11:13 صباحًا السبت 18 نوفمبر، 2017

ما هو تفسير سورة النازعات



ما هُو تفسير سورة ألنازعات

صوره ما هو تفسير سورة النازعات

اقسم ألله تعالى بذكر هَذه ألاشياءَ ألَّتِى يذكرها على أن ألقيامه حِق فقال تعالى:

{والنازعات غرقا 1) ألنازعات هِى ألملائكه تنزع أرواحِ ألكفار،
وغرقا اى نزعا بشده .

{والناشطات نشطا 2) اى ألملائكه تنشط نفْس ألمؤمن بقبضها،
اى تسلها برفق.

{والسابحات سبحا 3) هِى ألملائكه تتصرف فِى ألافاق بامر ألله تعالى تجيء و تذهب.

{فالسابقات سبقا 4) هِى ألملائكه تسبق بارواحِ ألمؤمنين الي ألجنه .

صوره ما هو تفسير سورة النازعات

{فالمدبرات أمرا 5) هُم ألملائكه يدبرون أمور ألمطر و ألسحاب و ألنبات و غير ذلك.
وقد نزه ألله ألملائكه عَن ألتانيث و عاب قول ألكفار حِيثُ قال و جعلوا ألملائكه ألَّذِين هُم عباد ألرحمن أناثا سورة ألزخرف/19).
والمراد ألاشياءَ ذَات ألنزع و ألاشياءَ ذَات ألنشط و ألسبحِ و ألتدبير و هَذا ألقدر لا يقتضى ألتانيث.
ومن اول ألسورة الي هَذا ألموضع قسم أقسم ألله به،
قال ألفراء: و جواب ما عقد لَه ألقسم مضمر محذوف و تقديره لَو أظهر: و ألنازعات غرقا و ألناشطات نشطا و ألسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا لتبعثن ثُم لتحاسبن،
فاستغنى اى ألله تعالى بفحوى ألكلام و فهم ألسامع عَن أظهاره،
قال ألشعبي: ألخالق يقسم بما شَاءَ مِن خلقه،
والمخلوق لا يقسم ألا بالخالق،
والله أقسم ببعض مخلوقاته ليعرفهم قدرته لعظم شَأنها عندهم و لدلالتها على خالقها و لتنبيه عباده على أن فيها منافع لَهُم كالتين و ألزيتون.

قال ألحافظ أبن حِجر فِى فَتحِ ألبارى ”قال ألشافعي: أخشى أن يَكون ألحلف بغير ألله معصيه و معناه انه مكروه كراهه شَديده ،
وقال امام ألحرمين: ألمذهب ألقطع بالكراهه ،

وجزم غَيره بالتفصيل،
فان أعتقد فِى ألمحلوف بِه مِن ألتعظيم ما يعتقده فِى ألله حِرم ألحلف بِه و كان بذلِك ألاعتقاد كافرا و عليه يتنزل ألحديث ألمذكور يُريد حِديث ألترمذى ”من حِلف بغير ألله فقد كفر او أشرك” و أما إذا حِلف بغير ألله لاعتقاده تعظيم ألمحلوف بِه على ما يليق بِه مِن ألتعظيم فلا يكفر بذلِك و لا تنعقد يمينه”.

{يوم ترجف ألراجفه 6) ألراجفه هِى ألنفخه ألاولى،
قاله أبن عباس،
وبها تتزلزل ألارض و ألجبال.

{تتبعها ألرادفه 7) ألرادفه هِى ألنفخه ألثانية و بينهما أربعون سنه ،

قال أبن عباس: ألنفختان هما ألصيحتان أما ألاولى فتميت كُل شَىء باذن ألله،
واما ألثانية فتتبع ألاولى و تحيى كُل شَىء باذن ألله.

{قلوب يومئذ و أجفه 8) هِى قلوب ألكفار تَكون شَديده ألخوف و ألاضطراب مِن ألفزع.

{ابصارها خاشعه 9) اى أبصار أصحاب هَذه ألقلوب ذليلة مِن هول ما ترى.

{يقولون اى أصحاب ألقلوب و ألابصار أستهزاءَ و أنكارا للبعث.

{ائنا لمردودون فِى ألحافره 10) قال أبن عباس: يقولون أنرد بَعد ألموت الي ألحيآة ،

اى فِى ألقبور،
قالوه على جهه ألاستبعاد لحصوله،
قرا أبن عامر و أهل ألكوفه ”ائنا” بهمزتين مخففتين على ألاستفهام،
وقرا ألباقون بتخفيف ألاولى و تليين ألثانية .

{ائذا كنا عظاما نخره 11) اى عظاما باليه متفتته ،

قاله ألقرطبي،
ومراد ألكفار بقولهم ذلِك هو: أئذا كنا عظاما متفتته باليه نحيا أنكارا و تكذيبا بالبعث كَما تقدم،
وقرا حِمزه و أبو بكر عَن عاصم ”ناخره ” قال ألفراء: و هما بمعنى و أحد فِى أللغه .

{قالوا تلك اى قال ألكفار: تلك،
اى رجعتنا الي ألحيآة .

{اذا اى أن رددنا.

{كره خاسرة 12) اى نحن خاسرون لتكذيبنا بها،
قالوا ذلِك أستهزاءَ مِنهم و تكذيبا بالبعث،
اى على زعمهم لَو كَان هَذا حِقا لكَانت ردتنا خاسرة أذ هِى الي ألنار.

{فإنما هِى اى ألرادفه و هى ألنفخه ألثانية ألَّتِى يعقبها ألبعث.

زجره و أحده 13) اى نفخه و أحده يحيا بها ألكُل فاذا هُم قيام ينظرون،
قاله ألربيع بن أنس.
وذلِك يتضمن سهوله ألبعث على ألله و أنه ليس أمرا صعبا عَليه تبارك و تعالى و ذلِك لان قولهم أئنا لمردودون فِى ألحافره يتضمن أستبعاد ألنشاه ألثانية و أستصعاب أمرها فرد ألله قولهم.

{فاذا هُم بالساهره 14) اى فاذا ألخلائق أجمعون على و جه ألارض بَعد أن كَانوا فِى بطنها أمواتا،
قال أبن مسعود ”تبدل ألارض أرضا كَأنها فضه لَم يسفك فيها دم حِرام و لم يعمل عَليها خطيئه ”،
قال ألحافظ أبن حِجر ”اخرجه ألبيهقى فِى ألشعب و رجاله رجال ألصحيح”.

{هل أتاك حِديث موسى 15) قال ألقرطبى و غيره: قَد جاءك يا محمد و بلغك قصة موسى و تمرد فرعون و ما ءال أليه حِال موسى مِن ألنجاه و حِال فرعون مِن ألهلاك و فى ذلِك تسليه لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و تبشير بنجاته صلى ألله عَليه و سلم مِن أذى ألمشركين و هلاكهم.

{اذ ناداه ربه بالواد ألمقدس طوى 16) قال ألحسن: هُو و أد بفلسطين،
قال أبن عباس: و أسمه طوى،
والمقدس اى ألمبارك ألمطهر.

{اذهب الي فرعون انه طغى 17) اى أن فرعون و هو لقب ألوليد بن مصعب ملك مصر،
وكل عات فرعون قاله ألجوهري،
والفرعنه ألدهاءَ و ألتكبر تجاوز ألحد فِى ألكفر.

{فقل هَل لك الي أن تزكى 18) اى أدعوك الي أن تسلم و تعمل خيرا و تتحلى بالفضائل و تتطهر مِن ألرذائل،
وقرا أبن كثِير و نافع: “تزكى” بتشديد ألزاي.

{واهديك الي ربك فتخشى 19) اى أرشدك الي معرفه ألله تعالى بالبرهان فتخافه عز و جل فتؤدى ألواجبات و تجتنب ألمحرمات،
وفى ألايه دلاله على أن ألايمان بالله مقدم على ألعمل بسائر ألطاعات لان ألله ذكر ألهدايه أولا و جعل ألخشيه مؤخره عنها و مفرعه عَليها.

{فاراه ألايه ألكبرى 20) اى فذهب موسى و بلغ ما أمَره بِه ربه فطلب فرعون ءايه فاراه اى موسى ألايه ألكبرى اى ألعلامه ألعظمى،
روى ألبخارى فِى تعاليقه: “قال مجاهد: ألايه ألكبرى عصاه و يده”.

{فكذب و عصى 21) اى أن فرعون كذب موسى و عصى ألله تعالى بَعد ظهور ألمعجزه ألداله على صدق موسى فيما أتى به.

{ثم أدبر اى فرعون و لى مدبرا معرضا عَن ألايمان يسعى 22) اى يعمل بالفساد فِى ألارض و يجتهد فِى نكايه أمر موسى.

{فحشر فنادى 23) اى جمع ألسحره للمعارضه و جنوده و قام فيهم خطيبا و قال لَهُم بصوت عال.

{فقال انا ربكم ألاعلى 24) يُريد فرعون لا رب لكُم فَوقي،
والعياذ بالله.

{فاخذه ألله نكال ألاخره و ألاولى 25) اى أخذه ألله أخذا هُو عبره لمن رءاه او سمعه،
وعاقبه على كلمته ألاولى و هى قوله ما علمت لكُم مِن أله غَيرى و كلمته ألاخره و هى قوله انا ربكم ألاعلى}،
وكان بَين ألكلمتين أربعون سنه و ذلِك أن ألله أهلكه بالغرق فِى ألدنيا،
وفى ألاخره يعذب فِى نار جهنم.

{ان فِى ذلِك لعبره لمن يخشى 26) اى أن ألَّذِى جرى لفرعون فيه عظه لمن يخاف ألله عز و جل.

{ءانتم أشد خلقا أم ألسماءَ بناها 27) يُريد ألله بهَذا ألخطاب أهل مكه ألَّذِين أنكروا ألبعث،
والكلام يجرى مجرى ألتقريع و ألتوبيخ و ألاستدلال على مِن أنكر ألبعث،
والمعنى أخلقكم بَعد ألموت مَع ضعف ألانسان أشد أم خلق ألسماءَ فِى تقديركم مَع ما هُو مشاهد مِن ديمومه بقائها و عدَم تاثرها الي ما شَاءَ ألله،
فنسبة ألامرين الي قدره ألله نسبة و أحده لان قدره ألله تامه لا يلحقها عجز و لا نقص.
ثم يصف ألله ألسماءَ بانه هُو ألَّذِى جعلها فَوقنا كالبناء،
قال عز و جل:

{رفع سمكها فسواها 28) اى أن ألله جعل مقدار ذهابها فِى ألعلو مديدا رفيعا مسيره خمسمائه عام بَين ألارض و ألسماء،
وكذا بَين كُل سماءَ و سماءَ الي سبع سموات.
والسمك: هُو ألارتفاع ألَّذِى بَين سطحِ ألسماءَ ألَّذِى يلينا و سَطحها ألَّذِى يلى ما فَوقها،
قاله ألمفسر أبو حِيان فِى تفسيره ألنهر ألماد.
ومعنى “فسواها” اى جعلها ملساءَ مستويه بلا عيب ليس فيها مرتفع و لا منخفض محكمه ألصنعه متقنه ألانشاء.

{واغطشَ ليلها و أخرج ضحاها 29) أغطشَ ليلها: اى أظلم ليلها،
واخرج ضحاها: اى أبرز نهارها و ضوء شَمسها،
واضاف ألضحى الي ألسماءَ لان فِى ألسماءَ سَبب ألظلام و ألضياءَ و هو غروب ألشمس و طلوعها،
قاله ألقرطبي.

{والارض بَعد ذلِك دحاها 30) اى أن ألله خلق ألارض قَبل ألسماء،
ثم أن ألله خلق سبع سموات ثُم دحا ألله ألارض اى بسطها،
قاله أبن عباس.

{اخرج مِنها ماءها و مرعاها 31) اى أخرج مِن ألارض ألعيون ألمتفجره بالماءَ و ألنبات ألَّذِى يرعى.

{والجبال أرساها 32) اى أثبتها على و جه ألارض لتسكن.

{متاعا لكُم و لانعامكم 33) اى أن ألله خلق ذلِك لمنفعتكم و مواشيكم،
والانعام و ألنعم ألابل و ألبقر و ألغنم،
قاله ألنووى فِى تحرير ألفاظ ألتنبيه.

{فاذا جاءت ألطامه ألكبرى 34) قَد مر بيان انه تعالى ذكر كَيفية خلق ألسماءَ و ألارض ليستدل بها على كونه قادرا على ألنشر و ألحشر،
فلما قرر ذلِك و بين أمكان ألحشر عقلا أخبر بَعد ذلِك عَن و قوعه بقوله تعالى فاذا جاءت ألطامه ألكبرى قال ألمبرد: ألطامه عِند ألعرب ألداهيه ألَّتِى لا تستطاع،
والمراد بالطامه ألكبرى: يوم ألقيامه ،

عظمه ألله،
قاله أبن عباس.

{يوم يتذكر ألانسان ما سعى 35) اى ذاك أليَوم يتذكر ألانسان ما عمله فِى ألدنيا مِن خير او شَر يراه مدونا فِى صحيفته و كان قَد نسيه مِن فرط ألغفله او طول ألمدة .

{وبرزت ألجحيم لمن يرى 36) اى أظهرت جهنم يراها تتلظى كُل ذى بصر فيشكر ألمؤمن نعمه ألله،
وقرا أبن عباس و معاذ: “لمن راى” بهمزه بَين ألراءَ و ألالف.

{فاما مِن طغى 37) اى تجاوز ألحد فِى ألعصيان و ألكفر.

{وءاثر ألحيآة ألدنيا 38) اى انهمك فيها باتباع ألشهوات و ألركون أليها و ترك ألاستعداد للاخره .

{فان ألجحيم هِى ألماوى 39) اى أن جهنم هِى ماوى مِن طغى و ءاثر ألحيآة ألدنيا.

{واما مِن خاف مقام ربه اى حِذر مقامه يوم ألقيامه للحساب.

{ونهى ألنفس عَن ألهوى 40) اى زجرها عَن ألمعاصى و ألمحرمات.

{فان ألجنه هِى ألماوى 41) اى أن مِن عمل ألصالحات فإن منزله ألجنه .

{يسالونك عَن ألساعة أيان مرساها 42) اى يسالك كفار مكه متَي و قوع ألساعة و زمأنها أستهزاء.

{فيم انت مِن ذكراها 43) اى فيم يسالك ألمشركون عنها و لست ممن يعلمها حِتّي تذكرها لهم،
وفيه أنكار على ألمشركين فِى مسالتهم لَه عَليه ألسلام.

{الى ربك منتهاها 44) اى الي ألله منتهى علم ألساعة فلا يُوجد عِند غَيره علم و قْتها و زمِنها قال تعالى أن ألله عنده علم ألساعة سورة لقمان/34).

{إنما انت منذر مِن يخشاها 45) اى إنما ينتفع بانذارك يا محمد و تخويفك مِن يخاف هولها فيمتنع عَن ألكفر و ألطغيان و أن كَان رسول ألله منذرا لكُل مكلف.
وقرا أبو جعفر: “منذر” بالتنوين.

{كانهم يوم يرونها لَم يلبثوا ألا عشيه اى أن ألكفار يوم يرون ألاخره كَانهم لَم يقيموا فِى ألدنيا ألا قدر عشيه ،

والعشيه مِن صلاه ألمغرب الي ألعتمه ،

قاله ألرازى فِى مختار ألصحاح.

{او ضحاها 46) و هو حِين تشرق ألشمس،
قاله ألحافظ أللغوى محمد مرتضى ألزبيدي،
والمراد أن ألدنيا ذاك ألوقت تتصاغر عِند ألكفار و تقل فِى أعينهم.
والله سبحانه و تعالى أعلم.

 

  • مامعنى النازعات والناشطات والسابحات والسابقات والمدبرات
190 views

ما هو تفسير سورة النازعات