5:35 صباحًا الأحد 26 مايو، 2019




ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

ويكيدون و يكيد الله و الله خير الكائدين

صور ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

.صفة المكر و الكيد و المحال لله تعالى:

وقوله: وهو شديد المحال}،

 

و قوله: ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين}،

 

و قوله: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون}،

 

و قوله: انهم يكيدون كيدا و اكيد كيدا ذكر المؤلف رحمة الله ثلاث صفات متقاربة في اربع ايات: المحال،

 

و المكر.
الاية الاولى: في المحال،

 

و هي قوله: وهو شديد المحال [سورة الرعد: 13].
اي: شديد الاخذ بالعقوبة.

 

و قيل: ان المحال بمعنى المكر؛

 

اي: شديد المكر،

 

و كانة على هذا التفسير ما خوذ من الحيلة و هي ان يتخيل بخصمة حتى يتوقع به.

 

و هذا المعنى ظاهر صنيع المؤلف رحمة الله؛

 

لانة ذكرها في سياق ايات المكر و الكيد.
والمكر؛

 

قال العلماء في تفسيره: انه التوصل بالاسباب الخفية الى الايقاع بالخصم؛

 

يعني: ان تفعل اسبابا خفية فتوقع بخصمك و هو لا يحص و لا يدري،

 

و لكنها بالنسبة لك معلومة مدبرة.
والمكر يكون في موضع مدحا و يكون في ذما: فان كان في مقابلة من يمكر؛

 

فهو مدح؛

 

لانة يقتضى انك انت اقوى منه.

 

وان كان في غير ذلك؛

 

فهو ذم و يسمى خيانة.
ولهذا لم يصف الله نفسة به الا على سبيل المقابلة و التقييد؛

 

كما قال الله تعالى: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون [النمل: 50]،

 

{ويمكرون و يمكر الله [الانفال: 30]،

 

و لا يوصف الله سبحانة و تعالى به على الاطلاق؛

 

فلا يقال: ان الله ما كر

 

لا على سبيل الخبر،

 

و لا على سبيل التسمية؛

 

ذلك لان هذا المعنى يكون مدحا في حال و يكون ذما في حال؛

 

فلا يمكن ان نصف الله به على سبيل الاطلاق.

صور ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين
فاما قوله تعالى: والله خير الماكرين [ال عمران: 54]؛

 

فهذا كمال؛

 

و لهذا لم يقل: امكر الماكرين بل قال: والله خير الماكرين}؛

 

فلا يكون مكرة الا خيرا،

 

و لهذا يصح ان نصفة بذلك؛

 

فنقول: هو خير الماكرين.

 

او نصفة بصفة المكر في سبيل المقابلة؛

 

اي: مقابلة من يمكر به،

 

فنقول: ان الله تعالى ما كر بالماكرين؛

 

لقوله تعالى: ويمكرون و يمكر الله}.
الاية الثانية: في المكر،

 

و هي قوله: ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين [سورة ال عمران: 54].
هذه نزلت في عيسي بن مريم عليه الصلاة و السلام،

 

مكر به اليهود ليقتلوه،

 

و لكن كان الله تعالى اعظم منهم مكرا،

 

رفعة الله،

 

و القي شبهة على احدهم،

 

على الذى تولي كبرة و اراد ان يقتله،

 

فلما دخل عليه هذا الذى يريد القتل،

 

و اذا عيسي قد رفع،

 

فدخل الناس،

 

فقالوا: انت عيسى

 

قال: لست عيسى

 

فقالوا: انت هو

 

لان الله تعالى القي عليه شبهه،

 

فقتل هذا الرجل الذى كان يريد ان يقتل عيسي بن مريم؛

 

فكان مكرة عائدا عليه،

 

{ومكروا و مكر الله و الله خير الماكرين}.
الاية الثالثة: في المكر ايضا،

 

و هي قوله: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا و هم لا يشعرون [النمل: 50].
هذا في قوم صالح،

 

كان في المدينة التي كان يدعو الناس فيها الى الله تسعة رهط اي: انفار تقاسموا بالله لنبيتنة و اهله [النمل: 49]؛

 

يعني: لنقتلنة بالليل،

 

{ثم لنقولن لولية ما شهدنا مهلك اهلة و انا لصادقون [النمل: 49]؛

 

يعني: انهم قتلوة بالليل؛

 

فما يشاهدونه.

 

لكن مكروا و مكر الله

 

قي{ومكرا ما خرجوا ليقتلوه،

 

لجؤوا الى غار ينتظرون الليل؛

 

انطبق عليهم الغار،

 

فهلكوا،

 

و صالح و اهلة لم يمسهم سوء،

 

فيقول الله: ومكروا مكرا و مكرنا مكرا}.


