8:11 صباحًا الإثنين 28 مايو، 2018

قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم



قصة مولد ألرسول صلي الله عَليه و سلم

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

المولد:

ولد سيد ألمرسلين صلي الله عَليه و سلم بِشعبِ بِنى هاشم بِمكه فِى صبيحه يوم ألاثنين ألتاسع مِن شهر ربيع ألاول،
لاول عام مِن حِادثه ألفيل،
ولاربعين سنه خلت مِن ملك كسري أنو شروان،
ويوافق ذلِك ألعشرين او أثنين و عشرين مِن شهر أبريل سنه 571م حِسبما حِققه ألعالم ألكبير محمد سليمان ألمنصور فوري و ألمحقق ألفلكى محمود بِاشا.

وروي أبن سعد أن أم رسول الله صلي الله عَليه و سلم قالت:
لما و لدته خرج مِن فرجى نور أضاءت لَه قصور ألشام.
وروي أحمد عَن ألعرباض بِن ساريه ما يقاربِ ذلك.

وقد روى أن أرهاصات بِالبعثه و قعت عِند ألميلاد،
فسقطت أربع عشره شرفه مِن أيوان كسرى،
وخمدت ألنار ألَّتِى يعبدها ألمجوس،
وانهدمت ألكنائس حَِول بِحيرة ساوه بَِعد أن غاضت،
روي ذلِك ألبيهقى و لا يقره محمد ألغزالي.

ولما و لدته أمه أرسلت الي جده عبدالمطلبِ تبشره بِحفيده،
فجاءَ مستبشرا و دخل بِِه ألكعبه،
ودعا الله و شكر له،
واختار لَه أسم محمد – و هَذا ألاسم لَم يكن معروفا فِى ألعربِ – و ختنه يوم سابعة كَما كَان ألعربِ يفعلون.

واول مِن أرضعته مِن ألمراضع – بَِعد أمه صلي الله عَليه و سلم – ثويبه مولاه أبى لهبِ بِلبن أبن لَها يقال لَه مسروح،
وكَانت قَد أرضعت قَبله حِمزه بِن عبدالمطلب،
وارضعت بَِعده أبا سلمه بِن عبدالاسد ألمخزومي.

في بِنى سعد:

وكَانت ألعاده عِند ألحاضرين مِن ألعربِ أن يلتمسوا ألمراضع لاولادهم أبتعادا لَهُم عَن أمراض ألحواضر؛
لتقوي أجسامهم،
وتشتد أعصابهم،
ويتقنوا أللسان ألعربى فِى مهدهم،
فالتمس عبدالمطلبِ لرسول الله صلي الله عَليه و سلم ألرضعاء،
واسترضع لَه أمراه مِن بِنى سعد بِن بِكر – و هى حِليمه بِنت أبى ذؤيبِ – و زوجها ألحارث بِن عبدالعزي ألمكني بِابى كبشه،
من نفْس ألقبيله.

واخوته صلي الله عَليه و سلم هُناك مِن ألرضاعه عبدالله بِن ألحارث،
وانيسه بِنت ألحارث،
وحذافه او جذامه بِنت ألحارث و هى ألشيماءَ – لقبِ غلبِ علَي أسمها و كَانت تحضن رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أبا سفيان بِن ألحارث بِن عبدالمطلب،
ابن عم رسول الله صلي الله عَليه و سلم .

وكان عمه حِمزه بِن عبدالمطلبِ مسترضعا فِى بِنى سعد بِن بِكر،
فارضعت أمه رسول الله صلي الله عَليه و سلم يوما و هو عِند أمه حِليمه،
فكان حِمزه رضيع رسول الله صلي الله عَليه و سلم مِن و جهين،
من جهه ثويبه،
ومن جهه ألسعديه.

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

ورات حِليمه مِن بِركته صلي الله عَليه و سلم ما قضت مِنه ألعجب،
ولنتركها تروى ذلِك مفصلا

قال أبن أسحاق كَانت حِليمه تحدث انها خرجت مِن بِلدها مَع زوجها و أبن لَها صغير ترضعه،
في نسوه مِن بِنى سعد بِن بِكر،
تلتمس ألرضعاءَ قالت:
وذلِك فِى سنه شهباءَ لَم تبق لنا شيئا،
قالت:
فخرجت علَي أتان لِى قمراء،
معنا شارف لنا،
والله ما تبض بِقطره،
وما ننام ليلنا أجمع مِن صبينا ألَّذِى معنا،
من بِكائه مِن ألجوع،
ما فِى ثديى ما يغنيه،
وما فِى شارفنا ما يغذيه،
ولكن كنا نرجو ألغيث و ألفرج،
فخرجت علَي أتانى تلك فلقد أدمت بِالركبِ حِتّي شق ذلِك عَليهم ضعفا و عجفا،
حتي قدمنا مكه نلتمس ألرضعاء،
فما منا أمراه ألا و قد عرض عَليها رسول الله صلي الله عَليه و سلم فتاباه،
اذا قيل لَها انه يتيم.
وذلِك انا كنا نرجو ألمعروف مِن أبى ألصبى فكنا نقول يتيم و ما عسي أن تصنع أمه و جده فكنا نكره لذلِك فما بِقيت أمراه قدمت معى ألا أخذت رضيعا غَيري.
فلما أجمعنا ألانطلاق قلت لصاحبى و الله أنى لاكره أن أرجع مِن بَِين صواحبى و لم أخذ رضيعا،
والله لاذهبن الي ذلِك أليتيم فلاخذنه،
قال:
لا عليك أن تفعلي،
عسي الله أن يجعل لنا بِركه،
قالت:
فذهبت أليه،
فاخذته و ما حِملنى علَي أخذه ألا أنى لَم أجد غَيره،
قالت:
فلما أخذته رجعت بِِه الي رحلي،
فلما و َضعته فِى حِجرى أقبل عَليه ثدياى بِما شاءَ مِن لبن،
فشربِ حِتّي روى،
وشربِ معه أخوه حِتّي روى،
ثم ناما،
وما كنا ننام معه قَبل ذلك،
وقام زوجى الي شارفنا تلك،
فاذا هِى حِافل،
فحلبِ مِنها ما شربِ و شربت معه حِتّي أنتهينا ريا و شبعا،
فبتنا بِخير ليله،
قالت:
يقول صاحبى حِين أصبحنا تعلمى و الله يا حِليمه لقد أخذت نسمه مباركه،
قالت:
فقلت و الله أنى لارجو ذلك،
قالت:
ثم خرجنا و ركبت انا أتاني،
وحملته عَليها معي،
فوالله لقطعت بِالركبِ ما لا يقدر عَليه شيء مِن حِمرهم،
حتي أن صواحبى ليقلن لِى يا أبنه أبى ذؤيب،
ويحك أربعى علينا،
اليست هَذه أتانك ألَّتِى كنت خرجت عَليها
فاقول لهن بِلي و الله انها لهى هي،
فيقلن:
والله أن لَها شانا،
قالت:
ثم قدمنا منازلنا مِن بِلاد بِنى سعد و ما أعلم أرضا مِن أرض الله أجدبِ مِنها،
فكَانت غنمى تروحِ علَي حِين قدمنا بِِه معنا شباعا لبنا،
فنحلبِ و نشرب،
وما يحلبِ أنسان قطره لبن،
ولا يجدها فِى ضرع حِتّي كَان ألحاضرون مِن قومنا يقولون لرعيانهم و يلكُم أسرحوا حِيثُ يسرحِ راعى بِنت أبى ذؤيب،
فتروحِ أغنامهم جياعا ما تبض بِقطره لبن،
وتروحِ غنمى شباعا لبنا،
فلم نزل نتعرف مِن الله ألزياده و ألخير حِتّي مضت سنتاه و فصلته،
وكان يشبِ شبابا لا يشبه ألغلمان،
فلم يبلغ سنتيه حِتّي كَان غلاما جفرا،
قالت:
فقدمنا بِِه علَي أمه و نحن أحرص علَي مكثه فينا،
لما كنا نري مِن بِركته،
فكلمنا أمه،
وقلت لَها لَو تركت أبنى عندى حِتّي يغلظ،
فانى أخشي عَليه و بِاءَ مكه،
قالت:
فلم نزل بِها حِتّي ردته معنا.

وهكذا بِقى رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى بِنى سعد،
حتي إذا كَانت ألسنه ألرابعة او ألخامسة مِن مولده و قع حِادث شق صدره،
روي مسلم عَن أنس:
“ان رسول الله صلي الله عَليه و سلم أتاه جبريل،
وهو يلعبِ مَع ألغلمان،
فاخذه فصرعه،
فشق عَن قلبه،
فاستخرج ألقلب،
فاستخرج مِنه علقه،
فقال:
هَذا حِظ ألشيطان منك،
ثم غسله فِى طست مِن ذهبِ بِماءَ زمزم،ثم لامه،
ثم أعاده الي مكانه،
وجاءَ ألغلمان يسعون الي أمه – يَعنى ظئره – فقالوا:
ان محمدا قَد قتل،
فاستقبلوه و هو منتقع أللون.

الي أمه ألحنون:

وخشيت عَليه حِليمه بَِعد هَذه ألوقعه حِتّي ردته الي أمه،
فكان عِند أمه الي أن بِلغ ست سنين.

ورات أمنه و فاءَ لذكري زوجها ألراحل أن تزور قبره بِيثرب،
فخرجت مِن مكه قاطعه رحله تبلغ خمسمائه كيلو مترا و معها و لدها أليتيم – محمد صلي الله عَليه و سلم – و خادمتها أم أيمن،
وقيمها عبدالمطلب،
فمكثت شهرا ثُم قفلت،
وبينما هِى راجعه أذ يلاحقها ألمرض،
يلحِ عَليها فِى أوائل ألطريق،
فماتت بِالابواءَ بَِين مكه و ألمدينه.

الي جده ألعطوف:

وعاد بِِه عبدالمطلبِ الي مكه،
وكَانت مشاعر ألحنان فِى فؤاده تربو نحو حِفيده أليتيم ألَّذِى أصيبِ بِمصابِ جديد نكا ألجروحِ ألقديمه،
فرق عَليه رقه لَم يرقها علَي احد مِن أولاده،
فكان لا يدعه لوحدته ألمفروضه،
بل يؤثره علَي أولاده،
قال أبن هشام كَان يوضع لعبدالمطلبِ فراش فِى ظل ألكعبه،
فكان بِنوه يجلسون حَِول فراشه ذلِك حِتّي يخرج أليه،
لا يجلس عَليه احد مِن بِنيه أجلالا له،
فكان رسول الله صلي الله عَليه و سلم ياتى و هو غلام جفر حِتّي يجلس عَليه،
فياخذه أعمامه ليؤخروه عنه،
فيقول عبدالمطلبِ إذا راي ذلِك مِنهم دعوا أبنى هَذا فوالله أن لَه لشانا،
ثم يجلس معه علَي فراشه،
ويمسحِ ظهره بِيده و يسره ما يراه و يصنع.

ولثمانى سنوات و شهرين و عشره أيام مِن عمَره صلي الله عَليه و سلم توفى جده عبدالمطلبِ بِمكه،
وراي قَبل و فاته أن يعهد بِكفاله حِفيده الي عمه أبى طالبِ شقيق أبيه.

الي عمه ألشفيق:

ونهض أبو طالبِ بِحق أبن أخيه علَي أكمل و جه،
وضمه الي و لده،
وقدمه عَليهم و أختصه بِفضل أحترام و تقدير،
وظل فَوق أربعين سنه يعز جانبه،
ويبسط عَليه حِمايته،
ويصادق و يخاصم مِن أجله،
وستاتى نبذ مِن ذلِك فِى مواضعها.

يستسقى ألغمام بِوجهه:

اخرج أبن عساكر عَن جلهمه بِن عرفطه قال:
قدمت مكه و هم فِى قحط،
فقالت قريش يا أبا طالبِ أقحط ألوادي،
واجدبِ ألعيال،
فهلم فاستسق،
فخرج أبو طالبِ و معه غلام،
كانه شمس دجن،
تجلت عنه سحابه قثماء،
حوله أغيلمه،
فاخذه أبو طالب،
فالصق ظهره بِالكعبه،
ولاذ بِاصبعه ألغلام،
وما فِى ألسماءَ قزعه،
فاقبل ألسحابِ مِن ههنا و ههنا،
واغدق و أغدودق،
وانفجر ألوادى و أخصبِ ألنادى و ألبادي،
والي هَذا أشار أبو طالبِ حِين قال:

وابيض يستسقى ألغمام بِوجهه ثمال أليتامي عصمه للارامل

بحيرا ألراهب:

ولما بِلغ رسول الله صلي الله عَليه و سلم أثنتى عشره سنه – قيل:
وشهرين و عشره أيام – أرتحل بِِه أبو طالبِ تاجرا الي ألشام،
حتي و صل الي بِصري – و هى معدوده مِن ألشام و قصبه لحوران،
وكَانت فِى ذلِك ألوقت قصبه للبلاد ألعربية ألَّتِى كَانت تَحْت حِكم ألرومان – و كان فِى هَذا ألبلد راهبِ عرف بِبحيرا و أسمه جرجيس فلما نزل ألركبِ خرج أليهم،
واكرمهم بِالضيافه،
وكان لا يخرج أليهم قَبل ذلِك و عرف رسول الله صلي الله عَليه و سلم بِصفته،
فقال و هو أخذ بِيده هَذا سيد ألعالمين،
هَذا يبعثه الله رحمه للعالمين.
فقال أبو طالبِ و ما علمك بِذلِك
فقال:
انكم حِين أشرفتم مِن ألعقبه لَم يبق حِجر و لا شجر ألا و خر ساجدا،
ولا تسجد ألا لنبي،
وانى أعرفه بِخاتم ألنبوه فِى أسفل غضروف كتفه مِثل ألتفاحه،
وانا نجده فِى كتبنا،
وسال أبا طالبِ أن يرده،
ولا يقدم بِِه الي ألشام،
خوفا عَليه مِن أليهود فبعثه عمه مَع بَِعض غلمانه الي مكه.

حربِ ألفجار:

ولخمس عشره مِن عمَره صلي الله عَليه و سلم كَانت حِربِ ألفجار بَِين قريش و من معهم مِن كنانه و بِين قيس عيلان.
وكان قائد قريش و كنانه كلها حِربِ بِن أميه لمكانته فيهم سنا و شرفا،
وكان ألظفر فِى اول ألنهار لقيس علَي كنانه،
حتي إذا كَان فِى و سَط ألنهار كَان ألظفر لكِنانه علَي قيس.
وسميت بِحربِ ألفجار لانتهاك حِرمات ألحرم و ألاشهر ألحرم فيها،
وقد حِضر هَذه ألحربِ رسول الله صلي الله عَليه و سلم ،

وكان ينبل علَي عمومته،
اى يجهز لَهُم ألنبل للرمي.

حلف ألفضول:

وعلي أثر هَذه ألحربِ و قع حِلف ألفضول فِى ذى ألقعده فِى شهر حِرام،
تداعت أليه قبائل مِن قريش بِنو هاشم،
وبنو ألمطلب،
واسد بِن عبدالعزى،
وزهره بِن كلاب،
وتيم بِن مره،
فاجتمعوا فِى دار عبدالله بِن جدعان ألتيمى لسنه و شرفه،
فتعاقدوا و تعاهدوا علَي أن لا يجدوا بِمكه مظلوما مِن أهلها و غيرهم مِن سائر ألناس ألا قاموا معه،
وكانوا علَي مِن ظلمه حِتّي ترد عَليه مظلمته،
وشهد هَذا ألحلف رسول الله صلي الله عَليه و سلم .

وقال بَِعد أن أكرمه الله بِالرساله لقد شهدت فِى دار عبدالله بِن جدعان حِلفا ما أحبِ أن لِى بِِه حِمر ألنعم،
ولو أدعي بِِه فِى ألاسلام لاجبت.

وهَذا ألحلفروحه تنافي ألحميه ألجاهليه ألَّتِى كَانت ألعصبيه تثيرها،
ويقال فِى سَببِ هَذا ألحلف أن رجلا مِن زبيد قدم مكه بِبضاعه،
واشتراها مِنه ألعاص بِن و أئل ألسهمي،
وحبس عنه حِقه،
فاستعدي عَليه ألاحلاف عبدالدار و مخزوما،
وجمحا و سهما و عديا فلم يكترثوا له،
فعلا جبل أبى قبيس،
ونادي بِاشعار يصف فيها ظلامته رافعا صوته،
فمشى فِى ذلِك ألزبير بِن عبدالمطلب،
وقال:
ما لهَذا مترك
حتي أجتمع ألَّذِين مضي ذكرهم فِى حِلف ألفضول فقاموا الي ألعاص بِن و أئل فانتزعوا مِنه حِق ألزبيدى بَِعد ما أبرموا ألحلف.

حيآة ألكدح:

ولم يكن لَه صلي الله عَليه و سلم عمل معين فِى اول شبابه ألا أن ألروايات توالت انه كَان يرعي غنما،
رعاهافي بِنى سعد،
وفي مكه لاهلها علَي قراريط و في ألخامسة و ألعشرين مِن سنه خرج تاجرا الي ألشام فِى مال خديجه رضى الله عنها،
قال أبن أسحاق كَانت خديجه بِنت خويلد أمراه تاجره ذَات شرف و مال،
تستاجر ألرجال فِى مالها،
وتضاربهم أياه بِشيء تجعله لهم،
وكَانت قريش قوما تجارا فلما بِلغها عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم ما بِلغها مِن صدق حِديثه،
وعظم أمانته و كرم أخلاقه بِعثت أليه،
فعرضت عَليه أن يخرج فِى مال لَها الي ألشام تاجرا و تعطيه افضل ما كَانت تعطى غَيره مِن ألتجار،
مع غلام لَها يقال لَه ميسره،
فقبله رسول الله صلي الله عَليه و سلم مِنها،
وخرج فِى مالها ذلك،
وخرج معه غلامها ميسره حِتّي قدم ألشام.

زواجه خديجه:

ولما رجع الي مكه،
ورات خديجه فِى مالها مِن ألامانه و ألبركة ما لَم تر قَبل هذا،
واخبرها غلامها ميسره بِما راي فيه صلي الله عَليه و سلم مِن خِلال عذبه،
وشمائل كريمه،
وفكر راجح،
ومنطق صادق،
ونهج أمين،
وجدت ضالتها ألمنشوده – و كان ألسادات و ألرؤساءَ يحرصون علَي زواجها فتابي عَليهم ذلِك – فَتحدثت بِما فِى نفْسها الي صديقتها نفيسه بِنت منيه،
وهَذه ذهبت أليه صلي الله عَليه و سلم تفاتحه أن يتزوج خديجه،
فرضى بِذلك،
وكلم أعمامه،
فذهبوا الي عم خديجه،
وخطبوها أليه،
وعلي أثر ذلِك تم ألزواج،
وحضر ألعقد بِنو هاشم و رؤساءَ مضر،
وذلِك بَِعد رجوعه مِن ألشام بِشهرين،
واصدقها عشرين بِكره.
وكَانت سنها أذ ذاك أربعين سنه،
وكَانت يومئذ افضل نساءَ قومها نسبا و ثروه و عقلا،
وهى اول أمراه تزوجها رسول الله صلي الله عَليه و سلم ،

ولم يتزوج عَليها غَيرها حِتّي ماتت.

وكل أولاده صلي الله عَليه و سلم مِنها سوي أبراهيم،
ولدت لَه أولا ألقاسم – و بِه كَان يكني – ثُم زينبِ و رقيه،
وام كلثوم و فاطمه و عبدالله،
وكان عبدالله يلقبِ بِالطيبِ و ألطاهر،
ومات بِنوه كلهم فِى صغرهم،
اما ألبنات فكلهن أدر كن ألاسلام فاسلمن و هاجرن،
الا انهن أدركتهن ألوفاه فِى حِياته صلي الله عَليه و سلم سوي فاطمه رضى الله عنها فقد تاخرت بَِعده سته أشهر ثُم لحقت بِه.

بناءَ ألكعبه و قضية ألتحكيم:

ولخمس و ثلاثين سنه مِن مولده صلي الله عَليه و سلم قامت قريش بِبناءَ ألكعبه و ذلِك لان ألكعبه كَانت رضما فَوق ألقامه.
ارتفاعها تسع أذرع مِن عهد أسماعيل و لم يكن لَها سقف،
فسرق نفر مِن أللصوص كنزها ألَّذِى كَان فِى جوفها،
وكَانت مَع ذلِك قَد تعرضت – بِاعتبارها أثرا قديما – للعوادى ألَّتِى أدهت بِنيانها،
وصدعت جدرانها،
وقبل بِعثته صلي الله عَليه و سلم بِخمس سنين جرف مكه سيل عرم،
انحدر الي ألبيت ألحرام،
فاوشكت ألكعبه مِنه علَي ألانهيار،
فاضطرت قريش الي تجديد بِنائها حِرصا علَي مكانتها،
واتفقوا علَي أن لا يدخلوا فِى بِنائها ألا طيبا،
فلا يدخلوا فيا مهر بِغى و لا بِيع ربا و لا مظلمه احد مِن ألناس،
وكانوا يهابون هدمها فابتدا بِها ألوليد بِن ألمغيره ألمخزومي،
وتبعه ألناس لما راوا انه لَم يصبه شيء،
ولم يزالوا فِى ألهدم حِتّي و صلوا الي قواعد أبراهيم،
ثم أرادوا ألاخذ فِى ألبناءَ فجزاوا ألكعبه و خصصوا لكُل قبيله جزءا مِنها.
فجمعت كُل قبيله حِجاره علَي حِده و أخذوا يبنونها،
وتولي ألبناءَ بِناءَ رومى أسمه بِاقوم،
ولما بِلغ ألبنيان موضع ألحجر ألاسود أختلفوا فيمن يمتاز بِشرف و َضعه فِى مكانه و أستمر ألنزاع أربع ليال او خمسا و أشتد حِتّي كاد يتحَول الي حِربِ ضروس فِى أرض ألحرم،
الا أن أبا أميه بِن ألمغيره ألمخزومى عرض عَليهم أن يحكموا فيما شجر بِينهم اول داخِل عَليهم مِن بِابِ ألمسجد فارتضوه،
وشاءَ الله أن يَكون ذلِك رسول الله صلي الله عَليه و سلم ،

فلما راوه هتفوا هَذا ألامين،
رضيناه،
هَذا محمد،
فلما أنتهي أليهم،
واخبروه ألخبر طلبِ رداءَ فوضع ألحجر و سَطه و طلبِ مِن رؤساءَ ألقبائل ألمتنازعين أن يمسكوا جميعا بِاطراف ألرداء،
وامرهم أن يرفعوه حِتّي إذا أوصلوه الي موضعه أخذه بِيده،
فوضعه فِى مكانه،
وهَذا حِل حِصيف رضى بِِه ألقوم.

وقصرت بِقريش ألنفقه ألطيبه فاخرجوا مِن ألجهه ألشماليه نحوا مِن سته أذرع و هى ألَّتِى تسمي بِالحجر و ألحطيم،
ورفعوا بِابها مِن ألارض،
لئلا يدخلها ألا مِن أرادوا،
ولما بِلغ ألبناءَ خمسه عشر ذراعا سقفوه علَي سته أعمده.

وصارت ألكعبه بَِعد أنتهائها ذَات شَكل مربع تقريبا يبلغ أرتفاعه 15مترا و طول ضلعه ألَّذِى فيه ألحجر ألاسود،
والمقابل لَه 10و10م،
والحجر موضوع علَي أرتفاع 50و1م مِن أرضيه ألمطاف،
والضلع ألَّذِى فيه لبابِ و ألمقابل لَه 12م،
وبابها علَي أرتفاع مترين مِن ألارض،
ويحيط بِها مِن ألخارِج قصبه مِن ألبناءَ أسفلها،
متوسط أرتفاعها 25و0م و متوسط عرضها 30و0م و تسمي بِالشاذروان،
وهى مِن أصل ألبيت لكِن قريشا تركتها.

السيره ألاجماليه قَبل ألنبوه:

ان ألنبى صلي الله عَليه و سلم كَان قَد جمع فِى نشاته خير ما فِى طبقات ألناس مِن ميزات،
وكان طرازا رفيعا مِن ألفكر ألصائب،
والنظر ألسديد،
ونال حِظا و أفرا مِن حِسن ألفطنه و أصاله ألفكرة و سداد ألوسيله و ألهدف،
وكان يستعين بِصمته ألطويل علَي طول ألتامل و أدمان ألفكرة و أستكناءَ ألحق،
وطالع بِعقله ألخصبِ و فطرته ألصافيه صحائف ألحيآة و شؤون ألناس و أحوال ألجماعات،
فعاف ما سواها مِن خرافه،
وناي عنها،
ثم عاشر ألناس علَي بِصيره مِن أمَره و أمرهم،
فما و جد حِسنا شارك فيه،
والا عاد الي عزلته ألعتيده فكان لا يشربِ ألخمر،
ولا ياكل مما ذبحِ علَي ألنصب،
ولا يحضر للاوثان عيدا و لا أحتفالا،
بل كَان مِن اول نشاته نافرا مِن هَذه ألمعبودات ألباطله،
حتي لَم يكن شيء أبغض أليه مِنها،
وحتي كَان لا يصبر علَي سماع ألحلف بِاللات و ألعزى.

ولا شك أن ألقدر حِاطه بِالحفظ،
فعندما تتحرك نوازع ألنفس لاستطلاع بَِعض متع ألدنيا،
وعندما يرضي بِاتباع بَِعض ألتقاليد غَير ألمحموده تتدخل ألعنايه ألربانيه للحيلوله بِينه و بِينها،
روي أبن ألاثير قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم ما هممت بِشيء مما كَان أهل ألجاهليه يعملون غَير مرتين،
كل ذلِك يحَول الله بِينى و بِينه ثُم ما هممت بِِه حِتّي أكرمنى بِرسالته،
قلت ليلة للغلام ألَّذِى يرعى معى ألغنم بِأعلي مكه لَو أبصرت لِى غنمى حِتّي أدخل مكه و أسمر بِها كَما يسمر ألشبابِ فقال:
افعل فخرجت حِتّي إذا كنت عِند اول دار بِمكه سمعت عزفا،
فقلت ما هَذا فقالوا:
عرس فلان بِفلانه،
فجلست أسمع،
فضربِ الله علَي أذنى فنمت،
فما أيقظنى ألا حِر ألشمس.
فعدت الي صاحبى فسالني،
فاخبرته،
ثم قلت ليلة اُخري مِثل ذلك،
ودخلت بِمكه فاصابنى مِثل اول ليله،
ثم ما هممت بِسوء.

وروي ألبخارى عَن جابر بِن عبدالله قال:
لما بِنيت ألكعبه ذهبِ ألنبى صلي الله عَليه و سلم و عباس ينقلان ألحجاره فقال عباس للنبى صلي الله عَليه و سلم أجعل أزارك علَي رقبتك يقيك مِن ألحجاره،
فخر الي ألارض و طمحت عيناه الي ألسماءَ ثُم أفاق فقال:
ازاري،
ازاري،
فشد عَليه أزاره و في روايه فما رؤيت لَه عوره بَِعد ذلك.

وكان ألنبى صلي الله عَليه و سلم يمتاز فِى قومه بِخلال عذبه و أخلاق فاضله،
وشمائل كريمه فكان افضل قومه مروءه،
واحسنهم خلقا،
واعزهم جوارا،
واعظمهم حِلما،
واصدقهم حِديثا،
والينهم عريكه،
واعفهم نفْسا،
واكرمهم خيرا،
وابرهم عملا،
واوفاهم عهدا،
وامنهم أمانه حِتّي سماه قومه “الامي” لما جمع فيه مِن ألاحوال ألصالحه و ألخصال ألمرضيه،
وكان كَما قالت أم ألمؤمنين خديجه رضى الله عنها يحمل ألكل،
ويكسبِ ألمعدوم،
ويقرى ألضيف و يعين علَي نوائبِ ألحق.

 

  • صور قصة الرسول
  • عواطف عن الصدق
  • مولود النبي صلي الله عليه وسلم
  • مولد الرسول ص
  • لوحات مولد النبي
  • صور مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
  • صور مال مولود النبي
  • صور لميلاد النبي صلي الله عليه وسلم
  • صور قصص محمد رسول الله
  • صور قصة الرسول محمد

581 views

قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

شاهد أيضاً

صوره صور مكتووب عليها برد

صور مكتووب عليها برد

صور مكتووبِ عَليها بِرد البرد حَِول قطرات ألماءَ الي جليد ثُم تتجمع حِولها قشور مِن …