قصة بائعة الكبريت بالصور

قصة بائعة الكبريت بالصور

صوره قصة بائعة الكبريت بالصور

في ليلة راس السنة تساقط الثلج بغزارة وخلت الشوارع مِن الناس

انه العيد

جميع المنازل مضاءة

جميع العائلات سعيدة
جميع الطاولات مليئة بما لذ وطاب مِن الطعام
جميع الاطفال يلعبون ويمرحون ويستمتعون بهدايا العيد ثُم يتحلقون حَِول المواقد الدافئة لسماع قصص وحكايات الجدات الجميلة
.

وحدها تلك الطفلة المسكينة
بائعة اعواد الكبريت
كَانت تذرع الشوارع الخالية مِن البشر
عارية الراس
حافية القدمين
ترتدي اسمالا بالية
انهكها البرد واضناها الجوع
تحمل فِي يدها رزمة مِن اعاود الكبريت
تنادي بصوت أنهكه المشي والنداءَ المتواصل منذُ الصباح

صوت اقرب الي الهمس لا يسمعه سواها مِن يشتري مني اعواد الثقاب

ارجوكم

من يشتري مني اعواد الثقاب
.
كَانت تمشي لوحدها فِي الطرقات الخالية
اه كَم كَانت بائسة تلك الطفلة
لم تستطع العودة الي المنزل بالرغم مِن حِلول الظلام وبرودة الجو
فَهي لَم تبع ولا حِتّى عود كبريت واحد طوال النهار
نادت كثِيرا لكِن احدا لَم يشتري مِنها
وكَانت تخشي العودة الي المنزل مِن دون نقود لان والدها السكير سيغضب ويضربها بقسوة
ثم ما فائدة العودة الي المنزل
فَهو منزل بالاسم فقط
شبابيكه محطمة وجدرانه تملئها الثقوب

انه اشد برودة مِن الشارع!.

صوره قصة بائعة الكبريت بالصور

اخيرا أنهكها البرد والتعب
لم تعد تستطيع ان تمشي أكثر
تيبست اطرافها مِن البرد
جلست علي الارض
وضعت قدميها الصغيرتين تَحْت جسدها النحيل طلبا لبعض الدفء
تكورت حَِول نفْسها

لا فائدة

كان البرد يتسلل الي جسدها مِن كُل مكان

فكرت مَع نفْسها قلِيلا ثُم قررت بَعد تردد كبير ان تشعل عود ثقاب واحد

واحد فقط

فَقط لتدفئ اصابعها الصغيرة قلِيلا
.

اشعلت الصغيرة عود الثقاب

اه كَم كَان نوره رائع

شعرت بالقليل مِن الدفء

تخيلت بأنها جالسة أمام موقد نار ملتهب فاخرجت قدميها مِن تَحْت جسدها ومدتها لكي تتدفا هِي ايضا

لكن سرعان ما تلاشي ذلِك الموقد واختفي عندما انطفا عود الثقاب
.

اشعلت عودا اخر

هَذه المَرة تخيلت أنها أمام طاولة طعام كبيرة يتربع فَوقها ديك رومي مشوي كبير والي جانبه اطباق تزخر باصناف الفواكه والحلويات

ومَرة اخري تبدد كُل ذلِك سريعا ما ان انطفا عود الثقاب
.

فاشعلت عودا جديدا

هَذه المَرة تخيلت بأنها جالسة تَحْت شَجرة عيد الميلاد

كم كَانت شَجرة جميلة ورائعة

لم تر مِثلها قط

تتدلي مِنها انواع الزينة الجميلة مِن كرات لامعة وتماثيل صغيرة

لكن الشجرة تبددت هِي الاخري حِين مدت الطفلة يدها لتمسك باحد اغصانها

لقد انطفا عود الكبريت

فشعرت الطفلة بالبرد مِن جديد
رفعت راسها الي السماء
شاهدت مذنبا صغيرا يهوي نحو الارض

تمتمت مَع نفْسها

“احدهم سيموت هَذه الليلة”

فجدتها الراحلة اخبرتها مَرة بان سقوط مذنب معناه بان احدا سيموت تلك الليلة

اه كَم كَانت تحب جدتها

فقد كَانت الوحيدة الَّتِي تشفق عَليها وتعاملها بلطف
.

صوره قصة بائعة الكبريت بالصور

ومَرة اخري اشعلت الطفلة المسكينة عود ثقاب اخر
هَذه المَرة شَاهدت جدتها تقف أمامها
بدت محاطة بنور ساطع و وجهها يفيض محبة ونقاء

“جدتي”

همست الطفلة والدموع تنهمر مِن مقلتيها الجميلتين

“ارجوك خذيني معك” قالت الطفلة بتوسل ثُم اردفت بحزن

“انا اعلم بانك سترحلين حِين ينطفئ عود الثقاب
كَما رحل الموقد الدافئ وطاولة الطعام وشجرة عيد الميلاد

لذلِك ارجوك ان تاخذيني معك”.

ثم راحت الطفلة تشعل عودا بَعد الاخر لتبقي جدتها معها

حتي تبددت جميع الاعواد

بقي عود واحد فقط

اشعلته ورفعته عاليا فَوق راسها
هَذه المَرة شَاهدت جدتها كَما لَم تشاهدها مِن قَبل

بدت حِقيقية جداً وكَانت فِي غاية النورانية والجمال

وهَذه المَرة مدت الجدة يدها نحو الطفلة الصغيرة
احتضنتها وقبلتها ثُم اخذتها معها نحو السماء

هُناك حِيثُ لا برد ولا جوع ولا تعب
.
تجمدت خِلال الليل مِن البرد
في صباحِ اليَوم التالي تجمع الناس فِي الشارع
كَانت هُناك طفلة صغيرة تفترشَ الارض العارية الباردة وظهرها يستند الي الحائط

كَانت جثة هامدة

تجمدت المسكينة حِتّى الموت خِلال الليل

بدا وجهها شَاحبا جداً لكِن ثمة ابتسامة باهتة ارتسمت علي شَفتيها

وبين اصابعها الصغيرة كَانت هُناك بقايا عود ثقاب محترق
.

عذرا عزيزي القارئ إذا كنت قَد ازعجتك بهَذه القصة الحزينة الَّتِي ترجمتها بتصرف عَن حِكاية مشهورة جداً للكاتب الدنماركي هانز اندرسن
فانا فِي العادة لا اترجم ولا اكتب سوي عَن الرعب والغرائب
لكن ما دعاني لكتابة هَذه القصة هُو موقف حِدث معي بالامس حِيثُ اضطرني امر طارئ لترك المنزل والعودة الي العمل مباشرة بَعد الافطار
وطبعا كَانت جميع الشوارع خالية مِن الناس تقريبا
فالجميع كَانوا لا يزالون جالسين حَِول موائد الافطار العامَرة بما لذ وطاب مِن الطعام.

في الطريق توقفت بالسيارة عِند اشارة المرور لبرهة قصيرة مِن الوقت وقعت عيني خِلالها علي طفلة صغيرة تقف بالقرب مِن عمود اشارة المرور
كَانت طفلة جميلة وجهها يفيض براءة
وقفت هُناك بثياب بالية واقدام حِافية
وكَانت تحمل فِي يدها كيسا كبيرا يحتَوي علي عبوات صغيرة مِن الورق الصحي كلينكس)
الطفلة ركضت نحوي وراحت تتوسل ان اشتري مِنها
فرق قلبي لَها واشتريت مِنها عبوتين
لكنها استمرت تلحِ فِي ان اشتري المزيد
فقلت لَها باني قَد اشتريت توا ولا اريد المزيد
فاخذت تبكي بحرقة وقالت “ارجوك يَجب ان ابيع هَذا الكيس كله والا سيغضب والدي ويضربني”
.

طبعا أنا لا اعلم هَل كَانت الطفلة تمثل ام لا

دموعها بدت حِقيقية جدا

لكن بغض النظر عَن حِقيقة دموعها فقد اثرت تلك الصغيرة فِي كثِيرا
فمجرد وقوفها فِي هَذا المفترق الخالي فِي تلك الساعة هِي ماسآة كبيرة
تقف هُناك وحيدة

حافية

بينما الاطفال فِي مِثل سنها يلعبون ويمرحون حَِول الموائد العامَرة بالخيرات

لقد دفعتني دموع تلك الصغيرة الي شَراءَ عدة عبوات اخري مِن الورق الصحي قَبل ان امضي فِي سبيلي والحزن يعتصر قلبي.

صوره قصة بائعة الكبريت بالصور

ذلِك المنظر يابي ان يبارحِ ذهني منذُ الامس
وفيما أنا افكر بفتآة اشارة المرور تذكرت حِكاية بائعة الكبريت الدنماركية فقررت ان اكتب لكُم عنها باختصار

قلت لنفسي بان العيد قريب

وهُناك الكثير مِن بائعات الكبريت العربيات يقفن وحيدات علي نواصي ومفترقات طرقنا بحاجة للمساعدة والعون
.

بالتاكيد هَذه ليست دعوة لدعم التسول والتشجيع علي عمل اطفال الشوارع

لكنها دعوة لكي نكون أكثر انسانية وأكثر رحمة

فهُناك الكثير مِن دور الايتام والجمعيات والمستشفيات الخيرية والعائلات المتعففة

أنها دعوة لكي نمد ايدينا فِي جيوبنا مِن حِين لاخر لنساهم فِي رسم الابتسامة علي شَفاه الاطفال الفقراءَ والمعدمين

ومن يدري

ربما مبلغ ضئيل مني

وقطع نقدية صغيرة منك

ستساهم فِي انقاذ بائعة كبريت اخري مِن الضياع
.

  • ترجمه قصة بائعه أعواد ثقاب
  • صور بنات جالسات وحيدات
  • عود ثقاب اعياد الميلاد
  • قصة بائعةالكبريت مصورة
الكبريت بائعة بالصور قصة 179 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...