يوم الإثنين 3:23 صباحًا 9 ديسمبر 2019

مولد النبي عليه الصلاة والسلام


مولد النبى عليه الصلاة و السلام


صورة مولد النبي عليه الصلاة والسلام

صور

ان الرسول محمدا صلى الله عليه و الة و سلم هو الرحمة التي ارسلها الله للعباد، لينقذهم من الظلمات الى النور، و ليرشدهم الى طريق الحق، و ليبلغهم خاتمة الرسالات التي لن تاتى بعدها رسالة سماوية، و ليطبق عليهم شريعة الاسلام ليسعدوا في الدارين الاولي و الاخرة.
فكان مولدة في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول


صورة مولد النبي عليه الصلاة والسلام ايذانا بوجود هذه الرحمة، و بداية لوجود هذه النعمة.
ولما بعث عليه الصلاة و السلام، بدا دعوتة في مكة المكرمة، و كان يعمل من اجل ان يقيم دولة الاسلام اي من اجل تمكين دعوته، ليباشر ما امرة الله به و ما حملة الله اياه، و جعلة تبعة على امتة من بعده، و هو حمل الاسلام الى البشر، من اجل دعوتهم الية و تطبيقهم عليهم.



وهكذا ظل يعمل عليه السلام حتى اقام دولة الاسلام في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول، و اسس قواعدها، و جعلها بذرة لدولة عالمية تسوس العالم بالحق و العدل.
ولما حان وقت رحيلة عليه السلام، كان موعد و فاتة في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول، ايذانا بقيام دولة الخلافة الراشدة التي خلفت رسول الله


في مهمتة التي بعثة الله من اجلها، و هي حمل الاسلام للبشر عن طريق الدولة، التي اقامها و تلقفها صحابتة من بعده.
سبحان الله،،،
مولد الرحمة في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول
مولد الدولة في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول
مولد الخلافة في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول
وقد يقول قائل ان هذا التوافق الغريب كان هكذا دون ترتيب، و ارد على هذه النقطة انه فضلا عن ان كل شيء بمشيئة الله تعالى، فان ما حصل لم يكن ليحصل لولا ترتيب مقصود من الله عز و جل، و اليك البيان:
عندما يهم جماعة للسفر الى مكان ما للقيام برحلة صيد او غيرها، و صادف و جودهم في مكان الرحلة يوم كذا كيوم مولد الرسول


مثلا، يتساءلون فيما بينهم: الا تلاحظون اننا تجمعنا في يوم مولد الرسول عليه السلام بدون قصد، فيرد الاخرون: نعم، بدون قصد، فنحن لم نتقصد ان نتجمع في هذا اليوم بالذات.
فهل كانت هجرة رسول الله عليه السلام من هذا القبيل؟



لا، فالرسول عليه السلام هو الوحيد الذى لم يهاجر الا باذن من ربه، بل انه ظل منتظرا حتى ياذن الله له، بل ان ابا بكر كان يستاذنة بالهجرة بعد ان راي جل الصحابة قد هاجروا و الرسول عليه السلام يقول له: انتظر، عسي ان يجعل الله لك صاحبا. فهذه قرينة على ان الهجرة لم تكن الا بترتيب مسبق من رب العالمين لحكمة تقتضيها مشيئتة جل و علا.
ثم ان يوم و فاتة عليه الصلاة و السلام كان باجل حددة الله تعالى، فالاجال مؤقتة و محددة لا تتاخر و لا تتقدم.
ان عمر بن الخطاب و الصحابة عليهم رضوان الله كلا، جعلوا التاريخ عند المسلمين من يوم الهجرة و لم يجعلوة من يوم مولد الرسول عليه السلام و لا و فاتة و لا بعثته، رغم ان بعضهم قد عرض ذلك ليؤخذ به. و ما ذلك الا لاجماع الصحابة رضوان الله عليهم على اهمية هذا اليوم في تاريخ المسلمين، بل في تاريخ البشرية جمعاء، و قد لخص مراد الصحابة عمر بقوله: ذاك يوم نصر الله فيه الحق و ازهق الباطل.
انة ليس توافقا غريبا و لكنة ربط عجيب، بين مولد الرسول عليه السلام و يوم هجرتة و يوم و فاتة و بداية دولة الخلافة الراشدة.
ان المسلمين سيتذكرون حتما يوم مولد الرسول عليه السلام، سيتذكرة منهم من يجيز الاحتفال بيوم المولد، و سيتذكرة منهم من لا يجيزه، فكلهم في ذلك سيان، و لا ينكر هذا احد.
فكان تذكر يوم مولدة عليه السلام هو تذكر لازم ليوم دخولة المدينة و اقامتة الدولة فيها، و هو تذكر لازم ايضا ليوم و فاتة عليه السلام، و ترك الصحابة له مسجي في فراشة الشريف، و انشغالهم عن دفنة باختيار خليفة، لادراكهم ان هذا هو الذى يرضى ميتهم و هو اروع ميت فداة ابي و امي و ولدى و نفسي و انهم بانشغالهم عنه فانهم يرضونة لا يعصونه.
تفكروا معى قليلا في هذه الايام الثلاثة:
مولد الرحمة المهداة محمد عليه الصلاة و السلام
مولد دولة الاسلام التي اقامها الرسول عليه الصلاة و السلام
مولد دولة الخلافة الراشدة.
وهل خطر في بالكم ان تقولوا للناس و لاهلكم و لاولادكم ان اليوم هو يوم مولد رسول الله، و يوم اقامة اول دولة في الاسلام، و هو يوم بداية ميلاد الخلافة الراشدة. اين من يعتبر؟؟؟
ولنقف و قفة اخرى مع ذكري المولد:
يقول شوقى رحمة الله:

سرت بشائر بالهادى و مولده
فى الشرق و الغرب مسري النور في الظلم
تخطفت مهج الطاغين من عرب
وطيرت انفس الباغين من عجم
ريعت لها شرف الايوان فانصدعت
من صدمة الحق لا من صدمة القدم
اتيت و الناس فوضي لا تمر بهم
الا على صنم قد هام في صنم
والارض مملوءة جورا مسخرة
لكل طاغية في الخلق محتكم
مسيطر الفرس يبغى في رعيته
وقيصر الروم من كبر اصم عم
يعذبان عباد الله في شبه
ويذبحان كما ضحيت بالغنم

لم يكن اي مولد، بل مولد رسالة يحملها رسول، رسالة ختم بها الله رسالاتة لخلقه، و انهي بها الله و حية الذى لم ينقطع عن البشر منذ ادم عليه السلام.
لقد خلق الله الخلق، و جعل من طبيعتهم القدرة على اختيار طريق الخير او طريق الشر: ﴿ونفس و ما سواها ، فالهمها فجورها و تقواها ، قد افلح من زكاها ، و قد خاب من دساها﴾ و ارسل لهم الرسل بالشرائع ليهدوهم الى طريق الخير، و يمنعوهم من الوقوع في مزالق الشر.
ولكنة جل و علا لم يجعل طريق الشر و الخير للبشر متساويين في الترغيب و الترهيب، بل شاء جل و علا ان يرسل رسولة رحمة للبشر، يوجههم و يعينهم و يسلك بهم الخير، بل و يجهد من اجل ادخالهم الجنة، قال عليه الصلاة و السلام «مثلى و مثلكم كمثل رجل اوقد نارا فجعل الفراش و الجنادب يقعن فيها و هو يذبهن عنها، و انا اخذ بحجزكم عن النار و انتم تفلتون من يدي» . و كان اذا مرت عليه جنازة يهودى او نصرانى يتقلب و جهه، فيسال في ذلك فيقول: «نفس فلتت منى الى النار» يتحرق عليه الصلاة و السلام على النصاري و اليهود يحب لهم ان يدخلوا الجنة.
اننى عندما اتحدث عن المولد فاننى لا ابحث موضوع الاحتفال بالمولد وهي مسالة خلافية لست بصدد الحديث فيها و لكنى بصدد القول ان كل مسلم قد شغف قلبة بحب محمد عليه الصلاة و السلام، مهما كان هذا المسلم عاصيا، او ظالما، او قاسيا قلبه، و اذكر قصة قراتها في شبابي عن مسلم يعيش في اوربا، و لدية مجموعة من الاصدقاء النصارى، و كانوا يسهرون و يشربون الخمر مع بعضهم، و حصل ان اتفق اصدقاؤة النصاري على ان يستدرجوة لسب الرسول محمد عليه الصلاة و السلام، و حاشاة الله و نزهة من كل منقصة، فقالوا لصديقهم المسلم الفاسق: بصحتك يا فلان. فقال: بصحتي. و شربوا الخمر، ثم قالوا له: بصحة عيسى. فقال: بصحة عيسى. فقالوا: بصحة محمد. و هنا ذهبت السكرة، و انتفض المسلم شارب الخمر العاصي، و رفس الطاولة برجله، و قذف الخمر و قام يضربهم و يحذفهم بما في يديه، و قال: عليكم لعنة الله يا انجاس يا ملاعين، اتذكرون محمدا هنا. و ظل يصرخ و يزبد و يبصق عليهم و هم يهدئونة و يقولون: لم غضبت لقد قلنا بصحة عيسي مع انه ابن الرب عندنا و نقدسه. فقال: انتم احرار فيما تقولون، و لكن ان تذكروا محمدا في هذا المجلس فهذا ما لا اقبلة ابدا، و لن اعاقر الخمرة بعد اليوم. ثم خرج غاضبا.
هذا مثال عفوى بسيط عن محبة رسول الله


و كيف انها تشربت في قلوب المسلمين، و لا اقول في اي مسلم، الا انه يحب رسول الله و يحب رؤيتة في الدنيا قبل الاخرة، الا من طمس الباطل قلوبهم، و اعمي ابليس بصائرهم.
كيف لا و محبة رسول الله


من صميم الايمان، قال عليه السلام: «لا يؤمن احدكم حتى يكون الله و رسولة احب الية مما سواهما» و قال عليه السلام: «ثلاث من كن فيه و جد حلاوة الايمان: من كان الله و رسولة احب الية مما سواهما، و من كان يحب المرء لا يحبه الا لله، و من كان ان يلقي في النار احب الية من ان يرجع الى الكفر بعد اذ انقذة الله منه» متفق عليهما.
وذكري مولد رسول الله عليه السلام محفورة في القلوب، احتفلنا بها ام لم نحتفل، نتطلع اليها فنتذكر سيدنا و امامنا و قائدنا و قدوتنا، الذى امرنا الله بمحبته، و اوجب علينا طاعته، تذرف الدموع لذكراه، و تخشع القلوب لسيرته، تتطلع النفوس للقياه، و تتذكرة في سنته.
ولكن يبقي السؤال الذى سيظل مربوطا برقابنا حتى نلقي الله.
ماذا تعني محبة رسول الله عليه الصلاة و السلام و ما معنى تذكر يوم مولده.
هل تعني محبة رسول الله عليه الصلاة و السلام ان نتذكر يوم مولدة فنذبح الذبائح و نمد السمط، و نقرا البردة و الهمزية و المدائح النبوية، ثم نعرج على صفات الرسول الخلقية بفتح الخاء و الخلقية بضم الخاء فنخرج من هذا كله بالروحانية، ظانين في انفسنا اننا اعطينا رسول الله عليه السلام حقه، ثم نعود الى دنيانا، غافلين عن سيرته، مضيعين احكامه، لاهين بالدنيا عن اقامة دولته، ملتفتين عن طريقتة الشرعية الوحيدة الى طرق الواقعية و الديمقراطية.
كيف نقابل الله و رسولة يوم القيامة، و قد عصينا و تخلينا، كيف نقابل الله و رسولة يوم القيامة، و قد اهملنا و ضيعنا.
رحم الله سيدنا الشافعى عندما قال:

تعصى الالة و انت تظهر حبه
هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لاطعته
ان المحب لمن يحب مطيع
فى كل يوم يبتديك بنعمة
منة و انت لشكر ذاك مضيع

سال رجل من اهل بغداد ابا عثمان الواعظ: متى يكون الرجل صادقا في حب مولاه فقال: اذا خلا من خلافة كان صادقا في حبه. فوضع الرجل التراب على راسة و صاح و قال: كيف ادعى حبة و لم اخل طرفة عين من خلافه. فبكي ابو عثمان و اهل المجلس، و صار ابو عثمان يقول في بكائه: صادق في حبة مقصر في حقه. اوردة البيهقي.
ان محبة رسول الله و كل ما يرتبط بيوم مولدة تناقض كل ما يعيشة المسلمون اليوم في حياتهم.
اتانا الرسول عليه السلام بالمحجة البيضاء، فاين نحن منها الان؟!
عمل ثلاث عشرة سنة كاملة بايامها من اجل اقامة دولة للاسلام، و لم يلق ربة الا بعد ان شرع لنا احكامها، و بين لنا اجهزتها، فاين نحن من دولته؟!
امرنا ان نحمل رسالتة من بعده، كى نكون شهداء على الامم، و يكون هو علينا شهيدا، فاين نحن من هذا، و ماذا سيشهد علينا رسول الله امام رب العزة في موقف الحشر العظيم؟!
امرنا بالعزة، و ها نحن نتجرع المهانة في كل يوم، فاين نحن من عزته؟!
امرنا ان نحافظ على اخوتنا في الاسلام، وان نكون و حدة واحدة، وان نكون يدا واحدة على من يريد شق صفنا، فاين نحن من ذلك كله؟!
زرع فينا الشرف و الكرامة و التضحية بالغالى و النفيس، من اجل العرض، و من اجل الغيرة، و ها نحن اعراضنا تنتهك في كل مكان، فاين نحن من هذا كله؟!
اه، لو يدرك الكفار النعمة التي ارسلها الله للبشر، و الرحمة التي انعم الله بها عليهم، و الله لجالدونا على اتباعه، و لكن لا تنفع الاهات.
ان مهمتنا عظيمة، و اعباءنا جسيمة، و كلما تمعنا فيما القى علينا من تبعة تحسرنا على اعمارنا التي مضت، و تمنينا زيادة في العمر لنعوض ما فات.
فالي تذكر حقيقي لمولد المصطفى عليه السلام، ادعوكم ايها المسلمون، و الى موقف مهيب اناديكم، للوقوف في حضرتة يوم القيامة، و قد ابي الا ان يقف على الكوثر، يمسك الاقداح بيدية الكريمتين، يسقى بها اتباعة قبل ان يدخلوا الجنة، الى هؤلاء استصرخكم ان تكونوا.
واحذركم و احذر نفسي المقصرة من ان نكون من اولئك الذين يمرون على رسول الله


في الموقف نفسه، و في اللحظة نفسها، و هو و اقف على الكوثر، و لكن تسوقهم الملائكة الى النار، فيستعجب، فداة ابي و امي و ولدى و نفسي، و يصرخ قائلا: امتي، امتى ، فيقال له: انك لا تدرى ماذا احدثوا بعدك. فيقول عليه الصلاة و السلام: بعدا، بعدا. و في رواية: سحقا، سحقا.
ان الواحد منا اذا تذكر يوم مولد او و فاة و الدة او و الدته، فانه يترحم عليه و عليها، و يسال الله لهما الجنة.
فماذا انت فاعل ان تذكرت يوم مولد رسول الله عليه الصلاة و السلام و يوم و فاته.


300 views