2:10 صباحًا الجمعة 22 فبراير، 2019






هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

هجره الرسول صلى الله عليه و سلم من مكه الى المدينة

بالصور هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة 9b3b4c022b05394e0ed398105c91be6b

هجره رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه ابى بكر الصديق رضي الله عنه

لما علم كفار قريش ان رسول الله صلى عليه و سلم صارت له شيعه و انصار من غيرهم، و راوا مهاجره اصحابه الى اولئك الانصار الذين بايعوه على المدافعه عنه حتى الموت، اجتمع رؤساهم و كبارهم في دار الندوه و هى دار بناها قصى بن كلاب، كانوا يجتمعون فيها عند ما ينزل بهم حادث مهم، اجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بالنبى صلى الله عليه و سلم.بالصور هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة 20160628 83

فقال قائل منهم: نحبسه مكبلا بالحديد حتى يموت، و قال اخر: نخرجه و ننفيه من بلادنا، فقال احد كبرائهم: ما هذا و لا ذاك براي؛ لانه ان حبس ظهر خبره فياتى اصحابه وينتزعونه من بين ايديكم، وان نفى لم تامنوا ان يتغلب على من يحل بحيهم من العرب؛ بحسن حديثه و حلاوه منطقه حتى يتبعوه فيسير بهم اليكم، فقال الطاغيه ابو جهل: الراى ان نختار من كل قبيله فتى جلدا ثم يضربه اولئك الفتيان ضربه رجل واحد؛ فيتفرق دمه في القبائل جميعا؛ فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب كل القبائل.بالصور هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة 20160628 84

فاعجبهم هذا الراى و اتفقوا جميعا و عينوا الفتيان و الليله التى ارادوا تنفيذ هذا الامر في سحرها، فاعلم الله تعالى رسوله صلى الله عليه و سلم بما اجمع عليه اعداؤه، و اذنه سبحانه و تعالى بالهجره الى يثرب المدينه المنورة)، فذهب الى ابى بكر الصديق رضي الله عنه و اخبره و اذن له ان يصحبه، و اتفقا على اعداد الراحلتين اللتين هياهما ابو بكر الصديق لذلك، و اختارا دليلا يسلك بهما اقرب الطرق، و تواعدا على ان يبتدئا السير في الليله التى اتفقت قريش عليها.بالصور هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة 20160628 85

وفى تلك الليله امر عليه الصلاه و السلام ابن عمه على ابن ابى طالب ان ينام في مكانه و يتغطي بغطائه حتى لا يشعر احد بمبارحته بيته. ثم خرج صلى الله عليه و سلم، و فتيان قريش متجمهرون على باب بيته و هو يتلو سوره يس)، فلم يكد يصل اليهم حتى بلغ قوله تعالى: فاغشيناهم فهم لا يبصرون)، فجعل يكررها حتى القي الله تعالى عليهم النوم و عميت ابصارهم فلم يبصروه و لم يشعروا به، و توجه الى دار ابى بكر و خرجا معا من خوخه في ظهر البيت، و توجها الى جبل ثور باسفل مكه فدخلا في غاره.

واصبحت فتيان قريش تنتظر خروجه صلى الله عليه و سلم، فلما تبين لقريش ان فتيانهم انما باتوا يحرسون على بن ابى طالب لا محمدا صلى الله عليه و سلم هاجت عواطفهم، و ارتبكوا في امرهم، ثم ارسلوا رسلهم في طلبه و البحث عنه من كل الجهات، وجعلوا لمن ياتيهم به ما ئه ناقه فذهبت رسلهم تقتفى اثره، و قد وصل بعضهم الى ذلك الغار الصغير الذى لو التفت فيه قليلا لراي من فيه.

فحزن ابو بكر الصديق رضي الله عنه لظنه انهم قد ادركوهما، فقال له النبى صلى الله عليه و سلم: لاتحزن ان الله معنا)، فصرف الله تعالى ابصار هؤلاء القوم و بصائرهم حتى لم يلتفت الى داخل ذلك الغار احد منهم، بل جزم طاغيتهم اميه بن خلف بانه لا يمكن اختفاؤهما به لما راوه من نسج العنكبوت و تعشيش الحمام على بابه.

وقد اقام رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه بالغار ثلاث ليال حتى ينقطع طلب القوم عنهما، و كان يبيت عندهما عبدالله بن ابى بكر ثم يصبح في القوم و يستمع منهم الاخبار عن رسول الله و صاحبه فياتيهما كل ليله بما سمع، و كانت اسماء بنت ابى بكر تاتيهما بالطعام في كل ليله من هذه الليالي، و قد امر عبدالله بن ابى بكر غلامه بان يرعي الغنم و ياتي بها الى ذلك الغار ليختفى اثره و اثر اسماء.

وفى صبيحه الليله الثالثه من مبيت رسول الله عليه و سلم و صاحبه بالغار، و هى صبيحه يوم الاثنين في الاسبوع الاول من ربيع الاول سنه الهجره وهى سنه ثلاث و خمسين من مولده صلى الله عليه و سلم، و سنه ثلاث عشره من البعثه المحمدية جاءهما بالراحلتين عامر بن فهيره مولي ابى بكر؛ و عبدالله بن اريقط الذى استاجراه ليدلهما على الطريق، فركبا و اردف ابو بكر عامر بن فهيره ليخدمهما، و سلك بهما الدليل اسفل مكه ثم مضي بهما في طريق الساحل.

وبينما هم في الطريق اذ لحقهم سراقه بن ما لك المدلجى؛ لانه سمع في احد مجالس قريش قائلا يقول: انى رايت اسوده بالساحل اظنها محمدا و اصحابه. فلما قرب منهم عثرت فرسه حتى سقط عنها، ثم ركبها و سار حتى سمع قراءه النبى صلى الله عليه و سلم و هو لايلتفت و ابوبكر يكثر الالتفات، فساخت قوائم فرس سراقه في الارض فسقط عنها، و لم تنهض الا بعد ان استغاث صاحبها بالنبى صلى الله عليه و سلم و قد شاهد غبارا يتصاعد كالدخان من اثار خروج قوائم فرسه من الارض، فداخله رعب شديد و نادي بطلب الامان، فوقف رسول الله صلى الله عليه و سلم و من معه حتى جاءهم و عرض عليهم الزاد و المتاع فلم يقبلا منه شيئا؛ و انما قالا له: اكتم عنا، فسالهم كتاب امن؛ فكتب له ابو بكر ما طلب بامر رسول الله صلى الله عليه و سلم، و عاد سراقه من حيث اتي كاتما ما راى، و قد اخبر ابا جهل فيما بعد، و قد اسلم سراقه يوم فتح مكه و حسن اسلامه.

واستمر رسول الله و صاحبه في طريقهما حتى وصلا قباء، من ضواحى المدينه في يوم الاثنين من ربيع الاول، فنزل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم على بنى عمرو بن عوف و نزل ابو بكر رضي الله عنه بالسنح محله بالمدينه ايضا على خارجه بن زيد، و مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء ليالى؛ انشا فيها مسجدا، هو الموصوف في القران الكريم بانه اسس على التقوي من اول يوم، وصلى فيه عليه الصلاه و السلام بمن معه من المهاجرين و الانصار، و قد ادركه صلى الله عليه و سلم بقباء على بن ابى طالب رضي الله عنه بعد ان اقام بمكه بعده بضعه ايام ليؤدي ما كان عنده من الودائع الى اربابها.

،،،،،،،،،

ومن الهجره دروس و عبر ، سلوك و اخلاق.

بعد ان نجحت بيعه العقبه الثانيه ، و اصبح الانصار يمثلون عددا لا باس به في المدينه المنوره
وقبل الانصار ان يستقبلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم،
وان يحموه مما يحمون منه نساءهم و ابناءهم و اموالهم..
بعد كل هذه الامور العظيمه و التى حدثت في فتره و جيزه جدا،
جاء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ياذن له بفتح باب الهجره لاصحابه الى المدينه المنورة.
كل من يستطيع ان يهاجر فليهاجر، بل يجب ان يهاجر.
. يستوى في ذلك الضعفاء و الاقوياء.. الفقراء و الاغنياء.
. الرجال و النساء.. الاحرار و العبيد.
الكل يجب ان يهاجر الى المدينة..
فهناك مشروع ضخم سيبني على ارض المدينة..
وهو مشروع يحتاج الى كل طاقات المسلمين..
هذا هو مشروع اقامه الامه الاسلامية..
ولن يسمح لمسلم صادق بالقعود عن المشاركه في بناء هذا الصرح العظيم.
انظروا الى الايات تتحدث عن الهجرة:

{ان الذين توفاهم الملائكه ظالمى انفسهم
قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض
قالوا الم تكن ارض الله و اسعه فتهاجروا فيها فاولئك ما واهم جهنم و ساءت مصيرا
الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيله و لا يهتدون سبيلا
فاولئك عسي الله ان يعفو عنهم و كان الله عفوا غفورا
ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا و سعه و من يخرج من بيته مهاجرا الى الله و رسوله ثم يدركه الموت فقد و قع اجره على الله و كان الله غفورا رحيما [النساء: 97-99].
الهجره لم تكن امرا سهلا ميسورا.. الهجره لم تكن ترك بلد ما الى بلد ظروفه افضل، و امواله اكثر ليست عقد عمل باجر اعلى)..
الهجره كانت تعنى ترك الديار.. و ترك الاموال.. و ترك الاعمال..
وترك الذكريات.. الهجره كانت ذهابا للمجهول.. لحياه جديدة..
لا شك انها ستكون شاقة..
وشاقه جدا.. الهجره كانت تعنى الاستعداد لحرب هائلة..
حرب شاملة.. ضد كل المشركين في جزيره العرب..
بل ضد كل العالمين..
الحرب التى صورها الصحابى الجليل العباس بن عباده الانصارى رضى الله عنه على انها الاستعداد لحرب الاحمر و الاسود من الناس.
هذه هى الهجرة.. ليست هروبا و لا فرارا،
بل كانت استعدادا ليوم عظيم، او لايام عظيمة؛ لذلك عظم الله جدا من اجر المهاجرين
و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ما توا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه وان الله لعليم حليم [الحج: 58، 59].

صدر الامر النبوى لجميع المسلمين القادرين على الهجره ان يهاجروا ، لكن لم يبدا هو في الهجره الا بعد ان هاجر الكل الى المدينة..
فلم يكن من همه ان ينجو بنفسه ، وان يؤمن حاله، وان يحافظ على امواله..
انما كان كل همه ان يطمئن على حال المسلمين المهاجرين..
كان يتصرف كالربان الذى لا يخرج من سفينته الا بعد اطمئنانه على كل الركاب انهم في امان..
فالقياده عنده ليست نوعا من الترف او الرفاهيه انما القياده مسئوليه و تضحيه و امانة.
بعض الملامح المهمه لهجره المسلمين

1 الاهتمام بقضيه النية.. لماذا تهاجر؟

روي البخارى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان رسول الله قال: “انما الاعمال بالنيات، و انما لكل امرئ ما نوي ، فمن كانت هجرته الى الله و رسوله فهجرته الى الله و رسوله ، و من كانت هجرته لدنيا يصيبها او الى امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه”.

ومع ان الهجره للزواج ليست محرمه ، و مع ان الهجره لاصابه الدنيا الحلال ليست محرمه ، لكن هذه هجره ليست كالهجره لبناء امه اسلامية. و هيهات ان يكون الذى ترك كل ما يملك ابتغاء مرضات الله ، و سعيا لانشاء امه اسلاميه ، و رغبه في تطبيق شرع الله في الارض..

كالذى عاش لحياته فقط، وان كانت حياته حلالا!!

2 الهجره الكامله لكل المسلمين لم تكن الا بعد ان اغلقت ابواب الدعوه تماما في مكة..
وقد اغلقت ابواب الدعوه منذ ثلاث سنوات..
بعد موت ابى طالب و السيده خديجه رضى الله عنها.. و منذ ذلك التاريخ، و الرسول يخطط للهجرة..

وكان من الممكن ان يكون مكان الهجره مختلفا عن المدينه لو امن و فد من الوفود التى دعاها الرسول الى الاسلام مثل بنى شيبان او بنى حنيفه او بنى عامر، و لكن الله اراد ان تكون الهجره الى المدينه المنورة.

فليس المهم هو المكان،

ولكن المهم هنا ملاحظه ان الهجره لم تكن نوعا من الكسل عن الدعوه في مكه او “الزهق” من الدعوه في مكة.. ابدا..

الدعوه في مكه من اول يوم و هى صعبه و لكن ما ترك المسلمون بكاملهم البلد الا بعد ان اغلقت تماما ابواب الدعوة..

اما اذا كانت السبل للدعوه مفتوحه ولو بصعوبة فالاولي البقاء لسد الثغره التى وضعك الله عليها.

3 الهجره كانت للجميع، و ذلك على خلاف الهجره الى الحبشة

والتى كانت لبعض الافراد دون الاخرين.. و السبب ان طبيعه المكان و ظروفه تختلف من الحبشه الى المدينة؛

فالمسلمون الذين هاجروا الى الحبشه كانوا يريدون حفظ انفسهم في مكان امن؛

حتي لا يستاصل الاسلام بالكليه اذا تعرض المسلمون في مكه للاباده و لم يكن الغرض هو اقامه حكومه اسلاميه في الحبشه

بل كان المسلمون مجرد لاجئين الى ملك عادل.

اما الهجره الى المدينه فكان الغرض منها اقامه دوله اسلاميه تكون المدينه هى المركز الرئيسى لها.

ولماذا تصلح المدينه لاقامه الامه الاسلاميه و لا تصلح الحبشه
ان هذا ليس راجعا الى عامل البعد عن مكه و اختلاف اللغه و اختلاف التقاليد فقط، وان كانت هذه عوامل مهمه ،
ولكن الاختلاف الرئيسى –

فى نظري هو ان الاعتماد في الحبشه كان على رجل واحد هو النجاشى ملك لا يظلم عنده احد فاذا ما ت هذا الرجل او خلع ،
فان المسلمين سيصبحون في خطر عظيم..

وقد كاد ان يحدث ذلك ، و دارت حرب اهليه كاد النجاشى فيها ان يفقد ملكه ،
فما كان من النجاشى الا ان يسر سبيل الهروب للمسلمين المهاجرين عنده.. فهو لا يملك لهم الا هذا.
هذا كان الوضع في الحبشه اما في المدينه المنوره فالهجره لم تكن تعتمد على رجل معين ،
بل تعتمد على شعب المدينة.. و الجو العام في المدينه اصبح محبا للاسلام ، او على الاقل اصبح قابلا للفكره الاسلاميه ،
ومن ثم كانت الهجره الى هناك هجره جماعيه كاملة.
4 – الهجره لم تكن عشوائيه بل كانت بامر القياده الى مكان معين..

وهذا الذى ادي الى نجاح الهجره و قيام الامة..

اما ان يهاجر فلان الى مكان كذا، و يهاجر اخر الى مكان كذا.. و يتفرق المسلمون.. فهذا وان كان يكتب نجاه مؤقته للافراد ، الا انه لا يقيم امة.. و على المسلمين الفارين بدينهم من ظلم ما ان يفقهوا هذا الامر جيدا.

الهجره النبويه الى المدينه كانت هجره منظمه مرتبه

اعد لها بصبر و بحكمه و بسياسه و فقه؛ فالعشوائيه ليست من اساليب التغيير في الاسلام.

5 بهذه الهجره الناجحه تمت مرحله مهمه بل مهمه جدا من مراحل السيره النبويه و هي:

المرحله المكية..
لقد تمت هذه المرحله بكل احداثها و الامها و مشاكلها.

وهى مرحله ذات طابع خاص جدا..

بدا الاسلام فيها غريبا، و استمر غريبا الى قرب نهايتها..

الي ان امن الانصار.. رضى الله عنهم و رضى الله عن المهاجرين،

وعن صحابه رسول الله اجمعين.

كان الاهتمام الرئيسى لرسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه المرحله ان يبنى الجانب العقائدى عند الصحابة.

. فلا يؤمنون باله غير الله.. و لا يتوجهون بعباده لاحد سواه..

ولا يطيعون احدا يخالف امره..

وهم يتوكلون عليه، وينيبون اليه، و يخافون عذابه،

ويرجون رحمته.

ايمان عميق برب العالمين.. وايمان برسوله الكريم،

وباخوانه من الانبياء و المرسلين..

واعتقاد جازم بان هناك يوما سيبعث فيه الخلائق اجمعون.. سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون.. لن يظلم في ذلك اليوم احد.. لن تغفل الذره و القطمير..

انها والله اما الجنه ابدا او النار ابدا.

والي جانب العقيده الراسخه فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحله الاخلاق الحميده و الخصال الرفيعة.. هذبت نفوسهم.. و سمت بارواحهم..

وارتفعوا عن قيم الارض و اخلاق الارض و طبائع الارض..

الي قيم السماء و اخلاق السماء و طبائع السماء..

لقد نزل الميزان الحق الذى يستطيع الناس به ان يقيموا اعمالهم بصوره صحيحة.

وعرف المؤمنون في هذه المرحله ان الطريق الطبيعى للجنه طريق شاق صعب.. مليء بالابتلاءات و الاختبارات..

ما تنتهى من امتحان الا و هناك امتحان اخر.. تعب كلها الحياة..

والله يراقب العباد في صبرهم و مصابرتهم و جهادهم.. و لن يستثني احد من الاختبار.. و يبتلي المرء على حسب دينه.

لقد كانت الفتره المكيه بمنزله الاساس المتين للصرح الاسلامى الهائل.

. و من المستحيل ان يجتاز المسلمون خطوات كبدر و كالاحزاب و كخيبر و كتبوك، دون المرور على فتره مكة.

ومن المستحيل ايضا ان تبني امه صالحه او تنشا دوله قويه

او تخوض جهادا ناجحا، او تثبت في قتال ضار..

الا بعد ان تعيش في فتره مكه بكل ابعادها.

وعلي الدعاه المخلصين ان يدرسوا هذه المرحله بعمق،

وعليهم ان يقفوا امام كل حدث وان قصر وقته او صغر حجمه و قوفا طويلا طويلا.

فهنا البدايه التى لا بد منها..وبغير مكه لن تكون هناك المدينة..

وبغير المهاجرين لن يكون هناك انصار..

وبغير الايمان و الاخلاق و الصبر على البلاء، لن تكون هناك امه و دوله و سياده و تمكين.

6 الهجره وان كانت حدثا تاريخيا مر منذ مئات السنين ، و لا يستطيع احد بعد جيل المهاجرين ان يحققه،

وذلك كما قال الرسول فيما رواه البخارى و مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما-:

“لا هجره بعد الفتح و لكن جهاد و نية”؛ الا ان الرسول صلى الله عليه و سلم فتح باب العمل للمسلمين الذين ياتون بعد ذلك،
فقال في نفس الحديث: “واذا استنفرتم فانفروا”.

فالجهاد و البذل و الحركه و العمل في سبيل الله لن يتوقف ابدا في الدنيا ،
والسعيد حقا هو من انشغل بعمله عن قوله، و بنفسه عن غيره، و باخرته عن دنياه.
7 اول مراحل الهجره هى ترك المعاصى ، و البعد عن مواطن الشبهات ، و لن ينصر الدين رجل غرق في شهواته ، و المعروف ان ترك المعاصى مقدم على فعل فضائل الاعمال،والانسان قد يعذر في ترك قيام او صيام نفل او صدقه تطوع ، لكنه لا يعذر في فعل معصيه و ذلك كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم فيما رواه البخارى و مسلم عن ابى هريره رضى الله عنه:-

“اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، و اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم”.
ولذلك عرف الرسول صلى الله عليه و سلم المهاجر الحقيقى بتعريف عميق من جوامع كلمه، فقال فيما رواه احمد عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما:-:
“ان المهاجر من هجر ما نهي الله عنه”.
..

531 views

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة