12:12 صباحًا الإثنين 18 ديسمبر، 2017

قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم



قصة مولد ألرسول صلى ألله عَليه و سلم

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

المولد:

ولد سيد ألمرسلين صلى ألله عَليه و سلم بشعب بنى هاشم بمكه فِى صبيحه يوم ألاثنين ألتاسع مِن شَهر ربيع ألاول،
لاول عام مِن حِادثه ألفيل،
ولاربعين سنه خلت مِن ملك كسرى أنو شَروان،
ويوافق ذلِك ألعشرين او أثنين و عشرين مِن شَهر أبريل سنه 571م حِسبما حِققه ألعالم ألكبير محمد سليمان ألمنصور فورى و ألمحقق ألفلكى محمود باشا.

وروى أبن سعد أن أم رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قالت: لما و لدته خرج مِن فرجى نور أضاءت لَه قصور ألشام.
وروى أحمد عَن ألعرباض بن ساريه ما يقارب ذلك.

وقد روى أن أرهاصات بالبعثه و قعت عِند ألميلاد،
فسقطت أربع عشره شَرفه مِن أيوان كسرى،
وخمدت ألنار ألَّتِى يعبدها ألمجوس،
وانهدمت ألكنائس حَِول بحيرة ساوه بَعد أن غاضت،
روى ذلِك ألبيهقى و لا يقره محمد ألغزالي.

ولما و لدته أمه أرسلت الي جده عبد ألمطلب تبشره بحفيده،
فجاءَ مستبشرا و دخل بِه ألكعبه ،

ودعا ألله و شَكر له،
واختار لَه أسم محمد – و هَذا ألاسم لَم يكن معروفا فِى ألعرب – و ختنه يوم سابعة كَما كَان ألعرب يفعلون.

واول مِن أرضعته مِن ألمراضع – بَعد أمه صلى ألله عَليه و سلم – ثويبه مولاه أبى لهب بلبن أبن لَها يقال لَه مسروح،
وكَانت قَد أرضعت قَبله حِمزه بن عبد ألمطلب،
وارضعت بَعده أبا سلمه بن عبد ألاسد ألمخزومي.

فى بنى سعد:

وكَانت ألعاده عِند ألحاضرين مِن ألعرب أن يلتمسوا ألمراضع لاولادهم أبتعادا لَهُم عَن أمراض ألحواضر؛ لتقوى أجسامهم،
وتشتد أعصابهم،
ويتقنوا أللسان ألعربى فِى مهدهم،
فالتمس عبد ألمطلب لرسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ألرضعاء،
واسترضع لَه أمراه مِن بنى سعد بن بكر – و هى حِليمه بنت أبى ذؤيب – و زوجها ألحارث بن عبد ألعزى ألمكنى بابى كبشه ،

من نفْس ألقبيله .

واخوته صلى ألله عَليه و سلم هُناك مِن ألرضاعه عبد ألله بن ألحارث،
وانيسه بنت ألحارث،
وحذافه او جذامه بنت ألحارث و هى ألشيماءَ – لقب غلب على أسمها و كَانت تحضن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم و أبا سفيان بن ألحارث بن عبد ألمطلب،
ابن عم رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم .

وكان عمه حِمزه بن عبد ألمطلب مسترضعا فِى بنى سعد بن بكر،
فارضعت أمه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم يوما و هو عِند أمه حِليمه ،

فكان حِمزه رضيع رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم مِن و جهين،
من جهه ثويبه ،

ومن جهه ألسعديه .

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

ورات حِليمه مِن بركته صلى ألله عَليه و سلم ما قضت مِنه ألعجب،
ولنتركها تروى ذلِك مفصلا

قال أبن أسحاق كَانت حِليمه تحدث انها خرجت مِن بلدها مَع زوجها و أبن لَها صغير ترضعه،
فى نسوه مِن بنى سعد بن بكر،
تلتمس ألرضعاءَ قالت: و ذلِك فِى سنه شَهباءَ لَم تبق لنا شَيئا،
قالت: فخرجت على أتان لِى قمراء،
معنا شَارف لنا،
والله ما تبض بقطره ،

وما ننام ليلنا أجمع مِن صبينا ألَّذِى معنا،
من بكائه مِن ألجوع،
ما فِى ثديى ما يغنيه،
وما فِى شَارفنا ما يغذيه،
ولكن كنا نرجو ألغيث و ألفرج،
فخرجت على أتانى تلك فلقد أدمت بالركب حِتّي شَق ذلِك عَليهم ضعفا و عجفا،
حتى قدمنا مكه نلتمس ألرضعاء،
فما منا أمراه ألا و قد عرض عَليها رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فتاباه،
اذا قيل لَها انه يتيم.
وذلِك انا كنا نرجو ألمعروف مِن أبى ألصبى فكنا نقول يتيم و ما عسى أن تصنع أمه و جده فكنا نكره لذلِك فما بقيت أمراه قدمت معى ألا أخذت رضيعا غَيري.
فلما أجمعنا ألانطلاق قلت لصاحبى و ألله أنى لاكره أن أرجع مِن بَين صواحبى و لم أخذ رضيعا،
والله لاذهبن الي ذلِك أليتيم فلاخذنه،
قال: لا عليك أن تفعلي،
عسى ألله أن يجعل لنا بركة ،

قالت: فذهبت أليه،
فاخذته و ما حِملنى على أخذه ألا أنى لَم أجد غَيره،
قالت: فلما أخذته رجعت بِه الي رحلي،
فلما و َضعته فِى حِجرى أقبل عَليه ثدياى بما شَاءَ مِن لبن،
فشرب حِتّي روى،
وشرب معه أخوه حِتّي روى،
ثم ناما،
وما كنا ننام معه قَبل ذلك،
وقام زوجى الي شَارفنا تلك،
فاذا هِى حِافل،
فحلب مِنها ما شَرب و شَربت معه حِتّي أنتهينا ريا و شَبعا،
فبتنا بخير ليلة ،

قالت: يقول صاحبى حِين أصبحنا تعلمى و ألله يا حِليمه لقد أخذت نسمه مباركه ،

قالت: فقلت و ألله أنى لارجو ذلك،
قالت: ثُم خرجنا و ركبت انا أتاني،
وحملته عَليها معي،
فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عَليه شَيء مِن حِمرهم،
حتى أن صواحبى ليقلن لِى يا أبنه أبى ذؤيب،
ويحك أربعى علينا،
اليست هَذه أتانك ألَّتِى كنت خرجت عَليها فاقول لهن بلى و ألله انها لهى هي،
فيقلن: و ألله أن لَها شَانا،
قالت: ثُم قدمنا منازلنا مِن بلاد بنى سعد و ما أعلم أرضا مِن أرض ألله أجدب مِنها،
فكَانت غنمى تروحِ على حِين قدمنا بِه معنا شَباعا لبنا،
فنحلب و نشرب،
وما يحلب أنسان قطره لبن،
ولا يجدها فِى ضرع حِتّي كَان ألحاضرون مِن قومنا يقولون لرعيانهم و يلكُم أسرحوا حِيثُ يسرحِ راعى بنت أبى ذؤيب،
فتروحِ أغنامهم جياعا ما تبض بقطره لبن،
وتروحِ غنمى شَباعا لبنا،
فلم نزل نتعرف مِن ألله ألزياده و ألخير حِتّي مضت سنتاه و فصلته،
وكان يشب شَبابا لا يشبه ألغلمان،
فلم يبلغ سنتيه حِتّي كَان غلاما جفرا،
قالت: فقدمنا بِه على أمه و نحن أحرص على مكثه فينا،
لما كنا نرى مِن بركته،
فكلمنا أمه،
وقلت لَها لَو تركت أبنى عندى حِتّي يغلظ،
فانى أخشى عَليه و باءَ مكه ،

قالت: فلم نزل بها حِتّي ردته معنا.

وهكذا بقى رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فِى بنى سعد،
حتى إذا كَانت ألسنه ألرابعة او ألخامسة مِن مولده و قع حِادث شَق صدره،
روى مسلم عَن أنس: “ان رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أتاه جبريل،
وهو يلعب مَع ألغلمان،
فاخذه فصرعه،
فشق عَن قلبه،
فاستخرج ألقلب،
فاستخرج مِنه علقه ،

فقال: هَذا حِظ ألشيطان منك،
ثم غسله فِى طست مِن ذهب بماءَ زمزم،ثم لامه،
ثم أعاده الي مكانه،
وجاءَ ألغلمان يسعون الي أمه – يَعنى ظئره – فقالوا: أن محمدا قَد قتل،
فاستقبلوه و هو منتقع أللون.

الى أمه ألحنون:

وخشيت عَليه حِليمه بَعد هَذه ألوقعه حِتّي ردته الي أمه،
فكان عِند أمه الي أن بلغ ست سنين.

ورات أمنه و فاءَ لذكرى زوجها ألراحل أن تزور قبره بيثرب،
فخرجت مِن مكه قاطعه رحله تبلغ خمسمائه كيلو مترا و معها و لدها أليتيم – محمد صلى ألله عَليه و سلم – و خادمتها أم أيمن،
وقيمها عبد ألمطلب،
فمكثت شَهرا ثُم قفلت،
وبينما هِى راجعه أذ يلاحقها ألمرض،
يلحِ عَليها فِى أوائل ألطريق،
فماتت بالابواءَ بَين مكه و ألمدينه .

الى جده ألعطوف:

وعاد بِه عبد ألمطلب الي مكه ،

وكَانت مشاعر ألحنان فِى فؤاده تربو نحو حِفيده أليتيم ألَّذِى أصيب بمصاب جديد نكا ألجروحِ ألقديمة ،

فرق عَليه رقه لَم يرقها على احد مِن أولاده،
فكان لا يدعه لوحدته ألمفروضه ،

بل يؤثره على أولاده،
قال أبن هشام كَان يوضع لعبد ألمطلب فراشَ فِى ظل ألكعبه ،

فكان بنوه يجلسون حَِول فراشه ذلِك حِتّي يخرج أليه،
لا يجلس عَليه احد مِن بنيه أجلالا له،
فكان رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ياتى و هو غلام جفر حِتّي يجلس عَليه،
فياخذه أعمامه ليؤخروه عنه،
فيقول عبد ألمطلب إذا راى ذلِك مِنهم دعوا أبنى هَذا فوالله أن لَه لشانا،
ثم يجلس معه على فراشه،
ويمسحِ ظهره بيده و يسره ما يراه و يصنع.

ولثمانى سنوات و شَهرين و عشره أيام مِن عمَره صلى ألله عَليه و سلم توفى جده عبد ألمطلب بمكه ،

وراى قَبل و فاته أن يعهد بكفاله حِفيده الي عمه أبى طالب شَقيق أبيه.

الى عمه ألشفيق:

ونهض أبو طالب بحق أبن أخيه على أكمل و جه،
وضمه الي و لده،
وقدمه عَليهم و أختصه بفضل أحترام و تقدير،
وظل فَوق أربعين سنه يعز جانبه،
ويبسط عَليه حِمايته،
ويصادق و يخاصم مِن أجله،
وستاتى نبذ مِن ذلِك فِى مواضعها.

يستسقى ألغمام بوجهه:

اخرج أبن عساكر عَن جلهمه بن عرفطه قال: قدمت مكه و هم فِى قحط،
فقالت قريشَ يا أبا طالب أقحط ألوادي،
واجدب ألعيال،
فهلم فاستسق،
فخرج أبو طالب و معه غلام،
كانه شَمس دجن،
تجلت عنه سحابه قثماء،
حوله أغيلمه ،

فاخذه أبو طالب،
فالصق ظهره بالكعبه ،

ولاذ باصبعه ألغلام،
وما فِى ألسماءَ قزعه ،

فاقبل ألسحاب مِن ههنا و ههنا،
واغدق و أغدودق،
وانفجر ألوادى و أخصب ألنادى و ألبادي،
والى هَذا أشار أبو طالب حِين قال:

وابيض يستسقى ألغمام بوجهه ثمال أليتامى عصمه للارامل

بحيرا ألراهب:

ولما بلغ رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أثنتى عشره سنه – قيل: و شَهرين و عشره أيام – أرتحل بِه أبو طالب تاجرا الي ألشام،
حتى و صل الي بصرى – و هى معدوده مِن ألشام و قصبه لحوران،
وكَانت فِى ذلِك ألوقت قصبه للبلاد ألعربية ألَّتِى كَانت تَحْت حِكم ألرومان – و كان فِى هَذا ألبلد راهب عرف ببحيرا و أسمه جرجيس فلما نزل ألركب خرج أليهم،
واكرمهم بالضيافه ،

وكان لا يخرج أليهم قَبل ذلِك و عرف رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم بصفته،
فقال و هو أخذ بيده هَذا سيد ألعالمين،
هَذا يبعثه ألله رحمه للعالمين.
فقال أبو طالب و ما علمك بذلِك فقال: أنكم حِين أشرفتم مِن ألعقبه لَم يبق حِجر و لا شَجر ألا و خر ساجدا،
ولا تسجد ألا لنبي،
وانى أعرفه بخاتم ألنبوه فِى أسفل غضروف كتفه مِثل ألتفاحه ،

وانا نجده فِى كتبنا،
وسال أبا طالب أن يرده،
ولا يقدم بِه الي ألشام،
خوفا عَليه مِن أليهود فبعثه عمه مَع بَعض غلمانه الي مكه .

حرب ألفجار:

ولخمس عشره مِن عمَره صلى ألله عَليه و سلم كَانت حِرب ألفجار بَين قريشَ و من معهم مِن كنانه و بين قيس عيلان.
وكان قائد قريشَ و كنانه كلها حِرب بن أميه لمكانته فيهم سنا و شَرفا،
وكان ألظفر فِى اول ألنهار لقيس على كنانه ،

حتى إذا كَان فِى و سَط ألنهار كَان ألظفر لكِنانه على قيس.
وسميت بحرب ألفجار لانتهاك حِرمات ألحرم و ألاشهر ألحرم فيها،
وقد حِضر هَذه ألحرب رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ،

وكان ينبل على عمومته،
اى يجهز لَهُم ألنبل للرمي.

حلف ألفضول:

وعلى أثر هَذه ألحرب و قع حِلف ألفضول فِى ذى ألقعده فِى شَهر حِرام،
تداعت أليه قبائل مِن قريشَ بنو هاشم،
وبنو ألمطلب،
واسد بن عبد ألعزى،
وزهره بن كلاب،
وتيم بن مَره ،

فاجتمعوا فِى دار عبد ألله بن جدعان ألتيمى لسنه و شَرفه،
فتعاقدوا و تعاهدوا على أن لا يجدوا بمكه مظلوما مِن أهلها و غيرهم مِن سائر ألناس ألا قاموا معه،
وكانوا على مِن ظلمه حِتّي ترد عَليه مظلمته،
وشهد هَذا ألحلف رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم .

وقال بَعد أن أكرمه ألله بالرساله لقد شَهدت فِى دار عبد ألله بن جدعان حِلفا ما أحب أن لِى بِه حِمر ألنعم،
ولو أدعى بِه فِى ألاسلام لاجبت.

وهَذا ألحلفروحه تنافى ألحميه ألجاهليه ألَّتِى كَانت ألعصبيه تثيرها،
ويقال فِى سَبب هَذا ألحلف أن رجلا مِن زبيد قدم مكه ببضاعه ،

واشتراها مِنه ألعاص بن و أئل ألسهمي،
وحبس عنه حِقه،
فاستعدى عَليه ألاحلاف عبد ألدار و مخزوما،
وجمحا و سهما و عديا فلم يكترثوا له،
فعلا جبل أبى قبيس،
ونادى باشعار يصف فيها ظلامته رافعا صوته،
فمشى فِى ذلِك ألزبير بن عبد ألمطلب،
وقال: ما لهَذا مترك حِتّي أجتمع ألَّذِين مضى ذكرهم فِى حِلف ألفضول فقاموا الي ألعاص بن و أئل فانتزعوا مِنه حِق ألزبيدى بَعد ما أبرموا ألحلف.

حيآة ألكدح:

ولم يكن لَه صلى ألله عَليه و سلم عمل معين فِى اول شَبابه ألا أن ألروايات توالت انه كَان يرعى غنما،
رعاهافى بنى سعد،
وفى مكه لاهلها على قراريط و فى ألخامسة و ألعشرين مِن سنه خرج تاجرا الي ألشام فِى مال خديجه رضى ألله عنها،
قال أبن أسحاق كَانت خديجه بنت خويلد أمراه تاجره ذَات شَرف و مال،
تستاجر ألرجال فِى مالها،
وتضاربهم أياه بشيء تجعله لهم،
وكَانت قريشَ قوما تجارا فلما بلغها عَن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ما بلغها مِن صدق حِديثه،
وعظم أمانته و كرم أخلاقه بعثت أليه،
فعرضت عَليه أن يخرج فِى مال لَها الي ألشام تاجرا و تعطيه افضل ما كَانت تعطى غَيره مِن ألتجار،
مع غلام لَها يقال لَه ميسره ،

فقبله رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم مِنها،
وخرج فِى مالها ذلك،
وخرج معه غلامها ميسره حِتّي قدم ألشام.

زواجه خديجه

ولما رجع الي مكه ،

ورات خديجه فِى مالها مِن ألامانه و ألبركة ما لَم تر قَبل هذا،
واخبرها غلامها ميسره بما راى فيه صلى ألله عَليه و سلم مِن خِلال عذبه ،

وشمائل كريمه ،

وفكر راجح،
ومنطق صادق،
ونهج أمين،
وجدت ضالتها ألمنشوده – و كان ألسادات و ألرؤساءَ يحرصون على زواجها فتابى عَليهم ذلِك – فَتحدثت بما فِى نفْسها الي صديقتها نفيسه بنت منيه ،

وهَذه ذهبت أليه صلى ألله عَليه و سلم تفاتحه أن يتزوج خديجه ،

فرضى بذلك،
وكلم أعمامه،
فذهبوا الي عم خديجه ،

وخطبوها أليه،
وعلى أثر ذلِك تم ألزواج،
وحضر ألعقد بنو هاشم و رؤساءَ مضر،
وذلِك بَعد رجوعه مِن ألشام بشهرين،
واصدقها عشرين بكره .

وكَانت سنها أذ ذاك أربعين سنه ،

وكَانت يومئذ افضل نساءَ قومها نسبا و ثروه و عقلا،
وهى اول أمراه تزوجها رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ،

ولم يتزوج عَليها غَيرها حِتّي ماتت.

وكل أولاده صلى ألله عَليه و سلم مِنها سوى أبراهيم،
ولدت لَه أولا ألقاسم – و به كَان يكنى – ثُم زينب و رقيه ،

وام كلثوم و فاطمه و عبد ألله،
وكان عبد ألله يلقب بالطيب و ألطاهر،
ومات بنوه كلهم فِى صغرهم،
اما ألبنات فكلهن أدر كن ألاسلام فاسلمن و هاجرن،
الا انهن أدركتهن ألوفاه فِى حِياته صلى ألله عَليه و سلم سوى فاطمه رضى ألله عنها فقد تاخرت بَعده سته أشهر ثُم لحقت به.

بناءَ ألكعبه و قضية ألتحكيم:

ولخمس و ثلاثين سنه مِن مولده صلى ألله عَليه و سلم قامت قريشَ ببناءَ ألكعبه و ذلِك لان ألكعبه كَانت رضما فَوق ألقامه .

ارتفاعها تسع أذرع مِن عهد أسماعيل و لم يكن لَها سقف،
فسرق نفر مِن أللصوص كنزها ألَّذِى كَان فِى جوفها،
وكَانت مَع ذلِك قَد تعرضت – باعتبارها أثرا قديما – للعوادى ألَّتِى أدهت بنيانها،
وصدعت جدرانها،
وقبل بعثته صلى ألله عَليه و سلم بخمس سنين جرف مكه سيل عرم،
انحدر الي ألبيت ألحرام،
فاوشكت ألكعبه مِنه على ألانهيار،
فاضطرت قريشَ الي تجديد بنائها حِرصا على مكانتها،
واتفقوا على أن لا يدخلوا فِى بنائها ألا طيبا،
فلا يدخلوا فيا مهر بغى و لا بيع ربا و لا مظلمه احد مِن ألناس،
وكانوا يهابون هدمها فابتدا بها ألوليد بن ألمغيره ألمخزومي،
وتبعه ألناس لما راوا انه لَم يصبه شَيء،
ولم يزالوا فِى ألهدم حِتّي و صلوا الي قواعد أبراهيم،
ثم أرادوا ألاخذ فِى ألبناءَ فجزاوا ألكعبه و خصصوا لكُل قبيله جزءا مِنها.
فجمعت كُل قبيله حِجاره على حِده و أخذوا يبنونها،
وتولى ألبناءَ بناءَ رومى أسمه باقوم،
ولما بلغ ألبنيان موضع ألحجر ألاسود أختلفوا فيمن يمتاز بشرف و َضعه فِى مكانه و أستمر ألنزاع أربع ليال او خمسا و أشتد حِتّي كاد يتحَول الي حِرب ضروس فِى أرض ألحرم،
الا أن أبا أميه بن ألمغيره ألمخزومى عرض عَليهم أن يحكموا فيما شَجر بينهم اول داخِل عَليهم مِن باب ألمسجد فارتضوه،
وشاءَ ألله أن يَكون ذلِك رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ،

فلما راوه هتفوا هَذا ألامين،
رضيناه،
هَذا محمد،
فلما أنتهى أليهم،
واخبروه ألخبر طلب رداءَ فوضع ألحجر و سَطه و طلب مِن رؤساءَ ألقبائل ألمتنازعين أن يمسكوا جميعا باطراف ألرداء،
وامرهم أن يرفعوه حِتّي إذا أوصلوه الي موضعه أخذه بيده،
فوضعه فِى مكانه،
وهَذا حِل حِصيف رضى بِه ألقوم.

وقصرت بقريشَ ألنفقه ألطيبه فاخرجوا مِن ألجهه ألشماليه نحوا مِن سته أذرع و هى ألَّتِى تسمى بالحجر و ألحطيم،
ورفعوا بابها مِن ألارض،
لئلا يدخلها ألا مِن أرادوا،
ولما بلغ ألبناءَ خمسه عشر ذراعا سقفوه على سته أعمدة .

وصارت ألكعبه بَعد أنتهائها ذَات شََكل مربع تقريبا يبلغ أرتفاعه 15مترا و طول ضلعه ألَّذِى فيه ألحجر ألاسود،
والمقابل لَه 10و10م،
والحجر موضوع على أرتفاع 50و1م مِن أرضيه ألمطاف،
والضلع ألَّذِى فيه لباب و ألمقابل لَه 12م،
وبابها على أرتفاع مترين مِن ألارض،
ويحيط بها مِن ألخارِج قصبه مِن ألبناءَ أسفلها،
متوسط أرتفاعها 25و0م و متوسط عرضها 30و0م و تسمى بالشاذروان،
وهى مِن أصل ألبيت لكِن قريشا تركتها.

السيره ألاجماليه قَبل ألنبوه

ان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم كَان قَد جمع فِى نشاته خير ما فِى طبقات ألناس مِن ميزات،
وكان طرازا رفيعا مِن ألفكر ألصائب،
والنظر ألسديد،
ونال حِظا و أفرا مِن حِسن ألفطنه و أصاله ألفكرة و سداد ألوسيله و ألهدف،
وكان يستعين بصمته ألطويل على طول ألتامل و أدمان ألفكرة و أستكناءَ ألحق،
وطالع بعقله ألخصب و فطرته ألصافيه صحائف ألحيآة و شَؤون ألناس و أحوال ألجماعات،
فعاف ما سواها مِن خرافه ،

وناى عنها،
ثم عاشر ألناس على بصيره مِن أمَره و أمرهم،
فما و جد حِسنا شَارك فيه،
والا عاد الي عزلته ألعتيده فكان لا يشرب ألخمر،
ولا ياكل مما ذبحِ على ألنصب،
ولا يحضر للاوثان عيدا و لا أحتفالا،
بل كَان مِن اول نشاته نافرا مِن هَذه ألمعبودات ألباطله ،

حتى لَم يكن شَيء أبغض أليه مِنها،
وحتى كَان لا يصبر على سماع ألحلف باللات و ألعزى.

ولا شَك أن ألقدر حِاطه بالحفظ،
فعندما تتحرك نوازع ألنفس لاستطلاع بَعض متع ألدنيا،
وعندما يرضى باتباع بَعض ألتقاليد غَير ألمحموده تتدخل ألعنايه ألربانيه للحيلوله بينه و بينها،
روى أبن ألاثير قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم ما هممت بشيء مما كَان أهل ألجاهليه يعملون غَير مرتين،
كل ذلِك يحَول ألله بينى و بينه ثُم ما هممت بِه حِتّي أكرمنى برسالته،
قلت ليلة للغلام ألَّذِى يرعى معى ألغنم باعلى مكه لَو أبصرت لِى غنمى حِتّي أدخل مكه و أسمر بها كَما يسمر ألشباب فقال: أفعل فخرجت حِتّي إذا كنت عِند اول دار بمكه سمعت عزفا،
فقلت ما هَذا فقالوا: عرس فلان بفلانه ،

فجلست أسمع،
فضرب ألله على أذنى فنمت،
فما أيقظنى ألا حِر ألشمس.
فعدت الي صاحبى فسالني،
فاخبرته،
ثم قلت ليلة أخرى مِثل ذلك،
ودخلت بمكه فاصابنى مِثل اول ليلة ،

ثم ما هممت بسوء.

وروى ألبخارى عَن جابر بن عبد ألله قال: لما بنيت ألكعبه ذهب ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و عباس ينقلان ألحجاره فقال عباس للنبى صلى ألله عَليه و سلم أجعل أزارك على رقبتك يقيك مِن ألحجاره ،

فخر الي ألارض و طمحت عيناه الي ألسماءَ ثُم أفاق فقال: أزاري،
ازاري،
فشد عَليه أزاره و فى روايه فما رؤيت لَه عوره بَعد ذلك.

وكان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم يمتاز فِى قومه بخلال عذبه و أخلاق فاضله ،

وشمائل كريمه فكان افضل قومه مروءه ،

واحسنهم خلقا،
واعزهم جوارا،
واعظمهم حِلما،
واصدقهم حِديثا،
والينهم عريكه ،

واعفهم نفْسا،
واكرمهم خيرا،
وابرهم عملا،
واوفاهم عهدا،
وامنهم أمانه حِتّي سماه قومه “الامي” لما جمع فيه مِن ألاحوال ألصالحه و ألخصال ألمرضيه ،

وكان كَما قالت أم ألمؤمنين خديجه رضى ألله عنها يحمل ألكل،
ويكسب ألمعدوم،
ويقرى ألضيف و يعين على نوائب ألحق.

 

  • صور قصة الرسول
  • مولود النبي صلي الله عليه وسلم
  • مولد الرسول صلى الله عليه وسلم
  • مولد الرسول ص
  • لوحات مولد النبي
  • صور مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
  • صور مال مولود النبي
  • صور لميلاد النبي صلي الله عليه وسلم
  • صور قصص محمد رسول الله
  • صور قصة الرسول محمد
557 views

قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم