معلومات مهمة عن معركة جانجي

معلومات مُهمة عَن معركة جانجي

صوره معلومات مهمة عن معركة جانجي

 

:معركة قلعة جانجي::

بعد الخيانة الَّتِي حِصلت مِن قَبل قوات الخائن دستم تمكن بَعض الطلبة والانصار مِن الفرار والتحصن بقلعة جانجي وهي قلعة بناها الروس كمقر لَهُم ابان الحرب علي افغانستان..
فتم حِصار الابطال الَّذِين لَم يكن معهم مِن السلاحِ الا قطع قلِيلة جدا
.

اتركك اخي القارئ الكريم مَع أحد مِن نجوا مِن تلك القلعة ليحدثك عَن ماحصل بالتفصيل ويلي تلك الشهادة صور المعركة..
(القصة لَن تندم علي قراءتها وان كَانت طويلة بَعض الشيء)
يرويها عبد الهادي العراقي

الملحمة المنسية

ملحمة الشهداء

ملحمة الشهداءَ المنسيين

شهداءَ قلعة جنك المجهولين

ابطال رفضوا الهوان
.

حقيقة احترت فِي اختيار عنوان لَهُم يعَبر عما قاموا بِه مِن بطولة ورفض للهوان والذل الَّذِي يُمكن ان يتعرضوا لَه لَو بقوا احياءَ فهم ليسوا كباقي القطعان الحية يسوقهم اعداءَ الله بالعصا وهم راضخين اذلاءَ مقابل البقاءَ احياءَ متمتعين بزيف الدنيا.

صوره معلومات مهمة عن معركة جانجي

كنت اميرهم ولكن شَاءَ الله ان ابتعد عنهم فِي اللحظات الحاسمة الصعبة وهي ليست المَرة الاولي الَّتِي اراها بعيني
فالشهادة اختيار واصطفاءَ مِن الله

عدة شَهور مضت علي اتخاذ قرار المشاركة فِي جبهات شَمال افعانستان
فاخترت المجموعة الاولي مِن المجتهدين الَّذِين امضوا فترات طويلة فِي جبهة شَمال كابل فشكلت مِنهم مجموعة طيبة صابرة لا توصف بعطائها وبذلها
كان مِنهم عبد العزيز النعمان صاحب الخلق والصبر
واسامة العدني واخوه الملاصق لَه دائما حِمزة العدني اللذان استشهدا فِي مزار شَريف قَبل حِادث القلعة عِند ذهابهم ضمن قافلة قَبل سقوط مزار شَريف وانجشة وحسان الشاعر الَّذِي لَم يفارق الجبهات لأكثر مِن ثلاث سنوات وابو تراب النجدي الَّذِي مابقيت ساحة مِن ساحات الجهاد فِي افغانستان والشيشان وربما البوسنة أيضا الا وشد اليها الرحال واستشهد خِلال تعرضات العدو علي خوجة غار قَبل الانسحاب
والرحال الَّذِي ما طاق الانتظار بعيدا عَن الجبهات فعاد علي الرغم مِن اصابته السابقة واستشهد قَبل الانسحاب
وغريب الصنعاني الغريب الحيي الخلوق والقعقاع الَّذِي ما فارق الجبهات منذُ أكثر مِن ثلاث سنوات ذُو المحبة الشديدة للافغان وكان اسد علي الرغم مِن صغر سنه والم ركبته الَّذِي لَم يفارقه حِتّى استشهاده
وعاصم الصنعاني الَّذِي كنت اسميه شَبل الجهاد لصغر سنه وهو مِن عائلة مجاهدة معروفة.

صوره معلومات مهمة عن معركة جانجي

والتحق بهم بَعدهم العديد مِنهم ابو ايمن اليمني المعروف بقصر قامته
الذي لَم يطق البعد عَن ساحات الجهاد فعاد مِن اليمن بَعد انتهاءَ فترة الجهاد الاولي مَع التنظيمات ليلتحق بصفوف الطلبة ويبقي مرابطا فِي الجبهات منذُ 1998 والي استشهاده فِي 2001 وغيرهم مما لا استطيع نسيانهم ولو ذكرت اسمائهم وصفاتهم لما كفانا مجلدا كبيرا واختير كقائد لَهُم صاحب النفس الطيبة ومن لا يجمع علي غَيره مِن الاخوة صغير الجسم قوي الجسد صاجب الهمة العالية والخلق الرفيع الاسد الهصور الَّذِي رافقته منذُ 1997 مافترقنا الا عدة شَهور حِين نزل الي اليمن محاولا الذهاب الي الشيشان ولكن عندما تيقن أنه لَن يستطيع عاد الي افغانستان مطلقا الدنيا هاربا مِن والديه الَّذِين كَانا يحاولان تزويجه
وعاد ليطرب اخوانه المجاهدين بصوته الجميل وهو ينشد لَهُم خِلال فترات الهدوء والاستراحة
ثم يَكون مقدمتهم حِين احتدام المعارك
الم تعرفوه أنه عبد السلام الحضرمي
ويالهف نفْسي علي فراقه
انه الحبيب الي القلب
وصديق الجميع وسابق اصحابه جميعا للخيرات أينما كَانت الَّذِي تراه دائما أمامك يسابقك الي كُل شَيء وماذَا عساي اقول الا ان ادعوا الله ان يتقبلك فِي جنات الفردوس ويلحقني بك استشهد بالقصف الامريكي مَع جمعة باي الاؤزبكي فِي مزار شَريف)
اسود جميعهم لا تكاد تفاضل احدهم علي الاخر وحسبنا أنهم ذهبوا الي جوار رحمن رحيم كريم فِي اشرف ساحات الوغي وميادين الرجال ضد اعداءَ الله مِن الامريكان والمنافقين.
كَانت الحملة الصليبية الامريكية قَد بدات علي افعانستان بَعد عمليات مركز التجارة والبنتاجون البطولية الَّتِي رد فيها المجاهدون بقوة علي الاستعلاءَ الامريكي واحتلالهم للمقدسات الاسلامية واعانتهم لليهود ضد اخواننا الفلسطينيين.

وكان القصف قَد اشتد علي مزار شَريف خصوصا لفسحِ المجال أمام قوات دوستم وحلفائه الهزارة وغيرهم للسيطرة علي المدينة والمطار لعمل موطء قدم ينزل فيه الامريكان لتوسيع عملياتهم لاكتساحِ مواقع الطلبة الصامدة الي تلك الايام أمام القصف العنيف والهجمات السرشة حِتّى أنهم الامريكان تحيروا وكادت خططهم تفشل واصيبوا بالاحباط
ولولا التطورات اللاحقة الَّتِي حِصلت

بدا القصف يزداد عنفا لحظة بَعد لحظة وبدات اعداد الضحايا المدنيين تزداد علي العكْس مِن الضحايا فِي الجبهات والَّتِي كَانت نسبتهم قلِيلة جداً لَو قورنت مَع شَدة القصف
ودخلت اخيرا قنابل زنة 7 طن والَّتِي تاتي علي سقف الاسلحة التقليدية وقبل مرحلة القنبلة النووية
وللحفاظ علي ارواحِ المدنيين ولصعوبة الامداد تم الانسحاب مِن مزار شَريف وبعدها صدرت الاوامر بالانسحاب مِن جبهات تخار والَّتِي كَان الاخوة العرب موجودين فيها وهم محور قصتنا هذه.

كَانت مواقع لواءَ المهاجرين وهم يزيدون عَن 1200 مجاهد شَكلهم امير المؤمنين مِن المجاهدين غَير الافغان قَبل عدة شَهور تمتد مِن ضفاف نهر جيحون الي مركز مديرية خوجة غار وخط الجبهة يمتد مِن هُناك والي تخار وفيه الاخوة الطلبة
وعلي حِسب اجتهاد القائد العسكري لشمال افغانستان الملا فضل صدر امر الانسجاب مِن مقدمة جبهة تخار والعودة الي قندز الَّتِي تبعد حِوالي 70 كَم عَن طلقان مركز ولاية تخار لتقليل الخسائر وتنظيم الصفوف خصوصا ان الشمال قَد انفصل عَن القيادة المركزية للطلبة فِي جنوب افغانستان بَعد سقوط مدن مزار شَريف وسمنجان وبول خمري وبعدها باميان بايدي قوات التحالف الشمالي الموالي للامريكان والصليبيين وحدوث فوضي واضطراب شَديدين فِي صفوف الطلبة علي الرغم مِن نداءات امير المؤمنين المتكررة بالصمود والدفاع وكلمته المشهورة الَّتِي يرددها اما الحيآة بعزة وغيرة علي دين ومحارم الله أو الموت والشهادة
[ زندي بِه غَيرت يا مرك بِه شَهادت ].

صوره معلومات مهمة عن معركة جانجي

في البِداية رفض الاخوة فِي اللواءَ الانسحاب فِي ضوء المعنويات المرتفعة فهم وعلي مدي يومين سابقين كَانوا قَد صدوا عدة هجمات للعدو اخرها استمر 12 ساعة متواصلة لَم يستطيع العدو التقدم شَبرا واحدا علي الرغم مِن القصف المدفعي الثقيل الشديسد والدعم الجوي الكبير للطيران الامريكي الصليبي
والي ان اقنع قادة الطلبة الاخوة بالانسحاب كَان قَد مر علي انسحاب بقية قطعات الطلبة أكثر مِن نهار كامل
ومع هَذا تاخرت مجموعة يتراوحِ عدَدها ب 25 اخ عربي رفضت الانسحاب الي ما بَعد يومين مِن استكمال انسحاب الجميع
طبعا حِاصرهم العدو ولكن لَم يستطيع اقتحام مواقعهم
وكان خط الانسحاب مِن خوجة غار الي دشت ارجي والي قندز مكشوفا يمر بمنطقة تلال صعبة قاحلة مِن أي اشجار وطوال الطريق كَان الطيران يقصف الاليات ولكن لَم تحدث اية خسارة علي الاطلاق بتوفيق الله وحفظه.

وحين استقرت هَذه القوات كلها حَِول مدينة قندز كَانت قوات التحالف الشمالي قَد اطبقت الحصار علي المدينة
فمن ناحية كَانت قوات جلام جم دوستم والهزارة قَد وصلت مِن مزار شَريف وقوات شَوري نظار والذي كَان اغتيل قائدها المشهور مسعود قَبل اسابيع مِن الناحية الاخرى
وكَانت المنافسة شَديدة بينهم علي مِن يدخل المدينة اولا سينال الحظوة والاموال والمكافاة
فقوات دوستم محسوبة علي الامريكان وقوات شَوري نظار تتلقي دعمها الكامل مِن روسيا وايران علي الرغم مِن ان الطرفين يتمتعان بالدعم الجوي الامريكي المباشر.

رمي دستم الجنرال الشيوعي السابق ثقله كاملا لاجراءَ مفاوضات لدخول قندز سلما وعرض علي الطلبة الاستسلام مقابل العفو وايصال المقاتلين الي اماكن سكنهم
كان الطلبة قَد وقعوا فِي حِالة صعبة جداً فقسم مِن القادة قَد اثروا الاستسلام وفعلا اختفي قسم قلِيل مِنهم ليظهر بَعد ايام فِي قندهار
والقسم الكبير لا يدري كَيف التصرف وقسم مِنهم اظهروا قدرا مِن الرحولة والصمود وبقوا مَع قواتهم علي الرغم مِن تمكنهم حِينها مِن النفاذ والهرب والتخفي ثُم الوصول الي اماكن امنة مِثل الملا عبد الرؤف خادم وغيره.

ساعات رهيبة مضت والقصف العنيف مستمر علي قوات الطلبة مَع استمرار الهجمات الارضية والنفوس تضعف أمام ضغوط اهالي المنطقة الَّتِي تزداد لسحب الطلبة أو استسلامهم لتجنب مناطقهم الدمار مِن جراءَ القصف الجوي الَّذِي لا يميز بَين قطعة عسكرية وبين قرية أو تجمع سكاني مدني
ويزداد مَع صمود الطلبة الحاحِ دوستم علي الطلبة للتسليم مقابل ضمانات كثِيرة ليسبق خصمه محمد فهيم قائد شَوري نظار ويدخل قندز ويضيفها الي مناطق نفوذه ليقوي بها موقعه ومكانته عِند اسياده الامريكان.

لا ندري ما جري حِقيقة فِي المفاوضات فقد حِصل الاتفاق فجآة علي خروج غَير الافغان مِن هُناك والتوجه الي مزار شَريف للحفاظ عَليهم ابتداءا وعِند وصولهم الي هُناك يستكمل تسليم بقية قوات الطلبة لقوات دستم
انطلقت السيارات الشاحنة تقل 350 مجاهدا
كل العرب وعددهم 154 اخ مَع 100 مِن الاوزبك والطاجيك وبقية مِن المجاهدين الباكستانيين وقليل مِن الطلبة
ومعهم 4 سيارات صغيرة مِن قوات دوستم ومن افراد القومندان ناصر خروي البشتوني
بالتحديد كامان لَهُم ودليل خِلال الطريق
لم يعترض طريقهم أحد
وحين اقتربوا مِن مدينة مزار شَريف كَان الليل قَد اقترب علي نهايته وبدا الدليل يخفض مِن سرعة السيارة الي ان توقف قائلا ان وجهتنا الي بلخ الواقعة خَلف مدينة مزار شَريف وهُناك طريقان احدهما طويل يلف حَِول مزار والاخر قصير يخترق المدينة ولكنه خطر لان هُناك قوات مِن الهزارة وهم لا يطيعون لنا ونخاف ان يتعرضوا لكُم وتَكون هُناك مشاكل ولكن الطريق الطويل خطرا أيضا لاننا نُريد ان نوصلكُم الي بلخ بِدون علم دوستم واذا طلع النهار مُمكن استخبارات دوستم تكشف الموضوع ويعرقل الامر
فلهَذا سنرسل سيارة لتامين طريق المدينة ثُم تعود لتسير بالقافلة
المهم تحركت السيارة باتجاه المدينة بسرعة
وبعد ساعة تحركت السيارة الثانية بحجة ان الاولي تاخرت
وعِند بزوغ ضوء النهار تحركت الثالثة وبعدها بقليل الرابعة لاستكشاف الامر

بدا الشك يزداد عِند الاخوة
نظروا حِولهم فاذا هُم فِي منطقة سهلة ليست فيها أي تضاريس أو وادي أو مرتفع وفجآة سمعوا صوت مدرعات تتجه صوبهم امعن النظر فاذا هِي فعلا مدرعات ولكنها لا تسير باتجههم مباشرة بل قسم مِنها ينحرف بعيدا الي اليمين والاخر بعيدا الي اليسار.

تشاور المسئولون بسرعة وقرروا تشكيل خط دفاعي دائري يَكون العرب فِي المقدمة والاوزبك علي الجناحين والباكستانيين يحمون المؤخرة
وفعلا وبسرعة تنم عَن خبرة قتالية توزعت الاعداد واخذ المجاهدون اماكنهم وكَانت الاسلحة لحد الآن لَم تسحب مِن عندهم
عندها كَانت قوات العدو قَد استكملت حِصار المنطقة كاملا
تخندق الاخوة وسحبوا اقسام الاسلحة استعدادا لاي طارئ.

بدات احدي السيارات الَّتِي كَانت قَد غادرت للترتيب امر عبور المدينة تتجه بسرعة الي مركز تواجد الاخوة
تركها الاخوة تقترب
نزل مسئولها, هرول الي مسئول المجموعات وكان الخوف يملاه
توقف قريبا مِنهم وهو يصيحِ ان الامور بخير ولا يُوجد ما يدعوا للقلق وهو تعبير افغاني مشهور بقينا نسمعه دائما حِتّى فِي ايام الجهاد السابقة وهَذه الايام أيضا
المهم ان الافغاني بدا مهتما بتهدئة الاخوة قائلا ان الامور بخير ولكن هُناك مشكلة بسيطة وهي ان الجنرال دوستم قَد عرف الامر وهو يصر علي ان يذهب الجميع مراكزه ليحافظ عَليهم
فَقط عَليهم الآن تسليم اسلحتهم
طبعا انتفض الاخوة
فكيف يَكون ذلِك ولجد هَذه اللحظة لَم يستطيع المنافقون الاقتراب مِنهم ولقد صدوا العديد مِن هجماتهم المدعومة بالقصف الامريكي الصليبي العنيف
وعندما راي الدليل الافغاني اصرار الاخوة علي عدَم تسليم الاسلحة اقترحِ عَليهم ان يتصلوا بالملا فضل فِي قندز لياخذوا مِنه التعليمات وكان الاخوة قَد نصبوا المخابرة هُناك فِي الميدان واتصلوا بكابل الاتصال الاخير حِيثُ كنت وقْتها هُناك وكنت قَد وصلتها قَبل عدة ايام قادما مِن عندهم فِي تخار لاستكمال بَعض الامور الضرورية الطارئة بَعد ابتداءَ القصف الامريكي وكَانت الامور عادية جداً فِي وقْتها ووعدتهم بالحركة فِي اليَوم التالي
وفعلا تحركت ولكن فِي الطريق علمت بان الطريق قَد انقطع علي اثر سقوط باميان بايدي المنافقين مِن حِزب وحدت الشيعي عدت ادراجي الي كابل لاشهد بَعد يومين تخلي الطلبة عنها ليستلمها المنافقون

المهم بَعد انتهاءَ اتصالهم بنا تكلموا مَع ملا فضل حِيثُ طلب مِنهم الرضوخ لمطالبهم وتسليم الاسلحة للحفاظ علي بقية الطلبة الموجودين فِي قندز قائلا اننا لحد الآن لَم نسلم اسلحتنا ولكن إذا عملتم مشاكل فربما يبداون بقصفنا والتعرض علينا خصوصا ان قواتهم بدات تدخل المدينة وقال لَهُم عليكم بالسمع والطاعة وان عملي هَذا الغرض مِنه لانقاذ حِيآة اكبر عدَد مُمكن مِن الطلبة بامر امير المؤمنين ! تردد الاخوة بتسليم الاسلحة فنادي ملا فضل الملا ذاكر عبد القيوم ليكلمهم علي المخابرة وكان ملا ذاكر هُو امير قطاع عملياتنا فِي خوجة غار ودشت ارجي بَعدها رضخ الاخوة للطلب وتشاوروا علي تسليم الاسلحة الكبيرة الظاهرة واخفاءَ القنابل اليدوية والمسدسات والسكاكين للطوارئ
وبدا وَضع السلاحِ علي الارض والاغلبية غَير مقتنعة تماما ومندهشة بما يحصل.

بعد استكمال تسليم الاسلحة طلب الدليل مِن قسم مِن قوات العدو بالاقتراب واستلام الاسلحة وطالب الاخوة بتسليم كُل ما لديهم مِن سلاحِ فاجابوه بانه لَم يبق شَيء آخر وازاءَ هَذا العناد طلب اليهم التوجه الي السيارات للتحرك الي مزار شَريف
انطلقت أمام القافلة سيارة الجرحي مَع دليل واحد وكان هُناك اربعة مِن الجرحي مِنهم ابو ناصر الابيني واسامة الحضرمي وكانوا قَد جرحوا فِي القصف سابقا اسرعت السيارة وسبقت القافلة
عِند وصولها الي داخِل المدينة اوقفها حِاجز لحزب وحدت الشيعي وحينما عرفوا ان فيها عربا انزلوا الافغاني الدليل وعلي رغم توسله لَهُم قائلا أنه مِنهم ومن افراد قومندان ناصر وهؤلاءَ مستسلمون وساخذهم الي السجن ولكن بِدون فائدة بداوا بضربه وبسبه بشتي الالفاظ القاذعة وانهالوا بالضرب علي الجرحي غَير ابهين بحالتهم واقتادوا الجميع للسجن عندهم وبداوا بالتحقيق معهم
وندع اخ طالب افغاني كَان مجروحا وركب معهم السيارة يحكي القصة
حيثُ يقول بداوا بالضرب الشديد للجميع ثُم اوقفوا السيارة فِي الخارِج واستدعوني للتحقيق فقلت لَهُم انني لست معهم بل أنا جريحِ واتيت معهم فَقط بالسيارة فقالوا لِي لا نعرف ذلِك
واذا اردت الخروج فكم ستعطينا حِينها تذكرت بان الاخوة اخفوا مسدسا وبعض الاموال الَّتِي جمعوها مِن بينهم خوفا مِن السرقة واخفوها فِي محرك السيارة ففكرت أنهم سياخذون السيارة كلها فلافدي نفْسي بالمسدس
ففاوضتهم علي اعطائهم المسدس مقابل خروجي فوافقوا فارشدتهم الي مكانه فذهبوا واخرجوه ولكن عندما عادوا قالوا هَذا لا يكفي نُريد ورق اخضر يقصدون الدولار فارشدتهم الي مكان الاموال وعندما راوها قالوا لِي اخرج واترك لنا هؤلاءَ العرب نبيعهم بالدولار
فخرجت مِن عندهم وانا اسمع صيحات وتاوهات الاخوة الجرحي حِيثُ بدا المنافقون بضربهم ثُم نقلوهم الي المستشفي ثُم سلموهم للامريكان.

ثم نعود للقافلة الكبيرة
حيثُ اخذوهم الي قلعة جنك وهي قلعة كبيرة علي اطراف مزار شَريف
ترتفع عَن الارض كثِيرا يحيطها سور عريض يُمكن للدبابة ان تسير عَليه
وخلفها قنآة ماءَ
والقلعة كبيرة جداً مِن الداخِل
وهي مكونة مِن عدة طبقات وفي الاسفل سراديب وغرف
وهي قلعة عسكرية مجهزة للقتال والصمود أمام الحصار
وفيها مخازن اسلحة وذخائر كثِيرة

وعِند وصولهم للقلعة دخلت السيارات الي داخِل القلعة
و قَد سبقهم اليها اكابر قومندنات حِزب وحدت الشيعي واكابر قومندنات دوستم ورئيس استخباراته وكذلِك قوات كبيرة تقدر بَعدة مئات
كذلِك مندوبين عَن القوات الاجنبية الامريكية والCIA
وعِند وصولهم تم تقسيمهم علي الغرف
ثم بَعد ذلِك بدات قوات العدو بفَتحِ الغرف غرفة غرفة واخراج الاخوة لتفتيشهم وتسجيل اسمائهم ومعلوماتهم وتصويرهم
كان يشرف علي التسجيل ضباط امريكان وكبار ضباط دوستم والهزارة
وكان افراد العدو والمحققون يتعمدون اساءة المعاملة والتلفظ بالكلمات القذرة علي الاخوة والجهاد والدين ويستهزؤن بالجميع
وحين راي الاخوة ذلِك وقبل استكمال تسجيل الغرفة الاول ى
تبادل عدَد مِن الشباب الاشارات
وتقدم الاول للتفتيشَ واضعا يده فِي جيبه
وانتبه لذلِك المحقق فصاحِ عَليه ان اخرج يدك يابن

فاخرج الاخ قبضة يده مِن جيبه ومعه قنبلة يدوية وفجآة دوي انفجار كبير اعقبه انفجار قنبلة اخري
قتل الاخ مباشرة
وقتل علي اثر الانفجار المحقق الامريكي ورئيس استخبارات مزار شَريف واكبر قومندانات حِزب وحدت وعدَد مِن كبار قادة دوستم
وساد الهلع قوات العدو وبداوا يتناثرون كذر الغبار اشتدت بِه الريحِ
سارع عدَد مِن الاخوة الي اسلحة المقتولين لياخذوها وسارع اخرون الي بوابات القلعة ليغلقوها لمنع العدو وبقية الامريكان مِن الفرار
وذهب البقية لفَتحِ ابواب الغرف لاخراج اخوانهم وسادت فترة قصيرة مِن الصمت ولكنها كَانت رهيبية
وانفَتحِ بَعدها باب جهنم علي الامريكان والاعداءَ الَّذِين فوجئوا بما حِدث فهم لَم يروا ذلِك مِن قَبل
اناس فِي الاسر لايصبرون علي اهانات تعد عندهم فِي اعرافهم امور عادية مِن المُمكن تبادلها بينهم فرحا
ولكن اني يَكون ذلِك لحر عزيز ذاق طعم الجهاد وما انزل السلاحِ مِن علي كتفه الا قَبل لحظات سمعا وطاعة لاميره ولكن علي غَير اقتناع وثقة فِي الطرف المقابل الَّذِي وَضع يده بايدي الكفرة والصليبيين لهدم صرحِ دولة الشريعة.
ودارت معركة رهيبة كَان العدو فيها كالجرذان المرعوبة لا تدري أين الفرار وبدا قسم مِنهم يقفزمن الجدران العالية لتندق عنقه و لا أحد مِنهم يجرؤ علي المواجهة
فهم لَم ياتوا للموت بل لجمع الاموال والتمتع بشهوة التسلط وما سينعم بِه الامريكان عَليهم
وما هُو الي وقْت قصير صفي فيها الاخوة اغلب الَّذِين كَانوا فِي القلعة مِن العدو والامريكان وبدا الجد مَرة اخري فالساعة ساعة حِزم وامر
تقسمت المجموعات وتوزعت المهام بدقة والاخوة اصحاب خبرة قتالية سابقة
توجهت مجموعة لكسر المخازن واستخراج الاسلحة واخري لجلب الذخيرة وتوزيعها واخري لاستخراج ونصب الرشاشات الثقيلة والهاونات وهكذا
وبعد فترة عادت المجموعة المكلفة باحصاءَ وجرد اصابات العدو واصابات الاخوة
والنتيجة المذهلة [ 15 قتيل امريكي 200 قتيل مِن المنافقين ] لَم يبق مِنهم أحد حِي
لا خسائر ولا اصابات بَين المجاهدين عدا الاخ الَّذِي القي القنبلتين اليدويتين فِي البداية.

ثم تشاور الاخوة وقرروا الصمود داخِل القلعة لان العدو بدا يتجمع فِي الخارِج والمدرعات والدبابات بدات تحاصر القلعة وصوت الطيران يستكشف المنطقة.

بدا الشباب المجاهد توزيع المهام الدفاعية علي الجميع
متوقعين ان العدو سيبدا عملية اقتحام القلعة بَعدما راو كثافة نيران الرشاشات والمدفعية الموجهة عَليهم مِن داخِل القلعة
وتعالت نداءات الكافرين يطالبون الاخوة بالاستسلام
ولكن كَيف يَكون استسلام مِن اسود لفئران مرعوبة
و الي صباحِ اليَوم التالي لَم يحاول أي فار الاقتراب مِن عرين الاسود ولكن مَع اشراقة الصباحِ بدا قصف جوي شَديد
وكذلِك قصف مدفعي مِن الارض
واستمر الامر الي المغرب
ما استطاع الاخوة عمل شَيئ أكثر مِن اخلاءَ الجرحي للطابق السفلي وكذلِك تقليل الاعدَد الموجودة فِي محيط القلعة للدفاع ضد أي هجوم بري
واستمر ذلِك طوال الليل
ولم يكن هُناك مِن الطعام الا القليل مَع الماءَ
هدا القصف ليلا ليعود مَرة اخري فِي الصباحِ بشدة اكبر مَع محاولات لاقتراب الدبابات
الا ان الاخوة ردوها علي اعقابها ومع اشتداد القصف بدا الدخان يتصاعد والذخائر تنفجر والدمار يتجاوز الطابق العلوي الي الطوابق السفلية وهكذا مَع نِهاية اليَوم الثالث مِن القصف العنيف المستمركان اغلب الاخوة قَد دفن تَحْت الانقاض فرحا بالشهادة
او جرحِ جروحا بليغة ولم ينج مِن الجرحي الا مِن لجا الي الخنادق العميقة تَحْت الارض
دخل عدَد مِن افراد العدو القلعة خفية ليتاكدوا مِن مقتل الجميع واعطوا اشارة للبقية بانتهاءَ المقاومة ومقتل الجميع
وعِند اكتشافهم وجود عدَد مِن الجرحي فِي الانفاق
دخل اثنان مِن العدو لاخراجهم فاخرج الاخ مسدسه وقْتل الاثنين
ورفض الجميع نداءات العدو للخروج مِن الانفاق ففَتحِ عَليهم الماءَ لاجبارهم علي الخروج فلم يفلحوا
فبدءوا باغراق هَذه الانفاق والملاجئ بالوقود واشعلوا النار
عندها اضطر مِن بقي علي قيد الحيآة ونجي مِن الحرق والاختناق الي الخروج
وكان عدَد مِن تبقي مِن الاخوة 80 اخا اغلبهم مِن الباكستان ومن بَين الجرحي الاخ الامريكي الَّذِي احرج بوشَ الغير مصدق لوجود امريكي فِي صفوف الطلبة.

وبهَذا انتهت هَذه الملحمة الَّتِي سطرها الشباب المجاهد الرافض لهَذا الهوان الَّذِي تعيشه الامة
فضل لقاءَ ربه الكريم علي حِيآة ملؤها الذل والخنوع وما خاب وما خسر فِي اختياره بل هُو خروج مِن هَذا السجن الكبير الي جنات الرضوان مَع الرسول الكريم عَليه الصلآة والسلام وصحبه الكرام فِي اعلي عليين.
وبعد ….

فهَذه احداث عايشناها ورايناها
حفرت اخاديد عميقة فِي عقولنا وقلوبنا
ابطالها اخوة لنا أفضل منا سبقونا الي ما كنا قَد وَضعنا اعيننا وتعاهدنا عَليه
رضا الرحمن وجنات الرضوان فنحن علي طريقهم لَن نكل ولن نمل وقسما نبره فقد بعنا وقد اشتري الرحمن صفقة لَن نندم عَليها ابدا
نرويها لمن كَان لَه قلب وما زال بِه ذرة مِن ايمان أو رجولة أو نخوة لعل الله ينفعه بها…))

  • معركة جاجي
  • ماهي معركة جاجي
  • معركة جانجي
جاجي معركة 129 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...