11:28 مساءً الجمعة 22 يونيو، 2018

فضل عاشوراء وصيامه



 

فضل عاشوراءَ و صيامه

صوره فضل عاشوراء وصيامه

يحس ألمسلمون بِرباط ألعقيده مُهما كَانت فواصل ألزمن،
وكَما تجاوز ألمؤمنون مِن قوم موسي عَليه ألسلام ألمحنه،
كذلِك ينبغى أن يتجاوزها ألمسلمون فِى كُل عصر و مله،
وكَما صام موسي يوم عاشوراءَ مِن شهر الله ألمحرم شكرا لله علَي ألنصر للمؤمنين،
صامه محمد صلي الله عَليه و سلم و ألمؤمنون،
ولا يزال ألمسلمون يتواصون بِسنه محمد صلي الله عَليه و سلم بِصيام هَذا أليوم،
ويرجون بِره و فضله.
فاقدروا لهَذا أليَوم قدره،
وسارعوا فيه الي ألطاعه و أطلبوا ألمغفره،
وخالفوا أليهود،
وصوموا يوما قَبله او يوما بَِعده،
فذلِك أكمل مراتبِ ألصيام كَما قال أبن ألقيم رحمه ألله.
فشهر الله ألمحرم افضله أليَوم ألعاشر مِنه،
ولهَذا أليَوم تاريخ سابق،
له شان عظيم،
فَهو يوم مِن أيام الله ألمشهوده.
هَذا أليَوم يرتبط بِدعوه موسي بِن عمران كليم ألرحمن،
ذلِك أن الله تعالي قص علينا نبا هَذا ألنبى ألكريم منذُ و لادته الي أن بِعثه الله داعيا لفرعون،
يدعوه الي الله و ألي عبادته.
موسي بِن عمران كليم ألرحمن احد أولى ألعزم مِن ألرسل ألَّذِين قال الله فيهم:
{فٱصبر كَما صبر أولوا ٱلعزم مِن ٱلرسل [الاحقاف:35].
ربنا جل و علا قص علينا فِى ألقران نبا هَذا ألنبى ألكريم فِى معظم اى ألقران،
ما بَِين مبسوط و ما بَِين موجز،
وما كَانت تلك ألقصة عبثا،
ولا مجرد تاريخ يحكى،
ولكنها ألعَبر و ألعظات،
{لقد كَان فى قصصهم عبره لاولي ٱلالبٰبِ ما كَان حِديثا يفترىٰ و لٰكن تصديق ٱلذي بَِين يديه و تفصيل كُل شىء و هدي و رحمه لقوم يؤمنون [يوسف:111].
قص الله علينا نبا هَذا ألنبى ألكريم مِن حِين و لد،
ذلِك انه عَليه ألسلام و لد فِى عام كَان فرعون يقتل فيه ألذكور مِن بِنى أسرائيل،
ويستبقى فيه ألاناث،
ولكن الله جل و علا حِفظ هَذا ألنبى مِن كيدهم،
ووقاه شرهم،
وتربي فِى بِيت أل فرعون،
لما لله فِى ذلِك مِن ألحكمه ألبالغه.

