10:27 صباحًا الأربعاء 13 ديسمبر، 2017

فضل العلم والتعلم في الاسلام خالد سعد النجار



فضل ألعلم و ألتعلم فِى ألاسلام خالد سعد ألنجار

صوره فضل العلم والتعلم في الاسلام خالد سعد النجار

ان ألعلم ألشرعى مِن اهم ألعلوم ألَّتِى يَجب تعلمها فِى هَذا ألزمان،
وذلِك لانتشار ألجهل بَين أوساط ألمسلمين،
والعلم إذا صلحت ألنيه فيه أصبحِ طريقا الي ألجنه ،

واما إذا فسدت ألنيه فسيَكون صاحبه مِن اول مِن تسعر بهم ألنار يوم ألقيامه .

العلم نور و ألجهل ظلام

ان ألحمد لله،
نحمدة و نستعينه و نستهديه،
ونستغفره و نتوب أليه،
ونعوذ بِه مِن شَرور أنفسنا و سيئات أعمالنا،
من يهده ألله فلا مضل له.

ومن يضلل فلا هادى له،
واشهد أن لا أله ألا ألله و حِده لا شَريك له،
رفع شَان ألعلم و أعلى قدر أهله،
واشهد أن نبينا محمدا عبده و رسوله،
اشرف ألانبياءَ و ألمرسلين،
وافضل ألعلماءَ ألعاملين،
صلى ألله و سلم و بارك عَليه و على أله و صحبه و ألتابعين،
الذين كَانوا بعلمهم،
وعملهم منارا للسالكين،
وقدوه للعاملين،
ومن تبعهم باحسان الي يوم ألدين.

اما بَعد:

صوره فضل العلم والتعلم في الاسلام خالد سعد النجار

ايها ألمسلمون: أتقوا ألله تبارك و تعالى؛ فتقوى ألله سبحانه و تعالى سَبب موصل للعلم ألَّذِى هُو سلم ألنجاه باذن ألله و أتقوا ألله و يعلمكم ألله ألبقره 282].

عباد ألله انه مما لا شَك فيه؛ أن ألعلم شَرف و نور و فضيله ،

وان ألجهل شَر و بلاءَ و رذيله ،

وان ألعلم ألنافع مصدر ألفضائل و ينبوعها،
وان ألجهل مكمن ألرذائل و موردها،
وانه بالعلم ألنافع يتحقق للافراد و ألمجتمعات بناءَ ألامجاد و تشييد ألحضارات،
كَما انه بالجهل تتزعزع ألاركان،
ويتصدع عامر ألبنيان،
ويحل ألدمار ببنى ألانسان.

حث ألاسلام على ألعلم

لذلِك كله و لما للعلم مِن شَرف ألمكانه و عظيم ألمنزله ،

جاءَ ديننا ألاسلامى ألحنيف بالحث على ألعلم و ألترغيب فيه،
والتشجيع على سلوك سبيله،
وان سلوك سبيل ألعلم ألنافع طريق الي دخول ألجنه باذن ألله.

فقد روى ألامام مسلم فِى صحيحة ،

ان رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قال: مِن سلك طريقا يلتمس فيه علما سَهل ألله لَه بِه طريقا الي ألجنه كَما كَانت ألقراءه اول صيحه مجلجله ،

اطلقها ألاسلام تنويها بقيمه ألعلم و سموا بقدره،
وتكوينا لقاعده ألبناءَ ألمعنوى فِى ألامه ،

وتشييدا لصرحِ حِضارتها،
وسر أزدهارها،
ونمو كيانها،
الا و هو ألعلم؛ ألعلم بكتاب ألله و سنه رسوله صلى ألله عَليه و سلم،
والعلم بِكُل ما تَحْتاجه ألامه ألاسلامية فِى مسيرتها،
لتواكب بحضارتها عصرها ألَّذِى تعيشه،
مع تمسكها باصول عقيدتها،
وتعاليم دينها.

