10:54 مساءً الجمعة 15 ديسمبر، 2017

فضل عاشوراء وصيامه



 

فضل عاشوراءَ و صيامه

صوره فضل عاشوراء وصيامه

يحس ألمسلمون برباط ألعقيده مُهما كَانت فواصل ألزمن،
وكَما تجاوز ألمؤمنون مِن قوم موسى عَليه ألسلام ألمحنه ،

كذلِك ينبغى أن يتجاوزها ألمسلمون فِى كُل عصر و مله ،

وكَما صام موسى يوم عاشوراءَ مِن شَهر ألله ألمحرم شَكرا لله على ألنصر للمؤمنين،
صامه محمد صلى ألله عَليه و سلم و ألمؤمنون،
ولا يزال ألمسلمون يتواصون بسنه محمد صلى ألله عَليه و سلم بصيام هَذا أليوم،
ويرجون بره و فضله.
فاقدروا لهَذا أليَوم قدره،
وسارعوا فيه الي ألطاعه و أطلبوا ألمغفره ،

وخالفوا أليهود،
وصوموا يوما قَبله او يوما بَعده،
فذلِك أكمل مراتب ألصيام كَما قال أبن ألقيم رحمه ألله.
فشهر ألله ألمحرم افضله أليَوم ألعاشر مِنه،
ولهَذا أليَوم تاريخ سابق،
له شَان عظيم،
فَهو يوم مِن أيام ألله ألمشهوده .

هَذا أليَوم يرتبط بدعوه موسى بن عمران كليم ألرحمن،
ذلِك أن ألله تعالى قص علينا نبا هَذا ألنبى ألكريم منذُ و لادته الي أن بعثه ألله داعيا لفرعون،
يدعوه الي ألله و ألى عبادته.
موسى بن عمران كليم ألرحمن احد أولى ألعزم مِن ألرسل ألَّذِين قال ألله فيهم: فٱصبر كَما صبر أولوا ٱلعزم مِن ٱلرسل [الاحقاف:35].
ربنا جل و علا قص علينا فِى ألقران نبا هَذا ألنبى ألكريم فِى معظم اى ألقران،
ما بَين مبسوط و ما بَين موجز،
وما كَانت تلك ألقصة عبثا،
ولا مجرد تاريخ يحكى،
ولكنها ألعَبر و ألعظات،
{لقد كَان فِى قصصهم عبره لاولى ٱلالبٰب ما كَان حِديثا يفترىٰ و لٰكن تصديق ٱلذى بَين يديه و تفصيل كُل شَىء و هدى و رحمه لقوم يؤمنون [يوسف:111].
قص ألله علينا نبا هَذا ألنبى ألكريم مِن حِين و لد،
ذلِك انه عَليه ألسلام و لد فِى عام كَان فرعون يقتل فيه ألذكور مِن بنى أسرائيل،
ويستبقى فيه ألاناث،
ولكن ألله جل و علا حِفظ هَذا ألنبى مِن كيدهم،
ووقاه شَرهم،
وتربى فِى بيت أل فرعون،
لما لله فِى ذلِك مِن ألحكمه ألبالغه .

صوره فضل عاشوراء وصيامه

عباد ألله
لما أنجى ألله موسى و أغرق فرعون صام موسى عَليه ألسلام يوم ألعاشر مِن محرم شَكرا لله على نعمته و فضله عَليه بانجائه و قومه و أغراق فرعون و قومه،
صامه موسى عَليه ألسلام،
وتلقته ألجاهليه مِن أهل ألكتاب،
فكَانت قريشَ تصومه فِى جاهليتها،
وكان ألنبى يصومه معهم.
قالت عائشه رضى ألله عنها: كَان يوم عاشوراءَ تصومه قريشَ فِى ألجاهليه ،

فلما قدم ألمدينه صامه و أمر بصيامه،
فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء،
فمن شَاءَ صامه،
ومن شَاءَ تركه}.
متفق عَليه.
قدم ألرسول ألمدينه مهاجرا،
واليهود أذ ذاك بها،
فوجدهم يصومون أليَوم ألعاشر،
سالهم: ما سَبب ألصيام قالوا: يوم أنجى ألله فيه موسى و من معه،
واغرق فرعون و من معه،
فصامه موسى شَكرا لله،
فنحن نصوم،
قال لَهُم ألنبي: (نحن أحق و أولى بموسى منكم))،
اجل،
ان محمدا و أمته أولى بموسى و أولى بِكُل ألانبياء؛ لانهم أمنوا بالانبياء،
وصدقوا رسالاتهم،
{امن ٱلرسول بما أنزل أليه مِن ربه و ٱلمؤمنون كُل ءامن بٱلله و ملئكته و كتبه و رسله لا نفرق بَين احد مِن رسله [البقره 285]،
{ان أولى ٱلناس بابرٰهيم للذين ٱتبعوه و هٰذا ٱلنبى و ٱلذين ءامنوا و ٱلله و لى ٱلمؤمنين [ال عمران:68]،
فصامه محمد شَكرا لله على ما منحه موسى عَليه ألسلام،
صامه و أمر ألناس بصيامه،
وارسل الي قرى ألانصار: (من أصبحِ صائما فليتِم صومه،
ومن أكل فليتِم بقيه يومه))،
فلما أفترض رمضان أخبرهم أن مِن شَاءَ صام،
ومن شَاءَ لَم يصم،
لكنه رغبنا فِى صيامه،
يقول عبد ألله بن عباس رضى ألله عنهما: ما رايت رسول ألله يصوم يوما يتحرى فضله على ألايام مِن هَذا أليوم،
يَعنى يوم عاشوراء،
وهَذا ألشهر يَعنى شَهر رمضان.
وقال أبو قتاده قال رسول ألله: (صوم يوم عاشوراءَ أحتسب على ألله أن يكفر سنه ماضيه ).
وهَذا مِن فضل ألله علينا أن أعطانا بصيام يوم و أحد تكفير ذنوب سنه كاملة ،

والله ذُو ألفضل ألعظيم.
صام ألنبى صلى ألله عَليه و سلم تسع سنين،
صام عاشوراء،
وفى ألعام ألاخير قال: (لئن عشت الي قابل لاصومن ألتاسع))،
يَعنى مَع ألعاشر،
وتوفى ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قَبل أن يصومه،
وقال لنا: (صوموا يوما قَبله،
او يوما بَعده،
خالفوا أليهود)).
قال ألشافعى و أصحابه و أحمد و أسحاق و أخرون: يستحب صوم ألتاسع و ألعاشر جميعا; لان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم صام ألعاشر, و نوى صيام ألتاسع.
وقال بَعض ألعلماء: و لعل ألسَبب فِى صوم ألتاسع مَع ألعاشر ألا يتشبه باليهود فِى أفراد ألعاشر.

وعلى هَذا فصيام عاشوراءَ على ثلاث مراتب:
1 صوم ألتاسع و ألعاشر و ألحادى عشر.
2 صوم ألتاسع و ألعاشر.
3 صوم ألعاشر و حِده.
وقال ألامام أحمد بن حِنبل رحمه ألله – فإن أشتبه عَليه اول ألشهر صام ثلاثه أيام،
وإنما يفعل ذلِك ليتيقن صوم ألتاسع و ألعاشر .

وصوم عاشوراءَ و أن لَم يعد و أجبا فَهو مما ينبغى ألحرص عَليه غايه ألحرص،
وذلِك لما ياتي:
1 صيامه يكفر ألسنه ألماضيه ففى صحيحِ مسلم أن رجلا سال رسول ألله عَن صيام عاشوراءَ فقال: (احتسب على ألله أن يكفر ألسنه ألَّتِى قَبله)).
2 تحرى ألرسول صلى ألله عَليه و سلم صيام هَذا أليوم: روى أبن عباس قال: ما رايت ألنبى يتحرى صوم يوم فضله على غَيره ألا هَذا أليَوم يوم عاشوراءَ [البخاري].
وعنه رضى ألله عنه قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: (ليس ليوم فضل على يوم فِى ألصيام ألا شَهر رمضان و يوم عاشوراء) [رواه ألطبرانى فِى ألكبير بسند رجاله ثقات].
3 و قوع هَذا أليَوم فِى شَهر ألله ألمحرم ألَّذِى يسن صيامه: عَن أبى هريره رضى ألله عنه قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: (افضل ألصيام بَعد صيام رمضان شَهر ألله ألمحرم) [الترمذى و قال: حِديث حِسن].
4 كَان ألصحابه رضى ألله عنهم يصومون فيه صبيانهم تعويدا لَهُم على ألفضل،
فعن ألربيع بنت معوذ قالت أرسل ألنبى صلى ألله عَليه و سلم غداه عاشوراءَ الي قرى ألانصار: (من أصبحِ مفطرا فليتِم بقيه يومه،
ومن أصبحِ صائما فليصم) قالت: فكنا نصومه بَعد و نصوم صبياننا و نجعل لَهُم أللعبه مِن ألعهن،
فاذا بكى أحدهم على ألطعام أعطيناه ذاك حِتّي يَكون عِند ألافطار.
[البخاري:1960].
5 كَان بَعض ألسلف يصومون يوم عاشوراءَ فِى ألسفر،
ومنهم أبن عباس و أبو أسحاق ألسبيعى و ألزهري،
وكان ألزهرى يقول: رمضان لَه عده مِن أيام أخر،
وعاشوراءَ يفوت )،
ونص أحمد على انه يصام عاشوراءَ فِى ألسفر.
[لطائف:121].

اما ألحكمه مِن صيام ألتاسع مَع ألعاشر فَهى كَما قال ألنووى رحمه ألله: ذكر ألعلماءَ مِن أصحابنا و غيرهم فِى حِكمه أستحباب صوم تاسوعاءَ أوجها:
احدها: أن ألمراد مِنه مخالفه أليهود فِى أقتصارهم على ألعاشر, و هو مروى عَن أبن عباس.
الثاني: أن ألمراد بِه و صل يوم عاشوراءَ بصوم, كَما نهى أن يصام يوم ألجمعة و حِده.
الثالث: ألاحتياط فِى صوم ألعاشر خشيه نقص ألهلال, و وقوع غلط فيَكون ألتاسع فِى ألعدَد هُو ألعاشر فِى نفْس ألامر.
انتهى

واقوى هَذه ألاوجه هُو مخالفه أهل ألكتاب،
قال شَيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله: نهى صلى ألله عَليه و سلم عَن ألتشبه باهل ألكتاب فِى أحاديث كثِيرة ،

مثل قوله فِى عاشوراء: لئن عشت الي قابل لاصومن ألتاسع .

الفتاوى ألكبرى ج6

ايها ألاخوه و ألاخوات
هلموا الي عباده ألله فِى هَذا ألشهر ألكريم كَما يحب و يرضى،
ووفق سنه ألنبى ألمصطفى صلى ألله عَليه و سلم،
واحتسبوا و أرغبوا فِى صيام عاشوراءَ رجاءَ أن تشملكُم رحمه ألله و مغفرته،
وجددوا لله تعالى ألتوبه فِى كُل حِين.
اللهم تب علينا و أعف عنا و تجاوز عَن خطيئاتنا،
اللهم أغفر لنا ذنبنا كله،
دقه و جله،
علانيته و سره،
اوله و أخره،
ما علمنا مِنه و ما لَم نعلم.
ونسال ألله تعالى أن يهدينا سبل ألسلام،
وان يرزقنا ألعمل بما يرضيه،
وان يعيننا على ذكره و شَكره و حِسن عبادته.
انه على كُل شَيء قدير،
وبالاجابه جدير،
وصلى ألله على نبينا محمد و على أله و صحبه و سلم.
والحمد لله رب ألعالمين.

  • فضل عاشوراء
  • صور معايدة للاخوة الشيعة بعاشوراء
248 views

فضل عاشوراء وصيامه