8:49 صباحًا الإثنين 20 مايو، 2019




قصة الحوثيين فى اليمن

قصة الحوثيين في اليمن

صور قصة الحوثيين فى اليمن

اصبحت قصة الحوثيين قاسما مشتركا في معظم و سائل الاعلام في السنوات الخمس الاخيرة،

 

و هي من القصص المحيرة حيث تتضارب فيها التحليلات،

 

و تختلف التاويلات،

 

و تضيع الحقيقية بين مؤيد و معارض،

 

و مدافع و مهاجم!

فمن هم الحوثيون

 

و متى ظهروا

 

و الى اي شيء يهدفون

 

و لماذا تحاربهم الحكومة اليمنية

 

و ما هو تاثير القوي الخارجية العالمية على احداث قصتهم

 

هذه الاسئلة و غيرها هي موضوع مقالنا،

 

و الذى ارجوان ينير لنا الطريق في هذه القصة المعقدة..

تحدثنا في المقال السابق قصة اليمن عن تاريخ الحكم في اليمن بايجاز،

 

و راينا ان الشيعة الزيدية كان لهم نصيب في الحكم فترة طويلة جدا من الزمن تجاوزت عدة قرون،

 

و انهم ظلوا في قيادة اليمن حتى عام 1962م عندما قامت الثورة اليمنية.

 

و اوضحنا الفرق بين المذهب الزيدى الذى ينتشر في اليمن،

 

و المذهب الاثنى عشرى الذى ينتشر في ايران و العراق و لبنان،

 

و الذى فصلناة بشكل اكبر في عدة مقالات سابقة: “اصول الشيعة” و ”سيطرة الشيعة” و ”خطر الشيعة” و ”موقفنا من الشيعة”..

صور قصة الحوثيين فى اليمن

وذكرنا في المقال السابق قصة اليمن ايضا ان نقاط التماس بين الشيعة الزيدية و السنة اكبر من نقاط التماس بين الشيعة الزيدية و الاثنى عشرية الامامية،

 

بل ان الاثنى عشرية الامامية لا يعترفون اصلا بامامة زيد بن على مؤسس المذهب الزيدي،

 

و على الناحية الاخرى فان الزيديين لا يقرون الاثنى عشرية على انحرافاتهم العقائدية الهائلة،

 

و لا يوافقونهم على تحديد اسماء اثنى عشر اماما بعينهم،

 

و لا يوافقونهم في ادعاء عصمة الائمة الشيعة،

 

و لا في عقيدة التقية،

 

و لا الرجعة،

 

و لا البداءة،

 

و لا سب الصحابة،

 

و لا غير ذلك من البدع المنكرة.

وقلنا كذلك: انه لم يكن هناك وجود للاثنى عشرية في تاريخ اليمن كله،

 

الا ان هذا الامر تغير في السنوات الاخيرة،

 

و كان لهذا التغير علاقة كبيرة بقصة الحوثيين.

جذور قصة الحوثيين:
بدر الدين الحوثيبدات القصة في محافظة صعدة على بعد 240 كم شمال صنعاء)،

 

حيث يوجد اكبر تجمعات الزيدية في اليمن.

 

و في عام 1986م تم انشاء “اتحاد الشباب”،

 

و هي هيئة تهدف الى تدريس المذهب الزيدى لمعتنقيه،

 

كان بدر الدين الحوثى وهو من كبار علماء الزيدية انذاك من ضمن المدرسين في هذه الهيئة.

وفى عام 1990م حدثت الوحدة اليمنية،

 

و فتح المجال امام التعددية الحزبية،

 

و من ثم تحول اتحاد الشباب الى حزب الحق الذى يمثل الطائفة الزيدية في اليمن،

 

و ظهر حسين بدر الدين الحوثى وهو ابن العالم بدر الدين الحوثي كاحد ابرز القياديين السياسيين فيه،

 

و دخل مجلس النواب في سنة 1993م،

 

و كذلك في سنة 1997م.

http://www.nabanews.net/photo/09-11-14-455538385.jpg

تزامن مع هذه الاحداث حدوث خلاف كبير جدا بين بدر الدين الحوثى و بين بقية علماء الزيدية في اليمن حول فتوي تاريخية و افق عليها علماء الزيدية اليمنيون،

 

و على راسهم المرجع مجد الدين المؤيدي،

 

و التي تقضى بان شرط النسب الهاشمى للامامة صار غير مقبولا اليوم،

 

وان هذا كان لظروف تاريخية،

 

وان الشعب يمكن له ان يختار من هو جدير لحكمة دون شرط ان يكون من نسل الحسن او الحسين رضى الله عنهما.

اعترض بدر الدين الحوثى على هذه الفتوي بشدة،

 

خاصة انه من فرقة “الجارودية”،

 

و هي احدي فرق الزيدية التي تتقارب في افكارها نسبيا مع الاثنى عشرية.

 

و تطور الامر اكثر مع بدر الدين الحوثي،

 

حيث بدا يدافع بصراحة عن المذهب الاثنى عشري،

 

بل انه اصدر كتابا بعنوان “الزيدية في اليمن”،

 

يشرح فيه اوجة التقارب بين الزيدية و الاثنى عشرية؛

 

و نظرا للمقاومة الشديدة لفكرة المنحرف عن الزيدية،

 

فانة اضطر الى الهجرة الى طهران حيث عاش هناك عدة سنوات.

وعلى الرغم من ترك بدر الدين الحوثى للساحة اليمنية الا ان افكارة الاثنى عشرية بدات في الانتشار،

 

خاصة في منطقة صعدة و المناطق المحيطة،

 

و هذا منذ نهاية التسعينيات،

 

و تحديدا منذ سنة 1997م.

 

و في نفس الوقت انشق ابنة حسين بدر الدين الحوثى عن حزب الحق،

 

و كون جماعة خاصة به،

 

و كانت في البداية جماعة ثقافية دينية فكرية،

 

بل انها كانت تتعاون مع الحكومة لمقاومة المد الاسلامي السنى المتمثل في حزب التجمع اليمني للاصلاح،

 

و لكن الجماعة ما لبثت ان اخذت اتجاها معارضا للحكومة ابتداء من سنة 2002م.

وفى هذه الاثناء توسط عدد من علماء اليمن عند الرئيس على عبدالله صالح لاعادة بدر الدين الحوثى الى اليمن،

 

فوافق الرئيس،

 

و عاد بدر الدين الحوثى الى اليمن ليمارس من جديد تدريس افكارة لطلبتة و مريديه.

 

و من الواضح ان الحكومة اليمنية لم تكن تعطى هذه الجماعة شانا و لا قيمة،

 

و لا تعتقد ان هناك مشاكل ذات بال يمكن ان تاتى من و رائها.

مظاهرات ضخمة للحوثيين و بداية الحرب
الحوثيينوفى عام 2004م حدث تطور خطير،

 

حيث خرج الحوثيون بقيادة حسين بدر الدين الحوثى بمظاهرات ضخمة في شوارع اليمن مناهضة للاحتلال الامريكي للعراق،

 

و واجهت الحكومة هذه المظاهرات بشدة،

 

و ذكرت ان الحوثى يدعى الامامة و المهدية،

 

بل و يدعى النبوة.

 

و اعقب ذلك قيام الحكومة اليمنية بشن حرب مفتوحة على جماعة الحوثيين الشيعية،

 

و استخدمت فيها اكثر من 30 الف جندى يمني،

 

و استخدمت ايضا الطائرات و المدفعية،

 

و اسفرت المواجهة عن مقتل زعيم التنظيم حسين بدر الدين الحوثي،

 

و اعتقال المئات،

 

و مصادرة عدد كبير من اسلحة الحوثيين.

تازم الموقف تماما،

 

و تولي قيادة الحوثيين بعد مقتل حسين الحوثى ابوة بدر الدين الحوثي،

 

و وضح ان الجماعة الشيعية سلحت نفسها سرا قبل ذلك بشكل جيد؛

 

حيث تمكنت من مواجهة الجيش اليمني على مدار عدة سنوات.

وقامت دولة قطر بوساطة بين الحوثيين و الحكومة اليمنية في سنة 2008م،

 

عقدت بمقتضاها اتفاقية سلام انتقل على اثرها يحيي الحوثى و عبدالكريم الحوثى اشقاء حسين بدر الدين الحوثي الى قطر،

 

مع تسليم اسلحتهم للحكومة اليمنية.

 

و لكن ما لبثت هذه الاتفاقية ان انتقضت،

 

و عادت الحرب من جديد،

 

بل و ظهر ان الحوثيين يتوسعون في السيطرة على محافظات مجاورة لصعدة،

 

بل و يحاولون الوصول الى ساحل البحر الاحمر؛

 

للحصول على سيطرة بحرية لاحد الموانئ حتى يكفل لهم تلقى المدد من خارج اليمن.

لقد صارت الدعوة الان و اضحة،

 

و المواجهة صريحة،

 

بل و صار الكلام الان يهدد القيادة في اليمن كلها،

 

و ليس مجرد الانفصال بجزء شيعى عن الدولة اليمنية.

اسباب قوة الحوثيين
لذلك تبريرات كثيرة تنير لنا الطريق في فهم القضية،

 

لعل من ابرزها ما يلي:

اولا: لا يمكن استيعاب ان جماعة قليلة في احدي المحافظات اليمنية الصغيرة يمكن ان تصمد هذه الفترة الطويلة دون مساعدة خارجية مستمرة،

 

و عند تحليل الوضع نجد ان الدولة الوحيدة التي تستفيد من ازدياد قوة التمرد الحوثى هي دولة ايران،

 

فهي دولة اثنا عشرية تجتهد بكل و سيلة لنشر مذهبها،

 

و اذا استطاعت ان تدفع حركة الحوثيين الى السيطرة على الحكم في اليمن،

 

فان هذا سيصبح نصرا مجيدا لها،

 

خاصة انها ستحاصر احد اكبر المعاقل المناوئة لها و هي السعودية،

 

فتصبح السعودية محاصرة من شمالها في العراق،

 

و من شرقها في المنطقة الشرقية السعودية و الكويت و البحرين،

 

و كذلك من جنوبها في اليمن،

 

و هذا سيعطى ايران اوراق ضغط هائلة،

 

سواء في علاقتها مع العالم الاسلامي السني،

 

او في علاقتها مع امريكا.

وليس هذا الفرض نظريا،

 

انما هو امر و اقعى له شواهد كثيرة،

 

منها التحول العجيب لبدر الدين الحوثى من الفكر الزيدى المعتدل الى الفكر الاثنى عشرى المنحرف،

 

مع ان البيئة اليمنية لم تشهد مثل هذا الفكر الاثنى عشرى في كل مراحل تاريخها،

 

و قد احتضنتة ايران بقوة،

 

بل و استضافتة في طهران عدة سنوات،

 

و قد و جد بدر الدين الحوثى فكرة “ولاية الفقيه” التي اتي بها الخوميني حلا مناسبا للصعود الى الحكم حتى لو لم يكن من نسل السيدة فاطمة رضى الله عنها،

 

و هو ما ليس موجودا في الفكر الزيدي.

 

كما ان ايران دولة قوية تستطيع مد يد العون السياسى و الاقتصادى و العسكرى للمتمردين،

 

و قد اكد على مساعدة ايران للحوثيين تبنى و سائل الاعلام الايرانية الشيعية،

 

و المتمثلة في قنواتهم الفضائية المتعددة مثل “العالم” و ”الكوثر” و غيرهما لقضية الحوثيين.

كما ان الحوثيين انفسهم طلبوا قبل ذلك و ساطة المرجع الشيعى العراقي الاعلى اية الله السيستاني،

 

و هو اثنا عشرى قد يستغربة اهل اليمن،

 

لكن هذا لتاكيد مذهبية التمرد.

 

هذا اضافة الى ان الحكومة اليمنية اعلنت عن مصادرتها لاسلحة كثيرة خاصة بالحوثيين،

 

و هي ايرانية الصنع.

 

و قد دابت الحكومة اليمنية على التلميح دون التصريح بمساعدة ايران للحوثيين،

 

و انكرت ايران بالطبع المساعدة،

 

و هي لعبة سياسية مفهومة،

 

خاصة في ضوء عقيدة “التقية” الاثنى عشرية،

 

و التي تجيز لاصحاب المذهب الكذب دون قيود.

ثانيا: من العوامل ايضا التي ساعدت على استمرار حركة الحوثيين في اليمن التعاطف الجماهيرى النسبى من اهالى المنطقة مع حركة التمرد،

 

حتى وان لم يميلوا الى فكرهم المنحرف؛

 

و ذلك للظروف الاقتصادية و الاجتماعية السيئة جدا التي تعيشها المنطقة.

 

فاليمن بشكل عام يعانى من ضعف شديد في بنيتة التحتية،

 

و حالة فقر مزمن تشمل معظم سكانه،

 

لكن يبدوان هذه المناطق تعانى اكثر من غيرها،

 

و ليس هناك اهتمام بها يوازى الاهتمام بالمدن اليمنية الكبرى.

ويؤكد هذا ان اتفاقية السلام التي توسطت لعقدها دولة قطر سنة 2008م بين الحكومة اليمنية و الحوثيين،

 

كانت تنص على ان الحكومة اليمنية ستقوم بخطة لاعادة اعمار منطقة صعدة،

 

وان قطر ستمول مشاريع الاعمار.

 

لكن كل هذا توقف عند استمرار القتال،

 

و لكن الشاهد من الموقف ان الشعوب التي تعيش حالة التهميش و الاهمال قد تقوم للاعتراض و التمرد حتى مع اناس لا يتفقون مع عقائدهم و لا مبادئهم.

ثالثا: ساعد ايضا على استمرار التمرد،

 

الوضع القبلى الذى يهيمن على اليمن؛

 

فاليمن عبارة عن عشائر و قبائل،

 

و هناك توازنات مهمة بين القبائل المختلفة،

 

و تشير مصادر كثيرة الى ان المتمردين الحوثيين يتلقون دعما من قبائل كثيرة معارضة للنظام الحاكم؛

 

لوجود ثارات بينهم و بين هذا النظام،

 

بصرف النظر عن الدين او المذهب.

رابعا: و من العوامل المساعدة كذلك الطبيعة الجبلية لليمن،

 

و التي تجعل سيطرة الجيوش النظامية على الاوضاع امرا صعبا؛

 

و ذلك لتعذر حركة الجيوش،

 

و لكثرة الخبايا و الكهوف،

 

و لعدم وجود دراسات علمية توضح الطرق في داخل هذه الجبال،

 

و لا وجود الادوات العلمية و الاقمار الصناعية التي ترصد الحركة بشكل دقيق.

خامسا: ساهم ايضا في استمرار المشكلة انشغال الحكومة اليمنية في مسالة المناداة بانفصال اليمن الجنوبى عن اليمن الشمالي،

 

و خروج مظاهرات تنادى بهذا الامر،

 

و ظهور الرئيس اليمني الجنوبى الاسبق “على سالم البيض” من مقرة في المانيا و هو ينادى بنفس الامر.

 

هذا الوضع لا شك انه شتت الحكومة اليمنية و جيشها و مخابراتها؛

 

مما اضعف قبضتها عن الحوثيين.

سادسا: و هناك بعض التحليلات تفسر استمرار التمرد بان الحكومة اليمنية نفسها تريد للموضوع ان يستمر

 

و السبب في ذلك انها تعتبر وجود هذا التمرد و رقة ضغط قوية في يدها تحصل بها منافع دولية،

 

و اهم هذه المنافع هي التعاون الامريكي فيما يسمي بالحرب ضد الارهاب،

 

حيث تشير امريكا الى وجود علاقة بين تنظيم القاعدة و بين الحوثيين.

 

و انا اري ان هذا احتمال بعيد جدا؛

 

لكون المنهج الذى يتبعة تنظيم القاعدة مخالف كلية للمناهج الاثنى عشرية،

 

و مع ذلك فامريكا تريد ان تضع انفها في كل بقاع العالم الاسلامي،

 

و تتحجج بحجج مختلفة لتحقيق ما تريد،

 

و اليمن تريد ان تستفيد من هذه العلاقة في دعمها سياسيا و اقتصاديا،

 

او على الاقل التغاضى عن فتح ملفات حقوق الانسان و الدكتاتورية،

 

و غير ذلك من ملفات يسعي الغرب الى فتحها.

واضافة الى استفادة اليمن من علاقتها بامريكا،

 

فانها ستستفيد كذلك من علاقتها بالسعودية،

 

حيث تسعي السعودية الى دعم اليمن سياسيا و عسكريا و اقتصاديا لمقاومة المشروع الشيعى للحوثيين،

 

و استمرار المشكلة سيوفر دعما مطردا لليمن،

 

و لعل الدعم لا يتوقف على السعودية،

 

بل يمتد الى قطر و الامارات و غيرها.

وبصرف النظر عن الاسباب فالمشكلة ما زالت قائمة،

 

و الوضع فيما اراة خطير،

 

و وجب على اليمن ان تقف و قفة جادة مع الحدث،

 

و وجب عليها كذلك ان تنشر الفكر الاسلامي الصحيح؛

 

ليواجة هذه الافكار المنحرفة،

 

وان تهتم اهتماما كبيرا باهالى هذه المناطق حتى تضمن و لاءهم بشكل طبيعي لليمن و حكومتها.

ويجب على العالم الاسلامي ان يقف مع اليمن في هذه الازمة،

 

و الا احاط المشروع الشيعى بالعالم الاسلامي من كل اطرافه،

 

و الاهم من ذلك ان يعيد شعب اليمن حساباتة و ينظر الى مصلحة اليمن،

 

وان هذه المصلحة تقتضى الوحدة،

 

و تقتضى الفكر السليم،

 

و تقتضى التجمع على كتاب الله و سنة رسولة صلى الله عليه و سلم،

 

و عندها سنخرج من ازماتنا،

 

و نبصر حلول مشاكلنا.

ونسال الله ان يعز الاسلام و المسلمين.

    صوربنات الحوثي

    صوربنات الحوثيين

290 views

قصة الحوثيين فى اليمن