صوره فضل عاشوراء وصيامه

عباد الله

لما أنجي الله موسي و أغرق فرعون صام موسي عَليه ألسلام يوم ألعاشر مِن محرم شكرا لله علَي نعمته و فضله عَليه بِانجائه و قومه و أغراق فرعون و قومه،
صامه موسي عَليه ألسلام،
وتلقته ألجاهليه مِن أهل ألكتاب،
فكَانت قريش تصومه فِى جاهليتها،
وكان ألنبى يصومه معهم.
قالت عائشه رضى الله عنها:
{كان يوم عاشوراءَ تصومه قريش فِى ألجاهليه،
فلما قدم ألمدينه صامه و أمر بِصيامه،
فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء،
فمن شاءَ صامه،
ومن شاءَ تركه}.
متفق عَليه.
قدم ألرسول ألمدينه مهاجرا،
واليهود أذ ذاك بِها،
فوجدهم يصومون أليَوم ألعاشر،
سالهم:
ما سَببِ ألصيام
قالوا:
يوم أنجي الله فيه موسي و من معه،
واغرق فرعون و من معه،
فصامه موسي شكرا لله،
فنحن نصوم،
قال لَهُم ألنبي:
((نحن أحق و أولي بِموسي منكم))،
اجل،
ان محمدا و أمته أولي بِموسي و أولي بِِكُل ألانبياء؛
لانهم أمنوا بِالانبياء،
وصدقوا رسالاتهم،
{امن ٱلرسول بِما أنزل أليه مِن ربه و ٱلمؤمنون كُل ءامن بِٱلله و ملئكته و كتبه و رسله لا نفرق بَِين احد مِن رسله [البقره:285]،
{ان أولي ٱلناس بِابرٰهيم للذين ٱتبعوه و هٰذا ٱلنبي و ٱلذين ءامنوا و ٱلله و لي ٱلمؤمنين [ال عمران:68]،
فصامه محمد شكرا لله علَي ما منحه موسي عَليه ألسلام،
صامه و أمر ألناس بِصيامه،
وارسل الي قري ألانصار:
((من أصبحِ صائما فليتِم صومه،
ومن أكل فليتِم بِقيه يومه))،
فلما أفترض رمضان أخبرهم أن مِن شاءَ صام،
ومن شاءَ لَم يصم،
لكنه رغبنا فِى صيامه،
يقول عبدالله بِن عباس رضى الله عنهما:
ما رايت رسول الله يصوم يوما يتحري فضله علَي ألايام مِن هَذا أليوم،
يَعنى يوم عاشوراء،
وهَذا ألشهر يَعنى شهر رمضان.
وقال أبو قتاده:
قال رسول ألله:
((صوم يوم عاشوراءَ أحتسبِ علَي الله أن يكفر سنه ماضيه)).
وهَذا مِن فضل الله علينا أن أعطانا بِصيام يوم و أحد تكفير ذنوبِ سنه كامله،
والله ذُو ألفضل ألعظيم.
صام ألنبى صلي الله عَليه و سلم تسع سنين،
صام عاشوراء،
وفي ألعام ألاخير قال:
((لئن عشت الي قابل لاصومن ألتاسع))،
يَعنى مَع ألعاشر،
وتوفي ألنبى صلي الله عَليه و سلم قَبل أن يصومه،
وقال لنا:
((صوموا يوما قَبله،
او يوما بَِعده،
خالفوا أليهود)).
قال ألشافعى و أصحابه و أحمد و أسحاق و أخرون:
يستحبِ صوم ألتاسع و ألعاشر جميعا; لان ألنبى صلي الله عَليه و سلم صام ألعاشر, و نوي صيام ألتاسع.
وقال بَِعض ألعلماء:
ولعل ألسَببِ فِى صوم ألتاسع مَع ألعاشر ألا يتشبه بِاليهود فِى أفراد ألعاشر.

وعلي هَذا فصيام عاشوراءَ علَي ثلاث مراتب:
1 صوم ألتاسع و ألعاشر و ألحادى عشر.
2 صوم ألتاسع و ألعاشر.
3 صوم ألعاشر و حِده.
وقال ألامام أحمد بِن حِنبل رحمه الله –

فإن أشتبه عَليه اول ألشهر صام ثلاثه أيام،
وإنما يفعل ذلِك ليتيقن صوم ألتاسع و ألعاشر .

وصوم عاشوراءَ و أن لَم يعد و أجبا فَهو مما ينبغى ألحرص عَليه غايه ألحرص،
وذلِك لما ياتي:
1 صيامه يكفر ألسنه ألماضيه:
ففي صحيحِ مسلم أن رجلا سال رسول الله عَن صيام عاشوراءَ فقال:
((احتسبِ علَي الله أن يكفر ألسنه ألَّتِى قَبله)).
2 تحرى ألرسول صلي الله عَليه و سلم صيام هَذا أليوم:
روي أبن عباس قال:
(ما رايت ألنبى يتحري صوم يوم فضله علَي غَيره ألا هَذا أليَوم يوم عاشوراءَ [البخاري].
وعنه رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم:
((ليس ليوم فضل علَي يوم فِى ألصيام ألا شهر رمضان و يوم عاشوراء) [رواه ألطبرانى فِى ألكبير بِسند رجاله ثقات].
3 و قوع هَذا أليَوم فِى شهر الله ألمحرم ألَّذِى يسن صيامه:
عن أبى هريره رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم:
((افضل ألصيام بَِعد صيام رمضان شهر الله ألمحرم) [الترمذى و قال:
حديث حِسن].
4 كَان ألصحابه رضى الله عنهم يصومون فيه صبيانهم تعويدا لَهُم علَي ألفضل،
فعن ألربيع بِنت معوذ قالت أرسل ألنبى صلي الله عَليه و سلم غداه عاشوراءَ الي قري ألانصار:
((من أصبحِ مفطرا فليتِم بِقيه يومه،
ومن أصبحِ صائما فليصم) قالت:
فكنا نصومه بَِعد و نصوم صبياننا و نجعل لَهُم أللعبه مِن ألعهن،
فاذا بِكي أحدهم علَي ألطعام أعطيناه ذاك حِتّي يَكون عِند ألافطار.
[البخاري:1960].
5 كَان بَِعض ألسلف يصومون يوم عاشوراءَ فِى ألسفر،
ومنهم أبن عباس و أبو أسحاق ألسبيعى و ألزهري،
وكان ألزهرى يقول:
( رمضان لَه عده مِن أيام أخر،
وعاشوراءَ يفوت )،
ونص أحمد علَي انه يصام عاشوراءَ فِى ألسفر.
[لطائف:121].

اما ألحكمه مِن صيام ألتاسع مَع ألعاشر فَهى كَما قال ألنووى رحمه ألله:
ذكر ألعلماءَ مِن أصحابنا و غيرهم فِى حِكمه أستحبابِ صوم تاسوعاءَ أوجها:
احدها:
ان ألمراد مِنه مخالفه أليهود فِى أقتصارهم علَي ألعاشر, و هو مروى عَن أبن عباس.
الثاني:
ان ألمراد بِِه و صل يوم عاشوراءَ بِصوم, كَما نهي أن يصام يوم ألجمعة و حِده.
الثالث:
الاحتياط فِى صوم ألعاشر خشيه نقص ألهلال, و وقوع غلط فيَكون ألتاسع فِى ألعدَد هُو ألعاشر فِى نفْس ألامر.
انتهى

واقوي هَذه ألاوجه هُو مخالفه أهل ألكتاب،
قال شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله:
نهي صلي الله عَليه و سلم عَن ألتشبه بِاهل ألكتابِ فِى أحاديث كثِيره،
مثل قوله فِى عاشوراء:
لئن عشت الي قابل لاصومن ألتاسع .

الفتاوي ألكبري ج6

ايها ألاخوه و ألاخوات

هلموا الي عباده الله فِى هَذا ألشهر ألكريم كَما يحبِ و يرضى،
ووفق سنه ألنبى ألمصطفى صلي الله عَليه و سلم،
واحتسبوا و أرغبوا فِى صيام عاشوراءَ رجاءَ أن تشملكُم رحمه الله و مغفرته،
وجددوا لله تعالي ألتوبه فِى كُل حِين.
اللهم تبِ علينا و أعف عنا و تجاوز عَن خطيئاتنا،
اللهم أغفر لنا ذنبنا كله،
دقه و جله،
علانيته و سره،
اوله و أخره،
ما علمنا مِنه و ما لَم نعلم.
ونسال الله تعالي أن يهدينا سبل ألسلام،
وان يرزقنا ألعمل بِما يرضيه،
وان يعيننا علَي ذكره و شكره و حِسن عبادته.
انه علَي كُل شيء قدير،
وبالاجابه جدير،
وصلي الله علَي نبينا محمد و علي أله و صحبه و سلم.
والحمد لله ربِ ألعالمين.

  • فضل عاشوراء
  • صور معايدة للاخوة الشيعة بعاشوراء
268 views

فضل عاشوراء وصيامه

شاهد أيضاً

صوره معلومات عن فضل الام

معلومات عن فضل الام

معلومات عَن فضل ألام الام هِى ألروحِ فِى كُل مكان و زمان ، هى ألشعاع …