11:51 صباحًا الخميس 25 أبريل، 2019




سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 1140

الحمد لله و حدة و الصلاة و السلام على من لا نبى بعدة ،

 

 

اما بعد
احب ان اقدم لكم عرض كامل لسلسة السيرة النبوية منذ ميلاد الرسول و حتى و فاتة .

 

.
والذى اتمني من خلالة ان يصل الى كل جاهل عن سيرة سيد الخلق اجمعين محمد عليه افضل الصلاة و اتم التسليم .

 

.
الجزء 1 العرب قبل الاسلام

كان العرب في شبة الجزيرة العربية قبل بعثة الرسول صلى الله عليه و سلم يعبدون الاصنام من دون الله،

 

و يقدمون لها القرابين،

 

و يسجدون لها،

 

و يتوسلون بها،

 

و هي احجار لا تضر و لا تنفع،

 

و كان حول الكعبة ثلاثمائة و ستون صنما.
ومن عجيب امرهم ان احدهم كان يشترى العجوة،

 

و يصنع منها صنما،

 

ثم يعبدة و يسجد له،

 

و يسالة ان يحجب عنه الشر و يجلب له الخير،

 

فاذا شعر بالجوع اكل الهه!

 

ثم ياخذ كاسا من الخمر،

 

يشربها حتى يفقد و عيه،

 

و في ذلك الزمان كانت تحدث اشياء غريبة و عجيبة،

 

فالناس يطوفون عرايا حول الكعبة،

 

و قد تجردوا من ملابسهم بلا حياء،

 

يصفقون و يصفرون و يصيحون بلا نظام،

 

و قد وصف الله عز و جل صلاتهم فقال: وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء و تصدية فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الانفال:35].
وكانت الحروب تقوم بينهم لاتفة الاسباب،

 

و تستمر مشتعلة اعواما طويلة فهذان رجلان يقتتلان،

 

فيجتمع الناس حولهما،

 

و تناصر كل قبيلة صاحبها،

 

لم يسالوا عن الظالم و لا عن المظلوم،

 

و تقوم الحرب في لمح البصر،

 

و لا تنتهى حتى يموت الرجال،

 

و انتشرت بينهم العادات السيئة مثل: شرب الخمر،

 

و قطع
الطرق و الزنا.

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 1141
وكانت بعض القبائل تهين المراة،

 

و ينظرون اليها باحتقار،

 

فهي في اعتقادهم عار كبير عليهم ان يتخلصوا منها،

 

فكان الرجل منهم اذا و لدت له انثى؛

 

حزن حزنا شديدا.

 

قال تعالى: واذا بشر احدهم بالانثى ظل و جهة مسودا و هو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكة على هون ام يدسة في التراب الا ساء ما يحكمون [النحل: 58-59] و قد يصل به الامر الى ان يدفنها و هي حية،

 

و هي العادة التي عرفت عندهم بواد البنات.
فهذا رجل يحمل طفلتة و يسير بها الى الصحراء فوق الرمال المحرقة،

 

و يحفر حفرة ثم يضع ابنتة فيها و هي حية،

 

و لا تستطيع الطفلة البريئة ان تدافع عن نفسها؛

 

بل تناديه: ابتاة .

 

.

 

ابتاة .

 

.

 

فلا يرحم براءتها و لا ضعفها،

 

و لا يستجيب لندائها..

 

بل يهيل عليها الرمال،

 

ثم يمشي رافعا راسة كانة لم يفعل شيئا!

 

قال تعالى: واذا الموءودة سئلت باى ذنب قتلت [التكوير: 7-8] و ليس هذا الامر عاما بين العرب،

 

فقد كانت بعض القبائل تمنع و اد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛

 

فالقوي لا يرحم الضعيف،

 

و الغنى لا يعطف على الفقير،

 

بل يسخرة لخدمته،

 

وان اقرضة ما لا؛

 

فانة يقرضة بالربا،

 

فاذا اقترض الفقير دينارا؛

 

يردة دينارين،

 

فيزداد فقرا،

 

و يزداد الغنى ثراء،

 

و كانت القبائل متفرقة،

 

لكل قبيلة رئيس،

 

و هم لا يخضعون لقانون منظم،

 

و مع كل هذا الجهل و الظلام في ذلك العصر المسمي بالعصر الجاهلي،

 

كانت هناك بعض الصفات الطيبة
والنبيلة؛

 

كاكرام الضيف،

 

فاذا جاء ضيف على احدهم بذل له كل ما عنده،

 

و لم يبخل عليه بشىء،

 

فها هو ذا حاتم الطائى لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛

 

فذبح

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 1142
فرسة وقد كانوا ياكلون لحم الخيل و اطعمهم قبل ان ياكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فاذا نادي انسان،

 

و قال: اني مظلوم اجتمعوا حولة و ردوا الية حقه،

 

و قد حدث ذات مرة ان جاء رجل يستغيث،

 

و ينادى باعلى صوتة في زعماء قريش ان ينصروة على العاص بن و ائل الذى اشتري منه بضاعته،

 

و رفض ان يعطية ثمنها؛

 

فتجمع زعماء قريش في دار عبد الله بن جدعان و تحالفوا على ان ينصروا المظلوم،

 

و ياخذوا حقة من الظالم،

 

و سموا ذلك الاتفاق حلف الفضول،

 

و ذهبوا الى العاص بن و ائل،

 

و اخذوا منه ثمن البضاعة،

 

و اعطوة لصاحبه.
وفى هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسرة كريمة المعدن،

 

نبيلة النسب،

 

جمعت ما في العرب من فضائل،

 

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: ان الله اصطفي كنانة من ولد اسماعيل،

 

و اصطفي قريشا من كنانة و اصطفى من قريش بنى هاشم،

 

و اصطفانى من بنى هاشم).

 

[مسلم].

الجزء 2 نسب النبي صلى الله عليه و سلم

هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن
كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ما لك بن النضر بن
كنانة بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذى يصل نسبة الى اسماعيل بن ابراهيم عليهما الصلاة و السلام..
جدة هاشم و حكاية الثريد:
كان عمرو بن عبد مناف الجد الاكبر للرسول صلى الله عليه و سلم رجلا كريما فقد حدث في عصرة ان نزل القحط بالناس،

 

فلم يجدوا ما ياكلون،

 

و كادوا يموتون جوعا،

 

و بدا كل انسان يفكر في نجاة نفسة فقط،

 

فالذى عندة طعام يحرص عليه و يحجبة عن الناس،

 

فذهب عمرو الى بيته و اخرج ما عندة من الطعام،

 

و اخذ يهشم الثريد اي: يكسر الخبز في المرق لقومة و يطعمهم،

 

فسموة هاشما)؛

 

لانة كريم يهشم ثريدة للناس كلا.
وعندما ضاق الرزق في مكة اراد هاشم ان يخفف عن اهلها،

 

فسافر الى الشام صيفا،

 

و الى اليمن شتاء؛

 

من اجل التجارة،

 

فكان اول من علم الناس هاتين الرحلتين،

 

و في احدي الرحلات،

 

و بينما هاشم في طريقة للشام مر بيثرب،

 

فتزوج سلمي بنت عمرواحدي نساء بنى النجار،

 

و تركها و هي حامل بابنة عبدالمطلب لتلد بين اهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجة منها.
جدة عبد المطلب و حكاية الكنز:
كان عبدالمطلب بن هاشم جد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يسقى الحجيج الذين ياتون للطواف حول الكعبة،

 

و يقوم على رعاية بيت الله الحرام فالتف الناس حوله،

 

فكان زعيمهم و اشرفهم،

 

و كان عبد المطلب يتمني لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛

 

لانها كانت قد ردمت بمرور السنين،

 

و لم يعد احد يعرف مكانها،

 

فراي في منامة ذات ليلة مكان بئر زمزم،

 

فاخبر قومة بذلك و لكنهم لم يصدقوه،

 

فبدا عبد المطلب في حفر البئر هو و ابنة الحارث،

 

و الناس يسخرون منهما،

 

و بينما هما يحفران،

 

تفجر الماء من تحت اقدامهما،

 

و التف الناس حول البئر مسرورين،

 

و ظن عبد المطلب انهم سيشكرونه،

 

لكنة فوجئ بهم ينازعونة امتلاك البئر،

 

فشعر بالظلم و الضعف لانة ليس له ابناء الا الحارث،

 

و هو لا يستطيع نصرته،

 

فاذا به يرفع يدية الى السماء،

 

و يدعو الله ان يرزقة عشرة ابناء من الذكور،

 

و نذر ان يذبح احدهم تقربا لله.
حكاية الابناء العشرة
استجاب الله دعوة عبدالمطلب،

 

فرزقة عشرة اولاد،

 

و شعر عبد المطلب بالفرحة فقد تحقق رجاؤه،

 

و رزق باولاد سيكونون له سندا و عونا،

 

لكن فرحتة لم تستمر طويلا؛

 

فقد تذكر النذر الذى قطعة على نفسه،

 

فعليه ان يذبح واحدا من
اولاده،

 

فكر عبد المطلب طويلا،

 

ثم ترك الاختيار لله تعالى،

 

فاجري قرعة بين اولاده،

 

فخرجت القرعة على عبد الله اصغر اولادة و احبهم الى قلبه،

 

فاصبح
عبدالمطلب في حيرة؛

 

ايذبح و لدة الحبيب ام يعصي الله و لا يفى بنذره؟
فاستشار قومه،

 

فاشاروا عليه بان يعيد القرعة،

 

فاعادها مرارا،

 

لكن القدر كان يختار عبد الله في كل مرة،

 

فازداد قلق عبد المطلب،

 

فاشارت عليه كاهنة بان يفتدى و لدة بالابل،

 

فيجرى القرعة بين عبد الله و عشرة من الابل،

 

و يظل يضاعف عددها،

 

حتى تستقر القرعة على الابل بدلا من و لده،

 

فعمل عبد المطلب بنصيحة الكاهنة،

 

و استمر في مضاعفة عدد الابل حتى بلغت ما ئة بعير،

 

و عندئذ و قعت القرعة عليها،

 

فذبحها فداء لعبدالله،

 

و فرحت مكة كلها بنجاة عبدالله،

 

و ذبح له و الدة ما ئة ناقة فداء له،

 

و ازداد عبدالمطلب حبا لولده،

 

و غمرة بعطفه
ورعايته.
ابوة عبد الله و زواجة المبارك من السيدة امنة:
كان عبدالله اكرم شباب قريش اخلاقا،

 

و اجملهم منظرا،

 

و اراد و الده
عبدالمطلب ان يزوجه،

 

فاختار له زوجة صالحة،

 

هى السيدة امنة بنت و هب بن عبد مناف بن زهرة اطهر نساء بنى زهرة،

 

و سيدة نسائهم،

 

و السيدة امنة تلتقى في نسبها مع عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم في كلاب بن مرة،

 

و تمر الايام،

 

و يخرج عبد الله في تجارة الى الشام،

 

بعد ان ترك زوجتة امنة حاملا و لحكمة يعلمها الله،

 

ما ت عبدالله قبل ان يري و ليده.
حكاية الفيل:

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 73
وذات يوم،

 

استيقظ اهل مكة على خبر اصابهم بالفزع و الرعب،

 

فقد جاء ملك اليمن ابرهة الاشرم الحب شي بجيش كبير،

 

يتقدمة فيل ضخم،

 

يريد هدم الكعبة حتى يتحول الحجيج الى كنيستة التي بناها في اليمن،

 

و انفق عليها
اموالا كثيرة،

 

و اقترب الجيش من بيت الله الحرام،

 

و ظهر الخوف و الهلع على و جوة اهل مكة،

 

و التف الناس حول عبد المطلب الذى قال لابرهة بلسان الواثق من نصر الله تعالى: للبيت رب يحميه).
فازداد ابرهة عنادا،

 

و اصر على هدم الكعبة،

 

فوجة الفيل الضخم نحوها،

 

فلما اقترب منها ادار الفيل ظهرة و لم يتحرك،،

 

و ارسل الله طيورا من السماء تحمل حجارة صغيرة،

 

لكنها شديدة صلبة،

 

القت بها فوق رءوس جنود ابرهة فقتلتهم و اهلكتهم.

 

قال تعالى: الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل .

 

 

الم يجعل كيدهم في تضليل .

 

 

و ارسل عليهم طيرا ابابيل .

 

 

ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف ما كول [الفيل] و في هذا العام ولد الرسول صلى الله عليه و سلم.

الجزء(3 ميلاد الرسول و طفولته
فى يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الاول الذى يوافق عام 175م و لدت السيدة امنة بنت و هب زوجة عبدالله بن عبدالمطلب غلاما جميلا،

 

مشرق الوجه،

 

و خرجت ثويبة الاسلمية خادمة ابي لهب عم النبى صلى الله عليه و سلم تهرول الى سيدها ابي لهب،

 

و وجهها ينطق بالسعادة،

 

و ما كادت تصل الية حتى همست له بالبشرى،

 

فتهلل و جهه،

 

و قال لها من فرط سروره:
اذهبى فانت حرة

 

و اسرع عبدالمطلب الى بيت ابنة عبدالله ثم خرج حاملا الوليد الجديد،

 

و دخل به الكعبة مسرورا كانة يحمل على يدية كل نعيم
الدنيا،

 

و اخذ يضمة الى صدرة و يقبلة في حنان بالغ،

 

و يشكر الله و يدعوه،

 

و الهمة الله ان يطلق على حفيدة اسم محمد.
حكاية مرضعة الرسول صلى الله عليه و سلم:
جاءت المرضعات من قبيلة بنى سعد الى مكة؛

 

لياخذن الاطفال الرضع الى البادية حتى ينشئوا هناك اقوياء فصحاء،

 

قادرين على مواجهة اعباء الحياة،

 

و كانت كل مرضعة تبحث عن رضيع من اسرة غنية و والدة حي؛

 

ليعطيها ما لا كثيرا،

 

لذلك رفضت كل المرضعات ان ياخذن محمدا صلى الله عليه و سلم لانة يتيم،

 

و اخذتة السيدة حليمة السعدية لانها لم تجد رضيعا غيره،

 

و عاش محمد صلى الله عليه و سلم في قبيلة بنى سعد،

 

فكان خيرا و بركة على حليمة و اهلها،

 

حيث اخضرت ارضهم بعد الجدب و الجفاف،

 

و جري اللبن في ضروع الابل.
حكاية شق الصدر:
وفى بادية بنى سعد و قعت حادثة غريبة،

 

فقد خرج محمد صلى الله عليه و سلم ذات يوم ليلعب مع اخية من الرضاعة ابن حليمة السعدية،

 

و في اثناء لعبهما ظهر رجلان فجاة،

 

و اتجها نحو محمد صلى الله عليه و سلم فامسكاه،

 

و اضجعاة على الارض ثم شقا صدره،

 

و كان اخوة من الرضاعة يشاهد عن قرب ما يحدث
له،

 

فاسرع نحو امة و هو يصرخ،

 

و يحكي لها ما حدث.
فاسرعت حليمة السعدية و هي مذعورة الى حيث يوجد الغلام القر شي فهو امانة عندها،

 

و تخشي عليه ان يصاب بسوء،

 

لكنها على عكس ما تصورت،

 

و جدتة و اقفا و حده،

 

قد تاثر بما حدث،

 

فاصفر لونه،

 

فضمتة في حنان الى
صدرها،

 

و عادت به الى البيت،

 

فسالتة حليمة: ماذا حدث لك يا محمد

 

فاخذ يقص عليها ما حدث،

 

لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء ارسلهما الله تعالى؛

 

ليطهرا قلبة و يغسلاه،

 

حتى يتهيا للرسالة العظيمة التي سيكلفة الله بها.
خافت حليمة على محمد،

 

فحملتة الى امة في مكة،

 

و اخبرتها بما حدث
لابنها،

 

فقالت لها السيدة امنة في ثقة: اتخوفت عليه الشيطان

 

فاجابتها حليمة: نعم،

 

فقالت السيدة امنة: كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل،

 

وان لابني
لشانا؛

 

لقد رايت حين حملت به انه خرج منى نور،

 

اضاء لى به قصور
الشام،

 

و كان حملة يسيرا،

 

فرجعت به حليمة الى قومها بعد ان زال الخوف من قلبها،

 

و ظل عندها حتى بلغ عمرة خمس سنوات،

 

ثم عاد الى امة في مكة.
رحلة محمد صلى الله عليه و سلم مع امة الى يثرب:
وذات يوم،

 

خرجت السيدة امنة و معها طفلها محمد و خادمتها ام ايمن من مكة متوجهة الى يثرب؛

 

لزيارة قبر زوجها عبدالله،

 

و فاء له،

 

و ليعرف و لدها قبر
ابيه،

 

و يزور اخوال جدة من بنى النجار،

 

و كان الجو شديد الحر،

 

و تحملت اعباء هذه الرحلة الطويلة الشاقة،

 

و ظلت السيدة امنة شهرا في المدينة،

 

و اثناء عودتها مرضت و ما تت و هي في الطريق،

 

فى مكان يسمي الابواء،

 

فدفنت فيه،

 

و عادت
ام ايمن الى مكة بالطفل محمد يتيما و حيدا،

 

فعاش مع جدة عبد المطلب،

 

و كان عمر محمد انذاك ست سنوات.

محمد صلى الله عليه و سلم في كفالة جدة عبدالمطلب:
بعد و فاة السيدة امنة عاش محمد صلى الله عليه و سلم في ظل كفالة جدة عبد المطلب الذى امتلا قلبة بحب محمد،

 

فكان يؤثر ان يصحبة في مجالسه
العامة،

 

و يجلسة على فراشة بجوار الكعبة،

 

و لكن عبد المطلب فارق الحياة و محمد في الثامنة من عمره.
محمد صلى الله عليه و سلم في كفالة عمة ابي طالب:
وتكفل به بعد و فاة جدة عمة ابو طالب،

 

فقام بتربيته و رعايتة هو و زوجتة فاطمة بنت اسد،

 

و اخذة مع ابنائه،

 

رغم انه لم يكن اكثر اعمام النبى صلى الله عليه و سلم ما لا،

 

لكنة كان اكثرهم نبلا و شرفا،

 

فزاد عطفة على محمد صلى الله عليه و سلم حتى انه كان لا يجلس في مجلس الا و هو معه،

 

و ينادية بابنة من شدة حبة له.
رحلة الى الشام:
خرج محمد صلى الله عليه و سلم مع عمة ابو طالب في رحلة الى الشام مع القوافل التجارية و عمرة اثنا عشر عاما،

 

و تحركت القافلة،

 

و مضت في
طريقها؛

 

حتى و صلت الى بلدة اسمها بصرى و اثناء سيرها مرت بكوخ يسكنة راهب اسمه بحيرى فلما راي القافلة خرج اليها،

 

و دقق النظر في و جة محمد صلى الله عليه و سلم طويلا،

 

ثم قال لابي طالب: ما قرابة هذا الغلام منك

 

فقال ابوطالب: هو ابنى وكان يدعوة بابنة حبا له قال بحيرى: ما هو بابنك،

 

و ما ينبغى ان يكون هذا الغلام ابوة حيا،

 

قال ابو طالب: هو ابن اخي،

 

فسالة بحيرى: فما فعل ابوه

 

قال ابو طالب: ما ت و امة حبلي به

 

فقال له بحيرى: صدقت

 

فارجع به الى بلدة و احذر عليه اليهود!

 

فوالله لئن راوة هنا ليوقعون به شرا،

 

فانة سيكون لابن اخيك هذا شان عظيم،

 

فاسرع ابو طالب بالعودة الى مكة و في صحبتة ابن اخية محمد.

 

الجزء 4 النبي في شبابه
كان الشباب في مكة يلهون و يعبثون،

 

اما محمد صلى الله عليه و سلم فكان يعمل و لا يتكاسل؛

 

يرعي الاغنام طوال النهار،

 

و يتامل الكون و يفكر في خلق الله،

 

و قد ذكر النبى صلى الله عليه و سلم بعد ان اوتى النبوة ذلك العمل،

 

فقال: ما بعث الله نبيا الا رعي الغنم فقال اصحابه: و انت

 

قال: نعم،

 

كنت ارعاها على قراريط لاهل مكة [البخاري] و كان الله سبحانه يحرسة و يرعاة على الدوام؛

 

فذات يوم فكر ان يلهو كما يلهو الشباب،

 

فطلب من صاحب له ان يحرس اغنامه،

 

حتى ينزل مكة و يشارك الشباب في لهوهم،

 

و عندما وصل اليها و جد حفل زواج،

 

فوقف عنده،

 

فسلط الله عليه النوم،

 

و لم يستيقظ الا في صباح اليوم التالي.
وعندما كانت قريش تجدد بناء الكعبة،

 

كان محمد صلى الله عليه و سلم ينقل معهم الحجارة للكعبة و عليه ازاره،

 

فقال له العباس عمه: اجعل ازارك على رقبتك يقيك الحجارة،

 

ففعل،

 

فخر الى الارض،

 

و جعل ينظر بعينية الى
السماء،

 

و يقول: ازاري..

 

ازاري،

 

فشد عليه،

 

فما رؤى بعد ذلك عريانا.
التاجر الامين:
وحين جاوز النبى صلى الله عليه و سلم العشرين من عمرة اتيحت له فرصة السفر مع قافلة التجارة الى الشام،

 

ففى مكة كان الناس يستعدون لرحلة الصيف التجارية الى الشام،

 

و كل منهم يعد راحلتة و بضاعتة و امواله،

 

و كانت السيدة خديجة بنت خويلد وهي من اشرف نساء قريش،

 

و اكرمهن اخلاقا،

 

و اكثرهن ما لا تبحث عن رجل امين يتاجر لها في ما لها و يخرج به مع القوم،

 

فسمعت عن محمد و اخلاقة العظيمة،

 

و مكانتة عند اهل مكة كلا ،

 

 

و احترامهم له؛

 

لانة صادق امين،

 

فاتفقت معه ان يتاجر لها مقابل مبلغ من المال،

 

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم و خرج مع غلام لها اسمه ميسرة الى الشام.
تحركت القافلة في طريقها الى الشام،

 

و بعد ان قطع القوم المسافات
الطويلة نزلوا ليستريحوا بعض الوقت،

 

و جلس محمد صلى الله عليه و سلم تحت شجرة،

 

و على مقربة منه صومعة راهب،

 

و ما ان راي الراهب محمدا صلى الله عليه و سلم حتى اخذ ينظر الية و يطيل النظر،

 

ثم سال ميسرة: من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجرة

 

فقال ميسرة: هذا رجل من قريش من
اهل الحرم،

 

فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة الا نبي،

 

و باعت القافلة كل تجارتها،

 

و اشترت ما تريد من البضائع،

 

و كان ميسرة ينظر الى محمد و يتعجب من سماحتة و اخلاقة و الربح الكبير الذى حققة في ما ل السيدة خديجة.
وفى طريق العودة حدث امر عجيب،

 

فقد كانت هناك غمامة في السماء تظل محمدا و تقية الحر،

 

و كان ميسرة ينظر الى ذلك المشهد،

 

و قد بدت على و جهة علامات الدهشة و التعجب،

 

و اخيرا و صلت القافلة الى مكة فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين؛

 

