3:27 مساءً السبت 16 فبراير، 2019






سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

سيره الرسول صلى الله عليه و سلم

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 1140

الحمد لله و حده و الصلاه و السلام على من لا نبى بعده ،



اما بعد
احب ان اقدم لكم عرض كامل لسلسه السيره النبويه منذ ميلاد الرسول و حتى وفاته .

.
والذى اتمني من خلاله ان يصل الى كل جاهل عن سيره سيد الخلق اجمعين محمد عليه افضل الصلاه و اتم التسليم .

.
الجزء 1 العرب قبل الاسلام

كان العرب في شبه الجزيره العربيه قبل بعثه الرسول صلى الله عليه و سلم يعبدون الاصنام من دون الله،

و يقدمون لها القرابين،

و يسجدون لها،

و يتوسلون بها،

و هى احجار لا تضر و لا تنفع،

و كان حول الكعبه ثلاثمائه و ستون صنما.
ومن عجيب امرهم ان احدهم كان يشترى العجوه .



و يصنع منها صنما،

ثم يعبده و يسجد له،

و يساله ان يحجب عنه الشر و يجلب له الخير،

فاذا شعر بالجوع اكل الهه!

ثم ياخذ كاسا من الخمر،

يشربها حتى يفقد و عيه،

و في ذلك الزمان كانت تحدث اشياء غريبه و عجيبه .



فالناس يطوفون عرايا حول الكعبه .



و قد تجردوا من ملابسهم بلا حياء،

يصفقون و يصفرون و يصيحون بلا نظام،

و قد وصف الله عز و جل صلاتهم فقال: وما كان صلاتهم عند البيت الا مكاء و تصديه فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون [الانفال:35].
وكانت الحروب تقوم بينهم لاتفه الاسباب،

و تستمر مشتعله اعواما طويله فهذان رجلان يقتتلان،

فيجتمع الناس حولهما،

و تناصر كل قبيله صاحبها،

لم يسالوا عن الظالم و لا عن المظلوم،

و تقوم الحرب في لمح البصر،

و لا تنتهى حتى يموت الرجال،

و انتشرت بينهم العادات السيئه مثل: شرب الخمر،

و قطع
الطرق و الزنا.

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 1141
وكانت بعض القبائل تهين المراه .



و ينظرون اليها باحتقار،

فهى في اعتقادهم عار كبير عليهم ان يتخلصوا منها،

فكان الرجل منهم اذا و لدت له انثى؛

حزن حزنا شديدا.

قال تعالى: واذا بشر احدهم بالانثي ظل و جهه مسودا و هو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب الا ساء ما يحكمون [النحل: 58-59] و قد يصل به الامر الى ان يدفنها و هى حيه .



و هى العاده التى عرفت عندهم بواد البنات.
فهذا رجل يحمل طفلته و يسير بها الى الصحراء فوق الرمال المحرقه .



و يحفر حفره ثم يضع ابنته فيها و هى حيه .



و لا تستطيع الطفله البريئه ان تدافع عن نفسها؛

بل تناديه: ابتاه .

.

ابتاه .

.

فلا يرحم براءتها و لا ضعفها،

و لا يستجيب لندائها..

بل يهيل عليها الرمال،

ثم يمشى رافعا راسه كانه لم يفعل شيئا!

قال تعالى: واذا الموءوده سئلت باى ذنب قتلت [التكوير: 7-8] و ليس هذا الامر عاما بين العرب،

فقد كانت بعض القبائل تمنع و اد البنات.
وكان الظلم ينتشر في المجتمع؛

فالقوي لا يرحم الضعيف،

و الغنى لا يعطف على الفقير،

بل يسخره لخدمته،

و ان اقرضه ما لا؛

فانه يقرضه بالربا،

فاذا اقترض الفقير دينارا؛

يرده دينارين،

فيزداد فقرا،

و يزداد الغنى ثراء،

و كانت القبائل متفرقه .



لكل قبيله رئيس،

و هم لا يخضعون لقانون منظم،

و مع كل هذا الجهل و الظلام في ذلك العصر المسمي بالعصر الجاهلي،

كانت هناك بعض الصفات الطيبة
والنبيله كاكرام الضيف،

فاذا جاء ضيف على احدهم بذل له كل ما عنده،

و لم يبخل عليه بشىء،

فها هو ذا حاتم الطائى لم يجد ما يطعم به ضيوفه؛

فذبح

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 1142
فرسه وقد كانوا ياكلون لحم الخيل و اطعمهم قبل ان ياكل هو.
وكانوا ينصرون المستغيث فاذا نادي انسان،

و قال: انى مظلوم اجتمعوا حوله و ردوا اليه حقه،

و قد حدث ذات مره ان جاء رجل يستغيث،

و ينادى باعلي صوته في زعماء قريش ان ينصروه على العاص بن و ائل الذى اشتري منه بضاعته،

و رفض ان يعطيه ثمنها؛

فتجمع زعماء قريش في دار عبد الله بن جدعان و تحالفوا على ان ينصروا المظلوم،

و ياخذوا حقه من الظالم،

و سموا ذلك الاتفاق حلف الفضول،

و ذهبوا الى العاص بن و ائل،

و اخذوا منه ثمن البضاعه .



و اعطوه لصاحبه.
وفى هذا المجتمع ولد محمد صلى الله عليه و سلم من اسره كريمه المعدن،

نبيله النسب،

جمعت ما في العرب من فضائل،

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم عن نفسه: ان الله اصطفي كنانه من ولد اسماعيل،

و اصطفي قريشا من كنانه و اصطفى من قريش بنى هاشم،

و اصطفانى من بنى هاشم).

[مسلم].

الجزء 2 نسب النبي صلى الله عليه و سلم

هو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى بن
كلاب بن مره بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن ما لك بن النضر بن
كنانه بن خزيمه بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الذى يصل نسبه الى اسماعيل بن ابراهيم عليهما الصلاه و السلام..
جده هاشم و حكايه الثريد:
كان عمرو بن عبد مناف الجد الاكبر للرسول صلى الله عليه و سلم رجلا كريما فقد حدث في عصره ان نزل القحط بالناس،

فلم يجدوا ما ياكلون،

و كادوا يموتون جوعا،

و بدا كل انسان يفكر في نجاه نفسه فقط،

فالذى عنده طعام يحرص عليه و يحجبه عن الناس،

فذهب عمرو الى بيته و اخرج ما عنده من الطعام،

و اخذ يهشم الثريد اي: يكسر الخبز في المرق لقومه و يطعمهم،

فسموه هاشما)؛

لانه كريم يهشم ثريده للناس جميعا.
وعندما ضاق الرزق في مكه اراد هاشم ان يخفف عن اهلها،

فسافر الى الشام صيفا،

و الى اليمن شتاء؛

من اجل التجاره .



فكان اول من علم الناس هاتين الرحلتين،

و في احدي الرحلات،

و بينما هاشم في طريقه للشام مر بيثرب،

فتزوج سلمي بنت عمرو احدي نساء بنى النجار،

و تركها و هى حامل بابنه عبدالمطلب لتلد بين اهلها الذين اشترطوا عليه ذلك عند زواجه منها.
جده عبد المطلب و حكايه الكنز:
كان عبدالمطلب بن هاشم جد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم يسقى الحجيج الذين ياتون للطواف حول الكعبه .



و يقوم على رعايه بيت الله الحرام فالتف الناس حوله،

فكان زعيمهم و اشرفهم،

و كان عبد المطلب يتمني لو عرف مكان بئر زمزم ليحفرها؛

لانها كانت قد ردمت بمرور السنين،

و لم يعد احد يعرف مكانها،

فراي في منامه ذات ليله مكان بئر زمزم،

فاخبر قومه بذلك و لكنهم لم يصدقوه،

فبدا عبد المطلب في حفر البئر هو و ابنه الحارث،

و الناس يسخرون منهما،

و بينما هما يحفران،

تفجر الماء من تحت اقدامهما،

و التف الناس حول البئر مسرورين،

و ظن عبد المطلب انهم سيشكرونه،

لكنه فوجئ بهم ينازعونه امتلاك البئر،

فشعر بالظلم و الضعف لانه ليس له ابناء الا الحارث،

و هو لا يستطيع نصرته،

فاذا به يرفع يديه الى السماء،

و يدعو الله ان يرزقه عشره ابناء من الذكور،

و نذر ان يذبح احدهم تقربا لله.
حكايه الابناء العشره
استجاب الله دعوه عبدالمطلب،

فرزقه عشره اولاد،

و شعر عبد المطلب بالفرحه فقد تحقق رجاؤه،

و رزق باولاد سيكونون له سندا و عونا،

لكن فرحته لم تستمر طويلا؛

فقد تذكر النذر الذى قطعه على نفسه،

فعليه ان يذبح واحدا من
اولاده،

فكر عبد المطلب طويلا،

ثم ترك الاختيار لله تعالى،

فاجري قرعه بين اولاده،

فخرجت القرعه على عبد الله اصغر اولاده و احبهم الى قلبه،

فاصبح
عبدالمطلب في حيره ايذبح و لده الحبيب ام يعصي الله و لا يفى بنذره؟
فاستشار قومه،

فاشاروا عليه بان يعيد القرعه .



فاعادها مرارا،

لكن القدر كان يختار عبد الله في كل مره .



فازداد قلق عبد المطلب،

فاشارت عليه كاهنه بان يفتدى و لده بالابل،

فيجرى القرعه بين عبد الله و عشره من الابل،

و يظل يضاعف عددها،

حتي تستقر القرعه على الابل بدلا من و لده،

فعمل عبد المطلب بنصيحه الكاهنه .



و استمر في مضاعفه عدد الابل حتى بلغت ما ئه بعير،

و عندئذ و قعت القرعه عليها،

فذبحها فداء لعبدالله،

و فرحت مكه كلها بنجاه عبدالله،

و ذبح له و الده ما ئه ناقه فداء له،

و ازداد عبدالمطلب حبا لولده،

و غمره بعطفه
ورعايته.
ابوه عبد الله و زواجه المبارك من السيده امنه
كان عبدالله اكرم شباب قريش اخلاقا،

و اجملهم منظرا،

و اراد و الده
عبدالمطلب ان يزوجه،

فاختار له زوجه صالحه .



هى السيده امنه بنت و هب بن عبد مناف بن زهره اطهر نساء بنى زهره .



و سيده نسائهم،

و السيده امنه تلتقى في نسبها مع عبد الله و الد النبى صلى الله عليه و سلم في كلاب بن مره .



و تمر الايام،

و يخرج عبد الله في تجاره الى الشام،

بعد ان ترك زوجته امنه حاملا و لحكمه يعلمها الله،

ما ت عبدالله قبل ان يري و ليده.
حكايه الفيل:

بالصور سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم 20160715 73
وذات يوم،

استيقظ اهل مكه على خبر اصابهم بالفزع و الرعب،

فقد جاء ملك اليمن ابرهه الاشرم الحبشى بجيش كبير،

يتقدمه فيل ضخم،

يريد هدم الكعبه حتى يتحول الحجيج الى كنيسته التى بناها في اليمن،

و انفق عليها
اموالا كثيره .



و اقترب الجيش من بيت الله الحرام،

و ظهر الخوف و الهلع على وجوه اهل مكه .



و التف الناس حول عبد المطلب الذى قال لابرهه بلسان الواثق من نصر الله تعالى: للبيت رب يحميه).
فازداد ابرهه عنادا،

و اصر على هدم الكعبه .



فوجه الفيل الضخم نحوها،

فلما اقترب منها ادار الفيل ظهره و لم يتحرك،،

و ارسل الله طيورا من السماء تحمل حجاره صغيره .



لكنها شديده صلبه .



القت بها فوق رءوس جنود ابرهه فقتلتهم و اهلكتهم.

قال تعالى: الم تر كيف فعل ربك باصحاب الفيل .



الم يجعل كيدهم في تضليل .



و ارسل عليهم طيرا ابابيل .



ترميهم بحجاره من سجيل فجعلهم كعصف ما كول [الفيل] و في هذا العام ولد الرسول صلى الله عليه و سلم.

الجزء(3 ميلاد الرسول و طفولته
فى يوم الاثنين الثانى عشر من شهر ربيع الاول الذى يوافق عام 175م و لدت السيده امنه بنت و هب زوجه عبدالله بن عبدالمطلب غلاما جميلا،

مشرق الوجه،

و خرجت ثويبه الاسلميه خادمه ابى لهب عم النبى صلى الله عليه و سلم تهرول الى سيدها ابى لهب،

و وجهها ينطق بالسعاده .



و ما كادت تصل اليه حتى همست له بالبشرى،

فتهلل و جهه،

و قال لها من فرط سروره:
اذهبى فانت حره و اسرع عبدالمطلب الى بيت ابنه عبدالله ثم خرج حاملا الوليد الجديد،

و دخل به الكعبه مسرورا كانه يحمل على يديه كل نعيم
الدنيا،

و اخذ يضمه الى صدره و يقبله في حنان بالغ،

و يشكر الله و يدعوه،

و الهمه الله ان يطلق على حفيده اسم محمد.
حكايه مرضعه الرسول صلى الله عليه و سلم:
جاءت المرضعات من قبيله بنى سعد الى مكه لياخذن الاطفال الرضع الى الباديه حتى ينشئوا هناك اقوياء فصحاء،

قادرين على مواجهه اعباء الحياه .



و كانت كل مرضعه تبحث عن رضيع من اسره غنيه و والده حي؛

ليعطيها ما لا كثيرا،

لذلك رفضت كل المرضعات ان ياخذن محمدا صلى الله عليه و سلم لانه يتيم،

و اخذته السيده حليمه السعديه لانها لم تجد رضيعا غيره،

و عاش محمد صلى الله عليه و سلم في قبيله بنى سعد،

فكان خيرا و بركه على حليمه و اهلها،

حيث اخضرت ارضهم بعد الجدب و الجفاف،

و جري اللبن في ضروع الابل.
حكايه شق الصدر:
وفى باديه بنى سعد و قعت حادثه غريبه .



فقد خرج محمد صلى الله عليه و سلم ذات يوم ليلعب مع اخيه من الرضاعه ابن حليمه السعديه .



و في اثناء لعبهما ظهر رجلان فجاه .



و اتجها نحو محمد صلى الله عليه و سلم فامسكاه،

و اضجعاه على الارض ثم شقا صدره،

و كان اخوه من الرضاعه يشاهد عن قرب ما يحدث
له،

فاسرع نحو امه و هو يصرخ،

و يحكي لها ما حدث.
فاسرعت حليمه السعديه و هى مذعوره الى حيث يوجد الغلام القرشى فهو امانه عندها،

و تخشي عليه ان يصاب بسوء،

لكنها على عكس ما تصورت،

و جدته و اقفا و حده،

قد تاثر بما حدث،

فاصفر لونه،

فضمته في حنان الى
صدرها،

و عادت به الى البيت،

فسالته حليمه ماذا حدث لك يا محمد

فاخذ يقص عليها ما حدث،

لقد كان هذان الرجلان ملكين من السماء ارسلهما الله تعالى؛

ليطهرا قلبه و يغسلاه،

حتي يتهيا للرساله العظيمه التى سيكلفه الله بها.
خافت حليمه على محمد،

فحملته الى امه في مكه .



و اخبرتها بما حدث
لابنها،

فقالت لها السيده امنه في ثقه اتخوفت عليه الشيطان

فاجابتها حليمه نعم،

فقالت السيده امنه كلا و الله ما للشيطان عليه من سبيل،

و ان لابني
لشانا؛

لقد رايت حين حملت به انه خرج منى نور،

اضاء لى به قصور
الشام،

و كان حمله يسيرا،

فرجعت به حليمه الى قومها بعد ان زال الخوف من قلبها،

و ظل عندها حتى بلغ عمره خمس سنوات،

ثم عاد الى امه في مكة.
رحله محمد صلى الله عليه و سلم مع امه الى يثرب:
وذات يوم،

خرجت السيده امنه و معها طفلها محمد و خادمتها ام ايمن من مكه متوجهه الى يثرب؛

لزياره قبر زوجها عبدالله،

و فاء له،

و ليعرف و لدها قبر
ابيه،

و يزور اخوال جده من بنى النجار،

و كان الجو شديد الحر،

و تحملت اعباء هذه الرحله الطويله الشاقه .



و ظلت السيده امنه شهرا في المدينه .



و اثناء عودتها مرضت و ما تت و هى في الطريق،

فى مكان يسمي الابواء،

فدفنت فيه،

و عادت
ام ايمن الى مكه بالطفل محمد يتيما وحيدا،

فعاش مع جده عبد المطلب،

و كان عمر محمد انذاك ست سنوات.

محمد صلى الله عليه و سلم في كفاله جده عبدالمطلب:
بعد وفاه السيده امنه عاش محمد صلى الله عليه و سلم في ظل كفاله جده عبد المطلب الذى امتلا قلبه بحب محمد،

فكان يؤثر ان يصحبه في مجالسه
العامه .



و يجلسه على فراشه بجوار الكعبه .



و لكن عبد المطلب فارق الحياه و محمد في الثامنه من عمره.
محمد صلى الله عليه و سلم في كفاله عمه ابى طالب:
وتكفل به بعد وفاه جده عمه ابو طالب،

فقام بتربيته و رعايته هو و زوجته فاطمه بنت اسد،

و اخذه مع ابنائه،

رغم انه لم يكن اكثر اعمام النبى صلى الله عليه و سلم ما لا،

لكنه كان اكثرهم نبلا و شرفا،

فزاد عطفه على محمد صلى الله عليه و سلم حتى انه كان لا يجلس في مجلس الا و هو معه،

و يناديه بابنه من شده حبه له.
رحله الى الشام:
خرج محمد صلى الله عليه و سلم مع عمه ابو طالب في رحله الى الشام مع القوافل التجاريه و عمره اثنا عشر عاما،

و تحركت القافله .



و مضت في
طريقها؛

حتي وصلت الى بلده اسمها بصرى و اثناء سيرها مرت بكوخ يسكنه راهب اسمه بحيرى فلما راى القافله خرج اليها،

و دقق النظر في وجه محمد صلى الله عليه و سلم طويلا،

ثم قال لابى طالب: ما قرابه هذا الغلام منك

فقال ابوطالب: هو ابنى وكان يدعوه بابنه حبا له قال بحيرى: ما هو بابنك،

و ما ينبغى ان يكون هذا الغلام ابوه حيا،

قال ابو طالب: هو ابن اخي،

فساله بحيرى: فما فعل ابوه

قال ابو طالب: ما ت و امه حبلي به

فقال له بحيرى: صدقت

فارجع به الى بلده و احذر عليه اليهود!

فوالله لئن راوه هنا ليوقعون به شرا،

فانه سيكون لابن اخيك هذا شان عظيم،

فاسرع ابو طالب بالعوده الى مكه و في صحبته ابن اخيه محمد.

 

الجزء 4 النبي في شبابه
كان الشباب في مكه يلهون و يعبثون،

اما محمد صلى الله عليه و سلم فكان يعمل و لا يتكاسل؛

يرعي الاغنام طوال النهار،

و يتامل الكون و يفكر في خلق الله،

و قد ذكر النبى صلى الله عليه و سلم بعد ان اوتى النبوة ذلك العمل،

فقال: ما بعث الله نبيا الا رعي الغنم فقال اصحابه: و انت

قال: نعم،

كنت ارعاها على قراريط لاهل مكه [البخاري] و كان الله سبحانه يحرسه و يرعاه على الدوام؛

فذات يوم فكر ان يلهو كما يلهو الشباب،

فطلب من صاحب له ان يحرس اغنامه،

حتي ينزل مكه و يشارك الشباب في لهوهم،

و عندما وصل اليها و جد حفل زواج،

فوقف عنده،

فسلط الله عليه النوم،

و لم يستيقظ الا في صباح اليوم التالي.
وعندما كانت قريش تجدد بناء الكعبه .



كان محمد صلى الله عليه و سلم ينقل معهم الحجاره للكعبه و عليه ازاره،

فقال له العباس عمه: اجعل ازارك على رقبتك يقيك الحجاره .



ففعل،

فخر الى الارض،

و جعل ينظر بعينيه الى
السماء،

و يقول: ازاري..

ازاري،

فشد عليه،

فما رؤي بعد ذلك عريانا.
التاجر الامين:
وحين جاوز النبى صلى الله عليه و سلم العشرين من عمره اتيحت له فرصه السفر مع قافله التجاره الى الشام،

ففى مكه كان الناس يستعدون لرحله الصيف التجاريه الى الشام،

و كل منهم يعد راحلته و بضاعته و امواله،

و كانت السيده خديجه بنت خويلد وهى من اشرف نساء قريش،

و اكرمهن اخلاقا،

و اكثرهن ما لا تبحث عن رجل امين يتاجر لها في ما لها و يخرج به مع القوم،

فسمعت عن محمد و اخلاقه العظيمه .



و مكانته عند اهل مكه جميعا ،



و احترامهم له؛

لانه صادق امين،

فاتفقت معه ان يتاجر لها مقابل مبلغ من المال،

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم و خرج مع غلام لها اسمه ميسره الى الشام.
تحركت القافله في طريقها الى الشام،

و بعد ان قطع القوم المسافات
الطويله نزلوا ليستريحوا بعض الوقت،

و جلس محمد صلى الله عليه و سلم تحت شجره .



و على مقربه منه صومعه راهب،

و ما ان راى الراهب محمدا صلى الله عليه و سلم حتى اخذ ينظر اليه و يطيل النظر،

ثم سال ميسره من هذا الرجل الذى نزل تحت هذه الشجره فقال ميسره هذا رجل من قريش من
اهل الحرم،

فقال الراهب: ما نزل تحت هذه الشجره الا نبي،

و باعت القافله كل تجارتها،

و اشترت ما تريد من البضائع،

و كان ميسره ينظر الى محمد و يتعجب من سماحته و اخلاقه و الربح الكبير الذى حققه في ما ل السيده خديجة.
وفى طريق العوده حدث امر عجيب،

فقد كانت هناك غمامه في السماء تظل محمدا و تقيه الحر،

و كان ميسره ينظر الى ذلك المشهد،

و قد بدت على و جهه علامات الدهشه و التعجب،

و اخيرا وصلت القافله الى مكه فخرج الناس لاستقبالها مشتاقين؛

كل منهم يريد الاطمئنان على امواله،

و ما تحقق له
من ربح،

و حكي ميسره لسيدته خديجه ما راى من امر محمد،

فقد اخبرها بما قاله الراهب،

و بالغمامه التى كانت تظل محمدا في الطريق؛

لتقيه من الحر دون سائر افراد القافلة.
زواج محمد صلى الله عليه و سلم من السيده خديجه
استمعت السيده خديجه الى ميسره في دهشه .



