1:14 مساءً الأحد 17 ديسمبر، 2017

يحشر مع من يحب



يحشر مَع مِن يحب

صوره يحشر مع من يحب

وقال أنس‏:‏ فما فرحِ ألمسلمون بشىء بَعد ألاسلام فرحهم بهَذا ألحديث،
فانا أحب رسول ألله و أبا بكر و عمر،
وارجو أن أحشر معهم،
وان لَم أعمل مِثل أعمالهم،
وكذلِك ‏‏”اوثق عرى ألاسلام ألحب فِى ألله و ألبغض فِى ألله”‏‏ لكِن هَذا بحيثُ أن يحب ألمرء ما يحبه ألله و من يحب ألله،
فيحب أنبياءَ ألله كلهم،
لان ألله يحبهم و يحب كُل مِن علم انه مات على ألايمان و ألتقوى،
فان هؤلاءَ أولياءَ ألله،
والله يحبهم كالذين شَهد لَهُم ألنبى صلى ألله عَليه و سلم بالجنه و غيرهم مِن أهل بدر و أهل بيعه ألرضوان‏.‏

فمن شَهد لَه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم بالجنه شَهدنا لَه بالجنه ،

واما مِن لَم يشهد لَه بالجنه ،

فقد قال طائفه مِن أهل ألعلم‏:‏ لا نشهد لَه بالجنه و لا نشهد أن ألله يحبه،
وقال طائفه ‏:‏ بل مِن أستفشى مِن بَين ألناس أيمانه و تقواه،
واتفق ألمسلمون على ألثناءَ عَليه،كعمر بن عبد ألعزيز و ألحسن ألبصرى و سفيان ألثورى و أبى حِنيفه و مالك و ألشافعى و أحمد و ألفضيل بن عياض و أبى سليمان ألدارانى و معروف ألكرخى ‏[‏هو أبو محفوظ معروف بن فيروز،
وقيل‏:‏ ألفيروزان،
وقيل‏:‏ على ألكرخى ألصالحِ ألمشهور،
وكان أبواه نصرانيين،
فاسلماه الي مؤدبهم،
وهو صبي،
فكان ألمؤدب يقول له‏:‏ قل‏:‏ ثالث ثلاثه ،

فيقول معروف‏:‏ بل هُو ألواحد،
فضربه ألمعلم على ذلِك ضربا مبرحا فهرب مِنه‏.

صوره يحشر مع من يحب

‏‏ و كان أبواه يقولان‏:‏ ليته يرجع ألينا على اى دين شَاءَ فنوافقه عَليه‏.‏

فرجع فدق ألباب فقيل‏:‏ مِن بالباب ‏؟‏ فقال‏:‏ معروف،
فقيل له‏:‏ على اى دين ‏؟‏ فقال‏:‏ على ألاسلام،
فاسلم أبواه،
وكان مشهورا باجابه ألدعوه ،

توفى سنه مائتين،
وقيل‏:‏ أحدى و مائتين،
وقيل غَير ذلك‏.‏

‏[‏وفيات ألاعيان 5/132-332‏]‏ و عبد ألله بن ألمبارك رضى ألله عنهم و غيرهم،
شهدنا لَهُم بالجنه ؛ لان فِى ألصحيح‏ “ان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم مر عَليه بجنازه فاثنوا عَليها خيرا فقال:وجبت،
وجبت‏‏،
ومر عَليه بجنازه ،

فاثنوا عَليها شَرا،
فقال‏:‏ ‏‏وجبت،
وجبت‏‏ ‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول ألله،
ماقولك‏:‏ و جبت،
وجبت‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏هَذه ألجنازه أثنيتِم عَليها خيرا فقلت ‏:‏وجبت لَها ألجنه ،

وهَذه ألجنازه أثنيتِم عَليها شَرا فقلت‏:‏ و جبت لَها ألنار‏‏،
قيل‏:‏ بم يا رسول ألله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏ بالثناءَ ألحسن،
والثناءَ ألسيئ”‏‏.‏ و أذا علم هَذا فكثير مِن ألمشهورين بالمشيخه فِى هَذه ألازمان،
قد يَكون فيهم مِن ألجهل و ألضلال و ألمعاصى و ألذنوب ما يمنع شَهاده ألناس لَهُم بذلك،
بل قَد يَكون فيهم ألمنافق و ألفاسق،
كَما أن فيهم مِن هُو مِن أولياءَ ألله ألمتقين،
وعباد ألله ألصالحين،
وحزب ألله ألمفلحين،
كَما أن غَير ألمشائخ فيهم هؤلاء‏.‏وهؤلاءَ فِى ألجنه ،
والتجار و ألفلاحون و غيرهم مِن هَذه ألاصناف‏.

‏‏ إذا كَان كذلِك فمن طلب أن يحشر مَع شَيخ لَم يعلم عاقبته كَان ضالا،
بل عَليه أن ياخذ بما يعلم،
فيطلب أن يحشره ألله مَع نبيه و ألصالحين مِن عباده‏.‏

كَما قال ألله تعالى‏:‏ و أن تظاهرا عَليه فإن ألله هُو مولاه و جبريل و صالحِ ألمؤمنين‏}‏‏ ‏[‏التحريم‏:‏4‏]‏،
وقال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏إنما و ليكم ألله و رسوله و ألذين أمنوا ألَّذِين يقيمون ألصلاة و يؤتون ألزكاه و هم راكعون و من يتول ألله و رسوله و ألذين أمنوا فإن حِزب ألله هُم ألغالبون‏}‏‏‏[‏ ألمائده ‏:‏55-56‏]‏،
وعلى هَذا فمن أحب شَيخا مخالفا للشريعه كَان معه،
فاذا دخل ألشيخ ألنار كَان معه،
ومعلوم أن ألشيوخ ألمخالفين للكتاب و ألسنه أهل ألضلال و ألجهاله ،

فمن كَان معهم كَان مصيره مصير أهل ألضلال و ألجهاله ،

واما مِن كَان مِن أولياءَ ألله ألمتقين‏:‏ كابى بكر و عمر و عثمان و على و غيرهم،
فمحبه هؤلاءَ مِن أوثق عرى ألايمان،
واعظم حِسنات ألمتقين‏.‏

ولو أحب ألرجل لما ظهر لَه مِن ألخير ألَّذِى يحبه ألله و رسوله،
اثابه ألله على محبه ما يحبه ألله و رسوله،
وان لَم يعلم حِقيقة باطنه،
فان ألاصل هُو حِب ألله و حِب ما يحبه ألله،
فمن أحب ألله و أحب ما يحبه ألله كَان مِن أولياءَ ألله‏.

http://66.media.tumblr.com/1c2b4489bd1d1b4337d022532263086d/tumblr_n1ai3kQuzO1trgtkko1_500.jpg

‏‏ و كثير مِن ألناس يدعى ألمحبه مِن غَير تحقيق،
قال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏قل أن كنتم تحبون ألله فاتبعونى يحببكم ألله و يغفر لكُم ذنوبكم‏}‏‏ ‏[‏ال عمران‏:‏31‏]‏،
قال بَعض ألسلف‏:‏ أدعى قوم على عهد رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم انهم يحبون ألله،
فانزل ألله هَذه ألايه ،

فمحبه ألله و رسوله و عباده ألمتقين تقتضى فعل محبوباته،
وترك مكروهاته،
والناس يتفاضلون فِى هَذا تفاضلا عظيما،
فمن كَان أعظم نصيبا مِن ذلك،
كان أعظم درجه عِند ألله‏.

‏‏ و أما مِن أحب شَخصا لهواه،
مثل أن يحبه لدنيا يصيبها مِنه،
او لحاجة يقُوم لَه بها،
او لمال يتاكله به،
او بعصبيه فيه،
ونحو ذلِك مِن ألاشياءَ فهَذه ليست محبه لله،
بل هَذه محبه لهوى ألنفس،
وهَذه ألمحبه هِى ألَّتِى توقع أصحابها فِى ألكفر و ألفسوق و ألعصيان،
وما اكثر مِن يدعى حِب مشائخ لله،
ولو كَان يحبهم لله لاطاع ألله ألَّذِى أحبهم لاجله،
فان ألمحبوب لاجل غَيره تَكون محبته تابعة لمحبه ذلِك ألغير‏.‏

وكيف يحب شَخصا لله مِن لا يَكون محبا لله،
وكيف يَكون محبا لله مِن يَكون معرضا عَن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و سبيل ألله‏.

‏‏ و ما اكثر مِن يحب شَيوخا او ملوكا او غَيرهم فيتخذهم أندادا يحبهم كحب ألله‏.

