نظرة الغرب للاسلام والمسلمين نظرة سلبية

نظرة الغرب للاسلام والمسلمين نظرة سلبية

صوره نظرة الغرب للاسلام والمسلمين نظرة سلبية

تحدث الدرس عَن اسباب خوف الغرب مِن الاسلام وان مِنها الصحوة الرجوع الي الدين بحيثُ فشل التنصير واستعاد المسلمون تميزهم
ثم ذكر مِن الاسباب: التكاثر السكاني عِند المسلمين واثره علي الغرب
ومن الاسباب تنامي القوة العسكرية عِند المسلمين
ثم تطرق الي كَيفية مواجهة الغرب لذلِك
ثم ذكر الاشياءَ الَّتِي تؤثر فِي نظرة المسلمين الي الغرب وان مِن أهمها الدعم لاسرائيل ثُم اجاب عَن الاسئلة.

اسباب المخاوف الغربية مِن الاسلام
ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه
ونعوذ بالله مِن شَرور انفسنا
ومن سيئات اعمالنا
من يهده الله فلا مضل له
ومن يضلل فلا هادي له
واشهد ان لا اله الا وحده لا شَريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلي الله عَليه وعلي اله واصحابه وازواجه وسلم تسليما كثِيرا يا ايها الناس اتقوا ربكم الَّذِي خلقكم مِن نفْس واحدة وخلق مِنها زوجها وبث مِنهما رجالا كثِيرا ونساءَ واتقوا الله الَّذِي تساءلون بِه والارحام ان الله كَان عليكم رقيبا [النساء:1] يا ايها الَّذِين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلحِ لكُم اعمالكُم ويغفر لكُم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما [الاحزاب:70-71] اما بَعد:

وبركاته.

هَذا الدرس الثمانون مِن سلسلة الدروس العامة
وهَذه ليلة الاثنين السادس مِن شَهر جمادي الاخرة مِن سنة الف واربعمائة وثلاثة عشر للهجرة
وعنوان هَذا المجلس: نظرة الغرب الي المسلمين واول فقرة فيه
هي بعنوان: الدرس السابق خلاصات وتعليقات).

صوره نظرة الغرب للاسلام والمسلمين نظرة سلبية

ان مما استفدناه مِن جلستنا الماضية
ان مخاوف الغرب مِن الاسلام تتزايد يوما بَعد يوم
سواءَ فِي ذلِك مخاوف الحكومات الغربية
او مخاوف المؤسسات الفكرية والسياسية وغيرها
او مخاوف المواطنين العاديين الَّذِين يكثر بينهم التخوف مِن الاسلام
بل تلقي اليهم اجهزة الاعلام الرعب بمجرد مشاهدة الثوب العربي
او الغترة العربية
او مشاهدة الانسان المسلم.

واسباب هَذه المخاوف الغربية مِن الاسلام كثِيرة مِنها:

الرجوع الي الدين
اولا: الرجوع الي الدين: فإن الدين هُو سر القوة
والبقاء
والصبر
وسر التجمع والوحدة بَين المسلمين
فالغرب ينزعج كثِيرا مِن اقبال الناس علي الاسلام
سواءَ ما نسميه نحن باصطلاح: الصحوة الاسلامية
او أي مظهر آخر ينم عَن عودة الي الدين ورجوع اليه
فان هَذا يشَكل عِند الغرب رعبا ليس باليسير
ولذلِك دلالات مُهمة:

ا/ فشل جهود التنصير:

اولها: ان الغرب حِينما يكتشف عودة الناس الي الاسلام
فمعني ذلِك أنه يكتشف ان الجهود الضخمة الَّتِي بذلها هُو للتنصير قَد باءت بالفشل
وان الجهود الاخري الَّتِي بذلها للتغريب
ومحاولة جعل المسلمين بعيدين فِي مجال حِياتهم عَن الاسلام أنها هِي الاخري لَم تجد نفعا
وعلي سبيل المثال بثت اذاعة المانيا
واذاعة صوت امريكا
باللغة الامهرية الموجهة الي بَعض البلاد الافريقية وغيرها
بثت تقريرا نشرته الواشنطن بوست
ابدت فيه تخوفها مِن تمدد الاسلام
وهَذه المخاوف تعتبر تعزيزا وتاكيدا لمنشور سري وزعته الكنيسة باللغة الانجليزية
واشار هَذا المنشور الي سرعة تنامي عدَد المسلمين
ولا سيما فِي اثيوبيا
حيثُ لا يرتاد الكنيسة الا أقل مِن 5% مِن سكان اديس ابابا
واكد المنشور علي ضرورة السعي الجاد للتنصير
ونقل التنصير مِن بيت الي بيت لمواجهة الاسلام
هَذا فيما يتعلق بالتنصير
وهو مثال مِن طرف القلم كَما يقال
والا فالامثلة فِي الجريدة الواحدة تعد بالعشرات.

اما فيما يتعلق بالسلوك الاجتماعي والاخلاقيات فِي اوساط المسلمين
فقد نشرت وهَذا أيضا مجرد مثال مجلة اسمها بانوراما الخليج
في عدَد سابق مقالا عنوانه: “خلونا ننشد ما دامت الغناوي حِرام” وخلاصة المقال ان الكاتبة تبدي ذعرها وانزعاجها مِن شَباب وشابات هَذه الجيل
الذين اصبحت حِياتهم كَما تعَبر هِي حِيآة رتيبة مللا فِي ملل
واصبحوا يعيشون روتينا لَم يفرض عَليهم
ولكن اختاروه بانفسهم مِن المدرسة الي المسجد الي البيت وما اشبه ذلك
هؤلاءَ الشباب تقول: لَم يعد الواحد مِنهم يتجه مِثلا الي النوادي الاجتماعية
ولا يتجه الي الجامعة لماذَا لان الجامعة فيها اختلاط
واصبحت البنت تفرحِ بمجرد ما تدعو لَها امها بالزواج
وتقول بصوت عال: اللهم امين
اللهم امين
فالكاتبة المتحدثة مذعورة مِن هَذا الاقبال علي التدين ومن الالتزام بالاخلاقيات الَّذِي لَم يفرض علي البنات والاولاد
وإنما بمحض اختيارهم
طلبوه وارادوه
ونحن لا شَك لا نصدق ابدا حِقيقة ما تقول هِي عَن الملتزمين والملتزمات
فهم سباقون الي كُل خير
وهم بحمد الله منافسون فِي كُل ميادين الحياة
ولكن هَذه صورة مِن صور التشويه
تقول فِي آخر المقال: خلونا نطلع
نمثل
نقرا
نعزف
وحتي خلونا ننشد مادامت الغناوي حِرام.

ان مِثل هَذا الكلام لَه معني كبير
علي رغم اننا نعلم جميعا ان الاجهزة الرسمية فِي البلاد الاسلامية
ليست اجهزة محايدة لا الي هؤلاء
ولا الي هؤلاء
لا،بل هِي تزيد فِي جرعة الفساد كلما زادت نسبة الخير
فكلما كثر الاقبال علي الدروس والمحاضرات
كثفت الدورات الرياضية
ووسع نطاقها لاغراءَ المزيد مِن الاولاد والبنات بالاتجاه اليها
وكلما زادت الحشمة والعفة فِي اوساط البنات, وسعت اجهزة الاعلام مِن مساحة التحلل فيها
وقبل ثلاثة ايام نشر فِي القنآة الثانية
في التلفزيون السعودي مشهدا الَّذِين يكبون علي مشاهدة التلفاز يندهشون مِنه رجل يقبل فتاة
وهكذا.

اذا الدلالة الاولي الَّتِي يكتسبها ويكتشفها الغرب مِن التوجه نحو الاسلام ان جهوده للتنصير
او التغريب علي حِد سواءَ قَد باءت بالفشل.

صوره نظرة الغرب للاسلام والمسلمين نظرة سلبية

اما الدلالة الثانية: فَهي ان العالم الاسلامي بدا يستعيد تميزه
واستقلاليته الفكرية
والعقائدية.

ان مِن المُمكن ان يتعايشَ الغرب مَع دول اسلامية
علمانية فِي اطارها العام
فالذي يزعج الغرب ليس هُو مجرد رفع شَعار الاسلام فحسب
ولا مجرد بناءَ المساجد فحسب
ولا مجرد دفن الموتي علي الطريقَة الاسلامية فحسب
وان كَان ذلِك كله يزعج الغرب ايضا
ولكن الَّذِي يخيف الغرب هُو الوجود الاسلامي بالمعني الشمولي للاسلام
الذي يخيف الغرب هُو الاسلام الَّذِي يهيمن علي الاقتصاد
فيهدم الربا
ويحاول اقامة النظام الشرعي الاسلامي بديلا عَن النظام الراسمالي الربوي الغربي.

