4:17 مساءً الأحد 23 سبتمبر، 2018

موضوع عن مدح النفس



موضوع عن مدح النفس

صوره موضوع عن مدح النفس

الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على اشرف المرسلين،نبينا محمد و على اله،وصحبه اجمعين.
اما بعد:
ان من المعاصي و الاثام ايها الاحبه الكرام ان يحرص العبد على مدح نفسه دون حاجة بين الانام

يقول العزيز العلام



(فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى)[النجم



32].
يقول الامام الطبري رحمه الله-:” فلا تشهدوا لانفسكم بانها زكيه،

بريئه من الذنوب والمعاصي”.

تفسير الطبري 22/540)
يقول الشوكاني رحمه الله

” اي



لا تمدحوها،

ولا تبرئوها عن الاثام،

ولا تثنوا عليها ،



فان ترك تزكيه النفس ابعد من الرياء ،



واقرب الى الخشوع”.

فتح القدير 5/136)
ويزداد الذم

ايها الاخوه والاخوات

اذا مدح نفسه بما ليس فيه من الصفات

لانه متشبع بما لم يرزقه به رب الارض والسموات،

فعن اسماء رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور “.

رواه البخاري 4921 ومسلم 2129 واللفظ له.
يقول الامام النووي رحمه الله-:”قال العلماء:

معناه المتكثر بما ليس عنده،

بان يظهر ان عنده ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس،

ويتزين بالباطل فهو مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور،

قال ابو عبيد واخرون:

هو الذي يلبس ثياب اهل الزهد والعباده والورع ومقصوده ان يظهر للناس انه متصف بتلك الصفه،

ويظهر من التخشع والزهد اكثر مما في قلبه،

فهذه ثياب زور ورياء ،

وقيل



هو كمن لبس ثوبين لغيره واوهم انهما له،

وقيل:

هو من يلبس قميصا واحدا ويصل بكميه كمين اخرين فيظهر ان عليه قميصين،

وحكى الخطابي قولا اخر



ان المراد هنا بالثوب الحاله،

والمذهب والعرب تكنى بالثوب عن حال لابسه،

ومعناه انه كالكاذب القائل مالم يكن ،



وقولا اخر ان المراد الرجل الذي تطلب منه شهاده زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما،

فلا ترد شهادته لحسن هيئته،

والله اعلم “.

الشرح على صحيح مسلم 14/110)

صوره موضوع عن مدح النفس

فيا من تمدح نفسك

بدون سبب

الا تعلم ان نفسك التي بين جنبيك هي من اشد الاعداء عليك

وهي من اسباب البلاء والشقاء!،

يقول الامام ابن القيم-رحمه الله-:” تامر صاحبها اي النفس-بما تهواه من شهوات الغي واتباع الباطل،

فهي ماوى كل سوء،

وان اطاعها اي صاحبها قادته الى كل قبيح وكل مكروه”.

اغاثه اللهفان ص77)
وانها تبعدك عن الخيرات

وتامرك بالسوء والمنكرات،قال رب البريات:(ان النفس لاماره بالسوء [يوسف:

53].
يقول الامام الطبري-رحمه الله

”نفوس العباد تامرهم بما تهواه،

وان كان هواها في غير ما فيه رضا الله”.

تفسير الطبري 13/3)
الا تعلم

– هداك المنان ان فعلك هذا



لن يرجع عليك الا بالحرمان والخسران،

يقول الامام الذهبي – رحمه الله-:” لا افلح والله من زكى نفسه او اعجبته “.

سير اعلام النبلاء 4/190)
وانه يقدح في اخلاصك للعزيز الرحمن ،



يقول الامام ابن القيم رحمه الله-:” لا يجتمع الاخلاص في القلب ومحبه المدح والثناء والطمع فيما عند الناس الا كما يجتمع الماء والنار”.الفوائد ص 149)
وانه اضر عليك من مدحك لغيرك

يقول العز بن عبدالسلام رحمه الله

”ومدحك نفسك اقبح من مدحك غيرك فان غلطه الانسان في حق نفسه اكثر من غلطه في حق غيره فان حبك الشيء يعمي ويصم ولا شيء احب الى الانسان من نفسه ولذلك يرى عيوب غيره ولا يرى عيوب نفسه ويعذر به نفسه بما لا يعذر به غيره “.

