5:24 مساءً الأحد 19 نوفمبر، 2017

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة



هجره ألرسول صلى ألله عَليه و سلم مِن مكه الي ألمدينه

صوره هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

هجره رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و صاحبه أبى بكر ألصديق رضى ألله عنه

لما علم كفار قريشَ أن رسول ألله صلى عَليه و سلم صارت لَه شَيعه و أنصار مِن غَيرهم،
وراوا مهاجره أصحابه الي أولئك ألانصار ألَّذِين بايعوه على ألمدافعه عنه حِتّي ألموت،
اجتمع رؤساهم و كبارهم فِى دار ألندوه ،

وهى دار بناها قصى بن كلاب،
كانوا يجتمعون فيها عِند ما ينزل بهم حِادث مُهم،
اجتمعوا ليتشاوروا فيما يصنعون بالنبى صلى ألله عَليه و سلم.صوره هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

فقال قائل مِنهم: نحبسه مكبلا بالحديد حِتّي يموت،
وقال أخر: نخرجه و ننفيه مِن بلادنا،
فقال احد كبرائهم: ما هَذا و لا ذاك براي؛ لانه أن حِبس ظهر خبره فياتى أصحابه و ينتزعونه مِن بَين أيديكم،
وان نفى لَم تامنوا أن يتغلب على مِن يحل بحيهم مِن ألعرب؛ بحسن حِديثه و حِلاوه منطقة حِتّي يتبعوه فيسير بهم أليكم،
فقال ألطاغيه أبو جهل: ألراى أن نختار مِن كُل قبيله فتي جلدا ثُم يضربه أولئك ألفتيان ضربه رجل و أحد؛ فيتفرق دمه فِى ألقبائل جميعا؛ فلا يقدر بنو عبد مناف على حِرب كُل ألقبائل.

فاعجبهم هَذا ألراى و أتفقوا جميعا و عينوا ألفتيان و ألليلة ألَّتِى أرادوا تنفيذ هَذا ألامر فِى سحرها،
فاعلم ألله تعالى رسوله صلى ألله عَليه و سلم بما أجمع عَليه أعداؤه،
واذنه سبحانه و تعالى بالهجره الي يثرب ألمدينه ألمنوره ،
فذهب الي أبى بكر ألصديق رضى ألله عنه و أخبره و أذن لَه أن يصحبه،
واتفقا على أعداد ألراحلتين أللتين هياهما أبو بكر ألصديق لذلك،
واختارا دليلا يسلك بهما أقرب ألطرق،
وتواعدا على أن يبتدئا ألسير فِى ألليلة ألَّتِى أتفقت قريشَ عَليها.

وفى تلك ألليلة أمر عَليه ألصلاة و ألسلام أبن عمه على أبن أبى طالب أن ينام فِى مكانه و يتغطى بغطائه حِتّي لا يشعر احد بمبارحته بيته.
ثم خرج صلى ألله عَليه و سلم،
وفتيان قريشَ متجمهرون على باب بيته و هو يتلو سورة يس)،
فلم يكد يصل أليهم حِتّي بلغ قوله تعالى: فاغشيناهم فهم لا يبصرون)،
فجعل يكررها حِتّي ألقى ألله تعالى عَليهم ألنوم و عميت أبصارهم فلم يبصروه و لم يشعروا به،
وتوجه الي دار أبى بكر و خرجا معا مِن خوخه فِى ظهر ألبيت،
وتوجها الي جبل ثور باسفل مكه فدخلا فِى غاره.

واصبحت فتيان قريشَ تنتظر خروجه صلى ألله عَليه و سلم،
فلما تبين لقريشَ أن فتيانهم إنما باتوا يحرسون على بن أبى طالب لا محمدا صلى ألله عَليه و سلم هاجت عواطفهم،
وارتبكوا فِى أمرهم،
ثم أرسلوا رسلهم فِى طلبه و ألبحث عنه مِن كُل ألجهات،
وجعلوا لمن ياتيهم بِه مائه ناقه ،

فذهبت رسلهم تقتفى أثره،
وقد و صل بَعضهم الي ذلِك ألغار ألصغير ألَّذِى لَو ألتفت فيه قلِيلا لراى مِن فيه.

فحزن أبو بكر ألصديق رضى ألله عنه لظنه انهم قَد أدركوهما،
فقال لَه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: لاتحزن أن ألله معنا)،
فصرف ألله تعالى أبصار هؤلاءَ ألقوم و بصائرهم حِتّي لَم يلتفت الي داخِل ذلِك ألغار احد مِنهم،
بل جزم طاغيتهم أميه بن خَلف بانه لا يُمكن أختفاؤهما بِه لما راوه مِن نسج ألعنكبوت و تعشيشَ ألحمام على بابه.

وقد أقام رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و صاحبه بالغار ثلاث ليال حِتّي ينقطع طلب ألقوم عنهما،
وكان يبيت عندهما عبد ألله بن أبى بكر ثُم يصبحِ فِى ألقوم و يستمع مِنهم ألاخبار عَن رسول ألله و صاحبه فياتيهما كُل ليلة بما سمع،
وكَانت أسماءَ بنت أبى بكر تاتيهما بالطعام فِى كُل ليلة مِن هَذه ألليالي،
وقد أمر عبد ألله بن أبى بكر غلامه بان يرعى ألغنم و ياتى بها الي ذلِك ألغار ليختفى أثره و أثر أسماء.

وفى صبيحه ألليلة ألثالثة مِن مبيت رسول ألله عَليه و سلم و صاحبه بالغار،
وهى صبيحه يوم ألاثنين فِى ألاسبوع ألاول مِن ربيع ألاول سنه ألهجره و هى سنه ثلاث و خمسين مِن مولده صلى ألله عَليه و سلم،
وسنه ثلاث عشره مِن ألبعثه ألمحمديه جاءهما بالراحلتين عامر بن فهيره مولى أبى بكر؛ و عبد ألله بن أريقط ألَّذِى أستاجراه ليدلهما على ألطريق،
فركبا و أردف أبو بكر عامر بن فهيره ليخدمهما،
وسلك بهما ألدليل أسفل مكه ،

ثم مضى بهما فِى طريق ألساحل.

وبينما هُم فِى ألطريق أذ لحقهم سراقه بن مالك ألمدلجى؛ لانه سمع فِى احد مجالس قريشَ قائلا يقول: أنى رايت أسوده بالساحل أظنها محمدا و أصحابه.
فلما قرب مِنهم عثرت فرسه حِتّي سقط عنها،
ثم ركبها و سار حِتّي سمع قراءه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و هو لايلتفت و أبوبكر يكثر ألالتفات،
فساخت قوائم فرس سراقه فِى ألارض فسقط عنها،
ولم تنهض ألا بَعد أن أستغاث صاحبها بالنبى صلى ألله عَليه و سلم و قد شَاهد غبارا يتصاعد كالدخان مِن أثار خروج قوائم فرسه مِن ألارض،
فداخله رعب شَديد و نادى بطلب ألامان،
فوقف رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و من معه حِتّي جاءهم و عرض عَليهم ألزاد و ألمتاع فلم يقبلا مِنه شَيئا؛ و إنما قالا له: أكتم عنا،
فسالهم كتاب أمن؛ فكتب لَه أبو بكر ما طلب بامر رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
وعاد سراقه مِن حِيثُ أتى كاتما ما راى،
وقد أخبر أبا جهل فيما بَعد،
وقد أسلم سراقه يوم فَتحِ مكه و حِسن أسلامه.

واستمر رسول ألله و صاحبه فِى طريقهما حِتّي و صلا قباء،
من ضواحى ألمدينه ،

فى يوم ألاثنين مِن ربيع ألاول،
فنزل بها رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم على بنى عمرو بن عوف و نزل أبو بكر رضى ألله عنه بالسنحِ محله بالمدينه ايضا على خارِجه بن زيد،
ومكث رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم بقباءَ ليالى؛ أنشا فيها مسجدا،
هو ألموصوف فِى ألقران ألكريم بانه أسس على ألتقوى مِن اول يوم،
وصلى فيه عَليه ألصلاة و ألسلام بمن معه مِن ألمهاجرين و ألانصار،
وقد أدركه صلى ألله عَليه و سلم بقباءَ على بن أبى طالب رضى ألله عنه بَعد أن أقام بمكه بَعده بضعه أيام ليؤدى ما كَان عنده مِن ألودائع الي أربابها.

،،،،،،،،،

ومن ألهجره دروس و عَبر ،

سلوك و أخلاق.

بعد أن نجحت بيعه ألعقبه ألثانية ،

واصبحِ ألانصار يمثلون عدَدا لا باس بِه فِى ألمدينه ألمنوره ،

وقبل ألانصار أن يستقبلوا رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
وان يحموه مما يحمون مِنه نساءهم و أبناءهم و أموالهم..
بعد كُل هَذه ألامور ألعظيمه ،

والَّتِى حِدثت فِى فتره و جيزه جدا،
جاءَ ألوحى الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ياذن لَه بفَتحِ باب ألهجره لاصحابه الي ألمدينه ألمنوره .

كل مِن يستطيع أن يهاجر فليهاجر،
بل يَجب أن يهاجر.
.
يستوى فِى ذلِك ألضعفاءَ و ألاقوياء..
الفقراءَ و ألاغنياء.
.
الرجال و ألنساء..
الاحرار و ألعبيد.
الكُل يَجب أن يهاجر الي ألمدينه .
.
فهُناك مشروع ضخم سيبنى على أرض ألمدينه .
.
وهو مشروع يحتاج الي كُل طاقات ألمسلمين..
هَذا هُو مشروع أقامه ألامه ألاسلامية .
.
ولن يسمحِ لمسلم صادق بالقعود عَن ألمشاركه فِى بناءَ هَذا ألصرحِ ألعظيم.
انظروا الي ألايات تتحدث عَن ألهجره

{ان ألَّذِين توفاهم ألملائكه ظالمى أنفسهم
قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين فِى ألارض
قالوا ألم تكُن أرض ألله و أسعه فتهاجروا فيها فاولئك ماواهم جهنم و ساءت مصيرا
الا ألمستضعفين مِن ألرجال و ألنساءَ و ألولدان لا يستطيعون حِيله و لا يهتدون سبيلا
فاولئك عسى ألله أن يعفو عنهم و كان ألله عفوا غفورا
ومن يهاجر فِى سبيل ألله يجد فِى ألارض مراغما كثِيرا و سعه و من يخرج مِن بيته مهاجرا الي ألله و رسوله ثُم يدركه ألموت فقد و قع أجره على ألله و كان ألله غفورا رحيما [النساء: 97-99].
الهجره لَم تكُن أمرا سهلا ميسورا..
الهجره لَم تكُن ترك بلد ما الي بلد ظروفه افضل،
وامواله اكثر ليست عقد عمل باجر أعلى)..
الهجره كَانت تعنى ترك ألديار..
وترك ألاموال..
وترك ألاعمال..
وترك ألذكريات..
الهجره كَانت ذهابا للمجهول..
لحيآة جديدة .
.
لا شَك انها ستَكون شَاقه .
.
وشاقه جدا..
الهجره كَانت تعنى ألاستعداد لحرب هائله .
.
حرب شَامله .
.
ضد كُل ألمشركين فِى جزيره ألعرب..
بل ضد كُل ألعالمين..
الحرب ألَّتِى صورها ألصحابى ألجليل ألعباس بن عباده ألانصارى رضى ألله عنه على انها ألاستعداد لحرب ألاحمر و ألاسود مِن ألناس.
هَذه هِى ألهجره .
.
ليست هروبا و لا فرارا،
بل كَانت أستعدادا ليوم عظيم،
او لايام عظيمه ؛ لذلِك عظم ألله جداً مِن أجر ألمهاجرين
و ألذين هاجروا فِى سبيل ألله ثُم قتلوا او ماتوا ليرزقنهم ألله رزقا حِسنا و أن ألله لهو خير ألرازقين ليدخلنهم مدخلا يرضونه و أن ألله لعليم حِليم [الحج: 58،
59].

صدر ألامر ألنبوى لجميع ألمسلمين ألقادرين على ألهجره أن يهاجروا ،

لكن لَم يبدا هُو فِى ألهجره ألا بَعد أن هاجر ألكُل الي ألمدينه .
.
فلم يكن مِن همه أن ينجو بنفسه ،

وان يؤمن حِاله،
وان يحافظ على أمواله..
إنما كَان كُل همه أن يطمئن على حِال ألمسلمين ألمهاجرين..
كان يتصرف كالربان ألَّذِى لا يخرج مِن سفينته ألا بَعد أطمئنانه على كُل ألركاب انهم فِى أمان..
فالقياده عنده ليست نوعا مِن ألترف او ألرفاهيه ،

إنما ألقياده مسئوليه و تضحيه و أمانه .

بعض ألملامحِ ألمهمه لهجره ألمسلمين

1 ألاهتمام بقضية ألنيه .
.
لماذَا تهاجر؟

روى ألبخارى عَن عمر بن ألخطاب رضى ألله عنه أن رسول ألله قال: “إنما ألاعمال بالنيات،
وإنما لكُل أمرئ ما نوى ،

فمن كَانت هجرته الي ألله و رسوله فهجرته الي ألله و رسوله ،

ومن كَانت هجرته لدنيا يصيبها او الي أمراه ينكحها فهجرته الي ما هاجر أليه”.

ومع أن ألهجره للزواج ليست محرمه ،

ومع أن ألهجره لاصابة ألدنيا ألحلال ليست محرمه ،

لكن هَذه هجره ليست كالهجره لبناءَ أمه أسلامية .

وهيهات أن يَكون ألَّذِى ترك كُل ما يملك أبتغاءَ مرضات ألله ،

وسعيا لانشاءَ أمه أسلامية ،

ورغبه فِى تطبيق شَرع ألله فِى ألارض..

كالذى عاشَ لحياته فقط،
وان كَانت حِياته حِلالا!!

2 ألهجره ألكاملة لكُل ألمسلمين لَم تكُن ألا بَعد أن أغلقت أبواب ألدعوه تماما فِى مكه .
.
وقد أغلقت أبواب ألدعوه منذُ ثلاث سنوات..
بعد موت أبى طالب و ألسيده خديجه رضى ألله عنها..
ومنذُ ذلِك ألتاريخ،
والرسول يخطط للهجره .
.

وكان مِن ألمُمكن أن يَكون مكان ألهجره مختلفا عَن ألمدينه لَو أمن و فد مِن ألوفود ألَّتِى دعاها ألرسول الي ألاسلام مِثل بنى شَيبان او بنى حِنيفه او بنى عامر،
ولكن ألله أراد أن تَكون ألهجره الي ألمدينه ألمنوره .

فليس ألمهم هُو ألمكان،

ولكن ألمهم هُنا ملاحظه أن ألهجره لَم تكُن نوعا مِن ألكسل عَن ألدعوه فِى مكه ،

او “الزهق” مِن ألدعوه فِى مكه .
.
ابدا..

الدعوه فِى مكه مِن اول يوم و هى صعبة ،

ولكن ما ترك ألمسلمون بكاملهم ألبلد ألا بَعد أن أغلقت تماما أبواب ألدعوه .
.

اما إذا كَانت ألسبل للدعوه مفتوحه و لو بصعوبه فالاولى ألبقاءَ لسد ألثغره ألَّتِى و َضعك ألله عَليها.

3 ألهجره كَانت للجميع،
وذلِك على خلاف ألهجره الي ألحبشه

والَّتِى كَانت لبعض ألافراد دون ألاخرين..
والسَبب أن طبيعه ألمكان و ظروفه تختلف مِن ألحبشه الي ألمدينه ؛

فالمسلمون ألَّذِين هاجروا الي ألحبشه كَانوا يُريدون حِفظ أنفسهم فِى مكان أمن؛

حتى لا يستاصل ألاسلام بالكليه إذا تعرض ألمسلمون فِى مكه للاباده ،

ولم يكن ألغرض هُو أقامه حِكومة أسلامية فِى ألحبشه ،

بل كَان ألمسلمون مجرد لاجئين الي ملك عادل.

اما ألهجره الي ألمدينه فكان ألغرض مِنها أقامه دوله أسلامية تَكون ألمدينه هِى ألمركز ألرئيسى لها.

ولماذَا تصلحِ ألمدينه لاقامه ألامه ألاسلامية و لا تصلحِ ألحبشه
ان هَذا ليس راجعا الي عامل ألبعد عَن مكه و أختلاف أللغه و أختلاف ألتقاليد فقط،
وان كَانت هَذه عوامل مُهمه ،

ولكن ألاختلاف ألرئيسى –

فى نظرى هُو أن ألاعتماد فِى ألحبشه كَان على رجل و أحد هُو ألنجاشى ملك لا يظلم عنده احد فاذا مات هَذا ألرجل او خلع ،

فان ألمسلمين سيصبحون فِى خطر عظيم..

وقد كاد أن يحدث ذلِك ،

ودارت حِرب أهليه كاد ألنجاشى فيها أن يفقد ملكه ،

فما كَان مِن ألنجاشى ألا أن يسر سبيل ألهروب للمسلمين ألمهاجرين عنده..
فَهو لا يملك لَهُم ألا هذا.
هَذا كَان ألوضع فِى ألحبشه ،

اما فِى ألمدينه ألمنوره فالهجره لَم تكُن تعتمد على رجل معين ،

بل تعتمد على شَعب ألمدينه .
.
والجو ألعام فِى ألمدينه أصبحِ محبا للاسلام ،

او على ألاقل أصبحِ قابلا للفكرة ألاسلامية ،

ومن ثُم كَانت ألهجره الي هُناك هجره جماعيه كاملة .

4 – ألهجره لَم تكُن عشوائيه ،

بل كَانت بامر ألقياده الي مكان معين..

وهَذا ألَّذِى أدى الي نجاحِ ألهجره و قيام ألامه .
.

اما أن يهاجر فلان الي مكان كذا،
ويهاجر آخر الي مكان كذا..
ويتفرق ألمسلمون..
فهَذا و أن كَان يكتب نجاه مؤقته للافراد ،

الا انه لا يقيم أمه .
.
وعلى ألمسلمين ألفارين بدينهم مِن ظلم ما أن يفقهوا هَذا ألامر جيدا.

الهجره ألنبويه الي ألمدينه كَانت هجره منظمه مرتبه ،

اعد لَها بصبر و بحكمه و بسياسة و فقه؛ فالعشوائيه ليست مِن أساليب ألتغيير فِى ألاسلام.

5 بهَذه ألهجره ألناجحه تمت مرحلة مُهمه بل مُهمه جداً مِن مراحل ألسيره ألنبويه ،

وهي:

المرحلة ألمكيه .
.
لقد تمت هَذه ألمرحلة بِكُل أحداثها و ألامها و مشاكلها.

وهى مرحلة ذَات طابع خاص جدا..

بدا ألاسلام فيها غريبا،
واستمر غريبا الي قرب نهايتها..

الى أن أمن ألانصار..
رضى ألله عنهم و رضى ألله عَن ألمهاجرين،

وعن صحابه رسول ألله أجمعين.

كان ألاهتمام ألرئيسى لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فِى هَذه ألمرحلة أن يبنى ألجانب ألعقائدى عِند ألصحابه .

.
فلا يؤمنون باله غَير ألله..
ولا يتوجهون بعباده لاحد سواه..

ولا يطيعون أحدا يخالف أمره..

وهم يتوكلون عَليه،
وينيبون أليه،
ويخافون عذابه،

ويرجون رحمته.

ايمان عميق برب ألعالمين..
وايمان برسوله ألكريم،

وباخوانه مِن ألانبياءَ و ألمرسلين..

واعتقاد جازم بان هُناك يوما سيبعث فيه ألخلائق أجمعون..
سيقُوم فيه ألناس لرب ألعالمين يحاسبون على ما يعملون..
لن يظلم فِى ذلِك أليَوم أحد..
لن تغفل ألذره و ألقطمير..

أنها و ألله أما ألجنه أبدا او ألنار أبدا.

والى جانب ألعقيده ألراسخه فقد تعلم ألمؤمنون فِى هَذه ألمرحلة ألاخلاق ألحميده ،

والخصال ألرفيعه .
.
هذبت نفوسهم..
وسمت بارواحهم..

وارتفعوا عَن قيم ألارض و أخلاق ألارض و طبائع ألارض..

الى قيم ألسماءَ و أخلاق ألسماءَ و طبائع ألسماء..

لقد نزل ألميزان ألحق ألَّذِى يستطيع ألناس بِه أن يقيموا أعمالهم بصورة صحيحة .

وعرف ألمؤمنون فِى هَذه ألمرحلة أن ألطريق ألطبيعى للجنه طريق شَاق صعب..
مليء بالابتلاءات و ألاختبارات..

ما تنتهى مِن أمتحان ألا و هُناك أمتحان أخر..
تعب كلها ألحيآة .
.

والله يراقب ألعباد فِى صبرهم و مصابرتهم و جهادهم..
ولن يستثنى احد مِن ألاختبار..
ويبتلى ألمرء على حِسب دينه.

لقد كَانت ألفتره ألمكيه بمنزله ألاساس ألمتين للصرحِ ألاسلامى ألهائل.

.
ومن ألمستحيل أن يجتاز ألمسلمون خطوات كبدر و كالاحزاب و كخيبر و كتبوك،
دون ألمرور على فتره مكه .

ومن ألمستحيل ايضا أن تبنى أمه صالحه ،

او تنشا دوله قوية ،

او تخوض جهادا ناجحا،
او تثبت فِى قتال ضار..

الا بَعد أن تعيشَ فِى فتره مكه بِكُل أبعادها.

وعلى ألدعاه ألمخلصين أن يدرسوا هَذه ألمرحلة بعمق،

وعليهم أن يقفوا امام كُل حِدث و أن قصر و قْته او صغر حِجْمه و قوفا طويلا طويلا.

فهنا ألبِداية ألَّتِى لا بد مِنها..وبغير مكه لَن تَكون هُناك ألمدينه .
.

وبغير ألمهاجرين لَن يَكون هُناك أنصار..

وبغير ألايمان و ألاخلاق و ألصبر على ألبلاء،
لن تَكون هُناك أمه و دوله و سياده و تمكين.

6 ألهجره و أن كَانت حِدثا تاريخيا مر منذُ مئات ألسنين ،

ولا يستطيع احد بَعد جيل ألمهاجرين أن يحققه،

وذلِك كَما قال ألرسول فيما رواه ألبخارى و مسلم عَن أبن عباس رضى ألله عنهما-:

“لا هجره بَعد ألفَتحِ و لكن جهاد و نيه ”؛ ألا أن ألرسول صلى ألله عَليه و سلم فَتحِ باب ألعمل للمسلمين ألَّذِين ياتون بَعد ذلك،
فقال فِى نفْس ألحديث: “واذا أستنفرتم فانفروا”.

فالجهاد و ألبذل و ألحركة و ألعمل فِى سبيل ألله لَن يتوقف أبدا فِى ألدنيا ،

والسعيد حِقا هُو مِن أنشغل بعمله عَن قوله،
وبنفسه عَن غَيره،
وباخرته عَن دنياه.
7 اول مراحل ألهجره هِى ترك ألمعاصى ،

والبعد عَن مواطن ألشبهات ،

ولن ينصر ألدين رجل غرق فِى شَهواته ،

والمعروف أن ترك ألمعاصى مقدم على فعل فضائل ألاعمال،والانسان قَد يعذر فِى ترك قيام او صيام نفل او صدقة تطوع ،

لكنه لا يعذر فِى فعل معصيه ،

وذلِك كَما قال ألرسول صلى ألله عَليه و سلم فيما رواه ألبخارى و مسلم عَن أبى هريره رضى ألله عنه:-

“اذا نهيتكم عَن شَيء فاجتنبوه،
واذا أمرتكم بامر فاتوا مِنه ما أستطعتم”.
ولذلِك عرف ألرسول صلى ألله عَليه و سلم ألمهاجر ألحقيقى بتعريف عميق مِن جوامع كلمه،
فقال فيما رواه أحمد عَن عبد ألله بن عمرو رضى ألله عنهما:-:
“ان ألمهاجر مِن هجر ما نهى ألله عنه”.
..

341 views

هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة