12:05 صباحًا الثلاثاء 22 يناير، 2019






لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى

لا تحقرن صغيره ان الجبال من الحصى

 

بالصور لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى 6915b01012a0e0a87340dd37b244a5a6

لا شك ان امتنا ابتعدت عن التطبيق الكامل للدين في امور كثيره .



و وقعت في محظورات عديده .



بعضها في العقيده و بعضها من الكبائر و بعضها من الصغائر, و الانحرافات في العقيده و تحكيم غير شرع الله و الكبائر لاشك انها الاهم لكن موضوع الصغائر يحتاج الى تنبيه خاص.

اولا: لانه قليلا ما يذكر وينبه على خطره.
وثانيا: لكثره انتشار الصغائر و تساهل الكثير من المسلمين في شانها.
وثالثا: لان الكثير من المسلمين ممن نحسبهم من اهل الخير و الفضل سلموا من الوقوع في الكبائر الا انهم مصابون بداء الاصرار على الصغائر،

و هذا خطير من جوانب عديده .



فعلماء الامه اوضحوا قاعده مهمه يجب الانتباه لها و هى ان الصغائر تصبح مع الاصرار كبائر [1], كما قال ابن عباس رضى الله عنه: “لا صغيره مع الاصرار و لا كبيره مع الاستغفار “[2], بل ان بعضهم ذكر ان كبيره يعملها الانسان و لكنه في نفسه نادم على عملها ارجي في المغفره من صغيره يصر عليها غير مبال بنظر الله اليه و هو يعملها, فاستصغار الذنب يجعله عظيما عند الله.

يقول ابن القيم: “هاهنا امر ينبغى التفطن له, و هو ان الكبيره قد يقترن بها من الحياء و الخوف و الاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر, و قد يقترن بالصغيره من قله الحياء, و عدم المبالاه .



و ترك الخوف ما يلحقها بالكبائر, بل يجعلها في اعلي رتبها [3].

قال صلى الله عليه و سلم: «اياكم و محقرات الذنوب, كقوم نزلوا في بطن و اد, فجاء ذا بعود, و جاء ذا بعود, حتى انضجوا خبزتهم, وان محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» [4].

ويقول ابن القيم: “فالاصرار على المعصيه معصيه اخرى, و القعود عن تدارك الفارط من المعصيه اصرار و رضي بها, و طمانينه اليها, و ذلك علامه الهلاك, و اشد من هذا كله المجاهره بالذنب, مع تيقن نظر الرب جل جلاله من فوق عرشه” [5].

وقال ايضا: “ان استقلال المعصيه ذنب, كما ان استكثار الطاعه ذنب, و العارف من صغرت حسناته في عينه, و عظمت ذنوبه عنده, و كلما صغرت الحسنات في عينك كبرت عند الله, و كلما كبرت و عظمت في قلبك قلت و صغرت عند الله, و سيئاتك بالعكس” [6].

بالصور لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى 20160719 1946

وقال ايضا متحدثا عن العقبات التى يضعها الشيطان ليضل الانسان: “العقبه الرابعه و هى عقبه الصغائر فيقول له: ما عليك اذا اجتنبت الكبائر ما غشيت من اللمم, اوما علمت بانها تكفر باجتناب الكبائر و بالحسنات, و لا يزال يهون عليه امرها حتى يصر عليها, فيكون مرتكب الكبيره الخائف الوجل النادم احسن حالا منه, فالاصرار على الذنب اقبح منه, و لا كبيره مع التوبه و الاستغفار, و لا صغيره مع الاصرار” [7].

والتساهل في الصغائر يؤدى الى التساهل في امور اكبر, فالواقع ان تهاون الافراد و المجتمعات في الكبائر كان غالبا ما يسبقه تهاون و تساهل في فعل الصغائر, و لو تركنا الاصرار على الصغائر لخجل الكثير من المصرين على الكبائر من ذنوبهم, و لكن تهاونا فشجعناهم

.

ولعله من المناسب ان يذكر هنا ايضا بان العديد من الكبائر اصبح الكثير من المسلمين يتساهلون بها اعتقادا منهم انها من الصغائر [8].

بالصور لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى 20160719 1948

ومن جانب اخر فان الذنوب عموما في عصرنا هذا تعظم و يشتد خطرها و اثرها نظرا لحساسيه الظروف التى تعيشها امتنا حاليا, و التى تزيد و جوب الانابه و التوبه سواء كانت ذنوبا كبيره او صغيره .



و قد يدخل هذا تحت القاعده الشرعيه المتعلقه باختلاف اثم الذنب حسب الزمان و المكان الذى يعمل فيه.

وظروف امتنا حاليا لا تحتاج ترك الذنوب فقط, بل تحتاج الى ان نتقرب الى الله اكثر و اكثر ليقرب منا باذن الله النصر و التمكين, فليتنا لا نخدع انفسنا و امتنا بان نقول هذا الامر او ذاك بسيط و صغير!, و حتى لا يصل الامر الى حد ان نمن على الله

الغنى عنا باننا نفعل كذا و كذا و لم نقع في كذا و كذا.

نقطه اخري هامه ننبه عليها اخوتنا الذين يتساهلون في الصغائر و غيرها من اصحاب الفضل في اعمال بر مختلفه من نوافل و صدقات و غيرها بان عليهم الا يجعلهم الشيطان يركنون الى اعمالهم الصالحه .



فالمسلم لا يضمن قبول عمله خاصه ان الله سبحانه و تعالى اخبرنا انه يتقبل من المتقين, و لا شك ان استخفاف المرء بالصغائر قد يكون احد علامات ضعف التقوى, و سلفنا الصالح كانوا يخافون من عدم القبول مع انهم كانوا على درجه كبيره من الصلاح في كل جوانب حياتهم, و رسولنا صلى الله عليه و سلم اخبرنا بان اعبدالناس هو الذى يبتعد عن المحرمات, و احب الاعمال التى يتقرب بها الانسان الى الله هى اداء ما افترضه الله.

بالصور لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى 20160719 1949

قال عليه الصلاه و السلام: «اتق المحارم تكن اعبدالناس» الحديث [9],

وقال ايضا فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: «ما تقرب الى عبدى بشيء احب الى مما افترضته عليه» [10].

فعمل الواجبات و ترك المحرمات اهم و احب الى الله و ارفع لدرجات العبد من شتي النوافل و الصدقات, و للسلف اقوال ما ثوره عن ذلك [11].

فالله سبحانه غنى عن العباد و ليس بحاجه لهم و احب شيء عنده كما بين سابقا الالتزام بامره في الصغيره و الكبيرة.

  • ما باقي قصيدة لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى
339 views

لا تحقرن صغيرة ان الجبال من الحصى