8:20 مساءً الجمعة 22 مارس، 2019






ملف كامل عالم الطفل

ملف كامل عالم الطفل

بالصور ملف كامل عالم الطفل b297398dff9c9c868c9d28673e749e7c

اولا:كيف نفهم عالم الطفل؟

يظن كثير من الاباء ان مجرد اجتهادهم في تلقين الطفل قيما تربويه ايجابيهكفيل بتحقيق نجاحهم في مهمتهم التربويه و عند اصطدام معظمهم باستعصاءالطفل على الانقياد لتلك القيم، يركزون تفسيراتهم على الطفل في حد ذاته،باعتباره مسؤولا عن ذلك الفشل و لم يكلف اغلبهم نفسه مراجعه السلوكالتربوى الذى انتهجه، فادي ذلك المال الى مزيد من توتير العلاقه بينهموبين ابنائهم.

بالصور ملف كامل عالم الطفل 20160704 2330

فاين يكمن الخلل اذن

هل في ابنائنا

ام فينا نحن الكبار؟

ام هو كامن في الوسط الاجتماعى العام

وما هى تلك الحلقه المفرغه في العمليه التربويه التى تجعل جهدنا في نهايه المطاف بغير ذى جدوي

وباختصار: كيف نستطيع تنشئه الطفل بشكل يستجيب فيه للقيم التربويه التى نراها، ‘باقل تكلفة’ ممكنه

وهل نستطيع نحن الاباء ان نحول تربيتنا لاطفالنا من كونها عبا متعبا الى كونها متعه رائعه

هل بالامكان ان تصبح علاقتنا باطفالنا اقل توترا و اكثر حميميه مما هى عليه الان

هل نكون متفائلين بلا حدود اذا اجبنا عن هذه الاسئله بالايجاب

بالصور ملف كامل عالم الطفل 20160704 2331

ماذا لو جازفنا منذ البدايه و قلنا بكل ثقة: نعم بالتاكيد نستطيع؟

فتعالوا اذن لنري كيف نستطيع فعليا ان:

– نجعل من تربيتنا لاطفالنا متعه حقيقية.

– نجعل اطفالنا اكثر اطمئنانا و سعاده دون ان نخل بالمبادئ التى نرجو ان ينشؤوا عليها.

– نجعل علاقتنا باطفالنا اكثر حميمية.

– نحقق اكبر قدر من الفعاليه في تاثيرنا على ابنائنا

السؤال المطروح بهذا الصدد هو: اذا اردت ان تكون ابا ناجحا، او ان تكونى اماناجحه فهل عليك ان تضطلع بعلوم التربيه و تلم بالمدارس النفسيه و تتعمق فيالامراض الذهنيه و العصبيه ؟ بالطبع لا.

ما عليك اذا اردت ان تكونكذلك الا ان تفهم عالم الطفل كما هو حقيقه و تتقبل فكره مفادها: انك لست’ابا كاملا’ و انك لست ‘اما كاملة’… فتهيء نفسك باستمرار كى تطورسلوكك تجاه طفلك، اذ ليس هناك اب كامل باطلاق و لا ام كامله باطلاق..

كما عليك ان لا تستسلم لفكره انك ‘اب سيء’ و انك ‘ام سيئة’، فتصاب بالاحباطوالقلق فكما انه ليس هناك اب كامل و لا ام كامله باطلاق، فكذلك ليس هناك ابسيء و لا ام سيئه باطلاق. فالاباء تجاه التعامل مع عام الطفل صنفان غالبان:

الصنف الاول: يعتبر عالم الطفل نسخه مصغره من عالم الكبار، فيسقط عليه خلفياته و تصوراته.
الصنف الثاني: يعتبر عالم الطفل مجموعه من الالغاز المحيره و الطلاسم المعجزه فيعجز عن التعامل معه.

ان عالم الطفل في الواقع ليس نسخه مصغره من عالم الكبار، و لا عالما مركبامن الغاز معجزة. بل هو عالم له خصوصياته المبنيه على مفاتيح بسيطه منامتلكها فهم و تفهم، و من لم يمتلكها عاش في حيرته و تعب و اتعب فما هى اذنمفاتيح عالم الطفل التى بها سنتمكن بها من فهم سلوكه و خلفياته على حقيقتهافنتمكن من التعامل الايجابى معه

بالصور ملف كامل عالم الطفل 20160704 2332

ثانيا: هكذا نفهم عالم الطفل:

لعالم الطفل مفاتيح، لا يدخله الا من امتلكها، و لا يمتلكها الا من تعرف عليها، و هي:

1 الطفل كيان انسانى سليم و ليس حاله تربويه منحرفة.

2 الواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذه اساسا و ليس عبر الالم.

3 الزمن عند الطفل زمن نفسى و ليس زمنا اجتماعيا.

4 العناد عند الطفل نزوع نحو اختبار مدي الاستقلاليه و ليس رغبه في المخالفة.

5 الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك اي المعرفه و ليس موضوعا للتركيب اي التوظيف.

6 كل رغبات الطفل مشروعه و تعبيره عن تلك الرغبات ياتى احيانا بصوره خاطئة.

7 كل اضطراب في سلوك الطفل مرده الى اضطراب في اشباع حاجاته التربوية.

و في ما يلى تفصيل ذلك:

1 – الطفل كيان انسانى سليم و ليس حاله تربويه منحرفة:

اولي مفاتيح عالم الطفل، تكمن فيما و رد عن المربى الاول صلى الله عليه و سلم: «ما من مولود الا يولد على الفطرة» ليس هناك من يجهل هذه المقوله و لكنالقليل منا من يستطيع توظيف هذا الموقف النظرى في تعامله مع الطفل: لانالمتامل في نوع التدخل الذى نقوم به تجاه سلوك اطفالنا يدرك مباشره اننانتعامل معهم على اعتبار انهم حاله تربويه منحرفه يلزمنا تقويمها، لاباعتبارهم كيانا انسانيا سليما، كما يقتضيه فهمنا لمعني ‘الفطرة’ الواردفى الحديث الشريف.

فنعمل بمقتضي ذلك المفهوم المنحرف على الوقوف موقفاسلبيا و متسرعا تجاه اي سلوك لا يروقنا و لا نفهمه، فنحرم بذلك انفسنا منالانسياب الى عالم الطفل الممتع و الجميل.

ان الايمان بان كل مولود يولدعلي الفطره ليس مساله حفظ بالجنان و تلويك باللسان، بل هو تصور عقدى ينبنيعليه التزام عملى تربوى ثابت.

فالانحراف عن هذا التصور يجعل سلوكناتجاه ابنائنا منذ البدايه محكوما عليه بالفشل الذريع. اذ انه من مقتضياتالايمان بولاده الانسان على الفطرة: الاعتقاد بان الله تعالى قد منح الطفلمن الملكات الفطريه و القدرات الاوليه ما يؤهله ليسير في رحلته في هذهالدنيا على هدي و صواب، و بذلك التصور سيتحدد نوع تدخلنا في كيانه، و الذييتجلي في و ظيفه محدده هي: الانضاج و التنميه لا التقويم و التسويه ايستقتصر و ظيفتنا تجاه الطفل على تقديم يد المساعده للطفل حتى ينضج تلكالملكات وينمى تلكم القدرات.

بل ان من مقتضيات توظيف هذا الحديث النبويالشريف انه حينما نلحظ انحرافا حقيقيا في سلوك الطفل، فعلينا ان نراجعذواتنا و نتهم انفسنا و نلومها و نحاسبها، لاننا سنكون نحن المسؤولين عنتحريف تلك الفطره التى وضعها الله تعالى بين ايدينا امانه سويه سليمه فلمنحسن الحفاظ عليها، و لم نؤد حقها على الوجه المطلوب..

وبذلك سوف نشفىمن اعراض النرجسيه التى تصيب معظم الاباء، حيث سنتمكن من تطوير ذواتناباستمرار عن طريق عرضها على ميزان النقد و التقويم.فالطفل كيان انسانى سليموليس حاله تربويه منحرفة.

2 الواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذه اساسا و ليس عبر الالم:

نعم ان خوف الطفل من الالم قد يجعلك تضبط سلوكه و لو لفتره معينه و لكنك لنتستطيع التعويل باستمرار على تهديده بالالم اذا كنت تريد ان تبنى في كيانهقيمه احترام الواجب و الالتزام به.

كما لن يمكنك تفادى الاثار السلبيةلما يحدثه الالم في نفسه و شخصيته، و هو ما سنتطرق اليه بعد هذا الجزء منالحديث لا تنتظر من الطفل ان يقوم بما عليه القيام به من تلقاء نفسه و بشكلالي، بل و حتى بمجرد ما تامره به، و السبب هو ان مفهوم الواجب عنده لم ينضجبعد، و هو من المفاهيم المجرده التى ينبغى تنشئه الطفل عليها بشكل تدريجي.

فحينما تامره ان يقوم بانجاز تمارينه المدرسيه مثلا، فان استجابته لك لن تتحققما لم تربطها بمحفز يحقق له متعه منتظره مثل الوعد بفسحه اخر الاسبوع اوزياره من يحبه… حتى يرتبط فعل الواجب لديه باستشعاره للمتعه التى سوفيجنيها.

فيكون الهدف هو ان يصبح الطفل متعلقا بفعل الواجب قدر تعلقهبتحقيق تلك المتعه و ما يدعم ذلك هو ان الطفل اثناء تنفيذه للواجب، فانهيفعل ذلك بمتعه مصاحبه كان يغنى و هو يكتب، او يقفز على رجل واحده و هوذاهب لجلب شيء ما .. و على اساس هذا الاعتبار تاسست مدارس تعليميه تعتمداللعب و سيله اساسيه لتعليم الصغار.
ويعتقد بعض الاباء ان ربط الواجب بالمحفزات، و خاصه الماديه منها، سوف يوقعهم في تدليل ابنائهم.

وهو ما نعتبره خلطا في المفاهيم قد يقع فيه الكثير، و بكلمات سريعه موجزةنقول: ان الدلال هو منح المتعه بدون ربطها بالقيام بالواجب، و غالبا ما يكون تقديم تلك المتعه استجابه لابتزاز يمارسه الطفل على و الديه، بل هياحيانا منح المتعه مقابل اقتراف الخطا، و ذلك انحراف كبير في السلوكالتربوى تجاه الابناء.

وما نتحدث عنه نحن بهذا الصدد مخالف كما تري لهذه الصورة.

ان تفهم هذا الامر عند الطفل سيجعل تعاملنا معه اثناء الزامه بفعل الواجبتعاملا ايجابيا و خاليا من التوتر فالواجب عند الطفل يتحقق عبر اللذةاساسا و ليس عبر الالم.

3 الزمن عند الطفل زمن نفسى و ليس زمنا اجتماعيا:

نعتمد نحن الكبار في تحديد الزمن على ما تعارفنا عليه من و سائل، تطورت عبرالعصور الى ان وصلت الى الزمن الكرونولوجي، الذى يعتمد اليوم على الاجزاءالمجزاه من الثواني، و هو في كل مراحله يعتبر زمنا اجتماعيا.

فى حين ان مفهوم الزمن عند الطفل هو ايضا من المفاهيم المجرده التى يلزمه وقت كاف لاستيعابها و الانضباط اليها و العمل ضمنها.

والزمن الوحيد الذى يعمل الطفل و فقه هو الزمن الذى يحسه هو حسب متعته او المه: فاذا كان مستغرقا في اللعب، مثلا، فانه يعتقد في قراره نفسه ان الكونكله سيتوقف احتراما لتمتعه بعمله ذاك، فلا حق لاى كان حسب احساسه ان يشوشعليه متعته تلك.

وليس المجال الان مجال مناقشه كيفيه تاهيل الطفللادراك الزمن الاجتماعي، و لذلك سنتكفى بالتاكيد على ضروره استحضار هذاالامر اثناء الزام الطفل القيام بواجب ما في وقت ما ، و ذلك بمساعدته للخروجتدريجيا من زمنه النفسى الى زمنك الاجتماعي.

فاذا كان مستغرقا فياللعب مثلا، و كان عليه ان ينتهى منه على الساعه الخامسه لينجز و اجبا ما ،فما عليك الا ان تنبهه الى ذلك قبل الموعد بعشر دقائق على الاقل، و اذا كانلديك الوقت الكافى ان تشاركه فيما يقوم به، حتى تدخل معه زمنه النفسى ثمتخرجه منه شيئا فشيئا. فالزمن عند الطفل زمن نفسى و ليس زمنا اجتماعيا.

4 العناد عند الطفل نزوع نحو اختبار استقلاله و ليس رغبه في المخالفة:

عندما نامر الطفل او ننهاه فيخالفنا، نتهمه مباشرة: ‘ يا لك من ولد عنيد’.

ولا نتوقف للبحث عن الاسباب ‘الموضوعية’ التى دعته الى عدم الاستجابه لنا.

يظهر العناد عاده بعد مرور سنتين و نصف، و تسمي سن العناد، و يفيدنا علماء النفسانه كلما اظهر الطفل عنادا قبل هذا السن كلما دل ذلك على سلامته النفسية.

نعم، فالعناد الطبيعى دليل السلامه النفسية.

ولفهم ذلك نسترجع ما يشبه قصه ادراك الطفل لما حوله: اذ ان الطفل منذ ان تقدر لهالحياه في بطن امه يكون مرتبطا بذلك الحبل السرى الذى يغذيه بالهواءوالغذاء، و يستمر شعوره بالارتباط بالحبل السرى مع امه حتى حينما يخرج الىهذا العالم.

وحينما يشرع في ادراك الاشياء التى تحيط به ينتابه احساسانه عضو من اعضاء امه، تماما مثل يديها او رجليها، تحركه كيفما ارادت،غير ان هذا الشعور يتعرض لاحداث بسيطه تشوش هذا الاعتقاد عند الطفل، ممايحدو به الى اختباره، و تكون الوسيله الوحيده للاختبار هى عدم الاستجابهاو ما نسميه نحن الكبار: ‘ عنادا’.
ومن المفارقات التى يؤكدها العلماءان الطفل حينما يصل الى حقيقه انه مستقل عضويا و اراديا عن امه فانه لايفرح بذلك، بل على العكس يصاب بالالم.

وما يقع عاده انه مع شعورهبالمه الذاتى فانه يتعرض الى الم خارجى من قبلنا حينما نعاقبه على عنادهوالمهم هنا هو ان نستحضر ان الامر له مبرر حيوى بالنسبه للطفل، و انكرامتنا نحن الكبار غير مستهدفه من قبله، و ذلك مفتاح اولى للحل.

-5 الفضاء عند الطفل مجال للتفكيك و ليس موضوعا للتركيب:
نرتب الفضاء نحن الكبار ليقوم بوظيفه ما كان نرتب القاعه لتكون صالحه لعرضمسرحيه او لالقاء محاضره و نرتب الغرفه لاستقبال الضيوف.. فالفضاء عندنامجال للتوظيف، و وسيله توظيفه هى تركيبه.

اما الطفل فاننا اذا وضعناهفى الفضاء الذى قمنا بترتيبه فانه سيحيله الى فوضي كامله لماذا لانهيحدوه هاجس غير الهاجس الذى يحدونا: يحدوه شغف شديد ان يتعرف على هذاالعالم حتى يكون مؤهلا في المستقبل لتوظيفه، و وسيلته الوحيده للتعرف عليههى تفكيكه.

وغالبا ما ينشا التوتر بيننا و بين ابنائنا نتيجه عدماستحضارنا لهذه الجزئيه الكبيرة: فلا نعترف للطفل بحقه في التعرف على هذاالعالم، و نرتب الغرفه مثلا و قد جعلنا المزهريه الرائعه في متناول يديه،مفترضين فيه ان يراها و لا يمد يده عليها، و اذا حصل ما هو منتظر، و هو انيمد يده عليها، عاقبناه طبعا.

ان حق الطفل في التعرف على هذا العالميظهر في كل حركاته و سكناته، و عليه فنحن مطالبون بان نشبع حاجته هذه عنطريق اتاحه الفرص الكافيه له كى يتعرف عليه، دون ان يلحق الاذي بنفسه و لاالاضرار بنا.

عرفت اما استطاعت بخبرتها ان تجد حلا لمشاغبات ابنتها،التى ظهر عليها اهتمام خاص بالتوابل التى يحتوى عليها المطبخ، فخصصت لهاوقتا وضعت فيه بين يديها كل تلك المواد، و اخذت تعرفها اياها ما ده ما دهفعرفتها اسمائها و سمحت لها ان تشمها و تتذوقها و تلمسها و هكذا فقد اشبعت لهاامها رغبتها في المعرفه و حمتها من تعريض نفسها للخطر.

وهناك و سيله هامةجدا لاشباع رغبه المعرفه لدي الطفل، و هى تمكينه من الالعاب التى يحتاجها،ذلك باستيحائها من مشاغباته، فمشاغباته تعكس اهتماماته.

ولا ننس و نحن نقتنى له العابه، ان نختارها من النوع القابل للتفكيك، فاذا لم تكن كذلك فسوف يفككها بطريقته الخاصة: سوف يكسرها طبعا.

6 كل رغبات الطفل مشروعه و تعبيره عن تلك الرغبات ياتى احيانا بصوره خاطئة:

من اهم المبادئ التى يدلنا عليها علم البرمجه العصبيه اللغويه ان ‘وراء كلسلوك، مهما كان سلبيا، دافع ايجابي’. و انى لاجد هذا المبدا هو اصدق ما يكون على الطفل، باعتباره ‘كيانا انسانيا سليما و ليس حاله تربويةمنحرفه ‘.

فدوافعه لا تخرج عن الرغبه في تحقيق الحاجات الحيويةبالنسبه اليه: و منها تحقيق الذات و الرغبه في الشعور بالاهتمام و المحبةوالامن و الرغبه في الانتماء و غيرها.. لكنه و لاجل تحقيق تلك الرغباتالمشروعه فقد يقوم بافعال ‘مزعجة’ لنا نحن الكبار:

فقد يبالغ في البكاء كى يعبر عن رغبته في الاكل.

وقد يمزق الصحيفه التى بين يديك كى يثير اهتمامك.

وقد يستحوذ على العاب غيره كى يعبر لك عن رغبته في ان تخصص له العابا خاصه به.

وقد يرفض الذهاب للمدرسه كى يعبر لك عن رغبته في تحقيق الاحترام الذى يستحقه من قبل المعلمة.
وقد ياخذ السكين و يضع راسه في فمه ليكتشف هذا الشيء الذى بين يديه.

وقد يقوم بافظع الاعمال، و لكن يبقي السؤال: كيف يكون رد فعلك غالبا

وعلي ماذا تركز اهتمامك حينها

اغلبنا سوف لن يبالى الا بالسلوك الخاطئ، و لن يكلف نفسه عناء الكشف عن الرغبةوالدافع الذى هو اصل السلوك، و لذلك فرد الفعل المنسجم مع سطحيه التركيزعلي السلوك لن يكون الا العقاب.

وحينما سيفهم الطفل انه معاقب على كل ما قام به و ما احس به، فسوف نكون مسهمين في ارباك التوازن النفسى لديه دون ان ندري.

اننا اذا ما استطعنا التمييز بين السلوك الخاطئ و الرغبه المشروعه فسوف نحقق مجموعه من الامور دفعه واحده و منها:

– اولا: اننا سنصبح اكثر تحكما في ردود افعالنا تجاه السلوكيات الخاطئةلاطفالنا، فنعاقب الطفل اذا ما عاقبناه على السلوك الخاطئ لا على الرغبة.

– ثانيا: اننا سنصبح اكثر تفهما لسلوك الطفل، و بالتالى فسنجد انفسنامفتوحين على خيارات اخري غير العقاب المباشر، و لذلك فقد نكتفى بتنبيهالطفل، او على الاقل تخفيض مستوي العقاب الى ادني ما ممكن.

