قصة محمد رسول الله كاملة , اعرف كل المعلومات عن حبيبك واشرف المرسلين

قصة محمد رسول الله كاملة




نسب النبى صلى الله عليه و سلم

«الصادق المصدوق»

ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسرة زكية المعدن نبيلة النسب،

 


جمعت خلاصة ما فالعرب من فضائل،

 


وترفعت عما يشينهم من معائب.

 


ويرتفع نسبة صلى الله عليه و سلم الى نبى الله اسماعيل بن خليل الرحمن ابراهيم عليهما السلام.

 


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: “ان الله اصطفي كنانة من ولد اسماعيل،

 


واصطفي قريشا من كنانة،

 


واصطفي من قريش بنى هاشم،

 


واصطفانى من بنى هاشم”.

 


واسم رسول الله صلى الله عليه و سلم: محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف.

 


نسب النبى صلى الله عليه و سلم و اسرته: لنسب النبى صلى الله عليه و سلم ثلاثة اجزاء: جزء اتفق على صحتة اهل السير و الانساب و هو الى عدنان،

 


وجزء اختلفوا به ما بين متوقف به و قائل به،

 


وهو ما فوق عدنان الى ابراهيم عليه السلام،

 


وجزء لا نشك ان به امورا غير صحيحة،

 


وهو ما فوق ابراهيم الى ادم عليه السلام.

 


الجزء الاول محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب و اسمه شيبة بن هاشم و اسمه عمرو بن عبد مناف و اسمه المغيرة بن قصى و اسمه زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر و هو الملقب بقريش و الية تنتسب القبيلة بن ما لك بن النضر و اسمه قيس بن كنانة بن خزيمة بن مدركة و اسمه عامر بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.

 


الجزء الثاني ما فوق عدنان ،

 


وعدنان هو ابن اد بن هميسع بن سلامان بن عوص بن بوز بن قموال بن ابي بن عوام بن ناشد بن حزا بن بلداس بن يدلاف بن طابخ بن جاحم بن ناحش بن ما خى بن عيض بن عبقر بن عبيد بن الدعا بن حمدان بن سنبر بن يثربى بن يحزن بن يلحن بن ارعوى بن عيض بن ديشان بن عيصر بن افناد بن ايهام بن مقصر بن ناحث بن زارح بن سمى بن مزى بن عوضة بن عرام بن قيدار بن اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام .

 


 


الجزء الثالث ما فوق ابراهيم عليه السلام،

 


وهو ابن تارح و اسمه ازر بن ناحور بن سافضل اوساروغ بن راعو بن فالخ بن عابر بن شالخ بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن اخنوخ يقال هو ادريس عليه السلام بن يرد بن مهلائيل بن قينان بن انوشة بن شيث بن ادم عليهما السلام.

عبد المطلب زعيما لقريش

تولي هاشم بن عبد مناف سقاية الحجاج و اطعامهم الرفادة)،

 


كان هاشم موسرا ذا شرف كبير و هو اول من اطعم الثريد للحجا بمكة ،

 


وكان اسمه عمرو،

 


وسمي هاشما لهشمة الخبز للناس و اطعامهم فسنة مجدبة،

 


وهو اول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء و رحلة الصيف،

 


ومرت الايام و تولي عبدالمطلب بن هاشم السقاية و الرفادة،

 


واقام لقومة ما كان اباؤة يقيمون لقومهم و شرف فقومة شرفا لم يبلغة احد من ابائة ،

 


 


واحبة قومه.


حفر بئر زمزم »

بينما عبدالمطلب نائم فحجر الكعبة اذ اتاة هاتف يامرة بحفر زمزم يقول عبدالمطلب: انني لنائم فالحجر اذ اتانى ات فقال: احفر طيبة.

 


قلت: و ما طيبة

 


ثم ذهب عني،

 


فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه،

 


فجاءنى فقال: احفر المضنونة.

 


فقلت: و ما المضنونة

 


ثم ذهب عني،

 


فلما كان الغد رجعت الى مضجعى فنمت فيه،

 


فجاءنى فقال: احفر زمزم.

 


قلت: و ما زمزم

 


قال: لا تنزف ابدا و لا تذم،

 


تسقي الحجيج الاعظم اي ان ما ءها لا ينتهى ابدا و لما بين له شانها و دلة على موضعها و عرف انه ربما صدق،

 


اصبح بمعولة و معه ابنة الحارث،

 


ليس له يومئذ ولد غيره،

 


فحفر فيها،

 


فلما بدا لعبد المطلب الحجارة التي تغطى البئر كبر،

 


فعرفت قريش انه ربما ادرك حاجته،

 


فقاموا الية فقالوا: يا عبدالمطلب،

 


انها بئر ابينا اسماعيل،

 


وان لنا بها حقا،

 


فاشركنا معك فيها.

 


قال: ما انا بفاعل،

 


ان ذلك الامر ربما خصصت فيه دونكم،

 


فقالوا له: فانصفنا فانا غير تاركيك حتي نخاصمك فيها.

 


قال: فاجعلوا بينى و بينكم من شئتم احاكمكم اليه،

 


قالوا: كاهنة بنى سعد هذيم،

 


قال: نعم،

 


وكانت على حدود الشام،

 


فركب عبدالمطلب و معه جماعة من بنى عبد مناف،

 


وركب من جميع قبيلة من قريش جماعة،

 


والارض اذ ذاك صحراء لا نهاية لها،

 


فخرجوا حتي اذا كانوا بعض تلك الصحراء بين الحجاز و الشام فنى ماء عبدالمطلب و اصحابه؛

 


فظمئوا حتي ايقنوا بالهلاك،

 


فاستسقوا من معهم من قبائل قريش فابوا عليهم و قالوا: انا بمفازة اي صحراء و نحن نخشي على انفسنا كما اصابكم،

 


فلما راي عبدالمطلب ما صنع القوم،

 


وما يتخوف على نفسة و اصحابة قال: ماذا ترون

 


قالوا: ما راينا الا تبع لرايك،

 


فمرنا بما شئت.

 


قال: فانى اري ان يحفر جميع رجل منكم حفرتة لنفسة بما بكم الان من القوة؛

 


فكلما ما ت رجل دفعة اصحابة فحفرتة بعدها و اروة حتي يصبح اخركم رجلا واحدا،

 


فضيعة رجل واحد ايسر من ضيعة القافلة جميعا.

 


قالوا: نعم ما امرت به.

 


فقام جميع واحد منهم فحفر حفرته،

 


ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا.

 


ثم ان عبدالمطلب قال لاصحابه: و الله ان القاءنا بايدينا كذا للموت،

 


لا نضرب فالارض اي لا نسير لطلب الرزق و لا نبتغي لانفسنا لعجز،

 


فعسي الله ان يرزقنا ماء بعض البلاد؛

 


ارتحلوا،

 


فارتحلوا،

 


حتي اذا فرغوا و من معهم من قبائل قريش ينظرون اليهم ما هم فاعلون،

 


تقدم عبدالمطلب الى راحلتة فركبها،

 


فلما قامت فيه انفجرت من تحت خفها عين من ماء عذب،

 


فكبر عبدالمطلب و كبر اصحابه،

 


ثم نزل فشرب و شرب اصحابة و ملاوا اسقيتهم.

 


ثم دعا القبائل من قريش فقال: هلم الى الماء فقد سقانا الله،

 


فاشربوا و استقوا،

 


فجاءوا و شربوا و استقوا بعدها قالوا: ربما و الله قضى لك علينا يا عبدالمطلب،

 


والله لا نخاصمك فزمزم ابدا،

 


ان الذي سقاك ذلك الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم،

 


فارجع الى سقايتك راشدا

 


فرجع و رجعوا معه،

 


ولم يصلوا الى الكاهنة،

 


وخلوا بينة و بين زمزم.

 


وعندئذ نذر عبدالمطلب: لئن ولد له عشرة نفر،

 


ثم بلغوا معه حتي يمنعوة اي حتي يكبروا و يحموه لينحرن احدهم لله عند الكعبة.

نجاة عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم من الذبح

كان عبدالمطلب بن هاشم،

 


قد نذر حين لقى من قريش ما لقى عند حفر زمزم،

 


لئن ولد له عشرة نفر،

 


ثم كبروا حتي يحموه،

 


لينحرن احدهم لله عند الكعبة،

 


فلما تكامل بنوة عشرة و عرف انهم سيمنعونه،

 


جمعهم بعدها اخبرهم بنذره،

 


ودعاهم الى الوفاء لله بذلك،

 


فاطاعوه،

 


فكتب اسماءهم فالقداح وهي عصى كانوا يقترعون فيها عند الهتهم و اقترع فخرج القدح على عبد الله ،

 


فاخذة عبدالمطلب و اخذ الشفرة بعدها اقبل فيه الى الكعبة ليذبحه،

 


فمنعتة قريش و لاسيما اخوالة من بني مخزوم و اخوة ابو طالب،

 


فقال عبدالمطلب: فكيف اصنع بنذري

 


فاشاروا عليه ان ياتى عرافة فيستشيرها،

 


فاتاها فامرت ان يضرب القداح على عبد الله و على عشر من الابل،

 


فان خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الابل حتي يرضي ربه،

 


فان خرجت على الابل نحرها،

 


فرجع و اقرع بين عبد الله و بين عشر من الابل فوقعت القرعة على عبد الله ،

 


فلم يزل يزيد من الابل عشرا عشرا و لا تقع القرعة الا عليه الى ان بلغت الابل ما ئة فوقعت القرعة عليها،

 


فنحرت عنه بعدها تركها عبدالمطلب لا يرد عنها انسانا و لا سبعا،

 


وكانت الدية فقريش و فالعرب عشرا من الابل فاصبحت بعد هذي الوقعة ما ئة من الابل،

 


واقرها الاسلام بعد ذلك،

 


وروي عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال “انا ابن الذبيحين” يعني نبى الله اسماعيل و اباة عبد الله.




وقعة اصحاب الفيل

كان ابرهة الصباح الحبشى النائب العام عن النجاشى على اليمن،

 


فلما راي العرب يحجون الكعبة بني كنيسة كبار بصنعاء سماها القليس،

 


واراد ان يجعل حج العرب اليها،

 


وسمع بذلك رجل من بنى كنانة فدخلها ليلا فقضي حاجتة بها امتهانا لها،

 


ولما علم ابرهة بذلك ثار غيظه،

 


وسار بجيش عرمرم،

 


عددة ستون الف جندي،

 


الي الكعبة ليهدمها،

 


ومعهم ثلاثة عشر فيلا،

 


واختار ابرهة لنفسة فيلا من اكبر الفيلة،

 


وهزم جميع من حاول الوقوف امامة من قبائل العرب،

 


واصل سيرة حتي بلغ المغمس و هنالك عبا جيشة ،

 


وهيا فيله،

 


ثم بعث بعض رجالة الى مكة فاستولوا على الاغنام و الابل التي و جدوها،

 


وكان بها ما ئتى بعير لعبد المطلب بن هاشم كبير قريش و سيدها.

 


بعدين بعث ابرهة احد رجالة الى مكة و قال له: سل عن سيد ذلك البلد و شريفها،

 


ثم قل له: ان الملك يقول لك: انني لم ات لحربكم،

 


انما جئت لهدم ذلك المنزل،

 


فان لم تتعرضوا لى فلا حاجة لى فدمائكم.

 


فلما قال هذا لعبد المطلب قال له: و الله ما نريد حربه،

 


وما لنا بذلك من طاقة،

 


هذا بيت =الله الحرام،

 


وبيت خليلة ابراهيم عليه السلام،

 


فان يمنعة منه فهو حرمه،

 


وان يخل بينة و بينة فوالله ما عندنا دفع عنه،

 


فقال له رسول ابرهة: فانطلق معى اليه،

 


فانة ربما امرنى ان اتية بك،

 


فذهب الية مع بعض ابنائه،

 


وكان عبدالمطلب و سيما جميلا مهابا،

 


فلما راة ابرهة اجلة و اعظمه،

 


ونزل عن كرسية و جلس بجانبة على الارض،

 


ثم قال له: ما حاجتك

 


فقال عبدالمطلب: حاجتى ان يرد على الملك ما ئتى بعير اصابها لي،

 


فقال ابرهة: ربما كنت اعجبتنى حين رايتك،

 


ثم زهدت فيك حين كلمتني

 


اتكلمنى فما ئتى بعير اخذت منك و ترك بيتا هو دينك و دين ابائك ربما جئت لاهدمة لا تكلمنى به

 


قال له عبدالمطلب: انني انا رب الابل،

 


وان للمنزل ربا سيمنعه

 


قال ابرهة: ما كان ليمتنع مني،

 


قال: عبدالمطلب انت و ذلك.

 


فلما اخذ عبدالمطلب ابلة عاد الى قريش فاخبرهم الخبر و امرهم بالخروج من مكة و التحصن بالجبال خوفا عليهم من الجيش،

 


ثم قام عبدالمطلب يدعو الله و يستنصرة و معه جماعة من قريش،

 


ثم لحقوا بقومهم فالجبال ينتظرون ما ابرهة فاعل بمكة اذا دخلها.

 


وتهيا ابرهة لدخول مكة ،

 


 


فلما كان بين المزدلفة و مني برك الفيل ،

 


ولم يقم ليقدم الى الكعبة ،

 


و كانوا كلما و جهوة الى الجنوب او الشمال او الشرق يقوم يهرول ،

 


 


واذا صرفوة الى الكعبة برك،

 


فبينا هم ايضا اذ ارسل الله عليهم طيرا ابابيل ،

 


 


ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ما كول و كانت الطير امثال الخطاطيف و البلسان الخطاف طائر اسود،

 


والبلسان: الزرزور مع جميع طائر ثلاثة احجار ،

 


حجر فمنقارة و حجران فرجلية امثال الحمص ،

 


لا تصيب منهم احدا الا صار تتقطع اعضاؤة و هلك،

 


وخرجوا هاربين يموج بعضهم فبعض فتساقطوا بكل طريق و هلكوا على جميع منهل،

 


واما ابرهة فبعث الله عليه داء تساقطت بسببة اناملة اي اصابعه و لم يصل الى صنعاء الا و هو كالفرخ،

 


وانصدع صدرة عن قلبة بعدها هلك .

 


 


واما قريش فكانوا ربما تفرقوا فالجبال خوفا على انفسهم من الجيش،

 


فلما نزل بالجيش ما نزل رجعوا الى بيوتهم امنين.

وفاة عبدالله و الد الرسول صلى الله عليه و سلم»

اختار عبدالمطلب لولدة عبد الله امنة فتاة و هب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب و هي يومئذ تعد اروع امراة فقريش نسبا و موضعا،

 


وابوها سيد بني زهرة نسبا و شرفا،

 


فتزوجها عبد الله فمكة و بعد قليل ارسلة عبدالمطلب الى المدينة يشترى لهم تمرا،فدخل المدينة و هو مريض،

 


فتوفى فيها و دفن فدار النابغة الجعدي،

 


ولة اذ ذاك خمس و عشرون سنة،

 


وكانت و فاتة قبل ان يولد رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما بلغ نعية الى مكة رثتة امنة بافضل الاشعار.

 


وجميع ما خلفة عبد الله خمسة جمال و قطعة غنم ،

 


وجارية حبشية اسمها بركة و كنيتها ام ايمن،

 


وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

 


ولادة الرسول صلى الله عليه و سلم

ولد سيد المرسلين صلى الله عليه و سلم بشعب بني هاشم بمكة فصبيحة يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول ،

 


لاول عام من حادثة الفيل و لاربعين سنة خلت من ملك كسري انوشروان ،

 


ويوافق هذا العشرين او الثاني و العشرين من شهر ابريل سنة 571 م احدي و سبعين و خمسمائة).

 


ويقال ان امنة فتاة و هب ام رسول الله صلى الله عليه و سلم كانت تحدث: انها اتيت حين حملت برسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل لها: انك ربما حملت بسيد هذي الامة،

 


فاذا و قع الى الارض فقولي: اعيذة بالواحد من شر جميع حاسد

 


ثم سمية محمدا.

 


ورات حين حملت فيه انه خرج منها نور رات فيه قصور بصري من ارض الشام.

 


وقد روى ان ارهاصات بالبعثة ربما و قعت عند الميلاد فسقطت اربع عشرة شرفة من ايوان كسري و خمدت النار التي يعبدها المجوس و انهدمت الكنائس حول بحيرة ساوة بعد ان غاضت اي جف ما ؤها استقبل “عبد المطلب” ميلاد حفيدة باستبشار،

 


ولعلة راي فمقدمة عوضا عن ابنة الذي توفى فريعان شبابه،

 


فحول مشاعرة عن الراحل الذاهب الى الوافد الجديد يرعاة و يغالى به.

 


ومن الموافقات الرائعة ان يلهم “عبد المطلب” تسمية حفيدة “محمد”.

 


انها تسمية اعانة عليها ملك كريم.

 


ولم يكن العرب يالفون هذي الاعلام،

 


لذا سالوة لم رغب عن اسماء ابائه

 


فاجاب: اردت ان يحمدة الله فالسماء،

 


وان يحمدة الخلق فالارض،

 


فكان هذي الارادة كانت استشفافا للغيب،

 


فان احدا من خلق الله لا يستحق ازجاء عواطف الشكر و الثناء على ما ادي و اسدي كما يستحق هذا النبى العربي المحمد.


الرضاعة

اول من ارضعت الرسول صلى الله عليه و سلم من المراضع بعد امة كانت ثويبة مولاة ابي لهب بلبن ابن لها يقال له مسروح،

 


و كانت ربما ارضعت قبلة حمزة بن عبدالمطلب و كانت العادة عند اهل الحضر من العرب خلاف البدوين ان يلتمسوا المراضع لاولادهم،

 


ابتعادا لهم عن امراض المدن؛

 


لتقوي اجسامهم،

 


وتشتد اعصابهم،

 


ويتقنوا السان العربي فمهدهم ،

 


 


فالتمس عبدالمطلب لرسول الله صلى الله عليه و سلم المرضعات،

 


واسترضع له امراة من بنى سعد بن بكر و هي حليمة فتاة ابي ذؤيب السعدية و كان زوجها الحارث بن عبدالعزي المكني بابي كبشة من نفس القبيلة .

 


 


واخوتة صلى الله عليه و سلم هنالك من الرضاعة عبد الله بن الحارث و انيسة فتاة الحارث،

 


وحذافة او جذامة فتاة الحارث وهي الشيماء و كانت تحضن رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


وابو سفيان بن الحارث بن عبدالمطلب ،

 


ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


وقد رات حليمة من بركتة صلى الله عليه و سلم ما عجبت منه اشد العجب .

 


 


كانت حليمة تحدث انها خرجت من بلدها مع زوجها و ابن لها صغير ترضعه،

 


فى نسوة من بنى سعد لجلب الرضعاء،

 


وذلك فسنة مجدبة شديدة،

 


خرجت على انثى حمار بيضاء،

 


ومعهم ناقة ليس بها قطرة لبن،

 


وانهم لم يناموا طوال اليل من بكاء الصبى من الجوع،

 


وليس فثديها ما يكفيه،

 


وما فالناقة ما يغذيه،

 


وبسبب ضعف الاتان التي كانت تركبها حليمة فقد تاخرت عن باقى المرضعات حتي ضايقهم ذلك،

 


حتي قدموا مكة،

 


فما منهن امراة الا و ربما عرض عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم فتاباة اذا قيل لها انه يتيم،

 


وذلك ان جميع واحدة منهن كانت ترجو المعروف من ابي الصبى،

 


فكانت تقول: يتيم

 


وما عسي ان تصنع امة و جده!.

 


وفى نهاية اليوم لم تبق امراة ليس معها رضيع،

 


الا حليمة،

 


فلما هموا بالانصراف قالت حليمة لزوجها: و الله انني لاكرة ان ارجع من بين صواحبى و لم اخذ رضيعا،

 


والله لاذهبن الى هذا اليتيم فلاخذنه

 


قال: لا عليك ان تفعلي،

 


عسي الله ان يجعل لنا به بركة.

 


قالت: فذهبت الية فاخذته،

 


وما حملنى على اخذة الا انني لم اجد غيرة فلما اخذتة رجعت فيه الى رحلي،

 


فلما و ضعتة فحجرى اقبل عليه ثدياى بما شاء من لبن؛

 


فشرب حتي روي،

 


وشرب معه اخوة حتي روى بعدها ناما،

 


وما كنا ننام منه قبل ذلك.

 


وقام زوجها الى ناقتهم فاذا ضرعها مليء بالبن،

 


فحلب منها و شرب،

 


وشربت معه حليمة حتي انتهيا ريا و شبعا،

 


فبات الجميع بخير ليلة

 


فقال زوجها: تعلمي و الله يا حليمة لقد اخذت نسمة مباركة

 


فقالت: و الله انني لارجو ذلك.

 


ثم خرجوا و ركبت حليمة الاتان العجفاء التي ات عليها،

 


وحملت النبى صلى الله عليه و سلم معها،

 


فسبقت كل المرضعات،

 


حتي ان صواحبها ليقلن لها: يا ابنة ابي ذؤيب،

 


ويحك اربعى علينا اي تمهلي اليست هذي اتانك التي كنت خرجت عليها

 


فتقول لهن: بلي و الله انها لهى

 


 


فيقلن: و الله ان لها لشانا

 


ثم قدموا منازلهم من بلاد بنى سعد،

 


وليس فارض الله اجدب منها؛

 


فكانت غنم حليمة ترعي و تعود شباعا مملوءة لبنا،

 


فيحلبون،

 


ويشربون،

 


وما يحلب انسان قطرة لبن،

 


ولا يجدها فضرع،

 


حتي كان قومها من بنى سعد يقولون لرعيانهم: و يلكم،

 


اسرحوا حيث يسرح راعى فتاة ابي ذؤيب،

 


فتروح اغنامهم جياعا ما بها قطرة لبن،

 


وتروح غنم حليمة شباعا تمتلىء لبنا.

 


ولم تزل حليمة و اهلها ياتيهم من الله الزيادة و الخير حتي مضت سنتا الرضاعة و فصلتة اي فطمته).

 


وكان صلى الله عليه و سلم يشب شبابا لا يشبة الغلمان،

 


فلم يبلغ سنتية حتي كان غلاما فتيا،

 


فقدموا فيه على امة و هم احرص شيء على مكثة فيهم؛

 


لما كانوا يرون من بركته،

 


فقالت حليمة لامة امنة: لو تركت بنى عندي حتي غلظ،

 


فانى اخاف عليه و باء مكة

 


واخذوا يلحون عليها حتي ردتة معهم،

 


فرجعوا به.

حادثة شق الصدر

»

بقى رسول الله صلى الله عليه و سلم فبنى سعد،

 


حتي اذا كانت السنة الرابعة او الخامسة من مولدة و قع حادث شق صدره.

 


روي مسلم عن انس ان رسول الله صلى الله عليه و سلم اتاة جبريل،

 


وهو يلعب مع الغلمان،

 


فاخذة فصرعه،

 


فشق عن قلبه،

 


فاستخرج القلب،

 


فاستخرج منه علقة،

 


فقال: ذلك حظ الشيطان منك،

 


ثم غسلة فطست من ذهب بماء زمزم،

 


ثم لامة اي اغلق قلبه بعدها اعادة الى مكانه،

 


وجاء الغلمان يسعون الى امة يعني مر ضعته فقالوا: ان محمدا ربما قتل.

 


تقول حليمة: فخرجت انا و ابوة نحوة فوجدتة قائما منتقعا و جهه،

 


فالتزمتة اي فاحتضنته و التزمة ابوه،

 


فقلنا: ما لك يا بني

 


قال: جاءنى رجلان عليهما ثياب بيض،

 


فاضجعانى و شقا بطني فالتمسا به شيئا لا ادري ما هو

 


فرجع فيه الى خبائنا و قال لى ابوه: يا حليمة،

 


لقد خشيت ان يصبح ذلك الغلام ربما اصيب فالحقية باهلة قبل ان يخرج هذا به،

 


فاحتملناة فقدمنا فيه على امه؛

 


فقالت: ما اقدمك فيه يا ظئر الظئر: المرضعة و ربما كنت حريصة عليه و على مكثة عندك

 


فقلت: ربما بلغ الله بابنى و قضيت الذي علي،

 


وتخوفت الاحداث عليه،

 


فاديتة اليك كما تحبين.

 


قالت: ما ذلك شانك فاصدقينى خبرك.

 


فلم تدعنى حتي اخبرتها.

 


قالت: افتخوفت عليه الشيطان

 


قلت: نعم.

 


قالت: كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل،

 


وان لبنى لشانا،

 


افلا اخبرك خبره

 


قلت: بلى.

 


قالت: رايت حين حملت فيه انه خرج منى نور اضاء قصور بصرى،

 


من ارض الشام،

 


ثم حملت فيه فوالله ما رايت من حمل قط كان اخف على و لا ايسر منه،

 


وقع حين و لدتة و انه لواضع يدية بالارض،

 


رافع راسة الى السماء،

 


دعية عنك و انطلقى راشدة

وفاة امنة ام الرسول صلى الله عليه و سلم و كفالة جدة له

»

رات امنة و فاء لذكري زوجها الراحل ان تزور قبرة بيثرب فخرجت من مكة قاطعة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو مترا و معها و لدها اليتيم محمد صلى الله عليه و سلم و خادمتها ام ايمن ،

 


وقيمها عبدالمطلب،

 


فمكثت شهرا،

 


ثم رجعت،

 


وبينما هي راجعة اذ يلاحقها المرض،

 


ويلح عليها فاوائل الطريق،

 


فمات بالابواء بين مكة و المدينة.

 


وعاد فيه عبدالمطلب الى مكة ،

 


وكانت مشاعر الحنان ففؤادة تزيد نحو حفيدة اليتيم ،

 


 


الذى اصيب بمصاب جديد نكا الجروح القديمة ،

 


 


فرق عليه رقة لم يرقها على احد من اولادة ،

 


 


فكان لا يدعة لوحدتة ،

 


 


بل يؤثرة على اولادة ،

 


 


وكان يوضع لعبد المطلب فراش فظل الكعبة ،

 


 


وكان بنوة يجلسون حول فراشة هذا حتي يظهر الية لا يجلس عليه احد من بنية اجلالا له ،

 


 


فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم ياتى و هو غلام صغير حتي يجلس عليه ،

 


 


فياخذة اعمامة ليؤخروة عنه ،

 


 


فيقول عبدالمطلب اذا راي هذا منهم دعوا ابنى ذلك فوالله ان له لشانا بعدها يجلس معه على فراشة ،

 


ويمسح ظهرة بيدة و يسرة ما يراة يصنع.

 


ولثمانى سنوات و شهرين و عشرة ايام من عمرة صلى الله عليه و سلم توفى جدة عبدالمطلب بمكة ،

 


 


وراي قبل و فاتة ان يعهد بكفالة حفيدة الى عمة ابي طالب شقيق ابية .

 


وفاة جدة و كفالة عمة »

نهض ابو طالب بحق ابن اخية على اكمل و جة ،

 


وضمة الى اولادة ،

 


 


وقدمة عليهم ،

 


 


واختصة بفضل احترام و تقدير ،

 


 


وظل فوق اربعين سنة يعز جانبة ،

 


 


ويبسط عليه حمايتة ،

 


ويصادق و يخاصم من اجلة و ظهرت بركة محمد صلى الله عليه و سلم و هو مع عمة فمواقف كثيرة منها ذلك الموقف: فقد حدث ان اصاب مكة جدب ،

 


 


فقال بعض كبراء قريش لابي طالب،

 


يا ابا طالب اقحط الوادي،

 


واجدبت البلاد،

 


فهلم نستسق فقال ابو طالب: نعم هلم بنا،

 


فاحضر محمدا صلى الله عليه و سلم ليستسقى للقوم،

 


واخذ ابو طالب النبى صلى الله عليه و سلم و الصق ظهرة بالكعبة،

 


ثم امسك بيدية و رفعهما الى السماء و دعا،

 


وبعد ان كانت السماء خالية ليس بها سحابة واحدة،

 


اذا بالسحاب يقبل من هنا و هنالك و يملا السماء،

 


واذا بالمطر يفيض على الوادى كله.

 


والي ذلك اشار ابو طالب حين قال: و ابيض يستسقي الغمام بوجهه.

 


وقد حج احدهم فالجاهلية فاذا فيه برجل يطوف بالبيت و هو يرتجز و يقول: رب رد الى راكبى محمدا ردة الى و اصطنع عندي يدا فقال:من ذلك

 


فقالوا: عبدالمطلب بن هاشم،

 


بعث بابن ابنة محمد فطلب ابل له و لم يبعثة فحاجة الا نجح فيها،

 


وقد ابطا عليه،

 


فلم يلبث ان جاء محمد و الابل فعانقه،

 


وقال: يا بنى لقد جزعت عليك جزعا لم اجزعة على شيء قط،

 


والله لا ابعثك فحاجة ابدا،

 


ولا تفارقنى بعد ذلك ابدا

بحيرا الراهب

»

خرج ابو طالب فقافلة تاجرا الى الشام،

 


فلما تهيا للرحيل تعلق فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


فرق له ابو طالب و قال: و الله لاخرجن فيه معى و لا يفارقنى و لا افارقة ابدا.

 


فخرج فيه معه،

 


فلما نزلت القافلة بصري و فيها راهب يقال له “بحيرا” فصومعة له،

 


وكان اعلم اهل النصرانية،

 


و كانوا عديدا ما يمرون فيه قبل هذا فلا يكلمهم و لا يعرض لهم حتي كان هذا العام،

 


فلما نزلوا قريبا من صومعتة صنع لهم طعاما عديدا.

 


وذلك انه راي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو فصومعتة و فالركب حين اقبلوا،

 


وغمامة تظلة من بين القوم،

 


ثم اقبلوا فنزلوا فظل شجرة قريبا منه،

 


فنظر الى الغمامة حين اظلت الشجرة،

 


وتدلت اغصان الشجرة على رسول الله صلى الله عليه و سلم حتي استظل تحتها،

 


فلما راي هذا بحيرا نزل من صومعته،

 


ثم ارسل اليهم فقال: انني ربما صنعت لكم طعاما يا معشر قريش فانى احب ان تحضروا كلكم صغيركم و كبيركم،

 


وعبدكم و حركم.

 


فقال له رجل منهم: و الله يا بحيرا ان لك اليوم لشانا،

 


فما كنت تصنع ذلك بنا و ربما كنا نمر بك عديدا،

 


فما شانك اليوم

 


قال له بحيرا: صدقت،

 


كان ربما كان ما تقول،

 


ولكنكم ضيف،

 


وقد احبت ان اكرمكم و اصنع لكم طعاما فتاكلوا منه كلكم.

 


فاجتمعوا الية و تخلف رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين القوم لحداثة سنة فرحال القوم تحت الشجرة،

 


فلما نظر بحيرا فالقوم لم ير الصفة التي يعرف و يجد عنده،

 


فقال: يا معشر قريش،

 


لا يتخلفن احد منكم عن طعامي،

 


قالوا: يا بحيرا،

 


ما تخلف عنك احد ينبغى له ان ياتيك الا غلام ،

 


 


وهواحدث القوم سنا فتخلف فرحالهم،

 


فقال: لا تفعلوا،

 


ادعوة فليحضر ذلك الاكل معكم،

 


فقال رجل من قريش مع القوم: و الات و العزى،

 


ان كان للؤم بنا ان يتخلف ابن عبدالمطلب عن اكل من بيننا بعدها قام فاحتضنة و اجلسة مع القوم،

 


فلما راة بحيرا جعل يلحظة لحظا شديدا و ينظر الى حاجات من جسدة ربما كان يجدها عندة من صفته،

 


حتي اذا فرغ القوم من طعامهم و تفرقوا قام الية بحيرا فقال له: يا غلام،

 


اسالك بحق الات و العزي الا ما اخبرتنى عما اسالك عنه و انما قال له بحيرا هذا لانة سمع قومة يحلفون بهما فزعموا ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له: لا تسالنى بالات و العزى،

 


فوالله ما ابغضت شيئا قط بغضهما ‍ فقال له بحيرا: فبالله الا ما اخبرتنى عما اسالك عنه.

 


فقال له: سلنى ما بدا لك.

 


فجعل يسالة عن حاجات من حالة فقومة و هيئتة و امورة فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخبرة فيوافق هذا ما عند بحيرا من صفته،

 


ثم نظر الى ظهرة فراي خاتم النبوة بين كتفية على موضعة من صفتة التي عنده.

 


فلما فرغ اقبل على عمة ابي طالب فقال له: ما ذلك الغلام منك

 


قال: ابنى قال له بحيرا: ما هو بابنك،

 


وما ينبغى لهذا الغلام ان يصبح ابوة حيا.

 


قال: فانه ابن اخي.

 


قال: فما فعل ابوه

 


قال: ما ت و امة حبلي به.

 


قال: صدقت،

 


فارجع بابن اخيك الى بلدة و احذر عليه يهود،

 


فوالله لئن راوة و عرفوا منه ما عرفت ليبغنة شرا،

 


فانة كائن لابن اخيك ذلك شان عظيم

 


هذا سيد العالمين،

 


هذا يبعثة الله رحمة للعالمين .

 


فقال ابو طالب: و ما علمك بذلك

 


فقال: انكم حين اشرفتم من العقبة لم يبق حجر و لا شجر الا و خر ساجدا،

 


ولا تسجد الا لنبي،

 


وانى اعرفة بخاتم النبوة فاسفل غضروف كتفة كالتفاحة،

 


وانا نجدة فكتبنا،

 


وسال ابا طالب ان يرده،

 


ولا يقدم فيه الى الشام،

 


خوفا عليه من اليهود فبعثة عمة مع بعض غلمانة الى مكة.

حرب الفجار»

ولخمس عشرة سنة من عمرة صلى الله عليه و سلم كانت حرب الفجار بين قريش و من معهم من كنانة و بين قيس عيلان ،

 


وكان قائد قريش و كنانة كلها حرب بن امية لمكانتة فيهم سنا و شرفا ،

 


وكان الظفر فاول الامر لقيس على كنانة ،

 


 


وبعد هذا كان الظفر لكنانة على قيس،

 


وسميت بحرب الفجار لانتهاك حرمات الحرم و الاشهر الحرم بها ،

 


وقد حضر هذي الحرب رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


 


وكان ينبل على عمومته،

 


اى يجهز لهم النبل للرمي.

 


كانت حرب الفجار بالنسبة الى قريش دفاعا عن قداسة الاشهر الحرم،ومكانة ارض الحرم .

 


وهذه الشعائر بقية مما احترم العرب من دين ابراهيم و كان احترامها مصدر نفع كبير لهم ،

 


 


وضمانا لانتظام مصالحهم و هدوء عداواتهم،

 


ولكن اهل الجاهلية ما لبثوا ان ابتلوا بمن استباحها،

 


فظلموا انفسهم بالقتال فتلك الاشهر الحرم،

 


وكانت حرب الفجار من اثار هذي الاستباحة الجائرة،

 


وقد ظلت اربعة اعوام ،

 


كان عمر محمد صلى الله عليه و سلم اثناءها بين الخمسة عشر و التسعة عشر.

حلف الفضول »

علي اثر حرب الفجار و قع حلف الفضول فذى القعدة فشهر حرام،

 


تداعت الية قبائل من قريش بنو هاشم و بنو المطلب ،

 


واسد بن عبد العزي ،

 


 


وزهرة بن كلاب ،

 


 


وتيم بن مرة ،

 


 


فاجتمعوا فدار عبد الله بن جدعان التيمى لسنة و شرفة ،

 


 


فتعاقدوا و تعاهدوا على ان لا يجدوا بمكة مظلوما من اهلها و غيرهم من سائر الناس الا قاموا معه ،

 


وكانوا على من ظلمة حتي ترد عليه مظلمتة ،

 


وشهد ذلك الحلف رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


وقال بعد ان اكرمة الله بالرسالة لقد شهدت فدار عبد الله بن جدعان حلفا ما احب ان لى فيه حمر النعم ،

 


 


ولو ادعي فيه فالاسلام لاجبت .

 


جد فالصبا و كفاح فالشباب

»

عاش محمد صلى الله عليه و سلم مع عمة حياة الكدح فليس من شان الرجال ان يقعدوا،.ومن قبلة كان المرسلون ياكلون من عمل ايديهم،

 


ويحترفون مهنا شتي ليعيشوا على كسبها.

 


وقد صح ان محمدا عليه الصلاة و السلام اشتغل صدر حياتة برعى الغنم و قال:كنت ارعاها على قراريط لاهل مكة،

 


كما ثبت ان عددا من الانبياء اشتغل برعايتها،

 


وقد احاطتة الاعتناء الالهية و هو فتلك السن المبكرة من كل مظاهر العبث او اللهو التي كانت شائعة انذاك،

 


لقد جمع الله لنبية منذ صغرة خير ما فطبقات الناس من ميزات ،

 


وكان طرازا رفيعا من الفكر الصائب و النظر السديد،

 


ونال حظا و افرا من حسن الفطنة و اصالة الفكرة و سداد الوسيلة و الهدف،

 


وكان يستعين بصمتة الطويل على طول التامل و ادمان الفكرة و استنتاج الحق،

 


وطالع بعقلة الخصب و فطرتة الصافية صحائف الحياة و شئون الناس و احوال الجماعات فابي ما بها من خرافة و ناي عنها،

 


ثم عايش الناس على بصيرة من امرة و امرهم ،

 


 


فما و جد حسنا شارك فيه،

 


والا عاد الى عزلتة العتيدة ،

 


فكان لا يشرب الخمر ،

 


ولا ياكل مما ذبح على النصب،

 


ولا يحضر للاوثان عيدا،

 


ولا احتفالا،

 


بل كان من اول نشاتة نافرا من هذي المعبودات الباطلة ،

 


 


حتي لم يكن شيء ابغض الية منها،

 


وحتي كان لا يصبر على سماع الحلف بالات و العزى.

 


ولا شك ان القدر حاطة بالحفظ،

 


فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بعض متع الدنيا ،

 


وعندما يرضي باتباع بعض التقاليد غير المحمودة تتدخل الاعتناء الربانية للحيلوة بينة و بينها،

 


روي ابن الاثير ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: ما هممت بشيء مما كان اهل الجاهلية يعملون غير مرتين،

 


كل هذا يحول الله بينى و بينه،

 


ثم ما هممت فيه حتي اكرمنى برسالته،

 


قلت ليلة للغلام الذي يرعي معى الغنم باعلي مكة: لو ابصرت لى غنمى حتي ادخل مكة و اسمر فيها كما يسمر الشباب

 


 


فقال افعل ،

 


 


فخرجت حتي اذا كنت عند اول دار بمكة سمعت عزفا ،

 


 


فقلت ما ذلك

 


 


فقالوا عرس فلان بفلانة ،

 


 


فجلست اسمع فضرب الله على اذنى فنمت ،

 


 


فما ايقظنى الا حر الشمس فعدت الى صاحبى فسالنى ،

 


 


فاخبرتة بعدها قلت ليلة ثانية =ايضا ،

 


ودخلت بمكة فاصابنى كاول ليلة .

 


.

 


ثم ما هممت بسوء”.

 


وروي البخارى عن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبى صلى الله عليه و سلم و عباس ينقلان الحجارة،

 


فقال عباس للنبى صلى الله عليه و سلم: اجعل ازارك على رقبتك يقيك من الحجارة فعل فخر الى الارض،

 


وطمحت عيناة الى السماء اي نظر لاعلي و تعلقت عيناة بالسماء بعدها افاق فقال: ازاري،

 


ازاري،

 


فشد عليه ازاره،

 


فما رؤيت له عورة بعد ذلك.

 


وكان النبى صلى الله عليه و سلم يمتاز فقومة باثناء عذبة و اخلاق فاضلة،

 


وشمائل كريمة فكان اروع قومة مروءة،

 


واحسنهم خلقا،

 


واعزهم جوارا،

 


واعظمهم حلما،

 


واصدقهم حديثا،

 


والينهم عريكة العريكة: الطبيعة و المعاملة و اعفهم نفسا،

 


واكرمهم خيرا،

 


وابرهم عملا،

 


واوفاهم عهدا،

 


وامنهم امانة،

 


حتي سماة قومة “الامين”؛

 


لما جمع به من الاحوال الصالحة و الخصال المرضية و لما بلغ صلى الله عليه و سلم الخامسة و العشرين من سنة خرج تاجرا الى الشام فما ل خديجة رضي الله عنها ،

 


 


وكانت خديجة فتاة خويلد امراة تاجرة ذات شرف و ما ل ،

 


 


تستاجر الرجال فما لها ليتاجروا لها،

 


فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بلغها من صدق حديثه،

 


وعظم امانتة و كرم اخلاقة بعثت اليه،

 


فعرضت عليه ان يظهر فما ل لها الى الشام تاجرا،

 


وتعطية اروع ما كانت تعطى غيرة من التجار،

 


مع غلام لها يقال له ميسرة،

 


فقبلة رسول الله صلى الله عليه و سلم منها،

 


وخرج فما لها ذلك،

 


وخرج معه غلامها ميسرة حتي قدما الى الشام.

زواجة من السيدة خديجة رضي الله عنها

»

خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم تاجرا فما ل السيدة خديجة،

 


وخرج معه غلامها ميسرة حتي قدم الشام.

 


فنزل رسول الله صلى الله عليه و سلم فظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يدعي نسطورا،

 


فاطلع الراهب الى ميسرة فقال: من ذلك الرجل الذي نزل تحت هذي الشجرة

 


قال له ميسرة: ذلك رجل من قريش من اهل الحرم.

 


فقال له الراهب: ما نزل تحت هذي الشجرة قط الا نبي

 


ثم باع رسول الله صلى الله عليه و سلم سلعتة التي خرج بها،

 


واشتري ما اراد ان يشتري،

 


ثم اقبل عائدا الى مكة ،

 


 


فكان ميسرة اذا كانت الظهيرة و اشتد الحر يري ملكين يظلانة من الشمس و هو يسير على بعيره،

 


فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء فيه فربح الضعف او قريبا.

 


ورات خديجة فما لها من الامانة و البركة ما لم تر قبل هذا،

 


واخبرها غلامها ميسرة بما راي به صلى الله عليه و سلم من اثناء عذبة،

 


وشمائل كريمة،

 


وفكر راجح،

 


ومنطق صادق،

 


ونهج امين،

 


وعرفت انها و جدت ضالتها المنشودة و كان السادات و الرؤساء يحرصون على زواجها،

 


فتابي عليهم هذا فتحدثت بما فنفسها الى صديقتها نفيسة فتاة منية،

 


وهذه ذهبت الية صلى الله عليه و سلم تفاتحة ان يتزوج خديجة،

 


فرضى بذلك،

 


وكلم اعمامة فذهبوا الى عم خديجة و خطبوها اليه،

 


وعلي اثر هذا تم الزواج،

 


وحضر العقد بنو هاشم و رؤساء مضر،

 


وذلك بعد رجوعة من الشام بشهرين،

 


واصدقها عشرين من الابل،

 


وكانت سنها اذ ذاك اربعين سنة،وكانت يومئذ اروع نساء قومها نسبا و ثروة و عقلا،

 


وهي اول امراة تزوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


ولم يتزوج عليها غيرها حتي ما ت.

 


وقد استانف محمد عليه الصلاة و السلام ما الفة بعد زواجة من حياة التامل و العزلة.

 


وهجر ما كان عليه العرب فاحتفالاتهم الصاخبة من ادمان و لغو و قمار،

 


وان لم يقطعة هذا عن ادارة تجارته،وتدبير معايشه،

 


والضرب فالارض و المشي فالاسواق.

 


ان حياة الرجل العاقل و سط جماعة طائشة تقتضى ضروبا من الحذر و الروية،

 


وخصوصا اذا كان الرجل على خلق عظيم يتسم بلين الجانب و بسط الوجه

بناء الكعبة و قضية التحكيم

»

ولخمس و ثلاثين سنة من مولدة صلى الله عليه و سلم قامت قريش بناء الكعبة ،

 


وذلك لان الكعبة كانت عبارة عن حجارة مرصوصة ارتفاعها تسعة اذرع من عهد اسماعيل ،

 


ولم يكن لها سقف ،

 


 


فسرق بعض الصوص كنزها الذي كان فجوفها ،

 


 


وكانت مع هذا ربما تعرضت باعتبارها اثرا قديما للعوامل الجوية التي اضعفت بنيانها ،

 


 


وصدعت جدرانها .

 


 


وقبل بعثة صلى الله عليه و سلم بخمس سنين جرف مكة سيل عرم ،

 


 


انحدر الى المنزل الحرام ،

 


فاوشكت الكعبة منه على الانهيار فاضطرت قريش الى تجديد بنائها حرصا على مكانتها ،

 


واتفقوا على ان لا يدخلوا فبنائها الا طيبا ،

 


فلا يدخلوا بها مهر بغى ،

 


ولا بيع ربا ،

 


ولا مظلمة احد من الناس ،

 


 


وكانوا يهابون هدمها ،

 


 


فابتدا فيها الوليد بن المغيرة المخزومى ،

 


وتبعة الناس لما راوا انه لم يصبة شيء ،

 


 


ولم يزالوا فالهدم حتي و صلوا الى قواعد ابراهيم ،

 


ثم ارادوا الاخذ فالبناء ،

 


فجزاوا الكعبة و خصصوا لكل قبيلة جزءا منها فجمعت جميع قبيلة حجارة على حدة و اخذوا يبنونها ،

 


وتولي البناء بناء رومى اسمه باقوم،

 


ولما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف و ضعة فمكانة و استمر النزاع اربع ليال او خمسا و اشتد حتي كاد يتحول الى حرب ضروس فارض الحرم،

 


الا ان ابا امية بن المغيرة المخزومى عرض عليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم اول داخل عليهم من باب المسجد فارتضوة ،

 


وشاء الله ان يصبح هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


 


فلما راوة هتفوا ذلك الامين رضيناة ،

 


 


هذا محمد ،

 


 


فلما انتهي اليهم و اخبروة الخبر طلب رداء ،

 


فوضع الحجر و سطة و طلب من رؤساء القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء ،

 


وامرهم ان يرفعوة ،

 


 


حتي اذا اوصلوة الى موضعة اخذة بيدة فوضعة فمكانه،

 


وكان ذلك حلا حصيفا رضي فيه القوم.

 


ولم تكف النفقة الطيبة التي اخرجتها قريش تكاليف البناء،

 


فاخرجوا من الجهة الشمالية نحوا من ستة اذرع ،

 


وهي التي تسمى بالحجر و الحطيم ،

 


ورفعوا بابها من الارض لئلا يدخلها الا من ارادوا ،

 


ولما بلغ البناء خمسة عشر ذراعا سقفوة على ستة اعمدة

فى غار حراء »

لما تقاربت سنة صلى الله عليه و سلم الاربعين،

 


كانت تاملاتة الماضية ربما و سعت الشقة العقلية بينة و بين قومه،

 


وحب الية الخلاء،

 


فكان ياخذ السويق هو اكل الخبز و الشعير و الماء و يذهب الى غار حراء فجبل النور،

 


علي مبعدة نحو ميلين من مكة،

 


ومعة اهلة قريبا منه،

 


فيقيم به شهر رمضان،

 


يطعم من جاءة من المساكين،

 


ويقضى و قتة فالعبادة و التفكير فيما حولة من مشاهد الكون،

 


وفيما و راءها من قدرة مبدعة،

 


وهو غير مطمئن لما عليه قومة من عقائد الشرك المهلهلة،

 


وتصوراتها الواهية،

 


ولكن ليس بين يدية طريق و اضح،

 


ولا منهج محدد،

 


ولا طريق قاصد يطمئن الية و يرضاه.

 


وكان اختيارة صلى الله عليه و سلم لهذه العزلة طرفا من تدبير الله له،

 


وليعدة لما ينتظرة من الامر العظيم،

 


ولا بد لاى روح يراد لها ان تؤثر فو اقع الحياة البشرية فتحولها و جهة اخرى.

 


لابد لهذه الروح من خلوة و عزلة بعض الوقت،

 


وانقطاع عن شواغل الارض و ضجة الحياة،

 


وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة.

 


وهكذا دبر الله لمحمد صلى الله عليه و سلم و هو يعدة لحمل الامانة الكبري ،

 


وتغيير و جة الارض ،

 


 


وتعديل خط التاريخ،

 


دبر له هذي العزلة قبل تكليفة بالرسالة بثلاث سنوات ،

 


 


ينطلق فهذه العزلة شهرا من الزمان ،

 


 


مع روح الوجود الطليقة ،

 


ويتدبر ما و راء الوجود من غيب مكنون ،

 


 


حتي يحين موعد التعامل مع ذلك الغيب عندما ياذن الله .

 


 


ولما تكامل له اربعون سنة بدات اثار النبوة تلوح و تلمع له من و راء افاق الحياة ،

 


وتلك الاثار هي الرؤيا ،

 


 


فكان لا يري رؤيا الا جاءت كفلق الصبح ،

 


حتي مضت على هذا ستة اشهر،

 


ويروي عنه صلى الله عليه و سلم: انني لاعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل ان ابعث.

 


فلما كان رمضان من السنة الثالثة من عزلتة صلى الله عليه و سلم بحراء شاء الله ان يفيض من رحمتة على اهل الارض ،

 


 


فاكرمة بالنبوة ،

 


وانزل الية جبريل بايات من القران.

 


وكان هذا على ارجح الاقوال يوم الاثنين لاحدي و عشرين ليلة مضت من شهر رمضان ليلا ،

 


ويوافق العاشر من اغسطس سنة عشر و ستمائة للميلاد،

 


وكان عمرة صلى الله عليه و سلم اذ ذاك بالضبط اربعين سنة قمرية،

 


وستة اشهر،

 


واثنى عشر يوما ،

 


وذلك نحو تسع و ثلاثين سنة شمسية و ثلاثة اشهر و اثنى عشر يوما.

 


ولنستمع الى عائشة الصديقة رضى الله تعالى عنها تروي لنا قصة ذلك الحدث العظيم الذي كان شعلة من النور غيرت مجري الحياة و عدلت خط التاريخ،

 


قالت عائشة رضى الله عنها: اول ما بدئ فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحى الرؤيا الصالحة فالنوم،

 


فكان لا يري رؤيا الا جاءت كفلق الصبح ،

 


ثم حب الية الخلاء ،

 


 


وكان يخلو بغار حراء ،

 


 


فيتحنث به اي يتعبد اليالي ذوات العدد قبل ان ينزع اي يرجع الى اهلة ،

 


 


ويتزود لذا ،

 


 


ثم يرجع الى خديجة فيتزود لمثلها ،

 


 


حتي جاءة الحق و هو فغار حراء ،

 


 


فجاءة الملك فقال اقرا ،

 


 


قال: ما انا بقارئ،

 


قال: فاخذنى فغطنى اي عصرة عصرا شديدا حتي بلغ منى الجهد ،

 


 


ثم ارسلنى فقال اقرا ،

 


 


فقلت: ما انا بقارئ،

 


فاخذنى فغطنى الثانية =حتي بلغ منى الجهد،

 


ثم ارسلني،

 


فقال: اقرا،

 


فقلت: ما انا بقارئ!

 


فاخذنى فغطنى الثالثة ،

 


 


ثم ارسلنى فقال اقرا باسم ربك الذي خلق .

 


 


خلق الانسان من علق اقرا و ربك الاكرم,الذى علم بالقلم ,

 


علم الانسان ما لم يعلم فرجع فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم يرجف فؤادة ،

 


 


فدخل على خديجة فتاة خويلد فقال زملونى زملونى اي غطوني فزملوة حتي ذهب عنه الروع ،

 


 


فقال لخديجة ،

 


مالى و اخبرها الخبر ،

 


 


لقد خشيت على نفسي ،

 


 


فقالت خديجة كلا ،

 


 


والله ما يخزيك الله ابدا انك لتصل الرحم ،

 


 


وتحمل الكل اي يحمل عن غيرة ما يهمة من الامور و تكسب المعدوم و تقرى الضيف اي تكرمه و تعين على نوائب الحق ،

 


 


فانطلقت فيه خديجة حتي ات فيه و رقة بن نوفل بن اسد بن عبدالعزي ابن عم خديجة و كان امرءا تنصر فالجاهلية ،

 


وكان يكتب الكتاب العبرانى ،

 


 


فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله ان يكتب ،

 


وكان شيخا كبيرا ربما عمي فقالت له خديجة يا ابن عم

 


 


اسمع من ابن اخيك ،

 


 


فقال له و رقة يا ابن اخي ماذا تري

 


 


فاخبرة رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر ما راي ،

 


 


فقال له و رقة ذلك الناموس الناموس: صاحب سر الملك،

 


كناية عن جبريل عليه السلام لانة المختص بابلاغ الوحى عن الله تعالى الذي نزلة الله على موسي ،

 


 


يا ليتنى بها جذعا اي شابا قويا ليتني اكون حيا اذ يظهرك قومك،

 


فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: او مخرجى هم

 


 


قال: نعم،

 


لم يات رجل قط بمثل ما جئت فيه الا عودى ،

 


 


وان يدركنى يومك انصرك نصرا مؤزرا ،

 


 


ثم لم ينشب و رقة ان توفى و فتر الوحى الفتور: الضعف،

 


والمراد انقطع).

 


وكان انقطاع الوحى لمدة ايام سميت بزمن الفترة.

انقطاع الوحى بعدها عودته

»

وانقطع الوحى عن النبى صلى الله عليه و سلم،

 


وقد بقى رسول الله صلى الله عليه و سلم فايام الفترة كئيبا محزونا ،

 


 


تعترية الحيرة و الدهشة ،

 


 


فقد روي البخارى فكتاب التعبير ما نصة و فتر الوحى فترة حتي حزن النبى صلى الله عليه و سلم فيما بلغنا حزنا عدا اي جرى منه مرارا كى يتردي من رءوس شواهق الجبال ،

 


 


فكلما اوفي بذروة جبل لكي يلقى نفسة منه تبدي له جبريل فقال يا محمد انك رسول الله حقا ،

 


فيسكن لذا جاشة اي قلبه و تقر نفسة ،

 


 


فيرجع ،

 


فاذا طالت عليه فترة الوحى غدا لمثل هذا ،

 


فاذا اوفى بذروة الجبل تبدي له جبريل فقال له كذلك.

 


قال ابن حجر و كان هذا اي انقطاع الوحي اياما ليذهب ما كان صلى الله عليه و سلم و جدة من الروع اي الخوف و ليحصل له التشوف الى العود،

 


فلما تقلصت ظلال الحيرة ،

 


 


وثبت اعلام الحقيقة ،

 


وعرف صلى الله عليه و سلم معرفة اليقين انه اضحي نبى الله الكبير المتعال ،

 


 


وان ما جاءة سفير الوحى ينقل الية خبر السماء،

 


وصار تشوفة و ارتقابة لمجيء الوحى سببا فثباتة و احتمالة عندما يعود ،

 


 


جاءة جبريل للمرة الثانية =،

 


 


روي البخارى عن جابر بن عبد الله انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يحدث عن فترة الوحى ،

 


 


قال: فبينا انا امشي سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى قبل السماء ،

 


 


فاذا الملك الذي جاءنى بحراء قاعد على كرسى بين السماء و الارض ،

 


 


فجثثت اي فزعت منه حتي هويت الى الارض ،

 


 


فجئت اهلى فقلت زملونى اي غطوني زملونى ،

 


فزملونى ،

 


 


فانزل الله تعالى: يا ايها المدثر الى قوله فاهجر،

 


ثم حمى الوحى و تتابع.

الرعيل الاول»

بدا النبى صلى الله عليه و سلم يستجيب لامر الله فاخذ يدعو الى عبادة الله و حدة و نبذ الاصنام،

 


ولكنة كان يدعو الى هذا سرا حذرا من و قع المفاجاة على قريش التي كانت متعصبة لشركها و ثنيتها،

 


فلم يكن عليه السلام يخرج الدعوة فالمجالس العمومية لقريش،

 


ولم يكن يدعو الا من كانت تشدة الية صلة قرابة او معرفة سابقة.

 


وكان من الطبيعي ان يعرض الرسول صلى الله عليه و سلم الاسلام اولا على الصق الناس فيه و ال بيته ،

 


 


واصدقائه،

 


فدعاهم الى الاسلام ،

 


ودعا الية جميع من توسم به خيرا ممن يعرفهم و يعرفونة ،

 


 


يعرفهم بحب الحق و الخير و يعرفونة بتحرى الصدق و الصلاح،

 


فاجابة من هؤلاء الذين لم تخالجهم ريبة قط فعظمة الرسول صلى الله عليه و سلم و جلالة نفسة و صدق خبرة جمع عرفوا فالتاريخ الاسلامي بالسابقين الاولين ،

 


وفى مقدمتهم زوجة النبى صلى الله عليه و سلم ام المؤمنين خديجة فتاة خويلد ،

 


ومولاة زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبى و ابن عمة على بن ابي طالب و كان صبيا يعيش فكفالة الرسول و صديقة الحميم ابو بكر الصديق .

 


 


اسلم هؤلاء فاول يوم من ايام الدعوة .

 


 


ثم نشط ابو بكر فالدعوة الى الاسلام ،

 


وكان رجلا مؤلفا محبا سهلا ،

 


 


ذا خلق و معروف ،

 


وكان رجال قومة ياتونة و يالفونة لعلمة بالانساب و لتجارتة ،

 


 


ولحسن مجالستة ،

 


 


فجعل يدعو من يثق فيه من قومة ممن ياتية و يجلس الية ،

 


 


فاسلم بدعوتة عثمان بن عفان الاموى ،

 


 


والزبير بن العوام الاسدى ،

 


وعبد الرحمن بن عوف ،

 


 


وسعد بن ابي و قاص الزهريان ،

 


 


وطلحة بن عبيد الله التيمى .

 


 


فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الاول و طليعة الاسلام .

 


 


ومن اوائل المسلمين بلال بن رباح الحبشى ،

 


 


ثم تلاهم امين هذي الامة ابو عبيدة عامر بن الجراح من بنى الحارث بن فهر ،

 


 


وابو سلمة بن عبدالاسد ،

 


 


والارقم بن ابي الارقم المخزوميان ،

 


وعثمان بن مظعون و اخواة قدامة و عبد الله ،

 


 


وعبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف،

 


وسعيد بن زيد العدوى ،

 


وامراتة فاطمة فتاة الخطاب العدوية اخت عمر بن الخطاب ،

 


وخباب بن الارت و عبد الله بن مسعود الهذلى و خلق سواهم،

 


واولئك هم السابقون الاولون ،

 


وهم من كل بطون قريش و عدهم ابن هشام اكثر من اربعين نفرا بعدها دخل الناس فالاسلام رجالا و نساء حتي فشا ذكر الاسلام بمكة،

 


وتحدث به.

 


اسلم هؤلاء سرا و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يجتمع بهم و يرشدهم الى الدين متخفيا ؛

 


 


لان الدعوة كانت لا تزال فردية و سرية ،

 


 


وكان الوحى ربما تتابع و حمي نزولة بعد نزول اوائل المدثر ،

 


وكانت الايات و قطع السور التي تنزل فهذا الزمان ايات قصيرة ،

 


 


ذات فواصل جميلة منيعة ،

 


وايقاعات هادئة خلابة،

 


تتناسق مع هذا الجو الهامس الرقيق ،

 


 


تشتمل على تحسين تزكية النفوس ،

 


وتقبيح تلويثها برذائل الدنيا،

 


تصف الجنة و النار كانهما راي عين ،

 


 


تسير بالمؤمنين فجو احدث غير الذي كان به المجتمع البشرى انذاك .

 


الصلاة»

كان فاوائل ما نزل فالاسلام الامر بالصلاة ،

 


 


قال مقاتل بن سليمان: فرض الله فاول الاسلام الصلاة ركعتين بالغداة و ركعتين بالعشي ،

 


لقوله تعالى و سبح بحمد ربك بالعشى و الابكار و عن زيد بن حارثة ان رسول الله صلى الله عليه و سلم فاول ما اوحى الية اتاة جبريل ،

 


 


فعلمة الوضوء ،

 


 


فلما فرغ من الوضوء اخذ غرفة من ماء فنضح فيها فرجة ،

 


وكان هذا من اول الفريضة .

 


 


وذكر بعض اهل العلم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم كان اذا حضرت الصلاة خرج الى شعاب مكة،

 


وخرج معه على بن ابي طالب مستخفيا من ابية و من كل اعمامة و سائر قومة فيصليان الصلوات فيها،

 


فاذا امسيا رجعا،

 


فمكثا ايضا ما شاء الله ان يمكثا،

 


ثم ان ابا طالب عثر عليهما يوما و هما يصليان،

 


فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا ابن اخي،

 


ما ذلك الدين الذي اراك تدين فيه

 


قال: اي عم،

 


هذا دين الله و دين ملائكتة و دين رسلة و دين ابينا ابراهيم بعثنى الله فيه رسولا الى العباد،

 


وانت يا عم احق من بذلت له النصيحة،

 


ودعوتة الى الهدى،

 


واحق من اجابنى الية و اعانى عليه،

 


فقال ابو طالب: اي ابن اخي،

 


انى لا استطيع ان افارق دين ابائى و ما كانوا عليه،

 


ولكن و الله لا يخلص اليك بشيء تكرهة ما بقيت.

خبر الدعوة يصل الى قريش اجمالا»

ترامت انباء الدعوة الى قريش فلم تعرها اهتماما ،

 


ولعلها حسبت محمدا صلى الله عليه و سلم احد اولئك الديانين الذين يتكلمون فالالوهية و حقوقها ،

 


 


كما صنع امية بن ابي الصلت ،

 


وقس بن ساعدة ،

 


وعمرو بن نفيل و اشباههم ،

 


 


الا انها توجست خيفة من ذيوع خبرة و امتداد اثرة ،

 


واخذت ترقب على الايام مصيرة و دعوتة .

 


 


وظل النبى صلى الله عليه و سلم يدعو الى الاسلام سرا لمدة ثلاث سنوات.

الجهر بالدعوة

»

مرت ثلاث سنين و الدعوة لم تزل سرية و فردية ،

 


واثناء هذي الفترة تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الاخوة و التعاون ،

 


وتبليغ الرسالة و تمكينها من مقامها،

 


ثم نزل الوحى يكلف رسول الله صلى الله عليه و سلم بمعالنة قومة ،

 


 


ومجابهة باطلهم و مهاجمة اصنامهم .

 


 


واول ما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد نزول هذي الاية انه دعا بنى هاشم فحضروا و معهم نفر من بنى المطلب بن عبد مناف فكانوا خمسة و اربعين رجلا .

 


 


فبادرة ابو لهب و قال و هؤلاء هم عمومتك و بنو عمك فتكلم و دع الصباة و اعلم انه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ،

 


 


وانا احق من اخذك،

 


فحسبك بنو ابيك اي اقصر دعوتك على اهلك فقط ،

 


وان اقمت على ما انت عليه فهو ايسر عليهم من ان يثب بك بطون قريش ،

 


 


وتمدهم العرب ،

 


 


فما رايت احدا جاء على بنى ابية بشر مما جئت فيه ،

 


 


فسكت رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


ولم يتكلم فذلك المجلس .

 


 


ثم دعاهم ثانية =و قال ” الحمد لله احمدة و استعينة ،

 


واومن فيه ،

 


 


واتوكل عليه ،

 


 


واشهد ان لا الة الا الله و حدة لا شريك له بعدها قال ان الرائد لا يكذب اهلة و الله الذي لا الة الا هو ،

 


 


اني رسول الله اليكم خاصة و الى الناس عامة ،

 


والله لتموتن كما تنامون ،

 


 


ولتبعثن كما تستيقظون ،

 


 


ولتحاسبن بما تعملون ،

 


وانها الجنة ابدا او النار ابدا ،

 


 


“فقال ابو طالب “: ما احب الينا معاونتك ،

 


واقبلنا لنصيحتك ,

 


واشد تصديقنا لحديثك ،

 


وهؤلاء بنو ابيك مجتمعون ،

 


 


وانما انا احدهم غير انني اسرعهم الى ما تحب ،

 


 


فامض لما امرت فيه فوالله لا ازال احوطك و امنعك ،

 


 


غير ان نفسي لا تطاوعنى على فراق دين عبدالمطلب .

 


 


فقال ابو لهب هذي و الله السوءة ،

 


 


خذوا على يدية قبل ان ياخذ غيركم ،

 


 


فقال ابو طالب والله لنمنعة ما بقينا

علي جبل الصفا

»

وبعدما تاكد النبى صلى الله عليه و سلم من تعهد ابي طالب بحمايتة ،

 


 


وهو يبلغ عن ربة ،

 


 


قام يوما على الصفا فصرخ يا صباحاة فاجتمع الية بطون قريش،

 


فدعاهم الى التوحيد و الايمان برسالتة و باليوم الاخر.

 


وقد روي البخارى طرفا من هذي القصة عن ابن عباس .

 


 


قال: لما نزلت وانذر عشيرتك الاقربين صعد النبى صلى الله عليه و سلم على الصفا ،

 


 


فجعل ينادى يا بنى فهر‍ يا بني عدى لبطون قريش،

 


حتي اجتمعوا فجعل الرجل اذا لم يستطع ان يظهر ارسل رسولا لينظر ما هو

 


فجاء ابو لهب و قريش .

