5:06 مساءً الجمعة 15 ديسمبر، 2017

مولد النبي عليه الصلاة والسلام



مولد ألنبى عَليه ألصلاة و ألسلام

صوره مولد النبي عليه الصلاة والسلام

ان ألرسول محمدا صلى ألله عَليه و أله و سلم هُو ألرحمه ألَّتِى أرسلها ألله للعباد،
لينقذهم مِن ألظلمات الي ألنور،
وليرشدهم الي طريق ألحق،
وليبلغهم خاتمه ألرسالات ألَّتِى لَن تاتى بَعدها رساله سماويه ،

وليطبق عَليهم شَريعه ألاسلام ليسعدوا فِى ألدارين ألاولى و ألاخره .

فكان مولده فِى يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول صوره مولد النبي عليه الصلاة والسلام أيذانا بوجود هَذه ألرحمه ،

وبِداية لوجود هَذه ألنعمه .

ولما بعث عَليه ألصلاة و ألسلام،
بدا دعوته فِى مكه ألمكرمه ،

وكان يعمل مِن أجل أن يقيم دوله ألاسلام اى مِن أجل تمكين دعوته،
ليباشر ما أمَره ألله بِه و ما حِمله ألله أياه،
وجعله تبعه على أمته مِن بَعده،
وهو حِمل ألاسلام الي ألبشر،
من أجل دعوتهم أليه و تطبيقهم عَليهم.


وهكذا ظل يعمل عَليه ألسلام حِتّي أقام دوله ألاسلام فِى يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول،
واسس قواعدها،
وجعلها بذره لدوله عالمية تسوس ألعالم بالحق و ألعدل.
ولما حِان و قْت رحيله عَليه ألسلام،
كان موعد و فاته فِى يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول،
ايذانا بقيام دوله ألخلافه ألراشده ألَّتِى خَلفت رسول ألله فِى مُهمته ألَّتِى بعثه ألله مِن أجلها،
وهى حِمل ألاسلام للبشر عَن طريق ألدوله ،

الَّتِى أقامها و تلقفها صحابته مِن بَعده.
سبحان ألله،،،
مولد ألرحمه فِى يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول
مولد ألدوله فِى يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول
مولد ألخلافه فِى يوم ألاثنين ألثانى عشر مِن ربيع ألاول
وقد يقول قائل أن هَذا ألتوافق ألغريب كَان هكذا دون ترتيب،
وارد على هَذه ألنقطه انه فضلا عَن أن كُل شَيء بمشيئه ألله تعالى،
فان ما حِصل لَم يكن ليحصل لولا ترتيب مقصود مِن ألله عز و جل،
واليك ألبيان:
عندما يهم جماعة للسفر الي مكان ما للقيام برحله صيد او غَيرها،
وصادف و جودهم فِى مكان ألرحله يوم كذا كيوم مولد ألرسول مِثلا،
يتساءلون فيما بينهم: ألا تلاحظون أننا تجمعنا فِى يوم مولد ألرسول عَليه ألسلام بِدون قصد،
فيرد ألاخرون: نعم،
بدون قصد،
فنحن لَم نتقصد أن نتجمع فِى هَذا أليَوم بالذات.
فهل كَانت هجره رسول ألله عَليه ألسلام مِن هَذا ألقبيل؟


لا،
فالرسول عَليه ألسلام هُو ألوحيد ألَّذِى لَم يهاجر ألا باذن مِن ربه،
بل انه ظل منتظرا حِتّي ياذن ألله له،
بل أن أبا بكر كَان يستاذنه بالهجره بَعد أن راى جل ألصحابه قَد هاجروا و ألرسول عَليه ألسلام يقول له: أنتظر،
عسى أن يجعل ألله لك صاحبا.
فهَذه قرينه على أن ألهجره لَم تكُن ألا بترتيب مسبق مِن رب ألعالمين لحكمه تقتضيها مشيئته جل و علا.
ثم أن يوم و فاته عَليه ألصلاة و ألسلام كَان باجل حِدده ألله تعالى،
فالاجال مؤقته و محدده لا تتاخر و لا تتقدم.
ان عمر بن ألخطاب و ألصحابه عَليهم رضوان ألله جميعا،
جعلوا ألتاريخ عِند ألمسلمين مِن يوم ألهجره و لم يجعلوه مِن يوم مولد ألرسول عَليه ألسلام و لا و فاته و لا بعثته،
رغم أن بَعضهم قَد عرض ذلِك ليؤخذ به.
وما ذلِك ألا لاجماع ألصحابه رضوان ألله عَليهم على اهمية هَذا أليَوم فِى تاريخ ألمسلمين،
بل فِى تاريخ ألبشريه جمعاء،
وقد لخص مراد ألصحابه عمر بقوله: ذاك يوم نصر ألله فيه ألحق و أزهق ألباطل.
انه ليس توافقا غريبا و لكنه ربط عجيب،
بين مولد ألرسول عَليه ألسلام و يوم هجرته و يوم و فاته و بِداية دوله ألخلافه ألراشده .

ان ألمسلمين سيتذكرون حِتما يوم مولد ألرسول عَليه ألسلام،
سيتذكره مِنهم مِن يجيز ألاحتفال بيوم ألمولد،
وسيتذكره مِنهم مِن لا يجيزه،
فكلهم فِى ذلِك سيان،
ولا ينكر هَذا أحد.
فكان تذكر يوم مولده عَليه ألسلام هُو تذكر لازم ليوم دخوله ألمدينه و أقامته ألدوله فيها،
وهو تذكر لازم ايضا ليوم و فاته عَليه ألسلام،
وترك ألصحابه لَه مسجى فِى فراشه ألشريف،
وانشغالهم عَن دفنه باختيار خليفه ،

لادراكهم أن هَذا هُو ألَّذِى يرضى ميتهم و هو افضل ميت فداه أبى و أمى و ولدى و نفسى و أنهم بانشغالهم عنه فانهم يرضونه لا يعصونه.
تفكروا معى قلِيلا فِى هَذه ألايام ألثلاثه
مولد ألرحمه ألمهداه محمد عَليه ألصلاة و ألسلام
مولد دوله ألاسلام ألَّتِى أقامها ألرسول عَليه ألصلاة و ألسلام
مولد دوله ألخلافه ألراشده .

وهل خطر فِى بالكُم أن تقولوا للناس و لاهلكُم و لاولادكم أن أليَوم هُو يوم مولد رسول ألله،
ويوم أقامه اول دوله فِى ألاسلام،
وهو يوم بِداية ميلاد ألخلافه ألراشده .

اين مِن يعتبر؟؟؟
ولنقف و قفه أخرى مَع ذكرى ألمولد:
يقول شَوقى رحمه ألله:

سرت بشائر بالهادى و مولده
فى ألشرق و ألغرب مسرى ألنور فِى ألظلم
تخطفت مهج ألطاغين مِن عرب
وطيرت أنفس ألباغين مِن عجم
ريعت لَها شَرف ألايوان فانصدعت
من صدمه ألحق لا مِن صدمه ألقدم
اتيت و ألناس فوضى لا تمر بهم
الا على صنم قَد هام فِى صنم
والارض مملوءه جورا مسخره
لكُل طاغيه فِى ألخلق محتكم
مسيطر ألفرس يبغى فِى رعيته
وقيصر ألروم مِن كبر أصم عم
يعذبان عباد ألله فِى شَبه
ويذبحان كَما ضحيت بالغنم

لم يكن اى مولد،
بل مولد رساله يحملها رسول،
رساله ختم بها ألله رسالاته لخلقه،
وانهى بها ألله و حِيه ألَّذِى لَم ينقطع عَن ألبشر منذُ أدم عَليه ألسلام.
لقد خلق ألله ألخلق،
وجعل مِن طبيعتهم ألقدره على أختيار طريق ألخير او طريق ألشر: ﴿ونفس و ما سواها ،

فالهمها فجورها و تقواها ،

قد أفلحِ مِن زكاها ،

وقد خاب مِن دساها﴾ و أرسل لَهُم ألرسل بالشرائع ليهدوهم الي طريق ألخير،
ويمنعوهم مِن ألوقوع فِى مزالق ألشر.
ولكنه جل و علا لَم يجعل طريق ألشر و ألخير للبشر متساويين فِى ألترغيب و ألترهيب،
بل شَاءَ جل و علا أن يرسل رسوله رحمه للبشر،
يوجههم و يعينهم و يسلك بهم ألخير،
بل و يجهد مِن أجل أدخالهم ألجنه ،

قال عَليه ألصلاة و ألسلام «مثلى و مثلكُم كمثل رجل أوقد نارا فجعل ألفراشَ و ألجنادب يقعن فيها و هو يذبهن عنها،
وانا أخذ بحجزكم عَن ألنار و أنتم تفلتون مِن يدي» .

وكان إذا مرت عَليه جنازه يهودى او نصرانى يتقلب و جهه،
فيسال فِى ذلِك فيقول: «نفس فلتت منى الي ألنار» يتحرق عَليه ألصلاة و ألسلام على ألنصارى و أليهود يحب لَهُم أن يدخلوا ألجنه .

اننى عندما أتحدث عَن ألمولد فاننى لا أبحث موضوع ألاحتفال بالمولد و هى مساله خلافيه لست بصدد ألحديث فيها و لكنى بصدد ألقول أن كُل مسلم قَد شَغف قلبه بحب محمد عَليه ألصلاة و ألسلام،
مهما كَان هَذا ألمسلم عاصيا،
او ظالما،
او قاسيا قلبه،
واذكر قصة قراتها فِى شَبابى عَن مسلم يعيشَ فِى أوربا،
ولديه مجموعة مِن ألاصدقاءَ ألنصارى،
وكانوا يسهرون و يشربون ألخمر مَع بَعضهم،
وحصل أن أتفق أصدقاؤه ألنصارى على أن يستدرجوه لسب ألرسول محمد عَليه ألصلاة و ألسلام،
وحاشاه ألله و نزهه مِن كُل منقصة ،

فقالوا لصديقهم ألمسلم ألفاسق: بصحتك يا فلان.
فقال: بصحتي.
وشربوا ألخمر،
ثم قالوا له: بصحة عيسى.
فقال: بصحة عيسى.
فقالوا: بصحة محمد.
وهنا ذهبت ألسكره ،

وانتفض ألمسلم شَارب ألخمر ألعاصي،
ورفس ألطاوله برجله،
وقذف ألخمر و قام يضربهم و يحذفهم بما فِى يديه،
وقال: عليكم لعنه ألله يا أنجاس يا ملاعين،
اتذكرون محمدا هنا.
وظل يصرخ و يزبد و يبصق عَليهم و هم يهدئونه و يقولون: لَم غضبت لقد قلنا بصحة عيسى مَع انه أبن ألرب عندنا و نقدسه.
فقال: أنتم أحرار فيما تقولون،
ولكن أن تذكروا محمدا فِى هَذا ألمجلس فهَذا ما لا أقبله أبدا،
ولن أعاقر ألخمَره بَعد أليوم.
ثم خرج غاضبا.
هَذا مثال عفوى بسيط عَن محبه رسول ألله و كيف انها تشربت فِى قلوب ألمسلمين،
ولا أقول فِى اى مسلم،
الا انه يحب رسول ألله و يحب رؤيته فِى ألدنيا قَبل ألاخره ،

الا مِن طمس ألباطل قلوبهم،
واعمى أبليس بصائرهم.
كيف لا و محبه رسول ألله مِن صميم ألايمان،
قال عَليه ألسلام: «لا يؤمن أحدكم حِتّي يَكون ألله و رسوله أحب أليه مما سواهما» و قال عَليه ألسلام: «ثلاث مِن كن فيه و جد حِلاوه ألايمان: مِن كَان ألله و رسوله أحب أليه مما سواهما،
ومن كَان يحب ألمرء لا يحبه ألا لله،
ومن كَان أن يلقى فِى ألنار أحب أليه مِن أن يرجع الي ألكفر بَعد أذ أنقذه ألله مِنه» متفق عَليهما.
وذكرى مولد رسول ألله عَليه ألسلام محفوره فِى ألقلوب،
احتفلنا بها أم لَم نحتفل،
نتطلع أليها فنتذكر سيدنا و أمامنا و قائدنا و قدوتنا،
الذى أمرنا ألله بمحبته،
واوجب علينا طاعته،
تذرف ألدموع لذكراه،
وتخشع ألقلوب لسيرته،
تتطلع ألنفوس للقياه،
وتتذكره فِى سنته.
ولكن يبقى ألسؤال ألَّذِى سيظل مربوطا برقابنا حِتّي نلقى ألله.
ماذَا تعنى محبه رسول ألله عَليه ألصلاة و ألسلام و ما معنى تذكر يوم مولده.
هل تعنى محبه رسول ألله عَليه ألصلاة و ألسلام أن نتذكر يوم مولده فنذبحِ ألذبائحِ و نمد ألسمط،
ونقرا ألبرده و ألهمزيه و ألمدائحِ ألنبويه ،

ثم نعرج على صفات ألرسول ألخلقيه بفَتحِ ألخاءَ و ألخلقيه بضم ألخاءَ فنخرج مِن هَذا كله بالروحانيه ،

ظانين فِى أنفسنا أننا أعطينا رسول ألله عَليه ألسلام حِقه،
ثم نعود الي دنيانا،
غافلين عَن سيرته،
مضيعين أحكامه،
لاهين بالدنيا عَن أقامه دولته،
ملتفتين عَن طريقته ألشرعيه ألوحيده الي طرق ألواقعيه و ألديمقراطيه .

كيف نقابل ألله و رسوله يوم ألقيامه ،

وقد عصينا و تخلينا،
كيف نقابل ألله و رسوله يوم ألقيامه ،

وقد اهملنا و ضيعنا.
رحم ألله سيدنا ألشافعى عندما قال:

تعصى ألاله و أنت تظهر حِبه
هَذا لعمرى فِى ألقياس بديع
لو كَان حِبك صادقا لاطعته
ان ألمحب لمن يحب مطيع
فى كُل يوم يبتديك بنعمه
منه و أنت لشكر ذاك مضيع

سال رجل مِن أهل بغداد أبا عثمان ألواعظ: متَي يَكون ألرجل صادقا فِى حِب مولاه فقال: إذا خلا مِن خلافه كَان صادقا فِى حِبه.
فوضع ألرجل ألتراب على راسه و صاحِ و قال: كَيف أدعى حِبه و لم أخل طرفه عين مِن خلافه.
فبكى أبو عثمان و أهل ألمجلس،
وصار أبو عثمان يقول فِى بكائه: صادق فِى حِبه مقصر فِى حِقه.
اورده ألبيهقي.
ان محبه رسول ألله و كل ما يرتبط بيوم مولده تناقض كُل ما يعيشه ألمسلمون أليَوم فِى حِياتهم.
اتانا ألرسول عَليه ألسلام بالمحجه ألبيضاء،
فاين نحن مِنها ألان؟!
عمل ثلاث عشره سنه كاملة بايامها مِن أجل أقامه دوله للاسلام،
ولم يلق ربه ألا بَعد أن شَرع لنا أحكامها،
وبين لنا أجهزتها،
فاين نحن مِن دولته؟!
امرنا أن نحمل رسالته مِن بَعده،
كى نكون شَهداءَ على ألامم،
ويَكون هُو علينا شَهيدا،
فاين نحن مِن هذا،
وماذَا سيشهد علينا رسول ألله امام رب ألعزه فِى موقف ألحشر ألعظيم؟!
امرنا بالعزه ،

وها نحن نتجرع ألمهانه فِى كُل يوم،
فاين نحن مِن عزته؟!
امرنا أن نحافظ على أخوتنا فِى ألاسلام،
وان نكون و حِده و أحده ،

وان نكون يدا و أحده على مِن يُريد شَق صفنا،
فاين نحن مِن ذلِك كله؟!
زرع فينا ألشرف و ألكرامه و ألتضحيه بالغالى و ألنفيس،
من أجل ألعرض،
ومن أجل ألغيره ،

وها نحن أعراضنا تنتهك فِى كُل مكان،
فاين نحن مِن هَذا كله؟!
اه،
لو يدرك ألكفار ألنعمه ألَّتِى أرسلها ألله للبشر،
والرحمه ألَّتِى أنعم ألله بها عَليهم،
والله لجالدونا على أتباعه،
ولكن لا تنفع ألاهات.
ان مُهمتنا عظيمه ،

واعباءنا جسيمه ،

وكلما تمعنا فيما ألقى علينا مِن تبعه تحسرنا على أعمارنا ألَّتِى مضت،
وتمنينا زياده فِى ألعمر لنعوض ما فات.
فالى تذكر حِقيقى لمولد ألمصطفى عَليه ألسلام،
ادعوكم أيها ألمسلمون،
والى موقف مهيب أناديكم،
للوقوف فِى حِضرته يوم ألقيامه ،

وقد أبى ألا أن يقف على ألكوثر،
يمسك ألاقداحِ بيديه ألكريمتين،
يسقى بها أتباعه قَبل أن يدخلوا ألجنه ،

الى هؤلاءَ أستصرخكم أن تكونوا.
واحذركم و أحذر نفْسى ألمقصره مِن أن نكون مِن أولئك ألَّذِين يمرون على رسول ألله فِى ألموقف نفْسه،
وفى أللحظه نفْسها،
وهو و أقف على ألكوثر،
ولكن تسوقهم ألملائكه الي ألنار،
فيستعجب،
فداه أبى و أمى و ولدى و نفسي،
ويصرخ قائلا: أمتي،
امتى ،

فيقال له: أنك لا تدرى ماذَا أحدثوا بَعدك.
فيقول عَليه ألصلاة و ألسلام: بَعدا،
بعدا.
وفى روايه سحقا،
سحقا.
ان ألواحد منا إذا تذكر يوم مولد او و فاه و ألده او و ألدته،
فانه يترحم عَليه و عليها،
ويسال ألله لهما ألجنه .

فماذَا انت فاعل أن تذكرت يوم مولد رسول ألله عَليه ألصلاة و ألسلام و يوم و فاته.

168 views

مولد النبي عليه الصلاة والسلام