11:00 مساءً الثلاثاء 21 مايو، 2019




هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة الى المدينة

صور هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

هجرة رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبة ابي بكر الصديق رضي الله عنه

لما علم كفار قريش ان رسول الله صلى عليه و سلم صارت له شيعة و انصار من غيرهم،

 

و راوا مهاجرة اصحابة الى اولئك الانصار الذين بايعوة على المدافعة عنه حتى الموت،

 

اجتمع رؤساهم و كبارهم في دار الندوة،

 

و هي دار بناها قصى بن كلاب،

 

كانوا يجتمعون فيها عند ما ينزل بهم حادث مهم،

 

اجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بالنبى صلى الله عليه و سلم.صور هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

فقال قائل منهم: نحبسة مكبلا بالحديد حتى يموت،

 

و قال اخر: نخرجة و ننفية من بلادنا،

 

فقال احد كبرائهم: ما هذا و لا ذاك براي؛

 

لانة ان حبس ظهر خبرة فياتى اصحابة و ينتزعونة من بين ايديكم،

 

وان نفى لم تامنوا ان يتغلب على من يحل بحيهم من العرب؛

 

بحسن حديثة و حلاوة منطقة حتى يتبعوة فيسير بهم اليكم،

 

فقال الطاغية ابو جهل: الراى ان نختار من كل قبيلة فتى جلدا ثم يضربة اولئك الفتيان ضربة رجل واحد؛

 

فيتفرق دمة في القبائل كلا؛

 

فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب كل القبائل.

فاعجبهم هذا الراى و اتفقوا كلا و عينوا الفتيان و الليلة التي ارادوا تنفيذ هذا الامر في سحرها،

 

فاعلم الله تعالى رسولة صلى الله عليه و سلم بما اجمع عليه اعداؤه،

 

و اذنة سبحانة و تعالى بالهجرة الى يثرب المدينة المنورة)،

 

فذهب الى ابي بكر الصديق رضي الله عنه و اخبرة و اذن له ان يصحبه،

 

و اتفقا على اعداد الراحلتين اللتين هياهما ابو بكر الصديق لذلك،

 

و اختارا دليلا يسلك بهما اقرب الطرق،

 

و تواعدا على ان يبتدئا السير في الليلة التي اتفقت قريش عليها.

وفى تلك الليلة امر عليه الصلاة و السلام ابن عمة على ابن ابي طالب ان ينام في مكانة و يتغطي بغطائة حتى لا يشعر احد بمبارحتة بيته.

 

ثم خرج صلى الله عليه و سلم،

 

و فتيان قريش متجمهرون على باب بيته و هو يتلو سورة يس)،

 

فلم يكد يصل اليهم حتى بلغ قوله تعالى: فاغشيناهم فهم لا يبصرون)،

 

فجعل يكررها حتى القي الله تعالى عليهم النوم و عميت ابصارهم فلم يبصروة و لم يشعروا به،

 

و توجة الى دار ابي بكر و خرجا معا من خوخة في ظهر البيت،

 

و توجها الى جبل ثور باسفل مكة فدخلا في غاره.

واصبحت فتيان قريش تنتظر خروجة صلى الله عليه و سلم،

 

فلما تبين لقريش ان فتيانهم انما باتوا يحرسون على بن ابي طالب لا محمدا صلى الله عليه و سلم هاجت عواطفهم،

 

و ارتبكوا في امرهم،

 

ثم ارسلوا رسلهم في طلبة و البحث عنه من كل الجهات،

 

و جعلوا لمن ياتيهم به ما ئة ناقة،

 

فذهبت رسلهم تقتفى اثره،

 

و قد وصل بعضهم الى ذلك الغار الصغير الذى لو التفت فيه قليلا لراي من فيه.

فحزن ابو بكر الصديق رضي الله عنه لظنة انهم قد ادركوهما،

 

فقال له النبى صلى الله عليه و سلم: لاتحزن ان الله معنا)،

 

فصرف الله تعالى ابصار هؤلاء القوم و بصائرهم حتى لم يلتفت الى داخل ذلك الغار احد منهم،

 

بل جزم طاغيتهم امية بن خلف بانه لا يمكن اختفاؤهما به لما راوة من نسج العنكبوت و تعشيش الحمام على بابه.

وقد اقام رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبة بالغار ثلاث ليال حتى ينقطع طلب القوم عنهما،

 

و كان يبيت عندهما عبدالله بن ابي بكر ثم يصبح في القوم و يستمع منهم الاخبار عن رسول الله و صاحبة فياتيهما كل ليلة بما سمع،

 

و كانت اسماء بنت ابي بكر تاتيهما بالطعام في كل ليلة من هذه الليالي،

 

و قد امر عبدالله بن ابي بكر غلامة بان يرعي الغنم و ياتي بها الى ذلك الغار ليختفى اثرة و اثر اسماء.

وفى صبيحة الليلة الثالثة من مبيت رسول الله عليه و سلم و صاحبة بالغار،

 

و هي صبيحة يوم الاثنين في الاسبوع الاول من ربيع الاول سنة الهجرة وهي سنة ثلاث و خمسين من مولدة صلى الله عليه و سلم،

 

و سنة ثلاث عشرة من البعثة المحمدية جاءهما بالراحلتين عامر بن فهيرة مولي ابي بكر؛

 

و عبدالله بن اريقط الذى استاجراة ليدلهما على الطريق،

 

فركبا و اردف ابو بكر عامر بن فهيرة ليخدمهما،

 

و سلك بهما الدليل اسفل مكة،

 

ثم مضي بهما في طريق الساحل.

وبينما هم في الطريق اذ لحقهم سراقة بن ما لك المدلجى؛

 

لانة سمع في احد مجالس قريش قائلا يقول: اني رايت اسودة بالساحل اظنها محمدا و اصحابه.

 

فلما قرب منهم عثرت فرسة حتى سقط عنها،

 

ثم ركبها و سار حتى سمع قراءة النبى صلى الله عليه و سلم و هو لايلتفت و ابوبكر يكثر الالتفات،

 

فساخت قوائم فرس سراقة في الارض فسقط عنها،

 

و لم تنهض الا بعد ان استغاث صاحبها بالنبى صلى الله عليه و سلم و قد شاهد غبارا يتصاعد كالدخان من اثار خروج قوائم فرسة من الارض،

 

فداخلة رعب شديد و نادي بطلب الامان،

 

فوقف رسول الله صلى الله عليه و سلم و من معه حتى جاءهم و عرض عليهم الزاد و المتاع فلم يقبلا منه شيئا؛

 

و انما قالا له: اكتم عنا،

 

فسالهم كتاب امن؛

 

فكتب له ابو بكر ما طلب بامر رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و عاد سراقة من حيث اتي كاتما ما راى،

 

و قد اخبر ابا جهل فيما بعد،

 

و قد اسلم سراقة يوم فتح مكة و حسن اسلامه.

واستمر رسول الله و صاحبة في طريقهما حتى و صلا قباء،

 

من ضواحى المدينة،

 

فى يوم الاثنين من ربيع الاول،

 

فنزل بها رسول الله صلى الله عليه و سلم على بنى عمرو بن عوف و نزل ابو بكر رضي الله عنه بالسنح محلة بالمدينة ايضا على خارجة بن زيد،

 

و مكث رسول الله صلى الله عليه و سلم بقباء ليالى؛

 

انشا فيها مسجدا،

 

هو الموصوف في القران الكريم بانه اسس على التقوي من اول يوم،

 

و صلى فيه عليه الصلاة و السلام بمن معه من المهاجرين و الانصار،

 

و قد ادركة صلى الله عليه و سلم بقباء على بن ابي طالب رضي الله عنه بعد ان اقام بمكة بعدة بضعة ايام ليؤدي ما كان عندة من الودائع الى اربابها.

،،،،،،،،،

ومن الهجرة دروس و عبر ،

 

 

سلوك و اخلاق.

بعد ان نجحت بيعة العقبة الثانية ،

 

 

و اصبح الانصار يمثلون عددا لا باس به في المدينة المنورة،
وقبل الانصار ان يستقبلوا رسول الله صلى الله عليه و سلم،
وان يحموة مما يحمون منه نساءهم و ابناءهم و اموالهم..
بعد كل هذه الامور العظيمة،

 

و التي حدثت في فترة و جيزة جدا،
جاء الوحى الى رسول الله صلى الله عليه و سلم ياذن له بفتح باب الهجرة لاصحابة الى المدينة المنورة.
كل من يستطيع ان يهاجر فليهاجر،

 

بل يجب ان يهاجر.
.

 

يستوى في ذلك الضعفاء و الاقوياء..

 

الفقراء و الاغنياء.
.

 

الرجال و النساء..

 

الاحرار و العبيد.
الكل يجب ان يهاجر الى المدينة..
فهناك مشروع ضخم سيبني على ارض المدينة..
وهو مشروع يحتاج الى كل طاقات المسلمين..
هذا هو مشروع اقامة الامة الاسلامية..
ولن يسمح لمسلم صادق بالقعود عن المشاركة في بناء هذا الصرح العظيم.
انظروا الى الايات تتحدث عن الهجرة:

{ان الذين توفاهم الملائكة ظالمى انفسهم
قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض
قالوا الم تكن ارض الله و اسعة فتهاجروا فيها فاولئك ما واهم جهنم و ساءت مصيرا
الا المستضعفين من الرجال و النساء و الولدان لا يستطيعون حيلة و لا يهتدون سبيلا
فاولئك عسي الله ان يعفو عنهم و كان الله عفوا غفورا
ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما كثيرا و سعة و من يخرج من بيته مهاجرا الى الله و رسولة ثم يدركة الموت فقد و قع اجرة على الله و كان الله غفورا رحيما [النساء: 97-99].
الهجرة لم تكن امرا سهلا ميسورا..

 

الهجرة لم تكن ترك بلد ما الى بلد ظروفة افضل،

 

و اموالة اكثر ليست عقد عمل باجر اعلى)..
الهجرة كانت تعني ترك الديار..

 

و ترك الاموال..

 

و ترك الاعمال..
وترك الذكريات..

 

الهجرة كانت ذهابا للمجهول..

 

لحياة جديدة..
لا شك انها ستكون شاقة..
وشاقة جدا..

 

الهجرة كانت تعني الاستعداد لحرب هائلة..
حرب شاملة..

 

ضد كل المشركين في جزيرة العرب..
بل ضد كل العالمين..
الحرب التي صورها الصحابي الجليل العباس بن عبادة الانصارى رضى الله عنه على انها الاستعداد لحرب الاحمر و الاسود من الناس.
هذه هي الهجرة..

 

ليست هروبا و لا فرارا،
بل كانت استعدادا ليوم عظيم،

 

او لايام عظيمة؛

 

لذلك عظم الله جدا من اجر المهاجرين
و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا او ما توا ليرزقنهم الله رزقا حسنا وان الله لهو خير الرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونة وان الله لعليم حليم [الحج: 58،

 

59].

صدر الامر النبوى لجميع المسلمين القادرين على الهجرة ان يهاجروا ،

 

 

لكن لم يبدا هو في الهجرة الا بعد ان هاجر الكل الى المدينة..
فلم يكن من همة ان ينجو بنفسة ،

 

 

وان يؤمن حاله،

 

وان يحافظ على امواله..
انما كان كل همة ان يطمئن على حال المسلمين المهاجرين..
كان يتصرف كالربان الذى لا يخرج من سفينتة الا بعد اطمئنانة على كل الركاب انهم في امان..
فالقيادة عندة ليست نوعا من الترف او الرفاهية،

 

انما القيادة مسئولية و تضحية و امانة.
بعض الملامح المهمة لهجرة المسلمين

1 الاهتمام بقضية النية..

 

لماذا تهاجر؟

روي البخارى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان رسول الله قال: “انما الاعمال بالنيات،

 

و انما لكل امرئ ما نوي ،

 

 

فمن كانت هجرتة الى الله و رسولة فهجرتة الى الله و رسولة ،

 

 

و من كانت هجرتة لدنيا يصيبها او الى امراة ينكحها فهجرتة الى ما هاجر اليه”.

ومع ان الهجرة للزواج ليست محرمة ،

 

 

و مع ان الهجرة لاصابة الدنيا الحلال ليست محرمة ،

 

 

لكن هذه هجرة ليست كالهجرة لبناء امة اسلامية.

 

و هيهات ان يكون الذى ترك كل ما يملك ابتغاء مرضات الله ،

 

 

و سعيا لانشاء امة اسلامية ،

 

 

و رغبة في تطبيق شرع الله في الارض..

كالذى عاش لحياتة فقط،

 

وان كانت حياتة حلالا!!

2 الهجرة الكاملة لكل المسلمين لم تكن الا بعد ان اغلقت ابواب الدعوة تماما في مكة..
وقد اغلقت ابواب الدعوة منذ ثلاث سنوات..
بعد موت ابي طالب و السيدة خديجة رضى الله عنها..

 

و منذ ذلك التاريخ،

 

و الرسول يخطط للهجرة..

وكان من الممكن ان يكون مكان الهجرة مختلفا عن المدينة لو امن و فد من الوفود التي دعاها الرسول الى الاسلام مثل بنى شيبان او بنى حنيفة او بنى عامر،

 

و لكن الله اراد ان تكون الهجرة الى المدينة المنورة.

فليس المهم هو المكان،

ولكن المهم هنا ملاحظة ان الهجرة لم تكن نوعا من الكسل عن الدعوة في مكة،

 

او “الزهق” من الدعوة في مكة..

 

ابدا..

الدعوة في مكة من اول يوم و هي صعبة،

 

و لكن ما ترك المسلمون بكاملهم البلد الا بعد ان اغلقت تماما ابواب الدعوة..

اما اذا كانت السبل للدعوة مفتوحة ولو بصعوبة فالاولي البقاء لسد الثغرة التي و ضعك الله عليها.

3 الهجرة كانت للجميع،

 

و ذلك على خلاف الهجرة الى الحبشة

والتي كانت لبعض الافراد دون الاخرين..

 

و السبب ان طبيعة المكان و ظروفة تختلف من الحبشة الى المدينة؛

فالمسلمون الذين هاجروا الى الحبشة كانوا يريدون حفظ انفسهم في مكان امن؛

حتى لا يستاصل الاسلام بالكلية اذا تعرض المسلمون في مكة للابادة،

 

و لم يكن الغرض هو اقامة حكومة اسلامية في الحبشة،

بل كان المسلمون مجرد لاجئين الى ملك عادل.

اما الهجرة الى المدينة فكان الغرض منها اقامة دولة اسلامية تكون المدينة هي المركز الرئيسى لها.

ولماذا تصلح المدينة لاقامة الامة الاسلامية و لا تصلح الحبشة

 


ان هذا ليس راجعا الى عامل البعد عن مكة و اختلاف اللغة و اختلاف التقاليد فقط،

 

وان كانت هذه عوامل مهمة ،

 


ولكن الاختلاف الرئيسى –

فى نظري هوان الاعتماد في الحبشة كان على رجل واحد هو النجا شي ملك لا يظلم عندة احد فاذا ما ت هذا الرجل او خلع ،

 


فان المسلمين سيصبحون في خطر عظيم..

وقد كاد ان يحدث ذلك ،

 

 

و دارت حرب اهلية كاد النجا شي فيها ان يفقد ملكة ،

 


فما كان من النجا شي الا ان يسر سبيل الهروب للمسلمين المهاجرين عنده..

 

فهو لا يملك لهم الا هذا.
هذا كان الوضع في الحبشة،

 

اما في المدينة المنورة فالهجرة لم تكن تعتمد على رجل معين ،

 


بل تعتمد على شعب المدينة..

 

و الجو العام في المدينة اصبح محبا للاسلام ،

 

 

او على الاقل اصبح قابلا للفكرة الاسلامية ،

 


ومن ثم كانت الهجرة الى هناك هجرة جماعية كاملة.
4 – الهجرة لم تكن عشوائية،

 

بل كانت بامر القيادة الى مكان معين..

وهذا الذى ادي الى نجاح الهجرة و قيام الامة..

اما ان يهاجر فلان الى مكان كذا،

 

و يهاجر اخر الى مكان كذا..

 

و يتفرق المسلمون..

 

فهذا وان كان يكتب نجاة مؤقتة للافراد ،

 

 

الا انه لا يقيم امة..

 

و على المسلمين الفارين بدينهم من ظلم ما ان يفقهوا هذا الامر جيدا.

الهجرة النبوية الى المدينة كانت هجرة منظمة مرتبة،

اعد لها بصبر و بحكمة و بسياسة و فقه؛

 

فالعشوائية ليست من اساليب التغيير في الاسلام.

5 بهذه الهجرة الناجحة تمت مرحلة مهمة بل مهمة جدا من مراحل السيرة النبوية،

 

و هي:

المرحلة المكية..
لقد تمت هذه المرحلة بكل احداثها و الامها و مشاكلها.

وهي مرحلة ذات طابع خاص جدا..

بدا الاسلام فيها غريبا،

 

و استمر غريبا الى قرب نهايتها..

الي ان امن الانصار..

 

رضى الله عنهم و رضى الله عن المهاجرين،

وعن صحابة رسول الله اجمعين.

كان الاهتمام الرئيسى لرسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه المرحلة ان يبنى الجانب العقائدى عند الصحابة.

.

 

فلا يؤمنون بالة غير الله..

 

و لا يتوجهون بعبادة لاحد سواه..

ولا يطيعون احدا يخالف امره..

وهم يتوكلون عليه،

 

و ينيبون اليه،

 

و يخافون عذابه،

ويرجون رحمته.

ايمان عميق برب العالمين..

 

و ايمان برسولة الكريم،

وباخوانة من الانبياء و المرسلين..

واعتقاد جازم بان هناك يوما سيبعث فيه الخلائق اجمعون..

 

سيقوم فيه الناس لرب العالمين يحاسبون على ما يعملون..

 

لن يظلم في ذلك اليوم احد..

 

لن تغفل الذرة و القطمير..

انها والله اما الجنة ابدا او النار ابدا.

والي جانب العقيدة الراسخة فقد تعلم المؤمنون في هذه المرحلة الاخلاق الحميدة،

 

و الخصال الرفيعة..

 

هذبت نفوسهم..

 

و سمت بارواحهم..

وارتفعوا عن قيم الارض و اخلاق الارض و طبائع الارض..

الي قيم السماء و اخلاق السماء و طبائع السماء..

لقد نزل الميزان الحق الذى يستطيع الناس به ان يقيموا اعمالهم بصورة صحيحة.

وعرف المؤمنون في هذه المرحلة ان الطريق الطبيعي للجنة طريق شاق صعب..

 

مليء بالابتلاءات و الاختبارات..

ما تنتهى من امتحان الا و هناك امتحان اخر..

 

تعب كلها الحياة..

والله يراقب العباد في صبرهم و مصابرتهم و جهادهم..

 

و لن يستثني احد من الاختبار..

 

و يبتلي المرء على حسب دينه.

لقد كانت الفترة المكية بمنزلة الاساس المتين للصرح الاسلامي الهائل.

.

 

و من المستحيل ان يجتاز المسلمون خطوات كبدر و كالاحزاب و كخيبر و كتبوك،

 

دون المرور على فترة مكة.

ومن المستحيل ايضا ان تبني امة صالحة،

 

او تنشا دولة قوية،

او تخوض جهادا ناجحا،

 

او تثبت في قتال ضار..

الا بعد ان تعيش في فترة مكة بكل ابعادها.

وعلى الدعاة المخلصين ان يدرسوا هذه المرحلة بعمق،

وعليهم ان يقفوا امام كل حدث وان قصر و قتة او صغر حجمه و قوفا طويلا طويلا.

فهنا البداية التي لا بد منها..وبغير مكة لن تكون هناك المدينة..

وبغير المهاجرين لن يكون هناك انصار..

وبغير الايمان و الاخلاق و الصبر على البلاء،

 

لن تكون هناك امة و دولة و سيادة و تمكين.

6 الهجرة وان كانت حدثا تاريخيا مر منذ مئات السنين ،

 

 

و لا يستطيع احد بعد جيل المهاجرين ان يحققه،

وذلك كما قال الرسول فيما رواة البخارى و مسلم عن ابن عباس رضى الله عنهما-:

“لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية”؛

 

الا ان الرسول صلى الله عليه و سلم فتح باب العمل للمسلمين الذين ياتون بعد ذلك،
فقال في نفس الحديث: “واذا استنفرتم فانفروا”.

فالجهاد و البذل و الحركة و العمل في سبيل الله لن يتوقف ابدا في الدنيا ،

 


والسعيد حقا هو من انشغل بعملة عن قوله،

 

و بنفسة عن غيره،

 

و باخرتة عن دنياه.
7 اول مراحل الهجرة هي ترك المعاصى ،

 

 

و البعد عن مواطن الشبهات ،

 

 

و لن ينصر الدين رجل غرق في شهواتة ،

 

 

و المعروف ان ترك المعاصى مقدم على فعل فضائل الاعمال،والانسان قد يعذر في ترك قيام او صيام نفل او صدقة تطوع ،

 

 

لكنة لا يعذر في فعل معصية،

 

و ذلك كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم فيما رواة البخارى و مسلم عن ابي هريرة رضى الله عنه:-

“اذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه،

 

و اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم”.
ولذلك عرف الرسول صلى الله عليه و سلم المهاجر الحقيقي بتعريف عميق من جوامع كلمه،

 

فقال فيما رواة احمد عن عبدالله بن عمرو رضى الله عنهما:-:
“ان المهاجر من هجر ما نهي الله عنه”.
..

    مشروع عن هجرة النبي من مكة الى المدينة

605 views

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة