10:28 مساءً السبت 18 نوفمبر، 2017

موضوع عن مدح النفس



موضوع عَن مدحِ ألنفس

صوره موضوع عن مدح النفس

الحمد لله رب ألعالمين و ألصلاة و ألسلام على أشرف ألمرسلين،نبينا محمد و على أله،وصحبه أجمعين.
اما بَعد:
ان مِن ألمعاصى و ألاثام أيها ألاحبه ألكرام أن يحرص ألعبد على مدحِ نفْسه دون حِاجة بَين ألانام يقول ألعزيز ألعلام فلا تزكوا أنفسكم هُو أعلم بمن أتقى)[النجم 32].
يقول ألامام ألطبرى رحمه ألله-:” فلا تشهدوا لانفسكم بأنها زكيه ،

بريئه مِن ألذنوب و ألمعاصي”.
تفسير ألطبرى 22/540)
يقول ألشوكانى رحمه ألله ” اى لا تمدحوها،
ولا تبرئوها عَن ألاثام،
ولا تثنوا عَليها ،

فان ترك تزكيه ألنفس أبعد مِن ألرياءَ ،

واقرب الي ألخشوع”.
فَتحِ ألقدير 5/136)
ويزداد ألذم أيها ألاخوه و ألاخوات إذا مدحِ نفْسه بما ليس فيه مِن ألصفات لانه متشبع بما لَم يرزقه بِه رب ألارض و ألسموات،
فعن أسماءَ رضى ألله عنها أن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قال:”المتشبع بما لَم يعط كلابس ثوبى زور “.
رواه ألبخارى 4921 و مسلم 2129 و أللفظ له.
يقول ألامام ألنووى رحمه ألله-:”قال ألعلماء: معناه ألمتكثر بما ليس عنده،
بان يظهر أن عنده ما ليس عنده يتكثر بذلِك عِند ألناس،
ويتزين بالباطل فَهو مذموم كَما يذم مِن لبس ثوبى زور،
قال أبو عبيد و أخرون: هُو ألَّذِى يلبس ثياب أهل ألزهد و ألعباده و ألورع و مقصوده أن يظهر للناس انه متصف بتلك ألصفه ،

ويظهر مِن ألتخشع و ألزهد اكثر مما فِى قلبه،
فهَذه ثياب زور و رياءَ ،
وقيل هُو كمن لبس ثوبين لغيره و أوهم انهما له،
وقيل: هُو مِن يلبس قميصا و أحدا و يصل بكميه كمين أخرين فيظهر أن عَليه قميصين،
وحكى ألخطابى قولا آخر أن ألمراد هُنا بالثوب ألحالة ،

والمذهب و ألعرب تكنى بالثوب عَن حِال لابسه،
ومعناه انه كالكاذب ألقائل مالم يكن ،

وقولا آخر أن ألمراد ألرجل ألَّذِى تطلب مِنه شَهاده زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما،
فلا ترد شَهادته لحسن هيئته،
والله أعلم “.
الشرحِ على صحيحِ مسلم 14/110)

صوره موضوع عن مدح النفس

فيا مِن تمدحِ نفْسك بِدون سَبب ألا تعلم أن نفْسك ألَّتِى بَين جنبيك هِى مِن أشد ألاعداءَ عليك و هى مِن أسباب ألبلاءَ و ألشقاء!،
يقول ألامام أبن ألقيم-رحمه ألله-:” تامر صاحبها اى ألنفس-بما تهواه مِن شَهوات ألغى و أتباع ألباطل،
فَهى ماوى كُل سوء،
وان أطاعها اى صاحبها قادته الي كُل قبيحِ و كل مكروه”.
اغاثه أللهفان ص77)
وأنها تبعدك عَن ألخيرات و تامرك بالسوء و ألمنكرات،قال رب ألبريات:(ان ألنفس لاماره بالسوء [يوسف: 53].
يقول ألامام ألطبري-رحمه ألله ”نفوس ألعباد تامرهم بما تهواه،
وان كَان هواها فِى غَير ما فيه رضا ألله”.
تفسير ألطبرى 13/3)
الا تعلم – هداك ألمنان أن فعلك هَذا لَن يرجع عليك ألا بالحرمان و ألخسران،
يقول ألامام ألذهبى – رحمه ألله-:” لا أفلحِ و ألله مِن زكى نفْسه او أعجبته “.
سير أعلام ألنبلاءَ 4/190)
وانه يقدحِ فِى أخلاصك للعزيز ألرحمن ،

يقول ألامام أبن ألقيم رحمه ألله-:” لا يجتمع ألاخلاص فِى ألقلب و محبه ألمدحِ و ألثناءَ و ألطمع فيما عِند ألناس ألا كَما يجتمع ألماءَ و ألنار”.الفوائد ص 149)
وانه أضر عليك مِن مدحك لغيرك يقول ألعز بن عبد ألسلام رحمه ألله ”ومدحك نفْسك أقبحِ مِن مدحك غَيرك فإن غلطه ألانسان فِى حِق نفْسه اكثر مِن غلطه فِى حِق غَيره فإن حِبك ألشيء يعمى و يصم و لا شَيء أحب الي ألانسان مِن نفْسه و لذلِك يرى عيوب غَيره و لا يرى عيوب نفْسه و يعذر بِه نفْسه بما لا يعذر بِه غَيره “.
قواعد ألاحكام فِى مصالحِ ألانام 2/ 177)
وان تكرار مدحك لنفسك قَد يصيبك بمرض عضال و داءَ قتال ألا و هو ألعجب ألَّذِى بدوره قَد يجرك الي داءَ هُو اكثر مِنه ضررا و أعظم خطرا و هو ألكبر يقول ألامام ألقرطبى رحمه ألله ” أعجاب ألمرء بنفسه،
هو ملاحظته لَها بعين ألكمال مَع نسيان نعمه ألله،
فان أحتقر غَيره مَع ذلِك فَهو ألكبر ألمذموم”.
فَتحِ ألبارى 10/261)
فعليك أن تتوب الي ألعزيز ألغفار و تترك هَذه ألخصله ألذميمه ألَّتِى هِى مصدر كُل بلاءَ و طريق كُل شَقاءَ و هى معصيه للواحد ألجبار لأنها تؤدى الي ألعجب و ألافتخار!الا إذا كَان هُناك ما يدعو أليها يقول ألامام ألنووى رحمه ألله ”اعلم أن ذكر محاسن نفْسه ضربان مذموم و محبوب ,
فالمذموم: أن يذكره للافتخار و أظهار ألارتفاع و ألتميز على ألاقران و شَبه ذلِك ,
و ألمحبوب أن يَكون فيه مصلحه دينيه و ذلِك بان يَكون أمرا بمعروف او ناهيا عَن منكر او ناصحا او مشيرا بمصلحه او معلما او مؤدبا او و أعظا او مذكرا او مصلحا بَين أثنين او يدفع عَن نفْسه شَرا او نحو ذلِك فيذكر محاسنه ناويا بذلِك أن يَكون هَذا أقرب الي قبول قوله و أعتماد ما يذكره او أن هَذا ألكلام ألَّذِى أقوله لا تجدونه عِند غَيرى فاحتفظوا بِه او نحو ذلِك “.
الاذكار ص 218)
ومن ألاسباب ألَّتِى تدعو ألعبد لمدحِ نفْسه بشرط ألاخلاص للعزيز ألوهاب أيها ألاحباب أن تَكون هُناك مصلحه تتعلق بالانام كَما فعل يوسف عَليه ألسلام حِيثُ قال للملك كَما أخبر عنه ألعزيز ألعلام:(اجعلنى على خزائن ألارض أنى حِفيظ عليم)[ يوسف: 55] يقول ألشيخ ألسعدى رحمه ألله-:”{انى حِفيظ عليم}اي:حفيظ للذى أتولاه،
فلا يضيع مِنه شَيء فِى غَير محله،
وضابط للداخِل و ألخارج،عليم بكيفية ألتدبير و ألاعطاءَ و ألمنع،
والتصرف فِى كُل أنواع ألتصرفات،
وليس ذلِك حِرصا مِن يوسف على ألولايه ،

وإنما هُو رغبه مِنه فِى ألنفع ألعام،وقد عرف مِن نفْسه مِن ألكفاءه و ألامانه و ألحفظ ما لَم يكونوا يعرفونه.
فلذلِك طلب مِن ألملك أن يجعله على خزائن ألارض،فجعله ألملك على خزائن ألارض و ولاه أياها”.تفسير ألسعدى ص 401)
يقول ألامام أبن ألجوزى رحمه ألله-:” فإن قيل كَيف مدحِ نفْسه بهَذا ألقول و من شَان ألانبياءَ و ألصالحين ألتواضع
فالجواب انه لما خلا مدحه لنفسه مِن بغى و تكبر و كان مراده بِه ألوصول الي حِق يقيمه و عدل يحييه و جور يبطله كَان ذلِك جميلا جائزا “.
زاد ألمسير 4/ 244)

ومن ذلِك ألاخبار عَن نفْسه إذا أحتاج الي ذلك!،
فعن عبد ألله بن مسعود رضى ألله عنه قال: ” و ألله ألَّذِى لا أله غَيره ما أنزلت سورة مِن كتاب ألله ألا و أنا أعلم اين نزلت،
ولا أنزلت أيه مِن كتاب ألله ألا و أنا أعلم فيمن نزلت،
ولو أعلم أحدا أعلم منى بكتاب ألله تبلغه ألابل لركبت أليه”.
رواه ألبخاري(5002)
يقول ألحافظ أبن حِجر رحمه ألله-:”وفى ألحديث جواز ذكر ألانسان نفْسه بما فيه مِن ألفضيله بقدر ألحاجة ،

ويحمل ما و رد مِن ذم ذلِك على مِن و قع ذلِك مِنه فخرا او أعجابا”.
فَتحِ ألبارى 9/51)
والاولى أيها ألافاضل ألكرام لمن أحتاج أن يخبر عَن نفْسه فِى بَعض ألمواطن كمن يُريد ألزواج أن يوكل مِن ينوب عنه مِن ألانام ممن يَكون عارفا بحالة لان ألمخبر عَن نفْسه!قد لا يسلم مِن ألوقوع فِى ألفخر و ألتعاظم ألَّذِى هُو مِن ألاثام!!،يقول ألامام أبن ألقيم-رحمه ألله-:”فمن أخبر عَن نفْسه بمثل ذلِك ليكثر بِه ما يحبه ألله و رسوله مِن ألخير فَهو محمود ،

وهَذا غَير مِن أخبر بذلِك ليتكثر بِه عِند ألناس و يتعظم و هَذا يجازيه ألله بمقت ألناس لَه و صغره فِى عيونهم،
والاول يكثرة فِى قلوبهم و عيونهم،
وإنما ألاعمال بالنيات و كذلِك إذا أثنى ألرجل على نفْسه ليخلص بذلِك مِن مظلمه و شَر،
او ليستوفى بذلِك حِقا لَه يحتاج فيه الي ألتعريف بحاله،
او ليقطع عنه أطماع ألسفله فيه،
او عِند خطبته الي مِن لا يعرف حِالة و ألاحسن فِى هَذا أن يوكل مِن يعرف بِه و بحالة فإن لسان ثناءَ ألمرء على نفْسه قصير،وهو فِى ألغالب مذموم لما يقترن بِه مِن ألفخر و ألتعاظم “.
مفتاحِ دار ألسعادة 1/139)
فعلينا جميعا أيها ألاحبه و ألاخوان أن نمتثل لاوامر ألرحمن و نعمل بتعاليم دين ألاسلام و بما أوصانا بِه نبينا عَليه افضل ألصلاة و ألسلام و من ذلِك أن نتواضع للانام و نبتعد عَن مدحِ ألنفس دون حِاجة لان ذلِك مِن ألاثام!،
عن عياض بن حِمار رضى ألله عنه أن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قال:”ان ألله أوحى الي أن تواضعوا حِتّي لا يفخر احد على احد و لا يبغ احد على احد “.
رواه مسلم 2865)
قال ألملا على قارى رحمه ألله ” حِتّي لا يفخر بفَتحِ ألخاءَ مِن ألفخر و هو أدعاءَ ألعظمه و ألكبرياءَ و ألشرف اى كى لا يتعاظم احد على احد و لا ينبغى بكسر ألغين اى و لا يظلم احد على احد و فى ألجمع بينهما أشعار بان ألفخر و ألبغى نتيجتا ألكبر لان ألمتكبر هُو ألَّذِى يرفع نفْسه فَوق كُل احد و لا ينقاد لاحد”.
مرقاه ألمفاتيحِ 9 /121)
ولنحذر مِن أن نقع فِى هَذا ألداءَ ألخطير او نسلك ألمسالك ألَّتِى قَد تجرنا أليه و من ذلِك ألحرص على ذم ألنفس دائما امام ألناس ألَّذِى قَد يَكون فِى ألحقيقة مِن مدحها و أن تعتاد ألسنتنا على قول انا و عندى و لِى ،

يقول ألامام أبن ألقيم رحمه ألله-:” و ليحذر – اى ألعبد كُل ألحذر مِن طغيان أنا،
ولى ،
وعندي،
فان هَذه ألالفاظ ألثلاثه أبتلى بها أبليس و فرعون و قارون ،

ف انا خير مِنه)[الاعراف:12]لابليس،و(لى ملك مصر [الزخرف:51] لفرعون،
و(إنما أوتيته على علم عندى [ ألقصص 78] لقارون “.
زاد ألمعاد 2/475)

فعلينا جميعا أيها ألاحبه ألكرام أن نلزم أنفسنا على تنفيذ ما حِث عَليه ألبارى جل و علا و أمر،
ونبعدها عما نهى عنه و زجر،
ونستحضر أن تَكون أعمالنا دائما خالصه لوجهه ألعزيز ألمقتدر.
فالله أسال باسمائه ألحسنى و صفاته ألعليا أن يوفقنا و أياكم لكُل ما يحبه و يرضاه و من ذلِك ألتواضع و سائر أنواع ألطاعات،
وان يجنبنا كُل ما يبغضه و ياباه و من ذلِك ألعجب و ألرياءَ و كل ألذنوب و ألمنكرات،
فَهو سبحانه و لى ذلِك و رب ألارض و ألسموات.

وصل أللهم و سلم على نبينا محمد و على أله و صحبه أجمعين.

 

  • مدح النفس مع صور
390 views

موضوع عن مدح النفس