ومكرا في الموضعين منكرة للتعظيم؛

 

اي: مكروا مكرا عظيما،

 

و مكرنا مكرا اعظم.
الاية الرابعة: في الكيد،

 

و هي قوله: انهم يكيدون كيدا و اكيد كيدا [الطارق: 15 16].
انهم}؛

 

اي: كفار مكة،

 

{يكيدون للرسول صلى الله عليه و سلم كيدا لا نظير له في التنفير منه و من دعوته،

 

و لكن الله تعالى يكيد كيدا اعظم و اشد.
ليثبتوك}؛

 

يعني: كيدا اعظم من كيدهم.
ومن كيدهم و مكرهم ما ذكرة الله في سورة الانفال: واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك [الانفال: 30]: ثلاثة اراء.
1 ليثبتوك}؛

 

يعني: يحبسوك.
2 يقتلوك}؛

 

يعني: يعدموك.
3 يخرجوك}؛

 

يعني: يطردوك.
وكان راى القتل افضل الاراء عندهم بمشورة من ابليس؛

 

لان ابليس جاءهم بصورة شيخ نجدي،

 

و قال لهم: انتخبوا عشرة شبان من عشر قبائل من قريش،

 

و اعطوا كل واحد سيفا ثم يعمدون الى محمد صلى الله عليه و سلم،

 

فيقتلونة قتلة رجل واحد،

 

فيضيع دمة في القبائل؛

 

فلا تستطيع بنو هاشم ان تقتل واحدا من هؤلاء الشبان و حينئذ يلجئون الى الدية،

 

فتسلمون منه.

 

فقالوا: هذا الراي!

 

و اجمعوا على ذلك.

 

و لكنهم مكروا مكرا و الله تعالى يمكر خيرا منه؛

 

و لكنهم مكروا مكرا و الله تعالى يمكر خيرا منه؛

 

قال الله تعالى: ويمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين [الانفال: 30]؛

 

فما حصل لهم الذى يريدون

 

بل ان الرسول عليه الصلاة و السلام خرج من بيته،

 

يذر التراب على رؤوس العشرة هؤلاء،

 

و يقرا: وجعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون [يس: 9]،

 

فكانوا ينتظرون الرسول عليه الصلاة و السلام يخرج،

 

فخرج،

 

من بينهم،

 

و لم يشعروا به.
اذا،

 

صار مكر الله عز و جل اعظم من كرهم،

 

لانة انجي رسولة منهم و هاجر.
*قال هنا: يكيدون كيدا و اكيد كيدا [الطارق: 15 16]،

 

و التنكير فيها للتعظيم،

 

و كان كيد الله عز و جل اعظم من كيدهم.
وهكذا يكيد الله عز و جل لكل من انتصر لدينه،

 

فانة يكيد له و يؤيده،

 

قال الله تعالى: كذلك كدنا ليوسف [يوسف: 76]،

 

يعني: عملنا عملا حصل به مقصودة دون ان يشر به احد.
وهذا من فضل الله عز و جل على المرء،

 

ان يقية شر خصمة على و جة الكيد و المكر على هذا الخصم الذى اراد الايقاع به.
فان قلت: ما هو تعريف المكر و الكيد و المحال؟.
فالجواب: تعريفها عند اهل العلم: التوصل بالاسباب الخفية الى الايقاع بالخصم؛

 

يعني: ان توقع بخصمك باسباب خفية لا يدرى عنها.

 

و هي في محلها صفة كمال يحمد عليها و في غير محلها صفة نقص يذم عليها.
ويذكر ان على بن ابي طالب رضى الله عنه لما بارز عمرو بن و د و الفائدة من المبارزة انه اذا غلب احدهما انكسرت قلوب خصومه فلما خرج عمرو؛

 

صرخ علي: ما خرجت لابارز رجلين.

 

فالتفت عمرو،

 

فلما التفت؛

 

ضربة على رضى الله عنه على رقبتة حتى اطاح براسه.


هذا خداع،

 

لكنة جائز،

 

و يحمد عليه؛

 

لانة في موضعه؛

 

فان هذا الرجل ما خرج ليكرم على بن ابي طالب و يهنئه،

 

و لكنة خرج ليقتله؛

 

فكاد له على بذلك.
والمكر و الكيد و المحال من صفات الله الفعليه التي لا يوصف بها على سبيل الاطلاق؛

 

لانها تكون مدحا في حال،

 

و ذما في حال؛

 

فيوصف بها حين تكون مدحا،

 

و لا يوصف بها اذا لم تكن مدحا؛

 

فيقال: الله خير الماكرين،

 

خير الكائدين،

 

او يقال: الله ما كر بالماكرين،

 

خادع لمن يخادعه.
والاستهزاء من هذا الباب؛

 

فلا يصح ان نخبر عن الله بانه مستهزئ على الاطلاق؛

 

لان الاستهزاء نوع من اللعب،

 

و هو منفى عن الله؛

 

قال الله تعالى: وما خلقنا السموات و الارض و ما بينهما لاعبين [الدخان: 38]،

 

لكن في مقابلة من يستهزئ به يكون كمالا؛

 

كما قال تعالى: واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا و اذا خلوا الى شياطينهم قالوا انا معكم انما نحن مستهزئون [البقرة: 14]؛

 

قال الله: الله يستهزئ بهم [البقرة: 15].
فاهل السنة و الجماعة يثبتون هذه المعاني لله عز و جل على سبيل الحقيقة.
لكن اهل التحريف يقولون: لا يمكن ان يوصف بها ابدا،

 

لكن ذكر مكر الله و مكرهم من باب المشاكلة اللفظية،

 

و المعنى مختلف؛

 

مثل: رضى الله عنهم و رضوا عنه [المائدة: 119].
ونحن نقول لهم: هذا خلاف ظاهر النص،

 

و خلاف اجماع السلف.

 

و قد قلنا سابقا: اذا قال قائل: ائت لنا بقول لابي بكر او عمر او عثمان او على يقولون فيه: ان المراد بالمكر و الاستهزاء و الخداع الحقيقة‍.
فنقول لهم: نعم؛

 

هم قرؤوا القران و امنوا به،

 

و كونهم لم ينقلوا هذا المعنى المتبادر الى معنى اخر؛

 

يدل على انهم اقروا به،

 

وان هذا اجماع،

 

و لهذا يكفينا ان نقول في الاجماع: لم ينقل عن واحد منهم خلاف ظاهر الكلام،

 

و انه فسر الرضي بالثواب،

 

او الكيد بالعقوبة….

 

و نحو ذلك.

 

و هذه الشبهة ربما يوردها علينا احد من الناس؛

 

يقولون: انتم تقولون: هذا اجماع السلف؛

 

اين اجماعهم؟
نقول: عدم نقل ما يخالف ظاهرها عنهم دليل الاجماع.
ما نستفيدة من الناحية المسلكية في اثبات صفة المكر و الكيد و المحال:
المكر: يستفيد به الانسان بالنسبة للامر المسلكي مراقبة الله سبحانة و تعالى،

 

و عدم التحيل على محارمه،

 

و ما اكثر المتحيلين على المحارم ‍فهؤلاء المتحيلون على المحارم،

 

اذا علموا ان الله تعالى خير منهم مكرا،

 

و اسرع منهم مكرا؛

 

فان ذلك يستلزم ان ينتهوا عن المكر.
ربما يفعل الانسان شيئا فيما يبدوا للناس انه جائز لا باس به،

 

لكنة عند الله ليس بجائز،

 

فيخاف،

 

و يحذر.
وهذا له امثلة كثيرة جدا في البيوع و الانكحة و غيرهما:
مثال ذلك في البيوع: رجل جاء الى اخر؛

 

قال: اقرضنى عشرة الاف درهم.

 

قال: لا اقرضك الا باثنى عشر الف و هذا ربا و حرام سيتجنبة لانة يعرف انه ربا صريح لكن باع عليه سلعة باثنى عشر الفا مؤجلة الى سنة بيعا تاما و كتبت الوثيقة بينهما،

 

ثم ان البائع اتي الى المشترى،

 

و قال: بعنية بعشرة الاف نقدا.

 

فقال: بعتك اياه.

 

و كتبوا بينهما و ثيقة بالبيع فظاهر هذا البيع الصحة،

 

و لكن نقول: هذه حيلة؛

 

فان هذا لما عرف انه لا يجوز ان يعطية عشر الفا؛

 

قال: ابيع السلعة عليه باثنى عشر،

 

و اشتريها نقدا بعشرة.
ربما يتسمر الانسان في هذه المعاملة لانها امام الناس معاملة ليس فيها شيئا لانها امام الناس معاملة ليس فيها شيء لكنها عند الله تحيل على محارمه،

 

و قد يملى الله تعالى لهذا الظالم،

 

حتى اذا اخذة لم يفلته؛

 

يعني: يتركة ينمو ما له و يزداد و ينمو بهذا الرباء لكن اذا اخذة لم يفلته؛

 

و تكون هذه الاشياء خسارة عليه فيما بعد،

 

و ما له الى الافلاس،

 

و من الكلمات المشهورة على السنة الناس: من عاش في الحيلة ما ت فقيرا.
مثال في الانكحة: امراة طلقها زوجها ثلاثا؛

 

فلا تحل له الا بعد زوج،

 

فجاء صديق له،

 

فتزوجها بشرط انه متى حللها يعني: متى جامعها طلقها،

 

و لما طلقها؛

 

انت بالعدة،

 

و تزوجها الاول؛

 

فانها ظاهرا تحل للزوج الاول،

 

لكنها باطنا لا تحل؛

 

لان هذه حيلة.
فمتى علمنا ان الله اسرع مكرا،

 

وان الله خير الماكرين؛

 

اوجب لنا ذلك ان نبتعد غاية البعد عن التحيل على محارم الله.

 

    يكيدون ويكيد الله

    ويكيدون ويكيد الله

    يكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

    ويكيدون كيدا والله خير الكائدين

    يكيدون والله خير الكائدين

    ويكيدون ويكيد الله والله خير

    ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

    معنى يكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين

    يكيدون كيدا والله خير الماكرين

    ويكيدون والله خير الكائدين

6٬446 views

ويكيدون ويكيد الله والله خير الكائدين