لماذا خرج النبي من مكه

صوره لماذا خرج النبي من مكه

الحمد الَّذِي الحمد الَّذِي ارسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله ونشكره علي ما اولانا مِن واسع كرمه وفضله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شَريك لَه هدي مِن هدي بفضله واضل مِن ضل بحكمته وعدله واشهد ان محمدا عبده ورسوله المصطفي مِن خلقه صلوات الله وسلامه عَليه وعلي اله واتباعه وصحبه

اما بَعد

ففي هَذا الشهر شَهر ربيع الاول مِن العام الثالث عشر مِن البعثة وصل النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم الي مهاجره الي طيبة الي المدينة النبوية مهاجرا مِن مكة البلد الاول للوحي واحب البلاد الي الله ورسوله خرج مِن مكة مهاجرا باذن الله بَعد ان اقام بمكة ثلاثة عشر سنة يبلغ رسالة ربه ويدعو اليه علي بصيرة فلم يجد مِن أكثر قريشَ واكابرهم سوي الرفض لدعوته والاعراض عنها والايذاءَ الشديد للرسول صلي الله عَليه وعلي اله وسلم ولمن امن معه حِتّى ال الامر بهم الي تنفيذ خطة المكر والخداع لقتل النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم

حيثُ اجتمع كبراءهم فِي دار الندوة وتشاوروا ماذَا يفعلون برسول الله صلي الله عَليه وسلم حِين راوا اصحابه يهاجرون الي المدينة وانه لا بد ان يلحق بهم ويجد النصرة والعون مِن الانصار الَّذِين بايعوه ؛ بايعوه علي ان يمنعوه مما يمنعون مِنه ابنائهم ونسائهم وحينئذ تَكون لَه الدولة علي قريشَ فقال عدو الله ابو جهل الراي ان ناخذ مِن كُل قبيلة فتى شَابا جلدا ثُم نعطي كُل واحدا سيفا صارما ثُم يعمدوا الي محمد فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه ونستريحِ مِنه فيتفرق دمه فِي القبائل فلا يستطيع بنوا عبد مناف يَعني عشيرة النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم ان يحاربوا قومهم جميعا وحينئذ يرضي بنو عبد مناف بالدية فنعطيهم اياها هكذاايها المسلمون يخطط اعداءَ الله للقضاءَ علي رسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم وبهَذا القدر مِن المكر والخديعة ولكنهم يمكرون ويمكر الله كَما قال الله عز وجل:(واذ يمكر بك الَّذِين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين لانفال:30 فاعلم الله نبيه صلي الله عَليه وعلي اله وسلم بما اراد المشركون بِه واذن لَه بالهجرة وكان ابو بكر رضي الله عنه قَد تجهز للهجرة مِن قَبل الي المدينة فقال لَه النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم علي رسلك فاني ارجو ان يؤذن لِي فتاخر ابو بكر رضي الله عنه ليصحب النبي صلي الله عَليه وسلم

قالت عائشة فبينما نحن فِي بيت ابي بكر فِي نحر الظهيرة فِي منتصف النهار إذا برسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم علي الباب متقنعا فقال ابو بكر فداءَ لَه ابي وامي والله ما جاءَ بِه فِي هَذه الساعة الا امر فدخل النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم وقال يا ابا بكر اخرج مِن عندك فقال ابوبكر إنما هُم اهلك بابي أنت وامي فقال النبي صلي الله عَليه وسلم أنه قَد اذن لِي فِي الخروج يَعني فِي الهجرة فقال ابو بكر الصحبة يا رسول الله قال نعم فقال ابو بكر يا رسول الله فخذ احدي راحلتي هاتين فقال النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم بالثمن ثُم خرج رسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم خرج هُو وابو بكر فاقاما فِي غار ثور ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله ابن ابي بكر وكان رضي الله عنه غلاما شَابا ذكيا واعيا ينطلق فِي آخر الليل الي مكة فيصبحِ مَع قريشَ فلا يسمع بخبر حَِول النبي صلي الله عَليه وسلم وصاحبه الا وعاه حِتّى ياتي بِه اليهما حِين يختلط الظلام فجعلت قريشَ تطلب النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم مِن كُل وجه وتسعي بِكُل وسيلة ليدركوا النبي صلي الله عَليه وسلم حِتّى جعلوا لمن ياتي بهما أو باحدهما ديته كاملة مائة مِن الابل ولكن الله عز وجل كَان معهما يحفظهما بعنايته ويرعاهما برعايته حِتّى ان قريشا ليقفون علي باب الغار فلا يرون رسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم ولا صاحبه ابا بكر قال ابو بكر قلت للنبي صلي الله عَليه وسلم ونحن فِي الغار لَو ان احدهم نظر الي قدميه لابصرنا فقال:

لا تحزن ان الله معنا ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما حِتّى إذا سكن الطلب عنهما قلِيلا خرجا مِن الغار بَعد ثلاث ليال متجهين الي المدينة علي طريق الساحل فلحقهما سراقة بن مالك المدلجي علي فرس لَه فالتفت ابو بكر فقال يا رسول الله هَذا الطلب قَد لحقنا فقال النبي صلي الله عَليه وسلم لا تحزن ان الله معنا فدنا سراقة مِنهما حِتّى إذا سمع قراءة رسول الله صلي الله عَليه وسلم غاصت يدا فرسه فِي الارض حِتّى مس بطنها الارض وكَانت ارضا صلبة ولكن الله تعالي ارخاها كرامة لرسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم وحماية لَه فنزل سراقة وزجر الفرس فنهضت فلما خرجت صار لَها اثر عثان ساطع فِي السماءَ مِثل الدخان قال سراقة فَوقع فِي نفْسي ان سيظهر امر رسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم فناديتهم بالامان فَوقف رسول الله صلي الله عَليه وسلم ومن معه فركبت فرسي حِتّى جئتهم واخبرتهم بما يُريد الناس بهم وعرضت عَليهم الزاد والمتاع فقال النبي صلي الله نعم وعرضت عَليهم الزاد والمتاع وقال ؛ قال أي سراقة للنبي صلي الله عَليه وسلم انك تمر علي ابلي وغنمي بمكان كذا فخذ مِنها حِاجتك فقال النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم لا حِاجة لِي فِي ذلِك وقال اخفي عنا فرجع سراقة وجعل لا يلقي احدا مِن الطلب الا رده وقال كفيتِم هَذه الجهة فسبحان الله سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر رجل ينطلق علي فرسه طالبا للنبي صلي الله عَليه وسلم وصاحبه ليظفر بهما فيفخر بتسليمهما الي اعدائهما مِن الكفار فلم ينقلب حِتّى عاد ناصرا معينا مدافعا يعرض عَليهما الزاد والمتاع وما يُريدان مِن ابله وغنمه ويرد عَن جهتهما كُل مِن اقبل نحوها وهكذا كُل مِن كَان الله معه فلم يضره أحد وستَكون العاقبة لَه اللهم كن معنا يا رب العالمين اللهم كن معنا يا رب العالمين اللهم كن معنا يا رب العالمين علي اعدائنا وكن مَع اخواننا المضطهدين والمقاتلين فِي كُل مكان مِن الارض

ولما سمع اهل المدينة لما سمع اهل المدينة مِن المهاجرين والانصار بخروج النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم اليهم كَانوا يخرجون صباحِ كُل يوم الي الحرة الي حِرة المدينة ينتظرون قدوم رسول الله صلي الله عَليه وسلم وصحبه حِتّى يطردهم حِر الشمس فلما كَان اليَوم الَّذِي قدم فيه رسول الله صلي الله عَليه وسلم وتعالي النهار واشتد الحر رجعوا الي بيوتهم واذا رجل مِن اليهود علي اطم مِن اطام المدينة ينظر لحاجة لَه فابصر رسول الله صلي الله عَليه وسلم واصحابه مقبلين يزول بهم السراب فلم يملك ان نادي باعلي صوته يا معشر الجد يا معشر العرب هَذا جدكم يَعني هَذا حِظكم وعزكم الَّذِي تنتظرون

فهب المسلمون للقاءَ رسول الله صلي الله عَليه وسلم معهم السلاحِ تعظيما واجلالا لرسول الله صلي الله عَليه وسلم وايذانا لاستعدادهم للجهاد والدفاع دونه رضي الله عنهم فتلقوه تلقوا النبي صلي الله عَليه وسلم بظاهر الحرة فعدل بهم ذَات اليمين ونزل فِي بني عمر بن عوف فِي قباءَ واقام فيهم بضع ليال واسس المسجد مسجد قباءَ ثُم ارتحل الي المدينة والناس معه و اخرون يتلقونه فِي الطرقات قال ابو بكر رضي الله عنه خرج الناس خرج الناس حِين قدمنا المدينة فِي الطرقات وعلي البيوت والغلمان والخدم يقولون الله اكبر جاءَ رسول الله ؛ الله اكبر جاءَ رسول الله؛ الله اكبر جاءَ محمد

وقال انس بن مالك رضي الله عنه اني لاسعي بَين الغلمان وانا يومئذ غلام والناس يقولون جاءَ محمد جاءَ محمد هكذا يردد الناس صغارا وكبارا هَذه الكلمات فرحا بمقدم رسول الله صلي الله عَليه وسلم الَّذِي هُو احب الناس اليهم والذي يفدونه بابائهم وابنائهم وانفسهم فياله مِن مقدم ياله مِن مقدم ملا القلوب فرحا وسرورا وملا الافاق بهجة ونورا فقدم النبي صلي الله عَليه وسلم المدينة وكل قبيلة مِن الانصار تنازع الاخري زمام ناقته النزول عندنا يا رسول الله النزول عندنا يا رسول الله فِي العدَد والعدة والمنعة ورسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول دعوها فأنها مامورة وإنما انزل حِيثُ انزلني الله عز وجل

فلما انتهت بِه لما انتهت بِه ناقته الي مكان مسجده بركت فلم ينزل عنها رسول الله صلي الله عَليه وسلم حِتّى وثبت ورسول الله صلي الله عَليه وسلم قَد اطلق لَها الزمام فسارت غَير بعيد ثُم التفتت خَلفها فعادت الي مكأنها الاول فبركت فقال النبي صلي الله عَليه وسلم هَذا ان شَاءَ الله المنزل وكان هَذا المكان لغلامين يتيمين فدعاهما رسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم فساومهما ليشتريه مِنهما فيتخذه مسجداً فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فابي ان يقبله ان يقبله مِنهما هبة حِتّى اشتراه مِنهما وقال أي بيوتنا اقرب قال ابو ايوب أنا يا رسول الله هَذه داري وهَذه بابي قال فانطلق فهيئ لنا مقيلا ففعل

ثم جاءَ فقال قوما علي بركة الله ثُم جاءَ عبد الله بن سلام رضي الله عنه وكان حِبرا مِن احبار اليهود عالما مِن علمائهم الكبار فقال اشهد انك رسول الله وانك جئت بحق وقد علمت يهود اني سيدهم وابن سيدهم واعلمهم وابن اعلمهم فادعهم فسالهم عني قَبل ان يعلموا اني اسلمت فانهم ان علموا اني اسلمت قالوا فِي ما ليس فِي فارسل النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم الي اليهود فاتوا اليه فقال النبي صلي الله عَليه وسلم يا معشر يهود ويلكُم اتقوا الله فوالله الَّذِي لا اله الا هُو انكم لتعلمون اني رسول الله حِقا واني جئتكم بحق قالوا ما نعلم ذلِك قال فاي رجل فيكم عبد الله بن سلام فقالوا سيدنا وابن سيدنا واعلمنا وابن اعلمنا قال لَهُم ارايتِم ان اسلم قالوا حِاشا لله ما كَان ليسلم فاعاد عَليهم النبي صلي الله عَليه وسلم قال فاي رجل فيكم عبد الله بن سلام فقالوا سيدنا وابن سيدنا واعلمنا وابن اعلمنا وكان عبد الله بن سلام قَد اختبا لينظر ما يقول اليهود للنبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم فقال النبي صلي الله عَليه وسلم يا عبد الله ابن سلام اخرج اليهم فخرج فقال لَهُم يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الَّذِي لا اله الا هُو انكم لتعلمون أنه رسول الله وانه جاءَ بحق فقالوا لَه كذبت فاخرجهم النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم اخرجهم مِن عنده فقال عبد الله بن سلام يا رسول الله الم اخبرك ان اليهود قوم بهم اهل غدر وكذب وفجور ثُم استقر النبي صلي الله عَليه وسلم فِي المدينة حِتّى رجع الي مكة فاتحا لَها منصورا مظفرا فِي السنة الثامنة مِن الهجرة ثُم عاد الي المدينة ثُم عاد الي المدينة وبقي فيها حِتّى توفاه الله عز وجل يا عباد الله هَذه هجرة النبي صلي الله عَليه وعلي اله وسلم

فلماذَا هاجر مِن بلد هِي احب البلاد اليه وهي احب البلاد الي الله وهي مكة لماذَا خرج مِنها الي المدينة إنما خرج ليقيم دين الله ويدعوة عباد الله ويصلحِ الله بِه عباده وكان صلي الله عَليه وعلي اله وسلم مِن جملة اصلاحاته ومن أهم ما يهتم بِه اقامة المساجد قَبل المساكن فانه صلي الله عَليه وعلي اله وسلم بني مسجده قَبل ان يبني بيوتا لاهله وهَذا يدل بل ويؤخذ مِن هَذا أنه ينبغي للامة الاسلامية إذا خططت ارضا للسكني أنه يَكون أول ما تبدا بِه تخطيط المساجد اغتداءَ برسول الله صلي الله عَليه وعلي اله وسلم وتقديما لبيوت الله علي بيوت عباد الله فصلوات الله وسلامه عَليه وعلي اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الي يوم الدين والحمد لله رب العالمين

الحمد لله حِمدا كثِيرا طيبا مباركا فيه واشهد الا اله الا الله وحده لا شَريك لَه شَهادة تنجي قائلها يوم يلاقيه واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلي الله عَليه وعلي اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الي يوم الدين

النبي خرج لماذا مكه 113 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...