5:16 صباحًا الخميس 21 يونيو، 2018

كتاب فن الحب اريك فروم



كتابِ فن ألحبِ أريك فروم

صوره كتاب فن الحب اريك فروم

ملخص كتابِ فن ألحبِ لاريك فروم
الكتابِ يُريد أن يقنع ألقارئ بِان كُل محاولاته للحبِ يقضي عَليها بِالفشل ما لَم يحاول محاوله اكثر فعاليه لتطوير شخصيته ألكليه،
وذلِك لكى يحقق هدفا منتجا،
وذلِك ألاشباع للحبِ ألفردى لا يُمكن ألحصول عَليه بِِدون مقدره علَي محبه ألجار و بِدون ألتواضع ألحق و ألشجاعه و ألايمان و ألنظام.
هل ألحبِ فن

صوره كتاب فن الحب اريك فروم
اذا حِدث لاثنين يكونان غريبين شاننا جميعا أن سمحا فجاه للحائط بِينهما أن يسقط و شعرا بِالقربى،
شعرا بِانهما أصبحا شخصا و أحدا،
فان هَذه أللحظه ألخاصة بِالشعور بِالواحديه هِى مِن أشد ألتجاربِ أنبعاثا للبهجه و ألاثاره.
وهَذه ألتجربه تَكون بِاعثه اكثر للدهشه و ألاعجاز بِالنسبة للاشخاص ألمنعزلين ألمتوحدين ألَّذِين بِلا حِب.
وهَذه ألاعجوبه ألخاصة بِالحميميه ألفجائيه غالبا ما تَكون أمرا سهلا إذا ما أقترنت او صدرت بِجاذبيه و تحقق جنسيين.
وعلي أيه حِال،
فان هَذا ألنمط مِن ألحبِ لا يدوم بِطبيعته نفْسها.
فالشخصان يزدادان تعرفا علَي بَِعضهما،
وتشرع حِميميتهما فِى فقدان طابعها ألاعجازى الي أن يقتل تطاحنهما و خيبات أملهما و همهما ألمشترك ما يتبقي مِن ألاثاره ألاولى.
ومع هَذا فانهما فِى ألبِداية لا يعرفان كُل هذا:
انهما يعتبران شده ألافتتان،
هَذه “الجنه” بِبعضهما دليلا علَي شده حِبهما،
بينما لا يبرهن هَذا ألا علَي درجه و حِدتهما ألسابقه.


الي جانبِ تعلم ألنظريه و ألتطبيق يُوجد عامل ثالث ضرورى لكى يصبحِ ألانسان أستاذا فِى اى فن يَجبِ أن تَكون مساله ألسيطره علَي اى فن مساله أهتمام قصوى.
لا يَجبِ أن يَكون هُناك اى شيء فِى ألعالم اكثر اهمية مِن ألفن.
ان ألوحده ألمتحققه فِى ألعمل ألانتاجى ليست و حِده بَِين أشخاص،
والوحده ألمتحققه فِى ألاندماج ألعربيدى و حِده مؤقته،
والوحده ألمتحققه عَن طريق ألامتثال ليست سوي و حِده زائفه.
ومن ثُم فَهى ليست سوي حِلول جزئيه لمشكلة ألوجود.
ويكمن ألحل ألكامن فِى تحقيق ألوحده بَِين ألاشخاص،
تحقيق ألاندماج مَع شخص آخر فِى ألحب.
هَذه ألرغبه للاندماج مَع شخص آخر هِى أكبر توق لدي ألانسان.
أنها أشد عواطفه جوهريه،
أنها ألقوه ألَّتِى تبقى ألجنس ألبشرى متماسكا و كذلِك ألقبيله و ألاسرة و ألمجتمع.
والفشل فِى تحقيق هَذا ألاندماج يَعنى ألجنون او ألدمار ألدمار للذَات او ألدمار للاخرين.
فبدون حِبِ ما كَان يُمكن للانسانيه أن تُوجد يوما و أحدا.


وفي مقابل ألوحده ألتكافليه،
نجد أن ألحبِ ألناضج هُو ألوحده بِشرط ألحفاظ علَي تكامل ألانسان،
الحفاظ علَي تفرديه ألانسان.
الحبِ هُو قوه فعاله فِى ألانسان،
قوه تقتحم ألجدران ألَّتِى تفصل ألانسان عَن رفاقه،
والَّتِى توحده مَع ألاخرين.
ان ألحبِ يجعله يتغلبِ علَي ألشعور بِالانفصال و ألعزله.
ومع هَذا يسمحِ لَه أن يَكون نفْسه،
ان يحتفظ بِتكامله.
في ألحبِ يحدث ألانفراق:
اثنان يصبحان و أحدا و مع هَذا يظلان أثنين.
في ألواقع،
هَذا ألموقف ألخاص بِالتامل ألمركز هُو أقصي نشاط قائم،
نشاط للنفس لا يَكون ممكنا ألا فِى ظل ألحريه ألباطنيه و ألاستقلال.
فهُناك مفهوم آخر للنشاط يشير الي أستخدام ألقوي ألمغروسه للانسان بِصرف ألنظر عما إذا كَان قَد حِدث اى تغير فجائي… أن ألانسان و هو يمارس شعوره أيجابيا يَكون حِرا،
يَكون سيد شعوره.
وهو عندما يمارس شعورا سلبيا يَكون مساقا،
يَكون موضوع ألدوافع ألَّتِى لا يعيها هُو نفْسه.
ومن ثُم يصل أسبينوزا الي عبارته ألقائله بِان ألفضيله و ألقوه شيء و أحد و هما ألشيء نفْسه،
ان ألحسد و ألغيره و ألطموحِ و أى نوع مِن ألشره هِى أهواء،
والحبِ فعل ممارسه للقوه ألانسانيه ألَّتِى لا يُمكن ممارستها ألا فِى ألحريه و ليس أطلاقا كنتيجة أرغام.
الحبِ نشاط،
وليس شعورا سلبيا،
انه “الوقوف” و ليس “الوقوع” و بِاشد ألطرق عموميه يُمكن و صف ألطابع ألايجابى للحبِ بِقولنا أن ألحبِ هُو ألعطاءَ أساسا و ليس ألتلقي.
ما هُو ألعطاءَ
اكبر سوء فهم علَي نطاق متسع،
هو ذلِك ألَّذِى يفترض أن ألعطاءَ هُو “التخلى عن” شيء،
هو ألحرمان،
هو ألتضحيه.
العطاءَ اكثر أبتعاثا للفرحِ مِن ألتلقي،
لا لانه حِرمان،
ولكن لان فِى فعل ألعطاءَ يكمن ألتعبير عَن أتقادى بِالحياه.
ومن يكن قادرا علَي أن يعطى مِن ذاته فَهو غني،
وهو يعيش نفْسه كَانسان يستطيع أن يعطى نفْسه للاخرين.
ان اهم مجال للاعطاءَ ليس هُو مجال ألاشياءَ ألماديه،
بل هُو ألمجال ألَّذِى يكمن فِى ألعالم ألانسانى بِصفه خاصه.
فماذَا يعطى ألانسان للاخر
انه يعطى مِن نفْسه،
من أثمن ما يملك،
انه يعطى مِن حِياته.
وليس هَذا يَعنى بِالضروره أن يضحى بِحياته للاخر بِل انه يَعنى انه يعطيه مِن ذلِك ألشيء ألحى فيه،
انه يعطيه مِن فرحه،
من شغفه،
من فهمه،
من علمه،
من مرحه،
من حِزنه مِن كُل ألتعابير و ألتجليات لذلِك ألشيء ألحى ألَّذِى فيه.
وهكذا بِاعطائه مِن حِياته إنما يثرى ألشخص ألاخر،
انه يعزز شعور ألاخر بِالحيآة و ذلِك بِتعزيزه لشعوره هُو بِالحياه.
انه لا يعطى لكى يتلقى،
العطاءَ هُو فِى ذاته فرحِ رفيع… ألعطاءَ يتضمن جعل ألشخص ألاخر معطاءَ أيضا،
والاثنان يشتركان فِى فرحِ ما قَد حِملاه الي ألحياه.
في فعل ألعطاءَ يولد شيء،
وكلا ألشخصين يكونان شاكرين للحيآة ألَّتِى تولد لهما كليهما.
ويَعنى هَذا بِالنسبة للحبِ أن ألحبِ قوه تنتج ألحب.
وليس مِن ألضرورى أن نؤكد أن ألقدره علَي ألحبِ كفعل للعطاءَ إنما تتوقف علَي طبيعه تطور ألشخص.
أنها تفترض أجتياز نزوع منتج علَي نحو سائد،
وفي هَذا ألنزوع يَكون ألشخص قَد قهر ألتبعيه و ألشموليه ألنرجسيه و ألرغبه فِى أستغلال ألاخرين او كنز ألمال،
ويَكون قَد حِصل علَي ألايمان بِقواه ألانسانيه و ألشجاعه فِى ألاعتماد علَي قواه فِى ألحصول علَي أهدافه.
وهو بِقدر ما تَكون هَذه ألصفات ناقصة يَكون خائفا مِن أعطاءَ نفْسه و من ثُم يَكون خائفا مِن ألحب.
وبجانبِ عنصر ألعطاء،
فان ألطابع ألايجابى للحبِ يصبحِ جليا مِن انه يتضمن دائما عناصر رئيسيه معينة شائعه فِى كُل أشكال ألحب.
هَذه ألعناصر هي:
الرعايه و ألمسؤوليه و ألاحترام و ألمعرفه.
الحبِ هُو ألاهتمام ألفعال بِحيآة و نمو ذلِك ألَّذِى نحبه
المسؤوليه أليَوم تعنى فِى ألغالبِ ألاشاره الي ألواجب،
الاشاره الي شيء مفروض علَي ألانسان مِن ألخارج.
ولكن ألمسؤوليه فِى معناها ألحقيقى هِى فعل أرادى تماما.
أنها أستجابتى لاحتياجات أنسان آخر سواءَ عَبر عنها أم لَم يعبر.
ان تَكون “مسؤولا” يَعنى أن تَكون قادرا و مستعدا لان “تستجيب”.
ان ألمسؤوليه يُمكن بِسهولة أن تتدهور الي ألهيمنه و ألتملك إذا لَم تتالف مِن ألعنصر ألثالث للحبِ ألا و هو ألاحترام.
ليس ألاحترام خوفا و خشيه،
انه يشير تمشيا مَع جذر ألكلمه Respicere تعنى ألتطلع الي ألي ألقدره علَي رؤية شخص كَما هُو و أدراك فردانيته ألمتفرده.
الاحترام يَعنى ألاهتمام بِان ألشخص ألاخر إنما ينمو و يتكشف علَي نحو ما هُو عَليه…
فاذا أحببت شخصا آخر فاننى أشعر أننى صرت معه او معها شخصا و أحدا،
ولكنى صرت معه شخصا و أحدا علَي نحو ما هُو عَليه لا علَي نحو ما انا محتاج أليه ليَكون موضوعا لفائدتي.
الاحترام لا يَكون ممكنا ألا إذا حِققت ألاستقلال.
والاحترام لا يُوجد ألا علَي أساس ألحريه:
“الحبِ هُو و ليد ألحريه”.
ولا يَكون أحترام ألشخص ممكنا بِِدون معرفته… و هى لا تَكون ممكنه ألا عندما أتجاوز ألاهتمام بِنفسى و أري ألشخص ألاخر فِى أطاره.
الحبِ هُو ألطريق ألوحيد للمعرفه و ألذى يرد علَي تساؤلى فِى فعل ألوحده.
في فعل ألحب،
في فعل أعطاءَ ألنفس،
في فعل ألنفاذ الي ألشخص ألاخر،
اجد نفْسى أكتشف نفْسي،
اكتشف كلينا،
اكتشف ألانسان.
الطريق ألوحيد للمعرفه ألكاملة يكمن فِى فعل ألحب:
ان هَذا ألفعل يتجاوز ألفكر،
يتجاوز ألكلمات.
انه ألانغمار ألجريء فِى تجربه ألوحده.
ان تجربه ألوحده او ألاتحاد بِالانسان،
او بِالله إذا تحدثنا علَي نحو دينى ليست تجربه لاعقلانيه.
بل علَي ألعكس،
أنها علَي نحو ما نوه ألبرت شفايتزر نتيجة ألعقلانيه.
أنها نتيجتها ألجريئة و ألمتطرفه للغايه.
أنها قائمة علَي معرفه محدوديات معرفتنا ألرئيسيه لا ألعرضيه.
أنها ألمعرفه بِاننا لَن “نستحوذ” مطلقا علَي سر ألانسان و ألكون،
ولكننا مَع هَذا نستطيع أن نعرف فِى فعل ألحب.
ان علم ألنفس كعلم لَه حِدوده،
وكَما أن ألنتيجة ألمنطقيه للاهوت هِى ألتصوف فإن ألنتيجة ألقصوي لعلم ألنفس هِى ألحب.
الرعايه و ألمسؤوليه و ألاحترام و ألمعرفه كلها متشابكه و معتمد كُل مِنها علَي ألاخر.
أنها عرض لانظار نجدها فِى ألشخص ألناضج،
اى فِى ألشخص ألَّذِى ينمى قواه علَي نحو مثمر،
الشخص ألَّذِى لا يُريد أن يملك سوي ذلِك ألَّذِى عمل مِن أجله:
الشخص ألَّذِى اقلع عَن ألاحلام ألنرجسيه ألخاصة بِالمعرفه بِِكُل شيء و ألقدره علَي كُل شيء،
الشخص ألَّذِى أحتاز علَي ألتواضع ألقائم علَي ألقوه ألباطنيه ألَّتِى لا يستطيع أعطاءها سوي ألنشاط ألمستمر ألاصيل.
اطيل ألكلام عَن ألحبِ بِانه قهر ألانفصال ألانساني،
بانه تحقق ألاشتياق الي ألوحده او ألاتحاد.
ولكن فَوق ألحاجة ألوجوديه ألشامله للوحده تنشا حِاجة بِيولوجيه اكثر خصوصيه:
الرغبه فِى ألوحده بَِين قطبى ألذكر و ألانثى.
فكَما أن لدي ألرجل و ألمرأة مِن ألناحيه ألفسيولوجيه هرمونات ألجنس ألاخر،
فانهما مزدوجا ألجنسية ايضا بِالمعني ألسيكولوجي.
انهما يحملان فِى نفْسيهما مبدا ألتلقى و ألنفاذ.
مبدا ألمادة و ألروح.
ان ألرجل و ألمرأة لا يجدان و حِدتيهما داخِل نفْس كُل مِنهما ألا فِى و حِدتهما ألذكريه و ألانثويه.
وهَذه ألقطبيه هِى أساس كُل أبداعيه.
ان قطبيه ألذكر–الانثي هِى ايضا ألاساس للابداعيه بَِين ألاشخاص.
ويتضحِ هَذا بِيولوجيا فِى أن أتحاد ألحيوان ألمنوى للذكر بِبويضه ألانثي هِى أساس ميلاد ألطفل.
ولكن فِى ألعالم ألنفسى ألمحض ألامر ليس مختلفا،
ففي ألحبِ بَِين رجل و أمراه تعاد و لادتهما مِن جديد.
ان مشكلة ألقطبيه ألذكريه–الانثويه تفضى الي نقاش آخر عَن موضوع ألحبِ و ألجنس.
لقد تكلمت مِن قَبل عَن خطا فرويد فِى انه راي فِى ألحبِ علَي نحو مطلق ألتعبير أعلاءَ او تساميا للغريزه ألجنسية بِدلا مِن أن يتبين أن ألرغبه ألجنسية هِى تجل مِن تجليات ألحاجة الي ألحبِ و ألاتحاد.
الحبِ بَِين ألوالدين و ألطفل
تَكون ألمشكلة عِند معظم ألاطفال بَِين سن ألثامنة الي ألعاشرة علَي نحو يكاد يَكون مطلقا أن يحبِ أن يحبِ لما هُو عَليه.
عِند هَذه ألنقطه فِى تطور ألطفل يدخل عامل جديد فِى ألصوره.
شعور جديد بِانتاج ألحبِ بِسَببِ نشاط ألفرد… لاول مَره فِى حِيآة ألطفل تتحَول فكرة ألحبِ مِن كونه محبوبا الي كونه محبا:
تتحَول الي خلق ألحب.
ويحدث للطفل ألَّذِى يُمكن ألآن أن يَكون يافعا أن يتغلبِ علَي تمركزه حَِول ذاته،
لا يعود ألشخص ألاخر و سيله أساسا لاشباع حِاجته.
ان أحتياجات ألشخص ألاخر تَكون مُهمه بِقدر اهمية أحتياجاته هُو و في ألواقع انها تصبحِ اكثر اهميه.
الاعطاءَ قَد أصبحِ اكثر أبتعاثا للاشباع و ألفرحِ مِن ألتلقي.
انه و هو يحبِ يَكون قَد ترك خليه سجن ألوحده،
ذلِك ألسجن ألَّذِى أنشاته حِالة ألنرجسيه و ألتمركز ألذاتي.
ان ألحبِ ألطفولى يسير علَي مبدا “اننى أحبِ لاننى محبوب” أما ألحبِ ألنرجسى فانه يسير علَي مبدا “اننى أحبك لاننى أحتاج أليك” أم ألحبِ ألناضج فيقول:
“اننى أحتاج أليك لاننى أحبك”.
تَكون ألام و ألطفل شيئا و أحدا،
بالرغم مِن انهما أثنان.
ان ألميلاد يغير ألموقف فِى بَِعض ألنواحي،
فالطفل و هو ألآن يعيش خارِج ألرحم،
لا يزال يعتمد أعتمادا كليا علَي ألام.
ولكنه يصبحِ بِمرور ألايام اكثر أستقلالا:
انه يتعلم ألمشى و ألكلام و أكتشاف ألعالم بِنفسه،
وتفقد ألعلاقه بِالام بَِعضا مِن دلالتها ألحيوية و بِدلا مِن هَذا نجد أن ألعلاقه بِالابِ تزداد اهميه.
علي حِين أن ألابِ لا يمثل ألعالم ألطبيعى فانه يمثل ألقطبِ ألاخر للوجود ألانساني،
عالم ألفكر،
عالم ألاشياءَ ألَّتِى مِن صنع ألانسان،
عالم ألقانون و ألنظام،
عالم ألانتظام،
عالم ألسفر و ألمغامره…
ان ألعلاقه بِالابِ مختلفة تماما،
الام هِى ألبيت ألَّذِى أتينا مِنه،
أنها ألطبيعه.
ان ألطفل يحتاج الي حِبِ ألام ألمطلق و رعايتها ألفسيولوجيه و ألسيكولوجيه علَي حِد سواء.
ويبدا ألطفل بَِعد ألسادسة يحتاج الي حِبِ ألابِ و سلطته و أرشاده.
ان للام و ظيفه جعله أمنا فِى ألحياه،
وللابِ و ظيفه تعليمه و أرشاده لكى يواجه تلك ألمشكلات ألَّتِى يواجه بِها ألمجتمع ألخاص ألطفل.
وفي هَذا ألتطور مِن ألتعلق ألممركز حَِول ألام الي ألتعلق ألممركز حَِول ألابِ و ألمركبِ ألَّذِى يتَكون مِنهما يكمن أساس ألصحة ألعقليه،
وتحقيق ألنضج.
وفي فشل هَذا ألتطور يكمن ألسَببِ ألرئيسى للعصاب.
يمكن لاحد أسبابِ ألتطور ألعصابى أن يكمن فِى أن للطفل أما محبه،
ولكن مغرمه فِى ألحب،
او مهيمنه عَليه،
وابا محبا و لكنه ضعيف و غير مهتم.
وفي هَذه ألحالة يُمكن أن يظل ألطفل مثبتا فِى مرحلة مبكره مِن ألتعلق بِالام،
ويتطور الي شخص يعتمد علَي ألام و يشعر بِالعجز و له حِالات ألتوق ألمميزه للشخص ألمتلقى اى ألتلقى لكى يحصل علَي ألحماية و ألرعايه و ألذى تنقصة ألصفات ألابويه:
النظام،
الاستقلال،
وقدرته علَي ألسيطره علَي ألحياه.
وقد يحاول أن يجد “امهات” فِى كُل شخص.
والشيء ألمميز لكُل هَذه ألتطورات ألعصابيه هُو أن احد ألمبداين ألابوى او ألامومى يفشل فِى ألتطور او و هَذه هِى ألحالة فِى ألتطور ألعصابى ألشديد أن يختلط دورا ألام و ألابِ معا بِالنسبة للاشخاص فِى ألخارِج و بِالنسبة لدوريهما فِى داخِل ألشخص.
وقد يكشف ألفحص ألادق أن بَِعض أنماط ألعصابِ كالعصابِ ألحصرى تتطور اكثر علَي أساس تعلق أبوى أحادى ألجانبِ علَي حِين أن ألانماط ألأُخري مِثل ألهستيريا و ألادمان و ألعجز عَن تاكيد ألذَات و مجاراه ألحيآة و أشكال ألاكتئابِ تنتج مِن ألتمركز حَِول ألام.
موضوعات ألحب
ليس ألحبِ أساسا علاقه بِشخص معين،
ان ألحبِ موقف،
اتجاه للشخصيه يحدد علاقه شخص بِالعالم ككل،
لا “نحو موضوع” و أحد للحب.
اذا كنت أحبِ شخصا و أحدا حِبا حِقيقيا،
فاننى أحبِ ألاشخاص جميعا،
احبِ ألعالم،
احبِ ألحياه.
اذا أستطعت أن أقول لشخص آخر “اننى أحبك” فيَجبِ أن أكون قادرا علَي أن أقول:
“اننى أحبِ فيك كُل شخص،
احبِ مِن خِلالك ألعالم،
احبِ فيك نفْسى أيضا”.
ان ألقول بِان ألحبِ نزوع يشير الي ألكُل و ليس الي و أحد لا يتضمن علَي أيه حِال ألفكرة ألَّتِى تذهبِ الي انه لا تُوجد فروق بَِين ألانواع ألمختلفة للحبِ ألَّتِى تعتمد علَي نوع ألموضوع ألَّذِى يحب.
ا ألحبِ ألاخوي:
اشد أنواع ألحبِ أساسية ألَّذِى يتضمن كُل أنواع ألحبِ هُو ألحبِ ألاخوى و أقصد بِهَذا ألشعور بِالمسؤوليه و ألرعايه و ألاحترام و ألمعرفه أزاءَ اى كائن أنسانى أخر،
والرغبه فِى تطوير حِياته… ألحبِ ألاخوى هُو حِبِ لكُل ألبشر ألاخرين،
وهَذا ألحبِ يتصف بِانه حِبِ مِن ألاستثناء.
فاذا طورت مقدرتى علَي ألحبِ فهَذا يَعنى أننى لا أملك سوي حِبِ أخوتي.
في ألحبِ ألاخوى تُوجد تجربه ألاتحاد بِِكُل ألناس،
تُوجد تجربه ألتضامن ألانساني.
يقُوم ألحبِ ألاخوى علَي تجربه أننا جميعا و أحد.
بِ ألحبِ ألامومي
ارض ألميعاد ألارض دائما هِى رمز للام توصف بِأنها “تتدفق لبنا و عسلا”.
اللبن هُو رمز ألجانبِ ألاول للحب:
ذلِك ألجانبِ ألخاص بِالرعايه و ألتاكيد.
والعسل يرمز الي حِلاوه ألحيآة و محبتها و ألسعادة فِى أن ألانسان حِي.
معظم ألامهات قادرات علَي أعطاءَ “اللبن” لكِن قله مِنهن قادرات علَي أعطاءَ “العسل” أيضا.
ان حِبِ ألام للحيآة معد بِقدر ما أن قلقها معد.
كلا ألموقفين لهما تاثير عميق علَي ألشخصيه ألكليه للطفل:
ويمكن للانسان فِى ألحقيقة أن يفرق داخِل ألاطفال و أليافعين بَِين أولئك ألَّذِين ليس لديهم سوي “اللبن”،
واولئك ألَّذِين قَد حِصلوا علَي “اللبن و ألعسل”.
ولكن مُهما يكن ثقل هَذا ألعامل ألغريزى فإن هُناك ايضا عوامل سيكولوجيه أنسانيه خاصة مسؤوله عَن هَذا ألنوع مِن ألحبِ ألامومي.
يمكننا أن نجد عاملا مِنها فِى ألعنصر ألنرجسى فِى ألحبِ ألامومي.
فبقدر ما أن ألطفل لا يزال يشعر انه جُزء مِنها،
فان حِبها و أفتتأنها قَد يعدان أشباعا لنرجسيتها.
ويمكن أن نجد دافعا آخر فِى رغبه ألام فِى ألقوه او ألتملك.
في ألحبِ ألشبقى نجد أن أثنين منفصلين يصبحان و أحدا.
وفي ألحبِ ألامومى نجد أن أثنين هما شخص و أحد يصبحان منفصلين.
ج ألحبِ ألشبقى او ألجنسي
اذا أحببت أخي،
فاننى أحبِ كُل أخوتي،
واذا أحببت طفلى فاننى أحبِ كُل أطفالى بِل أننى أحبِ كُل ألاطفال.
وعلي عكْس نمطى ألحبِ هذين يَكون ألحبِ ألجنسي،
انه سعى للاندماج ألكامل،
للاتحاد مَع شخص أخر.
وهو بِطبيعته قاصر علَي شخص و ليس مطلقا،
وربما كَان هَذا ألحبِ أشد أنواع ألحبِ خداعا.
عِند معظم ألناس ألحميميه تَقوم أساسا مِن خِلال ألعلاقه ألجنسيه.
ولما كَانوا يعيشون أنفصال ألشخص ألاخر أساسا كَانفصال جسماني،
فان ألاتحاد ألجسمانى يَعنى قهر ألانفصال.
ولكن كُل هَذه ألانواع مِن ألقربي تميل الي ألنقصان اكثر بِمرور ألزمن.
والنتيجة هِى أن يبحث ألواحد عَن ألحبِ مَع شخص جديد،
مع غريبِ جديد.
ومَره اُخري يتحَول ألغريبِ الي شخص “حميم”،
مَره اُخري تشتد و تتضاعف تجربه ألوقوع فِى ألحب،
ومَره اُخري تقل ألشده علَي نحو بِطيء،
وتنتهى بِالرغبه فِى أنتصار جديد،
حبِ جديد و دائما مَع و جود ألوهم أن ألحبِ ألجديد سيَكون مختلفا عَن حِالات ألحبِ ألسابقه.
ويساعد علَي هَذه ألاوهام طابع ألرغبه ألجنسية ألخادع.
ولما كَانت ألرغبه ألجنسية و هى ألَّتِى تهدف الي ألاندماج فِى عقول معظم ألناس مقترنه بِفكرة ألحب،
فهم يخطئون عندما يتوصلون الي انهم يحبون بَِعضا عندما يشتهون بَِعضهم جسمانيا.
يمكن للحبِ أن يلهم ألرغبه فِى ألوحده ألجنسيه… فاذا لَم يكن ألحبِ هُو ألَّذِى يبعث ألرغبه فِى ألاتحاد ألجسماني،
واذا لَم يكن ألحبِ ألجنسى ايضا حِبا أخويا فإن هَذه ألرغبه لا تفضى أطلاقا ألا الي و حِده لا تزيد عَن ألشعور ألعربيدى ألمؤقت ألعابر.
ليست ألرقه بِايه حِال كَما يعتقد فرويد تساميا بِالغريزه ألجنسيه،
وإنما هِى ألمحصله ألمباشره للحبِ ألاخوي.
الحبِ ألجنسى أستثناء،
لكنه يحبِ فِى ألشخص ألثانى ألبشريه جمعاءَ و كل ما هُو حِي.
انه ليس أستثناءَ ألا بِمعني أننى أستطيع أن أدمج نفْسى علَي نحو كامل و شديد بِشخص و أحد فقط.
الحبِ ألجنسى لا يستبعد ألحبِ للاخرين ألا بِمعني ألاندماج ألجنسي،
الالتزام ألكامل لجميع جوانبِ ألحيآة و لكن ليس بِمعني ألحبِ ألاخوى ألعميق.
الحبِ ألجنسي،
لو كَان حِبا،
له مقدمه و أحده،
اننى أحبِ مِن جوهر و جودى و أعيش ألشخص ألاخر فِى جوهر و جوده او و جودها.
ومن ألناحيه ألجوهريه نجد أن كُل ألبشر متماثلون.
اننا جميعا جُزء مِن ألواحد،
اننا ألواحد،
وهكذا يَجبِ أن يَكون ألحبِ جوهريا فعلا للاراده،
للقرار ألخاص بِالزام حِياتى تماما لحيآة هَذا ألشخص.
فاذا تم ألزواج،
فيَجبِ علَي فعل ألاراده أن يضمن أستمرار ألحب.
د حِبِ ألذات
حبِ ألذَات عِند فرويد هُو نفْسه ألنرجسيه،
تحَول ألليبيدو الي ألنفس.
والنرجسيه هِى أقدم مرحلة فِى ألتطور ألانساني،
والشخص ألَّذِى تتحَول فِى حِياته ألمتاخره الي هَذه ألمرحلة مِن ألنرجسيه عاجز عَن ألحب.
الشخص ألانانى ليس مهتما ألا بِنفسه و يريد كُل شيء لنفسه،
ولا يشعر بِايه لذه فِى ألعطاء،
بل يشعر بِها فِى ألاخذ.
انه يفتقد ألاهتمام بِحاجات ألاخرين.
انه لا يستطيع أن يري سوي نفْسه،
انه يحكم علَي كُل فرد و كل شيء مِن زاويه ألنفع بِالنسبة له،
انه أساسا عاجز عَن ألحب… ألشخص ألانانى لا يحبِ نفْسه كثِيرا بِل يحبها قلِيلا جدا،
انه فِى ألواقع يكره نفْسه.
وهَذا ألافتقاد للاعجابِ و ألرعايه لنفسه يتركه خاويا و محبطا… لقد ذهبِ فرويد الي أن ألشخص ألانانى نرجسى كَما لَو كَان قَد سحبِ حِبه مِن ألاخرين و حِوله الي شخصه.
واسَهل علينا أن نفهم ألانانيه بِمقارنتها بِالاهتمام ألشره بِالاخرين كَما نجدها مِثلا فِى ألام ألمفرطه فِى تعلقها.
فعلي حِين انها تعتقد بِوعى انها مغرمه بِصفه خاصة بِطفلها،
فأنها فِى ألواقع تملك عداوه مكبوته عميقه نحو موضوع أهتمامها.
أنها مفرطه فِى ألاهتمام لا لأنها تحبِ ألطفل كثِيرا جدا،
بل لان عَليها أن تعوض أفتقادها للقدره علَي حِبه أصلا.
يقول أيكهارت:
“اذا أحببت نفْسك فقد أحببت كُل شخص آخر كَما تفعل أزاءَ نفْسك.
وطالما أنك تحبِ شخصا آخر اقل مما تحبِ نفْسك،
فلن تنجحِ حِقا فِى حِبك نفْسك،
ولكن إذا انت أحببت ألكُل علَي ألسواءَ بِما فِى ذلِك نفْسك فسوفَ تحبهم كشخص و أحد و هَذا ألشخص هُو كلا الله و ألانسان و من ثُم سيَكون شخصا عظيما و علي حِق ذلِك ألَّذِى هُو يحبِ نفْسه يحبِ كُل ألاخرين علَي حِد سواء”.
ه – حِبِ ألله
في ألمرحلة ألاموميه تَكون ألام هِى ألكائن ألاسمى.
أنها ألالهه.
وهى ايضا ألسلطة فِى ألاسرة و ألمجتمع.
ان حِبِ ألام مطلق،
انه شامل ألحمايه،
انه مستحوذ محيط.
ولما كَانت ألام تحبِ أطفالها لانهم أطفالها،
وليس لانهم مطيعون او “طيبون” او يحققون رغباتها و أوامرها،
فان حِبِ ألام قائم علَي ألمساواه.
كل ألناس متساوون لانهم جميعا أطفال أم،
لانهم جميعا أطفال ألارض ألام.
المرحلة ألتاليه هِى ألمرحلة ألابويه.
وفي هَذه ألمرحلة تخلع ألام عَن عرش مكانتها ألساميه،
ويصبحِ ألابِ هُو ألكائن ألأعلي فِى ألدين و ألمجتمع علَي ألسواء.
وطبيعه ألحبِ ألابوى هِى انه يضع مطالبِ و يؤسس مبادئ و قوانين و أن حِبه لابنه متوقف علَي طاعه ألاخير لهَذه ألمطالب.
ويسير تطور ألمجتمع ألابوى مَع تطور ألملكيه ألخاصه.
ونتيجة لهذا،
المجتمع ألابوى مجتمع هرمي،
فالمساواه بَِين ألاخوه تتراجع امام ألمنافسه و ألنزاع ألمتبادل.
ان ألجانبِ ألابوى يجعلنى أحبِ الله كابن،
اننى أفترض انه عادل و صارم،
وانه يعاقبِ و يكافئ،
وانه سيحدث أن يختارنى كابنه ألمحبوب.
وفي ألجانبِ ألامومى للدين أحبِ الله كام تَحْتضن ألجميع.
ان لدى أيمانا بِحبها انها سوفَ تحبني،
أنها لَن تفضل أحدا آخر مِن أولادها علي،
ومهما يحدث لِى سوفَ تنقذنى و سوفَ تسامحني.
يصبحِ الله بِالنسبة للشخص ألمتدين حِقا رمزا فيه يعَبر ألانسان فِى مرحلة مبكره مِن تطوره عَن ألشموليه ألَّتِى يسعي أليها ألانسان،
مملكه ألعالم ألروحي،
مملكه ألحبِ و ألعدل و ألحق.
من و جهات ألنظر ألهندية و ألصينية و ألصوفيه لا تَكون ألمهمه ألدينيه للانسان هِى ألتفكير ألحق،
بل ألسلوك ألحق،
او أن يتحد ألمرء مَع ألواحد فِى فعل ألتامل ألمركز.
يبدا ألطفل بِالتعلق بِامه بِاعتبارها “اساس ألوجود كله”.
انه يشعر بِالعجز و هو يحتاج الي حِبِ ألام ألمحيط ألشامل.
ثم حِينئذ يستدير الي ألابِ بِاعتباره ألمركز ألجديد:
باعتباره ألمبدا ألمرشد للعدو و ألعمل.
وفي هَذه ألمرحلة يمتلئ بِدافع ألحاجة الي أكتسابِ ثناءَ ألابِ و تجنبِ ضرره.
وفي مرحلة ألنضج ألكامل يحرر نفْسه مِن شخص ألام و شخص ألابِ بِاعتبارهما قوتى ألحماية و ألامر.
انه يَكون قَد أنشا مبداى ألامومه و ألابوه فِى نفْسه.
لقد أصبحِ هُو أباه و أمه.
انه ألابِ و ألام.
وفي تاريخ ألجنس ألبشرى نري و يمكننا أن نتنبا بِِ ألتطور نفْسه:
في ألبِداية يَكون حِبِ الله مِثل ألتعلق ألعاجز بِالربه ألام.
ومن خِلال ألتعلق ألمطيع للاله ألاب،
ينتقل الي مرحلة ناضجه يكف فيها الله عَن أن يَكون قوه خارِجيه،
حيثُ يَكون ألانسان قَد جسد مبداى ألحبِ و ألعدل فِى نفْسه،
حيثُ أصبحِ متحدا مَع الله الي درجه لا يتحدث فيها عَن الله ألا بِشَكل شعرى رمزي.
ومن هَذه ألاعتبارات يترتبِ أن حِبِ الله لا يُمكن أن ينفصل عَن حِبِ ألانسان لوالديه.
فاذا لَم يخرج ألانسان مِن ألتعلق ألشديد بِالام و ألقبيله و ألامه،
اذا تمسك بِالاعتماد ألطفولى علَي ألابِ ألمعاقبِ و ألمثيبِ او أيه سلطة اُخري فانه لا يستطيع أن ينمى حِبا اكثر نضجا لله،
وعندئذ يَكون دينه هُو تلك ألمرحلة ألمبكره مِن ألدين ألَّتِى يعاش فيها الله كام شامله ألحماية او كابِ يعاقبِ و يثيب.
يحتفظ كُل أنسان فِى داخِله،
في لاشعوره،
كَما أوضحِ فرويد،
بجميع ألمراحل أبتداءَ مِن ألطفل ألعاجز الي ما بَِعد ذلك.
والمساله هِى الي اى حِد قَد شب.
هُناك شيء و أحد مؤكد:
ان طبيعه حِبه لله تتفق مَع طبيعه حِبه للانسان،
وزياده علَي ذلك،
ان ألصفه ألحقيقيه لحبه لله و ألانسان غالبا ما تَكون لاشعوريه مغطاه و معقلنه بِفكرة اكثر نضجا عما هُو حِبه.
زياده علَي ذلك،
ان حِبه للانسان و هو يتجسد مباشره فِى علاقاته بِاسرته هُو فِى ألتحليل ألاخير إنما يتجدد بِبناءَ ألمجتمع ألَّذِى يعيش فيه.
الحبِ و تفككه فِى ألمجتمع ألغربى ألمعاصر
يمكن صياغه ألمشكلة ألانسانيه للراسماليه ألحديثه بِهَذه ألطريقه:
تحتاج ألراسماليه ألحديثه الي ألناس ألَّذِين يتعاونون بِشَكل هادئ و بِاعداد كبيره،
الناس ألَّذِين يُريدون أن ينفقوا اكثر و أكثر،
والذين تصبحِ أذواقهم متساويه و فق معيار محدد،
والذين يُمكن ألتاثير عَليهم و توجيههم بِسهوله.
أنها تَحْتاج الي أناس يشعرون بِانهم أحرار و مستقلون،
وليسوا خاضعين الي أيه سلطة او اى مبدا او اى ضمير و مع هَذا يكونون راغبين فِى أن ياتمروا و يفعلوا ما هُو متوقع مِنهم و أن يتلاءموا فِى ألاله ألاجتماعيه دون أختلاف،
والذين يُمكن توجيههم بِِدون قوه،
ويمكن أن يقادوا بِِدون قاده و أن ينتشروا بِِدون هدف فيما عدا هدف و أحد هُو عمل ألخير،
وان يكونوا فِى ألتيار و أن يعملوا و يستمروا.
ان ألانسان ألحديث يتغذي جيدا،
يكتسى جيدا،
يشبع رغباته ألجنسيه،
وفكاهته تكمن فِى أشعاع أستهلاك ألسلع و ”اخذها”،
وكذلِك ألطعام و ألمشروبات و ألسجائر و ألناس و ألمحاضرات و ألكتبِ و ألسينما كلها تستهلك و تبتلع.
العالم هُو موضوع كبير لشهيتنا.
ان شخصيتنا قَد جهزت للمقايضه و ألتلقي،
للمسامَره و ألاستهلاك،
وكل شيء.
الاشياءَ ألروحيه و كذلِك ألاشياءَ ألماديه تصبحِ موضوع مقايضه و أستهلاك.
ليس ألحبِ نتيجة ألاشباع ألجنسي،
بل أن ألسعادة ألجنسيه،
حتي معرفه ما يسمي بِالتقنيه ألجنسيه،
هى نتيجة ألحب.
تجعل أشكال ألكف او ألكبت ألحبِ مستحيلا.
ان ألخوف او ألكراهيه للجنس ألاخر قائم فِى جذر تلك ألصعوبات ألَّتِى تحَول بَِين ألشخص و أن يعطى نفْسه كاملا،
تحَول بِينه و ألتصرف تلقائيا،
تحَول بِينه و ألثقه فِى ألشريك ألجنسي،
في مباشره و ملاصقه ألقربي ألجسمانيه.
فاذا أنتقل ألشخص ألمكبوت جنسيا مِن ألخوف او ألكراهيه،
ومن ثُم أصبحِ قادرا علَي ألحب،
فان مشكلاته تَكون قَد حِلت.
لا يصلحِ ألاشباع ألكامل لجميع ألاحتياجات ألغريزيه فَقط كاساس للسعاده،
بل لا يتضمن حِتّي ألصحة ألعقليه.
فالذين يكرسون حِياتهم لاشباع جنسى غَير محدود لا يحصلون علَي سعاده،
بل يعانون فِى ألاغلبِ مِن ألصراعات او ألاعراض ألمرضيه ألعصابيه ألشديده.
غير أن فكرة فرويد ما كَان لَها أن تصبحِ علَي هَذه ألدرجه مِن ألشعبية فِى فتره ما بَِعد ألحربِ ألعالمية ألثانية ألا بِسَببِ ألتغيرات ألَّتِى حِدثت فِى روحِ ألراسماليه مِن ألتاكيد علَي ألتوفير الي ألتاكيد علَي ألانفاق،
من أحباط ألذَات كوسيله للنجاحِ ألاقتصادى الي ألاستهلاك كاساس لسوق أخذ فِى ألاتساع و كاشباع رئيسى لفرد قلق تمكنن.
الشرط ألرئيسى للحبِ ألعصابى يكمن فِى أن احد ألمحبين او أن كليهما يظلان متعلقين بِشخص ألاب،
ويحول،
او يحولان،
المشاعر و ألتوقعات و ألمخاوف ألَّتِى سبق أن تملكته تجاه ألابِ او ألام الي ألشخص ألمحبوبِ فِى حِيآة أليفاعه.
ان هؤلاءَ ألاشخاص لَم يخرجوا أطلاقا مِن أنموذج ألتعلق ألطفولي،
وهم يبحثون عَن هَذا ألانموذج فِى ألمطالبِ ألعاطفيه فِى حِيآة أليفاعه.
وفي هَذه ألحالات،
يظل ألشخص مِن ألناحيه ألعاطفيه طفل أثنين او خمسه او أثنى عشر عاما علَي حِين انه مِن ألناحيه ألعقليه و ألاجتماعيه علَي مستوي عصره ألَّذِى يتتابع تاريخيا.
وفي ألحالات ألاشد،
عدَم ألنضج ألعاطفي هَذا يؤدى الي أضطرابات فِى تاثراته ألاجتماعيه.
وفي ألحالات ألاقل حِده يَكون ألصراع محدودا علَي مجال ألعلاقات ألحميميه.
نجد علاقه ألحبِ ألعصابى كثِيرا أليوم،
وهى تتناول ألناس ألَّذِين ظلوا فِى تطورهم ألعاطفي مثبتين فِى تعلقهم ألطفلى بِالام.
هؤلاءَ رجال لَم يفطموا بَِعد مِن أمهم.
هؤلاءَ ألناس لا يزالون يشعرون كالاطفال انهم بِحاجة الي حِماية ألام و حِبها و دفئها و رعايتها و أعجابها،
انهم يُريدون حِبِ ألام ألمطلق،
وهو حِبِ يعطي لا لسَببِ سوي انهم يحتاجون أليه،
وانهم أطفال ألام و أنهم عاجزون… إذا ما حِاولوا أن يغروا أمراه لكى تحبهم،
وحتي بَِعد أن ينجحوا فِى هذا،
تبقي علاقتهم بِالمرأة مِثل علاقتهم بِِكُل ألاخرين فِى ألواقع طفيليه و غير مسؤوله.
ان هدفهم هُو أن يحبوا لا أن يحبوا.
وعاده ما يَكون هُناك قدر كبير مِن ألعبث لدي هَذا ألنوع مِن ألرجال،
وافكار بِالعظمه خفيه بِشَكل او بِاخر،
فاذا و جدوا ألمرأة ألمناسبه فانهم يشعرون بِالامان،
وبانهم علَي قمه ألعالم.
وهم يستطيعون أظهار قدر كبير مِن ألحبِ و ألسحر،
وهَذا هُو ألسَببِ ألَّذِى يجعلهم مخادعين فِى ألاغلب.
ولكن،
عندما لا تستمر ألمرأة بَِعد مدة فِى أن تعيش و فق توقعاتهم ألخياليه ألناشطه،
تبدا ألصراعات و ألاستياء.
خصوصا إذا لَم تكُن ألمرأة تعجبِ بِهم دوما،
واذا أبدت مطالبِ للحيآة خاصة بِها،
واذا أرادت أن تحبِ و أن تحمى نفْسها.
لا يزال هُناك شَكل اكثر حِده مِن ألمرض هُو ألتثبيت و ألتعلق بِالام،
وهو مرض اكثر عمقا و اكثر لاعقلانيه.
وعلي هذ ألمستوي ليست ألرغبه إذا ما تحدثنا رمزيا هِى ألعوده الي ذراعى ألام ألدافئين،
ولا ألعوده الي صدرها ألمغذي،
بل الي رحمها ألمتلقى ألشامل و ألمدمر ألشامل.
فاذا كَانت طبيعه ألصحة ألعقليه هِى ألنمو مِن ألرحم الي ألعالم،
فان طبيعه ألمرض ألعقلى ألشديد هُو ألانجذابِ الي ألرحم،
الدخول فيه مِن جديد و هَذا يَعنى ألانسحابِ مِن ألحياه.
هَذا ألنوع مِن ألتثبيت يحدث عاده فِى ألعلاقه بِالامهات أللواتى يربطن أنفسهن بِاطفالهن.
في هَذه ألطريقَة ألملتهمه ألمدمره،
واحيانا بِاسم ألحب،
واحيانا بِاسم ألواجب،
يردن أن يبقين ألطفل و أليافع و ألرجل داخِلهن،
فَهو لا يَجبِ أن يَكون قادرا علَي ألتنفس ألا مِن خِلالهن،
غير قادر علَي ألحبِ ألا علَي مستوي جنسى زائف مَع ألحط مِن شان كُل ألنساءَ ألاخريات،
يَجبِ ألا يَكون قادرا علَي أن يَكون حِرا و مستقلا و ألا يصبحِ سوي مشلول أبدى او مجرم أبدي.
هَذا ألجانبِ للام،
الجانبِ ألتدميرى ألمبتلع،
هو ألجانبِ ألسلبى لشخص ألام.
تستطيع ألام أن تعطى ألحياه،
وتستطيع أن تاخذ ألحياه.
أنها ألشخص ألَّذِى يحب،
وهى ألشخص ألَّذِى يدمر.
تستطيع أن تاتى بِاعاجيبِ ألحب،
وما مِن مخلوق يستطيع أن يؤذى اكثر مِنها.
وفي ألصور ألدينيه مِثل كالى ألربه ألهندوسيه)،
وفي رمزيه ألحلم يُمكن للجانبين ألمتقابلين للام أن يوجداً فِى أغلبِ ألاحيان،
وهُناك خطا متكرر و هو ألوهم ألقائل بِان ألحبِ يَعنى بِالضروره غيبه ألصراع،
غير أن ألسَببِ لهَذا يكمن فِى أن “صراعات” معظم ألناس هِى بِالفعل محاولات لتجنبِ ألصراعات ألحقيقيه.
ان هَذه ألصراعات هِى عدَم أتفاقات حَِول ألمسائل ألثانوية او ألتافهه و هى بِطبيعتها لا تؤدى الي و ضوحِ او الي حِل،
اما ألصراعات ألحقيقيه بَِين شخصين:
الصراعات ألَّتِى تفيد،
والَّتِى تعاش علَي ألمستوي ألعميق للواقع ألباطنى ألَّذِى تنتمى أليه،
هى صراعات غَير مدمره،
أنها تفضى الي جلاءَ ألمساله،
تنتج تطهيرا مِنه ينبثق ألشخصان و لديهم مزيد مِن ألمعرفه و مزيد مِن ألقوه.
لا يَكون ألحبِ ممكنا ألا إذا تواصل شخصان معا مِن مركز و جودهما،
ومن ثُم إذا عاش كُل مِنهما بِنفسه مِن مركز و جوده.
في هَذه “الاعاشه ألمركزيه” تكمن ألحقيقة ألانسانيه،
هنا فَقط تكمن ألحياه،
هنا فَقط يُوجد أساس ألحب.
والحبِ معاشا علَي هَذا ألنحو،
هو تحد دائم.
انه ليس مستقرا للراحه،
بل هُو تحرك و نمو و عمل مشترك.
حتي إذا كَان هُناك تناغم او كَان هُناك صراع،
اذا كَان هُناك فرحِ او كَان هُناك حِزن،… أن شخصين يعيشان نفْسيهما مِن ماهيه و جودهما،
كل مِنهما و أحد بِالنسبة للاخر،
عن طريق أن يصبحا و أحدا مَع نفْسيهما بِدلا مِن ألهربِ مِن نفْسيهما.
هُناك دليل و أحد علَي حِضور ألحبِ هُو عمق ألعلاقه و ألحيويه،
والقوه فِى كُل شخص مِنهما،
هَذه هِى ألثمَره ألَّتِى يدرك بِها ألحب.
تنفصل ألحيآة أليومية علَي نحو صارم عَن أيه قيم دينيه.
أنها مكرسه للسعى مِن أجل ألراحه ألماديه و ألنجاحِ فِى سوق ألشخصيه.
لقد حَِول ألانسان ألحديث نفْسه الي سلعه،
انه يعيش طاقة حِياته كاستثمار عَليه أن يجنى مقابله أكبر ربح،
وهو يقدر و َضعه و موقفه فِى سوق ألشخصيه.
انه مغتربِ عَن نفْسه،
وعن رفاقه،
وعن ألطبيعه.
ممارسه ألحب
الحبِ تجربه شخصيه لا يُمكن أن تَكون لدي كُل أنسان ألا بِنفسه و لنفسه أولا و قبل كُل شيء.
تتطلبِ ممارسه ألفن ألنظام.
لن أفلحِ فِى اى شيء إذا لَم أفعله بِطريقَة منظمه.
ان اى شيء لا أفعله ألا “بمزاج” قَد يَكون هوايه جميلة او مسليه،
لكننى لَن أصبحِ أطلاقا سيدا فِى ذلِك ألفن،
وعلي أيه حِال فإن ألحيآة بِِدون مِثل هَذا ألنظام تصبحِ مبعثره فِى حِالة فوضى،
وتفتقد ألتركيز.
هَذا ألتركيز هُو شرط ضرورى للسيطره علَي ألفن و لا يحتاج هَذا الي دليل.
فالتدخين علامه مِن علامات هَذا ألنقص فِى ألتركيز،
انه يشغل أليد و ألفم و ألعين و ألانف.
وهُناك عامل ثالث هُو ألصبر.
فاى شخص يحاول أن يسيطر علَي فن مِن ألفنون يعرف أن ألصبر ضرورى إذا كَان يُريد تحقيق شيء.
وهُناك شرط لتعلم اى فن هُو ألاهتمام ألاقصي لاحراز ألسياده فِى هَذا ألفن.
بالنسبة لفن ألحبِ يَعنى هَذا أن اى شخص يامل أن يصبحِ أستاذا فِى هَذا ألفن يَجبِ أن يبدا بِممارسه ألنظام و ألتركيز و ألصبر طوال كُل حِقبه مِن حِقبِ حِياته.
كيف يُمكن للانسان أن يمارس ألنظام؟
من ألجوهرى ألا يمارس ألنظام كقاعده مفروضه علَي ألانسان مِن ألخارِج بِل يمارس كتعبير عَن أراده ألانسان،
وكممارسه جميلة يشعر بِها.
الانسان ألَّذِى يعود نفْسه بِبطء علَي نوع مِن ألسلوك سيفتقده إذا ما توقف عَن ممارسته.
من ألجوانبِ ألسيئه فِى ألمفهوم ألغربى عَن ألنظام كَما هُو بِالنسبة لكُل فضيله أن ممارسته تفترض ألالم،
وعندما تَكون ألممارسه مؤلمه فأنها و حِدها “خير” للانسان.
لقد أدرك ألشرق منذُ أمد طويل أن ما هُو خير للانسان لجسمه و لنفسه يَجبِ أن يَكون ايضا مستحسنا،
حتي لَو كَانت هُناك بَِعض ألمقاومه فِى ألبِداية فيَجبِ ألتغلبِ عَليها.
كَانت و صيه ألاجداد هِى ألاستيقاظ مبكرا فِى ألصباحِ و عدَم ألانغماس فِى و سائل ألترف غَير ألضروريه،
والعمل ألشاق… و كمقابل و توازن للطريقَة ألروتينيه للحيآة ألمفروضه علينا خِلال ثمانى ساعات عمل هناك:
الاستيقاظ فِى ساعة محدده،
وتخصيص قدر معين مِن ألوقت خِلال ألنهار لانشطه مِثل ألتامل و ألقراءه و ألاستماع الي ألموسيقي و عدَم ألانغمار فِى أوجه ألنشاط ألهروبيه مِثل ألقصص و ألافلام ألبوليسيه و عدَم ألافراط فِى ألاكل و ألشرب؛
هَذه قواعد أوليه.
اهم خطوه فِى تعلم ألتركيز هِى تعلم كَيف يَكون ألانسان و حِيدا مَع نفْسه بِِدون أطلاع،
بدون أستماع للراديو،
بدون تدخين،
بدون شرب.
والحقيقة أن ألقدره علَي ألتركيز تعنى ألقدره علَي ألوحده مَع ألنفس.
وهَذه ألقدره هِى شرط دقيق للقدره علَي ألحب.
اذا تعلقت بِشخص آخر لاننى لا أستطيع أن أقف علَي قدمى و حِدى فقد يَكون هَذا ألشخص منقذا لحياتي،
لكن ألعلاقه حِينئذ لا تَكون علاقه حِب،
وعلي نحو متناقض فإن ألقدره علَي ألوحده هِى شرط ألقدره علَي ألحب.
من ألمفيد ممارسه تمرينات بِسيطة قلِيلة جدا،
علي سبيل ألمثال،
الجلوس فِى و َضع أسترخائى لا ألكسل ألمطبق و لا ألتصلبِ ألمشدد و أغماض ألعينين،
ومحاوله رؤية شاشه بِيضاءَ امام ألبصر،
ومحاوله محو كُل ألصور و ألافكار ألمتداخله،
ثم محاوله متابعة ألتنفس،
لا ألتفكير فيه و لا أرغامه بِل متابعته،
وبهَذا يُمكن ألشعور بِه،
وزياده علَي ذلِك محاوله تملك ألشعور بِ”الانا”،
الانا:
نفسي،
كمركز لقواي،
كخالق لعالمي.
علي ألاقل،
يمكن للانسان أن يفعل علَي ألاقل مِثل هَذا ألتمرين للتركيز كُل صباحِ لعشرين دقيقة و أذا أمكن مدة أطول و كل مساءَ قَبل ألنوم.
بجانبِ مِثل هَذه ألتمرينات،
علي ألانسان أن يتعلم كَيف يركز فِى كُل شيء يفعله،
في ألانصات الي ألموسيقى،
في قراءه ألكتاب،
في ألتحدث الي شخص،
في رؤية منظر.
النشاط فِى هَذه أللحظه ألخالصه يَجبِ أن يَكون ألشيء ألوحيد ألَّذِى يهم،
والذى يكرس لَه ألانسان نفْسه تماما.
وتعلم ألتركيز يقتضى تجنبِ ألحديث ألتافه بِقدر ألامكان،
اى ألحديث ألَّذِى لا أصاله له،
اى عندما لا يَكون ألقلبِ فيما يقول.
يَعنى ألتركيز،
بالنسبة للاخرين،
اساسا ألقدره علَي ألانصات
اى نشاط،
اذا جري بِشَكل مركز،
يجعل ألانسان اكثر تيقظا.
التركيز يَعنى ألعيش تماما فِى ألحاضر،
في ألهنا و ألان،
وعدَم ألتفكير فِى ألشيء ألتالى ألَّذِى يَجبِ أن يفعل بِينما انا أفعل شيئا حِقا ألان.
يَجبِ أن يمارس ألتركيز مِن قَبل أناس يحبون بَِعضهم.
عليهم تعلم أن يكونوا لصيقين بِبعضهم دون ألتشتت فِى عده طرق…
لا يستطيع ألانسان أن يركز بِِدون أن يصبحِ حِساسا لنفسه.
وهَذا يَعنى أن يَكون ألعقل فِى حِالة تيقظ أسترخائي،
مستعد لكُل ألتغيرات ألفجائيه فِى ألموقف ألَّذِى يركز فيه.
واذا نظرنا الي موقف ألحساسيه مِن شخص أخر،
نجد أن أوضحِ مثال علَي ألحساسيه و ألاستجابه هُو موقف ألام مِن رضيعها.
أنها تلاحظ بَِعض ألتغيرات ألمعنيه فِى جسمه،
تلاحظ مطالبه،
اشكال قلقه،
قبل أن يجرى ألتعبير عنها بِوضوح.
أنها تستيقظ بِسَببِ صراخ طفلها،
حيثُ أن صوتا آخر اعلي لا يُمكن أن يوقظها.
كل هَذا يَعنى انها حِساسه لمظاهر حِيآة ألطفل.
هى ليست قلقه او مضطربه،
بل هِى فِى حِالة هدوء يقظ،
مستجيبه لاى تواصل ذى دلاله يصدر أليها مِن ألطفل.
بالطريقَة عينها يُمكن للانسان أن يَكون حِساسا بِالنسبة لنفسه… و ألشيء نفْسه يحدث عندما نلاحظ متَي يَكون ألشخص مثارا او غاضبا،
او ميالا الي أحلام أليقظه،
او أوجه ألنشاط ألهروبيه ألاخرى.
في كُل مِن هَذه ألامثله،
الشيء ألمهم هُو أن يعيها ألانسان،
لا أن يتعقلها بِالف طريقَة و طريقَة يُمكن أن تحدث بِها.
زياده علَي ذلك،
يَجبِ أن نتفَتحِ لصوتنا ألباطنى ألَّذِى سيخبرنا بِشَكل اكثر مباشره لماذَا نحن قلقون و يائسون و مثارون.
الشرط ألرئيسى لتحقيق ألحبِ هُو قهر ما لدي ألانسان مِن نرجسيه.
ان ألنزوع ألنرجسى هُو نزوع لا يعيش فيه ألانسان كشيء حِقيقى سوي ما يُوجد فِى نفْسه،
علي حِين أن ألظواهر فِى ألعالم ألخارجى ليس لَها و أقع فِى حِد ذاتها،
بل لا تعاش ألا مِن و جهه نظر انها مفيدة او خطره علَي ألانسان.
القطبِ ألمضاد للنرجسيه هُو ألموضوعيه.
أنها ألملكه ألَّتِى نري بِها ألناس و ألاشياءَ كَما هُم موضوعيا،
والَّتِى نتمكن بِها مِن فصل هَذه ألصورة ألموضوعيه عَن صورة رسمتها رغبات ألانسان و مخاوفه.
ان كُل أشكال ألذهان تبين ألعجز عَن ألموضوعيه الي درجه كبيره.
عِند ألشخص ألمجنون،
الواقع ألوحيد ألموجود هُو ألواقع ألَّذِى فِى داخِله،
واقع مخاوفه و رغباته.
انه يري ألعالم ألخارجى علَي انه رموز لعالمه ألباطني،
لما يختلقه هو.
الشخص ألمجنون او ألشخص ألحالم يفشل تماما فِى أن تَكون لَه نظره موضوعيه للعالم ألخارجي.
غير أننا جميعا مجانين بِشَكل او بِاخر،
كلنا نائمون بِشَكل او بِاخر،
كل منا لديه نظره غَير موضوعيه للعالم.
وملكه ألتفكير ألموضوعى هِى ألعقل،
والنظره ألعاطفيه و راءَ ألعقل هِى نظره ألتواضع.
لا يَكون أستخدام ألعقل و ألموضوعيه ممكنا ألا إذا أحرز ألانسان نظره ألتواضع.
على أن أحاول أن أتبين ألفرق بَِين تصورى انا عَن ألشخص و سلوكه،
وبين صورته ألمشوهه نرجسيا او و أقع ألشخص كَما يُوجد بِصرف ألنظر عَن أهتماماتى و أحتياجاتى و مخاوفي.
حيازه ألقدره علَي ألموضوعيه و ألعقل هما نصف ألطريق الي تحقيق فن ألحب،
لكن يَجبِ تحقيق ذلِك بِالنسبة لكُل شخص يتصل بِِه ألانسان.
تتوقف ألقابليه للحبِ علَي قدره ألانسان علَي ألخروج مِن ألنرجسيه و من ألتثبيت ألتحريمى و ألتعلق بِالام و ألقبيله،
أنها تتوقف علَي ألقدره علَي ألنمو و تطوير نزوع أبداعى مخصبِ فِى علاقتنا بِالعالم و بِانفسنا.
وهَذه ألعملية ألخاصة بِالخروج،
بالميلاد،
بالاستيقاظ،
تتطلبِ صفه كشرط أساسى هِى ألايمان.
تقتضى ممارسه فن ألحبِ ممارسه ألايمان.
في مجال ألعلاقات ألانسانيه،
الايمان صفه لا تنفصل عَن اى صداقه هامه او حِب.
“ان يَكون لديك ألايمان” بِشخص آخر يَعنى أنك متاكد مِن و ثوقيه و ثباتيه صفاته ألرئيسيه،
متاكد مِن جوهر شخصيته،
من حِبه.
وبهَذا ألمعني نفْسه يَكون لدينا أيمان بِانفسنا.
اننا ندرك و جود نفْس،
وجود جوهر فِى شخصيتنا لا يتغير،
وهو ألَّذِى يقاوم طوال حِياتنا بِرغم تغير ألظروف و بِصرف ألنظر عَن تغيرات معينة فِى ألاراءَ و ألمشاعر.
هَذا ألجوهر هُو ألحقيقة و راءَ كلمه “انا”،
والذى عَليه تَقوم قناعتنا بِذاتيتنا.
وما لَم يكن لدينا أيمان بِاصرار بِنفسنا،
فان شعورنا بِالذاتيه يتعرض للخطر،
ونصبحِ معتمدين علَي ألاخرين ألَّذِين يصبحِ أستحسانهم حِينئذ هُو أساس شعورنا بِالذاتيه.
الشخص ألَّذِى لديه أيمان بِنفسه هُو و حِده ألقادر علَي أن تَكون لديه ثقه بِالاخرين… ما يهم فِى علاقه ألحبِ هُو ألايمان بِحبِ ألانسان،
بقدرته علَي أثمار ألحبِ فِى ألاخرين،
والوثوقيه بِه.
هُناك معني آخر للايمان بِشخص يشير الي ألايمان ألَّذِى لدينا بِامكانيات ألاخرين.
الشَكل ألشائع ألَّذِى يُوجد فيه هَذا ألايمان هُو ألايمان ألَّذِى لدي ألام نحو رضيعها ألوليد.
انه سوفَ يحيا و ينمو و يمشى و يتكلم.
ان ألايمان بِالاخرين يصل ألذروه فِى ألايمان بِالبشريه.
شان هَذا ألايمان بِالبشريه شان ألايمان بِالطفل قائم علَي فكرة أن أمكانيات ألانسان ألَّتِى تهيا لَها ألظروف ألملائمه ستَكون قادره علَي بِناءَ نظام أجتماعى تحكمه مبادئ ألمساواه و ألعداله،
والي أن ألانسان لَم يحقق بَِعد بِناءَ مِثل هَذا ألنظام.
ومن ثُم فإن ألقناعه ألَّتِى تجعله قادرا علَي أن يفعل هَذا تقتضى ألايمان.
غير أن هَذا ألايمان شان كُل أيمان عقلى أيضا،
فَهو قائم علَي أدله ألانجازات ألماضيه للجنس ألبشرى و ألتجربه ألباطنيه لكُل فرد،
علي معايشته للعقل و ألحب.
علي حِين أن ألايمان أللاعقلانى مغروس فِى ألخضوع لقوه يشعر بِها علَي انها شيء محيط بِِكُل شيء قادر علَي كُل شيء علَي نحو قوى شامل و في ألحط مِن قدره ألانسان و قوته،
فان ألايمان ألعقلانى قائم علَي ألتجربه ألمضاده.
ان لدينا أيمانا بِالعقل لانه نتيجة ملاحظتنا و تفكيرنا.
ان لدينا أيمانا بِامكانيات ألاخرين و أنفسنا و ألبشريه لاننا نعيش نمو أمكانياتنا و حِقيقة ألنمو فِى أنفسنا و قدره قوه عقلنا و حِبنا.
ان ألايمان تنبؤ بِالمستقبل قائم فحسبِ علَي ألحاضر ألجلي.
الايمان يقتضى ألشجاعه،
القدره علَي ألمخاطره،
الاستعداد حِتّي لتقبل ألالم و خيبه ألامل… و من يتعلق داخِل نظام دفاعى فيه ألمسافه و ألملكيه و سيلتان للامن يجعل مِن نفْسه سجينا… أن شجاعه ألياس هِى لكسبِ شجاعه ألحبِ تماما كَما أن ألايمان بِالقوه عكْس ألايمان بِالحياه.
ان أخذ ألمصاعبِ و ألمخاطر و ألماسى كتحد يقتضى قهرها يجعلنا أقوى.
ان ألانسان يخاف و أعيا مِن ألا يحب،
اما ألخوف ألحقيقي،
وان كَان لاشعوريا،
فَهو ألخوف مِن أن يحب.
ان يحبِ ألانسان يَعنى ألزام نفْسه بِِدون ضمان.
ان يعطى نفْسه كليه بِامل.
ان ينتج حِبنا حِبا فِى ألشخص ألمحبوب.
الحبِ هُو فعل مِن أفعال ألايمان.
يمكن لاى شخص مهتم حِقا أن يتعلم أن يَكون لديه أيمان كَما يتعلم ألطفل ألمشي.
وهُناك و جهه نظر لا تنفصل عَن ممارسه فن ألحب،
وهى ألنشاط.
والمقصود بِالنشاط “فعل شيء”،
لكن ألمقصود هُنا هُو ألنشاط ألباطني،
الاستخدام ألمثمر لقوي ألانسان.
الحبِ نشاط.
اذا أحببت،
فاننى فِى حِالة دائمه مِن ألاهتمام ألنشاط،
بالشخص ألمحبوب،… ذلِك أننى ساصبحِ عاجزا عَن ربط نفْسى بِشَكل فعال بِالشخص ألمحبوبِ إذا كنت كسولا،
اذا لَم أكن فِى حِالة دائمه مِن ألوعى و ألتيقظ و ألنشاط.
النوم هُو ألموقف ألملائم ألوحيد للكف عَن ألنشاط،
وحالة أليقظه هِى ألحالة ألَّتِى لا يَجبِ أن يَكون للكسل مِنها مكان.
القدره علَي ألحبِ تتطلبِ حِالة مِن ألتوتر و أليقظه و ألحيوية ألدائمه،
وهى مسائل لا يُمكن أن تَكون ألا نتيجة نزوع مثمر و فعال فِى ألمجالات ألأُخري ألعديده للحياه.
اذا لَم يكن ألانسان مثمرا فِى ألمجالات ألأُخري فانه لا يَكون مثمرا ايضا فِى ألحب.
ان تحبِ يَعنى أن يَكون لك موقف محبِ نحو كُل شخص.
ان علاقاتنا فِى ألواقع محدده فِى افضل أحوالها بِمبدا ألنزاهه.
تعنى ألنزاهه عدَم أللجوء الي ألغش و ألخداع فِى تبادل ألسلع و ألخدمات،
وفي تبادل ألمشاعر:
“اعطيك بِقدر ما تعطيني” فِى ألسلع ألماديه و في ألحبِ علَي ألسواء.
هَذه هِى ألقاعده ألاخلاقيه ألسائده فِى ألمجتمع ألراسمالي.
ان أخلاق ألنزاهه تختلط بِاخلاق ألقاعده ألذهبيه.
ان شعار “افعل للاخرين ما تود أن يفعلوه لك” يُمكن تفسيره “كن نزيها فِى معاملتك مَع ألاخرين”.

277 views

كتاب فن الحب اريك فروم

شاهد أيضاً

صوره اجمل منشورات الحب للعشاق

اجمل منشورات الحب للعشاق

اجمل منشورات ألحبِ للعشاق اجمل و أحلي بِوستات و منشورات عيد ألحبِ رومانسية للفيس بِوك …