‏‏ و ألفرق بَين ألمحبه لله و ألمحبه مَع ألله ظاهر،
فاهل ألشرك يتخذون أندادا يحبونهم كحب ألله و ألذين أمنوا أشد حِبا لله،
واهل ألايمان يحبون ذلك،
لان أهل ألايمان أصل حِبهم هُو حِب ألله،
ومن أحب ألله أحب مِن يحبه،
ومن أحبه ألله،
فمحبوب ألمحبوب محبوب،
ومحبوب ألله يحب ألله،
فمن أحب ألله فيحبه مِن أحب ألله‏.

واما أهل ألشرك فيتخذون أندادا او شَفعاءَ يدعونهم مِن دون ألله،
قال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏ولقد جئتمونا فرادى كَما خلقناكم اول مَره و تركتم ما خولناكم و راءَ ظهوركم و ما نرى معكم شَفعاءكم ألَّذِين زعمتم انهم فيكم شَركاءَ لقد تقطع بينكم و ضل عنكم ما كنتم تزعمون‏}‏‏‏[‏الانعام‏:‏94‏]‏‏.

‏ و قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏وما لِى لا أعبد ألَّذِى فطرنى و أليه ترجعون أاتخذ مِن دونه ألهه أن يردن ألرحمن بضر لا تغن عنى شَفاعتهم شَيئا و لا ينقذون أنى إذا لفى ضلال مبين أنى أمنت بربكم فاسمعون‏}‏‏ ‏[‏يس‏:‏22 25‏]‏ و قال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وانذر بِه ألَّذِين يخافون أن يحشروا الي ربهم ليس لَهُم مِن دونه و لى و لا شَفيع لعلهم يتقون‏}‏‏‏[‏الانعام‏:‏51‏]‏ و قال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏ما كَان لبشر أن يؤتيه ألله ألكتاب و ألحكم و ألنبوه ثُم يقول للناس كونوا عبادا لِى مِن دون ألله و لكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون ألكتاب و بما كنتم تدرسون و لا يامركم أن تتخذوا ألملائكه و ألنبيين أربابا أيامركم بالكفر بَعد أذ أنتم مسلمون‏}‏‏‏[‏ال عمران‏:‏79-80]‏‏.‏

والله تعالى بعث ألرسل و أنزل ألكتب؛ ليَكون ألدين كله لله و قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فِى ألحديث ألصحيحِ ‏‏”انا معشر ألانبياءَ ديننا و أحد‏”‏‏ فالدين و أحد و أن تفرقت ألشرعه و ألمنهاج قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏وما أرسلنا مِن قَبلك مِن رسول ألا نوحى أليه انه لا أله ألا انا فاعبدون‏}‏‏‏[‏الانبياء‏:‏25‏]‏‏.

‏‏ و قال تعالى‏:‏‏{‏‏ و أسال مِن أرسلنا مِن قَبلك مِن رسلنا أجعلنا مِن دون ألرحمن ألهه يعبدون‏}‏‏ ‏[‏الزخرف‏:‏45‏]‏ و قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏ولقد بعثنا فِى كُل أمه رسولا أن أعبدوا ألله و أجتنبوا ألطاغوت‏}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏36‏]‏‏.‏

ومن حِين بعث ألله محمدا صلى ألله عَليه و سلم ما يقبل مِن احد بلغته ألدعوه ألا ألدين ألَّذِى بعثه به؛ فإن دعوته عامة لجميع ألخلائق قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏وما أرسلناك ألا كافه للناس‏}‏‏‏[‏سبا‏:‏28‏]‏‏.

http://blog.amin.org/sky2018/files/2012/11/30343_412743175462994_837380542_n.jpg

‏‏ و قال صلى ألله عَليه و سلم‏ ‏‏”لا يسمع بى مِن هَذه ألامه يهودى و لا نصرانى ثُم لا يؤمن بى ألا دخل ألنار‏” قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏واكتب لنا فِى هَذه ألدنيا حِسنه و فى ألاخره انا هدنا أليك قال عذابى أصيب بِه مِن أشاءَ و رحمتى و سعت كُل شَيء فساكتبها للذين يتقون و يؤتون ألزكاه و ألذين هُم باياتنا يؤمنون ألَّذِين يتبعون ألرسول ألنبى ألامى ألَّذِى يجدونه مكتوبا عندهم فِى ألتوراه و ألانجيل يامرهم بالمعروف و ينهاهم عَن ألمنكر و يحل لَهُم ألطيبات و يحرم عَليهم ألخبائث و يضع عنهم أصرهم و ألاغلال ألَّتِى كَانت عَليهم فالذين أمنوا بِه و عزروه و نصروه و أتبعوا ألنور ألَّذِى أنزل معه أولئك هُم ألمفلحون قل يا أيها ألناس أنى رسول ألله أليكم جميعا ألَّذِى لَه ملك ألسماوات و ألارض لا أله ألا هُو يحيى و يميت فامنوا بالله و رسوله ألنبى ألامى ألَّذِى يؤمن بالله و كلماته و أتبعوه لعلكُم تهتدون‏}‏‏‏[‏الاعراف‏:‏156‏ 158‏]‏‏.‏

فعلى ألخلق كلهم أتباع محمد صلى ألله عَليه و سلم فلا يعبدون ألا ألله و يعبدونه بشريعه محمد صلى ألله عَليه و سلم لا بغيرها قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏ثم جعلناك على شَريعه مِن ألامر فاتبعها و لا تتبع أهواءَ ألَّذِين لا يعلمون انهم لَن يغنوا عنك مِن ألله شَيئا و أن ألظالمين بَعضهم أولياءَ بَعض و ألله و لى ألمتقين‏}‏‏‏[‏الجاثيه ‏:‏ 18-19‏]‏ و يجتمعون على ذلِك و لا يتفرقون كَما ثبت فِى ألصحيحِ عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم انه قال “‏ان ألله يرضى لكُم ثلاثا‏:‏ أن تعبدوه و لا تشركوا بِه شَيئا و أن تعتصموا بحبل ألله جميعا و لا تفرقوا و أن تناصحوا مِن و لاه ألله أمركم‏” و عباده ألله تتضمن كمال محبه ألله و كمال ألذل لله فاصل ألدين و قاعدته يتضمن أن يَكون ألله هُو ألمعبود ألَّذِى تحبه ألقلوب و تخشاه و لا يَكون لَها أله سواه و ألاله ما تالهه ألقلوب بالمحبه و ألتعظيم و ألرجاءَ و ألخوف و ألاجلال و ألاعظام و نحو ذلك‏.

‏ و ألله سبحانه أرسل ألرسل بانه لا أله ألا هُو فتخلو ألقلوب عَن محبه ما سواه ‏[‏بمحبته و عن رجاءَ ما سواه‏]‏ برجائه و عن سؤال ما سواه بسؤاله و عن ألعمل لما سواه بالعمل لَه و عن ألاستعانه بما سواه بالاستعانه به؛ و لهَذا كَان و سَط ألفاتحه ‏{‏‏اياك نعبد و أياك نستعين‏}‏‏‏[‏الفاتحه ‏:‏5‏]‏ قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فِى ألحديث ألصحيحِ “‏يقول ألله تعالى‏:‏ قسمت ألصلاة بينى و بين عبدى نصفين فاذا قال‏:‏ ‏{‏‏الحمد لله رب ألعالمين‏}‏‏ قال‏:‏ ألله حِمدنى عبدي‏.‏ فاذا قال‏:‏ ‏{‏‏الرحمن ألرحيم‏}‏‏ قال‏:‏ أثنى على عبدى و أذا قال‏:‏ ‏{‏‏مالك يوم ألدين‏}‏‏ قال‏:‏ مجدنى عبدي‏.‏ و أذا قال‏:‏ ‏{اياك نعبد و أياك نستعين‏}‏‏ قال‏:‏ هَذه ألايه بينى و بين عبدى نصفين و لعبدى ما سال و أذا قال‏:‏ ‏{‏‏اهدنا ألصراط ألمستقيم صراط ألَّذِين أنعمت عَليهم غَير ألمغضوب عَليهم و لا ألضالين‏}‏‏ قال‏:‏ هؤلاءَ لعبدى و لعبدى ما سال”‏‏.

‏‏ فوسط ألسورة ‏{‏‏اياك نعبد و أياك نستعين‏}‏‏ ‏[‏الفاتحه ‏:‏5‏]‏ فالدين أن لا يعبد ألا ألله و لا يستعان ألا أياه و ألملائكه و ألانبياءَ و غيرهم عباد ألله كَما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏لن يستنكف ألمسيحِ أن يَكون عبدا لله و لا ألملائكه ألمقربون و من يستنكف عَن عبادته و يستكبر فسيحشرهم أليه جميعا فاما ألَّذِين أمنوا و عملوا ألصالحات فيوفيهم أجورهم و يزيدهم مِن فضله و أما ألَّذِين أستنكفوا و أستكبروا فيعذبهم عذابا أليما و لا يجدون لَهُم مِن دون ألله و ليا و لا نصيرا‏}‏‏‏[‏النساء‏:‏172 173‏]‏ فالحب لغير ألله كحب ألنصارى للمسيحِ و حِب أليهود لموسى و حِب ألرافضه لعلى و حِب ألغلاه لشيوخهم و أئمتهم‏:‏ مِثل مِن يوالى شَيخا او اماما و ينفر عَن نظيره و هما متقاربان او متساويان فِى ألرتبه فهَذا مِن جنس أهل ألكتاب ألَّذِين أمنوا ببعض ألرسل و كفروا ببعض و حِال ألرافضه ألَّذِين يوالون بَعض ألصحابه و يعادون بَعضهم و حِال أهل ألعصبيه مِن ألمنتسبين الي فقه و زهد‏:‏ ألَّذِين يوالون ‏[‏بعض‏]‏ ألشيوخ و ألائمه دون ألبعض‏.‏

وإنما ألمؤمن مِن يوالى كُل أهل ألايمان‏.‏

قال ألله تعالى ‏:‏‏{‏‏إنما ألمؤمنون أخوه ‏}‏‏ ‏[‏الحجرات‏:‏9‏]‏‏.

‏‏ و قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم “‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بَعضه بَعضا و شَبك بَين أصابعه‏” و قال‏ “‏مثل ألمؤمنين فِى توادهم و تراحمهم كمثل ألجسد إذا أشتكى مِنه عضو تداعى لَه سائر ألجسد بالحمى و ألسهر‏”‏‏.‏

وقال عَليه ألسلام‏ ‏‏”‏لا تقاطعوا و لا تدابروا و كونوا عباد ألله أخوانا‏”.

‏‏ و مما يبين ألحب لله و ألحب لغير ألله‏:‏ أن أبا بكر كَان يحب ألنبى صلى ألله عَليه و سلم مخلصا لله و أبو طالب عمه كَان يحبه و ينصره لهواه لا لله‏.‏

فتقبل ألله عمل أبى بكر و أنزل فيه‏:‏ ‏{‏‏وسيجنبها ألاتقى ألَّذِى يؤتى ماله يتزكى و ما لاحد عنده مِن نعمه تجزى ألا أبتغاءَ و جه ربه ألاعلى و لسوفَ يرضى‏}‏‏ ‏[‏الليل‏:‏17‏ 21‏]‏ و أما أبو طالب فلم يتقبل عمله؛ بل أدخله ألنار؛ لانه كَان مشركا عاملا لغير ألله‏.

‏‏ و أبو بكر لَم يطلب أجره مِن ألخلق لا مِن ألنبى و لا مِن غَيره؛ بل أمن بِه و أحبه و كلاه و أعانه بنفسه و ماله متقربا بذلِك الي ألله و طالبا ألاجر مِن ألله‏.‏

ورسوله يبلغ عَن ألله أمَره و نهيه و وعده و وعيده قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏فإنما عليك ألبلاغ و علينا ألحساب‏}‏‏‏[‏الرعد‏:‏40‏]‏‏.‏ و ألله هُو ألَّذِى يخلق و يرزق و يعطى و يمنع و يخفض و يرفع و يعز و يذل و هو سبحانه مسَبب ألاسباب و رب كُل شَيء و مليكه‏.‏

والاسباب ألَّتِى يفعلها ألعباد مما أمر ألله بِه و أباحه فهَذا يسلك و أما ما ينهى عنه نهيا خالصا او كَان مِن ألبدع ألَّتِى لَم ياذن ألله بها فهَذا لا يسلك‏.‏

قال تعالى‏:‏‏{‏‏قل أدعوا ألَّذِين زعمتم مِن دون ألله لا يملكون مثقال ذره فِى ألسماوات و لا فِى ألارض و ما لَهُم فيهما مِن شَرك و ما لَه مِنهم مِن ظهير و لا تنفع ألشفاعه عنده ألا لمن أذن له‏}‏‏‏[‏سبا‏:‏22-23‏]‏ بَين سبحانه ضلال ألَّذِين يدعون ألمخلوق مِن ألملائكه و ألانبياءَ و غيرهم ألمبين أن ألمخلوقين لا يملكون مثقال ذره فِى ألسموات و لا فِى ألارض ثُم بَين انه لا شَركة لَهُم ثُم بَين انه لا عون لَه و لا ظهير؛ لان أهل ألشرك يشبهون ألخالق بالمخلوق‏.‏

كَما يقول بَعضهم‏:‏ إذا كَانت لك حِاجة أستوصى ألشيخ فلان فانك تجده او توجه الي ضريحه خطوات و ناده يا شَيخ يقضى حِاجتك و هَذا غلط لا يحل فعله و أن كَان مِن هؤلاءَ ألداعين لغير ألله مِن يرى صورة ألمدعو أحيانا فذلِك شَيطان تمثل له‏.

‏‏ كَما و قع مِثل هَذا لعدَد كثِير‏.‏

ونظير هَذا قول بَعض ألجهال مِن أتباع ألشيخ عدى و غيره كُل رزق لا يجيء على يد ألشيخ لا أريده‏.

‏‏ و ألعجب مِن ذى عقل سليم يستوصى مِن هُو ميت يستغيث بِه و لا يستغيث بالحى ألَّذِى لا يموت و يقوى ألوهم عنده انه لولا أستغاثته بالشيخ ألميت لما قضيت حِاجته‏.

‏‏ فهَذا حِرام فعله‏.‏

ويقول أحدهم إذا كَانت لك حِاجة الي ملك توسلت أليه باعوانه فهكذا يتوسل أليه بالشيوخ‏.

‏‏ و هَذا كلام أهل ألشرك و ألضلال فإن ألملك لا يعلم حِوائج رعيته و لا يقدر على قضائها و حِده و لا يُريد ذلِك ألا لغرض يحصل لَه بسَبب ذلِك و ألله أعلم بِكُل شَيء يعلم ألسر و أخفى و هو على كُل شَيء قدير‏.

‏‏ فالاسباب مِنه و أليه و ما مِن سَبب مِن ألاسباب ألا دائر موقوف على أسباب أخرى و له معارضات‏.‏

فالنار لا تحرق ألا إذا كَان ألمحل قابلا فلا تحرق ألسمندل و أذا شَاءَ ألله مَنع أثرها كَما فعل بابراهيم عَليه ألسلام‏.‏

واما مشيئه ألرب فلا تَحْتاج الي غَيره و لا مانع لَها بل ما شَاءَ ألله كَان و ما لَم يشا لَم يكن‏.

‏‏ و هو سبحانه أرحم مِن ألوالده بولدها‏:‏ يحسن أليهم و يرحمهم و يكشف ضرهم مَع غناه عنهم و أفتقارهم أليه ‏{‏‏ليس كمثله شَيء و هو ألسميع ألبصير‏}‏‏ ‏[‏الشورى‏:‏11‏]‏‏.‏

فنفى ألرب هَذا كله فلم يبق ألا ألشفاعه ‏.‏

فقال‏:‏‏{‏‏ولا تنفع ألشفاعه عنده ألا لمن أذن له‏}‏‏‏[‏سبا‏:‏23‏]‏ و قال‏:‏‏{‏‏من ذا ألَّذِى يشفع عنده ألا باذنه‏}‏‏ ‏[‏البقره ‏:‏255‏]‏ فَهو ألَّذِى ياذن فِى ألشفاعه و هو ألَّذِى يقبلها فالجميع مِنه و حِده و كلما كَان ألرجل أعظم أخلاصا‏:‏ كَانت شَفاعه ألرسول أقرب أليه‏.

‏‏ قال لَه أبو هريره ” مِن أسعد ألناس بشفاعتك يا رسول ألله ‏؟‏ قال‏:‏‏من قال لا أله ألا ألله يبتغى بذلِك و جه ألله‏”‏‏.‏

واما ألَّذِين يتوكلون على فلان ليشفع لَهُم مِن دون ألله تعالى و يتعلقون بفلان فهؤلاءَ مِن جنس ألمشركين ألَّذِين أتخذوا شَفعاءَ مِن دون ألله تعالى‏.

‏‏ قال ألله تعالى‏:‏‏{‏‏ام أتخذوا مِن دون ألله شَفعاءَ قل أولو كَانوا لا يملكون شَيئا و لا يعقلون قل لله ألشفاعه جميعا ‏}‏‏‏[‏الزمر‏:‏43-44‏]‏ و قال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏ثم أستوى على ألعرشَ ما لكُم مِن دونه مِن و لى و لا شَفيع‏}‏‏‏[‏السجده ‏:‏4‏]‏ و قال‏:‏ ‏{‏‏ قل أدعوا ألَّذِين زعمتم مِن دونه فلا يملكون كشف ألضر عنكم و لا تحويلا أولئك ألَّذِين يدعون يبتغون الي ربهم ألوسيله أيهم أقرب و يرجون رحمته و يخافون عذابه أن عذاب ربك كَان محذورا‏}‏‏‏[‏الاسراء‏:‏56-57‏]‏‏.

‏‏ قال طائفه مِن ألسلف‏:‏ كَان قوم يدعون ألمسيحِ و ألعزير و ألملائكه فبين ألله تعالى أن هؤلاءَ ألملائكه و ألانبياءَ عباده كَما أن هؤلاءَ عباده و هؤلاءَ يتقربون الي ألله و هؤلاءَ يرجون رحمه ألله و هؤلاءَ يخافون عذاب ألله‏.

‏‏ فالمشركون أتخذوا مَع ألله أندادا يحبونهم كحب ألله؛ و أتخذوا شَفعاءَ يشفعون لَهُم عِند ألله ففيهم محبه لَهُم و أشراك بهم و فيهم مِن جنس ما فِى ألنصارى مِن حِب ألمسيحِ و أشراك به؛ و ألمؤمنون أشد حِبا لله‏:‏ فلا يعبدون ألا ألله و حِده و لا يجعلون معه شَيئا يحبونه كمحبته لا أنبيائه و لا غَيرهم؛ بل أحبوا ما أحبه بمحبتهم لله؛ و أخلصوا دينهم لله و علموا أن أحدا لا يشفع لَهُم ألا باذن ألله؛ فاحبوا عبد ألله و رسوله محمدا صلى ألله عَليه و سلم لحب ألله و علموا انه عبد ألله ألمبلغ عَن ألله فاطاعوه فيما أمر و صدقوه فيما أخبر و لم يرجوا ألا ألله؛ و لم يخافوا ألا ألله و لم يسالوا ألا ألله و شَفاعته لمن يشفع لَه هُو باذن ألله فلا ينفع رجاؤنا للشفيع و لا مخافتنا لَه و إنما ينفع توحيدنا و أخلاصنا لله و توكلنا عَليه فَهو ألَّذِى ياذن للشفيع فعلى ألمسلم أن يفرق بَين محبه ألمؤمنين،
ودينهم و محبه ألنصارى،
والمشركين و دينهم،
ويتبع أهل ألتوحيد و ألايمان‏.

‏‏ و يخرج عَن مشابهه ألمشركين و عبده ألصلبان‏.

‏‏ و فى ألصحيحين عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم انه قال “‏ثلاث مِن كن فيه و جد بهن حِلاوه ألايمان‏:‏ مِن كَان ألله و رسوله أحب أليه مما سواهما و من كَان يحب ألمرء لا يحبه ألا لله و من كَان يكره أن يرجع فِى ألكفر بَعد أذ أنقذه ألله مِنه كَما يكره أن يلقى فِى ألنار ‏”‏‏.

‏‏ و قال تعالى ‏{‏‏قل أن كَان أباؤكم و أبناؤكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب أليكم مِن ألله و رسوله و جهاد فِى سبيله فتربصوا حِتّي ياتى ألله بامَره و ألله لا يهدى ألقوم ألفاسقين‏}‏‏‏[‏التوبه ‏:‏24‏]‏ و قال ألله تعالى‏:‏ ‏{‏‏من يرتد منكم عَن دينه فسوفَ ياتى ألله بقوم يحبهم و يحبونه أذله على ألمؤمنين أعزه على ألكافرين يجاهدون فِى سبيل ألله و لا يخافون لومه لائم ذلِك فضل ألله يؤتيه مِن يشاءَ و ألله و أسع عليم‏}‏‏‏[‏المائده ‏:‏54‏]‏ و هَذا باب و أسع و دين ألاسلام مبنى على هَذا ألاصل و ألقران يدور عَليه.

  • المرء مع من احب
  • حديث المرء مع من أحب
  • صور عن يحشر المرء مع من احب
  • يوم يحشر لمرء مع من يحب
222 views

يحشر مع من يحب