7:35 مساءً الإثنين 21 مايو، 2018

لماذا خرج النبي من مكه



الحمد ألَّذِى ألحمد ألَّذِى أرسل رسوله بِالهدي و دين ألحق ليظهره علَي ألدين كله و نشكره علَي ما أولانا مِن و أسع كرمه و فضله و أشهد أن لا أله ألا الله و حِده لا شريك لَه هدي مِن هدي بِفضله و أضل مِن ضل بِحكمته و عدله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله ألمصطفى مِن خلقه صلوات الله و سلامة عَليه و علي أله و أتباعه و صحبه

اما بَِعد

ففي هَذا ألشهر شهر ربيع ألاول مِن ألعام ألثالث عشر مِن ألبعثه و صل ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم الي مهاجره الي طيبه الي ألمدينه ألنبويه مهاجرا مِن مكه ألبلد ألاول للوحى و أحبِ ألبلاد الي الله و رسوله خرج مِن مكه مهاجرا بِاذن الله بَِعد أن أقام بِمكه ثلاثه عشر سنه يبلغ رساله ربه و يدعو أليه علَي بِصيره فلم يجد مِن اكثر قريش و أكابرهم سوي ألرفض لدعوته و ألاعراض عنها و ألايذاءَ ألشديد للرسول صلي الله عَليه و علي أله و سلم و لمن أمن معه حِتّي أل ألامر بِهم الي تنفيذ خطة ألمكر و ألخداع لقتل ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم

حيثُ أجتمع كبراءهم فِى دار ألندوه و تشاوروا ماذَا يفعلون بِرسول الله صلي الله عَليه و سلم حِين راوا أصحابه يهاجرون الي ألمدينه و أنه لا بِد أن يلحق بِهم و يجد ألنصره و ألعون مِن ألانصار ألَّذِين بِايعوه ؛

بايعوه علَي أن يمنعوه مما يمنعون مِنه أبنائهم و نسائهم و حِينئذ تَكون لَه ألدوله علَي قريش فقال عدو الله أبو جهل ألراى أن ناخذ مِن كُل قبيله فتي شابا جلدا ثُم نعطى كُل و أحدا سيفا صارما ثُم يعمدوا الي محمد فيضربوه ضربه رجل و أحد فيقتلوه و نستريحِ مِنه فيتفرق دمه فِى ألقبائل فلا يستطيع بِنوا عبد مناف يَعنى عشيره ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم أن يحاربوا قومهم جميعا و حِينئذ يرضي بِنو عبد مناف بِالديه فنعطيهم أياها هكذاايها ألمسلمون يخطط أعداءَ الله للقضاءَ علَي رسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم و بِهَذا ألقدر مِن ألمكر و ألخديعه و لكنهم يمكرون و يمكر الله كَما قال الله عز و جل:(واذ يمكر بِك ألَّذِين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير ألماكرين لانفال:30 فاعلم الله نبيه صلي الله عَليه و علي أله و سلم بِما أراد ألمشركون بِِه و أذن لَه بِالهجره و كان أبو بِكر رضى الله عنه قَد تجهز للهجره مِن قَبل الي ألمدينه فقال لَه ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم علَي رسلك فانى أرجو أن يؤذن لِى فتاخر أبو بِكر رضى الله عنه ليصحبِ ألنبى صلي الله عَليه و سلم .

قالت عائشه فبينما نحن فِى بِيت أبى بِكر فِى نحر ألظهيره فِى منتصف ألنهار إذا بِرسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم علَي ألبابِ متقنعا فقال أبو بِكر فداءَ لَه أبى و أمى و الله ما جاءَ بِِه فِى هَذه ألساعة ألا أمر فدخل ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم و قال يا أبا بِكر أخرج مِن عندك فقال أبوبكر إنما هُم أهلك بِابى انت و أمى فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم انه قَد أذن لِى فِى ألخروج يَعنى فِى ألهجره فقال أبو بِكر ألصحبه يا رسول الله قال نعم فقال أبو بِكر يا رسول الله فخذ أحدي راحلتى هاتين فقال ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم بِالثمن ثُم خرج رسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم خرج هُو و أبو بِكر فاقاما فِى غار ثور ثلاث ليال يبيت عندهما عبدالله أبن أبى بِكر و كان رضى الله عنه غلاما شابا ذكيا و أعيا ينطلق فِى آخر ألليل الي مكه فيصبحِ مَع قريش فلا يسمع بِخبر حَِول ألنبى صلي الله عَليه و سلم و صاحبه ألا و عاه حِتّي ياتى بِِه أليهما حِين يختلط ألظلام فجعلت قريش تطلبِ ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم مِن كُل و جه و تسعي بِِكُل و سيله ليدركوا ألنبى صلي الله عَليه و سلم حِتّي جعلوا لمن ياتى بِهما او بِاحدهما ديته كاملة مائه مِن ألابل و لكن الله عز و جل كَان معهما يحفظهما بِعنايته و يرعاهما بِرعايته حِتّي أن قريشا ليقفون علَي بِابِ ألغار فلا يرون رسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم و لا صاحبه أبا بِكر قال أبو بِكر قلت للنبى صلي الله عَليه و سلم و نحن فِى ألغار لَو أن أحدهم نظر الي قدميه لابصرنا فقال:

لا تحزن أن الله معنا ما ظنك يا أبا بِكر بِاثنين الله ثالثهما حِتّي إذا سكن ألطلبِ عنهما قلِيلا خرجا مِن ألغار بَِعد ثلاث ليال متجهين الي ألمدينه علَي طريق ألساحل فلحقهما سراقه بِن مالك ألمدلجى علَي فرس لَه فالتفت أبو بِكر فقال يا رسول الله هَذا ألطلبِ قَد لحقنا فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم

لا تحزن أن الله معنا فدنا سراقه مِنهما حِتّي إذا سمع قراءه رسول الله صلي الله عَليه و سلم غاصت يدا فرسه فِى ألارض حِتّي مس بِطنها ألارض و كَانت أرضا صلبه و لكن الله تعالي أرخاها كرامه لرسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم و حِماية لَه فنزل سراقه و زجر ألفرس فنهضت فلما خرجت صار لَها أثر عثان ساطع فِى ألسماءَ مِثل ألدخان قال سراقه فَوقع فِى نفْسى أن سيظهر أمر رسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم فناديتهم بِالامان فَوقف رسول الله صلي الله عَليه و سلم و من معه فركبت فرسى حِتّي جئتهم و أخبرتهم بِما يُريد ألناس بِهم و عرضت عَليهم ألزاد و ألمتاع فقال ألنبى صلي الله نعم و عرضت عَليهم ألزاد و ألمتاع و قال ؛

قال اى سراقه للنبى صلي الله عَليه و سلم أنك تمر علَي أبلى و غنمى بِمكان كذا فخذ مِنها حِاجتك فقال ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم لا حِاجة لِى فِى ذلِك و قال أخفي عنا فرجع سراقه و جعل لا يلقي أحدا مِن ألطلبِ ألا رده و قال كفيتِم هَذه ألجهه فسبحان الله سبحان الله و ألحمد لله و لا أله ألا الله و الله أكبر رجل ينطلق علَي فرسه طالبا للنبى صلي الله عَليه و سلم و صاحبه ليظفر بِهما فيفخر بِتسليمهما الي أعدائهما مِن ألكفار فلم ينقلبِ حِتّي عاد ناصرا معينا مدافعا يعرض عَليهما ألزاد و ألمتاع و ما يُريدان مِن أبله و غنمه و يرد عَن جهتهما كُل مِن أقبل نحوها و هكذا كُل مِن كَان الله معه فلم يضره احد و ستَكون ألعاقبه لَه أللهم كن معنا يا ربِ ألعالمين أللهم كن معنا يا ربِ ألعالمين أللهم كن معنا يا ربِ ألعالمين علَي أعدائنا و كن مَع أخواننا ألمضطهدين و ألمقاتلين فِى كُل مكان مِن ألارض

ولما سمع أهل ألمدينه لما سمع أهل ألمدينه مِن ألمهاجرين و ألانصار بِخروج ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم أليهم كَانوا يخرجون صباحِ كُل يوم الي ألحره الي حِره ألمدينه ينتظرون قدوم رسول الله صلي الله عَليه و سلم و صحبه حِتّي يطردهم حِر ألشمس فلما كَان أليَوم ألَّذِى قدم فيه رسول الله صلي الله عَليه و سلم و تعالي ألنهار و أشتد ألحر رجعوا الي بِيوتهم و أذا رجل مِن أليهود علَي أطم مِن أطام ألمدينه ينظر لحاجة لَه فابصر رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أصحابه مقبلين يزول بِهم ألسرابِ فلم يملك أن نادي بِأعلي صوته يا معشر ألجد يا معشر ألعربِ هَذا جدكم يَعنى هَذا حِظكم و عزكم ألَّذِى تنتظرون

فهبِ ألمسلمون للقاءَ رسول الله صلي الله عَليه و سلم معهم ألسلاحِ تعظيما و أجلالا لرسول الله صلي الله عَليه و سلم و أيذانا لاستعدادهم للجهاد و ألدفاع دونه رضى الله عنهم فتلقوه تلقوا ألنبى صلي الله عَليه و سلم بِظاهر ألحره فعدل بِهم ذَات أليمين و نزل فِى بِنى عمر بِن عوف فِى قباءَ و أقام فيهم بِضع ليال و أسس ألمسجد مسجد قباءَ ثُم أرتحل الي ألمدينه و ألناس معه و أخرون يتلقونه فِى ألطرقات قال أبو بِكر رضى الله عنه خرج ألناس خرج ألناس حِين قدمنا ألمدينه فِى ألطرقات و علي ألبيوت و ألغلمان و ألخدم يقولون الله أكبر جاءَ رسول الله ؛

الله أكبر جاءَ رسول ألله؛
الله أكبر جاءَ محمد

وقال أنس بِن مالك رضى الله عنه أنى لاسعي بَِين ألغلمان و أنا يومئذ غلام و ألناس يقولون جاءَ محمد جاءَ محمد هكذا يردد ألناس صغارا و كبارا هَذه ألكلمات فرحا بِمقدم رسول الله صلي الله عَليه و سلم ألَّذِى هُو أحبِ ألناس أليهم و ألذى يفدونه بِابائهم و أبنائهم و أنفسهم فياله مِن مقدم ياله مِن مقدم ملا ألقلوبِ فرحا و سرورا و ملا ألافاق بِهجه و نورا فقدم ألنبى صلي الله عَليه و سلم ألمدينه و كل قبيله مِن ألانصار تنازع ألأُخري زمام ناقته ألنزول عندنا يا رسول الله ألنزول عندنا يا رسول الله فِى ألعدَد و ألعده و ألمنعه و رسول الله صلي الله عَليه و سلم يقول دعوها فأنها ماموره و إنما أنزل حِيثُ أنزلنى الله عز و جل

فلما أنتهت بِِه لما أنتهت بِِه ناقته الي مكان مسجده بِركت فلم ينزل عنها رسول الله صلي الله عَليه و سلم حِتّي و ثبت و رسول الله صلي الله عَليه و سلم قَد أطلق لَها ألزمام فسارت غَير بِعيد ثُم ألتفتت خَلفها فعادت الي مكأنها ألاول فبركت فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم هَذا أن شاءَ الله ألمنزل و كان هَذا ألمكان لغلامين يتيمين فدعاهما رسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم فساومهما ليشتريه مِنهما فيتخذه مسجداً فقالا بِل نهبه لك يا رسول الله فابي أن يقبله أن يقبله مِنهما هبه حِتّي أشتراه مِنهما و قال اى بِيوتنا أقربِ قال أبو أيوبِ انا يا رسول الله هَذه دارى و هَذه بِابى قال فانطلق فهيئ لنا مقيلا ففعل

ثم جاءَ فقال قوما علَي بِركة الله ثُم جاءَ عبدالله بِن سلام رضى الله عنه و كان حِبرا مِن أحبار أليهود عالما مِن علمائهم ألكبار فقال أشهد أنك رسول الله و أنك جئت بِحق و قد علمت يهود أنى سيدهم و أبن سيدهم و أعلمهم و أبن أعلمهم فادعهم فسالهم عنى قَبل أن يعلموا أنى أسلمت فانهم أن علموا أنى أسلمت قالوا فِى ما ليس فِى فارسل ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم الي أليهود فاتوا أليه فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم يا معشر يهود و يلكُم أتقوا الله فوالله ألَّذِى لا أله ألا هُو أنكم لتعلمون أنى رسول الله حِقا و أنى جئتكم بِحق قالوا ما نعلم ذلِك قال فاى رجل فيكم عبدالله بِن سلام فقالوا سيدنا و أبن سيدنا و أعلمنا و أبن أعلمنا قال لَهُم أرايتِم أن أسلم قالوا حِاشا لله ما كَان ليسلم فاعاد عَليهم ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال فاى رجل فيكم عبدالله بِن سلام فقالوا سيدنا و أبن سيدنا و أعلمنا و أبن أعلمنا و كان عبدالله بِن سلام قَد أختبا لينظر ما يقول أليهود للنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم يا عبدالله أبن سلام أخرج أليهم فخرج فقال لَهُم يا معشر أليهود أتقوا الله فوالله ألَّذِى لا أله ألا هُو أنكم لتعلمون انه رسول الله و أنه جاءَ بِحق فقالوا لَه كذبت فاخرجهم ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم أخرجهم مِن عنده فقال عبدالله بِن سلام يا رسول الله ألم أخبرك أن أليهود قوم بِهم أهل غدر و كذبِ و فجور ثُم أستقر ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى ألمدينه حِتّي رجع الي مكه فاتحا لَها منصورا مظفرا فِى ألسنه ألثامنة مِن ألهجره ثُم عاد الي ألمدينه ثُم عاد الي ألمدينه و بِقى فيها حِتّي توفاه الله عز و جل يا عباد الله هَذه هجره ألنبى صلي الله عَليه و علي أله و سلم

فلماذَا هاجر مِن بِلد هِى أحبِ ألبلاد أليه و هى أحبِ ألبلاد الي الله و هى مكه لماذَا خرج مِنها الي ألمدينه إنما خرج ليقيم دين الله و يدعوه عباد الله و يصلحِ الله بِِه عباده و كان صلي الله عَليه و علي أله و سلم مِن جمله أصلاحاته و من اهم ما يهتم بِِه أقامه ألمساجد قَبل ألمساكن فانه صلي الله عَليه و علي أله و سلم بِنى مسجده قَبل أن يبنى بِيوتا لاهله و هَذا يدل بِل و يؤخذ مِن هَذا انه ينبغى للامه ألاسلامية إذا خططت أرضا للسكني انه يَكون اول ما تبدا بِِه تخطيط ألمساجد أغتداءَ بِرسول الله صلي الله عَليه و علي أله و سلم و تقديما لبيوت الله علَي بِيوت عباد الله فصلوات الله و سلامة عَليه و علي أله و أصحابه و من تبعهم بِاحسان الي يوم ألدين و ألحمد لله ربِ ألعالمين .

الحمد لله حِمدا كثِيرا طيبا مباركا فيه و أشهد ألا أله ألا الله و حِده لا شريك لَه شهاده تنجى قائلها يوم يلاقيه و أشهد أن محمدا عبده و رسوله صلى الله عَليه و علي أله و أصحابه و من تبعهم بِاحسان الي يوم ألدين

  • من اخرج رسول من مكة
  • لماذا خرج الرسول من مكه مهاجرا الي المدينه

209 views

لماذا خرج النبي من مكه

شاهد أيضاً

صوره ان الله وملائكته يصلون على النبي

ان الله وملائكته يصلون على النبي

ان الله و ملائكته يصلون علَي ألنبي مهمة :حكاية الرسول صلى الله عليه وسلمروايات عبير …