11:11 صباحًا الأحد 24 مارس، 2019






قصة الحوثيين فى اليمن

قصه الحوثيين في اليمن

بالصور قصة الحوثيين فى اليمن 627f4112d24bc0ff3764be3e7ac710b6

اصبحت قصه الحوثيين قاسما مشتركا في معظم و سائل الاعلام في السنوات الخمس الاخيره و هى من القصص المحيره حيث تتضارب فيها التحليلات، و تختلف التاويلات، و تضيع الحقيقيه بين مؤيد و معارض، و مدافع و مهاجم!

فمن هم الحوثيون و متى ظهروا و الى اي شيء يهدفون و لماذا تحاربهم الحكومه اليمنية و ما هو تاثير القوي الخارجيه العالميه على احداث قصتهم هذه الاسئله و غيرها هى موضوع مقالنا، و الذى ارجو ان ينير لنا الطريق في هذه القصه المعقدة..

تحدثنا في المقال السابق قصه اليمن عن تاريخ الحكم في اليمن بايجاز، و راينا ان الشيعه الزيديه كان لهم نصيب في الحكم فتره طويله جدا من الزمن تجاوزت عده قرون، و انهم ظلوا في قياده اليمن حتى عام 1962م عندما قامت الثوره اليمنية. و اوضحنا الفرق بين المذهب الزيدى الذى ينتشر في اليمن، و المذهب الاثنى عشرى الذى ينتشر في ايران و العراق و لبنان، و الذى فصلناه بشكل اكبر في عده مقالات سابقة: “اصول الشيعة” و ”سيطره الشيعة” و ”خطر الشيعة” و ”موقفنا من الشيعة”..

بالصور قصة الحوثيين فى اليمن 20160707 682

وذكرنا في المقال السابق قصه اليمن ايضا ان نقاط التماس بين الشيعه الزيديه و السنه اكبر من نقاط التماس بين الشيعه الزيديه و الاثنى عشريه الاماميه بل ان الاثنى عشريه الاماميه لا يعترفون اصلا بامامه زيد بن على مؤسس المذهب الزيدي، و على الناحيه الاخري فان الزيديين لا يقرون الاثنى عشريه على انحرافاتهم العقائديه الهائله و لا يوافقونهم على تحديد اسماء اثنى عشر اماما بعينهم، و لا يوافقونهم في ادعاء عصمه الائمه الشيعه و لا في عقيده التقيه و لا الرجعه و لا البداءه و لا سب الصحابه و لا غير ذلك من البدع المنكرة.

وقلنا كذلك: انه لم يكن هناك وجود للاثنى عشريه في تاريخ اليمن كله، الا ان هذا الامر تغير في السنوات الاخيره و كان لهذا التغير علاقه كبيره بقصه الحوثيين.

جذور قصه الحوثيين:
بدر الدين الحوثيبدات القصه في محافظه صعده على بعد 240 كم شمال صنعاء)، حيث يوجد اكبر تجمعات الزيديه في اليمن. و في عام 1986م تم انشاء “اتحاد الشباب”، و هى هيئه تهدف الى تدريس المذهب الزيدى لمعتنقيه، كان بدر الدين الحوثى وهو من كبار علماء الزيديه انذاك من ضمن المدرسين في هذه الهيئة.

وفى عام 1990م حدثت الوحده اليمنيه و فتح المجال امام التعدديه الحزبيه و من ثم تحول اتحاد الشباب الى حزب الحق الذى يمثل الطائفه الزيديه في اليمن، و ظهر حسين بدر الدين الحوثى وهو ابن العالم بدر الدين الحوثي كاحد ابرز القياديين السياسيين فيه، و دخل مجلس النواب في سنه 1993م، و كذلك في سنه 1997م.

بالصور قصة الحوثيين فى اليمن 20160707 683

تزامن مع هذه الاحداث حدوث خلاف كبير جدا بين بدر الدين الحوثى و بين بقيه علماء الزيديه في اليمن حول فتوي تاريخيه و افق عليها علماء الزيديه اليمنيون، و على راسهم المرجع مجد الدين المؤيدي، و التى تقضى بان شرط النسب الهاشمى للامامه صار غير مقبولا اليوم، وان هذا كان لظروف تاريخيه وان الشعب يمكن له ان يختار من هو جدير لحكمه دون شرط ان يكون من نسل الحسن او الحسين رضى الله عنهما.

اعترض بدر الدين الحوثى على هذه الفتوي بشده خاصه انه من فرقه “الجارودية”، و هى احدي فرق الزيديه التى تتقارب في افكارها نسبيا مع الاثنى عشرية. و تطور الامر اكثر مع بدر الدين الحوثي، حيث بدا يدافع بصراحه عن المذهب الاثنى عشري، بل انه اصدر كتابا بعنوان “الزيديه في اليمن”، يشرح فيه اوجه التقارب بين الزيديه و الاثنى عشرية؛ و نظرا للمقاومه الشديده لفكره المنحرف عن الزيديه فانه اضطر الى الهجره الى طهران حيث عاش هناك عده سنوات.

وعلي الرغم من ترك بدر الدين الحوثى للساحه اليمنيه الا ان افكاره الاثنى عشريه بدات في الانتشار، خاصه في منطقه صعده و المناطق المحيطه و هذا منذ نهايه التسعينيات، و تحديدا منذ سنه 1997م. و في نفس الوقت انشق ابنه حسين بدر الدين الحوثى عن حزب الحق، و كون جماعه خاصه به، و كانت في البدايه جماعه ثقافيه دينيه فكريه بل انها كانت تتعاون مع الحكومه لمقاومه المد الاسلامى السنى المتمثل في حزب التجمع اليمنى للاصلاح، و لكن الجماعه ما لبثت ان اخذت اتجاها معارضا للحكومه ابتداء من سنه 2002م.

وفى هذه الاثناء توسط عدد من علماء اليمن عند الرئيس على عبدالله صالح لاعاده بدر الدين الحوثى الى اليمن، فوافق الرئيس، و عاد بدر الدين الحوثى الى اليمن ليمارس من جديد تدريس افكاره لطلبته و مريديه. و من الواضح ان الحكومه اليمنيه لم تكن تعطى هذه الجماعه شانا و لا قيمه و لا تعتقد ان هناك مشاكل ذات بال يمكن ان تاتى من و رائها.

مظاهرات ضخمه للحوثيين و بدايه الحرب
الحوثيينوفى عام 2004م حدث تطور خطير، حيث خرج الحوثيون بقياده حسين بدر الدين الحوثى بمظاهرات ضخمه في شوارع اليمن مناهضه للاحتلال الامريكى للعراق، و واجهت الحكومه هذه المظاهرات بشده و ذكرت ان الحوثى يدعى الامامه و المهديه بل و يدعى النبوة. و اعقب ذلك قيام الحكومه اليمنيه بشن حرب مفتوحه على جماعه الحوثيين الشيعيه و استخدمت فيها اكثر من 30 الف جندى يمني، و استخدمت ايضا الطائرات و المدفعيه و اسفرت المواجهه عن مقتل زعيم التنظيم حسين بدر الدين الحوثي، و اعتقال المئات، و مصادره عدد كبير من اسلحه الحوثيين.

تازم الموقف تماما، و تولي قياده الحوثيين بعد مقتل حسين الحوثى ابوه بدر الدين الحوثي، و وضح ان الجماعه الشيعيه سلحت نفسها سرا قبل ذلك بشكل جيد؛ حيث تمكنت من مواجهه الجيش اليمنى على مدار عده سنوات.

بالصور قصة الحوثيين فى اليمن 20160707 684

وقامت دوله قطر بوساطه بين الحوثيين و الحكومه اليمنيه في سنه 2008م، عقدت بمقتضاها اتفاقيه سلام انتقل على اثرها يحيي الحوثى و عبدالكريم الحوثى اشقاء حسين بدر الدين الحوثي الى قطر، مع تسليم اسلحتهم للحكومه اليمنية. و لكن ما لبثت هذه الاتفاقيه ان انتقضت، و عادت الحرب من جديد، بل و ظهر ان الحوثيين يتوسعون في السيطره على محافظات مجاوره لصعده بل و يحاولون الوصول الى ساحل البحر الاحمر؛ للحصول على سيطره بحريه لاحد الموانئ حتى يكفل لهم تلقى المدد من خارج اليمن.

لقد صارت الدعوه الان و اضحه و المواجهه صريحه بل و صار الكلام الان يهدد القياده في اليمن كلها، و ليس مجرد الانفصال بجزء شيعى عن الدوله اليمنية.

اسباب قوه الحوثيين
لذلك تبريرات كثيره تنير لنا الطريق في فهم القضيه لعل من ابرزها ما يلي:

اولا: لا يمكن استيعاب ان جماعه قليله في احدي المحافظات اليمنيه الصغيره يمكن ان تصمد هذه الفتره الطويله دون مساعده خارجيه مستمره و عند تحليل الوضع نجد ان الدوله الوحيده التى تستفيد من ازدياد قوه التمرد الحوثى هى دوله ايران، فهى دوله اثنا عشريه تجتهد بكل و سيله لنشر مذهبها، و اذا استطاعت ان تدفع حركه الحوثيين الى السيطره على الحكم في اليمن، فان هذا سيصبح نصرا مجيدا لها، خاصه انها ستحاصر احد اكبر المعاقل المناوئه لها و هى السعوديه فتصبح السعوديه محاصره من شمالها في العراق، و من شرقها في المنطقه الشرقيه السعوديه و الكويت و البحرين، و كذلك من جنوبها في اليمن، و هذا سيعطى ايران اوراق ضغط هائله سواء في علاقتها مع العالم الاسلامى السني، او في علاقتها مع امريكا.

وليس هذا الفرض نظريا، انما هو امر و اقعى له شواهد كثيره منها التحول العجيب لبدر الدين الحوثى من الفكر الزيدى المعتدل الى الفكر الاثنى عشرى المنحرف، مع ان البيئه اليمنيه لم تشهد مثل هذا الفكر الاثنى عشرى في كل مراحل تاريخها، و قد احتضنته ايران بقوه بل و استضافته في طهران عده سنوات، و قد و جد بدر الدين الحوثى فكره “ولايه الفقيه” التى اتي بها الخوميني حلا مناسبا للصعود الى الحكم حتى لو لم يكن من نسل السيده فاطمه رضى الله عنها، و هو ما ليس موجودا في الفكر الزيدي. كما ان ايران دوله قويه تستطيع مد يد العون السياسى و الاقتصادى و العسكرى للمتمردين، و قد اكد على مساعده ايران للحوثيين تبنى و سائل الاعلام الايرانيه الشيعيه و المتمثله في قنواتهم الفضائيه المتعدده مثل “العالم” و ”الكوثر” و غيرهما لقضيه الحوثيين.

كما ان الحوثيين انفسهم طلبوا قبل ذلك و ساطه المرجع الشيعى العراقى الاعلي ايه الله السيستاني، و هو اثنا عشرى قد يستغربه اهل اليمن، لكن هذا لتاكيد مذهبيه التمرد. هذا اضافه الى ان الحكومه اليمنيه اعلنت عن مصادرتها لاسلحه كثيره خاصه بالحوثيين، و هى ايرانيه الصنع. و قد دابت الحكومه اليمنيه على التلميح دون التصريح بمساعده ايران للحوثيين، و انكرت ايران بالطبع المساعده و هى لعبه سياسيه مفهومه خاصه في ضوء عقيده “التقية” الاثنى عشريه و التى تجيز لاصحاب المذهب الكذب دون قيود.

ثانيا: من العوامل ايضا التى ساعدت على استمرار حركه الحوثيين في اليمن التعاطف الجماهيرى النسبى من اهالى المنطقه مع حركه التمرد، حتى وان لم يميلوا الى فكرهم المنحرف؛ و ذلك للظروف الاقتصاديه و الاجتماعيه السيئه جدا التى تعيشها المنطقة. فاليمن بشكل عام يعانى من ضعف شديد في بنيته التحتيه و حاله فقر مزمن تشمل معظم سكانه، لكن يبدو ان هذه المناطق تعانى اكثر من غيرها، و ليس هناك اهتمام بها يوازى الاهتمام بالمدن اليمنيه الكبرى.

ويؤكد هذا ان اتفاقيه السلام التى توسطت لعقدها دوله قطر سنه 2008م بين الحكومه اليمنيه و الحوثيين، كانت تنص على ان الحكومه اليمنيه ستقوم بخطه لاعاده اعمار منطقه صعده وان قطر ستمول مشاريع الاعمار. لكن كل هذا توقف عند استمرار القتال، و لكن الشاهد من الموقف ان الشعوب التى تعيش حاله التهميش و الاهمال قد تقوم للاعتراض و التمرد حتى مع اناس لا يتفقون مع عقائدهم و لا مبادئهم.

ثالثا: ساعد ايضا على استمرار التمرد، الوضع القبلى الذى يهيمن على اليمن؛ فاليمن عباره عن عشائر و قبائل، و هناك توازنات مهمه بين القبائل المختلفه و تشير مصادر كثيره الى ان المتمردين الحوثيين يتلقون دعما من قبائل كثيره معارضه للنظام الحاكم؛ لوجود ثارات بينهم و بين هذا النظام، بصرف النظر عن الدين او المذهب.

رابعا: و من العوامل المساعده كذلك الطبيعه الجبليه لليمن، و التى تجعل سيطره الجيوش النظاميه على الاوضاع امرا صعبا؛ و ذلك لتعذر حركه الجيوش، و لكثره الخبايا و الكهوف، و لعدم وجود دراسات علميه توضح الطرق في داخل هذه الجبال، و لا وجود الادوات العلميه و الاقمار الصناعيه التى ترصد الحركه بشكل دقيق.

خامسا: ساهم ايضا في استمرار المشكله انشغال الحكومه اليمنيه في مساله المناداه بانفصال اليمن الجنوبى عن اليمن الشمالي، و خروج مظاهرات تنادى بهذا الامر، و ظهور الرئيس اليمنى الجنوبى الاسبق “على سالم البيض” من مقره في المانيا و هو ينادى بنفس الامر. هذا الوضع لا شك انه شتت الحكومه اليمنيه و جيشها و مخابراتها؛ مما اضعف قبضتها عن الحوثيين.

سادسا: و هناك بعض التحليلات تفسر استمرار التمرد بان الحكومه اليمنيه نفسها تريد للموضوع ان يستمر و السبب في ذلك انها تعتبر وجود هذا التمرد ورقه ضغط قويه في يدها تحصل بها منافع دوليه و اهم هذه المنافع هى التعاون الامريكى فيما يسمي بالحرب ضد الارهاب، حيث تشير امريكا الى وجود علاقه بين تنظيم القاعده و بين الحوثيين. و انا اري ان هذا احتمال بعيد جدا؛ لكون المنهج الذى يتبعه تنظيم القاعده مخالف كليه للمناهج الاثنى عشريه و مع ذلك فامريكا تريد ان تضع انفها في كل بقاع العالم الاسلامي، و تتحجج بحجج مختلفه لتحقيق ما تريد، و اليمن تريد ان تستفيد من هذه العلاقه في دعمها سياسيا و اقتصاديا، او على الاقل التغاضى عن فتح ملفات حقوق الانسان و الدكتاتوريه و غير ذلك من ملفات يسعي الغرب الى فتحها.

واضافه الى استفاده اليمن من علاقتها بامريكا، فانها ستستفيد كذلك من علاقتها بالسعوديه حيث تسعي السعوديه الى دعم اليمن سياسيا و عسكريا و اقتصاديا لمقاومه المشروع الشيعى للحوثيين، و استمرار المشكله سيوفر دعما مطردا لليمن، و لعل الدعم لا يتوقف على السعوديه بل يمتد الى قطر و الامارات و غيرها.

وبصرف النظر عن الاسباب فالمشكله ما زالت قائمه و الوضع فيما اراه خطير، و وجب على اليمن ان تقف و قفه جاده مع الحدث، و وجب عليها كذلك ان تنشر الفكر الاسلامى الصحيح؛ ليواجه هذه الافكار المنحرفه وان تهتم اهتماما كبيرا باهالى هذه المناطق حتى تضمن و لاءهم بشكل طبيعى لليمن و حكومتها.

ويجب على العالم الاسلامى ان يقف مع اليمن في هذه الازمه و الا احاط المشروع الشيعى بالعالم الاسلامى من كل اطرافه، و الاهم من ذلك ان يعيد شعب اليمن حساباته وينظر الى مصلحه اليمن، وان هذه المصلحه تقتضى الوحده و تقتضى الفكر السليم، و تقتضى التجمع على كتاب الله و سنه رسوله صلى الله عليه و سلم، و عندها سنخرج من ازماتنا، و نبصر حلول مشاكلنا.

ونسال الله ان يعز الاسلام و المسلمين.

    صوربنات الحوثي

    صوربنات الحوثيين

260 views

قصة الحوثيين فى اليمن