10:44 صباحًا الأحد 16 يونيو، 2019




عجائب القبر التي لايعرفها احد

عجائب القبر التي لايعرفها احد

صور عجائب القبر التي لايعرفها احد

باب ما جاء ان الغلو في قبور الصالحين يصيرها اوثانا تعبد من دون الله:

هذا الباب له صلة بما قبله،

 

و هوان الغلو في قبور الصالحين يصيرها اوثانا تعبد من دون الله.
اي: يؤول الامر بالغالين الى ان يعبدوا هذه القبور او اصحابها.
والغلو: مجاوزة الحد مدحا او ذما،

 

و المراد هنا مدحا.
والقبور لها حق علينا من و جهين:
1 ان لا نفرط فيما يجب لها من الاحترام،

 

فلا تجوز اهانتها و لا الجلوس عليها،

 

و ما اشبة ذلك.
2 ان لا نغلو فيها فتتجاوز الحد.
وفى صحيح مسلم قال على بن ابي طالب لابي الهياج الاسدي: الا ابعثك على ما بعثنى عليه رسول الله

 

ان لا تدع تمثالا الا طمسته،

 

و لا قبرا مشرفا الا سويته)،

 

و في رواية: ولا صورة الا طمستها).
والقبر المشرف: هو الذى يتميز عن سائر القبور،

 

فلا بد ان يسوي ليساويها لئلا يظن ان لصاحب هذا القبر خصوصية و لو بعد زمن،

 

اذ هو و سيلة الى الغلو فيه.
قوله: الصالحين)،

 

يشمل الانبياء و الاولياء،

 

بل و من دونهم.
قوله: اوثانا)،

 

جمع و ثن،

 

و هو كل ما نصب للعبادة،

 

و قد يقال له: صنم،

 

و الصنم: تمثال ممثل،

 

فيكون الوثن اعم.
ولكن ظاهر كلام المؤلف ان كل ما يعبد من دون الله يسمي و ثنا،

 

وان لم يكن على تمثال نصب،

 

لان القبور قد لا يكون لها تمثال ينصب على القبر فيعبد.
قوله: تعبد من دون الله)،

 

اي: من غيره،

 

و هو شامل لما اذا عبدت و حدها او عبدت مع الله،

 

لان الواجب في عبادة الله افرادة فيها،

 

فان قرن بها غيرة صارت عبادة لغير الله،

 

و قد ثبت في الحديث القدسى ان الله تعالى يقول: «انا اغني الشركاء عن الشرك،

 

من عمل عملا اشرك فيه معى غيرى تركتة و شركه».

صور عجائب القبر التي لايعرفها احد
روي ما لك في الموطاء)،

 

ان رسول الله قال: «اللهم لا تجعل قبرى و ثنا يعبد،

 

اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد».
قوله: في الموطا)،

 

كتاب مشهور من اصح الكتب،

 

لانة رحمة الله تحري فيه صحة السند،

 

و سندة اعلى من سند البخارى لقربة من الرسول،

 

و كلما كان السند اعلى كان الى الصحة اقرب،

 

و فيه مع الاحاديث اثار عن الصحابة،

 

و فيه ايضا كلام و بحث للامام ما لك نفسه.
وقد شرحة كثير من اهل العلم،

 

و من اوسع شروحة و احسنها في الرواية و الدراية: التمهيد لابن عبدالبر،

 

و هذا اعني: التمهيد) فيه علم كثير.
قوله: اللهم)،

 

اصلها: يا الله

 

فحذفت يا النداء لاجل البداءة باسم الله،

 

و عوض عنها الميم الدالة على الجمع،

 

فكان الداعى جمع قلبة على الله،

 

و كانت الميم في الاخر لاجل البداءة باسم الله.
قوله: «لا تجعل قبرى و ثنا بعيدا»،

 

لا: للدعاء،

 

لانها طلب من الله،

 

و تجعل: تصير،

 

و المفعول الاول لها: قبري)،

 

و الثاني: وثنا).
وقوله: يعبد)،

 

صفة لوثن،

 

و هي صفة كاشفة،

 

لانة الوثن هو الذى يعبد من دون الله.
وانما سال النبى ذلك لان من كان قبلنا جعلوا قبور انبيائهم مساجد و عبدوا صالحيهم،

 

فسال النبى ربة ان لا يجعل قبرة و ثنا يعبد،

 

لان دعوتة كلها بالتوحيد و محاربة الشرك.
قوله: اشتد)،

 

اي: عظم.
قوله: غضب الله)،

 

صفة حقيقية ثابتة لله عز و جل لا تماثل غضب المخلوقين لا في الحقيقة و لا في الاثر.

 

و قال اهل التاويل: غضب الله هو الانتقام ممن عصاه،

 

و بعضهم يقول: ارادة الانتقام ممن عصاه.
وهذا تحريف للكلام عن مواضعه،

 

لان النبى لم يقل: انتقم الله،

 

و انما قال: اشتد غضب الله،

 

و هو يعرف كيف يعبر،

 

و يعرف الفرق بين غضب الله و بين الانتقام،

 

و هو انصح الخلق و اعلم الخلق بربه،

 

فلا يمكن ان ياتى بكلام و هو يريد خلافه،

 

لانة لو اتي بذلك لكان ملبسا،

 

و حاشاة ان يكون كذلك،

 

فالغضب غير الانتقام و غير ارادة الانتقام،

 

فالغضب صفة حقيقية ثابتة لله تليق بجلالة لا تماثل غضب المخلوق،

 

لا في الحقيقة و لا في الاثر.
وهناك فروق بين غضب المخلوق و غضب الخالق،

 

منها:
1 غضب المخلوق حقيقتة هو: غليان دم القلب،

 

و جمرة و يلقيها الشيطان في قلب ابن ادم حتى يفور،

 

اما غضب الخالق،

 

فانة صفة لا تماثل هذا،

 

قال تعالى: ليس كمثلة شيء و هو السميع البصير [الشورى: 11].
2 ان غضب الادمى يؤثر اثارا غير محمودة،

 

فالادمى اذا غضب قد يحصل منه ما لا يحمد،

 

فيقتل المغضوب عليه،

 

و ربما يطلق زوجته،

 

او يكسر الاناء،

 

و نحو ذلك،

 

اما غضب الله،

 

فلا يترتب عليه الا اثار حميدة لانة حكيم،

 

فلا يمكن ان يترتب على غضبة الا تمام الفعل المناسب الواقع في محله.
فغضب الله ليس كغضب المخلوقين،

 

لا في الحقيقة و لا في الاثار،

 

و اذا قلنا ذلك،

 

فلا نكون و صفنا الله بما يماثل صفات المخلوقين،

 

بل و صفناة بصفة تدل على القوة و تمام السلطان،

 

لان الغضب يدل على القدرة الغاضب على الانتقام و تمام سلطانه،

 

فهو بالنسبة للخالق صفة كمال،

 

و بالنسبة للمخلوق صفة نقص.
ويدل على بطلان تاويل الغضب بالانتقام قوله تعالى: فلما اسفونا انتقمنا منهم [الزخرف: 55].
فان معنى: اسفونا}: اغضبونا،

 

فجعل الانتقام غير الغضب،

 

بل اثرا مترتبا عليه،

 

فدل هذا على بطلان تفسير الغضب بالانتقام.
واعلم ان كل من حرف نصوص الصفات عن حقيقتها و عما اراد الله بها و رسوله،

 

فلا بد ان يقع في زلة و مهلكة،

 

فالواجب علينا ان نسلم لما جاء به الكتاب و السنة من صفات الله تعالى على ما و رد اثباتا بلا تمثيل و تنزيها بلا تعطيل.
قوله: «اتخذوا قبور انبيائهم مساجد»،

 

اي: جعلوها مساجد،

 

اما بالبناء عليها،

 

او بالصلاة عندها،

 

فالصلاة عند القبور من اتخاذها مساجد،

 

و البناء عليها من اتخاذها مساجد.
وهنا نسال: هل استجاب الله دعوة نبية بان لا يجعل قبرة و ثنا يعبد،

 

ام اقتضت حكمتة غير ذلك؟
الجواب: يقول ابن القيم: ان الله استجاب له،

 

فلم يذكر ان قبرة جعل و ثنا،

 

بل انه حمى بثلاثة جدران،

 

فلا احد يصل الية حتى يجعلة و ثنا يعبد من دون الله،

 

و لم يسمع في التاريخ انه جعل و ثنا.
قال ابن القيم في النونية):
فاجاب رب العالمين دعاءة و احاطة بثلاثة الجدران

صحيح انه يوجد اناس يغلون فيه،

 

و لكن لم يصلوا الى جعل قبرة و ثنا،

 

و لكن قد يعبدون الرسول و لو في مكان بعيد،

 

فان و جد من يتوجة له بدعائة عند قبره،

 

فيكون قد اتخذة و ثنا،

 

لكن القبر نفسة لم يجعل و ثنا.
ولابن جرير بسنده،

 

عن سفيان،

 

عن منصور،

 

عن مجاهد: افرايتم اللات و العزى [النجم: 19].
قوله: ولابن جرير)،

 

هو محمد بن جرير بن يزيد الطبري،

 

الامام المشهور في التفسير،

 

توفى سنة 310ه.
وتفسيره: هو اصل التفسير بالاثر،

 

و مرجع لجميع المفسرين بالاثر،

 

و لا يخلو من بعض الاثار الضعيفة،

 

و كانة يريد ان يجمع ما روى عن السلف من الاثار في تفسير القران،

 

و يدع للقارئ الحكم عليها بالصحة او الضعف بحسب تتبع رجال السند،

 

و هي طريقة جيدة من و جه،

 

و ليست جيدة من و جة اخر.
فجيدة من جهة انها تجمع الاثار الواردة حتى لا تضيع،

 

و ربما تكون طرقها ضعيفة و يشهد بعضها لبعض.
وليس جيدة من جهة ان القاصر بالعلم ربما يخلط الغث بالسمين و ياخذ بهذا و هذا،

 

لكن من عرف طريقة السند،

 

و راجع رجال السند،

 

و نظر الى احوالهم و كلام العلماء فيهم،

 

علم ذلك.
وقد اضاف الى تفسيرة بالاثر: التفسير بالنظر،

 

و لا سيما ما يعود الى اللغة العربية،

 

و لهذا دائما يرجح الراى و يستدل له بالشواهد الواردة في القران و عن العرب.
ومن الناحية الفقهية،

 

فالطبرى مجتهد،

 

لكنة سلك طريقة خالف غيرة فيها بالنسبة للاجماع،

 

فلا يعتبر خلاف الرجل و الرجلين،

 

و ينقل الاجماع و لو خالف في ذلك رجل او رجلان،

 

و هذه الطريقة تؤخذ عليه،

 

لان الاجماع لا بد ان يكون من كل اهل العلم المعتبرين في الاجماع،

 

و قد يكون الحق مع هذا الواحد المخالف.
والعجيب اني رايت بعض المتاخرين يحذرون الطلبة من تفسيره،

 

لانة مملوء على زعمهم بالاسرائيليات،

 

و يقولون: عليكم ب: تفسير الكشاف للزمخشرى و ما اشبة ذلك،

 

و هؤلاء مخطئون،

 

لانهم لجهلهم بفضل التفسير بالاثار عن السلف و اعتزازهم بانفسهم و اعجابهم بارائهم صاروا يقولون هذا.
قوله: عن سفيان)،

 

اما سفيان الثوري،

 

او ابن عيينة،

 

و هذا مبهم،

 

و المبهم يمكن معرفتة بمعرفة شيوخة و تلاميذه،

 

و في الشرح اعنى تيسير العزيز الحميد يقول: الظاهر انه الثوري.
قوله: عن مجاهد)،

 

هو مجاهد بن جبر المكي،

 

امام المفسرين من التابعين،

 

ذكر عنه انه قال: عرضت المصحف على عبدالله بن عباس رضى الله عنهما من فاتحتة الى خاتمته،

 

فما تجاوزت اية الا و قفت عندها اسالة عن تفسيرها).
قوله: افرايتم}،

 

الهمزة: للاستفهام،

 

و المراد به التحقير،

 

و الخطاب لعابدى هذه الاصنام اللات و العزى… الخ.
لما ذكر الله تعالى قصة المعراج و ما حصل فيه من الايات العظيمة التي قال عنها: لقد راي من ايات ربة الكبرى}،

 

قال: افرايتم اللات و العزى}،

 

اي: ما نسبة هذه الاصنام للايات الكبيرة التي راها النبى ليلة المعراج.
قال: كان يلت لهم السويق،

 

فمات،

 

فعكفوا على قبره).
قوله: اللات}،

 

(كان يلت لهم… الخ،

 

على قراءة التشديد: من لت يلت،

 

فهو لات.
اما على قراءة التخفيف،

 

فوجهها انها خففت لتسهيل الكلام،

 

اي: حذف منها التضعيف تخفيفا.
وقد سبق انهم قالوا: ان اللات من الاله.
واصله: رجل كان يلت السويق للحجاج،

 

فلما ما ت،

 

عظموه،

 

و عكفوا على قبره،

 

ثم جعلوة الها،

 

و جعلوا التسمية الاولي مقترنة بالتسمية الاخيرة،

 

فيكون اصلة من لت السويق،

 

ثم جعلوة من الاله،

 

و هذا على قراءة التخفيف اظهر من التشديد،

 

فالتخفيف يرجح انه من الاله،

 

و التشديد يرجح ان اصلة رجل يلت السويق.
وغلوا في قبره،

 

و قالوا: هذا الرجل المحسن الذى يلت السويق للحجاج و يطعمهم اياه،

 

ثم بعد ذلك عبدوه،

 

فصار الغلو في القبور يصيرها اوثانا تعبد من دون الله.
وفى هذا التحذير من الغلو في القبور،

 

و لهذا نهى عن تجصيصها و البناء عليها و الكتابة عليها خوفا من هذا المحظور العظيم الذى يجعلها تعبد من دون الله،

 

و كان الرسول يامر اذا بعث بعثا: بان لا يدعو قبرا مشرفا الا سووه،

 

لعلمة انه مع طول الزمان سيقال: لولا ان له مزية ما اختلف عن القبور،

 

فالذى ينبغى ان تكون القبور متساوية لا ميزة لواحد منها عن البقية.
قوله: السويق)،

 

هو عبارة عن الشعير يحمص،

 

ثم يطحن،

 

ثم يخلط بتمر او شبهه،

 

ثم يؤكل.
وكذا قال ابو الجوزاء،

 

عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج).
وقوله: كان يلت لهم السويق،

 

فمات،

 

فعكفوا على قبره)،

 

يعني: ثم عبدوة و جعلوة الها مع الله.
قوله: وكذا قال ابو الجوزاء عن ابن عباس: كان يلت السويق للحاج)،

 

و الغريب ان الناس في جاهليتهم يكرمون حجاج بيت الله،

 

و يلتون لهم السويق،

 

وان العباس ايضا يسقى لهم من زمزم،

 

و ربما يجعل في زمزم نبيذا يحلية زبيبا او نحوه،

 

و في الوقت الحاضر صار الناس بالعكس يستغلون الحجاج غاية الاستغلال و العياذ بالله-،

 

حتى يبيعوا عليهم ما يساوى ريالا بريالين و اكثر حسب ما يتيسر لهم،

 

و هذا في الحقيقة خطا عظيم،

 

لان الله تعالى يقول: ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقة من عذاب اليم [الحج: 25]،

 

فكيف بمن يفعل الالحاد؟!
وعن ابن عباس رضى الله عنهما،

 

قال: «لعن رسول الله زائرات القبور،

 

و المتخذين عليها المساجد و السرج».

 

رواة اهل السنن.
قوله: لعن)،

 

اللعن: هو الطرد و الابعاد عن رحمة الله،

 

و معنى لعن رسول الله)،

 

اي: دعا عليهم باللعنة.
قوله: زائرت القبور)،

 

زائرت: جمع زائرة،

 

و الزيارة هنا معناها: الخروج الى المقابر،

 

و هي انواع:
منها ما هو سنة،

 

و هي زيارة الرجال للاتعاظ و الدعاء للموتى.
ومنها ما هو بدعة،

 

و هي زيارتهم للدعاء عندهم و قراءة القران و نحو ذلك.
ومنها ما هو شرك،

 

و هي زيارتهم لدعاء الاموات و الاستنجاد بهم و الاستغاثة و نحو ذلك.
وزائر: اسم فاعل يصدق بالمرة الواحدة،

 

و في حديث ابي هريرة: «لعن رسول الله زوارات القبور»،

 

بتشديد الواو،

 

و هي صيغة مبالغة تدل على الكثرة اي كثرة الزيارة.
قوله: «والمتخذين عليها المساجد»،

 

هذا الشاهد من الحديث،

 

اي: الذين يضعون عليها المساجد،

 

و قد سبق ان اتخاذ القبور مساجد له صورتان:
1 ان يتخذها مصلى يصلى عندها.
2 بناء المساجد عليها.
قوله: والسرج)،

 

جمع سراج،

 

توقد عليها السرج ليلا و نهارا تعظيما و غلوا فيها.
وهذا الحديث يدل على تحريم زيارة النساء للقبور،

 

بل على انه من كبائر الذنوب،

 

لان اللعن لا يكون الا على كبيرة،

 

و يدل على تحريم اتخاذ المساجد و السرج عليها،

 

و هو كبيرة من كبائر الذنوب للعن فاعله.
المناسبة للباب:
ان اتخاذ المساجد عليها و اسراجها غلو فيها،

 

فيؤدى بعد ذلك الى عبادتها.
مسالة: ما هي الصلة بين الجملة الاولى: زائرات القبور)،

 

و الجملة الثانية المتخذين عليها المساجد و السرج)؟
الصلة بينهما ظاهرة: هي ان المراة لرقة عاطفتها و قلة تمييزها و ضعف صبرها ربما تعبد اصحاب القبور تعطفا على صاحب القبر،

 

فلهذا قرنها بالمتخذين عليها المساجد و السرج.
وهل يدخل في اتخاذ السرج على المقابر ما لو وضع فيها مصابيح كهرباء لانارتها؟.
الجواب: اما في المواطن التي لا يحتاج الناس اليها،

 

كما لو كانت المقبرة و اسعة و فيها موضع قد انتهي الناس من الدفن فيه،

 

فلا حاجة الى اسراجه،

 

فلا يسرج،

 

اما الموضع الذى يقبر فيه فيسرج ما حوله،

 

فقد يقال بجوازه،

 

لانها لا تسرج الا بالليل،

 

فليس في ذلك ما يدل على تعظيم القبر،

 

بل اتخذ الاسراج للحاجة.
ولكن الذى نري انه ينبغى المنع مطلقا للاسباب الاتية:
1 انه ليس هناك ضرورة.
2 ان الناس اذا و جدوا ضرورة لذلك،

 

فعندهم سيارات يمكن ان يوقدوا الانوار التي فيها و يتبين لهم الامر،

 

و يمكنهم ان يحملوا سراجا معهم.
3 انه اذا فتح هذا الباب،

 

فان الشر سيتسع في قلوب الناس و لا يمكن ضبطة فيما بعد،

 

فلو فرضنا انهم جعلوا الاضاءة بعد صلاة الفجر و دفنوا الميت،

 

فمن الذى يتولي قفل هذه الاضاءة؟
الجواب: قد تترك،

 

ثم يبقي كانة متخذ عليها السرج،

 

فالذى نري انه يمنع نهائيا.
اما اذا كان في المقبرة حجرة يوضع فيها اللبن و نحوه،

 

فلا باس باضاءتها لانها بعيدة عن القبور،

 

و الاضاءة داخلة لا تشاهد،

 

فهذا نرجوا ان لا يكون به باس.
والمهم ان و سائل الشرك يجب على الانسان ان يبتعد عنها ابتعادا عظيما،

 

و لا يقدر للزمن الذين هو فيه الان،

 

بل يقدر للازمان البعيدة،

 

فالمسالة ليست هينة.
وفى الحديث ما يدل على تحريم زيارة النساء للقبور،

 

و انها من كبائر الذنوب،

 

و العلماء اختلفوا في ذلك على ثلاثة اقوال:
القول الاول: تحريم زيارة النساء للقبور،

 

بل انها من كبائر الذنوب،

 

لهذا الحديث.
القول الثاني: كراهة زيارة النساء للقبور كراهة لا تصل الى التحريم،

 

و هذا هو المشهور من مذهب احمد عن اصحابه،

 

لحديث ام عطية: نهينا عن اتباع الجنائز،

 

و لم يعزم علينا).
القول الثالث: انها تجوز زيارة النساء للقبور،

 

لحديث المراة: التي مر النبى بها و هي تبكي عند قبر،

 

فقال لها: «اتقى الله و اصبري».

 

فقالت: اليك عني،

 

فانك لم تصب بمثل مصيبتي.

 

فانصرف الرسول عنها،

 

فقيل لها: هذا رسول الله.

 

فجاءت الية تعتذر،

 

فيم يقبل عذرها،

 

و قال: «انما الصبر عند الصدمة الاولى»،

 

فالنبى شاهدها عند القبر و لم ينهها عن الزيارة،

 

و انما امرها ان تتقى الله و تصبر.
ولما ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة الطويل،

 

و فيه: ان النبى خرج الى اهل البقيع في الليل،

 

و استغفر لها و دعا لهم،

 

وان جبريل اتاة في الليل و امره،

 

فخرج مختفيا عن عائشة،

 

و زار و دعا و رجع،

 

ثم اخبرها الخبر،

 

فقالت: ما اقول لهم يا رسول الله

 

قال: «قولي: يا اهل الديار من المؤمنين و المسلمين…» الخ.
قالوا: فعلمها النبى دعاء زيارة القبور،

 

و تعليمة هذا دليل على الجواز.
ورايت قولا رابعا: ان زيارة النساء للقبور سنة كالرجال،

 

لقوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور،

 

فزوروها،

 

فانها تذكركم الاخرة»،

 

و هذا عام للرجال و النساء.
ولان عائشة رضى الله عنها زارت قبر اخيها،

 

فقال لها عبدالله بن ابي مليكة،

 

اليس النبى قد نهي عن زيارة القبور

 

قالت: انه امر بها بعد ذلك.
وهذا دليل على انه منسوخ.
والصحيح القول الاول،

 

و يجب عن ادلة الاقوال الاخرى: بان الصريح منها غير صحيح،

 

و الصحيح غير صريح،

 

فمن ذلك:
اولا: دعوي النسخ غير صحيحة،

 

لانها لا تقبل الا بشرطين:
1 تعذر الجمع بين النصين،

 

و الجمع هنا سهل و ليس بمتعذر،

 

لانة يمكن ان يقال: ان الخطاب في قوله: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور،

 

فزوروها» للرجال،

 

و العلماء اختلفوا فيما اذا خوطب الرجال بحكم: هل يدخل النساء او لا

 

و اذا قلنا بالدخول و هو الصحيح-،

 

فان دخولهن في هذا الخطاب من باب دخول افراد العام في العموم،

 

و على هذا يجوز ان يخصص بعض افراد العام بحكم يخالف العام،

 

و هنا نقول قد خص النبى النساء من هذا الحكم،

 

فامرة بالزيارة للرجال فقط،

 

لان النساء اخرجن بالتخصيص من هذا العموم بلعن الزائرات،

 

و ايضا مما يبطل النسخ قوله: «لعن رسول الله زائرات القبور و المتخذين عليها المساجد و السرج»،

 

و من المعلوم ان قوله: «والمتخذين عليها المساجد و السرج»،

 

لا احد يدعى انه منسوخ،

 

و الحديث واحد،

 

فادعاء النسخ في جانب منه دون اخر غير مستقيم،

 

و على هذا يكون الحديث محكما غير منسوخ.
2 العلم بالتاريخ،

 

و هنا لم نعلم التاريخ،

 

لان النبى لم يقل: كنت لعنت من زار القبور: بل قال: كنت نهيتكم)،

 

و النهى دون اللعن.
وايضا قوله: كنت نهيتكم خطاب للرجال،

 

و لعن زائرات القبور خطاب للنساء،

 

فلا يمكن حمل خطاب الرجال على خطاب النساء،

 

اذا،

 

فالحديث لا يصح فيه دعوي النسخ.
وثانيا: واما الجواب عن حديث المراة و حديث عائشة،

 

ان المراة لم تخرج للزيارة قطعا،

 

لكنها اصيبت،

 

و من عظم المصيبة عليها لم تتمالك نفسها لتبقي في بيتها،

 

و لذلك خرجت و جعلت تبكي عند القبر مما يدل على ان في قلبها شيئا عظيما لم تتحملة حتى ذهبت الى ابنها و جعلت تبكي عند قبره،

 

و لهذا امرها ان تصبر،

 

لانة علم انها لم تخرج للزيارة،

 

بل خرجت لما في قلبها من عدم تحمل هذه الصدمة الكبيرة،

 

فالحديث ليس صريحا بانها خرجت للزيارة،

 

و اذا لم يكن صريحا،

 

فلا يمكن ان يعارض الشيء الصريح بشيء غير صريح.
واما حديث عائشة،

 

فانها قالت للرسول: ماذا اقول

 

فقال: «قولي: »،

 

فهل المراد انها تقول ذلك اذا مرت،

 

او اذا خرجت زائرة

 

فهو محتمل،

 

فليس فيه تصريح بانها اذا خرجت زائرة،

 

اذا من الممكن ان يراد به اذا مرت بها من غير خروج للزيارة،

 

و اذا كان ليس صريحا،

 

فلا يعارض الصريح.
واما فعلها مع اخيها رضى الله عنهما،

 

فان فعلها مع اخيها لم يستدل عليها عبدالله بن ابي مليكة بلعن زائرات القبور،

 

و انما استدل عليها بالنهى عن زيارة القبور مطلقا،

 

لانة لو استدل عليها بالنهى عن زيارة النساء للقبور او بلعن زائرات القبور،

 

لكنا ننظر بماذا ستجيبه.


فهو استدل عليها بالنهى عن زيارة القبور،

 

و معلوم ان النهى عن زيارة القبور كان عاما،

 

و لهذا اجابتة بالنسخ العام،

 

و قالت: انه قد امر بذلك،

 

و نحن وان كنا نقول: ان عائشة رضى الله عنها استدلت بلفظ العموم،

 

فهي كغيرها من العلماء لا يعارض بقولها قول الرسول،

 

على انه روى عنها،

 

انها قالت: «لو شهدتك ما زرتك»،

 

و هذا دليل على انها رضى الله عنها خرجت لتدعو له،

 

لانها لم تشهد جنازته،

 

لكن هذه الرواية طعن فيها بعض العلماء،

 

و قال: انها لا تصح عن عائشة رضى الله عنها،

 

لكننا نبقي على الرواية الاولي الصحيحة،

 

اذا ليس فيها دليل على ان الرسول نسخه،

 

و اذا فهمت هي،

 

فلا يعارض بقولها قول الرسول.
اشكال و جوابه:
فى قوله: زوارات القبور الا يمكن ان يحمل النهى عن تكرار الزيارة لان زوارات صيغة مبالغة.
الجواب: هذا ممكن،

 

لكننا اذا حملناة على ذلك،

 

فاننا اضعنا دلالة المطلق زائرات).
والتضعيف قد يحمل على كثرة الفاعلين لان على كثرة الفعل،

 

ف: زوارات يعني: النساء اذا كن مئة كان فعلهن كثيرا،

 

و التضعيف باعتبار الفاعل موجود في اللغة العربية،

 

قال تعالى: جنات عدن مفتحة لهم الابواب [ص: 50]،

 

فلما كانت الابواب كثيرة كان فيها التضعيف،

 

اذا الباب لا يفتح الا مرة واحدة،

 

و ايضا قراءة: حتى اذا جاؤوها و فتحت [الزمر: 73]،

 

فهي مثلها.
فالراجح تحريم زيارة النساء للمقابر،

 

و انها من كبائر الذنوب.
وانظر كلام شيخ الاسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 343/24).
فيه مسائل:
الاولى: تفسير الاوثان.

 

الثانية: تفسير العبادة.
الاولى: تفسير الاوثان،

 

و هي: كل ما عبد من دون الله،

 

سواء كان صنما او قبرا او غيره.
الثانية: تفسير العبادة،

 

و هي: التذلل و الخضوع للمعبود خوفا و رجاء و محبة و تعظيما،

 

لقوله: «لا تجعل قبرى و ثنا يعبد».
الثالثة: انه لم يستعذ الا مما يخاف و قوعه.

 

الرابعة: قرنة بهذا اتخاذ قبور الانبياء مساجد.

 

الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله.

 

السادسة: و هي من اهمها: معرفة صفة عبادة اللات التي هي من اكبر الاوثان.

 

السابعة: معرفة انه قبر رجل صالح.
الثالثة: انه لم يستعذ الا مما يخاف من و قوعه،

 

و ذلك في قوله: «اللهم لا تجعل قبرى و ثنا يعبد».
الرابعة: قرنة بهذا اتخاذ قبور الانبياء مساجد،

 

و ذلك في قوله: «اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور انبيائهم مساجد».
الخامسة: ذكر شدة الغضب من الله،

 

تؤخذ من قوله: «اشتد غضب الله».
وفيه: اثبات الغضب من الله حقيقة،

 

لكنة كغيرة من صفات الافعال التي نعرف معناها و لا نعرف كيفيتها.
وفية انه يتفاوت كما ثبت في الحديث الصحيح حديث الشفاعة: «ان ربى غضب اليوم غضبا لم يغضب مثلة قبلة و لا بعده».
السادسة و هي من اهمها-: معرفة صفة عبادة اللات التي هي من اكبر الاوثان: و ذلك في قوله: فمات،

 

فعكفوا على قبره).
السابعة: معرفة انه قبر رجل صالح،

 

تؤخذ من قوله: كان يلت لهم السويق)،

 

اي: للحجاج،

 

لانة معظم عندهم،

 

و الغالب لا يكون معظما الا صاحب دين.
الثامنة: انه اسم صاحب القبر،

 

و ذكر معنى التسمية.

 

التاسعة: لعنة زوارات القبور.

 

العاشرة: لعنة من اسرجها.
الثامنة: انه اسم صاحب القبر،

 

و ذكر معنى التسمية،

 

و هو انه كان يلت السويق.
التاسعة: لعنة زوارات القبور،

 

اي: النبي،

 

و ذكر رحمة الله لفظ: زوارات القبور مراعاة للفظ الاخر.
العاشرة: لعنة من اسرجها،

 

و ذلك في قوله: والمتخذين عليها المساجد و السرج).
وهنا مسالة مهمة لم تذكر،

 

و هي: ان الغلو في قبور الصالحين يصيرها اوثانا كما في قبر اللات،

 

و هذه من اهم الوسائل،

 

و لم يذكرها المؤلف رحمة الله،

 

و لعلة اكتفي بالترجمة عن هذه المسالة بما حصل للات،

 

فاذا قيل بذلك،

 

فلة و جه.
مسالة: المراة اذا ذهبت للروضة في المسجد النبوى لتصلى فيها،

 

فالقبر قريب منها،

 

فتقف و تسلم،

 

و لا ما نع فيه.
والاحسن البعد عن الزحام و مخالطة الرجال،

 

و لئلا يظن من يشاهدها ان المراة يجوز لها قصد الزيارة،

 

فيقع الانسان في محذور،

 

و تسليم المرء على النبى يبلغة حيث كان.

    صور حزينه القبور

    صور مكتوب عليها عبارات حزن للمتوفي

    عجايب الاخره

690 views

عجائب القبر التي لايعرفها احد