4:04 مساءً الثلاثاء 26 مارس، 2019






ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

ويكيدون و يكيد الله و الله خير الكائدين

بالصور ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين 20160714 2584

.صفه المكر و الكيد و المحال لله تعالى:

وقوله: وهو شديد المحال}، و قوله: ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين}، و قوله: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون}، و قوله: انهم يكيدون كيدا و اكيد كيدا ذكر المؤلف رحمه الله ثلاث صفات متقاربه في اربع ايات: المحال، و المكر.
الايه الاولى: في المحال، و هى قوله: وهو شديد المحال [سوره الرعد: 13].
اي: شديد الاخذ بالعقوبة. و قيل: ان المحال بمعني المكر؛ اي: شديد المكر، و كانه على هذا التفسير ما خوذ من الحيله و هى ان يتخيل بخصمه حتى يتوقع به. و هذا المعني ظاهر صنيع المؤلف رحمه الله؛ لانه ذكرها في سياق ايات المكر و الكيد.
والمكر؛ قال العلماء في تفسيره: انه التوصل بالاسباب الخفيه الى الايقاع بالخصم؛ يعني: ان تفعل اسبابا خفيه فتوقع بخصمك و هو لا يحص و لا يدري، و لكنها بالنسبه لك معلومه مدبرة.
والمكر يكون في موضع مدحا و يكون في ذما: فان كان في مقابله من يمكر؛ فهو مدح؛ لانه يقتضى انك انت اقوي منه. وان كان في غير ذلك؛ فهو ذم و يسمى خيانة.
ولهذا لم يصف الله نفسه به الا على سبيل المقابله و التقييد؛ كما قال الله تعالى: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون [النمل: 50]، ويمكرون و يمكر الله [الانفال: 30]، و لا يوصف الله سبحانه و تعالى به على الاطلاق؛ فلا يقال: ان الله ما كر لا على سبيل الخبر، و لا على سبيل التسمية؛ ذلك لان هذا المعني يكون مدحا في حال و يكون ذما في حال؛ فلا يمكن ان نصف الله به على سبيل الاطلاق.

بالصور ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين 20160714 2585
فاما قوله تعالى: والله خير الماكرين [ال عمران: 54]؛ فهذا كمال؛ و لهذا لم يقل: امكر الماكرين بل قال: والله خير الماكرين}؛ فلا يكون مكره الا خيرا، و لهذا يصح ان نصفه بذلك؛ فنقول: هو خير الماكرين. او نصفه بصفه المكر في سبيل المقابلة؛ اي: مقابله من يمكر به، فنقول: ان الله تعالى ما كر بالماكرين؛ لقوله تعالى: ويمكرون و يمكر الله}.
الايه الثانية: في المكر، و هى قوله: ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين [سوره ال عمران: 54].
هذه نزلت في عيسي بن مريم عليه الصلاه و السلام، مكر به اليهود ليقتلوه، و لكن كان الله تعالى اعظم منهم مكرا، رفعه الله، و القي شبهه على احدهم، على الذى تولي كبره و اراد ان يقتله، فلما دخل عليه هذا الذى يريد القتل، و اذا عيسي قد رفع، فدخل الناس، فقالوا: انت عيسى قال: لست عيسى فقالوا: انت هو لان الله تعالى القي عليه شبهه، فقتل هذا الرجل الذى كان يريد ان يقتل عيسي بن مريم؛ فكان مكره عائدا عليه، ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين}.
الايه الثالثة: في المكر ايضا، و هى قوله: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون [النمل: 50].
هذا في قوم صالح، كان في المدينه التى كان يدعو الناس فيها الى الله تسعه رهط اي: انفار تقاسموا بالله لنبيتنه و اهله [النمل: 49]؛ يعني: لنقتلنه بالليل، ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك اهله و انا لصادقون [النمل: 49]؛ يعني: انهم قتلوه بالليل؛ فما يشاهدونه. لكن مكروا و مكر الله قي{ومكرا ما خرجوا ليقتلوه، لجؤوا الى غار ينتظرون الليل؛ انطبق عليهم الغار، فهلكوا، و صالح و اهله لم يمسهم سوء، فيقول الله: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا}.

بالصور ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين 20160714 2586
ومكرا في الموضعين منكره للتعظيم؛ اي: مكروا مكرا عظيما، و مكرنا مكرا اعظم.
الايه الرابعة: في الكيد، و هى قوله: انهم يكيدون كيدا و اكيد كيدا [الطارق: 15 16].
انهم}؛ اي: كفار مكه يكيدون للرسول صلى الله عليه و سلم كيدا لا نظير له في التنفير منه و من دعوته، و لكن الله تعالى يكيد كيدا اعظم و اشد.
ليثبتوك}؛ يعني: كيدا اعظم من كيدهم.
ومن كيدهم و مكرهم ما ذكره الله في سوره الانفال: واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك [الانفال: 30]: ثلاثه اراء.
1 ليثبتوك}؛ يعني: يحبسوك.
2 يقتلوك}؛ يعني: يعدموك.
3 يخرجوك}؛ يعني: يطردوك.
وكان راى القتل افضل الاراء عندهم بمشوره من ابليس؛ لان ابليس جاءهم بصوره شيخ نجدي، و قال لهم: انتخبوا عشره شبان من عشر قبائل من قريش، و اعطوا كل واحد سيفا ثم يعمدون الى محمد صلى الله عليه و سلم، فيقتلونه قتله رجل واحد، فيضيع دمه في القبائل؛ فلا تستطيع بنو هاشم ان تقتل واحدا من هؤلاء الشبان و حينئذ يلجئون الى الديه فتسلمون منه. فقالوا: هذا الراي! و اجمعوا على ذلك. و لكنهم مكروا مكرا و الله تعالى يمكر خيرا منه؛ و لكنهم مكروا مكرا و الله تعالى يمكر خيرا منه؛ قال الله تعالى: ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين [الانفال: 30]؛ فما حصل لهم الذى يريدون بل ان الرسول عليه الصلاه و السلام خرج من بيته، يذر التراب على رؤوس العشره هؤلاء، و يقرا: وجعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون [يس: 9]، فكانوا ينتظرون الرسول عليه الصلاه و السلام يخرج، فخرج، من بينهم، و لم يشعروا به.
اذا، صار مكر الله عز و جل اعظم من كرهم، لانه انجي رسوله منهم و هاجر.
*قال هنا: يكيدون كيدا و اكيد كيدا [الطارق: 15 16]، و التنكير فيها للتعظيم، و كان كيد الله عز و جل اعظم من كيدهم.
وهكذا يكيد الله عز و جل لكل من انتصر لدينه، فانه يكيد له و يؤيده، قال الله تعالى: كذلك كدنا ليوسف [يوسف: 76]، يعني: عملنا عملا حصل به مقصوده دون ان يشر به احد.
وهذا من فضل الله عز و جل على المرء، ان يقيه شر خصمه على وجه الكيد و المكر على هذا الخصم الذى اراد الايقاع به.
فان قلت: ما هو تعريف المكر و الكيد و المحال؟.
فالجواب: تعريفها عند اهل العلم: التوصل بالاسباب الخفيه الى الايقاع بالخصم؛ يعني: ان توقع بخصمك باسباب خفيه لا يدرى عنها. و هى في محلها صفه كمال يحمد عليها و في غير محلها صفه نقص يذم عليها.
ويذكر ان على بن ابى طالب رضى الله عنه لما بارز عمرو بن و د و الفائده من المبارزه انه اذا غلب احدهما انكسرت قلوب خصومه فلما خرج عمرو؛ صرخ علي: ما خرجت لابارز رجلين. فالتفت عمرو، فلما التفت؛ ضربه على رضى الله عنه على رقبته حتى اطاح براسه.

بالصور ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين 20160714 173
هذا خداع، لكنه جائز، و يحمد عليه؛ لانه في موضعه؛ فان هذا الرجل ما خرج ليكرم على بن ابى طالب و يهنئه، و لكنه خرج ليقتله؛ فكاد له على بذلك.
والمكر و الكيد و المحال من صفات الله الفعليه التى لا يوصف بها على سبيل الاطلاق؛ لانها تكون مدحا في حال، و ذما في حال؛ فيوصف بها حين تكون مدحا، و لا يوصف بها اذا لم تكن مدحا؛ فيقال: الله خير الماكرين، خير الكائدين، او يقال: الله ما كر بالماكرين، خادع لمن يخادعه.
والاستهزاء من هذا الباب؛ فلا يصح ان نخبر عن الله بانه مستهزئ على الاطلاق؛ لان الاستهزاء نوع من اللعب، و هو منفى عن الله؛ قال الله تعالى: وما خلقنا السموات و الارض و ما بينهما لاعبين [الدخان: 38]، لكن في مقابله من يستهزئ به يكون كمالا؛ كما قال تعالى: واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا و اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون [البقرة: 14]؛ قال الله: الله يستهزئ بهم [البقرة: 15].
فاهل السنه و الجماعه يثبتون هذه المعانى لله عز و جل على سبيل الحقيقة.
لكن اهل التحريف يقولون: لا يمكن ان يوصف بها ابدا، لكن ذكر مكر الله و مكرهم من باب المشاكله اللفظيه و المعني مختلف؛ مثل: رضى الله عنهم و رضوا عنه [المائدة: 119].
ونحن نقول لهم: هذا خلاف ظاهر النص، و خلاف اجماع السلف. و قد قلنا سابقا: اذا قال قائل: ائت لنا بقول لابى بكر او عمر او عثمان او على يقولون فيه: ان المراد بالمكر و الاستهزاء و الخداع الحقيقة‍.
فنقول لهم: نعم؛ هم قرؤوا القران و امنوا به، و كونهم لم ينقلوا هذا المعني المتبادر الى معنى اخر؛ يدل على انهم اقروا به، وان هذا اجماع، و لهذا يكفينا ان نقول في الاجماع: لم ينقل عن واحد منهم خلاف ظاهر الكلام، و انه فسر الرضي بالثواب، او الكيد بالعقوبة…. و نحو ذلك. و هذه الشبهه ربما يوردها علينا احد من الناس؛ يقولون: انتم تقولون: هذا اجماع السلف؛ اين اجماعهم؟
نقول: عدم نقل ما يخالف ظاهرها عنهم دليل الاجماع.
ما نستفيده من الناحيه المسلكيه في اثبات صفه المكر و الكيد و المحال:
المكر: يستفيد به الانسان بالنسبه للامر المسلكى مراقبه الله سبحانه و تعالى، و عدم التحيل على محارمه، و ما اكثر المتحيلين على المحارم ‍فهؤلاء المتحيلون على المحارم، اذا علموا ان الله تعالى خير منهم مكرا، و اسرع منهم مكرا؛ فان ذلك يستلزم ان ينتهوا عن المكر.
ربما يفعل الانسان شيئا فيما يبدوا للناس انه جائز لا باس به، لكنه عند الله ليس بجائز، فيخاف، و يحذر.
وهذا له امثله كثيره جدا في البيوع و الانكحه و غيرهما:
مثال ذلك في البيوع: رجل جاء الى اخر؛ قال: اقرضنى عشره الاف درهم. قال: لا اقرضك الا باثنى عشر الف و هذا ربا و حرام سيتجنبه لانه يعرف انه ربا صريح لكن باع عليه سلعه باثنى عشر الفا مؤجله الى سنه بيعا تاما و كتبت الوثيقه بينهما، ثم ان البائع اتي الى المشترى، و قال: بعنيه بعشره الاف نقدا. فقال: بعتك اياه. و كتبوا بينهما و ثيقه بالبيع فظاهر هذا البيع الصحه و لكن نقول: هذه حيلة؛ فان هذا لما عرف انه لا يجوز ان يعطيه عشر الفا؛ قال: ابيع السلعه عليه باثنى عشر، و اشتريها نقدا بعشرة.
ربما يتسمر الانسان في هذه المعامله لانها امام الناس معامله ليس فيها شيئا لانها امام الناس معامله ليس فيها شيء لكنها عند الله تحيل على محارمه، و قد يملى الله تعالى لهذا الظالم، حتى اذا اخذه لم يفلته؛ يعني: يتركه ينمو ما له و يزداد وينمو بهذا الرباء لكن اذا اخذه لم يفلته؛ و تكون هذه الاشياء خساره عليه فيما بعد، و ما له الى الافلاس، و من الكلمات المشهوره على السنه الناس: من عاش في الحيله ما ت فقيرا.
مثال في الانكحة: امرأة طلقها زوجها ثلاثا؛ فلا تحل له الا بعد زوج، فجاء صديق له، فتزوجها بشرط انه متى حللها يعني: متى جامعها طلقها، و لما طلقها؛ انت بالعده و تزوجها الاول؛ فانها ظاهرا تحل للزوج الاول، لكنها باطنا لا تحل؛ لان هذه حيلة.
فمتي علمنا ان الله اسرع مكرا، وان الله خير الماكرين؛ او جب لنا ذلك ان نبتعد غايه البعد عن التحيل على محارم الله.

 

    يكيدون ويكيد الله

    ويكيدون ويكيد الله

    يكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

    ويكيدون كيدا والله خير الكائدين

    ويكيدون ويكيد الله والله خير

    ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

    يكيدون والله خير الكائدين

    معنى يكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

    يكيدون كيدا والله خير الماكرين

    ويكيدون والله خير الكائدين

5٬875 views

ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين