7:36 مساءً السبت 16 فبراير، 2019






سيرة النبي محمد كاملة

سيره النبى محمد كاملة

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 496696808713c8641f58d1a3666a0598

الجزء 1 العرب قبل الاسلام

كان العرب في شبه الجزيره العربيه قبل بعثه الرسول صلى الله عليه و سلم يعبدون الاصنام من دون الله،

و يقدمون لها القرابين،

و يسجدون لها،

و يتوسلون بها،

و هى احجار لا تضر و لا تنفع،

و كان حول الكعبه ثلاثمائه و ستون صنما.
ومن عجيب امرهم ان احدهم كان يشترى العجوه .



و يصنع منها صنما،

ثم يعبده و يسجد له،

و يساله ان يحجب عنه الشر و يجلب له الخير،

فاذا شعر بالجوع اكل الهه!

ثم ياخذ كاسا من الخمر،

يشربها حتى يفقد و عيه،

و في ذلك الزمان كانت تحدث اشياء غريبه و عجيبه .



فالناس يطوفون عرايا حول الكعبه .



و قد تجردوا من ملابسهم بلا حياء،

يصفقون و يصفرون و يصيحون بلا نظام،

و قد وصف الله عز و جل صلاتهم فقال: وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء و تصديه فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الانفال:35].
وكانت الحروب تقوم بينهم لاتفه الاسباب،

و تستمر مشتعله اعواما طويله فهذان رجلان يقتتلان،

فيجتمع الناس حولهما،

و تناصر كل قبيله صاحبها،

لم يسالوا عن الظالم و لا عن المظلوم،

و تقوم الحرب في لمح البصر،

و لا تنتهى حتى يموت الرجال،

و انتشرت بينهم العادات السيئه مثل: شرب الخمر،

و قطع
الطرق و الزنا.
وكانت بعض القبائل تهين المراه .



و ينظرون اليها باحتقار،

فهى في اعتقادهم عار كبير عليهم ان يتخلصوا منها،

فكان الرجل منهم اذا و لدت له انثى؛

حزن حزنا شديدا.

قال تعالى: واذا بشر احدهم بالانثي ظل و جهه مسودا و هو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون [النحل: 58-59] و قد يصل به الامر الى ان يدفنها و هى حيه .



و هى العاده التى عرفت عندهم بواد البنات.
فهذا رجل يحمل طفلته و يسير بها الى الصحراء فوق الرمال المحرقه .



و يحفر حفره ثم يضع ابنته فيها و هى حيه .



و لا تستطيع الطفله البريئه ان تدافع عن نفسها؛

بل تناديه: ابتاه .

.

ابتاه .

.

فلا يرحم براءتها و لا ضعفها،

و لا يستجيب لندائها..

بل يهيل عليها الرمال،

ثم يمشى رافعا راسه كانه لم يفعل شيئا!

قال تعالى: واذا الموءوده سئلت باى ذنب قتلت [التكوير: 7-8] و ليس هذا الامر عاما بين العرب،

فقد كانت بعض القبائل تمنع و اد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛

فالقوي لا يرحم الضعيف،

و الغنى لا يعطف على الفقير،

بل يسخره لخدمته،

و ان اقرضه ما لا؛

فانه يقرضه بالربا،

فاذا اقترض الفقير دينارا؛

يرده دينارين،

فيزداد فقرا،

و يزداد الغنى ثراء،

و كانت القبائل متفرقه .



لكل قبيله رئيس،

و هم لا يخضعون لقانون منظم،

و مع كل هذا الجهل و الظلام في ذلك العصر المسمي بالعصر الجاهلي،

كانت هناك بعض الصفات الطيبة
والنبيله كاكرام الضيف،

فاذا جاء ضيف على احدهم بذل له كل ما عنده،

و لم يبخل عليه بشىء،

فها هو ذا حاتم الطائى لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛

فذبح
فرسه وقد كانوا ياكلون لحم الخيل و اطعمهم قبل ان ياكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فاذا نادي انسان،

و قال: انى مظلوم اجتمعوا حوله و ردوا اليه حقه،

و قد حدث ذات مره ان جاء رجل يستغيث،

و ينادى باعلي صوته في زعماء قريش ان ينصروه على العاص بن و ائل الذى اشتري منه بضاعته،

و رفض ان يعطيه ثمنها؛

فتجمع زعماء قريش في دار عبد الله بن جدعان و تحالفوا على ان ينصروا المظلوم،

و ياخذوا حقه من الظالم،

و سموا ذلك الاتفاق حلف الفضول،

و ذهبوا الى العاص بن و ائل،

و اخذوا منه ثمن البضاعه .



و اعطوه لصاحبه.
وفى هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسره كريمه المعدن،

نبيله النسب،

جمعت ما في العرب من فضائل،

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: ان الله اصطفي كنانه من ولد اسماعيل،

و اصطفي قريشا من كنانه و اصطفى من قريش بنى هاشم،

و اصطفانى من بنى هاشم).

[مسلم].

الجزء 2 نسب النبي صلى الله عليه و سلم

هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن
كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ما لك بن النضر بن
كنانه بن خزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذى يصل نسبه الى اسماعيل بن ابراهيم عليهما الصلاه و السلام..
جده هاشم و حكايه الثريد:
كان عمرو بن عبد مناف الجد الاكبر للرسول صلى الله عليه و سلم رجلا كريما فقد حدث في عصره ان نزل القحط بالناس،

فلم يجدوا ما ياكلون،

و كادوا يموتون جوعا،

و بدا كل انسان يفكر في نجاه نفسه فقط،

فالذى عنده طعام يحرص عليه و يحجبه عن الناس،

فذهب عمرو الى بيته و اخرج ما عنده من الطعام،

و اخذ يهشم الثريد اي: يكسر الخبز في المرق لقومه و يطعمهم،

فسموه هاشما)؛

لانه كريم يهشم ثريده للناس جميعا.
وعندما ضاق الرزق في مكه اراد هاشم ان يخفف عن اهلها،

فسافر الى الشام صيفا،

و الى اليمن شتاء؛

من اجل التجاره .



فكان اول من علم الناس هاتين الرحلتين،

و في احدي الرحلات،

و بينما هاشم في طريقه للشام مر بيثرب،

فتزوج سلمي بنت عمرو احدي نساء بنى النجار،

و تركها و هى حامل بابنه عبدالمطلب لتلد بين اهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجه منها.
جده عبد المطلب و حكايه الكنز:
كان عبدالمطلب بن هاشم جد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يسقى الحجيج الذين ياتون للطواف حول الكعبه .



و يقوم على رعايه بيت الله الحرام فالتف الناس حوله،

فكان زعيمهم و اشرفهم،

و كان عبد المطلب يتمني لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛

لانها كانت قد ردمت بمرور السنين،

و لم يعد احد يعرف مكانها،

فراي في منامه ذات ليله مكان بئر زمزم،

فاخبر قومه بذلك و لكنهم لم يصدقوه،

فبدا عبد المطلب في حفر البئر هو و ابنه الحارث،

و الناس يسخرون منهما،

و بينما هما يحفران،

تفجر الماء من تحت اقدامهما،

و التف الناس حول البئر مسرورين،

و ظن عبد المطلب انهم سيشكرونه،

لكنه فوجئ بهم ينازعونه امتلاك البئر،

فشعر بالظلم و الضعف لانه ليس له ابناء الا الحارث،

و هو لا يستطيع نصرته،

فاذا به يرفع يديه الى السماء،

و يدعو الله ان يرزقه عشره ابناء من الذكور،

و نذر ان يذبح احدهم تقربا لله.
حكايه الابناء العشره
استجاب الله دعوه عبدالمطلب،

فرزقه عشره اولاد،

و شعر عبد المطلب بالفرحه فقد تحقق رجاؤه،

و رزق باولاد سيكونون له سندا و عونا،

لكن فرحته لم تستمر طويلا؛

فقد تذكر النذر الذى قطعه على نفسه،

فعليه ان يذبح واحدا من
اولاده،

فكر عبد المطلب طويلا،

ثم ترك الاختيار لله تعالى،

فاجري قرعه بين اولاده،

فخرجت القرعه على عبد الله اصغر اولاده و احبهم الى قلبه،

فاصبح
عبدالمطلب في حيره ايذبح و لده الحبيب ام يعصي الله و لا يفى بنذره؟
فاستشار قومه،

فاشاروا عليه بان يعيد القرعه .



فاعادها مرارا،

لكن القدر كان يختار عبد الله في كل مره .



فازداد قلق عبد المطلب،

فاشارت عليه كاهنه بان يفتدى و لده بالابل،

فيجرى القرعه بين عبد الله و عشره من الابل،

و يظل يضاعف عددها،

حتي تستقر القرعه على الابل بدلا من و لده،

فعمل عبد المطلب بنصيحه الكاهنه .



و استمر في مضاعفه عدد الابل حتى بلغت ما ئه بعير،

و عندئذ و قعت القرعه عليها،

فذبحها فداء لعبدالله،

و فرحت مكه كلها بنجاه عبدالله،

و ذبح له و الده ما ئه ناقه فداء له،

و ازداد عبدالمطلب حبا لولده،

و غمره بعطفه
ورعايته.
ابوه عبد الله و زواجه المبارك من السيده امنه
كان عبدالله اكرم شباب قريش اخلاقا،

و اجملهم منظرا،

و اراد و الده
عبدالمطلب ان يزوجه،

فاختار له زوجه صالحه .



هى السيده امنه بنت و هب بن عبد مناف بن زهره اطهر نساء بنى زهره .



و سيده نسائهم،

و السيده امنه تلتقى في نسبها مع عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم في كلاب بن مره .



و تمر الايام،

و يخرج عبد الله في تجاره الى الشام،

بعد ان ترك زوجته امنه حاملا و لحكمه يعلمها الله،

ما ت عبدالله قبل ان يري و ليده.

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 20160710 1406
حكايه الفيل:
وذات يوم،

استيقظ اهل مكه على خبر اصابهم بالفزع و الرعب،

فقد جاء ملك اليمن ابرهه الاشرم الحبشى بجيش كبير،

يتقدمه فيل ضخم،

يريد هدم الكعبه حتى يتحول الحجيج الى كنيسته التى بناها في اليمن،

و انفق عليها
اموالا كثيره .



و اقترب الجيش من بيت الله الحرام،

و ظهر الخوف و الهلع على وجوه اهل مكه .



و التف الناس حول عبد المطلب الذى قال لابرهه بلسان الواثق من نصر الله تعالى: للبيت رب يحميه).
فازداد ابرهه عنادا،

و اصر على هدم الكعبه .



فوجه الفيل الضخم نحوها،

فلما اقترب منها ادار الفيل ظهره و لم يتحرك،،

و ارسل الله طيورا من السماء تحمل حجاره صغيره .



لكنها شديده صلبه .



القت بها فوق رءوس جنود ابرهه فقتلتهم و اهلكتهم.

قال تعالى: الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل .



الم يجعل كيدهم في تضليل .



و ارسل عليهم طيرا ابابيل .



ترميهم بحجاره من سجيل فجعلهم كعصف ما كول [الفيل] و في هذا العام ولد الرسول صلى الله عليه و سلم.

الجزء(3 ميلاد الرسول و طفولته

فى يوم الاثنين الثانى عشر من شهر ربيع الاول الذى يوافق عام 175م و لدت السيده امنه بنت و هب زوجه عبدالله بن عبدالمطلب غلاما جميلا،

مشرق الوجه،

و خرجت ثويبه الاسلميه خادمه ابى لهب عم النبى صلى الله عليه و سلم تهرول الى سيدها ابى لهب،

و وجهها ينطق بالسعاده .



و ما كادت تصل اليه حتى همست له بالبشرى،

فتهلل و جهه،

و قال لها من فرط سروره:
اذهبى فانت حره و اسرع عبدالمطلب الى بيت ابنه عبدالله ثم خرج حاملا الوليد الجديد،

و دخل به الكعبه مسرورا كانه يحمل على يديه كل نعيم
الدنيا،

و اخذ يضمه الى صدره و يقبله في حنان بالغ،

و يشكر الله و يدعوه،

و الهمه الله ان يطلق على حفيده اسم محمد.
حكايه مرضعه الرسول صلى الله عليه و سلم:
جاءت المرضعات من قبيله بنى سعد الى مكه لياخذن الاطفال الرضع الى الباديه حتى ينشئوا هناك اقوياء فصحاء،

قادرين على مواجهه اعباء الحياه .



و كانت كل مرضعه تبحث عن رضيع من اسره غنيه و والده حي؛

ليعطيها ما لا كثيرا،

لذلك رفضت كل المرضعات ان ياخذن محمدا صلى الله عليه و سلم لانه يتيم،

و اخذته السيده حليمه السعديه لانها لم تجد رضيعا غيره،

و عاش محمد صلى الله عليه و سلم في قبيله بنى سعد،

فكان خيرا و بركه على حليمه و اهلها،

حيث اخضرت ارضهم بعد الجدب و الجفاف،

و جري اللبن في ضروع الابل.
حكايه شق الصدر:
وفى باديه بنى سعد و قعت حادثه غريبه .



فقد خرج محمد صلى الله عليه و سلم ذات يوم ليلعب مع اخيه من الرضاعه ابن حليمه السعديه .



و في اثناء لعبهما ظهر رجلان فجاه .



و اتجها نحو محمد صلى الله عليه و سلم فامسكاه،

و اضجعاه على الارض ثم شقا صدره،

و كان اخوه من الرضاعه يشاهد عن قرب ما يحدث
له،

فاسرع نحو امه و هو يصرخ،

و يحكي لها ما حدث.
فاسرعت حليمه السعديه و هى مذعوره الى حيث يوجد الغلام القرشى فهو امانه عندها،

و تخشي عليه ان يصاب بسوء،

لكنها على عكس ما تصورت،

و جدته و اقفا و حده،

قد تاثر بما حدث،

فاصفر لونه،

فضمته في حنان الى
صدرها،

و عادت به الى البيت،

فسالته حليمه ماذا حدث لك يا محمد

فاخذ يقص عليها ما حدث،

لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء ارسلهما الله تعالى؛

ليطهرا قلبه و يغسلاه،

حتي يتهيا للرساله العظيمه التى سيكلفه الله بها.
خافت حليمه على محمد،

فحملته الى امه في مكه .



و اخبرتها بما حدث
لابنها،

فقالت لها السيده امنه في ثقه اتخوفت عليه الشيطان

فاجابتها حليمه نعم،

فقالت السيده امنه كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل،

و ان لابني
لشانا؛

لقد رايت حين حملت به انه خرج منى نور،

اضاء لى به قصور
الشام،

و كان حمله يسيرا،

فرجعت به حليمه الى قومها بعد ان زال الخوف من قلبها،

و ظل عندها حتى بلغ عمره خمس سنوات،

ثم عاد الى امه في مكة.
رحله محمد صلى الله عليه و سلم مع امه الى يثرب:
وذات يوم،

خرجت السيده امنه و معها طفلها محمد و خادمتها ام ايمن من مكه متوجهه الى يثرب؛

لزياره قبر زوجها عبدالله،

و فاء له،

و ليعرف و لدها قبر
ابيه،

و يزور اخوال جده من بنى النجار،

و كان الجو شديد الحر،

و تحملت اعباء هذه الرحله الطويله الشاقه .



و ظلت السيده امنه شهرا في المدينه .



و اثناء عودتها مرضت و ما تت و هى في الطريق،

فى مكان يسمي الابواء،

فدفنت فيه،

و عادت
ام ايمن الى مكه بالطفل محمد يتيما وحيدا،

فعاش مع جده عبد المطلب،

و كان عمر محمد انذاك ست سنوات.

محمد صلى الله عليه و سلم في كفاله جده عبدالمطلب:
بعد وفاه السيده امنه عاش محمد صلى الله عليه و سلم في ظل كفاله جده عبد المطلب الذى امتلا قلبه بحب محمد،

فكان يؤثر ان يصحبه في مجالسه
العامه .



و يجلسه على فراشه بجوار الكعبه .



و لكن عبد المطلب فارق الحياه و محمد في الثامنه من عمره.
محمد صلى الله عليه و سلم في كفاله عمه ابى طالب:
وتكفل به بعد وفاه جده عمه ابو طالب،

فقام بتربيته و رعايته هو و زوجته فاطمه بنت اسد،

و اخذه مع ابنائه،

رغم انه لم يكن اكثر اعمام النبى صلى الله عليه و سلم ما لا،

لكنه كان اكثرهم نبلا و شرفا،

فزاد عطفه على محمد صلى الله عليه و سلم حتى انه كان لا يجلس في مجلس الا و هو معه،

و يناديه بابنه من شده حبه له.
رحله الى الشام:

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 20160710 1407
خرج محمد صلى الله عليه و سلم مع عمه ابو طالب في رحله الى الشام مع القوافل التجاريه و عمره اثنا عشر عاما،

و تحركت القافله .



و مضت في
طريقها؛

حتي وصلت الى بلده اسمها بصرى و اثناء سيرها مرت بكوخ يسكنه راهب اسمه بحيرى فلما راى القافله خرج اليها،

و دقق النظر في وجه محمد صلى الله عليه و سلم طويلا،

ثم قال لابى طالب: ما قرابه هذا الغلام منك

فقال ابوطالب: هو ابنى وكان يدعوه بابنه حبا له قال بحيرى: ما هو بابنك،

و ما ينبغى ان يكون هذا الغلام ابوه حيا،

قال ابو طالب: هو ابن اخي،

فساله بحيرى: فما فعل ابوه

قال ابو طالب: ما ت و امه حبلي به

فقال له بحيرى: صدقت

فارجع به الى بلده و احذر عليه اليهود!

فوالله لئن راوه هنا ليوقعون به شرا،

فانه سيكون لابن اخيك هذا شان عظيم،

فاسرع ابو طالب بالعوده الى مكه و في صحبته ابن اخيه محمد.

الجزء 4 النبي في شبابه

كان الشباب في مكه يلهون و يعبثون،

اما محمد صلى الله عليه و سلم فكان يعمل و لا يتكاسل؛

يرعي الاغنام طوال النهار،

و يتامل الكون و يفكر في خلق الله،

و قد ذكر النبى صلى الله عليه و سلم بعد ان اوتى النبوة ذلك العمل،

فقال: ما بعث الله نبيا الا رعي الغنم فقال اصحابه: و انت

قال: نعم،

كنت ارعاها على قراريط لاهل مكه [البخاري] و كان الله سبحانه يحرسه و يرعاه على الدوام؛

فذات يوم فكر ان يلهو كما يلهو الشباب،

فطلب من صاحب له ان يحرس اغنامه،

حتي ينزل مكه و يشارك الشباب في لهوهم،

و عندما وصل اليها و جد حفل زواج،

فوقف عنده،

فسلط الله عليه النوم،

و لم يستيقظ الا في صباح اليوم التالي.
وعندما كانت قريش تجدد بناء الكعبه .



كان محمد صلى الله عليه و سلم ينقل معهم الحجاره للكعبه و عليه ازاره،

فقال له العباس عمه: اجعل ازارك على رقبتك يقيك الحجاره .



ففعل،

فخر الى الارض،

و جعل ينظر بعينيه الى
السماء،

و يقول: ازاري..

ازاري،

فشد عليه،

فما رؤي بعد ذلك عريانا.
التاجر الامين:
وحين جاوز النبى صلى الله عليه و سلم العشرين من عمره اتيحت له فرصه السفر مع قافله التجاره الى الشام،

ففى مكه كان الناس يستعدون لرحله الصيف التجاريه الى الشام،

و كل منهم يعد راحلته و بضاعته و امواله،

و كانت السيده خديجه بنت خويلد وهى من اشرف نساء قريش،

و اكرمهن اخلاقا،

و اكثرهن ما لا تبحث عن رجل امين يتاجر لها في ما لها و يخرج به مع القوم،

فسمعت عن محمد و اخلاقه العظيمه .



و مكانته عند اهل مكه جميعا ،



و احترامهم له؛

لانه صادق امين،

فاتفقت معه ان يتاجر لها مقابل مبلغ من المال،

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم و خرج مع غلام لها اسمه ميسره الى الشام.
تحركت القافله في طريقها الى الشام،

و بعد ان قطع القوم المسافات
الطويله نزلوا ليستريحوا بعض الوقت،

و جلس محمد صلى الله عليه و سلم تحت شجره .



و على مقربه منه صومعه راهب،

و ما ان راى الراهب محمدا صلى الله عليه و سلم حتى اخذ ينظر اليه و يطيل النظر،

ثم سال ميسره من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجره فقال ميسره هذا رجل من قريش من
اهل الحرم،

فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجره الا نبي،

و باعت القافله كل تجارتها،

و اشترت ما تريد من البضائع،

و كان ميسره ينظر الى محمد و يتعجب من سماحته و اخلاقه و الربح الكبير الذى حققه في ما ل السيده خديجة.
وفى طريق العوده حدث امر عجيب،

فقد كانت هناك غمامه في السماء تظل محمدا و تقيه الحر،

و كان ميسره ينظر الى ذلك المشهد،

و قد بدت على و جهه علامات الدهشه و التعجب،

و اخيرا وصلت القافله الى مكه فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين؛

كل منهم يريد الاطمئنان على امواله،

و ما تحقق له
من ربح،

و حكي ميسره لسيدته خديجه ما راى من امر محمد،

فقد اخبرها بما قاله الراهب،

و بالغمامه التى كانت تظل محمدا في الطريق؛

لتقيه من الحر دون سائر افراد القافلة.
زواج محمد صلى الله عليه و سلم من السيده خديجه
استمعت السيده خديجه الى ميسره في دهشه .



و قد تاكدت من امانه محمد
صلي الله عليه و سلم و حسن اخلاقه،

فتمنت ان تتزوجه،

فارسلت السيده خديجه صديقتها نفيسه بنت منبه؛

لتعرض على محمد الزواج،

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم على هذا الزواج،

و كلم اعمامه،

الذين رحبوا و وافقوا على هذا
الزواج،

و ساروا الى السيده خديجه يريدون خطبتها؛

فلما انتهوا الى دار خويلد قام ابو طالب عم النبى و كفيله يخطب خطبه العرس،

فقال: الحمد لله الذى جعلنا من ذريه ابراهيم و زرع اسماعيل،

و جعل لنا بيتا محجوجا و حرما
امنا،

و جعلنا امناء بيته،

و سواس حرمه،

و جعلنا الحكام على الناس،

ثم ان ابن اخى هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به رجل شرفا و نبلا و فضلا،

و ان كان في المال قلا،

فان المال ظل زائل،

و قد خطب خديجه بنت خويلد و بذل لها من الصداق ما عاجله و اجله من ما لى كذا و كذا،

و هو و الله بعد هذا له نبا
عظيم،

و خطر جليل و تزوج النبى صلى الله عليه و سلم السيده خديجه .



و عاشا معا حياه طيبه موفقه .



و رزقهما الله تعالى البنين و البنات،

فانجبت له سته اولاد هم: زينب،

و رقيه .



و ام كلثوم،

و فاطمه .



و عبد الله،

و القاسم،

و به يكني الرسول فيقال: ابو القاسم.
بناء الكعبه و قصه الحجر الاسود:
اجتمعت قريش لاعاده بناء الكعبه .



و اثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الاسود في مكانه،

و اشتد الخلاف بينهم،

و كاد ان يتحول الى حرب بين قبائل قريش،

و لكنهم تداركوا امرهم،

و ارتضوا ان يحكموا اول داخل عليهم و انتظر القوم،

و كل واحد يسال نفسه: تري من سياتى الان

و لمن سيحكم

و فجاه تهللت وجوههم بالفرحه و السرور عندما راوا محمدا يقبل عليهم،

فكل واحد منهم يحبه و يثق في عدله و امانته و رجاحه عقله و سداد رايه،

فهتفوا: هذا الامين قد رضيناه حكما،

و عرضوا عليه الامر و طلبوا منه ان يحكم بينهم،

فخلع الرسول صلى الله عليه و سلم رداءه و وضع الحجر عليه،

ثم امر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى اوصلوا الحجر الى مكانه من الكعبه .



عندئذ حمله الرسول صلى الله عليه و سلم بيده الشريفه و وضعه مكانه،

و هكذا كفاهم الله
شر القتال.

الجزء 5 الوحى

!

كان محمد صلى الله عليه و سلم يكثر من الذهاب الى غار حراء،

فيجلس و حده فيه اياما بلياليها؛

يفكر في خالق هذا الكون بعيدا عن الناس و ما يفعلونه
من اثام،

و لقد كان يمشى تلك المسافه الطويله و يصعد ذلك الجبل العالي،

ثم يعود الى مكه ليتزود بالطعام و يرجع الى ذلك الغار،

و ظل مده لا يري رؤيا الا و تحققت كما راها،

و بدات تحدث له اشياء عجيبه لا تحدث لاى انسان
اخر،

فقد كان في مكه حجر يسلم عليه كلما مر به،

قال صلى الله عليه و سلم: انى لاعرف حجرا بمكه كان يسلم على قبل ان ابعث،

انى لاعرفه
الان [مسلم].
وكان النبى صلى الله عليه و سلم يجلس ذات يوم في الغار،

و اذا بجبريل عليه السلام ينزل عليه في صوره رجل و يقول له: اقرا.

و كان النبى صلى الله عليه و سلم لا يعرف القراءه و لا الكتابه .



فخاف و ارتعد،

و قال للرجل: ما انا بقارئ.

و اذا بجبريل عليه السلام يضم النبى صلى الله عليه و سلم اليه بشده .



ثم يتركه و يقول له: اقرا.

فقال محمد: ما انا بقارئ.

و تكرر ذلك مره ثالثه .



فقال جبريل: اقرا باسم ربك الذى خلق .



خلق الانسان من علق .



اقرا و ربك الاكرم [العلق:1-3].

فكانت هذه اولي ايات القران التى نزلت في شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في السنه الاربعين من عمره.
رجع محمد صلى الله عليه و سلم الى بيته مسرعا،

ثم رقد و هو يرتعش،

و طلب من زوجته ان تغطيه قائلا: زملونى،

زملونى و حكي لها ما راه في الغار،

فطمانته السيده خديجه .



و قالت له: كلا و الله لا يخزيك الله ابدا،

انك لتصل الرحم و تحمل الكل الضعيف و تكسب المعدوم،

و تقرى تكرم الضيف،

و تعين على نوائب الحق،

فلما استمع النبى صلى الله عليه و سلم الى كلام السيده خديجه .



عادت اليه الطمانينه .



و زال عنه الخوف و الرعب،

و بدا يفكر فيما حدث.

حكايه ورقه بن نوفل:

بالصور سيرة النبي محمد كاملة 20160710 116
وكان للسيده خديجه ابن عم،

اسمه ورقه بن نوفل على علم بالديانه المسيحيه فذهبت اليه و معها زوجها؛

ليسالاه عما حدث،

فقالت خديجه لورقه يابن عم اسمع من ابن اخيك،

فقال ورقه يابن اخى ماذا ترى

فاخبره النبى صلى الله عليه و سلم بالذى حدث في غار حراء،

فلما سمعه ورقه قال: هذا الناموس الذى كان ينزل على موسى،

ثم اخبره ورقه انه يتمني ان يعيش حتى ينصره،

و يكون معه عندما يحاربه قومه،

و يخرجونه من مكه .



فلما سمع الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك تعجب و سال ورقه قائلا: او مخرجى هم

فقال له: نعم،

لم يات احد بمثل ما جئت به الا عودي،

و منذ ذلك اليوم و الرسول صلى الله عليه و سلم يزداد شوقا لوحى السماء الذى تاخر نزوله عليه بعد هذه المرة.
عوده الوحي:

وبعد فتره .



و بينما كان النبى صلى الله عليه و سلم يمشى اذا به يسمع صوتا،

فرفع و جهه الى السماء،

فراي الملك الذى جاءه في غار حراء جالسا على كرسي
بين السماء و الارض،

فارتعد الرسول صلى الله عليه و سلم من هول المنظر،

و اسرع الى المنزل،

و طلب من زوجته ان تغطيه،

قائلا: دثروني .



دثرونى،

و اذا بجبريل ينزل اليه بهذه الايات التى يوجهها الله اليه: يا ايها المدثر .



قم فانذر .



و ربك فكبر .



و ثيابك فطهر .



و الرجز فاهجر [المدثر: 1-5] و في هذه الايات تكليف من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه و سلم ان يدعو الناس.

الدعوه الى الاسلام سرا:
كان الناس في مكه يعبدون الاصنام منذ زمن بعيد،

و قد و رثوا عبادتها عن ابائهم و اجدادهم؛

فبدا الرسول صلى الله عليه و سلم بالدعوه الى الاسلام سرا،

و بدا باقرب الناس اليه،

فامنت به زوجته خديجه بنت خويلد،

و امن به ايضا ابن عمه على بن ابى طالب،

و كان غلاما في العاشره من عمره،

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذى يقوم بتربيته،

و كان صديقه ابو بكر اول الذين امنوا به من الرجال،

و كان ذا مكانه عظيمه بين قومه،

ياتى الناس اليه و يجلسون
معه،

فاستغل ابو بكر مكانته هذه و اخذ يدعو من ياتى اليه و يثق فيه
الي الاسلام،

فاسلم على يديه عبد الرحمن بن عوف،

و عثمان بن عفان،

و الزبير ابن العوام،

و طلحه بن عبيد الله .

.

و غيرهم.
ولم تكن الصلاه قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفيه التى نعرفها،

و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلى باصحابه الذين اسلموا سرا ركعتين قبل طلوع الشمس و ركعتين قبل الغروب،

و ذلك في مكان بعيد عن اعين
الكفار.
وذات يوم كان الرسول صلى الله عليه و سلم يصلى باصحابه في شعب من شعاب مكه .



اذ اقبل عليهم ابو طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم و الذى لم يؤمن برسالته،

فلما راى الرسول صلى الله عليه و سلم و اصحابه يصلون،

ساله عن هذا الدين الجديد،

فاخبره الرسول صلى الله عليه و سلم به لانه يثق في عمه و يامل ان يدخل الاسلام،

و لكن ابا طالب رفض ان يترك دين ابائه و اجداده و طمان النبى صلى الله عليه و سلم و تعهد بحمايته من اعدائه،

و اوصي ابنه عليا ان يلزم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و استمر الرسول صلى الله عليه و سلم يدعو قومه سرا،

و عدد المسلمين يزداد يوما بعد يوم،

و يقوي الايمان في قلوبهم بما ينزله الله عليهم من القران الكريم،

و ظلوا هكذا ثلاث سنوات.

الجزء 6 مرحله الدعوه الجهريه .

.

امر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه و سلم ان يجهر بالدعوه و يبدا بعشيرته و اهله،

فقال تعالى: وانذر عشيرتك الاقربين [الشعراء:214] فنادي الرسول صلى الله عليه و سلم قريشا،

و قال: يا بنى كعب انقذوا انفسكم من النار،

يا بنى عبد شمس انقذوا انفسكم من النار،

يا بنى عبد مناف انقذوا انفسكم من النار،

يا بنى هاشم و بنى عبدالمطلب انقذوا انفسكم من النار،

يا فاطمه انقذى نفسك من النار،

فانى و الله لا املك لكم من الله شيئا الا ان لكم رحما سابلها ببلالها ساصلها [مسلم].
ونزل هذا الكلام على قلوب الكفار نزول الصاعقه .



فقد اصبحت المواجهه و اضحه بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه و سلم،

انه يطلب منهم ان يتركوا الاصنام التى يعبدونها،

و ان يتركوا الفواحش،

فلا يتعاملون بالربا،

و لا يزنون،

و لا يقتلون اولادهم،

و لا يظلمون احدا،

لكنهم قابلوا تلك الدعوه بالرفض،

و بدءوا يسخرون من النبى صلى الله عليه و سلم،

و من دعوته،

فصبر صلى الله عليه و سلم عليهم و على تطاولهم.
وذات مره .



كان النبى صلى الله عليه و سلم يطوف بالبيت،

فتطاول عليه بعض الكفار بالكلام،

و لكنه صبر عليهم و مضى،

فلما مر عليهم ثانيه تطاولوا عليه بمثل ما فعلوا،

فصبر و لم يرد،

ثم مر بهم الثالثه .



فتطاولوا عليه بمثل ما فعلوا ايضا،

فقال صلى الله عليه و سلم لهم: اتسمعون يا معشر قريش

اما و الذى نفسى بيده،

لقد جئتكم بالذبح فخاف القوم حتى ان اكثرهم و قاحه اصبح يقول للرسول
صلي الله عليه و سلم بكل ادب: انصرف يا ابا القاسم،

انصرف راشدا،

فوالله ما كنت جهولا.
وذات يوم،

اقبل رجل من بلد اسمها اراش الى مكه .



فظلمه ابو جهل،

و اخذ منه ابله،

فذهب الرجل الى نادى قريش يسالهم عن رجل ينصره على
ابى جهل،

و هنا و جد الكفار فرصه للتسليه و الضحك و السخريه من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فامروا الرجل ان يذهب الى الرسول صلى الله عليه و سلم لياخذ له حقه،

فذهب الرجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و اخذوا ينظرون اليه ليروا ما سيحدث،

فقام النبى صلى الله عليه و سلم مع الرجل ليعيد له حقه من ابى جهل،

فارسلوا و راءه احدهم؛

ليري ما سوف يصنعه ابوجهل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فذهب الرسول صلى الله عليه و سلم الى بيت ابى جهل،

و طرق بابه،

فخرج ابو جهل من البيت خائفا مرتعدا،

و قد تغير لونه من شده الخوف،

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: اعط هذا الرجل حقه فرد ابو جهل دون تردد: لا تبرح حتى اعطيه الذى له،

و دخل البيت مسرعا،

فاخرج ما ل الرجل،

فاخذه،

و انصرف.
وعندما اقبل ابو جهل على قومه بادروه قائلين: و يلك

ما بك

فقال لهم: و الله ما هو الا ان ضرب على و سمعت صوته فملئت منه رعبا،

ثم خرجت اليه،

و ان فوق راسه لفحلا من الابل ما رايت مثله قط،

فوالله لو ابيت لاكلني.

[البيهقي] وبدا كفار قريش مرحله جديده من المفاوضات،

فذهبوا الى ابى طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم،

و قالوا له: يا ابا طالب،

ان ابن اخيك قد سب
الهتنا،

و عاب ديننا،

و سفه احلامنا،

و ضلل اباءنا،

فاما ان تكفه عنا،

و اما ان تخلي بيننا و بينه،

فرد عليهم ابو طالب ردا رقيقا،

فانصرفوا عنه.
ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم استمر في اظهار دين الله و دعوه الناس اليه،

فجمع الكفار انفسهم مره اخري و ذهبوا الى ابى طالب،

فقالوا له: يا ابا طالب،

ان لك سنا و شرفا و منزله فينا،

و انا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا،

و انا و الله لا نصبر على هذا من شتم ابائنا،

و تسفيه احلامنا،

و عيب
الهتنا،

حتي تكفه عنا،

او ننازله واياك في ذلك حتى يهلك احد الفريقين.
وارسل ابو طالب الى النبى صلى الله عليه و سلم،

فلما جاء قال له: يابن اخي

ان قومك قد جاءوني،

و قالوا كذا و كذا فابق على و على نفسك،

و لا تحملنى من الامر ما لا اطيق انا و لا انت،

فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك،

فقال النبى صلى الله عليه و سلم لعمه: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمينى و القمر في يساري،

ما تركت هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك فيه فقال ابو طالب: امض على امرك و افعل ما احببت،

فوالله

لا اسلمك لشيء ابدا.
لم يستطع المشركون ان يوقفوا مسيره الدعوه للاسلام،

و لم يستطيعوا اغراء الرسول صلى الله عليه و سلم بالمال او بالجاه،

و قد خاب املهم في عمه
ابى طالب،

و ها هو ذا موسم الحج يقبل،

و العرب سوف ياتون من كل
مكان،

و قد سمعوا بمحمد و دعوته،

و سوف يستمعون اليه و ربما امنوا به
ونصروه،

فتسرب الخوف الى قلوب الكفار في مكه .



و فكروا في قول واحد يتفقون عليه و يقولونه عن محمد صلى الله عليه و سلم حتى يصرفوا العرب
عنه،

فالتفوا حول الوليد بن المغيره .



و كان اكبرهم سنا؛

فقال احدهم: نقول ان محمدا كاهن،

فقال الوليد: و الله ما هو بكاهن،

لقد راينا الكهان فما هو بزمزمه الكاهن و لا سجعه،

فقالوا: نقول ان محمدا مجنون،

فقال لهم: ما هو بمجنون لقد راينا الجنون و عرفناه،

فقالوا: نقول ان محمدا شاعر،

فقال لهم: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله فما هو بالشعر،

فقالوا: نقول ساحر،

فقال لهم: ما هو
بساحر،

لقد راينا السحره و سحرهم و ما هو منهم.
فقالوا للوليد بن المغيره فما تقول يا ابا عبد شمس

فاقسم لهم ان كلام محمد هو احلي الكلام و اطيبه،

و ما هم بقائلين من هذا شيئا الا عرف انه باطل،

و ان اقرب القول فيه ان تقولوا: ان محمدا ساحر يفرق بين المرء و اخيه و بين الرجل و زوجته و الرجل و ابيه،

فوافق الكفار على رايه و انتشروا في موسم الحج يرددون هذه الافتراءات بين الناس،

حتي يصدوهم عن دعوه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فانزل الله تعالى في الوليد بن المغيره قوله: ذرنى و من خلقت
وحيدا .



و جعلت له ما لا ممدودا .



و بنين شهودا .



و مهدت له تمهيدا .



ثم يطمع ان ازيد .



كلا انه كان لاياتنا عنيدا .



سارهقه صعودا .



انه فكر و قدر .



فقتل كيف قدر .



ثم قتل كيف قدر .



ثم نظر .



ثم عبس و بسر .



ثم ادبر
واستكبر .



فقال ان هذا الا سحر يؤثر .



ان هذا الا قول البشر .



ساصليه
سقر .



و ما ادراك ما سقر .



لا تبقى و لا تذر .



لواحه للبشر .



عليها تسعه عشر [المدثر:11-30].

اسلام عمر بن الخطاب:

دعا الرسول صلى الله عليه و سلم الله ان يعز الاسلام باحد العمرين: عمر بن الخطاب،

او عمرو بن هشام،

و كان عمر بن الخطاب قبل ان يسلم شديد الايذاء للمسلمين،

و ذات يوم حمل عمر سيفه،

و انطلق يبحث عن محمد ليقتله،

و في الطريق قابله رجل،

و اخبره ان اخته فاطمه قد اسلمت هى و زوجها سعيد بن زيد،

فاتجه عمر غاضبا نحو دار اخته،

و دق الباب،

و كان الصحابى خباب بن الارت رضى الله عنه يعلم اخت عمر و زوجها القران الكريم،

فلما سمعوا صوت عمر امتلات قلوبهم بالرعب و الخوف،

و اسرع خباب فاختبا في زاويه من البيت،

و دخل عمر فقال: لقد اخبرت انكما تبعتما محمدا على دينه،

ثم ضرب زوج اخته،

و ضرب اخته على و جهها حتى سال الدم من و جهها،

و لكنها لم تخف،

و قالت له في ثبات و شجاعه نعم اسلمنا و امنا بالله و رسوله،

فاصنع ما شئت.
ندم عمر على ما صنع باخته،

و طلب منها الصحيفه التى كانوا يقرءون
منها،

فقالت له: يا اخى انك نجس و انه لا يمسه الا المطهرون،

فقام عمر فاغتسل،

فاعطته الصحيفه .



فقرا عمر: طه .



ما انزلنا عليكم القران لتشقي .



الا تذكره لمن يخشي .



تنزيلا ممن خلق الارض و السموات العلي .



الرحمن على العرش استوي .



له ما في السموات و ما في الارض و ما بينهما و ما تحت الثري .



و ان تجهر بالقول فانه يعلم السر
واخفي .



الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى [طه:1-8].
وكانت هذه الايات نورا جذب عمر الى الاسلام و اضاء له طريق الحق،

فما ان قراها حتى لان قلبه،

و هدا طبعه،

و ذهب عنه الغضب،

و قال والايمان يفيض في جوانحه-: ما احسن هذا الكلام و ما اكرمه،

ثم ذهب الى النبى صلى الله عليه و سلم و اعلن اسلامه،

و بعد قليل من اسلام عمر بن الخطاب رضى الله
عنه سار رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الكعبه في و ضح النهار بين عمر بن الخطاب و حمزه بن عبد المطلب رضى الله عنهما و امتنع اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بهما،

و كان المسلمون لا يقدرون ان يصلوا عند الكعبه حتى اسلم عمر بن الخطاب،

فلما اسلم هو و حمزه بن عبد المطلب صلى المسلمون عند الكعبة.

الجزء 7 الهجره الى الحبشة

اصبحت مكه سجنا كبيرا يعذب فيه ضعفاء المسلمين،

فهذا اميه بن خلف يخرج عبده بلال بن رباح رضى الله عنه في حر الظهيره و يطرحه على ظهره عريانا فوق الرمال المحرقه .



و يضع على صدره صخره كبيره .



كل هذا العذاب لان بلالا اسلم و سيده يريد منه ان يكفر بمحمد و يعبدالاصنام،

لكن بلالا كان قوى الايمان صلب العقيده .



لم يلن و لم يستسلم،

و كان يردد قائلا: احد .

.

احد.

و تحمل كل هذا العذاب حتى فرج الله عنه.
وعذب المسلمون داخل بيوتهم؛

فهذا مصعب بن عمير قد حبسته امه،

و منعت عنه الطعام،

و جمعت اخواله حتى يعذبوه ليترك الاسلام،

و هكذا اصبحت مكه مكانا غير ما مون على المسلمين،

فتعذيب الكفار لهم يزداد يوما بعد يوم،

ففكر النبى صلى الله عليه و سلم في مكان يطمئن فيه على اصحابه،

فوقع اختياره على الحبشه .



فامر اصحابه ممن يطيقون الهجره بالتوجه اليها،

لان فيها ملكا لا يظلم عنده احد،

و خرج بعض المسلمين المهاجرين الى هناك سرا،

و كان من بينهم عثمان بن عفان و زوجته رقيه بنت النبى صلى الله عليه و سلم،

و جعفر بن ابى طالب و زوجته اسماء بنت عميس،

و عبد الله بن مسعود رضى الله عنهم و غيرهم.
ولما علم اهل قريش بذلك اشتد غيظهم و رفضوا ان يتركوا المسلمين المهاجرين الى الحبشه و شانهم،

بل صمموا على ارجاعهم الى مكه .



فاختاروا من بينهم رجلين معروفين بالذكاء،

و هما: عمرو بن العاص و عبد الله بن ابى بلتعه و ارسلوهما بهدايا الى ملك الحبشه .



فدخل عمرو بن العاص على النجاشي،

و قال له: ايها الملك،

انه ضوي جاء الى بلدك منا سفهاء،

فارقوا دين قومهم،

و لم يدخلوا في دينكم،

و جاءوا بدين مبتدع،

لا نعرفه نحن و لا انتم،

و قد بعثنا الى الملك فيهم اباؤهم و اعمامهم و عشائرهم؛

لتردهم اليهم،

فهم اعلي بهم عينا و اعلم بما عابوا عليهم،

فرفض النجاشى ان يسلم المسلمين لهم،

حتي يبعث اليهم و يتاكد من صحه كلام عمرو و صاحبه.
فارسل النجاشى في طلب المسلمين المهاجرين الى بلاده فجاءوا اليه،

و انابوا جعفر بن ابى طالب رضى الله عنه حتى يتحدث باسمهم،

فساله النجاشي: ما هذا الدين الذى قد فارقتم به قومكم،

و لم تدخلوا في ديني،

و لا في دين احد من هذه الملل

فرد عليه جعفر قائلا: ايها الملك،

كنا قوما اهل جاهليه .



نعبدالاصنام،

و ناكل الميته .



و ناتى الفواحش،

و نقطع الارحام،

و نسيء الجوار،

و ياكل القوى منا الضعيف،

فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا،

نعرف
نسبه،

و صدقه،

و امانته،

و عفافه،

فدعانا الى الله لنوحده و نعبده،

و نخلع ما كنا نعبد نحن و اباؤنا من دونه من الحجاره و الاوثان،

و امرنا بصدق الحديث،

و اداء الامانه .



و صله الرحم،

و حسن الجوار،

و الكف عن المحارم و الدماء،

و نهانا عن الفواحش،

و قول الزور،

و اكل ما ل اليتيم،

و قذف المحصنات.
وامرنا ان نعبدالله و حده و لا نشرك به شيئا،

و امرنا بالصلاه و الزكاه و الصيام فصدقناه و امنا به،

و اتبعناه على ما جاء به من الله،

فعبدنا الله و حده فلم نشرك به شيئا،

و حرمنا ما حرم علينا،

و احللنا ما احل لنا،

فعدا علينا قومنا فعذبونا و فتنونا عن ديننا،

ليردونا الى عباده الاوثان عن عباده الله تعالى وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث،

فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا،

و حالوا بيننا و بين ديننا،

خرجنا الى بلادك،

و اخترناك على من سواك،

و رغبنا في جوارك،

و رجونا ان لا نظلم عندك ايها الملك،

فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به الله من شيء

قال جعفر: نعم.

فقال النجاشي: اقراه علي.
فقرا عليه جعفر اول سوره مريم،

فبكي النجاشي،

ثم قال: ان هذا و الذى جاء به عيسي ليخرج من مشكاه واحده .



ثم قال لعمرو و صاحبه: انطلقا،

فلا و الله لا اسلمهم اليكما،

و رد النجاشى الهدايا الى عمرو و لم يسلم المسلمين اليه،

و هكذا فشل المشركون في الايقاع بين المسلمين و ملك الحبشة.

الجزء 8 المقاطعه .

.

ازداد عدد المسلمين،

و انضم اليهم عدد من اصحاب القوه و السيطره .



فاصبح من الصعب على المشركين تعذيبهم،

ففكروا في تعذيب من نوع اخر،

يشمل كل المسلمين قويهم وضعيفهم،

بل يشمل كل من يحمى النبى صلى الله عليه و سلم و المسلمين حتى و لو لم يدخل في الاسلام،

فقرر المشركون ان يقاطعوا بنى هاشم و من معهم،

فلا يزوجونهم و لا يتزوجون منهم،

و لا يبيعون لهم و لا يشترون منهم،

و لا يكلمونهم،

و لا يدخلون بيوتهم،

و ان يستمروا هكذا حتى يسلموا اليهم محمدا ليقتلوه او يتركوا دينهم،

و اقسم المشركون على هذا العهد،

و كتبوه في صحيفه و علقوها داخل الكعبة.
واحكم المشركون الحصار،

فاضطر الرسول صلى الله عليه و سلم و من معه الى الاحتباس في شعب بنى هاشم،

و كان رجال قريش ينتظرون التجار القادمين الى مكه ليشتروا منهم الطعام و يمنعوا المسلمين من شرائه،

فيظلوا على جوعهم،

فهذا ابو لهب يقول لتجار قريش عندما يري مسلما يشتري طعاما لاولاده: يا معشر التجار،

غالوا على اصحاب محمد؛

حتي لا يدركوا معكم شيئا،

فيزيدون عليهم في السلعه .



حتي يرجع المسلم الى اطفاله،

و هم يتالمون من الجوع،

و ليس في يديه شيء يطعمهم به.
ويذهب التجار الى ابى لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام و اللباس،

حتي تعب المؤمنون و من معهم من الجوع و العرى،

و استمر هذا الحصار على بنى هاشم و المسلمين مده ثلاث سنوات،

و لكن المسلمين اثبتوا انهم اقوي من كل حيل المشركين،

فايمانهم راسخ في قلوبهم لا يزحزحه جوع و لا عطش،

حتي وان اضطروا الى اكل اوراق الشجر،

فلم يياسوا،

و لم ينفضوا من حول نبيهم صلى الله عليه و سلم.
وشعر بعض المشركين بسوء ما يفعلونه،

فقرروا انهاء هذه المقاطعه الظالمه و ارسل الله تعالى الارضه دوده او حشره صغيره تشبه النمله فاكلت صحيفتهم،

و لم تبق الا اسم الله تعالى،

و اوحي الله الى نبيه بذلك،

فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم عمه ابا طالب بما حدث للصحيفه .



فذهب ابو طالب الى الكفار و اخبرهم بما اخبره محمد صلى الله عليه و سلم به،

فاسرعوا الى الصحيفه .



فوجدوا ما قاله ابو طالب صدقا،

و تقدم من المشركين هشام بن عمرو،

و زهير بن ابى اميه و المطعم بن عدى،

و ابو البخترى بن هشام،

و زمعه بن الاسود،

فتبرءوا من هذه المعاهده .



و بذلك انتهت المقاطعه بعد ثلاث سنوات من الصبر،

و الثبات
والتحمل.

الجزء 9 عام الحزن ~

فى العام العاشر من البعثه كانت الاحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه و سلم،

فقد ما ت عمه ابو طالب الذى كان يحميه من اهل مكه .



ثم ما تت زوجته الوفيه الصادقه السيده خديجه رضى الله عنها التى كانت تخفف عنه،

و تؤيده في دعوته الى الله عز و جل و هى التى امنت به و ساعدته بمالها،

و رزقه الله منها الاولاد،

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبها و يقدرها،

و بشرها الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنه قبل موتها فقد اتي جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله،

هذه خديجه قد اتت معها اناء فيه ادام،

او طعام،

او شراب،

فاذا هى اتتك فاقرا عليها السلام من ربها
ومني،

و بشرها ببيت في الجنه من قصب المراد به لؤلؤه مجوفه و اسعه كالقصر الكبير لا صخب فيه و لا نصب [البخاري].
فحزن الرسول صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا على وفاه زوجته و عمه،

و ازداد قلقه على الدعوه .



فقد فقد نصيرين كبيرين،

و صدق ما توقعه الرسول صلى الله عليه و سلم،

فقد اشتد تعذيب المشركين له و لاصحابه.

زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من السيده سوده

كانت السيده سوده بنت زمعه رضى الله عنها قد اسلمت في بدايه الاسلام و هاجرت الى الحبشه مع زوجها السكران بن عمرو،

ثم عادت الى مكه .



و قد ما ت زوجها،

فتزوجها الرسول صلى الله عليه و سلم اكراما لها،

و رحمه بها.

رحله الرسول صلى الله عليه و سلم الى الطائف

لم يياس الرسول صلى الله عليه و سلم بعد ان اعرض اهل مكه عن قبول الدعوه و لكنه بحث عن مكان اخر لنشر الدين،

فارض الله و اسعه .



و قد ارسله الله تعالى ليخرج الناس جميعا من الظلمات الى النور.
فسافر رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه خادمه زيد بن حارثه الى الطائف و كان ذلك بعد مضى عشر سنوات من بعثته،

و ظل في الطائف عشره ايام يدعو كبار القوم الى الاسلام،

و لكن الطائف لم تكن احسن حالا من مكه .



فقد رفض اهلها قبول دعوته،

و لم يكتفوا بذلك،

بل انهم سلطوا عليه صبيانهم و سفهاءهم فوقفوا صفين على طول طريق الرسول صلى الله عليه و سلم يسبونه،

و يقذفونه بالحجاره هو و زيد بن حارثه الذى كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه و يصد الحجاره .



حتي جرح في راسه،

و سال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه و سلم.
عندئذ توجه الرسول صلى الله عليه و سلم الى ربه،

و لجا اليه،

و رفع يديه قائلا: اللهم اليك اشكو ضعف قوتى و قله حيلتى و هوانى على الناس،

يا ارحم الراحمين،

انت رب المستضعفين،

و انت ربي،

الي من تكلني،

الي بعيد
يتجهمني،

ام الى عدو ملكته امري

ان لم يكن بك غضب على فلا ابالي،

غير ان عافيتك هى اوسع لي،

اعوذ بنور و جهك الذى اشرقت له الظلمات،

و صلح عليه امر الدنيا و الاخره ان يحل على غضبك،

او ان ينزل بى سخطك،

لك العتبي التوبه و الرجوع و الاستغفار حتى ترضى،

و لا حول و لا قوه الا بك)
[ابن اسحاق].
ووجد النبى صلى الله عليه و سلم بستانا لعتبه و شيبه ابنى ربيعه فجلس فيه يريح جسده المتعب لبعض الوقت،

و راى عتبه و شيبه رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذه الحال،

فرق قلبهما له مع انهما مشركان،

فارسلا غلامهما عداسا بعنقود من عنب،

ليقدمه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتناوله قائلا: بسم الله،

فتعجب عداس،

و قال: ان هذا الكلام لا يقوله اهل هذه البلاد يعني لا يقولون بسم الله فساله الرسول صلى الله عليه و سلم عن دينه و بلده،

فقال عداس: انا نصرانى من اهل نينوى،

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(من قريه الرجل الصالح يونس بن متى فقال عداس متعجبا: و ما يدريك ما يونس بن متى

فقال صلى الله عليه و سلم: ذلك اخى كان نبيا و انا نبي فانكب عداس على رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل راسه و يديه و قدميه المجروحتين.
وفى طريق عوده رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكه .



شاء الله ان يخفف عنه ما عاناه في الطائف،

فعندما و قف يصلى الفجر مر به نفر من الجن،

فاستمعوا له،

فلما فرغ من صلاته رجعوا الى قومهم و قد امنوا بالله و برسوله صلى الله عليه و سلم ،



قال تعالى مخبرا عن هذا: قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدى الى الرشد فامنا به و لن نشرك بربنا احدا [الجن: 1-2].

الجزء 10 الاسراء و المعراج

وهكذا اعرض اهل مكه عن الاسلام،

و خذل اهل الطائف النبى صلى الله عليه و سلم،

و ازداد ايذاء الكافرين له و لصحابته،

و خاصه بعد وفاه السيدة
خديجه رضى الله عنها و عمه ابى طالب،

و اراد الله سبحانه ان يخفف عن نبيه ،



فاكرمه برحله الاسراء و المعراج؛

فبينما كان الرسول صلى الله عليه و سلم نائما بعد العشاء جاءه جبريل،

فايقظه و خرج به حتى انتهيا الى دابه اسمها البراق تشبه البغل،

و لها جناحان،

فركب الرسول صلى الله عليه و سلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين،

و صلى بالانبياء ركعتين.
وهذه الرحله من مكه الى بيت المقدس تسمي الاسراء قال تعالى: سبحان الذى اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصي الذى باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير [الاسراء: 1].
ثم بدات الرحله السماويه من المسجد الاقصي الى السماوات العلا و تسمي المعراج و اذا بابواب السماء تفتح للنبى صلى الله عليه و سلم،

فسلم على الملائكه .



و ظل يصعد من سماء الى سماء يرافقه جبريل؛

فراي الجنه و النار،

و راى من مشاهد الاخره ما لم يره انسان حتى وصل الى سدره المنتهى،

و هو موضع لم يبلغه نبى او ملك قبله و لا بعده تكريما له،

قال تعالى: فكان قاب قوسين او ادني .



