قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم , قصة اشرف الخلق سيدنا محمد منذ ولادته لنهاية عمره

آخر تحديث ب16 نوفمبر 2020 السبت 1:18 صباحا بواسطة ديانا شلبي

قصة مولد الرسول صلى الله عليه و سلم


صورة photos

المولد:

ولد سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم بشعب بني هاشم بمكه بصبيحه يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول، لاول عام من حادثه الفيل، و لاربعين سنه خلت من ملك كسرى انو شروان، و يوافق هذا العشرين او اثنين و عشرين من شهر ابريل سنه 571م حسبما حققه العالم الكبير محمد سليمان المنصور فورى و المحقق الفلكي محمود باشا.

وروى ابن سعد ان ام رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت: لما و لدته خرج من فرجي نور اضاءت له قصور الشام. و روى احمد عن العرباض بن ساريه ما يقارب ذلك.

وقد روي ان ارهاصات بالبعثه و قعت عند الميلاد، فسقطت اربع عشره شرفه من ايوان كسرى، و خمدت النار التي يعبدها المجوس، و انهدمت الكنائس حول بحيرة ساوه بعد ان غاضت، روى هذا البيهقي و لا يقره محمد الغزالي.

ولما و لدته امه ارسلت الى جده عبدالمطلب تبشره بحفيده، فجاء مستبشرا و دخل فيه الكعبة، و دعا الله و شكر له، و اختار له اسم محمد – و ذلك الاسم لم يكن معروفا بالعرب – و ختنه يوم سابعة كما كان العرب يفعلون.

واول من ارضعته من المراضع – بعد امه صلى الله عليه و سلم – ثويبه مولاه ابي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح، و كانت ربما ارضعت قبله حمزه بن عبدالمطلب، و ارضعت بعده ابا سلمه بن عبدالاسد المخزومي.

في بني سعد:

وكانت العاده عند الحاضرين من العرب ان يلتمسوا المراضع لاولادهم ابتعادا لهم عن امراض الحواضر؛ لتقوى اجسامهم، و تشتد اعصابهم، و يتقنوا اللسان العربي بمهدهم، فالتمس عبدالمطلب لرسول الله صلى الله عليه و سلم الرضعاء، و استرضع له امرأة من بني سعد بن بكر – و هي حليمه فتاة ابي ذؤيب – و زوجها الحارث بن عبدالعزى المكنى بابي كبشة، من نفس القبيلة.

واخوته صلى الله عليه و سلم هنالك من الرضاعه عبدالله بن الحارث، و انيسه فتاة الحارث، و حذافه او جذامه فتاة الحارث وهي الشيماء – لقب غلب على اسمها و كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابا سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب، ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم .

وكان عمه حمزه بن عبدالمطلب مسترضعا ببني سعد بن بكر، فارضعت امه رسول الله صلى الله عليه و سلم يوما و هو عند امه حليمة، فكان حمزه رضيع رسول الله صلى الله عليه و سلم من و جهين، من جهه ثويبة، و من جهه السعدية.


ورات حليمه من بركته صلى الله عليه و سلم ما قضت منه العجب، و لنتركها تروي هذا مفصلا

قال ابن اسحاق كانت حليمه تحدث انها خرجت من بلدها مع زوجها و ابن لها صغير ترضعه، بنسوه من بني سعد بن بكر، تلتمس الرضعاء قالت: و هذا بسنه شهباء لم تبق لنا شيئا، قالت: فخرجت على اتان لي قمراء، معنا شارف لنا، و الله ما تبض بقطرة، و ما ننام ليلنا اجمع من صبينا الذي معنا، من بكائه من الجوع، ما بثديي ما يغنيه، و ما بشارفنا ما يغذيه، و لكن كنا نرجو الغيث و الفرج، فخرجت على اتاني تلك فلقد ادمت بالركب حتى شق هذا عليهم ضعفا و عجفا، حتى قدمنا مكه نلتمس الرضعاء، فما منا امرأة الا و ربما عرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فتاباه، اذا قيل لها انه يتيم. و هذا انا كنا نرجو المعروف من ابي الصبي فكنا نقول يتيم و ما عسى ان تصنع امه و جده فكنا نكره لذا فما بقيت امرأة قدمت معي الا اخذت رضيعا غيري. فلما اجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي و الله انني لاكره ان ارجع من بين صواحبي و لم اخذ رضيعا، و الله لاذهبن الى هذا اليتيم فلاخذنه، قال: لا عليك ان تفعلي، عسى الله ان يجعل لنا بركة، قالت: فذهبت اليه، فاخذته و ما حملني على اخذه الا انني لم اجد غيره، قالت: فلما اخذته رجعت فيه الى رحلي، فلما و ضعته بحجري اقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روى، و شرب معه اخوه حتى روى، بعدها ناما، و ما كنا ننام معه قبل ذلك، و قام زوجي الى شارفنا تلك، فاذا هي حافل، فحلب منها ما شرب و شربت معه حتى انتهينا ريا و شبعا، فبتنا بخير ليلة، قالت: يقول صاحبي حين اصبحنا تعلمي و الله يا حليمه لقد اخذت نسمه مباركة، قالت: فقلت و الله انني لارجو ذلك، قالت: بعدها خرجنا و ركبت انا اتاني، و حملته عليها معي، فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عليه شيء من حمرهم، حتى ان صواحبي ليقلن لي يا ابنه ابي ذؤيب، و يحك اربعي علينا، اليست هذي اتانك التي كنت خرجت عليها فاقول لهن بلى و الله انها لهي هي، فيقلن: و الله ان لها شانا، قالت: بعدها قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد و ما اعلم ارضا من ارض الله اجدب منها، فكانت غنمي تروح على حين قدمنا فيه معنا شباعا لبنا، فنحلب و نشرب، و ما يحلب انسان قطره لبن، و لا يجدها بضرع حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم و يلكم اسرحوا حيث يسرح راعي فتاة ابي ذؤيب، فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطره لبن، و تروح غنمي شباعا لبنا، فلم نزل نتعرف من الله الزياده و الخير حتى مضت سنتاه و فصلته، و كان يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا، قالت: فقدمنا فيه على امه و نحن احرص على مكثه فينا، لما كنا نرى من بركته، فكلمنا امه، و قلت لها لو تركت ابني عندي حتى يغلظ، فاني اخ شي عليه و باء مكة، قالت: فلم نزل فيها حتى ردته معنا.

وهكذا بقي رسول الله صلى الله عليه و سلم ببني سعد، حتى اذا كانت السنه الرابعة او الخامسة من مولده و قع حادث شق صدره، روى مسلم عن انس: “ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اتاه جبريل، و هو يلعب مع الغلمان، فاخذه فصرعه، فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة، فقال: ذلك حظ الشيطان منك، بعدها غسله بطست من ذهب بماء زمزم،ثم لامه، بعدها اعاده الى مكانه، و جاء الغلمان يسعون الى امه – يعني ظئره – فقالوا: ان محمدا ربما قتل، فاستقبلوه و هو منتقع اللون.

الى امه الحنون:

وخشيت عليه حليمه بعد هذي الوقعه حتى ردته الى امه، فكان عند امه الى ان بلغ ست سنين.

ورات امنه و فاء لذكرى زوجها الراحل ان تزور قبره بيثرب، فخرجت من مكه قاطعه رحله تبلغ خمسمائه كيلو مترا و معها و لدها اليتيم – محمد صلى الله عليه و سلم – و خادمتها ام ايمن، و قيمها عبدالمطلب، فمكثت شهرا بعدها قفلت، و بينما هي راجعه اذ يلاحقها المرض، يلح عليها باوائل الطريق، فماتت بالابواء بين مكه و المدينة.

الى جده العطوف:

وعاد فيه عبدالمطلب الى مكة، و كانت مشاعر الحنان بفؤاده تربو نحو حفيده اليتيم الذي اصيب بمصاب جديد نكا الجروح القديمة، فرق عليه رقه لم يرقها على احد من اولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة، بل يؤثره على اولاده، قال ابن هشام كان يوضع لعبد المطلب فراش بظل الكعبة، فكان بنوه يجلسون حول فراشه هذا حتى يظهر اليه، لا يجلس عليه احد من بنيه اجلالا له، فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ياتي و هو غلام جفر حتى يجلس عليه، فياخذه اعمامه ليؤخروه عنه، فيقول عبدالمطلب اذا راى هذا منهم دعوا ابني ذلك فوالله ان له لشانا، بعدها يجلس معه على فراشه، و يمسح ظهره بيده و يسره ما يراه و يصنع.

ولثماني سنوات و شهرين و عشره ايام من عمره صلى الله عليه و سلم توفى جده عبدالمطلب بمكة، و راى قبل و فاته ان يعهد بكفاله حفيده الى عمه ابي طالب شقيق ابيه.

الى عمه الشفيق:

ونهض ابو طالب بحق ابن اخيه على اكمل و جه، و ضمه الى و لده، و قدمه عليهم و اختصه بفضل احترام و تقدير، و ظل فوق اربعين سنه يعز جانبه، و يبسط عليه حمايته، و يصادق و يخاصم من اجله، و ستاتي نبذ من هذا بمواضعها.

يستسقي الغمام بوجهه:

اخرج ابن عساكر عن جلهمه بن عرفطه قال: قدمت مكه و هم بقحط، فقالت قريش يا ابا طالب اقحط الوادي، و اجدب العيال، فهلم فاستسق، فخرج ابو طالب و معه غلام، كانه شمس دجن، تجلت عنه سحابه قثماء، حوله اغيلمة، فاخذه ابو طالب، فالصق ظهره بالكعبة، و لاذ باصبعه الغلام، و ما بالسماء قزعة، فاقبل السحاب من ههنا و ههنا، و اغدق و اغدودق، و انفجر الوادي و اخصب النادي و البادي، و الى ذلك اشار ابو طالب حين قال:

وابيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامي عصمه للارامل

بحيرا الراهب:

ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنتي عشره سنه – قيل: و شهرين و عشره ايام – ارتحل فيه ابو طالب تاجرا الى الشام، حتى وصل الى بصرى – و هي معدوده من الشام و قصبه لحوران، و كانت بذلك الوقت قصبه للبلاد العربية التي كانت تحت حكم الرومان – و كان بهذا البلد راهب عرف ببحيرا و اسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج اليهم، و اكرمهم بالضيافة، و كان لا يظهر اليهم قبل هذا و عرف رسول الله صلى الله عليه و سلم بصفته، فقال و هو اخذ بيده ذلك سيد العالمين، ذلك يبعثه الله رحمه للعالمين. فقال ابو طالب و ما علمك بذلك فقال: انكم حين اشرفتم من العقبه لم يبق حجر و لا شجر الا و خر ساجدا، و لا تسجد الا لنبي، و انني اعرفه بخاتم النبوه باسفل غضروف كتفه مثل التفاحة، و انا نجده بكتبنا، و سال ابا طالب ان يرده، و لا يقدم فيه الى الشام، خوفا عليه من اليهود فبعثه عمه مع بعض غلمانه الى مكة.

حرب الفجار:

ولخمس عشره من عمره صلى الله عليه و سلم كانت حرب الفجار بين قريش و من معهم من كنانه و بين قيس عيلان. و كان قائد قريش و كنانه كلها حرب بن اميه لمكانته فيهم سنا و شرفا، و كان الظفر باول النهار لقيس على كنانة، حتى اذا كان بو سط النهار كان الظفر لكنانه على قيس. و سميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم و الاشهر الحرم فيها، و ربما حضر هذي الحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و كان ينبل على عمومته، اي يجهز لهم النبل للرمي.

حلف الفضول:

وعلى اثر هذي الحرب و قع حلف الفضول بذي القعده بشهر حرام، تداعت اليه قبائل من قريش بنو هاشم، و بنو المطلب، و اسد بن عبدالعزى، و زهره بن كلاب، و تيم بن مرة، فاجتمعوا بدار عبدالله بن جدعان التيمي لسنه و شرفه، فتعاقدوا و تعاهدوا على ان لا يجدوا بمكه مظلوما من اهلها و غيرهم من سائر الناس الا قاموا معه، و كانوا على من ظلمه حتى ترد عليه مظلمته، و شهد ذلك الحلف رسول الله صلى الله عليه و سلم . و قال بعد ان اكرمه الله بالرساله لقد شهدت بدار عبدالله بن جدعان حلفا ما احب ان لي فيه حمر النعم، و لو ادعى فيه بالاسلام لاجبت.

وهذا الحلفروحه تنافي الحميه الجاهليه التي كانت العبنوته تثيرها، و يقال بسبب ذلك الحلف ان رجلا من زبيد قدم مكه ببضاعة، و اشتراها منه العاص بن و ائل السهمي، و حبس عنه حقه، فاستعدى عليه الاحلاف عبدالدار و مخزوما، و جمحا و سهما و عديا فلم يكترثوا له، فعلا جبل ابي قبيس، و نادى باشعار يصف بها ظلامته رافعا صوته، فمشي بذلك الزبير بن عبدالمطلب، و قال: ما لهذا مترك حتى اجتمع الذين مضى ذكرهم بحلف الفضول فقاموا الى العاص بن و ائل فانتزعوا منه حق الزبيدي بعد ما ابرموا الحلف.

حياة الكدح:

ولم يكن له صلى الله عليه و سلم عمل معين باول شبابه الا ان الروايات توالت انه كان يرعى غنما، رعاهافي بني سعد، و بمكه لاهلها على قراريط و بالخامسة و العشرين من سنه خرج تاجرا الى الشام بما ل خديجه رضي الله عنها، قال ابن اسحاق كانت خديجه فتاة خويلد امرأة تاجره ذات شرف و ما ل، تستاجر الرجال بما لها، و تضاربهم اياه بشيء تجعله لهم، و كانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بلغها من صدق حديثه، و عظم امانته و كرم اخلاقه بعثت اليه، فعرضت عليه ان يظهر بما ل لها الى الشام تاجرا و تعطيه اروع ما كانت تعطي غيره من التجار، مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله رسول الله صلى الله عليه و سلم منها، و خرج بما لها ذلك، و خرج معه غلامها ميسره حتى قدم الشام.


زواجه خديجة:

ولما رجع الى مكة، و رات خديجه بما لها من الامانه و البركة ما لم تر قبل هذا، و اخبرها غلامها ميسره بما راى به صلى الله عليه و سلم من اثناء عذبة، و شمائل كريمة، و فكر راجح، و منطق صادق، و نهج امين، و جدت ضالتها المنشوده – و كان السادات و الرؤساء يحرصون على زواجها فتابي عليهم هذا – فتحدثت بما بنفسها الى صديقتها نفيسه فتاة منية، و هذي ذهبت اليه صلى الله عليه و سلم تفاتحه ان يتزوج خديجة، فرضي بذلك، و كلم اعمامه، فذهبوا الى عم خديجة، و خطبوها اليه، و على اثر هذا تم الزواج، و حضر العقد بنو هاشم و رؤساء مضر، و هذا بعد رجوعه من الشام بشهرين، و اصدقها عشرين بكرة. و كانت سنها اذ ذاك اربعين سنة، و كانت يومئذ اروع نساء قومها نسبا و ثروه و عقلا، و هي اول امرأة تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و لم يتزوج عليها غيرها حتى ما تت.

وكل اولاده صلى الله عليه و سلم منها سوى ابراهيم، و لدت له اولا القاسم – و فيه كان يكنى – بعدها زينب و رقية، و ام كلثوم و فاطمه و عبد الله، و كان عبدالله يلقب بالطيب و الطاهر، و ما ت بنوه كلهم بصغرهم، اما البنات فكلهن ادر كن الاسلام فاسلمن و هاجرن، الا انهن ادركتهن الوفاه بحياته صلى الله عليه و سلم سوى فاطمه رضي الله عنها فقد تاخرت بعده سته اشهر بعدها لحقت به.

بناء الكعبه و قضية التحكيم:

ولخمس و ثلاثين سنه من مولده صلى الله عليه و سلم قامت قريش ببناء الكعبه و هذا لان الكعبه كانت رضما فوق القامة. ارتفاعها تسع اذرع من عهد اسماعيل و لم يكن لها سقف، فسرق نفر من اللصوص كنزها الذي كان بجوفها، و كانت مع هذا ربما تعرضت – باعتبارها اثرا قديما – للعوادي التي ادهت بنيانها، و صدعت جدرانها، و قبل بعثته صلى الله عليه و سلم بخمس سنين جرف مكه سيل عرم، انحدر الى المنزل الحرام، فاوشكت الكعبه منه على الانهيار، فاضطرت قريش الى تجديد بنائها حرصا على مكانتها، و اتفقوا على ان لا يدخلوا ببنائها الا طيبا، فلا يدخلوا فيا مهر بغي و لا بيع ربا و لا مظلمه احد من الناس، و كانوا يهابون هدمها فابتدا فيها الوليد بن المغيره المخزومي، و تبعه الناس لما راوا انه لم يصبه شيء، و لم يزالوا بالهدم حتى و صلوا الى قواعد ابراهيم، بعدها ارادوا الاخذ بالبناء فجزاوا الكعبه و خصصوا لكل قبيله جزءا منها. فجمعت كل قبيله حجاره على حده و اخذوا يبنونها، و تولى البناء بناء رومي اسمه باقوم، و لما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف و ضعه بمكانه و استمر النزاع اربع ليال او خمسا و اشتد حتى كاد يتحول الى حرب ضروس بارض الحرم، الا ان ابا اميه بن المغيره المخزومي عرض عليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوه، و شاء الله ان يصبح هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما راوه هتفوا ذلك الامين، رضيناه، ذلك محمد، فلما انتهى اليهم، و اخبروه الخبر طلب رداء فوضع الحجر و سطه و طلب من رؤساء القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء، و امرهم ان يرفعوه حتى اذا اوصلوه الى موضعه اخذه بيده، فوضعه بمكانه، و ذلك حل حصيف رضي فيه القوم.

وقصرت بقريش النفقه الطيبه فاخرجوا من الجهه الشماليه نحوا من سته اذرع و هي التي تسمى بالحجر و الحطيم، و رفعوا بابها من الارض، لئلا يدخلها الا من ارادوا، و لما بلغ البناء خمسه عشر ذراعا سقفوه على سته اعمدة.

وصارت الكعبه بعد انتهائها ذات شكل مربع تقريبا يبلغ ارتفاعه 15مترا و طول ضلعه الذي به الحجر الاسود، و المقابل له 10و10م، و الحجر مقال على ارتفاع 50و1م من ارضيه المطاف، و الضلع الذي به لباب و المقابل له 12م، و بابها على ارتفاع مترين من الارض، و يحيط فيها من الخارج قصبه من البناء اسفلها، متوسط ارتفاعها 25و0م و متوسط عرضها 30و0م و تسمى بالشاذروان، و هي من اصل المنزل لكن قريشا تركتها.


السيره الاجماليه قبل النبوة:

ان النبي صلى الله عليه و سلم كان ربما جمع بنشاته خير ما بطبقات الناس من ميزات، و كان طرازا رفيعا من الفكر الصائب، و النظر السديد، و نال حظا و افرا من حسن الفطنه و اصاله الفكرة و سداد الوسيله و الهدف، و كان يستعين بصمته الطويل على طول التامل و ادمان الفكرة و استكناء الحق، و طالع بعقله الخصب و فطرته الصافيه صحائف الحياة و شؤون الناس و احوال الجماعات، فعاف ما سواها من خرافة، و ناى عنها، بعدها عاشر الناس على بصيره من امره و امرهم، فما و جد حسنا شارك فيه، و الا عاد الى عزلته العتيده فكان لا يشرب الخمر، و لا ياكل مما ذبح على النصب، و لا يحضر للاوثان عيدا و لا احتفالا، بل كان من اول نشاته نافرا من هذي المعبودات الباطلة، حتى لم يكن شيء ابغض اليه منها، و حتى كان لا يصبر على سماع الحلف باللات و العزى.

ولا شك ان القدر حاطه بالحفظ، فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا، و عندما يرضى باتباع بعض التقاليد غير المحموده تتدخل العنايه الربانيه للحيلوله بينه و بينها، روى ابن الاثير قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ما هممت بشيء مما كان اهل الجاهليه يعملون غير مرتين، كل هذا يحول الله بيني و بينه بعدها ما هممت فيه حتى اكرمني برسالته، قلت ليلة للغلام الذي يرعي معي الغنم باعلى مكه لو ابصرت لي غنمي حتى ادخل مكه و اسمر فيها كما يسمر الشباب فقال: افعل فخرجت حتى اذا كنت عند اول دار بمكه سمعت عزفا، فقلت ما ذلك فقالوا: عرس فلان بفلانة، فجلست اسمع، فضرب الله على اذني فنمت، فما ايقظني الا حر الشمس. فعدت الى صاحبي فسالني، فاخبرته، بعدها قلت ليلة ثانية =مثل ذلك، و دخلت بمكه فاصابني مثل اول ليلة، بعدها ما هممت بسوء.

وروى البخاري عن جابر بن عبدالله قال: لما بنيت الكعبه ذهب النبي صلى الله عليه و سلم و عباس ينقلان الحجاره فقال عباس للنبي صلى الله عليه و سلم اجعل ازارك على رقبتك يقيك من الحجارة، فخر الى الارض و طمحت عيناه الى السماء بعدها افاق فقال: ازاري، ازاري، فشد عليه ازاره و بروايه فما رؤيت له عوره بعد ذلك.

وكان النبي صلى الله عليه و سلم يمتاز بقومه باثناء عذبه و اخلاق فاضلة، و شمائل كريمه فكان اروع قومه مروءة، و احسنهم خلقا، و اعزهم جوارا، و اعظمهم حلما، و اصدقهم حديثا، و الينهم عريكة، و اعفهم نفسا، و اكرمهم خيرا، و ابرهم عملا، و اوفاهم عهدا، و امنهم امانه حتى سماه قومه “الامي” لما جمع به من الاحوال الصالحه و الخصال المرضية، و كان كما قالت ام المؤمنين خديجه رضي الله عنها يحمل الكل، و يكسب المعدوم، و يقري الضيف و يعين على نوائب الحق.

 

  • صور قصة الرسول
  • عواطف عن الصدق
  • صور مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم
  • صور مولود رسول الله
  • صور مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
  • صور مولد النبي ص الله عليه وسلم
  • صور مال مولود النبي
  • صور لميلاد النبي صلي الله عليه وسلم
  • صور قصص محمد رسول الله
  • صور قصة الرسول محمد

971 views