4:51 صباحًا الأربعاء 24 أكتوبر، 2018

لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى



لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

 

صوره لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

لا شك ان امتنا ابتعدت عن التطبيق الكامل للدين في امور كثيره,

ووقعت في محظورات عديده,

بعضها في العقيده وبعضها من الكبائر وبعضها من الصغائر,

والانحرافات في العقيده وتحكيم غير شرع الله والكبائر لاشك انها الاهم لكن موضوع الصغائر يحتاج الى تنبيه خاص.

اولا:

لانه قليلا ما يذكر وينبه على خطره.
وثانيا:

لكثرة انتشار الصغائر وتساهل الكثير من المسلمين في شانها.
وثالثا:

لان الكثير من المسلمين ممن نحسبهم من اهل الخير والفضل سلموا من الوقوع في الكبائر الا انهم مصابون بداء الاصرار على الصغائر،

وهذا خطير من جوانب عديده,

فعلماء الامه اوضحوا قاعده مهمه يجب الانتباه لها وهي ان الصغائر تصبح مع الاصرار كبائر [1],

كما قال ابن عباس رضي الله عنه:

“لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار “[2],

بل ان بعضهم ذكر ان كبيرة يعملها الانسان ولكنه في نفسه نادم على عملها ارجى في المغفره من صغيرة يصر عليها غير مبال بنظر الله اليه وهو يعملها,

فاستصغار الذنب يجعله عظيما عند الله.

يقول ابن القيم:

“هاهنا امر ينبغي التفطن له,

وهو ان الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر,

وقد يقترن بالصغيرة من قله الحياء,

وعدم المبالاه,

وترك الخوف ما يلحقها بالكبائر,

بل يجعلها في اعلى رتبها [3].

قال صلى الله عليه وسلم:

«اياكم ومحقرات الذنوب,

كقوم نزلوا في بطن واد,

فجاء ذا بعود,

وجاء ذا بعود,

حتى انضجوا خبزتهم,

وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» [4].

ويقول ابن القيم:

“فالاصرار على المعصيه معصيه اخرى,

والقعود عن تدارك الفارط من المعصيه اصرار ورضى بها,

وطمانينه اليها,

وذلك علامه الهلاك,

واشد من هذا كله المجاهره بالذنب,

مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه” [5].

وقال ايضا:

“ان استقلال المعصيه ذنب,

كما ان استكثار الطاعه ذنب,

والعارف من صغرت حسناته في عينه,

وعظمت ذنوبه عنده,

وكلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله,

وكلما كبرت وعظمت في قلبك قلت وصغرت عند الله,

وسيئاتك بالعكس” [6].

صوره لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

وقال ايضا متحدثا عن العقبات التي يضعها الشيطان ليضل الانسان:

“العقبه الرابعه؛

وهي عقبه الصغائر فيقول له:

ما عليك اذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم,

اوما علمت بانها تكفر باجتناب الكبائر وبالحسنات,

ولا يزال يهون عليه امرها حتى يصر عليها,

فيكون مرتكب الكبيرة الخائف الوجل النادم احسن حالا منه,

فالاصرار على الذنب اقبح منه,

ولا كبيرة مع التوبه والاستغفار,

ولا صغيرة مع الاصرار” [7].

والتساهل في الصغائر يؤدي الى التساهل في امور اكبر,

فالواقع ان تهاون الافراد والمجتمعات في الكبائر كان غالبا ما يسبقه تهاون وتساهل في فعل الصغائر,

ولو تركنا الاصرار على الصغائر لخجل الكثير من المصرين على الكبائر من ذنوبهم,

ولكن تهاونا فشجعناهم

.

ولعله من المناسب ان يذكر هنا ايضا بان العديد من الكبائر اصبح الكثير من المسلمين يتساهلون بها اعتقادا منهم انها من الصغائر [8].

ومن جانب اخر فان الذنوب عموما في عصرنا هذا تعظم ويشتد خطرها واثرها نظرا لحساسيه الظروف التي تعيشها امتنا حاليا,

والتي تزيد وجوب الانابه والتوبه سواء كانت ذنوبا كبيرة او صغيره,

وقد يدخل هذا تحت القاعده الشرعيه المتعلقه باختلاف اثم الذنب حسب الزمان والمكان الذي يعمل فيه.

وظروف امتنا حاليا لا تحتاج ترك الذنوب فقط,

بل تحتاج الى ان نتقرب الى الله اكثر واكثر ليقرب منا باذن الله النصر والتمكين,

فليتنا لا نخدع انفسنا وامتنا بان نقول هذا الامر او ذاك بسيط وصغير!,

وحتى لا يصل الامر الى حد ان نمن على الله

الغني عنا باننا نفعل كذا وكذا ولم نقع في كذا وكذا.

نقطه اخرى هامه ننبه عليها اخوتنا الذين يتساهلون في الصغائر وغيرها من اصحاب الفضل في اعمال بر مختلفة من نوافل وصدقات وغيرها بان عليهم الا يجعلهم الشيطان يركنون الى اعمالهم الصالحه,

فالمسلم لا يضمن قبول عمله خاصة ان الله سبحانه وتعالى اخبرنا انه يتقبل من المتقين,

ولا شك ان استخفاف المرء بالصغائر قد يكون احد علامات ضعف التقوى,

وسلفنا الصالح كانوا يخافون من عدم القبول مع انهم كانوا على درجه كبيرة من الصلاح في كل جوانب حياتهم,

ورسولنا صلى الله عليه وسلم اخبرنا بان اعبدالناس هو الذي يبتعد عن المحرمات,

واحب الاعمال التي يتقرب بها الانسان الى الله هي اداء ما افترضه الله.

قال عليه الصلاة والسلام:

«اتق المحارم تكن اعبدالناس» الحديث [9],

وقال ايضا فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي:

«ما تقرب الى عبدي بشيء احب الى مما افترضته عليه» [10].

فعمل الواجبات وترك المحرمات اهم واحب الى الله وارفع لدرجات العبد من شتى النوافل والصدقات,

وللسلف اقوال ماثوره عن ذلك [11].

فالله سبحانه غني عن العباد وليس بحاجة لهم واحب شيء عنده كما بين سابقا الالتزام بامره في الصغيرة والكبيره.

  • ما باقي قصيدة لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

283 views

لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى