11:40 مساءً الأربعاء 13 ديسمبر، 2017

قصة بائعة الكبريت بالصور



قصة بائعه ألكبريت بالصور

صوره قصة بائعة الكبريت بالصور

فى ليلة راس ألسنه تساقط ألثلج بغزاره و خلت ألشوارع مِن ألناس .
.
انه ألعيد .
.
جميع ألمنازل مضاءه .
.
جميع ألعائلات سعيدة ،

جميع ألطاولات مليئه بما لذ و طاب مِن ألطعام،
جميع ألاطفال يلعبون و يمرحون و يستمتعون بهدايا ألعيد ثُم يتحلقون حَِول ألمواقد ألدافئه لسماع قصص و حِكايات ألجدات ألجميلة .
.

وحدها تلك ألطفلة ألمسكينه ،

بائعه أعواد ألكبريت،
كَانت تذرع ألشوارع ألخاليه مِن ألبشر،
عاريه ألراس،
حافيه ألقدمين،
ترتدى أسمالا باليه ،

انهكها ألبرد و أضناها ألجوع،
تحمل فِى يدها رزمه مِن أعاود ألكبريت،
تنادى بصوت انهكه ألمشى و ألنداءَ ألمتواصل منذُ ألصباحِ .
.
صوت أقرب الي ألهمس لا يسمعه سواها مِن يشترى منى أعواد ألثقاب .
.
ارجوكم .
.
من يشترى منى أعواد ألثقاب .
.
كَانت تمشى لوحدها فِى ألطرقات ألخاليه
اه كَم كَانت بائسه تلك ألطفلة ،

لم تستطع ألعوده الي ألمنزل بالرغم مِن حِلول ألظلام و بروده ألجو،
فَهى لَم تبع و لا حِتّي عود كبريت و أحد طوال ألنهار،
نادت كثِيرا لكِن أحدا لَم يشترى مِنها،
وكَانت تخشى ألعوده الي ألمنزل مِن دون نقود لان و ألدها ألسكير سيغضب و يضربها بقسوه .

ثم ما فائده ألعوده الي ألمنزل،
فَهو منزل بالاسم فقط،
شبابيكه محطمه و جدرانه تملئها ألثقوب .
.
انه أشد بروده مِن ألشارع!.

صوره قصة بائعة الكبريت بالصور

اخيرا انهكها ألبرد و ألتعب،
لم تعد تستطيع أن تمشى اكثر،
تيبست أطرافها مِن ألبرد،
جلست على ألارض،
وضعت قدميها ألصغيرتين تَحْت جسدها ألنحيل طلبا لبعض ألدفء،
تكورت حَِول نفْسها .
.
لا فائده .
.
كان ألبرد يتسلل الي جسدها مِن كُل مكان .
.
فكرت مَع نفْسها قلِيلا ثُم قررت بَعد تردد كبير أن تشعل عود ثقاب و أحد .
.
واحد فَقط .
.
فَقط لتدفئ أصابعها ألصغيرة قلِيلا .
.

اشعلت ألصغيرة عود ألثقاب .
.
اه كَم كَان نوره رائع .
.
شعرت بالقليل مِن ألدفء .
.
تخيلت بأنها جالسه امام موقد نار ملتهب فاخرجت قدميها مِن تَحْت جسدها و مدتها لكى تتدفا هِى ايضا .
.
لكن سرعان ما تلاشى ذلِك ألموقد و أختفى عندما أنطفا عود ألثقاب .
.

اشعلت عودا آخر .
.
هَذه ألمَره تخيلت انها امام طاوله طعام كبيرة يتربع فَوقها ديك رومى مشوى كبير و ألى جانبه أطباق تزخر باصناف ألفواكه و ألحلويات .
.
ومَره أخرى تبدد كُل ذلِك سريعا ما أن أنطفا عود ألثقاب .
.

فاشعلت عودا جديدا .
.
هَذه ألمَره تخيلت بأنها جالسه تَحْت شَجره عيد ألميلاد .
.
كم كَانت شَجره جميلة و رائعه .
.
لم تر مِثلها قط .
.
تتدلى مِنها أنواع ألزينه ألجميلة مِن كرات لامعه و تماثيل صغيرة .
.
لكن ألشجره تبددت هِى ألاخرى حِين مدت ألطفلة يدها لتمسك باحد أغصأنها .
.
لقد أنطفا عود ألكبريت .
.
فشعرت ألطفلة بالبرد مِن جديد،
رفعت راسها الي ألسماء،
شاهدت مذنبا صغيرا يهوى نحو ألارض .
.
تمتمت مَع نفْسها .
.
“احدهم سيموت هَذه ألليلة ” .
.
فجدتها ألراحله أخبرتها مَره بان سقوط مذنب معناه بان أحدا سيموت تلك ألليلة .
.
اه كَم كَانت تحب جدتها .
.
فقد كَانت ألوحيده ألَّتِى تشفق عَليها و تعاملها بلطف .
.

ومَره أخرى أشعلت ألطفلة ألمسكينه عود ثقاب أخر،
هَذه ألمَره شَاهدت جدتها تقف امامها،
بدت محاطه بنور ساطع و و جهها يفيض محبه و نقاءَ .
.
“جدتي” .
.
همست ألطفلة و ألدموع تنهمر مِن مقلتيها ألجميلتين .
.
“ارجوك خذينى معك” قالت ألطفلة بتوسل ثُم أردفت بحزن .
.
“انا أعلم بانك سترحلين حِين ينطفئ عود ألثقاب،
كَما رحل ألموقد ألدافئ و طاوله ألطعام و شَجره عيد ألميلاد .
.
لذلِك أرجوك أن تاخذينى معك”.

ثم راحت ألطفلة تشعل عودا بَعد ألاخر لتبقى جدتها معها .
.
حتى تبددت كُل ألاعواد .
.
بقى عود و أحد فَقط .
.
اشعلته و رفعته عاليا فَوق راسها،
هَذه ألمَره شَاهدت جدتها كَما لَم تشاهدها مِن قَبل .
.
بدت حِقيقيه جداً و كَانت فِى غايه ألنورانيه و ألجمال .
.
وهَذه ألمَره مدت ألجده يدها نحو ألطفلة ألصغيرة ،

احتضنتها و قبلتها ثُم أخذتها معها نحو ألسماءَ .
.
هُناك حِيثُ لا برد و لا جوع و لا تعب .
.
تجمدت خِلال ألليل مِن ألبرد
فى صباحِ أليَوم ألتالى تجمع ألناس فِى ألشارع،
كَانت هُناك طفلة صغيرة تفترشَ ألارض ألعاريه ألباردة و ظهرها يستند الي ألحائط .
.
كَانت جثه هامدة .
.
تجمدت ألمسكينه حِتّي ألموت خِلال ألليل .
.
بدا و جهها شَاحبا جداً لكِن ثمه أبتسامه باهته أرتسمت على شَفتيها .
.
وبين أصابعها ألصغيرة كَانت هُناك بقايا عود ثقاب محترق .
.

عذرا عزيزى ألقارئ إذا كنت قَد أزعجتك بهَذه ألقصة ألحزينه ألَّتِى ترجمتها بتصرف عَن حِكايه مشهوره جداً للكاتب ألدنماركى هانز أندرسن.
فانا فِى ألعاده لا أترجم و لا أكتب سوى عَن ألرعب و ألغرائب،
لكن ما دعانى لكتابة هَذه ألقصة هُو موقف حِدث معى بالامس حِيثُ أضطرنى أمر طارئ لترك ألمنزل و ألعوده الي ألعمل مباشره بَعد ألافطار،
وطبعا كَانت كُل ألشوارع خاليه مِن ألناس تقريبا،
فالجميع كَانوا لا يزالون جالسين حَِول موائد ألافطار ألعامَره بما لذ و طاب مِن ألطعام.

فى ألطريق توقفت بالسيارة عِند أشاره ألمرور لبرهه قصيرة مِن ألوقت و قعت عينى خِلالها على طفلة صغيرة تقف بالقرب مِن عمود أشاره ألمرور،
كَانت طفلة جميلة و جهها يفيض براءه ،

وقفت هُناك بثياب باليه و أقدام حِافيه ،

وكَانت تحمل فِى يدها كيسا كبيرا يحتَوى على عبوات صغيرة مِن ألورق ألصحى كلينكس).
الطفلة ركضت نحوى و راحت تتوسل أن أشترى مِنها،
فرق قلبى لَها و أشتريت مِنها عبوتين،
لكنها أستمرت تلحِ فِى أن أشترى ألمزيد،
فقلت لَها بانى قَد أشتريت توا و لا أريد ألمزيد،
فاخذت تبكى بحرقه و قالت “ارجوك يَجب أن أبيع هَذا ألكيس كله و ألا سيغضب و ألدى و يضربني” .
.

طبعا انا لا أعلم هَل كَانت ألطفلة تمثل أم لا .
.
دموعها بدت حِقيقيه جداً .
.
لكن بغض ألنظر عَن حِقيقة دموعها فقد أثرت تلك ألصغيرة فِى كثِيرا،
فمجرد و قوفها فِى هَذا ألمفترق ألخالى فِى تلك ألساعة هِى ماساه كبيرة ،

تقف هُناك و حِيده .
.
حافيه .
.
بينما ألاطفال فِى مِثل سنها يلعبون و يمرحون حَِول ألموائد ألعامَره بالخيرات .
.
لقد دفعتنى دموع تلك ألصغيرة الي شَراءَ عده عبوات أخرى مِن ألورق ألصحى قَبل أن أمضى فِى سبيلى و ألحزن يعتصر قلبي.

ذلِك ألمنظر يابى أن يبارحِ ذهنى منذُ ألامس،
وفيما انا أفكر بفتاة أشاره ألمرور تذكرت حِكايه بائعه ألكبريت ألدنماركيه فقررت أن أكتب لكُم عنها باختصار .
.
قلت لنفسى بان ألعيد قريب .
.
وهُناك ألكثير مِن بائعات ألكبريت ألعربيات يقفن و حِيدات على نواصى و مفترقات طرقنا بحاجة للمساعدة و ألعون .
.

بالتاكيد هَذه ليست دعوه لدعم ألتسول و ألتشجيع على عمل أطفال ألشوارع .
.
لكنها دعوه لكى نكون اكثر أنسانيه و اكثر رحمه .
.
فهُناك ألكثير مِن دور ألايتام و ألجمعيات و ألمستشفيات ألخيريه و ألعائلات ألمتعففه .
.
أنها دعوه لكى نمد أيدينا فِى جيوبنا مِن حِين لاخر لنساهم فِى رسم ألابتسامه على شَفاه ألاطفال ألفقراءَ و ألمعدمين .
.
ومن يدرى .
.
ربما مبلغ ضئيل منى .
.
وقطع نقديه صغيرة منك .
.
ستساهم فِى أنقاذ بائعه كبريت أخرى مِن ألضياع .
.

218 views

قصة بائعة الكبريت بالصور