12:06 صباحًا الثلاثاء 12 ديسمبر، 2017

صعوبة البحث عن الكمال



صعوبه ألبحث عَن ألكمال

صوره صعوبة البحث عن الكمال

ان بلوغ ألكمال و ألاتقان فِى أنجازاتنا و أعمالنا و سلوكاتنا يعتبر مِن ألمستحيلات.

ويمكن تشبيه ألرغبه فِى بلوغ ألكمال او ألتصرف ألمثالي،
كالسعى و راءَ ألمستحيل.

فلا شَك فِى أن هَذه ألرغبه تؤدى باصحابها الي عواقب و خيمه و تجلب لَهُم معاناه و ألام.

لذلِك إذا أردت أستغلال حِياتك الي أقصى حِد،
فقد يَكون مِن ألافضل،
ان تبدا بقبول عيوبك و نواقصك.

فبلوغ ألكمال،
هدف يستحيل أدراكه،
وحتى لا نكون عدميين،
نقول يصعب أدراكه و نيله و ألحصول عَليه.

فهَذا ألنوع مِن ألافراد،
له رؤية متشنجه و منغلقه أتجاه ألاخرين.

ان ألاشخاص ألطامحين للكمال،
لا يعترفون بسمات و وشائج ألتواصل ألمطلوبه فِى تعاملنا و تفاعلنا مَع ألمحيط،
الذى نشَكل احد عناصره و مكوناته.

صوره صعوبة البحث عن الكمال
فهم يكتفون و ينكفؤون على مقوماتهم ألذاتيه و على ألتحفيز ألشخصى لتحقيق ما يودونه و ما يرغبون فيه.

ان ألاشخاص ألَّذِين لَهُم ميولات و رغبات لتحقيق ألكمال،
لا تجمعهم علاقه و ثيقه بالاخرين.

فهم يعتبرون أن ألتساهل و ألتسامحِ مِثلا،
من علامات ألضعف و عدَم ألثقه فِى ألنفس.

ان ألتوق الي ألكمال،
مطلب مشروع و حِافز و دافع نحو ألتطور و ألتقدم.

لكن ألثقه ألمطلقه فِى ألذَات و فى أمكانياتها و مقوماتها قَد يدفع بنا الي مستنقع ألغرور و ألتعالى على ألاخرين،
والدخول معهم فِى نزاعات و خلافات و سوء فهم و عدَم توافق فِى ألاراءَ و ألاهداف.
1.
الكمال و ألتفكير ألقاصر: هَل انت نصير أكون او لا أكون)؟

بلوغ ألكمال هُو أفصاحِ و تعبير عَن عزيمه و أراده فِى بلوغ ألاهداف و قدره على ألتضحيه و تحمل ألاعباءَ و ألمشقات.

ان ألرغبه ألجامحه و ألقدره على تمثل ألكمال و تجسيده،
هى رغبه مغلوطه و رؤية مثاليه و طوباويه ،

ولا تاخذ بعين ألاعتبار معتقدات و تفكير ألاخرين مما قَد يقودنا الي ألسلبيه و ألعدميه فِى تفاعلنا معهم.

فقد أكد ألخبراءَ و ألباحثون،
ان ألَّذِى يسعى الي ألمثاليه و ألكمال يبدل جهودا تتخطى قدراته،
فيغرق فِى دوامه ألياس و ألوهم.

ان ألاعتقاد بالكمال و تبنى ألاستقلاليه و ألدقه و ألاتقان أللامتناهى فِى ألفعل و ألانجاز،
قد يصطدم بلامبالاه و عدَم أستحسان ألمحيط.

مما قَد يَكون لَه عواقب و أثار سلبيه على سلوكاتنا و أنفعالاتنا،
وحتى لا نسقط فِى فخ ألاوهام و ألتخيلات،
يَجب علينا إذا أردنا بلوغ ألنجاحِ و تلمس مشاعر و أحاسيس ألرضى و ألاقتناع ألحقيقى بمؤهلاتنا ألذاتيه ،

ان نرسم أهدافا اقل عدَدا و اكثر موضوعيه .

فهكذا تتاحِ امامنا فرص أكبر لبلوغ ألشعور بالرضى و ألاكتفاء،
وكذلِك نحد مِن ألتوتر و ألاجهاد فِى حِياتنا،
مما يسمحِ لنا بالاستمتاع بلحظات جميلة .

فعوض أن تمضى ألوقت فِى جلد و تقريع ذاتك بسَبب فشل او أخفاق،
يمكنك أن تهنئ نفْسك على ألنجاحِ ألَّذِى أصبته و أن كَان محدودا.

فمقوله أكون او لا أكون ليست دائما ناجعه ،

لان ألنجاحِ و ألكمال مسائل نسبيه و قابله للتغير و ألتطور و ألتقدم.
2.
الكمال و ألنقد ألذاتي: هَل انت رقيب و ناقد لنفسك؟

ان ألرغبه فِى بلوغ ألكمال،
تتطلب عقلا ناقدا و يقظا،
يتتبع و يتفحص خطواتنا و تحركاتنا و سلوكاتنا،
ويقيمها و يقُوم بتحليل و نقد ذاتى لها،
مع تبنى ألواقعيه و ألموضوعيه و ألصدر ألرحب ألمتفهم و ألمستوعب للاخطاءَ و ألهفوات ألَّتِى قَد نقع فيها او لا نتوفر على ألمهارات و ألقدرات ألملائمه لانجازها و بلوغها.

فلماذَا نستحسن و نضخم أعمالنا و مؤهلاتنا و لو كَانت معيبه و بعيده عَن ألاطلاقيه و ألكمال؟

ان ألخوف مِن ألفشل متواجد و حِاضر فِى ألروابط و ألعلائق ألاجتماعيه .

فالذى يعتقد و يؤمن بالكمال و تمثل ألمطلق فِى طموحاته و أهدافه،
غالبا ما يَكون يعانى مِن ألخوف و ألارتياب مِن ألفشل و ألاخفاق.

فَهو دائما يميل الي ألاستقلاليه و ألفردانيه .

المثل يقول “لا نتعلم ألمشى إذا لَم نسقط أولا”،
السقوط يمنحنا فرصه للبدء مِن جديد،
فَهو مناسبه لدراسه خطواتنا بعنايه و عدَم ألوقوع فِى ألخطا نفْسه مَره ثانية .

يستحسن أن ندون و نسجل ما يواجهنا مِن صعوبات فِى مذكره ،

لان هَذه ألطريقَة تمنحنا فرصه تامل ألتفاصيل بموضوعيه ،

بعيدا عَن ألالم و ألشعور بالفشل،
فنتوصل الي خلاصات أيجابيه و بناءه .

3.
الكمال و أنعدام ألموضوعيه فهل نحن على علم و درايه بمقوماتنا و مؤهلاتنا؟

ان عدَم معرفتنا و أدراكنا للتطور ألمحقق و كذا لقدرتنا على أكتساب عناصر ألتحفيز،
تدفعنا الي مضاعفه و تكثيف ألجهود.

ويعتبر شَحذ و تحفيز طاقاتنا و قدراتنا ألذاتيه عنصرا رئيسيا و محوريا لتدارك ألنقص و ألقصور ألذاتى ألَّذِى يتجسد و يبرز فِى عطاءاتنا و أنجازاتنا.

والتحفيز ألذاتي،
يمكن أن تَكون لَه أثار و نتائج على ألمستوى ألقريب،
لكن على ألمستوى ألبعيد نكون قَد و قعنا فِى حِالة أنغلاق و أنكماشَ ذاتي،
وبالتالى فاننا نبتعد عَن ألموضوعيه و ألعقلانيه ألَّتِى بواسطتها نرتقى الي فهم و أستيعاب ألنواقص و ألعيوب ألَّتِى قَد تعترى تصرفاتنا و سلوكاتنا.

خلاصه ألقول فِى هَذا ألمضمار،
ان ربط تحديد ألاهداف بالرغبه فِى ألوصول الي ألكمال،
هو شَعور و أحساس مثالى و طوباوى اكثر مِنه و أقعى و عملي.

لان هَذه ألرغبه ألجامحه تعرقل أمكانيه ألسير قدما نحو سبل تحقيق ألطمانينه و ألسعادة و ألنجاح.
4.
الكمال و ألاضطرابات ألنفسيه

ان أبعاد ألاراده و ألعزيمه غَير محدوده ،

غير أن تفعيلها و تطبيقها على ألمحك،
صعب و قد تعترضه ألصعاب و ألمشقات.

فواقعيا تبنى ألرغبه فِى ألكمال و ألتفوق يفترض ألمهنيه و ألحرفيه و روحِ ألمنافسه .

هَذه ألعناصر تطرحِ و بقوه مفهومى ألثقه فِى ألذَات و ألتقدير ألشخصى كعنصرين محوريين فِى أختبار مردوديتنا و فعاليتنا.

فهل يعقل أن نطمحِ الي ألكمال و أمكانياتنا ألذاتيه محدوده و متواضعه

عزيزى ألقارئ،
ان ألرغبه فِى تحقيق ألكمال تعترضها و تعكر صفوها مجموعة مِن ألاضطرابات و ألانتكاسات ألَّتِى قَد يسببها ألاخفاق و ألسقوط.

ومن هَذه ألاعراض عدَم ألثقه فِى ألذَات و فى ألاخر،
الانعزال و ألتقوقع فِى مكان بعيد عَن ألاخرين،
جلد ألذَات و تقريعها و تحميلها ما لا طاقة لَها به.

لهَذا و ذاك عزيزى ألقارئ،
ان بلوغ ألسعادة و ألهناءَ ألشخصي،
غير ملزوم بالكمال و ألتفوق ألمطلق،
بل يتطلب فَقط ألالمام ألموضوعى و ألادراك ألمنطقى لمقوماتنا و مؤهلاتنا،
دون تضخيم او مغالاه ،

اذا مطلب ألموضوعيه و ألواقعيه مطلوب فِى تحديد و تحقيق أهدافنا و غاياتنا.

واسهابا لما سبق،
فان عدَم ألمغالاه و ألتضخيم فِى مقوماتنا ألذاتيه ،

وتبنى ألتمحيص و ألتقييم لمهاراتنا و أمكانياتنا و ملاءمتها مَع أهدافنا و محيطنا،
هو ألسبيل و ألطريق ألمستقيم لنيل ألمقاصد و ألمرامي.
5.
الكمال و ألعزله ألنفسيه كَيف نتعامل مَع ألوسط ألاجتماعي؟

ان ألرغبه فِى بلوغ ألكمال و ما قَد يترتب عنها مِن عواقب و أثار تؤثر و تنقص مِن ثقتنا فِى نفْسنا،
وتدفعنا الي ألابتعاد عَن ألاخرين و ألى أفتقاد ألصحبه و دعم ألاخرين.

ان ألاخر مُهم فِى توجيهنا و حِثنا على ألموضوعيه و ألواقعيه فِى ألتفاعل و ألتجاوب مَع ألواقع.

فالنقد و ألتقييم بالنسبة للطامحِ للكمال يعتبر فِى نظره تهجما و نظره ألاخرين أتهاما،
اى أن هَذه ألنظرات تحمل فِى طياتها ألتدمير و ألسخط،
مما يمنعه مِن بلوغ أهدافه و مراميه ألموصوفه بالكمال و ألاتقان و ألتالق.

ان ألرهاب ألاجتماعى و عدَم ألثقه فِى ألاخر،
تؤثر بشَكل عميق فِى تفكيرنا و نفسيتنا.

وتدفع بنا الي ألانزواءَ و ألانطواء،
ولربما الي شَيطنه ألاخر و تجريمه.

وخلاصه ألقول: ألرغبه فِى ألكمال هِى مطلب مثالى و متعالى على ألطبيعه و ألواقع ألكمال لله ألواحد ألقهار)،
لهَذا يَجب أن نحرص فِى تحقيق أهدافنا على مقوماتنا ألذاتيه و نحاول تقويتها و أغناءها،
ثم نعمل على ألتركيز و ألاعتماد على أليات و وسائط ألمحيط،
ليسَهل علينا ألتفاعل و ألتواصل داخِله،
وبذلِك نتمكن مِن فرض تواجدنا و حِضورنا عِند ألاخر.

  • حكم مأثورة
  • الصديق الحقبقي
  • صور على التجفيز
  • صور عن الكمال
299 views

صعوبة البحث عن الكمال