قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

قصة مولد الرسول صلي الله عَليه وسلم

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

المولد:

ولد سيد المرسلين صلي الله عَليه وسلم بشعب بني هاشم بمكة فِي صبيحة يوم الاثنين التاسع مِن شَهر ربيع الاول
لاول عام مِن حِادثة الفيل
ولاربعين سنة خلت مِن ملك كسري انو شَروان
ويوافق ذلِك العشرين أو اثنين وعشرين مِن شَهر ابريل سنة 571م حِسبما حِققه العالم الكبير محمد سليمان المنصور فوري والمحقق الفلكي محمود باشا.

وروي ابن سعد ان ام رسول الله صلي الله عَليه وسلم قالت: لما ولدته خرج مِن فرجي نور اضاءت لَه قصور الشام
وروي احمد عَن العرباض بن سارية ما يقارب ذلك.

وقد روي ان ارهاصات بالبعثة وقعت عِند الميلاد
فسقطت اربع عشرة شَرفة مِن ايوان كسرى
وخمدت النار الَّتِي يعبدها المجوس
وانهدمت الكنائس حَِول بحيرة ساوة بَعد ان غاضت
روي ذلِك البيهقي ولا يقره محمد الغزالي.

ولما ولدته امه ارسلت الي جده عبد المطلب تبشره بحفيده
فجاءَ مستبشرا ودخل بِه الكعبة
ودعا الله وشكر له
واختار لَه اسم محمد – وهَذا الاسم لَم يكن معروفا فِي العرب – وختنه يوم سابعه كَما كَان العرب يفعلون.

واول مِن ارضعته مِن المراضع – بَعد امه صلي الله عَليه وسلم – ثويبة مولآة ابي لهب بلبن ابن لَها يقال لَه مسروح
وكَانت قَد ارضعت قَبله حِمزة بن عبد المطلب
وارضعت بَعده ابا سلمة بن عبد الاسد المخزومي.

في بني سعد:

وكَانت العادة عِند الحاضرين مِن العرب ان يلتمسوا المراضع لاولادهم ابتعادا لَهُم عَن امراض الحواضر؛ لتقوي اجسامهم
وتشتد اعصابهم
ويتقنوا اللسان العربي فِي مهدهم
فالتمس عبد المطلب لرسول الله صلي الله عَليه وسلم الرضعاء
واسترضع لَه امرآة مِن بني سعد بن بكر – وهي حِليمة بنت ابي ذؤيب – وزوجها الحارث بن عبد العزي المكني بابي كبشة
من نفْس القبيلة.

واخوته صلي الله عَليه وسلم هُناك مِن الرضاعة عبد الله بن الحارث
وانيسة بنت الحارث
وحذافة أو جذامة بنت الحارث وهي الشيماءَ – لقب غلب علي اسمها وكَانت تحضن رسول الله صلي الله عَليه وسلم وابا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
ابن عم رسول الله صلي الله عَليه وسلم

وكان عمه حِمزة بن عبد المطلب مسترضعا فِي بني سعد بن بكر
فارضعت امه رسول الله صلي الله عَليه وسلم يوما وهو عِند امه حِليمة
فكان حِمزة رضيع رسول الله صلي الله عَليه وسلم مِن وجهين
من جهة ثويبة
ومن جهة السعدية.

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

ورات حِليمة مِن بركته صلي الله عَليه وسلم ما قضت مِنه العجب
ولنتركها تروي ذلِك مفصلا

قال ابن اسحاق كَانت حِليمة تحدث أنها خرجت مِن بلدها مَع زوجها وابن لَها صغير ترضعه
في نسوة مِن بني سعد بن بكر
تلتمس الرضعاءَ قالت: وذلِك فِي سنة شَهباءَ لَم تبق لنا شَيئا
قالت: فخرجت علي اتان لِي قمراء
معنا شَارف لنا
والله ما تبض بقطرة
وما ننام ليلنا اجمع مِن صبينا الَّذِي معنا
من بكائه مِن الجوع
ما فِي ثديي ما يغنيه
وما فِي شَارفنا ما يغذيه
ولكن كنا نرجو الغيث والفرج
فخرجت علي اتاني تلك فلقد ادمت بالركب حِتّى شَق ذلِك عَليهم ضعفا وعجفا
حتي قدمنا مكة نلتمس الرضعاء
فما منا امرآة الا وقد عرض عَليها رسول الله صلي الله عَليه وسلم فتاباه
اذا قيل لَها أنه يتيم
وذلِك أنا كنا نرجو المعروف مِن ابي الصبي فكنا نقول يتيم وما عسي ان تصنع امه وجده فكنا نكره لذلِك فما بقيت امرآة قدمت معي الا اخذت رضيعا غَيري
فلما اجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي والله اني لاكره ان ارجع مِن بَين صواحبي ولم اخذ رضيعا
والله لاذهبن الي ذلِك اليتيم فلاخذنه
قال: لا عليك ان تفعلي
عسي الله ان يجعل لنا بركة
قالت: فذهبت اليه
فاخذته وما حِملني علي اخذه الا اني لَم اجد غَيره
قالت: فلما اخذته رجعت بِه الي رحلي
فلما وَضعته فِي حِجري اقبل عَليه ثدياي بما شَاءَ مِن لبن
فشرب حِتّى روى
وشرب معه اخوه حِتّى روى
ثم ناما
وما كنا ننام معه قَبل ذلك
وقام زوجي الي شَارفنا تلك
فاذا هِي حِافل
فحلب مِنها ما شَرب وشربت معه حِتّى انتهينا ريا وشبعا
فبتنا بخير ليلة
قالت: يقول صاحبي حِين اصبحنا تعلمي والله يا حِليمة لقد اخذت نسمة مباركة
قالت: فقلت والله اني لارجو ذلك
قالت: ثُم خرجنا وركبت أنا اتاني
وحملته عَليها معي
فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عَليه شَيء مِن حِمرهم
حتي ان صواحبي ليقلن لِي يا ابنة ابي ذؤيب
ويحك اربعي علينا
اليست هَذه اتانك الَّتِي كنت خرجت عَليها فاقول لهن بلي والله أنها لهي هي
فيقلن: والله ان لَها شَانا
قالت: ثُم قدمنا منازلنا مِن بلاد بني سعد وما اعلم ارضا مِن ارض الله اجدب مِنها
فكَانت غنمي تروحِ علي حِين قدمنا بِه معنا شَباعا لبنا
فنحلب ونشرب
وما يحلب انسان قطرة لبن
ولا يجدها فِي ضرع حِتّى كَان الحاضرون مِن قومنا يقولون لرعيانهم ويلكُم اسرحوا حِيثُ يسرحِ راعي بنت ابي ذؤيب
فتروحِ اغنامهم جياعا ما تبض بقطرة لبن
وتروحِ غنمي شَباعا لبنا
فلم نزل نتعرف مِن الله الزيادة والخير حِتّى مضت سنتاه وفصلته
وكان يشب شَبابا لا يشبه الغلمان
فلم يبلغ سنتيه حِتّى كَان غلاما جفرا
قالت: فقدمنا بِه علي امه ونحن احرص علي مكثه فينا
لما كنا نري مِن بركته
فكلمنا امه
وقلت لَها لَو تركت ابني عندي حِتّى يغلظ
فاني اخشي عَليه وباءَ مكة
قالت: فلم نزل بها حِتّى ردته معنا.

وهكذا بقي رسول الله صلي الله عَليه وسلم فِي بني سعد
حتي إذا كَانت السنة الرابعة أو الخامسة مِن مولده وقع حِادث شَق صدره
روي مسلم عَن انس: “ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم اتاه جبريل
وهو يلعب مَع الغلمان
فاخذه فصرعه
فشق عَن قلبه
فاستخرج القلب
فاستخرج مِنه علقة
فقال: هَذا حِظ الشيطان منك
ثم غسله فِي طست مِن ذهب بماءَ زمزم،ثم لامه
ثم اعاده الي مكانه
وجاءَ الغلمان يسعون الي امه – يَعني ظئره – فقالوا: ان محمدا قَد قتل
فاستقبلوه وهو منتقع اللون.

الي امه الحنون:

وخشيت عَليه حِليمة بَعد هَذه الوقعة حِتّى ردته الي امه
فكان عِند امه الي ان بلغ ست سنين.

ورات امنة وفاءَ لذكري زوجها الراحل ان تزور قبره بيثرب
فخرجت مِن مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو مترا ومعها ولدها اليتيم – محمد صلي الله عَليه وسلم – وخادمتها ام ايمن
وقيمها عبد المطلب
فمكثت شَهرا ثُم قفلت
وبينما هِي راجعة اذ يلاحقها المرض
يلحِ عَليها فِي اوائل الطريق
فماتت بالابواءَ بَين مكة والمدينة.

الي جده العطوف:

وعاد بِه عبد المطلب الي مكة
وكَانت مشاعر الحنان فِي فؤاده تربو نحو حِفيده اليتيم الَّذِي اصيب بمصاب جديد نكا الجروحِ القديمة
فرق عَليه رقة لَم يرقها علي أحد مِن اولاده
فكان لا يدعه لوحدته المفروضة
بل يؤثره علي اولاده
قال ابن هشام كَان يوضع لعبد المطلب فراشَ فِي ظل الكعبة
فكان بنوه يجلسون حَِول فراشه ذلِك حِتّى يخرج اليه
لا يجلس عَليه أحد مِن بنيه اجلالا له
فكان رسول الله صلي الله عَليه وسلم ياتي وهو غلام جفر حِتّى يجلس عَليه
فياخذه اعمامه ليؤخروه عنه
فيقول عبد المطلب إذا راي ذلِك مِنهم دعوا ابني هَذا فوالله ان لَه لشانا
ثم يجلس معه علي فراشه
ويمسحِ ظهره بيده ويسره ما يراه ويصنع.

ولثماني سنوات وشهرين وعشرة ايام مِن عمَره صلي الله عَليه وسلم توفي جده عبد المطلب بمكة
وراي قَبل وفاته ان يعهد بكفالة حِفيده الي عمه ابي طالب شَقيق ابيه.

الي عمه الشفيق:

ونهض ابو طالب بحق ابن اخيه علي اكمل وجه
وضمه الي ولده
وقدمه عَليهم واختصه بفضل احترام وتقدير
وظل فَوق اربعين سنة يعز جانبه
ويبسط عَليه حِمايته
ويصادق ويخاصم مِن اجله
وستاتي نبذ مِن ذلِك فِي مواضعها.

يستسقي الغمام بوجهه:

اخرج ابن عساكر عَن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكة وهم فِي قحط
فقالت قريشَ يا ابا طالب اقحط الوادي
واجدب العيال
فهلم فاستسق
فخرج ابو طالب ومعه غلام
كانه شَمس دجن
تجلت عنه سحابة قثماء
حوله اغيلمة
فاخذه ابو طالب
فالصق ظهره بالكعبة
ولاذ باصبعه الغلام
وما فِي السماءَ قزعة
فاقبل السحاب مِن ههنا وههنا
واغدق واغدودق
وانفجر الوادي واخصب النادي والبادي
والي هَذا اشار ابو طالب حِين قال:

وابيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامي عصمة للارامل

بحيرا الراهب:

ولما بلغ رسول الله صلي الله عَليه وسلم اثنتي عشرة سنة – قيل: وشهرين وعشرة ايام – ارتحل بِه ابو طالب تاجرا الي الشام
حتي وصل الي بصري – وهي معدودة مِن الشام وقصبة لحوران
وكَانت فِي ذلِك الوقت قصبة للبلاد العربية الَّتِي كَانت تَحْت حِكم الرومان – وكان فِي هَذا البلد راهب عرف ببحيرا واسمه جرجيس فلما نزل الركب خرج اليهم
واكرمهم بالضيافة
وكان لا يخرج اليهم قَبل ذلِك وعرف رسول الله صلي الله عَليه وسلم بصفته
فقال وهو اخذ بيده هَذا سيد العالمين
هَذا يبعثه الله رحمة للعالمين
فقال ابو طالب وما علمك بذلِك فقال: انكم حِين اشرفتم مِن العقبة لَم يبق حِجر ولا شَجر الا وخر ساجدا
ولا تسجد الا لنبي
واني اعرفه بخاتم النبوة فِي اسفل غضروف كتفه مِثل التفاحة
وانا نجده فِي كتبنا
وسال ابا طالب ان يرده
ولا يقدم بِه الي الشام
خوفا عَليه مِن اليهود فبعثه عمه مَع بَعض غلمانه الي مكة.

حرب الفجار:

ولخمس عشرة مِن عمَره صلي الله عَليه وسلم كَانت حِرب الفجار بَين قريشَ ومن معهم مِن كنانة وبين قيس عيلان
وكان قائد قريشَ وكنانة كلها حِرب بن امية لمكانته فيهم سنا وشرفا
وكان الظفر فِي أول النهار لقيس علي كنانة
حتي إذا كَان فِي وسَط النهار كَان الظفر لكِنانة علي قيس
وسميت بحرب الفجار لانتهاك حِرمات الحرم والاشهر الحرم فيها
وقد حِضر هَذه الحرب رسول الله صلي الله عَليه وسلم
وكان ينبل علي عمومته
اي يجهز لَهُم النبل للرمي.

حلف الفضول:

وعلي اثر هَذه الحرب وقع حِلف الفضول فِي ذي القعدة فِي شَهر حِرام
تداعت اليه قبائل مِن قريشَ بنو هاشم
وبنو المطلب
واسد بن عبد العزى
وزهرة بن كلاب
وتيم بن مرة
فاجتمعوا فِي دار عبد الله بن جدعان التيمي لسنه وشرفه
فتعاقدوا وتعاهدوا علي ان لا يجدوا بمكة مظلوما مِن اهلها وغيرهم مِن سائر الناس الا قاموا معه
وكانوا علي مِن ظلمه حِتّى ترد عَليه مظلمته
وشهد هَذا الحلف رسول الله صلي الله عَليه وسلم
وقال بَعد ان اكرمه الله بالرسالة لقد شَهدت فِي دار عبد الله بن جدعان حِلفا ما احب ان لِي بِه حِمر النعم
ولو ادعي بِه فِي الاسلام لاجبت.

وهَذا الحلفروحه تنافي الحمية الجاهلية الَّتِي كَانت العصبية تثيرها
ويقال فِي سَبب هَذا الحلف ان رجلا مِن زبيد قدم مكة ببضاعة
واشتراها مِنه العاص بن وائل السهمي
وحبس عنه حِقه
فاستعدي عَليه الاحلاف عبد الدار ومخزوما
وجمحا وسهما وعديا فلم يكترثوا له
فعلا جبل ابي قبيس
ونادي باشعار يصف فيها ظلامته رافعا صوته
فمشي فِي ذلِك الزبير بن عبد المطلب
وقال: ما لهَذا مترك حِتّى اجتمع الَّذِين مضي ذكرهم فِي حِلف الفضول فقاموا الي العاص بن وائل فانتزعوا مِنه حِق الزبيدي بَعد ما ابرموا الحلف.

حيآة الكدح:

ولم يكن لَه صلي الله عَليه وسلم عمل معين فِي أول شَبابه الا ان الروايات توالت أنه كَان يرعي غنما
رعاهافي بني سعد
وفي مكة لاهلها علي قراريط وفي الخامسة والعشرين مِن سنه خرج تاجرا الي الشام فِي مال خديجة رضي الله عنها
قال ابن اسحاق كَانت خديجة بنت خويلد امرآة تاجرة ذَات شَرف ومال
تستاجر الرجال فِي مالها
وتضاربهم اياه بشيء تجعله لهم
وكَانت قريشَ قوما تجارا فلما بلغها عَن رسول الله صلي الله عَليه وسلم ما بلغها مِن صدق حِديثه
وعظم امانته وكرم اخلاقه بعثت اليه
فعرضت عَليه ان يخرج فِي مال لَها الي الشام تاجرا وتعطيه أفضل ما كَانت تعطي غَيره مِن التجار
مع غلام لَها يقال لَه ميسرة
فقبله رسول الله صلي الله عَليه وسلم مِنها
وخرج فِي مالها ذلك
وخرج معه غلامها ميسرة حِتّى قدم الشام.

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

زواجه خديجة:

ولما رجع الي مكة
ورات خديجة فِي مالها مِن الامانة والبركة ما لَم تر قَبل هذا
واخبرها غلامها ميسرة بما راي فيه صلي الله عَليه وسلم مِن خِلال عذبة
وشمائل كريمة
وفكر راجح
ومنطق صادق
ونهج امين
وجدت ضالتها المنشودة – وكان السادات والرؤساءَ يحرصون علي زواجها فتابي عَليهم ذلِك – فَتحدثت بما فِي نفْسها الي صديقتها نفيسة بنت منية
وهَذه ذهبت اليه صلي الله عَليه وسلم تفاتحه ان يتزوج خديجة
فرضي بذلك
وكلم اعمامه
فذهبوا الي عم خديجة
وخطبوها اليه
وعلي اثر ذلِك تم الزواج
وحضر العقد بنو هاشم ورؤساءَ مضر
وذلِك بَعد رجوعه مِن الشام بشهرين
واصدقها عشرين بكرة
وكَانت سنها اذ ذاك اربعين سنة
وكَانت يومئذ أفضل نساءَ قومها نسبا وثروة وعقلا
وهي أول امرآة تزوجها رسول الله صلي الله عَليه وسلم
ولم يتزوج عَليها غَيرها حِتّى ماتت.

وكل اولاده صلي الله عَليه وسلم مِنها سوي ابراهيم
ولدت لَه اولا القاسم – وبه كَان يكني – ثُم زينب ورقية
وام كلثوم وفاطمة وعبد الله
وكان عبد الله يلقب بالطيب والطاهر
ومات بنوه كلهم فِي صغرهم
اما البنات فكلهن ادر كن الاسلام فاسلمن وهاجرن
الا أنهن ادركتهن الوفآة فِي حِياته صلي الله عَليه وسلم سوي فاطمة رضي الله عنها فقد تاخرت بَعده ستة اشهر ثُم لحقت به.

بناءَ الكعبة وقضية التحكيم:

ولخمس وثلاثين سنة مِن مولده صلي الله عَليه وسلم قامت قريشَ ببناءَ الكعبة وذلِك لان الكعبة كَانت رضما فَوق القامة
ارتفاعها تسع اذرع مِن عهد اسماعيل ولم يكن لَها سقف
فسرق نفر مِن اللصوص كنزها الَّذِي كَان فِي جوفها
وكَانت مَع ذلِك قَد تعرضت – باعتبارها اثرا قديما – للعوادي الَّتِي ادهت بنيانها
وصدعت جدرانها
وقبل بعثته صلي الله عَليه وسلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم
انحدر الي البيت الحرام
فاوشكت الكعبة مِنه علي الانهيار
فاضطرت قريشَ الي تجديد بنائها حِرصا علي مكانتها
واتفقوا علي ان لا يدخلوا فِي بنائها الا طيبا
فلا يدخلوا فيا مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد مِن الناس
وكانوا يهابون هدمها فابتدا بها الوليد بن المغيرة المخزومي
وتبعه الناس لما راوا أنه لَم يصبه شَيء
ولم يزالوا فِي الهدم حِتّى وصلوا الي قواعد ابراهيم
ثم ارادوا الاخذ فِي البناءَ فجزاوا الكعبة وخصصوا لكُل قبيلة جزءا مِنها
فجمعت كُل قبيلة حِجارة علي حِدة واخذوا يبنونها
وتولي البناءَ بناءَ رومي اسمه باقوم
ولما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وَضعه فِي مكانه واستمر النزاع اربع ليال أو خمسا واشتد حِتّى كاد يتحَول الي حِرب ضروس فِي ارض الحرم
الا ان ابا امية بن المغيرة المخزومي عرض عَليهم ان يحكموا فيما شَجر بينهم أول داخِل عَليهم مِن باب المسجد فارتضوه
وشاءَ الله ان يَكون ذلِك رسول الله صلي الله عَليه وسلم
فلما راوه هتفوا هَذا الامين
رضيناه
هَذا محمد
فلما انتهي اليهم
واخبروه الخبر طلب رداءَ فوضع الحجر وسَطه وطلب مِن رؤساءَ القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء
وامرهم ان يرفعوه حِتّى إذا اوصلوه الي موضعه اخذه بيده
فوضعه فِي مكانه
وهَذا حِل حِصيف رضي بِه القوم.

وقصرت بقريشَ النفقة الطيبة فاخرجوا مِن الجهة الشمالية نحوا مِن ستة اذرع وهي الَّتِي تسمي بالحجر والحطيم
ورفعوا بابها مِن الارض
لئلا يدخلها الا مِن ارادوا
ولما بلغ البناءَ خمسة عشر ذراعا سقفوه علي ستة اعمدة.

وصارت الكعبة بَعد انتهائها ذَات شََكل مربع تقريبا يبلغ ارتفاعه 15مترا وطول ضلعه الَّذِي فيه الحجر الاسود
والمقابل لَه 10و10م
والحجر موضوع علي ارتفاع 50و1م مِن ارضية المطاف
والضلع الَّذِي فيه لباب والمقابل لَه 12م
وبابها علي ارتفاع مترين مِن الارض
ويحيط بها مِن الخارِج قصبة مِن البناءَ اسفلها
متوسط ارتفاعها 25و0م ومتوسط عرضها 30و0م وتسمي بالشاذروان
وهي مِن اصل البيت لكِن قريشا تركتها.

صوره قصة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم

السيرة الاجمالية قَبل النبوة:

ان النبي صلي الله عَليه وسلم كَان قَد جمع فِي نشاته خير ما فِي طبقات الناس مِن ميزات
وكان طرازا رفيعا مِن الفكر الصائب
والنظر السديد
ونال حِظا وافرا مِن حِسن الفطنة واصالة الفكرة وسداد الوسيلة والهدف
وكان يستعين بصمته الطويل علي طول التامل وادمان الفكرة واستكناءَ الحق
وطالع بعقله الخصب وفطرته الصافية صحائف الحيآة وشؤون الناس واحوال الجماعات
فعاف ما سواها مِن خرافة
وناي عنها
ثم عاشر الناس علي بصيرة مِن امَره وامرهم
فما وجد حِسنا شَارك فيه
والا عاد الي عزلته العتيدة فكان لا يشرب الخمر
ولا ياكل مما ذبحِ علي النصب
ولا يحضر للاوثان عيدا ولا احتفالا
بل كَان مِن أول نشاته نافرا مِن هَذه المعبودات الباطلة
حتي لَم يكن شَيء ابغض اليه مِنها
وحتي كَان لا يصبر علي سماع الحلف باللات والعزى.

ولا شَك ان القدر حِاطه بالحفظ
فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بَعض متع الدنيا
وعندما يرضي باتباع بَعض التقاليد غَير المحمودة تتدخل العناية الربانية للحيلولة بينه وبينها
روي ابن الاثير قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم ما هممت بشيء مما كَان اهل الجاهلية يعملون غَير مرتين
كل ذلِك يحَول الله بيني وبينه ثُم ما هممت بِه حِتّى اكرمني برسالته
قلت ليلة للغلام الَّذِي يرعي معي الغنم باعلي مكة لَو ابصرت لِي غنمي حِتّى ادخل مكة واسمر بها كَما يسمر الشباب فقال: افعل فخرجت حِتّى إذا كنت عِند أول دار بمكة سمعت عزفا
فقلت ما هَذا فقالوا: عرس فلان بفلانة
فجلست اسمع
فضرب الله علي اذني فنمت
فما ايقظني الا حِر الشمس
فعدت الي صاحبي فسالني
فاخبرته
ثم قلت ليلة اخري مِثل ذلك
ودخلت بمكة فاصابني مِثل أول ليلة
ثم ما هممت بسوء.

وروي البخاري عَن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلي الله عَليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة فقال عباس للنبي صلي الله عَليه وسلم اجعل ازارك علي رقبتك يقيك مِن الحجارة
فخر الي الارض وطمحت عيناه الي السماءَ ثُم افاق فقال: ازاري
ازاري
فشد عَليه ازاره وفي رواية فما رؤيت لَه عورة بَعد ذلك.

وكان النبي صلي الله عَليه وسلم يمتاز فِي قومه بخلال عذبة واخلاق فاضلة
وشمائل كريمة فكان أفضل قومه مروءة
واحسنهم خلقا
واعزهم جوارا
واعظمهم حِلما
واصدقهم حِديثا
والينهم عريكة
واعفهم نفْسا
واكرمهم خيرا
وابرهم عملا
واوفاهم عهدا
وامنهم امانة حِتّى سماه قومه “الامي” لما جمع فيه مِن الاحوال الصالحة والخصال المرضية
وكان كَما قالت ام المؤمنين خديجة رضي الله عنها يحمل الكل
ويكسب المعدوم
ويقري الضيف ويعين علي نوائب الحق.

 

  • مولد النبي محمد
  • مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم
  • صور مولود النبي
  • صور ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم
  • صور وعبارات عن مولد النبي
  • صور مولد النبي صلى الله عليه وسلم
  • صور عن مولد الرسول صلى الله عليه وسلم
  • صور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
  • مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
  • حكمة من قصة مولد النبي صلى الله عليه وسلم
الرسول الله صلى عليه قصة مولد وسلم 330 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...