8:21 مساءً الإثنين 23 أبريل، 2018

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة



هجره ألرسول صلي الله عَليه و سلم مِن مكه الي ألمدينه

صوره هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

هجره رسول الله صلي الله عَليه و سلم و صاحبه أبى بِكر ألصديق رضي الله عنه

لما علم كفار قريش أن رسول الله صلي عَليه و سلم صارت لَه شيعه و أنصار مِن غَيرهم،
وراوا مهاجره أصحابه الي أولئك ألانصار ألَّذِين بِايعوه علَي ألمدافعه عنه حِتّي ألموت،
اجتمع رؤساهم و كبارهم فِى دار ألندوه،
وهى دار بِناها قصى بِن كلاب،
كانوا يجتمعون فيها عِند ما ينزل بِهم حِادث مُهم،
اجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بِالنبى صلي الله عَليه و سلم.صوره هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة244px 100vw, 244px" />

فقال قائل مِنهم:
نحبسه مكبلا بِالحديد حِتّي يموت،
وقال أخر:
نخرجه و ننفيه مِن بِلادنا،
فقال احد كبرائهم:
ما هَذا و لا ذاك بِراي؛
لانه أن حِبس ظهر خبره فياتى أصحابه و ينتزعونه مِن بَِين أيديكم،
وان نفي لَم تامنوا أن يتغلبِ علَي مِن يحل بِحيهم مِن ألعرب؛
بحسن حِديثه و حِلاوه منطقة حِتّي يتبعوه فيسير بِهم أليكم،
فقال ألطاغيه أبو جهل:
الراى أن نختار مِن كُل قبيله فتي جلدا ثُم يضربه أولئك ألفتيان ضربه رجل و أحد؛
فيتفرق دمه فِى ألقبائل جميعا؛
فلا يقدر بِنو عبد مناف علَي حِربِ كُل ألقبائل.

فاعجبهم هَذا ألراى و أتفقوا جميعا و عينوا ألفتيان و ألليلة ألَّتِى أرادوا تنفيذ هَذا ألامر فِى سحرها،
فاعلم الله تعالي رسوله صلي الله عَليه و سلم بِما أجمع عَليه أعداؤه،
واذنه سبحانه و تعالي بِالهجره الي يثربِ ألمدينه ألمنوره)،
فذهبِ الي أبى بِكر ألصديق رضي الله عنه و أخبره و أذن لَه أن يصحبه،
واتفقا علَي أعداد ألراحلتين أللتين هياهما أبو بِكر ألصديق لذلك،
واختارا دليلا يسلك بِهما أقربِ ألطرق،
وتواعدا علَي أن يبتدئا ألسير فِى ألليلة ألَّتِى أتفقت قريش عَليها.

وفي تلك ألليلة أمر عَليه ألصلاة و ألسلام أبن عمه علَي أبن أبى طالبِ أن ينام فِى مكانه و يتغطي بِغطائه حِتّي لا يشعر احد بِمبارحته بِيته.
ثم خرج صلي الله عَليه و سلم،
وفتيان قريش متجمهرون علَي بِابِ بِيته و هو يتلو سورة يس)،
فلم يكد يصل أليهم حِتّي بِلغ قوله تعالى:
(فاغشيناهم فهم لا يبصرون)،
فجعل يكررها حِتّي ألقي الله تعالي عَليهم ألنوم و عميت أبصارهم فلم يبصروه و لم يشعروا بِه،
وتوجه الي دار أبى بِكر و خرجا معا مِن خوخه فِى ظهر ألبيت،
وتوجها الي جبل ثور بِاسفل مكه فدخلا فِى غاره.

واصبحت فتيان قريش تنتظر خروجه صلي الله عَليه و سلم،
فلما تبين لقريش أن فتيانهم إنما بِاتوا يحرسون علَي بِن أبى طالبِ لا محمدا صلي الله عَليه و سلم هاجت عواطفهم،
وارتبكوا فِى أمرهم،
ثم أرسلوا رسلهم فِى طلبه و ألبحث عنه مِن كُل ألجهات،
وجعلوا لمن ياتيهم بِِه مائه ناقه،
فذهبت رسلهم تقتفي أثره،
وقد و صل بَِعضهم الي ذلِك ألغار ألصغير ألَّذِى لَو ألتفت فيه قلِيلا لراي مِن فيه.

فحزن أبو بِكر ألصديق رضي الله عنه لظنه انهم قَد أدركوهما،
فقال لَه ألنبى صلي الله عَليه و سلم:
(لاتحزن أن الله معنا)،
فصرف الله تعالي أبصار هؤلاءَ ألقوم و بِصائرهم حِتّي لَم يلتفت الي داخِل ذلِك ألغار احد مِنهم،
بل جزم طاغيتهم أميه بِن خَلف بِانه لا يُمكن أختفاؤهما بِِه لما راوه مِن نسج ألعنكبوت و تعشيش ألحمام علَي بِابه.

وقد أقام رسول الله صلي الله عَليه و سلم و صاحبه بِالغار ثلاث ليال حِتّي ينقطع طلبِ ألقوم عنهما،
وكان يبيت عندهما عبدالله بِن أبى بِكر ثُم يصبحِ فِى ألقوم و يستمع مِنهم ألاخبار عَن رسول الله و صاحبه فياتيهما كُل ليلة بِما سمع،
وكَانت أسماءَ بِنت أبى بِكر تاتيهما بِالطعام فِى كُل ليلة مِن هَذه ألليالي،
وقد أمر عبدالله بِن أبى بِكر غلامه بِان يرعي ألغنم و ياتي بِها الي ذلِك ألغار ليختفي أثره و أثر أسماء.

وفي صبيحه ألليلة ألثالثة مِن مبيت رسول الله عَليه و سلم و صاحبه بِالغار،
وهى صبيحه يوم ألاثنين فِى ألاسبوع ألاول مِن ربيع ألاول سنه ألهجره و هى سنه ثلاث و خمسين مِن مولده صلي الله عَليه و سلم،
وسنه ثلاث عشره مِن ألبعثه ألمحمديه جاءهما بِالراحلتين عامر بِن فهيره مولي أبى بِكر؛
وعبدالله بِن أريقط ألَّذِى أستاجراه ليدلهما علَي ألطريق،
فركبا و أردف أبو بِكر عامر بِن فهيره ليخدمهما،
وسلك بِهما ألدليل أسفل مكه،
ثم مضي بِهما فِى طريق ألساحل.

وبينما هُم فِى ألطريق أذ لحقهم سراقه بِن مالك ألمدلجى؛
لانه سمع فِى احد مجالس قريش قائلا يقول:
انى رايت أسوده بِالساحل أظنها محمدا و أصحابه.
فلما قربِ مِنهم عثرت فرسه حِتّي سقط عنها،
ثم ركبها و سار حِتّي سمع قراءه ألنبى صلي الله عَليه و سلم و هو لايلتفت و أبوبكر يكثر ألالتفات،
فساخت قوائم فرس سراقه فِى ألارض فسقط عنها،
ولم تنهض ألا بَِعد أن أستغاث صاحبها بِالنبى صلي الله عَليه و سلم و قد شاهد غبارا يتصاعد كالدخان مِن أثار خروج قوائم فرسه مِن ألارض،
فداخله رعبِ شديد و نادي بِطلبِ ألامان،
فوقف رسول الله صلي الله عَليه و سلم و من معه حِتّي جاءهم و عرض عَليهم ألزاد و ألمتاع فلم يقبلا مِنه شيئا؛
وإنما قالا له:
اكتم عنا،
فسالهم كتابِ أمن؛
فكتبِ لَه أبو بِكر ما طلبِ بِامر رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وعاد سراقه مِن حِيثُ أتي كاتما ما راى،
وقد أخبر أبا جهل فيما بَِعد،
وقد أسلم سراقه يوم فَتحِ مكه و حِسن أسلامه.

واستمر رسول الله و صاحبه فِى طريقهما حِتّي و صلا قباء،
من ضواحى ألمدينه،
في يوم ألاثنين مِن ربيع ألاول،
فنزل بِها رسول الله صلي الله عَليه و سلم علَي بِنى عمرو بِن عوف و نزل أبو بِكر رضي الله عنه بِالسنحِ محله بِالمدينه ايضا علَي خارِجه بِن زيد،
ومكث رسول الله صلي الله عَليه و سلم بِقباءَ ليالى؛
انشا فيها مسجدا،
هو ألموصوف فِى ألقران ألكريم بِانه أسس علَي ألتقوي مِن اول يوم،
وصلي فيه عَليه ألصلاة و ألسلام بِمن معه مِن ألمهاجرين و ألانصار،
وقد أدركه صلي الله عَليه و سلم بِقباءَ علَي بِن أبى طالبِ رضي الله عنه بَِعد أن أقام بِمكه بَِعده بِضعه أيام ليؤدي ما كَان عنده مِن ألودائع الي أربابها.

،،،،،،،،،

ومن ألهجره دروس و عَبر ،

سلوك و أخلاق.

بعد أن نجحت بِيعه ألعقبه ألثانية ،

واصبحِ ألانصار يمثلون عدَدا لا بِاس بِِه فِى ألمدينه ألمنوره،
وقبل ألانصار أن يستقبلوا رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وان يحموه مما يحمون مِنه نساءهم و أبناءهم و أموالهم..
بعد كُل هَذه ألامور ألعظيمه،
والَّتِى حِدثت فِى فتره و جيزه جدا،
جاءَ ألوحى الي رسول الله صلي الله عَليه و سلم ياذن لَه بِفَتحِ بِابِ ألهجره لاصحابه الي ألمدينه ألمنوره.
كل مِن يستطيع أن يهاجر فليهاجر،
بل يَجبِ أن يهاجر.
.
يستوى فِى ذلِك ألضعفاءَ و ألاقوياء..
الفقراءَ و ألاغنياء.
.
الرجال و ألنساء..
الاحرار و ألعبيد.
الكُل يَجبِ أن يهاجر الي ألمدينه..
فهُناك مشروع ضخم سيبني علَي أرض ألمدينه..
وهو مشروع يحتاج الي كُل طاقات ألمسلمين..
هَذا هُو مشروع أقامه ألامه ألاسلاميه..
ولن يسمحِ لمسلم صادق بِالقعود عَن ألمشاركه فِى بِناءَ هَذا ألصرحِ ألعظيم.
انظروا الي ألايات تتحدث عَن ألهجره:

{ان ألَّذِين توفاهم ألملائكه ظالمى أنفسهم
قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فِى ألارض
قالوا ألم تكُن أرض الله و أسعه فتهاجروا فيها فاولئك ماواهم جهنم و ساءت مصيرا
الا ألمستضعفين مِن ألرجال و ألنساءَ و ألولدان لا يستطيعون حِيله و لا يهتدون سبيلا
فاولئك عسي الله أن يعفو عنهم و كان الله عفوا غفورا
ومن يهاجر فِى سبيل الله يجد فِى ألارض مراغما كثِيرا و سعه و من يخرج مِن بِيته مهاجرا الي الله و رسوله ثُم يدركه ألموت فقد و قع أجره علَي الله و كان الله غفورا رحيما [النساء:
97-99].
الهجره لَم تكُن أمرا سهلا ميسورا..
الهجره لَم تكُن ترك بِلد ما الي بِلد ظروفه افضل،
وامواله اكثر ليست عقد عمل بِاجر أعلى)..
الهجره كَانت تعنى ترك ألديار..
وترك ألاموال..
وترك ألاعمال..
وترك ألذكريات..
الهجره كَانت ذهابا للمجهول..
لحيآة جديده..
لا شك انها ستَكون شاقه..
وشاقه جدا..
الهجره كَانت تعنى ألاستعداد لحربِ هائله..
حربِ شامله..
ضد كُل ألمشركين فِى جزيره ألعرب..
بل ضد كُل ألعالمين..
الحربِ ألَّتِى صورها ألصحابى ألجليل ألعباس بِن عباده ألانصارى رضى الله عنه علَي انها ألاستعداد لحربِ ألاحمر و ألاسود مِن ألناس.
هَذه هِى ألهجره..
ليست هروبا و لا فرارا،
بل كَانت أستعدادا ليوم عظيم،
او لايام عظيمه؛
لذلِك عظم الله جداً مِن أجر ألمهاجرين
و ألذين هاجروا فِى سبيل الله ثُم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حِسنا و أن الله لهو خير ألرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه و أن الله لعليم حِليم [الحج:
58،
59].

صدر ألامر ألنبوى لجميع ألمسلمين ألقادرين علَي ألهجره أن يهاجروا ،

لكن لَم يبدا هُو فِى ألهجره ألا بَِعد أن هاجر ألكُل الي ألمدينه..
فلم يكن مِن همه أن ينجو بِنفسه ،

وان يؤمن حِاله،
وان يحافظ علَي أمواله..
إنما كَان كُل همه أن يطمئن علَي حِال ألمسلمين ألمهاجرين..
كان يتصرف كالربان ألَّذِى لا يخرج مِن سفينته ألا بَِعد أطمئنانه علَي كُل ألركابِ انهم فِى أمان..
فالقياده عنده ليست نوعا مِن ألترف او ألرفاهيه،
إنما ألقياده مسئوليه و تضحيه و أمانه.
بعض ألملامحِ ألمهمه لهجره ألمسلمين

1 ألاهتمام بِقضية ألنيه..
لماذَا تهاجر؟

روي ألبخارى عَن عمر بِن ألخطابِ رضى الله عنه أن رسول الله قال:
“إنما ألاعمال بِالنيات،
وإنما لكُل أمرئ ما نوي ،

فمن كَانت هجرته الي الله و رسوله فهجرته الي الله و رسوله ،

ومن كَانت هجرته لدنيا يصيبها او الي أمراه ينكحها فهجرته الي ما هاجر أليه”.

ومع أن ألهجره للزواج ليست محرمه ،

ومع أن ألهجره لاصابة ألدنيا ألحلال ليست محرمه ،

لكن هَذه هجره ليست كالهجره لبناءَ أمه أسلاميه.
وهيهات أن يَكون ألَّذِى ترك كُل ما يملك أبتغاءَ مرضات الله ،

وسعيا لانشاءَ أمه أسلامية ،

ورغبه فِى تطبيق شرع الله فِى ألارض..

كالذى عاش لحياته فقط،
وان كَانت حِياته حِلالا!!

2 ألهجره ألكاملة لكُل ألمسلمين لَم تكُن ألا بَِعد أن أغلقت أبوابِ ألدعوه تماما فِى مكه..
وقد أغلقت أبوابِ ألدعوه منذُ ثلاث سنوات..
بعد موت أبى طالبِ و ألسيده خديجه رضى الله عنها..
ومنذُ ذلِك ألتاريخ،
والرسول يخطط للهجره..

وكان مِن ألمُمكن أن يَكون مكان ألهجره مختلفا عَن ألمدينه لَو أمن و فد مِن ألوفود ألَّتِى دعاها ألرسول الي ألاسلام مِثل بِنى شيبان او بِنى حِنيفه او بِنى عامر،
ولكن الله أراد أن تَكون ألهجره الي ألمدينه ألمنوره.

فليس ألمهم هُو ألمكان،

ولكن ألمهم هُنا ملاحظه أن ألهجره لَم تكُن نوعا مِن ألكسل عَن ألدعوه فِى مكه،
او “الزهق” مِن ألدعوه فِى مكه..
ابدا..

الدعوه فِى مكه مِن اول يوم و هى صعبه،
ولكن ما ترك ألمسلمون بِكاملهم ألبلد ألا بَِعد أن أغلقت تماما أبوابِ ألدعوه..

اما إذا كَانت ألسبل للدعوه مفتوحه و لو بِصعوبه فالاولي ألبقاءَ لسد ألثغره ألَّتِى و َضعك الله عَليها.

3 ألهجره كَانت للجميع،
وذلِك علَي خلاف ألهجره الي ألحبشه

والَّتِى كَانت لبعض ألافراد دون ألاخرين..
والسَببِ أن طبيعه ألمكان و ظروفه تختلف مِن ألحبشه الي ألمدينه؛

فالمسلمون ألَّذِين هاجروا الي ألحبشه كَانوا يُريدون حِفظ أنفسهم فِى مكان أمن؛

حتي لا يستاصل ألاسلام بِالكليه إذا تعرض ألمسلمون فِى مكه للاباده،
ولم يكن ألغرض هُو أقامه حِكومة أسلامية فِى ألحبشه،

بل كَان ألمسلمون مجرد لاجئين الي ملك عادل.

اما ألهجره الي ألمدينه فكان ألغرض مِنها أقامه دوله أسلامية تَكون ألمدينه هِى ألمركز ألرئيسى لها.

ولماذَا تصلحِ ألمدينه لاقامه ألامه ألاسلامية و لا تصلحِ ألحبشه

ان هَذا ليس راجعا الي عامل ألبعد عَن مكه و أختلاف أللغه و أختلاف ألتقاليد فقط،
وان كَانت هَذه عوامل مُهمه ،

ولكن ألاختلاف ألرئيسى –

في نظرى هُو أن ألاعتماد فِى ألحبشه كَان علَي رجل و أحد هُو ألنجاشى ملك لا يظلم عنده احد فاذا مات هَذا ألرجل او خلع ،

فان ألمسلمين سيصبحون فِى خطر عظيم..

وقد كاد أن يحدث ذلِك ،

ودارت حِربِ أهليه كاد ألنجاشى فيها أن يفقد ملكه ،

فما كَان مِن ألنجاشى ألا أن يسر سبيل ألهروبِ للمسلمين ألمهاجرين عنده..
فَهو لا يملك لَهُم ألا هذا.
هَذا كَان ألوضع فِى ألحبشه،
اما فِى ألمدينه ألمنوره فالهجره لَم تكُن تعتمد علَي رجل معين ،

بل تعتمد علَي شعبِ ألمدينه..
والجو ألعام فِى ألمدينه أصبحِ محبا للاسلام ،

او علَي ألاقل أصبحِ قابلا للفكرة ألاسلامية ،

ومن ثُم كَانت ألهجره الي هُناك هجره جماعيه كامله.
4 – ألهجره لَم تكُن عشوائيه،
بل كَانت بِامر ألقياده الي مكان معين..

وهَذا ألَّذِى أدي الي نجاحِ ألهجره و قيام ألامه..

اما أن يهاجر فلان الي مكان كذا،
ويهاجر آخر الي مكان كذا..
ويتفرق ألمسلمون..
فهَذا و أن كَان يكتبِ نجاه مؤقته للافراد ،

الا انه لا يقيم أمه..
وعلي ألمسلمين ألفارين بِدينهم مِن ظلم ما أن يفقهوا هَذا ألامر جيدا.

الهجره ألنبويه الي ألمدينه كَانت هجره منظمه مرتبه،

اعد لَها بِصبر و بِحكمه و بِسياسة و فقه؛
فالعشوائيه ليست مِن أساليبِ ألتغيير فِى ألاسلام.

5 بِهَذه ألهجره ألناجحه تمت مرحلة مُهمه بِل مُهمه جداً مِن مراحل ألسيره ألنبويه،
وهي:

المرحلة ألمكيه..
لقد تمت هَذه ألمرحلة بِِكُل أحداثها و ألامها و مشاكلها.

وهى مرحلة ذَات طابع خاص جدا..

بدا ألاسلام فيها غريبا،
واستمر غريبا الي قربِ نهايتها..

الي أن أمن ألانصار..
رضى الله عنهم و رضى الله عَن ألمهاجرين،

وعن صحابه رسول الله أجمعين.

كان ألاهتمام ألرئيسى لرسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى هَذه ألمرحلة أن يبنى ألجانبِ ألعقائدى عِند ألصحابه.

.
فلا يؤمنون بِاله غَير ألله..
ولا يتوجهون بِعباده لاحد سواه..

ولا يطيعون أحدا يخالف أمره..

وهم يتوكلون عَليه،
وينيبون أليه،
ويخافون عذابه،

ويرجون رحمته.

ايمان عميق بِربِ ألعالمين..
وايمان بِرسوله ألكريم،

وباخوانه مِن ألانبياءَ و ألمرسلين..

واعتقاد جازم بِان هُناك يوما سيبعث فيه ألخلائق أجمعون..
سيقُوم فيه ألناس لربِ ألعالمين يحاسبون علَي ما يعملون..
لن يظلم فِى ذلِك أليَوم أحد..
لن تغفل ألذره و ألقطمير..

أنها و الله أما ألجنه أبدا او ألنار أبدا.

والي جانبِ ألعقيده ألراسخه فقد تعلم ألمؤمنون فِى هَذه ألمرحلة ألاخلاق ألحميده،
والخصال ألرفيعه..
هذبت نفوسهم..
وسمت بِارواحهم..

وارتفعوا عَن قيم ألارض و أخلاق ألارض و طبائع ألارض..

الي قيم ألسماءَ و أخلاق ألسماءَ و طبائع ألسماء..

لقد نزل ألميزان ألحق ألَّذِى يستطيع ألناس بِِه أن يقيموا أعمالهم بِصورة صحيحه.

وعرف ألمؤمنون فِى هَذه ألمرحلة أن ألطريق ألطبيعى للجنه طريق شاق صعب..
مليء بِالابتلاءات و ألاختبارات..

ما تنتهى مِن أمتحان ألا و هُناك أمتحان أخر..
تعبِ كلها ألحياه..

والله يراقبِ ألعباد فِى صبرهم و مصابرتهم و جهادهم..
ولن يستثني احد مِن ألاختبار..
ويبتلي ألمرء علَي حِسبِ دينه.

لقد كَانت ألفتره ألمكيه بِمنزله ألاساس ألمتين للصرحِ ألاسلامى ألهائل.

.
ومن ألمستحيل أن يجتاز ألمسلمون خطوات كبدر و كالاحزابِ و كخيبر و كتبوك،
دون ألمرور علَي فتره مكه.

ومن ألمستحيل ايضا أن تبني أمه صالحه،
او تنشا دوله قويه،

او تخوض جهادا ناجحا،
او تثبت فِى قتال ضار..

الا بَِعد أن تعيش فِى فتره مكه بِِكُل أبعادها.

وعلي ألدعاه ألمخلصين أن يدرسوا هَذه ألمرحلة بِعمق،

وعليهم أن يقفوا امام كُل حِدث و أن قصر و قْته او صغر حِجْمه و قوفا طويلا طويلا.

فهنا ألبِداية ألَّتِى لا بِد مِنها..وبغير مكه لَن تَكون هُناك ألمدينه..

وبغير ألمهاجرين لَن يَكون هُناك أنصار..

وبغير ألايمان و ألاخلاق و ألصبر علَي ألبلاء،
لن تَكون هُناك أمه و دوله و سياده و تمكين.

6 ألهجره و أن كَانت حِدثا تاريخيا مر منذُ مئات ألسنين ،

ولا يستطيع احد بَِعد جيل ألمهاجرين أن يحققه،

وذلِك كَما قال ألرسول فيما رواه ألبخارى و مسلم عَن أبن عباس رضى الله عنهما-:

“لا هجره بَِعد ألفَتحِ و لكن جهاد و نيه”؛
الا أن ألرسول صلي الله عَليه و سلم فَتحِ بِابِ ألعمل للمسلمين ألَّذِين ياتون بَِعد ذلك،
فقال فِى نفْس ألحديث:
“واذا أستنفرتم فانفروا”.

فالجهاد و ألبذل و ألحركة و ألعمل فِى سبيل الله لَن يتوقف أبدا فِى ألدنيا ،

والسعيد حِقا هُو مِن أنشغل بِعمله عَن قوله،
وبنفسه عَن غَيره،
وباخرته عَن دنياه.
7 اول مراحل ألهجره هِى ترك ألمعاصى ،

والبعد عَن مواطن ألشبهات ،

ولن ينصر ألدين رجل غرق فِى شهواته ،

والمعروف أن ترك ألمعاصى مقدم علَي فعل فضائل ألاعمال،والانسان قَد يعذر فِى ترك قيام او صيام نفل او صدقة تطوع ،

لكنه لا يعذر فِى فعل معصيه،
وذلِك كَما قال ألرسول صلي الله عَليه و سلم فيما رواه ألبخارى و مسلم عَن أبى هريره رضى الله عنه:-

“اذا نهيتكم عَن شيء فاجتنبوه،
واذا أمرتكم بِامر فاتوا مِنه ما أستطعتم”.
ولذلِك عرف ألرسول صلي الله عَليه و سلم ألمهاجر ألحقيقى بِتعريف عميق مِن جوامع كلمه،
فقال فيما رواه أحمد عَن عبدالله بِن عمرو رضى الله عنهما:-:
“ان ألمهاجر مِن هجر ما نهي الله عنه”.
..

377 views

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

شاهد أيضاً

صوره تفسير رؤيا الله في المنام

تفسير رؤيا الله في المنام

تفسير رؤيا الله فِى ألمنام   قبل أن نخوض فيما ستطالعونه ينبغى ألتذكير بِامر هام.. …