امه ألاسلام: كَم فِى كتاب ألله مِن ألايات ألكريمه فِى هَذا ألموضوع ألمهم ألم تقرءوا قوله سبحانه: أفمن يعلم إنما أنزل أليك مِن ربك ألحق كمن هُو أعمى [الرعد:19]،
وقوله جل و علا: و قل رب زدنى علما [طه:114]،
وقوله سبحانه: إنما يخشى ألله مِن عباده ألعلماءَ [فاطر:28]،
وقوله: قل هَل يستوى ألَّذِين يعلمون و ألذين لا يعلمون [الزمر:9] و قوله جل و علا: يرفع ألله ألَّذِين أمنوا منكم و ألذين أوتوا ألعلم درجات [المجادله 11]

كذلكُم كَان رسولكُم صلى ألله عَليه و سلم و هو ألمعلم ألاول،
قدوه حِسنه فِى هَذا ألمجال،
فجاءَ فِى سنته ألقوية و ألعملية ما يبين ألمقام ألاسمى فِى هَذا ألامر ألعظيم.

حرص ألسلف على ألعلم

اما سلفنا ألصالحِ رحمهم ألله،
فقد سطروا أنصع ألصفحات،
وضربوا أروع ألامثله فِى ألحرص على ألعلم،
وقطعوا ألفيافى و ألقفار للرحله فِى طلبه،
حتى خَلف ذلِك ألجهد حِضارة علميه متنوعه لَم يشهد ألتاريخ لَها مثيلا،
وحتى تبوات ألمكتبه ألاسلامية فِى شَتى ألعلوم و ألفنون أوج مكانتها،
وما ذاك ألا لتوفيق ألله سبحانه،
ثم للاخلاص فِى طلب ألعلم،
حيثُ لَم تدنسه ألاطماع ألدنيويه ،

والمطامحِ ألماديه ،

ثم للمنهج ألسليم و ألجد و ألمثابره ،

مما يتطلب مِن طلاب ألعلم أليَوم ألتاسى و ألاقتداء.

عظم ألجهل بدين ألله

امه ألعلم و ألايمان أن أعظم بليه بلى بها كثِير مِن ألمسلمين أليوم: ألجهل بدين ألله،
فَهو سَبب كُل مشكلة ،

وطريق كُل معضله ،

صاحبه إذا عاشَ فَهو غَير معدود،
واذا مات فَهو غَير مفقود،
وما عبد غَير ألله،
وما تعبد كثِير مِن ألناس بغير شَرع ألله،
من ألطرائق و ألاهواء،
الا نتيجة ألجهل بجوهر ألاسلام و أصوله ألساميه .

وبالجمله ؛ فكل شَر و بلاءَ و فساد و داء،
فى عقيده ألامه و عباداتها،
وتصوراتها و أفكارها و سلوكها و أخلاقها،
فالجهل مصدره،
والعى مورده،
ومن أحب نجاته فطريق ألعلم سلم ألوصول لذلِك باذن ألله.

حاجة ألمسلمين الي علم ألدين و ألدنيا

واول علم نُريده،
العلم بكتاب ألله حِفظا و تلاوه و تفسيرا،
وبسنه رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم روايه و درايه و تطبيقا،
والعنايه بالفقه فِى دين ألله،
فى ألعقيده و ألعبادات و ألمعاملات و سواها،
ليَكون ألمسلم على بصيره مِن أمره،
كذلكُم ألعلم بلغه ألقران ألكريم،
اللغه ألعربية ألفصحى،
الَّتِى زهد فيها كثِير مِن ألناس،
وزاحموها بغيرها مِن أللغات،
ولا تزال تلقى حِربا لا هواده فيها،
فى أساليبها و تراكيبها،
وشعرها و نثرها مِن بَعض ألحاقدين عَليها،
لكن ألله حِافظها ما حِفظ دينه و كتابه.

هَذا و أن ألمسلمين أليَوم لفى أمس ألحاجة الي أن يتَكون مِنهم أجيال ملمه بالعلوم ألمهمه ألَّتِى يحتاجها ألمسلمون،
كعلم ألطب و ألهندسه و ألاقتصاد و نحوها،
ليتسنى لَهُم خدمه دينهم و ألاستغناءَ عَن غَيرهم.

ومما يجدر ألتنويه بشانه: ضروره أن يتعلم طائفه مِن ألمسلمين ألعلوم ألعسكريه و ألالات ألحربيه ،

ليتمكنوا مِن مواكبه ألعصر ألَّذِى يعيشونه،
وليتسنى لَهُم ألدفاع عَن مقدساتهم و حِرماتهم و عقيدتهم،
كَما انه ينبغى أن يَكون مِن بَين ألمسلمين مِن يَعنى بالعلوم ألمهنيه ،

والاعمال ألفنيه ؛ ليكمل ألمسلمون أنفسهم مِن كُل علم فيه نفعهم،
وصلاحِ أحوالهم.

ان ألمهم فِى كُل علم أخلاص ألعمل فيه لله،
وتسخيره لخدمه ألدين و ألعقيده ،

والدعوه الي ألاسلام مِن خِلاله،
فلعل أبناءَ ألمسلمين،
الذين يستعدون هَذه ألايام لبِداية عام دراسى جديد،
لعلهم أن يعوا هَذه ألقضايا ألهامه فِى هَذه ألمهمه ألجليلة .

نداءات الي كُل مِن لَه صله بالعلم

فيا أبناءَ ألاسلام و يا طلبه ألعلم يا مِن شَرفكم ألله بالنهل مِن ميراث ألنبوه أتقوا ألله عز و جل فِى طلبكم،
واعتنوا بالعلم ألشرعي،
واسلكوا مِنهجه ألصحيح،
واطلبوه مِن أهله ألموثوقين.

وانتم أيها ألمدرسون،
يا مِن حِملتم أمانه ألتعليم و ألتربيه لفلاذه أكباد ألمسلمين أتقوا ألله فيهم،
واعلموا أنكم مسئولون عنهم امام ألله،
فكونوا خير قدوه لهم،
ومثلا أعلى فِى ألخلق و ألاستقامه ،

واعتنوا بتربيتهم تربيه أسلامية صحيحة ،

فانتم مربون قَبل أن تكونوا ملقنين.

اما مِن من ألله عَليهم بالعلم و ألمعرفه ،

من ألعلماءَ و رثه ألانبياء،
فان و أجبهم عظيم فِى ألبلاغ و ألبيان،
وتعليم ألمسلمين أمور دينهم و أعاده مكانه ألعلم،
واحياءَ حِلق ألذكر فِى ألمساجد و دور ألعلم،
كى لا يقعوا تَحْت طائله ألكتمان ألمحرم.

ونداءَ الي مِن أئتمنوا على أعداد ألخطط،
ورسم مناهج ألتعليم لابناءَ ألمسلمين و بناتهم أن يتقوا ألله فيهم،
ويشبعون نهمهم مِن ألعلوم ألشرعيه ،

ويجعلوا مناهجهم مبنيه على ألكتاب و ألسنه ،

ويبعد كُل ما يتنافى مَع ديننا و مبادئنا،
لتتحَول ألمدارس و ألمعاهد و ألجامعات الي صروحِ خير و هدى،
وميادين توجيه و تربيه .

ودعوه الي أولياءَ أمور ألطلبه و ألطالبات،
ان يعوا دورهم ألكبير فِى متابعة أبنائهم،
وتفقد أحوالهم،
وايجاد ألعلاقه ألوطيده بَين ألاسرة و ألمدرسة ،

ليتِم ألتعاون ألبناءَ ألمثمر علما و عملا و توجيها و تربيه .

ايها ألمسلمون هَذه أشارات يسيره فِى مُهمه عظيمه ،

ارجو أن يَكون طرحها بمناسبه بدا ألعام ألدراسى ألجديد،
حافزا للهمم،
فى أن يعى كُل و أحد منا دوره،
ليتِم لمجتمعاتنا ألمسلمه ما تصبو أليه مِن عزه و منعه ،

ونصره و مجد و قوه ،

والله نسال أن يرزق ألكُل ألعلم ألنافع و ألعمل ألصالح،
انه جواد كريم،
اقول قولى هذا،
واستغفر ألله لِى و لكُم و لجميع ألمسلمين،
فاستغفروه،
انه هُو ألغفور ألرحيم.

الحث على طلب ألعلم و ألحذر مِن ألتعالم

الحمد لله ألَّذِى علم بالقلم،
علم ألانسان ما لَم يعلم،
واشهد أن لا أله ألا ألله ألاعز ألاكرم،
واشهد أن نبينا محمدا عبده و رسوله ألداعى الي ألسبيل ألاقوم،
صلى ألله و بارك عَليه و على أله و صحبه و سلم.

اما بَعد:

فاتقوا ألله عباد ألله و أعرفوا للعلم قدره،
واجتهدوا ما أستطعتم فِى ألتفقه فِى دينكم،
فمن يرد ألله بِه خيرا يفقه فِى ألدين،
واسالوا أهل ألعلم عما أشَكل عليكم،
واعمروا أوقاتكم بالعلم ألنافع،
فليس ألعلم محدودا بسن،
ولا معينا بمرحلة ،

ولا منتهيا بنيل شَهاده عاليه ،

واعلموا أنكم فِى زمان لا مخرج لكُم مِن فتنه،
الا بالتسلحِ بالعلم ألنافع،
واذا كَان ألعالم بحمد ألله و فضله يشهد أقبالا و صحوه ،

فينبغى أن يتوج هَذا ألتوجه بالعلم ألنافع،
ليرسى قواعده،
ويربط مسالكه،
ويعصمه مِن ألانحراف باذن ألله.

كذلِك يَجب على مِن يقومون بالدعوه الي ألله،
واعمال ألحسبه ،

ان يكونوا على علم بما يدعون أليه،
وطريقَة ألدعوه الي ألله بالحكمه و ألموعظه ألحسنه ،

حتى لا يحصل مجاوزه للحكمه و حِصول للضرر ألناتج مِن قله ألبضاعه فِى ألعلم،
هَذا و أن مِن ألظواهر ألخطيره فِى هَذا ألمجال،
ظاهره ألتعالم،
وادعاءَ كثِير مِن ألناس ألعلم و هم ليسوا كذلك،
بل ليسوا مِن أنصاف ألمتعلمين،
فيحصل عندهم مِن ألجراه على ألله،
وعلى رسوله،
واصدار ألفتاوى و ألنيل مِن أهل ألعلم ألمعتبرين،
ما يسَبب خطرا كبيرا على ألمجتمعات،
فاتقوا ألله عباد ألله و تعلموا ما ينفعكم،
واتبعوا ألعلم بالعمل،
والدعوه الي ألله،
كل ذلِك بخطى متوازنه ،

لا أفراط فيها و لا تفريط،
وبذلِك يحصل ألنفع ألعظيم،
والخير ألعظيم باذن ألله.

هَذا و صلوا و سلموا رحمكم ألله على معلم ألناس ألخير،
النبى ألمجتبى،
والرسول ألمصطفى،
كَما أمركم بذلِك ربكم جل و علا،
فقال عز مِن قائل: أن ألله و ملائكته يصلون على ألنبى يا أيها ألَّذِين أمنوا صلوا عَليه و سلموا تسليما [الاحزاب:56].

اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد بن عبد ألله،
وارض أللهم عَن خَلفائه ألراشدين،
وعن ألصحابه و ألتابعين،
ومن تبعهم باحسان الي يوم ألدين.

وارض عنا معهم برحمتك يا أرحم ألراحمين،
اللهم أعز ألاسلام و ألمسلمين،
واذل ألشرك و ألمشركين،
ودمر أعداءَ ألدين،
واجعل هَذا ألبلد أمنا مطمئنا و سائر بلاد ألمسلمين.

اللهم أمنا فِى أوطاننا،
واصلحِ أئمتنا و ولاه أمورنا،
اللهم و فق امامنا بتوفيقك،
وايده بتاييدك،
اللهم و فقه لهداك،
واجعل عمله فِى رضاك،
اللهم أنصر بِه دينك،
واعل بِه كلمتك،
وارزقه ألبطانه ألصالحه ،

ووفقه و أعوانه و أخوانه الي ما فيه عز ألاسلام و صلاحِ للمسلمين.

اللهم أغفر للمسلمين و ألمسلمات،
والمؤمنين ألمؤمنات،
اللهم أصلحِ ذَات بينهم،
واهدهم سبل ألسلام،
وجنبهم ألفواحش،
ما ظهر مِنها و ما بطن،
اللهم أنصر أخواننا ألمجاهدين فِى سبيلك فِى كُل مكان،
اللهم أنصرهم عاجلا غَير أجل يا قوى يا عزيز.

ربنا أتنا فِى ألدنيا حِسنه و فى ألاخره حِسنه و قنا عذاب ألنار.

عباد ألله: أن ألله يامر بالعدل و ألاحسان و أيتاءَ ذى ألقربى و ينهى عَن ألفحشاءَ و ألمنكر و ألبغى يعظكم لعلكُم تذكرون،
فاذكروا ألله يذكركم،
واشكروه على نعمه يزدكم،
ولذكر ألله أكبر و ألله يعلم ما تصنعون.

  • فضل العلم والتعلم
  • ايات تحث على طلب العلم
190 views

فضل العلم والتعلم في الاسلام خالد سعد النجار