11:45 صباحًا الإثنين 25 مارس، 2019






لماذا خرج النبي من مكه

الحمد الذى الحمد الذى ارسل رسوله بالهدي و دين الحق ليظهره على الدين كله و نشكره على ما اولانا من و اسع كرمه و فضله و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له هدي من هدي بفضله و اضل من ضل بحكمته و عدله و اشهد ان محمدا عبده و رسوله المصطفي من خلقه صلوات الله و سلامه عليه و على اله و اتباعه و صحبه

اما بعد

ففى هذا الشهر شهر ربيع الاول من العام الثالث عشر من البعثه وصل النبى صلى الله عليه و على اله و سلم الى مهاجره الى طيبه الى المدينه النبويه مهاجرا من مكه البلد الاول للوحى و احب البلاد الى الله و رسوله خرج من مكه مهاجرا باذن الله بعد ان اقام بمكه ثلاثه عشر سنه يبلغ رساله ربه و يدعو اليه على بصيره فلم يجد من اكثر قريش و اكابرهم سوي الرفض لدعوته و الاعراض عنها و الايذاء الشديد للرسول صلى الله عليه و على اله و سلم و لمن امن معه حتى ال الامر بهم الى تنفيذ خطه المكر و الخداع لقتل النبى صلى الله عليه و على اله و سلم

حيث اجتمع كبراءهم في دار الندوه و تشاوروا ماذا يفعلون برسول الله صلى الله عليه و سلم حين راوا اصحابه يهاجرون الى المدينه و انه لا بد ان يلحق بهم و يجد النصره و العون من الانصار الذين بايعوه ؛ بايعوه على ان يمنعوه مما يمنعون منه ابنائهم و نسائهم و حينئذ تكون له الدوله على قريش فقال عدو الله ابو جهل الراى ان ناخذ من كل قبيله فتى شابا جلدا ثم نعطى كل واحدا سيفا صارما ثم يعمدوا الى محمد فيضربوه ضربه رجل واحد فيقتلوه و نستريح منه فيتفرق دمه في القبائل فلا يستطيع بنوا عبد مناف يعنى عشيره النبى صلى الله عليه و على اله و سلم ان يحاربوا قومهم جميعا و حينئذ يرضي بنو عبد مناف بالديه فنعطيهم اياها هكذاايها المسلمون يخطط اعداء الله للقضاء على رسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم و بهذا القدر من المكر و الخديعه و لكنهم يمكرون و يمكر الله كما قال الله عز و جل:(واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين لانفال:30 فاعلم الله نبيه صلى الله عليه و على اله و سلم بما اراد المشركون به و اذن له بالهجره و كان ابو بكر رضى الله عنه قد تجهز للهجره من قبل الى المدينه فقال له النبى صلى الله عليه و على اله و سلم على رسلك فانى ارجو ان يؤذن لى فتاخر ابو بكر رضى الله عنه ليصحب النبى صلى الله عليه و سلم .

قالت عائشه فبينما نحن في بيت ابى بكر في نحر الظهيره في منتصف النهار اذا برسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم على الباب متقنعا فقال ابو بكر فداء له ابى و امى و الله ما جاء به في هذه الساعه الا امر فدخل النبى صلى الله عليه و على اله و سلم و قال يا ابا بكر اخرج من عندك فقال ابوبكر انما هم اهلك بابى انت و امى فقال النبى صلى الله عليه و سلم انه قد اذن لى في الخروج يعنى في الهجره فقال ابو بكر الصحبه يا رسول الله قال نعم فقال ابو بكر يا رسول الله فخذ احدي راحلتى هاتين فقال النبى صلى الله عليه و على اله و سلم بالثمن ثم خرج رسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم خرج هو و ابو بكر فاقاما في غار ثور ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله ابن ابى بكر و كان رضى الله عنه غلاما شابا ذكيا و اعيا ينطلق في اخر الليل الى مكه فيصبح مع قريش فلا يسمع بخبر حول النبى صلى الله عليه و سلم و صاحبه الا و عاه حتى ياتى به اليهما حين يختلط الظلام فجعلت قريش تطلب النبى صلى الله عليه و على اله و سلم من كل وجه و تسعي بكل و سيله ليدركوا النبى صلى الله عليه و سلم حتى جعلوا لمن ياتى بهما او باحدهما ديته كامله ما ئه من الابل و لكن الله عز و جل كان معهما يحفظهما بعنايته و يرعاهما برعايته حتى ان قريشا ليقفون على باب الغار فلا يرون رسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم و لا صاحبه ابا بكر قال ابو بكر قلت للنبى صلى الله عليه و سلم و نحن في الغار لو ان احدهم نظر الى قدميه لابصرنا فقال:

لا تحزن ان الله معنا ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما حتى اذا سكن الطلب عنهما قليلا خرجا من الغار بعد ثلاث ليال متجهين الى المدينه على طريق الساحل فلحقهما سراقه بن ما لك المدلجى على فرس له فالتفت ابو بكر فقال يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا فقال النبى صلى الله عليه و سلم لا تحزن ان الله معنا فدنا سراقه منهما حتى اذا سمع قراءه رسول الله صلى الله عليه و سلم غاصت يدا فرسه في الارض حتى مس بطنها الارض و كانت ارضا صلبه و لكن الله تعالى ارخاها كرامه لرسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم و حمايه له فنزل سراقه و زجر الفرس فنهضت فلما خرجت صار لها اثر عثان ساطع في السماء مثل الدخان قال سراقه فوقع في نفسى ان سيظهر امر رسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم فناديتهم بالامان فوقف رسول الله صلى الله عليه و سلم و من معه فركبت فرسى حتى جئتهم و اخبرتهم بما يريد الناس بهم و عرضت عليهم الزاد و المتاع فقال النبى صلى الله نعم و عرضت عليهم الزاد و المتاع و قال ؛ قال اي سراقه للنبى صلى الله عليه و سلم انك تمر على ابلى و غنمى بمكان كذا فخذ منها حاجتك فقال النبى صلى الله عليه و على اله و سلم لا حاجه لى في ذلك و قال اخفى عنا فرجع سراقه وجعل لا يلقي احدا من الطلب الا رده و قال كفيتم هذه الجهه فسبحان الله سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر رجل ينطلق على فرسه طالبا للنبى صلى الله عليه و سلم و صاحبه ليظفر بهما فيفخر بتسليمهما الى اعدائهما من الكفار فلم ينقلب حتى عاد ناصرا معينا مدافعا يعرض عليهما الزاد و المتاع و ما يريدان من ابله و غنمه و يرد عن جهتهما كل من اقبل نحوها و هكذا كل من كان الله معه فلم يضره احد و ستكون العاقبه له اللهم كن معنا يا رب العالمين اللهم كن معنا يا رب العالمين اللهم كن معنا يا رب العالمين على اعدائنا و كن مع اخواننا المضطهدين و المقاتلين في كل مكان من الارض

ولما سمع اهل المدينه لما سمع اهل المدينه من المهاجرين و الانصار بخروج النبى صلى الله عليه و على اله و سلم اليهم كانوا يخرجون صباح كل يوم الى الحره الى حره المدينه ينتظرون قدوم رسول الله صلى الله عليه و سلم و صحبه حتى يطردهم حر الشمس فلما كان اليوم الذى قدم فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم و تعالى النهار و اشتد الحر رجعوا الى بيوتهم و اذا رجل من اليهود على اطم من اطام المدينه ينظر لحاجه له فابصر رسول الله صلى الله عليه و سلم و اصحابه مقبلين يزول بهم السراب فلم يملك ان نادي باعلي صوته يا معشر الجد يا معشر العرب هذا جدكم يعنى هذا حظكم و عزكم الذى تنتظرون

فهب المسلمون للقاء رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم السلاح تعظيما و اجلالا لرسول الله صلى الله عليه و سلم وايذانا لاستعدادهم للجهاد و الدفاع دونه رضى الله عنهم فتلقوه تلقوا النبى صلى الله عليه و سلم بظاهر الحره فعدل بهم ذات اليمين و نزل في بنى عمر بن عوف في قباء و اقام فيهم بضع ليال و اسس المسجد مسجد قباء ثم ارتحل الى المدينه و الناس معه و اخرون يتلقونه في الطرقات قال ابو بكر رضى الله عنه خرج الناس خرج الناس حين قدمنا المدينه في الطرقات و على البيوت و الغلمان و الخدم يقولون الله اكبر جاء رسول الله ؛ الله اكبر جاء رسول الله؛ الله اكبر جاء محمد

وقال انس بن ما لك رضى الله عنه انى لاسعي بين الغلمان و انا يومئذ غلام و الناس يقولون جاء محمد جاء محمد هكذا يردد الناس صغارا و كبارا هذه الكلمات فرحا بمقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم الذى هو احب الناس اليهم و الذى يفدونه بابائهم و ابنائهم و انفسهم فياله من مقدم ياله من مقدم ملا القلوب فرحا و سرورا و ملا الافاق بهجه و نورا فقدم النبى صلى الله عليه و سلم المدينه و كل قبيله من الانصار تنازع الاخري زمام ناقته النزول عندنا يا رسول الله النزول عندنا يا رسول الله في العدد و العده و المنعه و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول دعوها فانها ما موره و انما انزل حيث انزلنى الله عز و جل

فلما انتهت به لما انتهت به ناقته الى مكان مسجده بركت فلم ينزل عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى و ثبت و رسول الله صلى الله عليه و سلم قد اطلق لها الزمام فسارت غير بعيد ثم التفتت خلفها فعادت الى مكانها الاول فبركت فقال النبى صلى الله عليه و سلم هذا ان شاء الله المنزل و كان هذا المكان لغلامين يتيمين فدعاهما رسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم فساومهما ليشتريه منهما فيتخذه مسجدا فقالا بل نهبه لك يا رسول الله فابي ان يقبله ان يقبله منهما هبه حتى اشتراه منهما و قال اي بيوتنا اقرب قال ابو ايوب انا يا رسول الله هذه دارى و هذه بابى قال فانطلق فهيئ لنا مقيلا ففعل

ثم جاء فقال قوما على بركه الله ثم جاء عبدالله بن سلام رضى الله عنه و كان حبرا من احبار اليهود عالما من علمائهم الكبار فقال اشهد انك رسول الله و انك جئت بحق و قد علمت يهود انى سيدهم و ابن سيدهم و اعلمهم و ابن اعلمهم فادعهم فسالهم عنى قبل ان يعلموا انى اسلمت فانهم ان علموا انى اسلمت قالوا في ما ليس في فارسل النبى صلى الله عليه و على اله و سلم الى اليهود فاتوا اليه فقال النبى صلى الله عليه و سلم يا معشر يهود و يلكم اتقوا الله فوالله الذى لا اله الا هو انكم لتعلمون انى رسول الله حقا و انى جئتكم بحق قالوا ما نعلم ذلك قال فاي رجل فيكم عبدالله بن سلام فقالوا سيدنا و ابن سيدنا و اعلمنا و ابن اعلمنا قال لهم ارايتم ان اسلم قالوا حاشا لله ما كان ليسلم فاعاد عليهم النبى صلى الله عليه و سلم قال فاي رجل فيكم عبدالله بن سلام فقالوا سيدنا و ابن سيدنا و اعلمنا و ابن اعلمنا و كان عبدالله بن سلام قد اختبا لينظر ما يقول اليهود للنبى صلى الله عليه و على اله و سلم فقال النبى صلى الله عليه و سلم يا عبدالله ابن سلام اخرج اليهم فخرج فقال لهم يا معشر اليهود اتقوا الله فوالله الذى لا اله الا هو انكم لتعلمون انه رسول الله و انه جاء بحق فقالوا له كذبت فاخرجهم النبى صلى الله عليه و على اله و سلم اخرجهم من عنده فقال عبدالله بن سلام يا رسول الله الم اخبرك ان اليهود قوم بهم اهل غدر و كذب و فجور ثم استقر النبى صلى الله عليه و سلم في المدينه حتى رجع الى مكه فاتحا لها منصورا مظفرا في السنه الثامنه من الهجره ثم عاد الى المدينه ثم عاد الى المدينه و بقى فيها حتى توفاه الله عز و جل يا عباد الله هذه هجره النبى صلى الله عليه و على اله و سلم

فلماذا هاجر من بلد هى احب البلاد اليه و هى احب البلاد الى الله و هى مكه لماذا خرج منها الى المدينه انما خرج ليقيم دين الله و يدعوه عباد الله و يصلح الله به عباده و كان صلى الله عليه و على اله و سلم من جمله اصلاحاته و من اهم ما يهتم به اقامه المساجد قبل المساكن فانه صلى الله عليه و على اله و سلم بنى مسجده قبل ان يبنى بيوتا لاهله و هذا يدل بل و يؤخذ من هذا انه ينبغى للامه الاسلاميه اذا خططت ارضا للسكني انه يكون اول ما تبدا به تخطيط المساجد اغتداء برسول الله صلى الله عليه و على اله و سلم و تقديما لبيوت الله على بيوت عباد الله فصلوات الله و سلامه عليه و على اله و اصحابه و من تبعهم باحسان الى يوم الدين و الحمد لله رب العالمين .

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه و اشهد الا اله الا الله و حده لا شريك له شهاده تنجى قائلها يوم يلاقيه و اشهد ان محمدا عبده و رسوله صلى الله عليه و على اله و اصحابه و من تبعهم باحسان الى يوم الدين

    من اخرج رسول من مكة

    لماذا خرج الرسول من مكه مهاجرا الي المدينه

334 views

لماذا خرج النبي من مكه