كيف اعرف اني منافق

كيف اعرف اني منافق

صوره كيف اعرف اني منافق
اخي فِي الله لقد قرات مقالات فِي منتديات اخري عَن النفاق فعليك ان تقرئها جيدا واعلم أين المنافقين واين أنت مِنهم واني اسال الله ان لا تَكون مِن هَذه الاصناف وان يَكون قلبلك خالي مِن النفاق وساضع لق مقالين

الاول
المنافقون!.
صنف وضيع مِن الناس
يتغلغلون فِي صفوف المؤمنين
ويتخذون لانفسهم اقنعة متعددة
ويسعون الي تفتيت الصف الاسلامي مِن الداخل
بكل ما اوتوا مِن مكر ودهاء
اولئك العيون الضالة
عيون الكفار والاعداءَ علي المسلمين.
مفسدون خطرون علي الاوطان والارواحِ والخطط.
هؤلاءَ اخطر اهل الارض علي الاسلام واهله وجنده!.
ماذَا قال الله عز وجل عنهم فِي محكم التنزيل؟!..

صوره كيف اعرف اني منافق

{واذا رايتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كَانهم خشب مسندة يحسبون كُل صيحة عَليهم هُم العدو فاحذرهم قاتلهم الله اني يؤفكون [المنافقون: 4].

{هم العدو}؛ لانهم العدو الحقيقي الخطير
الذي ينبغي كشفه قَبل تمكنه مِن المسلمين واوطانهم
فيعمل علي تدميرهم وتدميرها مِن الداخل!..

صوره كيف اعرف اني منافق

فالايمان نعمة يهبها الله سبحانه وتعالي لمن يُريد مِن خلقه
ومن غَير الايمان لا معني لهَذه الحياة
ولا معني لحيآة الانسان.
هَذا الانسان الَّذِي إذا اشرق سنا الايمان فِي قلبه
وبلغ مِن اغوار نفْسه مداها
وتدفق بقوة مِن جوانحه ووجدانه.
فانه سيجعل مِنه مخلوقا حِيا يقظا قويا
لا تهزه الاعاصير
ولا تخيفه قوي الدنيا كلها
وتتفجر طاقاته المكنونة فِي نفْسه.
فيحقق عمارة الارض علي اسس اخلاقية قويمة
ويبني الحضارة الراقية الَّتِي كُل شَيء فيها يسبحِ بحمد ربه!..

صوره كيف اعرف اني منافق

الايمان نعمة مِن الله عز وجل
تلج الي العقل
وتهز القلب
وتوجه الارادة.
فتتحرك الجوارحِ للعمل بلا تردد ولا ضعف
فينجز الانسان المؤمن الحق
ما لا يُمكن ان ينجزه أي انسان آخر لَم يتمكن الايمان مِنه
واي وهن أو ضعف أو تردد فِي ايمان المسلم
سيجعله عرضة لمرض النفاق
فما اشقاه عندئذ
وما اتعسه!..

مفهوم النفاق فِي الاسلام:

النفاق هو: التظاهر بالاسلام واخفاءَ الكفر!..

المنافق يظهر الاسلام ويبطن الكفر
فَهو غَير مؤمن
هدفه الافساد والفتنة والاضرار بالمسلمين
وهو فاقد المروءة
خطير علي المسلمين واوطانهم
وخطره اعظم بكثير مِن خطر العدو المعروف الواضح
لذلِك وصف الله عز وجل المنافقين بانهم هُم العدو: *… هُم العدو فاحذرهم}
فالله عز وجل لَم يقل: هُم اعوان العدو)
ولا: هُم مِن العدو)
بل قال: هُم العدو}
فلاحظوا دقة الوصف!..

وقد اجمل الله عز وجل وصفه للمنافقين بالاية الكريمة التالية فِي سورة البقرة: يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون [البقرة: 9].

اهم اوصاف المنافقين وصفاتهم:

المنافقون لَهُم صفات كثِيرة
وقد وصفهم الله عز وجل فِي أكثر مِن موضع مِن القران العظيم
ولن ندخل فِي تفصيل ذلِك كثِيرا
بل سنتعرض لاهم صفات المنافقين
الَّتِي تميزهم عَن غَيرهم مِن الناس
وسنحاول ابراز الصفات الخطيرة
الَّتِي تجعل مِن هَذه الشريحة الخسيسة فِي المجتمع المسلم.
فئة اخطر علي المسلمين مِن العدو الظاهر نفْسه
وذلِك بالاسقاط علي واقع المسلمين اليَوم ومحنهم الَّتِي يمرون بها
سواءَ فِي العراق أو فلسطين أو افغانستان.
او اية بقعة اخري مِن بقاع العالم العربي والاسلامي!..

علي ذلِك يُمكن ان نحدد أهم صفات المنافقين بما يلي:

1 فِي قلوبهم مرض: فالمنافقون لا يمتلكون الشجاعة الكافية لاعلان موقفهم الحقيقي الَّذِي يواجهون بِه اهل الايمان.
فلا هُم قادرون علي اعلان الايمان الصريحِ الواضح
ولا هُم قادرون علي اعلان انكارهم للحق
وسَبب ذلِك هُو المرض الَّذِي يتمكن مِن قلوبهم
فيحرفها عَن طريق الايمان: فِي قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب اليم بما كَانوا يكذبون [البقرة: 10].

2 مفسدون يزعمون الاصلاح: وهل بَعد النفاق فساد وافساد؟!.
انهم مفسدون فِي الارض
يسعون لتخريب كُل بذرة خير
وكل نبتة طيبة.
وبعد هَذا كله
يزعمون أنهم مصلحون
يسعون الي خير الناس
ذلِك لان الموازين قَد اختلت حِين ابتعدت عَن المقياس الرباني الصحيح!.
وهؤلاءَ المفسدون الَّذِين يزعمون الاصلاحِ كثِيرون فِي وقْتنا الحاضر.
كثيرون.
كثيرون: واذا قيل لَهُم لا تفسدوا فِي الارض قالوا إنما نحن مصلحون [البقرة: 11].

لكن الله عز وجل يفضحِ حِقيقتهم بقول قاطع واضح
فهم فِي حِقيقة الامر المفسدون
الذين يحاربون الاصلاحِ والصلاحِ والمصلحين: الا أنهم هُم المفسدون ولكن لا يشعرون [البقرة: 12].

3 سفهاءَ بمقامات زائفة: يتعالون علي الناس
ويعتبرون الايمان والاخلاص لله عز وجل
ضرب مِن السفاهة
لكنهم أيضا فِي حِقيقة الامر.
هم السفهاءَ المنحرفون
وهل يعلم السفيه أنه حِقا سفيه؟!.
{واذا قيل لَهُم امنوا كَما امن الناس قالوا انؤمن كَما امن السفهاء… الا أنهم هُم السفهاءَ ولكن لا يعلمون [البقرة: 13].

4 مخادعون متامرون: فهم اصحاب مكر سيئ
يتصفون بالخسة واللؤم والجبن والخبث
يتلونون حِسب الظروف
اذ تراهم أمام المؤمنين متسترين بالايمان
وامام الكافرين وشياطين الانس يخلعون ذلِك الستار عَن كاهلهم
فيظهرون علي حِقيقتهم الخسيسة..

وهم فِي كُل ذلِك إنما يرومون النيل مِن المؤمنين والايقاع بهم
والتحريض عَليهم
والحاق اقصي درجات الاذي بهم: واذا لقوا الَّذِين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الي شَياطينهم قالوا أنا معكم إنما نحن مستهزئون [البقرة: 14].

لكن الله عز وجل
يواجههم بتهديده الرهيب الَّذِي يزلزل كيانهم
فيزيدهم عمي وتخبطا
ثم يتناولهم ليحشرهم الي مصيرهم المحتوم
بعد ان يمهلهم ولا يهملهم
ليزدادوا استهتارا وضلالا وشططا وعدوانا علي المؤمنين
الي ان تحين ساعتهم
وعندئذ لات ساعة مندم: اولئك الَّذِين اشتروا الضلالة بالهدي فما ربحت تجارتهم وما كَانوا مهتدين [البقرة: 16].

