طفلي هغير طريقتي معاه , ملف كامل عالم الطفل

آخر تحديث في 3 مايو 2020 الأحد 5:23 صباحًا بواسطة نور اسامة

ملف كامل عالم الطفل


صورة photos

اولا:كيف نفهم عالم الطفل؟

يظن كثير من الاباء ان مجرد اجتهادهم بتلقين الطفل قيما تربويه ايجابية،كفيل بتحقيق نجاحهم بمهمتهم التربوية، و عند اصطدام معظمهم باستعصاءالطفل على الانقياد لتلك القيم، يركزون تفسيراتهم على الطفل بحد ذاته،باعتباره مسؤولا عن هذا الفشل و لم يكلف اغلبهم نفسه مراجعه السلوكالتربوي الذي انتهجه، فادى هذا المال الى مزيد من توتير العلاقه بينهموبين ابنائهم.


فاين يكمن الخلل اذن

هل بابنائنا

ام فينا نحن الكبار؟

ام هو كامن بالوسط الاجتماعي العام

وما هي تلك الحلقه المفرغه بالعملية التربويه التي تجعل جهدنا بنهاية المطاف بغير ذي جدوى

وباختصار: كيف نستطيع تنشئه الطفل بشكل يستجيب به للقيم التربويه التي نراها، ‘باقل تكلفة’ ممكنه

وهل نستطيع نحن الاباء ان نحول تربيتنا لاطفالنا من كونها عبا متعبا الى كونها متعه جميلة

هل بالامكان ان تصبح علاقتنا باطفالنا اقل توترا و اكثر حميميه مما هي عليه الان

هل نكون متفائلين بلا حدود اذا اجبنا عن هذي الاسئله بالايجاب


ماذا لو جازفنا منذ البداية، و قلنا بكل ثقة: نعم طبعا نستطيع؟

فتعالوا اذن لنرى كيف نستطيع فعليا ان:

– نجعل من تربيتنا لاطفالنا متعه حقيقية.

– نجعل اطفالنا اكثر اطمئنانا و سعادة دون ان نخل بالمبادئ التي نرجو ان ينشؤوا عليها.

– نجعل علاقتنا باطفالنا اكثر حميمية.

– نحقق اكبر قدر من الفعاليه بتاثيرنا على ابنائنا

السؤال المطروح بهذا الصدد هو: اذا اردت ان تكون ابا ناجحا، او ان تكوني اماناجحة، فهل عليك ان تضطلع بعلوم التربيه و تلم بالمدارس النفسيه و تتعمق فيالامراض الذهنيه و العبنوته ؟ بالطبع لا.

ما عليك اذا اردت ان تكونايضا الا ان تفهم عالم الطفل كما هو حقيقة، و تتقبل فكرة مفادها: انك لست’ابا كاملا’ و انك لست ‘اما كاملة’… فتهيء نفسك باستمرار كي تطورسلوكك تجاه طفلك، اذ ليس هنالك اب كامل باطلاق و لا ام كاملة باطلاق..

كما عليك ان لا تستسلم لفكرة انك ‘اب سيء’ و انك ‘ام سيئة’، فتصاب بالاحباطوالقلق فكما انه ليس هنالك اب كامل و لا ام كاملة باطلاق، فايضا ليس هنالك ابسيء و لا ام سيئه باطلاق. فالاباء تجاه التعامل مع عام الطفل صنفان غالبان:

الصنف الاول: يعتبر عالم الطفل نسخه مصغره من عالم الكبار، فيسقط عليه خلفياته و تصوراته.

الصنف الثاني: يعتبر عالم الطفل مجموعة من الالغاز المحيره و الطلاسم المعجزة، فيعجز عن التعامل معه.

ان عالم الطفل بالواقع ليس نسخه مصغره من عالم الكبار، و لا عالما مركبامن الغاز معجزة. بل هو عالم له خصوصياته المبنيه على مفاتيح بسيطة، منامتلكها فهم و تفهم، و من لم يمتلكها عاش بحيرته و تعب و اتعب فما هي اذنمفاتيح عالم الطفل التي فيها سنتمكن فيها من فهم سلوكه و خلفياته على حقيقتهافنتمكن من التعامل الايجابي معه


ثانيا: كذا نفهم عالم الطفل:

لعالم الطفل مفاتيح، لا يدخله الا من امتلكها، و لا يمتلكها الا من تعرف عليها، و هي:

1 الطفل كيان انساني سليم و ليس حالة تربويه منحرفة.

2 الواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذه اساسا و ليس عبر الالم.

3 الزمن عند الطفل زمن نفسي و ليس زمنا اجتماعيا.

4 العناد عند الطفل نزوع نحو اختبار مدى الاستقلاليه و ليس رغبه بالمخالفة.

5 الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك اي المعرفه و ليس موضوعا للتركيب اي التوظيف.

6 كل رغبات الطفل مشحلوه و تعبيره عن تلك الرغبات ياتي احيانا بصورة خاطئة.

7 كل اضطراب بسلوك الطفل مرده الى اضطراب باشباع حاجاته التربوية.

و بما يلي تفصيل ذلك:

1 – الطفل كيان انساني سليم و ليس حالة تربويه منحرفة:

اولى مفاتيح عالم الطفل، تكمن فيما و رد عن المربي الاول صلى الله عليه و سلم: «ما من مولود الا يولد على الفطرة» ليس هنالك من يجهل هذي المقولة، و لكنالقليل منا من يستطيع توظيف ذلك الموقف النظري بتعامله مع الطفل: لانالمتامل بنوع التدخل الذي نقوم فيه تجاه سلوك اطفالنا يدرك مباشره اننانتعامل معهم على اعتبار انهم حالة تربويه منحرفه يلزمنا تقويمها، لاباعتبارهم كيانا انسانيا سليما، كما يقتضيه فهمنا لمعنى ‘الفطرة’ الواردفي الحديث الشريف.

فنعمل بمقتضى هذا المفهوم المنحرف على الوقوف موقفاسلبيا و متسرعا تجاه اي سلوك لا يروقنا و لا نفهمه، فنحرم بذلك انفسنا منالانسياب الى عالم الطفل الممتع و الجميل.

ان الايمان بان كل مولود يولدعلى الفطره ليس مساله حفظ بالجنان و تلويك باللسان، بل هو تصور عقدي ينبنيعليه التزام عملي تربوي ثابت.

فالانحراف عن ذلك التصور يجعل سلوكناتجاه ابنائنا منذ البداية محكوما عليه بالفشل الذريع. اذ انه من مقتضياتالايمان بولاده الانسان على الفطرة: الاعتقاد بان الله تعالى ربما منح الطفلمن الملكات الفطريه و القدرات الاوليه ما يؤهله ليسير برحلته بهذهالدنيا على هدى و صواب، و بذلك التصور سيتحدد نوع تدخلنا بكيانه، و الذييتجلى بو ظيفه محدده هي: الانضاج و التنمية، لا التقويم و التسوية، ايستقتصر و ظيفتنا تجاه الطفل على تقديم يد المساعدة للطفل حتى ينضج تلكالملكات و ينمي تلكم القدرات.

بل ان من مقتضيات توظيف ذلك الحديث النبويالشريف انه حينما نلحظ انحرافا حقيقيا بسلوك الطفل، فعلينا ان نراجعذواتنا و نتهم انفسنا و نلومها و نحاسبها، لاننا سنكون نحن المسؤولين عنتحريف تلك الفطره التي و ضعها الله تعالى بين ايدينا امانه سويه سليمة، فلمنحسن الحفاظ عليها، و لم نؤد حقها على الوجه المطلوب..

وبذلك سوف نشفىمن اعراض النرجسيه التي تصيب معظم الاباء، حيث سنتمكن من تطوير ذواتناباستمرار عن طريق عرضها على ميزان النقد و التقويم.فالطفل كيان انساني سليموليس حالة تربويه منحرفة.

2 الواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذه اساسا و ليس عبر الالم:

نعم ان خوف الطفل من الالم ربما يجعلك تضبط سلوكه و لو لفتره معينة، و لكنك لنتستطيع التعويل باستمرار على تهديده بالالم اذا كنت تريد ان تبني بكيانهقيمه احترام الواجب و الالتزام به.

كما لن يمكنك تفادي الاثار السلبيةلما يحدثه الالم بنفسه و شخصيته، و هو ما سنتطرق اليه بعد ذلك الجزء منالحديث لا تنتظر من الطفل ان يقوم بما عليه القيام فيه من تلقاء نفسه و بشكلالي، بل و حتى بمجرد ما تامره به، و الاسباب =هو ان مفهوم الواجب عنده لم ينضجبعد، و هو من المفاهيم المجرده التي ينبغي تنشئه الطفل عليها بشكل تدريجي.

فحينما تامره ان يقوم بانجاز تمارينه المدرسيه مثلا، فان استجابته لك لن تتحققما لم تربطها بمحفز يحقق له متعه منتظرة، مثل الوعد بفسحه احدث الاسبوع اوزياره من يحبه… حتى يرتبط فعل الواجب لديه باستشعاره للمتعه التي سوفيجنيها.

فيصبح الهدف هو ان يكون الطفل متعلقا بفعل الواجب قدر تعلقهبتحقيق تلك المتعه و ما يدعم هذا هو ان الطفل خلال تنفيذه للواجب، فانهيفعل هذا بمتعه مصاحبة، كان يغني و هو يكتب، او يقفز على رجل واحده و هوذاهب لجلب شيء ما .. و على اساس ذلك الاعتبار تاسست مدارس تعليمية، تعتمداللعب و سيله رئيسية لتعليم الصغار.

ويعتقد بعض الاباء ان ربط الواجب بالمحفزات، و خاصة الماديه منها، سوف يوقعهم بتدليل ابنائهم.

وهو ما نعتبره خلطا بالمفاهيم ربما يقع به العديد، و بعبارات سريعة موجزةنقول: ان الدلال هو منح المتعه بدون ربطها بالقيام بالواجب، و غالبا ما يصبح تقديم تلك المتعه استجابه لابتزاز يمارسه الطفل على و الديه، بل هياحيانا منح المتعه مقابل اقتراف الخطا، و هذا انحراف كبير بالسلوكالتربوي تجاه الابناء.

وما نتحدث عنه نحن بهذا الصدد مخالف كما ترى لهذه الصورة.

ان تفهم ذلك الامر عند الطفل سيجعل تعاملنا معه خلال الزامه بفعل الواجبتعاملا ايجابيا و خاليا من التوتر فالواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذةاساسا و ليس عبر الالم.

3 الزمن عند الطفل زمن نفسي و ليس زمنا اجتماعيا:

نعتمد نحن الكبار بتحديد الزمن على ما تعارفنا عليه من و سائل، تطورت عبرالعصور الى ان و صلت الى الزمن الكرونولوجي، الذي يعتمد اليوم على الاجزاءالمجزاه من الثواني، و هو بكل مراحله يعتبر زمنا اجتماعيا.

في حين ان مفهوم الزمن عند الطفل هو كذلك من المفاهيم المجرده التي يلزمه وقت كاف لاستيعابها و الانضباط اليها و العمل ضمنها.

والزمن الوحيد الذي يعمل الطفل و فقه هو الزمن الذي يحسه هو حسب متعته او المه: فاذا كان مستغرقا باللعب، مثلا، فانه يعتقد بقراره نفسه ان الكونكله سيتوقف احتراما لتمتعه بعمله ذاك، فلا حق لاي كان حسب احساسه ان يشوشعليه متعته تلك.

وليس المجال الان مجال مناقشه طريقة تاهيل الطفللادراك الزمن الاجتماعي، و لذا سنتكفي طبعا على ضروره استحضار هذاالامر خلال الزام الطفل القيام بواجب ما بوقت ما ، و هذا بمساعدته للخروجتدريجيا من زمنه النفسي الى زمنك الاجتماعي.

فاذا كان مستغرقا فياللعب مثلا، و كان عليه ان ينتهي منه على الساعة الخامسة لينجز و اجبا ما ،فما عليك الا ان تنبهه الى هذا قبل الموعد بعشر دقيقة على الاقل، و اذا كانلديك الوقت الكافي ان تشاركه فيما يقوم به، حتى تدخل معه زمنه النفسي ثمتخرجه منه شيئا فشيئا. فالزمن عند الطفل زمن نفسي و ليس زمنا اجتماعيا.

4 العناد عند الطفل نزوع نحو اختبار استقلاله و ليس رغبه بالمخالفة:

عندما نامر الطفل او ننهاه فيخالفنا، نتهمه مباشرة: ‘ يا لك من ولد عنيد’.

ولا نتوقف للبحث عن الاسباب ‘الموضوعية’ التي دعته الى عدم الاستجابه لنا.

يظهر العناد عاده بعد مرور سنتين و نصف، و تسمى سن العناد، و يفيدنا علماء النفسانه كلما اظهر الطفل عنادا قبل ذلك السن كلما دل هذا على سلامته النفسية.

نعم، فالعناد الطبيعي دليل السلامة النفسية.

ولفهم هذا نسترجع ما يشبه قصة ادراك الطفل لما حوله: اذ ان الطفل منذ ان تقدر لهالحياة ببطن امه يصبح مرتبطا بذلك الحبل السري الذي يغذيه بالهواءوالغذاء، و يستمر شعوره بالارتباط بالحبل السري مع امه حتى حينما يظهر الىهذا العالم.

وحينما يشرع بادراك الحاجات التي تحيط فيه ينتابه احساسانه عضو من اعضاء امه، تماما مثل يديها او رجليها، تحركة كيفما ارادت،غير ان ذلك الشعور يتعرض لاحداث بسيطة تشوش ذلك الاعتقاد عند الطفل، ممايحدو فيه الى اختباره، و تكون الوسيله الوحيده للاختبار هي عدم الاستجابة،او ما نسميه نحن الكبار: ‘ عنادا’.

ومن المفارقات التي يؤكدها العلماءان الطفل حينما يصل الى حقيقة انه مستقل عضويا و اراديا عن امه فانه لايفرح بذلك، بل على العكس يصاب بالالم.

وما يقع عاده انه مع شعورهبالمه الذاتي فانه يتعرض الى الم خارجي من قبلنا حينما نعاقبه على عنادهوالمهم هنا هو ان نستحضر ان الامر له مبرر حيوي بالنسبة للطفل، و انكرامتنا نحن الكبار غير مستهدفه من قبله، و هذا مفتاح اولي للحل.

-5 الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك و ليس موضوعا للتركيب:

نرتب الفضاء نحن الكبار ليقوم بوظيفه ما كان نرتب القاعه لتكون صالحه لعرضمسرحيه او لالقاء محاضرة، و نرتب الغرفه لاستقبال الضيوف.. فالفضاء عندنامجال للتوظيف، و وسيله توظيفه هي تركيبه.

اما الطفل فاننا اذا و ضعناهفي الفضاء الذي قمنا بترتيبه فانه سيحيله الى فوضى كاملة، لماذا لانهيحدوه هاجس غير الهاجس الذي يحدونا: يحدوه شغف شديد ان يتعرف على هذاالعالم حتى يصبح مؤهلا بالمستقبل لتوظيفه، و وسيلته الوحيده للتعرف عليههي تفكيكه.

وغالبا ما ينشا التوتر بيننا و بين ابنائنا نتيجة عدماستحضارنا لهذه الجزئيه الكبيرة: فلا نعترف للطفل بحقه بالتعرف على هذاالعالم، و نرتب الغرفه مثلا و ربما جعلنا المزهريه الجميلة بمتناول يديه،مفترضين به ان يراها و لا يمد يده عليها، و اذا حصل ما هو منتظر، و هو انيمد يده عليها، عاقبناه طبعا.

ان حق الطفل بالتعرف على ذلك العالميظهر بكل حركاته و سكناته، و عليه فنحن مطالبون بان نشبع حاجته هذي عنطريق اتاحه الفرص الكافيه له كي يتعرف عليه، دون ان يلحق الاذى بنفسه و لاالاضرار بنا.

عرفت اما استطاعت بخبرتها ان تجد حلا لمشاغبات ابنتها،التي ظهر عليها اهتمام خاص بالتوابل التي يحتوي عليها المطبخ، فخصصت لهاوقتا و ضعت به بين يديها كل تلك المواد، و اخذت تعرفها اياها ما ده ما دة،فعرفتها اسمائها و سمحت لها ان تشمها و تتذوقها و تلمسها و كذا فقد اشبعت لهاامها رغبتها بالمعرفه و حمتها من تعريض نفسها للخطر.

وهنالك و سيله هامةجدا لاشباع رغبه المعرفه لدى الطفل، و هي تمكينه من الالعاب التي يحتاجها،ذلك باستيحائها من مشاغباته، فمشاغباته تعكس اهتماماته.

ولا ننس و نحن نقتني له العابه، ان نختارها من النوع القابل للتفكيك، فاذا لم تكن ايضا فسوف يفككها بطريقته الخاصة: سوف يكسرها طبعا.

6 كل رغبات الطفل مشحلوه و تعبيره عن تلك الرغبات ياتي احيانا بصورة خاطئة:

من اهم المبادئ التي يدلنا عليها علم البرمجه العبنوته اللغويه ان ‘وراء كلسلوك، مهما كان سلبيا، دافع ايجابي’. و انني لاجد ذلك المبدا هو اصدق ما يصبح على الطفل، باعتباره ‘كيانا انسانيا سليما و ليس حالة تربويةمنحرفه ‘.

فدوافعه لا تظهر عن الرغبه بتحقيق الاشياء الحيويةبالنسبة اليه: و منها تحقيق الذات و الرغبه بالشعور بالاهتمام و المحبةوالامن و الرغبه بالانتماء و غيرها.. لكنه و لاجل تحقيق تلك الرغباتالمشروعة، فقد يقوم بافعال ‘مزعجة’ لنا نحن الكبار:

فقد يبالغ بالبكاء كي يعبر عن رغبته بالاكل.

وقد يمزق الصحيفة التي بين يديك كي يثير اهتمامك.

وقد يستحوذ على العاب غيره كي يعبر لك عن رغبته بان تخصص له العابا خاصة به.

وقد يرفض الذهاب للمدرسة كي يعبر لك عن رغبته بتحقيق الاحترام الذي يستحقه من قبل المعلمة.

وقد ياخذ السكين و يضع راسه بفمه ليكتشف ذلك الشيء الذي بين يديه.

وقد يقوم بافظع الاعمال، و لكن يبقى السؤال: كيف يصبح رد فعلك غالبا

وعلى ماذا تركز اهتمامك حينها

اغلبنا سوف لن يبالي الا بالسلوك الخاطئ، و لن يكلف نفسه عناء الكشف عن الرغبةوالدافع الذي هو اصل السلوك، و لذا فرد الفعل المنسجم مع سطحيه التركيزعلى السلوك لن يصبح الا العقاب.

وحينما سيفهم الطفل انه معاقب على كل ما قام فيه و ما احس به، فسوف نكون مسهمين بارباك التوازن النفسي لديه دون ان ندري.

اننا اذا ما استطعنا التمييز بين السلوك الخاطئ و الرغبه المشروعة، فسوف نحقق مجموعة من الامور دفعه واحدة، و منها:

– اولا: اننا سنصبح اكثر تحكما بردود افعالنا تجاه السلوكيات الخاطئةلاطفالنا، فنعاقب الطفل اذا ما عاقبناه على السلوك الخاطئ لا على الرغبة.

– ثانيا: اننا سنصبح اكثر تفهما لسلوك الطفل، و بالتالي فسنجد انفسنامفتوحين على خيارات ثانية =غير العقاب المباشر، و لذا فقد نكتفي بتنبيهالطفل، او على الاقل تخفيض مستوى العقاب الى ادنى ما ممكن.

– ثالثا: سنكون بذلك التحكم بردود افعالنا و هذا التفهم لسلوك طفلنا مسهمين بالحفاظ على توازنه النفسي.

فكل رغبات الطفل مشحلوه و تعبيره عن تلك الرغبات احيانا خاطئة.

7 – كل اضطراب بسلوك الطفل مرده الى اضطراب باشباع حاجاته التربوية:

لا يضطرب سلوك الطفل ابدا لانه ربما انحرف، و لكن لانه يعاني من جوع فيما يخص حاجة من حاجاته التربويه و النفسية.

هذه القاعده ينبغي ان تؤخذ باهتمام خاص، لانك عن طريق استيعابها و الاقتناع بهافستوفر عليك جهدا جهيدا لا طائل منه بتعاملك مع طفلك: هذا انه سيصبحبامكانك بدل ان تفكر بانواع العقاب و الزجر اذا ما لاحظت اضطرابا فيسلوكه، ان تطرح على نفسك سؤالا مباشرا: ما هي الحاجة التربويه التي فرطتفي تغذيتها حتى اضطرب سلوك طفلي الى ذلك الحد

حينها ستجد الجواب بينيديك و اضحا، بل دعني اقول انك ان قمت بمعالجه سلوكه بتغذيه حاجته فسيصبحلفعلك ذاك اثر سريع و فعال ترى نتائجه و لو بعد حين.

فقد يقوم ابنك بتكسير العابه و اشيائه مثلا و يضرب اقرانه، و ربما تعاقبه دون جدوى، بل ربما يزداد عدوانية.

ولكنك لو ادركت انه يعاني بكل بساطه من ضيق مجال تحركة و لعبه او من شعور باهمالهحينما اهتممت بالضيوف و لم تحدثه او تاخذه بين يديك كما تفعل دائما، لوادركت هذا لعملت على تغذيه حاجة تحقيق ذاته:بان توسع له مجال حركته اوترفع من معنوياته بمزيد من الاهتمام، حينها ستختفي بسهوله و يسر كل مظاهرالعدوانيه لديه.

وقد يعاني من شده الخوف مثلا، فيكون مزعجا جدا، لايخطو خطوه الا ان كنت مرافقه و تمسك بيده.. و من اغرب ما عرفت ان اباءيشبعون ابناءهم ضربا لمجرد انهم يخافون من الظلام، و لا تكون النتيجة فيالاخير الا ان تتعمق لدى الطفل المسكين مشاعر فقدان الامن.. بحين انك لوعلمت انه يعاني من شعور عميق بفقدان الامن اما نتيجة مسلسلات العنف التييدمن على مشاهدتها ضمن حصه الرسوم المتحركة، او لشحك بضمه و الاهتمام بهورعايته، او لمبالغتك بمراقبته.

لو ادركت هذا لعملت على تغذيه حاجةالامن لديه: بان تنتقي معه ما يشاهده و تهتم بضمه و الحنو عليه و لا تبالغفي مراقبته و مساعدته فكل اضطراب بتغذيه حاجة الطفل يؤدي الى اضطرا فيسلوكه .

استخلاص:

ان استمرار التوتر بيننا و بين اطفالنا،سيشعرهم اننا قاصرين على الفهم السليم لكيانهم و لعالمهم و لدوافعم، الامرالذي سيحدو بهم تدريجيا الى نزع ثقتهم منا، و الانزواء بعالمهم الخاص،ليقدموا لنا مع بداية مرحلة ‘مراهقتهم’ الفاتوره الاجماليه لعلاقتنا بهم،مكتوب عليها:’انا لا اثق بكم’.

فلنحذر هذا الموقف و باستحضارك المفاتيح السبعه التي بين يديك الان، ستكون قادرا باذن الله ان تتفهم طفلك على وجه اصح، و بالتالي ستكون قادرا على اختيار رد الفعلالصحيح تجاه افعاله، لتتجاوز قدرا كبيرا من سبب التوتر الذي لا مبررله بينك و بين طفلك، و لتدعم الثقه المتبادله بينك و بينه.

387 views