قواعد الاحكام في مصالح الانام 2/ 177)
وان تكرار مدحك لنفسك

قد يصيبك بمرض عضال

وداء قتال

الا وهو العجب

الذي بدوره قد يجرك الى داء هو اكثر منه ضررا و اعظم خطرا وهو الكبر

يقول الامام القرطبي رحمه الله

” اعجاب المرء بنفسه،

هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمه الله،

فان احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم”.

فتح الباري 10/261)
فعليك ان تتوب الى العزيز الغفار وتترك هذه الخصله الذميمه

التي هي مصدر كل بلاء وطريق كل شقاء



وهي معصيه للواحد الجبار لانها تؤدي الى العجب والافتخار!الا اذا كان هناك ما يدعو اليها

يقول الامام النووي رحمه الله

”اعلم ان ذكر محاسن نفسه ضربان



مذموم ومحبوب ,



فالمذموم:

ان يذكره للافتخار واظهار الارتفاع والتميز على الاقران وشبه ذلك ,



والمحبوب



ان يكون فيه مصلحه دينيه وذلك بان يكون امرا بمعروف او ناهيا عن منكر او ناصحا او مشيرا بمصلحه او معلما او مؤدبا او واعظا او مذكرا او مصلحا بين اثنين او يدفع عن نفسه شرا او نحو ذلك فيذكر محاسنه ناويا بذلك ان يكون هذا اقرب الى قبول قوله واعتماد ما يذكره او ان هذا الكلام الذي اقوله لا تجدونه عند غيري فاحتفظوا به او نحو ذلك “.

الاذكار ص 218)
ومن الاسباب التي تدعو العبد لمدح نفسه بشرط الاخلاص للعزيز الوهاب ايها الاحباب ان تكون هناك مصلحه تتعلق بالانام كما فعل يوسف عليه السلام حيث قال للملك كما اخبر عنه العزيز العلام:(اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم)[ يوسف:

55] يقول الشيخ السعدي رحمه الله-:”{اني حفيظ عليم}اي:حفيظ للذي اتولاه،

فلا يضيع منه شيء في غير محله،

وضابط للداخل والخارج،عليم بكيفية التدبير والاعطاء والمنع،

والتصرف في كل انواع التصرفات،

وليس ذلك حرصا من يوسف على الولايه،

وانما هو رغبه منه في النفع العام،وقد عرف من نفسه من الكفاءه والامانه والحفظ ما لم يكونوا يعرفونه.
فلذلك طلب من الملك ان يجعله على خزائن الارض،فجعله الملك على خزائن الارض وولاه اياها”.تفسير السعدي ص 401)
يقول الامام ابن الجوزي رحمه الله-:” فان قيل كيف مدح نفسه بهذا القول ومن شان الانبياء والصالحين التواضع


فالجواب انه لما خلا مدحه لنفسه من بغي وتكبر وكان مراده به الوصول الى حق يقيمه وعدل يحييه وجور يبطله كان ذلك جميلا جائزا “.

زاد المسير 4/ 244)

ومن ذلك الاخبار عن نفسه اذا احتاج الى ذلك!،

فعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:

” والله الذي لا اله غيره ما انزلت سورة من كتاب الله الا وانا اعلم اين نزلت،

ولا انزلت ايه من كتاب الله الا وانا اعلم فيمن نزلت،

ولو اعلم احدا اعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لركبت اليه”.

رواه البخاري(5002)
يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله-:”وفي الحديث جواز ذكر الانسان نفسه بما فيه من الفضيله بقدر الحاجه،

ويحمل ما ورد من ذم ذلك على من وقع ذلك منه فخرا او اعجابا”.

فتح الباري 9/51)
والاولى ايها الافاضل الكرام لمن احتاج ان يخبر عن نفسه في بعض المواطن كمن يريد الزواج ان يوكل من ينوب عنه من الانام ممن يكون عارفا بحالة

لان المخبر عن نفسه!قد لا يسلم من الوقوع في الفخر والتعاظم الذي هو من الاثام!!،يقول الامام ابن القيم-رحمه الله-:”فمن اخبر عن نفسه بمثل ذلك ليكثر به ما يحبه الله ورسوله من الخير فهو محمود ،



وهذا غير من اخبر بذلك ليتكثر به عند الناس ويتعظم وهذا يجازيه الله بمقت الناس له وصغره في عيونهم،

والاول يكثرة في قلوبهم وعيونهم،

وانما الاعمال بالنيات وكذلك اذا اثنى الرجل على نفسه ليخلص بذلك من مظلمه وشر،

او ليستوفي بذلك حقا له يحتاج فيه الى التعريف بحاله،

او ليقطع عنه اطماع السفله فيه،

او عند خطبته الى من لا يعرف حالة و الاحسن في هذا ان يوكل من يعرف به وبحالة فان لسان ثناء المرء على نفسه قصير،وهو في الغالب مذموم لما يقترن به من الفخر والتعاظم “.

مفتاح دار السعادة 1/139)
فعلينا جميعا ايها الاحبه والاخوان ان نمتثل لاوامر الرحمن ونعمل بتعاليم دين الاسلام و بما اوصانا به نبينا عليه افضل الصلاة و السلام ومن ذلك ان نتواضع للانام ونبتعد عن مدح النفس دون حاجة

لان ذلك من الاثام!،

عن عياض بن حمار رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”ان الله اوحى الى ان تواضعوا حتى لا يفخر احد على احد ولا يبغ احد على احد “.

رواه مسلم 2865)
قال الملا علي قاري رحمه الله

” حتى لا يفخر بفتح الخاء من الفخر وهو ادعاء العظمه والكبرياء والشرف اي

كي لا يتعاظم احد على احد ولا ينبغي بكسر الغين اي



ولا يظلم احد على احد وفي الجمع بينهما اشعار بان الفخر والبغي نتيجتا الكبر لان المتكبر هو الذي يرفع نفسه فوق كل احد ولا ينقاد لاحد”.

مرقاه المفاتيح 9 /121)
ولنحذر من ان نقع في هذا الداء الخطير

او نسلك المسالك التي قد تجرنا اليه

ومن ذلك الحرص على ذم النفس دائما امام الناس الذي قد يكون في الحقيقة من مدحها

وان تعتاد السنتنا على قول انا و عندي و لي



،

يقول الامام ابن القيم رحمه الله-:” وليحذر – اي العبد كل الحذر من طغيان انا،

ولي ،

وعندي،

فان هذه الالفاظ الثلاثه ابتلي بها ابليس وفرعون وقارون ،



ف انا خير منه)[الاعراف:12]لابليس،و(لي ملك مصر [الزخرف:51] لفرعون،

و(انما اوتيته على علم عندي [ القصص



78] لقارون “.

زاد المعاد 2/475)

فعلينا جميعا ايها الاحبه الكرام ان نلزم انفسنا على تنفيذ ما حث عليه الباري جل وعلا وامر،

ونبعدها عما نهى عنه وزجر،

ونستحضر ان تكون اعمالنا دائما خالصه لوجهه العزيز المقتدر.
فالله اسال باسمائه الحسنى وصفاته العليا ان يوفقنا واياكم لكل ما يحبه ويرضاه ومن ذلك التواضع وسائر انواع الطاعات،

وان يجنبنا كل ما يبغضه وياباه ومن ذلك العجب والرياء وكل الذنوب والمنكرات،

فهو سبحانه ولي ذلك ورب الارض والسموات.

وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

 

  • مدح النفس مع صور

478 views

موضوع عن مدح النفس