موضوع عن مدح النفس

موضوع عَن مدحِ النفس

صوره موضوع عن مدح النفس

الحمد لله رب العالمين و الصلآة والسلام علي اشرف المرسلين،نبينا محمد و علي اله،وصحبه اجمعين.
اما بَعد:
ان مِن المعاصي و الاثام ايها الاحبة الكرام ان يحرص العبد علي مدحِ نفْسه دون حِاجة بَين الانام يقول العزيز العلام فلا تزكوا انفسكم هُو اعلم بمن اتقى)[النجم 32].
يقول الامام الطبري رحمه الله-:” فلا تشهدوا لانفسكم بأنها زكية
بريئة مِن الذنوب والمعاصي”
تفسير الطبري 22/540)
يقول الشوكاني رحمه الله ” أي لا تمدحوها
ولا تبرئوها عَن الاثام
ولا تثنوا عَليها
فان ترك تزكية النفس ابعد مِن الرياءَ
واقرب الي الخشوع”
فَتحِ القدير 5/136)
ويزداد الذم ايها الاخوة والاخوات إذا مدحِ نفْسه بما ليس فيه مِن الصفات لانه متشبع بما لَم يرزقه بِه رب الارض والسموات
فعن اسماءَ رضي الله عنها ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم قال:”المتشبع بما لَم يعط كلابس ثوبي زور “
رواه البخاري 4921 ومسلم 2129 واللفظ له.
يقول الامام النووي رحمه الله-:”قال العلماء: معناه المتكثر بما ليس عنده
بان يظهر ان عنده ما ليس عنده يتكثر بذلِك عِند الناس
ويتزين بالباطل فَهو مذموم كَما يذم مِن لبس ثوبي زور
قال ابو عبيد واخرون: هُو الَّذِي يلبس ثياب اهل الزهد والعبادة والورع ومقصوده ان يظهر للناس أنه متصف بتلك الصفة
ويظهر مِن التخشع والزهد أكثر مما فِي قلبه
فهَذه ثياب زور ورياء
وقيل هُو كمن لبس ثوبين لغيره واوهم أنهما له
وقيل: هُو مِن يلبس قميصا واحدا ويصل بكمية كمين اخرين فيظهر ان عَليه قميصين
وحكي الخطابي قولا آخر ان المراد هُنا بالثوب الحالة
والمذهب والعرب تكني بالثوب عَن حِال لابسه
ومعناه أنه كالكاذب القائل مالم يكن
وقولا آخر ان المراد الرجل الَّذِي تطلب مِنه شَهادة زور فيلبس ثوبين يتجمل بهما
فلا ترد شَهادته لحسن هيئته
والله اعلم “
الشرحِ علي صحيحِ مسلم 14/110)

صوره موضوع عن مدح النفس

فيا مِن تمدحِ نفْسك بِدون سَبب الا تعلم ان نفْسك الَّتِي بَين جنبيك هِي مِن اشد الاعداءَ عليك وهي مِن اسباب البلاءَ والشقاء!
يقول الامام ابن القيم-رحمه الله-:” تامر صاحبها أي النفس-بما تهواه مِن شَهوات الغي واتباع الباطل
فَهي ماوي كُل سوء
وان اطاعها أي صاحبها قادته الي كُل قبيحِ وكل مكروه”
اغاثة اللهفان ص77)
وأنها تبعدك عَن الخيرات وتامرك بالسوء والمنكرات،قال رب البريات:(ان النفس لامارة بالسوء [يوسف: 53].
يقول الامام الطبري-رحمه الله ”نفوس العباد تامرهم بما تهواه
وان كَان هواها فِي غَير ما فيه رضا الله”
تفسير الطبري 13/3)
الا تعلم – هداك المنان ان فعلك هَذا لَن يرجع عليك الا بالحرمان والخسران
يقول الامام الذهبي – رحمه الله-:” لا افلحِ والله مِن زكي نفْسه أو اعجبته “
سير اعلام النبلاءَ 4/190)
وانه يقدحِ فِي اخلاصك للعزيز الرحمن
يقول الامام ابن القيم رحمه الله-:” لا يجتمع الاخلاص فِي القلب ومحبة المدحِ والثناءَ والطمع فيما عِند الناس الا كَما يجتمع الماءَ والنار”.الفوائد ص 149)
وانه اضر عليك مِن مدحك لغيرك يقول العز بن عبد السلام رحمه الله ”ومدحك نفْسك اقبحِ مِن مدحك غَيرك فإن غلطه الانسان فِي حِق نفْسه أكثر مِن غلطه فِي حِق غَيره فإن حِبك الشيء يعمي ويصم ولا شَيء احب الي الانسان مِن نفْسه ولذلِك يري عيوب غَيره ولا يري عيوب نفْسه ويعذر بِه نفْسه بما لا يعذر بِه غَيره “
قواعد الاحكام فِي مصالحِ الانام 2/ 177)
وان تكرار مدحك لنفسك قَد يصيبك بمرض عضال وداءَ قتال الا وهو العجب الَّذِي بدوره قَد يجرك الي داءَ هُو أكثر مِنه ضررا و اعظم خطرا وهو الكبر يقول الامام القرطبي رحمه الله ” اعجاب المرء بنفسه
هو ملاحظته لَها بعين الكمال مَع نسيان نعمة الله
فان احتقر غَيره مَع ذلِك فَهو الكبر المذموم”
فَتحِ الباري 10/261)
فعليك ان تتوب الي العزيز الغفار وتترك هَذه الخصلة الذميمة الَّتِي هِي مصدر كُل بلاءَ وطريق كُل شَقاءَ وهي معصية للواحد الجبار لأنها تؤدي الي العجب والافتخار!الا إذا كَان هُناك ما يدعو اليها يقول الامام النووي رحمه الله ”اعلم ان ذكر محاسن نفْسه ضربان مذموم ومحبوب
فالمذموم: ان يذكره للافتخار واظهار الارتفاع والتميز علي الاقران وشبه ذلك
والمحبوب ان يَكون فيه مصلحة دينية وذلِك بان يَكون امرا بمعروف أو ناهيا عَن منكر أو ناصحا أو مشيرا بمصلحة أو معلما أو مؤدبا أو واعظا أو مذكرا أو مصلحا بَين اثنين أو يدفع عَن نفْسه شَرا أو نحو ذلِك فيذكر محاسنة ناويا بذلِك ان يَكون هَذا اقرب الي قبول قوله واعتماد ما يذكره أو ان هَذا الكلام الَّذِي اقوله لا تجدونه عِند غَيري فاحتفظوا بِه أو نحو ذلِك “
الاذكار ص 218)
ومن الاسباب الَّتِي تدعو العبد لمدحِ نفْسه بشرط الاخلاص للعزيز الوهاب ايها الاحباب ان تَكون هُناك مصلحة تتعلق بالانام كَما فعل يوسف عَليه السلام حِيثُ قال للملك كَما اخبر عنه العزيز العلام:(اجعلني علي خزائن الارض اني حِفيظ عليم)[ يوسف: 55] يقول الشيخ السعدي رحمه الله-:”{اني حِفيظ عليم}اي:حفيظ للذي اتولاه
فلا يضيع مِنه شَيء فِي غَير محله
وضابط للداخِل والخارج،عليم بكيفية التدبير والاعطاءَ والمنع
والتصرف فِي جميع انواع التصرفات
وليس ذلِك حِرصا مِن يوسف علي الولاية
وإنما هُو رغبة مِنه فِي النفع العام،وقد عرف مِن نفْسه مِن الكفاءة والامانة والحفظ ما لَم يكونوا يعرفونه.
فلذلِك طلب مِن الملك ان يجعله علي خزائن الارض،فجعله الملك علي خزائن الارض وولاه اياها”.تفسير السعدي ص 401)
يقول الامام ابن الجوزي رحمه الله-:” فإن قيل كَيف مدحِ نفْسه بهَذا القول ومن شَان الانبياءَ والصالحين التواضع
فالجواب أنه لما خلا مدحه لنفسه مِن بغي وتكبر وكان مراده بِه الوصول الي حِق يقيمه وعدل يحييه وجور يبطله كَان ذلِك جميلا جائزا “
زاد المسير 4/ 244)

صوره موضوع عن مدح النفس

ومن ذلِك الاخبار عَن نفْسه إذا احتاج الي ذلك!
فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ” والله الَّذِي لا اله غَيره ما انزلت سورة مِن كتاب الله الا وانا اعلم أين نزلت
ولا انزلت اية مِن كتاب الله الا وانا اعلم فيمن نزلت
ولو اعلم احدا اعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لركبت اليه”
رواه البخاري(5002)
يقول الحافظ ابن حِجر رحمه الله-:”وفي الحديث جواز ذكر الانسان نفْسه بما فيه مِن الفضيلة بقدر الحاجة
ويحمل ما ورد مِن ذم ذلِك علي مِن وقع ذلِك مِنه فخرا أو اعجابا”
فَتحِ الباري 9/51)
والاولي ايها الافاضل الكرام لمن احتاج ان يخبر عَن نفْسه فِي بَعض المواطن كمن يُريد الزواج ان يوكل مِن ينوب عنه مِن الانام ممن يَكون عارفا بحاله لان المخبر عَن نفْسه!قد لا يسلم مِن الوقوع فِي الفخر والتعاظم الَّذِي هُو مِن الاثام!!،يقول الامام ابن القيم-رحمه الله-:”فمن اخبر عَن نفْسه بمثل ذلِك ليكثر بِه ما يحبه الله ورسوله مِن الخير فَهو محمود
وهَذا غَير مِن اخبر بذلِك ليتكثر بِه عِند الناس ويتعظم وهَذا يجازيه الله بمقت الناس لَه وصغره فِي عيونهم
والاول يكثره فِي قلوبهم وعيونهم
وإنما الاعمال بالنيات وكذلِك إذا اثني الرجل علي نفْسه ليخلص بذلِك مِن مظلمة وشر
او ليستوفي بذلِك حِقا لَه يحتاج فيه الي التعريف بحاله
او ليقطع عنه اطماع السفلة فيه
او عِند خطبته الي مِن لا يعرف حِاله و الاحسن فِي هَذا ان يوكل مِن يعرف بِه وبحاله فإن لسان ثناءَ المرء علي نفْسه قصير،وهو فِي الغالب مذموم لما يقترن بِه مِن الفخر والتعاظم “
مفتاحِ دار السعادة 1/139)
فعلينا جميعا ايها الاحبة والاخوان ان نمتثل لاوامر الرحمن ونعمل بتعاليم دين الاسلام و بما اوصانا بِه نبينا عَليه أفضل الصلآة و السلام ومن ذلِك ان نتواضع للانام ونبتعد عَن مدحِ النفس دون حِاجة لان ذلِك مِن الاثام!
عن عياض بن حِمار رضي الله عنه ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم قال:”ان الله اوحي الي ان تواضعوا حِتّى لا يفخر أحد علي أحد ولا يبغ أحد علي أحد “
رواه مسلم 2865)
قال الملا علي قاري رحمه الله ” حِتّى لا يفخر بفَتحِ الخاءَ مِن الفخر وهو ادعاءَ العظمة والكبرياءَ والشرف أي كي لا يتعاظم أحد علي أحد ولا ينبغي بكسر الغين أي ولا يظلم أحد علي أحد وفي الجمع بينهما اشعار بان الفخر والبغي نتيجتا الكبر لان المتكبر هُو الَّذِي يرفع نفْسه فَوق كُل أحد ولا ينقاد لاحد”
مرقآة المفاتيحِ 9 /121)
ولنحذر مِن ان نقع فِي هَذا الداءَ الخطير أو نسلك المسالك الَّتِي قَد تجرنا اليه ومن ذلِك الحرص علي ذم النفس دائما أمام الناس الَّذِي قَد يَكون فِي الحقيقة مِن مدحها وان تعتاد السنتنا علي قول أنا و عندي و لِي
يقول الامام ابن القيم رحمه الله-:” وليحذر – أي العبد كُل الحذر مِن طغيان انا
ولي
وعندي
فان هَذه الالفاظ الثلاثة ابتلي بها ابليس وفرعون وقارون
ف أنا خير مِنه)[الاعراف:12]لابليس،و(لي ملك مصر [الزخرف:51] لفرعون
و(إنما اوتيته علي علم عندي [ القصص 78] لقارون “
زاد المعاد 2/475)

صوره موضوع عن مدح النفس

فعلينا جميعا ايها الاحبة الكرام ان نلزم انفسنا علي تنفيذ ما حِث عَليه الباري جل وعلا وامر
ونبعدها عما نهي عنه وزجر
ونستحضر ان تَكون اعمالنا دائما خالصة لوجهه العزيز المقتدر.
فالله اسال باسمائه الحسني وصفاته العليا ان يوفقنا واياكم لكُل ما يحبه ويرضاه ومن ذلِك التواضع وسائر انواع الطاعات
وان يجنبنا كُل ما يبغضه وياباه ومن ذلِك العجب والرياءَ وكل الذنوب والمنكرات
فَهو سبحانه ولي ذلِك ورب الارض والسموات.

وصل اللهم وسلم علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.

 

  • صور بنات مدح
  • صوره حلوه لمدح النفس الخلوقه
النفس مدح 298 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...