سورة يرتاح قلبي ليها جدا , فضائل سورة الممتحنة واسباب نزولها

آخر تحديث ف16 ابريل 2020 الخميس 1:45 صباحا بواسطه قمر الليل

فضائل سورة الممتحنة و سبب نزولها


صورة photos

مقصودها براءة من اقر بالايمان ممن اتسم بالعدوان دلالة على صحة مدعاة كما ان الكفار تبرءوا من المؤمنين و كذبوا بما جاءهم من الحق لئلا يصبحوا على باطلهم احرص من المؤمنين على حقهم، و تسميتها بالممتحنة اوضح شيء بها و ادلة على هذا لان الصهر اعظم الوصل و اشرفها بعد الدين، فاذا ن فو منع دل على اعظم المقاطعة لدلالتة على الامتهان بسبب الكفران الذي هو اقبح العصيان هذه السورة حلقة فسلسلة التربية الايمانية و التنظيم الاجتماعى و الدولة فالمجتمع المدني. حلقة من تلك السلسلة الطويلة، او من هذا المنهج الالهى المختار للجماعة المسلمة المختارة، التي ناط فيها الله تحقيق منهجة الذي يريدة للحياة الانسانية، فصورة و اقعية عملية، كيما يستقر فالارض نظاماذا معالم و حدود و شخصية متميزة؛ تبلغ الية البشرية احيانا، و تقصر عنه احيانا، و لكنها تبقي ملعقة دائما بمحاولة بلوغه؛ و تبقي امامها صورة و اقعية منه، تحققت يوما فهذه الارض.




وقد اقتضي ذلك كما قلنا فاول ذلك الجزء اعدادا طويلا فخطوات و مراحل. و كانت الاحداث التي تقع فمحيط هذي الجماعة، او تتعلق بها، ما دة من مواد ذلك الاعداد. ما دة مقدرة فعلم الله، تقوم عليها ما دة ثانية =هي التفسير و التوضيح و التعقيب و التوجيه.

وفى مضطرب الاحداث، و فتيار الحياة المتدفق، تمت عملية بناء النفوس المختارة لتحقيق هذا المنهج الالهى فالارض. فلم تكن هنالك عزلة الا العزلة بالتصور الايمانى الجديد، و عدم خلطة باية رقع غريبة عنه فخلال التكوين النفسي لهذه الجماعة. و كانت التربية المستمرة متجهة دائما الى انشاء ذلك التصور الايمانى الخاص المميز، المنعزل بحقيقتة و طبيعتة عن التصورات السائدة فالعالم كله يومذاك، و فالجزيرة العربية بصفة خاصة. اما الناس الذين ينشا ذلك التصور المتميز فنفوسهم فلم يصبحوا بمعزل عن و اقع الحياة و مضطرب الاحداث، بل كانوا يصهرون فبوتقة الحوادث يوما بعد يوم، و مرة بعد مرة، و يعاد صهرهم فالامر الواحد و الخلق الواحد مرات عديدة، و تحت مؤثرات متنوعة؛ لان الله الذي خلق هذي النفوس يعلم انها ليست كلها مما يتاثر و يستجيب و يتكيف و يستقر على ما تكيف فيه منذ اللمسة الاولى. و كان يعلم ان رواسب الماضي، و جواذب الميول الطبيعية، و الضعف البشري، و ملامسات الواقع، و تحكم الالف و العادة، كلها ربما تكون معوقات قوية تغلب عوامل التربية و التوجية مرة بعد مرة. و تحتاج فمقاومتها الى التذكير المتكرر، و الصهر المتوالي.. فكانت الاحداث تتوالي كما هي منسوقة فقدر الله، و تتوالي الموعظة بها. و التحذير على ضوئها، و التوجية بهديها، مرة بعد مرة.

وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يقوم فيقظة دائمة و الهام بصير، بالتقاط الاحداث و الوقائع و المناسبات فكل فرصة، و استخدامها بحكمة بالغة فبناء هذي النفوس. و الوحى و الالهام يؤيدانة و يسددانة صلى الله عليه و سلم حتي تصنع تلك الجماعة المختارة على عين الله. بتوفيق الله. على يدى رسول الله.




هذه السورة حلقة فسلسلة هذا الاعداد الطويل، تستهدف مع غيرها مما جاء فمثل موضوعها اقامة عالم ربانى خالص فضمير المسلم. عالم محورة الايمان بالله و حده، يشد المسلمين الى ذلك المحور و حده، بعروة واحدة لا انفصام لها؛ و يبرئ نفوسهم من جميع عبنوتة اخرى. عبنوتة للقوم او للجنس او للارض او للعشيرة او للقرابة. ليجعل فمكانها جميعا عقدة واحدة. هي عقدة الايمان بالله. و الوقوف تحت راية الله. فحزب الله.

ان العالم الذي يريدة الاسلام عالم ربانى انساني. ربانى بمعني انه يستمد جميع مقوماتة من توجية الله و حكمه، و يتجة الى الله بكل شعورة و عمله. و انسانى بمعني انه يشمل الجنس الانسانى كله فرحاب العقيدة و تذوب به فواصل الجنس و الوطن و اللغة و النسب. و سائر ما يميز انسانا عن انسان، عدا عقيدة الايمان. و ذلك هو العالم الرفيع اللائق ان يعيش به الانسان الكريم على الله، المتضمن كيانة نفحة من روح الله.

ودون اقامة ذلك العالم تقف عقبات عديدة كانت فالبيئة العربية و ما تزال فالعالم كله الى اليوم عقبات من التعصب للبيت، و التعصب للعشيرة، و التعصب للقوم، و التعصب للجنس، و التعصب للارض. كما تقف عقبات ثانية =من رغائب النفوس و اهواء القلوب، من الحرص و الشح و حب الخير للذات، و من الكبرياء الذاتية و الالتواءات النفسية.. و الوان غيرها كثير من ذوات الصدور!

وكان على الاسلام ان يعالج ذلك كله فالجماعة التي يعدها لتحقيق منهج الله فالارض فصورة عملية و اقعة. و كانت هذي الصورة حلقة فسلسلة ذلك العلاج الطويل.

وكان بعض المهاجرين الذين تركوا ديارهم و اموالهم و اهليهم فسبيل عقيدتهم، ما تزال نفوسهم مشدودة الى بعض من خلفوا هناك من ذرية و ازواج و ذوى قربى. و على الرغم من جميع ما ذاقوا من العنت و الاذي فقريش فقد ظلت بعض النفوس تود لو و قعت بينهم و بين اهل مكة المحاسنة و المودة؛ و ان لو انتهت هذي الخصومة القاسية التي تكلفهم قتال اهليهم و ذوى قرابتهم، و تقطع ما بينهم و بينهم من صلات!

وكان الله يريد استصفاء هذي النفوس و استخلاصها من جميع هذي الوشائج، و تجريدها لدينة و عقيدتة و منهجه. و هو-سبحانه يعلم ثقل الضغط الواقع عليها من الميول الطبيعية و رواسب الجاهلية جميعا و كان العرب بطبيعتهم اشد الناس احتفالا بعبنوتة القبيلة و العشيرة و المنزل فكان ياخذهم يوما بعد يوم بعلاجة الناجع البالغ، بالاحداث و بالتعقيب على الاحداث، ليصبح العلاج على مسرح الحوادث و ليصبح الطرق و الحديد ساخن!

وتذكر الروايات حادثا معينا نزل به صدر هذي السورة. و ربما تكون هذي الروايات صحيحة فسبب النزول المباشر. و لكن مدي النصوص القرانية دائما ابعد من الحوادث المباشرة.




وقد قيل فهذا الحادث: ان حاطب بن ابي بلتعة كان رجلا من المهاجرين. و كان من اهل بدر ايضا. و كان له بمكة اولاد و ما ل، و لم يكن من قريش انفسهم بل كان حليفا لعثمان. فلما عزم رسول الله صلى الله عليه و سلم على فتح مكة لما نقض اهلها عهد الحديبية امر المسلمين بالتجهيز لغزوهم، و قال: «اللهم عم عليهم خبرنا».. و اخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة من اصحابة بوجهته، كان منهم حاطب. فعمد حاطب فكتب كتابا و بعثة مع امراة مشركة قيل من مزينة جاءت المدينة تسترفد الى اهل مكة يعلمهم بعزم رسول الله صلى الله عليه و سلم على غزوهم، ليتخذ بذلك عندهم يدا. فاطلع الله تعالى رسولة على هذا استجابة لدعائه. و امضاء لقدرة ففتح مكة. فبعث فاثر المراة، فاخذ الكتاب منها.

وقد روي البخارى فالمغازي، و رواة مسلم فصحيحة من حديث حصين بن عبد الرحمن، عن سعد ابن عبيدة عن ابي عبد الرحمن السلمي، عن على رضى الله عنه قال: «بعثنى رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابا مرثد و الزبير بن العوام و كلنا فارس و قال: انطلقوا حتي تاتوا روضة خاخ، فان فيها امراة من المشركين معها كتاب من حاطب بن ابي بلتعة الى المشركين. فادركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فقلنا: الكتاب فقالت ما معى كتاب. فانخناها فالتمسنا فلم نر كتابا. فقلنا: ما كذب رسول الله صلى الله عليه و سلم لتخرجن الكتاب او لنجردنك. فلما رات الجد اهوت الى حجزتها، و هي محتجزة بكساء، فاخرجته. فانطلقنا فيه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال عمر: يا رسول الله. ربما خان الله و رسولة و المؤمنين، فدعنى فلاضربن عنقه. فقال النبى صلى الله عليه و سلم: ما حملك على ما صنعت قال حاطب: و الله ما بى الا ان اكون مؤمنا بالله و رسولة صلى الله عليه و سلم اردت ان تكون لى عند القوم يد. يدفع الله فيها عن اهلى و ما لي، و ليس احد من اصحابك الا له هنالك من عشيرتة من يدفع الله فيه عن اهلة و ما له. فقال: صدق لا تقولوا الا خيرا. فقال عمر: انه ربما خان الله و رسولة و المؤمنين، فدعنى فلاضرب عنقه. فقال: اليس من اهل بدر فقال-: لعل الله اطلع الى اهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد و جبت لكم الجنة او ربما غفرت لكم. فدمعت عينا عمر، و قال: الله و رسولة اعلم».. و زاد البخارى فكتاب المغازي: فانزل الله السورة: يا ايها الذين امنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم اولياء تلقون اليهم بالمودة}.. و فرواية ثانية =ان الذين ارسلوا كانوا هم على و الزبير و المقداد.

ولوقوف قليلا امام ذلك الحادث و ما دار بشانة لا يظهر بنا عن ظلال القران و التربية فيه و بالاحداث و التوجيهات و التعقيبات عن طريق رسول الله صلى الله عليه و سلم القائد المربى العظيم.. و اول ما يقف الانسان امامة هو فعلة حاطب، و هو المسلم المهاجر، و هواحد الذين اطلعهم رسول الله صلى الله عليه و سلم على سر الحملة.. و بها ما يكشف عن منحنيات النفس البشرية العجيبة، و تعرض هذي النفس للحظات الضعف البشرى مهما بلغ من كمالها و قوتها؛ و ان لا عاصم الا الله من هذي اللحظات فهو الذي يعين عليها.

ثم يقف الانسان مرة ثانية =امام عظمة الرسول صلى الله عليه و سلم و هو لا يعجل حتي يسال: «ما حملك على ما صنعت» فسعة صدر و عطف على لحظة الضعف الطارئة فنفس صاحبه، و ادراك ملهم بان الرجل ربما صدق، و من بعدها يكف الصحابة عنه: «صدق لا تقولوا الا خيرا».. ليعينة و ينهضة من عثرته، فلا يطاردة فيها و لا يدع احدا يطارده. بينما نجد الايمان الجاد الحاسم الجازم فشدة عمر: «انة ربما خان الله و رسولة و المؤمنين. فدعنى فلاضرب عنقه».. فعمر رضى الله عنه انما ينظر الى العثرة ذاتها فيثور لها حسة الحاسم و ايمانة الجازم. اما رسول الله صلى الله عليه و سلم فينظر اليها من اثناء ادراكة الواسع الشامل للنفس البشرية على حقيقتها، و من جميع جوانبها، مع العطف الكريم الملهم الذي تنشئة المعرفة الكلية. فموقف المربى الكريم العطوف المتانى الناظر الى كل الملابسات و الظروف..

ثم يقف الانسان امام عبارات حاطب، و هو فلحظة ضعفه، و لكن تصورة لقدر الله و للاسباب الارضية هو التصور الايمانى الصحيح.. هذا حين يقول: «اردت ان تكون لى عند القوم يد.. يدفع الله فيها عن اهلى و ما لي».. فالله هو الذي يدفع، و هذي اليد لا تدفع بنفسها، انما يدفع الله بها. و يؤكد ذلك التصور فبقية جديدة و هو يقول: «وليس احد من اصحابك الا له هنالك من عشيرتة من يدفع.. الله.. فيه عن اهلة و ما له» فهو الله حاضر فتصوره، و هو الذي يدفع لا العشيرة. انما العشيرة اداة يدفع الله بها..

ولعل حس رسول الله الملهم ربما راعي ذلك التصور الصحيح الحى فقول الرجل، فكان ذلك من سبب قوله صلى الله عليه و سلم: «صدق. لا تقولوا الا خيرا»..

واخيرا يقف الانسان امام تقدير الله فالحادث؛ و هو ان يصبح حاطب من القلة التي يعهد اليها رسول الله صلى الله عليه و سلم بسر الحملة. و ان تدركة لحظة الضعف البشرى و هو من القلة المختارة. بعدها يجرى قدر الله بكف ضرر هذي اللحظة عن المسلمين. كانما القصد هو كشفها فقط و علاجها بعدها لا يصبح من الاخرين الذين لم يعهد اليهم بالسر اعتراض على ما و قع، و لا تنفج بالقول: ها هو ذا احد من استودعوا السر خانوه، و لو اودعناة نحن ما بحنا فيه فلم يرد من ذلك شيء. مما يدل على ادب المسلمين مع قيادتهم، و تواضعهم فالظن بانفسهم، و اعتبارهم بما حدث لاخيهم…

والحادث متواتر الرواية. اما نزول هذي الايات به فهواحد روايات البخاري. و لا نستبعد صحة هذي الرواية؛ و لكن مضمون النص القراني كما قلنا ابعد مدى، و ادل على انه كان يعالج حالة نفسية اوسع من حادث حاطب الذي تواترت فيه الروايات، بمناسبة و قوع ذلك الحادث، على كيفية القران.

كان يعالج مشكلة الاواصر القريبة، و العصبيات الصغيرة، و حرص النفوس على ما لوفاتها الموروثة ليخرج فيها من ذلك الضيق المحلى الى الافق العالمي الانساني.

وكان ينشئ فهذه النفوس صورة جديدة، و قيما جديدة، و موازين جديدة، و فكرة حديثة عن الكون و الحياة و الانسان، و وظيفة المؤمنين فالارض، و غاية الوجود الانساني.

وكان كانما يجمع هذي النبتات الصغيرة الحديثة فكنف الله؛ ليعلمهم الله و يبصرهم بحقيقة و جودهم و غايته، و ليفتح اعينهم على ما يحيط بهم من عداوات و مكر و كيد، و ليشعرهم انهم رجالة و حزبه، و انه يريد بهم امرا، و يحقق بهم قدرا. و من بعدها فهم يوسمون بسمتة و يحملون شارته، و يعرفون بهذه الشارة و تلك السمة بين الاقوام جميعا. فالدنيا و الاخرة. و اذن فليصبحوا خالصين له، منقطعين لولايته، متجردين من جميع و شيجة غير و شيجته. فعالم الشعور و عالم السلوك.

والسورة كلها فهذا الاتجاه. حتي الايات التشريعية التنظيمية الواردة فاخرها عن معاملة المهاجرات المؤمنات، و مبايعة من يدخلن فالاسلام، و الفصل بين المؤمنات و ازواجهن من الكفار. و بين المؤمنين و زوجاتهم من الكوافر.. فكلها تنظيمات منبثقة من هذا التوجية العام.

ثم ختام السورة كما بدات بالنهى عن موالاة اعداء الله، ممن غضب عليهم الله، سواء من المشركين او من اليهود. ليتم التمييز و الانفراد و المفاصلة من كل الوشائج و الروابط غير رابطة العقيدة و غير و شيجة الايمان

461 views