7:49 مساءً الأربعاء 24 أبريل، 2019




سيرة النبي محمد كاملة

سيرة النبى محمد كاملة

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 496696808713c8641f58d1a3666a0598

الجزء 1 العرب قبل الاسلام

كان العرب في شبة الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه و سلم يعبدون الاصنام من دون الله،

 

و يقدمون لها القرابين،

 

و يسجدون لها،

 

و يتوسلون بها،

 

و هي احجار لا تضر و لا تنفع،

 

و كان حول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما.
ومن عجيب امرهم ان احدهم كان يشترى العجوة،

 

و يصنع منها صنما،

 

ثم يعبدة و يسجد له،

 

و يسالة ان يحجب عنه الشر و يجلب له الخير،

 

فاذا شعر بالجوع اكل الهه!

 

ثم ياخذ كاسا من الخمر،

 

يشربها حتى يفقد و عيه،

 

و في ذلك الزمان كانت تحدث اشياء غريبة و عجيبة،

 

فالناس يطوفون عرايا حول الكعبة،

 

و قد تجردوا من ملابسهم بلا حياء،

 

يصفقون و يصفرون و يصيحون بلا نظام،

 

و قد وصف الله عز و جل صلاتهم فقال: وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء و تصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الانفال:35].
وكانت الحروب تقوم بينهم لاتفة الاسباب،

 

و تستمر مشتعلة اعواما طويلة فهذان رجلان يقتتلان،

 

فيجتمع الناس حولهما،

 

و تناصر كل قبيلة صاحبها،

 

لم يسالوا عن الظالم و لا عن المظلوم،

 

و تقوم الحرب في لمح البصر،

 

و لا تنتهى حتى يموت الرجال،

 

و انتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر،

 

و قطع
الطرق و الزنا.
وكانت بعض القبائل تهين المراة،

 

و ينظرون اليها باحتقار،

 

فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم ان يتخلصوا منها،

 

فكان الرجل منهم اذا و لدت له انثى؛

 

حزن حزنا شديدا.

 

قال تعالى: واذا بشر احدهم بالانثى ظل و جهة مسودا و هو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكة على هون ام يدسة في التراب الا ساء ما يحكمون [النحل: 58-59] و قد يصل به الامر الى ان يدفنها و هي حية،

 

و هي العادة التي عرفت عندهم بواد البنات.
فهذا رجل يحمل طفلتة و يسير بها الى الصحراء فوق الرمال المحرقة،

 

و يحفر حفرة ثم يضع ابنتة فيها و هي حية،

 

و لا تستطيع الطفلة البريئة ان تدافع عن نفسها؛

 

بل تناديه: ابتاة .

 

.

 

ابتاة .

 

.

 

فلا يرحم براءتها و لا ضعفها،

 

و لا يستجيب لندائها..

 

بل يهيل عليها الرمال،

 

ثم يمشي رافعا راسة كانة لم يفعل شيئا!

 

قال تعالى: واذا الموءودة سئلت باى ذنب قتلت [التكوير: 7-8] و ليس هذا الامر عاما بين العرب،

 

فقد كانت بعض القبائل تمنع و اد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛

 

فالقوي لا يرحم الضعيف،

 

و الغنى لا يعطف على الفقير،

 

بل يسخرة لخدمته،

 

وان اقرضة ما لا؛

 

فانة يقرضة بالربا،

 

فاذا اقترض الفقير دينارا؛

 

يردة دينارين،

 

فيزداد فقرا،

 

و يزداد الغنى ثراء،

 

و كانت القبائل متفرقة،

 

لكل قبيلة رئيس،

 

و هم لا يخضعون لقانون منظم،

 

و مع كل هذا الجهل و الظلام في ذلك العصر المسمي بالعصر الجاهلي،

 

كانت هناك بعض الصفات الطيبة
والنبيلة؛

 

كاكرام الضيف،

 

فاذا جاء ضيف على احدهم بذل له كل ما عنده،

 

و لم يبخل عليه بشىء،

 

فها هو ذا حاتم الطائى لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛

 

فذبح
فرسة وقد كانوا ياكلون لحم الخيل و اطعمهم قبل ان ياكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فاذا نادي انسان،

 

و قال: اني مظلوم اجتمعوا حولة و ردوا الية حقه،

 

و قد حدث ذات مرة ان جاء رجل يستغيث،

 

و ينادى باعلى صوتة في زعماء قريش ان ينصروة على العاص بن و ائل الذى اشتري منه بضاعته،

 

و رفض ان يعطية ثمنها؛

 

فتجمع زعماء قريش في دار عبد الله بن جدعان و تحالفوا على ان ينصروا المظلوم،

 

و ياخذوا حقة من الظالم،

 

و سموا ذلك الاتفاق حلف الفضول،

 

و ذهبوا الى العاص بن و ائل،

 

و اخذوا منه ثمن البضاعة،

 

و اعطوة لصاحبه.
وفى هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسرة كريمة المعدن،

 

نبيلة النسب،

 

جمعت ما في العرب من فضائل،

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: ان الله اصطفي كنانة من ولد اسماعيل،

 

و اصطفي قريشا من كنانة و اصطفى من قريش بنى هاشم،

 

و اصطفانى من بنى هاشم).

 

[مسلم].

الجزء 2 نسب النبي صلى الله عليه و سلم

هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ما لك بن النضر بن
كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذى يصل نسبة الى اسماعيل بن ابراهيم عليهما الصلاة و السلام..
جدة هاشم و حكاية الثريد:
كان عمرو بن عبد مناف الجد الاكبر للرسول صلى الله عليه و سلم رجلا كريما فقد حدث في عصرة ان نزل القحط بالناس،

 

فلم يجدوا ما ياكلون،

 

و كادوا يموتون جوعا،

 

و بدا كل انسان يفكر في نجاة نفسة فقط،

 

فالذى عندة طعام يحرص عليه و يحجبة عن الناس،

 

فذهب عمرو الى بيته و اخرج ما عندة من الطعام،

 

و اخذ يهشم الثريد اي: يكسر الخبز في المرق لقومة و يطعمهم،

 

فسموة هاشما)؛

 

لانة كريم يهشم ثريدة للناس كلا.
وعندما ضاق الرزق في مكة اراد هاشم ان يخفف عن اهلها،

 

فسافر الى الشام صيفا،

 

و الى اليمن شتاء؛

 

من اجل التجارة،

 

فكان اول من علم الناس هاتين الرحلتين،

 

و في احدي الرحلات،

 

و بينما هاشم في طريقة للشام مر بيثرب،

 

فتزوج سلمي بنت عمرواحدي نساء بنى النجار،

 

و تركها و هي حامل بابنة عبدالمطلب لتلد بين اهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجة منها.
جدة عبد المطلب و حكاية الكنز:
كان عبدالمطلب بن هاشم جد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يسقى الحجيج الذين ياتون للطواف حول الكعبة،

 

و يقوم على رعاية بيت الله الحرام فالتف الناس حوله،

 

فكان زعيمهم و اشرفهم،

 

و كان عبد المطلب يتمني لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛

 

لانها كانت قد ردمت بمرور السنين،

 

و لم يعد احد يعرف مكانها،

 

فراي في منامة ذات ليلة مكان بئر زمزم،

 

فاخبر قومة بذلك و لكنهم لم يصدقوه،

 

فبدا عبد المطلب في حفر البئر هو و ابنة الحارث،

 

و الناس يسخرون منهما،

 

و بينما هما يحفران،

 

تفجر الماء من تحت اقدامهما،

 

و التف الناس حول البئر مسرورين،

 

و ظن عبد المطلب انهم سيشكرونه،

 

لكنة فوجئ بهم ينازعونة امتلاك البئر،

 

فشعر بالظلم و الضعف لانة ليس له ابناء الا الحارث،

 

و هو لا يستطيع نصرته،

 

فاذا به يرفع يدية الى السماء،

 

و يدعو الله ان يرزقة عشرة ابناء من الذكور،

 

و نذر ان يذبح احدهم تقربا لله.
حكاية الابناء العشرة
استجاب الله دعوة عبدالمطلب،

 

فرزقة عشرة اولاد،

 

و شعر عبد المطلب بالفرحة فقد تحقق رجاؤه،

 

و رزق باولاد سيكونون له سندا و عونا،

 

لكن فرحتة لم تستمر طويلا؛

 

فقد تذكر النذر الذى قطعة على نفسه،

 

فعليه ان يذبح واحدا من
اولاده،

 

فكر عبد المطلب طويلا،

 

ثم ترك الاختيار لله تعالى،

 

فاجري قرعة بين اولاده،

 

فخرجت القرعة على عبد الله اصغر اولادة و احبهم الى قلبه،

 

فاصبح
عبدالمطلب في حيرة؛

 

ايذبح و لدة الحبيب ام يعصي الله و لا يفى بنذره؟
فاستشار قومه،

 

فاشاروا عليه بان يعيد القرعة،

 

فاعادها مرارا،

 

لكن القدر كان يختار عبد الله في كل مرة،

 

فازداد قلق عبد المطلب،

 

فاشارت عليه كاهنة بان يفتدى و لدة بالابل،

 

فيجرى القرعة بين عبد الله و عشرة من الابل،

 

و يظل يضاعف عددها،

 

حتى تستقر القرعة على الابل بدلا من و لده،

 

فعمل عبد المطلب بنصيحة الكاهنة،

 

و استمر في مضاعفة عدد الابل حتى بلغت ما ئة بعير،

 

و عندئذ و قعت القرعة عليها،

 

فذبحها فداء لعبدالله،

 

و فرحت مكة كلها بنجاة عبدالله،

 

و ذبح له و الدة ما ئة ناقة فداء له،

 

و ازداد عبدالمطلب حبا لولده،

 

و غمرة بعطفه
ورعايته.
ابوة عبد الله و زواجة المبارك من السيدة امنة:
كان عبدالله اكرم شباب قريش اخلاقا،

 

و اجملهم منظرا،

 

و اراد و الده
عبدالمطلب ان يزوجه،

 

فاختار له زوجة صالحة،

 

هى السيدة امنة بنت و هب بن عبد مناف بن زهرة اطهر نساء بنى زهرة،

 

و سيدة نسائهم،

 

و السيدة امنة تلتقى في نسبها مع عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم في كلاب بن مرة،

 

و تمر الايام،

 

و يخرج عبد الله في تجارة الى الشام،

 

بعد ان ترك زوجتة امنة حاملا و لحكمة يعلمها الله،

 

ما ت عبدالله قبل ان يري و ليده.

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 20160710 1406
حكاية الفيل:
وذات يوم،

 

استيقظ اهل مكة على خبر اصابهم بالفزع و الرعب،

 

فقد جاء ملك اليمن ابرهة الاشرم الحب شي بجيش كبير،

 

يتقدمة فيل ضخم،

 

يريد هدم الكعبة حتى يتحول الحجيج الى كنيستة التي بناها في اليمن،

 

و انفق عليها
اموالا كثيرة،

 

و اقترب الجيش من بيت الله الحرام،

 

و ظهر الخوف و الهلع على و جوة اهل مكة،

 

و التف الناس حول عبد المطلب الذى قال لابرهة بلسان الواثق من نصر الله تعالى: للبيت رب يحميه).
فازداد ابرهة عنادا،

 

و اصر على هدم الكعبة،

 

فوجة الفيل الضخم نحوها،

 

فلما اقترب منها ادار الفيل ظهرة و لم يتحرك،،

 

و ارسل الله طيورا من السماء تحمل حجارة صغيرة،

 

لكنها شديدة صلبة،

 

القت بها فوق رءوس جنود ابرهة فقتلتهم و اهلكتهم.

 

قال تعالى: الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل .

 

 

الم يجعل كيدهم في تضليل .

 

 

و ارسل عليهم طيرا ابابيل .

 

 

ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ما كول [الفيل] و في هذا العام ولد الرسول صلى الله عليه و سلم.

الجزء(3 ميلاد الرسول و طفولته

فى يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الاول الذى يوافق عام 175م و لدت السيدة امنة بنت و هب زوجة عبدالله بن عبدالمطلب غلاما جميلا،

 

مشرق الوجه،

 

و خرجت ثويبة الاسلمية خادمة ابي لهب عم النبى صلى الله عليه و سلم تهرول الى سيدها ابي لهب،

 

و وجهها ينطق بالسعادة،

 

و ما كادت تصل الية حتى همست له بالبشرى،

 

فتهلل و جهه،

 

و قال لها من فرط سروره:
اذهبى فانت حرة

 

و اسرع عبدالمطلب الى بيت ابنة عبدالله ثم خرج حاملا الوليد الجديد،

 

و دخل به الكعبة مسرورا كانة يحمل على يدية كل نعيم
الدنيا،

 

و اخذ يضمة الى صدرة و يقبلة في حنان بالغ،

 

و يشكر الله و يدعوه،

 

و الهمة الله ان يطلق على حفيدة اسم محمد.
حكاية مرضعة الرسول صلى الله عليه و سلم:
جاءت المرضعات من قبيلة بنى سعد الى مكة؛

 

لياخذن الاطفال الرضع الى البادية حتى ينشئوا هناك اقوياء فصحاء،

 

قادرين على مواجهة اعباء الحياة،

 

و كانت كل مرضعة تبحث عن رضيع من اسرة غنية و والدة حي؛

 

ليعطيها ما لا كثيرا،

 

لذلك رفضت كل المرضعات ان ياخذن محمدا صلى الله عليه و سلم لانة يتيم،

 

و اخذتة السيدة حليمة السعدية لانها لم تجد رضيعا غيره،

 

و عاش محمد صلى الله عليه و سلم في قبيلة بنى سعد،

 

فكان خيرا و بركة على حليمة و اهلها،

 

حيث اخضرت ارضهم بعد الجدب و الجفاف،

 

و جري اللبن في ضروع الابل.
حكاية شق الصدر:
وفى بادية بنى سعد و قعت حادثة غريبة،

 

فقد خرج محمد صلى الله عليه و سلم ذات يوم ليلعب مع اخية من الرضاعة ابن حليمة السعدية،

 

و في اثناء لعبهما ظهر رجلان فجاة،

 

و اتجها نحو محمد صلى الله عليه و سلم فامسكاه،

 

و اضجعاة على الارض ثم شقا صدره،

 

و كان اخوة من الرضاعة يشاهد عن قرب ما يحدث
له،

 

فاسرع نحو امة و هو يصرخ،

 

و يحكي لها ما حدث.
فاسرعت حليمة السعدية و هي مذعورة الى حيث يوجد الغلام القر شي فهو امانة عندها،

 

و تخشي عليه ان يصاب بسوء،

 

لكنها على عكس ما تصورت،

 

و جدتة و اقفا و حده،

 

قد تاثر بما حدث،

 

فاصفر لونه،

 

فضمتة في حنان الى
صدرها،

 

و عادت به الى البيت،

 

فسالتة حليمة: ماذا حدث لك يا محمد

 

فاخذ يقص عليها ما حدث،

 

لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء ارسلهما الله تعالى؛

 

ليطهرا قلبة و يغسلاه،

 

حتى يتهيا للرسالة العظيمة التي سيكلفة الله بها.
خافت حليمة على محمد،

 

فحملتة الى امة في مكة،

 

و اخبرتها بما حدث
لابنها،

 

فقالت لها السيدة امنة في ثقة: اتخوفت عليه الشيطان

 

فاجابتها حليمة: نعم،

 

فقالت السيدة امنة: كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل،

 

وان لابني
لشانا؛

 

لقد رايت حين حملت به انه خرج منى نور،

 

اضاء لى به قصور
الشام،

 

و كان حملة يسيرا،

 

فرجعت به حليمة الى قومها بعد ان زال الخوف من قلبها،

 

و ظل عندها حتى بلغ عمرة خمس سنوات،

 

ثم عاد الى امة في مكة.
رحلة محمد صلى الله عليه و سلم مع امة الى يثرب:
وذات يوم،

 

خرجت السيدة امنة و معها طفلها محمد و خادمتها ام ايمن من مكة متوجهة الى يثرب؛

 

لزيارة قبر زوجها عبدالله،

 

و فاء له،

 

و ليعرف و لدها قبر
ابيه،

 

و يزور اخوال جدة من بنى النجار،

 

و كان الجو شديد الحر،

 

و تحملت اعباء هذه الرحلة الطويلة الشاقة،

 

و ظلت السيدة امنة شهرا في المدينة،

 

و اثناء عودتها مرضت و ما تت و هي في الطريق،

 

فى مكان يسمي الابواء،

 

فدفنت فيه،

 

و عادت
ام ايمن الى مكة بالطفل محمد يتيما و حيدا،

 

فعاش مع جدة عبد المطلب،

 

و كان عمر محمد انذاك ست سنوات.

محمد صلى الله عليه و سلم في كفالة جدة عبدالمطلب:
بعد و فاة السيدة امنة عاش محمد صلى الله عليه و سلم في ظل كفالة جدة عبد المطلب الذى امتلا قلبة بحب محمد،

 

فكان يؤثر ان يصحبة في مجالسه
العامة،

 

و يجلسة على فراشة بجوار الكعبة،

 

و لكن عبد المطلب فارق الحياة و محمد في الثامنة من عمره.
محمد صلى الله عليه و سلم في كفالة عمة ابي طالب:
وتكفل به بعد و فاة جدة عمة ابو طالب،

 

فقام بتربيته و رعايتة هو و زوجتة فاطمة بنت اسد،

 

و اخذة مع ابنائه،

 

رغم انه لم يكن اكثر اعمام النبى صلى الله عليه و سلم ما لا،

 

لكنة كان اكثرهم نبلا و شرفا،

 

فزاد عطفة على محمد صلى الله عليه و سلم حتى انه كان لا يجلس في مجلس الا و هو معه،

 

و ينادية بابنة من شدة حبة له.
رحلة الى الشام:

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 20160710 1407
خرج محمد صلى الله عليه و سلم مع عمة ابو طالب في رحلة الى الشام مع القوافل التجارية و عمرة اثنا عشر عاما،

 

و تحركت القافلة،

 

و مضت في
طريقها؛

 

حتى و صلت الى بلدة اسمها بصرى و اثناء سيرها مرت بكوخ يسكنة راهب اسمه بحيرى فلما راي القافلة خرج اليها،

 

و دقق النظر في و جة محمد صلى الله عليه و سلم طويلا،

 

ثم قال لابي طالب: ما قرابة هذا الغلام منك

 

فقال ابوطالب: هو ابنى وكان يدعوة بابنة حبا له قال بحيرى: ما هو بابنك،

 

و ما ينبغى ان يكون هذا الغلام ابوة حيا،

 

قال ابو طالب: هو ابن اخي،

 

فسالة بحيرى: فما فعل ابوه

 

قال ابو طالب: ما ت و امة حبلي به

 

فقال له بحيرى: صدقت

 

فارجع به الى بلدة و احذر عليه اليهود!

 

فوالله لئن راوة هنا ليوقعون به شرا،

 

فانة سيكون لابن اخيك هذا شان عظيم،

 

فاسرع ابو طالب بالعودة الى مكة و في صحبتة ابن اخية محمد.

الجزء 4 النبي في شبابه

كان الشباب في مكة يلهون و يعبثون،

 

اما محمد صلى الله عليه و سلم فكان يعمل و لا يتكاسل؛

 

يرعي الاغنام طوال النهار،

 

و يتامل الكون و يفكر في خلق الله،

 

و قد ذكر النبى صلى الله عليه و سلم بعد ان اوتى النبوة ذلك العمل،

 

فقال: ما بعث الله نبيا الا رعي الغنم فقال اصحابه: و انت

 

قال: نعم،

 

كنت ارعاها على قراريط لاهل مكة [البخاري] و كان الله سبحانه يحرسة و يرعاة على الدوام؛

 

فذات يوم فكر ان يلهو كما يلهو الشباب،

 

فطلب من صاحب له ان يحرس اغنامه،

 

حتى ينزل مكة و يشارك الشباب في لهوهم،

 

و عندما وصل اليها و جد حفل زواج،

 

فوقف عنده،

 

فسلط الله عليه النوم،

 

و لم يستيقظ الا في صباح اليوم التالي.
وعندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة،

 

كان محمد صلى الله عليه و سلم ينقل معهم الحجارة للكعبة و عليه ازاره،

 

فقال له العباس عمه: اجعل ازارك على رقبتك يقيك الحجارة،

 

ففعل،

 

فخر الى الارض،

 

و جعل ينظر بعينية الى
السماء،

 

و يقول: ازاري..

 

ازاري،

 

فشد عليه،

 

فما رؤى بعد ذلك عريانا.
التاجر الامين:
وحين جاوز النبى صلى الله عليه و سلم العشرين من عمرة اتيحت له فرصة السفر مع قافلة التجارة الى الشام،

 

ففى مكة كان الناس يستعدون لرحلة الصيف التجارية الى الشام،

 

و كل منهم يعد راحلتة و بضاعتة و امواله،

 

و كانت السيدة خديجة بنت خويلد وهي من اشرف نساء قريش،

 

و اكرمهن اخلاقا،

 

و اكثرهن ما لا تبحث عن رجل امين يتاجر لها في ما لها و يخرج به مع القوم،

 

فسمعت عن محمد و اخلاقة العظيمة،

 

و مكانتة عند اهل مكة كلا ،

 

 

و احترامهم له؛

 

لانة صادق امين،

 

فاتفقت معه ان يتاجر لها مقابل مبلغ من المال،

 

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم و خرج مع غلام لها اسمه ميسرة الى الشام.
تحركت القافلة في طريقها الى الشام،

 

و بعد ان قطع القوم المسافات
الطويلة نزلوا ليستريحوا بعض الوقت،

 

و جلس محمد صلى الله عليه و سلم تحت شجرة،

 

و على مقربة منه صومعة راهب،

 

و ما ان راي الراهب محمدا صلى الله عليه و سلم حتى اخذ ينظر الية و يطيل النظر،

 

ثم سال ميسرة: من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة

 

فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من
اهل الحرم،

 

فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة الا نبي،

 

و باعت القافلة كل تجارتها،

 

و اشترت ما تريد من البضائع،

 

و كان ميسرة ينظر الى محمد و يتعجب من سماحتة و اخلاقة و الربح الكبير الذى حققة في ما ل السيدة خديجة.
وفى طريق العودة حدث امر عجيب،

 

فقد كانت هناك غمامة في السماء تظل محمدا و تقية الحر،

 

و كان ميسرة ينظر الى ذلك المشهد،

 

و قد بدت على و جهة علامات الدهشة و التعجب،

 

و اخيرا و صلت القافلة الى مكة فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين؛

 

كل منهم يريد الاطمئنان على امواله،

 

و ما تحقق له
من ربح،

 

و حكي ميسرة لسيدتة خديجة ما راي من امر محمد،

 

فقد اخبرها بما قالة الراهب،

 

و بالغمامة التي كانت تظل محمدا في الطريق؛

 

لتقية من الحر دون سائر افراد القافلة.
زواج محمد صلى الله عليه و سلم من السيدة خديجة:
استمعت السيدة خديجة الى ميسرة في دهشة،

 

و قد تاكدت من امانة محمد
صلى الله عليه و سلم و حسن اخلاقه،

 

فتمنت ان تتزوجه،

 

فارسلت السيدة خديجة صديقتها نفيسة بنت منبه؛

 

لتعرض على محمد الزواج،

 

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم على هذا الزواج،

 

و كلم اعمامه،

 

الذين رحبوا و وافقوا على هذا
الزواج،

 

و ساروا الى السيدة خديجة يريدون خطبتها؛

 

فلما انتهوا الى دار خويلد قام ابو طالب عم النبى و كفيلة يخطب خطبة العرس،

 

فقال: الحمد لله الذى جعلنا من ذرية ابراهيم و زرع اسماعيل،

 

و جعل لنا بيتا محجوجا و حرما
امنا،

 

و جعلنا امناء بيته،

 

و سواس حرمه،

 

و جعلنا الحكام على الناس،

 

ثم ان ابن اخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به رجل شرفا و نبلا و فضلا،

 

وان كان في المال قلا،

 

فان المال ظل زائل،

 

و قد خطب خديجة بنت خويلد و بذل لها من الصداق ما عاجلة و اجلة من ما لى كذا و كذا،

 

و هو و الله بعد هذا له نبا
عظيم،

 

و خطر جليل و تزوج النبى صلى الله عليه و سلم السيدة خديجة،

 

و عاشا معا حياة طيبة موفقة،

 

و رزقهما الله تعالى البنين و البنات،

 

فانجبت له ستة اولاد هم: زينب،

 

و رقية،

 

و ام كلثوم،

 

و فاطمة،

 

و عبد الله،

 

و القاسم،

 

و به يكني الرسول فيقال: ابو القاسم.
بناء الكعبة و قصة الحجر الاسود:
اجتمعت قريش لاعادة بناء الكعبة،

 

و اثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الاسود في مكانه،

 

و اشتد الخلاف بينهم،

 

و كاد ان يتحول الى حرب بين قبائل قريش،

 

و لكنهم تداركوا امرهم،

 

و ارتضوا ان يحكموا اول داخل عليهم و انتظر القوم،

 

و كل واحد يسال نفسه: تري من سياتى الان

 

و لمن سيحكم

 

و فجاة تهللت و جوههم بالفرحة و السرور عندما راوا محمدا يقبل عليهم،

 

فكل واحد منهم يحبه و يثق في عدلة و امانتة و رجاحة عقلة و سداد رايه،

 

فهتفوا: هذا الامين قد رضيناة حكما،

 

و عرضوا عليه الامر و طلبوا منه ان يحكم بينهم،

 

فخلع الرسول صلى الله عليه و سلم رداءة و وضع الحجر عليه،

 

ثم امر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى اوصلوا الحجر الى مكانة من الكعبة،

 

عندئذ حملة الرسول صلى الله عليه و سلم بيدة الشريفة و وضعة مكانه،

 

و هكذا كفاهم الله
شر القتال.

الجزء 5 الوحى

 

!

كان محمد صلى الله عليه و سلم يكثر من الذهاب الى غار حراء،

 

فيجلس و حدة فيه اياما بلياليها؛

 

يفكر في خالق هذا الكون بعيدا عن الناس و ما يفعلونه
من اثام،

 

و لقد كان يمشي تلك المسافة الطويلة و يصعد ذلك الجبل العالي،

 

ثم يعود الى مكة ليتزود بالطعام و يرجع الى ذلك الغار،

 

و ظل مدة لا يري رؤيا الا و تحققت كما راها،

 

و بدات تحدث له اشياء عجيبة لا تحدث لاى انسان
اخر،

 

فقد كان في مكة حجر يسلم عليه كلما مر به،

 

قال صلى الله عليه و سلم: اني لاعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل ان ابعث،

 

انى لاعرفه
الان [مسلم].
وكان النبى صلى الله عليه و سلم يجلس ذات يوم في الغار،

 

و اذا بجبريل عليه السلام ينزل عليه في صورة رجل و يقول له: اقرا.

 

و كان النبى صلى الله عليه و سلم لا يعرف القراءة و لا الكتابة،

 

فخاف و ارتعد،

 

و قال للرجل: ما انا بقارئ.

 

و اذا بجبريل عليه السلام يضم النبى صلى الله عليه و سلم الية بشدة،

 

ثم يتركة و يقول له: اقرا.

 

فقال محمد: ما انا بقارئ.

 

و تكرر ذلك مرة ثالثة،

 

فقال جبريل: اقرا باسم ربك الذى خلق .

 

 

خلق الانسان من علق .

 

 

اقرا و ربك الاكرم [العلق:1-3].

 

فكانت هذه اولي ايات القران التي نزلت في شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في السنة الاربعين من عمره.
رجع محمد صلى الله عليه و سلم الى بيته مسرعا،

 

ثم رقد و هو يرتعش،

 

و طلب من زوجتة ان تغطية قائلا: زملونى،

 

زملونى و حكي لها ما راة في الغار،

 

فطمانتة السيدة خديجة،

 

و قالت له: كلا و الله لا يخزيك الله ابدا،

 

انك لتصل الرحم و تحمل الكل الضعيف و تكسب المعدوم،

 

و تقرى تكرم الضيف،

 

و تعين على نوائب الحق،

 

فلما استمع النبى صلى الله عليه و سلم الى كلام السيدة خديجة،

 

عادت الية الطمانينة،

 

و زال عنه الخوف و الرعب،

 

و بدا يفكر فيما حدث.

حكاية و رقة بن نوفل:

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 20160710 116
وكان للسيدة خديجة ابن عم،

 

اسمه ورقة بن نوفل على علم بالديانة المسيحية فذهبت الية و معها زوجها؛

 

ليسالاة عما حدث،

 

فقالت خديجة لورقة: يابن عم اسمع من ابن اخيك،

 

فقال و رقة: يابن اخي ماذا ترى

 

فاخبرة النبى صلى الله عليه و سلم بالذى حدث في غار حراء،

 

فلما سمعة و رقة قال: هذا الناموس الذى كان ينزل على موسى،

 

ثم اخبرة ورقة انه يتمني ان يعيش حتى ينصره،

 

و يكون معه عندما يحاربة قومه،

 

و يخرجونة من مكة،

 

فلما سمع الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك تعجب و سال و رقة قائلا: او مخرجى هم

 

فقال له: نعم،

 

لم يات احد بمثل ما جئت به الا عودي،

 

و منذ ذلك اليوم و الرسول صلى الله عليه و سلم يزداد شوقا لوحى السماء الذى تاخر نزولة عليه بعد هذه المرة.
عودة الوحي:

وبعد فترة،

 

و بينما كان النبى صلى الله عليه و سلم يمشي اذا به يسمع صوتا،

 

فرفع و جهة الى السماء،

 

فراي الملك الذى جاءة في غار حراء جالسا على كرسي
بين السماء و الارض،

 

فارتعد الرسول صلى الله عليه و سلم من هول المنظر،

 

و اسرع الى المنزل،

 

و طلب من زوجتة ان تغطيه،

 

قائلا: دثروني .

 

 

دثرونى،

 

و اذا بجبريل ينزل الية بهذه الايات التي يوجهها الله اليه: يا ايها المدثر .

 

 

قم فانذر .

 

 

و ربك فكبر .

 

 

و ثيابك فطهر .

 

 

و الرجز فاهجر [المدثر: 1-5] و في هذه الايات تكليف من الله سبحانة لرسولة صلى الله عليه و سلم ان يدعو الناس.

الدعوة الى الاسلام سرا:
كان الناس في مكة يعبدون الاصنام منذ زمن بعيد،

 

و قد و رثوا عبادتها عن ابائهم و اجدادهم؛

 

فبدا الرسول صلى الله عليه و سلم بالدعوة الى الاسلام سرا،

 

و بدا باقرب الناس اليه،

 

فامنت به زوجتة خديجة بنت خويلد،

 

و امن به ايضا ابن عمة على بن ابي طالب،

 

و كان غلاما في العاشرة من عمره،

 

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذى يقوم بتربيته،

 

و كان صديقة ابو بكر اول الذين امنوا به من الرجال،

 

و كان ذا مكانة عظيمة بين قومه،

 

ياتى الناس الية و يجلسون
معه،

 

فاستغل ابو بكر مكانتة هذه و اخذ يدعو من ياتى الية و يثق فيه
الي الاسلام،

 

فاسلم على يدية عبد الرحمن بن عوف،

 

و عثمان بن عفان،

 

و الزبير ابن العوام،

 

و طلحة بن عبيد الله .

 

.

 

و غيرهم.
ولم تكن الصلاة قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفية التي نعرفها،

 

و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلى باصحابة الذين اسلموا سرا ركعتين قبل طلوع الشمس و ركعتين قبل الغروب،

 

و ذلك في مكان بعيد عن اعين
الكفار.
وذات يوم كان الرسول صلى الله عليه و سلم يصلى باصحابة في شعب من شعاب مكة،

 

اذ اقبل عليهم ابو طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم و الذى لم يؤمن برسالته،

 

فلما راي الرسول صلى الله عليه و سلم و اصحابة يصلون،

 

سالة عن هذا الدين الجديد،

 

فاخبرة الرسول صلى الله عليه و سلم به لانة يثق في عمة و يامل ان يدخل الاسلام،

 

و لكن ابا طالب رفض ان يترك دين ابائة و اجدادة و طمان النبى صلى الله عليه و سلم و تعهد بحمايتة من اعدائه،

 

و اوصي ابنة عليا ان يلزم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و استمر الرسول صلى الله عليه و سلم يدعو قومة سرا،

 

و عدد المسلمين يزداد يوما بعد يوم،

 

و يقوي الايمان في قلوبهم بما ينزلة الله عليهم من القران الكريم،

 

و ظلوا هكذا ثلاث سنوات.

الجزء 6 مرحلة الدعوة الجهرية .

 

.

امر الله سبحانة رسولة صلى الله عليه و سلم ان يجهر بالدعوة و يبدا بعشيرتة و اهله،

 

فقال تعالى: وانذر عشيرتك الاقربين [الشعراء:214] فنادي الرسول صلى الله عليه و سلم قريشا،

 

و قال: يا بنى كعب انقذوا انفسكم من النار،

 

يا بنى عبد شمس انقذوا انفسكم من النار،

 

يا بنى عبد مناف انقذوا انفسكم من النار،

 

يا بنى هاشم و بنى عبدالمطلب انقذوا انفسكم من النار،

 

يا فاطمة انقذى نفسك من النار،

 

فانى و الله لا املك لكم من الله شيئا الا ان لكم رحما سابلها ببلالها ساصلها [مسلم].
ونزل هذا الكلام على قلوب الكفار نزول الصاعقة،

 

فقد اصبحت المواجهة و اضحة بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

انة يطلب منهم ان يتركوا الاصنام التي يعبدونها،

 

وان يتركوا الفواحش،

 

فلا يتعاملون بالربا،

 

و لا يزنون،

 

و لا يقتلون اولادهم،

 

و لا يظلمون احدا،

 

لكنهم قابلوا تلك الدعوة بالرفض،

 

و بدءوا يسخرون من النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و من دعوته،

 

فصبر صلى الله عليه و سلم عليهم و على تطاولهم.
وذات مرة،

 

كان النبى صلى الله عليه و سلم يطوف بالبيت،

 

فتطاول عليه بعض الكفار بالكلام،

 

و لكنة صبر عليهم و مضى،

 

فلما مر عليهم ثانية تطاولوا عليه بمثل ما فعلوا،

 

فصبر و لم يرد،

 

ثم مر بهم الثالثة،

 

فتطاولوا عليه بمثل ما فعلوا ايضا،

 

فقال صلى الله عليه و سلم لهم: اتسمعون يا معشر قريش

 

اما و الذى نفسي بيده،

 

لقد جئتكم بالذبح فخاف القوم حتى ان اكثرهم و قاحة اصبح يقول للرسول
صلى الله عليه و سلم بكل ادب: انصرف يا ابا القاسم،

 

انصرف راشدا،

 

فوالله ما كنت جهولا.
وذات يوم،

 

اقبل رجل من بلد اسمها اراش الى مكة،

 

فظلمة ابو جهل،

 

و اخذ منه ابله،

 

فذهب الرجل الى نادى قريش يسالهم عن رجل ينصرة على
ابي جهل،

 

و هنا و جد الكفار فرصة للتسلية و الضحك و السخرية من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فامروا الرجل ان يذهب الى الرسول صلى الله عليه و سلم لياخذ له حقه،

 

فذهب الرجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و اخذوا ينظرون الية ليروا ما سيحدث،

 

فقام النبى صلى الله عليه و سلم مع الرجل ليعيد له حقة من ابي جهل،

 

فارسلوا و راءة احدهم؛

 

ليري ما سوف يصنعة ابوجهل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فذهب الرسول صلى الله عليه و سلم الى بيت ابي جهل،

 

و طرق بابه،

 

فخرج ابو جهل من البيت خائفا مرتعدا،

 

و قد تغير لونة من شدة الخوف،

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: اعط هذا الرجل حقه فرد ابو جهل دون تردد: لا تبرح حتى اعطية الذى له،

 

و دخل البيت مسرعا،

 

فاخرج ما ل الرجل،

 

فاخذه،

 

و انصرف.
وعندما اقبل ابو جهل على قومة بادروة قائلين: و يلك

 

ما بك

 

فقال لهم: و الله ما هو الا ان ضرب على و سمعت صوتة فملئت منه رعبا،

 

ثم خرجت اليه،

 

وان فوق راسة لفحلا من الابل ما رايت مثلة قط،

 

فوالله لو ابيت لاكلني.

 

[البيهقي] وبدا كفار قريش مرحلة جديدة من المفاوضات،

 

فذهبوا الى ابي طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و قالوا له: يا ابا طالب،

 

ان ابن اخيك قد سب
الهتنا،

 

و عاب ديننا،

 

و سفة احلامنا،

 

و ضلل اباءنا،

 

فاما ان تكفة عنا،

 

واما ان تخلي بيننا و بينه،

 

فرد عليهم ابو طالب ردا رقيقا،

 

فانصرفوا عنه.
ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم استمر في اظهار دين الله و دعوة الناس اليه،

 

فجمع الكفار انفسهم مرة اخرى و ذهبوا الى ابي طالب،

 

فقالوا له: يا ابا طالب،

 

ان لك سنا و شرفا و منزلة فينا،

 

و انا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهة عنا،

 

و انا و الله لا نصبر على هذا من شتم ابائنا،

 

و تسفية احلامنا،

 

و عيب
الهتنا،

 

حتى تكفة عنا،

 

او ننازلة و اياك في ذلك حتى يهلك احد الفريقين.
وارسل ابو طالب الى النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فلما جاء قال له: يابن اخي

 

ان قومك قد جاءوني،

 

و قالوا كذا و كذا فابق على و على نفسك،

 

و لا تحملنى من الامر ما لا اطيق انا و لا انت،

 

فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم لعمه: والله يا عم لو و ضعوا الشمس في يمينى و القمر في يساري،

 

ما تركت هذا الامر حتى يظهرة الله او اهلك فيه فقال ابو طالب: امض على امرك و افعل ما احببت،

 

فوالله

 

لا اسلمك لشيء ابدا.
لم يستطع المشركون ان يوقفوا مسيرة الدعوة للاسلام،

 

و لم يستطيعوا اغراء الرسول صلى الله عليه و سلم بالمال او بالجاه،

 

و قد خاب املهم في عمه
ابي طالب،

 

و ها هو ذا موسم الحج يقبل،

 

و العرب سوف ياتون من كل
مكان،

 

و قد سمعوا بمحمد و دعوته،

 

و سوف يستمعون الية و ربما امنوا به
ونصروه،

 

فتسرب الخوف الى قلوب الكفار في مكة،

 

و فكروا في قول واحد يتفقون عليه و يقولونة عن محمد صلى الله عليه و سلم حتى يصرفوا العرب
عنه،

 

فالتفوا حول الوليد بن المغيرة،

 

و كان اكبرهم سنا؛

 

فقال احدهم: نقول ان محمدا كاهن،

 

فقال الوليد: و الله ما هو بكاهن،

 

لقد راينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن و لا سجعه،

 

فقالوا: نقول ان محمدا مجنون،

 

فقال لهم: ما هو بمجنون لقد راينا الجنون و عرفناه،

 

فقالوا: نقول ان محمدا شاعر،

 

فقال لهم: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله فما هو بالشعر،

 

فقالوا: نقول ساحر،

 

فقال لهم: ما هو
بساحر،

 

لقد راينا السحرة و سحرهم و ما هو منهم.
فقالوا للوليد بن المغيرة: فما تقول يا ابا عبد شمس

 

فاقسم لهم ان كلام محمد هو احلى الكلام و اطيبه،

 

و ما هم بقائلين من هذا شيئا الا عرف انه باطل،

 

وان اقرب القول فيه ان تقولوا: ان محمدا ساحر يفرق بين المرء و اخية و بين الرجل و زوجتة و الرجل و ابيه،

 

فوافق الكفار على راية و انتشروا في موسم الحج يرددون هذه الافتراءات بين الناس،

 

حتى يصدوهم عن دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فانزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة قوله: ذرنى و من خلقت
وحيدا .

 

 

و جعلت له ما لا ممدودا .

 

 

و بنين شهودا .

 

 

و مهدت له تمهيدا .

 

 

ثم يطمع ان ازيد .

 

 

كلا انه كان لاياتنا عنيدا .

 

 

سارهقة صعودا .

 

 

انة فكر و قدر .

 

 

فقتل كيف قدر .

 

 

ثم قتل كيف قدر .

 

 

ثم نظر .

 

 

ثم عبس و بسر .

 

 

ثم ادبر
واستكبر .

 

 

فقال ان هذا الا سحر يؤثر .

 

 

ان هذا الا قول البشر .

 

 

ساصليه
سقر .

 

 

و ما ادراك ما سقر .

 

 

لا تبقى و لا تذر .

 

 

لواحة للبشر .

 

 

عليها تسعة عشر [المدثر:11-30].

اسلام عمر بن الخطاب:

دعا الرسول صلى الله عليه و سلم الله ان يعز الاسلام باحد العمرين: عمر بن الخطاب،

 

او عمرو بن هشام،

 

و كان عمر بن الخطاب قبل ان يسلم شديد الايذاء للمسلمين،

 

و ذات يوم حمل عمر سيفه،

 

و انطلق يبحث عن محمد ليقتله،

 

و في الطريق قابلة رجل،

 

و اخبرة ان اختة فاطمة قد اسلمت هي و زوجها سعيد بن زيد،

 

فاتجة عمر غاضبا نحو دار اخته،

 

و دق الباب،

 

و كان الصحابي خباب بن الارت رضى الله عنه يعلم اخت عمر و زوجها القران الكريم،

 

فلما سمعوا صوت عمر امتلات قلوبهم بالرعب و الخوف،

 

و اسرع خباب فاختبا في زاوية من البيت،

 

و دخل عمر فقال: لقد اخبرت انكما تبعتما محمدا على دينه،

 

ثم ضرب زوج اخته،

 

و ضرب اختة على و جهها حتى سال الدم من و جهها،

 

و لكنها لم تخف،

 

و قالت له في ثبات و شجاعة: نعم اسلمنا و امنا بالله و رسوله،

 

فاصنع ما شئت.
ندم عمر على ما صنع باخته،

 

و طلب منها الصحيفة التي كانوا يقرءون
منها،

 

فقالت له: يا اخي انك نجس و انه لا يمسة الا المطهرون،

 

فقام عمر فاغتسل،

 

فاعطتة الصحيفة،

 

فقرا عمر: طة .

 

 

ما انزلنا عليكم القران لتشقي .

 

 

الا تذكرة لمن يخشي .

 

 

تنزيلا ممن خلق الارض و السموات العلى .

 

 

الرحمن على العرش استوي .

 

 

لة ما في السموات و ما في الارض و ما بينهما و ما تحت الثري .

 

 

وان تجهر بالقول فانه يعلم السر
واخفي .

 

 

الله لا الة الا هو له الاسماء الحسنى [طه:1-8].
وكانت هذه الايات نورا جذب عمر الى الاسلام و اضاء له طريق الحق،

 

فما ان قراها حتى لان قلبه،

 

و هدا طبعه،

 

و ذهب عنه الغضب،

 

و قال والايمان يفيض في جوانحه-: ما احسن هذا الكلام و ما اكرمه،

 

ثم ذهب الى النبى صلى الله عليه و سلم و اعلن اسلامه،

 

و بعد قليل من اسلام عمر بن الخطاب رضى الله
عنه سار رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الكعبة في و ضح النهار بين عمر بن الخطاب و حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنهما و امتنع اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بهما،

 

و كان المسلمون لا يقدرون ان يصلوا عند الكعبة حتى اسلم عمر بن الخطاب،

 

فلما اسلم هو و حمزة بن عبد المطلب صلى المسلمون عند الكعبة.

الجزء 7 الهجرة الى الحبشة

اصبحت مكة سجنا كبيرا يعذب فيه ضعفاء المسلمين،

 

فهذا امية بن خلف يخرج عبدة بلال بن رباح رضى الله عنه في حر الظهيرة و يطرحة على ظهرة عريانا فوق الرمال المحرقة،

 

و يضع على صدرة صخرة كبيرة،

 

كل هذا العذاب لان بلالا اسلم و سيدة يريد منه ان يكفر بمحمد و يعبدالاصنام،

 

لكن بلالا كان قوي الايمان صلب العقيدة،

 

لم يلن و لم يستسلم،

 

و كان يردد قائلا: احد .

 

.

 

احد.

 

و تحمل كل هذا العذاب حتى فرج الله عنه.
وعذب المسلمون داخل بيوتهم؛

 

فهذا مصعب بن عمير قد حبستة امه،

 

و منعت عنه الطعام،

 

و جمعت اخوالة حتى يعذبوة ليترك الاسلام،

 

و هكذا اصبحت مكة مكانا غير ما مون على المسلمين،

 

فتعذيب الكفار لهم يزداد يوما بعد يوم،

 

ففكر النبى صلى الله عليه و سلم في مكان يطمئن فيه على اصحابه،

 

فوقع اختيارة على الحبشة،

 

فامر اصحابة ممن يطيقون الهجرة بالتوجة اليها،

 

لان فيها ملكا لا يظلم عندة احد،

 

و خرج بعض المسلمين المهاجرين الى هناك سرا،

 

و كان من بينهم عثمان بن عفان و زوجتة رقية بنت النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و جعفر بن ابي طالب و زوجتة اسماء بنت عميس،

 

و عبد الله بن مسعود رضى الله عنهم و غيرهم.
ولما علم اهل قريش بذلك اشتد غيظهم و رفضوا ان يتركوا المسلمين المهاجرين الى الحبشة و شانهم،

 

بل صمموا على ارجاعهم الى مكة،

 

فاختاروا من بينهم رجلين معروفين بالذكاء،

 

و هما: عمرو بن العاص و عبد الله بن ابي بلتعة و ارسلوهما بهدايا الى ملك الحبشة،

 

فدخل عمرو بن العاص على النجاشي،

 

و قال له: ايها الملك،

 

انة ضوي جاء الى بلدك منا سفهاء،

 

فارقوا دين قومهم،

 

و لم يدخلوا في دينكم،

 

و جاءوا بدين مبتدع،

 

لا نعرفة نحن و لا انتم،

 

و قد بعثنا الى الملك فيهم اباؤهم و اعمامهم و عشائرهم؛

 

لتردهم اليهم،

 

فهم اعلى بهم عينا و اعلم بما عابوا عليهم،

 

فرفض النجا شي ان يسلم المسلمين لهم،

 

حتى يبعث اليهم و يتاكد من صحة كلام عمرو و صاحبه.
فارسل النجا شي في طلب المسلمين المهاجرين الى بلادة فجاءوا اليه،

 

و انابوا جعفر بن ابي طالب رضى الله عنه حتى يتحدث باسمهم،

 

فسالة النجاشي: ما هذا الدين الذى قد فارقتم به قومكم،

 

و لم تدخلوا في ديني،

 

و لا في دين احد من هذه الملل

 

فرد عليه جعفر قائلا: ايها الملك،

 

كنا قوما اهل جاهلية،

 

نعبدالاصنام،

 

و ناكل الميتة،

 

و ناتى الفواحش،

 

و نقطع الارحام،

 

و نسيء الجوار،

 

و ياكل القوي منا الضعيف،

 

فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا،

 

نعرف
نسبه،

 

و صدقه،

 

و امانته،

 

و عفافه،

 

فدعانا الى الله لنوحدة و نعبده،

 

و نخلع ما كنا نعبد نحن و اباؤنا من دونة من الحجارة و الاوثان،

 

و امرنا بصدق الحديث،

 

و اداء الامانة،

 

و صلة الرحم،

 

و حسن الجوار،

 

و الكف عن المحارم و الدماء،

 

و نهانا عن الفواحش،

 

و قول الزور،

 

و اكل ما ل اليتيم،

 

و قذف المحصنات.
وامرنا ان نعبدالله و حدة و لا نشرك به شيئا،

 

و امرنا بالصلاة و الزكاة و الصيام فصدقناة و امنا به،

 

و اتبعناة على ما جاء به من الله،

 

فعبدنا الله و حدة فلم نشرك به شيئا،

 

و حرمنا ما حرم علينا،

 

و احللنا ما احل لنا،

 

فعدا علينا قومنا فعذبونا و فتنونا عن ديننا،

 

ليردونا الى عبادة الاوثان عن عبادة الله تعالى وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث،

 

فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا،

 

و حالوا بيننا و بين ديننا،

 

خرجنا الى بلادك،

 

و اخترناك على من سواك،

 

و رغبنا في جوارك،

 

و رجونا ان لا نظلم عندك ايها الملك،

 

فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به الله من شيء

 

قال جعفر: نعم.

 

فقال النجاشي: اقراة علي.
فقرا عليه جعفر اول سورة مريم،

 

فبكي النجاشي،

 

ثم قال: ان هذا و الذى جاء به عيسي ليخرج من مشكاة واحدة،

 

ثم قال لعمرو و صاحبه: انطلقا،

 

فلا و الله لا اسلمهم اليكما،

 

و رد النجا شي الهدايا الى عمرو و لم يسلم المسلمين اليه،

 

و هكذا فشل المشركون في الايقاع بين المسلمين و ملك الحبشة.

الجزء 8 المقاطعة .

 

.

ازداد عدد المسلمين،

 

و انضم اليهم عدد من اصحاب القوة و السيطرة،

 

فاصبح من الصعب على المشركين تعذيبهم،

 

ففكروا في تعذيب من نوع اخر،

 

يشمل كل المسلمين قويهم و ضعيفهم،

 

بل يشمل كل من يحمى النبى صلى الله عليه و سلم و المسلمين حتى و لو لم يدخل في الاسلام،

 

فقرر المشركون ان يقاطعوا بنى هاشم و من معهم،

 

فلا يزوجونهم و لا يتزوجون منهم،

 

و لا يبيعون لهم و لا يشترون منهم،

 

و لا يكلمونهم،

 

و لا يدخلون بيوتهم،

 

وان يستمروا هكذا حتى يسلموا اليهم محمدا ليقتلوة او يتركوا دينهم،

 

و اقسم المشركون على هذا العهد،

 

و كتبوة في صحيفة و علقوها داخل الكعبة.
واحكم المشركون الحصار،

 

فاضطر الرسول صلى الله عليه و سلم و من معه الى الاحتباس في شعب بنى هاشم،

 

و كان رجال قريش ينتظرون التجار القادمين الى مكة ليشتروا منهم الطعام و يمنعوا المسلمين من شرائه،

 

فيظلوا على جوعهم،

 

فهذا ابو لهب يقول لتجار قريش عندما يري مسلما يشتري طعاما لاولاده: يا معشر التجار،

 

غالوا على اصحاب محمد؛

 

حتى لا يدركوا معكم شيئا،

 

فيزيدون عليهم في السلعة،

 

حتى يرجع المسلم الى اطفاله،

 

و هم يتالمون من الجوع،

 

و ليس في يدية شيء يطعمهم به.
ويذهب التجار الى ابي لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام و اللباس،

 

حتى تعب المؤمنون و من معهم من الجوع و العرى،

 

و استمر هذا الحصار على بنى هاشم و المسلمين مدة ثلاث سنوات،

 

و لكن المسلمين اثبتوا انهم اقوى من كل حيل المشركين،

 

فايمانهم راسخ في قلوبهم لا يزحزحة جوع و لا عطش،

 

حتى وان اضطروا الى اكل اوراق الشجر،

 

فلم يياسوا،

 

و لم ينفضوا من حول نبيهم صلى الله عليه و سلم.
وشعر بعض المشركين بسوء ما يفعلونه،

 

فقرروا انهاء هذه المقاطعة الظالمة و ارسل الله تعالى الارضة دودة او حشرة صغيرة تشبة النملة فاكلت صحيفتهم،

 

و لم تبق الا اسم الله تعالى،

 

و اوحي الله الى نبية بذلك،

 

فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم عمة ابا طالب بما حدث للصحيفة،

 

فذهب ابو طالب الى الكفار و اخبرهم بما اخبرة محمد صلى الله عليه و سلم به،

 

فاسرعوا الى الصحيفة،

 

فوجدوا ما قالة ابو طالب صدقا،

 

و تقدم من المشركين هشام بن عمرو،

 

و زهير بن ابي امية و المطعم بن عدى،

 

و ابو البخترى بن هشام،

 

و زمعة بن الاسود،

 

فتبرءوا من هذه المعاهدة،

 

و بذلك انتهت المقاطعة بعد ثلاث سنوات من الصبر،

 

و الثبات
والتحمل.

الجزء 9 عام الحزن ~

فى العام العاشر من البعثة كانت الاحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فقد ما ت عمة ابو طالب الذى كان يحمية من اهل مكة،

 

ثم ما تت زوجتة الوفية الصادقة السيدة خديجة رضى الله عنها التي كانت تخفف عنه،

 

و تؤيدة في دعوتة الى الله عز و جل و هي التي امنت به و ساعدتة بمالها،

 

و رزقة الله منها الاولاد،

 

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبها و يقدرها،

 

و بشرها الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنة قبل موتها فقد اتي جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله،

 

هذه خديجة قد اتت معها اناء فيه ادام،

 

او طعام،

 

او شراب،

 

فاذا هي اتتك فاقرا عليها السلام من ربها
ومني،

 

و بشرها ببيت في الجنة من قصب المراد به لؤلؤة مجوفة و اسعة كالقصر الكبير لا صخب فيه و لا نصب [البخاري].
فحزن الرسول صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا على و فاة زوجتة و عمه،

 

و ازداد قلقة على الدعوة،

 

فقد فقد نصيرين كبيرين،

 

و صدق ما توقعة الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فقد اشتد تعذيب المشركين له و لاصحابه.

زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من السيدة سودة:

كانت السيدة سودة بنت زمعة رضى الله عنها قد اسلمت في بداية الاسلام و هاجرت الى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو،

 

ثم عادت الى مكة،

 

و قد ما ت زوجها،

 

فتزوجها الرسول صلى الله عليه و سلم اكراما لها،

 

و رحمة بها.

رحلة الرسول صلى الله عليه و سلم الى الطائف

لم يياس الرسول صلى الله عليه و سلم بعد ان اعرض اهل مكة عن قبول الدعوة و لكنة بحث عن مكان اخر لنشر الدين،

 

فارض الله و اسعة،

 

و قد ارسلة الله تعالى ليخرج الناس كلا من الظلمات الى النور.
فسافر رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه خادمة زيد بن حارثة الى الطائف و كان ذلك بعد مضى عشر سنوات من بعثته،

 

و ظل في الطائف عشرة ايام يدعو كبار القوم الى الاسلام،

 

و لكن الطائف لم تكن احسن حالا من مكة،

 

فقد رفض اهلها قبول دعوته،

 

و لم يكتفوا بذلك،

 

بل انهم سلطوا عليه صبيانهم و سفهاءهم فوقفوا صفين على طول طريق الرسول صلى الله عليه و سلم يسبونه،

 

و يقذفونة بالحجارة هو و زيد بن حارثة الذى كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسة و يصد الحجارة،

 

حتى جرح في راسه،

 

و سال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه و سلم.
عندئذ توجة الرسول صلى الله عليه و سلم الى ربه،

 

و لجا اليه،

 

و رفع يدية قائلا: اللهم اليك اشكو ضعف قوتى و قلة حيلتى و هوانى على الناس،

 

يا ارحم الراحمين،

 

انت رب المستضعفين،

 

و انت ربي،

 

الي من تكلني،

 

الي بعيد
يتجهمني،

 

ام الى عدو ملكتة امري

 

ان لم يكن بك غضب على فلا ابالي،

 

غير ان عافيتك هي اوسع لي،

 

اعوذ بنور و جهك الذى اشرقت له الظلمات،

 

و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة ان يحل على غضبك،

 

اوان ينزل بى سخطك،

 

لك العتبي التوبة و الرجوع و الاستغفار حتى ترضى،

 

و لا حول و لا قوة الا بك)
[ابن اسحاق].
ووجد النبى صلى الله عليه و سلم بستانا لعتبة و شيبة ابنى ربيعة فجلس فيه يريح جسدة المتعب لبعض الوقت،

 

و راي عتبة و شيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذه الحال،

 

فرق قلبهما له مع انهما مشركان،

 

فارسلا غلامهما عداسا بعنقود من عنب،

 

ليقدمة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتناولة قائلا: بسم الله،

 

فتعجب عداس،

 

و قال: ان هذا الكلام لا يقوله اهل هذه البلاد يعني لا يقولون بسم الله فسالة الرسول صلى الله عليه و سلم عن دينة و بلده،

 

فقال عداس: انا نصرانى من اهل نينوى،

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(من قرية الرجل الصالح يونس بن متى فقال عداس متعجبا: و ما يدريك ما يونس بن متى

 

فقال صلى الله عليه و سلم: ذلك اخي كان نبيا و انا نبي فانكب عداس على رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل راسة و يدية و قدمية المجروحتين.
وفى طريق عودة رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكة،

 

شاء الله ان يخفف عنه ما عاناة في الطائف،

 

فعندما و قف يصلى الفجر مر به نفر من الجن،

 

فاستمعوا له،

 

فلما فرغ من صلاتة رجعوا الى قومهم و قد امنوا بالله و برسولة صلى الله عليه و سلم ،

 

 

قال تعالى مخبرا عن هذا: قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدى الى الرشد فامنا به و لن نشرك بربنا احدا [الجن: 1-2].

الجزء 10 الاسراء و المعراج

وهكذا اعرض اهل مكة عن الاسلام،

 

و خذل اهل الطائف النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و ازداد ايذاء الكافرين له و لصحابته،

 

و خاصة بعد و فاة السيدة
خديجة رضى الله عنها و عمة ابي طالب،

 

و اراد الله سبحانه ان يخفف عن نبية ،

 

 

فاكرمة برحلة الاسراء و المعراج؛

 

فبينما كان الرسول صلى الله عليه و سلم نائما بعد العشاء جاءة جبريل،

 

فايقظة و خرج به حتى انتهيا الى دابة اسمها البراق تشبة البغل،

 

و لها جناحان،

 

فركب الرسول صلى الله عليه و سلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين،

 

و صلى بالانبياء ركعتين.
وهذه الرحلة من مكة الى بيت المقدس تسمي الاسراء قال تعالى: سبحان الذى اسري بعبدة ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصي الذى باركنا حولة لنرية من اياتنا انه هو السميع البصير [الاسراء: 1].
ثم بدات الرحلة السماوية من المسجد الاقصي الى السماوات العلا و تسمي المعراج و اذا بابواب السماء تفتح للنبى صلى الله عليه و سلم،

 

فسلم على الملائكة،

 

و ظل يصعد من سماء الى سماء يرافقة جبريل؛

 

فراي الجنة و النار،

 

و راي من مشاهد الاخرة ما لم يرة انسان حتى وصل الى سدرة المنتهى،

 

و هو موضع لم يبلغة نبى او ملك قبلة و لا بعدة تكريما له،

 

قال تعالى: فكان قاب قوسين او ادني .

 

 

فاوحي الى عبدة ما اوحى [النجم: 9-10] و في هذه الليلة،

 

فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين،

 

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى بيت المقدس،

 

و ركب البراق عائدا الى مكة.
وفى الصباح،

 

حكي رسول الله صلى الله عليه و سلم لقومة ما حدث،

 

فكذبوة و سخروا من كلامه،

 

و اراد الكفار ان يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فطلبوا منه ان يصف بيت المقدس ولم يكن راة من قبل فاظهر الله له صورة بيت المقدس،

 

فاخذ يصفة و هو يراه،

 

و هم لا يرونه،

 

و اخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم باشياء راها في الطريق،

 

و بقوم مر عليهم و هم في طريقهم الى مكة،

 

فخرج الناس ينتظرونهم،

 

فجاءوا في موعدهم الذى حددة النبى صلى الله عليه و سلم فشهدوا بصدقه.
واسرع بعضهم الى ابي بكر يقول له في استنكار: اسمعت ما يقول محمد

 

و كان ابو بكر مؤمنا صادق الايمان،

 

فصدق الرسول صلى الله عليه و سلم في كل ما قاله،

 

فسماة الرسول صلى الله عليه و سلم الصديق و هكذا كانت هذه الرحلة تسرية عن النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و تخفيفا للاحزان التي مر بها،

 

و تاكيدا من الله له على انه قادر على نصرته،

 

و كانت ايضا ابتلاء للذين امنوا حتى يميز الله الطيب من الخبيث.

الجزء 11 الرسول في موسم الحج ~

جاء موسم الحج في السنة العاشرة من البعثة،

 

فاجتمعت القبائل من كل مكان و بدا الرسول صلى الله عليه و سلم يدعوهم قائلا: يا ايها الناس،

 

قولوا لا الة الا الله تفلحوا،

 

و تملكوا بها العرب،

 

و تذل لكم العجم،

 

و اذا امنتم كنتم ملوكا في الجنة [الطبرانى و ابن سعد] و وجد الرسول صلى الله عليه و سلم ستة رجال من يثرب يتحدثون،

 

فاقترب منهم،

 

و قال لهم: من انتم؟)
قالوا: نفر من الخزرج.
قال: امن موالي يهود اي من حلفائهم)؟
قالوا: نعم.
قال: افلا تجلسون اكلمكم؟.

 

قالوا: بلى.
فجلس معهم و حدثهم عن الاسلام،

 

و تلا عليهم القران،

 

فانشرحت له صدورهم،

 

و ظهرت علامات القبول على و جوههم،

 

و كانت بينهم و بين اليهود عداوة،

 

فكان اليهود يهددونهم بظهور نبي،

 

و سوف يؤيدونة و يقاتلونهم معه،

 

فلما سمعوا كلام الرسول صلى الله عليه و سلم نظر بعضهم لبعض و قالوا: تعلمون و الله انه النبى الذى توعدكم به اليهود فلا يسبقنكم الية .

 

.

 

فاجابوا الرسول صلى الله عليه و سلم فيما دعاهم اليه،

 

و وعدوة بان يقابلوة في العام المقبل،

 

ثم انصرفوا الى قومهم و حدثوهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فانتشرت اخبارة في يثرب.

 

_[ابن اسحاق].

بيعة العقبة الاولى:

وفى شهر ذى الحجة سنة احدي عشرة من البعثة،

 

قدم الى مكة اثنا عشر رجلا من اهل يثرب من بينهم خمسة من الستة الذين كلموا الرسول صلى الله عليه و سلم في العام الماضي،

 

و اجتمع معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في مكان اسمه العقبة؛

 

فامنوا به صلى الله عليه و سلم،

 

و بايعوة على الا يشركوا بالله
شيئا،

 

و لا يسرقوا،

 

و لا يرتكبوا الفواحش و المنكرات،

 

و لا يقتلوا اولادهم،

 

و لا يعصوة صلى الله عليه و سلم في معروف يامرهم به.
وكانت هذه هي بيعة العقبة الاولى،

 

و عندما عادوا الى يثرب ارسل رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم مصعب بن عمير رضى الله عنه ليعلمهم امور الدين و يقرا عليهم القران،

 

فاسلم على يدية كثير من اهل يثرب.

بيعة العقبة الثانية:

وفى شهر ذى الحجة من العام الثاني عشر من البعثة،

 

ذهب ثلاثة و سبعون رجلا و امراتان من اهل يثرب الى الحج،

 

ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم على الاسلام،

 

و في ليلة الحادى عشر من ذى الحجة تسلل الرجال و المراتان و ذهبوا الى العقبة،

 

و جاء اليهم الرسول صلى الله عليه و سلم و معه عمة العباس بن عبد المطلب،

 

و لم يكن قد امن و قتئذ،

 

و لكنة جاء ليطمئن على اتفاق ابن اخية مع اهل يثرب،

 

و ليبين لهم انه قادر على حمايتة في مكة ان لم يكونوا قادرين على حمايتة في المدينة.
وتمت بيعة العقبة الثانية،

 

و فيها عاهد الانصار النبى صلى الله عليه و سلم على السمع و الطاعة،

 

و قال لهم تبايعونى على السمع و الطاعة،

 

فى النشاط
والكسل،

 

و على النفقة في العسر و اليسر،

 

و على الامر بالمعروف و النهى عن المنكر،

 

و على ان تقولوا في الله لا تاخذكم لومة لائم،

 

و على ان تنصرونى اذا قدمت عليكم،

 

و تمنعونى مما تمنعون منه انفسكم و ازواجكم و ابناءكم
ولكم الجنة [احمد].
واصبح لرسول الله صلى الله عليه و سلم اتباع اقوياء مستعدون لنصرته،

 

و القتال من اجل الاسلام،

 

حتى ان احدهم و هو العباس بن عبادة رضى الله عنه قام و قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: و الله الذى بعثك بالحق،

 

ان شئت لنميلن على اهل مني غدا باسيافنا،

 

و لكن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يفعل الا ما يامرة الله به،

 

فقال له لم نؤمر بذلك،

 

و لكن ارجعوا الى رحالكم)
[ابن اسحاق] و اختار رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم اثنى عشر رجلا؛

 

ليكونوا امراء عليهم حتى يهاجر اليهم.
وفى الصباح،

 

تسلل الخبر الى كفار قريش،

 

فاكتشفوا امر ذلك الاجتماع
الخطير،

 

و خرجت قريش تطلب المسلمين من اهل يثرب فادركوا سعد بن عبادة و اسروة و اخذوا يعذبونة و يجرونة حتى ادخلوة مكة،

 

و كان سعد يجير و يحمى تجارة اثنين من كبار مكة اذا مرا ببلده،

 

و هما جبير بن مطعم بن عدى و الحارث بن حرب بن امية،

 

فنادي باسميهما فجاءا و خلصاة من ايدي
المشركين،

 

و عاد سعد بن عبادة رضى الله عنه الى يثرب.

الجزء 12 الهجرة من مكة الى المدينة .

 

.

اصبح كفار مكة في غيظ شديد،

 

بعدما صار لرسول الله صلى الله عليه و سلم انصار في يثرب،

 

و هم اهل حرب يجيدون القتال،

 

و سوف ينصرون
الاسلام،

 

فشعر كفار مكة ان الامر سيخرج من ايديهم،

 

فانقضوا على المسلمين بالتعذيب و الاذى،

 

و التف المسلمون حول نبيهم الكريم صلى الله عليه و سلم يطلبون منه الاذن في ترك مكة كلها،

 

و يهاجرون بدينهم،

 

حتى يستطيعوا ان يعبدوا الله تعالى و هم امنون،

 

فاذن لهم الرسول صلى الله عليه و سلم بالهجرة الى المدينة.

 

فبدا المسلمون يتسللون سرا الى المدينة،

 

تاركين ديارهم و اموالهم من اجل دينهم.
وجاء ابو بكر الصديق رضى الله عنه الى الرسول صلى الله عليه و سلم يستاذنة في الهجرة،

 

فطلب منه الرسول صلى الله عليه و سلم ان ينتظر لعل الله يجعل له صاحبا،

 

ففهم ابو بكر انه سيظفر بالهجرة مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فانتظر مسرورا،

 

و اخذ يعد للرحلة المباركة،

 

فجهز ناقتين ليركبهما هو و رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة.

المؤامرة:

اجتمع زعماء مكة في دار الندوة ذلك البيت الكبير الواسع الذى كان
لقصى بن كلاب و على و جوههم الغضب؛

 

للتشاور في امر الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فقد شعروا انه يعد نفسة للهجرة الى المدينة،

 

و اذا تم له ذلك فسوف تصبح المدينة مركزا كبيرا يتجمع فيه المسلمون من كل مكان حول النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و بذلك يشكلون خطرا على تجارة اهل مكة عندما تمر بالمدينة في طريقها الى الشام ذهابا و ايابا،

 

و بدا النقاش،

 

فقال بعضهم: نخرج محمدا من بلادنا فنستريح منه،

 

و قال اخرون: نحبسة حتى يموت.
وقال ابو جهل: ناخذ من كل قبيلة شابا قويا،

 

و نعطى كلا منهم سيفا صارما قاطعا،

 

لينقضوا على محمد،

 

و يضربوة ضربة قاتلة،

 

و هكذا لا يستطيع عبد مناف قوم محمد محاربة القبائل كلها،

 

فيقتنعون باخذ ما يريدون من ما ل تعويضا عن قتل محمد،

 

و كان الشيطان اللعين يجلس بينهم في صورة شيخ نجدى و هم لا يعرفونه،

 

فلما سمع ذلك الراى قال في حماس: القول ما قال الرجل،

 

و هذا الراى لا راي غيره،

 

فاتفقوا كلا عليه.
وسجل القران الكريم ما دار في اجتماع المشركين ذلك،

 

فقال تعالى: اذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين [الانفال: 30] و تدخلت عناية الله؛

 

فجاء جبريل الى الرسول صلى الله عليه و سلم يامرة الا يبيت هذه الليلة في فراشة وان يستعد للهجرة،

 

قالت عائشة رضى الله عنها-: فبينما نحن يوما جلوس في بيت ابي بكر في حر الظهيرة،

 

قال قائل لابي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و لم يكن ياتينا في مثل هذه الساعة،

 

فقال ابو بكر رضى الله عنه-: فداء له ابي و امي،

 

و الله ما جاء به في هذه الساعة الا امر.
فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فاستاذن،

 

فاذن له،

 

فدخل،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم لابي بكر: اخرج من عندك فقال ابو بكر: انما هم اهلك بابي انت يا رسول الله،

 

قال: فانى قد اذن لى في الخروج فقال ابو بكر: الصحبة بابي انت يا رسول الله،

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: نعم).

احداث الهجرة:

كان الله سبحانه قادرا على ان يرسل ملكا من السماء يحمل رسولة الى المدينة كما اسري به ليلا من مكة الى المسجد الاقصي و عرج به السماء،

 

و لكن جعل الهجرة فرصة كبيرة لنتعلم من رسول الله صلى الله عليه و سلم دروسا عظيمة في كيفية التفكير و التخطيط و الاخذ بالاسباب التي توصل الى النجاح.
ولنبدا باول هذه الدروس،

 

فكيف يخرج النبى صلى الله عليه و سلم هو و صاحبة ابو بكر رضى الله عنه من بين هؤلاء الكفار دون ان يلحقوا بهما

 

فلو خرجا من مكة سالمين فان المسافة طويلة بين مكة و المدينة و سوف يخرج و راءهما الكفار و يدركونهما،

 

لابد اذن من الاختباء في مكان ما ؛

 

 

حتى يياس الكفار من البحث عنهما،

 

و من هنا وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم خطة محكمة لتتم الهجرة بسلام.
فامام بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و قف مجموعة من شباب قريش في الليل،

 

ينتظرون حتى يخرج الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فينقضوا عليه
ويقتلوه،

 

و كان هؤلاء الكفار يتطلعون بين الحين و الحين الى فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم ليطمئنوا على و جوده،

 

فامر النبى صلى الله عليه و سلم
على بن ابي طالب رضى الله عنه بالنوم في فراشه،

 

وان يتغطي ببردته،

 

و طمانة بان المشركين لن يؤذوة باذن الله.
واستجاب على رضى الله عنه بكل شجاعة و حماس،

 

و نفذ ما امرة الرسول صلى الله عليه و سلم به،

 

و اراد الرسول صلى الله عليه و سلم من ذلك تضليل المشركين،

 

فاذا نظروا الية من الباب و وجدوة في فراشه،

 

ظنوا انه صلى الله عليه و سلم ما زال نائما،

 

و قد كانت عند الرسول صلى الله عليه و سلم امانات كثيرة تركها المشركون عنده،

 

فاراد الرسول صلى الله عليه و سلم ان يردها الى اصحابها،

 

فامر عليا ان ينتظر في مكة لاداء هذه المهمة،

 

رغم انهم اخرجوا المسلمين من ديارهم،

 

و اذوهم،

 

و نهبوا اموالهم و لكن المسلم يجب ان
يكون امينا.
وكان ابو جهل يقول لاصحابة متهكما برسول الله صلى الله عليه و سلم: ان محمدا يزعم انكم ان تابعتموة اصبحتم ملوك العرب و العجم،

 

ثم بعثتم من بعد موتكم،

 

فدخلتم الجنة،

 

وان لم تفعلوا ذبحكم ثم بعثتم من بعد موتكم فتدخلون النار تحرقون فيها.
ونام على رضى الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و توجة النبى صلى الله عليه و سلم الى الباب،

 

و خرج و في قبضتة حفنة من التراب فنثرها على رءوس المشركين،

 

و هو يقرا سورة يس الى قوله تعالى: وجعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون [يس: 9] و اذا برجل يمر عليهم فراي التراب على رءوسهم،

 

فقال لهم: خيبكم الله،

 

قد خرج عليكم محمد،

 

ثم ما ترك منكم رجلا الا و قد وضع على راسة ترابا،

 

افما ترون ما بكم

 

فوضع كل رجل منهم يدة على راسة فاذا عليه التراب.
فنظروا من الباب،

 

فوجدوا رجلا نائما في مكان الرسول صلى الله عليه و سلم و عليه غطاؤه،

 

فقالوا: هذا محمد في فراشه،

 

و عليه بردة،

 

ثم اقتحموا دار النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فوجدوا عليا في فراشه،

 

فخرجوا يبحثون عن الرسول صلى الله عليه و سلم في كل مكان،

 

و كان الرسول صلى الله عليه و سلم خلال هذه الفترة قد وصل الى بيت صاحبة ابي بكر رضى الله عنه و عزما على الذهاب الى غار ثور ليختبئا فيه.
وحمل ابو بكر الصديق رضى الله عنه كل ما له،

 

و خرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من باب صغير في نهاية المنزل حتى لا يراهما احد،

 

و انطلقا حتى و صلا الغار،

 

و هناك و قف رسول الله صلى الله عليه و سلم و دخل ابوبكر
اولا؛

 

ليطمئن على خلو الغار من الحيات و العقارب،

 

ثم سد ما فيه من فتحات حتى لا يخرج منها شيء،

 

و بعد ذلك دخل الرسول صلى الله عليه و سلم.
وها هي ذى اسماء بنت ابي بكر يدخل عليها جدها ابو قحافة بعد ان علم بخروج و لدة ابي بكر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و كان رجلا كبيرا قد عمى،

 

يسالها عما تركة ابو بكر في بيته و يقول: و الله اني لاراة فجعكم بمالة مع نفسه،

 

قالت: كلا يا ابت

 

انة قد ترك لنا خيرا كثيرا،

 

و اخذت احجارا فوضعتها في المكان الذى كان ابوها يضع ما له فيه،

 

ثم و ضعت عليها ثوبا،

 

ثم اخذت بيدة و قالت: يا ابت،

 

ضع يدك على هذا،

 

فوضع يدة عليه فقال: لا باس ،

 

 

فان كان ترك لكم هذا فقد احسن،

 

و في هذا بلاغ لكم.
اما كفار مكة فانهم حيارى،

 

يبحثون عن الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبة و يضربون كفا بكف من الحيرة و العجب،

 

فالصحراء على اتساعها مكشوفة امامهم،

 

و لكن لا اثر فيها لاحد و لا خيال لانسان،

 

فتتبعوا اثار الاقدام،

 

فقادتهم الى غار ثور،

 

فوقفوا امام الغار،

 

و ليس بينهم و بين الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبة سوي امتار قليلة،

 

حتى ان ابا بكر راي ارجلهم فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا رسول الله،

 

لو نظر احدهم تحت قدمية لرانا،

 

فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم يا ابا بكر،

 

ما ظنك باثنين الله ثالثهما)
[متفق عليه].
وصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فقد انصرف القوم،

 

و لم يفكر احدهم ان ينظر في الغار،

 

و سجل القران هذا،

 

فقال تعالى: الا تنصروة فقد نصرة الله اذ اخرجة الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبة لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينتة عليه و ايدة بجنود لم تروها و جعل كلمة الذين كفروا السفلي و كلمة الله هي العليا و الله عزيز حكيم [التوبة: 40].
ومكث الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبة في الغار ثلاثة ايام،

 

و كان
عبد الله بن ابي بكر يذهب اليهما باخبار الكفار ليلا،

 

و اختة اسماء تحمل لهما الطعام،

 

اما عامر بن فهيرة راعى غنم ابي بكر فقد كان يسير بالاغنام فوق اثار اقدام عبد الله و اسماء حتى لا يترك اثرا يوصل الى الغار،

 

و بعد انتهاء الايام
الثلاثة،

 

خف طلب المشركين للرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه،

 

فخرجا من الغار،

 

و التقيا بعبدالله بن اريقط،

 

و قد اتفقا معه على ان يكون دليلهما في هذه الرحلة مقابل اجر.
تحرك الركب بسلام،

 

و ابو بكر لا يكف عن الالتفات و الدوران حول النبى صلى الله عليه و سلم خوفا عليه،

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرا القران،

 

و لا يلتفت حولة فهو و اثق من نصر الله تعالى له،

 

و لا يخشي احدا،

 

و بينما ابو بكر يلتفت خلفة اذا بفارس يقبل نحوهما من بعيد،

 

كان الفارس هو سراقة بن ما لك و قد دفعة الى ذلك ان قريشا لما يئست من العثور على الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه،

 

جعلوا ما ئة ناقة جائزة لمن يردة اليهم حيا او ميتا.
فانطلق سراقة بن ما لك بفرسة و سلاحة في الصحراء طمعا في الجائزة،

 

فغاصت اقدام فرسة في الرمال مرتين حين راي رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فنزل سراقة مسرعا عن الفرس،

 

حتى نزعت اقدامها من الرمال،

 

فايقن سراقة ان الله تعالى يحرس رسولة صلى الله عليه و سلم،

 

و لن يستطيع انسان مهما فعل ان ينال منه،

 

فطلب من رسول الله ان يعفو عنه،

 

و عرض عليه الزاد فقال له النبى صلى الله عليه و سلم: لا حاجة لنا،

 

و لكن عم عنا الخبر فوعدة سراقة الا يخبر
احدا،

 

و عاد الى مكة،

 

و هكذا خرج سراقة يريد قتلهما و عاد و هو يحرسهما و يبعد الناس عنهما،

 

فسار النبى صلى الله عليه و سلم و صاحبة الى المدينة تحرسهما عناية الله.
واثناء رحلة رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابي بكر الى المدينة مرا بمنازل خزاعة و دخلا خيمة ام معبدالخزاعية،

 

و كانت سيدة كريمة،

 

تطعم و تسقى من مر بها،

 

فسالاها: عما اذا كان عندها شيء من طعام

 

فاخبرتهما انها لا تملك شيئا في ذلك الوقت،

 

فقد كانت السنة شديدة القحط،

 

فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى شاة في جانب الخيمة فقال: ما هذه الشاة يا ام معبد؟
فاخبرتة انها شاة منعها المرض عن الخروج الى المراعى مع بقية الغنم،

 

فقال: هل بها من لبن

 

قالت: هي اجهد من ذلك،

 

فقال: اتاذنين لى ان احلبها

 

قالت: نعم ان رايت بها حلبا فاحلبها.
فمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم بيدة ضرعها،

 

و سمي الله و دعا،

 

و طلب اناء فحلب فيه حتى علتة الرغوة،

 

فسقاها فشربت حتى شبعت،

 

و سقي رفيقية ابا بكر و عبدالله بن اريقط حتى شبعا،

 

ثم شرب،

 

و حلب فيه ثانية حتى ملا الاناء،

 

ثم تركة صلى الله عليه و سلم و انصرف.
الرسول صلى الله عليه و سلم في قباء:
علم اهل المدينة بهجرة الرسول صلى الله عليه و سلم اليهم،

 

فكانوا يخرجون كل يوم بعد صلاة الصبح الى مشارف المدينة،

 

و عيونهم تتطلع الى الطريق،

 

و تشتاق لمقدم الرسول صلى الله عليه و سلم اليهم،

 

و لا يعودون الى بيوتهم الا اذا اشتد حر الظهيرة،

 

و لم يجدوا ظلا يقفون فيه.
وفى يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الاول انتظر اهل يثرب رسول الله صلى الله عليه و سلم كعادتهم،

 

حتى اشتد الحر عليهم،

 

فانصرفوا لبيوتهم،

 

و بعد قليل اقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه،

 

فابصرهما رجل يهودى كان يقف على نخلة،

 

فصاح باعلى صوته: يا بنى قيلة،

 

هذا صاحبكم قد جاء،

 

فاسرع المسلمون لاستقبال نبيهم و صاحبة ابي بكر الذى كان يظل رسول الله صلى الله عليه و سلم بردائة من حر الشمس.
وبينما الرسول صلى الله عليه و سلم في قباء،

 

فى بيت سعد بن خيثمة يستقبل الوافدين عليه،

 

اقبل على بن ابي طالب من مكة بعد ان ظل فيها ثلاثة ايام بعد خروج الرسول صلى الله عليه و سلم؛

 

ليرد الامانات الى اهلها،

 

و قد ظل الرسول صلى الله عليه و سلم في قباء اربعة ايام يستقبل اهل المدينة،

 

و عندما اقبل يوم الجمعة ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء متوجها للمدينة بعد ان اسس مسجد قباء،

 

و هو اول مسجد بنى في الاسلام،

 

و قال الله عز و جل عنه: لمسجد اسس على التقوي من اول يوم احق ان تقوم فيه فية رجال يحبون ان يتطهروا و الله يحب المطهرين [التوبة: 108].
وكانت الهجرة حدثا فاصلا بين عهدين،

 

فقد اعز الله المسلمين بعد ان كانوا مضطهدين،

 

و صارت لهم دار امنة يقيمون فيها،

 

و مسجد يصلون فيه،

 

و يؤدون فيه شعائرهم،

 

و يتشاورون في امورهم،

 

لهذا كله اتفق الصحابة على جعل الهجرة بداية للتاريخ الاسلامي،

 

فقد تحول المسلمون من الضعف و الحصار و الاضطهاد الى القوة و الانتشار و رد العدوان.

الجزء 13 الرسول في المدينة .

 

.

كانت يثرب قبل الهجرة تموج بالصراعات و الحروب و الدسائس،

 

فنار العداوة مشتعلة بين قبيلتى الاوس و الخزرج،

 

و الحرب بينهما سجال،

 

فاذا انتصر احدهما عمل الاخر بكل طاقتة على الحاق الهزيمة به،

 

حتى فنى الرجال،

 

و ترملت النساء و تيتم الابناء،

 

و كان اليهود يقفون خلف الستار،

 

يزيدون النار اشتعالا،

 

فيمدون الطرفين بالسلاح،

 

و يثيرون بينهما العداوات و الفتن؛

 

املين ان يقضى بعضهم على بعض،

 

حتى تكون لليهود السيادة و الكلمة الاولي في المدينة.
واجتمع اهل يثرب على عبد الله بن ابي بن سلول لتكون له الكلمة العليا في ادارة المدينة،

 

و لكن الله اراد السلامة للمدينة؛

 

و اراد لها ان تكون مركز الدولة الاسلامية،

 

فاقبل موكب رسول الله صلى الله عليه و سلم على المدينة،

 

فاستقبلة اهلها استقبالا عظيما؛

 

و كان امل كل واحد منهم ان يستضيف الرسول صلى الله عليه و سلم في بيته،

 

فكلما مرت الناقة التي تحمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ببيت،

 

خرج اهل ذلك البيت،

 

و تعلقوا بزمامها،

 

و هم يرجون ان ينزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عندهم،

 

فكان يقول لهم: دعوا الناقة فانها ما مورة اي اتركوا الناقة فانها ستقف و حدها حيث امرها الله تعالى.
وفى مكان يملكة يتيمان من بنى النجار امام دار ابي ايوب الانصارى بركت الناقة،

 

فقال صلى الله عليه و سلم: هذا ان شاء الله المنزل فحمل ابو ايوب رحل النبى صلى الله عليه و سلم الى بيته.

 

[ابن اسحاق] و اذا بفتيات صغيرات من بنى النجار،

 

يخرجن فرحات بمقدم الرسول صلى الله عليه و سلم و ينشدن:
نحن جوار من بنى النجار يا حبذا محمد من جار
وفى بيت ابي ايوب الانصارى المكون من طابقين،

 

نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطابق السفلي،

 

فقال له ابو ايوب: يا نبى الله،

 

بابي انت و امي،

 

انى لاكرة و اعظم ان اكون فوقك،

 

و تكون تحتي،

 

فاظهر اصعد انت فكن في الاعلى،

 

و ننزل نحن فنكون في السفل،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(يا ابا ايوب،

 

انة لارفق بنا و بمن يغشانا ان نكون في اسفل البيت [احمد].
وهكذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم لا يثقل على اهل البيت،

 

و كان الصحابي ابو ايوب الانصارى كريما في ضيافته،

 

فان صنع طعاما لا ياكل هو زوجتة الا بعد ان ياكل رسول الله صلى الله عليه و سلم منه اولا،

 

ثم ياكلان من موضع اصابعة حبا فيه و طلبا لبركته.

بناء المسجد:

عاش المسلمون في المدينة حياة امنة مطمئنة،

 

يغشاها الهدوء و السكينة،

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم في و طنهم الجديد،

 

لقد اصبحت لهم دولة دينها الاسلام،

 

و قائدها الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و كان اول ما فكر فيه الرسول صلى الله عليه و سلم هو بناء مسجد يجتمعون فيه،

 

فيؤدون فيه صلاتهم،

 

و يقضون امورهم،

 

و يتشاورون فيما يخصهم،

 

فاشتري صلى الله عليه و سلم الموضع الذى بركت فيه الناقة؛

 

ليبنى فيه المسجد.
وتجمع المسلمون لبناء المسجد،

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم،

 

ينظف المكان،

 

و يحمل معهم الطوب،

 

و يشارك في البناء،

 

فهذا يقطع النخيل،

 

و هذا يحفر اماكن الاعمدة،

 

و ذاك يقيم الجدار،

 

و اخر يعد الطين،

 

و هذا يحمل الطوب،

 

كلهم ينشدون:
لئن قعدنا و النبى يعمل لذاك منا العمل المضلل
وينشدون ايضا::
لا عيش الا عيش الاخرة اللهم فارحم الانصار و المهاجرة
ومن المسجد بدا رسول الله صلى الله عليه و سلم ينظم دولته،

 

و كان اهم شيء في هذه الدولة هم الافراد الذين يعيشون فيها؛

 

لانها تنهض بهم و تعتمد عليهم،

 

فكان المسلمون في المدينة عندئذ قسمين:
-المهاجرون،

 

و هم اهل مكة الذين هاجروا بدينهم الى المدينة.
-الانصار،

 

و هم اهل المدينة الاصليون،

 

الذين اعتنقوا الاسلام،

 

و استضافوا المسلمين في بلدهم،

 

و نصروا الرسول صلى الله عليه و سلم.
وفى بداية الهجرة كان المهاجرون في المدينة يعانون من الوحشة و الاحساس بالغربة،

 

فحياة المدينة و جوها يختلفان عن مكة،

 

مما جعل اكثرهم يتعرض للمرض،

 

فتوجة رسول الله صلى الله عليه و سلم الى ربة و دعاة ان يحبب المدينة الى قلوب المهاجرين،

 

وان يزيل مرض الحمي عنهم،

 

فاستجاب الله تعالى لنبية و حبب الى المهاجرين العيش في المدينة،

 

و صاروا يتحركون في شوارعها،

 

و سوقها بحماس و مرح كانهم و لدوا و نشئوا فيها.
الصلح بن الاوس و الخزرج:
وكان الانصار قبيلتين كبيرتين: الاوس،

 

و الخزرج،

 

و كانت الحروب لا تنقطع بينهما قبل ان يعتنقوا الاسلام،

 

فصالح الرسول صلى الله عليه و سلم بينهما،

 

و نزع الله من قلوبهم العداوة و الكراهية،

 

و حل محلها الحب و المودة و الوئام.

المؤاخاة:

والان بعد ان استقر المهاجرون،

 

و صلح حال الانصار،

 

بقى ان يندمجوا سويا فيصبحوا اخوة مسلمين،

 

فلا فرق بين مهاجر و انصاري،

 

لذلك اخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فجعل لكل مهاجر اخا من الانصار،

 

فابو بكر الصديق اخ لخارجة بن زهير،

 

و عمر بن الخطاب اخ لعتبان بن ما لك،

 

و عبدالرحمن بن عوف اخ لسعد بن الربيع،

 

و لم تكن الاخوة مجرد كلمة تقال،

 

بل طبقها المسلمون تطبيقا فعليا فهذا سعد بن الربيع الانصارى ياخذ اخاه
عبدالرحمن بن عوف،

 

و يعرض عليه ان يعطية نصف ما يملك،

 

و لكن عبدالرحمن بن عوف يشكرة و يقول له: بارك الله لك في اهلك و ما لك،

 

و لكن دلنى على السوق،

 

و ذهب عبد الرحمن الية فربح و اكل من عمل يده.

 

_[البخاري].
ولم يقتصر ذلك على سعد بن الربيع بل فعلة كثير من الصحابة حتى انه كان يرث بعضهم بعضا بناء على هذه الاخوة،

 

فيرث المهاجر اخاة الانصاري،

 

و يرث الانصارى اخاة المهاجر،

 

و ظلوا على ذلك حتى جعل الله التوارث بين ذوى الارحام،

 

و قد اثني الله عز و جل على المهاجرين و الانصار،

 

فقال تعالى: للفقراء و المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم و اموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا و ينصرون الله و رسولة اولئك هم الصادقون .

 

 

و الذين تبوءوا الدار و الايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما اوتوا و يؤثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصة و من يوق شح نفسة فاولئك هم المفلحون [الحشر: 8-9].
وجمعهم الله سبحانة في اية واحدة،

 

فقال تعالى: والذين امنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله و الذين اووا و نصروا اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة و رزق كريم [الانفال: 74] و في هذا المجتمع الامن المستقر،

 

حيث يحب كل مسلم اخاه،

 

اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم اصحابة امور دينهم فيدعوهم الى كل خير،

 

و ينهاهم عن كل شر،

 

و هم ينفذون ذلك راضين سعداء بهداية الله لهم،

 

و وجود رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم،

 

و بدا الناس يتوافدون الى المدينة،

 

معلنين اسلامهم و انضمامهم لهذه الدولة المنظمة.

اليهود في المدينة:

وكان يسكن مع المسلمين في المدينة اليهود و بعض المشركين الذين يحقدون على الاسلام،

 

و يكرهون قيام دولته،

 

لذلك وضع الرسول صلى الله عليه و سلم معاهدة تنظم العلاقة بين المسلمين و غيرهم حتى يامن مكر الكفار.

وهذه بعض المبادئ التي احتوتها المعاهدة:
1-المهاجرون و الانصار امة من دون الناس يتعاونون فيما بينهم،

 

و هم يد واحدة على من عاداهم.
2-دماؤهم محفوظة،

 

فلا يقتل مؤمن مؤمنا،

 

و لا ينصر مؤمن كافرا على اخية المؤمن.
3-لليهود حريتهم الدينية فلا يجبرون على الاسلام.
4-اليهود الذين يسكنون المدينة يشاركون في الدفاع عنها،

 

و لا يعينون اعداء الاسلام،

 

و لا ينصرونهم.
5-كل ظالم او اثم او متهاون خائن لا ينفذ ما في هذا العهد عليه اللعنة و الغضب،

 

و يقوم الاخرون بحربه.
6-اذا حدث خلاف في اي امر،

 

فان الحكم هو كتاب الله و سنة نبية صلى الله عليه و سلم.

وهكذا و ضح الرسول صلى الله عليه و سلم حقوق كل طائفة في المدينة و واجباتها،

 

و رسم المنهج الذى يتعاملون به بكل امانة و عدل،

 

فلم يظلم اليهود بل حفظ لهم حقوقهم،

 

و رغم ذلك اظهر اليهود و جههم القبيح،

 

و كراهيتهم للرسول صلى الله عليه و سلم رغم علمهم انه صادق،

 

و اتضح ذلك في موقفهم من عبد الله بن سلام عندما اسلم.
فقد كان عبدالله بن سلام من علماء اليهود،

 

و من ساداتهم،

 

فلما اسلم كتم اسلامه،

 

و لم يخبر اليهود،

 

و طلب من النبى صلى الله عليه و سلم ان يسالهم عنه اولا،

 

فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهم فقال: اي رجل فيكم ابن سلام قالوا: ذاك سيدنا و ابن سيدنا،

 

و اعلمنا و ابن اعلمنا،

 

فقال: افرايتم ان اسلم فقالوا: حاشا لله،

 

ما كان ليسلم،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يابن سلام،

 

اخرج عليهم فخرج فقال لهم: يا معشر يهود،

 

اتقوا الله،

 

فوالله الذى لا الة الا هو انكم لتعلمون انه رسول الله،

 

و انه جاء بالحق فقالوا: كذبت.

 

[البخاري].
وهكذا كانت عداوة اليهود للنبى صلى الله عليه و سلم و للمسلمين و اضحة منذ اول يوم في المدينة رغم انهم يعرفون انه رسول الله حقا و صدقا،

 

و قد اشتدوا في تكذيب رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و اظهار حقدهم عليه عند تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة،

 

و ظهرت سفاهة عقولهم و اضحة حين تشاوروا فيما بينهم،

 

و اتفقوا ان يؤمنوا بدين الله اول النهار،

 

و يكفروا في اخرة حتى يسعي الناس الى تقليدهم،

 

و السير على خطاهم،

 

و لكن الله فضحهم بكفرهم في كتابة الحكيم،

 

و اظهر حقدهم على المسلمين بعد تالف قلوب اهل المدينة من الاوس و الخزرج،

 

و سعيهم الى الوقيعة فيما بينهم،

 

و لكنهم لم يفلحوا في ذلك.

زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من السيدة عائشة:

وبعد ثمانية اشهر من الهجرة كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد انهي بناء المسجد،

 

و استقر المسلمون في المدينة،

 

فاتم الرسول صلى الله عليه و سلم زواجة بالسيدة عائشة و دخل بها،

 

و كان قد عقد عليها قبل الهجرة،

 

و كان الرسول
صلى الله عليه و سلم بعد زواجة منها يقدرها،

 

و يفضلها،

 

فعن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله،

 

اى الناس احب اليك

 

قال: عائشة قلت: و من الرجال

 

قال: ابوها [الترمذي].

الجزء 14 مرحلة الجهاد

لقد ترك المسلمون مكة كلها للكفار،

 

و هاجروا الى المدينة،

 

و لكن الصراع بينهما لم ينته،

 

بل زاد عما كان عليه في مكة،

 

و اتخذ شكلا جديدا،

 

بعد ان نزل الاذن من الله بقتال المشركين،

 

قال تعالى: اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير .

 

 

الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصرة ان الله لقوى عزيز .

 

 

الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة و اتوا الزكاة و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الامور [الحج: 39-41].

وقد اصبح المسلمون في المدينة قوة كبيرة بانضمام الانصار اليهم،

 

فلماذا لا يستردون حقوقهم المسلوبة

 

و خاصة ان المدينة تقع على الطريق بين مكة و الشام حيث تمر قوافل اهل مكة التجارية،

 

لذلك قرر رسول الله صلى الله عليه و سلم ارسال سرايا من جيش المسلمين يزعجون قريشا و يستطلعون اخبارها،

 

و من هذه السرايا:

سرية سيف البحر:

فى شهر رمضان من السنة الاولي للهجرة خرج حمزة بن عبدالمطلب و معه ثلاثون من المهاجرين لاعتراض قافلة لقريش قادمة من الشام يقودها ابو جهل في ثلاثمائة رجل،

 

و لكن رجلا اسمه مجدى بن عمرو صالح بين الفريقين،

 

و لم يحدث قتال،

 

و عرف الكفار منذ ذلك الوقت ان المسلمين مستعدون لمواجهتهم.

سرية رابغ:

وفى شهر شوال من السنة نفسها خرج عبيدة بن الحارث بن عبدالمطلب و معه ستون رجلا من المهاجرين،

 

و اعترضوا قافلة بقيادة ابي سفيان،

 

و كان بينهما رمى بالنبال،

 

و لكن لم يقع قتال.

سرية الخرار:

كانت في شهر ذى القعدة من السنة الاولى،

 

و فيها خرج سعد بن ابي و قاص و معه عشرون مسلما،

 

و لكنهم لم يعثروا على القافلة التي خرجوا من
اجلها،

 

و هكذا تحول المسلمون من الضعف الى القوة،

 

و اصبحوا مصدرا لرعب الكفار.

غزوة الابواء ودان):

وفى العام الثاني من الهجرة و اصل الرسول صلى الله عليه و سلم ارسال السرايا لمعرفة اخبار اهل مكة،

 

و ليدرب المسلمين على مواجهة قريش،

 

و كان صلى الله عليه و سلم يشارك في بعض هذه الاعمال العسكرية،

 

و من الغزوات التي شارك فيها غزوة الابواء ودان)،

 

و فيها خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسة مع سبعين من المهاجرين في شهر صفر لاعتراض قافلة لقريش،

 

لكنة لم يلتق بها فعقد معاهدة مع بنى ضمرة امنهم على انفسهم،

 

و وعدوة الا يحاربوة و لا يعينوا عليه اعداءه،

 

وان يقفوا الى جانبة اذا دعاهم لذلك،

 

و هكذا كان صلى الله عليه و سلم لا يترك صغيرة او كبيرة يؤمن بها دولته،

 

و يقوى علاقتها بجيرانها الا فعلها.

غزوة بواط:

وفيها خرج النبى صلى الله عليه و سلم في شهر ربيع الاول من السنة الثانية،

 

و معه ما ئتان من الصحابة؛

 

لاعتراض قافلة لقريش يقودها امية بن خلف لكنة لم يلحق بها.

غزوة بدر الاولى:

وسببها ان رجلا اسمه كرز بن جابر الفهرى اعتدي هو و بعض المشركين على مراعى المدينة و مواشيها،

 

فطاردة الرسول صلى الله عليه و سلم و بعض المسلمين و لكنة فر هاربا،

 

و قد و قعت هذه الغزوة قريبا من بئر بدر و لذلك سميت بدر الاولى.

غزوة العشيرة:

وقد حاول فيها الرسول صلى الله عليه و سلم و من معه اعتراض قافلة لقريش ذاهبة من مكة الى الشام،

 

و لكنة لم يدركها،

 

فعقد رسول الله صلى الله عليه و سلم معاهدة مع بنى مدلج حلفاء بنى ضمرة.

سرية نخلة:

خرج فيها عبدالله بن جحش الاسدى مع ثمانية مهاجرين،

 

و امرهم الرسول صلى الله عليه و سلم ان يعسكروا بين مكة و الطائف في مكان يسمي نخلة فمرت قافلة لقريش في اخر يوم من شهر الله الحرام رجب،

 

فهاجمها عبدالله
ومن معه،

 

فقتل من المشركين عمرو بن الحضرمي،

 

و اسروا عثمان بن عبد الله بن المغيرة،

 

و الحكم بن كيسان،

 

و فر نوفل بن عبدالله.
وعادت السرية الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فانكر عليهم القتال في شهر الله الحرام،

 

و اشتد غضب المشركين،

 

و قالوا: ان محمدا قد احل القتال في الاشهر الحرم،

 

فاشتد ذلك على المسلمين؛

 

فانزل الله عز و جل قوله: يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير و صد عن سبيل الله و كفر به و المسجد الحرام و اخراج اهلة منه اكبر عند الله و الفتنة اكبر من القتل [_البقرة: 217].

فهؤلاء المشركون الذين ينكرون على المسلمين القتال في الاشهر الحرم،

 

قد فعلوا اكبر من ذلك،

 

حين اشركوا بالله،

 

و اخرجوا المؤمنين من ديارهم،

 

و حرموهم من اموالهم و اولادهم و هذا اكبر عند الله عز و جل في الاثم و العقوبة.

الجزء 15 تحويل القبلة .

 

.

كان المسلمون بعد هجرتهم الى المدينة،

 

يتوجهون في صلاتهم نحو بيت المقدس في فلسطين،

 

و ظلوا على ذلك ستة عشر شهرا او سبعة عشر شهرا،

 

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينظر الى السماء داعيا الله تعالى ان تكون قبلة المسلمين تجاة الكعبة،

 

فاستجاب الله دعاء نبيه،

 

و انزل القران الكريم امرا المسلمين بالتوجة الى المسجد الحرام بمكة في صلاتهم،

 

قال تعالى: قد نري تقلب و جهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول و جهك شطر المسجد الحرام و حينما كنتم فولوا و جوهكم شطره [البقرة: 144] و كان بعض المسلمين قد ما توا قبل تحويل القبلة،

 

فقال رجال من المسلمين: و ددنا لو علمنا من ما ت منا قبل ان نصرف الى القبلة اي: المسجد الحرام و كيف بصلاتنا نحو بيت المقدس

 

فانزل الله: وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرءوف رحيم [_البقرة: 143].

وقد شن اليهود حربا من الجدل على المسلمين اثر تحويل القبلة،

 

اذ قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا محمد،

 

ما و لاك عن قبلتك التي كنت عليها،

 

و انت تزعم انك على ملة ابراهيم و دينه

 

ارجع الى قبلتك التي كنت عليها نتبعك و نصدقك،

 

فنزل قول الله تعالى: سيقول السفهاء من الناس ما و لاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق و المغرب يهدى من يشاء الى صراط مستقيم [البقرة: 142].
وقال تعالى: ولله المشرق و المغرب فاينما تولوا و جوهكم فثم و جة الله ان الله و اسع عليم [_البقرة: 115].
وقال تعالى: ليس البر ان تولوا و جوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من امن بالله و اليوم الاخر و الملائكة و الكتاب و النبيين [البقرة: 177].

فالله سبحانة رب الامكنة و الازمنة كلا،

 

و لقد كانت عودة المسلمين الى الكعبة رجوعا الى الاصل الذى بناة ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام فتوجة المسلمون بعد ذلك الى مكة كل يوم في صلاتهم خمس مرات،

 

و كان تحويل القبلة في العام الثاني من الهجرة،

 

و في ذلك العام فرض الله الصوم و الزكاة.

الجزء 16 غزة بدر الكبري

 

!

علم رسول الله صلى الله عليه و سلم ان قافلة لقريش محملة بالبضائع بقيادة
ابي سفيان قد خرجت من الشام في طريقها الى مكة،

 

فارسل الرسول صلى الله عليه و سلم اثنين من اصحابة لمراقبة عير قريش،

 

و دعا الرسول صلى الله عليه و سلم الناس للخروج اليها،

 

و جعل الخروج اختياريا،

 

فخرج معه ثلاثمائة و اربعة عشر مسلما،

 

و لم يكن معهم سوي سبعين جملا و فرسين،

 

فكان كل ثلاثة من المسلمين يتناوبون الركوب على جمل.
وكان الرسول صلى الله عليه و سلم يمشي على رجليه،

 

و يتناوب الركوب مع ابي لبابة،

 

و على بن ابي طالب على جمل واحد،

 

كل منهم يركبة فترة من الزمن فقالا له: نحن نمشي عنك،

 

فقال صلى الله عليه و سلم في تواضع عظيم: ما انتما باقوى مني،

 

و لا انا باغني عن الاجر منكما [احمد] و كان ابو سفيان رجلا ذكيا،

 

فاخذ يتحسس الاخبار،

 

و يسال من يلقاة عن المسلمين خوفا على
القافلة،

 

فقابل احد الاعراب يسمي مجدى بن عمرو فساله: هل احسست احدا

 

فقال: اني رايت راكبين و قفا عند البئر،

 

فراونا ثم انطلقا،

 

فذهب ابو سفيان الى مكانهما،

 

و امسك روثة من فضلات الابل ففركها في يده،

 

فوجد فيها نوي التمر،

 

و كان اهل المدينة يعلفون ابلهم منه،

 

فقال ابو سفيان: هذه و الله علائف يثرب.
وعلم ان الرجلين من المدينة،

 

و رسول الله صلى الله عليه و سلم في
طريقة اليهم،

 

فغير طريقة بسرعة و فر هاربا بقافلته،

 

و ارسل الى قريش يستنجد بهم؛

 

ليحموة من المسلمين،

 

و وصل رسول ابي سفيان الى قريش،

 

و وقف على بعيره،

 

و اخذ ينادى و يصيح: يا معشر قريش

 

اموالكم مع ابي سفيان،

 

قد عرض لها محمد و اصحابه،

 

لا اري ان تدركوها .

 

.

 

الغوث،

 

الغوث .

 

.

 

و ظل الرجل ينادى حتى تجمع الناس،

 

و خرجوا باسلحتهم و عدتهم ليحموا اموالهم.
فى الوقت نفسة كان ابو سفيان قد نجا بالقافلة،

 

و ارسل الى قريش يخبرهم
بذلك،

 

فرجع بعضهم،

 

و كاد القوم يعودون كلهم؛

 

لانهم ما خرجوا الا لحماية قافلتهم،

 

و لكن ابا جهل دفعة الكبر و الطغيان الى التصميم على الحرب،

 

و عزم على ان يقيم هو و المشركون ثلاثة ايام عند بئر بدر،

 

بعد ان يهزم المسلمين فياكلون الذبائح،

 

و يشربون الخمور،

 

و تغنى لهم الجوارى حتى تعلم قبائل العرب قوة قريش،

 

و يهابها الجميع،

 

و هكذا اراد الله تعالى ان تنجو القافلة،

 

وان تقع الحرب بين المسلمين و المشركين.
واصبح المسلمون في موقف حرج؛

 

لان عددهم اقل من عدد المشركين،

 

و بدا الرسول صلى الله عليه و سلم يستشير كبار المهاجرين و الانصار في امر
القتال،

 

فتكلم المهاجرون كلاما حسنا،

 

ايدوا فيه الرسول صلى الله عليه و سلم في قتال المشركين،

 

و قال المقداد بن عمرو: يا رسول الله،

 

امض لما امرك الله فنحن معك و لكن النبى صلى الله عليه و سلم ظل ينظر الى القوم،

 

و هو يقول: اشيروا على ايها الناس.
ففهم سعد بن معاذ كبير الانصار ان الرسول صلى الله عليه و سلم يريد راى الانصار،

 

فقد تكلم المهاجرون،

 

و ايدوا الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و بقيت كلمة الانصار،

 

فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله،

 

لقد امنا بك،

 

و صدقناك و شهدنا ان ما جئت به هو الحق،

 

و اعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا على السمع و الطاعة،

 

فامض لما اردت فنحن معك،

 

فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضتة لخضناة معك.

 

_[ابن اسحاق] فسر النبى صلى الله عليه و سلم لاتفاق المسلمين على مواجهة الكفار.
وبدا الفريقان يستعدان للمعركة،

 

و اول شيء يفكر فيه القادة هو معرفة اخبار العدو،

 

فارسل رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعة من اصحابه؛

 

عليا و سعدا و الزبير الى ماء بدر؛

 

ليعرفوا اخبار الكفار،

 

فوجدوا غلامين لقريش،

 

فاخذوهما الى النبى صلى الله عليه و سلم فسالهما عن عدد قريش،

 

فقالا: لا ندري،

 

فسالهم النبى صلى الله عليه و سلم: كم ينحرون كل يوم من الابل.

 

فقالا: يوما
تسعا،

 

و يوما عشرا.

 

و كان معروفا عند العرب ان البعير الواحد يكفى ما ئة
رجل،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: القوم فيما بين التسعمائة و الالف)
[ابن اسحاق].
وهكذا يضرب لنا الرسول صلى الله عليه و سلم مثلا في القيادة
الحكيمة،

 

و التفكير السليم لمعرفة اخبار العدو،

 

ثم قال للغلامين: فمن فيهم من اشراف قريش فعدا له اشراف قريش،

 

و سادتها،

 

و كانوا على راس جيش المشركين،

 

فاقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس،

 

فقال: هذه مكة قد القت اليكم افلاذ اكبادها و هكذا عرف الرسول صلى الله عليه و سلم عدد اعدائه،

 

و اسماء كبارهم ايضا،

 

و على الجانب الاخر ارسل الكفار رجلا منهم و هو عمير بن و هب ليعرف عدد المسلمين،

 

ثم عاد فقال: ثلاثمائة رجل،

 

يزيدون قليلا او ينقصون.
وصل المسلمون الى مكان بئر بدر،

 

فاقاموا عليه،

 

و جعلوة خلفهم حتى يتمكنوا من الشرب دون الكفار،

 

و اشار سعد بن معاذ على النبى صلى الله عليه و سلم ان يتخذ عريشا مكانا مظللا يشرف من خلالة على المعركة،

 

و يقوم بادارتها،

 

فقبل الرسول صلى الله عليه و سلم و دعا له بالخير،

 

و نظم الرسول صلى الله عليه و سلم صفوف جيشة تنظيما دقيقا،

 

فجعلة كتيبتين؛

 

واحدة للمهاجرين عليها
على بن ابي طالب،

 

و الاخرى للانصار و لواؤها مع سعد بن معاذ،

 

و جعل ميمنة الجيش مع الزبير بن العوام،

 

و جعل المقداد بن الاسود قائدا لميسرة الجيش،

 

و جعل على قيادة مؤخرة الجيش قيس بن صعصعة.
اما القيادة العامة للجيش فكانت في يد رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

اوصاهم صلى الله عليه و سلم بالحكمة في استعمال النبال ضد اعدائهم،

 

فلا يضربونهم حتى يكونوا في مرمي السهام و في متناول ايديهم،

 

و لا يستخدمون سيوفهم حتى يقتربوا منهم،

 

و توجة الرسول صلى الله عليه و سلم الى ربة و رفع يدية في خشوع و ضراعة قائلا: اللهم انجز لى ما و عدتني،

 

اللهم اني انشدك عهدك
ووعدك و ظل يدعو حتى و قع رداؤة عن كتفة من كثرة الدعاء،

 

فاشفق عليه
ابو بكر،

 

و قال له: ابشر يا رسول الله،

 

فوالذى نفسي بيدة لينجزن الله لك ما و عدك.

 

_[متفق عليه].
وخفق رسول الله صلى الله عليه و سلم خفقة،

 

ثم انتبة و قال: ابشر يا ابا بكر

 

اتاك نصر الله،

 

هذا جبريل اخذ بزمام فرسة عليه اداة حرب فقد ارسل الله ملائكتة تاييدا للمسلمين،

 

فقال تعالى: فاستجاب لكم اني ممدكم بالف من الملائكة مردفين [_الانفال: 9].

احداث المعركة:

قبيل القتال و قف الرسول صلى الله عليه و سلم يعظ المسلمين،

 

و يذكرهم بالصبر و الثبات و القتال في سبيل الله،

 

و يبشرهم بجنة الله،

 

و جاء الاسود بن عبدالاسد يهجم على حوض المسلمين،

 

و قد اقسم ان يشرب منه،

 

فتصدي له حمزة بن
عبدالمطلب عم النبى صلى الله عليه و سلم فضربة ضربة شديدة على رجلة و استمر الرجل يزحف و يعاند حتى يفى بقسمه،

 

فاسرع حمزة بضربة ضربة
ثانية،

 

سقط بعدها قتيلا الى جانب الحوض.
وبدات المعركة صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان،

 

العام الثاني للهجرة،

 

و تقدم ثلاثة من كبار المشركين و هم: عتبة بن ربيعة،

 

و اخوة شيبة،

 

و ابنة الوليد بن عتبة،

 

فنهض لهم ثلاثة من الانصار،

 

لكن المشركين ردوهم،

 

و ارادوا مبارزة المهاجرين،

 

ثم نادي مناديهم قائلا: يا محمد،

 

اخرج الينا اكفاءنا
من قومنا،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قم يا عبيدة بن الحارث،

 

و قم يا حمزة،

 

و قم يا على .

 

.

 

فوثبوا على اعدائهم كالاسود،

 

و في لمح البصر قتل حمزة شيبة بن ربيعة،

 

و قتل على الوليد بن عتبة،

 

اما عبيدة فتبادل الضرب مع عتبة بن ربيعة،

 

و جرح كل منهما الاخر،

 

فوثب حمزة و على على عتبة،

 

فقتلاة و حملا صاحبهما الى المسلمين.
ويظهر تاييد الله عز و جل لاوليائة في شهود الملائكة للمعركة،

 

قال تعالى: اذ يغشيكم النعاس امنة منه و ينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و يذهب عنكم رجز الشيطان و ليربط على قلوبكم و يثبت به الاقدام .

 

 

اذ يوحى ربك الى الملائكة اني معكم فثبتوا الذين امنوا سالقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق و اضربوا منهم كل بنان .

 

 

ذلك بانهم شاقوا الله و رسولة و من يشاقق الله و رسولة فان الله شديد العقاب .

 

 

ذلكم فذوقوة وان للكافرين عذاب النار [الانفال:11-14].

راي المشركون ثلاثة من كبارهم قد قتلوا،

 

فغضبوا لانهم اكثر من
المسلمين،

 

و ظنوا انهم يستطيعون هزيمتهم بسهولة،

 

فدخلوا في معركة حامية مع المسلمين،

 

و لكن الكفار كانوا يتساقطون الواحد بعد الاخر امام المسلمين حتى قتل منهم سبعون،

 

و اسر سبعون.
وفى هذه المعركة،

 

التقي الاباء بالابناء،

 

و الاخوة بالاخوة،

 

ففصلت بينهم السيوف؛

 

فابو بكر رضى الله عنه في صف الايمان و ابنة عبدالرحمن يقاتل في صفوف المشركين،

 

و كذلك عتبة بن ربيعة الذى كان اول من قاتل المسلمين من الكفار،

 

فكان و لدة ابوحذيفة من خيار اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فلما سحبت جثة عتبة بعد المعركة لترمي في القليب،

 

نظر الرسول صلى الله عليه و سلم الى ابي حذيفة فاذا هو كئيب قد تغير لونه!

 

فاستوضح منه سر
حزنه،

 

و هل هو حزين لمقتل ابية ام لشيء في نفسه

 

فاخبرة ابو حذيفة انه ليس حزينا لمقتل ابية في صفوف المشركين،

 

و لكنة كان يتمنى ان يري اباة في صفوف المسلمين لما يتمتع به من حلم و فضل.

 

[ابن اسحاق].
وحين مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقليب على قتلي قريش،

 

ناداهم باسمائهم و اسماء ابائهم،

 

و قال لهم: ايسركم انكم اطعتم الله و رسوله

 

فانا قد و جدنا ما و عدنا ربنا حقا،

 

فهل و جدتم ما و عد ربكم حقا؟! فقال عمر: يا رسول الله،

 

ما تكلم من اجساد لا ارواح لها

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: والذى نفس محمد بيده،

 

ما انتم باسمع لما اقول منهم).

 

_[البخاري].
وعاد المسلمون الى المدينة،

 

و قد نصرهم الله تعالى على عدوهم في اولي المعارك التي خاضوها،

 

و هاهم اولاء يجرون معهم سبعين اسيرا من المشركين بعد ان قتلوا سبعين مثلهم،

 

و في الطريق قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنين من اكابر المجرمين الموجودين في الاسرى؛

 

و هما النضر بن الحارث،

 

و عقبة بن ابي معيط لانهما طغيا و اذيا المسلمين ايذاء شديدا،

 

اما باقى الاسري فتشاور الرسول
صلى الله عليه و سلم مع الصحابة في امرهم هل يقتلونهم ام يقبلون الفدية و يطلقونهم

 

فاشار عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان يقتلوهم،

 

و اشار ابو بكر رضى الله عنه ان يطلقوا سراحهم مقابل فدية مبلغ من المال تكون عونا للمسلمين على قضاء حوائجهم،

 

و اخذ الرسول صلى الله عليه و سلم
براى ابي بكر.
ولكن القران الكريم نزل يؤيد راى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال الله تعالى: ما كان لنبى ان يكون له اسري حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا و الله يريد الاخرة و الله عزيز حكيم .

 

 

لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم [الانفال: 67-68].

مواقف ايمانية من غزوة بدر:

كان للصحابة مواقف ايمانية رائعة اثناء غزوة بدر؛

 

فقد اختفي عمير بن ابي و قاص خلف المقاتلين المسلمين قبل المعركة حتى لا يراة رسول الله صلى الله عليه و سلم و يردة لانة صغير،

 

و بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعرض جنودة راه،

 

فاستصغرة و امرة ان يرجع،

 

و لكن عميرا كان حريصا على الاشتراك في المعركة؛

 

لانة يحب الموت في سبيل الله،

 

فبكي عمير،

 

فلما راة الرسول صلى الله عليه و سلم يبكى تركه،

 

فمات شهيدا،

 

و هو ابن ستة عشر عاما.
وجاء فتيان من الانصار يسالان عبدالرحمن بن عوف عن مكان ابي جهل،

 

فقد علما انه كان يسب رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فدلهما على مكانة و اذا بهما يسرعان اليه،

 

و يضربانة بالسيف حتى قتلاه،

 

و هذان البطلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح،

 

و معاذ بن عفراء.

 

_[متفق عليه] و مر مصعب بن عمير باخية المشرك ابي عزيز بن عمير الذى و قع في اسر المسلمين،

 

واحد الانصار يقيد يديه،

 

فقال للانصاري: شد يدك به،

 

فان امة ذات متاع لعلها تفدية منك،

 

فقال ابو عزيز: اهذه و صاتك باخيك

 

فقال مصعب انه يقصد الانصاري اخي دونك.
وقد ضرب المسلمون اروع الامثلة في التضحية و الفداء،

 

فعندما سمع عمير بن الحمام الانصارى قول الرسول صلى الله عليه و سلم: قوموا الى جنة عرضها السماوات و الارض قال: يا رسول الله،

 

جنة عرضها السماوات و الارض

 

قال: نعم .

 

.

 

فقال: بخ .

 

.

 

بخ،

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: وما يحملك على قول بخ .

 

.

 

بخ قال: لا و الله يا رسول الله،

 

الا رجاء ان اكون من اهلها،

 

قال: فانك من اهلها فاخرج تمرات،

 

و اخذ ياكلها،

 

ثم قال: لئن حييت حتى اكل تمراتى هذه،

 

انها لحياة طويلة،

 

فرمي ما كان معه من التمر،

 

ثم قاتل المشركين حتى قتل.

 

_[مسلم].
وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفة حتى انكسر في يدة من شدة
القتال،

 

فاتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعطاة عود حطب فقال: قاتل بهذا يا عكاشة فلما اخذة من رسول الله صلى الله عليه و سلم هزه،

 

فعاد سيفا في يدة طويل القامة،

 

شديد المتن،

 

ابيض الحديدة،

 

فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين،

 

و هكذا كتب الله تعالى للمسلمين النصر،

 

فحق لهم ان يسعدوا و يستبشروا،

 

و اوجب على المشركين الهزيمة،

 

فحل بهم الخزى و العار.
وقد قويت دولة المسلمين بهذا النصر الذى حققوة بقوة الايمان،

 

ثم بحسن التخطيط رغم انهم كانوا اقل من عدوهم في العدد و العدة،

 

قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر و انتم اذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون [ال عمران: 123].

حالة قريش بعد بدر:

امتلات مكة بالغيظ و الحزن،

 

فقد هزمهم المسلمون،

 

و قتلوا اشرافهم،

 

و لم تكن قريش تتوقع ان تنال مثل هذه الهزيمة من المسلمين،

 

فهذا ابو لهب ولم يشهد بدرا يري ابا سفيان بن الحارث قادما فيسرع الية و يقول له وهو يريد ان يفهم كيف هزم المسلمون قومة و هم اكثر منهم-: يابن اخي

 

اخبرنى كيف كان امر الناس؟
فقال ابو سفيان: و الله ما هو الا ان لقينا القوم،

 

فمنحناهم اكتافنا يقودوننا كيف شاءوا،

 

و ياسروننا كيف شاءوا،

 

و ايم الله يمين الله مع ذلك ما لمت الناس،

 

لقينا رجالا بيضا،

 

على خيل بلق لونها بياض و سواد بين السماء و الارض،

 

فقال رافع مولي العباس بن عبدالمطلب وكان مسلما يكتم اسلامه-: تلك و الله
الملائكة،

 

فاذا بالغيظ يملا و جة ابي لهب،

 

فرفع يدة و ضرب ابا رافع على و جهة ثم حملة و ضرب به الارض،

 

ثم برك عليه يضربه،

 

فقامت ام الفضل زوجة
العباس عم الرسول صلى الله عليه و سلم الى عمود من عمد الحجرة،

 

فاخذتة فضربت به ابا لهب ضربة اصابتة في راسه،

 

و قالت: استضعفتة ان غاب عنه سيده،

 

فقام ابو لهب موليا ذليلا،

 

و ما عاش بعد ذلك الا سبع ليال حتى اصابة الله بمرض خطير فقتله.

مؤامرة عند الكعبة:

وعند احد اركان الكعبة،

 

كان يجلس اثنان من كبار المشركين هما: صفوان بن امية،

 

و عمير بن و هب يتذكران قتلاهما في بدر،

 

و اسراهما في المدينة،

 

فاتفقا ان يذهب عمير بن و هب الى المدينة متظاهرا بفداء ابنة الاسير و هب،

 

ثم يضرب الرسول صلى الله عليه و سلم بالسيف فيقتلة و يثار للكفار منه،

 

و وعدة صفوان بن امية برعاية ابنائة و زوجتة من بعدة اذا اصابة مكروه.
وعندما وصل المدينة راة عمر متوشحا سيفة فقال: هذا عدو الله عمير بن و هب و الله ما جاء الا لشر،

 

ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا نبى الله،

 

هذا عدو الله عمير بن و هب قد جاء متوشحا سيفه،

 

قال: فادخله
علي،

 

فاقبل عمر فامسكة و قيدة و امسك سيفه،

 

و قال لرجال من الانصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجلسوا عنده،

 

و احذروا عليه من هذا الخبيث فانه غير ما مون،

 

ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه
وسلم،

 

فلما راة رسول الله صلى الله عليه و سلم و عمر اخذ سيفة في عنقة قال: ارسلة يا عمر،

 

ادن يا عمير).
فدنا ثم قال: انعموا صباحا وهي تحية اهل الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قد اكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير،

 

تحية اهل الجنة)..
فقال: اما و الله يا محمد ان كنت بها لحديث عهد.

 

قال: فما جاء بك يا عمير؟)
قال: جئت لهذا الاسير الذى في ايديكم،

 

فاحسنوا فيه.
فقال صلى الله عليه و سلم: فما بال السيف في عنقك؟)
قال عمير: قبحها الله من سيوف و هل اغنت عنا شيئا؟
قال صلى الله عليه و سلم: اصدقني،

 

ما الذى جئت له؟)
قال: ما جئت الا لذلك.
قال صلى الله عليه و سلم: بل قعدت انت و صفوان بن امية في الحجر،

 

فذكرتما اصحاب القليب من قريش قتلاهم في بدر ثم قلت: لولا دين على و عيال عندي لخرجت حتى اقتل محمدا،

 

فتحمل لك صفوان بدينك و عيالك،

 

على ان تقتلنى له،

 

و الله حائل بينك و بين ذلك).
قال عمير: اشهد انك رسول الله،

 

و قد كنا نكذبك بما كنت تاتينا به من خبر السماء،

 

و ما ينزل عليك من الوحي،

 

و هذا امر لم يحضرة الا انا و صفوان،

 

فوالله لاعلم ما اتاك به الا الله،

 

فالحمد لله الذى هدانى للاسلام و ساقني
هذا المساق،

 

و شهد عمير شهادة الحق و دخل في دين الاسلام،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فقهوا اخاكم في دينة و اقرئوة شيئا من القران،

 

و اطلقوا له اسيره).

 

ففعلوا.
ثم قال عمير: يا رسول الله،

 

انى كنت جاهدا على اطفاء نور الله،

 

شديد الاذي لمن كان على دين الله عز و جل،

 

و انا احب ان تاذن لى فاقدم مكة فادعوهم الى الله تعالى و الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و الى الاسلام،

 

لعل الله يهديهم و الا اذيتهم في دينهم،

 

كما كنت اوذى اصحابك في دينهم.

 

فاذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فذهب الى مكة،

 

و كان صفوان بن امية حين خرج عمير بن و هب يقول: ابشروا بوقعة تاتيكم الان في ايام تنسيكم و قعة بدر،

 

و كان صفوان يسال الركبان عن عمير،

 

حتى قدم رجل فاخبرة باسلامه،

 

فحلف الا يكلمة ابدا،

 

و لما قدم عمير مكة اقام بها يدعو الى الاسلام،

 

و يؤذى من خالفة اذي شديدا،

 

فاسلم على يدية كثيرون.

 

_[ابن اسحاق].
غزوة بنى سليم غزوة الكدر):
حشد بنو سليم جنودهم،

 

و استعدوا لغزو المدينة و حرب المسلمين بعدما راوا هزيمة قريش في بدر،

 

فعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك،

 

فلم ينتظر حتى ياتوا المدينة بل قام بمهاجمتهم هجوما مفاجئا ادخل الرعب في قلوبهم فهربوا من هول المفاجاة،

 

و تركوا خمسمائة بعير استولي عليها المسلمون،

 

و اقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثة ايام،

 

و لم يكتف الرسول صلى الله عليه و سلم بذلك،

 

و لكن بعد ما قدم المدينة ارسل غالب بن عبدالله في سرية الى بنى سليم و غطفان فقاتلوهم،

 

و انتصر المسلمون و غنموا مغانم كثيرة.

الجزء 17 اليهود و نقض العهد

 

؟

لم يحترم اليهود عهودهم مع النبى صلى الله عليه و سلم فحاولوا اشعال الفتنة بين صفوف المسلمين،

 

فهذا شاس بن قيس اليهودى ارسل فتى من فتيان اليهود يذكر الانصار بما كان بينهم في الجاهلية،

 

ففعل الفتى حتى كادوا ان يتقاتلوا،

 

فخرج اليهم النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و نهاهم عن العودة الى الجاهلية،

 

و ذكرهم بالاسلام و الحب الذى ربط الله به قلوبهم،

 

فعادوا الى رشدهم و صوابهم.
ولما نصر الله رسولة و المسلمين على المشركين في غزوة بدر حسدتهم اليهود على ما انعم الله تعالى به عليهم،

 

فقال فنحاص اليهودي: لا يغرن محمدا ان غلب قريشا و قتلهم،

 

ان قريشا لا تحسن القتال،

 

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قالة جمع اليهود في سوق بنى قينقاع و حذرهم من الغدر و دعاهم الى الاسلام،

 

و ذكرهم بما عندهم من العلم برسالتة و نبوتة فقال لهم: احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة،

 

و اسلموا فانكم قد عرفتم اني نبى مرسل تجدون ذلك في كتابكم و عهد الله اليكم فقالوا: يا محمد انك تري انا كقومك

 

لا يغرنك انك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فاصبت فرصة،

 

اما و الله لئن حاربتنا لتعلمن انا نحن الناس.
فانزل الله سبحانه على نبية من القران ما يجيبهم به و يرد عليهم ما قالوا و ما بغوا،

 

فقال تعالى: قل للذين كفروا ستغلبون و تحشرون الى جهنم و بئس
المهاد .

 

 

قد كان لكم اية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله و اخرى كافرة يرونهم مثليهم راى العين و الله يؤيد بنصرة من يشاء ان في ذلك لعبرة لاولى الابصار [ال عمران: 12-13].
ان كلام اليهود هذا تهديد و اضح للرسول صلى الله عليه و سلم بالحرب،

 

و تاكيد لنقضهم للمعاهدة التي بينهم و بينه،

 

و مع ذلك فقد صبر عليهم الرسول صلى الله عليه و سلم و لكنهم اصروا على نقضهم للعهد.
طرد يهود بنى قينقاع من المدينة:
ذات يوم ذهبت امراة مسلمة الى سوق بنى قينقاع لبيع ذهب معها،

 

فاحتال عليها اليهود لتكشف و جهها فابت،

 

فاخذ الصائغ طرف ثوبها،

 

و ربطة الى
ظهرها وهي لا تعلم فلما قامت انكشفت عورتها،

 

و اخذوا يضحكون
منها،

 

فصاحت المراة تستغيث بعد ان طعنت في كرامتها،

 

فوثب رجل مسلم على اليهودى الذى اهان المراة فقتله،

 

فقام اليهود بقتل ذلك المسلم،

 

فكان شهيدا في سبيل الله،

 

فقامت الحرب بين المسلمين و اليهود بسبب غدرهم و وقاحتهم و سوء ادبهم.

 

_[الواقدي].
فلما علم بنو قينقاع بقدوم المسلمين فروا الى حصونهم و اختبئوا فيها؛

 

فحاصرهم المسلمون و حبسوهم في حصونهم،

 

و استمر هذا الحصار خمسة عشر يوما،

 

بعدها اضطر اليهود الى ان يفتحوا الحصون و يستسلموا رعبا و خوفا من المسلمين،

 

فجاء عبدالله بن ابي بن سلول،

 

و قال: يا محمد احسن في موالى حلفائي و ظل
ابن سلول يتشفع لهم عند الرسول حتى اكتفي النبى صلى الله عليه و سلم بطردهم من المدينة،

 

فخرجوا تاركين و راءهم اموالهم غنيمة للمسلمين،

 

و ذهبوا الى بلدة تسمى اذرعات في الشام،

 

و هناك سلط الله عليهم و باء ما ت فيه اغلبهم.

قتل كعب بن الاشرف اليهودي:

بقيت في المدينة طائفتان كبيرتان من اليهود: بنو النضير،

 

و بنو قريظة،

 

و ما زالوا يعادون المسلمين رغم العهد الذى قطعة رسول الله صلى الله عليه و سلم
معهم،

 

فهذا رجل من اغنيائهم اسمه كعب بن الاشرف،

 

لم يكتف بالحزن على قتلي الكفار في بدر،

 

بل ذهب الى مكة و عزاهم،

 

و اخذ يرثى قتلاهم بشعرة و يشعل نار الثار في قلوبهم كى يحاربوا المسلمين،

 

و لم يكتف بهذا،

 

فقد تطاول بايذاء المسلمين مباشرة فاخذ يهجو رسول الله صلى الله عليه و سلم
والصحابة رضى الله عنهم و يقع في اعراضهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من لكعب بن الاشرف؛

 

فانة قد اذي الله و رسوله فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله،

 

اتحب ان اقتله

 

قال: نعم قال: فاذن لى ان اقول شيئا اي يعيب الرسول صلى الله عليه و سلم و المسلمين حتى يطمئن الية كعب قال صلى الله عليه و سلم: قل فذهب محمد بن مسلمة الى كعب بن الاشرف اليهودي،

 

فقال له: ان هذا الرجل قد سالنا صدقة اي ما لا و انه قد عنانا اتعبنا و اني قد اتيتك استسلفك اي اطلب منك ما لا قال كعب: و ايضا و الله لتملنة يصيبكم الملل من صحبة محمد قال محمد بن مسلمة: انا قد اتبعناه،

 

فلا نحب ان ندعة نتركه ننظر الى اي شيء يصير شانه،

 

و قد اردنا ان تسلفنا و سقا او و سقين الوسق: كيل معلوم فقال: نعم ارهنوني.
قالوا: اي شيء تريد

 

قال: ارهنونى نساءكم،

 

قالوا: كيف نرهنك نساءنا و انت اجمل العرب،

 

قال: فارهنونى ابناءكم

 

قالوا: كيف نرهنك ابناءنا فيسب احدهم فيقال: رهن بوسق او و سقين

 

هذا عار علينا،

 

و لكنا نرهنك اللامة السلاح فواعدة ان ياتيه،

 

فجاءة ليلا و معه ابو نائلة وهو اخو كعب من
الرضاعة فدعاهم الى الحصن،

 

فنزل اليهم فقالت له امراته: اين المخرج هذه الساعة

 

قال: انما هو محمد بن مسلمة و رضيعى ابو نائلة،

 

فنزل اليهم و هو ينفح منه ريح الطيب،

 

فقال ابو نائلة: ما اريت كاليوم ريحا اطيب،

 

اتاذن لى ان اشم راسك

 

قال: نعم،

 

فلما استمكن منه قال: دونكم فاقتلوه،

 

فقتلوه،

 

ثم اتوا النبى صلى الله عليه و سلم فاخبروه.

 

[الترمذي].

الجزء 18 غزوة السويق .

 

.

بينما كفار مكة يعيشون في حزن و غم لما اصابهم في غزوة بدر التي لم تترك لهم كرامة و لا كبرياء بين قبائل العرب،

 

قام ابو سفيان من بينهم و اقسم ان يغزو المدينة،

 

و خرج ابو سفيان و معه ما ئتان من الفرسان،

 

فدخلوا المدينة في الليل كاللصوص،

 

و ذهب ابو سفيان الى سلام بن مشكم سيد يهود بني
النضير،

 

فاستقبلة احسن استقبال،

 

و عرفة اخبار المسلمين،

 

فقام ابو سفيان و من معه بحرق عدد من نخيل الانصار،

 

و قتلوا رجلين من الانصار في ارضهما،

 

و فروا هاربين.
وعندما علم الرسول صلى الله عليه و سلم بامرهم اسرع لمطاردتهم،

 

و لكنهم فروا،

 

و اخذوا يرمون ما معهم من طعام لتخف احمالهم،

 

حتى ينجوا من ايدى المسلمين،

 

و سميت هذه الغزوة ب غزوة السويق نسبة لما كان يلقية المشركون من الطعام.

سرية زيد بن حارثة:

فى شهر جمادي الاخرة من العام الثالث من الهجرة،

 

كان اهل مكة في حيرة شديدة فهم يريدون ارسال القافلة التجارية الى الشام،

 

و لكن كيف و المسلمون يقفون في الطريق بحذاء البحر الاحمر و ها هي ذى القبائل المحيطة بالمدينة قد سالمت الرسول صلى الله عليه و سلم و لن تدع قريشا تمر بسلام،

 

فما العمل؟
اقترح الاسود بن عبدالمطلب ان تسير القافلة في صحراء نجد بوسط الحجاز و منها الى العراق ثم الشام،

 

فهو طريق طويل بعيد جدا عن المسلمين،

 

و لما علم الرسول صلى الله عليه و سلم نبا تلك القافلة امر زيد بن حارثة بالخروج في ما ئة راكب من المسلمين لمهاجمتهم،

 

فخرجوا و فاجئوا المشركين و استولوا على القافلة كاملة،

 

و اصبح الكفار بين امرين لا ثالث لهما: اما مهادنة المسلمين حتى لا يقطعوا طرق تجارتهم الى الشام،

 

واما الدخول في حرب شاملة ضد المسلمين،

 

للقضاء عليهم و اختار المشركون الامر الثاني و هو الحرب الشاملة..

الجزء 19 غزوة احد .

 

.

خرج مشركو قريش من غزوة بدر و قد و هنت قواهم؛

 

حيث فرق المسلمون شملهم،

 

و قتلوا اشرافهم،

 

و اضعفوا شوكتهم بين قبائل الجزيرة العربية،

 

فكان لابد لهم من الثار،

 

و رد الهزيمة على المسلمين،

 

و كسر شوكتهم،

 

فجمع ابو سفيان ثلاثة الاف مقاتل من قريش و كنانة و الاحابيش حلفاء قريش و خرجت معهم النساء ليشجعن الرجال على القتال،

 

و من بينهن هند بنت عتبة زوجة ابي سفيان،

 

و كان قلبها يشتعل بنار الالم لمقتل ابيها و اخيها في غزوة بدر،

 

و نظم الكفار جيشهم فجعلوا قيادة الجيش لابي سفيان،

 

و قيادة الفرسان لخالد بن الوليد،

 

و معه عكرمة بن ابي جهل.
وتوجة الجيش الى المدينة،

 

و علم المسلمون بتحرك المشركين و قدومهم اليهم فحملوا اسلحتهم،

 

و التفوا حول نبيهم،

 

و ظلوا حارسين لمدينتهم ليل نهار،

 

و اذا بالرسول صلى الله عليه و سلم يجمع اصحابه،

 

و يستشيرهم في الامر،

 

فراي بعضهم الا يخرج المسلمون من المدينة،

 

وان يتحصنوا فيها،

 

فاذا دخلها المشركون قاتلهم المسلمون في الطرقات و حصدوهم حصدا،

 

فهم اعلم بمسالك مدينتهم و راي البعض الاخر وخاصة الذين لم يشهدوا القتال يوم بدر ان يخرجوا لملاقاة المشركين خارج المدينة.
وكان الرسول صلى الله عليه و سلم من اصحاب الراى الاول،

 

و مع ذلك و افق على الراى الثاني؛

 

لان اصحاب هذا الراى الحوا عليه،

 

و لم يكن الوحى قد نزل بامر محدد في هذا الشان،

 

و دخل الرسول صلى الله عليه و سلم بيته و لبس ملابس الحرب،

 

و خرج الى الناس،

 

و شعر الصحابة الذين اشاروا على الرسول صلى الله عليه و سلم بالخروج بانهم اكرهوة على ذلك،

 

فقالوا له: استكرهناك يا رسول الله،

 

و لم يكن لنا ذلك،

 

فان شئت فاقعد اي: ان شئت عدم الخروج فلا تخرج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما ينبغى لنبى اذا لبس لامتة اي درعه ان يضعها حتى يحكم الله بينة و بين عدوه [احمد].
وخرج النبى صلى الله عليه و سلم من المدينة في الف من اصحابه،

 

فى شوال
سنة ثلاث من الهجرة،

 

حتى اذا كانوا بين المدينة واحد،

 

رجع عبدالله بن ابي بن سلول بثلث الجيش،

 

و تبعهم عبدالله بن حرام يناشدهم الله ان يرجعوا،

 

و لا يخذلوا نبيهم،

 

و ينصحهم بالثبات،

 

و يذكرهم بواجب الدفاع عن المدينة ضد المغيرين،

 

و لكن الايمان بالله و رسولة و اليوم الاخر لم يكن ثابتا في قلوبهم،

 

و لذلك لم يستجيبوا له،

 

و قال ابن سلول: لو نعلم قتالا لاتبعناكم،

 

فنزل فيهم قوله تعالى: وليعلم الذين نافقوا و قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ للايمان [ال عمران: 167].
واختلف المسلمون في امر هؤلاء المنافقين،

 

ففرقة منهم تقول نقاتلهم،

 

و اخرى تقول دعوهم،

 

فنزل قوله تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين و الله اركسهم بما كسبوا اتريدون ان تهدوا من اضل الله [النساء: 88] و كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد اعطي اللواء مصعب بن عمير،

 

و استعرض النبى صلى الله عليه و سلم الجيش يومئذ،

 

فرد الصغار الذين لا يقدرون على القتال،

 

و كان منهم يومئذ: عبدالله بن عمر،

 

و اسامة بن زيد،

 

و البراء بن عازب،

 

و زيد بن ارقم و عمرو بن حزم.
وهذا رافع بن خديج عمرة خمس عشرة سنة يريد ان يشارك في المعركة،

 

فيلبس خفين في قدمية ليبدو طويلا،

 

فلا يردة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و توسط له عمة ظهير،

 

فذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم انه يجيد الرماية،

 

فقبلة و عندئذ قال سمرة بن جندب: اجاز الرسول صلى الله عليه و سلم رافعا و ردنى و انا اقوى،

 

و اصرع رافعا و اغلبه،

 

فامرة الرسول صلى الله عليه و سلم ان يصارعه،

 

فغلب سمرة رافعا،

 

فقبلة الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

و هكذا كان الفتى المسلم الصغير يحرص على التضحية بروحة من اجل دينة و الدفاع عنه.
واقترح بعض الصحابة الاستعانة باليهود،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا نستنصر باهل الشرك على اهل الشرك [ابن سعد] و عسكر المسلمون في شعب في جبل احد،

 

و جعلوا الجبل خلف ظهورهم،

 

و اختار الرسول صلى الله عليه و سلم خمسين رجلا يحسنون الرماية،

 

و جعل عبدالله بن جبير قائدا عليهم و قال لهم: لا تبرحوا لا تتركوا مكانكم؛

 

ان رايتمونا ظهرنا عليهم انتصرنا فلا تبرحوا،

 

وان رايتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا [البخاري].
وهكذا اغلق الباب امام التفاف الاعداء حول جيشه،

 

و حمي يمينة بالجبال،

 

و في صباح يوم السبت السابع من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة،

 

بدات المعركة و انقض المسلمون على المشركين،

 

فقتلوا حملة لواء المشركين،

 

فكانوا يسقطون واحدا بعد الاخر حتى سقط اللواء و لم يجد من يحمله،

 

و كان الفارس الشجاع حمزة بن عبدالمطلب عم النبى صلى الله عليه و سلم ينقض بسيفة على المشركين،

 

فيطيح بهم،

 

و كان و ح شي بن حرب ينظر الى حمزة من بعيد و يتبعة حيث كان،

 

ذلك لان سيدة جبير بن مطعم بن عدى الذى قتل عمه
طعيمة بن عدى يوم بدر قال له: اخرج مع الناس،

 

فان انت قتلت حمزة عم محمد بعمي،

 

فانت عتيق حر).
وكان و ح شي عبدا حبشيا يقذف بالحربة بمهارة شديدة،

 

فقلما يخطئ بها
شيئا،

 

فاقترب و ح شي من حمزة،

 

و رماة بالحربة فاصابته،

 

لكن حمزة لم
يستسلم،

 

بل توجة الى و ح شي و دمة ينزف بغزارة،

 

فلم يستطع الوقوف على قدميه،

 

فوقع شهيدا في سبيل الله،

 

و سيطر المسلمون على المعركة،

 

و اكثروا القتل و الاسر في جنود المشركين،

 

و حاول المشركون الفرار،

 

فذهب المسلمون
وراءهم،

 

فكان المشركون يتركون متاعهم و سلاحهم لينجوا من القتل.
وكان الرماة على الجبل يشاهدون المعركة،

 

فظنوا انها قد انتهت بانتصار المسلمين؛

 

فتركوا اماكنهم،

 

و نزلوا من فوق الجبل ليشاركوا في جمع الغنائم فتركوا ظهر المسلمين مكشوفا لعدوهم،

 

فانتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين فرصة الخطا الذى و قع فيه رماة المسلمين،

 

فاستدار و جاء من خلف الجيش،

 

و قتل من بقي من الرماة ،

 

فاختل نظام المسلمين و ارتبكوا،

 

و نجح المشركون في قتل كثيرين منهم.
كل هذا البلاء لان بعض الرماة خالفوا امر رسول الله صلى الله عليه و سلم و تبدل الحال،

 

و ركز المشركون على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقتلوة و لكنة صلى الله عليه و سلم ثبت لهم،

 

و اخذ يدافع عن نفسه،

 

و حولة بعض الصحابة مثل: طلحة بن عبيد الله،

 

و سعد بن ابي و قاص رضى الله عنهما-.
وكانت المراة الانصارية الشجاعة نسيبة بنت كعب تدافع عن النبى صلى الله عليه و سلم كالرجال،

 

حتى نجى الله رسولة صلى الله عليه و سلم من الموت،

 

و لكنة تعرض لاصابات كثيرة في ركبته،

 

و وجهه،

 

و اسنانه،

 

و سال الدم على و جهة الشريف،

 

فاخذ يمسح الدم و هو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا و جة نبيهم غيروا لونة للاحمرار من كثرة الدم و هو يدعوهم الى ربهم [احمد].
وعندما فشل المشركون في قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم اشاعوا ان محمدا قتل،

 

لكي يؤثروا في عزيمة المسلمين،

 

و يثيروا الذعر بينهم،

 

و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم نادي اصحابه: هلم الى عباد الله فاجتمع حولة عدد من اصحابه،

 

و ارتفعت روحهم المعنوية،

 

و ظل النبى صلى الله عليه و سلم و من ثبت معه في ارض المعركة،

 

بل قاتلوا حتى اللحظة الاخيرة،

 

الي ان اكتفت قريش بما حققت و انصرفوا بعد انتهاء المعركة.
ولما انقضت الحرب،

 

صعد ابو سفيان على مكان مرتفع،

 

و نادي في المسلمين: افيكم محمد

 

فلم يرد عليه احد،

 

فقال: افيكم ابو بكر

 

فلم يرد عليه احد،

 

فقال: افيكم عمر بن الخطاب

 

فلم يرد عليه احد،

 

فقال: اما هؤلاء فقد قتلوا،

 

فلم يتمالك عمر نفسه،

 

فرد عليه قائلا: يا عدو الله،

 

ان الذين ذكرتهم احياء،

 

و قد ابقى الله لك ما يسوءك،

 

ثم قال ابو سفيان اعل هبل،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: الا تجيبونه قالوا: ما نقول

 

قال صلى الله عية و سلم: قولوا الله اعلى و اجل ثم قال ابو سفيان: لنا العزي و لا عزي لكم،

 

فقال صلى الله عليه و سلم: الا تجيبونه فقالوا: ما نقول

 

قال صلى الله عليه و سلم: قولوا الله مولانا و لا مولي لكم [البخاري].
وعاد المشركون الى بلدهم،

 

و قد انتشرت في ساحة القتال جثث شهداء المسلمين و قتلي الكفار،

 

و قد ارتوت الرمال بدماء الشهداء الطاهرة التي اريقت من اجل الاسلام،

 

فيالة من مشهد حزين!

 

سبعون شهيدا من المسلمين،

 

و اثنان و عشرون قتيلا من المشركين،

 

و حزن المسلمون حزنا شديدا على شهدائهم،

 

و وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم حزينا ينظر الى جثة عمة حمزة رضى الله عنه و قد مثل به الاعداء،

 

فاقسم ليمثلن بسبعين من الكفار ان نصرة الله عليهم بعد
ذلك،

 

فنزل قول الله تعالى: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين [النحل:126].

صور بطولية من المعركة:

تجلت صور رائعة من البطولة و الشجاعة و الايمان لرجال و نساء المسلمين في غزوة احد،

 

و كذلك حدثت بعض المعجزات،

 

لتكون عظة و ذكري و تبصرة
للمؤمنين،

 

فهذا ابي بن خلف يقبل على النبى صلى الله عليه و سلم و كان قد حلف ان يقتله،

 

و ايقن ان الفرصة قد حانت،

 

فجاء يقول: يا كذاب،

 

اين تفر

 

و حمل على الرسول صلى الله عليه و سلم بسيفه،

 

فقال صلى الله عليه و سلم: بل انا قاتلة ان شاء الله و طعنة صلى الله عليه و سلم طعنة و قع منها،

 

فما لبث ان ما ت.

 

[البيهقي].
ويمسك رسول الله صلى الله عليه و سلم بسيفة قبل بدء المعركة و يقول: من ياخذ هذا السيف بحقه فتاخر القوم،

 

فقال ابو دجانة: و ما حقة يا رسول الله

 

فقال صلى الله عليه و سلم: ان تضرب به في العدو حتى ينحني فقال ابو دجانة: انا اخذة بحقه،

 

فاعطاة اياه.

 

[مسلم] و كان ابو دجانة رجلا شجاعا يختال عند الحرب،

 

و كانت له عصابة حمراء اذا اعتصب بها فانه يقاتل حتى الموت،

 

فاخذ
ابو دجانة السيف و هو يقول:
انا الذى عاهدنى خليلى و نحن بالسفح لدى النخيل
الا اقوم الدهر في الكيول اضرب بسيف الله و الرسول
والكيول هي مؤخرة الصفوف،

 

فكانة يقول: لن اكون ابدا الا في المقدمة ما دمت احمل هذا السيف.
واخذ ابو دجانة يضرب المشركين بسيف رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و اثناء المعركة راى ابو دجانة ان الرسول صلى الله عليه و سلم قد اصبح هدفا لنبال المشركين بعد ان فر المسلمون،

 

فاسرع ابو دجانة و احتضن الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فصار النبل يقع على ظهر ابي دجانة و هو منحن على جسم الرسول صلى الله عليه و سلم حتى انتهت المعركة.

 

[احمد].
ومر انس بن النضر رضى الله عنه على بعض الصحابة فوجدهم لا
يقاتلون،

 

و عندما سالهم عن سبب امتناعهم عن القتال،

 

قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فقال انس: ما تصنعون بالحياة بعده

 

قوموا فموتوا على ما ما ت عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

ثم توجة الى الله تعالى و قال: اللهم اني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء المسلمون الفارون و ابرا اليك مما صنع هؤلاء اي المشركون المعتدون و ظل انس يقاتل حتى قتل،

 

فوجدوا في جسدة بضعا و ثمانين جرحا ما بين طعنة برمح او ضربة بسيف او رمية بسهم،

 

فما عرفة احد الا اختة بعلامة كانت تعرفها في اصبعه.
وهذا غسيل الملائكة حنظلة بن ابي عامر الذى تزوج جميلة بنت عبدالله بن ابي بن سلول،

 

و في اليوم التالي لزواجة يسمع نداء القتال،

 

فيخرج و هو جنب ملبيا النداء،

 

و يقاتل في سبيل الله حتى يقتل،

 

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان صاحبكم تغسلة الملائكة).

 

_[ابن اسحاق].
وهذا قتادة بن النعمان اصيبت عينه،

 

و وقعت على خده،

 

فاتي رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فاخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم عينة بيده،

 

و ردها الى موضعها،

 

و قال: اللهم اكسبة جمالا فكانت احسن عينيه،

 

واحدهما نظرا و كانت لا ترمد اذا رمدت الاخرى.

 

_[الدارقطنى و البيهقي].
وليست النساء اقل بطولة من الرجال،

 

فهذه صفية بنت عبدالمطلب لما رات المسلمين قد انهزموا،

 

و فر بعضهم من ميدان المعركة،

 

امسكت رمحا تضرب به من فر من المسلمين،

 

و تحثة على العودة الى القتال،

 

و لما علمت بمقتل اخيها حمزة ذهبت لتنظر اليه،

 

فلقيها الزبير: فقال: اي امه،

 

ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يامرك ان ترجعي،

 

قالت: و لم

 

و قد بلغنى انه قد مثل باخي،

 

و ذلك في الله،

 

لاصبرن،

 

و احتسبن ان شاء الله.
فلما جاء الزبير الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

اخبرة بذلك،

 

قال: خلوا سبيلها فنظرت اليه،

 

فصلت عليه،

 

و استرجعت و استغفرت له.

 

[ابن اسحاق] و مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بامراة من بنى دينار،

 

و قد اصيب زوجها و اخوها،

 

و ابوها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما ذكروا لها ما حدث لاخيها و لابيها و لزوجها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم

 

قالوا: خيرا،

 

هو بحمد الله كما تحبين،

 

قالت: ارونية حتى انظر اليه،

 

فاشاروا اليه،

 

حتى اذا راتة قالت: كل مصيبة بعدك جلل صغيرة)!!
وهكذا يسمو حب المسلمين للرسول صلى الله عليه و سلم فوق كل حب،

 

انة حب يعلو فوق حب الاباء و الابناء و الازواج.

الجزء 20 غزوة حمراء الاسد .

 

.

وفى اليوم التالي لغزوة احد،

 

امر رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس بالخروج لقتال الكفار و تتبعهم،

 

و قال: لا يخرج معنا الا من شهد القتال فاسرع المسلمون،

 

و اطاعوا رسولهم صلى الله عليه و سلم،

 

رغم ما بهم من الام و جراح و خرجوا للقتال استجابة لنداء الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فلقد تعلموا ان الخير كله في طاعته،

 

فمدحهم الله بهذه الطاعة فقال تعالى: الذين استجابوا لله و الرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين احسنوا منهم و اتقوا اجر عظيم}
[ال عمران: 172].

وفى حمراء الاسد على مسافة عدة اميال من المدينة و قف المسلمون ينتظرون جيش المشركين فمر بهم رجل من قبيلة خزاعة التي كانت تحب الرسول صلى الله عليه و سلم يسمي معبد بن ابي معبد،

 

و كان يومئذ مشركا،

 

فواسي الرسول
صلى الله عليه و سلم فيما حدث للمسلمين،

 

و كان المشركون قد نزلوا في مكان يسمي الروحاء،

 

و بعد ان استراح الجيش بدءوا يفكرون في العودة الى المدينة.
وارسل ابو سفيان رسالة يهدد فيها المسلمين في حمراء الاسد ليرعبهم،

 

يزعم فيها انه قادم للقضاء عليهم،

 

فما زاد ذلك المسلمين الا قوة و ايمانا،

 

فقال عنهم الله تعالى: الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل .

 

 

فانقلبوا بنعمة من الله و فضل لم يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله و الله ذو فضل عظيم [ال عمران: 173-174].

ووصلت الاخبار الى ابي سفيان ان النبى صلى الله عليه و سلم خرج من المدينة لمطاردة المشركين،

 

و تاكدت الاخبار عندما وصل معبد و اكد لابي سفيان ان النبى صلى الله عليه و سلم خرج لمطاردتهم و قد نزل بجيشة في حمراء الاسد فخاف ابو سفيان و فضل الانسحاب الى مكة،

 

و اقام المسلمون في حمراء الاسد ثلاثة ايام ينتظرون قريشا،

 

ثم عادوا الى المدينة بعدما اطاعوا نبيهم،

 

و ارعبوا عدوهم و استعادوا الثقة بانفسهم.يتبع..

 

    هل يخفف الله العذاب على ابي طالب لنصرته لرسول الله

818 views

سيرة النبي محمد كاملة