8:17 صباحًا الإثنين 28 مايو، 2018

يحشر مع من يحب



يحشر مَع مِن يحب

صوره يحشر مع من يحب

وقال أنس‏:‏ فما فرحِ ألمسلمون بِشىء بَِعد ألاسلام فرحهم بِهَذا ألحديث،
فانا أحبِ رسول الله و أبا بِكر و عمر،
وارجو أن أحشر معهم،
وان لَم أعمل مِثل أعمالهم،
وكذلِك ‏‏”اوثق عري ألاسلام ألحبِ فِى الله و ألبغض فِى ألله”‏‏ لكِن هَذا بِحيثُ أن يحبِ ألمرء ما يحبه الله و من يحبِ ألله،
فيحبِ أنبياءَ الله كلهم،
لان الله يحبهم و يحبِ كُل مِن علم انه مات علَي ألايمان و ألتقوى،
فان هؤلاءَ أولياءَ ألله،
والله يحبهم كالذين شهد لَهُم ألنبى صلي الله عَليه و سلم بِالجنه و غيرهم مِن أهل بِدر و أهل بِيعه ألرضوان‏.‏

فمن شهد لَه ألنبى صلي الله عَليه و سلم بِالجنه شهدنا لَه بِالجنه،
واما مِن لَم يشهد لَه بِالجنه،
فقد قال طائفه مِن أهل ألعلم‏:‏ لا نشهد لَه بِالجنه و لا نشهد أن الله يحبه،
وقال طائفه‏:‏ بِل مِن أستفشي مِن بَِين ألناس أيمانه و تقواه،
واتفق ألمسلمون علَي ألثناءَ عَليه،كعمر بِن عبدالعزيز و ألحسن ألبصرى و سفيان ألثورى و أبى حِنيفه و مالك و ألشافعى و أحمد و ألفضيل بِن عياض و أبى سليمان ألدارانى و معروف ألكرخى ‏[‏هو أبو محفوظ معروف بِن فيروز،
وقيل‏:‏ ألفيروزان،
وقيل‏:‏ على ألكرخى ألصالحِ ألمشهور،
وكان أبواه نصرانيين،
فاسلماه الي مؤدبهم،
وهو صبي،
فكان ألمؤدبِ يقول له‏:‏ قل‏:‏ ثالث ثلاثه،
فيقول معروف‏:‏ بِل هُو ألواحد،
فضربه ألمعلم علَي ذلِك ضربا مبرحا فهربِ مِنه‏.

صوره يحشر مع من يحب

‏‏ و كان أبواه يقولان‏:‏ ليته يرجع ألينا علَي اى دين شاءَ فنوافقه عَليه‏.‏

فرجع فدق ألبابِ فقيل‏:‏ مِن بِالبابِ ‏؟‏ فقال‏:‏ معروف،
فقيل له‏:‏ علَي اى دين ‏؟‏ فقال‏:‏ علَي ألاسلام،
فاسلم أبواه،
وكان مشهورا بِاجابه ألدعوه،
توفى سنه مائتين،
وقيل‏:‏ أحدي و مائتين،
وقيل غَير ذلك‏.‏

‏[‏وفيات ألاعيان 5/132-332‏]‏ و عبدالله بِن ألمبارك رضى الله عنهم و غيرهم،
شهدنا لَهُم بِالجنه؛
لان فِى ألصحيح‏ “ان ألنبى صلي الله عَليه و سلم مر عَليه بِجنازه فاثنوا عَليها خيرا فقال:وجبت،
وجبت‏‏،
ومر عَليه بِجنازه،
فاثنوا عَليها شرا،
فقال‏:‏ ‏‏وجبت،
وجبت‏‏ ‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول ألله،
ماقولك‏:‏ و جبت،
وجبت‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏هَذه ألجنازه أثنيتِم عَليها خيرا فقلت ‏:‏وجبت لَها ألجنه،
وهَذه ألجنازه أثنيتِم عَليها شرا فقلت‏:‏ و جبت لَها ألنار‏‏،
قيل‏:‏ بِم يا رسول الله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏ بِالثناءَ ألحسن،
والثناءَ ألسيئ”‏‏.‏ و أذا علم هَذا فكثير مِن ألمشهورين بِالمشيخه فِى هَذه ألازمان،
قد يَكون فيهم مِن ألجهل و ألضلال و ألمعاصى و ألذنوبِ ما يمنع شهاده ألناس لَهُم بِذلك،
بل قَد يَكون فيهم ألمنافق و ألفاسق،
كَما أن فيهم مِن هُو مِن أولياءَ الله ألمتقين،
وعباد الله ألصالحين،
وحزبِ الله ألمفلحين،
كَما أن غَير ألمشائخ فيهم هؤلاء‏.‏وهؤلاءَ فِى ألجنه،والتجار و ألفلاحون و غيرهم مِن هَذه ألاصناف‏.

‏‏ إذا كَان كذلِك فمن طلبِ أن يحشر مَع شيخ لَم يعلم عاقبته كَان ضالا،
بل عَليه أن ياخذ بِما يعلم،
فيطلبِ أن يحشره الله مَع نبيه و ألصالحين مِن عباده‏.‏

كَما قال الله تعالى‏:‏ و أن تظاهرا عَليه فإن الله هُو مولاه و جبريل و صالحِ ألمؤمنين‏}‏‏ ‏[‏التحريم‏:‏4‏]‏،
وقال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏إنما و ليكم الله و رسوله و ألذين أمنوا ألَّذِين يقيمون ألصلاة و يؤتون ألزكاه و هم راكعون و من يتول الله و رسوله و ألذين أمنوا فإن حِزبِ الله هُم ألغالبون‏}‏‏‏[‏ ألمائده‏:‏55-56‏]‏،
وعلي هَذا فمن أحبِ شيخا مخالفا للشريعه كَان معه،
فاذا دخل ألشيخ ألنار كَان معه،
ومعلوم أن ألشيوخ ألمخالفين للكتابِ و ألسنه أهل ألضلال و ألجهاله،
فمن كَان معهم كَان مصيره مصير أهل ألضلال و ألجهاله،
واما مِن كَان مِن أولياءَ الله ألمتقين‏:‏ كابى بِكر و عمر و عثمان و على و غيرهم،
فمحبه هؤلاءَ مِن أوثق عري ألايمان،
واعظم حِسنات ألمتقين‏.‏

ولو أحبِ ألرجل لما ظهر لَه مِن ألخير ألَّذِى يحبه الله و رسوله،
اثابه الله علَي محبه ما يحبه الله و رسوله،
وان لَم يعلم حِقيقة بِاطنه،
فان ألاصل هُو حِبِ الله و حِبِ ما يحبه ألله،
فمن أحبِ الله و أحبِ ما يحبه الله كَان مِن أولياءَ ألله‏.

http://66.media.tumblr.com/1c2b4489bd1d1b4337d022532263086d/tumblr_n1ai3kQuzO1trgtkko1_500.jpg

‏‏ و كثير مِن ألناس يدعي ألمحبه مِن غَير تحقيق،
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏قل أن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله و يغفر لكُم ذنوبكم‏}‏‏ ‏[‏ال عمران‏:‏31‏]‏،
قال بَِعض ألسلف‏:‏ أدعي قوم علَي عهد رسول الله صلي الله عَليه و سلم انهم يحبون ألله،
فانزل الله هَذه ألايه،
فمحبه الله و رسوله و عباده ألمتقين تقتضى فعل محبوباته،
وترك مكروهاته،
والناس يتفاضلون فِى هَذا تفاضلا عظيما،
فمن كَان أعظم نصيبا مِن ذلك،
كان أعظم درجه عِند ألله‏.

‏‏ و أما مِن أحبِ شخصا لهواه،
مثل أن يحبه لدنيا يصيبها مِنه،
او لحاجة يقُوم لَه بِها،
او لمال يتاكله بِه،
او بِعصبيه فيه،
ونحو ذلِك مِن ألاشياءَ فهَذه ليست محبه لله،
بل هَذه محبه لهوي ألنفس،
وهَذه ألمحبه هِى ألَّتِى توقع أصحابها فِى ألكفر و ألفسوق و ألعصيان،
وما اكثر مِن يدعى حِبِ مشائخ لله،
ولو كَان يحبهم لله لاطاع الله ألَّذِى أحبهم لاجله،
فان ألمحبوبِ لاجل غَيره تَكون محبته تابعة لمحبه ذلِك ألغير‏.‏

وكيف يحبِ شخصا لله مِن لا يَكون محبا لله،
وكيف يَكون محبا لله مِن يَكون معرضا عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم و سبيل ألله‏.

‏‏ و ما اكثر مِن يحبِ شيوخا او ملوكا او غَيرهم فيتخذهم أندادا يحبهم كحبِ ألله‏.

‏‏ و ألفرق بَِين ألمحبه لله و ألمحبه مَع الله ظاهر،
فاهل ألشرك يتخذون أندادا يحبونهم كحبِ الله و ألذين أمنوا أشد حِبا لله،
واهل ألايمان يحبون ذلك،
لان أهل ألايمان أصل حِبهم هُو حِبِ ألله،
ومن أحبِ الله أحبِ مِن يحبه،
ومن أحبه ألله،
فمحبوبِ ألمحبوبِ محبوب،
ومحبوبِ الله يحبِ ألله،
فمن أحبِ الله فيحبه مِن أحبِ ألله‏.

واما أهل ألشرك فيتخذون أندادا او شفعاءَ يدعونهم مِن دون ألله،
قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏ولقد جئتمونا فرادي كَما خلقناكم اول مَره و تركتم ما خولناكم و راءَ ظهوركم و ما نري معكم شفعاءكم ألَّذِين زعمتم انهم فيكم شركاءَ لقد تقطع بِينكم و ضل عنكم ما كنتم تزعمون‏}‏‏‏[‏الانعام‏:‏94‏]‏‏.

‏ و قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏وما لِى لا أعبدالذى فطرنى و أليه ترجعون أاتخذ مِن دونه ألهه أن يردن ألرحمن بِضر لا تغن عنى شفاعتهم شيئا و لا ينقذون أنى إذا لفي ضلال مبين أنى أمنت بِربكم فاسمعون‏}‏‏ ‏[‏يس‏:‏22 25‏]‏ و قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وانذر بِِه ألَّذِين يخافون أن يحشروا الي ربهم ليس لَهُم مِن دونه و لى و لا شفيع لعلهم يتقون‏}‏‏‏[‏الانعام‏:‏51‏]‏ و قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏ما كَان لبشر أن يؤتيه الله ألكتابِ و ألحكم و ألنبوه ثُم يقول للناس كونوا عبادا لِى مِن دون الله و لكن كونوا ربانيين بِما كنتم تعلمون ألكتابِ و بِما كنتم تدرسون و لا يامركم أن تتخذوا ألملائكه و ألنبيين أربابا أيامركم بِالكفر بَِعد أذ أنتم مسلمون‏}‏‏‏[‏ال عمران‏:‏79-80]‏‏.‏

والله تعالي بِعث ألرسل و أنزل ألكتب؛
ليَكون ألدين كله لله و قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى ألحديث ألصحيحِ ‏‏”انا معشر ألانبياءَ ديننا و أحد‏”‏‏ فالدين و أحد و أن تفرقت ألشرعه و ألمنهاج قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏وما أرسلنا مِن قَبلك مِن رسول ألا نوحى أليه انه لا أله ألا انا فاعبدون‏}‏‏‏[‏الانبياء‏:‏25‏]‏‏.

‏‏ و قال تعالى‏:‏‏{‏‏ و أسال مِن أرسلنا مِن قَبلك مِن رسلنا أجعلنا مِن دون ألرحمن ألهه يعبدون‏}‏‏ ‏[‏الزخرف‏:‏45‏]‏ و قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏ولقد بِعثنا فِى كُل أمه رسولا أن أعبدوا الله و أجتنبوا ألطاغوت‏}‏‏ ‏[‏النحل‏:‏36‏]‏‏.‏

ومن حِين بِعث الله محمدا صلي الله عَليه و سلم ما يقبل مِن احد بِلغته ألدعوه ألا ألدين ألَّذِى بِعثه بِه؛
فان دعوته عامة لجميع ألخلائق قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏وما أرسلناك ألا كافه للناس‏}‏‏‏[‏سبا‏:‏28‏]‏‏.

http://blog.amin.org/sky2018/files/2012/11/30343_412743175462994_837380542_n.jpg

‏‏ و قال صلي الله عَليه و سلم‏ ‏‏”لا يسمع بِى مِن هَذه ألامه يهودى و لا نصرانى ثُم لا يؤمن بِى ألا دخل ألنار‏” قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏واكتبِ لنا فِى هَذه ألدنيا حِسنه و في ألاخره انا هدنا أليك قال عذابى أصيبِ بِِه مِن أشاءَ و رحمتى و سعت كُل شيء فساكتبها للذين يتقون و يؤتون ألزكاه و ألذين هُم بِاياتنا يؤمنون ألَّذِين يتبعون ألرسول ألنبى ألامى ألَّذِى يجدونه مكتوبا عندهم فِى ألتوراه و ألانجيل يامرهم بِالمعروف و ينهاهم عَن ألمنكر و يحل لَهُم ألطيبات و يحرم عَليهم ألخبائث و يضع عنهم أصرهم و ألاغلال ألَّتِى كَانت عَليهم فالذين أمنوا بِِه و عزروه و نصروه و أتبعوا ألنور ألَّذِى أنزل معه أولئك هُم ألمفلحون قل يا أيها ألناس أنى رسول الله أليكم جميعا ألَّذِى لَه ملك ألسماوات و ألارض لا أله ألا هُو يحيى و يميت فامنوا بِالله و رسوله ألنبى ألامى ألَّذِى يؤمن بِالله و كلماته و أتبعوه لعلكُم تهتدون‏}‏‏‏[‏الاعراف‏:‏156‏ 158‏]‏‏.‏

فعلي ألخلق كلهم أتباع محمد صلي الله عَليه و سلم فلا يعبدون ألا الله و يعبدونه بِشريعه محمد صلي الله عَليه و سلم لا بِغيرها قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏ثم جعلناك علَي شريعه مِن ألامر فاتبعها و لا تتبع أهواءَ ألَّذِين لا يعلمون انهم لَن يغنوا عنك مِن الله شيئا و أن ألظالمين بَِعضهم أولياءَ بَِعض و الله و لى ألمتقين‏}‏‏‏[‏الجاثيه‏:‏ 18-19‏]‏ و يجتمعون علَي ذلِك و لا يتفرقون كَما ثبت فِى ألصحيحِ عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم انه قال “‏ان الله يرضي لكُم ثلاثا‏:‏ أن تعبدوه و لا تشركوا بِِه شيئا و أن تعتصموا بِحبل الله جميعا و لا تفرقوا و أن تناصحوا مِن و لاه الله أمركم‏” و عباده الله تتضمن كمال محبه الله و كمال ألذل لله فاصل ألدين و قاعدته يتضمن أن يَكون الله هُو ألمعبود ألَّذِى تحبه ألقلوبِ و تخشاه و لا يَكون لَها أله سواه و ألاله ما تالهه ألقلوبِ بِالمحبه و ألتعظيم و ألرجاءَ و ألخوف و ألاجلال و ألاعظام و نحو ذلك‏.

‏ و الله سبحانه أرسل ألرسل بِانه لا أله ألا هُو فتخلو ألقلوبِ عَن محبه ما سواه ‏[‏بمحبته و عن رجاءَ ما سواه‏]‏ بِرجائه و عن سؤال ما سواه بِسؤاله و عن ألعمل لما سواه بِالعمل لَه و عن ألاستعانه بِما سواه بِالاستعانه بِه؛
ولهَذا كَان و سَط ألفاتحه ‏{‏‏اياك نعبد و أياك نستعين‏}‏‏‏[‏الفاتحه‏:‏5‏]‏ قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى ألحديث ألصحيحِ “‏يقول الله تعالى‏:‏ قسمت ألصلاة بِينى و بِين عبدى نصفين فاذا قال‏:‏ ‏{‏‏الحمد لله ربِ ألعالمين‏}‏‏ قال‏:‏ الله حِمدنى عبدي‏.‏ فاذا قال‏:‏ ‏{‏‏الرحمن ألرحيم‏}‏‏ قال‏:‏ أثني على عبدى و أذا قال‏:‏ ‏{‏‏مالك يوم ألدين‏}‏‏ قال‏:‏ مجدنى عبدي‏.‏ و أذا قال‏:‏ ‏{اياك نعبد و أياك نستعين‏}‏‏ قال‏:‏ هَذه ألايه بِينى و بِين عبدى نصفين و لعبدى ما سال و أذا قال‏:‏ ‏{‏‏اهدنا ألصراط ألمستقيم صراط ألَّذِين أنعمت عَليهم غَير ألمغضوبِ عَليهم و لا ألضالين‏}‏‏ قال‏:‏ هؤلاءَ لعبدى و لعبدى ما سال”‏‏.

‏‏ فوسط ألسورة ‏{‏‏اياك نعبد و أياك نستعين‏}‏‏ ‏[‏الفاتحه‏:‏5‏]‏ فالدين أن لا يعبدالا الله و لا يستعان ألا أياه و ألملائكه و ألانبياءَ و غيرهم عباد الله كَما قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏لن يستنكف ألمسيحِ أن يَكون عبدا لله و لا ألملائكه ألمقربون و من يستنكف عَن عبادته و يستكبر فسيحشرهم أليه جميعا فاما ألَّذِين أمنوا و عملوا ألصالحات فيوفيهم أجورهم و يزيدهم مِن فضله و أما ألَّذِين أستنكفوا و أستكبروا فيعذبهم عذابا أليما و لا يجدون لَهُم مِن دون الله و ليا و لا نصيرا‏}‏‏‏[‏النساء‏:‏172 173‏]‏ فالحبِ لغير الله كحبِ ألنصاري للمسيحِ و حِبِ أليهود لموسي و حِبِ ألرافضه لعلى و حِبِ ألغلاه لشيوخهم و أئمتهم‏:‏ مِثل مِن يوالى شيخا او اماما و ينفر عَن نظيره و هما متقاربان او متساويان فِى ألرتبه فهَذا مِن جنس أهل ألكتابِ ألَّذِين أمنوا بِبعض ألرسل و كفروا بِبعض و حِال ألرافضه ألَّذِين يوالون بَِعض ألصحابه و يعادون بَِعضهم و حِال أهل ألعصبيه مِن ألمنتسبين الي فقه و زهد‏:‏ ألَّذِين يوالون ‏[‏بعض‏]‏ ألشيوخ و ألائمه دون ألبعض‏.‏

وإنما ألمؤمن مِن يوالى كُل أهل ألايمان‏.‏

قال الله تعالي ‏:‏‏{‏‏إنما ألمؤمنون أخوه‏}‏‏ ‏[‏الحجرات‏:‏9‏]‏‏.

‏‏ و قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم “‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بَِعضه بَِعضا و شبك بَِين أصابعه‏” و قال‏ “‏مثل ألمؤمنين فِى توادهم و تراحمهم كمثل ألجسد إذا أشتكي مِنه عضو تداعي لَه سائر ألجسد بِالحمي و ألسهر‏”‏‏.‏

وقال عَليه ألسلام‏ ‏‏”‏لا تقاطعوا و لا تدابروا و كونوا عباد الله أخوانا‏”.

‏‏ و مما يبين ألحبِ لله و ألحبِ لغير ألله‏:‏ أن أبا بِكر كَان يحبِ ألنبى صلي الله عَليه و سلم مخلصا لله و أبو طالبِ عمه كَان يحبه و ينصره لهواه لا لله‏.‏

فتقبل الله عمل أبى بِكر و أنزل فيه‏:‏ ‏{‏‏وسيجنبها ألاتقي ألَّذِى يؤتى ماله يتزكي و ما لاحد عنده مِن نعمه تجزي ألا أبتغاءَ و جه ربه ألأعلي و لسوفَ يرضى‏}‏‏ ‏[‏الليل‏:‏17‏ 21‏]‏ و أما أبو طالبِ فلم يتقبل عمله؛
بل أدخله ألنار؛
لانه كَان مشركا عاملا لغير ألله‏.

‏‏ و أبو بِكر لَم يطلبِ أجره مِن ألخلق لا مِن ألنبى و لا مِن غَيره؛
بل أمن بِِه و أحبه و كلاه و أعانه بِنفسه و ماله متقربا بِذلِك الي الله و طالبا ألاجر مِن ألله‏.‏

ورسوله يبلغ عَن الله أمَره و نهيه و وعده و وعيده قال تعالى‏:‏ ‏{‏‏فإنما عليك ألبلاغ و علينا ألحساب‏}‏‏‏[‏الرعد‏:‏40‏]‏‏.‏ و الله هُو ألَّذِى يخلق و يرزق و يعطى و يمنع و يخفض و يرفع و يعز و يذل و هو سبحانه مسَببِ ألاسبابِ و ربِ كُل شيء و مليكه‏.‏

والاسبابِ ألَّتِى يفعلها ألعباد مما أمر الله بِِه و أباحه فهَذا يسلك و أما ما ينهي عنه نهيا خالصا او كَان مِن ألبدع ألَّتِى لَم ياذن الله بِها فهَذا لا يسلك‏.‏

قال تعالى‏:‏‏{‏‏قل أدعوا ألَّذِين زعمتم مِن دون الله لا يملكون مثقال ذره فِى ألسماوات و لا فِى ألارض و ما لَهُم فيهما مِن شرك و ما لَه مِنهم مِن ظهير و لا تنفع ألشفاعه عنده ألا لمن أذن له‏}‏‏‏[‏سبا‏:‏22-23‏]‏ بَِين سبحانه ضلال ألَّذِين يدعون ألمخلوق مِن ألملائكه و ألانبياءَ و غيرهم ألمبين أن ألمخلوقين لا يملكون مثقال ذره فِى ألسموات و لا فِى ألارض ثُم بَِين انه لا شركة لَهُم ثُم بَِين انه لا عون لَه و لا ظهير؛
لان أهل ألشرك يشبهون ألخالق بِالمخلوق‏.‏

كَما يقول بَِعضهم‏:‏ إذا كَانت لك حِاجة أستوصى ألشيخ فلان فانك تجده او توجه الي ضريحه خطوات و ناده يا شيخ يقضى حِاجتك و هَذا غلط لا يحل فعله و أن كَان مِن هؤلاءَ ألداعين لغير الله مِن يري صورة ألمدعو أحيانا فذلِك شيطان تمثل له‏.

‏‏ كَما و قع مِثل هَذا لعدَد كثِير‏.‏

ونظير هَذا قول بَِعض ألجهال مِن أتباع ألشيخ عدى و غيره كُل رزق لا يجيء علَي يد ألشيخ لا أريده‏.

‏‏ و ألعجبِ مِن ذى عقل سليم يستوصى مِن هُو ميت يستغيث بِِه و لا يستغيث بِالحى ألَّذِى لا يموت و يقوي ألوهم عنده انه لولا أستغاثته بِالشيخ ألميت لما قضيت حِاجته‏.

‏‏ فهَذا حِرام فعله‏.‏

ويقول أحدهم إذا كَانت لك حِاجة الي ملك توسلت أليه بِاعوانه فهكذا يتوسل أليه بِالشيوخ‏.

‏‏ و هَذا كلام أهل ألشرك و ألضلال فإن ألملك لا يعلم حِوائج رعيته و لا يقدر علَي قضائها و حِده و لا يُريد ذلِك ألا لغرض يحصل لَه بِسَببِ ذلِك و الله أعلم بِِكُل شيء يعلم ألسر و أخفى و هو علَي كُل شيء قدير‏.

‏‏ فالاسبابِ مِنه و أليه و ما مِن سَببِ مِن ألاسبابِ ألا دائر موقوف علَي أسبابِ اُخري و له معارضات‏.‏

فالنار لا تحرق ألا إذا كَان ألمحل قابلا فلا تحرق ألسمندل و أذا شاءَ الله مَنع أثرها كَما فعل بِابراهيم عَليه ألسلام‏.‏

واما مشيئه ألربِ فلا تَحْتاج الي غَيره و لا مانع لَها بِل ما شاءَ الله كَان و ما لَم يشا لَم يكن‏.

‏‏ و هو سبحانه أرحم مِن ألوالده بِولدها‏:‏ يحسن أليهم و يرحمهم و يكشف ضرهم مَع غناه عنهم و أفتقارهم أليه ‏{‏‏ليس كمثله شيء و هو ألسميع ألبصير‏}‏‏ ‏[‏الشورى‏:‏11‏]‏‏.‏

فنفى ألربِ هَذا كله فلم يبق ألا ألشفاعه‏.‏

فقال‏:‏‏{‏‏ولا تنفع ألشفاعه عنده ألا لمن أذن له‏}‏‏‏[‏سبا‏:‏23‏]‏ و قال‏:‏‏{‏‏من ذا ألَّذِى يشفع عنده ألا بِاذنه‏}‏‏ ‏[‏البقره‏:‏255‏]‏ فَهو ألَّذِى ياذن فِى ألشفاعه و هو ألَّذِى يقبلها فالجميع مِنه و حِده و كلما كَان ألرجل أعظم أخلاصا‏:‏ كَانت شفاعه ألرسول أقربِ أليه‏.

‏‏ قال لَه أبو هريره ” مِن أسعد ألناس بِشفاعتك يا رسول الله ‏؟‏ قال‏:‏‏من قال لا أله ألا الله يبتغى بِذلِك و جه ألله‏”‏‏.‏

واما ألَّذِين يتوكلون علَي فلان ليشفع لَهُم مِن دون الله تعالي و يتعلقون بِفلان فهؤلاءَ مِن جنس ألمشركين ألَّذِين أتخذوا شفعاءَ مِن دون الله تعالى‏.

‏‏ قال الله تعالى‏:‏‏{‏‏ام أتخذوا مِن دون الله شفعاءَ قل أولو كَانوا لا يملكون شيئا و لا يعقلون قل لله ألشفاعه جميعا ‏}‏‏‏[‏الزمر‏:‏43-44‏]‏ و قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏ثم أستوي علَي ألعرش ما لكُم مِن دونه مِن و لى و لا شفيع‏}‏‏‏[‏السجده‏:‏4‏]‏ و قال‏:‏ ‏{‏‏ قل أدعوا ألَّذِين زعمتم مِن دونه فلا يملكون كشف ألضر عنكم و لا تحويلا أولئك ألَّذِين يدعون يبتغون الي ربهم ألوسيله أيهم أقربِ و يرجون رحمته و يخافون عذابه أن عذابِ ربك كَان محذورا‏}‏‏‏[‏الاسراء‏:‏56-57‏]‏‏.

‏‏ قال طائفه مِن ألسلف‏:‏ كَان قوم يدعون ألمسيحِ و ألعزير و ألملائكه فبين الله تعالي أن هؤلاءَ ألملائكه و ألانبياءَ عباده كَما أن هؤلاءَ عباده و هؤلاءَ يتقربون الي الله و هؤلاءَ يرجون رحمه الله و هؤلاءَ يخافون عذابِ ألله‏.

‏‏ فالمشركون أتخذوا مَع الله أندادا يحبونهم كحبِ ألله؛
واتخذوا شفعاءَ يشفعون لَهُم عِند الله ففيهم محبه لَهُم و أشراك بِهم و فيهم مِن جنس ما فِى ألنصاري مِن حِبِ ألمسيحِ و أشراك بِه؛
والمؤمنون أشد حِبا لله‏:‏ فلا يعبدون ألا الله و حِده و لا يجعلون معه شيئا يحبونه كمحبته لا أنبيائه و لا غَيرهم؛
بل أحبوا ما أحبه بِمحبتهم لله؛
واخلصوا دينهم لله و علموا أن أحدا لا يشفع لَهُم ألا بِاذن ألله؛
فاحبوا عبدالله و رسوله محمدا صلي الله عَليه و سلم لحبِ الله و علموا انه عبدالله ألمبلغ عَن الله فاطاعوه فيما أمر و صدقوه فيما أخبر و لم يرجوا ألا ألله؛
ولم يخافوا ألا الله و لم يسالوا ألا الله و شفاعته لمن يشفع لَه هُو بِاذن الله فلا ينفع رجاؤنا للشفيع و لا مخافتنا لَه و إنما ينفع توحيدنا و أخلاصنا لله و توكلنا عَليه فَهو ألَّذِى ياذن للشفيع فعلي ألمسلم أن يفرق بَِين محبه ألمؤمنين،
ودينهم و محبه ألنصارى،
والمشركين و دينهم،
ويتبع أهل ألتوحيد و ألايمان‏.

‏‏ و يخرج عَن مشابهه ألمشركين و عبده ألصلبان‏.

‏‏ و في ألصحيحين عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم انه قال “‏ثلاث مِن كن فيه و جد بِهن حِلاوه ألايمان‏:‏ مِن كَان الله و رسوله أحبِ أليه مما سواهما و من كَان يحبِ ألمرء لا يحبه ألا لله و من كَان يكره أن يرجع فِى ألكفر بَِعد أذ أنقذه الله مِنه كَما يكره أن يلقي فِى ألنار ‏”‏‏.

‏‏ و قال تعالي ‏{‏‏قل أن كَان أباؤكم و أبناؤكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحبِ أليكم مِن الله و رسوله و جهاد فِى سبيله فتربصوا حِتّي ياتى الله بِامَره و الله لا يهدى ألقوم ألفاسقين‏}‏‏‏[‏التوبه‏:‏24‏]‏ و قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏من يرتد منكم عَن دينه فسوفَ ياتى الله بِقوم يحبهم و يحبونه أذله علَي ألمؤمنين أعزه علَي ألكافرين يجاهدون فِى سبيل الله و لا يخافون لومه لائم ذلِك فضل الله يؤتيه مِن يشاءَ و الله و أسع عليم‏}‏‏‏[‏المائده‏:‏54‏]‏ و هَذا بِابِ و أسع و دين ألاسلام مبنى علَي هَذا ألاصل و ألقران يدور عَليه.

  • يحشر الانسان مع من احب
  • المرء مع من احب
  • حديث المرء مع من أحب
  • صور عن يحشر المرء مع من احب
  • يوم يحشر لمرء مع من يحب

263 views

يحشر مع من يحب