اليسوا هُم الَّذِين ارتضوا لانفسهم هَذا المصير؟!.
الم يكن الايمان فِي متناولهم؟!.
الم يكن الهدي طوع قلوبهم وانفسهم؟!.
فليذوقوا اذن تبعات الظلام الَّذِي ارتضوه لنفوسهم: مِثلهم كمثل الَّذِي استوقد نارا فلما اضاءت ما حِوله ذهب الله بنورهم وتركهم فِي ظلمات لا يبصرون [البقرة: 17].

وليذوقوا وبال امرهم
قلقا واضطرابا وتيها وضلالا وفزعا وحيرة: أو كصيب مِن السماءَ فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم فِي اذانهم مِن الصواعق حِذر الموت والله محيط بالكافرين [البقرة: 19].

وليذوقوا وبال امرهم كذلك
ظلاما وظلمات وعمي فِي البصر والبصيرة: يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاءَ لَهُم مشوا فيه واذا اظلم عَليهم قاموا ولو شَاءَ الله لذهب بسمعهم وابصارهم ان الله علي كُل شَيء قدير [البقرة: 20].

5 غادرون لا عهد لهم: يعاهدون الله علي فعل الخيرات
وعلي الالتزام بما يامرهم بِه ربهم
لكن قلوبهم خواء
وعقولهم هراء
وشياطينهم متمكنون مِن رقابهم
فما اسَهل عَليهم نقض عهد الله عز وجل: ومنهم مِن عاهد الله لئن اتانا مِن فضله لنصدقن ولنكونن مِن الصالحين فلما اتاهم مِن فضله بخلوا بِه وتولوا وهم معرضون فاعقبهم نفاقا فِي قلوبهم الي يوم يلقونه بما اخلفوا الله ما وعدوه وبما كَانوا يكذبون [التوبة: 75 و76 و77].

6 يتولون الكافرين ويتنكرون للمؤمنين: زاعمين ان العزة عِند الكافرين
فيسعون لَها عندهم
لكنهم لَن يجدوها الا عِند الله العزيز الجبار: الَّذِين يتخذون الكافرين اولياءَ مِن دون المؤمنين ايبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا [النساء: 139].

7 يتربصون بالمؤمنين: طالبين الغنيمة ان فازوا وانتصروا
ومنقلبين عَليهم مَع الكافرين ضدهم ان كَان الفوز مِن نصيب اهل الكفر: الَّذِين يتربصون بكم فإن كَان لكُم فَتحِ مِن الله قالوا الم نكن معكم وان كَان للكافرين نصيب قالوا الم نستحوذ عليكم ونمنعكم مِن المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا [النساء: 141].

8 يفرحون لما يصيب المؤمنين مِن سوء ومحنة: وكذلِك يحزنون لكُل خير أو فرج يُمكن ان يحصل لاهل الايمان والمجاهدين فِي سبيل الله عز وجل: ان تمسسكم حِسنة تسؤهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شَيئا ان الله بما يعملون محيط [ال عمران: 120].

9 مرجفون: فليس لَهُم مِن هُم عِند المحن والشدائد الا الارجاف
والتخويف
وتثبيط العزائم
وارهاق الهمم.
انهم السوس الَّذِي ينخر فِي صفوف المؤمنين
محاولين تحقيق ما لَم يستطع العدو تحقيقه فِي الامة
فيشقون الصفوف
ويثيرون الفتنة
ويحاولون زعزعة أي تماسك للمؤمنين: واذ يقول المنافقون والذين فِي قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا [الاحزاب: 12].

10 يتولون يوم الزحف: فعِند وقوع المحنة والبلاء
وحين تحين ساعة الاستحقاق.
تراهم أول الفارين
وفي طليعة الخائرين الخائفين
يولون الادبار
ويتوارون عَن ساحات النزال الحقيقية
بكل اصنافها واشكالها والوانها: لئن اخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الادبار ثُم لا ينصرون [الحشر: 12].

11 يرفضون الحكم بما انزل الله ويتحاكمون الي الطاغوت: لان الحكم بما انزل الله لا يوافق اهواءهم
ولا يحقق ماربهم
ولا يستجيب لنزواتهم.
فهم يؤمنون بما انزل الله عز وجل باللسان والمظهر فحسب
لكنهم لا ينصاعون لحكم الله
بل يصدون عنه ويحاربونه
ويتخذون مِن قوانين البشر الوضعية دينا لهم
ياتمرون بامرها
ويلتزمون بها
لأنها وحدها تتوافق مَع شَرورهم ومصالحهم: الم تر الي الَّذِين يزعمون أنهم امنوا بما انزل اليك وما انزل مِن قَبلك يُريدون ان يتحاكموا الي الطاغوت وقد امروا ان يكفروا بِه ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا واذا قيل لَهُم تعالوا الي ما انزل الله والي الرسول رايت المنافقين يصدون عنك صدودا [النساء: 60 و61].
الثاني
يقول الله عز وجل
( وما أكثر الناس ولو حِرصت بؤمنين )
ويقول عز مِن قائل
( وما أكثر الناس ليصدونك عَن سبيل الله))
((فلعرفتهم بسيماهم))

صوره كيف اعرف اني منافق

كنا قَد تحدثنا عَن سنة التمييز
وقلنا أنها عبارة عَن عملية فرز داخِلي تستهدف التفريق بَين المؤمنين والمنافقين
منعا لاستمرار حِالة الاختلاط الَّتِي تشَكل اخطر العوامل للتهديد الجبهة الداخلية للجماعة المسلمة
قال تعالى: حِتّى يميز الخبيث مِن الطيب [ال عمران: 79]وقلنا كذلِك ان الادآة الاساسية لتحقق هَذا التمييز هِي الابتلاء
لانه الحدث الَّذِي يستخرج المواقف المعبرة عَن الحقيقة
قال تعالى: وما اصابكم يوم التقي الجمعان فباذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الَّذِين نافقوا [ال عمران: 166].

لكن المشكلة هِي ان ينظر البعض الي تلك المواقف – الَّتِي يسفر عنها الابتلاءَ – علي أنها لا تعدو ان تَكون حِالات ضعف لا تستدعي هَذا النوع مِن التصنيف
او علي أنها وجهات نظر لَها ما يبررها
او علي أنها مِن باب الاختلاف الَّذِي لا يفسد للدين قضية! وهكذا.
مما يؤدي فِي النِهاية الي نوع مِن الالتباس والغموض يستحيل معه ان يتحقق التمييز رغم كُل ما يقع مِن المنافقين
لان التمييز هُو محصلة امرين اثنين: اولهما ظهور مواقف النفاق وصفات المنافقين علي اصحابها
وثانيهما: علم المؤمنين بان هَذه المواقف وهَذه الصفات هِي مِن علامات المنافقين
ولذلِك قال تعالى: ام حِسب الَّذِين فِي قلوبهم مرض ان لَن يخرج الله اضغانهم [محمد: 29].

قال ابن كثِير: أي ايعتقد المنافقون ان الله لا يكشف امرهم لعباده المؤمنين
بل سيوضحِ امرهم ويجليه حِتّى يفهمهم ذوو البصائر [التفسير: 4/81].

ومن هُنا كَانت المعرفة بعلامات المنافقين ضرورية
لأنها الاساس الثاني لتحقق التمييز
قال تعالى: ولو نشاءَ لاريناكهم فلعرفتهم بسيماهم [محمد: 30].

قال الطبري: فلتعرفنهم بعلامات النفاق الظاهرة مِنهم فِي فحوي كلامهم وظاهر افعالهم [التفسير: 26/60].

ولعل هَذا هُو الفارق بَين هَذا الجيل والجيل الاول
فان النبي عَليه الصلآة والسلام – نفْسه – لَم يكن قَد عين لَه كُل المنافقين باشخاصهم
وإنما كَما قال ابن كثِير: كَان تذكر لَه صفاتهم فيتوسمها فِي بَعضهم [التفسير: 1/50].

وقد بلغ مِن اهتمام القران بالمنافقين الي الحد الَّذِي نزلت سورة كاملة باسمائهم “المنافقون”
فكَما ان هُناك سورة “المؤمنون” وسورة “الكافرون”؛ هُناك سورة “المنافقون”
بل ان الحديث عَن النفاق فِي القران الكريم حِديث ذُو شَجون
وقد اطال فيه بما مِن شَانه ان يوحي بخطور هَذا النوع مِن الاعداءَ وضخامة الدور الَّذِي يقومون بِه فِي التاثير علي الجماعة المسلمة مِن الداخل.

اولا: اصناف المنافقين:

اشار القران الي صنفين مِن النفاق
وضرب المثل لكُل واحد مِن الصنفين لتتحدد الصورة ويسَهل كشف هَذه العناصر وتفهم انماط سلوكها.

الصنف الاول: النفاق الدائم
وهو النفاق الَّذِي لا يتخلله ايمان قط
فحقيقة هَذا الصنف مِن المنافقين أنهم كفار مستترون بالاسلام
قال تعالى: اولئك لَم يؤمنوا فاحبط الله اعمالهم [الاحزاب: 19]وقد ضرب الله لَهُم مِثلا فقال: مِثلهم كمثل الَّذِي استوقد نارا فلما اضاءت ما حِوله ذهب الله بنورهم وتركهم فِي ظلمات لا يبصرون [البقرة: 17]وقد يدخل هؤلاءَ الي الصف الاسلامي اما رغبة فِي مصالحِ مادية أو معنوية يحصلونها بهَذا الانتساب
فيجعلون الاسلام ستارا لتحقيق الغرض
واما رهبة مِن قوة المسلمين واتقاءَ للعقاب الَّذِي يُمكن ان يلحق بهم جزاءَ علي كفرهم.

الصنف الثاني: النفاق المتذبذب
وهو النفاق الَّذِي يتخلله ايمان
لا يستقرون لا علي الكفر ولا علي الايمان
قال تعالى: مذبذبين بَين ذلِك لا الي هؤلاءَ ولا الي هؤلاءَ [النساء: 143]فهم – فِي حِقيقة امرهم – مَرة مِن المؤمنين ومَرة مِن الكافرين!!
وقد ضرب الله لَهُم مِثلا فقال: أو كصيب مِن السماءَ فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون اصابعهم فِي اذانهم مِن الصواعق حِذر الموت والله محيط بالكافرين
يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاءَ لَهُم مشوا فيه واذا اظلم عَليهم قاموا [البقرة: 20]فهَذا الصنف مِن المنافقين ليس جادا مَع نفْسه الي الحد الَّذِي يحسم قضيته
بل حِاله أنه عندما تهب عَليه نسمات الايمان وتهيء لَه عوامل التفاعل مَع النور الرباني فانه يؤمن كلما اضاءَ لَهُم مشوا فيه}
وعندما ترد عَليه شَبهات الكفر أو تتحرك عنده شَهوات النفس فإن يكفر واذا اظلم عَليهم قاموا}
وما هَذا التذبذب والاضطراب والارجحة الا تعبيرا عَن فساد العمق الداخلي لهؤلاءَ القوم
قال تعالى: فِي قلوبهم مرض [البقرة: 10].

ولكن لابد فِي هَذا المقام مِن ان نسجل ملاحظتين اثنيتين:

اولهما: أنه رغم وجود اختلاف بَين هذين الصنفين مِن المنافقين الا أنهما يتشابهان فِي الصفات الظاهرة تشابها كبيرا
وفي الوقت نفْسه يشتركان فِي المواقف اشتراكا يصل الي حِد التطابق
قال تعالى: اذ يقول المنافقون والذين فِي قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا [الاحزاب: 12].

وثانيهما: ان النفاق مراتب متعددة وليس علي مرتبة واحدة
اي ان المنافق قَد يتطور فِي النفاق ويتقدم فيه الي الحد الَّذِي يصبحِ معه خبيرا فِي النفاق
قال تعالى: ومن اهل المدينة مردوا علي النفاق [التوبة: 101].

ثانيا: صفات المنافقين:

رغم ان المنافقين يحاولون دائما التستر تَحْت شَعار الاسلام الا ان الوحي الرباني قَد كشف صفاتهم واظهرها الي الحد الَّذِي يساعد الجماعة المسلمة علي تمييز الخبيث مِن الطيب.

1 فلسفة المعصية:

كثيرة هِي المرات الَّتِي يتخلف فيها الناس عَن الاستجابة للحق
ولكن قلِيلة هِي الحالات الَّتِي يعترف فيها هؤلاءَ المتخلفون عَن الاستجابة بالسَبب الحقيقي فِي هَذا التخلف وانه الهوي الَّذِي ينشيء الضعف أمام متطلبات الطريق
ولذلِك يلجا هؤلاءَ المتخلفون الي ستر السَبب الحقيقي بَعدَد مِن التبريرات والتعليلات الَّتِي يسوقونها بطريقَة التمنطق فِي معالجة الامر
ليثبتوا للناس ان تخلفهم عَن الاستجابة لَه ما يبرره
بل هُو الصواب عينه
قال تعالى: واذا قيل لَهُم لا تفسدوا فِي الارض قالوا إنما نحن مصلحون [البقرة: 11]وهؤلاءَ هُم المنافقون
لا يكتفون بَعدَم الاستجابة للحق
ولا يقفون عِند حِد المخالفة للامر الواضحِ ولكنهم يجتهدون فِي فلسفة المعصية
ويصرون علي ذلِك حِتّى وان ادي الي قلب اوضحِ الحقائق الشرعية والقدرية
فهم القوم ان تبقي اشخاصهم فَوق الاتهام!!

2 الاستكبار والتعالي:

نفوس هؤلاءَ القوم منتفخة
ينظرون الي عامة المؤمنين مِن فَوق
قال تعالى: واذا قيل لَهُم امنوا كَما امن الناس قالوا انؤمن كَما امن السفهاءَ [البقرة: 13]فالمانع مِن استجابتهم للحق هُو مشاركة الفقراءَ والمساكين فِي هَذا الحق
لان هَذه المشاركة تحرمهم مِن شَهوة الاستعلاء.

وقد يَكون المانع مِن الاستجابة للحق هُو التعالي بالفكر! بحيثُ يستكثرون علي انفسهم ان يفهموا مِن الامر تلك المعاني المتبادرة للجميع
بحجة أنها معاني بسيطة وساذجة لأنها مفهومة للناس “العاديين” اما هُم فاصحاب العقول الكبيرة الَّذِين لا يفهمون مِن الاوامر مجرد الحقيقة المتبادرة
يستنكفون ان يوضعوا مَع الناس علي قدم المساواة
فيتعالون فكرا ومادة حِتّى لَو ادي بهم هَذا التعالي الي الخروج عَن حِال التعبد.

3 المراوغة والالتواء:

ما النفاق فِي الحقيقة الا ضعف عَن المواجهة
وما المنافقون الا اناس استحكم المرض مِن قلوبهم فضعفوا عَن المجابهة
ولذلِك اسسوا سلوكهم علي سياسة الخداع
ظنا مِنهم أنها سياسة ذكية تحَول دون انكشاف امرهم
قال تعالى: يخادعون الله والذين امنوا [البقرة: 09].

وبما ان الخداع يختنق فِي اجواءَ الوضوحِ واعراف الاستقامة فانهم يحرصون علي الغموض والالتواء
فتري القوم يغمغمون ولا يصرحون
ويجملون ولا يفصلون
ليبقي الامر قابلا لان يفسر بالشيء ونقيضه
تبعا لما تتطلبه مصلحة السلامة!!
وغالبا ما يصل بهم الخداع الي حِد الكذب والحلف عَليه
قال تعالى: يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بَعد اسلامهم [التوبة: 74].

4 التلون فِي الموقف:

بعض الناس يحسب اللؤم قوة وبراعة
ودليلا علي الوعي والذكاء
وهو فِي الحقيقة ضعف وخسة
وعلامة علي الخبث والسفاهة
والمنافقون مِن هَذا الصنف
لا يجدون فِي انفسهم الشجاعة لمجابهة الباطل بالحق الصريح
ولا الجرآة لمواجهة الحق بالرفض الصريح
ولكنهم يتقلبون ويتارجحون
قال تعالى: واذا لقوا الَّذِين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الي شَياطينهم قالوا أنا معكم [البقرة: 14]يحرصون علي الاخذ بخاطر اهل الحق قالوا امنا}
ويصرون علي ارضاءَ اهل الباطل أنا معكم}
ويجعلون هَذا التلون ادآة لاتقاءَ الاذى
وستارا للطعن مِن الداخل.

5 المظهر علي حِساب الجوهر:

المنافقون ضعفاء
وعوامل الضعف كامنة فِي اصل حِقيقتهم
ويكفي دليلا علي ضعفهم أنه فِي قلوبهم مرض}
وهم يعرفون هَذا الضعف
وكثيرا ما يحسون به
ولذلِك يسارعون الي تعويض الضعف الحاصل فِي الجوهر ببعض الشكليات المزينة للمظهر
المظهر الَّذِي لا يتجاوز اجسامهم
(نموذج للاهتمامات القربية والسقف المنخفض)
قال تعالى: واذا رايتهم تعجبك اجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم كَانهم خشب مسندة [المنافقون: 04]صورة ناصعة للفراغ مِن معاني الحق كَانهم خشب}
والسلبية الكاملة اتجاهه مسندة فَهي لا تتحرك.

عموما ليست هَذه الا بَعض العلامات الَّتِي يستطيع المؤمنون ان يميزوا بها المنافقين
وان كَان الكثير مِنها لا يظهر الا بوجود المؤثرات الَّتِي تستفز المكنون النفسي وتخرجه الي عالم الشهادة
وليس كالجهاد محك لاخراج حِقيقة القوم.

ثالثا: احوال المنافقين مَع الجهاد:

عندما تشرق شَمس الجهاد علي ارض الساحة الاسلامية تستخرج حِرارتها كُل الرطوبات المتعفنة الَّتِي تتشَكل فِي الاجواءَ الباردة
ويكشف نورها الساطع كُل الطفيليات الَّتِي تتستر بظلام القعود
فيظهر الجميع مِن خِلال المواقف:

1 رضوا بان يكونوا مَع الخوالف}:

الصراع علي اشده
والحرب قائمة
والمعارك حِامية
وهؤلاءَ المنافقون “مرتاحون” بالجلوس فِي بيوتهم
قد فرغت قلوبهم مِن الانتصار للحق
لا يؤنبهم الضمير
ولا يحز فِي نفوسهم التخلف
وهي صورة واضحة لدناءة الهمة
وغياب النخوة
وضعف الارتباط بهَذا الدين
فان القوم طلاب سلامة
همهم محصور فِي اشخاصهم ووظائفهم
وفكرهم مقصور علي سعادة ابنائهم وازواجهم
حسبهم مِن التدين ما لا يثير “المشاكل”
ويكفيهم مِن الاسلام ما لا يحمل المتاعب
قال تعالى: رضوا بان يكونوا مَع الخوالف وطبع علي قلوبهم فهم لا يفقهون [التوبة: 87]نموذج للانسان “الناعم” الَّذِي لا يصلحِ لشيء مما يصلحِ لَه الرجال!!

2 فرحِ المخلفون بمقعدهم}:

من القوم مِن لا يرضي بالقعود فحسب
وإنما يفرحِ بِه ويبتهج
وتغمَره السعادة والسرور
قال تعالى: فرحِ المخلفون بمقعدهم [التوبة: 81]فهم يعدون القعود نعمة مِن النعم الَّتِي تستحق ان يظهر اثرها علي العبد! ولذلِك يفتخرون به
بل ويعدونه مِن تجليات حِكمتهم فِي العمل الاسلامي وهي صورة مناقضة للمؤمنين الَّذِين حِالت الظروف بينهم وبين الجهاد فِي تولوا واعينهم تفيض مِن الدمع حِزنا الا يجدوا ما ينفقون [التوبة: 92].

3 وان منكم لمن ليبطئن}:

ان الباطل ليحرجه ان يري الحق بجانبه
لان امَره حِينئذ سيفتضح
ولذلِك يجتهد فِي دفعه وتخلفه
وهَذا هُو شَان القعود مَع الجهاد
وهو شَان القاعدين مَع المجاهدين
قال تعالى: وان منكم لمن ليبطئن [النساء: 72]وانتبه الي كلمة منكم
فالمنافقون دائما يحلفون بالله أنهم لمنكم وما هُم منكم [التوبة: 56]يجتهدون فِي تبطئة الجهاد
مَرة بالترويج للشبهات
ومَرة بنشر الاراجيف
ومَرة بالتعويق
ويصرون علي ذلِك اصرارا – ليبطئن بِكُل وسائل التوكيد – فِي عملية واضحة لعرقلة التحرك الجهادي.

4 ولا ياتون الباس الا قلِيلا}:

قليلا ما يجاهدون
ونادرا ما يقاتلون
قال تعالى: ولا ياتون الباس الا قلِيلا [الاحزاب: 18]والسر فِي “قليلا” – والله اعلم – لانهم اما ان يكونوا فِي الجهاد اداءَ لمهمة الاختراق الاستخباراتي غالبا مِن الصنف الاول)
واما ان يحضروه تجنبا للاحراج واستجابة للضغط الَّذِي يفرضه الجو العام غالبا مِن الصنف الثاني)
فالاولون يتركون الجهاد بمجرد انتهاءَ مُهمتهم أو انكشاف امرهم
والاخرون لا يجاهدون الا جهادا تجمع عَليه الجماهير
وتاذن بِه اعراف المجتمع الدولي.

ومهما يكن مِن امرهم فانهم عِند المعارك يعرفون
قال تعالى: فاذا جاءَ الخوف رايتهم ينظرون اليك تدور اعينهم كالذي يغشي عَليه مِن الموت [الاحزاب: 19]فَهو الجبن الَّذِي يصل بهم الي حِد فقدان التماسك
كَما أنهم يعرفون بشحهم فلا يبدلون الطاقة ولا يستفرغون الوسع
قال تعالى: ولو كَانوا فيكم ما قاتلوا الا قلِيلا [الاحزاب: 20].

5 فاذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة حِداد}:

اما بَعد انتهاءَ المعركة فانهم يخرجون مِن جحورهم
وترتفع اصواتهم
ويكثرون الادعاء
قال تعالى: فاذا ذهب الخوف سلقوكم بالسنة حِداد [الاحزاب: 19]ويكثر نعيقهم ويشتد عندما يتاخر النصر أو يتخلف
فيجدونها فرصتهم السانحة للهجوم علي الجهاد والمجاهدين؛ “ها قَد جربتم؟”
“الم نقل لكم؟”
“الم ننصحكم؟”
“يا اخي فلنكن واقعيين”
“اليس هُناك طريق للتغيير وتحقيق الاهداف الا عَبر الجهاد؟”!!

وهكذا… ينتفشون وينتعشون بَعدما كَانوا فِي جحورهم يرتعدون
قال تعالى: سلقوكم بالسنة حِداد اشحة علي الخير اولئك لَم يؤمنوا فاحبط الله اعمالهم [الاحزاب: 19]واشد مِن هؤلاءَ نفاقا اولئك الَّذِين لا ياتون الباسا اصلا – لا قلِيلا ولا كثِيرا – ومع ذلِك لا يسلم المجاهدون مِن سلاطة السنتهم!!

6 مَع الكفار علي الجهاد:

عندما يشتد الصراع
وتبلغ الحرب حِالة لا يبقي معها الا ان يَكون المرء مَع الجهاد أو ضده
وتخرج سياسة الكفار عَن قواعد المناورة باعلانهم الصريحِ “اما معنا أو مَع الجهاد”
وتتغير المعطيات بحيثُ لَم تعد تقبل سياسة الوسطية بَين الحق والباطل
عندما يَكون هَذا هُو الواقع فإن المنافقين يختارون ان يكونوا “معهم”!!

قال تعالى: فتري الَّذِين فِي قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشي ان تصيبنا دائرة [المائدة: 52]يصرخون أنهم ضد الارهاب
بل أنهم مَع الحملة الصليبية فِي حِربها علي الارهاب
وقد يصل بهم اللؤم الي استخراج الفتاوي المفبركة الَّتِي تقول للجندي “المسلم” فِي القوات الامريكية: “اقتل المسلمين ولا حِرج
دمر دولتهم ولا باس
فان خفت تانيب الضمير فانو انك تحارب الارهاب”!!

تلك هِي حِقيقة النفاق وتلك هِي علامات المنافقين
قد كشفها الوحي للمؤمنين وجلاها
{ام حِسب الَّذِين فِي قلوبهم مرض ان لَن يخرج الله اضغانهم [محمد: 29].

قال الطبري: فيبديه لَهُم ويظهره حِتّى يعرفوا نفاقهم وحيرتهم فِي دينهم [التفسير: 26/60].

فلم يبق اذن الا استصحاب يقظة تستحضر المنظار الرباني فِي الحكم علي الاشخاص
وعندها فلعرفتهم بسيماهم [محمد: 30].

  • كيف اعرف الرجل يحبني سرا
اعرف اني كيف منافق 465 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...