 


فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ارايتكم لو اخبرتكم ان خيلا بالوادى تريد ان تغير عليكم ،

 


 


اكنتم مصدقي

 


قالوا نعم ،

 


 


ما جربنا عليك الا صدقا ،

 


قال فاني نذير لكم بين يدى عذاب شديد .

 


 


فقال ابو لهب تبا لك سائر اليوم الهذا جمعتنا

 


 


فنزلت تبت يدا ابي لهب .

 


 


هذه الصيحة العالية هي غاية البلاغ ،

 


 


فقد اوضح الرسول صلى الله عليه و سلم لاقرب الناس الية ان التصديق بهذه الرسالة هو حياة الصلات بينة و بينهم .

 


 


وان عبنوتة القرابة التي يقوم عليها العرب ذابت فحرارة ذلك الانذار الاتى من عند الله.

 


ولم يزل ذلك الصوت يرتج دوية فارجاء مكة حتي نزل قوله تعالى فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين [15 94] فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم يعكر على خرافات الشرك و ترهاتة ،

 


ويذكر حقائق الاصنام و ما لها من قيمة فالحقيقة ،

 


يضرب بعجزها الامثال ،

 


 


ويبين بالبينات ان من عبدها و جعلها و سيلة بينة و بين الله فهو فضلال مبين

رد فعل المشركين »

انفجرت مكة بمشاعر الغضب ،

 


 


وماجت بالغرابة و الاستنكار ،

 


 


حين سمعت صوتا يجهر بتضليل المشركين و عباد الاصنام كانة صاعقة قصفت السحاب ،

 


 


فرعدت و برقت و زلزلت الجو الهادئ و قامت قريش تستعد لحسم هذي الثورة التي اندلعت بغتة ،

 


 


ويخشى ان تاتي على تقاليدها و موروثاتها .

 


 


ولكن ماذا سيفعلون امام رجل صادق امين ،

 


 


اعلي كللقيم البشرية و لمكارم الاخلاق ،

 


 


لم يعرفوا له نظيرا و لا مثيلا اثناء فترة طويلة من تاريخ الاباء و الاقوام

 


 


ماذا سيفعلون

 


 


تحيروا فذلك و حق لهم ان يتحيروا .

 


 


فاجتمعت قريش للنبى صلى الله عليه و سلم يوما ،

 


 


فقالوا انظروا اعلمكم بالسحر و الكهانة و الشعر ،

 


 


فليات ذلك الرجل الذي ربما فرق جماعتنا ،

 


 


وشت امرنا ،

 


 


وعاب ديننا ،

 


 


فليكلمة و لينظر ما يرد عليه ،

 


 


قالوا ما نعلم احدا غير عتبة بن ربيعة ،

 


 


قالوا انت يا ابا الوليد ،

 


 


فاتاة عتبة فقال يا محمد انت خير ام عبدالله

 


 


فسكت الرسول صلى الله عليه و سلم قال انت خير ام عبدالمطلب

 


 


فسكت الرسول صلى الله عليه و سلم قال فان كنت تزعم ان هؤلاء خير منك فقد عبدوا الالهة التي عبت ،

 


 


وان كنت تزعم انك خير منهم فتكلم حتي نسمع قولك ،

 


 


اما و الله ما راينا سخطة اشام على قومك منك ،

 


 


فرقت جماعتنا ،

 


 


وشت امرنا ،

 


 


وعبت ديننا ،

 


 


وفضحتنا فالعرب حتي طار فيهم ان فقريش ساحرا ،

 


 


وان فقريش كاهنا ،

 


 


ما ينتظر الا كصيحة الحبلي بان يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتي نتفاني ،

 


 


ايها الرجل ان كان انما بك الحاجة جمعنا لك من اموالنا حتي تكون اغنى قريشا رجلا,

 


وان كان انما بك الباءة فاختر اي نساء قريش فنزوجك عشرا ،

 


 


فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم افرغت

 


 


قال نعم فقال رسول صلى الله عليه و سلم حم تنزيل من الرحمن الرحيم حتي بلغ فان اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة كصاعقة عاد و ثمود فقال عتبة حسبك ،

 


 


ما عندك غير ذلك

 


 


قال لا،

 


فرجع الى قريش فقالوا ما و راءك

 


 


فقال ما تركت شيئا اري انكم تكلمونة فيه الا كلمتة ،

 


 


قالوا هل اجابك

 


 


قال نعم ،

 


 


قال و الذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير انه قال انذرتكم صاعقة كصاعقة عاد و ثمود ،

 


 


قالوا و يلك يكلمك رجل بالعربية فلا تدري ما قال ،

 


 


قال لا و الله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة .

 


 


وبعد ادارة فكرتهم لم يجدوا سبيلا الا ان ياتوا الى عمة ابي طالب فيطلبوا منه ان يكف ابن اخية عما هو به ،

 


 


وراوا لالباس طلبهم لباس الجد و الحقيقة ان يقولوا ان الدعوة الى ترك الهتهم ،

 


 


والقول بعدم نفعها و قدرتها سبة قبيحة و اهانة شديدة لها ،

 


 


وفية تسفية و تضليل لابائهم الذين كانوا على ذلك الدين ،

 


 


وجدت قريش ذلك السبيل فتسارعوا الى سلوكها .

 


 


فمشي رجال من اشراف قريش الى ابي طالب ،

 


 


فقالوا يا ابا طالب ان ابن اخيك ربما سب الهتنا و عاب ديننا و سفة احلامنا ،

 


 


وضل اباءنا فاما ان تكفة عنا ،

 


 


واما تخلى بيننا و بينة ،

 


 


فانك على كما نحن عليه من خلافة ،

 


 


فنكفيكة فقال ابو طالب قولا رقيقا و ردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه ،

 


 


ومضي رسول صلى الله عليه و سلم على ما هو عليه ،

 


 


يظهر دين الله و يدعو اليه

دار الارقم»

كان من الحكمة تلقاء هذي الاضطهادات ان يمنع رسول الله صلى الله عليه المسلمين عن اعلان اسلامهم قولا او فعلا ،

 


 


وان لا يجتمع بهم الا سرا ؛

 


 


لانة اذا اجتمع بهم علنا فلا شك ان المشركين يحولون بينة و بين ما يريد من تزكية المسلمين و تعليمهم الكتاب و الحكمة ،

 


 


وربما يفضى هذا الى تصادم الفريقين ،

 


 


بل و قع هذا فعلا فالسنة الرابعة من النبوة ،

 


 


وذلك ان اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم كانوا يجتمعون فالشعاب ،

 


 


فيصلون بها سرا فراهم نفر من كفار قريش ،

 


 


فسبوهم و قاتلوهم ،

 


 


فضرب سعد بن ابي و قاص رجلا فسال دمة ،

 


 


وكان اول دم اهريق فالاسلام .

 


 


ومعلوم ان المصادمة لو تعددت و طالت لافضت الى تدمير المسلمين و ابادتهم ،

 


 


فكان من الحكمة الاختفاء ،

 


 


فكان عامة الصحابة يخفون اسلامهم و عبادتهم و دعوتهم و اجتماعهم ،

 


 


اما الرسول صلى الله عليه و سلم فكان يجهر بالدعوة و العبادة بين ظهرانى المشركين ،

 


لا يصرفة عن هذا شئ ،

 


 


ولكن كان يجتمع مع المسلمين سرا ؛

 


 


نظرا لصالحهم و صالح الاسلام ،

 


وكانت دار الارقم بن ابي الارقم المخزومى على الصفا ،

 


وكانت بمعزل عن اعين الطغاة و مجالسهم ،

 


 


فاتخذها مركزا لدعوتة ،

 


ولاجتماعة بالمسلمين من السنة الخامسة من النبوة .

 


 


وفى هذي الدار تربي الجيل الذي حمل لواء الاسلام بعد ذلك.

الحبشة»

كانت بداية الاضطهادات فاواسط او اواخر السنة الرابعة من النبوة،

 


بدات ضعيفة بعدها لم تزل يوما فيوما و شهرا فشهرا حتي اشتدت و تفاقمت فاواسط السنة الخامسة ،

 


 


حتي ضاق بهم المقام فمكة ،

 


 


وراحوا يفكرون فحيلة تنجيهم من ذلك العذاب الاليم و فرجب سنة خمس من النبوة هاجر اول فوج من الصحابة الى الحبشة،

 


كان مكونا من اثنى عشر رجلا و اربع نسوة ،

 


رئيسهم عثمان بن عفان ،

 


 


ومعة السيدة رقية فتاة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


وقد قال فيهما النبى صلى الله عليه و سلم: انهما اول بيت =هاجر فسبيل الله بعد ابراهيم و لوط عليهما السلام .

 


 


كان رحيل هؤلاء تسلا فظلمة اليل حتي لا تفطن لهم قريش،

 


خرجوا الى البحر ،

 


 


واتجهوا الى ميناء شعيبة،

 


وقيضت لهم الاقدار سفينتين تجاريتين ابحرتا بهم الى الحبشة،

 


وفطنت لهم قريش ،

 


 


فخرجت فاثارهم ،

 


لكن لما بلغت الى الشاطئ كانوا ربما انطلقوا امنين ،

 


واقام المسلمون فالحبشة فاقوى جوار.

 


وفى رمضان من نفس السنة خرج النبى صلى الله عليه و سلم الى الحرم ،

 


 


وهنالك جمع كبير من قريش ،

 


 


كان به ساداتها و كبراؤها ،

 


فقام فيهم ،

 


 


واخذ يتلو سورة النجم بغتة ،

 


 


ان اولئك الكفار لم يصبحوا سمعوا كلام الله قبل هذا ،

 


لان اسلوبهم كان هو العمل بما تواصي فيه بعضهم بعضا،

 


من قولهم: لا تسمعوا لهذا القران و الغوا به لعلكم تغلبون [26:41] فلما باغتهم بتلاوة هذي السورة ،

 


 


وقرع اذانهم كلام الهى جميل خلاب،

 


لا يحيط بروعتة و جلالتة البيان،

 


بقى جميع واحد مصغيا الية ،

 


 


لا يخطر بالة شئ سواة ،

 


 


حتي اذا تلا فخواتيم هذي السورة قوارع تطير لها القلوب بعدها قرا فاسجدوا لله و اعبدوا [62:53] بعدها سجد ،

 


 


لم يتمالك احد نفسة حتي خر ساجدا،

 


وفى الحقيقة كانت حلوة الحق ربما صدعت العناد فنفوس المستكبرين و المستهزئين،

 


فما تمالكوا ان يخروا لله ساجدين.

 


واسقط فايديهم لما احسوا ان جلال كلام الله لوي زمامهم ،

 


 


فارتكبوا عين ما كانوا يبذلون قصاري جهدهم فمحوة و افنائة ،

 


وقد توالي عليهم الوم و العتاب من جميع جانب ،

 


 


ممن لم يحضر ذلك المشهد من المشركين،

 


وعند هذا كذبوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم و افتروا عليه انه عطف على اصنامهم بكلمة تقدير ،

 


 


وانة قال عنها: “تلك الغرانقة العلى،

 


وان شفاعتهن لترتجى” جاءوا بهذا الافك المبين ،

 


 


ليعتذروا عن سجودهم مع النبى صلى الله عليه و سلم،

 


وليس يستغرب ذلك من قوم كانوا يؤلفون الكذب ،

 


 


ويطيلون الدس و الافتراء.

 


وبلغ ذلك الخبر الى مهاجرى الحبشة ،

 


ولكن فصورة تختلف تماما عن صورتة الحقيقية ،

 


 


بلغهم ان قريشا اسلمت ،

 


 


فرجعوا الى مكة فشوال من نفس السنة ،

 


 


فلما كانوا دون مكة ساعة من نهار ،

 


 


وعرفوا جلية الامر ،

 


 


رجع منهم من رجع الى الحبشة ،

 


 


ولم يدخل مكة منهم احد الا مستخفيا ،

 


 


او فجوار رجل من قريش .

 


 


ثم اشتد عليهم و على المسلمين البلاء و العذاب من قريش و سطت بهم عشائرهم ،

 


 


فقد كان صعب على قريش ما بلغها عن النجاشى من حسن الجوار ،

 


ولم ير رسول الله صلى الله عليه و سلم بدا من ان يشير على اصحابة بالهجرة الى الحبشة مرة ثانية =،

 


وكانت هذي الهجرة الثانية =اشق من سابقتها ،

 


 


فقد تيقظت لها قريش و قررت احباطها ،

 


 


بيد ان المسلمين كانوا اسرع و يسر الله لهم السفر ،

 


 


فانحازوا الى نجاشى الحبشة قبل ان يدركوا.

 


وفى هذي المرة هاجر من الرجال ثلاثة و ثمانون رجلا ،

 


وثمان عشرة او تسع عشرة امراة

قريش تحاول اغتيال النبى صلى الله عليه و سلم

»

وبعد فشل قريش و خيبتهم مع ابي طالب عادوا الى ضراوتهم و تنكيلهم باشد مما كان قبل هذا ،

 


 


واثناء هذي الايام نشات فطغاتهم فكرة اعدامة صلى الله عليه و سلم،

 


وكانت هذي الفكرة و تلك الضراوة هي التي تسببت فتقوية الاسلام بطلين جليلين من ابطال مكة،

 


وهما: حمزة بن عبدالمطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.

 


فمن تلك الضراوة ان عتيبة بن ابي لهب اتي يوما الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال انا اكفر ب النجم اذا هوي و بالذى دنا فتدلي بعدها تسلط عليه بالاذي ،

 


 


وشق قميصة ،

 


 


وتفل فو جهة ،

 


 


الا ان البزاق لم يقع عليه ،

 


 


وحينئذ دعا عليه النبى صلى الله عليه و سلم و قال اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ،

 


وقد استجيب دعاؤة صلى الله عليه و سلم ،

 


 


فقد خرج عتيبة مرة فنفر من قريش ،

 


 


حتي نزلوا فمكان من الشام يقال له الزرقاء ،

 


 


فطاف بهم الاسد تلك اليلة ،

 


 


فجعل عتيبة يقول يا و يل اخي ،

 


 


وهو و الله اكلى كما دعا محمد علي،

 


قتلنى و هو بمكة،

 


وانا بالشام،

 


فغدا عليه الاسد من بين القوم و اخذ براسة فقتله.

 


ومنها ما ذكر ان عقبة بن ابي معيط و طئ على رقبتة الشريفة و هو ساجد حتي كادت عيناة تبرزان .

 


 


ومما يدل على ان طغاتهم كانوا يريدون قتلة صلى الله عليه و سلم ما رواة ابن اسحاق فحديث طويل قال قال ابوجهل يا معشر قريش ان محمدا ربما ابي الا ما ترون من عيب ديننا ،

 


 


وشتم ابائنا ،

 


وتسفية احلامنا ،

 


وشتم الهتنا ،

 


 


وانى اعاهد الله لاجلسن له بحجر ما اطيق حملة ،

 


 


فاذا سجد فصلاتة فضخت فيه راسة ،

 


 


فاسلمونى عند هذا او امنعونى ،

 


 


فليصنع بعد هذا بنو عبد مناف ما بدا لهم ،

 


 


قالوا: و الله لا نسلمك لشيء ابدا،

 


فامض لما تريد .

 


 


فلما اصبح ابو جهل،

 


اخذ حجرا كما و صف،

 


ثم جلس لرسول الله صلى الله عليه و سلم ينتظره،

 


وغدا رسول الله صلى الله عليه و سلم كما كان يغدو،

 


فقام يصلي،

 


وقد غدت قريش فجلسوا فانديتهم ،

 


 


ينتظرون ما ابوجهل فاعل ،

 


 


فلما سجد رسول الله صلى الله عليه و سلم احتمل ابو جهل الحجر بعدها اقبل نحوة حتي اذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونة مرعوبا ربما يبست يداة على حجرة ،

 


 


حتي قذف الحجر من يدة و قامت الية رجال قريش فقالوا له: ما لك يا ابا الحكم

 


قال قمت الية لافعل فيه ما قلت لكم البارحة ،

 


 


فلما دنوت منه عرض لى دونة فحل من الابل ،

 


 


ولا و الله ما رايت كهامتة ،

 


 


ولا كقصرتة اي عنقه و لا انيابة لفحل قط فهم بى ان ياكلنى .

 


 


فذكر ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال هذا جبريل عليه السلام لو دنا لاخذة .

 


 


اما طغاة فريش فلم تزل فكرة الاعدام تنضج فقلوبهم ،

 


 


روي ابن اسحاق عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال حضرتهم و ربما اجتمعوا فالحجر ،

 


 


فذكروا رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


فقالوا ما راينا كما صبرنا عليه من امر ذلك الرجل ،

 


 


لقد صبرنا منه على امر عظيم ،

 


 


فبينا هم ايضا اذ طلع رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


 


فاقبل يمشي حتي استلم الركن ،

 


ثم مر بهم طائفا بالبيت ،

 


 


فغمزوة بعض القول ،

 


 


فعرفت هذا فو جة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


فلما مر بهم الثانية =غمزوة بمثلها ،

 


 


فعرفت هذا فو جهة ،

 


 


ثم مر بهم الثالثة فغمزوة بمثلها ،

 


 


فوقف بعدها قال اتسمعون يا معشر قريش ،

 


 


اما و الذي نفسي بيدة لقد جئتكم بالذبح ،

 


 


فاخذت القوم كلمتة ،

 


 


حتي ما منهم رجل الا كانما على راسة طائر و اقع حتي ان اشدهم به ليرفؤة باقوى ما يجد ،

 


ويقول انصرف يا ابا القاسم ،

 


 


فوالله ما كنت جهولا .

 


 


فلما كان الغد اجتمعوا ايضا يذكرون امرة اذ طلع عليهم ،

 


 


فوثبوا الية و ثبة رجل واحد ،

 


 


واحاطوا فيه ،

 


 


فلقد رايت رجلا منهم اخذ بمجمع ردائة ،

 


 


وقام ابو بكر دونة ،

 


 


وهو يبكى و يقول اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله؟

وفاة ابي طالب

»

الح المرض بابي طالب ،

 


 


فلم يلبث ان و افتة المنية ،

 


وكانت و فاتة فرجب سنة عشر من النبوة بعد الخروج من الشعب بستة اشهر و لما حضرتة الوفاة دخل عليه النبى صلى الله عليه و سلم و عندة ابو جهل ،

 


 


فقال اي عم قل لا الة الا الله،

 


كلمة احاج لك فيها عند الله ،

 


 


فقال ابو جهل و عبد الله بن ابي امية يا ابا طالب ترغب عن ملة عبدالمطلب

 


فلم يزالا يكلماة حتي قال احدث شئ كلمهم فيه على ملة عبدالمطلب فقال النبى صلى الله عليه و سلم لاستغفرن لك ما لم انه عنك ،

 


فنزلت ما كان للنبى و الذين امنوا ان يستغفروا للمشركين و لو كانوا اولى قربي من بعد ما تبين لهم انهم اصحاب الجحيم و نزلت انك لا تهدى من احبت و مع ان ابا طالب كان الحصن الذي تحتمى فيه الدعوة الاسلامية من هجمات الكبراء و السفهاء ،

 


 


الا انه بقى على ملة الاشياخ من اجدادة ،

 


 


فلم يفلح جميع الفلاح .

 


 


فى الصحيح عن العباس بن عبد المطلب انه قال للنبى صلى الله عليه و سلم ما اغنيت عن عمك ،

 


 


فانة كان يحوطك و يغضب لك

 


قال هو فضحضاح من نار ،

 


 


ولولا انا لكان فالدرك الاسفل من النار.

وفاة ام المؤمنين خديجة فتاة خويلد

»

وبعد و فاة ابي طالب بنحو شهرين توفيت ام المؤمنين خديجة رضى الله عنها،

 


كانت و فاتها فشهر رمضان فالسنة العاشرة من النبوة و لها خمس و ستون سنة،

 


ورسول الله صلى الله عليه و سلم اذ ذاك فالخمسين من عمرة .

 


 


ان خديجة كانت من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقة و تؤازرة فاحرج اوقاته،

 


وتعينة على ابلاغ رسالته،

 


وتشاركة فمغارم الجهاد المر و تواسية بنفسها و ما لها،

 


يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: امنت بى حين كفر بى الناس،

 


وصدقتنى حين كذبنى الناس،

 


واشركتنى فما لها حين حرمنى الناس ،

 


 


ورزقنى الله و لدها،

 


وحرم ولد غيرها.

 


وفى الصحيح عن ابي هريرة قال اتي جبريل النبى صلى الله عليه و سلم،

 


فقال يا رسول الله صلى الله عليه و سلم هذي خديجة،

 


قد ات،

 


معها اناء به ادام او اكل او شراب،

 


فاذا هي اتك فاقرا عليها السلام من ربها،

 


وبشرها بيت =فالجنة من قصب لا صخب به و لا نصب

——————————————————————————–

عام الحزن

»

وفية و قعت حادثتان مؤلمتان،

 


وفاة ابي طالب بعدها خديجة ام المؤمنين،

 


اثناء ايام معدودة ،

 


فاهتزت مشاعر الحزن و الالم فقلب رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


 


ثم لم تزل تتوالي عليه المصائب من قومة ،

 


 


فقد تجراوا عليه ،

 


وكاشفوة بالاذي بعد موت ابي طالب ،

 


فازداد غما على غم ،

 


حتي يئس منهم ,

 


وخرج الى الطائف ،

 


 


رجاء ان يستجيبوا لدعوتة او يئوة و ينصروة على قومة ،

 


 


فلم ير من يئوى و لم ير ناصرا،

 


واذوة مع هذا اشد الاذي و نالوا منه ما لم ينلة قومه.

 


وكما اشتدت و طاة اهل مكة على النبى صلى الله عليه و سلم اشتدت على اصحابه،

 


حتي التجا رفيقة ابو بكر الصديق رضى الله عنه الى الهجرة عن مكة فخرج حتي بلغ برك الغماد ،

 


 


يريد الحبشة فارجعة ابن الدغنة فجوارة قال ابن اسحاق لما هلك ابو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه و سلم من الاذي ما لم تطمع فيه فحياة ابي طالب حتي اعترضة سفية من سفهاء قريش فنثر على راسة ترابا ،

 


 


ودخل بيته و التراب على راسه،

 


فقامت الية احدي بناتة فجعلت تغسل عنه التراب و هي تبكي ،

 


 


ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقول لها:لا تبكي يا بنية فان الله ما نع اباك،

 


قال و يقول بين هذا ما نالت منى قريش شيئا اكرهة حتي ما ت ابو طالب .

 


 


ولاجل توالى كهذا الالام فهذا العام سماة رسول الله صلى الله عليه و سلم عام الحزن،

 


وبهذا القب صار معروفا فالتاريخ و مع ذلك كله كان المسلمون يعرفون منذ اول يوم لاقوا به الشدة و الاضطهاد بل و من قبلة ان الدخول فالاسلام ليس معناة جر المصائب و الحتوف،

 


بل ان الدعوة الاسلامية تهدف منذ اول يومها الى القضاء على الجاهلية الجهلاء و نظامها الغاشم،

 


وان من اهدافها الرئيسية بسط النفوذ على الارض و السيطرة على الموقف السياسى فالعالم ،

 


 


لتقود الامة الانسانية و الجمعية البشرية الى مرضاة الله .

 


 


وتخرجهم من عبادة العباد الى عبادة الله .

 


 


وكان القران ينزل بهذه البشارات مرة بالتصريح و ثانية =بالكناية فتلك الفترات القاصمة التي ضيقت الارض على المسلمين و كادت تخنقهم ،

 


وتقضى على حياتهم ،

 


كانت تنزل الايات بما جري بين الانبياء السابقين و بين اقوامهم الذين قاموا بتكذيبهم و الكفر بهم ،

 


 


وكانت تشتمل هذي الايات على ذكر الاحوال التي تطابق تماما احوال مسلمى مكة و كفارها،

 


ثم تذكر هذي الايات ما تمخضت عنه تلك الاحوال من اهلاك الكفرة و الظالمين و ايراث عباد الله الارض و الديار،

 


فكانت فهذه القصص اشارات و اضحة الى فشل اهل مكة فالمستقبل و نجاح المسلمين مع نجاح الدعوة الاسلامية.

 


قال خباب بن الارت: اتيت النبى صلى الله عليه و سلم و هو متوسد بردة ،

 


 


وهو فظل الكعبة ،

 


وقد لقينا من المشركين شدة ،

 


 


فقلت: الا تدعو الله ،

 


 


فقعد و هو محمر و جهة ،

 


 


فقال لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامة من لحم و عصب،

 


ما يصرفة هذا عن دينة ،

 


وليتمن الله ذلك الامر حتي يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف الا الله و الذئب على غنمة و لكنكم تستعجلون .

 


 


ولم تكن هذي البشارات مخفية مستورة بل كانت فاشية مكشوفة ،

 


 


يعلمها الكفرة ،

 


 


كما كان يعلمها المسلمون ،

 


 


حتي كان الاسود بن المطلب و جلساؤة اذا راوا اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم تغامزوا بهم،

 


وقالوا: ربما جاءكم ملوك الارض سيغلبون على ملوك كسري و قيصر بعدها يصفرون و يصفقون .

 


 


واما هذي البشارات بالمستقبل المجيد المستنير فالدنيا ،

 


 


مع ما به من الرجاء الصالح الكبير البالغ الى النهاية فالفوز بالجنة ،

 


 


كان الصحابة يرون ان الاضطهادات التي تتوالي عليهم من جميع جانب ،

 


والمصائب التي تحيط بهم من جميع الارجاء ،

 


 


ليست الا “سحابة صيف عن قليل تقشع ” ذلك و لم يزل الرسول صلى الله عليه و سلم يغذى ارواحهم برغائب الايمان ،

 


 


ويزكى نفوسهم بتعليم الحكمة و القران ،

 


 


ويربيهم تربية دقائق عميقة ،

 


 


يعلو بنفوسهم الى منازل سمو الروح و نقاء القلب ،

 


 


ونظافة الخلق ،

 


 


والتحرر من سلطان الماديات ،

 


والمقاومة للشهوات ،

 


 


والنزوع الى رب الارض و السماوات ،

 


ويذكى جمرة قلوبهم ،

 


 


ويخرجهم من الظلمات الى النور ،

 


وياخذهم بالصبر على الاذي و الصفح الرائع و قهر النفس،

 


فازدادوا رسوخا فالدين ،

 


وعزوفا عن الشهوات ،

 


وتفانيا فسبيل مرضاة الله،

 


وحنينا الى الجنة ،

 


وحرصا على العلم ،

 


 


وفقها فالدين و محاسبة للنفس ،

 


 


وقهرا للشهوات،

 


وغلبة على العواطف ،

 


 


وتسيطرا على الثائرات و الهائجات،

 


وتقيدا بالصبر و الهدوء و الوقار.

استماع الجن للنبى صلى الله عليه و سلم و ايمانهم

»

عندما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم من الطائف راجعا الى مكة مكث بوادى نخلة اياما،

 


وحدث ان قام صلى الله عليه و سلم،

 


من جوف اليل يصلي،

 


فمر فيه النفر من الجن الذين ذكرهم الله تبارك و تعالى و هم سبعة نفر من جن اهل نصيبين فاستمعوا له،

 


فلما فرغ من صلاتة و لوا الى قومهم منذرين،

 


قد امنوا و اجابوا الى ما سمعوا.

 


وقد ذكرهم الله فموضعين من القران فسورة الاحقاف و اذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القران فلما حضروة قالوا انصتوا فلما قضى و لوا الى قومهم منذرين قالوا يا قومنا انا سمعنا كتابا انزل من بعد موسي مصدقا لما بين يدية يهدى الى الحق و الى طريق مستقيم يا قومنا اجيبوا داعى الله و امنوا فيه يغفر لكم من ذنوبكم و يجركم من عذاب اليم و فسورة الجن قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدي الى الرشد فامنا فيه و لن نشرك بربنا احدا الى تمام الاية الخامسة عشرة .

 


 


وحقا كان ذلك الحادث نصرا احدث امدة الله من كنوز غيبة المكنون بجنودة التي لا يعلمها الا هو،

 


ثم ان الايات التي نزلت بصد ذلك الحادث كانت فطيها بشارات بنجاح دعوة النبى صلى الله عليه و سلم،

 


وان اي قوة من قوات الكون لا تستطيع ان تحول بينها و بين نجاحها و من لا يجب داعى الله فليس بمعجز فالارض و ليس له من دونة اولياء ،

 


واولئك فضلال مبين و انا ظننا ان لن نعجز الله فالارض و لن نعجزة هربا)

عرض الاسلام على القبائل

»

فى ذى القعدة سنة عشر من النبوة فاواخر يونيو او اوائل يوليو لسنة 619 م عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكة ؛

 


ليستانف عرض الاسلام على القبائل و الافراد ،

 


ولاقتراب الموسم كان الناس ياتون الى مكة رجالا ،

 


 


وعلي جميع ضامر ياتين من جميع فج عميق ،

 


 


لقضاء فريضة الحج و ليشهدوا منافع لهم ،

 


ويذكروا الله فايام معلومات،

 


فانتهز رسول الله صلى الله عليه و سلم هذي الفرصة كالعادة،

 


فاتاهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الاسلام ،

 


 


ويدعوهم الية ،

 


كما كان يدعوهم منذ السنة الرابعة من النبوة .

 


.

 


و من القبائل الذين اتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


 


ودعاهم و عرض نفسة عليهم بنو عامر بن صعصعة ،

 


 


ومحارب بن خصفة و فزارة ،

 


وغسان ،

 


 


ومرة ،

 


 


وحنيفة،

 


وسليم ،

 


وعبس ،

 


 


وبنو نصر ،

 


 


وبنو البكاء ،

 


،وكندة ،

 


وكلب ،

 


والحارث بن كعب ،

 


وعذرة ،

 


والحضارمة ،

 


 


فلم يستجب منهم احد يقول ربيعة بن عباد.

 


وهواحد من حضر هذا الموسم: انني لغلام شاب مع ابي بمنى،

 


ورسول الله صلى الله عليه و سلم يقف على منازل القبائل من العرب،

 


فيقول: يا بنى فلان،

 


انى رسول الله اليكم،

 


يامركم ان تعبدوا الله و لا تشركوا فيه شيئا،

 


وان تخلعوا ما تعبدون من دونة من هذي الانداد،

 


وان تؤمنوا بى و تصدقوا بى و تمنعوني،

 


حتي ابين عن الله ما بعثنى به.

 


وخلفة رجل احول و ضيء اي رائع نظيف له غديرتان اي ضفيرتان عليه حلة عدنية،

 


فاذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من قوله و ما دعا اليه،

 


قال ذلك الرجل: يا بنى فلان،

 


ان ذلك انما يدعوكم الى ان تسلخوا الات و العزي من اعناقكم،

 


وحلفاءكم من بنى ما لك بن اقيش،

 


الي ما جاء فيه من البدعة و الضلالة،

 


فلا تطيعوة و لا تسمعوا منه.

 


فقلت لابي: من ذلك الذي يتبعة و يرد عليه ما يقول

 


قال: ذلك عمة عبدالعزي بن عبدالمطلب،

 


ابو لهب.

 


واتي كندة فمنازلهم،

 


وفيهم سيد يقال له مليح،

 


فدعاهم الى الله عز و جل،

 


وعرض عليهم نفسة فابوا عليه.

 


واتي بنى عامر بن صعصعة فدعاهم الى الله عز و جل و عرض عليهم نفسه،

 


فقال له رجل منهم يقال له “بيحرة بن فراس”: و الله لو انني اخذت ذلك الفتي من قريش لاكلت فيه العرب،

 


ثم قال له: ارايت ان نحن بايعناك على امرك بعدها اظهرك الله على من خالفك،

 


ايصبح لنا الامر اي الحكم و الملك من بعدك

 


قال: الامر الى الله يضعة حيث يشاء،

 


فقال له: افنهدف نحورنا للعرب دونك،

 


فاذا اظهرك الله كان الامر لغيرنا

 


لا حاجة لنا بامرك،

 


فابوا عليه.

 


فلما عاد الناس رجعت بنو عامر الى شيخ لهم ربما كانت ادركتة السن حتي لا يقدر ان يحضر معهم المواسم،

 


فكانوا اذا رجعوا الية حدثوة بما يصبح فذلك الموسم،

 


فلما قدموا عليه هذا العام سالهم عما كان فموسمهم،

 


فقالوا: جاءنا فتي من قريش،

 


ثم احد بنى عبدالمطلب،

 


يزعم انه نبي،

 


يدعونا الى ان نمنعة و نقوم معه و نخرج فيه الى بلادنا،

 


فوضع الشيخ يدية على راسة بعدها قال: يا بنى عامر هل لها من تلاف،

 


هل لذناباها من مطلب يقصد هل هنالك سبيل لتدارك الموقف و الحاق بهذا الشرف و الذي نفس فلان بيدة ما تقولها اسماعيلى قط اي من بنى اسماعيل بن ابراهيم عليهما السلام و انها لحق فاين رايكم كان عنكم.

 


ايضا اتي صلى الله عليه و سلم بنى حنيفة فمنازلهم فدعاهم الى الله،

 


وعرض عليهم نفسه،

 


فلم يكن احد من العرب اقبح عليه ردا منهم.

 


واتي بطنا من بنى كلب يقال لهم بنو عبدالله،فدعاهم الى الله،وعرض عليهم نفسه،

 


حتي انه ليقول لهم: يا بنى عبدالله،ان الله ربما اقوى اسم ابيكم،

 


فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم .

 


 


فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذا من امره،

 


كلما اجتمع له الناس بالموسم اتاهم يدعو القبائل الى الله و الى الاسلام و يعرض عليهم نفسة و ما جاء فيه من الله من الهدي و الرحمة،

 


ولا يسمع بقادم يقدم مكة من العرب،

 


لة اسم و شرف الا تصدي له فدعاة و عرض عليه ما عنده.

——————————————————————————–

الاسراء و المعراج و فرض الصلاة

»

وبينما النبى صلى الله عليه و سلم فهذه المرحلة التي كانت دعوتة تشق بها طريقا بين النجاح و الاضطهاد ،

 


وكانت تتراءي نجوم ضئيلة تتلمح فافاق بعيدة ،

 


وقع حادث الاسراء و المعراج .

 


 


وقد اختلف فتعين زمنه،والراجح ان الاسراء انما و قع اما قبيل بيعة العقبة الاولي او بين بيعتى العقبة الاولي و الثانية،

 


وفى هذي الحادثة اسرى برسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 


 


بجسدة على الصحيح ،

 


 


من المسجد الحرام الى بيت =المقدس راكبا على البراق صحبة جبريل عليهما الصلاة و السلام ،

 


 


فنزل هنالك ،

 


 


وصلي بالانبياء اماما ،

 


 


وربط البراق بحلقة باب المسجد ،

 


 


وقد حكي النبى صلى الله عليه و سلم تفاصيل تلك الرحلة،

 


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: بينا انا نائم فالحجر اذ جاءنى جبريل فهمزنى بقدمه،

 


فجلست فلم ار شيئا فعدت الى مضجعي؛

 


فجاءنى الثانية =فهمزنى بقدمه،

 


فجلست فلم ار شيئا،

 


فعدت الى مضجعي؛

 


فجاءنى الثالثة فهمزنى بقدمه،

 


فجلست فاخذ بعضدي،

 


فقمت معه،

 


فخرج بى الى باب المسجد،

 


فاذا دابة ابيض،

 


بين البغل و الحمار،

 


فى فخذية جناحان يحفز بهما اي يدفع رجليه،

 


يضع يدة فمنتهي طرفه،

 


فحملنى عليه بعدها خرج معى لا يفوتنى و لا افوته.

 


قال الحسن فحديثه: فمضي رسول الله صلى الله عليه و سلم و مضي جبريل عليه السلام معه حتي انتهي فيه الى بيت =المقدس،

 


فوجد به ابراهيم و موسي و عيسي فنفر من الانبياء عليهم السلام فامهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فصلي بهم بعدها عرج فيه فتلك اليلة من بيت =المقدس الى السماء الدنيا ،

 


 


فاستفتح له جبريل فتح له ،

 


 


فراي هناك ادم ابا البشر ،

 


 


فسلم عليه فرحب فيه ،

 


ورد عليه السلام ،

 


 


واقر بنبوتة ،

 


 


واراة الله ارواح الشهداء عن يمينة و ارواح الاشقياء عن يسارة .

 


 


ثم عرج فيه الى السماء الثانية =،

 


 


فاستفتح له ،

 


 


فراي بها يحيي بن زكريا و عيسي بن مريم ،

 


 


فلقيهما و سلم عليهما فردا عليه ،

 


 


ورحبا فيه ،

 


واقرا بنبوتة .

 


 


ثم عرج فيه الى السماء الثالثة ،

 


 


فراي بها يوسف ،

 


 


فسلم عليه ،

 


فرد عليه و رحب فيه و اقر بنبوتة .

 


 


ثم عرج فيه الى السماء الرابعة ،

 


 


فراي بها ادريس ،

 


فسلم عليه ،

 


ورحب فيه و اقر بنبوتة .

 


 


ثم عرج فيه الى السماء الخامسة فراي بها هارون بن عمران ،

 


 


فسلم عليه ،

 


 


ورحب فيه ،

 


 


واقر بنبوته.

 


ثم عرج فيه الى السماء السادسة فلقى بها موسي بن عمران ،

 


 


فسلم عليه و رحب فيه ،

 


 


واقر بنبوتة .

 


 


فلما جاوزة بكي موسي ،

 


 


فقيل له ما يبكيك

 


 


فقال ابكى لان غلاما بعث من بعدى يدخل من الجنة من امتة اكثر مما يدخلها من امتى .

 


 


ثم عرج الى السماء السابعة ،

 


 


فلقى بها ابراهيم عليه السلام ،

 


 


فسلم عليه ،

 


 


ورحب فيه و اقر بنبوتة .

 


 


ثم رفع الى سدرة المنتهي ،

 


 


ثم رفع له المنزل المعمور .

 


 


ثم عرج فيه الى الجبار جل جلالة ،

 


فدنا منه حتي كان قاب قوسين او ادني ،

 


 


فاوحي الى عبدة ما اوحي ،

 


 


وفرض عليه خمسين صلاة ،

 


 


فرجع حتي مر على موسي ،

 


 


فقال له بم امرك

 


 


قال بخمسين صلاة قال ان عشيرتك لا تطيق هذا ،

 


 


ارجع الى ربك فاسالة التخفيف لامتك ،

 


فالتفت الى جبريل كانة يستشيرة فذلك فاشار ان نعم ،

 


 


ان شئت،

 


فعلا فيه جبريل حتي اتي فيه الجبار تبارك و تعالى،

 


وهو فمكانه،

 


فوضع عنه عشرا ،

 


 


ثم انزل حتي مر بموسي ،

 


فاخبرة ،

 


فقال ارجع الى ربك فاسالة التخفيف ،

 


 


فلم يزل يتردد بين موسي و بين الله عز و جل ،

 


حتي جعلها خمسا ،

 


فامرة موسي بالرجوع و سؤال التخفيف ،

 


 


فقال ربما استحيت من ربى ،

 


 


ولكنى ارضي و اسلم،

 


فلما بعد نادي مناد ربما امضيت فريضتى و خفت عن عبادى و ربما و قع حادث شق صدرة صلى الله عليه و سلم هذي المرة ايضا،

 


وقد راي ضمن هذي الرحلة امورا كثيرة: عرض عليه البن و الخمر فاختار البن فقيل: هديت الفطرة اما انك لو اخذت الخمر غوت امتك.

 


وراي اربعة انهار فالجنة نهرين ظاهران و نهران باطنان،

 


والظاهران هما النيل و الفرات،

 


ومعني هذا ان رسالتة ستوطن الاودية الخصبة فالنيل و الفرات،

 


وسيصبح اهلها حملة الاسلام جيلا بعد جيل،

 


وليس معناة ان مياة النهرين تنبع من الجنة،

 


وراي ما لك خازن النار،

 


وهو لا يضحك،

 


وليس على و جهة بشر و بشاشة و ايضا راي الجنة و النار.

 


وراي اكلة اموال اليتامي ظلما لهم مشافر كمشافر الابل،

 


يقذفون فافواههم قطعا من نار كالافهار(اى كالاحجار فتخرج من ادبارهم.

 


وراي اكلة الربا لهم بطون كبيرة،

 


لا يقدرون لاجلها ان يتحولوا عن مكانهم،

 


ويمر بهم ال فرعون حين يعرضون على النار فيطئونهم.

 


وراي الزناة بين ايديهم لحم سمين طيب الى جنبة لحم غث منتن،

 


ياكلون من الغث المنتن،

 


ويتركون الطيب السمين.

 


وراي النساء الاتى يدخلن على الرجال من ليس من اولادهم،

 


راهن ملعقات بثديهن.

 


وراي عيرا من اهل مكة فالاياب و الذهاب و ربما دلهم على بعير ند لهم اي تاه ،

 


 


وشرب ما ءهم من اناء مغطي و هم نائمون بعدها ترك الاناء مغطى،

 


وقد صار هذا دليلا على صدق دعواة فصباح ليلة الاسراء.

 


قال ابن القيم: فلما اصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم فقومة اخبرهم بما اراة الله عز و جل من اياتة الكبري فاشتد تكذيبهم له و اذاهم و استضرارهم عليه،

 


وسالوة ان يصف لهم بيت =المقدس فجلاة الله له،

 


حتي عاينه،

 


فطفق يخبرهم عن اياته،

 


ولا يستطيعون ان يردوا عليه شيئا،

 


واخبرهم عن عيرهم فمسراة و رجوعه،

 


واخبرهم عن وقت قدومها و اخبرهم عن البعير الذي يقدمها و كان الامر كما قال،

 


فلم يزدهم هذا الا نفورا،

 


وابي الظالمون الا كفورا.

 


فقال اكثر الناس: “هذا و الله الامر البين الامر اي العجيب المنكر و الله ان العير لتطرد شهرا من مكة الى الشام مدبرة و شهرا مقبلة،

 


افيذهب هذا محمد فليلة واحدة و يرجع الى مكة.

 


قال: فارتد كثير ممن كان اسلم،

 


وذهب الناس الى ابي بكر فقالوا له: هل لك يا ابا بكر فصاحبك،

 


يزعم انه ربما جاء هذي اليلة بيت =المقدس و صلى به و رجع الى مكة،

 


فقال لهم ابو بكر: انكم تكذبون عليه.

 


فقالوا: بلي هاهو ذاك فالمسجد يحدث فيه الناس،

 


فقال ابو بكر: و الله لئن كان قالة لقد صدق،

 


فما يعجبكم من ذلك،

 


فوالله انه ليخبرنى ان الخبر لياتية من الله من السماء الى الارض فساعة من ليل او نهار فاصدقه،

 


فهذا ابعد مما تعجبون منه بعدها اقبل حتي انتهي الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا نبى الله،

 


احدثت هؤلاء القوم انك جئت بيت =المقدس هذي اليلة

 


قال: نعم.

 


قال: يا نبى الله فصفة لي،

 


فانى ربما جئته.

 


فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فرفع لى حتي نظرت اليه.

 


فجعل رسول الله صلى الله عليه و سلم يصفة لابي بكر و يقول ابو بكر صدقت،

 


اشهد انك رسول الله.

 


حتي اذا انتهي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لابي بكر: و انت يا ابا بكر الصديق.

 


فيومئذ سماة “الصديق”.

الهجرة الى المدينة»

هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم عندما اشتد اذي قريش لرسول الله صلى الله عليه و سلم اذن الله لرسولة بالهجرة الى المدينة حيث انصار الله و رسوله.وفي اليلة التي اختارتها قريش لتنفيذ جريمة القتل فسيد ولد ادم صلى الله عليه و سلم و بعد ان حاصروة فبيته ليقتلوه،

 


اعمي جبار السموات و الارض اعينهم عن نبية عليه اروع الصلاة و اتم التسليم و اخرجة من بينهم دون ان يروه،وقصد رسول الله صلى الله عليه و سلم بيت =ابي بكر فاصطحبة معه فطريق هجرته.

 


ولما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم ان قريشا ستبعة لتقتلة و انهم لا شك سيفكرون انه خرج يقصد اصحابة فالمدينة الى الشمال من مكة فقد اتجة رسول الله صلى الله عليه و سلم بحكمتة جنوبا ليضللهم حتي وصل الى جبل ثور،

 


وكمن هو و ابو بكر فغار فقمة الجبل ثلاثة ايام حتي يهدا الطلب.

 


وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابو بكر ربما استاجرا عبدالله بن اريقط ليدلهما على الطريق،

 


فخرج بهما بعد ثلاثة ايام الى المدينة متجنبا فذلك الطريق الطبيعي اليها و سالكا طريقا ثانية =مهجورة لا يعرفها الا قليل من الناس،

 


حتي وصل الى قباء فتلقاة المسلمون هنالك و ربما حملوا السلاح ايذانا بدء عهد النصرة و المنعة.

طلائع الهجرة»

وبعد ان تمت بيعة العقبة الثانية،

 


ونجح الاسلام فتاسيس وطن له و سط صحراء تموج بالكفر و الجهالة و هو اخطر كسب حصل عليه الاسلام منذ بداية دعوتة اذن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالهجرة الى ذلك الوطن.

 


ولم يكن معني الهجرة الا اهدار المصالح،

 


والتضحية بالاموال،

 


والنجاة بالنفس فحسب،

 


مع الاشعار بانه مستباح منهوب،

 


قد يهلك فاوائل الطريق او نهايتها،

 


وبانة يسير نحو مستقبل مبهم،

 


لا يدرى ما يسفر عنه من قلاقل و احزان.

 


وبدا المسلمون يهاجرون و هم يعرفون جميع ذلك،

 


واخذ المشركون يحولون بينهم و بين خروجهم،

 


لما كانوا يحسون من الخطر،

 


وهاك نماذج من ذلك: 1 كان من اول المهاجرين ابو سلمة،

 


هاجر قبل العقبة الكبري بسنة هو و زوجتة و ابنه،

 


فلما اجمع على الخروج قال له اصهاره: هذي نفسك غلبتنا عليها،

 


ارايت صاحبتنا هذي

 


علام نترك تسير فيها فالبلاد

 


فاخذوا منه زوجته،

 


وغضب ال ابي سلمة لرجلهم،

 


فقالوا: لا نترك ابننا معها اذ نزعتموها من صاحبنا،

 


وتجاذبوا الغلام بينهم فخلعوا يده،

 


وذهبوا به.

 


وانطلق ابو سلمة و حدة الى المدينة،

 


وكانت ام سلمة بعد ذهاب زوجها و ضياع ابنها تظهر جميع غداة بالابطح تبكي حتي تمسى،

 


ومضي على هذا نحو سنة،

 


فرق لها احد ذويها و قال: الا تظهرون هذي المسكينة

 


فرقتم بينها و بين زوجها و لدها فقالوا لها: الحقى بزوجك ان شئت،

 


فاسترجعت ابنها من عصبته،

 


وخرجت تريد المدينة رحلة تبلغ خمسمائة كيلو متر و ليس معها احد من خلق الله،

 


حتي اذا كانت بالتنعيم لقيها عثمان بن طلحة بن ابي طلحة،

 


وبعد ان عرف حالها شيعها حتي اقدمها الى المدينة،

 


فلما نظر الى قباء قال: زوجك فهذه القرية فادخليها على بركة الله،

 


ثم انصرف راجعا الى مكة.

 


2 و لما اراد صهيب الهجرة قال له كفار قريش: اتيتنا صعلوكا حقيرا،

 


فكثر ما لك عندنا و بلغت الذي بلغت،

 


ثم تريد ان تظهر بمالك و نفسك

 


والله لا يصبح ذلك.

 


فقال لهم صهيب: ارايتم ان جعلت لكم ما لي،

 


اتخلون سبيلي

 


قالوا: نعم.

 


قال: فانى ربما جعلت لكم ما لي،

 


فبلغ هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: ربح صهيب ربح صهيب.

 


3 و تواعد عمر بن الخطاب،

 


وعياش بن ابي ربيعة،

 


وهشام بن العاص بن و ائل موضعا يكونون عنده،

 


ثم يهاجرون الى المدينة،

 


فاجتمع عمر و عياش و حبس عنهما هشام.

 


ولما قدما المدينة و نزلا بقباء قدم ابو جهل و اخوة الحارث الى عياش و ام الثلاثة واحدة فقالا له: ان امك ربما نذرت ان لا يمس راسها مشط ،

 


 


ولا تستظل بشمس حتي تراك،

 


فرق لها.

 


فقال له عمر: يا عياش،

 


انة و الله ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم ،

 


 


فوالله لو اذي امك القمل لامتشطت،

 


،

 


ولو ربما اشتد عليها حر مكة لاستظلت،

 


فابي عياش الا الخروج معهما؛

 


ليبر قسم امه،

 


فقال له عمر: اما اذ ربما فعلت ما فعلت فخذ ناقتى هذي فانها ناقة نجيبة ذلول،

 


فالزم ظهرها،

 


فان رابك من القوم ريب فانج عليها،

 


فخرج عليها معهما،

 


حتي اذا كانوا بعض الطريق قال له ابو جهل: يا ابن اخي و الله لقد استغلظت بعيرى هذا،

 


افلا تعقبنى على ناقتك هذي

 


قال: بلى،

 


فاناخ و اناخا ليتحول عليها،

 


فلما استوا بالارض عدوا عليه فاوثقاة و ربطاه،

 


ثم دخلا فيه مكة نهارا موثقا،

 


وقالا: يا اهل مكة،

 


هكذا فافعلوا بسفهائكم،

 


كما فعلنا بسفيهنا هذا.

 


هذه ثلاثة نماذج لما كان المشركون يفعلونة بمن يريد الهجرة اذا علموا بذلك.

 


ولكن مع جميع هذا خرج الناس ارسالا يتبع بعضهم بعضا.

 


وبعد شهرين و بضعة ايام من بيعة العقبة الكبري لم يبق بمكة من المسلمين الا رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


وابوبكر و على الذان اقاما بامرة لهما،

 


والا من احتبسة المشركون كرها،

 


وقد اعد رسول الله صلى الله عليه و سلم جهازة ينتظر متي يؤمر بالخروج و اعد ابو بكر جهازه.

 


روي البخارى عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للمسلين،

 


انى اريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين الابة: ارض يعلوها حجارة سود،

 


وكان يحيط بالمدينة جبلان من الحجارة السود فهاجر من هاجر الى المدينة،

 


ورجع عامة من كان هاجر بارض الحبشة الى المدينة،

 


وتجهز ابو بكر للهجرة،

 


فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: على رسلك فانى ارجو ان يؤذن لي،

 


فقال له ابو بكر: و هل ترجو هذا بابي انت

 


قال: نعم،

 


فحبس ابو بكر نفسة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصحبه

مطاردة قريش للنبى صلى الله عليه و سلم

»

غادر رسول الله صلى الله عليه و سلم بيته فليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من النبوة الموافق 13 سبتمبر سنة 622 م.

 


واتي الى دار رفيقة ابي بكر رضى الله عنه.

 


ثم غادرا بيت =الاخير من باب خلفى ليخرجا من مكة على عجل،

 


وقبل ان يطلع الفجر.

 


ولما كان النبى صلى الله عليه و سلم يعلم ان قريشا ستجتهد فالطلب،

 


وان الطريق الذي ستجة الية الانظار لاول و هلة هو طريق المدينة الرئيسى المتجة شمالا،

 


فقد سلك الطريق الذي يضادة تماما،

 


وهو الطريق الواقع جنوب مكة،

 


والمتجة نحو اليمن.

 


سلك ذلك الطريق نحو خمسة اميال،

 


حتي بلغ جبلا يعرف بجبل ثور،

 


وهذا جبل شامخ،

 


وعر الطريق،

 


صعب المرتقى،

 


ذا احجار عديدة،

 


فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


فحملة ابو بكر حتي انتهي فيه الى غار فقمة الجبل،

 


عرف فالتاريخ بغار ثور.

 


ولما انتهيا الى الغار قال ابو بكر: و الله لا تدخلة حتي ادخلة قبلك،

 


فان كان به شئ اصابنى دونك،

 


فدخل فنظر فيه،

 


وجد فجانبة ثقبا فشق ازارة و سدها به،

 


وبقى منها اثنان فوضع فيهما رجليه،

 


ثم قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: ادخل.

 


فدخل رسول الله صلى الله عليه و سلم وضع راسة فحجرابي بكر و نام،

 


فلدغ ابو بكر فرجلة من الجحر،

 


ولم يتحرك مخافة ان ينتبة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


فسقطت دموعة على و جة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


فقال: ما لك يا ابا بكر

 


قال: لدغت،

 


فداك ابي و امي،

 


فتفل رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


فذهب ما يجده.

 


وكمنا فالغار ثلاث ليال،

 


ليلة الجمعة و ليلة السبت و ليلة الاحد.

 


وكان عبدالله بن ابي بكر يبيت عندهما.

 


وامر ابو بكر ابنة عبدالله ان يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهارا بعدها ياتيهما اذا امسي بما يصبح فذلك اليوم من الخبر.

 


وامر عامر بن فهيرة مولاة ان يرعي غنمة نهارا بعدها يريحها عليهما،وياتيهما اذا امسي فالغار،

 


وكانت اسماء فتاة ابي بكر تاتيهما من الاكل اذا امست بما يصلحهما.

 


اما قريش فقد جن جنونها حينما تاكد لديها افلات رسول الله صلى الله عليه و سلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة.

 


فاول ما فعلوا بهذا الصد انهم ضربوا عليا،

 


وسحبوة الى الكعبة و حبسوة ساعة،

 


علهم يظفرون بخبرهما.

 


ولما لم يحصلوا من على على شيء جاءوا الى بيت =ابي بكر،

 


وطرقوا بابه،

 


فخرجت اليهم اسماء فتاة ابي بكر،

 


فقالوا لها: اين ابوك

 


قالت: لا ادرى و الله اين ابي

 


فرفع ابو جهل يدة فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها.

 


وقررت قريش فجلسة طارئة مستعجلة استعمال كل الوسائل التي ممكن فيها القبض على الرجلين،

 


فوضعت كل الطرق النافذة من مكة بكل الجهات تحت المراقبة المسلحة الشديدة،

 


كما قررت اعطاء مكافاة ضخمة قدرها ما ئة ناقة بدل جميع واحد منهما لمن يعيدهما الى قريش حين او ميتين،

 


كائنا من كان.

 


وحينئذ هب الفرسان و المشاة و قصاص الاثر،

 


وانتشروا فالجبال و الوديان،

 


والوهاد و الهضاب،

 


لكن دون جدوى و بغير عائد.

 


وقد وصل المطاردون الى باب الغار،

 


ولكن الله غالب على امره،

 


روي البخارى عن انس عن ابي بكر قال: كنت مع النبى صلى الله عليه و سلم فالغار فرفعت راسي،

 


فاذا انا باقدام القوم،

 


فقلت: يا نبى الله لو ان بعضهم طاطا بصرة رانا.

 


قال: اسكت يا ابا بكر،

 


ما ظنك يا ابا بكر باثنين الله ثالثهما.

 


وقد كانت معجزة اكرم الله فيها نبية صلى الله عليه و سلم،

 


فقد رجع المطاردون حين لم يبق بينة و بينهم الا خطوات معدودة.

فى الطريق الى المدينة »

بعد ان خمدت نار الطلب،

 


وتوقفت اعمال دوريات التفتيش،

 


وهدات ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة ايام بدون جدوى،

 


تهيا رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبة للخروج الى المدينة.

 


وكانا ربما استاجرا عبد الله بن اريقط اليثي،

 


وكان دليلا ما هرا بالطريق،

 


وكان على دين كفار قريش،

 


وامناة على الرغم من ذلك،

 


وسلما الية راحلتيهما،

 


واعداة غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما،

 


فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الاول سنة 1 ة / 16 سبتمبر سنة 622 م جاءهما عبد الله بن اريقط بالراحلتين و حينئذ قال ابو بكر للنبى صلى الله عليه و سلم: بابي انت يا رسول الله،

 


خذ احدي هاتين،

 


وقرب الية افضلهما.

 


فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم بالثمن.

 


واتهما اسماء فتاة ابي بكر رضى الله عنهما بسفرتهما،

 


ونسيت ان تجعل لها رباطا،

 


فلما ارتحلا ذهبت لتعلق السفرة فاذا ليس لها رباط،

 


فشقت نطاقها باثنين النطاق ما يربط فيه الوسط كالحزام فعلقت السفرة بواحد،

 


وانتطقت بالاخر،

 


فسميت ذات النطاقين.

 


ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابو بكر رضى الله عنه،

 


وارتحل معهما عامر بن فهيرة،

 


واخذهم الدليل عبد الله بن اريقط على طريق السواحل.

 


واول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار انه سار فاتجاة الجنوب نحو اليمن،

 


ثم اتجة غربا نحو الساحل،

 


حتي اذا وصل الى طريق لم يالفة الناس اتجة شمالا على مقربة من شاطئ البحر الاحمر،

 


وسلك طريقا لم يكن يسلكة احد الا نادرا.

 


وقع لهم فالطريق بعض الاحداث منها ما رواة 1لبخارى عن ابي بكر الصديق رضى الله عنه قال: اسرينا ليلتنا اي سرنا تلك اليلة و من الغد حتي قام قائم الظهيرة،

 


وخلا الطريق،

 


لا يمر به احد،

 


فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تات عليها الشمس،

 


فنزلنا عندها،

 


وسويت للنبى صلى الله عليه و سلم مكانا بيدي،

 


ينام عليه،

 


وبسطت عليه فروة،

 


وقلت: نم يا رسول الله،

 


وانا انفض اي اراقب لك ما حولك،

 


فنام،

 


وخرجت انفض ما حوله،

 


فاذا انا براع مقبل بغنمة الى الصخرة،

 


يريد منها كالذى اردنا اي الراحة فقلت له: لمن انت يا غلام

 


فقال رجل من اهل المدينة او مكة.

 


قلت: افى غنمك لبن

 


قال: نعم.

 


قلت: افتحلب

 


 


قال: نعم.

 


فاخذ شاة،

 


فقلت: انفض الضرع من التراب و الشعر و القذى،

 


فحلب فكعب كثبة من لبن الكثبة: القليل من الماء او البن او الاكل و معى اداوة وعاء حملتها للنبى صلى الله عليه و سلم يرتوى منها يشرب و يتوضا،

 


فاتيت النبى صلى الله عليه و سلم فكرهت ان اوقظه،

 


فوافقتة حين استيقظ،

 


فصبت من الماء على البن حتي برد اسفله،

 


فقلت: اشرب يا رسول الله،

 


فشرب حتي رضيت،

 


ثم قال: الم يان الرحيل

 


قلت: بلى،

 


قال: فارتحلنا.

 


وكان من عادة ابي بكر رضى الله عنه انه كان يركب خلف النبى صلى الله عليه و سلم،

 


وكان شيخا يعرف،

 


ونبى الله صلى الله عليه و سلم شاب لا يعرف،

 


فيلقي الرجل ابا بكر فيقول: من ذلك الرجل الذي بين يديك

 


فيقول ذلك الرجل يهدينى الطريق،

 


فيحسب الحاسب انه يعني فيه الطريق،

 


وانما يعني سبيل الخير.

 


وتبعهما فالطريق سراقة بن ما لك،اتاة رجل و هو جالس فمجلس من مجالس قومة بنى مدلج،

 


فقال: يا سراقة انني رايت انفا خيالا بالساحل،

 


اراة محمدا و اصحابه.

 


قال سراقة: فعرفت انهم هم و لكنى قلت له: انهم ليسوا هم،

 


ولكنك رايت فلانا و فلانا انطلقوا الان امام اعيننا،

 


ثم لبثت فالمجلس ساعة،

 


ثم قمت فدخلت،

 


فامرت جاريتى ان تظهر فرسي،

 


واخذت رمحى فخرجت فيه من ظهر المنزل،

 


ثم اتيت فرسي،

 


فركبتها،

 


حتي دنوت منهم،

 


فعثرت بى فرسى فخرت عنها،

 


فقمت،

 


فتحت كنانتي،

 


فاستخرجت منها الازلام وهي عصى كان يصنعها المشركون يستشيرون فيها الهتهم فاستقسمت فيها اي عملت قرعة اضرهم ام لا

 


فخرج الذي اكرة فركبت فرسى و عصيت الازلام،

 


واقتربت حتي اذا سمعت قراءة رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو لا يلتفت،

 


وابو بكر يكثر الالتفات غاصت يدا فرسى فالارض،

 


،

 


حتي بلغتا الركبتين،

 


فخرت عنها،

 


ثم زجرتها فنهضت فلم تكد تظهر يديها،

 


فلما استوت قائمة اذا لاثر يديها غبار ساطع فالسماء كالدخان،

 


فاستقسمت بالازلام،

 


فخرج الذي اكره،

 


فناديتهم بالامان،

 


فوقفوا،

 


فركبت فرسى حتي جئتهم،

 


وقع فنفسي حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم ان امر رسول الله صلى الله عليه و سلم ظاهر و انه ممنوع مني،

 


فقلت له: ان قومك ربما جعلوا فيك الدية،

 


واخبرتهم اخبار ما يريد الناس بهم،

 


وعرضت عليهم الزاد و المتاع فلم يرزانى اي لم ياخذا منى شيئا و لم يسالانى الا ان قال: اخف عنا،

 


فسالتة ان يكتب لى كتابا بالامن يصبح اية بينى و بينه،

 


فامر عامر بن فهيرة،

 


فكتب له،

 


ثم مضي رسول الله صلى الله عليه و سلم.

 


ومر صلى الله عليه و سلم فمسيرة هذا حتي مر بخيمتى ام معبد الخزاعية،

 


وكانت امراة تطعم و تسقى من مر بها،

 


فسالاها: هل عندها شئ

 


فقالت: و الله لو كان عندنا شئ ما حجبتة عنكم فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى شاة فجانب الخيمة،

 


فقال: ما هذي الشاة يا ام معبد

 


قالت: شاة ضعيفة ليس فيها لبن،

 


فقال: اتاذنين لى ان احلبها

 


قالت: نعم بابي و امي،

 


ان رايت فيها حلبا فاحلبها.

 


فمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدة ضرعها،

 


وسمي الله و دعا،

 


فدر البن بغزارة،

 


فدعا باناء كبير يكفى جماعة،

 


فحلب به حتي علتة الرغوة،

 


فسقاها،

 


فشربت حتي رويت،

 


وسقي اصحابة حتي روا،

 


ثم شرب،

 


وحلب بها ثانيا،

 


حتي ملا الاناء،

 


ثم غادرة عندها فارتحلوا.

 


فما لبثت ان جاء زوجها ابو معبد يسوق عنزات عجافا،

 


فلما راي البن عجب،

 


فقال: من اين لك ذلك و لا حلوبة فالبيت

 


فقالت: لا و الله الا انه مر بنا رجل مبارك كان من جديدة كيت و كيت،

 


ومن حالة هكذا و كذا،

 


قال: انني و الله اراة صاحب قريش الذي تطلبه،

 


صفية لى يا ام معبد،

 


فوصفتة بصفاتة الجميلة بكلام جميل كان السامع ينظر الية و هو امامة فقال ابو معبد: و الله ذلك صاحب قريش الذي ذكروا من امرة ما ذكروا،

 


لقد هممت ان اصحبة و لافعلن ان و جدت الى هذا سبيلا،

 


واصبح صوت بمكة عاليا يسمعونة و لا يرون القائل: جزي الله رب العرش خير جزائة رفيقين حلا خيمتى ام معبد هما نزلا بالبر و ارتحلا فيه و افلح من امسي رفيق محمد فيا لقصى ما روي الله عنكم فيه من فعال لا يحاذي و سؤد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم و مقعدها للمؤنى بمرصد سلوا اختكم عن شاتها و انائها فانكم ان تسالوا الشاة تشهد قالت اسماء: ما درينا اين توجة رسول الله صلى الله عليه و سلم اذ اقبل رجل من الجن من اسفل مكة فانشد هذي الابيات،

 


والناس يتبعونة و يسمعون صوتة و لا يرونه،

 


حتي خرج من اعلاها.

 


قالت: فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 


وان و جهتة الى المدينة.

 


وفى الطريق لقى النبى صلى الله عليه و سلم ابا بريدة،

 


وكان رئيس قومه،

 


خرج فطلب النبى صلى الله عليه و سلم و ابي بكر؛

 


رجاء ان يفوز بالمكافاة ال كبار التي كانت ربما اعلنت عنها قريش،

 


ولما و اجة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كلمة اسلم مكانة مع سبعين رجلا من قومه،

 


ثم نزع عمامتة و عقدها برمحه،

 


فاتخذة راية تعلم بان ملك الامن و السلام ربما جاء ليملا الدنيا عدلا و قسطا.

 


وفى الطريق لقى رسول الله صلى الله عليه و سلم الزبير،

 


و هو فركب المسلمين،

 


كانوا تجارا قافلين من الشام،

 


فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابا بكر ثيابا بيضاء.

  • صور كنا بت محمد رسول اللة
  • محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 2016
  • أجمل صور بنات عمي محمد رسول الله
  • اجمل اشكال بنات كفار في العالم
  • اغنية هله ولخمس حدود
  • صور بنات ساجدين امام الكعبة
  • قصاص عن عيض ام
  • قصة محمد رسول الله
  • محمد الرسول الله

1٬783 مشاهدة

قصة محمد رسول الله كاملة , اعرف كل المعلومات عن حبيبك واشرف المرسلين