك فقط ،

 

وان اقمت على ما انت عليه فهو ايسر عليهم من ان يثب بك بطون قريش ،

 

 

و تمدهم العرب ،

 

 

فما رايت احدا جاء على بنى ابية بشر مما جئت به ،

 

 

فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

ولم يتكلم في ذلك المجلس .

 

 

ثم دعاهم ثانية و قال ” الحمد لله احمدة و استعينة ،

 

واومن به ،

 

 

و اتوكل عليه ،

 

 

و اشهد ان لا الة الا الله و حدة لا شريك له ثم قال ان الرائد لا يكذب اهلة و الله الذى لا الة الا هو ،

 

 

اني رسول الله اليكم خاصة و الى الناس عامة ،

 

والله لتموتن كما تنامون ،

 

 

و لتبعثن كما تستيقظون ،

 

 

و لتحاسبن بما تعملون ،

 

وانها الجنة ابدا او النار ابدا ،

 

 

“فقال ابو طالب “: ما احب الينا معاونتك ،

 

واقبلنا لنصيحتك ,واشد تصديقنا لحديثك ،

 

وهؤلاء بنو ابيك مجتمعون ،

 

 

و انما انا احدهم غير اني اسرعهم الى ما تحب ،

 

 

فامض لما امرت به فوالله لا ازال احوطك و امنعك ،

 

 

غير ان نفسي لا تطاوعنى على فراق دين عبدالمطلب .

 

 

فقال ابو لهب هذه و الله السوءة ،

 

 

خذوا على يدية قبل ان ياخذ غيركم ،

 

 

فقال ابو طالب والله لنمنعة ما بقينا
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
على جبل الصفا
»
وبعدما تاكد النبى صلى الله عليه و سلم من تعهد ابي طالب بحمايتة ،

 

 

و هو يبلغ عن ربة ،

 

 

قام يوما على الصفا فصرخ يا صباحاة فاجتمع الية بطون قريش،

 

فدعاهم الى التوحيد و الايمان برسالتة و باليوم الاخر.

 

و قد روي البخارى طرفا من هذه القصة عن ابن عباس .

 

 

قال: لما نزلت وانذر عشيرتك الاقربين صعد النبى صلى الله عليه و سلم على الصفا ،

 

 

فجعل ينادى يا بنى فهر‍ يا بني عدى لبطون قريش،

 

حتى اجتمعوا فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يخرج ارسل رسولا لينظر ما هو

 

فجاء ابو لهب و قريش .

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ارايتكم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادى تريد ان تغير عليكم ،

 

 

اكنتم مصدقي

 

قالوا نعم ،

 

 

ما جربنا عليك الا صدقا ،

 

قال فاني نذير لكم بين يدى عذاب شديد .

 

 

فقال ابو لهب تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا

 

 

فنزلت تبت يدا ابي لهب .

 

 

هذه الصيحة العالية هي غاية البلاغ ،

 

 

فقد اوضح الرسول صلى الله عليه و سلم لاقرب الناس الية ان التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينة و بينهم .

 

 

وان عصبية القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت في حرارة هذا الانذار الاتى من عند الله.

 

و لم يزل هذا الصوت يرتج دوية في ارجاء مكة حتى نزل قوله تعالى فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين [15 94] فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يعكر على خرافات الشرك و ترهاتة ،

 

ويذكر حقائق الاصنام و ما لها من قيمة في الحقيقة ،

 

يضرب بعجزها الامثال ،

 

 

و يبين بالبينات ان من عبدها و جعلها و سيلة بينة و بين الله فهو في ضلال مبين
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
رد فعل المشركين »
انفجرت مكة بمشاعر الغضب ،

 

 

و ما جت بالغرابة و الاستنكار ،

 

 

حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين و عباد الاصنام كانة صاعقة قصفت السحاب ،

 

 

فرعدت و برقت و زلزلت الجو الهادئ و قامت قريش تستعد لحسم هذه الثورة التي اندلعت بغتة ،

 

 

و يخ شي ان تاتي على تقاليدها و موروثاتها .

 

 

و لكن ماذا سيفعلون امام رجل صادق امين ،

 

 

اعلى مثل للقيم البشرية و لمكارم الاخلاق ،

 

 

لم يعرفوا له نظيرا و لا مثيلا خلال فترة طويلة من تاريخ الاباء و الاقوام

 

 

ماذا سيفعلون

 

 

تحيروا في ذلك و حق لهم ان يتحيروا .

 

 

فاجتمعت قريش للنبى صلى الله عليه و سلم يوما ،

 

 

فقالوا انظروا اعلمكم بالسحر و الكهانة و الشعر ،

 

 

فليات هذا الرجل الذى قد فرق جماعتنا ،

 

 

و شتت امرنا ،

 

 

و عاب ديننا ،

 

 

فليكلمة و لينظر ما يرد عليه ،

 

 

قالوا ما نعلم احدا غير عتبة بن ربيعة ،

 

 

قالوا انت يا ابا الوليد ،

 

 

فاتاة عتبة فقال يا محمد انت خير ام عبدالله

 

 

فسكت الرسول صلى الله عليه و سلم قال انت خير ام عبدالمطلب

 

 

فسكت الرسول صلى الله عليه و سلم قال فان كنت تزعم ان هؤلاء خير منك فقد عبدوا الالهة التي عبت ،

 

 

وان كنت تزعم انك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ،

 

 

اما و الله ما راينا سخطة اشام على قومك منك ،

 

 

فرقت جماعتنا ،

 

 

و شتت امرنا ،

 

 

و عبت ديننا ،

 

 

و فضحتنا في العرب حتى طار فيهم ان في قريش ساحرا ،

 

 

وان في قريش كاهنا ،

 

 

ما ينتظر الا مثل صيحة الحبلي بان يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفاني ،

 

 

ايها الرجل ان كان انما بك الحاجة جمعنا لك من اموالنا حتى تكون اغنى قريشا رجلا, وان كان انما بك الباءة فاختر اي نساء قريش فنزوجك عشرا ،

 

 

فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم افرغت

 

 

قال نعم فقال رسول صلى الله عليه و سلم حم تنزيل من الرحمن الرحيم حتى بلغ فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود فقال عتبة حسبك ،

 

 

ما عندك غير هذا

 

 

قال لا،

 

فرجع الى قريش فقالوا ما و راءك

 

 

فقال ما تركت شيئا اري انكم تكلمونة به الا كلمتة ،

 

 

قالوا هل اجابك

 

 

قال نعم ،

 

 

قال و الذى نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير انه قال انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود ،

 

 

قالوا و يلك يكلمك رجل بالعربية فلا تدري ما قال ،

 

 

قال لا و الله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة .

 

 

و بعد ادارة فكرتهم لم يجدوا سبيلا الا ان ياتوا الى عمة ابي طالب فيطلبوا منه ان يكف ابن اخية عما هو فيه ،

 

 

و راوا لالباس طلبهم لباس الجد و الحقيقة ان يقولوا ان الدعوة الى ترك الهتهم ،

 

 

و القول بعدم نفعها و قدرتها سبة قبيحة و اهانة شديدة لها ،

 

 

و فيه تسفية و تضليل لابائهم الذين كانوا على هذا الدين ،

 

 

و جدت قريش هذا السبيل فتسارعوا الى سلوكها .

 

 

فمشي رجال من اشراف قريش الى ابي طالب ،

 

 

فقالوا يا ابا طالب ان ابن اخيك قد سب الهتنا و عاب ديننا و سفة احلامنا ،

 

 

و ضلل اباءنا فاما ان تكفة عنا ،

 

 

واما تخلى بيننا و بينة ،

 

 

فانك على مثل ما نحن عليه من خلافة ،

 

 

فنكفيكة فقال ابو طالب قولا رقيقا و ردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ،

 

 

و مضي رسول صلى الله عليه و سلم على ما هو عليه ،

 

 

يظهر دين الله و يدعو اليه
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

دار الارقم»
كان من الحكمة تلقاء هذه الاضطهادات ان يمنع رسول الله صلى الله عليه المسلمين عن اعلان اسلامهم قولا او فعلا ،

 

 

وان لا يجتمع بهم الا سرا ؛

 

 

لانة اذا اجتمع بهم علنا فلا شك ان المشركين يحولون بينة و بين ما يريد من تزكية المسلمين و تعليمهم الكتاب و الحكمة ،

 

 

و ربما يفضى ذلك الى تصادم الفريقين ،

 

 

بل و قع ذلك فعلا في السنة الرابعة من النبوة ،

 

 

و ذلك ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يجتمعون في الشعاب ،

 

 

فيصلون فيها سرا فراهم نفر من كفار قريش ،

 

 

فسبوهم و قاتلوهم ،

 

 

فضرب سعد بن ابي و قاص رجلا فسال دمة ،

 

 

و كان اول دم اهريق في الاسلام .

 

 

و معلوم ان المصادمة لو تعددت و طالت لافضت الى تدمير المسلمين و ابادتهم ،

 

 

فكان من الحكمة الاختفاء ،

 

 

فكان عامة الصحابة يخفون اسلامهم و عبادتهم و دعوتهم و اجتماعهم ،

 

 

اما الرسول صلى الله عليه و سلم فكان يجهر بالدعوة و العبادة بين ظهرانى المشركين ،

 

لا يصرفة عن ذلك شئ ،

 

 

و لكن كان يجتمع مع المسلمين سرا ؛

 

 

نظرا لصالحهم و صالح الاسلام ،

 

وكانت دار الارقم بن ابي الارقم المخزومى على الصفا ،

 

وكانت بمعزل عن اعين الطغاة و مجالسهم ،

 

 

فاتخذها مركزا لدعوتة ،

 

ولاجتماعة بالمسلمين من السنة الخامسة من النبوة .

 

 

و في هذه الدار تربي الجيل الذى حمل لواء الاسلام بعد ذلك
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الحبشة»
كانت بداية الاضطهادات في اواسط او اواخر السنة الرابعة من النبوة،

 

بدات ضعيفة ثم لم تزل يوما فيوما و شهرا فشهرا حتى اشتدت و تفاقمت في اواسط السنة الخامسة ،

 

 

حتى ضاق بهم المقام في مكة ،

 

 

و راحوا يفكرون في حيلة تنجيهم من هذا العذاب الاليم و في رجب سنة خمس من النبوة هاجر اول فوج من الصحابة الى الحبشة،

 

كان مكونا من اثنى عشر رجلا و اربع نسوة ،

 

رئيسهم عثمان بن عفان ،

 

 

و معه السيدة رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و قد قال فيهما النبى صلى الله عليه و سلم: انهما اول بيت هاجر في سبيل الله بعد ابراهيم و لوط عليهما السلام .

 

 

كان رحيل هؤلاء تسللا في ظلمة الليل حتى لا تفطن لهم قريش،

 

خرجوا الى البحر ،

 

 

و اتجهوا الى ميناء شعيبة،

 

و قيضت لهم الاقدار سفينتين تجاريتين ابحرتا بهم الى الحبشة،

 

و فطنت لهم قريش ،

 

 

فخرجت في اثارهم ،

 

لكن لما بلغت الى الشاطئ كانوا قد انطلقوا امنين ،

 

واقام المسلمون في الحبشة في احسن جوار.

 

و في رمضان من نفس السنة خرج النبى صلى الله عليه و سلم الى الحرم ،

 

 

و هناك جمع كبير من قريش ،

 

 

كان فيه ساداتها و كبراؤها ،

 

فقام فيهم ،

 

 

و اخذ يتلو سورة النجم بغتة ،

 

 

ان اولئك الكفار لم يكونوا سمعوا كلام الله قبل ذلك ،

 

لان اسلوبهم كان هو العمل بما تواصي به بعضهم بعضا،

 

من قولهم: لا تسمعوا لهذا القران و الغوا فيه لعلكم تغلبون [26:41] فلما باغتهم بتلاوة هذه السورة ،

 

 

و قرع اذانهم كلام الهى رائع خلاب،

 

لا يحيط بروعتة و جلالتة البيان،

 

بقى كل واحد مصغيا الية ،

 

 

لا يخطر ببالة شئ سواة ،

 

 

حتى اذا تلا في خواتيم هذه السورة قوارع تطير لها القلوب ثم قرا فاسجدوا لله و اعبدوا [62:53] ثم سجد ،

 

 

لم يتمالك احد نفسة حتى خر ساجدا،

 

و في الحقيقة كانت روعة الحق قد صدعت العناد في نفوس المستكبرين و المستهزئين،

 

فما تمالكوا ان يخروا لله ساجدين.

 

و اسقط في ايديهم لما احسوا ان جلال كلام الله لوي زمامهم ،

 

 

فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصاري جهدهم في محوة و افنائة ،

 

وقد توالي عليهم اللوم و العتاب من كل جانب ،

 

 

ممن لم يحضر هذا المشهد من المشركين،

 

و عند ذلك كذبوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم و افتروا عليه انه عطف على اصنامهم بكلمة تقدير ،

 

 

و انه قال عنها: “تلك الغرانقة العلى،

 

وان شفاعتهن لترتجى” جاءوا بهذا الافك المبين ،

 

 

ليعتذروا عن سجودهم مع النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و ليس يستغرب هذا من قوم كانوا يؤلفون الكذب ،

 

 

و يطيلون الدس و الافتراء.

 

و بلغ هذا الخبر الى مهاجرى الحبشة ،

 

ولكن في صورة تختلف تماما عن صورتة الحقيقية ،

 

 

بلغهم ان قريشا اسلمت ،

 

 

فرجعوا الى مكة في شوال من نفس السنة ،

 

 

فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار ،

 

 

و عرفوا جلية الامر ،

 

 

رجع منهم من رجع الى الحبشة ،

 

 

و لم يدخل مكة منهم احد الا مستخفيا ،

 

 

او في جوار رجل من قريش .

 

 

ثم اشتد عليهم و على المسلمين البلاء و العذاب من قريش و سطت بهم عشائرهم ،

 

 

فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجا شي من حسن الجوار ،

 

ولم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم بدا من ان يشير على اصحابة بالهجرة الى الحبشة مرة اخرى ،

 

وكانت هذه الهجرة الثانية اشق من سابقتها ،

 

 

فقد تيقظت لها قريش و قررت احباطها ،

 

 

بيد ان المسلمين كانوا اسرع و يسر الله لهم السفر ،

 

 

فانحازوا الى نجا شي الحبشة قبل ان يدركوا.

 

و في هذه المرة هاجر من الرجال ثلاثة و ثمانون رجلا ،

 

وثمان عشرة او تسع عشرة امراة
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
قريش تحاول اغتيال النبى صلى الله عليه و سلم

»
وبعد فشل قريش و خيبتهم مع ابي طالب عادوا الى ضراوتهم و تنكيلهم باشد مما كان قبل ذلك ،

 

 

و خلال هذه الايام نشات في طغاتهم فكرة اعدامة صلى الله عليه و سلم،

 

و كانت هذه الفكرة و تلك الضراوة هي التي تسببت في تقوية الاسلام ببطلين جليلين من ابطال مكة،

 

و هما: حمزة بن عبدالمطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

 

فمن تلك الضراوة ان عتيبة بن ابي لهب اتي يوما الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال انا اكفر ب النجم اذا هوي و بالذى دنا فتدلي ثم تسلط عليه بالاذي ،

 

 

و شق قميصة ،

 

 

و تفل في و جهة ،

 

 

الا ان البزاق لم يقع عليه ،

 

 

و حينئذ دعا عليه النبى صلى الله عليه و سلم و قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ،

 

وقد استجيب دعاؤة صلى الله عليه و سلم ،

 

 

فقد خرج عتيبة مرة في نفر من قريش ،

 

 

حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ،

 

 

فطاف بهم الاسد تلك الليلة ،

 

 

فجعل عتيبة يقول يا و يل اخي ،

 

 

و هو و الله اكلى كما دعا محمد علي،

 

قتلنى و هو بمكة،

 

و انا بالشام،

 

فغدا عليه الاسد من بين القوم و اخذ براسة فقتله.

 

و منها ما ذكر ان عقبة بن ابي معيط و طئ على رقبتة الشريفة و هو ساجد حتى كادت عيناة تبرزان .

 

 

و مما يدل على ان طغاتهم كانوا يريدون قتلة صلى الله عليه و سلم ما رواة ابن اسحاق في حديث طويل قال قال ابوجهل يا معشر قريش ان محمدا قد ابي الا ما ترون من عيب ديننا ،

 

 

و شتم ابائنا ،

 

وتسفية احلامنا ،

 

وشتم الهتنا ،

 

 

و اني اعاهد الله لاجلسن له بحجر ما اطيق حملة ،

 

 

فاذا سجد في صلاتة فضخت به راسة ،

 

 

فاسلمونى عند ذلك او امنعونى ،

 

 

فليصنع بعد ذلك بنو عبد مناف ما بدا لهم ،

 

 

قالوا: و الله لا نسلمك لشيء ابدا،

 

فامض لما تريد .

 

 

فلما اصبح ابو جهل،

 

اخذ حجرا كما و صف،

 

ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظره،

 

و غدا رسول الله صلى الله عليه و سلم كما كان يغدو،

 

فقام يصلي،

 

و قد غدت قريش فجلسوا في انديتهم ،

 

 

ينتظرون ما ابوجهل فاعل ،

 

 

فلما سجد رسول الله صلى الله عليه و سلم احتمل ابو جهل الحجر ثم اقبل نحوة حتى اذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونة مرعوبا قد يبست يداة على حجرة ،

 

 

حتى قذف الحجر من يدة و قامت الية رجال قريش فقالوا له: ما لك يا ابا الحكم

 

قال قمت الية لافعل به ما قلت لكم البارحة ،

 

 

فلما دنوت منه عرض لى دونة فحل من الابل ،

 

 

و لا و الله ما رايت مثل هامتة ،

 

 

و لا مثل قصرتة اي عنقه و لا انيابة لفحل قط فهم بى ان ياكلنى .

 

 

فذكر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ذلك جبريل عليه السلام لو دنا لاخذة .

 

 

اما طغاة فريش فلم تزل فكرة الاعدام تنضج في قلوبهم ،

 

 

روي ابن اسحاق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال حضرتهم و قد اجتمعوا في الحجر ،

 

 

فذكروا رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

فقالوا ما راينا مثل ما صبرنا عليه من امر هذا الرجل ،

 

 

لقد صبرنا منه على امر عظيم ،

 

 

فبينا هم كذلك اذ طلع رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

فاقبل يمشي حتى استلم الركن ،

 

ثم مر بهم طائفا بالبيت ،

 

 

فغمزوة ببعض القول ،

 

 

فعرفت ذلك في و جة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فلما مر بهم الثانية غمزوة بمثلها ،

 

 

فعرفت ذلك في و جهة ،

 

 

ثم مر بهم الثالثة فغمزوة بمثلها ،

 

 

فوقف ثم قال اتسمعون يا معشر قريش ،

 

 

اما و الذى نفسي بيدة لقد جئتكم بالذبح ،

 

 

فاخذت القوم كلمتة ،

 

 

حتى ما منهم رجل الا كانما على راسة طائر و اقع حتى ان اشدهم فيه ليرفؤة باحسن ما يجد ،

 

ويقول انصرف يا ابا القاسم ،

 

 

فوالله ما كنت جهولا .

 

 

فلما كان الغد اجتمعوا كذلك يذكرون امرة اذ طلع عليهم ،

 

 

فوثبوا الية و ثبة رجل واحد ،

 

 

و احاطوا به ،

 

 

فلقد رايت رجلا منهم اخذ بمجمع ردائة ،

 

 

و قام ابو بكر دونة ،

 

 

و هو يبكى و يقول اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله؟
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاة ابي طالب
»
الح المرض بابي طالب ،

 

 

فلم يلبث ان و افتة المنية ،

 

وكانت و فاتة في رجب سنة عشر من النبوة بعد الخروج من الشعب بستة اشهر و لما حضرتة الوفاة دخل عليه النبى صلى الله عليه و سلم و عندة ابو جهل ،

 

 

فقال اي عم قل لا الة الا الله،

 

كلمة احاج لك بها عند الله ،

 

 

فقال ابو جهل و عبدالله بن ابي امية يا ابا طالب ترغب عن ملة عبدالمطلب

 

فلم يزالا يكلماة حتى قال اخر شئ كلمهم به على ملة عبدالمطلب فقال النبى صلى الله عليه و سلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك ،

 

فنزلت ما كان للنبى و الذين امنوا ان يستغفروا للمشركين و لو كانوا اولى قربي من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم و نزلت انك لا تهدى من احببت و مع ان ابا طالب كان الحصن الذى تحتمى به الدعوة الاسلامية من هجمات الكبراء و السفهاء ،

 

 

الا انه بقى على ملة الاشياخ من اجدادة ،

 

 

فلم يفلح كل الفلاح .

 

 

ففى الصحيح عن العباس بن عبد المطلب انه قال للنبى صلى الله عليه و سلم ما اغنيت عن عمك ،

 

 

فانة كان يحوطك و يغضب لك

 

قال هو في ضحضاح من نار ،

 

 

و لولا انا لكان في الدرك الاسفل من النار.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
وفاة ام المؤمنين خديجة بنت خويلد
»
وبعد و فاة ابي طالب بنحو شهرين توفيت ام المؤمنين خديجة رضى الله عنها،

 

كانت و فاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة و لها خمس و ستون سنة،

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ ذاك في الخمسين من عمرة .

 

 

ان خديجة كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقة و تؤازرة في احرج اوقاته،

 

و تعينة على ابلاغ رسالته،

 

و تشاركة في مغارم الجهاد المر و تواسية بنفسها و ما لها،

 

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: امنت بى حين كفر بى الناس،

 

و صدقتنى حين كذبنى الناس،

 

و اشركتنى في ما لها حين حرمنى الناس ،

 

 

و رزقنى الله و لدها،

 

و حرم ولد غيرها.

 

و في الصحيح عن ابي هريرة قال اتي جبريل النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فقال يا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه خديجة،

 

قد اتت،

 

معها اناء فيه ادام او طعام او شراب،

 

فاذا هي اتتك فاقرا عليها السلام من ربها،

 

و بشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
عام الحزن
»
وفية و قعت حادثتان مؤلمتان،

 

و فاة ابي طالب ثم خديجة ام المؤمنين،

 

خلال ايام معدودة ،

 

فاهتزت مشاعر الحزن و الالم في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

ثم لم تزل تتوالي عليه المصائب من قومة ،

 

 

فقد تجراوا عليه ،

 

وكاشفوة بالاذي بعد موت ابي طالب ،

 

فازداد غما على غم ،

 

حتى يئس منهم ,وخرج الى الطائف ،

 

 

رجاء ان يستجيبوا لدعوتة او يئووة و ينصروة على قومة ،

 

 

فلم ير من يئوى و لم ير ناصرا،

 

و اذوة مع ذلك اشد الاذي و نالوا منه ما لم ينلة قومه.

 

و كما اشتدت و طاة اهل مكة على النبى صلى الله عليه و سلم اشتدت على اصحابه،

 

حتى التجا رفيقة ابو بكر الصديق رضى الله عنه الى الهجرة عن مكة فخرج حتى بلغ برك الغماد ،

 

 

يريد الحبشة فارجعة ابن الدغنة في جوارة قال ابن اسحاق لما هلك ابو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم من الاذي ما لم تطمع به في حياة ابي طالب حتى اعترضة سفية من سفهاء قريش فنثر على راسة ترابا ،

 

 

و دخل بيته و التراب على راسه،

 

فقامت الية احدي بناتة فجعلت تغسل عنه التراب و هي تبكي ،

 

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لها:لا تبكي يا بنية فان الله ما نع اباك،

 

قال و يقول بين ذلك ما نالت منى قريش شيئا اكرهة حتى ما ت ابو طالب .

 

 

و لاجل توالى مثل هذا الالام في هذا العام سماة رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحزن،

 

و بهذا اللقب صار معروفا في التاريخ و مع هذا كله كان المسلمون يعرفون منذ اول يوم لاقوا فيه الشدة و الاضطهاد بل و من قبلة ان الدخول في الاسلام ليس معناة جر المصائب و الحتوف،

 

بل ان الدعوة الاسلامية تهدف منذ اول يومها الى القضاء على الجاهلية الجهلاء و نظامها الغاشم،

 

وان من اهدافها الاساسية بسط النفوذ على الارض و السيطرة على الموقف السياسى في العالم ،

 

 

لتقود الامة الانسانية و الجمعية البشرية الى مرضاة الله .

 

 

و تخرجهم من عبادة العباد الى عبادة الله .

 

 

و كان القران ينزل بهذه البشارات مرة بالتصريح و اخرى بالكناية ففى تلك الفترات القاصمة التي ضيقت الارض على المسلمين و كادت تخنقهم ،

 

وتقضى على حياتهم ،

 

كانت تنزل الايات بما جري بين الانبياء السابقين و بين اقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم و الكفر بهم ،

 

 

و كانت تشتمل هذه الايات على ذكر الاحوال التي تطابق تماما احوال مسلمى مكة و كفارها،

 

ثم تذكر هذه الايات ما تمخضت عنه تلك الاحوال من اهلاك الكفرة و الظالمين و ايراث عباد الله الارض و الديار،

 

فكانت في هذه القصص اشارات و اضحة الى فشل اهل مكة في المستقبل و نجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الاسلامية.

 

قال خباب بن الارت: اتيت النبى صلى الله عليه و سلم و هو متوسد بردة ،

 

 

و هو في ظل الكعبة ،

 

وقد لقينا من المشركين شدة ،

 

 

فقلت: الا تدعو الله ،

 

 

فقعد و هو محمر و جهة ،

 

 

فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامة من لحم و عصب،

 

ما يصرفة ذلك عن دينة ،

 

وليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا الله و الذئب على غنمة و لكنكم تستعجلون .

 

 

و لم تكن هذه البشارات مخفية مستورة بل كانت فاشية مكشوفة ،

 

 

يعلمها الكفرة ،

 

 

كما كان يعلمها المسلمون ،

 

 

حتى كان الاسود بن المطلب و جلساؤة اذا راوا اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم تغامزوا بهم،

 

و قالوا: قد جاءكم ملوك الارض سيغلبون على ملوك كسري و قيصر ثم يصفرون و يصفقون .

 

 

واما هذه البشارات بالمستقبل المجيد المستنير في الدنيا ،

 

 

مع ما فيه من الرجاء الصالح الكبير البالغ الى النهاية في الفوز بالجنة ،

 

 

كان الصحابة يرون ان الاضطهادات التي تتوالي عليهم من كل جانب ،

 

والمصائب التي تحيط بهم من كل الارجاء ،

 

 

ليست الا “سحابة صيف عن قليل تقشع ” هذا و لم يزل الرسول صلى الله عليه و سلم يغذى ارواحهم برغائب الايمان ،

 

 

و يزكى نفوسهم بتعليم الحكمة و القران ،

 

 

و يربيهم تربية دقيقة عميقة ،

 

 

يعلو بنفوسهم الى منازل سمو الروح و نقاء القلب ،

 

 

و نظافة الخلق ،

 

 

و التحرر من سلطان الماديات ،

 

والمقاومة للشهوات ،

 

 

و النزوع الى رب الارض و السماوات ،

 

ويذكى جمرة قلوبهم ،

 

 

و يخرجهم من الظلمات الى النور ،

 

وياخذهم بالصبر على الاذي و الصفح الجميل و قهر النفس،

 

فازدادوا رسوخا في الدين ،

 

وعزوفا عن الشهوات ،

 

وتفانيا في سبيل مرضاة الله،

 

و حنينا الى الجنة ،

 

وحرصا على العلم ،

 

 

و فقها في الدين و محاسبة للنفس ،

 

 

و قهرا للشهوات،

 

و غلبة على العواطف ،

 

 

و تسيطرا على الثائرات و الهائجات،

 

و تقيدا بالصبر و الهدوء و الوقار.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
استماع الجن للنبى صلى الله عليه و سلم و ايمانهم

»
عندما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الطائف راجعا الى مكة مكث بوادى نخلة اياما،

 

و حدث ان قام صلى الله عليه و سلم،

 

من جوف الليل يصلي،

 

فمر به النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك و تعالى و هم سبعة نفر من جن اهل نصيبين فاستمعوا له،

 

فلما فرغ من صلاتة و لوا الى قومهم منذرين،

 

قد امنوا و اجابوا الى ما سمعوا.

 

و قد ذكرهم الله في موضعين من القران في سورة الاحقاف و اذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القران فلما حضروة قالوا انصتوا فلما قضى و لوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسي مصدقا لما بين يدية يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعى الله و امنوا به يغفر لكم من ذنوبكم و يجركم من عذاب اليم و في سورة الجن قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدي الى الرشد فامنا به و لن نشرك بربنا احدا الى تمام الاية الخامسة عشرة .

 

 

و حقا كان هذا الحادث نصرا اخر امدة الله من كنوز غيبة المكنون بجنودة التي لا يعلمها الا هو،

 

ثم ان الايات التي نزلت بصدد هذا الحادث كانت في طيها بشارات بنجاح دعوة النبى صلى الله عليه و سلم،

 

وان اي قوة من قوات الكون لا تستطيع ان تحول بينها و بين نجاحها و من لا يجب داعى الله فليس بمعجز في الارض و ليس له من دونة اولياء ،

 

واولئك في ضلال مبين و انا ظننا ان لن نعجز الله في الارض و لن نعجزة هربا)
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
عرض الاسلام على القبائل
»
فى ذى القعدة سنة عشر من النبوة في اواخر يونيو او اوائل يوليو لسنة 619 م عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكة ؛

 

ليستانف عرض الاسلام على القبائل و الافراد ،

 

ولاقتراب الموسم كان الناس ياتون الى مكة رجالا ،

 

 

و على كل ضامر ياتين من كل فج عميق ،

 

 

لقضاء فريضة الحج و ليشهدوا منافع لهم ،

 

ويذكروا الله في ايام معلومات،

 

فانتهز رسول الله صلى الله عليه و سلم هذه الفرصة كالعادة،

 

فاتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الاسلام ،

 

 

و يدعوهم الية ،

 

كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة .

 

.

 

و من القبائل الذين اتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

و دعاهم و عرض نفسة عليهم بنو عامر بن صعصعة ،

 

 

و محارب بن خصفة و فزارة ،

 

وغسان ،

 

 

و مرة ،

 

 

و حنيفة،

 

و سليم ،

 

وعبس ،

 

 

و بنو نصر ،

 

 

و بنو البكاء ،

 

،وكندة ،

 

وكلب ،

 

والحارث بن كعب ،

 

وعذرة ،

 

والحضارمة ،

 

 

فلم يستجب منهم احد يقول ربيعة بن عباد.

 

و هواحد من حضر ذلك الموسم: اني لغلام شاب مع ابي بمنى،

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقف على منازل القبائل من العرب،

 

فيقول: يا بنى فلان،

 

انى رسول الله اليكم،

 

يامركم ان تعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا،

 

وان تخلعوا ما تعبدون من دونة من هذه الانداد،

 

وان تؤمنوا بى و تصدقوا بى و تمنعوني،

 

حتى ابين عن الله ما بعثنى به.

 

و خلفة رجل احول و ضيء اي جميل نظيف له غديرتان اي ضفيرتان عليه حلة عدنية،

 

فاذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من قوله و ما دعا اليه،

 

قال هذا الرجل: يا بنى فلان،

 

ان هذا انما يدعوكم الى ان تسلخوا اللات و العزي من اعناقكم،

 

و حلفاءكم من بنى ما لك بن اقيش،

 

الي ما جاء به من البدعة و الضلالة،

 

فلا تطيعوة و لا تسمعوا منه.

 

فقلت لابي: من هذا الذى يتبعة و يرد عليه ما يقول

 

قال: هذا عمة عبدالعزي بن عبدالمطلب،

 

ابو لهب.

 

و اتي كندة في منازلهم،

 

و فيهم سيد يقال له مليح،

 

فدعاهم الى الله عز و جل،

 

و عرض عليهم نفسة فابوا عليه.

 

و اتي بنى عامر بن صعصعة فدعاهم الى الله عز و جل و عرض عليهم نفسه،

 

فقال له رجل منهم يقال له “بيحرة بن فراس”: و الله لو اني اخذت هذا الفتى من قريش لاكلت به العرب،

 

ثم قال له: ارايت ان نحن بايعناك على امرك ثم اظهرك الله على من خالفك،

 

ايكون لنا الامر اي الحكم و الملك من بعدك

 

قال: الامر الى الله يضعة حيث يشاء،

 

فقال له: افنهدف نحورنا للعرب دونك،

 

فاذا اظهرك الله كان الامر لغيرنا

 

لا حاجة لنا بامرك،

 

فابوا عليه.

 

فلما عاد الناس رجعت بنو عامر الى شيخ لهم قد كانت ادركتة السن حتى لا يقدر ان يحضر معهم المواسم،

 

فكانوا اذا رجعوا الية حدثوة بما يكون في ذلك الموسم،

 

فلما قدموا عليه ذلك العام سالهم عما كان في موسمهم،

 

فقالوا: جاءنا فتى من قريش،

 

ثم احد بنى عبدالمطلب،

 

يزعم انه نبي،

 

يدعونا الى ان نمنعة و نقوم معه و نخرج به الى بلادنا،

 

فوضع الشيخ يدية على راسة ثم قال: يا بنى عامر هل لها من تلاف،

 

هل لذناباها من مطلب يقصد هل هناك سبيل لتدارك الموقف و اللحاق بهذا الشرف و الذى نفس فلان بيدة ما تقولها اسماعيلى قط اي من بنى اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام و انها لحق فاين رايكم كان عنكم.

 

كذلك اتي صلى الله عليه و سلم بنى حنيفة في منازلهم فدعاهم الى الله،

 

و عرض عليهم نفسه،

 

فلم يكن احد من العرب اقبح عليه ردا منهم.

 

و اتي بطنا من بنى كلب يقال لهم بنو عبدالله،فدعاهم الى الله،وعرض عليهم نفسه،

 

حتى انه ليقول لهم: يا بنى عبدالله،ان الله قد احسن اسم ابيكم،

 

فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم .

 

 

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم على ذلك من امره،

 

كلما اجتمع له الناس بالموسم اتاهم يدعو القبائل الى الله و الى الاسلام و يعرض عليهم نفسة و ما جاء به من الله من الهدي و الرحمة،

 

و لا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب،

 

لة اسم و شرف الا تصدي له فدعاة و عرض عليه ما عنده.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الاسراء و المعراج و فرض الصلاة
»
وبينما النبى صلى الله عليه و سلم في هذه المرحلة التي كانت دعوتة تشق فيها طريقا بين النجاح و الاضطهاد ،

 

وكانت تتراءي نجوم ضئيلة تتلمح في افاق بعيدة ،

 

وقع حادث الاسراء و المعراج .

 

 

و قد اختلف في تعيين زمنه،والراجح ان الاسراء انما و قع اما قبيل بيعة العقبة الاولي او بين بيعتى العقبة الاولي و الثانية،

 

و في هذه الحادثة اسرى برسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

بجسدة على الصحيح ،

 

 

من المسجد الحرام الى بيت المقدس راكبا على البراق صحبة جبريل عليهما الصلاة و السلام ،

 

 

فنزل هناك ،

 

 

و صلى بالانبياء اماما ،

 

 

و ربط البراق بحلقة باب المسجد ،

 

 

و قد حكي النبى صلى الله عليه و سلم تفاصيل تلك الرحلة،

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: بينا انا نائم في الحجر اذ جاءنى جبريل فهمزنى بقدمه،

 

فجلست فلم ار شيئا فعدت الى مضجعي؛

 

فجاءنى الثانية فهمزنى بقدمه،

 

فجلست فلم ار شيئا،

 

فعدت الى مضجعي؛

 

فجاءنى الثالثة فهمزنى بقدمه،

 

فجلست فاخذ بعضدي،

 

فقمت معه،

 

فخرج بى الى باب المسجد،

 

فاذا دابة ابيض،

 

بين البغل و الحمار،

 

فى فخذية جناحان يحفز بهما اي يدفع رجليه،

 

يضع يدة في منتهي طرفه،

 

فحملنى عليه ثم خرج معى لا يفوتنى و لا افوته.

 

قال الحسن في حديثه: فمضي رسول الله صلى الله عليه و سلم و مضي جبريل عليه السلام معه حتى انتهي به الى بيت المقدس،

 

فوجد فيه ابراهيم و موسي و عيسي في نفر من الانبياء عليهم السلام فامهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلى بهم ثم عرج به في تلك الليلة من بيت المقدس الى السماء الدنيا ،

 

 

فاستفتح له جبريل ففتح له ،

 

 

فراي هنالك ادم ابا البشر ،

 

 

فسلم عليه فرحب به ،

 

ورد عليه السلام ،

 

 

و اقر بنبوتة ،

 

 

و اراة الله ارواح الشهداء عن يمينة و ارواح الاشقياء عن يسارة .

 

 

ثم عرج به الى السماء الثانية ،

 

 

فاستفتح له ،

 

 

فراي فيها يحيي بن زكريا و عيسي بن مريم ،

 

 

فلقيهما و سلم عليهما فردا عليه ،

 

 

و رحبا به ،

 

واقرا بنبوتة .

 

 

ثم عرج به الى السماء الثالثة ،

 

 

فراي فيها يوسف ،

 

 

فسلم عليه ،

 

فرد عليه و رحب به و اقر بنبوتة .

 

 

ثم عرج به الى السماء الرابعة ،

 

 

فراي فيها ادريس ،

 

فسلم عليه ،

 

ورحب به و اقر بنبوتة .

 

 

ثم عرج به الى السماء الخامسة فراي فيها هارون بن عمران ،

 

 

فسلم عليه ،

 

 

و رحب به ،

 

 

و اقر بنبوته.

 

ثم عرج به الى السماء السادسة فلقى فيها موسي بن عمران ،

 

 

فسلم عليه و رحب به ،

 

 

و اقر بنبوتة .

 

 

فلما جاوزة بكي موسي ،

 

 

فقيل له ما يبكيك

 

 

فقال ابكى لان غلاما بعث من بعدى يدخل من الجنة من امتة اكثر مما يدخلها من امتى .

 

 

ثم عرج الى السماء السابعة ،

 

 

فلقى فيها ابراهيم عليه السلام ،

 

 

فسلم عليه ،

 

 

و رحب به و اقر بنبوتة .

 

 

ثم رفع الى سدرة المنتهي ،

 

 

ثم رفع له البيت المعمور .

 

 

ثم عرج به الى الجبار جل جلالة ،

 

فدنا منه حتى كان قاب قوسين او ادني ،

 

 

فاوحي الى عبدة ما اوحي ،

 

 

و فرض عليه خمسين صلاة ،

 

 

فرجع حتى مر على موسي ،

 

 

فقال له بم امرك

 

 

قال بخمسين صلاة قال ان عشيرتك لا تطيق ذلك ،

 

 

ارجع الى ربك فاسالة التخفيف لامتك ،

 

فالتفت الى جبريل كانة يستشيرة في ذلك فاشار ان نعم ،

 

 

ان شئت،

 

فعلا به جبريل حتى اتي به الجبار تبارك و تعالى،

 

و هو في مكانه،

 

فوضع عنه عشرا ،

 

 

ثم انزل حتى مر بموسي ،

 

فاخبرة ،

 

فقال ارجع الى ربك فاسالة التخفيف ،

 

 

فلم يزل يتردد بين موسي و بين الله عز و جل ،

 

حتى جعلها خمسا ،

 

فامرة موسي بالرجوع و سؤال التخفيف ،

 

 

فقال قد استحييت من ربى ،

 

 

و لكنى ارضي و اسلم،

 

فلما بعد نادي مناد قد امضيت فريضتى و خففت عن عبادى و قد و قع حادث شق صدرة صلى الله عليه و سلم هذه المرة ايضا،

 

و قد راي ضمن هذه الرحلة امورا عديدة: عرض عليه اللبن و الخمر فاختار اللبن فقيل: هديت الفطرة اما انك لو اخذت الخمر غوت امتك.

 

و راي اربعة انهار في الجنة نهرين ظاهران و نهران باطنان،

 

و الظاهران هما النيل و الفرات،

 

و معنى ذلك ان رسالتة ستتوطن الاودية الخصبة في النيل و الفرات،

 

و سيكون اهلها حملة الاسلام جيلا بعد جيل،

 

و ليس معناة ان مياة النهرين تنبع من الجنة،

 

و راي ما لك خازن النار،

 

و هو لا يضحك،

 

و ليس على و جهة بشر و بشاشة و كذلك راي الجنة و النار.

 

و راي اكلة اموال اليتامي ظلما لهم مشافر كمشافر الابل،

 

يقذفون في افواههم قطعا من نار كالافهار(اى كالاحجار فتخرج من ادبارهم.

 

و راي اكلة الربا لهم بطون كبيرة،

 

لا يقدرون لاجلها ان يتحولوا عن مكانهم،

 

و يمر بهم ال فرعون حين يعرضون على النار فيطئونهم.

 

و راي الزناة بين ايديهم لحم سمين طيب الى جنبة لحم غث منتن،

 

ياكلون من الغث المنتن،

 

و يتركون الطيب السمين.

 

و راي النساء اللاتى يدخلن على الرجال من ليس من اولادهم،

 

راهن معلقات بثديهن.

 

و راي عيرا من اهل مكة في الاياب و الذهاب و قد دلهم على بعير ند لهم اي تاه ،

 

 

و شرب ماءهم من اناء مغطي و هم نائمون ثم ترك الاناء مغطى،

 

و قد صار ذلك دليلا على صدق دعواة في صباح ليلة الاسراء.

 

قال ابن القيم: فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم في قومة اخبرهم بما اراة الله عز و جل من اياتة الكبري فاشتد تكذيبهم له و اذاهم و استضرارهم عليه،

 

و سالوة ان يصف لهم بيت المقدس فجلاة الله له،

 

حتى عاينه،

 

فطفق يخبرهم عن اياته،

 

و لا يستطيعون ان يردوا عليه شيئا،

 

و اخبرهم عن عيرهم في مسراة و رجوعه،

 

و اخبرهم عن وقت قدومها و اخبرهم عن البعير الذى يقدمها و كان الامر كما قال،

 

فلم يزدهم ذلك الا نفورا،

 

و ابي الظالمون الا كفورا.

 

فقال اكثر الناس: “هذا و الله الامر البين الامر اي العجيب المنكر و الله ان العير لتطرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة و شهرا مقبلة،

 

افيذهب ذلك محمد في ليلة واحدة و يرجع الى مكة.

 

قال: فارتد كثير ممن كان اسلم،

 

و ذهب الناس الى ابي بكر فقالوا له: هل لك يا ابا بكر في صاحبك،

 

يزعم انه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس و صلى فيه و رجع الى مكة،

 

فقال لهم ابو بكر: انكم تكذبون عليه.

 

فقالوا: بلي هاهو ذاك في المسجد يحدث به الناس،

 

فقال ابو بكر: و الله لئن كان قالة لقد صدق،

 

فما يعجبكم من ذلك،

 

فوالله انه ليخبرنى ان الخبر لياتية من الله من السماء الى الارض في ساعة من ليل او نهار فاصدقه،

 

فهذا ابعد مما تعجبون منه ثم اقبل حتى انتهي الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا نبى الله،

 

احدثت هؤلاء القوم انك جئت بيت المقدس هذه الليلة

 

قال: نعم.

 

قال: يا نبى الله فصفة لي،

 

فانى قد جئته.

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فرفع لى حتى نظرت اليه.

 

فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصفة لابي بكر و يقول ابو بكر صدقت،

 

اشهد انك رسول الله.

 

حتى اذا انتهي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابي بكر: و انت يا ابا بكر الصديق.

 

فيومئذ سماة “الصديق”.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الهجرة الى المدينة»
هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم عندما اشتد اذي قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم اذن الله لرسولة بالهجرة الى المدينة حيث انصار الله و رسوله.وفي الليلة التي اختارتها قريش لتنفيذ جريمة القتل في سيد ولد ادم صلى الله عليه و سلم و بعد ان حاصروة في بيته ليقتلوه،

 

اعمي جبار السموات و الارض اعينهم عن نبية عليه افضل الصلاة و اتم التسليم و اخرجة من بينهم دون ان يروه،وقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت ابي بكر فاصطحبة معه في طريق هجرته.

 

و لما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم ان قريشا ستتبعة لتقتلة و انهم لا شك سيفكرون انه خرج يقصد اصحابة في المدينة الى الشمال من مكة فقد اتجة رسول الله صلى الله عليه و سلم بحكمتة جنوبا ليضللهم حتى وصل الى جبل ثور،

 

و كمن هو و ابو بكر في غار في قمة الجبل ثلاثة ايام حتى يهدا الطلب.

 

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابو بكر قد استاجرا عبدالله بن اريقط ليدلهما على الطريق،

 

فخرج بهما بعد ثلاثة ايام الى المدينة متجنبا في ذلك الطريق الطبيعي اليها و سالكا طريقا اخرى مهجورة لا يعرفها الا قليل من الناس،

 

حتى وصل الى قباء فتلقاة المسلمون هناك و قد حملوا السلاح ايذانا ببدء عهد النصرة و المنعة.

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

طلائع الهجرة»
وبعد ان تمت بيعة العقبة الثانية،

 

و نجح الاسلام في تاسيس وطن له و سط صحراء تموج بالكفر و الجهالة و هو اخطر كسب حصل عليه الاسلام منذ بداية دعوتة اذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالهجرة الى هذا الوطن.

 

و لم يكن معنى الهجرة الا اهدار المصالح،

 

و التضحية بالاموال،

 

و النجاة بالنفس فحسب،

 

مع الاشعار بانه مستباح منهوب،

 

قد يهلك في اوائل الطريق او نهايتها،

 

و بانه يسير نحو مستقبل مبهم،

 

لا يدرى ما يسفر عنه من قلاقل و احزان.

 

و بدا المسلمون يهاجرون و هم يعرفون كل ذلك،

 

و اخذ المشركون يحولون بينهم و بين خروجهم،

 

لما كانوا يحسون من الخطر،

 

و هاك نماذج من ذلك: 1 كان من اول المهاجرين ابو سلمة،

 

هاجر قبل العقبة الكبري بسنة هو و زوجتة و ابنه،

 

فلما اجمع على الخروج قال له اصهاره: هذه نفسك غلبتنا عليها،

 

ارايت صاحبتنا هذه

 

علام نتركك تسير بها في البلاد

 

فاخذوا منه زوجته،

 

و غضب ال ابي سلمة لرجلهم،

 

فقالوا: لا نترك ابننا معها اذ نزعتموها من صاحبنا،

 

و تجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده،

 

و ذهبوا به.

 

و انطلق ابو سلمة و حدة الى المدينة،

 

و كانت ام سلمة بعد ذهاب زوجها و ضياع ابنها تخرج كل غداة بالابطح تبكي حتى تمسى،

 

و مضي على ذلك نحو سنة،

 

فرق لها احد ذويها و قال: الا تخرجون هذه المسكينة

 

فرقتم بينها و بين زوجها و ولدها فقالوا لها: الحقى بزوجك ان شئت،

 

فاسترجعت ابنها من عصبته،

 

و خرجت تريد المدينة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو متر و ليس معها احد من خلق الله،

 

حتى اذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة بن ابي طلحة،

 

و بعد ان عرف حالها شيعها حتى اقدمها الى المدينة،

 

فلما نظر الى قباء قال: زوجك في هذه القرية فادخليها على بركة الله،

 

ثم انصرف راجعا الى مكة.

 

2 و لما اراد صهيب الهجرة قال له كفار قريش: اتيتنا صعلوكا حقيرا،

 

فكثر ما لك عندنا و بلغت الذى بلغت،

 

ثم تريد ان تخرج بمالك و نفسك

 

و الله لا يكون ذلك.

 

فقال لهم صهيب: ارايتم ان جعلت لكم ما لي،

 

اتخلون سبيلي

 

قالوا: نعم.

 

قال: فانى قد جعلت لكم ما لي،

 

فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ربح صهيب ربح صهيب.

 

3 و تواعد عمر بن الخطاب،

 

و عياش بن ابي ربيعة،

 

و هشام بن العاص بن و ائل موضعا يصبحون عنده،

 

ثم يهاجرون الى المدينة،

 

فاجتمع عمر و عياش و حبس عنهما هشام.

 

و لما قدما المدينة و نزلا بقباء قدم ابو جهل و اخوة الحارث الى عياش و ام الثلاثة واحدة فقالا له: ان امك قد نذرت ان لا يمس راسها مشط ،

 

 

و لا تستظل بشمس حتى تراك،

 

فرق لها.

 

فقال له عمر: يا عياش،

 

انة و الله ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ،

 

 

فوالله لو اذي امك القمل لامتشطت،

 

،

 

و لو قد اشتد عليها حر مكة لاستظلت،

 

فابي عياش الا الخروج معهما؛

 

ليبر قسم امه،

 

فقال له عمر: اما اذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتى هذه فانها ناقة نجيبة ذلول،

 

فالزم ظهرها،

 

فان رابك من القوم ريب فانج عليها،

 

فخرج عليها معهما،

 

حتى اذا كانوا ببعض الطريق قال له ابو جهل: يا ابن اخي و الله لقد استغلظت بعيرى هذا،

 

افلا تعقبنى على ناقتك هذه

 

قال: بلى،

 

فاناخ و اناخا ليتحول عليها،

 

فلما استووا بالارض عدوا عليه فاوثقاة و ربطاه،

 

ثم دخلا به مكة نهارا موثقا،

 

و قالا: يا اهل مكة،

 

هكذا فافعلوا بسفهائكم،

 

كما فعلنا بسفيهنا هذا.

 

هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون يفعلونة بمن يريد الهجرة اذا علموا بذلك.

 

و لكن مع كل ذلك خرج الناس ارسالا يتبع بعضهم بعضا.

 

و بعد شهرين و بضعة ايام من بيعة العقبة الكبري لم يبق بمكة من المسلمين الا رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و ابوبكر و على اللذان اقاما بامرة لهما،

 

و الا من احتبسة المشركون كرها،

 

و قد اعد رسول الله صلى الله عليه و سلم جهازة ينتظر متى يؤمر بالخروج و اعد ابو بكر جهازه.

 

روي البخارى عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلمين،

 

انى اريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين اللابة: ارض يعلوها حجارة سود،

 

و كان يحيط بالمدينة جبلان من الحجارة السود فهاجر من هاجر الى المدينة،

 

و رجع عامة من كان هاجر بارض الحبشة الى المدينة،

 

و تجهز ابو بكر للهجرة،

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: على رسلك فانى ارجوان يؤذن لي،

 

فقال له ابو بكر: و هل ترجو ذلك بابي انت

 

قال: نعم،

 

فحبس ابو بكر نفسة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصحبه
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
مطاردة قريش للنبى صلى الله عليه و سلم
»
غادر رسول الله صلى الله عليه و سلم بيته في ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة الموافق 13 سبتمبر سنة 622 م.

 

و اتي الى دار رفيقة ابي بكر رضى الله عنه.

 

ثم غادرا منزل الاخير من باب خلفى ليخرجا من مكة على عجل،

 

و قبل ان يطلع الفجر.

 

و لما كان النبى صلى الله عليه و سلم يعلم ان قريشا ستجتهد في الطلب،

 

وان الطريق الذى ستتجة الية الانظار لاول و هلة هو طريق المدينة الرئيسى المتجة شمالا،

 

فقد سلك الطريق الذى يضادة تماما،

 

و هو الطريق الواقع جنوب مكة،

 

و المتجة نحو اليمن.

 

سلك هذا الطريق نحو خمسة اميال،

 

حتى بلغ جبلا يعرف بجبل ثور،

 

و هذا جبل شامخ،

 

و عر الطريق،

 

صعب المرتقى،

 

ذا احجار كثيرة،

 

فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فحملة ابو بكر حتى انتهي به الى غار في قمة الجبل،

 

عرف في التاريخ بغار ثور.

 

و لما انتهيا الى الغار قال ابو بكر: و الله لا تدخلة حتى ادخلة قبلك،

 

فان كان فيه شئ اصابنى دونك،

 

فدخل فنظر فيه،

 

و وجد في جانبة ثقبا فشق ازارة و سدها به،

 

و بقى منها اثنان فوضع فيهما رجليه،

 

ثم قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: ادخل.

 

فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم و وضع راسة في حجرابي بكر و نام،

 

فلدغ ابو بكر في رجلة من الجحر،

 

و لم يتحرك مخافة ان ينتبة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فسقطت دموعة على و جة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فقال: ما لك يا ابا بكر

 

قال: لدغت،

 

فداك ابي و امي،

 

فتفل رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فذهب ما يجده.

 

و كمنا في الغار ثلاث ليال،

 

ليلة الجمعة و ليلة السبت و ليلة الاحد.

 

و كان عبدالله بن ابي بكر يبيت عندهما.

 

و امر ابو بكر ابنة عبدالله ان يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا ثم ياتيهما اذا امسي بما يكون في ذلك اليوم من الخبر.

 

و امر عامر بن فهيرة مولاة ان يرعي غنمة نهارا ثم يريحها عليهما،وياتيهما اذا امسي في الغار،

 

و كانت اسماء بنت ابي بكر تاتيهما من الطعام اذا امست بما يصلحهما.

 

اما قريش فقد جن جنونها حينما تاكد لديها افلات رسول الله صلى الله عليه و سلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة.

 

فاول ما فعلوا بهذا الصدد انهم ضربوا عليا،

 

و سحبوة الى الكعبة و حبسوة ساعة،

 

علهم يظفرون بخبرهما.

 

و لما لم يحصلوا من على على شيء جاءوا الى بيت ابي بكر،

 

و طرقوا بابه،

 

فخرجت اليهم اسماء بنت ابي بكر،

 

فقالوا لها: اين ابوك

 

قالت: لا ادرى و الله اين ابي

 

فرفع ابو جهل يدة فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها.

 

و قررت قريش في جلسة طارئة مستعجلة استخدام كل الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين،

 

فوضعت كل الطرق النافذة من مكة في كل الجهات تحت المراقبة المسلحة الشديدة،

 

كما قررت اعطاء مكافاة ضخمة قدرها ما ئة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما الى قريش حيين او ميتين،

 

كائنا من كان.

 

و حينئذ هب الفرسان و المشاة و قصاص الاثر،

 

و انتشروا في الجبال و الوديان،

 

و الوهاد و الهضاب،

 

لكن دون جدوى و بغير عائد.

 

و قد وصل المطاردون الى باب الغار،

 

و لكن الله غالب على امره،

 

روي البخارى عن انس عن ابي بكر قال: كنت مع النبى صلى الله عليه و سلم في الغار فرفعت راسي،

 

فاذا انا باقدام القوم،

 

فقلت: يا نبى الله لوان بعضهم طاطا بصرة رانا.

 

قال: اسكت يا ابا بكر،

 

ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما.

 

و قد كانت معجزة اكرم الله بها نبية صلى الله عليه و سلم،

 

فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينة و بينهم الا خطوات معدودة.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
فى الطريق الى المدينة »
بعد ان خمدت نار الطلب،

 

و توقفت اعمال دوريات التفتيش،

 

و هدات ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة ايام بدون جدوى،

 

تهيا رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبة للخروج الى المدينة.

 

و كانا قد استاجرا عبد الله بن اريقط الليثي،

 

و كان دليلا ما هرا بالطريق،

 

و كان على دين كفار قريش،

 

و امناة على الرغم من ذلك،

 

و سلما الية راحلتيهما،

 

و واعداة غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما،

 

فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الاول سنة 1 ة / 16 سبتمبر سنة 622 م جاءهما عبد الله بن اريقط بالراحلتين و حينئذ قال ابو بكر للنبى صلى الله عليه و سلم: بابي انت يا رسول الله،

 

خذ احدي هاتين،

 

و قرب الية افضلهما.

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بالثمن.

 

و اتتهما اسماء بنت ابي بكر رضى الله عنهما بسفرتهما،

 

و نسيت ان تجعل لها رباطا،

 

فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فاذا ليس لها رباط،

 

فشقت نطاقها باثنين النطاق ما يربط به الوسط كالحزام فعلقت السفرة بواحد،

 

و انتطقت بالاخر،

 

فسميت ذات النطاقين.

 

ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابو بكر رضى الله عنه،

 

و ارتحل معهما عامر بن فهيرة،

 

و اخذهم الدليل عبد الله بن اريقط على طريق السواحل.

 

و اول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه سار في اتجاة الجنوب نحو اليمن،

 

ثم اتجة غربا نحو الساحل،

 

حتى اذا وصل الى طريق لم يالفة الناس اتجة شمالا على مقربة من شاطئ البحر الاحمر،

 

و سلك طريقا لم يكن يسلكة احد الا نادرا.

 

و وقع لهم في الطريق بعض الاحداث منها ما رواة 1لبخارى عن ابي بكر الصديق رضى الله عنه قال: اسرينا ليلتنا اي سرنا تلك الليلة و من الغد حتى قام قائم الظهيرة،

 

و خلا الطريق،

 

لا يمر فيه احد،

 

فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تات عليها الشمس،

 

فنزلنا عندها،

 

و سويت للنبى صلى الله عليه و سلم مكانا بيدي،

 

ينام عليه،

 

و بسطت عليه فروة،

 

و قلت: نم يا رسول الله،

 

و انا انفض اي اراقب لك ما حولك،

 

فنام،

 

و خرجت انفض ما حوله،

 

فاذا انا براع مقبل بغنمة الى الصخرة،

 

يريد منها مثل الذى اردنا اي الراحة فقلت له: لمن انت يا غلام

 

فقال رجل من اهل المدينة او مكة.

 

قلت: افى غنمك لبن

 

قال: نعم.

 

قلت: افتحلب

 

 

قال: نعم.

 

فاخذ شاة،

 

فقلت: انفض الضرع من التراب و الشعر و القذى،

 

فحلب في كعب كثبة من لبن الكثبة: القليل من الماء او اللبن او الطعام و معى اداوة وعاء حملتها للنبى صلى الله عليه و سلم يرتوى منها يشرب و يتوضا،

 

فاتيت النبى صلى الله عليه و سلم فكرهت ان اوقظه،

 

فوافقتة حين استيقظ،

 

فصببت من الماء على اللبن حتى برد اسفله،

 

فقلت: اشرب يا رسول الله،

 

فشرب حتى رضيت،

 

ثم قال: الم يان الرحيل

 

قلت: بلى،

 

قال: فارتحلنا.

 

و كان من عادة ابي بكر رضى الله عنه انه كان يركب خلف النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و كان شيخا يعرف،

 

و نبى الله صلى الله عليه و سلم شاب لا يعرف،

 

فيلقي الرجل ابا بكر فيقول: من هذا الرجل الذى بين يديك

 

فيقول هذا الرجل يهدينى الطريق،

 

فيحسب الحاسب انه يعني به الطريق،

 

و انما يعني سبيل الخير.

 

و تبعهما في الطريق سراقة بن ما لك،اتاة رجل و هو جالس في مجلس من مجالس قومة بنى مدلج،

 

فقال: يا سراقة اني رايت انفا خيالا بالساحل،

 

اراة محمدا و اصحابه.

 

قال سراقة: فعرفت انهم هم و لكننى قلت له: انهم ليسوا هم،

 

و لكنك رايت فلانا و فلانا انطلقوا الان امام اعيننا،

 

ثم لبثت في المجلس ساعة،

 

ثم قمت فدخلت،

 

فامرت جاريتى ان تخرج فرسي،

 

و اخذت رمحى فخرجت به من ظهر البيت،

 

ثم اتيت فرسي،

 

فركبتها،

 

حتى دنوت منهم،

 

فعثرت بى فرسى فخررت عنها،

 

فقمت،

 

ففتحت كنانتي،

 

فاستخرجت منها الازلام وهي عصى كان يصنعها المشركون يستشيرون بها الهتهم فاستقسمت بها اي عملت قرعة اضرهم ام لا

 

فخرج الذى اكرة فركبت فرسى و عصيت الازلام،

 

و اقتربت حتى اذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو لا يلتفت،

 

و ابو بكر يكثر الالتفات غاصت يدا فرسى في الارض،

 

،

 

حتى بلغتا الركبتين،

 

فخررت عنها،

 

ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تخرج يديها،

 

فلما استوت قائمة اذا لاثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان،

 

فاستقسمت بالازلام،

 

فخرج الذى اكره،

 

فناديتهم بالامان،

 

فوقفوا،

 

فركبت فرسى حتى جئتهم،

 

و وقع في نفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم ان امر رسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهر و انه ممنوع مني،

 

فقلت له: ان قومك قد جعلوا فيك الدية،

 

و اخبرتهم اخبار ما يريد الناس بهم،

 

و عرضت عليهم الزاد و المتاع فلم يرزانى اي لم ياخذا منى شيئا و لم يسالانى الا ان قال: اخف عنا،

 

فسالتة ان يكتب لى كتابا بالامن يكون اية بينى و بينه،

 

فامر عامر بن فهيرة،

 

فكتب له،

 

ثم مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

و مر صلى الله عليه و سلم في مسيرة ذلك حتى مر بخيمتى ام معبدالخزاعية،

 

و كانت امراة تطعم و تسقى من مر بها،

 

فسالاها: هل عندها شئ

 

فقالت: و الله لو كان عندنا شئ ما حجبتة عنكم فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى شاة في جانب الخيمة،

 

فقال: ما هذه الشاة يا ام معبد

 

قالت: شاة ضعيفة ليس بها لبن،

 

فقال: اتاذنين لى ان احلبها

 

قالت: نعم بابي و امي،

 

ان رايت بها حلبا فاحلبها.

 

فمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدة ضرعها،

 

و سمي الله و دعا،

 

فدر اللبن بغزارة،

 

فدعا باناء كبير يكفى جماعة،

 

فحلب فيه حتى علتة الرغوة،

 

فسقاها،

 

فشربت حتى رويت،

 

و سقي اصحابة حتى رووا،

 

ثم شرب،

 

و حلب فيها ثانيا،

 

حتى ملا الاناء،

 

ثم غادرة عندها فارتحلوا.

 

فما لبثت ان جاء زوجها ابو معبد يسوق عنزات عجافا،

 

فلما راي اللبن عجب،

 

فقال: من اين لك هذا و لا حلوبة في البيت

 

فقالت: لا و الله الا انه مر بنا رجل مبارك كان من حديثة كيت و كيت،

 

و من حالة كذا و كذا،

 

قال: اني و الله اراة صاحب قريش الذى تطلبه،

 

صفية لى يا ام معبد،

 

فوصفتة بصفاتة الرائعة بكلام رائع كان السامع ينظر الية و هو امامة فقال ابو معبد: و الله هذا صاحب قريش الذى ذكروا من امرة ما ذكروا،

 

لقد هممت ان اصحبة و لافعلن ان و جدت الى ذلك سبيلا،

 

و اصبح صوت بمكة عاليا يسمعونة و لا يرون القائل: جزي الله رب العرش خير جزائة رفيقين حلا خيمتى ام معبد هما نزلا بالبر و ارتحلا به و افلح من امسي رفيق محمد فيا لقصى ما روي الله عنكم به من فعال لا يحاذي و سؤدد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم و مقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا اختكم عن شاتها و انائها فانكم ان تسالوا الشاة تشهد قالت اسماء: ما درينا اين توجة رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ اقبل رجل من الجن من اسفل مكة فانشد هذه الابيات،

 

و الناس يتبعونة و يسمعون صوتة و لا يرونه،

 

حتى خرج من اعلاها.

 

قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

وان و جهتة الى المدينة.

 

و في الطريق لقى النبى صلى الله عليه و سلم ابا بريدة،

 

و كان رئيس قومه،

 

خرج في طلب النبى صلى الله عليه و سلم و ابي بكر؛

 

رجاء ان يفوز بالمكافاة الكبيرة التي كانت قد اعلنت عنها قريش،

 

و لما و اجة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كلمة اسلم مكانة مع سبعين رجلا من قومه،

 

ثم نزع عمامتة و عقدها برمحه،

 

فاتخذة راية تعلم بان ملك الامن و السلام قد جاء ليملا الدنيا عدلا و قسطا.

 

و في الطريق لقى رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبير،

 

و هو في ركب المسلمين،

 

كانوا تجارا قافلين من الشام،

 

فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابا بكر ثيابا بيضاء.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
النبى صلى الله عليه و سلم ينزل قباء و يبني بها اول مسجد في الاسلام
»
وفى يوم الاثنين 8 ربيع الاول سنة 14 من النبوة و هي السنة الاولي من الهجرة الموافق 23 سبتمبر سنة 622 م نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء.

 

و كان المسلمون بالمدينة قد علموا بمخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم من مكة،

 

فكانوا يخرجون كل صباح الى اطراف المدينة،

 

فينتظرونة حتى يردهم حر الظهيرة،

 

فرجعوا يوما بعد ما اطالوا انتظارهم.

 

فلما دخلوا الى بيوتهم طلع رجل من يهود على قلعة من قلاعهم لامر ينظر اليه،

 

فبصر برسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابة يرتدون ثيابا بيضا،

 

فلم يملك اليهودى ان قال باعلى صوته: يا معاشر العرب،

 

هذا جدكم اي حظكم الذى تنتظرون،

 

و كبر المسلمون فرحا بقدومه،

 

و خرجوا للقائه،

 

و تجمعوا حوله،

 

و السكينة تغشاه،

 

و الوحى نزل عليه: فان الله هو مولاة و جبريل و صالح المؤمنين و الملائكة بعد ذلك ظهير [ 4:66] فقام ابو بكر للناس،

 

و جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم صامتا،

 

فاخذ من جاء من الانصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم يحيي ابا بكر،

 

حتى اصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه و سلم فاقبل ابوبكر حتى ظلل عليه بردائه،

 

فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم عند ذلك.

 

و كانت المدينة كلها قد زحفت للاستقبال،

 

و كان يوما مشهودا لم تشهد المدينة مثلة في تاريخها.

 

و نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء على كلثوم بن الهدم،

 

و مكث على بن ابي طالب بمكة ثلاثا،

 

حتى ادي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم الودائع التي كانت عندة للناس،

 

ثم هاجر ما شيا على قدميه،

 

حتى لحقهما بقباء،

 

و نزل على كلثوم بن الهدم.

 

و اقام رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء اربعة ايام: الاثنين و الثلاثاء و الاربعاء و الخميس.

 

و اسس مسجد قباء و صلى فيه،

 

و هو اول مسجد اسس على التقوي بعد النبوة،

 

فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بامر الله له،

 

و ابو بكر خلفه،

 

و ارسل الى بنى النجار اخوالة فجاءوا متقلدين سيوفهم،

 

فسار نحو المدينة،

 

فادركتة الجمعة في بنى سالم بن عوف،

 

فجمع بهم في المسجد الذى في بطن الوادي و كانو ما ئة رجل
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
دخول النبى صلى الله عليه و سلم المدينة»
وبعد الجمعة دخل النبى صلى الله عليه و سلم المدينة،

 

و من ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و كان يوما تاريخيا اغر،

 

فقد كانت البيوت و السكك ترتج باصوات التحميد و التقديس،

 

و كانت بنات الانصار تتغني بهذه الابيات فرحا و سرورا: اشرق البدر علينا من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ما دعا لله داع ايها المبعوث فينا جئت بالامر المطاع و الانصار وان لم يكونوا اصحاب ثروات طائلة؛

 

الا ان كل واحد منهم كان يتمني ان ينزل الرسول صلى الله عليه و سلم،عليه.

 

فكان لايمر بدار من دور الانصار الا اخذوا خطام راحلته: هلم الى العدد و العدة و السلاح و المنعة،

 

فكان يقول لهم: خلوا سبيلها فانها ما مورة،

 

فلم تزل سائرة به حتى و صلت الى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت،

 

و لم ينزل عنها حتى نهضت و سارت قليلا،

 

ثم التفتت و رجعت فبركت في موضعها الاول،

 

فنزل عنها،

 

و ذلك في بنى النجار اخوالة صلى الله عليه و سلم و كان من توفيق الله لها،

 

فانة احب ان ينزل على اخوالة يكرمهم بذلك،

 

فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله عليه و سلم في النزول عليهم،

 

و بادر ابو ايوب الانصاري الى رحله،

 

فادخلة بيته،

 

فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: المرء مع رحله،

 

و جاء اسعد بن زرارة فاخذ بزمام راحلته،

 

و كانت عنده.

 

فاقام رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيت ابي ايوب حتى بنى له مسجدة و مساكنه،

 

ثم انتقل الى مساكنة من بيت ابي ايوب،

 

رحمة الله عليه و رضوانة قال ابو ايوب: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه و سلم في بيتي نزل السفل،

 

و انا و ام ايوب في العلو،

 

،

 

فقلت له: يا نبى الله،

 

بابي انت و امي،

 

انى لاكرة و اعظم ان اكون فوقك و تكون تحتي،

 

فاظهر انت فكن في العلو،

 

و ننزل نحن فنكون في السفل،

 

فقال: يا ابا ايوب ان ارفق بنا و بمن يغشانا ان نكون في سفل البيت.

 

قال: فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم في سفلة و كنا فوقة في المسكن،

 

فلقد انكسر حب لنا اي اناء فيه ماء،

 

فقمت انا و ام ايوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها،

 

ننشف بها الماء تخوفا ان يقطر على رسول الله صلى الله عليه و سلم منه شيء يؤذية قال: و كنا نصنع له العشاء ثم نبعث به اليه،

 

فاذا رد علينا فضلة تيممت انا و ام ايوب موضع يده،

 

فاكلنا منه نبتغى بذلك البركة.

 

و بعد ايام و صلت الية زوجتة سودة،

 

و بنتاة فاطمة و ام كلثوم،

 

و اسامة بن زيد،

 

و ام ايمن،

 

و خرج معهم عبد الله بن ابي بكر بعيال ابي بكر و منهم عائشة،

 

و بقيت زينب عند ابي العاص لم يمكنها من الخروج حتى هاجرت بعد بدر.

 

قال ابن اسحاق وتلاحق المهاجرون الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و لم يبق بمكة منهم احد الا مفتون او محبوس.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
بناء المسجد النبوي»
واول خطوة خطاها رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ذلك هو اقامة المسجد النبوي.

 

ففي المكان الذى بركت فيه ناقتة امر ببناء هذا المسجد و اشتراة من غلامين يتيمين كانا يملكانه،

 

و ساهم في بنائة بنفسه،

 

فكان ينقل اللبن و الحجارة و يقول: اللهم لا عيش الا عيش الاخرة فاغفر للانصار و المهاجرة و كان يقول: هذا الحمال لا حمال خيبر هذا ابر ربنا و اطهر و كان ذلك مما يزيد نشاط الصحابة في البناء حتى ان احدهم ليقول: لئن قعدنا و النبى يعمل لذاك منا العمل المضلل و كانت في ذلك المكان قبور المشركين،

 

و كان فيه خرب و نخل و شجرة من غرقد،

 

فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقبور المشركين فنشبت،

 

و بالخرب فسويت،

 

و بالنخل و الشجرة فقطعت،

 

و صفت في قبلة المسجد،

 

و كانت القبلة الى بيت المقدس،

 

و جعلت عضادتاة اي عموداه من حجارة،

 

و اقيمت حيطانة من الطوب اللبن و الطين،

 

و جعل سقفة من جريد النخل،

 

و عمدة الجذوع،

 

و فرشت ارضة من الرمال و الحصباء اي الحجارة و جعلت له ثلاثة ابواب،

 

و طولة مما يلى القبلة الى مؤخرة ما ئة ذراع،

 

و الجانبان مثل ذلك او دونه،

 

و كان اساسة قريبا من ثلاثة اذرع.

 

و بني بيوتا الى جانبه،

 

و سقفها بالجريد و الجذوع،

 

و هي حجرات ازواجة صلى الله عليه و سلم،

 

و بعد تكامل الحجرات انتقل اليها من بيت ابي ايوب.

 

و لم يكن المسجد موضعا لاداء الصلوات فحسب،

 

بل كان جامعة يتلقي فيها المسلمون تعاليم الاسلام و توجيهاته،

 

و منتدى تلتقى و تتالف فيه العناصر القبلية المختلفة التي طالما باعدت بينها النزعات الجاهلية و حروبها،

 

و قاعدة لادارة كل الشئون و بث الانطلاقات،

 

و برلمانا لعقد المجالس الاستشارية و التنفيذية.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار
»
وكما قام النبى صلى الله عليه و سلم ببناء المسجد مركز التجمع و التالف؛

 

قام بعمل اخر من اروع ما يحفظة التاريخ،

 

و هو عمل المؤاخاة بين المهاجرين و الانصار.

 

قال ابن القيم: ثم اخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بين المهاجرين و الانصار،

 

فى دار انس بن ما لك،

 

و كانوا تسعين رجلا نصفهم من المهاجرين و نصفهم من الانصار،

 

اخي بينهم على المواساة،

 

و يتوارثون بعد الموت دون ذوى الارحام الى حين و قعة بدر،

 

فلما انزل الله عز و جل واولوا الارحام بعضهم اولي ببعض [ 75:8] رد التوارث دون عقد الاخوة.

 

و قد جعل الرسول صلى الله عليه و سلم هذه الاخوة عقدا نافذا،

 

لا لفظا فارغا،

 

و عملا يرتبط بالدماء و الاموال لا تحية تثرثر بها الالسنة و لا يقوم لها اثر.

 

و كانت عواطف الايثار و المواساة و المؤانسة تمتزج في هذه الاخوة و تملا المجتمع الجديد باروع الامثال.

 

فقد روي البخارى انهم لما قدموا المدينة اخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بين عبدالرحمن بن عوف و سعد بن الربيع فقال سعد لعبدالرحمن: اني اكثر الانصار ما لا،

 

فاقسم ما لى نصفين،

 

و لي امراتان فانظر اعجبهما اليك فسمها لي،

 

اطلقها،

 

فاذا انقضت عدتها فتزوجها،

 

قال: بارك الله لك في اهلك و ما لك،

 

و اين سوقكم

 

فدلوة على سوق بنى قينقاع،

 

فما انقلب الا و معه فضل من اقط طعام من لبن الابل و سمن،

 

ثم تابع الغدو،

 

ثم جاء يوما و به اثر صفرة،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: مهيم

 

 

(كلمة يمانية معناها ما الذى اري بك قال: تزوجت.

 

قال: كم سقت اليها

 

قال: نواة من ذهب.

 

و روي البخارى عن ابي هريرة قال: قالت الانصار للنبى صلى الله عليه و سلم: اقسم بيننا و بين اخواننا النخيل.

 

قال: لا،

 

فقالوا: فتكفونا المؤنة،

 

و نشرككم في الثمرة.

 

قالوا: سمعنا و اطعنا.

 

و هذا يدلنا على ما كان عليه الانصار من الحفاوة البالغة باخوانهم المهاجرين،

 

و من التضحية و الايثار و الود و الصفاء و ما كان عليه المهاجرون من تقدير هذا الكرم حق قدره،

 

فلم يستغلوة و لم ينالوا منه الا بقدر ما يحفظ حياتهم.

 

و حقا فقد كانت هذه المؤاخاة حكمة فذة،

 

و سياسة صائبة حكيمة،

 

و حلا رائعا لكثير من المشاكل التي كان يواجهها المسلمون،

 

و التي اشرنا اليها.

 

و كما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم بعقد المؤاخاة بين المؤمنين قام بعقد معاهدة ازاح بها كل ما كان من حزازات الجاهلية و النزعات القبلية،

 

و لم يترك مجالا لتقاليد الجاهلية،

 

و هاك بنودها ملخصا: هذا كتاب من محمد النبى صلى الله عليه و سلم بين المؤمنين و المسلمين من قريش و يثرب و من تبعهم فلحق بهم،

 

و جاهد معهم: 1 انهم امة واحدة من دون الناس.

 

2 المهاجرون من قريش على ربعتهم اي حالتهم التي و جدها عليهم الاسلام يتعاقلون بينهم اي يعقل بعضهم عن بعض،

 

و العقل: الدية و هم يفدون عانيهم اي اسيرهم بالمعروف و القسط بين المؤمنين،

 

و كل قبيلة من الانصار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الاولى،

 

و كل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف و القسط بين المؤمنين.

 

3 وان المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم اي المثقل بالدين ان يعطوة بالمعروف في فداء او عقل(اى دية).

 

4 وان المؤمنين المتقين على من بغي عليهم،

 

او ابتغي ظلما اي طلب اتاوة بالظلم او اثم او عدوان او فساد بين المؤمنين.

 

5 وان ايديهم عليه كلا،

 

و لو كان ولد احدهم.

 

6 و لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر.

 

7 و لا ينصر كافرا على مؤمن.

 

8 وان ذمة الله واحدة يجير عليهم ادناهم.

 

9 وان من تبعنا من يهود فان له النصر و الاسوة،

 

غير مظلومين و لا متناصرين عليهم.

 

10 وان سلم المؤمنين واحدة،

 

و لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله الا على سواء و عدل بينهم.

 

11 وان المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل الله البواء: المساواة،

 

و المقصود انهم يد واحدة يثارون لبعضهم).

 

12 و انه لا يجير مشرك ما لا لقريش و لا نفسا،

 

و لا يحول دونة على مؤمن.

 

13 و انه من اعتبط مؤمنا قتلا اي قتلة بلا جناية عن بينة فانه قود به اي عليه الدية الا ان يرضي و لى المقتول.

 

14 وان المؤمنين عليه كافة و لا يحل لهم الا قيام عليه.

 

15 و انه لا يحل لمؤمن ان ينصر محدثا اي مجرما و لا يؤويه،

 

و انه من نصرة او اواة فان عليه لعنة الله و غضبة يوم القيامة،

 

و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل.

 

16 و انكم مهما اختلفتم فيه من شئ فان مردة الى الله عز و جل و الى محمد صلى الله عليه و سلم.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
خبر الاذان »
لما اطمان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمدينة،

 

و اجتمع الية اخوانة من المهاجرين،

 

و اجتمعت كلمة الانصار،

 

استحكم امر الاسلام فقامت الصلاة،

 

و فرضت الزكاة و الصيام و قامت الحدود،

 

و فرض الحلال و الحرام.

 

و قد كان رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدمها انما يجتمع الناس الية للصلاة لحين مواقيتها بغير دعوة،

 

فهم رسول الله صلى الله عليه و سلم حين قدمها ان يجعل بوقا كبوق يهود الذى يهرعون به لصلاتهم،

 

ثم كرهه،

 

ثم امر بالناقوس فنحت ليضرب به للمسلمين للصلاة.

 

فبينما هم على ذلك اذ راي عبد الله بن زيد بن ثعلبة اخو بلحارث بن الخزرج في منامة الاذان،

 

فاتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال له: يا رسول الله انه طاف بى هذه الليلة طائف،

 

مر بى رجل عليه ثوبان اخضران،

 

يحمل ناقوسا في يده،

 

فقلت له: يا عبد الله،

 

اتبيع هذا الناقوس

 

قال: و ما تصنع به

 

قلت: ندعو به الى الصلاة قال: افلا ادلك على خير من ذلك

 

قلت: و ما هو

 

قال: تقول: الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر،

 

اشهد ان لا الة الا الله،

 

اشهد ان لا الة الا الله.

 

اشهد ان محمدا رسول الله اشهد ان محمدا رسول الله.

 

حى على الصلاة حى على الصلاة،

 

حى على الفلاح،

 

حى على الفلاح.

 

الله اكبر،

 

الله اكبر.

 

لا الة الا الله.

 

فلما اخبر بها رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: انها لرؤيا حق ان شاء الله،

 

فقم مع بلال فالقها عليه فليؤذن بها،

 

فانة اندي صوتا منك،

 

فلما اذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب و هو في بيته،

 

فخرج الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يجر رداءه،

 

و هو يقول: يا نبى الله،

 

و الذى بعثك بالحق لقد رايت مثل الذى راى،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فلله الحمد على ذلك.

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
التهيؤ لفتح مكة و محاولة الاخفاء»
روي الطبرانى ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امر عائشة قبل ان ياتى الية خبر نقض قريش للميثاق بثلاثة ايام ان تجهز ادوات الحرب الخاصة به،

 

و لا يعلم احد،

 

فدخل عليها ابو بكر،

 

فقال: يا بنية ما هذا الجهاز

 

قالت: و الله ما ادري.

 

فقال: و الله ما هذا زمان غزو بنى الاصفر،

 

فاين يريد رسول الله

 

قالت: و الله لا علم لي.

 

و في صباح اليوم الثالث جاء عمرو بن سالم الخزاعى في اربعين راكبا،

 

و استنجد برسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فعلم الناس بنقض الميثاق،

 

و بعد عمرو جاء بديل ثم ابو سفيان و تاكد عند الناس الخبر،

 

فامرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجهاز،

 

و اعلمهم انه سائر الى مكة،

 

و قال: اللهم خذ العيون و الاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها.

 

و زيادة في الاخفاء و التعمية،

 

بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سرية قوامها ثمانية رجال تحت قيادة ابي قتادة بن ربعى الى بطن اضم فيما بين ذى خشب و ذى المروة على ثلاثة برد البريد: اثنا عشر ميلا تقريبا من المدينة،

 

فى اول شهر رمضان سنة 8 ة ليظن الظان انه صلى الله عليه و سلم يتوجة الى تلك الناحية،

 

و لتذهب بذلك الاخبار،

 

و واصلت هذه السرية سيرها،

 

حتى اذا و صلت حيثما امرت بلغها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج الى مكة،

 

فسارت الية حتى لحقته.

 

و حدث ان كتب حاطب بن ابي بلتعة الى قريش كتابا يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهم،

 

ثم اعطاة امراة،

 

و جعل لها ما لا على ان تبلغة قريشا،

 

فجعلتة في قرون راسها،

 

ثم خرجت به،

 

و اتي رسول الله صلى الله عليه و سلم الخبر من السماء بما صنع حاطب،

 

فبعث عليا و المقداد،

 

فقال: انطلقا حتى تاتيا روضة خاخ،

 

فان بها ظعينة اي مسافرة معها كتاب الى قريش،

 

فانطلقا تعادي بهما خيلهما حتى و جدا المراة بذلك المكان،

 

فاستنزلاها،

 

و قالا: معك كتاب

 

فقالت: ما معى كتاب،

 

ففتشا رحلها فلم يجدا شيئا،

 

فقال لها علي: احلف بالله،

 

ما كذب رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا كذبنا،

 

و الله لتخرجن الكتاب او لنجردنك.

 

فلما رات الجد منه قالت: اعرض،

 

فاعرض،

 

فحلت قرون راسها،

 

فاستخرجت الكتاب منها،

 

فدفعتة اليهما،

 

فاتيا به رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فاذا فيه: من حاطب بن ابي بلتعة الى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم حاطبا،

 

فقال: ما هذا يا حاطب

 

فقال:لا تعجل على يا رسول الله،

 

و الله اني لمؤمن بالله و رسوله،

 

و ما ارتددت و لا بدلت،

 

و لكنى كنت امرءا ملصقا في قريش،

 

لست من انفسهم،

 

و لى فيهم اهل و عشيرة و ولد،

 

و ليس لى فيهم قرابة يحمونهم،

 

و كان من معك لهم قرابات يحمونهم،

 

فاحببت اذ فاتنى ذلك ان اتخذ عندهم يدا اي معروفا يحمون بها قرابتي،

 

فقال عمر بن الخطاب: دعنى يا رسول الله اضرب عنقه،

 

فانة قد خان الله و رسوله،

 

و قد نافق،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: انه قد شهد بدرا،

 

و ما يدريك يا عمر،

 

لعل الله قد اطلع على اهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم،

 

فذرفت عينا عمر،

 

و قال: الله و رسولة اعلم.

 

و هكذا اخذ الله العيون،

 

فلم يبلغ الى قريش اي خبر من اخبار تجهز المسلمين و تهيئهم للزحف و القتال.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الجيش الاسلامي يتحرك نحو مكة»
لعشر ليال خلون من شهر رمضان المبارك سنة 8ة غادر رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة متجها الى مكة،

 

فى عشرة الاف من الصحابة رضى الله عنهم،

 

و استخلف على المدينة ابا رهم الغفاري.

 

و لما كان بالجحفة او فوق ذلك لقية عمة العباس بن عبدالمطلب،

 

و كان قد خرج باهلة و عيالة مسلما مهاجرا،

 

ثم لما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالابواء لقية ابن عمة ابو سفيان بن الحارث و ابن عمتة عبد الله بن ابي امية،

 

فاعرض عنهما؛

 

لما كان يلقاة منهما من شدة الاذى،

 

فقالت له ام سلمة: لايكن ابن عمك و ابن عمتك اشقي الناس بك،

 

و قال على لابي سفيان بن الحارث: ائت رسول الله صلى الله عليه و سلم من قبل و جهة فقل له ما قال اخوة يوسف ليوسف: قالوا تالله لقد اثرك الله علينا وان كنا لخاطئين فانه لا يرضي ان يكون احد احسن منه قولا،ففعل ذلك ابو سفيان،

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو ارحم الراحمين فانشدة ابو سفيان ابياتا منها: لعمرك اني حين احمل راية لتغلب خيل اللات خيل محمد لكالمدلج الحيران اظلم ليلة فهذا اوانى حين اهدي فاهتدى هدانى هاد غير نفسي و دلنى على الله من طردت كل مطرد المدلج: السائر ليلا فضرب رسول الله صلى الله عليه و سلم صدرة و قال: انت طردتنى كل مطرد

 

و قد حسن اسلام ابي سفيان بن الحارث بعد ذلك،

 

و يقال انه ما رفع راسة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم منذ اسلم حياء منه.

 

و واصل رسول الله صلى الله عليه و سلم سيرة و هو صائم،

 

و الناس صيام،

 

حتى بلغ ماء الكديد فافطر و افطر الناس معه،

 

ثم و اصل سيرة حتى نزل بمر الظهران عشاء،

 

فامر الجيش فاوقدوا النار،

 

فاوقدت عشرة الاف نار،

 

و جعل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الحرس عمر بن الخطاب رضى الله عنه.

 

و ركب العباس بعد نزول المسلمين بمر الظهران بغلة رسول الله صلى الله عليه و سلم البيضاء،

 

و خرج يلتمس لعلة يجد بعض الحطابة اواحدا يخبر قريشا؛

 

ليخرجوا يستامنون رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل ان يدخلها.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الرسول صلى الله عليه و سلم يدخل مكة »
مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم في طريقة لدخول مكة حتى انتهي الى ذى طوى،

 

و كان يخفض راسة تواضعا لله حين راي ما اكرمة الله به من الفتح،

 

حتى ان شعر لحيتة ليكاد يمس راحلته،

 

و هناك و زع جيشه،

 

و كان خالد بن الوليد على ميمنة الجيش و فيها قبائل اسلم و سليم و غفار و مزينة و جهينة و قبائل من قبائل العرب فامرة ان يدخل مكة من اسفلها،

 

و قال: ان عرض لكم احد من قريش فاحصدوهم حصدا،

 

حتى توافونى على الصفا.

 

و كان الزبير بن العوام على الميسرة،

 

و كان معه راية رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فامرة ان يدخل مكة من اعلاها من ناحية كداء،

 

وان يغرز رايتة بالحجون،

 

و لا يبرح حتى ياتيه.

 

و كان ابو عبيدة على المشاة و الحسر وهم الذين لا سلاح معهم فامرة ان ياخذ بطن الوادي،

 

حتى يدخل مكة امام رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

و تحركت كل كتيبة من الجيش الاسلامي على الطريق التي كلفت الدخول منها،

 

فاما خالد و اصحابة فلم يلقهم احد من المشركين الا قتلوه،

 

و قتل من اصحابة من المسلمين كرز بن جابر الفهرى و خنيس بن خالد بن ربيعة،

 

كانا قد شذا عن الجيش،

 

و سلكا طريقا غير طريقة فقتلهما المشركون،

 

و قابل خالد و اصحابة سفهاء قريش الذين تجمعوا لحرب المسلمين بالخندمة فقتلوا من المشركين اثنى عشر رجلا فانهزم المشركون،

 

و انهزم حماس بن قيس الذى كان يعد السلاح لقتال المسلمين حتى دخل بيته،

 

فقال لامراتة اغلقى على بابي،

 

فقالت: و اين ما كنت تقول

 

 

فقال: انك لو شهدت يوم الخندمة اذ فر صفوان و فر عكرمة و استقبلتنا بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد و جمجمة ضربا فلا يسمع الا غمغمة لهم نهيت خلفنا و همهمة لم تنطقى في اللوم ادني كلمة الغمغمة و الهمهمة: الصوت غير المفهوم،

 

يعني اصوات ابطال المسلمين في القتال،

 

و النهيت: الزئير و اقبل خالد يجوس مكة حتى و افي رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصفا.

 

واما الزبير فتقدم حتى نصب راية رسول الله صلى الله عليه و سلم بالحجون عند مسجد الفتح،

 

و ضرب له هناك قبة،

 

فلم يبرح حتى جاءة رسول الله

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الرسول يطهر المسجد الحرام من الاصنام و يعفو عن القرشيين
»
نهض رسول الله صلى الله عليه و سلم و المهاجرون و الانصار بين يدية و خلفة و حوله،

 

حتى دخل المسجد،

 

فاقبل الى الحجر الاسود،

 

فاستلمة استلم الحجر يعني لمسة و بدا الطواف من عنده ثم طاف بالبيت و في يدة قوس،

 

و حول البيت و عليه ثلاثمائة و ستون صنما،

 

فجعل يطعنها بالقوس،

 

و يقول: جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا جاء الحق و ما يبدئ الباطل و ما يعيد}.

 

و الاصنام تتساقط على و جوهها.

 

عن ابن عباس قال: دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة يوم الفتح على راحلتة فطاف عليها،

 

و حول البيت اصنام مشدودة بالرصاص،

 

فجعل النبى صلى الله عليه و سلم يشير بقضيب في يدة الى الاصنام و يقول: جاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فما اشار الى صنم منها في و جهة الا و قع لقفاه،

 

و لا اشار الى قفاة الا و قع لوجهه،

 

حتى ما بقى منها صنم الا و قع.

 

و كان طوافة على راحلته،

 

و لم يكن محرما يومئذ،

 

فاقتصر على الطواف،

 

فلما اكمل الطواف دعا عثمان بن طلحة،

 

فاخذ منه مفتاح الكعبة،

 

فامر بها ففتحت،

 

فدخلها،

 

فراي فيها الصور،

 

و راي فيها صورة ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام يستقسمان بالازلام الازلام سهام كانوا يستشيرون الاصنام بعمل قرعة بينها،

 

و الاستقسام اصلا الحلف فقال: قاتلهم الله،

 

و الله ما استقسما بها قط،

 

و راي في الكعبة حمامة من عيدان،

 

فكسرها بيده،

 

و امر بالصور فمحيت.

 

ثم اغلق الرسول صلى الله عليه و سلم باب الكعبة عليه و على اسامة و بلال،

 

ثم صلى هناك،

 

ثم دار في البيت و كبر في نواحيه،

 

و وحد الله،

 

ثم فتح الباب،

 

و قريش قد ملات المسجد صفوفا ينتظرون ماذا يصنع.

 

و كان الباب مرتفعا عن الارض قليلا،

 

فوقف و امسك بجانبى الباب و هم تحته،

 

فقال: لاالة الا الله و حدة لا شريك له،

 

صدق و عده،

 

و نصر عبده،

 

و هزم الاحزاب و حده،

 

الا ان كل ما ثرة كانت في الجاهلية تذكر و تدعي من دم او ما ل تحت قدمي الماثرة: ما كان العرب يفتخرون به و يتخذونة و سيلة للتكبر ،

 

 

الا سدانة البيت اي خدمة البيت الحرام و سقاية الحاج،

 

الا و قتيل الخطا شبة العمد ما كان بالسوط و العصا ففية الدية مغلظة،

 

ما ئة من الابل اربعون منها في بطونها اولادها.

 

يا معشر قريش،

 

ان الله قد اذهب عنكم نخوة اي فخر الجاهلية و تعاظمها بالاباء،

 

الناس من ادم و ادم من تراب،

 

ثم تلا هذه الاية: يا ايها الناس،

 

انا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير).

 

ثم قال: يا معشر قريش،

 

ما ترون اني فاعل بكم

 

قالوا: خيرا،

 

اخ كريم و ابن اخ كريم،

 

قال: فانى اقول لكم ما قال يوسف لاخوته: لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فانتم الطلقاء.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
رد الامانات و اعلان شعار الاسلام
»
جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم في المسجد بعد ان اعلن العفو العام ،

 

 

فقام الية على رضى الله عنه،

 

و مفتاح الكعبة في يده،

 

فقال: يا رسول الله،

 

اجمع لنا اي لبنى هاشم الحجابة مع السقاية،

 

صلى الله عليك،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اين عثمان بن طلحة

 

فدعى له،

 

فقال له: هاك مفتاحك يا عثمان،

 

اليوم يوم بر و وفاء.

 

و روى انه قال له حين دفع المفتاح اليه: خذوها يا بنى شيبة خالدة مخلدة،

 

لا ينزعها منكم الا ظالم.

 

و قال ايضا: يا عثمان،

 

ان الله استامنكم على بيته،

 

فكلوا مما يصل اليكم من هذا البيت بالمعروف.

 

و حانت الصلاة،

 

فامر رسول الله صلى الله عليه و سلم بلالا ان يصعد فيؤذن على الكعبة،

 

و ابو سفيان بن حرب،

 

و عتاب بن اسيد،

 

و الحارث بن هشام جلوس بفناء الكعبة،

 

فقال عتاب: لقد اكرم الله اسيدا ان لا يكون سمع هذا،

 

فيسمع منه ما يغيظه،

 

فقال الحارث: اما و الله لو اعلم انه حق لاتبعته،

 

فقال ابو سفيان: اما و الله لا اقول شيئا،

 

لو تكلمت لاخبرت عنى هذه الحصى،

 

فخرج عليهم النبى صلى الله عليه و سلم فقال لهم: لقد علمت الذى قلتم،

 

ثم ذكر ذلك لهم،

 

فقال الحارث و عتاب: نشهد انك رسول الله،

 

و الله ما اطلع على هذا احد كان معنا فنقول: اخبرك.

 

و دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ دار ام هانئ بنت ابي طالب،

 

فاغتسل و صلى ثمانى ركعات في بيتها،

 

و كان ضحى،

 

فظنها من ظنها صلاة الضحى،

 

و انما هذه صلاة الفتح.

 

و اجارت ام هانئ حموين لها،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قد اجرنا من اجرت يا ام هانئ،

 

و قد كان اخوها على بن ابي طالب اراد ان يقتلهما،

 

فاغلقت عليهما باب بيتها،

 

و سالت النبى صلى الله عليه و سلم ان يعفو عنهما،

 

فقال لها ذلك.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة

خطبة الرسول صلى الله عليه و سلم في اليوم الثاني من الفتح»
لما كان الغد من يوم الفتح قام رسول الله صلى الله عليه و سلم في الناس خطيبا،

 

فحمد الله و اثني عليه،

 

و مجدة بما هو اهله،

 

ثم قال: ايها الناس،

 

ان الله حرم مكة يوم خلق السموات و الارض،

 

فهي حرام بحرمة الله الى يوم القيامة،

 

فلا يحل لامرئ يؤمن بالله و اليوم الاخر ان يسفك فيها دماء او يعضد بها شجرة اي يقطع فان احد ترخص لقتال رسول الله صلى الله عليه و سلم اي ان قال احد ساقاتل في مكة مثلما قاتل فيها الرسول فقولوا: ان الله اذن لرسولة و لم ياذن لكم،

 

و انما حلت لى ساعة من نهار،

 

و قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالامس،

 

فليبلغ الشاهد الغائب
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
سرية ذات السلاسل
»
لما علم رسول الله صلى الله عليه و سلم بموقف القبائل العربية التي تقطن مشارف الشام في معركة مؤتة،

 

من اجتماعهم الى الرومان ضد المسلمين،

 

شعر بمسيس الحاجة الى القيام بعمل حكيم يوقع الفرقة بينها و بين الرومان،

 

و تكون سببا للائتلاف بينها و بين المسلمين،

 

حتى لا تحتشد مثل هذه الجموع الكبيرة مرة اخرى.

 

و اختار لتنفيذ هذه الخطة عمرو بن العاص ؛

 

 

لان ام ابية كانت امراة من بلي،

 

فبعثة اليهم في جمادى الاخرة سنة 8 ة على اثر معركة مؤتة ليستالفهم و يستميلهم،

 

و في ذات الوقت نقلت الاستخبارات ان جمعا من قضاعة قد تجمعوا،

 

يريدون ان يدنوا من اطراف المدينة،

 

فاصبحت الحاجة اشد لبعث عمرو بن العاص اليهم.

 

و عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمرو بن العاص لواء ابيض و جعل معه راية سوداء،

 

و بعثة في ثلاثمائة من سراة اي اشراف المهاجرين و الانصار،

 

و معهم ثلاثون فرسا،

 

و امرة ان يستعين بمن مر به من بلى و عذرة و بلقين،

 

فسار الليل و كمن النهار،

 

فلما قرب من القوم بلغة ان لهم جمعا كثيرا،

 

فبعث رافع بن مكيث الجهنى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم يستمدة اي يطلب منه مددا فبعث الية ابا عبيدة بن الجراح في ما ئتين و عقد له لواء،

 

و بعث له سراة من المهاجرين و الانصار فيهم ابو بكر و عمر و امرة ان يلحق بعمرو،

 

وان يكونا كلا و لا يختلفا،

 

فلما لحق به اراد ابو عبيدة ان يؤم الناس،

 

فقال عمرو: انما قدمت على مددا،

 

و انا الامير،

 

فاطاعة ابو عبيدة،

 

فكان عمرو يصلى بالناس.

 

و سار حتى و طئ بلاد قضاعة،

 

فدوخها حتى اتي اقصي بلادهم،

 

و لقى في اخر ذلك جمعا،

 

فحمل عليهم المسلمون فهربوا في البلاد و تفرقوا.

 

و بعث عوف بن ما لك الاشجعى بريدا الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فاخبرة بعودتهم و سلامتهم،

 

و ما كان في غزاتهم.

 

و سميت الغزوة بذات السلاسل نسبة للمكان الذى نزل به المسلمون،

 

بينة و بين المدينة مسيرة عشرة ايام.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
ابو بكر امير على الحج في العام التاسع للهجرة»
وفى ذى القعدة او ذى الحجة من السنة التاسعة للهجرة،

 

بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم ابا بكر الصديق رضى الله عنه اميرا على الحج،

 

ليقيم بالمسلمين المناسك.

 

ثم نزلت اوائل سورة براءة ،

 

 

فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم على بن ابي طالب ليبلغ الناس الاحكام التي جاءت فيها،

 

و ذلك تمشيا منه على عادة العرب في عهود الدماء و الاموال،

 

فالتقي على بابي بكر ببعض الطريق،

 

فقال ابو بكر:امير او ما مور

 

قال علي:لا بل ما مور،

 

ثم مضيا،

 

و اقام ابو بكر للناس حجهم،

 

حتى اذا كان يوم النحر،

 

قام على بن ابي طالب عند الجمرة،

 

فاذن في الناس بالذى امرة رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

عن زيد بن يفيع قال: سالنا عليا باى شيء بعثت في الحجة

 

قال: بعثت باربع: لا يدخل الجنة الا نفس مؤمنة،

 

و لا يطوف بالبيت عريان،

 

و لا يجتمع مسلم و كافر في المسجد الحرام بعد عامة هذا،

 

و من كان بينة و بين النبى عهد فعهدة الى مدته،

 

و من لم يكن له عهد فاجلة الى اربعة اشهر.

 

و بعث ابو بكر رضى الله عنه رجالا ينادون في الناس: الا لا يحج بعد هذا العام مشرك،

 

و لا يطوف بالبيت عريان.

 

و كان هذا النداء بمثابة اعلان نهاية الوثنية في جزيرة العرب،

 

و انها لا تبدئ و لا تعيد بعد هذا العام.

 

الة الى الرفيق الاعلى

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حجة الوداع»
تمت اعمال الدعوة و ابلاغ الرسالة و بناء مجتمع جديد،

 

على اساس اثبات الالوهية لله و نفيها عن غيره،

 

و على اساس رسالة محمد صلى الله عليه و سلم،

 

و كان هاتفا خفيا انبعث في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم يشعرة ان مقامة في الدنيا قد اوشك على النهاية،

 

حتى انه حين بعث معاذا على اليمن سنة 10 ة قال له فيما قال: يا معاذ انك عسي ان لا تلقانى بعد عامي هذا،

 

و لعلك ان تمر بمسجدى هذا و قبري،

 

فبكي معاذ جزعا لفراق رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

و شاء الله ان يري رسولة ثمار دعوته،

 

التي عاني في سبيلها الوانا من المتاعب بضعا و عشرين عاما،

 

فيجتمع في اطراف مكة بافراد قبائل العرب و ممثليها،

 

فياخذوا منه شرائع الدين و احكامه،

 

و ياخذ منهم الشهادة على انه ادي الامانة،

 

و بلغ الرسالة و نصح الامة.

 

فلما دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم ذو القعدة تجهز للحج،

 

و امر الناس بالجهاز له،

 

و خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الحج لخمس ليال بقين من ذي القعدة.

 

ثم مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم على حجه،

 

فاري الناس مناسكهم،

 

و اعلمهم سنن حجهم،

 

و خطب في الناس خطبتة التي ضمنها اواخر و صاياه،

 

فحمد الله و اثني عليه،

 

ثم قال: “ايها الناس اسمعوا قولى: فانى لا ادري لعلى لا القاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف ابدا،

 

ايها الناس ان دماءكم و اموالكم عليكم حرام الى ان تلقوا ربكم،

 

كحرمة يومكم هذا و كحرمة شهركم هذا،

 

و انكم ستلقون ربكم فيسالكم عن اعمالكم و قد بلغت؛

 

فمن كانت عندة امانة فليؤدها الى من ائتمنة عليها،

 

وان كل ربا موضوع وضع عنه الدين و الدم و كل انواع الجناية اي اسقطة عنه و لكن لكم رءوس اموالكم لا تظلمون و لا تظلمون،

 

قضي الله انه لا ربا وان ربا عباس بن عبدالمطلب موضوع كله،

 

وان كل دم كان في الجاهلية موضوع،

 

وان اول دمائكم اضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب و كان مسترضعا في بنى ليث فقتلتة هذيل فهو اول ما ابدا به من دماء الجاهلية.

 

اما بعد،

 

ايها الناس،

 

فان الشيطان قد يئس من ان يعبد بارضكم هذه ابدا،

 

و لكنة ان يطع فيما سوي ذلك فقد رضي به مما تحقرون من اعمالكم،

 

فاحذروة على دينكم.

 

ايها الناس،

 

ان النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا،

 

يحلونة عاما و يحرمونة عاما ليوطئوا عدة ما حرم الله،

 

فيحلوا ما حرم الله و يحرموا ما احل الله.

 

وان الزمان استدار كهيئتة يوم خلق الله السموات و الارض،

 

وان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها اربعة حرم: ثلاثة متوالية،

 

و رجب مضر الذى بين جمادي و شعبان.

 

اما بعد ايها الناس،

 

فان لكم على نسائكم حقا و لهن عليكم حقا،

 

لكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم احدا تكرهونة و عليهن ان لا ياتين بفاحشة مبينة،

 

فان فعلن فان الله قد اذن لكم ان تهجروهن في المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح اي غير شديد فان انتهين فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف.

 

و استوصوا بالنساء خيرا فانهن،

 

عندكم عوان اي اسيرات لا يملكن لانفسهن شيئا،

 

و انكم انما اخذتموهن بامانة الله و استحللتم فروجهن بكلمات الله.

 

فاعقلوا ايها الناس قولي فانى قد بلغت،

 

و قد تركت فيكم ما ان اعتصمتم به فلن تضلوا ابدا،

 

امرا بينا: كتاب الله و سنة نبيه.

 

ايها الناس،

 

اسمعوا قولي و اعقلوه،

 

تعلمن ان كل مسلم اخ للمسلم وان المسلمين اخوة،

 

فلا يحل لامرئ من اخية الا ما اعطاة عن طيب نفس منه،

 

فلا تظلمن انفسكم،

 

اللهم هل بلغت؟”.

 

فذكر لى ان الناس قالوا: اللهم نعم.

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: اللهم اشهد.

 

و بعد ان فرغ النبى صلى الله عليه و سلم من القاء الخطبة نزل عليه قوله تعالى:{اليوم اكملت لكم دينكم و اتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا}.

 

و عندما سمعها عمر بكى،

 

فقيل له: ما يبكيك

 

قال: انه ليس بعد الكمال الا النقصان.

 

و يقال ان عدد المسلمين الذين ادوا حجة الوداع ما ئة و اربعة و عشرون الفا،

 

او ما ئة و اربع و اربعون الفا.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
اخر البعوث»
كانت كبرياء دولة الروم على الاسلام قد جعلتها تابي عليه حق الحياة،

 

و حملها ذلك على ان تقتل من اتباعها من يدخل فيه،

 

كما فعلت بفروة بن عمرو الجذامي الذى كان و اليا على معان من قبل الروم،

 

فقد غضبوا عليه و سجنوه،

 

ثم حكموا عليه بالقتل فاعدموه،

 

ثم صلبوة و تركوة مصلوبا ليرهب غيرة ان يسلك مسلكه.

 

و نظرا الى هذه الجراءة و الغطرسة اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يجهز جيشا كبيرا في صفر سنة 11 ه،

 

و امر عليه اسامة بن زيد بن حارثة،

 

و امرة ان يوطئ الخيل تخوم البلقاء و الداروم من ارض فلسطين،

 

يبغى بذلك ارهاب الروم،

 

و اعادة الثقة الى قلوب العرب الضاربين على الحدود،

 

حتى لا يحسبن احد ان بطش الكنيسة لا معقب له،

 

وان الدخول في الاسلام يجر على اصحابة الهلاك فحسب.

 

و تكلم الناس في قائد الجيش لحداثة سنه،

 

و استبطاوا في بعثه،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان تطعنوا في امارته،

 

فقد كنتم تطعنون في امارة ابية من قبل،

 

و ايم الله ان كان خليقا للامارة اي جديرا وان كان من احب الناس الي،

 

وان هذا من احب الناس الى بعده.

 

و اطاع الناس امر النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و اخذوا يلتفون حول اسامة،

 

و ينتظمون في جيشه،

 

حتى خرجوا و نزلوا الجرف،

 

على فرسخ من المدينة الفرسخ ثلاثة اميال تقريبا الا ان الاخبار المقلقة عن مرض رسول الله صلى الله عليه و سلم اكرهتهم على التريث،

 

حتى يعرفوا ما يقضى الله به،

 

و قد قضي الله ان يكون هذا اول بعث في خلافة ابي بكر الصديق.

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
ابتداء شكوي رسول الله صلى الله عليه و سلم»
لما تكاملت الدعوة،

 

و سيطر الاسلام على الموقف،

 

اخذت طلائع التوديع للحياة و الاحياء تطلع من مشاعرة صلى الله عليه و سلم،

 

و تنضح بعباراتة و افعاله.

 

فقد اعتكف في رمضان من السنة العاشرة عشرين يوما،

 

بينما كان لا يعتكف الا عشرة ايام فحسب،

 

و تدارسة جبريل القران مرتين،

 

و قال في حجة الوداع: اني لا ادرى لعلى لا القاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف ابدا،

 

و قال و هو عند جمرة العقبة: خذوا عنى مناسككم لعلى لا احج بعد عامي هذا،

 

و انزلت عليه سورة النصر في اوسط ايام التشريق،

 

فعرف انه الوداع،

 

و انه نعيت الية نفسه.

 

و في اوائل صفر سنة 11 ة خرج النبى صلى الله عليه و سلم الى احد،

 

فصلى على الشهداء كالمودع للاحياء و الاموات،

 

ثم انصرف الى المنبر فقال: اني فرطكم فرط القوم: تقدمهم الى موضع الماء ليجهزة لهم و اني شهيد عليكم،

 

و اني و الله لانظر الى حوضى الان،

 

و اني اعطيت مفاتيح خزائن الارض،

 

او مفاتيح الارض،

 

و اني و الله ما اخاف ان تشركوا بعدي،

 

و لكنى اخاف عليكم ان تنافسوا فيها.

 

و خرج في منتصف احدي الليالي الى البقيع فاستغفر للاموات،

 

و قال: يا اهل المقابر،

 

ليهن لكم ما اصبحتم فيه بما اصبح الناس فيه،

 

اقبلت الفتن كقطع الليل المظلم،

 

يتبع اخرها اولها،

 

الاخرة شر من الاولى،

 

و بشرهم قائلا: انا بكم للاحقون.

 

و في اليوم التاسع و العشرين من شهر صفر سنة 11 ة و كان يوم الاثنين شهد رسول الله صلى الله عليه و سلم جنازة في البقيع،

 

فلما كان في طريق الرجوع اخذة صداع في راسه،

 

و اتقدت الحرارة،

 

حتى انهم كانوا يجدون شدتها فوق العصابة التي تعصب بها راسه.

 

و قد صلى النبى صلى الله عليه و سلم بالناس و هو مريض احد عشر يوما،

 

و كل ايام المرض كانت ثلاثة عشر او اربعة عشر يوما.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
الاسبوع الاخير في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم»
ثقل برسول الله صلى الله عليه و سلم المرض،

 

فجعل يسال ازواجه: اين انا غدا

 

اين انا غدا

 

ففهمن مرادة فاذن له يكون حيث شاء،

 

فانتقل الى عائشة،

 

يمشي بين الفضل بن عباس و على بن ابي طالب،

 

عاصبا راسة تخط قدماة حتى دخل بيتها،

 

فقضي عندها اخر اسبوع من حياته.

 

و كانت عائشة تقرا بالمعوذات و الادعية التي حفظتها من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فكانت تنفث على نفسة النفث: اخراج بعض الريق من الفم عن طريق النفخ و تمسحة بيدة رجاء البركة.

 

و يوم الاربعاء قبل خمسة ايام من الوفاة اتقدت حرارة العلة في بدنة صلى الله عليه و سلم،

 

فقال: هريقوا على سبع قرب جمع قربة من ابار شتى،

 

حتى اخرج الى الناس فاعهد اليهم،

 

فاقعدوة في مخضب اي طست و صبوا عليه الماء،

 

حتى طفق يقول،

 

“حسبكم،

 

حسبكم” و عند ذلك احس بخفة،

 

فدخل المسجد و هو معصوب الراس حتى جلس على المنبر،

 

و خطب الناس و الناس مجتمعون حولة فقال صلى الله عليه و سلم: “لعنة الله على اليهود و النصارى،

 

اتخذوا قبور انبيائهم مساجد،

 

و قال صلى الله عليه و سلم: لا تتخذوا قبرى و ثنا يعبد.

 

و عرض نفسة للقصاص قائلا “من كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه اي فليقتص و من كنت شتمت له عرضا فهذا عرضى فليستقد منه”.

 

الا وان الشحناء اي العداوة و البغضاء ليست من طبعى و لا من شاني،

 

الا وان احبكم الى من اخذ منى حقا ان كان له،

 

او احلنى منه فلقيت الله و انا طيب النفس.

 

ثم نزل فصلى الظهر،

 

ثم رجع فجلس على المنبر،

 

و عاد لمقالتة الاولي في الشحناء و غيرها،

 

فقال رجل: ان لى عندك ثلاثة دراهم،

 

فقال اعطة يا فضل.

 

ثم قال النبى صلى الله عليه و سلم: ايها الناس،

 

من كان عندة شيء فليؤده،

 

و لا يقل: فضوح الدنيا،

 

الا وان فضوح الدنيا ايسر من فضوح الاخرة

 

فقام رجل فقال: يا رسول الله عندي ثلاثة دراهم غللتها في سبيل الله،

 

قال: و لم غللتها

 

قال: كنت محتاجا،

 

قال: خذها منه يا فضل.

 

ثم قال: ايها الناس،

 

من خ شي من نفسة شيئا فليقم ادع له.

 

فقام رجل فقال: يا رسول الله،

 

انى لكذاب،

 

انى لفاحش،

 

انى لنئوم اي كثير النوم فقال النبى صلى الله عليه و سلم: اللهم ارزقة صدقا و ايمانا و اذهب عنه النوم.

 

ثم قام رجل اخر فقال: يا رسول الله،

 

انى لكذاب،

وانى لمنافق،

 

و ما من شيء الا قد جنيته.

 

فقام عمر بن الخطاب فقال له: فضحت نفسك.

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: يا ابن الخطاب،

 

فضوح الدنيا اهون من فضوح الاخرة،

 

اللهم ارزقة صدقا و ايمانا و صير امرة الى خير.

 

ثم اوصي بالانصار قائلا: “اوصيكم بالانصار فانهم كر شي و عيبتى اي موضع سرى و امانتي و قد قضوا الذى عليهم،

 

و بقى الذى لهم،

 

فاقبلوا من محسنهم،

 

و تجاوزوا عن مسيئهم”.

 

ثم قال “ان عبدا خيرة الله ان يؤتية من زهرة الدنيا ما شاء،

 

و بين ما عندة فاختار ما عنده”.

 

قال ابو سعيد الخدري: فبكي ابو بكر قال: فديناك بابائنا و امهاتنا،

 

فعجبنا له،

 

فقال الناس: انظروا الى هذا الشيخ،

 

يخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم عن عبد خيرة الله بين ان يؤتية من زهرة الدنيا،

 

و بين ما عنده،

 

و هو يقول:فديناك بابائنا و امهاتنا.

 

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو المخير،

 

و كان ابو بكر اعلمنا.

 

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” ان امن الناس على في صحبتة و ما له ابو بكر،

 

و لو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت ابا بكر خليلا،

 

و لكن اخوة الاسلام و مودته،

 

لا يبقين في المسجد باب الا سد الا باب ابي بكر.

 

و يوم الخميس قبل الوفاة باربعة ايام،

 

قال صلى الله عليه و سلم و قد اشتد به الوجع: هلموا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدة و في البيت رجال فيهم عمر فقال عمر: قد غلب عليه الوجع و عندكم القران،

 

حسبكم كتاب الله،

 

فاختلف اهل البيت و اختصموا،

 

فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و منهم من يقول ما قال عمر،

 

فلما اكثروا اللغط و الاختلاف قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قوموا عني.

 

و اوصي ذلك اليوم بثلاث،

 

اوصي باخراج اليهود و النصاري و المشركين من جزيرة العرب،

 

و اوصي باجازة الوفود بنحو ما كان يجيزهم،

 

اما الثالث فنسية الراوي،

 

و لعلة الوصية بالاعتصام بالكتاب و السنة،

 

او تنفيذ جيش اسامة،

 

او هي “الصلاة و ما ملكت ايمانكم”.

 

و النبى صلى الله عليه و سلم مع ما كان به من شدة المرض كان يصلى بالناس كل صلواتة حتى ذلك اليوم يوم الخميس قبل الوفاة باربعة ايام و قد صلى بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب،

 

فقرا فيها بالمرسلات عرفا.

 

و عند العشاء زاد ثقل المرض،

 

بحيث لم يستطع الخروج الى المسجد،

 

قالت عائشة: فقال النبى صلى الله عليه و سلم: اصلي الناس

 

قلنا: لا يا رسول الله و هم ينتظرونك،

 

قال: ضعوا لى ماء في المخضب اي الطست ففعلنا،

 

فاغتسل فذهب لينوء اي لينهض بجهد و مشقة فاغمى عليه،

 

ثم افاق فقال: اصلي الناس

 

و وقع ثانيا و ثالثا ما و قع في المرة الاولى،

 

من الاغتسال ثم الاغماء حينما اراد ان ينوء،

 

فارسل الى ابي بكر ان يصلى بالناس،

 

فصلى ابوبكر تلك الايام سبع عشرة صلاة في حياته.

 

عن عائشة قالت: لما استعز رسول الله صلى الله عليه و سلم اي اشتد عليه مرضه قال: ” مروا ابا بكر فليصل بالناس “.

 

قلت: يا نبى الله

 

ان ابا بكر رجل رقيق،

 

ضعيف الصوت كثير البكاء اذا قرا القران،

 

قال:” مروة فليصل بالناس “.

 

فعدت بمثل قولى،

 

الا اني كنت احب ان يصرف ذلك عن ابي بكر،

 

و عرفت ان الناس لا يحبون رجلا قام مقامة ابدا،

 

وان الناس سيتشاءمون به في كل حدث كان،

 

فكنت احب ان يصرف ذلك عن ابي بكر.

 

عن عبد الله بن زمعة بن الاسود بن المطلب قال: لما استعز برسول الله صلى الله عليه و سلم و انا عندة في نفر من المسلمين،

 

دعاة بلال الى الصلاة فقال: ” مروا من يصلى بالناس “.

 

فخرجت فاذا عمر في الناس،

 

و كان ابو بكر غائبا،

 

فقلت: قم يا عمر فصل بالناس،

 

فقام،

 

فلما كبر سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم صوتة و كان عمر رجلا مجهرا اي شديد الصوت فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ” فاين ابو بكر

 

يابي الله ذلك و المسلمون،

 

يابي الله ذلك و المسلمون!” فبعث الى ابي بكر،

 

فجاء بعد ان صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس.

 

قال عبد الله بن زمعة قال لى عمر: و يحك!

 

ماذا صنعت بى يا ابن زمعة

 

 

و الله ما ظننت حين امرتني الا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امرك بذلك،

 

و لولا ذلك ما صليت بالناس،

 

قلت: و الله ما امرنى رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك،

 

و لكنى حين لم ار ابا بكر رايتك احق من حضر بالصلاة بالناس.

 

و يوم السبت او الاحد و جد النبى صلى الله عليه و سلم في نفسة خفة،

 

فخرج بين رجلين لصلاة الظهر،

 

و ابو بكر يصلى بالناس،

 

فلما راة ابو بكر ذهب ليتاخر،

 

فاوما اي فاشار الية بان لا يتاخر،

 

قال: اجلسانى الى جنبه،

 

فاجلساة الى يسار ابي بكر،

 

فكان ابو بكر يقتدى بصلاة رسول الله صلى الله عليه و سلم و يسمع الناس التكبير.

 

و قبل يوم من الوفاة يوم الاحد اعتق النبى صلى الله عليه و سلم غلمانه،

 

و تصدق بسبعة دنانير كانت عنده،

 

و وهب للمسلمين اسلحته،

 

و في الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها،

 

و كانت درعة صلى الله عليه و سلم مرهونة عند يهودى بثلاثين صاعا من الشعير.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
اخر يوم من حياتة صلى الله عليه و سلم»
روي انس بن ما لك ان المسلمين بينا هم في صلاة الفجر يوم الاثنين و ابو بكر يصلى بهم لم يفجاهم الا رسول الله صلى الله عليه و سلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر اليهم،

 

و هم في صفوف الصلاة،

 

ثم تبسم يضحك،

 

فنكص ابو بكر على عقبيه؛

 

ليصل الصف،

 

و ظن ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يريد ان يخرج الى الصلاة،

 

فقال انس: و هم المسلمون ان يفتتنوا في صلاتهم،

 

فرحا برسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فاشار اليهم بيدة رسول الله صلى الله عليه و سلم ان اتموا صلاتكم،

 

ثم دخل الحجرة و ارخي الستر.ثم لم يات على رسول الله صلى الله عليه و سلم وقت صلاة اخرى.

 

و لما ارتفع الضحى،

 

دعا النبى صلى الله عليه و سلم فاطمة فسارها بشئ فبكت،

 

ثم دعاها فسارها بشئ فضحكت،

 

قالت عائشة: فسالنا عن ذلك اي فيما بعد فقالت: سارنى النبى صلى الله عليه و سلم انه يقبض في و جعة الذى توفى فيه،

 

فبكيت،

 

ثم سارنى فاخبرنى اني اول اهلة يتبعه،

 

فضحكت.

 

و بشر النبى صلى الله عليه و سلم فاطمة بانها سيدة نساء العالمين.

 

و رات فاطمة ما برسول الله صلى الله عليه و سلم من الكرب الشديد الذى يتغشاه،

 

فقالت: و اكرب ابتاه،

 

فقال لها صلى الله عليه و سلم: ليس على ابيك كرب بعد اليوم.

 

و دعا الحسن و الحسين فقبلهما،

 

و اوصي بهما خيرا و دعا ازواجة فوعظهن و ذكرهن.

 

و طفق الوجع يشتد و يزيد،

 

و قد ظهر اثر السم الذى اكلة بخيبر،

 

حتى كان يقول: يا عائشة،

 

ما ازال اجد الم الطعام الذى اكلت بخيبر،

 

فهذا اوان و جدت انقطاع ابهرى الابهر: شريان بالقلب من ذلك السم.

 

و اوصي الناس،

 

فقال: “الصلاة الصلاة و ما ملكت ايمانكم” كرر ذلك مرارا.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة


الاحتضار»
حين بدا احتضار النبى صلى الله عليه و سلم اسندتة عائشة اليها،

 

و كانت تقول: ان من نعم الله على ان رسول الله صلى الله عليه و سلم توفى في بيتي،

 

و في يومي،

 

و بين سحري و نحرى السحر: الرئة،

 

و النحر: اعلى الصدر وان الله جمع بين ريقى و ريقة عند موته،

 

دخل عبد الرحمن بن ابي بكر و بيدة السواك،

 

و انا مسندة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فرايتة ينظر اليه،

 

و عرفت انه يحب السواك،

 

فقلت اخذة لك

 

فاشار صلى الله عليه و سلم براسة ان نعم،

 

فلينته،

 

و بين يدية ركوة اي اناء فيها ماء،

 

فجعل يدخل يدية في الماء فيمسح بها و جهه،

 

يقول: لا الة الا الله،

 

ان للموت سكرات.

 

و ما عدا ان فرغ من السواك حتى رفع يدة او اصبعه،

 

و شخص بصرة نحو السقف،

 

و تحركت شفتاه،

 

فاصغت الية عائشة و هو يقول: مع الذين انعمت عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين،

 

اللهم اغفر لى و ارحمني،

 

و الحقنى بالرفيق الاعلى،

 

اللهم الرفيق الاعلى.

 

كرر الكلمة الاخيرة ثلاثا،وماتت يدة يعني سقطت و لحق بالرفيق الاعلى.

 

انا لله و انا الية راجعون.

 

و قع هذا الحادث حين اشتدت الضحي من يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الاول في السنة الحادية عشرة ه.

 

و قد تم له ثلاث و ستون سنة و زادت اربعة ايام.

قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
حزن الصحابة على رسول الله صلى الله عليه و سلم»
تسرب النبا الفادح و اظلمت على المدينة ارجاؤها و افاقها.

 

قال انس: ما رايت يوما قط كان احسن و لا اضوا من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و ما رايت يوما كان اقبح و لا اظلم من يوم ما ت فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم و قالت فاطمة تنعاه: يا ابتاة اجاب رباة دعاه،

 

يا ابتاة من جنة الفردوس ما واه،

 

يا ابتاة الى جبريل ننعاه.

 

و وقف عمر بن الخطاب و قد اخرجة الخبر عن و عية يقول: ان رجالا من المنافقين يزعمون ان رسول الله صلى الله عليه و سلم توفي،

 

وان رسول الله صلى الله عليه و سلم ما ما ت،

 

لكن ذهب الى ربة كما ذهب موسي بن عمران،

 

فغاب عن قومة اربعين ليلة،

 

ثم رجع اليهم بعد ان قيل قد ما ت.

 

و و الله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه و سلم فليقطعن ايدى رجال و ارجلهم يزعمون انه ما ت.

 

و اقبل ابو بكر بعدما سمع الخبر على فرس من مسكنة بالسنح،

 

حتى نزل فدخل المسجد،

 

فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة،

 

فتيمم اي قصد رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو مغشي بثوب حبرة ثوب من ثياب اليمن فكشف عن و جهه،

 

ثم قبلة و بكى،

 

ثم قال: بابي انت و امي،

 

لا يجمع الله عليك موتتين،

 

اما الموتة التي كتبت عليك فقد متها.

 

ثم خرج ابو بكر و عمر يكلم الناس،

 

فقال: اجلس يا عمر،

 

فابي عمر ان يجلس،

 

فاقبل الناس الية و تركوا عمر،

 

فقال ابو بكر: اما بعد،

 

من كان منكم يعبد محمدا صلى الله عليه و سلم فان محمدا قد ما ت،

 

و من كان منكم يعبدالله فان الله حى لا يموت.

 

قال الله: وما محمد الا رسول قد خلت من قبلة الرسل افان ما ت او قتل انقلبتم على اعقابكم،

 

و من ينقلب على عقبية فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين قال ابن عباس:والله لكان الناس لم يعلموا ان الله انزل هذه الاية حتى تلاها ابو بكر،

 

فتلقاها منه الناس كلهم،

 

فما اسمع بشرا من الناس الا يتلوها.

 

قال عمر: و الله ما هو الا ان سمعت ابا بكر تلاها فعرفت حتى ما تقلني اي ما تحملني رجلاي،

 

و حتى اهويت الى الارض حين سمعتة تلاها،

 

و علمت ان النبى صلى الله عليه و سلم قد ما ت
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
دفن الرسول صلى الله عليه و سلم»

وتاخر دفن الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم حتى تم اختيار الخليفة الاول للمسلمين،

 

و هو ابو بكر الصديق رضى الله عنه،

 

باتفاق المهاجرين و الانصار في سقيفة بنى ساعدة.

 

و شغل الناس عن تجهيز رسول الله صلى الله عليه و سلم للدفن حتى كان اخر الليل ليلة الثلاثاء مع الصبح،

 

بقى جسدة المبارك على فراشه،

 

مغ شي بثوب حبرة،

 

قد اغلق دونة الباب اهله.

 

و يوم الثلاثاء غسلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم من غير ان يجردوة من ثيابه،

 

و كان القائمون بالغسل العباس و عليا و الفضل و قثم ابنى العباس،

 

و شقران مولي رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و اسامة بن زيد،

 

و اوس بن خولي،

 

فكان العباس و الفضل و قثم يقلبونه،

 

و اسامة و شقران يصبان الماء،

 

و على يغسله،

 

و اوس اسندة الى صدره.

 

ثم كفنوة في ثلاثة اثواب بيض سحولية سحول قرية باليمن تصنع الثياب من كرسف اي قطن ليس فيها قميص و لا عمامة،

 

ادرجوة فيها ادراجا.

 

و اختلفوا في موضع دفنه،

 

فقال ابو بكر اني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: ما قبض نبى الا دفن حيث قبض،

 

فرفع ابو طلحة فراشة الذى توفى عليه،

 

فحفر تحته،

 

و جعل القبر لحدا.

 

و دخل الناس الحجرة ارسالا اي جماعات عشرة فعشرة،

 

يصلون على رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يؤمهم احد،

 

و صلى عليه اولا اهل عشيرته،

 

ثم المهاجرون،

 

ثم الانصار،

 

و صلت عليه النساء بعد الرجال،

 

ثم صلى عليه الصبيان.

 

و مضي في ذلك يوم الثلاثاء كاملا،

 

حتى دخلت ليلة الاربعاء،

 

قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى سمعنا صوت المساحى جمع مسحاة،

 

و هي مجرفة من حديد من جوف الليل من ليلة الاربعاء.
قصة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كاملة
من صفاتة و اخلاقة صلى الله عليه و سلم»
كان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز من جمال خلقة و كمال خلقة بما لا يحيط بوصفة البيان،

 

و كان من اثرة ان القلوب فاضت باجلاله،

 

و الرجال تفان و ا في حياطتة و اكباره،

 

بما لا تعرف الدنيا لرجل غيره،

 

فالذين عاشروة احبوة الى حد الهيام،

 

و لم يبالوا ان تندق اعناقهم و لا يخدش له ظفر.

 

و صدق فيه قول الشاعر: خلقت مبرا من كل عيب كانك قد خلقت كما تشاء كان رسول الله صلى الله عليه و سلم معتدل الطول،

 

فلم يكن قصيرا،

 

و لم يكن طويلا طولا مفرطا،

 

و كانت بشرتة بيضاء مشربة بحمرة،

 

عيونة سوداء و اسعة،

 

جفونة طويلة الشعر.

 

و كان مستدير الوجه،

 

سواء البطن و الصدر،

 

عريض الصدر،

 

عظيم رءوس العظام كالمرفقين و الكتفين و الركبتين،

 

مع تناسب ذلك مع باقى اعضاء جسمه.

 

قالت ام معبدالخزاعية ضمن ما قالت عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي تصفة لزوجها،

 

حين مر بخيمتها مهاجرا ظاهر الوضاءة،

 

ابلج اي مضيء الوجه،

 

حسن الخلق،

 

اذا صمت علاة الوقار،

 

وان تكلم علاة البهاء،

 

اجمل الناس و ابهاهم من بعيد،

 

و احسنهم و احلاهم من قريب،

 

حلو المنطق،

 

لة رفقاء يحفون به،

 

اذا قال استمعوا لقوله،

 

و اذا امر تبادروا الى امره.

 

و قال على بن ابي طالب و هو ينعت رسول الله صلى الله عليه و سلم: بين كتفية خاتم النبوة،

 

و هو خاتم النبيين،

 

اجود الناس كفا،

 

و اجرا الناس صدرا،

 

و اصدق الناس لهجة،

 

و اوفى الناس ذمة،

 

و الينهم عريكة اي سلس المعاملة و اكرمهم عشرة،

 

من راة بديهة اي فجاة هابه،

 

و من خالطة معرفة احبه،

 

يقول ناعتة يعني كل من يصفه): لم ار قبلة و لا بعدة مثلة صلى الله عليه و سلم.

 

و قال البراء: كان احسن الناس و جها،

 

و احسنهم خلقا.

 

و سئل: اكان و جة النبى صلى الله عليه و سلم مثل السيف

 

قال: لا،

 

بل مثل القمر.

 

و قالت الربيع بنت معوذ: لو رايتة رايت الشمس طالعة.

 

و قال ابو هريرة: ما رايت شيئا احسن من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

كان الشمس تجرى في و جهه،

 

و ما رايت احدا اسرع في مشية من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

كانما الارض تطوى له،

 

و انا لنجهد انفسنا،

 

و انه لغير مكترث.

 

و قال كعب بن ما لك: كان اذا سر استنار و جهه،

 

حتى كانة قطعة قمر.

 

و عرق مرة و هو عند عائشة،

 

فجعلت تبرق اسارير و جهه،

 

فتمثلت له بقول ابي كبير الهذلي.

 

و اذا نظرت الى اسرة و جهة برقت كبرق العارض المتهلل اسرة و جهه: اي محاسن و جهة و الخدان و الوجنتان،

 

و العارض: السحاب و كان ابو بكر اذا راة يقول: امين مصطفى بالخير يدعو كضوء البدر زايلة الظلام و كان عمر ينشد قول زهير في هرم بن سنان: لو كنت من شئ سوي البشر كنت المضئ ليلة البدر ثم يقول: كذلك كان رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

و كان اذا غضب احمر و جهة حتى كانما فقئ في و جنتية حب الرمان و قال جابر بن سمرة: كان لا يضحك الا تبسما،

 

و كنت اذا نظرت قلت: اكحل العينين،

 

و ليس باكحل.

 

قال ابن العباس: كان اذا تكلم رؤى كالنور يخرج من بين ثناياه.

 

و قال انس: ما مسست حريرا و لا ديباجا الين من كف النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و ما شممت عنبرا قط و لا مسكا و لا شيئا اطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 

و قال ابو جحيفة: اخذت بيده،

 

فوضعتها على و جهي،

 

فاذا هي ابرد من الثلج و اطيب رائحة من المسك.

 

و قال انس:كان عرقة اللؤلؤ.

 

و قالت ام سليم: هو من اطيب الطيب.

 

و قال جابر: لم يسلك طريقا فيتبعة احد الا عرف انه قد سلكة من طيب عرفة اي رائحته).

 

اما عن كمال النفس و مكارم الاخلاق،

 

فهذا ما لا سبيل للاحاطة به،

 

فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز بفصاحة اللسان،

 

و بلاغة القول،

 

و كان من ذلك بالمحل الافضل،

 

و الموضع الذى لا يجهل،

 

سلاسة طبع،

 

و نصاعة لفظ،

 

و جزالة اي فصاحة قول،

 

و صحة معان،

 

و قلة تكلف،

 

اوتى جوامع الكلم،

 

و خص ببدائع الحكم،

 

و علم السنة العرب،

 

يخاطب كل قبيلة بلسانها،

 

و يحاورها بلغتها،

 

اجتمعت له قوة عارضة البادية و جزالتها،

 

و نصاعة الفاظ الحاضرة و رونق كلامها،

 

الي التاييد الالهى الذى مددة الوحي.

 

و كان الحلم و الاحتمال و العفو عند المقدرة،

 

و الصبر على المكاره،

 

صفات ادبة الله بها،

 

و كل حليم قد عرفت منه زلة،

 

و حفظت عنه هفوة،

 

و لكنة صلى الله عليه و سلم لم يزد مع كثرة الاذي الا صبرا،

 

و على اسراف الجاهل الا حلما.

 

قالت عائشة: ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين امرين الا اختار ايسرهما ما لم يكن اثما،

 

فان كان اثما كان ابعد الناس عنه،

 

و ما انتقم لنفسة الا ان تنتهك حرمة الله فينتقم بها،

 

و كان ابعد الناس غضبا و اسرعهم رضا.

 

و كان من صفة الجود و الكرم على ما لا يقادر قدره،

 

كان يعطى عطاء من لا يخاف الفقر،

 

قال ابن عباس: كان النبى صلى الله عليه و سلم اجود الناس،

 

و اجود ما يكون في رمضان حين يلقاة جبريل،

 

و كان جبريل يلقاة في كل ليلة من رمضان،

 

فيدارسة القران،

 

فلرسول الله صلى الله عليه و سلم اجود بالخير من الريح المرسلة،

 

و قال جابر: ما سئل شيئا قط فقال لا.

 

و كان من الشجاعة و النجدة و الباس بالمكان الذى لا يجهل،

 

كان اشجع الناس،

 

حضر المواقف الصعبة،

 

و فر عنه الكماة اي الشجعان و الابطال غير مرة،

 

و هو ثابت لا يبرح،

 

و مقبل لا يدبر،

 

و لا يتزحزح،

 

و ما شجاع الا و قد احصيت له فرة اي موقف جبن فيه و حفظت عنه جولة سواة صلى الله عليه و سلم،

 

قال علي: كنا اذا حمى الباس و احمرت الحدق الحدق: العيون،

 

كناية عن شدة الخوف اتقينا برسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فما يكون احد اقرب الى العدو منه.

 

قال انس: فزع اهل المدينة ذات ليلة،

 

فانطلق ناس قبل الصوت،

 

فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم راجعا و قد سبقهم الى الصوت،

 

و هو على فرس لابي طلحة عرى،

 

فى عنقة السيف،

 

و هو يقول: لم تراعوا،

 

لم تراعوا.

 

و كان اشد الناس حياء،

 

قال ابو سعيد الخدري: كان اشد حياء من العذراء في خدرها اي فراشها و اذا كرة شيئا عرف في و جهه،

 

و كان لا يثبت نظرة في و جة احد،

 

خافض الطرف،

 

نظرة الى الارض اطول من نظرة الى السماء،

 

جل اي اكثر نظرة الملاحظة،

 

لا يشافة احدا بما يكرة حياء و كرم نفس،

 

و كان لا يسمى رجلا بلغ عنه شئ يكرهه،

 

بل يقول: ما بال اقوام يصنعون كذا و كذا،

 

و كان احق الناس بقول الفرزدق: يغضى حياء و يغضى من مهابتة فلا يكلم الا حين يبتسم و كان اعدل الناس،

 

و اعفهم،

 

و اصدقهم لهجة،

 

و اعظمهم امانة،

 

اعترف له بذلك محاوروة و اعداؤه،

 

و كان يسمي قبل نبوتة الامين،

 

و يتحاكم الية في الجاهلية قبل الاسلام،

 

و روي الترمذى عن على ان ابا جهل قال له: انا لا نكذبك،

 

و لكن نكذب بما جئت به،

 

فانزل الله تعالى فيهم فانهم لايكذبونك و لكن الظالمين بايات الله يجحدون و سال هرقل ابا سفيان: هل تتهمونة بالكذب قبل ان يقول ما قال

 

قال: لا.

 

و كان اشد الناس تواضعا و ابعدهم عن الكبر،

 

يمنع عن القيام له كما يقومون للملوك،

 

و كان يعود المساكين،

 

و يجالس الفقراء،

 

و يجيب دعوة العبد،

 

و يجلس في اصحابة كاحدهم،

 

قالت عائشة: كان يخصف نعلة اي يصلح و يخيط ثوبه،

 

و يعمل بيدة كما يعمل احدكم في بيته،

 

و كان بشرا من البشر يفلى ثوبه،

 

و يحلب شاته،

 

و يخدم نفسه.

 

و كان اوفى الناس بالعهود،

 

و اوصلهم للرحم،

 

و اعظم شفقة و رافة و رحمة بالناس،

 

احسن الناس عشرة و ادبا،

 

و ابسط الناس خلقا،

 

ابعد الناس من سوء الاخلاق،

 

لم يكن فاحشا،

 

و لا متفحشا و لا لعانا،

 

و لا صخابا في الاسواق،

 

و لا يجزى بالسيئة السيئة،

 

و لكن يعفو و يصفح،

 

و كان لايدع احدا يمشي خلفه،

 

و كان لا يترفع على عبيدة و امائة في ما كل و لا ملبس،

 

و يخدم من خدمه،

 

و لم يقل لخادمة اف قط،

 

و لم يعاتبة على فعل شئ او تركه،

 

و كان يحب المساكين و يجالسهم،

ويشهد جنائزهم،

 

و لا يحقر فقيرا لفقره.

 

كان في بعض اسفارة فامر باصلاح شاة يعني بتجهيزها للاكل فقال رجل: على ذبحها و قال اخر: على سلخها،

 

و قال اخر: على طبخها،

 

فقال صلى الله عليه و سلم: و على جمع الحطب،

 

فقالوا: نحن نكفيك،

 

فقال: قد علمت انكم تكفوني،

 

و لكنى اكرة ان اتميز عليكم،

 

فان الله يكرة من عبدة ان يراة متميزا بين اصحابه،

 

و قام و جمع الحطب.

 

و لنترك هند بن ابي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم؛

 

قال هند فيما قال: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم متواصل الاحزان دائم الفكرة،

 

ليست له راحة،

 

و لا يتكلم في غير حاجة،

 

طويل السكوت،

 

يفتتح الكلام و يختمة باشداقة لا باطراف فمة و يتكلم بجوامع الكلم،

 

فصلا اي كلاما محددا و اضحا لا فضول فيه الفضول: ما يمكن الاستغناء عنه و لا تقصير،

 

دمثا ليس بالجافى و لا بالمهين،

 

يعظم النعمة وان دقت اي قلت لا يذم شيئا،

 

و لم يكن يذم ذواقا اي طعاما و لا يمدحه،

 

و لا يقام لغضبة اذا تعرض للحق بشئ،

 

حتى ينتصر له،

 

لا يغضب لنفسة و لا ينتصر لها سماحة و اذا اشار اشار بكفة كلها،

 

و اذا تعجب قلبها،

 

و اذا غضب اعرض و اشاح،

 

و اذا فرح غض طرفه،

 

جل ضحكة التبسم،

 

و يفتر عن مثل حب الغمام يصف اسنانة بانها شديدة البياض كالسحاب و كان يخزن لسانة اي يكفه الا عما يعنيه،

 

يؤلف اصحابة و لا يفرقهم،

 

يكرم كريم كل قوم و يولية عليهم،

 

و يحذر الناس،

 

و يحترس منهم من غير ان يطوى عن احد منهم بشره.

 

يتفقد اصحابة و يسال الناس عما في الناس،

 

و يحسن الحسن و يصوبه،

 

و يقبح القبيح و يوهنه،

 

معتدل الامر،

 

غير مختلف،

 

لا يغفل مخافة ان يغفلوا او يملوا،

 

لكل حال عندة عتاد يعني انه حسن التصرف في كل المواقف لا يقصر على الحق،

 

و لا يجاوزة الى غيره،

 

الذين يلونة من الناس خيارهم،

 

و افضلهم عندة اعمهم نصيحة،

 

و اعظمهم عندة منزلة احسنهم مواساة و مؤازرة.

 

كان لا يجلس و لا يقوم الا على ذكر،

 

و لا يوطن الاماكن اي لا يميز لنفسة مكانا اذا انتهي الى القوم جلس حيث ينتهى به المجلس،

 

و يامر بذلك،

 

و يعطى كل جلسائة نصيبه؛

 

حتى لا يحسب جليسة ان احدا اكرم عليه منه،

 

من جالسة او اقامة لحاجتة صابرة حتى يكون هو المنصرف عنه،

 

و من سالة حاجة لم يردة الا بها او بميسور من القول،

 

و قد و سع الناس خلقة فصار لهم ابا،

 

و صاروا عندة في الحق متقاربين،

 

يتفاضلون عندة بالتقوى،

 

و يوقرون الكبير،

 

و يرحمون الصغير،

 

و يرفدون اي يعطون ذا الحاجة،

 

و يؤنسون الغريب.

 

كان دائم البشر،

 

سهل الخلق،

 

لين الجانب،

 

ليس بفظ،

 

و لا غليظ،

 

و لا صخاب،

 

و لا فحاش،

 

و لاعتاب،

 

و لا مداح،

 

يتغافل عما لا يشتهي،

 

و لا يقنط منه القنوط: الياس قد ترك نفسة من ثلاث: الرياء،

 

و الاكثار يعني من عرض الدنيا و ما لا يعنيه،

 

و ترك الناس من ثلاث: لايذم احدا،

 

و لا يعيره،

 

و لا يطلب عورتة اي لا يسعي لفضحه و لا يتكلم الا فيما يرجو ثوابه،

 

اذا تكلم اطرق جلساؤة كانما على رءوسهم الطير يعني شد انتباههم و اذا سكت تكلموا،

 

لا يتنازعون عندة الحديث،

 

من تكلم عندة انصتوا له حتى يفرغ،

 

حديثهم حديث اولهم،

 

يضحك مما يضحكون منه،

 

و يعجب مما يعجبون منه،

 

و يصبر للغريب على الجفوة في المنطق،

 

و يقول: اذا رايتم صاحب الحاجة يطلبها فارفدوة اي اعطوه و لا يطلب الثناء الا من مكافئ.

 

و قال خارجة بن زيد: كان النبى صلى الله عليه و سلم اوقر الناس في مجلسه،

 

لا يكاد يخرج شيئا من اطرافه،

 

و كان كثير السكوت،

 

لا يتكلم في غير حاجة،

 

يعرض عمن تكلم من غير جميل،

 

و كان ضحكة تبسما،

 

و كلامة فصلا،

 

لا فضول و لا تقصير،

 

و كان ضحك اصحابة عندة التبسم،

 

توقيرا له و اقتداء به.

 

و على الجملة،

 

فقد كان النبى صلى الله عليه و سلم محلي بصفات الكمال المنقطعة النظير،

 

ادبة ربة فاحسن تاديبه،

 

حتى خاطبة مثنيا عليه فقال: وانك لعلى خلق عظيم و كانت هذه الخلال مما قرب الية النفوس،

 

و حببة الى القلوب،

 

و صيرة قائدا تهوي الية الافئدة،

 

و الان من شكيمة قومة اي الان طباعهم بعد الاباء حتى دخلوا في دين الله افواجا.

 

و هذه الخلال التي اتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر كمال و عظيم صفاته،

 

اما حقيقة ما كان عليه من الامجاد و الشمائل فامر لا تدرك حقيقته،

 

و من يستطيع معرفة كنة اعظم بشر في الوجود بلغ اعلى قمة من الكمال،

 

استضاء بنور ربه،

 

حتى صار خلقة القران

 

اللهم صل على محمد و على ال محمد،

 

كما صليت على ابراهيم و على ال ابراهيم،

 

انك حميد مجيد.

 

اللهم بارك على محمد و على ال محمد،

 

كما باركت على ابراهيم و على ال ابراهيم،

 

انك حميد مجيد

    حكاية رسول صلى اللة علية رسلم

    حكاية من حكاية الرسول عليه الصلاة و السلام

    روي عن ابي بكر الصديق قال اسيرنا ليلتنا من الغد حتى قام قائم الظهيرة

    في اي عام امر الرسول الله المرسلون بالهجره الى الحبشه الهجره الاولى ؟ من اول المهاجرين ؟

    ليلة الرسول صلى الله عليه و سلم في جنازة الجن

    من مظاهر حب في رسول الله اشهد ات محمد رسول الله

2٬272 views

حكاية الرسول صلى الله عليه وسلم