– ثالثا: سنكون بذلك التحكم في ردود افعالنا و ذلك التفهم لسلوك طفلنا مسهمين في الحفاظ على توازنه النفسي.
فكل رغبات الطفل مشروعه و تعبيره عن تلك الرغبات احيانا خاطئة.

7 – كل اضطراب في سلوك الطفل مرده الى اضطراب في اشباع حاجاته التربوية:

لا يضطرب سلوك الطفل ابدا لانه قد انحرف، و لكن لانه يعانى من جوع فيما يخص حاجه من حاجاته التربويه و النفسية.

هذه القاعده ينبغى ان تؤخذ باهتمام خاص، لانك عن طريق استيعابها و الاقتناع بهافستوفر عليك جهدا جهيدا لا طائل منه في تعاملك مع طفلك: ذلك انه سيكونبامكانك بدل ان تفكر في انواع العقاب و الزجر اذا ما لاحظت اضطرابا فيسلوكه، ان تطرح على نفسك سؤالا مباشرا: ما هى الحاجه التربويه التى فرطتفى تغذيتها حتى اضطرب سلوك طفلى الى هذا الحد

حينها ستجد الجواب بينيديك و اضحا، بل دعنى اقول انك ان قمت بمعالجه سلوكه بتغذيه حاجته فسيكونلفعلك ذاك اثر سريع و فعال تري نتائجه و لو بعد حين.

فقد يقوم ابنك بتكسير العابه و اشيائه مثلا و يضرب اقرانه، و قد تعاقبه دون جدوى، بل قد يزداد عدوانية.
ولكنك لو ادركت انه يعانى بكل بساطه من ضيق مجال تحركه و لعبه او من شعور باهمالهحينما اهتممت بالضيوف و لم تحدثه او تاخذه بين يديك كما تفعل دائما، لوادركت ذلك لعملت على تغذيه حاجه تحقيق ذاته:بان توسع له مجال حركته اوترفع من معنوياته بمزيد من الاهتمام، حينها ستختفى بسهوله و يسر كل مظاهرالعدوانيه لديه.

وقد يعانى من شده الخوف مثلا، فيصبح مزعجا جدا، لايخطو خطوه الا ان كنت مرافقه و تمسك بيده.. و من اغرب ما عرفت ان اباءيشبعون ابناءهم ضربا لمجرد انهم يخافون من الظلام، و لا تكون النتيجه فيالاخير الا ان تتعمق لدي الطفل المسكين مشاعر فقدان الامن.. في حين انك لوعلمت انه يعانى من شعور عميق بفقدان الامن اما نتيجه مسلسلات العنف التييدمن على مشاهدتها ضمن حصه الرسوم المتحركه او لشحك في ضمه و الاهتمام بهورعايته، او لمبالغتك في مراقبته.

لو ادركت ذلك لعملت على تغذيه حاجةالامن لديه: بان تنتقى معه ما يشاهده و تهتم بضمه و الحنو عليه و لا تبالغفى مراقبته و مساعدته فكل اضطراب في تغذيه حاجه الطفل يؤدى الى اضطرا فيسلوكه .

استخلاص:

ان استمرار التوتر بيننا و بين اطفالنا،سيشعرهم اننا قاصرين على الفهم السليم لكيانهم و لعالمهم و لدوافعم، الامرالذى سيحدو بهم تدريجيا الى نزع ثقتهم منا، و الانزواء في عالمهم الخاص،ليقدموا لنا مع بدايه مرحله ‘مراهقتهم’ الفاتوره الاجماليه لعلاقتنا بهم،مكتوب عليها:’انا لا اثق بكم’.

فلنحذر ذلك الموقف و باستحضارك المفاتيح السبعه التى بين يديك الان، ستكون قادرا باذن الله ان تتفهم طفلك على وجه اصح، و بالتالى ستكون قادرا على اختيار رد الفعلالصحيح تجاه افعاله، لتتجاوز قدرا كبيرا من اسباب التوتر الذى لا مبررله بينك و بين طفلك، و لتدعم الثقه المتبادله بينك و بينه.

323 views

ملف كامل عالم الطفل