الذي يخيف الغرب هُو الاسلام الَّذِي يرفع راية الجهاد
والجهاد ذروة سنام الاسلام
كَما قال النبي صلي الله عَليه وسلم: راس الامر الاسلام
وعموده الصلاة
وذروة سنامه الجهاد فِي سبيل الله هَذا الجهاد الَّذِي كَان شَبحا علي مدار التاريخ يخيف الغرب
وهو الَّذِي اذعنت لَه اوروبا يوم وطئتها سنابك خيول المسلمين القادمة مِن بلاد الاندلس
-اسبانيا الفردوس المفقود ويوم ان احتل المسلمون العثمانيون اجزاءَ غَير قلِيلة مِن اوروبا
وكادت روما عاصمة النصاري ان تقع فِي ايدي المسلمين.

الذي يخيف الغرب هُو ذلِك المجتمع المسلم الَّذِي يبني علاقاته الدولية ومعاهداته ومواقفه علي اساس مِن العقيدة الاسلامية الصحيحة.

الذي يخيف الغرب هُو الاسلام الَّذِي يقيم نظام الدولة بتفاصيله كلها علي اساس التشريع الاسلامي
ومرجعية القران والسنة.

اذا: فالذي يخيف الغرب: هُو ما يسميه هُو بالاسلام الاصولي
الاسلام المهيمن علي كُل مناحي الحياة
ولو كَان الَّذِين يحملون هَذا الاسلام الاصولي
مهذبين باساليبهم
ولو كَانوا منطقيين
ولو كَانوا عقلانيين
المهم أنهم يحملون فكرا شَموليا
يحملون الاسلام كله جملة وتفصيلا
ويمتثلون قول الله عز وجل: افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاءَ مِن يفعل ذلِك منكم الا خزي فِي الحيآة الدنيا ويوم القيامة يردون الي اشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون [البقرة:85] فيعملون علي ان يؤمنوا بالكتاب كله
ويدعوا اليه كله
ويقوموا بِه كله
فلا يجزئون الاسلام
ولا يجعلون القران عضين
كَما توعد الله مِن يفعل ذلك
فهؤلاءَ الاصوليون مُهما كَانت اساليبهم مهذبة
وطرائقهم لبقة
وعباراتهم هادئة
وشخصياتهم لطيفة
الا أنهم مصدر ازعاج كبير للغرب.

وعلي النقيض فإن الاسلام الَّذِي يُمكن ان يقبل بِه الغرب بشَكل مؤقت
هو لون آخر سيتبين بَعد قلِيل
ان خطرا كهَذا الخطر الاسلامي يُمكن ان يهدد الغرب فِي عقر داره
اما ذلِك اللون المهجن المدجن لا اقول مِن الاسلام
فالاسلام واحد
ولكن اقول: مِن المسلمين المنتسبين الي الاسلام
فهَذا مِن المُمكن ان يهادنه الغرب
وان يصالحه مصالحة مؤقتة أيضا ليست طويلة الامد؛ لان هَذا الاسلام الناقص الَّذِي قَد يؤمن بِه بَعض المسلمين
من المُمكن ان يتحَول مَع الوقت الي الاسلام الكامل
وهَذا المسلم الضعيف
من المُمكن مَع الايام ان يعطي صوته وتاييده ونصرته لذلِك المسلم القوي
إنما يعمل الغرب علي الموازنة بَين المصالح
وترجيحِ بَعضها علي بَعض
فمن المُمكن ان يهادن بَعض شَرائحِ المسلمين مؤقتا
ريثما يفرغ للعدو الاكبر الاسلام الاصولي).

ان التاريخ كله هُو فِي الحقيقة تاريخ الصراع بَين العقائد والمبادئ والمذاهب
ومن يستعرض الحروب العظمي فِي التاريخ يتاكد مِن هَذه الحقيقة
فالحروب الاسلامية كلها علي مدار اربعة عشر قرنا مِن الزمان
ثم الحروب الصليبية وغيرها
هي مجرد ادلة علي ان التاريخ كله
تاريخ الصراع بَين العقائد.

لا تظن ابدا ان التاريخ تاريخ الصراع علي المراة
او تاريخ الصراع علي حِفنة مِن الطعام
او تاريخ الصراع علي البترول فحسب
لا؛ هَذه الاشياءَ كلها صحيحة
لكن الصراع الجذري والصراع الجوهري بَين كُل امم الدنيا هُو الصراع بَين العقائد
الصراع بَين الاديان
الصراع بَين المذاهب
وقلب تاريخ أي امة مِن الامم
لا تخطئك هَذه الحقيقة قط
ولا شَك ان الغرب اليَوم لا يملك العقيدة الَّتِي يستطيع ان يواجه بها الاسلام
وان حِاول الغرب ان يستعين بالعقيدة النصرانية كحل
ويكثف الجهود فِي الدعوة اليها
وقد طالب نكسون كَما ذكرت لكُم فِي المجلس السابق بان علي امريكا ان تشبع العالم روحيا
ولا تكتفي ان تشبعهم ماديا بالمساعدات فحسب
وقال: ان علينا ان نحمل الانجيل بيد
ونحمل المساعدة الانسانية باليد الاخرى
ومع ذلِك فلا شَك ان الغرب يدرك ان النصرانية غَير قادرة علي مواجهة الاسلام
لقد فشلت النصرانية وانهزمت فِي اوروبا دون ان تواجه دينا اخر
فالاوربيون تركوا النصرانية
وتركوا الكنيسة الي ماذَا تركوها الي دين آخر لا؛ لَم يتركوها الي الشيوعية مِثلا
والذين تشيعوا مِن الغرب قلِيل
احزاب معدودة فِي فرنسا وفي غَيرها
لم يترك الغرب النصرانية الي اليهودية
لم يترك الغرب النصرانية الي الاسلام؛ لان الاسلام لَم يقدم لَه بصورة دعوة سابقا
إنما ترك كثِير مِن الغربيين النصرانية عقيدة وسلوكا وعبادة
تركوها الي المرقص
والماخور
والسوق
والبنك
والي غَير ذلك.

فدل هَذا علي ان النصرانية دين محرف اولا
ودين منسوخ ثانيا
فلو كَانت غَير محرفة
لكفاها أنها منسوخة ؛ مما يدل علي أنها لا تلائم الانسان فِي هَذا العصر
فالله تعالي هُو العالم بطبيعة الانسان
وفضلا عَن كونها منسوخة فَهي محرفة أيضا دخلتها يد التحريف والتغيير والتبديل
من اليهود ومن النصاري ومن غَيرهم
فاذا كَانت النصرانية قَد فشلت فِي استقطاب الناس فِي قلب اوروبا علي رغم عدَم وجود المنازع لها
فكيف تتصور ان يَكون الحال لَو كَانت النصرانية فِي مواجهة الاسلام لا بد ان يؤمن ويوقن المسلم الَّذِي يصدق الله تعالي ويؤمن به
ويصدق رسوله صلي الله عَليه وسلم
بان النصرانية فاشلة فِي مواجهة الاسلام
وان مجرد ظهور الحق كاف فِي دحضها
قال الله عز وجل: بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هُو زاهق ولكُم الويل مما تصفون [الانبياء:18] فالباطل زاهق وذاهب لا بقاءَ لَه ولا وجود
وقوله سبحانه: فيدمغه فاذا هُو زاهق ولكُم الويل مما تصفون [الانبياء:18]اي: يصيبه فِي الدماغ
ضربة مسددة قاضية لا بقاءَ لَه معها قط.

وقال الله عز وجل: كذلِك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاءَ واما ما ينفع الناس فيمكث فِي الارض كذلِك يضرب الله الامثال [الرعد:17] فهَذا مِثل ضربه الله للحق والباطل
فالزبد الَّذِي يَكون فَوق السيل هُو زبد ذاهب لا قيمة له
واما الَّذِي ينفع الناس مِن المطر فَهو يمكث فِي الارض فينبت الزرع باذن الله تعالى.

وكذلِك قال الله تعالى: وقل جاءَ الحق وزهق الباطل ان الباطل كَان زهوقا [الاسراء:81] قل جاءَ الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد [سبا:49] هَذه النصوص نصوص قران ما هِي كلام فلان ولا علان كلام الله عز وجل
ومِنها يكتشف المسلم العادي ودعك مِن المسلم الواعي ودعك مِن المسلم العالم ان مجرد ظهور الاسلام وقوة الاسلام
ووجود المسلمين الصادقين
كاف فِي ازهاق الباطل
اي باطل كَان
سواءَ كَان باطل النصاري أو باطل اليهود
او باطل الشيوعيين
او باطل الفرق المنحرفة
كل باطل يزهق بظهور الحق.

اذا علينا ان نظهر الحق ونعلنه ونوقن أنه لا بقاءَ للباطل أمامه.

ان العقيدة امر خطير فِي حِيآة البشر
وان جميع التيسيرات المادية
والتسهيلات الحضارية
وارتفاع نسبة الدخل للفرد مِثلا أو الوان الترفيه الَّتِي يحصل عَليها الانسان
أنها لا تغنيه ابدا عَن العقيدة الَّتِي يحتاج اليها قلبه
ويتطلع اليها عقله
ولذلِك كتب أحد الفلاسفة الامريكان المعاصرين
وهو يعتبر مِن فلاسفة الراسمالية المعاصرة
واسمه فرنسيس فوكويوما
كتب كتابا ضخما خطيرا سماه “نِهاية التاريخ” هَذا الكتاب احدث ضجة فِي العالم الغربي كله وكتبت عشرات الكتب فِي الرد عَليه
ودبجت عشرات المقالات الصحفية فِي مناقشته
وهكذا انقسم الناس بَين مؤيد وبين معارض
هَذا الكتاب خلاصته: يؤكد ان الليبرالية الغربية خالدة باقية
وان العالم الآن قَد توقف بَعد سقوط الشيوعية
وانتهت كُل الوان الصراع لصالحِ الليبرالية الغربية بفلسفتها السياسية
الَّتِي تسمي الديمقراطية كَما هُو معروف
حكم الشعب بنفسه
وكذلِك بفلسفتها الاقتصادية القائمة علي الراسمالية والربا والاقتصاد الحر
وقال: هَذا آخر المطاف بلا منازع
وهَذه هِي الجنة الَّتِي يوعدها البشر ولا زوال لَها هكذا قال-.

وتعرض هَذا الكتاب كَما ذكرت لحملة شَديدة
ولكن اطرف كتاب رد عَليه كتاب اشير اليه اشارة عابرة اسمه ” الاسلام هُو البديل ” مؤلفه هُو سفير المانيا فِي المغرب
والغريب ان هَذا الكتاب أيضا اثار ولا يزال يثير ضجة غريبة فِي المانيا وخارجها
حتي ان هُناك مطالبة قوية بابعاد هَذا السفير عَن منصبه
وانه لا يمثل بلاده
وشنت عَليه حِملة قوية جدا
خاصة مِن النساء
وقد اعلن هَذا السفير اسلامه
وذكر ثلاثة اسباب دعته الي الايمان والدخول فِي الاسلام:

السَبب الاول: كنت فِي الجزائر ايام حِرب التحرير
فتعجبت مِن هَذا الصبر غَير العادي
الذي يتميز بِه الشعب الجزائري
فامنت ان هَذا الصبر الَّذِي تميز بِه المسلمون فِي مقاومة المستعمر
لا بد ان يَكون لَه سَبب
فطفقت اقرا القران
فلما قرات القران؛ اكتشفت ان هَذا القران هُو سر العزيمة والاصرار الَّذِي تميز بِه المسلم الجزائري.

السَبب الثاني: كَان يتجول فِي الاندلس فِي اسبانيا-
فراي اثار المسلمين ومعالمهم وفنونهم وبقايا حِضارتهم
قال: فامنت ان هَذه العظمة لا بد ان يَكون وراءها مبدا عظيم
فبحث فاهتدي الي الاسلام.

السَبب الثالث: بحثت عَن كتب مجموعة مِن العلماءَ والمفكرين المسلمين
وكان مِنها كتب للعلامة عبد الرحمن بن خلدون؛ فاخيرا اعلن هَذا الرجل اسلامه
وكتب مجموعة مِن الكتب
ودفع ثمِنها غاليا مِن سمعته فِي اوساط الغرب
ولكنه لا يزال مصرا
ونسال الله تعالي لنا وله ولجميع المسلمين الثبات علي الدين.

المهم: ان كتابه الاسلام هُو البديل يعتبر ردا غَير مباشر علي كتاب نِهاية التاريخ
ويؤكد ان الاسلام هُو الَّذِي سيَكون بديلا عَن الشيوعية وعن الراسمالية.

ج/ وقوع الغرب فِي اشكالية عظيمة:

ان الديمقراطية والثراءَ المادي والمصلحة والشهوة والمادة كلها لا تشبع الحاجة الروحية للانسان
وسنة الله ماضية قال اهبطا مِنها جميعا بَعضكم لبعض عدو فاما ياتينكم مني هدي فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي ومن اعرض عَن ذكري فإن لَه معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة اعمي قال رب لَم حِشرتني اعمي وقد كنت بصيرا قال كذلِك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلِك اليَوم تنسى [طه:123-126] ولذلِك فالغرب أمام اشكالية حِقيقية عميقة: اشكالية ان الغرب يواجه دين قوي
وعقيدة راسخة
وشريعة قوية
وكَما قال صاحب كتاب التوقع العظيم ان الاسلام لَم يضف عَليه أي قانون جديد منذُ وفآة الرسول صلي الله عَليه وسلم
فَهو يتميز بالاصالة
والقدم
والعمق
والنضج
والبعد عَن تاثيرات البشر وتغييراتها
هكذا صرحوا كَما اشرت لكُم فِي المجلس السابق وامام هَذه الاشكالية العظيمة لا مخرج للغرب الا أحد امرين:

الاول: الدخول فِي الاسلام
والقبول بمبادئه
وهَذا امر فِي نظري أنه بعيد
قد يسلم مِن الغرب افراد أو جماعات أو طوائف أو حِتّى قرى
في المانيا الان
قرية اسلمت عَن اخرها
وجاءني شَباب مِن هناك
مسلمون وغيرهم كثِير
بل مررت بمركز اسلامي فِي امريكا
فافادوني أنه يسلم اسبوعيا ما يزيد علي عشرين ما بَين رجل وامراة
ولا شَك ان حِركة الاسلام فِي الغرب فِي تصاعد
ولكن يَجب ان نعلم ان مِن المستبعد فِي نظري والعلم عِند الله ان تتحَول المجتمعات الغربية الي مجتمعات اسلامية؛ لان الاسلام إذا ظهر كعدو لهم
سوفَ يسخرون اجهزة ووسائل كثِيرة جداً للحيلولة بَين الناس وبين الاسلام
وسيظل الَّذِين يلتزمون بالاسلام نسبة محدودة مِن الغربيين هَذه علي الاقل قناعة لدي-
وبكل حِال فهَذه البلاد هِي بلاد الاسلام والنصوص كثِيرة قَد سبق ان تحدثت عنها مرارا
اذا الاحتمال الاول أمام الغرب هو: الاسلام.

الاحتمال الثاني: فِي مواجهة الاسلام مِن خِلال اعلان الحرب عَليه
وشحذ مشاعر الناس هُناك لمواجهة العدو القادم
واستنفار الطاقات
وتجريد اجهزة الاعلام ووسائل التعليم والتربية وغيرها؛ لاقناع الناس بمقاومة الاسلام وحربه
والا فسيظل الغرب مهددا تهديدا واقعا حِاضرا
او تهديدا مستقبلا بالاسلام
والغريب ان هذين الاحتماليين ان يسلم الغرب أو يحارب الاسلام
انه لا يخرج مِن اشكالية فقدان العقيدة والدين عندهم الا بذلك
وهو لَن يخرج لَو حِارب الاسلام
لكن مؤقتا سيقاوم الاسلام
ويقف فِي وجهه.

فهذان العرضان ينسجمان مَع عرض الاسلام
فان المسلمين إذا حِاربوا عدوا خيروه بَين ثلاثة امور: اما ان يسلم
واما ان يدفع الجزية عَن يد وهو صاغر
والجزية مفروضة علي اهل الكتاب عِند طوائف مِن اهل العلم
ومفروضة علي جميع اهل الكفر بما فيهم المشركون الوثنيون عِند مالك وجماعة مِن العلماءَ ايضا
والله تعالي قال: قاتلوا الَّذِين لا يؤمنون بالله ولا باليَوم الاخر ولا يحرمون ما حِرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق مِن الَّذِين اوتوا الكتاب حِتّى يعطوا الجزية عَن يد وهم صاغرون [التوبة:29] وهم اهل الكتاب.

الاحتمال الثالث هو: القتال.

والجزية الَّتِي يطلبها المسلمون مِن الكفار إنما تَكون مقابل حِماية المسلمين لَهُم وعدَم محاربتهم
وان ياذن الغرب بالدعوة فِي اوساطهم
وان لا يحاربوا الاسلام
ولا يقفوا فِي وجه الدعوة
ولا يفتنوا مسلما عَن دينه ابدا
ولهَذا قال الله تعالى: وقاتلوهم حِتّى لا تَكون فتنة ويَكون الدين لله [البقرة:193] إذا لا بد ان يقاتلوا حِتّى يذعنوا للاسلام
واقل ذلِك ان يقروا بدفع الجزية
والا يمنعوا احدا اراد الاسلام مِن شَعوبهم مِن الدخول فيه
ولا يفتنوه عَن دينه
ولا يضايقوه فيه.

اما الغرب اليَوم فانه لا يملك عقيدة يصدرها الينا
إنما يملك فلسفات مادية
وتقنيات وتقدم وتيسيرات
ويملك التحلل الاخلاقي المبني علي فلسفة معينة فقط.

اذا: فالسَبب الاول الَّذِي يثير مخاوف الغرب مِن المسلمين هو: العودة الي الدين
او ما يُمكن ان نسميه بالصحوة
وقد عَبر عنه صاحب كتاب التوقع الخطير حِيثُ قال: ان المجددين المسلمين لَهُم نبي
اما ماركس وسائر المجددين العلمانيين وكذلِك الحكام العلمانيون العرب
ليس لَهُم نبي
يَعني ان المسلمين لَهُم دين يتعززون بِه ويثبتون
اما اولئك فليس لَهُم الا الباطل: بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم فِي امر مريج [ق:5].

التكاثر السكاني للمسلمين
اما السَبب الثاني الَّذِي يثير مخاوف الغرب فهو: التكاثر السكاني للمسلمين
وقد ذكر ريتشارد نكسون: ان اربعة اخماس المواليد فِي العالم هُم مِن المسلمين
فاربعة مِن كُل خمسة اطفال يولدون هُم مسلمون
وبلاد الغرب نفْسها مهددة بهجرة خمسين مليون مسلم خِلال حِوالي ثلاثين أو خمس وثلاثين سنة
هؤلاءَ مِن المسلمين العاديين الَّذِي ذهبوا يبحثون عَن الثروة
او فرص العمل
او عَن لقمة العيش
اسرائيل نفْسها تواجه تزايد فِي اعداد الفلسطينيين
ولذلِك تسعي الي تعقيمهم بقدر المستطاع
وتسعي الي تهجير اعداد غفيرة مِن اليهود مِن روسيا وغيرها
مع ان هَذا يزيد فِي اعبائها الاقتصادية
وهي تواجه ازمة اقتصادية
المهم ان عندها مشكلة التكاثر السكاني الَّتِي تواجه بِه اعداد الفلسطينيين.

اذا: هاجس الخوف مِن التزايد العددي الاسلامي
هاجس كبير جدا
واليك بَعض الادلة السريعة:

د/ مِن مذكرات ريتشارد نكسون:

اولا قال ريتشارد نكسون فِي مذكراته
وقد خلع قفاز الدبلوماسية والسياسة
وقال بصراحة متناهية: أنه ليس أمامنا بالنسبة للمسلمين الا احدي حِلين:-

الاول: القضاءَ علي الاسلام بقتل جميع المسلمين.

الثاني: العمل علي استيعاب المسلمين وتذويبهم.

فمن المفترض عنده ان الاسلام عدو لدود
ولكن المشَكل عنده كَيف يُمكن مواجهة هَذا العدو
بهَذا الاسلوب ام بذاك
ومع ان هَذا الرجل رجحِ الحل الثاني؛ أنه لا داعي لمواجهة القتل
بل ينبغي ان نعمل علي تذويبهم؛ الا ان الخبراءَ فِي السياسة الامريكية يدركون أي سياسة يميل اليها هَذا الرجل علي سبيل الحقيقة
لا علي سبيل التظاهر.

ه/ تحذير صحيفة يهودية:

مثال اخر: حِذرت صحيفة يهودية اسمها جيرو سالم بوست وهي شَهيرة حِذرت زعماءَ اليهود مِن اليقظة الاسلامية
ودعت الي التحرك لمواجهة الخطر الاسلامي
ونشرت مقالا عنوانه: “الطوق الاسلامي الفولاذي” قالت فيه: ان تاييد الجماهير الَّذِي يحظي بِه الدعآة الاسلاميون
مرده فساد الاوضاع العامة فِي الشارع العربي
ان الاصوليين يشكلون طوقا فولاذيا حَِول اسرائيل
وهم غَير مستعدين حِتّى للتلفظ بِكُلمة السلام
فضلا عَن الاعتراف باسرائيل.

فاسرائيل
جزيرة فِي بحر اسلامي متنامي
وهَذه الدول المحيطة بها مُهما كَانت هِي دول اسلامية
مهما حِيل بينها وبين اسلامها
فاذا كَانت الدول البعيدة اوروبا وامريكا وغيرها تخاف مِن الهجرة الاسلامية
فما بالك بدولة تقيم فِي قلب البحر الاسلامي
وهي اسرائيل وهي أيضا جسم طارئ غريب علي المسلمين.

و/ ارسال دماءَ ملوثة الي تونس:

مثال ثالث: ثارت ضجة اعلامية
ربما قراها البعض
حَول شَحنة مِن الدماءَ الملوثة الَّتِي باعتها فرنسا علي تونس
هَذا الدم تبين أنه ملوث بماذَا بجرثومة الايدز
وفقدان المناعة
فمات بسَبب هَذه الشحنة ثلاثة
وحقن بها اثنا عشر شَخصا
منهم مجموعة علي شَفير الموت
وما زال التحقيق فِي ذلِك كبيرا فِي تونس
وما زالت هُناك حِرب اعلامية بينها وبين فرنسا
وربما كَان لهَذا الحرب ابعاد
فان مِن الابعاد المهمة ان اخا الرئيس التونسي مقبوض فِي فرنسا بجريمة المخدرات
يحاكم هناك
ولذلِك مَنعت الصحف الفرنسية مِن الدخول الي تونس
وصار هُناك جفاءَ فِي العلاقات
ولكن أيضا هَذه الشحنة لَها تاثير معين ولها دلالة معينة
هو ان الضمير الغربي ضمير فاسد حِقود علي الاسلام
مهما كَان هَذا الاسلام اسلاما ضعيفا وليس اسلاما اصوليا
ومع ذلِك فإن هَذا الخبر صغير الاهمية بالنسبة لتلك الانباءَ الَّتِي تثبت ان هُناك مخلفات اشعاعية خطيرة دفنت فِي ارض الصومال مما يشَكل تهديدا خطيرا للبيئة
وتهديدا خطيرا للانسان هناك.

ز/ احداث الصومال:

مثال رابع: احداث الصومال
وهي مؤشر خطير
فقد فرضت الاستقالة علي مندوب الولايات المتحدة فِي الصومال وهو عربي اسمه سحلول؛ لانه كشف جوانب مِن الاهمال والتقصير فِي عمل هَذه الهيئة الدولي فِي حِق المسلمين فِي الصومال فاقيل أو فرضت عَليه الاقالة
مع ان تقارير الامم المتحدة ذاتها تقول: ان المساعدات الدولية فشلت والفقراءَ يتزايدون
واقيل هَذا الرجل مِن منصبه؛ لئلا يكشف الفضيحة الَّتِي تورطت فيها الامم المتحدة فِي التقصير بحق المسلمين فِي الصومال
بل ان هُناك ما هُو اخطر مِن ذلك
هُناك تقرير يَجب ان نضعه فِي الاعتبار نشرته جريدة “انترناشيونال هلاردتربيون” فِي أحد اعدادها بتاريخ 18/10/1413ه أي قَبل حِوالي ما يزيد علي عشرة ايام هَذا التقرير عنوانه: “صرحِ اسلامي جديد”
ويتكلم التقرير عَن مجموعة مِن الشباب المسلم فِي الصومال الَّذِين يقومون بمجهودات عسكرية هناك
ساقرا عليكم مِنه فَهو مترجم الي العربية
يقول مجموعات مِن الاصوليين الاسلاميين المسلحين جيدا
يتوسعون فِي انحاءَ المناطق الصومالية
في منطقة القرن الافريقي
وذلِك كمسعي جاد لاقامة معقل قوي للاسلام الاصولي فِي المنطقة حِسب كلام مراقبين صوماليين واجانب
اقوي مجموعة واكثرها حِضورا حِزب الاتحاد الاسلامي المعروف بالاتحاد
والذي يلبس زي الاخوان المسلمين العالميين
قد حِقق غزوا واسعا فِي شَمال الصومال
المطل علي خليج عدن الي أقليم اوجادين داخِل اثيوبيا
والي المناطق الَّتِي يقطنها الصوماليون شَمال كينيا قَبل ان استرسل فِي نقل هَذا التقرير احب ان افيدكم ان هَذا الاتحاد الاسلامي هُو اتحاد سلفي علي طريقَة الكتاب والسنة
بعيد عَن جميع انواع الانحرافات السلوكية والعقدية وغيرها
وقد التقيت بافراد مِنه
ومعهم تزكيات مِن مجموعات مِن اهل العلم وسيرتهم سيرة معروفة لقد اقام الاتحاد معسكرات للتدريب فِي انحاءَ شَمال الصومال واقليم اوجادين
ويدير شَبكة للامداد بالمال والسلاح
للشعوب الصومالية فِي جيبوتي والصومال واثيوبيا وكينيا حِسب ما افاد عشرات القادة المحللين والدبلوماسيين وموظفي الاغاثة فِي الصومال واثيوبيا الَّذِين تحدثنا اليهم.

احد الاهداف المعلنة لحركة الاتحاد
توحيد مختلف فئات الشعب الصومالي تَحْت راية الاسلام
ثم ذكروا ان الفوضي الَّتِي حِصلت فِي الصومال بسَبب سقوط حِكومة زياد بري عام 1990م قَد سهلت نشاط الاصوليين فِي المنطقة
ثم قالوا: ان الاسلام الاصولي
قد فشل فِي بلاد كثِيرة
ولكن كَانت هُناك حِكومات توقف الاصوليين يَعني فِي البلاد الَّتِي فشل فيها كَما قال عمر يوسف ازهري وهو ممثل الجبهة الديمقراطية لانقاذ الصومال
اما فِي الصومال فهم يتحركون بحرية وسَط هَذا الفراغ
وقال: يَجب عدَم الاستهانة بهم؛ لانه إذا سمحِ لَهُم بالنمو فَوق طفولتهم
فسوفَ يشكلون تهديدا حِقيقيا لمنطقة القرن الافريقي باسرها
ثم ذكروا اغتيال طبيبة فِي بوصاصو وهو أحد المواني المطلة علي خليج عدن
واتهموا الجبهة جبهة الاتحاد الاسلامي بأنها هِي المسئولة عَن ذلك
ثم ذكروا سيطرتهم علي هَذه المدينة
وتكلموا عَن معسكراتهم الَّتِي تقدم التدريب العسكري والديني لالاف مِن الشباب
وأنها اقيمت فِي عدة مدن
وقال: لَم تنجحِ محاولاتنا المتكررة للاتصال بقيادات الاتحاد فِي المنطقة
لكن حِسب قول بَعض شَيوخ القبائل الصوماليين الَّذِي يعرفونهم
ان قادة الاتحاد يقولون: بانهم حِملوا السلاحِ للدفاع عَن انفسهم فِي بلد تسوده الفوضي العارمة وتنتشر فيه العصابات المسلحة
ثم قال: أنه لَم يُمكن تحديد مصادر التموينللاتحاد بينما تقول بَعض المصادر ان المتدينين الصوماليين فِي الخارِج يدعمون الاتحاد
ويقول الصوماليون الكثيرون: ان مصادر غربية تدعمهم ايضا-
وهَذا المقصود مِنه التشويه لهؤلاءَ المسلمين
ثم قال: ومن الملحوظ أنه ياتيهم مِن تنظيمات اصولية متطرفة فِي السعودية وايران وباكستان والسودان ودول اخري بَعض المساعدات
يقول دبلوماسيون غربيون: ان شَحنات الاسلحة للصومال قَد سجلت أنها تغادر ميناءَ جيزان السعودي فِي البحر الاحمر
هَذه كلها اقاويل ودعايات واكاذيب المقصود مِنها تشويه صورة هؤلاءَ الشباب أمام المواطن الصومالي العادي؛ لانه يتخوف حِينما يقال له: هؤلاءَ مِن الخارج
خاصة إذا قيل له: مدعومين مِن الغرب
يقول التقرير: ان التراث الاسلامي المشترك قَد وحد مختلف الفروع القبلية فِي الحركة الوطنية الصومالية فِي الشمال
وكذلِك فإن علاقات الصومال التجارية والثقافية مَع دول الجزيرة العربية والخليج تَقوم علي جذور عميقة
انتهي التقرير.

وعلق عَليه مندوب الاتحاد بقوله: لا شَك ان بَعض ما ذكرته الصحيفة صحيحِ مِن حِيثُ الاصل
ويعتبر مِن الامور الظاهرة الَّتِي لا تخفي علي أي زائر للصومال
خاصة إذا كَان مهتما بمثل هَذه الاخبار
ووجد بَعض الاطراف الَّتِي تزوده بالمعلومات الاخري فِي المناطق
ولكن فيها قدر مِن المعلومات غَير الصحيحة مِثلما يذكرونه عَن دعم بَعض الدول
وعدَد القتلي والجرحي فِي المعارك مِن الجبهة الديمقراطية العلمانية
حيثُ سبق ان اعلنا المعلومات الصحيحة حَِول هَذه الامور
ونعتقد ان غرض الجريدة لا يخفي علي الكثيرين فيما يتعلق بالاشارة حَِول هَذه الامور
ولكن يبقي الامر الهام
وهو ما يظنه الاعداءَ فينا مِن قوة التخطيط والتدبير والرعب الَّذِي يصيبهم
والموقف الَّذِي يقفه الكثيرون مِنهم حِيثُ لا يعرفون كثِيرا عَن قضاياهم المهمة فالله المستعان!

هَذا الكلام يتحدث عَن مجموعة محدودة مِن الشباب المسلمين فِي الصومال
فانظر كَيف كَان رد الفعل الغربي ضخما وخطيرا وكبيرا أمام ذلك.

في مقابل هَذا الخبر
خبر آخر كبير نشرته كُل الصحف امس وقبل امس
بما فِي ذلِك جريدة الحيآة والشرق الاوسط والصحف المحلية وغيرها
يتلكُم عَن اربع سفن امريكية تنقل أكثر مِن الف وثمانمائة جندي امريكي مِن قوات المارنز
وبالذَات مِن الفرقة اثنين وثمانين والَّتِي كَان لَها مشاركة فعالة فِي حِرب الخليج
ابحرت متوجهة الي منطقة عمليات الشرق الاوسط
والمقصود بها بالذَات منطقة الصومال
وهي نوآة لقوة امريكية ستتواجد هناك
تتراوحِ حِسب المصادر الامريكية نفْسها ما بَين عشرين الي ثلاثين الف جندي امريكي جاهزة للتدخل
وقريبة مِن موقع الاحداث
والغريب فِي الامر ان المتحاربين فِي الصومال ايدوا هَذه القوة؛ لانهم شَعروا ان هُناك خطرا اسلاميا ينازعهم.

اذا: السَبب الثاني الَّذِي يخيف الغرب هو: التكاثر السكاني الاسلامي
وما العملية الَّتِي تجري فِي الصومال مِثلا مِن عملية الابادة عَن طريق الحرب
او عَن طريق التجويع
او فِي البوسنة والهرسك أو فِي بورما
او فِي ارتيريا أو فِي أي بلد آخر الا نموذجا لذلك.

تنامي القوة العسكرية فِي العالم الاسلامي
اما السَبب الثالث والاخير فهو: تنامي القوة العسكرية فِي العالم الاسلامي
خاصة بَعد تحرر الجمهوريات الاسلامية فِي اسيا الوسطى
وهي تملك الاسلحة والعتاد
بل وتملك القوة النووية
ولهَذا فلا غرابة ان يصرحِ الرئيس الامريكي السابق بيكر تصريحا رسميا بَعد ما زار تلك الجمهوريات وبالذَات موسكو: ان مِن اهداف الزيارة مواجهة المد الاصولي
ومنعه مِن الوصول الي تلك الجمهوريات.

ولا شَك ان الحرب الَّتِي تعلن الآن علي ايران فِي نظري وتصريحها هِي جُزء مِن ذلك
فالغرب يخيفه ان تمتلك ايران الاسلحة النووية لماذَا هَل لانه لا يضمن ان تستخدم ايران السلاحِ ضد دول الخليج
اذا لهان الامر
وكان بامكانه ان يجعل ايران ذراعا يهدد دول الخليج
من اجل مزيد مِن الولاءَ له
والارتماءَ فِي احضانه
ولكن الغرب يخاف ان تتطور الامور بصورة لا يُمكن تصورها الان
وان تدخل المنطقة كلها فِي مواجهة عامة شَاملة تَكون اسرائيل طرفا فيها
فاذا كَان الغرب يسعي الي ايقاف ايران عَن تعزيز قوتها
فلا تظن هَذا خوفا علي دول الخليج بل هُو بالدرجة الاولي خوف علي ربيبته وحليفته الاستراتيجية التاريخية المسمآة باسرائيل.

كيف يواجه الغرب الاسلام
الغرب يواجه الاسلام باساليب مختلفة.

الهدنة مَع المسلمين
اولها: نوع مِن الهدنة مَع المسلمين الَّذِين يتصفون بالمرونة كَما يسمي كحل مؤقت يضمن لَهُم عدة نتائج:-

النتيجة الاولى: ان الغرب لا يستطيع مواجهة المسلمين كلهم جملة واحدة
فلذلِك يسعي الي تقسيمهم الي اقسام
قسم مِن المسلمين يُمكن ان يتعامل معهم الغرب
بل يُمكن ان يتحالف معهم
ويظهر الرضا
ويكتب تقارير المديحِ والثناء
ويحاول تحسين صورتهم شَيئا ما
وهم اولئك المسلمون الضعفاءَ الَّذِين لا يحسون باي روحِ عداءَ للغرب
بل هُم اما جهلة
او عملاء
او منافقون
او ما اشبه ذلك
فَهو يضمن عدَم مواجهة المسلمين جميعا بالتحالف مَع فئة مِنهم
من ضعفاءَ الايمان وَضعفاءَ النفوس.

اما الامر الثاني الَّذِي يضمنه الغرب أنه قَد يستطيع ضرب المسلمين بَعضهم ببعض
فيضرب مِن يسميهم بالاصوليين والمتطرفين والارهابيين بمن يسميهم بالمسلمين المعتدلين
الاسلام المعتدل
الاسلام المرن
الاسلام غَير الاصولي
الاسلام العصري
ولذلِك تجد ان جميع الدول العربية اليَوم تعلن حِربا علي ما تسميه بالاسلام الاصولي.

فمصر مِثلا اقرت قانون مكافحة الارهاب الَّذِي يضمن لرجل الامن ان يضرب أي مشتبه بِه فِي الشارع دون ان يقال له: لماذا
وان يخطا فِي العقوبة خير مِن ان يخطا فِي العفو
لا تظن ان جنديا سوفَ يوقف أو يحاكم؛ لانه اخطا فِي قتل ان لَم تثبت جريمته ابدا
لان مصداق ولائه لدولته
وكرهه للاصوليين ان يقتل دون تمييز
بل فِي الجزائر جاءتني اخبار دامية كتبها أحد الشباب
وحلف لِي بالله ان ما قاله صحيح
وانه لا يعدو ان يَكون بَعض الحقيقة
في بلدة الاخيضرية وهي مركز مِن مراكز المسلمين القوية يقول: ذهب أحد الشباب الي الاسعاف مِن اجل قلع ضرسه
وكان معه والده
ففوجئ ان اجهزة الامن تاتي بسرعة
وبطريقَة مرعبة
فتاخذه مِن احضان ابيه وتذهب بِه الي الساحة العامة
ثم تطلق عَليه الرصاص لترديه قتيلا
فاصيب والده بالغيبوبة
اما الطبيب فقد اصيب بانهيار عصبي
وماذَا كَان ذنب هَذا الشاب
كان ذنبه أنه ملتح.

لا مانع ان تَكون اجهزة الامن اشتبهت فيه
لكن لا تحقيق ولا محاكمة ولا مساءلة ولا سجن
بل ياخذه مِن حِضن والده ثُم يوضع فِي الميدان العام ويقتل!!

دول المغرب العربي لما اجتمعت وفشلت فِي الهدف الَّذِي اجتمعت له
اعلنت علي الاتفاق علي استراتيجية واحدة لمقاومة الاصوليين
وكتب يوسف دمنهوري فِي جريدة الندوة
مقالا
يطالب فيه بالقضاءَ علي الاصوليين الَّذِين يدمرون المنجزات الحضارية للدول
ويهددون اقتصادها بالافلاس
وقد كتب مقالا بالامس أو اليَوم يعتذر فيه عَن هَذا الكلام
ويرد علي مِن تكلم فِي شَانه فضيلة الشيخ سفر الحوالي
الا ان كتاباته لَم تكُن اعتذارا وإنما كَانت نوعا مِن اللف والدوران تجاه هَذا الامر
واعتقد أنه يَجب الا يكتفي بذلِك حِتّى يعلن تراجعه عما قال علانية.

المهم ان الغرب يُريد ان يضرب المسلمين بَعضهم ببعض
فيضرب الشعوب بالحكومات
بل يضرب الشعوب بَعضها ببعض
لو استطاعوا
وعلي سبيل المثال: هَذا يشمل تهييج الحكومات ضد الصحوة
وضد الاصولية
باعتبارها خطرا
بل وتضخيم شَأنها مِن خِلال التقارير الصحفية
الَّتِي ربما بالغت احيانا فِي ذكر هَذه الصحوة والحديث عنها
وربما وجدت مقالا صحفيا طويلا
او برنامجا اذاعيا
او حِتّى برنامجا تلفزيونيا
يمتد لساعة ونصف فِي احدي المحطات فِي الغرب
ما هُو موضوعه موضوعه الحديث عَن أحد دعآة الاسلام فِي هَذه البلاد
والكلام عَن كُل كلمة أو عبارة أو حِديث أو مقال أو نشاط.

فهَذا التضخيم مِن خِلال التقارير الصحفية والمعلومات الاعلامية
او حِتّى مِن خِلال المعلومات الامنية والاستخباراتية
الَّتِي لا شَك ان هُناك افاق كبيرة للتعاون بَين الشرق والغرب
بل حِتّى بَين الشرق واسرائيل
تعاون امني للقضاءَ علي الاصوليين
ومعرفة مدي خطورتهم واتصالاتهم
وكيفية مقاومتهم
وكَما يشمل ذلِك اعطاءَ الفرص لبعض الشخصيات المحسوبة علي الاسلام وعلي الدعوة الاسلامية لتؤدي بَعض الدور لتقليص النفوذ العلماني الَّذِي يعتبر ورقة فِي يد الاصوليين
فان قوة العلمانيين فِي أي بلد هِي فِي الواقع قوة كَما يقولون للاصوليين؛ لأنها تاكد للشعوب ان تلك الحكومات ليست محايدة
بل هِي حِكومات علمانية محاربة للاسلام فلا بد مِن تقليص النفوذ الاعلامي نوعا ما
ومحاولة ان يستر ولو بعطاءَ رقيق مِن بَعض الشخصيات الَّتِي لَها طابع اسلامي
ولذلِك تعيد بَعض الدول منصب المفتي
وتجعل للمفتي دورا كبيرا فِي الاعلام
وربما وَضعت لَه برامج كثِيرة
وربما استفادت مِنه فِي مناسبات عدة حِتّى تخادع شَعوبها عَن حِقيقتها العلمانية
وتحاول ان تبرز نفْسها كَما لَو كَانت حِكومات اسلامية.

كَما يشمل ذلِك تحريض بَعض الاطراف الاسلامية علي بَعض
ومحاولة ضرب الجماعات الاسلامية بَعضها ببعض
وضرب النشاطات الدعوية بَعضها ببعض
واعتقد ان محاولة تمزيق شَمل الدعوة الاسلامية
وتكثير الجهود والرايات والاسماءَ مِن أهم الوسائل فِي ذلك
ومما يحكي ويذكر ان مستشارا امنيا كَان وزيرا لاحدي الدول العربية الكبيرة
مستشارا فِي دولة اخرى
انه كَان يقترحِ الاقتراحِ التالي: ما لَم تُوجد فِي أي بلد عشرات مِن الجماعات الاسلامية؛ فانه لا يُمكن مقاومة الاصولية بحال مِن الاحول.

اذا الامر الاول فِي مواجهة الاسلام عِند الغرب هُو نوع مِن الهدنة مَع مِن يسمونهم بالمسلمين المعتدلين
لمقاومة المسلمين الاصوليين
حسب تعبيراتهم.

ثانيا: المزيد مِن الحصار علي العالم الاسلامي؛ حِتّى لا تصل اليه الاسلحة
ولا الخبرات العلمية
ولا اسرار التقنية؛ ليظل العالم الاسلامي فقيرا فِي مجال العلوم
مرتبطا بالغرب محتاجا اليه
ولهَذا قَد يبيع الغرب علي المسلمين مصانع باكملها وقواعد باكملها
حتي الايدي العاملة تاتي معها
حتي يَكون المسلمون عالة علي الغرب
لا يعرفون حِتّى كَيف يديرون مصانعهم.

تعميق الغرب للروابط مَع الحكومات العلمانية فِي العالم الاسلامي
ثالثا: تعميق الغرب للروابط مَع الحكومات العلمانية فِي العالم الاسلامي
والتغاضي عَن اخطائها الكبيرة
فيتغاضي الغرب مِثلا عَن اهدارها لحقوق الانسان
مع ان الغرب يتبجحِ بانه حِامي حِقوق الانسان
او يتغاضي الغرب عَن أنها حِكومات دكتاتورية هدمت الديمقراطية
وقضت عَليها فِي الوقت الَّذِي يتبجحِ فيه الغرب علي أنه عالم ديمقراطي
وان أهم اهداف النظام الجديد: اقرار الديمقراطية فِي العالم
وذلِك لان الغرب يعلم ان البديل عَن تلك الحكومات العلمانية فِي نظر الغرب هُو الاصولية
ولذلِك رضي الغرب بضرب المسار الديمقراطي كَما يسمونه فِي الجزائر
لان البديل الجبهة الاسلامية.

ويبدو والله اعلم ان الاصولية ورقة رابحة للطرفين للحكومات العلمانية
وللغرب ايضا
فاما الحكومات العلمانية فَهي تستثمر الاصولية الموجودة فِي شَعوبها؛ لكسب تاييد الغرب وضمان موقفه
فَهي تقدم نفْسها دائما وابدا علي أنها البديل
وانه لا بديل عنها الا الاصولية
فعليكم ايها الغربيون ان تدعمونا وتقفوا فِي صفنا.

اما الغرب: فَهو يستثمر الاصولية ايضا؛ لتهديد الحكومات العربية
لضمان مِن مزيد الولاءَ له
فَهو دائما وابدا يقدم لَهُم التقارير
وانه يقول لهم: لَو تخلينا عنكم ساعة مِن نهار لَم تكونوا شَيئا مذكورا
كَما كَان بالامس يهدد الحكومات العربية بالاحزاب الشيوعية.

النشاط التنصيري الواسع
رابعا: النشاط التنصيري الواسع
والنشاط التنصيري كَان موضوع بحث فِي هَذه الدروس علي مدي ستة اسابيع
ويوميا تاتي معلومات خطيرة مِن الداخِل والخارِج عَن المنصرين
لكن كمثال مِن طرف الذهن اليك هَذا الخبر: اطفال البانيا اليتامي كلهم والبانيا دولة أكثر مِن 70% مِنها مسلمون وقعوا رهينة لمنظمة نصرانية اسمها “مبرة امل العالم”
ويقُوم امور اولياءَ هؤلاءَ الايتام بتوقيع وثيقة يعترفون بموجبها بحق هَذه المبرة فِي ان تتولي امر اطفالهم
منذُ اليَوم ولمدي تسع واربعين سنة
ومعني ذلِك ان الطفل سيظل لمدي تسع واربعين سنة فِي قبضة هَذه المبرة
او هَذه المنظمة النصرانية
وهم يتعلمون داخِل تلك الدار ويتربون فيها
ويمارسون حِياتهم كلها
حتي ان أحد الصحفيين الامريكان ذهب الي هناك
وشاهد التعليم النصراني
بل وشاهد المسرحِ الَّذِي قَد اقيم فيه حِفل ترفيهي
فقام الاطفال الَّذِين حِفظوا الاغاني الانجليزية وهم لا يعرفون الانجليزية
لكنهم حِفظوها جيدا شَاهدهم وهم يقرءون تلك الاغاني عَن ظهر قلب: اوه كَم احب يسوع
اوه كَم يحبني يسوع
هكذا يردد اطفال المسلمين اليتامي فِي البانيا
ثم قام ممثل وعرض علي الاطفال رواية أو قصة انجيلية ماخوذة مِن كتابهم المقدس كَما زعموا
ثم تحدث عَن نوع الاشخاص الَّذِين يدخلون الجنة.

وقال ممثل منظمة اليونيسيف وهي منظمة تابعة للامم المتحدة-: ان فِي العقد المبرم بَين هَذه الجمعية وبين الحكومة الالبانية فقرة خاصة تستطيع المبرة بموجبها المبرة النصرانية تبني هؤلاءَ الاطفال
وقد نشر هَذا الخبر فِي جريدة القبس الكويتية
عدد”6976”.

اذا: النشاط التنصيري الواسع يستهدف تحويل المسلمين الي نصاري منذُ الطفولة
وهَذا نموذج فِي البانيا
اما النماذج فِي الصومال
والبوسنة والهرسك وعموم القارة الافريقية
وفي اندونيسيا ودول الخليج
وفي مصر فقد سبق ذكر اشياءَ مِن ذلك.

الحروب المدمرة
خامسا: الحروب المدمرة
سواءَ تلك الحروب الَّتِي يدعمها الغرب بَين فرقاءَ مِن داخِل المسلمين
كنموذج الصومال
وقد ثبت ان هُناك طائرة جاءت بحجة الاغاثة فسقطت هَذه الطائرة وهي مِن طائرات الامم المتحدة فوجد المسلمون داخِل هَذه الطائرة اسلحة فتاكة
بعثت بها قوي غربية الي أحد الفرق المتنازعة فِي الصومال
فهم يدعمون هَذا الطرف وذاك مِن اجل مزيد مِن الحروب
ومزيد مِن الابادة
ومزيد مِن الرعب
وكل ذلِك تمهيد لفرض وصاية دولية علي البلاد الاسلامية.

اما الحرب الَّتِي تدار بايدي نصرانية فِي البوسنة والهرسك فامرها واضح
البابا شَنودة فِي جريدة العالم اليَوم يقول: ان الحرب فِي البوسنة ليست حِربا اسلامية أو دينية
بل هِي حِرب سياسية
ولا غرابة ان يقول البابا شَنودا ذلك
فقد كشفت الصحف وجميع الاذاعات خبرا مفزعا مفجعا عظيما
ما هَذا الخبر شَركات مصرية تَقوم بنقل البترول الي صربيا متحدية بذلِك الحصار الدولي
نعم فِي الوقت الَّذِي تَقوم فيه أو تاذن فيه الحكومة المصرية باقامة مهرجانات ومؤتمرات شَعبية لمناصرة المسلمين فِي البوسنة والهرسك
تعطي ضوءا اخضر للشركات لان تخرق الحظر علي صربيا
وتَقوم بارسال شَحنات مِن البترول وغيره الي جمهورية الصرب الَّتِي تقاتل المسلمين
تماما كَما رسم ريتشارد نكسون فِي كتابه
وقراتها عليكم فِي المجلس السابق: ناذن لاصدقائنا ان يلعنونا علانية
ليتجنبوا الاحراج فِي مقابل ان يؤيدونا سرا.

وهاهنا تقرير عَن اطفال المسلمين فِي البوسنة
سوفَ اقرؤه عليكم الان
وهو تقرير مبك محزن تتفطر مِنه الاكباد
وتسيل مِنه العيون
وتحزن لَه القلوب عنوانه “اطفال الحرب ضحايا الذاكرة” وقد نشر فِي جريدة الواشنطن بوست
يوم الاحد 28/5/1413ه وهو عبارة عَن قصص لاطفال مسلمين.

يقول الكاتب: ادمير يتبع امه حَِول معسكر اللاجئين وهو يصطف حِولها
هُناك ملابس قَد وصلته مِن التبرعات
ولكن فِي كُل ليلة هَذا الطفل المسلم ذُو السنوات الثمان يسافر وحده فِي الاحلام
ذلِك عندما يتذكر هُو ومئات الالاف مِن الاطفال مِثله احداث الحرب فِي يوغسلافيا السابقة
علي حِشية رقيقة مصنوعة مِن الاغصان فِي غرفة يشترك فيها هُو وثلاثون اخرون معه
يتكلم ادمير فِي نومه
يصرخ وينادي ويحذر ثُم يبكي علي والده الَّذِي اطلق الصرب النار عَليه مَع ابن عمه وعمه فِي 20/7/92م عندما يفزع مِن نومه
لا يستطيع أحد ان ينام فِي تلك الغرفة.

تقول امه: لقد راي ادمير المنازل تَحْترق والاجساد ملقآة أمام منزلنا
لقد اخذته الي الطبيب مرتين
ويقول الطبيب: أنه مليء بالخوف
اعتقد بَعض الاحيان انني قَد فقدت ابني
لقد صدم الاطفال فِي هَذه الحرب أكثر مِن غَيرهم
وأكثر مِن أي وقْت مضى
حتي فِي الحرب العالمية الثانية
كثير مِن الاطفال قَد بدت عَليه اعراض ازمات نفْسية عميقة
هُناك أحد الاطفال كَان يري ولمدة ثلاثة ايام ومن النافذة جثمان اخيه يتحلل
وقد اصبحت جثته سوداءَ مِن الذباب حِولها
بينما القذف المتواصل والشديد مَنع عائلته مِن اخذه ودفنه
الآن فِي منطقة اللاجئين خارِج منطقة الحرب
هَذا الطفل يجلس ساعات طويلة يحدق بعينيه الي اعلى
ويطرد الذباب الَّذِي يتخيل اليه أنه علي وجهه.

كَما ان طفلا آخر وهو زياد
وعمَره اربعة عشر سنة كَان قَد اختبا خَلف حِافلة عندما قبض الصرب علي عائلته فِي 25/7 ثُم راي علي بَعد بضعة اقدام امه واخته
وثمانية وعشرين اخرين مِن اقربائه تطلق عَليهم النار ويقتلون
الآن يعيشَ زياد مَع اقربائه فِي المانيا
وفي الليل يتذكر ما حِصل فِي ذلِك الوقت
ولماذَا لَم ينج أحد فِي تلك الحادثة
ويفكر بذلِك كُل الوقت ويبكي.

ان كثِيرا مِن القاتلين كَانوا معروفين لدي هؤلاءَ الاطفال
فقد كَانوا جيرانهم ومدرسيهم
(اقول: هكذا يَجب الا نثق بالنصاري طرفة عين
وان جاورونا
وان جلسوا بَين اظهرنا
وان جاءونا كخبراء
او كاصدقاء
او كسفراء
او باي صفة
فانهم هُم صانعو الخيام تقول الدراسات الَّتِي اجريت علي اطفال العراق بَعد حِرب الخليج: ان الازمات النفسية
قد تزيد عَبر الوقت
اذا لَم يجد الطفل مِن يفضي اليه بشعور
ولكن فِي البوسنة أكثر اطفال المخيمات علي الطرق
عائلاتهم قَد تفرقت.

ان كابوس ادمير يستمر فِي ايقاظ مِن فِي الغرفة
ولكنه لَم يعد يثير شَفقة احد
ولكن عندما يستيقظ ادمير يتكلم عَن والده وعن ساعته
تقول امه: ان الصرب اخذوا ساعته فِي الباص الَّذِي اخذهم الي الخارج
وهو دائما حِزين لها
انا اخبره انني ساشتري لَه ساعة اخرى
ولكنه لا يُريد الا تلك الساعة؛ لأنها كَانت هدية لَه مِن والده الَّذِي قتله الصرب.

حالات متزايدة مِن انتحار الاطفال
فقدان التركيز
فقدان النوم
فان غالب الاطفال الَّذِين هُم مِن مناطق الحرب قَد راوا اناس قَد قطعوا الي نصفين بفعل مدافع الهاون
واطفال قَد راوا قذائف تقطع رءوس امهاتهم
او تقص رجلي طفل هُو بَين ذراعي امه
تقول اسبيكا
وهي جدة لبنت عمرها خمس سنوات: ان الصرب قذفوا قريتنا بالقنابل لثلاثة ايام بلياليها
وقد تحَول شَعر ابنتها الي ابيض
وتعتقد اسبيكا ان الصرب سوفَ يهاجمونهم مَرة اخري فِي معسكرات اللاجئين
ولذلِك فَهي ترتدي حِذاءها دائما
لا تخلعها حِتّى إذا ذهبت لتنام
ان الاطفال لا يستطيعون ان يفهموا ما راوه باعينهم
ولذلِك فإن تلك الاحداث تدور فِي اذهانهم فِي الحالات الطبيعية
يعالج الاحداث
ولكن عندما يشاهد المرء خارِج خبرته المعتادة؛ فانه يعيشَ فِي حِالة مِن الازمة النفسية
كثيرا ما يقتل أحد افراد العائلة بَين عائلته
وكثيرا ما يَكون هُناك اغتصاب للاطفال وللامهات أمام اطفالهن
واطفال يرون رجال يقومون بتقطيع امهاتهم بزجاج مهشم أمامهم
بعض الاطفال ينامون لثلاث أو اربع ساعات فقط
وبعد اشهر مِن تلك الاحداث الَّتِي مرت علي بَعضهم ما زال بَعضهم يشعر ويتصور رائحة الدم
او رائحة البنادق
او بَعضهم لا يستطيع التخلص مِن رؤية اللهب والحرائق فِي عينيه
انه بالفعل كفلم مصور لهَذه الاحداث فِي اعينهم طوال الوقت.

هكذا يلقي المسلمون مِن اعدائهم مِن الصرب ومن ورائهم مِن الغرب الَّذِين تقع كُل هَذه الجرائم علي ايديهم

ماذَا صنع لنا الغرب؟!

لقد ثارت الحرب العالمية الاولى
وشارك العرب فيها الحلفاءَ اثناءَ الحرب
ولما انتهت الحرب وقامت عصبة الامم؛ وَضعوا جميع بلاد العرب والمسلمين تَحْت الانتداب والاستعمار
ونهبوا خيراتهم واعطي وعد بلفور لتسليم فلسطين الي اليهود.

ثم قامت الحرب العالمية الثانية
وكان فِي اعقابها قرار تقسيم فلسطين
وانشاءَ دولة اسرائيل
ودعمها علي المستوي العالمي مِن قَبل الشرق والغرب
واليَوم يقُوم النظام الدولي الجديد بَعد سقوط الاتحاد السوفيتي كبديل عَن الحرب الباردة
والغريب ان هَذا النظام لَم يكن بديلا عَن الاسلام
ولم يكن الاسلام شَريكا فيه؛ إنما قام هَذا النظام علي انقاض الشيوعية.

ومع ذلِك كَان نصيب المسلمين والعرب هُو الاكبر فِي هَذا النظام الدولي الجديد
فهل كَان الاسلام هُو العدو المنهزم أمام الغرب فِي تلك الحرب الباردة حِتّى يلقي هَذه المواجهة ام ان ضرورة البحث عَن عدو جعلت الغرب يواجه الاسلام فِي هَذه الحرب؟!

لم يكن المسلمون حِلفاءَ للشيوعية الَّتِي سقطت
بل كَانوا ضدها
ولم تكُن الاحزاب الشيوعية فِي العالم الاسلامي
ذَات شَعبية ابدا
كان الشيوعيون فِي العالم الاسلامي لا يشكلون أكثر مِن 2% فَقط وكَانت الاحزاب الشيوعية منبوذة.

ومع ذلِك فإن الَّذِين تبنوا الشيوعية فِي العالم الاسلامي
سواءَ حِكومات أو احزاب إنما تبنوها لان امريكا كَانت تعلن دعمها لاسرائيل
فكان مقتضي العداءَ لاسرائيل
ان يلقي المسلمون بانفسهم فِي احضان روسيا
لكن هَذا لَم يقع الا علي نطاق ضيق جدا
فلماذَا يعتبر الغرب ان سقوط الاتحاد السوفيتي
يَعني اعلان الحرب علي المسلمين
حتي ان رجلا بريطانيا اسمه فريد هوليداي
وهو استاذ فِي جامعة لندن
كان يساريا الي حِد ما
وكان لَه مواقف يقولون: مواقف مشرفة فِي السابق مِن القضايا العربية
كقضية فلسطين مِثلا
ومع ذلِك كتب مقالا فِي جريدة الاندبندت البريطانية يدعو الي اخذ الحذر مِن الاسلام
وقال: ان الاسلام غزا اوروبا مرتين
ويَجب الاستفادة مِن القوة الامريكية الموجودة اليَوم لضرب الاسلام قَبل ان تتم المحاولة الثالثة الاسلامية لغزو اوروبا.

اذا: فِي ظل النظام الدولي الجديد
هُناك حِرب معلنة علي الاسلام
وقد لخص وزير خارِجية بريطانيا هَذه الحرب بقوله: يَجب علي الامم المتحدة ان تَقوم بدور امبريالي فِي حِكم الدول الصغيرة الَّتِي لا تحسن حِكم نفْسها
نعم الدول الاسلامية: هِي الدول الصغيرة الَّتِي لا تحسن حِكم نفْسها.

الاشياءَ الَّتِي تؤثر فِي نظرة المسلمين الي الموقف الغربي
وهَذه بَعض الاشياءَ الَّتِي تؤثر فِي نظرة المسلمين الي الموقف الغربي:

اولا: الدعم الفعلي غَير المشروط لاسرائيل
والالتزام بتفوقها علي جميع الدول العربية والاسلامية
واخر دليل هُو تصريحِ كلنتون فِي كتابه مصلحة الشعب اولا
الذي يقول فيه: نؤيد حِاجة اسرائيل للاستمرار فِي تفوقها النوعي والعسكري علي خصومها العرب مجتمعين
ويَجب علي اسرائيل وامريكا اقامة هيئة عليا مشتركة للتعاون فِي مجال البحث وتنمية الصناعة
للقرن القادم
ونحن مطالبون بجهد مضاعف لمنع وصول الاسلحة الخطيرة الي ايران وسوريا وليبيا والعراق لحماية اسرائيل
والقدس هِي عاصمة اسرائيل الي الابد
والسلام الَّذِي لا يراعي امن اسرائيل لا يعد سلاما
انتهي كلامه
الا يؤكد لكُم هَذا ما قلته لكُم قَبل قلِيل
من ان الغرب حِين يمنع ايران مِن التسليح
إنما يمنعها خوفا علي اسرائيل بلى.

ثانيا: دعم الانظمة العربية العلمانية الموالية للغرب
ودور المخابرات المركزية الامريكية فِي الوان الاضطهاد الَّذِي يلقاه المسلمون واضحِ جدا
سواءَ فِي مصر أو تونس أو الجزائر أو غَيرها
وان كَان الغرب لا يمانع ان تشتم تلك الدول امريكا مقابل ان تؤيدها فِي الخفاءَ كَما اسلفت.

ثالثا: ايمان الغرب بعقائد ومثل واخلاقيات مناقضة ومناوئة للاسلام
وتبنيه لها
سواءَ فيما يتعلق بدعم الجهود التنصيرية فِي العالم الاسلامي
او تصدير انماط الحيآة الغربية القائمة علي الاباحة الجنسية
وعلي الحرية الشخصية
وعدَم الايمان بالعفة والطهارة الاخلاقية
سواءَ عَن طريق الامريكان الموجودين فِي البلاد العربية والاسلامية
او عَن طريق وسائل الاتصال كالاذاعة والصحف والتلفزة والكمبيوتر والكتاب وغير ذلك
واخر ذلِك اشرطة كمبيوتر شَائعة تعرض الوان الفساد الاخلاقي والدعارة
وموجودة فِي كُل مكان
ويتداولها الناس
او عَن طريق اغراءَ المسلمين المقيمين فِي بلاد الغرب بذلك.

رابعا: الابتزاز الاقتصادي الَّذِي يمارسه الغرب فِي حِق المسلمين
ومصادرة ثرواتهم وخيراتهم
وذلِك باشكال مختلفة معروفة
وبالتالي يدرك المسلمون ان بلادهم وخيراتهم هدف بارز للمطامع الامريكية الغربية.

خامسا: عدَم مصداقية امريكا والغرب فِي تبني حِقوق الانسان كَما يدعون أو حِماية الحرية والكرامة
او القيام باي مبادرة حِقيقية فِي هَذا المجال
فالروحِ الَّتِي يتحرك بها الغرب
لا تختلف ابدا عَن الروحِ الاستعمارية الَّتِي كَانت قائمة فِي العالم الاسلامي قَبل عشرات السنين
وبصورة واضحة فإن امريكا دولة نصرانية وهي حِامية الصليب
وكذلِك الغرب كله
وهم كفار داخِلون فِي قوله تعالى: والكافرون هُم الظالمون [البقرة:254] فكيف تستغرب مِن كافر وصفه الله بالظلم
ان يظلم غَيره
فضلا ان يظلم مِن يعتبره عدوا لَه وهو المسلم؟!

بهَذا يتبين أنه قَبل النظام الدولي الجديد وبعده
كان المسلمون فِي الحالين هُم الخاسر الاكبر.

 

  • خاطرة عن نظرة الغرب للاسلام
  • ماذا اجاب في الندوة الصحفية ذلك الامريكي تلك الصحفية التي تضن ان امريكا من احسن الدول
الغرب للاسلام نظرة 99 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...