فاوحي الى عبده ما اوحى [النجم: 9-10] و في هذه الليله .



فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين،

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى بيت المقدس،

و ركب البراق عائدا الى مكة.
وفى الصباح،

حكي رسول الله صلى الله عليه و سلم لقومه ما حدث،

فكذبوه و سخروا من كلامه،

و اراد الكفار ان يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه و سلم،

فطلبوا منه ان يصف بيت المقدس ولم يكن راه من قبل فاظهر الله له صوره بيت المقدس،

فاخذ يصفه و هو يراه،

و هم لا يرونه،

و اخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم باشياء راها في الطريق،

و بقوم مر عليهم و هم في طريقهم الى مكه .



فخرج الناس ينتظرونهم،

فجاءوا في موعدهم الذى حدده النبى صلى الله عليه و سلم فشهدوا بصدقه.
واسرع بعضهم الى ابى بكر يقول له في استنكار: اسمعت ما يقول محمد

و كان ابو بكر مؤمنا صادق الايمان،

فصدق الرسول صلى الله عليه و سلم في كل ما قاله،

فسماه الرسول صلى الله عليه و سلم الصديق و هكذا كانت هذه الرحله تسريه عن النبى صلى الله عليه و سلم،

و تخفيفا للاحزان التى مر بها،

و تاكيدا من الله له على انه قادر على نصرته،

و كانت ايضا ابتلاء للذين امنوا حتى يميز الله الطيب من الخبيث.

الجزء 11 الرسول في موسم الحج ~

جاء موسم الحج في السنه العاشره من البعثه .



فاجتمعت القبائل من كل مكان و بدا الرسول صلى الله عليه و سلم يدعوهم قائلا: يا ايها الناس،

قولوا لا اله الا الله تفلحوا،

و تملكوا بها العرب،

و تذل لكم العجم،

و اذا امنتم كنتم ملوكا في الجنه [الطبرانى و ابن سعد] و وجد الرسول صلى الله عليه و سلم سته رجال من يثرب يتحدثون،

فاقترب منهم،

و قال لهم: من انتم؟)
قالوا: نفر من الخزرج.
قال: امن موالي يهود اي من حلفائهم)؟
قالوا: نعم.
قال: افلا تجلسون اكلمكم؟.

قالوا: بلى.
فجلس معهم و حدثهم عن الاسلام،

و تلا عليهم القران،

فانشرحت له صدورهم،

و ظهرت علامات القبول على وجوههم،

و كانت بينهم و بين اليهود عداوه .



فكان اليهود يهددونهم بظهور نبي،

و سوف يؤيدونه و يقاتلونهم معه،

فلما سمعوا كلام الرسول صلى الله عليه و سلم نظر بعضهم لبعض و قالوا: تعلمون و الله انه النبى الذى توعدكم به اليهود فلا يسبقنكم اليه .

.

فاجابوا الرسول صلى الله عليه و سلم فيما دعاهم اليه،

و وعدوه بان يقابلوه في العام المقبل،

ثم انصرفوا الى قومهم و حدثوهم عن رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فانتشرت اخباره في يثرب.

_[ابن اسحاق].

بيعه العقبه الاولى:

وفى شهر ذى الحجه سنه احدي عشره من البعثه .



قدم الى مكه اثنا عشر رجلا من اهل يثرب من بينهم خمسه من السته الذين كلموا الرسول صلى الله عليه و سلم في العام الماضي،

و اجتمع معهم رسول الله صلى الله عليه و سلم في مكان اسمه العقبه فامنوا به صلى الله عليه و سلم،

و بايعوه على الا يشركوا بالله
شيئا،

و لا يسرقوا،

و لا يرتكبوا الفواحش و المنكرات،

و لا يقتلوا اولادهم،

و لا يعصوه صلى الله عليه و سلم في معروف يامرهم به.
وكانت هذه هى بيعه العقبه الاولى،

و عندما عادوا الى يثرب ارسل رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم مصعب بن عمير رضى الله عنه ليعلمهم امور الدين و يقرا عليهم القران،

فاسلم على يديه كثير من اهل يثرب.

بيعه العقبه الثانيه

وفى شهر ذى الحجه من العام الثانى عشر من البعثه .



ذهب ثلاثه و سبعون رجلا و امراتان من اهل يثرب الى الحج،

ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم على الاسلام،

و في ليله الحادى عشر من ذى الحجه تسلل الرجال و المراتان و ذهبوا الى العقبه .



و جاء اليهم الرسول صلى الله عليه و سلم و معه عمه العباس بن عبد المطلب،

و لم يكن قد امن وقتئذ،

و لكنه جاء ليطمئن على اتفاق ابن اخيه مع اهل يثرب،

و ليبين لهم انه قادر على حمايته في مكه ان لم يكونوا قادرين على حمايته في المدينة.
وتمت بيعه العقبه الثانيه .



و فيها عاهد الانصار النبى صلى الله عليه و سلم على السمع و الطاعه .



و قال لهم تبايعونى على السمع و الطاعه .



فى النشاط
والكسل،

و على النفقه في العسر و اليسر،

و على الامر بالمعروف و النهى عن المنكر،

و على ان تقولوا في الله لا تاخذكم لومه لائم،

و على ان تنصرونى اذا قدمت عليكم،

و تمنعونى مما تمنعون منه انفسكم و ازواجكم و ابناءكم
ولكم الجنه [احمد].
واصبح لرسول الله صلى الله عليه و سلم اتباع اقوياء مستعدون لنصرته،

و القتال من اجل الاسلام،

حتي ان احدهم و هو العباس بن عباده رضى الله عنه قام و قال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: و الله الذى بعثك بالحق،

ان شئت لنميلن على اهل مني غدا باسيافنا،

و لكن الرسول صلى الله عليه و سلم لا يفعل الا ما يامره الله به،

فقال له لم نؤمر بذلك،

و لكن ارجعوا الى رحالكم)
[ابن اسحاق] و اختار رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم اثنى عشر رجلا؛

ليكونوا امراء عليهم حتى يهاجر اليهم.
وفى الصباح،

تسلل الخبر الى كفار قريش،

فاكتشفوا امر ذلك الاجتماع
الخطير،

و خرجت قريش تطلب المسلمين من اهل يثرب فادركوا سعد بن عباده و اسروه و اخذوا يعذبونه و يجرونه حتى ادخلوه مكه .



و كان سعد يجير و يحمى تجاره اثنين من كبار مكه اذا مرا ببلده،

و هما جبير بن مطعم بن عدى و الحارث بن حرب بن اميه .



فنادي باسميهما فجاءا و خلصاه من ايدي
المشركين،

و عاد سعد بن عباده رضى الله عنه الى يثرب.

الجزء 12 الهجره من مكه الى المدينه .

.

اصبح كفار مكه في غيظ شديد،

بعدما صار لرسول الله صلى الله عليه و سلم انصار في يثرب،

و هم اهل حرب يجيدون القتال،

و سوف ينصرون
الاسلام،

فشعر كفار مكه ان الامر سيخرج من ايديهم،

فانقضوا على المسلمين بالتعذيب و الاذى،

و التف المسلمون حول نبيهم الكريم صلى الله عليه و سلم يطلبون منه الاذن في ترك مكه كلها،

و يهاجرون بدينهم،

حتي يستطيعوا ان يعبدوا الله تعالى و هم امنون،

فاذن لهم الرسول صلى الله عليه و سلم بالهجره الى المدينه .

فبدا المسلمون يتسللون سرا الى المدينه .



تاركين ديارهم و اموالهم من اجل دينهم.
وجاء ابو بكر الصديق رضى الله عنه الى الرسول صلى الله عليه و سلم يستاذنه في الهجره .



فطلب منه الرسول صلى الله عليه و سلم ان ينتظر لعل الله يجعل له صاحبا،

ففهم ابو بكر انه سيظفر بالهجره مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فانتظر مسرورا،

و اخذ يعد للرحله المباركه .



فجهز ناقتين ليركبهما هو و رسول الله صلى الله عليه و سلم الى المدينة.

المؤامره

اجتمع زعماء مكه في دار الندوه ذلك البيت الكبير الواسع الذى كان
لقصى بن كلاب و على وجوههم الغضب؛

للتشاور في امر الرسول صلى الله عليه و سلم،

فقد شعروا انه يعد نفسه للهجره الى المدينه .



و اذا تم له ذلك فسوف تصبح المدينه مركزا كبيرا يتجمع فيه المسلمون من كل مكان حول النبى صلى الله عليه و سلم،

و بذلك يشكلون خطرا على تجاره اهل مكه عندما تمر بالمدينه في طريقها الى الشام ذهابا وايابا،

و بدا النقاش،

فقال بعضهم: نخرج محمدا من بلادنا فنستريح منه،

و قال اخرون: نحبسه حتى يموت.
وقال ابو جهل: ناخذ من كل قبيله شابا قويا،

و نعطى كلا منهم سيفا صارما قاطعا،

لينقضوا على محمد،

و يضربوه ضربه قاتله .



و هكذا لا يستطيع عبد مناف قوم محمد محاربه القبائل كلها،

فيقتنعون باخذ ما يريدون من ما ل تعويضا عن قتل محمد،

و كان الشيطان اللعين يجلس بينهم في صوره شيخ نجدى و هم لا يعرفونه،

فلما سمع ذلك الراى قال في حماس: القول ما قال الرجل،

و هذا الراى لا راى غيره،

فاتفقوا جميعا عليه.
وسجل القران الكريم ما دار في اجتماع المشركين ذلك،

فقال تعالى: اذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك او يقتلوك او يخرجوك و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين [الانفال: 30] و تدخلت عنايه الله؛

فجاء جبريل الى الرسول صلى الله عليه و سلم يامره الا يبيت هذه الليله في فراشه وان يستعد للهجره .



قالت عائشه رضى الله عنها-: فبينما نحن يوما جلوس في بيت ابى بكر في حر الظهيره .



قال قائل لابى بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و لم يكن ياتينا في مثل هذه الساعه .



فقال ابو بكر رضى الله عنه-: فداء له ابى و امي،

و الله ما جاء به في هذه الساعه الا امر.
فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فاستاذن،

فاذن له،

فدخل،

فقال النبى صلى الله عليه و سلم لابى بكر: اخرج من عندك فقال ابو بكر: انما هم اهلك بابى انت يا رسول الله،

قال: فانى قد اذن لى في الخروج فقال ابو بكر: الصحبه بابى انت يا رسول الله،

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: نعم).

احداث الهجره

كان الله سبحانه قادرا على ان يرسل ملكا من السماء يحمل رسوله الى المدينه كما اسري به ليلا من مكه الى المسجد الاقصي و عرج به السماء،

و لكن جعل الهجره فرصه كبيره لنتعلم من رسول الله صلى الله عليه و سلم دروسا عظيمه في كيفيه التفكير و التخطيط و الاخذ بالاسباب التى توصل الى النجاح.
ولنبدا باول هذه الدروس،

فكيف يخرج النبى صلى الله عليه و سلم هو و صاحبه ابو بكر رضى الله عنه من بين هؤلاء الكفار دون ان يلحقوا بهما

فلو خرجا من مكه سالمين فان المسافه طويله بين مكه و المدينه و سوف يخرج و راءهما الكفار و يدركونهما،

لابد اذن من الاختباء في مكان ما ؛



حتي يياس الكفار من البحث عنهما،

و من هنا وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم خطه محكمه لتتم الهجره بسلام.
فامام بيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و قف مجموعه من شباب قريش في الليل،

ينتظرون حتى يخرج الرسول صلى الله عليه و سلم،

فينقضوا عليه
ويقتلوه،

و كان هؤلاء الكفار يتطلعون بين الحين و الحين الى فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم ليطمئنوا على وجوده،

فامر النبى صلى الله عليه و سلم
على بن ابى طالب رضى الله عنه بالنوم في فراشه،

و ان يتغطي ببردته،

و طمانه بان المشركين لن يؤذوه باذن الله.
واستجاب على رضى الله عنه بكل شجاعه و حماس،

و نفذ ما امره الرسول صلى الله عليه و سلم به،

و اراد الرسول صلى الله عليه و سلم من ذلك تضليل المشركين،

فاذا نظروا اليه من الباب و وجدوه في فراشه،

ظنوا انه صلى الله عليه و سلم ما زال نائما،

و قد كانت عند الرسول صلى الله عليه و سلم امانات كثيره تركها المشركون عنده،

فاراد الرسول صلى الله عليه و سلم ان يردها الى اصحابها،

فامر عليا ان ينتظر في مكه لاداء هذه المهمه .



رغم انهم اخرجوا المسلمين من ديارهم،

و اذوهم،

و نهبوا اموالهم و لكن المسلم يجب ان
يكون امينا.
وكان ابو جهل يقول لاصحابه متهكما برسول الله صلى الله عليه و سلم: ان محمدا يزعم انكم ان تابعتموه اصبحتم ملوك العرب و العجم،

ثم بعثتم من بعد موتكم،

فدخلتم الجنه .



و ان لم تفعلوا ذبحكم ثم بعثتم من بعد موتكم فتدخلون النار تحرقون فيها.
ونام على رضى الله عنه في فراش الرسول صلى الله عليه و سلم،

و توجه النبى صلى الله عليه و سلم الى الباب،

و خرج و في قبضته حفنه من التراب فنثرها على رءوس المشركين،

و هو يقرا سوره يس الى قوله تعالى: وجعلنا من بين ايديهم سدا و من خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون [يس: 9] و اذا برجل يمر عليهم فراي التراب على رءوسهم،

فقال لهم: خيبكم الله،

قد خرج عليكم محمد،

ثم ما ترك منكم رجلا الا و قد وضع على راسه ترابا،

افما ترون ما بكم

فوضع كل رجل منهم يده على راسه فاذا عليه التراب.
فنظروا من الباب،

فوجدوا رجلا نائما في مكان الرسول صلى الله عليه و سلم و عليه غطاؤه،

فقالوا: هذا محمد في فراشه،

و عليه برده .



ثم اقتحموا دار النبى صلى الله عليه و سلم،

فوجدوا عليا في فراشه،

فخرجوا يبحثون عن الرسول صلى الله عليه و سلم في كل مكان،

و كان الرسول صلى الله عليه و سلم خلال هذه الفتره قد وصل الى بيت صاحبه ابى بكر رضى الله عنه و عزما على الذهاب الى غار ثور ليختبئا فيه.
وحمل ابو بكر الصديق رضى الله عنه كل ما له،

و خرج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من باب صغير في نهايه المنزل حتى لا يراهما احد،

و انطلقا حتى وصلا الغار،

و هناك و قف رسول الله صلى الله عليه و سلم و دخل ابوبكر
اولا؛

ليطمئن على خلو الغار من الحيات و العقارب،

ثم سد ما فيه من فتحات حتى لا يخرج منها شيء،

و بعد ذلك دخل الرسول صلى الله عليه و سلم.
وها هى ذى اسماء بنت ابى بكر يدخل عليها جدها ابو قحافه بعد ان علم بخروج و لده ابى بكر مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و كان رجلا كبيرا قد عمى،

يسالها عما تركه ابو بكر في بيته و يقول: و الله انى لاراه فجعكم بماله مع نفسه،

قالت: كلا يا ابت

انه قد ترك لنا خيرا كثيرا،

و اخذت احجارا فوضعتها في المكان الذى كان ابوها يضع ما له فيه،

ثم وضعت عليها ثوبا،

ثم اخذت بيده و قالت: يا ابت،

ضع يدك على هذا،

فوضع يده عليه فقال: لا باس ،



فان كان ترك لكم هذا فقد احسن،

و في هذا بلاغ لكم.
اما كفار مكه فانهم حيارى،

يبحثون عن الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه و يضربون كفا بكف من الحيره و العجب،

فالصحراء على اتساعها مكشوفه امامهم،

و لكن لا اثر فيها لاحد و لا خيال لانسان،

فتتبعوا اثار الاقدام،

فقادتهم الى غار ثور،

فوقفوا امام الغار،

و ليس بينهم و بين الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه سوي امتار قليله .



حتي ان ابا بكر راى ارجلهم فقال لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا رسول الله،

لو نظر احدهم تحت قدميه لرانا،

فقال له الرسول صلى الله عليه و سلم يا ابا بكر،

ما ظنك باثنين الله ثالثهما)
[متفق عليه].
وصدق رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فقد انصرف القوم،

و لم يفكر احدهم ان ينظر في الغار،

و سجل القران هذا،

فقال تعالى: الا تنصروه فقد نصره الله اذ اخرجه الذين كفروا ثانى اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه وايده بجنود لم تروها وجعل كلمه الذين كفروا السفلي و كلمه الله هى العليا و الله عزيز حكيم [التوبه 40].
ومكث الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه في الغار ثلاثه ايام،

و كان
عبد الله بن ابى بكر يذهب اليهما باخبار الكفار ليلا،

و اخته اسماء تحمل لهما الطعام،

اما عامر بن فهيره راعى غنم ابى بكر فقد كان يسير بالاغنام فوق اثار اقدام عبد الله و اسماء حتى لا يترك اثرا يوصل الى الغار،

و بعد انتهاء الايام
الثلاثه .



خف طلب المشركين للرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه،

فخرجا من الغار،

و التقيا بعبدالله بن اريقط،

و قد اتفقا معه على ان يكون دليلهما في هذه الرحله مقابل اجر.
تحرك الركب بسلام،

و ابو بكر لا يكف عن الالتفات و الدوران حول النبى صلى الله عليه و سلم خوفا عليه،

و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرا القران،

و لا يلتفت حوله فهو و اثق من نصر الله تعالى له،

و لا يخشي احدا،

و بينما ابو بكر يلتفت خلفه اذا بفارس يقبل نحوهما من بعيد،

كان الفارس هو سراقه بن ما لك و قد دفعه الى ذلك ان قريشا لما يئست من العثور على الرسول صلى الله عليه و سلم و صاحبه،

جعلوا ما ئه ناقه جائزه لمن يرده اليهم حيا او ميتا.
فانطلق سراقه بن ما لك بفرسه و سلاحه في الصحراء طمعا في الجائزه .



فغاصت اقدام فرسه في الرمال مرتين حين راى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فنزل سراقه مسرعا عن الفرس،

حتي نزعت اقدامها من الرمال،

فايقن سراقه ان الله تعالى يحرس رسوله صلى الله عليه و سلم،

و لن يستطيع انسان مهما فعل ان ينال منه،

فطلب من رسول الله ان يعفو عنه،

و عرض عليه الزاد فقال له النبى صلى الله عليه و سلم: لا حاجه لنا،

و لكن عم عنا الخبر فوعده سراقه الا يخبر
احدا،

و عاد الى مكه .



و هكذا خرج سراقه يريد قتلهما و عاد و هو يحرسهما و يبعد الناس عنهما،

فسار النبى صلى الله عليه و سلم و صاحبه الى المدينه تحرسهما عنايه الله.
واثناء رحله رسول الله صلى الله عليه و سلم و ابى بكر الى المدينه مرا بمنازل خزاعه و دخلا خيمه ام معبدالخزاعيه .



و كانت سيده كريمه .



تطعم و تسقى من مر بها،

فسالاها: عما اذا كان عندها شيء من طعام

فاخبرتهما انها لا تملك شيئا في ذلك الوقت،

فقد كانت السنه شديده القحط،

فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم الى شاه في جانب الخيمه فقال: ما هذه الشاه يا ام معبد؟
فاخبرته انها شاه منعها المرض عن الخروج الى المراعى مع بقيه الغنم،

فقال: هل بها من لبن

قالت: هى اجهد من ذلك،

فقال: اتاذنين لى ان احلبها

قالت: نعم ان رايت بها حلبا فاحلبها.
فمسح رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده ضرعها،

و سمي الله و دعا،

و طلب اناء فحلب فيه حتى علته الرغوه .



فسقاها فشربت حتى شبعت،

و سقي رفيقيه ابا بكر و عبدالله بن اريقط حتى شبعا،

ثم شرب،

و حلب فيه ثانيه حتى ملا الاناء،

ثم تركه صلى الله عليه و سلم و انصرف.
الرسول صلى الله عليه و سلم في قباء:
علم اهل المدينه بهجره الرسول صلى الله عليه و سلم اليهم،

فكانوا يخرجون كل يوم بعد صلاه الصبح الى مشارف المدينه .



و عيونهم تتطلع الى الطريق،

و تشتاق لمقدم الرسول صلى الله عليه و سلم اليهم،

و لا يعودون الى بيوتهم الا اذا اشتد حر الظهيره .



و لم يجدوا ظلا يقفون فيه.
وفى يوم الاثنين الثانى عشر من ربيع الاول انتظر اهل يثرب رسول الله صلى الله عليه و سلم كعادتهم،

حتي اشتد الحر عليهم،

فانصرفوا لبيوتهم،

و بعد قليل اقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم و صاحبه،

فابصرهما رجل يهودى كان يقف على نخله .



فصاح باعلي صوته: يا بنى قيله .



هذا صاحبكم قد جاء،

فاسرع المسلمون لاستقبال نبيهم و صاحبه ابى بكر الذى كان يظل رسول الله صلى الله عليه و سلم بردائه من حر الشمس.
وبينما الرسول صلى الله عليه و سلم في قباء،

فى بيت سعد بن خيثمه يستقبل الوافدين عليه،

اقبل على بن ابى طالب من مكه بعد ان ظل فيها ثلاثه ايام بعد خروج الرسول صلى الله عليه و سلم؛

ليرد الامانات الى اهلها،

و قد ظل الرسول صلى الله عليه و سلم في قباء اربعه ايام يستقبل اهل المدينه .



و عندما اقبل يوم الجمعه ترك رسول الله صلى الله عليه و سلم قباء متوجها للمدينه بعد ان اسس مسجد قباء،

و هو اول مسجد بنى في الاسلام،

و قال الله عز و جل عنه: لمسجد اسس على التقوي من اول يوم احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا و الله يحب المطهرين [التوبه 108].
وكانت الهجره حدثا فاصلا بين عهدين،

فقد اعز الله المسلمين بعد ان كانوا مضطهدين،

و صارت لهم دار امنه يقيمون فيها،

و مسجد يصلون فيه،

و يؤدون فيه شعائرهم،

و يتشاورون في امورهم،

لهذا كله اتفق الصحابه على جعل الهجره بدايه للتاريخ الاسلامي،

فقد تحول المسلمون من الضعف و الحصار و الاضطهاد الى القوه و الانتشار و رد العدوان.

الجزء 13 الرسول في المدينه .

.

كانت يثرب قبل الهجره تموج بالصراعات و الحروب و الدسائس،

فنار العداوه مشتعله بين قبيلتى الاوس و الخزرج،

و الحرب بينهما سجال،

فاذا انتصر احدهما عمل الاخر بكل طاقته على الحاق الهزيمه به،

حتي فنى الرجال،

و ترملت النساء و تيتم الابناء،

و كان اليهود يقفون خلف الستار،

يزيدون النار اشتعالا،

فيمدون الطرفين بالسلاح،

و يثيرون بينهما العداوات و الفتن؛

املين ان يقضى بعضهم على بعض،

حتي تكون لليهود السياده و الكلمه الاولي في المدينة.
واجتمع اهل يثرب على عبد الله بن ابى بن سلول لتكون له الكلمه العليا في اداره المدينه .



و لكن الله اراد السلامه للمدينه و اراد لها ان تكون مركز الدوله الاسلاميه .



فاقبل موكب رسول الله صلى الله عليه و سلم على المدينه .



فاستقبله اهلها استقبالا عظيما؛

و كان امل كل واحد منهم ان يستضيف الرسول صلى الله عليه و سلم في بيته،

فكلما مرت الناقه التى تحمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ببيت،

خرج اهل ذلك البيت،

و تعلقوا بزمامها،

و هم يرجون ان ينزل رسول الله صلى الله عليه و سلم عندهم،

فكان يقول لهم: دعوا الناقه فانها ما موره اي اتركوا الناقه فانها ستقف و حدها حيث امرها الله تعالى.
وفى مكان يملكه يتيمان من بنى النجار امام دار ابى ايوب الانصارى بركت الناقه .



فقال صلى الله عليه و سلم: هذا ان شاء الله المنزل فحمل ابو ايوب رحل النبى صلى الله عليه و سلم الى بيته.

[ابن اسحاق] و اذا بفتيات صغيرات من بنى النجار،

يخرجن فرحات بمقدم الرسول صلى الله عليه و سلم وينشدن:
نحن جوار من بنى النجار يا حبذا محمد من جار
وفى بيت ابى ايوب الانصارى المكون من طابقين،

نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم في الطابق السفلي،

فقال له ابو ايوب: يا نبى الله،

بابى انت و امي،

انى لاكره و اعظم ان اكون فوقك،

و تكون تحتي،

فاظهر اصعد انت فكن في الاعلى،

و ننزل نحن فنكون في السفل،

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(يا ابا ايوب،

انه لارفق بنا و بمن يغشانا ان نكون في اسفل البيت [احمد].
وهكذا كان الرسول صلى الله عليه و سلم لا يثقل على اهل البيت،

و كان الصحابى ابو ايوب الانصارى كريما في ضيافته،

فان صنع طعاما لا ياكل هو زوجته الا بعد ان ياكل رسول الله صلى الله عليه و سلم منه اولا،

ثم ياكلان من موضع اصابعه حبا فيه و طلبا لبركته.

بناء المسجد:

عاش المسلمون في المدينه حياه امنه مطمئنه .



يغشاها الهدوء و السكينه .



و رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم في وطنهم الجديد،

لقد اصبحت لهم دوله دينها الاسلام،

و قائدها الرسول صلى الله عليه و سلم،

و كان اول ما فكر فيه الرسول صلى الله عليه و سلم هو بناء مسجد يجتمعون فيه،

فيؤدون فيه صلاتهم،

و يقضون امورهم،

و يتشاورون فيما يخصهم،

فاشتري صلى الله عليه و سلم الموضع الذى بركت فيه الناقه ليبنى فيه المسجد.
وتجمع المسلمون لبناء المسجد،

و رسول الله صلى الله عليه و سلم معهم،

ينظف المكان،

و يحمل معهم الطوب،

و يشارك في البناء،

فهذا يقطع النخيل،

و هذا يحفر اماكن الاعمده .



و ذاك يقيم الجدار،

و اخر يعد الطين،

و هذا يحمل الطوب،

كلهم ينشدون:
لئن قعدنا و النبى يعمل لذاك منا العمل المضلل
وينشدون ايضا::
لا عيش الا عيش الاخره اللهم فارحم الانصار و المهاجرة
ومن المسجد بدا رسول الله صلى الله عليه و سلم ينظم دولته،

و كان اهم شيء في هذه الدوله هم الافراد الذين يعيشون فيها؛

لانها تنهض بهم و تعتمد عليهم،

فكان المسلمون في المدينه عندئذ قسمين:
-المهاجرون،

و هم اهل مكه الذين هاجروا بدينهم الى المدينة.
-الانصار،

و هم اهل المدينه الاصليون،

الذين اعتنقوا الاسلام،

و استضافوا المسلمين في بلدهم،

و نصروا الرسول صلى الله عليه و سلم.
وفى بدايه الهجره كان المهاجرون في المدينه يعانون من الوحشه و الاحساس بالغربه .



فحياه المدينه وجوها يختلفان عن مكه .



مما جعل اكثرهم يتعرض للمرض،

فتوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم الى ربه و دعاه ان يحبب المدينه الى قلوب المهاجرين،

و ان يزيل مرض الحمي عنهم،

فاستجاب الله تعالى لنبيه و حبب الى المهاجرين العيش في المدينه .



و صاروا يتحركون في شوارعها،

و سوقها بحماس و مرح كانهم و لدوا و نشئوا فيها.
الصلح بن الاوس و الخزرج:
وكان الانصار قبيلتين كبيرتين: الاوس،

و الخزرج،

و كانت الحروب لا تنقطع بينهما قبل ان يعتنقوا الاسلام،

فصالح الرسول صلى الله عليه و سلم بينهما،

و نزع الله من قلوبهم العداوه و الكراهيه .



و حل محلها الحب و الموده و الوئام.

المؤاخاه

والان بعد ان استقر المهاجرون،

و صلح حال الانصار،

بقى ان يندمجوا سويا فيصبحوا اخوه مسلمين،

فلا فرق بين مهاجر و انصاري،

لذلك اخي رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم فجعل لكل مهاجر اخا من الانصار،

فابو بكر الصديق اخ لخارجه بن زهير،

و عمر بن الخطاب اخ لعتبان بن ما لك،

و عبدالرحمن بن عوف اخ لسعد بن الربيع،

و لم تكن الاخوه مجرد كلمه تقال،

بل طبقها المسلمون تطبيقا فعليا فهذا سعد بن الربيع الانصارى ياخذ اخاه
عبدالرحمن بن عوف،

و يعرض عليه ان يعطيه نصف ما يملك،

و لكن عبدالرحمن بن عوف يشكره و يقول له: بارك الله لك في اهلك و ما لك،

و لكن دلنى على السوق،

و ذهب عبد الرحمن اليه فربح و اكل من عمل يده.

_[البخاري].
ولم يقتصر ذلك على سعد بن الربيع بل فعله كثير من الصحابه حتى انه كان يرث بعضهم بعضا بناء على هذه الاخوه .



فيرث المهاجر اخاه الانصاري،

و يرث الانصارى اخاه المهاجر،

و ظلوا على ذلك حتى جعل الله التوارث بين ذوى الارحام،

و قد اثني الله عز و جل على المهاجرين و الانصار،

فقال تعالى: للفقراء و المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم و اموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا وينصرون الله و رسوله اولئك هم الصادقون .



و الذين تبوءوا الدار و الايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم و لا يجدون في صدورهم حاجه مما اوتوا و يؤثرون على انفسهم و لو كان بهم خصاصه و من يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون [الحشر: 8-9].
وجمعهم الله سبحانه في ايه واحده .



فقال تعالى: والذين امنوا و هاجروا و جاهدوا في سبيل الله و الذين اووا و نصروا اولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفره و رزق كريم [الانفال: 74] و في هذا المجتمع الامن المستقر،

حيث يحب كل مسلم اخاه،

اخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم يعلم اصحابه امور دينهم فيدعوهم الى كل خير،

و ينهاهم عن كل شر،

و هم ينفذون ذلك راضين سعداء بهدايه الله لهم،

و وجود رسول الله صلى الله عليه و سلم بينهم،

و بدا الناس يتوافدون الى المدينه .



معلنين اسلامهم و انضمامهم لهذه الدوله المنظمة.

اليهود في المدينه

وكان يسكن مع المسلمين في المدينه اليهود و بعض المشركين الذين يحقدون على الاسلام،

و يكرهون قيام دولته،

لذلك وضع الرسول صلى الله عليه و سلم معاهده تنظم العلاقه بين المسلمين و غيرهم حتى يامن مكر الكفار.

وهذه بعض المبادئ التى احتوتها المعاهده
1-المهاجرون و الانصار امه من دون الناس يتعاونون فيما بينهم،

و هم يد واحده على من عاداهم.
2-دماؤهم محفوظه .



فلا يقتل مؤمن مؤمنا،

و لا ينصر مؤمن كافرا على اخيه المؤمن.
3-لليهود حريتهم الدينيه فلا يجبرون على الاسلام.
4-اليهود الذين يسكنون المدينه يشاركون في الدفاع عنها،

و لا يعينون اعداء الاسلام،

و لا ينصرونهم.
5-كل ظالم او اثم او متهاون خائن لا ينفذ ما في هذا العهد عليه اللعنه و الغضب،

و يقوم الاخرون بحربه.
6-اذا حدث خلاف في اي امر،

فان الحكم هو كتاب الله و سنه نبيه صلى الله عليه و سلم.

وهكذا و ضح الرسول صلى الله عليه و سلم حقوق كل طائفه في المدينه و واجباتها،

و رسم المنهج الذى يتعاملون به بكل امانه و عدل،

فلم يظلم اليهود بل حفظ لهم حقوقهم،

و رغم ذلك اظهر اليهود و جههم القبيح،

و كراهيتهم للرسول صلى الله عليه و سلم رغم علمهم انه صادق،

و اتضح ذلك في موقفهم من عبد الله بن سلام عندما اسلم.
فقد كان عبدالله بن سلام من علماء اليهود،

و من ساداتهم،

فلما اسلم كتم اسلامه،

و لم يخبر اليهود،

و طلب من النبى صلى الله عليه و سلم ان يسالهم عنه اولا،

فبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم اليهم فقال: اي رجل فيكم ابن سلام قالوا: ذاك سيدنا و ابن سيدنا،

و اعلمنا و ابن اعلمنا،

فقال: افرايتم ان اسلم فقالوا: حاشا لله،

ما كان ليسلم،

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يابن سلام،

اخرج عليهم فخرج فقال لهم: يا معشر يهود،

اتقوا الله،

فوالله الذى لا اله الا هو انكم لتعلمون انه رسول الله،

و انه جاء بالحق فقالوا: كذبت.

[البخاري].
وهكذا كانت عداوه اليهود للنبى صلى الله عليه و سلم و للمسلمين و اضحه منذ اول يوم في المدينه رغم انهم يعرفون انه رسول الله حقا و صدقا،

و قد اشتدوا في تكذيب رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و اظهار حقدهم عليه عند تحويل القبله من بيت المقدس الى الكعبه .



و ظهرت سفاهه عقولهم و اضحه حين تشاوروا فيما بينهم،

و اتفقوا ان يؤمنوا بدين الله اول النهار،

و يكفروا في اخره حتى يسعي الناس الى تقليدهم،

و السير على خطاهم،

و لكن الله فضحهم بكفرهم في كتابه الحكيم،

و اظهر حقدهم على المسلمين بعد تالف قلوب اهل المدينه من الاوس و الخزرج،

و سعيهم الى الوقيعه فيما بينهم،

و لكنهم لم يفلحوا في ذلك.

زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من السيده عائشه

وبعد ثمانيه اشهر من الهجره كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد انهي بناء المسجد،

و استقر المسلمون في المدينه .



فاتم الرسول صلى الله عليه و سلم زواجه بالسيده عائشه و دخل بها،

و كان قد عقد عليها قبل الهجره .



و كان الرسول
صلي الله عليه و سلم بعد زواجه منها يقدرها،

و يفضلها،

فعن عمرو بن العاص قال: قلت يا رسول الله،

اى الناس احب اليك

قال: عائشه قلت: و من الرجال

قال: ابوها [الترمذي].

الجزء 14 مرحله الجهاد

لقد ترك المسلمون مكه كلها للكفار،

و هاجروا الى المدينه .



و لكن الصراع بينهما لم ينته،

بل زاد عما كان عليه في مكه .



و اتخذ شكلا جديدا،

بعد ان نزل الاذن من الله بقتال المشركين،

قال تعالى: اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير .



الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع وصلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا و لينصرن الله من ينصره ان الله لقوى عزيز .



الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاه و اتوا الزكاه و امروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبه الامور [الحج: 39-41].

وقد اصبح المسلمون في المدينه قوه كبيره بانضمام الانصار اليهم،

فلماذا لا يستردون حقوقهم المسلوبه و خاصه ان المدينه تقع على الطريق بين مكه و الشام حيث تمر قوافل اهل مكه التجاريه .



لذلك قرر رسول الله صلى الله عليه و سلم ارسال سرايا من جيش المسلمين يزعجون قريشا و يستطلعون اخبارها،

و من هذه السرايا:

سريه سيف البحر:

فى شهر رمضان من السنه الاولي للهجره خرج حمزه بن عبدالمطلب و معه ثلاثون من المهاجرين لاعتراض قافله لقريش قادمه من الشام يقودها ابو جهل في ثلاثمائه رجل،

و لكن رجلا اسمه مجدى بن عمرو صالح بين الفريقين،

و لم يحدث قتال،

و عرف الكفار منذ ذلك الوقت ان المسلمين مستعدون لمواجهتهم.

سريه رابغ:

وفى شهر شوال من السنه نفسها خرج عبيده بن الحارث بن عبدالمطلب و معه ستون رجلا من المهاجرين،

و اعترضوا قافله بقياده ابى سفيان،

و كان بينهما رمى بالنبال،

و لكن لم يقع قتال.

سريه الخرار:

كانت في شهر ذى القعده من السنه الاولى،

و فيها خرج سعد بن ابى و قاص و معه عشرون مسلما،

و لكنهم لم يعثروا على القافله التى خرجوا من
اجلها،

و هكذا تحول المسلمون من الضعف الى القوه .



و اصبحوا مصدرا لرعب الكفار.

غزوه الابواء ودان):

وفى العام الثانى من الهجره و اصل الرسول صلى الله عليه و سلم ارسال السرايا لمعرفه اخبار اهل مكه .



و ليدرب المسلمين على مواجهه قريش،

و كان صلى الله عليه و سلم يشارك في بعض هذه الاعمال العسكريه .



و من الغزوات التى شارك فيها غزوه الابواء ودان)،

و فيها خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه مع سبعين من المهاجرين في شهر صفر لاعتراض قافله لقريش،

لكنه لم يلتق بها فعقد معاهده مع بنى ضمره امنهم على انفسهم،

و وعدوه الا يحاربوه و لا يعينوا عليه اعداءه،

و ان يقفوا الى جانبه اذا دعاهم لذلك،

و هكذا كان صلى الله عليه و سلم لا يترك صغيره او كبيره يؤمن بها دولته،

و يقوى علاقتها بجيرانها الا فعلها.

غزوه بواط:

وفيها خرج النبى صلى الله عليه و سلم في شهر ربيع الاول من السنه الثانيه .



و معه ما ئتان من الصحابه لاعتراض قافله لقريش يقودها اميه بن خلف لكنه لم يلحق بها.

غزوه بدر الاولى:

وسببها ان رجلا اسمه كرز بن جابر الفهرى اعتدي هو و بعض المشركين على مراعى المدينه و مواشيها،

فطارده الرسول صلى الله عليه و سلم و بعض المسلمين و لكنه فر هاربا،

و قد و قعت هذه الغزوه قريبا من بئر بدر و لذلك سميت بدر الاولى.

غزوه العشيره

وقد حاول فيها الرسول صلى الله عليه و سلم و من معه اعتراض قافله لقريش ذاهبه من مكه الى الشام،

و لكنه لم يدركها،

فعقد رسول الله صلى الله عليه و سلم معاهده مع بنى مدلج حلفاء بنى ضمرة.

سريه نخله

خرج فيها عبدالله بن جحش الاسدى مع ثمانيه مهاجرين،

و امرهم الرسول صلى الله عليه و سلم ان يعسكروا بين مكه و الطائف في مكان يسمي نخله فمرت قافله لقريش في اخر يوم من شهر الله الحرام رجب،

فهاجمها عبدالله
ومن معه،

فقتل من المشركين عمرو بن الحضرمي،

و اسروا عثمان بن عبد الله بن المغيره .



و الحكم بن كيسان،

و فر نوفل بن عبدالله.
وعادت السريه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فانكر عليهم القتال في شهر الله الحرام،

و اشتد غضب المشركين،

و قالوا: ان محمدا قد احل القتال في الاشهر الحرم،

فاشتد ذلك على المسلمين؛

فانزل الله عز و جل قوله: يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير و صد عن سبيل الله و كفر به و المسجد الحرام و اخراج اهله منه اكبر عند الله و الفتنه اكبر من القتل [_البقره 217].

فهؤلاء المشركون الذين ينكرون على المسلمين القتال في الاشهر الحرم،

قد فعلوا اكبر من ذلك،

حين اشركوا بالله،

و اخرجوا المؤمنين من ديارهم،

و حرموهم من اموالهم و اولادهم و هذا اكبر عند الله عز و جل في الاثم و العقوبة.

الجزء 15 تحويل القبله .

.

كان المسلمون بعد هجرتهم الى المدينه .



يتوجهون في صلاتهم نحو بيت المقدس في فلسطين،

و ظلوا على ذلك سته عشر شهرا او سبعه عشر شهرا،

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم ينظر الى السماء داعيا الله تعالى ان تكون قبله المسلمين تجاه الكعبه .



فاستجاب الله دعاء نبيه،

و انزل القران الكريم امرا المسلمين بالتوجه الى المسجد الحرام بمكه في صلاتهم،

قال تعالى: قد نري تقلب و جهك في السماء فلنولينك قبله ترضاها فول و جهك شطر المسجد الحرام و حينما كنتم فولوا وجوهكم شطره [البقره 144] و كان بعض المسلمين قد ما توا قبل تحويل القبله .



فقال رجال من المسلمين: و ددنا لو علمنا من ما ت منا قبل ان نصرف الى القبله اي: المسجد الحرام و كيف بصلاتنا نحو بيت المقدس

فانزل الله: وما كان الله ليضيع ايمانكم ان الله بالناس لرءوف رحيم [_البقره 143].

وقد شن اليهود حربا من الجدل على المسلمين اثر تحويل القبله .



اذ قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم: يا محمد،

ما و لاك عن قبلتك التى كنت عليها،

و انت تزعم انك على مله ابراهيم و دينه

ارجع الى قبلتك التى كنت عليها نتبعك و نصدقك،

فنزل قول الله تعالى: سيقول السفهاء من الناس ما و لاهم عن قبلتهم التى كانوا عليها قل لله المشرق و المغرب يهدى من يشاء الى صراط مستقيم [البقره 142].
وقال تعالى: ولله المشرق و المغرب فاينما تولوا وجوهكم فثم وجه الله ان الله و اسع عليم [_البقره 115].
وقال تعالى: ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق و المغرب و لكن البر من امن بالله و اليوم الاخر و الملائكه و الكتاب و النبيين [البقره 177].

فالله سبحانه رب الامكنه و الازمنه جميعا،

و لقد كانت عوده المسلمين الى الكعبه رجوعا الى الاصل الذى بناه ابو الانبياء ابراهيم عليه السلام فتوجه المسلمون بعد ذلك الى مكه كل يوم في صلاتهم خمس مرات،

و كان تحويل القبله في العام الثانى من الهجره .



و في ذلك العام فرض الله الصوم و الزكاة.

الجزء 16 غزه بدر الكبري

!

علم رسول الله صلى الله عليه و سلم ان قافله لقريش محمله بالبضائع بقيادة
ابى سفيان قد خرجت من الشام في طريقها الى مكه .



فارسل الرسول صلى الله عليه و سلم اثنين من اصحابه لمراقبه عير قريش،

و دعا الرسول صلى الله عليه و سلم الناس للخروج اليها،

و جعل الخروج اختياريا،

فخرج معه ثلاثمائه و اربعه عشر مسلما،

و لم يكن معهم سوي سبعين جملا و فرسين،

فكان كل ثلاثه من المسلمين يتناوبون الركوب على جمل.
وكان الرسول صلى الله عليه و سلم يمشى على رجليه،

و يتناوب الركوب مع ابى لبابه .



و على بن ابى طالب على جمل واحد،

كل منهم يركبه فتره من الزمن فقالا له: نحن نمشى عنك،

فقال صلى الله عليه و سلم في تواضع عظيم: ما انتما باقوي مني،

و لا انا باغني عن الاجر منكما [احمد] و كان ابو سفيان رجلا ذكيا،

فاخذ يتحسس الاخبار،

و يسال من يلقاه عن المسلمين خوفا على
القافله .



فقابل احد الاعراب يسمي مجدى بن عمرو فساله: هل احسست احدا

فقال: انى رايت راكبين و قفا عند البئر،

فراونا ثم انطلقا،

فذهب ابو سفيان الى مكانهما،

و امسك روثه من فضلات الابل ففركها في يده،

فوجد فيها نوي التمر،

و كان اهل المدينه يعلفون ابلهم منه،

فقال ابو سفيان: هذه و الله علائف يثرب.
وعلم ان الرجلين من المدينه .



و رسول الله صلى الله عليه و سلم في
طريقه اليهم،

فغير طريقه بسرعه و فر هاربا بقافلته،

و ارسل الى قريش يستنجد بهم؛

ليحموه من المسلمين،

و وصل رسول ابى سفيان الى قريش،

و وقف على بعيره،

و اخذ ينادى و يصيح: يا معشر قريش

اموالكم مع ابى سفيان،

قد عرض لها محمد و اصحابه،

لا اري ان تدركوها .

.

الغوث،

الغوث .

.

و ظل الرجل ينادى حتى تجمع الناس،

و خرجوا باسلحتهم و عدتهم ليحموا اموالهم.
فى الوقت نفسه كان ابو سفيان قد نجا بالقافله .



و ارسل الى قريش يخبرهم
بذلك،

فرجع بعضهم،

و كاد القوم يعودون كلهم؛

لانهم ما خرجوا الا لحمايه قافلتهم،

و لكن ابا جهل دفعه الكبر و الطغيان الى التصميم على الحرب،

و عزم على ان يقيم هو و المشركون ثلاثه ايام عند بئر بدر،

بعد ان يهزم المسلمين فياكلون الذبائح،

و يشربون الخمور،

و تغنى لهم الجوارى حتى تعلم قبائل العرب قوه قريش،

و يهابها الجميع،

و هكذا اراد الله تعالى ان تنجو القافله .



و ان تقع الحرب بين المسلمين و المشركين.
واصبح المسلمون في موقف حرج؛

لان عددهم اقل من عدد المشركين،

و بدا الرسول صلى الله عليه و سلم يستشير كبار المهاجرين و الانصار في امر
القتال،

فتكلم المهاجرون كلاما حسنا،

ايدوا فيه الرسول صلى الله عليه و سلم في قتال المشركين،

و قال المقداد بن عمرو: يا رسول الله،

امض لما امرك الله فنحن معك و لكن النبى صلى الله عليه و سلم ظل ينظر الى القوم،

و هو يقول: اشيروا على ايها الناس.
ففهم سعد بن معاذ كبير الانصار ان الرسول صلى الله عليه و سلم يريد راى الانصار،

فقد تكلم المهاجرون،

و ايدوا الرسول صلى الله عليه و سلم،

و بقيت كلمه الانصار،

فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله،

لقد امنا بك،

و صدقناك و شهدنا ان ما جئت به هو الحق،

و اعطيناك على ذلك عهودنا و مواثيقنا على السمع و الطاعه .



فامض لما اردت فنحن معك،

فوالذى بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك.

_[ابن اسحاق] فسر النبى صلى الله عليه و سلم لاتفاق المسلمين على مواجهه الكفار.
وبدا الفريقان يستعدان للمعركه .



و اول شيء يفكر فيه القاده هو معرفه اخبار العدو،

فارسل رسول الله صلى الله عليه و سلم جماعه من اصحابه؛

عليا و سعدا و الزبير الى ماء بدر؛

ليعرفوا اخبار الكفار،

فوجدوا غلامين لقريش،

فاخذوهما الى النبى صلى الله عليه و سلم فسالهما عن عدد قريش،

فقالا: لا ندري،

فسالهم النبى صلى الله عليه و سلم: كم ينحرون كل يوم من الابل.

فقالا: يوما
تسعا،

و يوما عشرا.

و كان معروفا عند العرب ان البعير الواحد يكفى ما ئة
رجل،

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: القوم فيما بين التسعمائه و الالف)
[ابن اسحاق].
وهكذا يضرب لنا الرسول صلى الله عليه و سلم مثلا في القيادة
الحكيمه .



و التفكير السليم لمعرفه اخبار العدو،

ثم قال للغلامين: فمن فيهم من اشراف قريش فعدا له اشراف قريش،

و سادتها،

و كانوا على راس جيش المشركين،

فاقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم على الناس،

فقال: هذه مكه قد القت اليكم افلاذ اكبادها و هكذا عرف الرسول صلى الله عليه و سلم عدد اعدائه،

و اسماء كبارهم ايضا،

و على الجانب الاخر ارسل الكفار رجلا منهم و هو عمير بن و هب ليعرف عدد المسلمين،

ثم عاد فقال: ثلاثمائه رجل،

يزيدون قليلا او ينقصون.
وصل المسلمون الى مكان بئر بدر،

فاقاموا عليه،

و جعلوه خلفهم حتى يتمكنوا من الشرب دون الكفار،

و اشار سعد بن معاذ على النبى صلى الله عليه و سلم ان يتخذ عريشا مكانا مظللا يشرف من خلاله على المعركه .



و يقوم بادارتها،

فقبل الرسول صلى الله عليه و سلم و دعا له بالخير،

و نظم الرسول صلى الله عليه و سلم صفوف جيشه تنظيما دقيقا،

فجعله كتيبتين؛

و احده للمهاجرين عليها
على بن ابى طالب،

و الاخري للانصار و لواؤها مع سعد بن معاذ،

و جعل ميمنه الجيش مع الزبير بن العوام،

و جعل المقداد بن الاسود قائدا لميسره الجيش،

و جعل على قياده مؤخره الجيش قيس بن صعصعة.
اما القياده العامه للجيش فكانت في يد رسول الله صلى الله عليه و سلم،

اوصاهم صلى الله عليه و سلم بالحكمه في استعمال النبال ضد اعدائهم،

فلا يضربونهم حتى يكونوا في مرمي السهام و في متناول ايديهم،

و لا يستخدمون سيوفهم حتى يقتربوا منهم،

و توجه الرسول صلى الله عليه و سلم الى ربه و رفع يديه في خشوع و ضراعه قائلا: اللهم انجز لى ما و عدتني،

اللهم انى انشدك عهدك
ووعدك و ظل يدعو حتى و قع رداؤه عن كتفه من كثره الدعاء،

فاشفق عليه
ابو بكر،

و قال له: ابشر يا رسول الله،

فوالذى نفسى بيده لينجزن الله لك ما و عدك.

_[متفق عليه].
وخفق رسول الله صلى الله عليه و سلم خفقه .



ثم انتبه و قال: ابشر يا ابا بكر

اتاك نصر الله،

هذا جبريل اخذ بزمام فرسه عليه اداه حرب فقد ارسل الله ملائكته تاييدا للمسلمين،

فقال تعالى: فاستجاب لكم انى ممدكم بالف من الملائكه مردفين [_الانفال: 9].

احداث المعركه

قبيل القتال و قف الرسول صلى الله عليه و سلم يعظ المسلمين،

و يذكرهم بالصبر و الثبات و القتال في سبيل الله،

و يبشرهم بجنه الله،

و جاء الاسود بن عبدالاسد يهجم على حوض المسلمين،

و قد اقسم ان يشرب منه،

فتصدي له حمزه بن
عبدالمطلب عم النبى صلى الله عليه و سلم فضربه ضربه شديده على رجله و استمر الرجل يزحف و يعاند حتى يفى بقسمه،

فاسرع حمزه بضربه ضربة
ثانيه .



سقط بعدها قتيلا الى جانب الحوض.
وبدات المعركه صباح يوم الجمعه السابع عشر من شهر رمضان،

العام الثانى للهجره .



و تقدم ثلاثه من كبار المشركين و هم: عتبه بن ربيعه .



و اخوه شيبه .



و ابنه الوليد بن عتبه .



فنهض لهم ثلاثه من الانصار،

لكن المشركين ردوهم،

و ارادوا مبارزه المهاجرين،

ثم نادي مناديهم قائلا: يا محمد،

اخرج الينا اكفاءنا
من قومنا،

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قم يا عبيده بن الحارث،

و قم يا حمزه .



و قم يا على .

.

فوثبوا على اعدائهم كالاسود،

و في لمح البصر قتل حمزه شيبه بن ربيعه .



و قتل على الوليد بن عتبه .



اما عبيده فتبادل الضرب مع عتبه بن ربيعه .



و جرح كل منهما الاخر،

فوثب حمزه و على على عتبه .



فقتلاه و حملا صاحبهما الى المسلمين.
ويظهر تاييد الله عز و جل لاوليائه في شهود الملائكه للمعركه .



قال تعالى: اذ يغشيكم النعاس امنه منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به و يذهب عنكم رجز الشيطان و ليربط على قلوبكم و يثبت به الاقدام .



اذ يوحى ربك الى الملائكه انى معكم فثبتوا الذين امنوا سالقى في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الاعناق و اضربوا منهم كل بنان .



ذلك بانهم شاقوا الله و رسوله و من يشاقق الله و رسوله فان الله شديد العقاب .



ذلكم فذوقوه وان للكافرين عذاب النار [الانفال:11-14].

راي المشركون ثلاثه من كبارهم قد قتلوا،

فغضبوا لانهم اكثر من
المسلمين،

و ظنوا انهم يستطيعون هزيمتهم بسهوله .



فدخلوا في معركه حاميه مع المسلمين،

و لكن الكفار كانوا يتساقطون الواحد بعد الاخر امام المسلمين حتى قتل منهم سبعون،

و اسر سبعون.
وفى هذه المعركه .



التقي الاباء بالابناء،

و الاخوه بالاخوه .



ففصلت بينهم السيوف؛

فابو بكر رضى الله عنه في صف الايمان و ابنه عبدالرحمن يقاتل في صفوف المشركين،

و كذلك عتبه بن ربيعه الذى كان اول من قاتل المسلمين من الكفار،

فكان و لده ابوحذيفه من خيار اصحاب النبى صلى الله عليه و سلم،

فلما سحبت جثه عتبه بعد المعركه لترمي في القليب،

نظر الرسول صلى الله عليه و سلم الى ابى حذيفه فاذا هو كئيب قد تغير لونه!

فاستوضح منه سر
حزنه،

و هل هو حزين لمقتل ابيه ام لشيء في نفسه

فاخبره ابو حذيفه انه ليس حزينا لمقتل ابيه في صفوف المشركين،

و لكنه كان يتمنى ان يري اباه في صفوف المسلمين لما يتمتع به من حلم و فضل.

[ابن اسحاق].
وحين مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالقليب على قتلي قريش،

ناداهم باسمائهم و اسماء ابائهم،

و قال لهم: ايسركم انكم اطعتم الله و رسوله

فانا قد و جدنا ما و عدنا ربنا حقا،

فهل و جدتم ما و عد ربكم حقا؟! فقال عمر: يا رسول الله،

ما تكلم من اجساد لا ارواح لها

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: والذى نفس محمد بيده،

ما انتم باسمع لما اقول منهم).

_[البخاري].
وعاد المسلمون الى المدينه .



و قد نصرهم الله تعالى على عدوهم في اولي المعارك التى خاضوها،

و هاهم اولاء يجرون معهم سبعين اسيرا من المشركين بعد ان قتلوا سبعين مثلهم،

و في الطريق قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم اثنين من اكابر المجرمين الموجودين في الاسرى؛

و هما النضر بن الحارث،

و عقبه بن ابى معيط لانهما طغيا و اذيا المسلمين ايذاء شديدا،

اما باقى الاسري فتشاور الرسول
صلي الله عليه و سلم مع الصحابه في امرهم هل يقتلونهم ام يقبلون الفديه و يطلقونهم

فاشار عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان يقتلوهم،

و اشار ابو بكر رضى الله عنه ان يطلقوا سراحهم مقابل فديه مبلغ من المال تكون عونا للمسلمين على قضاء حوائجهم،

و اخذ الرسول صلى الله عليه و سلم
براى ابى بكر.
ولكن القران الكريم نزل يؤيد راى عمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال الله تعالى: ما كان لنبى ان يكون له اسري حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا و الله يريد الاخره و الله عزيز حكيم .



لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم [الانفال: 67-68].

مواقف ايمانيه من غزوه بدر:

كان للصحابه مواقف ايمانيه رائعه اثناء غزوه بدر؛

فقد اختفي عمير بن ابى و قاص خلف المقاتلين المسلمين قبل المعركه حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه و سلم و يرده لانه صغير،

و بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يستعرض جنوده راه،

فاستصغره و امره ان يرجع،

و لكن عميرا كان حريصا على الاشتراك في المعركه لانه يحب الموت في سبيل الله،

فبكي عمير،

فلما راه الرسول صلى الله عليه و سلم يبكى تركه،

فمات شهيدا،

و هو ابن سته عشر عاما.
وجاء فتيان من الانصار يسالان عبدالرحمن بن عوف عن مكان ابى جهل،

فقد علما انه كان يسب رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فدلهما على مكانه و اذا بهما يسرعان اليه،

و يضربانه بالسيف حتى قتلاه،

و هذان البطلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح،

و معاذ بن عفراء.

_[متفق عليه] و مر مصعب بن عمير باخيه المشرك ابى عزيز بن عمير الذى و قع في اسر المسلمين،

و احد الانصار يقيد يديه،

فقال للانصاري: شد يدك به،

فان امه ذات متاع لعلها تفديه منك،

فقال ابو عزيز: اهذه و صاتك باخيك

فقال مصعب انه يقصد الانصاري اخى دونك.
وقد ضرب المسلمون اروع الامثله في التضحيه و الفداء،

فعندما سمع عمير بن الحمام الانصارى قول الرسول صلى الله عليه و سلم: قوموا الى جنه عرضها السماوات و الارض قال: يا رسول الله،

جنه عرضها السماوات و الارض

قال: نعم .

.

فقال: بخ .

.

بخ،

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: وما يحملك على قول بخ .

.

بخ قال: لا و الله يا رسول الله،

الا رجاء ان اكون من اهلها،

قال: فانك من اهلها فاخرج تمرات،

و اخذ ياكلها،

ثم قال: لئن حييت حتى اكل تمراتى هذه،

انها لحياه طويله .



فرمي ما كان معه من التمر،

ثم قاتل المشركين حتى قتل.

_[مسلم].
وقاتل عكاشه بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انكسر في يده من شدة
القتال،

فاتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فاعطاه عود حطب فقال: قاتل بهذا يا عكاشه فلما اخذه من رسول الله صلى الله عليه و سلم هزه،

فعاد سيفا في يده طويل القامه .



شديد المتن،

ابيض الحديده .



فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين،

و هكذا كتب الله تعالى للمسلمين النصر،

فحق لهم ان يسعدوا و يستبشروا،

و اوجب على المشركين الهزيمه .



فحل بهم الخزى و العار.
وقد قويت دوله المسلمين بهذا النصر الذى حققوه بقوه الايمان،

ثم بحسن التخطيط رغم انهم كانوا اقل من عدوهم في العدد و العده .



قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر و انتم اذله فاتقوا الله لعلكم تشكرون [ال عمران: 123].

حاله قريش بعد بدر:

امتلات مكه بالغيظ و الحزن،

فقد هزمهم المسلمون،

و قتلوا اشرافهم،

و لم تكن قريش تتوقع ان تنال مثل هذه الهزيمه من المسلمين،

فهذا ابو لهب ولم يشهد بدرا يري ابا سفيان بن الحارث قادما فيسرع اليه و يقول له وهو يريد ان يفهم كيف هزم المسلمون قومه و هم اكثر منهم-: يابن اخي

اخبرنى كيف كان امر الناس؟
فقال ابو سفيان: و الله ما هو الا ان لقينا القوم،

فمنحناهم اكتافنا يقودوننا كيف شاءوا،

و ياسروننا كيف شاءوا،

و ايم الله يمين الله مع ذلك ما لمت الناس،

لقينا رجالا بيضا،

علي خيل بلق لونها بياض و سواد بين السماء و الارض،

فقال رافع مولي العباس بن عبدالمطلب وكان مسلما يكتم اسلامه-: تلك و الله
الملائكه .



فاذا بالغيظ يملا وجه ابى لهب،

فرفع يده و ضرب ابا رافع على و جهه ثم حمله و ضرب به الارض،

ثم برك عليه يضربه،

فقامت ام الفضل زوجة
العباس عم الرسول صلى الله عليه و سلم الى عمود من عمد الحجره .



فاخذته فضربت به ابا لهب ضربه اصابته في راسه،

و قالت: استضعفته ان غاب عنه سيده،

فقام ابو لهب موليا ذليلا،

و ما عاش بعد ذلك الا سبع ليال حتى اصابه الله بمرض خطير فقتله.

مؤامره عند الكعبه

وعند احد اركان الكعبه .



كان يجلس اثنان من كبار المشركين هما: صفوان بن اميه .



و عمير بن و هب يتذكران قتلاهما في بدر،

و اسراهما في المدينه .



فاتفقا ان يذهب عمير بن و هب الى المدينه متظاهرا بفداء ابنه الاسير و هب،

ثم يضرب الرسول صلى الله عليه و سلم بالسيف فيقتله و يثار للكفار منه،

و وعده صفوان بن اميه برعايه ابنائه و زوجته من بعده اذا اصابه مكروه.
وعندما وصل المدينه راه عمر متوشحا سيفه فقال: هذا عدو الله عمير بن و هب و الله ما جاء الا لشر،

ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: يا نبى الله،

هذا عدو الله عمير بن و هب قد جاء متوشحا سيفه،

قال: فادخله
علي،

فاقبل عمر فامسكه و قيده و امسك سيفه،

و قال لرجال من الانصار: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه و سلم فاجلسوا عنده،

و احذروا عليه من هذا الخبيث فانه غير ما مون،

ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه
وسلم،

فلما راه رسول الله صلى الله عليه و سلم و عمر اخذ سيفه في عنقه قال: ارسله يا عمر،

ادن يا عمير).
فدنا ثم قال: انعموا صباحا وهى تحيه اهل الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قد اكرمنا الله بتحيه خير من تحيتك يا عمير،

تحيه اهل الجنه .

.
فقال: اما و الله يا محمد ان كنت بها لحديث عهد.

قال: فما جاء بك يا عمير؟)
قال: جئت لهذا الاسير الذى في ايديكم،

فاحسنوا فيه.
فقال صلى الله عليه و سلم: فما بال السيف في عنقك؟)
قال عمير: قبحها الله من سيوف و هل اغنت عنا شيئا؟
قال صلى الله عليه و سلم: اصدقني،

ما الذى جئت له؟)
قال: ما جئت الا لذلك.
قال صلى الله عليه و سلم: بل قعدت انت وصفوان بن اميه في الحجر،

فذكرتما اصحاب القليب من قريش قتلاهم في بدر ثم قلت: لولا دين على و عيال عندى لخرجت حتى اقتل محمدا،

فتحمل لك صفوان بدينك و عيالك،

علي ان تقتلنى له،

و الله حائل بينك و بين ذلك).
قال عمير: اشهد انك رسول الله،

و قد كنا نكذبك بما كنت تاتينا به من خبر السماء،

و ما ينزل عليك من الوحي،

و هذا امر لم يحضره الا انا وصفوان،

فوالله لاعلم ما اتاك به الا الله،

فالحمد لله الذى هدانى للاسلام و ساقني
هذا المساق،

و شهد عمير شهاده الحق و دخل في دين الاسلام،

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: فقهوا اخاكم في دينه و اقرئوه شيئا من القران،

و اطلقوا له اسيره).

ففعلوا.
ثم قال عمير: يا رسول الله،

انى كنت جاهدا على اطفاء نور الله،

شديد الاذي لمن كان على دين الله عز و جل،

و انا احب ان تاذن لى فاقدم مكه فادعوهم الى الله تعالى و الى رسول الله صلى الله عليه و سلم و الى الاسلام،

لعل الله يهديهم و الا اذيتهم في دينهم،

كما كنت اوذى اصحابك في دينهم.

فاذن له رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فذهب الى مكه .



و كان صفوان بن اميه حين خرج عمير بن و هب يقول: ابشروا بوقعه تاتيكم الان في ايام تنسيكم و قعه بدر،

و كان صفوان يسال الركبان عن عمير،

حتي قدم رجل فاخبره باسلامه،

فحلف الا يكلمه ابدا،

و لما قدم عمير مكه اقام بها يدعو الى الاسلام،

و يؤذى من خالفه اذي شديدا،

فاسلم على يديه كثيرون.

_[ابن اسحاق].
غزوه بنى سليم غزوه الكدر):
حشد بنو سليم جنودهم،

و استعدوا لغزو المدينه و حرب المسلمين بعدما راوا هزيمه قريش في بدر،

فعلم رسول الله صلى الله عليه و سلم بذلك،

فلم ينتظر حتى ياتوا المدينه بل قام بمهاجمتهم هجوما مفاجئا ادخل الرعب في قلوبهم فهربوا من هول المفاجاه .



و تركوا خمسمائه بعير استولي عليها المسلمون،

و اقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثه ايام،

و لم يكتف الرسول صلى الله عليه و سلم بذلك،

و لكن بعد ما قدم المدينه ارسل غالب بن عبدالله في سريه الى بنى سليم و غطفان فقاتلوهم،

و انتصر المسلمون و غنموا مغانم كثيرة.

الجزء 17 اليهود و نقض العهد

؟

لم يحترم اليهود عهودهم مع النبى صلى الله عليه و سلم فحاولوا اشعال الفتنه بين صفوف المسلمين،

فهذا شاس بن قيس اليهودى ارسل فتى من فتيان اليهود يذكر الانصار بما كان بينهم في الجاهليه .



ففعل الفتي حتى كادوا ان يتقاتلوا،

فخرج اليهم النبى صلى الله عليه و سلم،

و نهاهم عن العوده الى الجاهليه .



و ذكرهم بالاسلام و الحب الذى ربط الله به قلوبهم،

فعادوا الى رشدهم و صوابهم.
ولما نصر الله رسوله و المسلمين على المشركين في غزوه بدر حسدتهم اليهود على ما انعم الله تعالى به عليهم،

فقال فنحاص اليهودي: لا يغرن محمدا ان غلب قريشا وقتلهم،

ان قريشا لا تحسن القتال،

فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم ما قاله جمع اليهود في سوق بنى قينقاع و حذرهم من الغدر و دعاهم الى الاسلام،

و ذكرهم بما عندهم من العلم برسالته و نبوته فقال لهم: احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمه .



و اسلموا فانكم قد عرفتم انى نبى مرسل تجدون ذلك في كتابكم و عهد الله اليكم فقالوا: يا محمد انك تري انا كقومك

لا يغرنك انك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فاصبت فرصه .



اما و الله لئن حاربتنا لتعلمن انا نحن الناس.
فانزل الله سبحانه على نبيه من القران ما يجيبهم به و يرد عليهم ما قالوا و ما بغوا،

فقال تعالى: قل للذين كفروا ستغلبون و تحشرون الى جهنم و بئس
المهاد .



قد كان لكم ايه في فئتين التقتا فئه تقاتل في سبيل الله و اخري كافره يرونهم مثليهم راى العين و الله يؤيد بنصره من يشاء ان في ذلك لعبره لاولى الابصار [ال عمران: 12-13].
ان كلام اليهود هذا تهديد و اضح للرسول صلى الله عليه و سلم بالحرب،

و تاكيد لنقضهم للمعاهده التى بينهم و بينه،

و مع ذلك فقد صبر عليهم الرسول صلى الله عليه و سلم و لكنهم اصروا على نقضهم للعهد.
طرد يهود بنى قينقاع من المدينه
ذات يوم ذهبت امراه مسلمه الى سوق بنى قينقاع لبيع ذهب معها،

فاحتال عليها اليهود لتكشف و جهها فابت،

فاخذ الصائغ طرف ثوبها،

و ربطه الى
ظهرها وهى لا تعلم فلما قامت انكشفت عورتها،

و اخذوا يضحكون
منها،

فصاحت المراه تستغيث بعد ان طعنت في كرامتها،

فوثب رجل مسلم على اليهودى الذى اهان المراه فقتله،

فقام اليهود بقتل ذلك المسلم،

فكان شهيدا في سبيل الله،

فقامت الحرب بين المسلمين و اليهود بسبب غدرهم و وقاحتهم و سوء ادبهم.

_[الواقدي].
فلما علم بنو قينقاع بقدوم المسلمين فروا الى حصونهم و اختبئوا فيها؛

فحاصرهم المسلمون و حبسوهم في حصونهم،

و استمر هذا الحصار خمسه عشر يوما،

بعدها اضطر اليهود الى ان يفتحوا الحصون و يستسلموا رعبا و خوفا من المسلمين،

فجاء عبدالله بن ابى بن سلول،

و قال: يا محمد احسن في موالى حلفائي و ظل
ابن سلول يتشفع لهم عند الرسول حتى اكتفي النبى صلى الله عليه و سلم بطردهم من المدينه .



فخرجوا تاركين و راءهم اموالهم غنيمه للمسلمين،

و ذهبوا الى بلده تسمى اذرعات في الشام،

و هناك سلط الله عليهم و باء ما ت فيه اغلبهم.

قتل كعب بن الاشرف اليهودي:

بقيت في المدينه طائفتان كبيرتان من اليهود: بنو النضير،

و بنو قريظه .



و ما زالوا يعادون المسلمين رغم العهد الذى قطعه رسول الله صلى الله عليه و سلم
معهم،

فهذا رجل من اغنيائهم اسمه كعب بن الاشرف،

لم يكتف بالحزن على قتلي الكفار في بدر،

بل ذهب الى مكه و عزاهم،

و اخذ يرثى قتلاهم بشعره و يشعل نار الثار في قلوبهم كى يحاربوا المسلمين،

و لم يكتف بهذا،

فقد تطاول بايذاء المسلمين مباشره فاخذ يهجو رسول الله صلى الله عليه و سلم
والصحابه رضى الله عنهم و يقع في اعراضهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من لكعب بن الاشرف؛

فانه قد اذي الله و رسوله فقام محمد بن مسلمه فقال: يا رسول الله،

اتحب ان اقتله

قال: نعم قال: فاذن لى ان اقول شيئا اي يعيب الرسول صلى الله عليه و سلم و المسلمين حتى يطمئن اليه كعب قال صلى الله عليه و سلم: قل فذهب محمد بن مسلمه الى كعب بن الاشرف اليهودي،

فقال له: ان هذا الرجل قد سالنا صدقه اي ما لا و انه قد عنانا اتعبنا و انى قد اتيتك استسلفك اي اطلب منك ما لا قال كعب: وايضا و الله لتملنه يصيبكم الملل من صحبه محمد قال محمد بن مسلمه انا قد اتبعناه،

فلا نحب ان ندعه نتركه ننظر الى اي شيء يصير شانه،

و قد اردنا ان تسلفنا و سقا او و سقين الوسق: كيل معلوم فقال: نعم ارهنوني.
قالوا: اي شيء تريد

قال: ارهنونى نساءكم،

قالوا: كيف نرهنك نساءنا و انت اجمل العرب،

قال: فارهنونى ابناءكم

قالوا: كيف نرهنك ابناءنا فيسب احدهم فيقال: رهن بوسق او و سقين

هذا عار علينا،

و لكنا نرهنك اللامه السلاح فواعده ان ياتيه،

فجاءه ليلا و معه ابو نائله وهو اخو كعب من
الرضاعة فدعاهم الى الحصن،

فنزل اليهم فقالت له امراته: اين المخرج هذه الساعه قال: انما هو محمد بن مسلمه و رضيعى ابو نائله .



فنزل اليهم و هو ينفح منه ريح الطيب،

فقال ابو نائله ما اريت كاليوم ريحا اطيب،

اتاذن لى ان اشم راسك

قال: نعم،

فلما استمكن منه قال: دونكم فاقتلوه،

فقتلوه،

ثم اتوا النبى صلى الله عليه و سلم فاخبروه.

[الترمذي].

الجزء 18 غزوه السويق .

.

بينما كفار مكه يعيشون في حزن و غم لما اصابهم في غزوه بدر التى لم تترك لهم كرامه و لا كبرياء بين قبائل العرب،

قام ابو سفيان من بينهم و اقسم ان يغزو المدينه .



و خرج ابو سفيان و معه ما ئتان من الفرسان،

فدخلوا المدينه في الليل كاللصوص،

و ذهب ابو سفيان الى سلام بن مشكم سيد يهود بني
النضير،

فاستقبله احسن استقبال،

و عرفه اخبار المسلمين،

فقام ابو سفيان و من معه بحرق عدد من نخيل الانصار،

و قتلوا رجلين من الانصار في ارضهما،

و فروا هاربين.
وعندما علم الرسول صلى الله عليه و سلم بامرهم اسرع لمطاردتهم،

و لكنهم فروا،

و اخذوا يرمون ما معهم من طعام لتخف احمالهم،

حتي ينجوا من ايدى المسلمين،

و سميت هذه الغزوه ب غزوه السويق نسبه لما كان يلقيه المشركون من الطعام.

سريه زيد بن حارثه

فى شهر جمادي الاخره من العام الثالث من الهجره .



كان اهل مكه في حيره شديده فهم يريدون ارسال القافله التجاريه الى الشام،

و لكن كيف و المسلمون يقفون في الطريق بحذاء البحر الاحمر و ها هى ذى القبائل المحيطه بالمدينه قد سالمت الرسول صلى الله عليه و سلم و لن تدع قريشا تمر بسلام،

فما العمل؟
اقترح الاسود بن عبدالمطلب ان تسير القافله في صحراء نجد بوسط الحجاز و منها الى العراق ثم الشام،

فهو طريق طويل بعيد جدا عن المسلمين،

و لما علم الرسول صلى الله عليه و سلم نبا تلك القافله امر زيد بن حارثه بالخروج في ما ئه راكب من المسلمين لمهاجمتهم،

فخرجوا وفاجئوا المشركين و استولوا على القافله كامله .



و اصبح الكفار بين امرين لا ثالث لهما: اما مهادنه المسلمين حتى لا يقطعوا طرق تجارتهم الى الشام،

و اما الدخول في حرب شامله ضد المسلمين،

للقضاء عليهم و اختار المشركون الامر الثانى و هو الحرب الشاملة..

الجزء 19 غزوه احد .

.

خرج مشركو قريش من غزوه بدر و قد و هنت قواهم؛

حيث فرق المسلمون شملهم،

و قتلوا اشرافهم،

و اضعفوا شوكتهم بين قبائل الجزيره العربيه .



فكان لابد لهم من الثار،

و رد الهزيمه على المسلمين،

و كسر شوكتهم،

فجمع ابو سفيان ثلاثه الاف مقاتل من قريش و كنانه و الاحابيش حلفاء قريش و خرجت معهم النساء ليشجعن الرجال على القتال،

و من بينهن هند بنت عتبه زوجه ابى سفيان،

و كان قلبها يشتعل بنار الالم لمقتل ابيها و اخيها في غزوه بدر،

و نظم الكفار جيشهم فجعلوا قياده الجيش لابى سفيان،

و قياده الفرسان لخالد بن الوليد،

و معه عكرمه بن ابى جهل.
وتوجه الجيش الى المدينه .



و علم المسلمون بتحرك المشركين و قدومهم اليهم فحملوا اسلحتهم،

و التفوا حول نبيهم،

و ظلوا حارسين لمدينتهم ليل نهار،

و اذا بالرسول صلى الله عليه و سلم يجمع اصحابه،

و يستشيرهم في الامر،

فراي بعضهم الا يخرج المسلمون من المدينه .



و ان يتحصنوا فيها،

فاذا دخلها المشركون قاتلهم المسلمون في الطرقات و حصدوهم حصدا،

فهم اعلم بمسالك مدينتهم و راى البعض الاخر وخاصه الذين لم يشهدوا القتال يوم بدر ان يخرجوا لملاقاه المشركين خارج المدينة.
وكان الرسول صلى الله عليه و سلم من اصحاب الراى الاول،

و مع ذلك و افق على الراى الثاني؛

لان اصحاب هذا الراى الحوا عليه،

و لم يكن الوحى قد نزل بامر محدد في هذا الشان،

و دخل الرسول صلى الله عليه و سلم بيته و لبس ملابس الحرب،

و خرج الى الناس،

و شعر الصحابه الذين اشاروا على الرسول صلى الله عليه و سلم بالخروج بانهم اكرهوه على ذلك،

فقالوا له: استكرهناك يا رسول الله،

و لم يكن لنا ذلك،

فان شئت فاقعد اي: ان شئت عدم الخروج فلا تخرج فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما ينبغى لنبى اذا لبس لامته اي درعه ان يضعها حتى يحكم الله بينه و بين عدوه [احمد].
وخرج النبى صلى الله عليه و سلم من المدينه في الف من اصحابه،

فى شوال
سنه ثلاث من الهجره .



حتي اذا كانوا بين المدينه واحد،

رجع عبدالله بن ابى بن سلول بثلث الجيش،

و تبعهم عبدالله بن حرام يناشدهم الله ان يرجعوا،

و لا يخذلوا نبيهم،

و ينصحهم بالثبات،

و يذكرهم بواجب الدفاع عن المدينه ضد المغيرين،

و لكن الايمان بالله و رسوله و اليوم الاخر لم يكن ثابتا في قلوبهم،

و لذلك لم يستجيبوا له،

و قال ابن سلول: لو نعلم قتالا لاتبعناكم،

فنزل فيهم قوله تعالى: وليعلم الذين نافقوا و قيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله او ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ للايمان [ال عمران: 167].
واختلف المسلمون في امر هؤلاء المنافقين،

ففرقه منهم تقول نقاتلهم،

و اخري تقول دعوهم،

فنزل قوله تعالى: فما لكم في المنافقين فئتين و الله اركسهم بما كسبوا اتريدون ان تهدوا من اضل الله [النساء: 88] و كان الرسول صلى الله عليه و سلم قد اعطي اللواء مصعب بن عمير،

و استعرض النبى صلى الله عليه و سلم الجيش يومئذ،

فرد الصغار الذين لا يقدرون على القتال،

و كان منهم يومئذ: عبدالله بن عمر،

و اسامه بن زيد،

و البراء بن عازب،

و زيد بن ارقم و عمرو بن حزم.
وهذا رافع بن خديج عمره خمس عشره سنه يريد ان يشارك في المعركه .



فيلبس خفين في قدميه ليبدو طويلا،

فلا يرده رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و توسط له عمه ظهير،

فذكر لرسول الله صلى الله عليه و سلم انه يجيد الرمايه .



فقبله و عندئذ قال سمره بن جندب: اجاز الرسول صلى الله عليه و سلم رافعا و ردنى و انا اقوى،

و اصرع رافعا و اغلبه،

فامره الرسول صلى الله عليه و سلم ان يصارعه،

فغلب سمره رافعا،

فقبله الرسول صلى الله عليه و سلم،

و هكذا كان الفتي المسلم الصغير يحرص على التضحيه بروحه من اجل دينه و الدفاع عنه.
واقترح بعض الصحابه الاستعانه باليهود،

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: لا نستنصر باهل الشرك على اهل الشرك [ابن سعد] و عسكر المسلمون في شعب في جبل احد،

و جعلوا الجبل خلف ظهورهم،

و اختار الرسول صلى الله عليه و سلم خمسين رجلا يحسنون الرمايه .



و جعل عبدالله بن جبير قائدا عليهم و قال لهم: لا تبرحوا لا تتركوا مكانكم؛

ان رايتمونا ظهرنا عليهم انتصرنا فلا تبرحوا،

و ان رايتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا [البخاري].
وهكذا اغلق الباب امام التفاف الاعداء حول جيشه،

و حمي يمينه بالجبال،

و في صباح يوم السبت السابع من شهر شوال من السنه الثالثه للهجره .



بدات المعركه و انقض المسلمون على المشركين،

فقتلوا حمله لواء المشركين،

فكانوا يسقطون واحدا بعد الاخر حتى سقط اللواء و لم يجد من يحمله،

و كان الفارس الشجاع حمزه بن عبدالمطلب عم النبى صلى الله عليه و سلم ينقض بسيفه على المشركين،

فيطيح بهم،

و كان وحشى بن حرب ينظر الى حمزه من بعيد و يتبعه حيث كان،

ذلك لان سيده جبير بن مطعم بن عدى الذى قتل عمه
طعيمه بن عدى يوم بدر قال له: اخرج مع الناس،

فان انت قتلت حمزه عم محمد بعمي،

فانت عتيق حر).
وكان وحشى عبدا حبشيا يقذف بالحربه بمهاره شديده .



فقلما يخطئ بها
شيئا،

فاقترب وحشى من حمزه .



و رماه بالحربه فاصابته،

لكن حمزه لم
يستسلم،

بل توجه الى وحشى و دمه ينزف بغزاره .



فلم يستطع الوقوف على قدميه،

فوقع شهيدا في سبيل الله،

و سيطر المسلمون على المعركه .



و اكثروا القتل و الاسر في جنود المشركين،

و حاول المشركون الفرار،

فذهب المسلمون
وراءهم،

فكان المشركون يتركون متاعهم و سلاحهم لينجوا من القتل.
وكان الرماه على الجبل يشاهدون المعركه .



فظنوا انها قد انتهت بانتصار المسلمين؛

فتركوا اماكنهم،

و نزلوا من فوق الجبل ليشاركوا في جمع الغنائم فتركوا ظهر المسلمين مكشوفا لعدوهم،

فانتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين فرصه الخطا الذى و قع فيه رماه المسلمين،

فاستدار و جاء من خلف الجيش،

و قتل من بقي من الرماه ،

فاختل نظام المسلمين و ارتبكوا،

و نجح المشركون في قتل كثيرين منهم.
كل هذا البلاء لان بعض الرماه خالفوا امر رسول الله صلى الله عليه و سلم و تبدل الحال،

و ركز المشركون على رسول الله صلى الله عليه و سلم ليقتلوه و لكنه صلى الله عليه و سلم ثبت لهم،

و اخذ يدافع عن نفسه،

و حوله بعض الصحابه مثل: طلحه بن عبيد الله،

و سعد بن ابى و قاص رضى الله عنهما-.
وكانت المراه الانصاريه الشجاعه نسيبه بنت كعب تدافع عن النبى صلى الله عليه و سلم كالرجال،

حتي نجى الله رسوله صلى الله عليه و سلم من الموت،

و لكنه تعرض لاصابات كثيره في ركبته،

و وجهه،

و اسنانه،

و سال الدم على و جهه الشريف،

فاخذ يمسح الدم و هو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم غيروا لونه للاحمرار من كثره الدم و هو يدعوهم الى ربهم [احمد].
وعندما فشل المشركون في قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم اشاعوا ان محمدا قتل،

لكى يؤثروا في عزيمه المسلمين،

و يثيروا الذعر بينهم،

و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم نادي اصحابه: هلم الى عباد الله فاجتمع حوله عدد من اصحابه،

و ارتفعت روحهم المعنويه .



و ظل النبى صلى الله عليه و سلم و من ثبت معه في ارض المعركه .



بل قاتلوا حتى اللحظه الاخيره .



الي ان اكتفت قريش بما حققت و انصرفوا بعد انتهاء المعركة.
ولما انقضت الحرب،

صعد ابو سفيان على مكان مرتفع،

و نادي في المسلمين: افيكم محمد

فلم يرد عليه احد،

فقال: افيكم ابو بكر

فلم يرد عليه احد،

فقال: افيكم عمر بن الخطاب

فلم يرد عليه احد،

فقال: اما هؤلاء فقد قتلوا،

فلم يتمالك عمر نفسه،

فرد عليه قائلا: يا عدو الله،

ان الذين ذكرتهم احياء،

و قد ابقى الله لك ما يسوءك،

ثم قال ابو سفيان اعل هبل،

فقال النبى صلى الله عليه و سلم: الا تجيبونه قالوا: ما نقول

قال صلى الله عيه و سلم: قولوا الله اعلي و اجل ثم قال ابو سفيان: لنا العزي و لا عزي لكم،

فقال صلى الله عليه و سلم: الا تجيبونه فقالوا: ما نقول

قال صلى الله عليه و سلم: قولوا الله مولانا و لا مولي لكم [البخاري].
وعاد المشركون الى بلدهم،

و قد انتشرت في ساحه القتال جثث شهداء المسلمين وقتلي الكفار،

و قد ارتوت الرمال بدماء الشهداء الطاهره التى اريقت من اجل الاسلام،

فياله من مشهد حزين!

سبعون شهيدا من المسلمين،

و اثنان و عشرون قتيلا من المشركين،

و حزن المسلمون حزنا شديدا على شهدائهم،

و وقف رسول الله صلى الله عليه و سلم حزينا ينظر الى جثه عمه حمزه رضى الله عنه و قد مثل به الاعداء،

فاقسم ليمثلن بسبعين من الكفار ان نصره الله عليهم بعد
ذلك،

فنزل قول الله تعالى: وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به و لئن صبرتم لهو خير للصابرين [النحل:126].

صور بطوليه من المعركه

تجلت صور رائعه من البطوله و الشجاعه و الايمان لرجال و نساء المسلمين في غزوه احد،

و كذلك حدثت بعض المعجزات،

لتكون عظه و ذكري و تبصرة
للمؤمنين،

فهذا ابى بن خلف يقبل على النبى صلى الله عليه و سلم و كان قد حلف ان يقتله،

و ايقن ان الفرصه قد حانت،

فجاء يقول: يا كذاب،

اين تفر

و حمل على الرسول صلى الله عليه و سلم بسيفه،

فقال صلى الله عليه و سلم: بل انا قاتله ان شاء الله و طعنه صلى الله عليه و سلم طعنه و قع منها،

فما لبث ان ما ت.

[البيهقي].
ويمسك رسول الله صلى الله عليه و سلم بسيفه قبل بدء المعركه و يقول: من ياخذ هذا السيف بحقه فتاخر القوم،

فقال ابو دجانه و ما حقه يا رسول الله

فقال صلى الله عليه و سلم: ان تضرب به في العدو حتى ينحني فقال ابو دجانه انا اخذه بحقه،

فاعطاه اياه.

[مسلم] و كان ابو دجانه رجلا شجاعا يختال عند الحرب،

و كانت له عصابه حمراء اذا اعتصب بها فانه يقاتل حتى الموت،

فاخذ
ابو دجانه السيف و هو يقول:
انا الذى عاهدنى خليلى و نحن بالسفح لدى النخيل
الا اقوم الدهر في الكيول اضرب بسيف الله و الرسول
والكيول هى مؤخره الصفوف،

فكانه يقول: لن اكون ابدا الا في المقدمه ما دمت احمل هذا السيف.
واخذ ابو دجانه يضرب المشركين بسيف رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و اثناء المعركه راى ابو دجانه ان الرسول صلى الله عليه و سلم قد اصبح هدفا لنبال المشركين بعد ان فر المسلمون،

فاسرع ابو دجانه و احتضن الرسول صلى الله عليه و سلم،

فصار النبل يقع على ظهر ابى دجانه و هو منحن على جسم الرسول صلى الله عليه و سلم حتى انتهت المعركه .

[احمد].
ومر انس بن النضر رضى الله عنه على بعض الصحابه فوجدهم لا
يقاتلون،

و عندما سالهم عن سبب امتناعهم عن القتال،

قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فقال انس: ما تصنعون بالحياه بعده

قوموا فموتوا على ما ما ت عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

ثم توجه الى الله تعالى و قال: اللهم انى اعتذر اليك مما صنع هؤلاء المسلمون الفارون و ابرا اليك مما صنع هؤلاء اي المشركون المعتدون و ظل انس يقاتل حتى قتل،

فوجدوا في جسده بضعا و ثمانين جرحا ما بين طعنه برمح او ضربه بسيف او رميه بسهم،

فما عرفه احد الا اخته بعلامه كانت تعرفها في اصبعه.
وهذا غسيل الملائكه حنظله بن ابى عامر الذى تزوج جميله بنت عبدالله بن ابى بن سلول،

و في اليوم التالى لزواجه يسمع نداء القتال،

فيخرج و هو جنب ملبيا النداء،

و يقاتل في سبيل الله حتى يقتل،

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ان صاحبكم تغسله الملائكه .



_[ابن اسحاق].
وهذا قتاده بن النعمان اصيبت عينه،

و وقعت على خده،

فاتي رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فاخذ رسول الله صلى الله عليه و سلم عينه بيده،

و ردها الى موضعها،

و قال: اللهم اكسبه جمالا فكانت احسن عينيه،

و احدهما نظرا و كانت لا ترمد اذا رمدت الاخرى.

_[الدارقطنى و البيهقي].
وليست النساء اقل بطوله من الرجال،

فهذه صفيه بنت عبدالمطلب لما رات المسلمين قد انهزموا،

و فر بعضهم من ميدان المعركه .



امسكت رمحا تضرب به من فر من المسلمين،

و تحثه على العوده الى القتال،

و لما علمت بمقتل اخيها حمزه ذهبت لتنظر اليه،

فلقيها الزبير: فقال: اي امه،

ان رسول الله صلى الله عليه و سلم يامرك ان ترجعي،

قالت: و لم

و قد بلغنى انه قد مثل باخي،

و ذلك في الله،

لاصبرن،

و احتسبن ان شاء الله.
فلما جاء الزبير الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

اخبره بذلك،

قال: خلوا سبيلها فنظرت اليه،

فصلت عليه،

و استرجعت و استغفرت له.

[ابن اسحاق] و مر رسول الله صلى الله عليه و سلم بامراه من بنى دينار،

و قد اصيب زوجها و اخوها،

و ابوها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما ذكروا لها ما حدث لاخيها و لابيها و لزوجها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه و سلم

قالوا: خيرا،

هو بحمد الله كما تحبين،

قالت: ارونيه حتى انظر اليه،

فاشاروا اليه،

حتي اذا راته قالت: كل مصيبه بعدك جلل صغيره

!
وهكذا يسمو حب المسلمين للرسول صلى الله عليه و سلم فوق كل حب،

انه حب يعلو فوق حب الاباء و الابناء و الازواج.

الجزء 20 غزوه حمراء الاسد .

.

وفى اليوم التالى لغزوه احد،

امر رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس بالخروج لقتال الكفار و تتبعهم،

و قال: لا يخرج معنا الا من شهد القتال فاسرع المسلمون،

و اطاعوا رسولهم صلى الله عليه و سلم،

رغم ما بهم من الام و جراح و خرجوا للقتال استجابه لنداء الرسول صلى الله عليه و سلم،

فلقد تعلموا ان الخير كله في طاعته،

فمدحهم الله بهذه الطاعه فقال تعالى: الذين استجابوا لله و الرسول من بعد ما اصابهم القرح للذين احسنوا منهم و اتقوا اجر عظيم}
[ال عمران: 172].

وفى حمراء الاسد على مسافه عده اميال من المدينه و قف المسلمون ينتظرون جيش المشركين فمر بهم رجل من قبيله خزاعه التى كانت تحب الرسول صلى الله عليه و سلم يسمي معبد بن ابى معبد،

و كان يومئذ مشركا،

فواسي الرسول
صلي الله عليه و سلم فيما حدث للمسلمين،

و كان المشركون قد نزلوا في مكان يسمي الروحاء،

و بعد ان استراح الجيش بدءوا يفكرون في العوده الى المدينة.
وارسل ابو سفيان رساله يهدد فيها المسلمين في حمراء الاسد ليرعبهم،

يزعم فيها انه قادم للقضاء عليهم،

فما زاد ذلك المسلمين الا قوه وايمانا،

فقال عنهم الله تعالى: الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا و قالوا حسبنا الله و نعم الوكيل .



فانقلبوا بنعمه من الله و فضل لم يمسسهم سوء و اتبعوا رضوان الله و الله ذو فضل عظيم [ال عمران: 173-174].

ووصلت الاخبار الى ابى سفيان ان النبى صلى الله عليه و سلم خرج من المدينه لمطارده المشركين،

و تاكدت الاخبار عندما وصل معبد و اكد لابى سفيان ان النبى صلى الله عليه و سلم خرج لمطاردتهم و قد نزل بجيشه في حمراء الاسد فخاف ابو سفيان و فضل الانسحاب الى مكه .



و اقام المسلمون في حمراء الاسد ثلاثه ايام ينتظرون قريشا،

ثم عادوا الى المدينه بعدما اطاعوا نبيهم،

و ارعبوا عدوهم و استعادوا الثقه بانفسهم.يتبع..

 

529 views

سيرة النبي محمد كاملة