4:47 مساءً الإثنين 17 يونيو، 2019




هل الخمر نجس واحكام شاربه

هل الخمر نجس و احكام شاربه

صور هل الخمر نجس واحكام شاربه
فالذين قالوا: انها نجسة نجاسة حسية و معنوية،

 

استدلوا بقوله تعالى: يا ايها الذين امنوا انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوة لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل انتم منتهون}،

 

و الرجس هو النجس،

 

لقوله تعالى: قل لا اجد في ما اوحى الى محرما على طاعم يطعمة الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس}،

 

و لحديث انس ان النبى صلى الله عليه و سلم،

 

امر ابا طلحة ان ينادى ان الله و رسولة ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية فانها رجس،

 

فالرجس في الاية و الحديث بمعنى النجس نجاسة حسية،

 

فكذلك هي في اية الخمر رجس نجس نجاسة حسية.

واما الذين قالوا بطهارة الخمر طهارة حسية،

 

اى ان الخمر نجس نجاسة معنوية لا حسية،

 

فقالوا: ان الله سبحانة و تعالى قيد في سورة المائدة ذلك الرجس بقوله: رجس من عمل الشيطان}،

 

فهو رجس عملى و ليس رجسا عينيا ذاتيا،

 

بدليل انه قال: انما الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام}،

 

و من المعلوم ان الميسر و الانصاب و الازلام ليست نجسة نجاسة حسية،

 

فقرن هذه الاربعة: الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام في وصف واحد الاصل ان تتفق فيه،

 

فاذا كانت الثلاثة نجاستها نجاسة معنوية،

 

فكذلك الخمر نجاستة معنوية لانة من عمل الشيطان.

صور هل الخمر نجس واحكام شاربه

وقالوا ايضا: انه ثبت انه لما نزل تحريم الخمر اراقها المسلمون في الاسواق،

 

و لو كانت نجسة ما جازت اراقتها في الاسواق لان تلويث الاسواق بالنجاسات محرم و لا يجوز.

وقالوا ايضا: ان الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

لما حرمت الخمر،

 

لم يامر بغسل الاوانى منها و لو كانت نجسة لامر بغسل الاوانى منها كما امر بغسلها من لحوم الحمر الاهلية حين حرمت.

وقالوا ايضا: قد ثبت في صحيح مسلم ان رجلا اتي براوية من خمر الى النبى صلى الله عليه و سلم فاهداها اليه،

 

فقال الرسول عليه الصلاة و السلام: “اما علمت انها قد حرمت؟” ثم سارة رجل اي كلم صاحب الراوية رجل بكلام سر فقال: “ماذا قلت؟” قال: قلت: يبيعها،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: “ان الله اذا حرم شيئا حرم ثمنه”،

 

فاخذ الرجل بفم الراوية فاراق الخمر،

 

و لم يامرة النبى صلى الله عليه و سلم بغسلها منه،

 

و لا منعة من اراقتها هناك،

 

قالوا: فهذا دليل على ان الخمر ليس نجسا نجاسة حسية،

 

و لو كانت حسية لامرة النبى صلى الله عليه و سلم بغسل الراوية و نهاة عن اراقتها هناك.

وقالوا ايضا،

 

الاصل في الاشياء الطهارة حتى يوجد دليل بين يدل على النجاسة،

 

و حيث لم يوجد دليل بين يدل على النجاسة،

 

فان الاصل انه طاهر،

 

لكنة خبيث من الناحية العملية المعنوية،

 

و لا يلزم من تحريم الشيء ان يكون نجسا،

 

الا تري ان السم حرام و ليس بنجس

 

فكل نجس حرام و ليس كل حرام نجسا.

وبناء على ذلك نقول في الكولونيا و شبهها: انها ليست بنجسة لان الخمر ذاتة ليس بنجس على هذا القول الذى ذكرناة ادلته،

 

فتكون الكولونيا و شبهها ليست بنجسة ايضا،

 

و اذا لم تكن نجسة فانه لا يجب تطهير الثياب منها.

ولكن يبقي النظر: هل يحرم استعمال الكولونيا كطيب يتطيب به الانسان او لا يحرم؟

لننظر… يقول الله تعالى في الخمر: فاجتنبوه}،

 

و هذا الاجتناب مطلق لم يقل: “اجتنبوة شربا” او “استعمالا” او ما اشبة ذلك،

 

فالله امر امرا مطلقا بالاجتناب،

 

فهل يشمل ذلك ما لو استعملة الانسان كطيب او نقول: ان الاجتناب المامور به هو ما علل به الحكم و هو اجتناب شربه،

 

لقوله تعالى: انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة و البغضاء في الخمر و الميسر و يصدكم عن ذكر الله و عن الصلاة فهل انتم منتهون}،

 

و هذه العلة لا تثبت فيما اذا استعملة الانسان في غير الشرب.

ولكننا نقول ان الاحوط للانسان ان يتجنبة حتى للتطيب،

 

وان يبتعد عنه لان هذا احوط و ابرا للذمة،

 

الا اننا نرجع مرة ثانية الى هذه الاطياب،

 

هل النسبة التي تؤدى الى الاسكار او انها نسبة قليلة لا تؤدى الى الاسكار

 

لانة اذا اختلط الخمر بشيء ثم لم يظهر له اثر و لو اكثر الانسان منه،

 

فانة لا يوجب تحريم ذلك المخلوط به،

 

لانة لما لم يظهر له اثر لم يكن له حكم،

 

اذ ان علة الحكم هي الموجبة له،

 

فاذا فقدت العلة فقد الحكم،

 

فاذا كان هذا الخلط لا يؤثر في المخلوط فانه لا اثر لهذا الخلط،

 

و يكون الشيء مباحا،

 

فالنسبة القليلة في الكولونيا و غيرها اذا كانت لا تؤدى الى الاسكار و لو اكثر الانسان مثلا من شربه،

 

فانة ليس بخمر و لا يثبت له حكم الخمر،

 

كما انه لو سقطت قطرة من بول في ماء،

 

و لم يتغير بها،

 

فانة يكون طاهرا،

 

فكذلك اذا سقطت قطرة من خمر في شيء لم يتاثر بها،

 

فانة لا يكون خمرا،

 

و قد نص على ذلك اهل العلم في باب حد المسكر.

ثم اننى انبة هنا على مسالة تشتبة على بعض الطلبة،

 

و هي انهم يظنون ان معنى قوله صلى الله عليه و سلم: “ما اسكر كثيرة فقليلة حرام”،

 

يظنون ان معنى الحديث انه اذا اختلط القليل من الخمر بالكثير من غير الخمر فانه يكون حراما،

 

و ليس هذا معنى الحديث،

 

بل معنى الحديث ان الشيء اذا كان لا يسكر الا الكثير منه فان القليل الذى لا يسكر منه يكون حراما،

 

مثل لو فرضنا ان هذا الشراب ان شرب منه الانسان عشر زجاجات سكر،

 

وان شرب زجاجة لم يسكر،

 

فان هذه الزجاجة وان لم تسكرة تكون حراما،

 

هذا معنى: “ما اسكر كثيرة فقليلة حرام”،

 

و ليس المعنى ما اختلط به شيء من المسكر فهو حرام،

 

لانة اذا اختلط المسكر بالشيء و لم يظهر له اثر فانه يكون حلالا،

 

لعدم وجود العلة التي هي مناط الحكم،

 

فينبغى ان يتنبة لذلك.

ولكنى مع هذا لا استعمل هذه الاطياب الكولونيا و لا انهي عنها،

 

الا اذا انه اصابنى شيء من الجروح او شبهها و احتجت الى ذلك فانى استعملة لان الاشتباة يزول حكمة مع الحاجة الى هذا الشيء المشتبه،

 

فان الحاجة امر يدعو الى الفعل،

 

و الاشتباة انما يدعو الى الترك على سبيل التورع و الاحتياط،

 

و لا ينبغى للانسان ان يحرم نفسة شيئا احتاج الية و هو لم يجزم بمنعة و تحريمه،

 

و قد ذكر اهل العلم هذه القاعدة بان المشتبة اذا احتاج الية فانه يزول حكم الاشتباه،

 

و الله اعلم.

    هل الخمر نجس

301 views

هل الخمر نجس واحكام شاربه