قصة حياة ريا وسكينة

قصة حِيآة ريا وسكينة

صوره قصة حياة ريا وسكينة

نحن الآن فِي منتصف شَهر يناير 1920 حِينما تقدمت السيدة زينب حِسن وعمرها يقترب مِن الاربعين عاما ببلاغ الي حِكمدار بوليس الاسكندرية عَن اختفاءَ ابنتها نظله ابو الليل البالغة مِن العمر 25 عاما!..كان هَذا هُو البلاغ الاول الَّذِي بدات معه مذبحه النساءَ تدخل الي الاماكن الرسمية.وتلقي بالمسؤولية علي اجهزة الامن..قالت صاحبه البلاغ ان ابنتها نظله اختفت مِن عشرة ايام بَعد ان زارتها سيدة تاركه غسيلها منشورا فَوق السطوح.
تاركه شَقتها دون ان ينقص مِنها شَيء وعن اوصاف الابنة الَّتِي اختفت قالت الام أنها نحيفة الجسد
.متوسطه الطول..سمراءَ البشرة..تتزين بغوايشَ ذهب فِي يدها وخلخال فضه وخاتم حِلق ذهب .وانتهي بلاغ الام بأنها تخشي ان تَكون ابنتها قَد قتلت بفعل فاعل لسرقة الذهب الَّذِي تتحلي بِه ..وفي 16 مارس كَان البلاغ الثاني الَّذِي تلقاه رئيس نيابة الاسكندرية الاهلية مِن محمود مرسي عَن اختفاءَ اخته زنوبه حِرم حِسن محمد زيدان.

صوره قصة حياة ريا وسكينة
الغريب والمثير والمدهشَ ان صاحب البلاغ وهو يروي قصه اختفاءَ اخته ذكر اسم ريه وسكينه
.ولكن الشكوك لَم تتجه اليهما وقد اكد محمود مرسي ان اخته زنوبه خرجت لشراءَ لوازم البيت فتقابلت مَع سكينه واختها ريه وذهبت معهما الي بيتهما ولم تعد اخته مَرة اخري وقبل ان تتنبه اجهزة الامن الي خطورة ما يجري أو تفيق مِن دهشتها أمام البلاغين السابقين يتلقي وكيل نيابة المحاكم الاهلية بلاغا مِن فتآة عمرها خمسه عشرة عاما اسمها………..(ام ابراهيم عَن اختفاءَ امها زنوبة عليوة وهي بائعة طيور عمرها36 عاما
.ومَرة اخري تحدد صاحبه البلاغ اسم سكينه باعتبارها آخر مِن تقابل مَع والدتها زنوبه!في نفْس الوقت يتلقي محافظ الاسكندرية بلاغا هُو الاخر مِن حِسن الشناوي..الجنايني بجوار نقطه بوليس المعزورة بالقباري..يؤكد صاحب البلاغ ان زوجته نبويه علي اختفت مِن عشرين يوما!ينفلت الامر وتصحبه الحكايات علي كُل لسان وتموج الاسكندرية وغيرها مِن المدن بفزع ورعب غَير مسبوقين فالبلاغات لَم تتوقف والجنآة المجهولون ما زالوا يخطفن النساء.
بلاغ آخر يتلقاه محافظ الاسكندرية مِن نجار اسمه محمد احمد رمضان عَن اختفاءَ زوجته فاطمة عبدربه وعمرها50 عاما وتعمل شَيخه مخدمين ويقول زوج فاطمة أنها خرجت ومعها 54 جنيها وتتزين ب18غويشه وزوج مباريم وحلق وكلها مِن الذهب الخالص ويعط الرجل اوصاف زوجته فَهي قمحية اللون طويلة القامة فقدت البصر بعينها اليمني ولهَذا ينادونها بفاطمة العوراءَ كَما أنها ترتدي ملاءة كوريشه)سوداءَ وجلباب كحلي وفي قدميها تلبس صندل!ثم كَان بلاغ عَن اختفاءَ فتآة عمرها 13عاما اسمها قنوع عبد الموجود و بلاغ آخر مِن تاجر سوري الجنسية اسمه الخواجة وديع جرجس عَن اختفاءَ فتآة عمرها 12 عاما اسمها لولو مرصعي تعمل خادمه لَه خرجت لشراءَ اشياءَ مِن السوق ولم تعد

البلاغات لا تتوقف والخوف يسيطر علي كُل البيوت وحكاية عصابة خطف النساءَ فَوق كُل لسان بلاغ آخر عَن اختفاءَ سليمة ابراهيم الفقي بائعه الكيروسين الَّتِي تسكن بمفردها فِي حِارة اللبان ثُم بلاغ آخر يتلقاه اليوزباشي ابراهيم حِمدي نائب مامور قسم بوليس اللبان مِن السيدة خديجة حِرم احمد علي الموظف بمخازن طنطا قالت صاحبه البلاغ وهي سودانية الجنسية ان ابنتها فردوس اختفت فجآة وكَانت تتزين بمصاغ ثمنه 60 جنيها وزوج اساور ثمنه 35 جنيها وحلق قشرة وقلب ذهب معلق بسلسلة ذهب وخاتمين حِريمي بثلاثة جنيهات هَذه المَرة يستدعي اليوزباشي ابراهيم حِمدي كُل مِن لَه علاقة بقصه اختفاءَ فردوس وينجحِ فِي تتبع رحله خروجها مِن منزلها حِتّى لحظه اختفائها وكَانت المفاجئة ان يقفز اسم سكينه مِن جديد لتَكون آخر مِن شَوهدت مَع فردوس!ويتِم استدعاءَ سكينه ولم تكُن المَرة الاولي الَّتِي تدخل فيها سكينه قسم البوليس لسؤالها فِي حِادث اختفاءَ احدي السيدات ومع هَذا تخرج سكينه مِن القسم وقد نجحت ببراعة فِي ابعاد كُل الشبهات عنها وابطال كُل الدلائل ضدها!عجزت اجهزة الامن أمام كُل هَذه البلاغات وكان لابد مِن تدخل عدالة السماءَ لتنقذ الناس مِن دوامه الفزع لتقتص للضحايا وتكشف الجنآة وهنا تتوالي المفاجات مِن جديد حِينما تحكم عدالة السماءَ قبضتها و تنسج قصة الصدفة الَّتِي ستكشف عَن اكبر مذبحه للنساءَ فِي تاريخ الجريمة فِي مصر كَانت البِداية صباحِ 11 ديسمبر 1920حينما تلقي اليوزباشي ابراهيم حِمدي اشارة تليفونيه مِن عسكري الدورية بشارع ابي الدرداءَ بالعثور علي جثه امرآة بالطريق العام وتؤكد الاشارة وجود بقايا عظام وشعر راس طويل بعظام الجمجمة وجميع اعضاءَ الجسم منفصلة عَن بَعضها وبجوار الجثة طرحه مِن الشاشَ الاسود وفردة شَراب سوداءَ مقلمه بابيض ولا يُمكن معرفه صاحبه الجثة ينتقل ضباط البوليس الي الشارع وهُناك يؤكد زبال المنطقة أنه عثر علي الجثة تَحْت طشت غسيل قديم وامام حِيره ضابط البوليس لعدَم معرفه صاحبه الجثة وان كَانت مِن الغائبات ام لا
يتقدم رجل ضعيف البصر اسمه احمد مرسي عبده ببلاغ الي الكونستابل الانجليزي جون فيليبس النوبتجي بقسم اللبان يقول الرجل فِي بلاغه أنه اثناءَ قيامه بالحفر داخِل حِجرته لادخال المياه والقيام ببعض اعمال السباكة فوجئ بالعثور علي عظام ادميه فاكمل الحفر حِتّى عثر علي بقيه الجثة الَّتِي دفعته للابلاغ عنها فورا يتحمس ملازم شَاب بقسم اللبان أمام البلاغ المثير فيسرع بنفسه الي بيت الرجل الَّذِي لَم يكن يبعد عَن القسم أكثر مِن 50 مترا يري الملازم الشاب الجثة بعينيه فيتحمس أكثر للتحقيق والبحث فِي القضية المثيرة ويكتشف فِي النِهاية أنه أمام مفاجآة جديدة لكِنها هَذه المَرة مِن العيار الثقيل جداً اكدت تحريات الملازم الشاب ان البيت الَّذِي عثر فيها الرجل علي جثه ادميه كَان يستاجره رجل اسمه محمد احمد السمني وكان هَذا السمني يؤجر حِجرات البيت مِن الباطن لحسابه الخاص ومن بَين هؤلاءَ الَّذِين استاجروا مِن الباطن فِي الفترة الماضية سكينه بنت علي وصالحِ سليمان ومحمد شَكيرة وان سكينه بالذَات هِي الَّتِي استاجرت الحجرة الَّتِي عثر فيها الرجل علي الجثة تَحْت البلاط واكدت تحريات الضابط المتحمس جداً ان سكينه استاجرت مِن الباطن هَذه الحجرة ثُم تركتها مرغمه بَعد ان طرد صاحب البيت بحكم قضائي المستاجر الاصلي لهَذه الغرف السمني وبالتالي يشمل حِكم الطرد المستاجرين مِنه مِن الباطن وعلي راسهم سكينه وقال الشهود مِن الجيران ان سكينه حِاولت العودة الي استئجار الغرفة بِكُل الطرق والاغراءات لكِن صاحب البيت ركب راسه واعلن ان عودة سكينه الي الغرفة لَن تَكون الا علي جثته والمؤكد ان صاحب البيت كَان محقا فقد ضاق كُل الجيران بسلوك سكينه والنساءَ الخليعات اللاتي يترددن عَليها مَع بَعض الرجال البلطجيه اخيرا وَضع الملازم الشاب يده علي أول خيط لقد ظهرت جثتان احدهما فِي الطريق العام وواضحِ أنها لامرآة والثانية فِي غرفه كَانت تستاجرها سكينه وواضحِ أيضا أنها جثه امرآة لوجود شَعر طويل علي عظام الجمجمة كَما هُو ثابت مِن المعاينة وبينما الضابط لا يصدق نفْسه بَعد ان اتجهت اصابع الاتهام لاول مَرة نحو سكينه كَانت عدالة السماءَ مازالت توزع هداياها علي اجهزة الامن فيتوالي ظهور الجثث المجهولة استطاعت ريا ان تخدع سكينه وتورطها واستطاعت سكينه ان تخدع الشرطة وتورط معها بَعض الرجال لكِن الدنيا لَم تكُن يوما علي مزاج ريه أو علي كَيف سكينه ومهما بلغت مهارة الانسان فِي الشر فلن يَكون ابدا اقوي مِن الزمن وهكذا كَان لابد ان تصطدم ريا وسكينه بصخرة مِن صخور الزمن المحفور عَليها القدر والمكتوب

صوره قصة حياة ريا وسكينة

ادلة الاتهام:
بعد ان ظهرت الجثتان المجهولتان لاحظ أحد المخبريين السريين المنتشرين فِي كُل انحاءَ الاسكندرية بحثا عَن أي اخبار تخص عصابة خطف النساءَ لاحظ هَذا المخبر واسمه احمد البرقي انبعاث رائحة بخور مكثفه مِن غرفه ريا بالدور الارضي بمنزل خديجة ام حِسب بشارع علي بك الكبير واكد المخبر ان دخان البخور كَان ينطلق مِن نافذة الحجرة بشَكل مريب مما اثار شَكوكه فقرر ان يدخل الحجرة الَّتِي يعلم تمام العلم ان صاحبتها هِي ريه اخت سكينه الا أنه كَما يؤكد المخبر فِي بلاغه اصابها ارتباك شَديد حِينما سالها المخبر عَن سر اشعال هَذه الكميه الهائلة مِن البخور فِي حِجرتها وعندما اصر المخبر علي ان يسمع اجابة مِن ريه اخبرته أنها كَانت تترك الحجرة وبداخلها بَعض الرجال اللذين يزرونها وبصحبتهم عدَد مِن النساءَ فاذا عادت ريا وجدتهم انصرفوا ورائحة الحجرة لا تطاق اجابة ريا اشعلت الشك الكبير فِي صدر المخبر السري احمد البرقي الَّذِي لعب دورا كبيرا فاق دور بَعض اللواءات الَّذِين تسابقوا فيما بَعد للحصول علي الشهرة بَعد القبض علي ريا وسكينه بينما تواري اسم المخبر السري احمد البرقي
لقد اسرع المخبر احمد البرقي الي اليوزباشي ابراهيم حِمدي نائب مامور قسم اللبان ليبلغه فِي شَكوكه فِي ريا وغرفتها
علي الفور تنتقل قوة مِن ضباط الشرطة والمخبرين والصولات الي الغرفة ليجدوا انفسهم أمام مفاجآة جديدة لقد شَاهد الضابط رئيس القوة صندرة مِن الخشب تستخدم للتخزين داخِلها والنوم
فوقها ويامر الضابط باخلاءَ الحجرة ونزع الصندرة فيكتشف الضابط مِن جديد ان البلاط الموجود فَوق ارضية الحجرة وتحت الصندرة حِديث التركيب بخلاف باقي بلاط الحجرة يصدر الامر بنزع البلاط وكلما نزع المخبرون بلاطه تصاعدت رائحة العفونة بشَكل لا يحتمله انسان تحامل اليوزباشي ابراهيم حِمدي حِتّى تم نزع اكبر كميه مِن البلاط فتطهر جثة امرآة تصاب ريا بالهلع ويزداد ارتباكها بينما يامر الضابط باستكمال الحفر والتحفظ علي الجثة حِتّى يحرر محضرا بالواقعة فِي القسم ويصطحب ريا معه الي قسم اللبان لكِنه لا يكاد يصل الي بوابة القسم حِتّى يتِم اخطاره بالعثور علي الجثة الثانية بل تعثر القوة الموجودة بحجرة ريا علي دليل دامغ وحاسم هُو ختم حِسب الله المربوط فِي حِبل دائري يبدو ان حِسب الله كَان يعلقه فِي رقبته وسقط مِنه وهو يدفن احدي الجثث لَم تعد ريا قادرة علي الانكار خاصة بَعد وصول بلاغ جديد الي الضابط مِن رجاله بالعثور علي جثه ثالثة.

اعترافات:
وهنا تضطر ريا الي الاعتراف بأنها لَم تشترك فِي القتل ولكن الرجلين كَانت تترك لهما الغرفة فياتيان فيها بالنساءَ وربما ارتكب جرائم قتل فِي الحجرة اثناءَ غيابها هكذا قالت ريا فِي البِداية وحددت الرجلين بانهما عرابي واحمد الجدر وحينما سالها الضابط عَن علاقتها بهما قالت أنها عرفت عرابي مِن ثلاث سنوات لانه صديق شَقيقها وتعرفت علي احمد الجدر مِن خِلال عرابي وقالت ريا ان زوجها يكره هذين الرجلين لانه يشك فِي ان احدهما يحبها القضية بدات تتضحِ معالمها والخيوط بدات تنفك عَن بَعضها ليقترب اللغز مِن الانهيار تامر النيابة بالقبض علي كُل مِن ورد اسمه فِي البلاغات الاخيرة خاصة بَعد ان توصلت اجهزة الامن لمعرفه اسماءَ صاحبات الجثث الَّتِي تم العثور عَليها فِي منزل ريا
كَانت الجثث للمجني عَليهن فردوس وزنوبه بنت عليوة وامينه بَعد القبض علي جميع المتهمين تظهر مفاجآة جديدة علي يد الصول محمد الشحات هَذه المَرة جاءَ الصول العجوز بتحريات تؤكد ان ريا كَانت تستاجر حِجرة اخري بحارة النجآة مِن شَارع سيدي اسكندر تنتقل قوة البوليس بسرعة الي العنوان الجديد وتامر السكان الجدد باخلاءَ حِجرتين تاكد الضباط ان سكينه استاجرت احداهما فِي فترة وريا احتفظت بالاخري كَان فِي حِجرة سكينه صندرة خشبية تشبه نفْس الصندرة الَّتِي كَانت فِي غرفه ريا تتم نفْس اجراءات نزع الصندرة والحفر تَحْت البلاط ويبدا ظهور الجثث مِن جديد!
لقد اتضحت الصورة تماما جثث فِي جميع الغرف الَّتِي كَانت تستاجرها ريا وسكينه فِي المنازل رقم 5 شََ ماكوريس و38 شََ علي بك الكبير و8 حِارة النجآة و6 حِارة النجآة ولاول مَرة يصدر الامر بتشميع منزل سكينه بَعد هَذا التفتيشَ تتشجع اجهزة الامن وتنفَتحِ شَهيتها لجمع المزيد مِن الادلة حِتّى لا يفلت زمام القضية مِن يدي العدالة ينطلق الضباط الي بيوت جميع المتهمين المقبوض عَليهم ويعثر الملازم احمد عبدالله مِن قوة المباحث علي مصوغات وصور وكمبيالة بمائه وعشرين جنيها فِي بيت المتهم عرابي حِسان كَما يعثر نفْس الضابط علي اوراق واحراز اخري فِي بيت احمد الجدر وفي هَذا الوقت لَم يكن حِماس الملازم الشاب عبد الغفار قَد فتر لقد تابع الحفر فِي حِجرة ريا حِتّى تم العثور علي جثة جديدة لاحدي النساءَ بَعدها تطير معلومة الي مامور قسم اللبان محمد كمال بان ريا كَانت تسكن فِي بيت آخر بكرموز ويؤكد شَيخ الحارة هَذه المعلومة ويقول ان ريا تركت هَذا السكن بحجه ان المنطقة سيئة
السمعة وتَقوم قوة مِن البوليس باصطحاب ريا مِن السجن الي بيتها فِي كرموز ويتِم الحفر هُناك فيعثر الضباط علي جثه امرآة جديدة!
كَانت الادلة تتوالي وان كَان اقواها جلباب نبويه الَّذِي تم العثور عَليه فِي بيت سكينه واكدت بَعض النسوة مِن صديقات نبويه ان الجلباب يخصها ولقد اعترفت سكينه بانه جلباب نبوية ولكنها قالت ان العرف السائد بَين النساءَ فِي الحي هُو ان يتبادلن الجلاليب وأنها اعطت نبويه جلبابا واخذت مِنها هَذا الجلباب الَّذِي عثرت عَليه المباحث فِي بيت سكينه نجحت سكينه كثِيرا فِي مراوغه المباحث لكِن ريا اختصرت الطريق واثرت الاعتراف مبكرا قالت ريا فِي بِداية اعترافها أنها امرآة ساذجة وان الرجال كنوا ياتون الي حِجرتها بالنساءَ اثناءَ غيابها ثُم يقتلون النساءَ قَبل حِضورها وأنها لَم تحضر سوي عمليه قتل واحدة وانفردت النيابة باكبر شَاهدة اثبات فِي القضية بديعة بنت ريا الَّتِي طلبت الحصول علي الامان قَبل الاعترافات كي لا تنتقم مِنها خالتها سكينه وزوجها وبالفعل طمانوها فاعترفت بوقائع استدراج النساءَ الي بيت خالتها وقيام الرجال بذبحهن ودفنهن ورغم الاعترافات الكاملة لبديعة الا أنها حِاولت ان تخفف مِن دور امها ريا ولو علي حِساب خالتها سكينه بينما كَانت سكينه حِينما تعترف بشَكل نهائي تخفف مِن دور زوجها ثُم تعلن أمام وكيل النيابة أنها غارقة فِي حِبه وتطلب ان يعذروها بَعد ان علمت سكينه ان ريا اعترفت فِي مواجهة بينهما أمام النيابة قالت سكينه ان ريا هِي اختها الكبيرة وتعلم أكثر مِنها بشؤون الحيآة وأنها ستعترف مِثلها بِكُل شَيء وجاءت اعترافات سكينه كالقنبلة المدوية قالت فِي اعترافاتها لما اختي ريا عزلت للبيت المشؤم فِي شَارع علي بك الكبير وانا عزلت فِي شَارع ماكوريس جاءتني ريا تزورني فِي يوم كَانت رجلي فيه متورمة وطلبت ريا ان اذهب معها الي بيتها اعتذرت لعدَم قدرتي علي المشي لكِن ريا شَجعتني لغاية ما قمت معها..واحنا ماشيين لقيتها بتحكيلي عَن جارتنا هانم اللي اشترت كام حِته ذهب قلت لَها وماله دي غلبانه قالت لي(لا..لازم نز علوها ام دم تقيل دي ولما وصلنا بيت ريا لقيت هُناك زوجي عبد العال وحسب الله زوج ريا وعرابي وعبد الرازق الغرفة كَانت مظلمة وكنت هصرخ لما شَفت جثة هانم وهي ميتة وعينيها مفتوحة تَحْت الدكه الرجالة كَانوا بيحفروا تَحْت الصندرة ولما شَعروا اني خايفه قالوا لِي احنا اربعه وبرة فِي ثمانية واذا اتكلمت هيعملوا فيا زي هانم ..كنت خايفه قوي لكِني قلت لنفسي وانا مالي طالما الحاجة دي محصلتشَ فِي بيتي وبعد ما دفنوا الجثة اعطوني ثلاثة جنيهات رحت عالجت بيهم رجلي ودفعت اجرة الحلاق اللي فَتحلي الخراج بس وانا راجعه قلت لنفسي أنهم كدة معايا علشان ابقي شَريكه لَهُم ويضمنوا اني مافتحشَ بقي وتروي سكينه فِي باقي اعترافاتها قصه قتل 17 سيدة وفتآة لكِنها تؤكد ان اختها ريا هِي الَّتِي ورطتها فِي المَرة الاولي مقابل ثلاثة جنيهات وبعد ذلِك كَانت تحصل علي نصيبها مِن كُل جريمة دون ان تملك الاعتراض خوفا مِن ان يقتلها عبد العال ورجاله!
وتتوالي اعترافات المتهمين عبد العال الشاب الَّذِي بدا حِياته فِي ظروف لا دخل لارادته فيها طلب مِنه اهله ان يتزوج ارمله اخيه فلم يعترض ولم يدري أنه سيتزوج اكبر سفاحه نساءَ فِي تاريخ الجريمة وحسب الله الشاب الَّذِي ارتمي فِي احضان سكينه اربع سنوات بعيدا عَن امه الَّتِي تحضر فجآة للسؤال عَن ابنها الجاحد فتكتشف أنه تزوج مِن سكينه وتلتقي بها ام حِسب الله فتبكي الام وتطلب مِن ابنها ان يطلق هَذه السيدة فورا لكِن حِسب الله يجرفه تيار الحب الي سكينه ثُم تجرفه سكينه الي حِبل المشنقة ليتذكر وهو أمام عشماوي أنه لَو استجاب لنصيحة امه لكَانت الحيآة مِن نصيبه حِتّى يلقي ربه برضاءَ الوالدين وليس بفضيحة مدوية كَانت وراءَ كُل متهم حِكاية ووراءَ كُل قتيله ماساة
مرافعة رئيس النيابة تنهي حِيآة السفاحين
ووضعت النيابة يدها علي كافه التفاصيل ليقدم رئيس النيابة مرافعة رائعة فِي جلسه المحاكمة الَّتِي انعقدت يوم 10 مايو عام 1921 وكان حِضور المحاكمة بتذاكر خاصة اما الجمهور العادي الَّذِي كَان يزدحم بشده لمشاهده المتهمين فِي القفص فكان يقف خَلف حِواجز خشبية وقال رئيس النيابة فِي مرافعته التاريخية

صوره قصة حياة ريا وسكينة
هَذه الجريمة مِن افظع الجرائم وهي أول جريمة مِن نوعها حِتّى ان الجمهور الَّذِي حِضرها كَان يُريد تمزيق المتهمين اربا قَبل وصولهم الي القضاءَ هَذه العصابة تكونت منذُ حِوالي ثلاث سنوات وقد نزحِ المتهمون مِن الصعيد الي بني سويف ثُم الي كفر الزيات وكَانت سكينه مِن بنات الهوي لكِنها لَم تستمر لمرضها وكان زوجها فِي كفر الزيات يدعي أنه يشتغل فِي القطن لكِنه كَان يشتغل بالجرائم والسرقات بَعد ذلِك سافر المتهمان حِسب الله وعبد العال واتفقت سكينه وريا علي فَتحِ بيوت للهوي وكان كُل مِن يتعرض لهما يتصدي لَه عرابي الَّذِي كَان يحميهما وكان عبد الرازق مِثله كمثل عرابي يحمي البيت اللي فِي حِارة النجآة وثبت مِن التحقيقات ان عرابي هُو الَّذِي اشار علي ريا بفَتحِ بيت شَارع علي بك الكبير اما عَن موضوع القضية فقد حِصل غياب النساءَ بالتوالي وكَانت كُل مِن تغيب يبلغ عنها وكَانت تلك طريقَة عقيمة لان التحريات والتحقيقات كَانت ناقصة مَع ان البلاغات كَانت تحال الي النيابة وتامر الادارة بالبحث والتحري عَن الغائبات الي ان ظهرت الجثة فعدلت الداخلية طريقَة التحقيق عمن يبلغ عنها واخر مِن غابت مِن النساءَ كَانت فردوس يوم 12نوفمبر وحصل التبليغ عنها يوم 15نوفمبر واثناءَ عمل التحريات والمحضر عَن غيابها كَان أحد الناس وهو المدعو مرسي وهو ضعيف البصر يحفر بجوار منزل ريا فعثر علي جثه بني ادم فاخبر خاله الَّذِي ابلغ البوليس وذهب البوليس الي منزل ريا للاشتباه لأنها كَانت تبخر منزلها لكِن الرائحة الكريهة تغلبت علي البخور فكبس البوليس علي المنزل وسالت ريا فكَانت أول كلمه قالتها ان عرابي حِسان هُو القاتل بَعد ان ارشدت عَن الجثث وتم العثور علي ثلاث جثث واتهمت ريا احمد الجدر وقالت ان عديله كَانت تقود النساءَ للمنزل واتضحِ غَير ذلِك وان عديله لَم تذهب الي بيت ريا الا مَرة واحدة وان اتهامها فِي غَير محله واعترفت سكينه أيضا اعترافا اوضحِ مِن اعتراف ريا ثُم احضر حِسب الله وعبد العال وامامهما قالت ريا وسكينه نحن اعترفنا فاعترف كُل مِنهما اعترافات لا تشوبها أي شَائبة وعندما بدا رئيس النيابة يتحدث عَن المتهمة امينه بنت منصور قالت امينه أنا مظلومة فصاحت فيها سكينه مِن داخِل قفص الاتهام كَيف مظلومة وفي جثه مدفونة فِي بيتك دي أنتي اصل كُل شَيء مِن الاول ويستطرد رئيس النيابة ليصل الي ذروة الاثارة فِي مرافعته حِينما يقول ان النيابة تطلب الحكم بالاعدام علي المتهمين السبعة الاول بمن فيهم الحرمتين)ريا وسكينه لان الاسباب الَّتِي كَانت تبرر عدَم الحكم بالاعدام علي النسوة قَد زالت وهي ان الاعدام كَان يتِم خارِج السجن..اما الآن فالاعدام يتِم داخِل السجن
.وتطلب النيابة معاقبه المتهمين الثاني والتاسع بالاشغال الشاقة المؤبدة ومعاقبه الصائغ بالحبس ست سنوات
هَذا ما حِكمت بِه المحكمة بجلستها العلنية المنعقدة بسراي محكمة الاسكندرية الاهلية فِي يوم
الاثنين 16 مايو سنة 1921 الموافق 8 رمضان سنة 1339).
رئيس المحكمة
ملاحظة
هَذه القضية قيدت بجدول النقض تَحْت رقم 1937 سنة 38 قضائية وحكم فيها مِن محكمة النقض والابرام برفض الطعن فِي 30 اكتوبر سنة 1921

  • صور بيت ريا وسكينة
  • صور محاكمة ريا وسكينة
  • محاكمة ريا وسكينة
حياة ريا قصة وسكينة 428 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...