و قد تاكدت من امانه محمد
صلي الله عليه و سلم و حسن اخلاقه،

فتمنت ان تتزوجه،

فارسلت السيده خديجه صديقتها نفيسه بنت منبه؛

لتعرض على محمد الزواج،

فوافق محمد صلى الله عليه و سلم على هذا الزواج،

و كلم اعمامه،

الذين رحبوا و وافقوا على هذا
الزواج،

و ساروا الى السيده خديجه يريدون خطبتها؛

فلما انتهوا الى دار خويلد قام ابو طالب عم النبى و كفيله يخطب خطبه العرس،

فقال: الحمد لله الذى جعلنا من ذريه ابراهيم و زرع اسماعيل،

و جعل لنا بيتا محجوجا و حرما
امنا،

و جعلنا امناء بيته،

و سواس حرمه،

و جعلنا الحكام على الناس،

ثم ان ابن اخى هذا محمد بن عبدالله لا يوزن به رجل شرفا و نبلا و فضلا،

و ان كان في المال قلا،

فان المال ظل زائل،

و قد خطب خديجه بنت خويلد و بذل لها من الصداق ما عاجله و اجله من ما لى كذا و كذا،

و هو و الله بعد هذا له نبا
عظيم،

و خطر جليل و تزوج النبى صلى الله عليه و سلم السيده خديجه .



و عاشا معا حياه طيبه موفقه .



و رزقهما الله تعالى البنين و البنات،

فانجبت له سته اولاد هم: زينب،

و رقيه .



و ام كلثوم،

و فاطمه .



و عبد الله،

و القاسم،

و به يكني الرسول فيقال: ابو القاسم.
بناء الكعبه و قصه الحجر الاسود:
اجتمعت قريش لاعاده بناء الكعبه .



و اثناء البناء اختلفوا فيمن ينال شرف وضع الحجر الاسود في مكانه،

و اشتد الخلاف بينهم،

و كاد ان يتحول الى حرب بين قبائل قريش،

و لكنهم تداركوا امرهم،

و ارتضوا ان يحكموا اول داخل عليهم و انتظر القوم،

و كل واحد يسال نفسه: تري من سياتى الان

و لمن سيحكم

و فجاه تهللت وجوههم بالفرحه و السرور عندما راوا محمدا يقبل عليهم،

فكل واحد منهم يحبه و يثق في عدله و امانته و رجاحه عقله و سداد رايه،

فهتفوا: هذا الامين قد رضيناه حكما،

و عرضوا عليه الامر و طلبوا منه ان يحكم بينهم،

فخلع الرسول صلى الله عليه و سلم رداءه و وضع الحجر عليه،

ثم امر رؤساء القبائل فرفعوا الثوب حتى اوصلوا الحجر الى مكانه من الكعبه .



عندئذ حمله الرسول صلى الله عليه و سلم بيده الشريفه و وضعه مكانه،

و هكذا كفاهم الله
شر القتال.

 

الجزء 5 الوحى

!
كان محمد صلى الله عليه و سلم يكثر من الذهاب الى غار حراء،

فيجلس و حده فيه اياما بلياليها؛

يفكر في خالق هذا الكون بعيدا عن الناس و ما يفعلونه
من اثام،

و لقد كان يمشى تلك المسافه الطويله و يصعد ذلك الجبل العالي،

ثم يعود الى مكه ليتزود بالطعام و يرجع الى ذلك الغار،

و ظل مده لا يري رؤيا الا و تحققت كما راها،

و بدات تحدث له اشياء عجيبه لا تحدث لاى انسان
اخر،

فقد كان في مكه حجر يسلم عليه كلما مر به،

قال صلى الله عليه و سلم: انى لاعرف حجرا بمكه كان يسلم على قبل ان ابعث،

انى لاعرفه
الان [مسلم].
وكان النبى صلى الله عليه و سلم يجلس ذات يوم في الغار،

و اذا بجبريل عليه السلام ينزل عليه في صوره رجل و يقول له: اقرا.

و كان النبى صلى الله عليه و سلم لا يعرف القراءه و لا الكتابه .



فخاف و ارتعد،

و قال للرجل: ما انا بقارئ.

و اذا بجبريل عليه السلام يضم النبى صلى الله عليه و سلم اليه بشده .



ثم يتركه و يقول له: اقرا.

فقال محمد: ما انا بقارئ.

و تكرر ذلك مره ثالثه .



فقال جبريل: اقرا باسم ربك الذى خلق .



خلق الانسان من علق .



اقرا و ربك الاكرم [العلق:1-3].

فكانت هذه اولي ايات القران التى نزلت في شهر رمضان على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في السنه الاربعين من عمره.
رجع محمد صلى الله عليه و سلم الى بيته مسرعا،

ثم رقد و هو يرتعش،

و طلب من زوجته ان تغطيه قائلا: زملونى،

زملونى و حكي لها ما راه في الغار،

فطمانته السيده خديجه .



و قالت له: كلا و الله لا يخزيك الله ابدا،

انك لتصل الرحم و تحمل الكل الضعيف و تكسب المعدوم،

و تقرى تكرم الضيف،

و تعين على نوائب الحق،

فلما استمع النبى صلى الله عليه و سلم الى كلام السيده خديجه .



عادت اليه الطمانينه .



و زال عنه الخوف و الرعب،

و بدا يفكر فيما حدث.

حكايه ورقه بن نوفل:
وكان للسيده خديجه ابن عم،

اسمه ورقه بن نوفل على علم بالديانه المسيحيه فذهبت اليه و معها زوجها؛

ليسالاه عما حدث،

فقالت خديجه لورقه يابن عم اسمع من ابن اخيك،

فقال ورقه يابن اخى ماذا ترى

فاخبره النبى صلى الله عليه و سلم بالذى حدث في غار حراء،

فلما سمعه ورقه قال: هذا الناموس الذى كان ينزل على موسى،

ثم اخبره ورقه انه يتمني ان يعيش حتى ينصره،

و يكون معه عندما يحاربه قومه،

و يخرجونه من مكه .



فلما سمع الرسول صلى الله عليه و سلم ذلك تعجب و سال ورقه قائلا: او مخرجى هم

فقال له: نعم،

لم يات احد بمثل ما جئت به الا عودي،

و منذ ذلك اليوم و الرسول صلى الله عليه و سلم يزداد شوقا لوحى السماء الذى تاخر نزوله عليه بعد هذه المرة.
عوده الوحي:
وبعد فتره .



و بينما كان النبى صلى الله عليه و سلم يمشى اذا به يسمع صوتا،

فرفع و جهه الى السماء،

فراي الملك الذى جاءه في غار حراء جالسا على كرسي
بين السماء و الارض،

فارتعد الرسول صلى الله عليه و سلم من هول المنظر،

و اسرع الى المنزل،

و طلب من زوجته ان تغطيه،

قائلا: دثروني .



دثرونى،

و اذا بجبريل ينزل اليه بهذه الايات التى يوجهها الله اليه: يا ايها المدثر .



قم فانذر .



و ربك فكبر .



و ثيابك فطهر .



و الرجز فاهجر [المدثر: 1-5] و في هذه الايات تكليف من الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه و سلم ان يدعو الناس.

الدعوه الى الاسلام سرا:
كان الناس في مكه يعبدون الاصنام منذ زمن بعيد،

و قد و رثوا عبادتها عن ابائهم و اجدادهم؛

فبدا الرسول صلى الله عليه و سلم بالدعوه الى الاسلام سرا،

و بدا باقرب الناس اليه،

فامنت به زوجته خديجه بنت خويلد،

و امن به ايضا ابن عمه على بن ابى طالب،

و كان غلاما في العاشره من عمره،

و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم هو الذى يقوم بتربيته،

و كان صديقه ابو بكر اول الذين امنوا به من الرجال،

و كان ذا مكانه عظيمه بين قومه،

ياتى الناس اليه و يجلسون
معه،

فاستغل ابو بكر مكانته هذه و اخذ يدعو من ياتى اليه و يثق فيه
الي الاسلام،

فاسلم على يديه عبد الرحمن بن عوف،

و عثمان بن عفان،

و الزبير ابن العوام،

و طلحه بن عبيد الله .

.

و غيرهم.
ولم تكن الصلاه قد فرضت في ذلك الوقت بالكيفيه التى نعرفها،

و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يصلى باصحابه الذين اسلموا سرا ركعتين قبل طلوع الشمس و ركعتين قبل الغروب،

و ذلك في مكان بعيد عن اعين
الكفار.
وذات يوم كان الرسول صلى الله عليه و سلم يصلى باصحابه في شعب من شعاب مكه .



اذ اقبل عليهم ابو طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم و الذى لم يؤمن برسالته،

فلما راى الرسول صلى الله عليه و سلم و اصحابه يصلون،

ساله عن هذا الدين الجديد،

فاخبره الرسول صلى الله عليه و سلم به لانه يثق في عمه و يامل ان يدخل الاسلام،

و لكن ابا طالب رفض ان يترك دين ابائه و اجداده و طمان النبى صلى الله عليه و سلم و تعهد بحمايته من اعدائه،

و اوصي ابنه عليا ان يلزم رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و استمر الرسول صلى الله عليه و سلم يدعو قومه سرا،

و عدد المسلمين يزداد يوما بعد يوم،

و يقوي الايمان في قلوبهم بما ينزله الله عليهم من القران الكريم،

و ظلوا هكذا ثلاث سنوات.

 

الجزء 6 مرحله الدعوه الجهريه .

.
امر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه و سلم ان يجهر بالدعوه و يبدا بعشيرته و اهله،

فقال تعالى: وانذر عشيرتك الاقربين [الشعراء:214] فنادي الرسول صلى الله عليه و سلم قريشا،

و قال: يا بنى كعب انقذوا انفسكم من النار،

يا بنى عبد شمس انقذوا انفسكم من النار،

يا بنى عبد مناف انقذوا انفسكم من النار،

يا بنى هاشم و بنى عبدالمطلب انقذوا انفسكم من النار،

يا فاطمه انقذى نفسك من النار،

فانى و الله لا املك لكم من الله شيئا الا ان لكم رحما سابلها ببلالها ساصلها [مسلم].
ونزل هذا الكلام على قلوب الكفار نزول الصاعقه .



فقد اصبحت المواجهه و اضحه بينهم و بين رسول الله صلى الله عليه و سلم،

انه يطلب منهم ان يتركوا الاصنام التى يعبدونها،

و ان يتركوا الفواحش،

فلا يتعاملون بالربا،

و لا يزنون،

و لا يقتلون اولادهم،

و لا يظلمون احدا،

لكنهم قابلوا تلك الدعوه بالرفض،

و بدءوا يسخرون من النبى صلى الله عليه و سلم،

و من دعوته،

فصبر صلى الله عليه و سلم عليهم و على تطاولهم.
وذات مره .



كان النبى صلى الله عليه و سلم يطوف بالبيت،

فتطاول عليه بعض الكفار بالكلام،

و لكنه صبر عليهم و مضى،

فلما مر عليهم ثانيه تطاولوا عليه بمثل ما فعلوا،

فصبر و لم يرد،

ثم مر بهم الثالثه .



فتطاولوا عليه بمثل ما فعلوا ايضا،

فقال صلى الله عليه و سلم لهم: اتسمعون يا معشر قريش

اما و الذى نفسى بيده،

لقد جئتكم بالذبح فخاف القوم حتى ان اكثرهم و قاحه اصبح يقول للرسول
صلي الله عليه و سلم بكل ادب: انصرف يا ابا القاسم،

انصرف راشدا،

فوالله ما كنت جهولا.
وذات يوم،

اقبل رجل من بلد اسمها اراش الى مكه .



فظلمه ابو جهل،

و اخذ منه ابله،

فذهب الرجل الى نادى قريش يسالهم عن رجل ينصره على
ابى جهل،

و هنا و جد الكفار فرصه للتسليه و الضحك و السخريه من رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فامروا الرجل ان يذهب الى الرسول صلى الله عليه و سلم لياخذ له حقه،

فذهب الرجل الى رسول الله صلى الله عليه و سلم،

و اخذوا ينظرون اليه ليروا ما سيحدث،

فقام النبى صلى الله عليه و سلم مع الرجل ليعيد له حقه من ابى جهل،

فارسلوا و راءه احدهم؛

ليري ما سوف يصنعه ابوجهل مع رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فذهب الرسول صلى الله عليه و سلم الى بيت ابى جهل،

و طرق بابه،

فخرج ابو جهل من البيت خائفا مرتعدا،

و قد تغير لونه من شده الخوف،

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: اعط هذا الرجل حقه فرد ابو جهل دون تردد: لا تبرح حتى اعطيه الذى له،

و دخل البيت مسرعا،

فاخرج ما ل الرجل،

فاخذه،

و انصرف.
وعندما اقبل ابو جهل على قومه بادروه قائلين: و يلك

ما بك

فقال لهم: و الله ما هو الا ان ضرب على و سمعت صوته فملئت منه رعبا،

ثم خرجت اليه،

و ان فوق راسه لفحلا من الابل ما رايت مثله قط،

فوالله لو ابيت لاكلني.

[البيهقي] وبدا كفار قريش مرحله جديده من المفاوضات،

فذهبوا الى ابى طالب عم النبى صلى الله عليه و سلم،

و قالوا له: يا ابا طالب،

ان ابن اخيك قد سب
الهتنا،

و عاب ديننا،

و سفه احلامنا،

و ضلل اباءنا،

فاما ان تكفه عنا،

و اما ان تخلي بيننا و بينه،

فرد عليهم ابو طالب ردا رقيقا،

فانصرفوا عنه.
ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم استمر في اظهار دين الله و دعوه الناس اليه،

فجمع الكفار انفسهم مره اخري و ذهبوا الى ابى طالب،

فقالوا له: يا ابا طالب،

ان لك سنا و شرفا و منزله فينا،

و انا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا،

و انا و الله لا نصبر على هذا من شتم ابائنا،

و تسفيه احلامنا،

و عيب
الهتنا،

حتي تكفه عنا،

او ننازله واياك في ذلك حتى يهلك احد الفريقين.
وارسل ابو طالب الى النبى صلى الله عليه و سلم،

فلما جاء قال له: يابن اخي

ان قومك قد جاءوني،

و قالوا كذا و كذا فابق على و على نفسك،

و لا تحملنى من الامر ما لا اطيق انا و لا انت،

فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك،

فقال النبى صلى الله عليه و سلم لعمه: والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمينى و القمر في يساري،

ما تركت هذا الامر حتى يظهره الله او اهلك فيه فقال ابو طالب: امض على امرك و افعل ما احببت،

فوالله

لا اسلمك لشيء ابدا.
لم يستطع المشركون ان يوقفوا مسيره الدعوه للاسلام،

و لم يستطيعوا اغراء الرسول صلى الله عليه و سلم بالمال او بالجاه،

و قد خاب املهم في عمه
ابى طالب،

و ها هو ذا موسم الحج يقبل،

و العرب سوف ياتون من كل
مكان،

و قد سمعوا بمحمد و دعوته،

و سوف يستمعون اليه و ربما امنوا به
ونصروه،

فتسرب الخوف الى قلوب الكفار في مكه .



و فكروا في قول واحد يتفقون عليه و يقولونه عن محمد صلى الله عليه و سلم حتى يصرفوا العرب
عنه،

فالتفوا حول الوليد بن المغيره .



و كان اكبرهم سنا؛

فقال احدهم: نقول ان محمدا كاهن،

فقال الوليد: و الله ما هو بكاهن،

لقد راينا الكهان فما هو بزمزمه الكاهن و لا سجعه،

فقالوا: نقول ان محمدا مجنون،

فقال لهم: ما هو بمجنون لقد راينا الجنون و عرفناه،

فقالوا: نقول ان محمدا شاعر،

فقال لهم: ما هو بشاعر لقد عرفنا الشعر كله فما هو بالشعر،

فقالوا: نقول ساحر،

فقال لهم: ما هو
بساحر،

لقد راينا السحره و سحرهم و ما هو منهم.
فقالوا للوليد بن المغيره فما تقول يا ابا عبد شمس

فاقسم لهم ان كلام محمد هو احلي الكلام و اطيبه،

و ما هم بقائلين من هذا شيئا الا عرف انه باطل،

و ان اقرب القول فيه ان تقولوا: ان محمدا ساحر يفرق بين المرء و اخيه و بين الرجل و زوجته و الرجل و ابيه،

فوافق الكفار على رايه و انتشروا في موسم الحج يرددون هذه الافتراءات بين الناس،

حتي يصدوهم عن دعوه رسول الله صلى الله عليه و سلم،

فانزل الله تعالى في الوليد بن المغيره قوله: ذرنى و من خلقت
وحيدا .



و جعلت له ما لا ممدودا .



و بنين شهودا .



و مهدت له تمهيدا .



ثم يطمع ان ازيد .



كلا انه كان لاياتنا عنيدا .



سارهقه صعودا .



انه فكر و قدر .



فقتل كيف قدر .



ثم قتل كيف قدر .



ثم نظر .



ثم عبس و بسر .



ثم ادبر
واستكبر .



فقال ان هذا الا سحر يؤثر .



ان هذا الا قول البشر .



ساصليه
سقر .



و ما ادراك ما سقر .



لا تبقى و لا تذر .



لواحه للبشر .



عليها تسعه عشر [المدثر:11-30].
اسلام عمر بن الخطاب:

دعا الرسول صلى الله عليه و سلم الله ان يعز الاسلام باحد العمرين: عمر بن الخطاب،

او عمرو بن هشام،

و كان عمر بن الخطاب قبل ان يسلم شديد الايذاء للمسلمين،

و ذات يوم حمل عمر سيفه،

و انطلق يبحث عن محمد ليقتله،

و في الطريق قابله رجل،

و اخبره ان اخته فاطمه قد اسلمت هى و زوجها سعيد بن زيد،

فاتجه عمر غاضبا نحو دار اخته،

و دق الباب،

و كان الصحابى خباب بن الارت رضى الله عنه يعلم اخت عمر و زوجها القران الكريم،

فلما سمعوا صوت عمر امتلات قلوبهم بالرعب و الخوف،

و اسرع خباب فاختبا في زاويه من البيت،

و دخل عمر فقال: لقد اخبرت انكما تبعتما محمدا على دينه،

ثم ضرب زوج اخته،

و ضرب اخته على و جهها حتى سال الدم من و جهها،

و لكنها لم تخف،

و قالت له في ثبات و شجاعه نعم اسلمنا و امنا بالله و رسوله،

فاصنع ما شئت.
ندم عمر على ما صنع باخته،

و طلب منها الصحيفه التى كانوا يقرءون
منها،

فقالت له: يا اخى انك نجس و انه لا يمسه الا المطهرون،

فقام عمر فاغتسل،

فاعطته الصحيفه .



فقرا عمر: طه .



ما انزلنا عليكم القران لتشقي .



الا تذكره لمن يخشي .



تنزيلا ممن خلق الارض و السموات العلي .



الرحمن على العرش استوي .



له ما في السموات و ما في الارض و ما بينهما و ما تحت الثري .



و ان تجهر بالقول فانه يعلم السر
واخفي .



الله لا اله الا هو له الاسماء الحسنى [طه:1-8].
وكانت هذه الايات نورا جذب عمر الى الاسلام و اضاء له طريق الحق،

فما ان قراها حتى لان قلبه،

و هدا طبعه،

و ذهب عنه الغضب،

و قال والايمان يفيض في جوانحه-: ما احسن هذا الكلام و ما اكرمه،

ثم ذهب الى النبى صلى الله عليه و سلم و اعلن اسلامه،

و بعد قليل من اسلام عمر بن الخطاب رضى الله
عنه سار رسول الله صلى الله عليه و سلم الى الكعبه في و ضح النهار بين عمر بن الخطاب و حمزه بن عبد المطلب رضى الله عنهما و امتنع اصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم بهما،

و كان المسلمون لا يقدرون ان يصلوا عند الكعبه حتى اسلم عمر بن الخطاب،

فلما اسلم هو و حمزه بن عبد المطلب صلى المسلمون عند الكعبة.

 

الجزء 7 الهجره الى الحبشة
اصبحت مكه سجنا كبيرا يعذب فيه ضعفاء المسلمين،

فهذا اميه بن خلف يخرج عبده بلال بن رباح رضى الله عنه في حر الظهيره و يطرحه على ظهره عريانا فوق الرمال المحرقه .



و يضع على صدره صخره كبيره .



كل هذا العذاب لان بلالا اسلم و سيده يريد منه ان يكفر بمحمد و يعبدالاصنام،

لكن بلالا كان قوى الايمان صلب العقيده .



لم يلن و لم يستسلم،

و كان يردد قائلا: احد .

.

احد.

و تحمل كل هذا العذاب حتى فرج الله عنه.
وعذب المسلمون داخل بيوتهم؛

فهذا مصعب بن عمير قد حبسته امه،

و منعت عنه الطعام،

و جمعت اخواله حتى يعذبوه ليترك الاسلام،

و هكذا اصبحت مكه مكانا غير ما مون على المسلمين،

فتعذيب الكفار لهم يزداد يوما بعد يوم،

ففكر النبى صلى الله عليه و سلم في مكان يطمئن فيه على اصحابه،

فوقع اختياره على الحبشه .



فامر اصحابه ممن يطيقون الهجره بالتوجه اليها،

لان فيها ملكا لا يظلم عنده احد،

و خرج بعض المسلمين المهاجرين الى هناك سرا،

و كان من بينهم عثمان بن عفان و زوجته رقيه بنت النبى صلى الله عليه و سلم،

و جعفر بن ابى طالب و زوجته اسماء بنت عميس،

و عبد الله بن مسعود رضى الله عنهم و غيرهم.
ولما علم اهل قريش بذلك اشتد غيظهم و رفضوا ان يتركوا المسلمين المهاجرين الى الحبشه و شانهم،

بل صمموا على ارجاعهم الى مكه .



فاختاروا من بينهم رجلين معروفين بالذكاء،

و هما: عمرو بن العاص و عبد الله بن ابى بلتعه و ارسلوهما بهدايا الى ملك الحبشه .



فدخل عمرو بن العاص على النجاشي،

و قال له: ايها الملك،

انه ضوي جاء الى بلدك منا سفهاء،

فارقوا دين قومهم،

و لم يدخلوا في دينكم،

و جاءوا بدين مبتدع،

لا نعرفه نحن و لا انتم،

و قد بعثنا الى الملك فيهم اباؤهم و اعمامهم و عشائرهم؛

لتردهم اليهم،

فهم اعلي بهم عينا و اعلم بما عابوا عليهم،

فرفض النجاشى ان يسلم المسلمين لهم،

حتي يبعث اليهم و يتاكد من صحه كلام عمرو و صاحبه.
فارسل النجاشى في طلب المسلمين المهاجرين الى بلاده فجاءوا اليه،

و انابوا جعفر بن ابى طالب رضى الله عنه حتى يتحدث باسمهم،

فساله النجاشي: ما هذا الدين الذى قد فارقتم به قومكم،

و لم تدخلوا في ديني،

و لا في دين احد من هذه الملل

فرد عليه جعفر قائلا: ايها الملك،

كنا قوما اهل جاهليه .



نعبدالاصنام،

و ناكل الميته .



و ناتى الفواحش،

و نقطع الارحام،

و نسيء الجوار،

و ياكل القوى منا الضعيف،

فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا،

نعرف
نسبه،

و صدقه،

و امانته،

و عفافه،

فدعانا الى الله لنوحده و نعبده،

و نخلع ما كنا نعبد نحن و اباؤنا من دونه من الحجاره و الاوثان،

و امرنا بصدق الحديث،

و اداء الامانه .



و صله الرحم،

و حسن الجوار،

و الكف عن المحارم و الدماء،

و نهانا عن الفواحش،

و قول الزور،

و اكل ما ل اليتيم،

و قذف المحصنات.
وامرنا ان نعبدالله و حده و لا نشرك به شيئا،

و امرنا بالصلاه و الزكاه و الصيام فصدقناه و امنا به،

و اتبعناه على ما جاء به من الله،

فعبدنا الله و حده فلم نشرك به شيئا،

و حرمنا ما حرم علينا،

و احللنا ما احل لنا،

فعدا علينا قومنا فعذبونا و فتنونا عن ديننا،

ليردونا الى عباده الاوثان عن عباده الله تعالى وان نستحل ما كنا نستحل من الخبائث،

فلما قهرونا و ظلمونا و ضيقوا علينا،

و حالوا بيننا و بين ديننا،

خرجنا الى بلادك،

و اخترناك على من سواك،

و رغبنا في جوارك،

و رجونا ان لا نظلم عندك ايها الملك،

فقال له النجاشي: هل معك مما جاء به الله من شيء

قال جعفر: نعم.

فقال النجاشي: اقراه علي.
فقرا عليه جعفر اول سوره مريم،

فبكي النجاشي،

ثم قال: ان هذا و الذى جاء به عيسي ليخرج من مشكاه واحده .



ثم قال لعمرو و صاحبه: انطلقا،

فلا و الله لا اسلمهم اليكما،

و رد النجاشى الهدايا الى عمرو و لم يسلم المسلمين اليه،

و هكذا فشل المشركون في الايقاع بين المسلمين و ملك الحبشة.

 

الجزء 8 المقاطعه .

.
ازداد عدد المسلمين،

و انضم اليهم عدد من اصحاب القوه و السيطره .



فاصبح من الصعب على المشركين تعذيبهم،

ففكروا في تعذيب من نوع اخر،

يشمل كل المسلمين قويهم وضعيفهم،

بل يشمل كل من يحمى النبى صلى الله عليه و سلم و المسلمين حتى و لو لم يدخل في الاسلام،

فقرر المشركون ان يقاطعوا بنى هاشم و من معهم،

فلا يزوجونهم و لا يتزوجون منهم،

و لا يبيعون لهم و لا يشترون منهم،

و لا يكلمونهم،

و لا يدخلون بيوتهم،

و ان يستمروا هكذا حتى يسلموا اليهم محمدا ليقتلوه او يتركوا دينهم،

و اقسم المشركون على هذا العهد،

و كتبوه في صحيفه و علقوها داخل الكعبة.
واحكم المشركون الحصار،

فاضطر الرسول صلى الله عليه و سلم و من معه الى الاحتباس في شعب بنى هاشم،

و كان رجال قريش ينتظرون التجار القادمين الى مكه ليشتروا منهم الطعام و يمنعوا المسلمين من شرائه،

فيظلوا على جوعهم،

فهذا ابو لهب يقول لتجار قريش عندما يري مسلما يشتري طعاما لاولاده: يا معشر التجار،

غالوا على اصحاب محمد؛

حتي لا يدركوا معكم شيئا،

فيزيدون عليهم في السلعه .



حتي يرجع المسلم الى اطفاله،

و هم يتالمون من الجوع،

و ليس في يديه شيء يطعمهم به.
ويذهب التجار الى ابى لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام و اللباس،

حتي تعب المؤمنون و من معهم من الجوع و العرى،

و استمر هذا الحصار على بنى هاشم و المسلمين مده ثلاث سنوات،

و لكن المسلمين اثبتوا انهم اقوي من كل حيل المشركين،

فايمانهم راسخ في قلوبهم لا يزحزحه جوع و لا عطش،

حتي وان اضطروا الى اكل اوراق الشجر،

فلم يياسوا،

و لم ينفضوا من حول نبيهم صلى الله عليه و سلم.
وشعر بعض المشركين بسوء ما يفعلونه،

فقرروا انهاء هذه المقاطعه الظالمه و ارسل الله تعالى الارضه دوده او حشره صغيره تشبه النمله فاكلت صحيفتهم،

و لم تبق الا اسم الله تعالى،

و اوحي الله الى نبيه بذلك،

فاخبر النبى صلى الله عليه و سلم عمه ابا طالب بما حدث للصحيفه .



فذهب ابو طالب الى الكفار و اخبرهم بما اخبره محمد صلى الله عليه و سلم به،

فاسرعوا الى الصحيفه .



فوجدوا ما قاله ابو طالب صدقا،

و تقدم من المشركين هشام بن عمرو،

و زهير بن ابى اميه و المطعم بن عدى،

و ابو البخترى بن هشام،

و زمعه بن الاسود،

فتبرءوا من هذه المعاهده .



و بذلك انتهت المقاطعه بعد ثلاث سنوات من الصبر،

و الثبات
والتحمل.

 

الجزء 9 عام الحزن ~
فى العام العاشر من البعثه كانت الاحزان على موعد مع الرسول صلى الله عليه و سلم،

فقد ما ت عمه ابو طالب الذى كان يحميه من اهل مكه .



ثم ما تت زوجته الوفيه الصادقه السيده خديجه رضى الله عنها التى كانت تخفف عنه،

و تؤيده في دعوته الى الله عز و جل و هى التى امنت به و ساعدته بمالها،

و رزقه الله منها الاولاد،

فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يحبها و يقدرها،

و بشرها الرسول صلى الله عليه و سلم بالجنه قبل موتها فقد اتي جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه و سلم فقال: يا رسول الله،

هذه خديجه قد اتت معها اناء فيه ادام،

او طعام،

او شراب،

فاذا هى اتتك فاقرا عليها السلام من ربها
ومني،

و بشرها ببيت في الجنه من قصب المراد به لؤلؤه مجوفه و اسعه كالقصر الكبير لا صخب فيه و لا نصب [البخاري].
فحزن الرسول صلى الله عليه و سلم حزنا شديدا على وفاه زوجته و عمه،

و ازداد قلقه على الدعوه .



فقد فقد نصيرين كبيرين،

و صدق ما توقعه الرسول صلى الله عليه و سلم،

فقد اشتد تعذيب المشركين له و لاصحابه.

زواج الرسول صلى الله عليه و سلم من السيده سوده

كانت السيده سوده بنت زمعه رضى الله عنها قد اسلمت في بدايه الاسلام و هاجرت الى الحبشه مع زوجها السكران بن عمرو،

ثم عادت الى مكه .



و قد ما ت زوجها،

فتزوجها الرسول صلى الله عليه و سلم اكراما لها،

و رحمه بها.

رحله الرسول صلى الله عليه و سلم الى الطائف

لم يياس الرسول صلى الله عليه و سلم بعد ان اعرض اهل مكه عن قبول الدعوه و لكنه بحث عن مكان اخر لنشر الدين،

فارض الله و اسعه .



و قد ارسله الله تعالى ليخرج الناس جميعا من الظلمات الى النور.
فسافر رسول الله صلى الله عليه و سلم و معه خادمه زيد بن حارثه الى الطائف و كان ذلك بعد مضى عشر سنوات من بعثته،

و ظل في الطائف عشره ايام يدعو كبار القوم الى الاسلام،

و لكن الطائف لم تكن احسن حالا من مكه .



فقد رفض اهلها قبول دعوته،

و لم يكتفوا بذلك،

بل انهم سلطوا عليه صبيانهم و سفهاءهم فوقفوا صفين على طول طريق الرسول صلى الله عليه و سلم يسبونه،

و يقذفونه بالحجاره هو و زيد بن حارثه الذى كان يدافع عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بنفسه و يصد الحجاره .



حتي جرح في راسه،

و سال الدم من قدم الرسول صلى الله عليه و سلم.
عندئذ توجه الرسول صلى الله عليه و سلم الى ربه،

و لجا اليه،

و رفع يديه قائلا: اللهم اليك اشكو ضعف قوتى و قله حيلتى و هوانى على الناس،

يا ارحم الراحمين،

انت رب المستضعفين،

و انت ربي،

الي من تكلني،

الي بعيد
يتجهمني،

ام الى عدو ملكته امري

ان لم يكن بك غضب على فلا ابالي،

غير ان عافيتك هى اوسع لي،

اعوذ بنور و جهك الذى اشرقت له الظلمات،

و صلح عليه امر الدنيا و الاخره ان يحل على غضبك،

او ان ينزل بى سخطك،

لك العتبي التوبه و الرجوع و الاستغفار حتى ترضى،

و لا حول و لا قوه الا بك)
[ابن اسحاق].
ووجد النبى صلى الله عليه و سلم بستانا لعتبه و شيبه ابنى ربيعه فجلس فيه يريح جسده المتعب لبعض الوقت،

و راى عتبه و شيبه رسول الله صلى الله عليه و سلم على هذه الحال،

فرق قلبهما له مع انهما مشركان،

فارسلا غلامهما عداسا بعنقود من عنب،

ليقدمه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم فتناوله قائلا: بسم الله،

فتعجب عداس،

و قال: ان هذا الكلام لا يقوله اهل هذه البلاد يعني لا يقولون بسم الله فساله الرسول صلى الله عليه و سلم عن دينه و بلده،

فقال عداس: انا نصرانى من اهل نينوى،

فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم:
(من قريه الرجل الصالح يونس بن متى فقال عداس متعجبا: و ما يدريك ما يونس بن متى

فقال صلى الله عليه و سلم: ذلك اخى كان نبيا و انا نبي فانكب عداس على رسول الله صلى الله عليه و سلم يقبل راسه و يديه و قدميه المجروحتين.
وفى طريق عوده رسول الله صلى الله عليه و سلم الى مكه .



شاء الله ان يخفف عنه ما عاناه في الطائف،

فعندما و قف يصلى الفجر مر به نفر من الجن،

فاستمعوا له،

فلما فرغ من صلاته رجعوا الى قومهم و قد امنوا بالله و برسوله صلى الله عليه و سلم ،



قال تعالى مخبرا عن هذا: قل اوحى الى انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرانا عجبا يهدى الى الرشد فامنا به و لن نشرك بربنا احدا [الجن: 1-2].

 

الجزء 10 الاسراء و المعراج
وهكذا اعرض اهل مكه عن الاسلام،

و خذل اهل الطائف النبى صلى الله عليه و سلم،

و ازداد ايذاء الكافرين له و لصحابته،

و خاصه بعد وفاه السيدة
خديجه رضى الله عنها و عمه ابى طالب،

و اراد الله سبحانه ان يخفف عن نبيه ،



فاكرمه برحله الاسراء و المعراج؛

فبينما كان الرسول صلى الله عليه و سلم نائما بعد العشاء جاءه جبريل،

فايقظه و خرج به حتى انتهيا الى دابه اسمها البراق تشبه البغل،

و لها جناحان،

فركب الرسول صلى الله عليه و سلم البراق حتى وصل بيت المقدس في فلسطين،

و صلى بالانبياء ركعتين.
وهذه الرحله من مكه الى بيت المقدس تسمي الاسراء قال تعالى: سبحان الذى اسري بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصي الذى باركنا حوله لنريه من اياتنا انه هو السميع البصير [الاسراء: 1].
ثم بدات الرحله السماويه من المسجد الاقصي الى السماوات العلا و تسمي المعراج و اذا بابواب السماء تفتح للنبى صلى الله عليه و سلم،

فسلم على الملائكه .



و ظل يصعد من سماء الى سماء يرافقه جبريل؛

فراي الجنه و النار،

و راى من مشاهد الاخره ما لم يره انسان حتى وصل الى سدره المنتهى،

و هو موضع لم يبلغه نبى او ملك قبله و لا بعده تكريما له،

قال تعالى: فكان قاب قوسين او ادني .



فاوحي الى عبده ما اوحى [النجم: 9-10] و في هذه الليله .



فرض الله الصلوات الخمس على المسلمين،

ثم نزل رسول الله صلى الله عليه و سلم الى بيت المقدس،

و ركب البراق عائدا الى مكة.
وفى الصباح،

حكي رسول الله صلى الله عليه و سلم لقومه ما حدث،

فكذبوه و سخروا من كلامه،

و اراد الكفار ان يختبروا صدق الرسول صلى الله عليه و سلم،

فطلبوا منه ان يصف بيت المقدس ولم يكن راه من قبل فاظهر الله له صوره بيت المقدس،

فاخذ يصفه و هو يراه،

و هم لا يرونه،

و اخبرهم الرسول صلى الله عليه و سلم باشياء راها في الطريق،

و بقوم مر عليهم و هم في طريقهم الى مكه .



فخرج الناس ينتظرونهم،

فجاءوا في موعدهم الذى حدده النبى صلى الله عليه و سلم فشهدوا بصدقه.
واسرع بعضهم الى ابى بكر يقول له في استنكار: اسمعت ما يقول محمد

و كان ابو بكر مؤمنا صادق الايمان،

فصدق الرسول صلى الله عليه و سلم في كل ما قاله،

فسماه الرسول صلى الله عليه و سلم الصديق و هكذا كانت هذه الرحله تسريه عن النبى صلى الله عليه و سلم،

و تخفيفا للاحزان التى مر بها،

و تاكيدا من الله له على انه قادر على نصرته،

و كانت ايضا ابتلاء للذين امنوا حتى يميز الله الطيب من الخبيث.

  • بحث عن مولد النبي وكيف عاشي يتيما وتربيته ورعايته
415 views

سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم