5:14 صباحًا الثلاثاء 24 أكتوبر، 2017

لماذا خرج النبي من مكه



صوره لماذا خرج النبي من مكه

الحمد ألَّذِى ألحمد ألَّذِى أرسل رسوله بالهدى و دين ألحق ليظهره على ألدين كله و نشكره على ما أولانا مِن و أسع كرمه و فضله و أشهد أن لا أله ألا ألله و حِده لا شَريك لَه هدى مِن هدى بفضله و أضل مِن ضل بحكمته و عدله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ألمصطفى مِن خلقه صلوات ألله و سلامة عَليه و على أله و أتباعه و صحبه

اما بَعد

ففى هَذا ألشهر شَهر ربيع ألاول مِن ألعام ألثالث عشر مِن ألبعثه و صل ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم الي مهاجره الي طيبه الي ألمدينه ألنبويه مهاجرا مِن مكه ألبلد ألاول للوحى و أحب ألبلاد الي ألله و رسوله خرج مِن مكه مهاجرا باذن ألله بَعد أن أقام بمكه ثلاثه عشر سنه يبلغ رساله ربه و يدعو أليه على بصيره فلم يجد مِن اكثر قريشَ و أكابرهم سوى ألرفض لدعوته و ألاعراض عنها و ألايذاءَ ألشديد للرسول صلى ألله عَليه و على أله و سلم و لمن أمن معه حِتّي أل ألامر بهم الي تنفيذ خطة ألمكر و ألخداع لقتل ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم

حيثُ أجتمع كبراءهم فِى دار ألندوه و تشاوروا ماذَا يفعلون برسول ألله صلى ألله عَليه و سلم حِين راوا أصحابه يهاجرون الي ألمدينه و أنه لا بد أن يلحق بهم و يجد ألنصره و ألعون مِن ألانصار ألَّذِين بايعوه ؛ بايعوه على أن يمنعوه مما يمنعون مِنه أبنائهم و نسائهم و حِينئذ تَكون لَه ألدوله على قريشَ فقال عدو ألله أبو جهل ألراى أن ناخذ مِن كُل قبيله فتي شَابا جلدا ثُم نعطى كُل و أحدا سيفا صارما ثُم يعمدوا الي محمد فيضربوه ضربه رجل و أحد فيقتلوه و نستريحِ مِنه فيتفرق دمه فِى ألقبائل فلا يستطيع بنوا عبد مناف يَعنى عشيره ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم أن يحاربوا قومهم جميعا و حِينئذ يرضى بنو عبد مناف بالديه فنعطيهم أياها هكذاايها ألمسلمون يخطط أعداءَ ألله للقضاءَ على رسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم و بهَذا ألقدر مِن ألمكر و ألخديعه و لكنهم يمكرون و يمكر ألله كَما قال ألله عز و جل:(واذ يمكر بك ألَّذِين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و يمكرون و يمكر ألله و ألله خير ألماكرين لانفال:30 فاعلم ألله نبيه صلى ألله عَليه و على أله و سلم بما أراد ألمشركون بِه و أذن لَه بالهجره و كان أبو بكر رضى ألله عنه قَد تجهز للهجره مِن قَبل الي ألمدينه فقال لَه ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم على رسلك فانى أرجو أن يؤذن لِى فتاخر أبو بكر رضى ألله عنه ليصحب ألنبى صلى ألله عَليه و سلم .

قالت عائشه فبينما نحن فِى بيت أبى بكر فِى نحر ألظهيره فِى منتصف ألنهار إذا برسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم على ألباب متقنعا فقال أبو بكر فداءَ لَه أبى و أمى و ألله ما جاءَ بِه فِى هَذه ألساعة ألا أمر فدخل ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم و قال يا أبا بكر أخرج مِن عندك فقال أبوبكر إنما هُم أهلك بابى انت و أمى فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم انه قَد أذن لِى فِى ألخروج يَعنى فِى ألهجره فقال أبو بكر ألصحبه يا رسول ألله قال نعم فقال أبو بكر يا رسول ألله فخذ أحدى راحلتى هاتين فقال ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم بالثمن ثُم خرج رسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم خرج هُو و أبو بكر فاقاما فِى غار ثور ثلاث ليال يبيت عندهما عبد ألله أبن أبى بكر و كان رضى ألله عنه غلاما شَابا ذكيا و أعيا ينطلق فِى آخر ألليل الي مكه فيصبحِ مَع قريشَ فلا يسمع بخبر حَِول ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و صاحبه ألا و عاه حِتّي ياتى بِه أليهما حِين يختلط ألظلام فجعلت قريشَ تطلب ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم مِن كُل و جه و تسعى بِكُل و سيله ليدركوا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم حِتّي جعلوا لمن ياتى بهما او باحدهما ديته كاملة مائه مِن ألابل و لكن ألله عز و جل كَان معهما يحفظهما بعنايته و يرعاهما برعايته حِتّي أن قريشا ليقفون على باب ألغار فلا يرون رسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم و لا صاحبه أبا بكر قال أبو بكر قلت للنبى صلى ألله عَليه و سلم و نحن فِى ألغار لَو أن أحدهم نظر الي قدميه لابصرنا فقال:

لا تحزن أن ألله معنا ما ظنك يا أبا بكر باثنين ألله ثالثهما حِتّي إذا سكن ألطلب عنهما قلِيلا خرجا مِن ألغار بَعد ثلاث ليال متجهين الي ألمدينه على طريق ألساحل فلحقهما سراقه بن مالك ألمدلجى على فرس لَه فالتفت أبو بكر فقال يا رسول ألله هَذا ألطلب قَد لحقنا فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم لا تحزن أن ألله معنا فدنا سراقه مِنهما حِتّي إذا سمع قراءه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم غاصت يدا فرسه فِى ألارض حِتّي مس بطنها ألارض و كَانت أرضا صلبه و لكن ألله تعالى أرخاها كرامه لرسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم و حِماية لَه فنزل سراقه و زجر ألفرس فنهضت فلما خرجت صار لَها أثر عثان ساطع فِى ألسماءَ مِثل ألدخان قال سراقه فَوقع فِى نفْسى أن سيظهر أمر رسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم فناديتهم بالامان فَوقف رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و من معه فركبت فرسى حِتّي جئتهم و أخبرتهم بما يُريد ألناس بهم و عرضت عَليهم ألزاد و ألمتاع فقال ألنبى صلى ألله نعم و عرضت عَليهم ألزاد و ألمتاع و قال ؛ قال اى سراقه للنبى صلى ألله عَليه و سلم أنك تمر على أبلى و غنمى بمكان كذا فخذ مِنها حِاجتك فقال ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم لا حِاجة لِى فِى ذلِك و قال أخفى عنا فرجع سراقه و جعل لا يلقى أحدا مِن ألطلب ألا رده و قال كفيتِم هَذه ألجهه فسبحان ألله سبحان ألله و ألحمد لله و لا أله ألا ألله و ألله أكبر رجل ينطلق على فرسه طالبا للنبى صلى ألله عَليه و سلم و صاحبه ليظفر بهما فيفخر بتسليمهما الي أعدائهما مِن ألكفار فلم ينقلب حِتّي عاد ناصرا معينا مدافعا يعرض عَليهما ألزاد و ألمتاع و ما يُريدان مِن أبله و غنمه و يرد عَن جهتهما كُل مِن أقبل نحوها و هكذا كُل مِن كَان ألله معه فلم يضره احد و ستَكون ألعاقبه لَه أللهم كن معنا يا رب ألعالمين أللهم كن معنا يا رب ألعالمين أللهم كن معنا يا رب ألعالمين على أعدائنا و كن مَع أخواننا ألمضطهدين و ألمقاتلين فِى كُل مكان مِن ألارض

ولما سمع أهل ألمدينه لما سمع أهل ألمدينه مِن ألمهاجرين و ألانصار بخروج ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم أليهم كَانوا يخرجون صباحِ كُل يوم الي ألحره الي حِره ألمدينه ينتظرون قدوم رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و صحبه حِتّي يطردهم حِر ألشمس فلما كَان أليَوم ألَّذِى قدم فيه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و تعالى ألنهار و أشتد ألحر رجعوا الي بيوتهم و أذا رجل مِن أليهود على أطم مِن أطام ألمدينه ينظر لحاجة لَه فابصر رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و أصحابه مقبلين يزول بهم ألسراب فلم يملك أن نادى باعلى صوته يا معشر ألجد يا معشر ألعرب هَذا جدكم يَعنى هَذا حِظكم و عزكم ألَّذِى تنتظرون

فهب ألمسلمون للقاءَ رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم معهم ألسلاحِ تعظيما و أجلالا لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و أيذانا لاستعدادهم للجهاد و ألدفاع دونه رضى ألله عنهم فتلقوه تلقوا ألنبى صلى ألله عَليه و سلم بظاهر ألحره فعدل بهم ذَات أليمين و نزل فِى بنى عمر بن عوف فِى قباءَ و أقام فيهم بضع ليال و أسس ألمسجد مسجد قباءَ ثُم أرتحل الي ألمدينه و ألناس معه و أخرون يتلقونه فِى ألطرقات قال أبو بكر رضى ألله عنه خرج ألناس خرج ألناس حِين قدمنا ألمدينه فِى ألطرقات و على ألبيوت و ألغلمان و ألخدم يقولون ألله أكبر جاءَ رسول ألله ؛ ألله أكبر جاءَ رسول ألله؛ ألله أكبر جاءَ محمد

وقال أنس بن مالك رضى ألله عنه أنى لاسعى بَين ألغلمان و أنا يومئذ غلام و ألناس يقولون جاءَ محمد جاءَ محمد هكذا يردد ألناس صغارا و كبارا هَذه ألكلمات فرحا بمقدم رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ألَّذِى هُو أحب ألناس أليهم و ألذى يفدونه بابائهم و أبنائهم و أنفسهم فياله مِن مقدم ياله مِن مقدم ملا ألقلوب فرحا و سرورا و ملا ألافاق بهجه و نورا فقدم ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ألمدينه و كل قبيله مِن ألانصار تنازع ألاخرى زمام ناقته ألنزول عندنا يا رسول ألله ألنزول عندنا يا رسول ألله فِى ألعدَد و ألعده و ألمنعه و رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم يقول دعوها فأنها ماموره و إنما أنزل حِيثُ أنزلنى ألله عز و جل

فلما أنتهت بِه لما أنتهت بِه ناقته الي مكان مسجده بركت فلم ينزل عنها رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم حِتّي و ثبت و رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قَد أطلق لَها ألزمام فسارت غَير بعيد ثُم ألتفتت خَلفها فعادت الي مكأنها ألاول فبركت فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم هَذا أن شَاءَ ألله ألمنزل و كان هَذا ألمكان لغلامين يتيمين فدعاهما رسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم فساومهما ليشتريه مِنهما فيتخذه مسجداً فقالا بل نهبه لك يا رسول ألله فابى أن يقبله أن يقبله مِنهما هبه حِتّي أشتراه مِنهما و قال اى بيوتنا أقرب قال أبو أيوب انا يا رسول ألله هَذه دارى و هَذه بابى قال فانطلق فهيئ لنا مقيلا ففعل

ثم جاءَ فقال قوما على بركة ألله ثُم جاءَ عبد ألله بن سلام رضى ألله عنه و كان حِبرا مِن أحبار أليهود عالما مِن علمائهم ألكبار فقال أشهد أنك رسول ألله و أنك جئت بحق و قد علمت يهود أنى سيدهم و أبن سيدهم و أعلمهم و أبن أعلمهم فادعهم فسالهم عنى قَبل أن يعلموا أنى أسلمت فانهم أن علموا أنى أسلمت قالوا فِى ما ليس فِى فارسل ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم الي أليهود فاتوا أليه فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم يا معشر يهود و يلكُم أتقوا ألله فوالله ألَّذِى لا أله ألا هُو أنكم لتعلمون أنى رسول ألله حِقا و أنى جئتكم بحق قالوا ما نعلم ذلِك قال فاى رجل فيكم عبد ألله بن سلام فقالوا سيدنا و أبن سيدنا و أعلمنا و أبن أعلمنا قال لَهُم أرايتِم أن أسلم قالوا حِاشا لله ما كَان ليسلم فاعاد عَليهم ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال فاى رجل فيكم عبد ألله بن سلام فقالوا سيدنا و أبن سيدنا و أعلمنا و أبن أعلمنا و كان عبد ألله بن سلام قَد أختبا لينظر ما يقول أليهود للنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم يا عبد ألله أبن سلام أخرج أليهم فخرج فقال لَهُم يا معشر أليهود أتقوا ألله فوالله ألَّذِى لا أله ألا هُو أنكم لتعلمون انه رسول ألله و أنه جاءَ بحق فقالوا لَه كذبت فاخرجهم ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم أخرجهم مِن عنده فقال عبد ألله بن سلام يا رسول ألله ألم أخبرك أن أليهود قوم بهم أهل غدر و كذب و فجور ثُم أستقر ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فِى ألمدينه حِتّي رجع الي مكه فاتحا لَها منصورا مظفرا فِى ألسنه ألثامنة مِن ألهجره ثُم عاد الي ألمدينه ثُم عاد الي ألمدينه و بقى فيها حِتّي توفاه ألله عز و جل يا عباد ألله هَذه هجره ألنبى صلى ألله عَليه و على أله و سلم

فلماذَا هاجر مِن بلد هِى أحب ألبلاد أليه و هى أحب ألبلاد الي ألله و هى مكه لماذَا خرج مِنها الي ألمدينه إنما خرج ليقيم دين ألله و يدعوه عباد ألله و يصلحِ ألله بِه عباده و كان صلى ألله عَليه و على أله و سلم مِن جمله أصلاحاته و من اهم ما يهتم بِه أقامه ألمساجد قَبل ألمساكن فانه صلى ألله عَليه و على أله و سلم بنى مسجده قَبل أن يبنى بيوتا لاهله و هَذا يدل بل و يؤخذ مِن هَذا انه ينبغى للامه ألاسلامية إذا خططت أرضا للسكنى انه يَكون اول ما تبدا بِه تخطيط ألمساجد أغتداءَ برسول ألله صلى ألله عَليه و على أله و سلم و تقديما لبيوت ألله على بيوت عباد ألله فصلوات ألله و سلامة عَليه و على أله و أصحابه و من تبعهم باحسان الي يوم ألدين و ألحمد لله رب ألعالمين .

الحمد لله حِمدا كثِيرا طيبا مباركا فيه و أشهد ألا أله ألا ألله و حِده لا شَريك لَه شَهاده تنجى قائلها يوم يلاقيه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى ألله عَليه و على أله و أصحابه و من تبعهم باحسان الي يوم ألدين

  • من اخرج رسول من مكة
  • لماذا خرج الرسول من مكه مهاجرا الي المدينه
160 views

لماذا خرج النبي من مكه