ملف كامل عالم الطفل

ملف كامل عالم الطفل

صوره ملف كامل عالم الطفل

اولا:كيف نفهم عالم الطفل؟

يظن كثِير مِن الاباءَ ان مجرد اجتهادهم فِي تلقين الطفل قيما تربوية ايجابية،كفيل بتحقيق نجاحهم فِي مُهمتهم التربوية
وعِند اصطدام معظمهم باستعصاءالطفل علي الانقياد لتلك القيم
يركزون تفسيراتهم علي الطفل فِي حِد ذاته،باعتباره مسؤولا عَن ذلِك الفشل ولم يكلف اغلبهم نفْسه مراجعة السلوكالتربوي الَّذِي انتهجه
فادي ذلِك المال الي مزيد مِن توتير العلاقة بينهموبين ابنائهم.

صوره ملف كامل عالم الطفل

فاين يكمن الخلل اذن

هل فِي ابنائنا

ام فينا نحن الكبار؟

ام هُو كامن فِي الوسط الاجتماعي العام

وما هِي تلك الحلقة المفرغة فِي العملية التربوية الَّتِي تجعل جهدنا فِي نِهاية المطاف بغير ذي جدوي

وباختصار: كَيف نستطيع تنشئة الطفل بشَكل يستجيب فيه للقيم التربوية الَّتِي نراها
‘باقل تكلفة’ ممكنة

وهل نستطيع نحن الاباءَ ان نحَول تربيتنا لاطفالنا مِن كونها عبا متعبا الي كونها متعة رائعة

هل بالامكان ان تصبحِ علاقتنا باطفالنا أقل توترا وأكثر حِميمية مما هِي عَليه الآن

هل نكون متفائلين بلا حِدود إذا اجبنا عَن هَذه الاسئلة بالايجاب

صوره ملف كامل عالم الطفل

ماذَا لَو جازفنا منذُ البداية
وقلنا بِكُل ثقة: نعم بالتاكيد نستطيع؟

فتعالوا اذن لنري كَيف نستطيع فعليا ان:

– نجعل مِن تربيتنا لاطفالنا متعة حِقيقية.

– نجعل اطفالنا أكثر اطمئنانا وسعادة دون ان نخل بالمبادئ الَّتِي نرجو ان ينشؤوا عَليها.

– نجعل علاقتنا باطفالنا أكثر حِميمية.

– نحقق اكبر قدر مِن الفعالية فِي تاثيرنا علي ابنائنا

السؤال المطروحِ بهَذا الصدد هو: إذا اردت ان تَكون ابا ناجحا
او ان تكوني اماناجحة
فهل عليك ان تضطلع بعلوم التربية وتلم بالمدارس النفسية وتتعمق فيالامراض الذهنية والعصبية ؟ بالطبع لا.

ما عليك إذا اردت ان تكونكذلِك الا ان تفهم عالم الطفل كَما هُو حِقيقة
وتتقبل فكرة مفادها: انك لست’ابا كاملا’ وانك لست ‘اما كاملة’… فتهيء نفْسك باستمرار كي تطورسلوكك تجاه طفلك
اذ ليس هُناك اب كامل باطلاق ولا ام كاملة باطلاق..

كَما عليك ان لا تستسلم لفكرة انك ‘اب سيء’ وانك ‘ام سيئة’
فتصاب بالاحباطوالقلق فكَما أنه ليس هُناك اب كامل ولا ام كاملة باطلاق
فكذلِك ليس هُناك ابسيء ولا ام سيئة باطلاق
فالاباءَ تجاه التعامل مَع عام الطفل صنفان غالبان:

الصنف الاول: يعتبر عالم الطفل نسخة مصغرة مِن عالم الكبار
فيسقط عَليه خَلفياته وتصوراته.
الصنف الثاني: يعتبر عالم الطفل مجموعة مِن الالغاز المحيرة والطلاسم المعجزة
فيعجز عَن التعامل معه.

ان عالم الطفل فِي الواقع ليس نسخة مصغرة مِن عالم الكبار
ولا عالما مركبامن الغاز معجزة
بل هُو عالم لَه خصوصياته المبنية علي مفاتيحِ بسيطة
منامتلكها فهم وتفهم
ومن لَم يمتلكها عاشَ فِي حِيرته وتعب واتعب فما هِي اذنمفاتيحِ عالم الطفل الَّتِي بها سنتمكن بها مِن فهم سلوكه وخلفياته علي حِقيقتهافنتمكن مِن التعامل الايجابي معه

صوره ملف كامل عالم الطفل

ثانيا: هكذا نفهم عالم الطفل:

لعالم الطفل مفاتيح
لا يدخله الا مِن امتلكها
ولا يمتلكها الا مِن تعرف عَليها
وهي:

1 الطفل كيان انساني سليم وليس حِالة تربوية منحرفة.

2 الواجب عِند الطفل يتحقق عَبر اللذة اساسا وليس عَبر الالم.

3 الزمن عِند الطفل زمن نفْسي وليس زمنا اجتماعيا.

4 العناد عِند الطفل نزوع نحو اختبار مدي الاستقلالية وليس رغبة فِي المخالفة.

5 الفضاءَ عِند الطفل مجال للتفكيك أي المعرفة وليس موضوعا للتركيب أي التوظيف.

6 كُل رغبات الطفل مشروعه وتعبيره عَن تلك الرغبات ياتي احيانا بصورة خاطئة.

7 كُل اضطراب فِي سلوك الطفل مرده الي اضطراب فِي اشباع حِاجاته التربوية.

و فِي ما يلي تفصيل ذلك:

1 – الطفل كيان انساني سليم وليس حِالة تربوية منحرفة:

اولي مفاتيحِ عالم الطفل
تكمن فيما ورد عَن المربي الاول صلي الله عَليه وسلم: «ما مِن مولود الا يولد علي الفطرة» ليس هُناك مِن يجهل هَذه المقولة
ولكنالقليل منا مِن يستطيع توظيف هَذا الموقف النظري فِي تعامله مَع الطفل: لانالمتامل فِي نوع التدخل الَّذِي نقوم بِه تجاه سلوك اطفالنا يدرك مباشرة اننانتعامل معهم علي اعتبار أنهم حِالة تربوية منحرفة يلزمنا تقويمها
لاباعتبارهم كيانا انسانيا سليما
كَما يقتضيه فهمنا لمعني ‘الفطرة’ الواردفي الحديث الشريف.

فنعمل بمقتضي ذلِك المفهوم المنحرف علي الوقوف موقفاسلبيا ومتسرعا تجاه أي سلوك لا يروقنا ولا نفهمه
فنحرم بذلِك انفسنا منالانسياب الي عالم الطفل الممتع والجميل.

ان الايمان بان كُل مولود يولدعلي الفطرة ليس مسالة حِفظ بالجنان وتلويك باللسان
بل هُو تصور عقدي ينبنيعليه التزام عملي تربوي ثابت.

فالانحراف عَن هَذا التصور يجعل سلوكناتجاه ابنائنا منذُ البِداية محكوما عَليه بالفشل الذريع
اذ أنه مِن مقتضياتالايمان بولادة الانسان علي الفطرة: الاعتقاد بان الله تعالي قَد منحِ الطفلمن الملكات الفطرية والقدرات الاولية ما يؤهله ليسير فِي رحلته فِي هذهالدنيا علي هدي وصواب
وبذلِك التصور سيتحدد نوع تدخلنا فِي كيانه
والذييتجلي فِي وظيفة محددة هي: الانضاج والتنمية
لا التقويم والتسوية
ايستقتصر وظيفتنا تجاه الطفل علي تقديم يد المساعدة للطفل حِتّى ينضج تلكالملكات وينمي تلكُم القدرات.

بل ان مِن مقتضيات توظيف هَذا الحديث النبويالشريف أنه حِينما نلحظ انحرافا حِقيقيا فِي سلوك الطفل
فعلينا ان نراجعذواتنا ونتهم انفسنا ونلومها ونحاسبها
لاننا سنكون نحن المسؤولين عنتحريف تلك الفطرة الَّتِي وَضعها الله تعالي بَين ايدينا امانة سوية سليمة
فلمنحسن الحفاظ عَليها
ولم نؤد حِقها علي الوجه المطلوب..

وبذلِك سوفَ نشفىمن اعراض النرجسية الَّتِي تصيب معظم الاباء
حيثُ سنتمكن مِن تطوير ذواتناباستمرار عَن طريق عرضها علي ميزان النقد والتقويم.فالطفل كيان انساني سليموليس حِالة تربوية منحرفة.

2 الواجب عِند الطفل يتحقق عَبر اللذة اساسا وليس عَبر الالم:

نعم ان خوف الطفل مِن الالم قَد يجعلك تضبط سلوكه ولو لفترة معينة
ولكنك لنتستطيع التعويل باستمرار علي تهديده بالالم إذا كنت تُريد ان تبني فِي كيانهقيمة احترام الواجب والالتزام به.

كَما لَن يُمكنك تفادي الاثار السلبيةلما يحدثه الالم فِي نفْسه وشخصيته
وهو ما سنتطرق اليه بَعد هَذا الجُزء منالحديث لا تنتظر مِن الطفل ان يقُوم بما عَليه القيام بِه مِن تلقاءَ نفْسه وبشكلالي
بل وحتي بمجرد ما تامَره به
والسَبب هُو ان مفهوم الواجب عنده لَم ينضجبعد
وهو مِن المفاهيم المجردة الَّتِي ينبغي تنشئة الطفل عَليها بشَكل تدريجي.

فحينما تامَره ان يقُوم بانجاز تمارينه المدرسية مِثلا
فان استجابته لك لَن تتحققما لَم تربطها بمحفز يحقق لَه متعة منتظرة
مثل الوعد بفسحة آخر الاسبوع اوزيارة مِن يحبه… حِتّى يرتبط فعل الواجب لديه باستشعاره للمتعة الَّتِي سوفيجنيها.

فيَكون الهدف هُو ان يصبحِ الطفل متعلقا بفعل الواجب قدر تعلقهبتحقيق تلك المتعة وما يدعم ذلِك هُو ان الطفل اثناءَ تنفيذه للواجب
فانهيفعل ذلِك بمتعة مصاحبة
كان يغني وهو يكتب
او يقفز علي رجل واحدة و هوذاهب لجلب شَيء ما.
وعلي اساس هَذا الاعتبار تاسست مدارس تعليمية
تعتمداللعب وسيلة اساسية لتعليم الصغار.
ويعتقد بَعض الاباءَ ان ربط الواجب بالمحفزات
وخاصة المادية مِنها
سوفَ يوقعهم فِي تدليل ابنائهم.

وهو ما نعتبره خلطا فِي المفاهيم قَد يقع فيه الكثير
وبكلمات سريعة موجزةنقول: ان الدلال هُو منحِ المتعة بِدون ربطها بالقيام بالواجب
وغالبا مايَكون تقديم تلك المتعة استجابة لابتزاز يمارسه الطفل علي والديه
بل هياحيانا منحِ المتعة مقابل اقتراف الخطا
وذلِك انحراف كبير فِي السلوكالتربوي تجاه الابناء.

وما نتحدث عنه نحن بهَذا الصدد مخالف كَما تري لهَذه الصورة.

ان تفهم هَذا الامر عِند الطفل سيجعل تعاملنا معه اثناءَ الزامه بفعل الواجبتعاملا ايجابيا وخاليا مِن التوتر فالواجب عِند الطفل يتحقق عَبر اللذةاساسا وليس عَبر الالم.

3 الزمن عِند الطفل زمن نفْسي وليس زمنا اجتماعيا:

نعتمد نحن الكبار فِي تحديد الزمن علي ما تعارفنا عَليه مِن وسائل
تطورت عبرالعصور الي ان وصلت الي الزمن الكرونولوجي
الذي يعتمد اليَوم علي الاجزاءالمجزآة مِن الثواني
وهو فِي كُل مراحله يعتبر زمنا اجتماعيا.

في حِين ان مفهوم الزمن عِند الطفل هُو أيضا مِن المفاهيم المجردة الَّتِي يلزمه وقْت كاف لاستيعابها والانضباط اليها والعمل ضمنها.

والزمن الوحيد الَّذِي يعمل الطفل وفقه هُو الزمن الَّذِي يحسه هُو حِسب متعته أو المه: فاذا كَان مستغرقا فِي اللعب
مثلا
فانه يعتقد فِي قرارة نفْسه ان الكونكله سيتوقف احتراما لتمتعه بعمله ذاك
فلا حِق لاي كَان حِسب احساسه ان يشوشعليه متعته تلك.

وليس المجال الآن مجال مناقشة كَيفية تاهيل الطفللادراك الزمن الاجتماعي
ولذلِك سنتكفي بالتاكيد علي ضرورة استحضار هذاالامر اثناءَ الزام الطفل القيام بواجب ما فِي وقْت ما
وذلِك بمساعدته للخروجتدريجيا مِن زمنه النفسي الي زمنك الاجتماعي.

فاذا كَان مستغرقا فياللعب مِثلا
وكان عَليه ان ينتهي مِنه علي الساعة الخامسة لينجز واجبا ما،فما عليك الا ان تنبهه الي ذلِك قَبل الموعد بعشر دقائق علي الاقل
واذا كَانلديك الوقت الكافي ان تشاركه فيما يقُوم به
حتي تدخل معه زمنه النفسي ثمتخرجه مِنه شَيئا فشيئا
فالزمن عِند الطفل زمن نفْسي وليس زمنا اجتماعيا.

4 العناد عِند الطفل نزوع نحو اختبار استقلاله وليس رغبة فِي المخالفة:

عندما نامر الطفل أو ننهاه فيخالفنا
نتهمه مباشرة: ‘ يا لك مِن ولد عنيد’.

ولا نتوقف للبحث عَن الاسباب ‘الموضوعية’ الَّتِي دعته الي عدَم الاستجابة لنا.

يظهر العناد عادة بَعد مرور سنتين ونصف
وتسمي سن العناد
ويفيدنا علماءَ النفسانه كلما اظهر الطفل عنادا قَبل هَذا السن كلما دل ذلِك علي سلامته النفسية.

نعم
فالعناد الطبيعي دليل السلامة النفسية.

ولفهم ذلِك نسترجع ما يشبه قصة ادراك الطفل لما حِوله: اذ ان الطفل منذُ ان تقدر لهالحيآة فِي بطن امه يَكون مرتبطا بذلِك الحبل السري الَّذِي يغذيه بالهواءوالغذاء
ويستمر شَعوره بالارتباط بالحبل السري مَع امه حِتّى حِينما يخرج الىهَذا العالم.

وحينما يشرع فِي ادراك الاشياءَ الَّتِي تحيط بِه ينتابه احساسانه عضو مِن اعضاءَ امه
تماما مِثل يديها أو رجليها
تحركه كَيفما ارادت،غير ان هَذا الشعور يتعرض لاحداث بسيطة تشوشَ هَذا الاعتقاد عِند الطفل
ممايحدو بِه الي اختباره
وتَكون الوسيلة الوحيدة للاختبار هِي عدَم الاستجابة،او ما نسميه نحن الكبار: ‘ عنادا’.
ومن المفارقات الَّتِي يؤكدها العلماءان الطفل حِينما يصل الي حِقيقة أنه مستقل عضويا واراديا عَن امه فانه لايفرحِ بذلك
بل علي العكْس يصاب بالالم.

وما يقع عادة أنه مَع شَعورهبالمه الذاتي فانه يتعرض الي الم خارِجي مِن قَبلنا حِينما نعاقبه علي عنادهوالمهم هُنا هُو ان نستحضر ان الامر لَه مبرر حِيوي بالنسبة للطفل
وانكرامتنا نحن الكبار غَير مستهدفة مِن قَبله
وذلِك مفتاحِ اولي للحل.

-5 الفضاءَ عِند الطفل مجال للتفكيك وليس موضوعا للتركيب:
نرتب الفضاءَ نحن الكبار ليقُوم بوظيفة ما: كَان نرتب القاعة لتَكون صالحة لعرضمسرحية أو لالقاءَ محاضرة
ونرتب الغرفة لاستقبال الضيوف.
فالفضاءَ عندنامجال للتوظيف
ووسيلة توظيفه هِي تركيبه.

اما الطفل فاننا إذا وَضعناهفي الفضاءَ الَّذِي قمنا بترتيبه فانه سيحيله الي فوضي كاملة
لماذَا لانهيحدوه هاجس غَير الهاجس الَّذِي يحدونا: يحدوه شَغف شَديد ان يتعرف علي هذاالعالم حِتّى يَكون مؤهلا فِي المستقبل لتوظيفه
ووسيلته الوحيدة للتعرف عَليههي تفكيكه.

وغالبا ما ينشا التوتر بيننا وبين ابنائنا نتيجة عدماستحضارنا لهَذه الجزئية الكبيرة: فلا نعترف للطفل بحقه فِي التعرف علي هذاالعالم
ونرتب الغرفة مِثلا وقد جعلنا المزهرية الرائعة فِي متناول يديه،مفترضين فيه ان يراها و لا يمد يده عَليها
واذا حِصل ما هُو منتظر
وهو انيمد يده عَليها
عاقبناه طبعا.

ان حِق الطفل فِي التعرف علي هَذا العالميظهر فِي كُل حِركاته وسكناته
وعليه فنحن مطالبون بان نشبع حِاجته هَذه عنطريق اتاحة الفرص الكافية لَه كي يتعرف عَليه
دون ان يلحق الاذي بنفسه ولاالاضرار بنا.

عرفت اما استطاعت بخبرتها ان تجد حِلا لمشاغبات ابنتها،الَّتِي ظهر عَليها اهتمام خاص بالتوابل الَّتِي يحتَوي عَليها المطبخ
فخصصت لهاوقتا وَضعت فيه بَين يديها كُل تلك المواد
واخذت تعرفها اياها مادة مادة،فعرفتها اسمائها وسمحت لَها ان تشمها وتتذوقها وتلمسها وهكذا فقد اشبعت لهاامها رغبتها فِي المعرفة وحمتها مِن تعريض نفْسها للخطر.

وهُناك وسيلة هامةجداً لاشباع رغبة المعرفة لدي الطفل
وهي تمكينه مِن الالعاب الَّتِي يحتاجها،ذلِك باستيحائها مِن مشاغباته
فمشاغباته تعكْس اهتماماته.

ولا ننس ونحن نقتني لَه العابه
ان نختارها مِن النوع القابل للتفكيك
فاذا لَم تكُن كذلِك فسوفَ يفككها بطريقته الخاصة: سوفَ يكسرها طبعا.

6 كُل رغبات الطفل مشروعه وتعبيره عَن تلك الرغبات ياتي احيانا بصورة خاطئة:

من أهم المبادئ الَّتِي يدلنا عَليها علم البرمجة العصبية اللغوية ان ‘وراءَ كلسلوك
مهما كَان سلبيا
دافع ايجابي’
واني لاجد هَذا المبدا هُو اصدق مايَكون علي الطفل
باعتباره ‘كيانا انسانيا سليما وليس حِالة تربويةمنحرفة ‘.

فدوافعه لا تخرج عَن الرغبة فِي تحقيق الحاجات الحيويةبالنسبة اليه: ومِنها تحقيق الذَات والرغبة فِي الشعور بالاهتمام والمحبةوالامن والرغبة فِي الانتماءَ وغيرها.
لكنه ولاجل تحقيق تلك الرغباتالمشروعة
فقد يقُوم بافعال ‘مزعجة’ لنا نحن الكبار:

فقد يبالغ فِي البكاءَ كي يعَبر عَن رغبته فِي الاكل.

وقد يمزق الصحيفة الَّتِي بَين يديك كي يثير اهتمامك.

وقد يستحوذ علي العاب غَيره كي يعَبر لك عَن رغبته فِي ان تخصص لَه العابا خاصة به.

وقد يرفض الذهاب للمدرسة كي يعَبر لك عَن رغبته فِي تحقيق الاحترام الَّذِي يستحقه مِن قَبل المعلمة.
وقد ياخذ السكين ويضع راسه فِي فمه ليكتشف هَذا الشيء الَّذِي بَين يديه.

وقد يقُوم بافظع الاعمال
ولكن يبقي السؤال: كَيف يَكون رد فعلك غالبا

وعلي ماذَا تركز اهتمامك حِينها

اغلبنا سوفَ لَن يبالي الا بالسلوك الخاطئ
ولن يكلف نفْسه عناءَ الكشف عَن الرغبةوالدافع الَّذِي هُو اصل السلوك
ولذلِك فرد الفعل المنسجم مَع سطحية التركيزعلي السلوك لَن يَكون الا العقاب.

وحينما سيفهم الطفل أنه معاقب علي كُل ما قام بِه وما احس به
فسوفَ نكون مسهمين فِي ارباك التوازن النفسي لديه دون ان ندري.

اننا إذا ما استطعنا التمييز بَين السلوك الخاطئ والرغبة المشروعة
فسوفَ نحقق مجموعة مِن الامور دفعة واحدة
ومنها:

– اولا: اننا سنصبحِ أكثر تحكَما فِي ردود افعالنا تجاه السلوكيات الخاطئةلاطفالنا
فنعاقب الطفل إذا ما عاقبناه علي السلوك الخاطئ لا علي الرغبة.

– ثانيا: اننا سنصبحِ أكثر تفهما لسلوك الطفل
وبالتالي فسنجد انفسنامفتوحين علي خيارات اخري غَير العقاب المباشر
ولذلِك فقد نكتفي بتنبيهالطفل
او علي الاقل تخفيض مستوي العقاب الي ادني ما ممكن.

– ثالثا: سنكون بذلِك التحكم فِي ردود افعالنا وذلِك التفهم لسلوك طفلنا مسهمين فِي الحفاظ علي توازنه النفسي.
فكل رغبات الطفل مشروعه و تعبيره عَن تلك الرغبات احيانا خاطئة.

7 – كُل اضطراب فِي سلوك الطفل مرده الي اضطراب فِي اشباع حِاجاته التربوية:

لا يضطرب سلوك الطفل ابدا لانه قَد انحرف
ولكن لانه يعاني مِن جوع فيما يخص حِاجة مِن حِاجاته التربوية والنفسية.

هَذه القاعدة ينبغي ان تؤخذ باهتمام خاص
لانك عَن طريق استيعابها والاقتناع بهافستوفر عليك جهدا جهيدا لا طائل مِنه فِي تعاملك مَع طفلك: ذلِك أنه سيكونبامكانك بدل ان تفكر فِي انواع العقاب والزجر إذا ما لاحظت اضطرابا فيسلوكه
ان تطرحِ علي نفْسك سؤالا مباشرا: ما هِي الحاجة التربوية الَّتِي فرطتفي تغذيتها حِتّى اضطرب سلوك طفلي الي هَذا الحد

حينها ستجد الجواب بينيديك واضحا
بل دعني اقول انك ان قمت بمعالجة سلوكه بتغذية حِاجته فسيكونلفعلك ذاك اثر سريع وفعال تري نتائجه ولو بَعد حِين.

فقد يقُوم ابنك بتكسير العابه واشيائه مِثلا ويضرب اقرانه
وقد تعاقبه دون جدوى
بل قَد يزداد عدوانية.
ولكنك لَو ادركت أنه يعاني بِكُل بساطة مِن ضيق مجال تحركه ولعبه أو مِن شَعور باهمالهحينما اهتممت بالضيوف ولم تحدثه أو تاخذه بَين يديك كَما تفعل دائما
لوادركت ذلِك لعملت علي تغذية حِاجة تحقيق ذاته:بان توسع لَه مجال حِركته اوترفع مِن معنوياته بمزيد مِن الاهتمام
حينها ستختفي بسهولة ويسر كُل مظاهرالعدوانية لديه.

وقد يعاني مِن شَدة الخوف مِثلا
فيصبحِ مزعجا جدا
لايخطو خطوة الا ان كنت مرافقه وتمسك بيده.
ومن اغرب ما عرفت ان اباءيشبعون ابناءهم ضربا لمجرد أنهم يخافون مِن الظلام
ولا تَكون النتيجة فيالاخير الا ان تتعمق لدي الطفل المسكين مشاعر فقدان الامن.
في حِين انك لوعلمت أنه يعاني مِن شَعور عميق بفقدان الامن اما نتيجة مسلسلات العنف التييدمن علي مشاهدتها ضمن حِصة الرسوم المتحركة
او لشحك فِي ضمه والاهتمام بهورعايته
او لمبالغتك فِي مراقبته.

لو ادركت ذلِك لعملت علي تغذية حِاجةالامن لديه: بان تنتقي معه ما يشاهده وتهتم بضمه والحنو عَليه ولا تبالغفي مراقبته ومساعدته فكل اضطراب فِي تغذية حِاجة الطفل يؤدي الي اضطرا فيسلوكه

استخلاص:

ان استمرار التوتر بيننا وبين اطفالنا،سيشعرهم اننا قاصرين علي الفهم السليم لكيانهم ولعالمهم ولدوافعم
الامرالذي سيحدو بهم تدريجيا الي نزع ثقتهم منا
والانزواءَ فِي عالمهم الخاص،ليقدموا لنا مَع بِداية مرحلة ‘مراهقتهم’ الفاتورة الاجمالية لعلاقتنا بهم،مكتوب عَليها:’انا لا اثق بكم’.

فلنحذر ذلِك الموقف وباستحضارك المفاتيحِ السبعة الَّتِي بَين يديك الان
ستَكون قادرا باذن الله ان تتفهم طفلك علي وجه اصح
وبالتالي ستَكون قادرا علي اختيار رد الفعلالصحيحِ تجاه افعاله
لتتجاوز قدرا كبيرا مِن اسباب التوتر الَّذِي لا مبررله بينك و بَين طفلك
ولتدعم الثقة المتبادلة بينك و بينه.

الطفل عالم 98 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...