كل منهم يريد الاطمئنان على امواله،

 

و ما تحقق له
من ربح،

 

و حكي ميسرة لسيدتة خديجة ما راي من امر محمد،

 

فقد اخبرها بما قالة الراهب،

 

و بالغمامة التي كانت تظل محمدا في الطريق؛

 

لتقية من الحر دون سائر افراد القافلة.
زواج محمد صلى الله عليه و سلم من السيدة خديجة:
استمعت السيدة خديجة الى ميسرة في دهشة،

 

و قد تاكدت من امانة محمد
صلى الله عليه و سلم و حسن اخلاقه،

 

فتمنت ان تتزوجه،

 

فارسلت السيدة خديجة صديقتها نفيسة بنت منبه؛

 

لتعرض على محمد الزواج،

 

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم على هذا الزواج،

 

و كلم اعمامه،

 

الذين رحبوا و وافقوا على هذا
الزواج،

 

و ساروا الى السيدة خديجة يريدون خطبتها؛

 

فلما انتهوا الى دار خويلد قام ابو طالب عم النبى و كفيلة يخطب خطبة العرس،

 

فقال: الحمد لله الذى جعلنا من ذرية ابراهيم و زرع اسماعيل،

 

و جعل لنا بيتا محجوجا و حرما
امنا،

 

و جعلنا امناء بيته،

 

و سواس حرمه،

 

و جعلنا الحكام على الناس،

 

ثم ان ابن اخي هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به رجل شرفا و نبلا و فضلا،

 

وان كان في المال قلا،

 

فان المال ظل زائل،

 

و قد خطب خديجة بنت خويلد و بذل لها من الصداق ما عاجلة و اجلة من ما لى كذا و كذا،

 

و هو و الله بعد هذا له نبا
عظيم،

 

و خطر جليل و تزوج النبى صلى الله عليه و سلم السيدة خديجة،

 

و عاشا معا حياة طيبة موفقة،

 

و رزقهما الله تعالى البنين و البنات،

 

فانجبت له ستة اولاد هم: زينب،

 

و رقية،

 

و ام كلثوم،

 

و فاطمة،

 

و عبد الله،

 

و القاسم،

 

و به يكني الرسول فيقال: ابو القاسم.
بناء الكعبة و قصة الحجر الاسود:
اجتمعت قريش لاعادة بناء الكعبة،

 

و اثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الاسود في مكانه،

 

و اشتد الخلاف بينهم،

 

و كاد ان يتحول الى حرب بين قبائل قريش،

 

و لكنهم تداركوا امرهم،

 

و ارتضوا ان يحكموا اول داخل عليهم و انتظر القوم،

 

و كل واحد يسال نفسه: تري من سياتى الان

 

و لمن سيحكم

 

و فجاة تهللت و جوههم بالفرحة و السرور عندما راوا محمدا يقبل عليهم،

 

فكل واحد منهم يحبه و يثق في عدلة و امانتة و رجاحة عقلة و سداد رايه،

 

فهتفوا: هذا الامين قد رضيناة حكما،

 

و عرضوا عليه الامر و طلبوا منه ان يحكم بينهم،

 

فخلع الرسول صلى الله عليه و سلم رداءة و وضع الحجر عليه،

 

ثم امر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى اوصلوا الحجر الى مكانة من الكعبة،

 

عندئذ حملة الرسول صلى الله عليه و سلم بيدة الشريفة و وضعة مكانه،

 

و هكذا كفاهم الله
شر القتال.

 

الجزء 5 الوحى

 

!
كان محمد صلى الله عليه و سلم يكثر من الذهاب الى غار حراء،

 

فيجلس و حدة فيه اياما بلياليها؛

 

يفكر في خالق هذا الكون بعيدا عن الناس و ما يفعلونه
من اثام،

 

و لقد كان يمشي تلك المسافة الطويلة و يصعد ذلك الجبل العالي،

 

ثم يعود الى مكة ليتزود بالطعام و يرجع الى ذلك الغار،

 

و ظل مدة لا يري رؤيا الا و تحققت كما راها،

 

و بدات تحدث له اشياء عجيبة لا تحدث لاى انسان
اخر،

 

فقد كان في مكة حجر يسلم عليه كلما مر به،

 

قال صلى الله عليه و سلم: اني لاعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل ان ابعث،

 

انى لاعرفه
الان [مسلم].
وكان النبى صلى الله عليه و سلم يجلس ذات يوم في الغار،

 

و اذا بجبريل عليه السلام ينزل عليه في صورة رجل و يقول له: اقرا.

 

و كان النبى صلى الله عليه و سلم لا يعرف القراءة و لا الكتابة،

 

فخاف و ارتعد،

 

و قال للرجل: ما انا بقارئ.

 

و اذا بجبريل عليه السلام يضم النبى صلى الله عليه و سلم الية بشدة،

 

ثم يتركة و يقول له: اقرا.

 

فقال محمد: ما انا بقارئ.

 

و تكرر ذلك مرة ثالثة،

 

فقال جبريل: اقرا باسم ربك الذى خلق .

 

 

خلق الانسان من علق .

 

 

اقرا و ربك الاكرم [العلق:1-3].

 

فكانت هذه اولي ايات القران التي نزلت في شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في السنة الاربعين من عمره.
رجع محمد صلى الله عليه و سلم الى بيته مسرعا،

 

ثم رقد و هو يرتعش،

 

و طلب من زوجتة ان تغطية قائلا: زملونى،

 

زملونى و حكي لها ما راة في الغار،

 

فطمانتة السيدة خديجة،

 

و قالت له: كلا و الله لا يخزيك الله ابدا،

 

انك لتصل الرحم و تحمل الكل الضعيف و تكسب المعدوم،

 

و تقرى تكرم الضيف،

 

و تعين على نوائب الحق،

 

فلما استمع النبى صلى الله عليه و سلم الى كلام السيدة خديجة،

 

عادت الية الطمانينة،

 

و زال عنه الخوف و الرعب،

 

و بدا يفكر فيما حدث.

حكاية و رقة بن نوفل:
وكان للسيدة خديجة ابن عم،

 

اسمه ورقة بن نوفل على علم بالديانة المسيحية فذهبت الية و معها زوجها؛

 

ليسالاة عما حدث،

 

فقالت خديجة لورقة: يابن عم اسمع من ابن اخيك،

 

فقال و رقة: يابن اخي ماذا ترى

 

فاخبرة النبى صلى الله عليه و سلم بالذى حدث في غار حراء،

 

فلما سمعة و رقة قال: هذا الناموس الذى كان ينزل على موسى،

 

ثم اخبرة ورقة انه يتمني ان يعيش حتى ينصره،

 

و يكون معه عندما يحاربة قومه،

 

و يخرجونة من مكة،

 

فلما سمع الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك تعجب و سال و رقة قائلا: او مخرجى هم

 

فقال له: نعم،

 

لم يات احد بمثل ما جئت به الا عودي،

 

و منذ ذلك اليوم و الرسول صلى الله عليه و سلم يزداد شوقا لوحى السماء الذى تاخر نزولة عليه بعد هذه المرة.
عودة الوحي:
وبعد فترة،

 

و بينما كان النبى صلى الله عليه و سلم يمشي اذا به يسمع صوتا،

 

فرفع و جهة الى السماء،

 

فراي الملك الذى جاءة في غار حراء جالسا على كرسي
بين السماء و الارض،

 

فارتعد الرسول صلى الله عليه و سلم من هول المنظر،

 

و اسرع الى المنزل،

 

و طلب من زوجتة ان تغطيه،

 

قائلا: دثروني .

 

 

دثرونى،

 

و اذا بجبريل ينزل الية بهذه الايات التي يوجهها الله اليه: يا ايها المدثر .

 

 

قم فانذر .

 

 

و ربك فكبر .

 

 

و ثيابك فطهر .

 

 

و الرجز فاهجر [المدثر: 1-5] و في هذه الايات تكليف من الله سبحانة لرسولة صلى الله عليه و سلم ان يدعو الناس.

الدعوة الى الاسلام سرا:
كان الناس في مكة يعبدون الاصنام منذ زمن بعيد،

 

و قد و رثوا عبادتها عن ابائهم و اجدادهم؛

 

فبدا الرسول صلى الله عليه و سلم بالدعوة الى الاسلام سرا،

 

و بدا باقرب الناس اليه،

 

فامنت به زوجتة خديجة بنت خويلد،

 

و امن به ايضا ابن عمة على بن ابي طالب،

 

و كان غلاما في العاشرة من عمره،

 

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذى يقوم بتربيته،

 

و كان صديقة ابو بكر اول الذين امنوا به من الرجال،

 

و كان ذا مكانة عظيمة بين قومه،

 

ياتى الناس الية و يجلسون
معه،

 

فاستغل ابو بكر مكانتة هذه و اخذ يدعو من ياتى الية و يثق فيه
الي الاسلام،

 

فاسلم على يدية عبد الرحمن بن عوف،

 

و عثمان بن عفان،

 

و الزبير ابن العوام،

 

و طلحة بن عبيد الله .

 

.

 

و غيرهم.
ولم تكن الصلاة قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفية التي نعرفها،

 

و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلى باصحابة الذين اسلموا سرا ركعتين قبل طلوع الشمس و ركعتين قبل الغروب،

 

و ذلك في مكان بعيد عن اعين
الكفار.
وذات يوم كان الرسول صلى الله عليه و سلم يصلى باصحابة في شعب من شعاب مكة،

 

اذ اقبل عليهم ابو طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم و الذى لم يؤمن برسالته،

 

فلما راي الرسول صلى الله عليه و سلم و اصحابة يصلون،

 

سالة عن هذا الدين الجديد،

 

فاخبرة الرسول صلى الله عليه و سلم به لانة يثق في عمة و يامل ان يدخل الاسلام،

 

و لكن ابا طالب رفض ان يترك دين ابائة و اجدادة و طمان النبى صلى الله عليه و سلم و تعهد بحمايتة من اعدائه،

 

و اوصي ابنة عليا ان يلزم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و استمر الرسول صلى الله عليه و سلم يدعو قومة سرا،

 

و عدد المسلمين يزداد يوما بعد يوم،

 

و يقوي الايمان في قلوبهم بما ينزلة الله عليهم من القران الكريم،

 

و ظلوا هكذا ثلاث سنوات.

 

الجزء 6 مرحلة الدعوة الجهرية .

 

.
امر الله سبحانة رسولة صلى الله عليه و سلم ان يجهر بالدعوة و يبدا بعشيرتة و اهله،

 

فقال تعالى: وانذر عشيرتك الاقربين [الشعراء:214] فنادي الرسول صلى الله عليه و سلم قريشا،

 

و قال: يا بنى كعب انقذوا انفسكم من النار،

 

يا بنى عبد شمس انقذوا انفسكم من النار،

 

يا بنى عبد مناف انقذوا انفسكم من النار،

 

يا بنى هاشم و بنى عبدالمطلب انقذوا انفسكم من النار،

 

يا فاطمة انقذى نفسك من النار،

 

فانى و الله لا املك لكم من الله شيئا الا ان لكم رحما سابلها ببلالها ساصلها [مسلم].
ونزل هذا الكلام على قلوب الكفار نزول الصاعقة،

 

فقد اصبحت المواجهة و اضحة بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

انة يطلب منهم ان يتركوا الاصنام التي يعبدونها،

 

وان يتركوا الفواحش،

 

فلا يتعاملون بالربا،

 

و لا يزنون،

 

و لا يقتلون اولادهم،

 

و لا يظلمون احدا،

 

لكنهم قابلوا تلك الدعوة بالرفض،

 

و بدءوا يسخرون من النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و من دعوته،

 

فصبر صلى الله عليه و سلم عليهم و على تطاولهم.
وذات مرة،

 

كان النبى صلى الله عليه و سلم يطوف بالبيت،

 

فتطاول عليه بعض الكفار بالكلام،

 

و لكنة صبر عليهم و مضى،

 

فلما مر عليهم ثانية تطاولوا عليه بمثل ما فعلوا،

 

فصبر و لم يرد،

 

ثم مر بهم الثالثة،

 

فتطاولوا عليه بمثل ما فعلوا ايضا،

 

فقال صلى الله عليه و سلم لهم: اتسمعون يا معشر قريش

 

اما و الذى نفسي بيده،

 

لقد جئتكم بالذبح فخاف القوم حتى ان اكثرهم و قاحة اصبح يقول للرسول
صلى الله عليه و سلم بكل ادب: انصرف يا ابا القاسم،

 

انصرف راشدا،

 

فوالله ما كنت جهولا.
وذات يوم،

 

اقبل رجل من بلد اسمها اراش الى مكة،

 

فظلمة ابو جهل،

 

و اخذ منه ابله،

 

فذهب الرجل الى نادى قريش يسالهم عن رجل ينصرة على
ابي جهل،

 

و هنا و جد الكفار فرصة للتسلية و الضحك و السخرية من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فامروا الرجل ان يذهب الى الرسول صلى الله عليه و سلم لياخذ له حقه،

 

فذهب الرجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

و اخذوا ينظرون الية ليروا ما سيحدث،

 

فقام النبى صلى الله عليه و سلم مع الرجل ليعيد له حقة من ابي جهل،

 

فارسلوا و راءة احدهم؛

 

ليري ما سوف يصنعة ابوجهل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فذهب الرسول صلى الله عليه و سلم الى بيت ابي جهل،

 

و طرق بابه،

 

فخرج ابو جهل من البيت خائفا مرتعدا،

 

و قد تغير لونة من شدة الخوف،

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: اعط هذا الرجل حقه فرد ابو جهل دون تردد: لا تبرح حتى اعطية الذى له،

 

و دخل البيت مسرعا،

 

فاخرج ما ل الرجل،

 

فاخذه،

 

و انصرف.
وعندما اقبل ابو جهل على قومة بادروة قائلين: و يلك

 

ما بك

 

فقال لهم: و الله ما هو الا ان ضرب على و سمعت صوتة فملئت منه رعبا،

 

ثم خرجت اليه،

 

وان فوق راسة لفحلا من الابل ما رايت مثلة قط،

 

فوالله لو ابيت لاكلني.

 

[البيهقي] وبدا كفار قريش مرحلة جديدة من المفاوضات،

 

فذهبوا الى ابي طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و قالوا له: يا ابا طالب،

 

ان ابن اخيك قد سب
الهتنا،

 

و عاب ديننا،

 

و سفة احلامنا،

 

و ضلل اباءنا،

 

فاما ان تكفة عنا،

 

واما ان تخلي بيننا و بينه،

 

فرد عليهم ابو طالب ردا رقيقا،

 

فانصرفوا عنه.
ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم استمر في اظهار دين الله و دعوة الناس اليه،

 

فجمع الكفار انفسهم مرة اخرى و ذهبوا الى ابي طالب،

 

فقالوا له: يا ابا طالب،

 

ان لك سنا و شرفا و منزلة فينا،

 

و انا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهة عنا،

 

و انا و الله لا نصبر على هذا من شتم ابائنا،

 

و تسفية احلامنا،

 

و عيب
الهتنا،

 

حتى تكفة عنا،

 

او ننازلة و اياك في ذلك حتى يهلك احد الفريقين.
وارسل ابو طالب الى النبى صلى الله عليه و سلم،

 

فلما جاء قال له: يابن اخي

 

ان قومك قد جاءوني،

 

و قالوا كذا و كذا فابق على و على نفسك،

 

و لا تحملنى من الامر ما لا اطيق انا و لا انت،

 

فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك،

 

فقال النبى صلى الله عليه و سلم لعمه: والله يا عم لو و ضعوا الشمس في يمينى و القمر في يساري،

 

ما تركت هذا الامر حتى يظهرة الله او اهلك فيه فقال ابو طالب: امض على امرك و افعل ما احببت،

 

فوالله

 

لا اسلمك لشيء ابدا.
لم يستطع المشركون ان يوقفوا مسيرة الدعوة للاسلام،

 

و لم يستطيعوا اغراء الرسول صلى الله عليه و سلم بالمال او بالجاه،

 

و قد خاب املهم في عمه
ابي طالب،

 

و ها هو ذا موسم الحج يقبل،

 

و العرب سوف ياتون من كل
مكان،

 

و قد سمعوا بمحمد و دعوته،

 

و سوف يستمعون الية و ربما امنوا به
ونصروه،

 

فتسرب الخوف الى قلوب الكفار في مكة،

 

و فكروا في قول واحد يتفقون عليه و يقولونة عن محمد صلى الله عليه و سلم حتى يصرفوا العرب
عنه،

 

فالتفوا حول الوليد بن المغيرة،

 

و كان اكبرهم سنا؛

 

فقال احدهم: نقول ان محمدا كاهن،

 

فقال الوليد: و الله ما هو بكاهن،

 

لقد راينا الكهان فما هو بزمزمة الكاهن و لا سجعه،

 

فقالوا: نقول ان محمدا مجنون،

 

فقال لهم: ما هو بمجنون لقد راينا الجنون و عرفناه،

 

فقالوا: نقول ان محمدا شاعر،

 

فقال لهم: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله فما هو بالشعر،

 

فقالوا: نقول ساحر،

 

فقال لهم: ما هو
بساحر،

 

لقد راينا السحرة و سحرهم و ما هو منهم.
فقالوا للوليد بن المغيرة: فما تقول يا ابا عبد شمس

 

فاقسم لهم ان كلام محمد هو احلى الكلام و اطيبه،

 

و ما هم بقائلين من هذا شيئا الا عرف انه باطل،

 

وان اقرب القول فيه ان تقولوا: ان محمدا ساحر يفرق بين المرء و اخية و بين الرجل و زوجتة و الرجل و ابيه،

 

فوافق الكفار على راية و انتشروا في موسم الحج يرددون هذه الافتراءات بين الناس،

 

حتى يصدوهم عن دعوة رسول الله صلى الله عليه و سلم،

 

فانزل الله تعالى في الوليد بن المغيرة قوله: ذرنى و من خلقت
وحيدا .

 

 

و جعلت له ما لا ممدودا .

 

 

و بنين شهودا .

 

 

و مهدت له تمهيدا .

 

 

ثم يطمع ان ازيد .

 

 

كلا انه كان لاياتنا عنيدا .

 

 

سارهقة صعودا .

 

 

انة فكر و قدر .

 

 

فقتل كيف قدر .

 

 

ثم قتل كيف قدر .

 

 

ثم نظر .

 

 

ثم عبس و بسر .

 

 

ثم ادبر
واستكبر .

 

 

فقال ان هذا الا سحر يؤثر .

 

 

ان هذا الا قول البشر .

 

 

ساصليه
سقر .

 

 

و ما ادراك ما سقر .

 

 

لا تبقى و لا تذر .

 

 

لواحة للبشر .

 

 

عليها تسعة عشر [المدثر:11-30].
اسلام عمر بن الخطاب:

دعا الرسول صلى الله عليه و سلم الله ان يعز الاسلام باحد العمرين: عمر بن الخطاب،

 

او عمرو بن هشام،

 

و كان عمر بن الخطاب قبل ان يسلم شديد الايذاء للمسلمين،

 

و ذات يوم حمل عمر سيفه،

 

و انطلق يبحث عن محمد ليقتله،

 

و في الطريق قابلة رجل،

 

و اخبرة ان اختة فاطمة قد اسلمت هي و زوجها سعيد بن زيد،

 

فاتجة عمر غاضبا نحو دار اخته،

 

و دق الباب،

 

و كان الصحابي خباب بن الارت رضى الله عنه يعلم اخت عمر و زوجها القران الكريم،

 

فلما سمعوا صوت عمر امتلات قلوبهم بالرعب و الخوف،

 

و اسرع خباب فاختبا في زاوية من البيت،

 

و دخل عمر فقال: لقد اخبرت انكما تبعتما محمدا على دينه،

 

ثم ضرب زوج اخته،

 

و ضرب اختة على و جهها حتى سال الدم من و جهها،

 

و لكنها لم تخف،

 

و قالت له في ثبات و شجاعة: نعم اسلمنا و امنا بالله و رسوله،

 

فاصنع ما شئت.
ندم عمر على ما صنع باخته،

 

و طلب منها الصحيفة التي كانوا يقرءون
منها،

 

فقالت له: يا اخي انك نجس و انه لا يمسة الا المطهرون،

 

فقام عمر فاغتسل،

 

فاعطتة الصحيفة،

 

فقرا عمر: طة .

 

 

ما انزلنا عليكم القران لتشقي .

 

 

الا تذكرة لمن يخشي .

 

 

تنزيلا ممن خلق الارض و السموات العلى .

 

 

الرحمن على العرش استوي .

 

 

لة ما في السموات و ما في الارض و ما بينهما و ما تحت الثري .

 

 

وان تجهر بالقول فانه يعلم السر
واخفي .

 

 

الله لا الة الا هو له الاسماء الحسنى [طه:1-8].
وكانت هذه الايات نورا جذب عمر الى الاسلام و اضاء له طريق الحق،

 

فما ان قراها حتى لان قلبه،

 

و هدا طبعه،

 

و ذهب عنه الغضب،

 

و قال والايمان يفيض في جوانحه-: ما احسن هذا الكلام و ما اكرمه،

 

ثم ذهب الى النبى صلى الله عليه و سلم و اعلن اسلامه،

 

و بعد قليل من اسلام عمر بن الخطاب رضى الله
عنه سار رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الكعبة في و ضح النهار بين عمر بن الخطاب و حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنهما و امتنع اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بهما،

 

و كان المسلمون لا يقدرون ان يصلوا عند الكعبة حتى اسلم عمر بن الخطاب،

 

فلما اسلم هو و حمزة بن عبد المطلب صلى المسلمون عند الكعبة.

 

الجزء 7 الهجرة الى الحبشة
اصبحت مكة سجنا كبيرا يعذب فيه ضعفاء المسلمين،

 

فهذا امية بن خلف يخرج عبدة بلال بن رباح رضى الله عنه في حر الظهيرة و يطرحة على ظهرة عريانا فوق الرمال المحرقة،

 

و يضع على صدرة صخرة كبيرة،

 

كل هذا العذاب لان بلالا اسلم و سيدة يريد منه ان يكفر بمحمد و يعبدالاصنام،

 

لكن بلالا كان قوي الايمان صلب العقيدة،

 

لم يلن و لم يستسلم،

 

و كان يردد قائلا: احد .

 

.

 

احد.

 

و تحمل كل هذا العذاب حتى فرج الله عنه.
وعذب المسلمون داخل بيوتهم؛

 

فهذا مصعب بن عمير قد حبستة امه،

 

و منعت عنه الطعام،

 

و جمعت اخوالة حتى يعذبوة ليترك الاسلام،

 

و هكذا اصبحت مكة مكانا غير ما مون على المسلمين،

 

فتعذيب الكفار لهم يزداد يوما بعد يوم،

 

ففكر النبى صلى الله عليه و سلم في مكان يطمئن فيه على اصحابه،

 

فوقع اختيارة على الحبشة،

 

فامر اصحابة ممن يطيقون الهجرة بالتوجة اليها،

 

لان فيها ملكا لا يظلم عندة احد،

 

و خرج بعض المسلمين المهاجرين الى هناك سرا،

 

و كان من بينهم عثمان بن عفان و زوجتة رقية بنت النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و جعفر بن ابي طالب و زوجتة اسماء بنت عميس،

 

و عبد الله بن مسعود رضى الله عنهم و غيرهم.
ولما علم اهل قريش بذلك اشتد غيظهم و رفضوا ان يتركوا المسلمين المهاجرين الى الحبشة و شانهم،

 

بل صمموا على ارجاعهم الى مكة،

 

فاختاروا من بينهم رجلين معروفين بالذكاء،

 

و هما: عمرو بن العاص و عبد الله بن ابي بلتعة و ارسلوهما بهدايا الى ملك الحبشة،

 

فدخل عمرو بن العاص على النجاشي،

 

و قال له: ايها الملك،

 

انة ضوي جاء الى بلدك منا سفهاء،

 

فارقوا دين قومهم،

 

و لم يدخلوا في دينكم،

 

و جاءوا بدين مبتدع،

 

لا نعرفة نحن و لا انتم،

 

و قد بعثنا الى الملك فيهم اباؤهم و اعمامهم و عشائرهم؛

 

لتردهم اليهم،

 

فهم اعلى بهم عينا و اعلم بما عابوا عليهم،

 

فرفض النجا شي ان يسلم المسلمين لهم،

 

حتى يبعث اليهم و يتاكد من صحة كلام عمرو و صاحبه.
فارسل النجا شي في طلب المسلمين المهاجرين الى بلادة فجاءوا اليه،

 

و انابوا جعفر بن ابي طالب رضى الله عنه حتى يتحدث باسمهم،

 

فسالة النجاشي: ما هذا الدين الذى قد فارقتم به قومكم،

 

و لم تدخلوا في ديني،

 

و لا في دين احد من هذه الملل

 

فرد عليه جعفر قائلا: ايها الملك،

 

كنا قوما اهل جاهلية،

 

نعبدالاصنام،

 

و ناكل الميتة،

 

و ناتى الفواحش،

 

و نقطع الارحام،

 

و نسيء الجوار،

 

و ياكل القوي منا الضعيف،

 

فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا،

 

نعرف
نسبه،

 

و صدقه،

 

و امانته،

 

و عفافه،

 

فدعانا الى الله لنوحدة و نعبده،

 

و نخلع ما كنا نعبد نحن و اباؤنا من دونة من الحجارة و الاوثان،

 

و امرنا بصدق الحديث،

 

و اداء الامانة،

 

و صلة الرحم،

 

و حسن الجوار،

 

و الكف عن المحارم و الدماء،

 

و نهانا عن الفواحش،

 

و قول الزور،

 

و اكل ما ل اليتيم،

 

و قذف المحصنات.
وامرنا ان نعبدالله و حدة و لا نشرك به شيئا،

 

و امرنا بالصلاة و الزكاة و الصيام فصدقناة و امنا به،

 

و اتبعناة على ما جاء به من الله،

 

فعبدنا الله و حدة فلم نشرك به شيئا،

 

و حرمنا ما حرم علينا،

 

و احللنا ما احل لنا،

 

فعدا علينا قومنا فعذبونا و فتنونا عن ديننا،

 

ليردونا الى عبادة الاوثان عن عبادة الله تعالى وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث،

 

فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا،

 

و حالوا بيننا و بين ديننا،

 

خرجنا الى بلادك،

 

و اخترناك على من سواك،

 

و رغبنا في جوارك،

 

و رجونا ان لا نظلم عندك ايها الملك،

 

فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به الله من شيء

 

قال جعفر: نعم.

 

فقال النجاشي: اقراة علي.
فقرا عليه جعفر اول سورة مريم،

 

فبكي النجاشي،

 

ثم قال: ان هذا و الذى جاء به عيسي ليخرج من مشكاة واحدة،

 

ثم قال لعمرو و صاحبه: انطلقا،

 

فلا و الله لا اسلمهم اليكما،

 

و رد النجا شي الهدايا الى عمرو و لم يسلم المسلمين اليه،

 

و هكذا فشل المشركون في الايقاع بين المسلمين و ملك الحبشة.

 

الجزء 8 المقاطعة .

 

.
ازداد عدد المسلمين،

 

و انضم اليهم عدد من اصحاب القوة و السيطرة،

 

فاصبح من الصعب على المشركين تعذيبهم،

 

ففكروا في تعذيب من نوع اخر،

 

يشمل كل المسلمين قويهم و ضعيفهم،

 

بل يشمل كل من يحمى النبى صلى الله عليه و سلم و المسلمين حتى و لو لم يدخل في الاسلام،

 

فقرر المشركون ان يقاطعوا بنى هاشم و من معهم،

 

فلا يزوجونهم و لا يتزوجون منهم،

 

و لا يبيعون لهم و لا يشترون منهم،

 

و لا يكلمونهم،

 

و لا يدخلون بيوتهم،

 

وان يستمروا هكذا حتى يسلموا اليهم محمدا ليقتلوة او يتركوا دينهم،

 

و اقسم المشركون على هذا العهد،

 

و كتبوة في صحيفة و علقوها داخل الكعبة.
واحكم المشركون الحصار،

 

فاضطر الرسول صلى الله عليه و سلم و من معه الى الاحتباس في شعب بنى هاشم،

 

و كان رجال قريش ينتظرون التجار القادمين الى مكة ليشتروا منهم الطعام و يمنعوا المسلمين من شرائه،

 

فيظلوا على جوعهم،

 

فهذا ابو لهب يقول لتجار قريش عندما يري مسلما يشتري طعاما لاولاده: يا معشر التجار،

 

غالوا على اصحاب محمد؛

 

حتى لا يدركوا معكم شيئا،

 

فيزيدون عليهم في السلعة،

 

حتى يرجع المسلم الى اطفاله،

 

و هم يتالمون من الجوع،

 

و ليس في يدية شيء يطعمهم به.
ويذهب التجار الى ابي لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام و اللباس،

 

حتى تعب المؤمنون و من معهم من الجوع و العرى،

 

و استمر هذا الحصار على بنى هاشم و المسلمين مدة ثلاث سنوات،

 

و لكن المسلمين اثبتوا انهم اقوى من كل حيل المشركين،

 

فايمانهم راسخ في قلوبهم لا يزحزحة جوع و لا عطش،

 

حتى وان اضطروا الى اكل اوراق الشجر،

 

فلم يياسوا،

 

و لم ينفضوا من حول نبيهم صلى الله عليه و سلم.
وشعر بعض المشركين بسوء ما يفعلونه،

 

فقرروا انهاء هذه المقاطعة الظالمة و ارسل الله تعالى الارضة دودة او حشرة صغيرة تشبة النملة فاكلت صحيفتهم،

 

و لم تبق الا اسم الله تعالى،

 

و اوحي الله الى نبية بذلك،

 

فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم عمة ابا طالب بما حدث للصحيفة،

 

فذهب ابو طالب الى الكفار و اخبرهم بما اخبرة محمد صلى الله عليه و سلم به،

 

فاسرعوا الى الصحيفة،

 

فوجدوا ما قالة ابو طالب صدقا،

 

و تقدم من المشركين هشام بن عمرو،

 

و زهير بن ابي امية و المطعم بن عدى،

 

و ابو البخترى بن هشام،

 

و زمعة بن الاسود،

 

فتبرءوا من هذه المعاهدة،

 

و بذلك انتهت المقاطعة بعد ثلاث سنوات من الصبر،

 

و الثبات
والتحمل.

 

الجزء 9 عام الحزن ~
فى العام العاشر من البعثة كانت الاحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فقد ما ت عمة ابو طالب الذى كان يحمية من اهل مكة،

 

ثم ما تت زوجتة الوفية الصادقة السيدة خديجة رضى الله عنها التي كانت تخفف عنه،

 

و تؤيدة في دعوتة الى الله عز و جل و هي التي امنت به و ساعدتة بمالها،

 

و رزقة الله منها الاولاد،

 

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبها و يقدرها،

 

و بشرها الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنة قبل موتها فقد اتي جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله،

 

هذه خديجة قد اتت معها اناء فيه ادام،

 

او طعام،

 

او شراب،

 

فاذا هي اتتك فاقرا عليها السلام من ربها
ومني،

 

و بشرها ببيت في الجنة من قصب المراد به لؤلؤة مجوفة و اسعة كالقصر الكبير لا صخب فيه و لا نصب [البخاري].
فحزن الرسول صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا على و فاة زوجتة و عمه،

 

و ازداد قلقة على الدعوة،

 

فقد فقد نصيرين كبيرين،

 

و صدق ما توقعة الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فقد اشتد تعذيب المشركين له و لاصحابه.

زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من السيدة سودة:

كانت السيدة سودة بنت زمعة رضى الله عنها قد اسلمت في بداية الاسلام و هاجرت الى الحبشة مع زوجها السكران بن عمرو،

 

ثم عادت الى مكة،

 

و قد ما ت زوجها،

 

فتزوجها الرسول صلى الله عليه و سلم اكراما لها،

 

و رحمة بها.

رحلة الرسول صلى الله عليه و سلم الى الطائف

لم يياس الرسول صلى الله عليه و سلم بعد ان اعرض اهل مكة عن قبول الدعوة و لكنة بحث عن مكان اخر لنشر الدين،

 

فارض الله و اسعة،

 

و قد ارسلة الله تعالى ليخرج الناس كلا من الظلمات الى النور.
فسافر رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه خادمة زيد بن حارثة الى الطائف و كان ذلك بعد مضى عشر سنوات من بعثته،

 

و ظل في الطائف عشرة ايام يدعو كبار القوم الى الاسلام،

 

و لكن الطائف لم تكن احسن حالا من مكة،

 

فقد رفض اهلها قبول دعوته،

 

و لم يكتفوا بذلك،

 

بل انهم سلطوا عليه صبيانهم و سفهاءهم فوقفوا صفين على طول طريق الرسول صلى الله عليه و سلم يسبونه،

 

و يقذفونة بالحجارة هو و زيد بن حارثة الذى كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسة و يصد الحجارة،

 

حتى جرح في راسه،

 

و سال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه و سلم.
عندئذ توجة الرسول صلى الله عليه و سلم الى ربه،

 

و لجا اليه،

 

و رفع يدية قائلا: اللهم اليك اشكو ضعف قوتى و قلة حيلتى و هوانى على الناس،

 

يا ارحم الراحمين،

 

انت رب المستضعفين،

 

و انت ربي،

 

الي من تكلني،

 

الي بعيد
يتجهمني،

 

ام الى عدو ملكتة امري

 

ان لم يكن بك غضب على فلا ابالي،

 

غير ان عافيتك هي اوسع لي،

 

اعوذ بنور و جهك الذى اشرقت له الظلمات،

 

و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة ان يحل على غضبك،

 

اوان ينزل بى سخطك،

 

لك العتبي التوبة و الرجوع و الاستغفار حتى ترضى،

 

و لا حول و لا قوة الا بك)
[ابن اسحاق].
ووجد النبى صلى الله عليه و سلم بستانا لعتبة و شيبة ابنى ربيعة فجلس فيه يريح جسدة المتعب لبعض الوقت،

 

و راي عتبة و شيبة رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذه الحال،

 

فرق قلبهما له مع انهما مشركان،

 

فارسلا غلامهما عداسا بعنقود من عنب،

 

ليقدمة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتناولة قائلا: بسم الله،

 

فتعجب عداس،

 

و قال: ان هذا الكلام لا يقوله اهل هذه البلاد يعني لا يقولون بسم الله فسالة الرسول صلى الله عليه و سلم عن دينة و بلده،

 

فقال عداس: انا نصرانى من اهل نينوى،

 

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(من قرية الرجل الصالح يونس بن متى فقال عداس متعجبا: و ما يدريك ما يونس بن متى

 

فقال صلى الله عليه و سلم: ذلك اخي كان نبيا و انا نبي فانكب عداس على رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل راسة و يدية و قدمية المجروحتين.
وفى طريق عودة رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكة،

 

شاء الله ان يخفف عنه ما عاناة في الطائف،

 

فعندما و قف يصلى الفجر مر به نفر من الجن،

 

فاستمعوا له،

 

فلما فرغ من صلاتة رجعوا الى قومهم و قد امنوا بالله و برسولة صلى الله عليه و سلم ،

 

 

قال تعالى مخبرا عن هذا: قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدى الى الرشد فامنا به و لن نشرك بربنا احدا [الجن: 1-2].

 

الجزء 10 الاسراء و المعراج
وهكذا اعرض اهل مكة عن الاسلام،

 

و خذل اهل الطائف النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و ازداد ايذاء الكافرين له و لصحابته،

 

و خاصة بعد و فاة السيدة
خديجة رضى الله عنها و عمة ابي طالب،

 

و اراد الله سبحانه ان يخفف عن نبية ،

 

 

فاكرمة برحلة الاسراء و المعراج؛

 

فبينما كان الرسول صلى الله عليه و سلم نائما بعد العشاء جاءة جبريل،

 

فايقظة و خرج به حتى انتهيا الى دابة اسمها البراق تشبة البغل،

 

و لها جناحان،

 

فركب الرسول صلى الله عليه و سلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين،

 

و صلى بالانبياء ركعتين.
وهذه الرحلة من مكة الى بيت المقدس تسمي الاسراء قال تعالى: سبحان الذى اسري بعبدة ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصي الذى باركنا حولة لنرية من اياتنا انه هو السميع البصير [الاسراء: 1].
ثم بدات الرحلة السماوية من المسجد الاقصي الى السماوات العلا و تسمي المعراج و اذا بابواب السماء تفتح للنبى صلى الله عليه و سلم،

 

فسلم على الملائكة،

 

و ظل يصعد من سماء الى سماء يرافقة جبريل؛

 

فراي الجنة و النار،

 

و راي من مشاهد الاخرة ما لم يرة انسان حتى وصل الى سدرة المنتهى،

 

و هو موضع لم يبلغة نبى او ملك قبلة و لا بعدة تكريما له،

 

قال تعالى: فكان قاب قوسين او ادني .

 

 

فاوحي الى عبدة ما اوحى [النجم: 9-10] و في هذه الليلة،

 

فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين،

 

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى بيت المقدس،

 

و ركب البراق عائدا الى مكة.
وفى الصباح،

 

حكي رسول الله صلى الله عليه و سلم لقومة ما حدث،

 

فكذبوة و سخروا من كلامه،

 

و اراد الكفار ان يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

فطلبوا منه ان يصف بيت المقدس ولم يكن راة من قبل فاظهر الله له صورة بيت المقدس،

 

فاخذ يصفة و هو يراه،

 

و هم لا يرونه،

 

و اخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم باشياء راها في الطريق،

 

و بقوم مر عليهم و هم في طريقهم الى مكة،

 

فخرج الناس ينتظرونهم،

 

فجاءوا في موعدهم الذى حددة النبى صلى الله عليه و سلم فشهدوا بصدقه.
واسرع بعضهم الى ابي بكر يقول له في استنكار: اسمعت ما يقول محمد

 

و كان ابو بكر مؤمنا صادق الايمان،

 

فصدق الرسول صلى الله عليه و سلم في كل ما قاله،

 

فسماة الرسول صلى الله عليه و سلم الصديق و هكذا كانت هذه الرحلة تسرية عن النبى صلى الله عليه و سلم،

 

و تخفيفا للاحزان التي مر بها،

 

و تاكيدا من الله له على انه قادر على نصرته،

 

و كانت ايضا ابتلاء للذين امنوا حتى يميز الله الطيب من الخبيث.

    بحث عن مولد النبي وكيف عاشي يتيما وتربيته ورعايته

495 views

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم