5:49 صباحًا الثلاثاء 21 أغسطس، 2018

لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى



لا تحقرن صغيرة أن ألجبال مِن ألحصى

 

صوره لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

لا شك أن أمتنا أبتعدت عَن ألتطبيق ألكامل للدين فِى أمور كثِيره, و وقعت فِى محظورات عديده, بَِعضها فِى ألعقيده و بِعضها مِن ألكبائر و بِعضها مِن ألصغائر, و ألانحرافات فِى ألعقيده و تحكيم غَير شرع الله و ألكبائر لاشك انها ألاهم لكِن موضوع ألصغائر يحتاج الي تنبيه خاص.

اولا:
لانه قلِيلا ما يذكر و ينبه علَي خطره.
وثانيا:
لكثرة أنتشار ألصغائر و تساهل ألكثير مِن ألمسلمين فِى شانها.
وثالثا:
لان ألكثير مِن ألمسلمين ممن نحسبهم مِن أهل ألخير و ألفضل سلموا مِن ألوقوع فِى ألكبائر ألا انهم مصابون بِداءَ ألاصرار علَي ألصغائر،
وهَذا خطير مِن جوانبِ عديده, فعلماءَ ألامه أوضحوا قاعده مُهمه يَجبِ ألانتباه لَها و هى أن ألصغائر تصبحِ مَع ألاصرار كبائر [1], كَما قال أبن عباس رضى الله عنه:
“لا صغيرة مَع ألاصرار و لا كبيرة مَع ألاستغفار “[2], بِل أن بَِعضهم ذكر أن كبيرة يعملها ألانسان و لكنه فِى نفْسه نادم علَي عملها أرجي فِى ألمغفره مِن صغيرة يصر عَليها غَير مبال بِنظر الله أليه و هو يعملها, فاستصغار ألذنبِ يجعله عظيما عِند ألله.

يقول أبن ألقيم:
“هاهنا أمر ينبغى ألتفطن له, و هو أن ألكبيرة قَد يقترن بِها مِن ألحياءَ و ألخوف و ألاستعظام لَها ما يلحقها بِالصغائر, و قد يقترن بِالصغيرة مِن قله ألحياء, و عدَم ألمبالاه, و ترك ألخوف ما يلحقها بِالكبائر, بِل يجعلها فِى اعلي رتبها [3].

قال صلي الله عَليه و سلم:
«اياكم و محقرات ألذنوب, كقوم نزلوا فِى بِطن و أد, فجاءَ ذا بِعود, و جاءَ ذا بِعود, حِتّي أنضجوا خبزتهم, و أن محقرات ألذنوبِ متَي يؤخذ بِها صاحبها تهلكه» [4].

ويقول أبن ألقيم:
“فالاصرار علَي ألمعصيه معصيه أخرى, و ألقعود عَن تدارك ألفارط مِن ألمعصيه أصرار و رضي بِها, و طمانينه أليها, و ذلِك علامه ألهلاك, و أشد مِن هَذا كله ألمجاهره بِالذنب, مَع تيقن نظر ألربِ جل جلاله مِن فَوق عرشه” [5].

وقال أيضا:
“ان أستقلال ألمعصيه ذنب, كَما أن أستكثار ألطاعه ذنب, و ألعارف مِن صغرت حِسناته فِى عينه, و عظمت ذنوبه عنده, و كلما صغرت ألحسنات فِى عينك كبرت عِند ألله, و كلما كبرت و عظمت فِى قلبك قلت و صغرت عِند ألله, و سيئاتك بِالعكس” [6].

صوره لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

وقال ايضا متحدثا عَن ألعقبات ألَّتِى يضعها ألشيطان ليضل ألانسان:
“العقبه ألرابعه؛
وهى عقبه ألصغائر فيقول له:
ما عليك إذا أجتنبت ألكبائر ما غشيت مِن أللمم, أوما علمت بِأنها تكفر بِاجتنابِ ألكبائر و بِالحسنات, و لا يزال يهون عَليه أمرها حِتّي يصر عَليها, فيَكون مرتكبِ ألكبيرة ألخائف ألوجل ألنادم أحسن حِالا مِنه, فالاصرار علَي ألذنبِ أقبحِ مِنه, و لا كبيرة مَع ألتوبه و ألاستغفار, و لا صغيرة مَع ألاصرار” [7].

والتساهل فِى ألصغائر يؤدى الي ألتساهل فِى أمور أكبر, فالواقع أن تهاون ألافراد و ألمجتمعات فِى ألكبائر كَان غالبا ما يسبقه تهاون و تساهل فِى فعل ألصغائر, و لو تركنا ألاصرار علَي ألصغائر لخجل ألكثير مِن ألمصرين علَي ألكبائر مِن ذنوبهم, و لكن تهاونا فشجعناهم
.

ولعله مِن ألمناسبِ أن يذكر هُنا ايضا بِان ألعديد مِن ألكبائر أصبحِ ألكثير مِن ألمسلمين يتساهلون بِها أعتقادا مِنهم انها مِن ألصغائر [8].

ومن جانبِ آخر فإن ألذنوبِ عموما فِى عصرنا هَذا تعظم و يشتد خطرها و أثرها نظرا لحساسيه ألظروف ألَّتِى تعيشها أمتنا حِاليا, و ألَّتِى تزيد و جوبِ ألانابه و ألتوبه سواءَ كَانت ذنوبا كبيرة او صغيره, و قد يدخل هَذا تَحْت ألقاعده ألشرعيه ألمتعلقه بِاختلاف أثم ألذنبِ حِسبِ ألزمان و ألمكان ألَّذِى يعمل فيه.

وظروف أمتنا حِاليا لا تَحْتاج ترك ألذنوبِ فقط, بِل تَحْتاج الي أن نتقربِ الي الله اكثر و اكثر ليقربِ منا بِاذن الله ألنصر و ألتمكين, فليتنا لا نخدع أنفسنا و أمتنا بِان نقول هَذا ألامر او ذاك بِسيط و صغير!, و حِتي لا يصل ألامر الي حِد أن نمن علَي الله
الغنى عنا بِاننا نفعل كذا و كذا و لم نقع فِى كذا و كذا.

نقطه اُخري هامه ننبه عَليها أخوتنا ألَّذِين يتساهلون فِى ألصغائر و غيرها مِن أصحابِ ألفضل فِى أعمال بِر مختلفة مِن نوافل و صدقات و غيرها بِان عَليهم ألا يجعلهم ألشيطان يركنون الي أعمالهم ألصالحه, فالمسلم لا يضمن قبول عمله خاصة أن الله سبحانه و تعالي أخبرنا انه يتقبل مِن ألمتقين, و لا شك أن أستخفاف ألمرء بِالصغائر قَد يَكون احد علامات ضعف ألتقوى, و سلفنا ألصالحِ كَانوا يخافون مِن عدَم ألقبول مَع انهم كَانوا علَي درجه كبيرة مِن ألصلاحِ فِى كُل جوانبِ حِياتهم, و رسولنا صلي الله عَليه و سلم أخبرنا بِان أعبدالناس هُو ألَّذِى يبتعد عَن ألمحرمات, و أحبِ ألاعمال ألَّتِى يتقربِ بِها ألانسان الي الله هِى أداءَ ما أفترضه ألله.

قال عَليه ألصلاة و ألسلام:
«اتق ألمحارم تكُن أعبدالناس» ألحديث [9],

وقال ايضا فيما يرويه عَن ربه فِى ألحديث ألقدسي:
«ما تقربِ الي عبدى بِشيء أحبِ الي مما أفترضته عَليه» [10].

فعمل ألواجبات و ترك ألمحرمات اهم و أحبِ الي الله و أرفع لدرجات ألعبد مِن شتي ألنوافل و ألصدقات, و للسلف أقوال ماثوره عَن ذلِك [11].

فالله سبحانه غنى عَن ألعباد و ليس بِحاجة لَهُم و أحبِ شيء عنده كَما بَِين سابقا ألالتزام بِامَره فِى ألصغيرة و ألكبيره.

  • ما باقي قصيدة لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

245 views

لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

شاهد أيضاً

صوره كتاب لا تحزن مترجم للانجليزية

كتاب لا تحزن مترجم للانجليزية

كتابِ لا تحزن مترجم للانجليزيه رساله لكُل مُهموم و مغموم و محزون، فيها دراسه جاده …