1:14 مساءً الخميس 24 مايو، 2018

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي



سيره ألحجاج بِن يوسف ألثقفي

صوره سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي

النشاه

ولد ألحجاج بِن يوسف ألثقفي فِى ألطائف عام ألجماعة 41 ه = 661م)،
ونشا بَِين أسرة كريمه مِن بِيوت ثقيف،
وكان أبوه رجلا تقيا شريفا،
وقضي معظم حِياته فِى ألطائف،
يعلم أبناءها ألقران ألكريم دون أن يتخذ ذلِك حِرفه او ياخذ عَليه أجرا.
وامه هِى ألفارعه بِنت همام بِن ألصحابى عروه بِن مسعود ألثقفي،
تزوجها ألصحابى ألمغيره بِن شعبه ثُم طلقها و ندم،
فتزوجها أبو ألحجاج.
حفظ ألحجاج ألقران،
ثم تردد علَي حِلقات أئمه ألعلم مِن ألصحابه و ألتابعين،
مثل:
عبدالله بِن عباس،
وسعيد بِن ألمسيب،
وغيرهم،
ثم أشتغل بِالتعليم،
مثل أبيه.
وقد كَان مِن أفصحِ ألناس،
حتي قال عنه ألنحوى أبو عمرو بِن ألعلاء:
«ما رايت أفصحِ مِن ألحسن ألبصري،
ومن ألحجاج».

الحجاج و أبن ألزبير

لفت ألحجاج أنظار ألخليفه عبدالملك بِن مروان،
وراي فيه شده و حِزما و قدره و كفاءه،
وكان فِى حِاجة أليه حِتّي ينهى ألصراع ألدائر بِينه و بِين عبدالله بِن ألزبير ألَّذِى كَان قَد أعلن نفْسه خليفه سنه 64ه = 683م بَِعد و فاه يزيد بِن معاويه بِن أبى سفيان،
ودانت لَه بِالولاءَ معظم أنحاءَ ألعالم ألاسلامي،
ولم يبق سوي ألاردن ألَّتِى ظلت علَي و لائها للامويين،
وبايعت مروان بِن ألحكم بِالخلافه،
فنجحِ فِى أستعاده ألشام و مصر مِن قبضه أبن ألزبير،
ثم توفي تاركا لابنه عبدالملك أستكمال ألمهمه،
فانتزع ألعراق،
من معصبِ بِن ألزبير.
ثم جهز عبدالملك حِمله بِقياده ألحجاج؛
للقضاءَ علَي دولته تماما.
حاصر ألحجاج مكه ألمشرفه،
وضيق ألخناق علَي أبن ألزبير ألمحتمى بِالبيت،
وكان أصحابه بِما فيهم و لديه قَد تفرقوا عنه و خذلوه،
بسَببِ سياسته و شدته.
ولم يبق سوي قله صابره،
لم تغن عنه شيئا،
وانتهي ألقتال بِاستشهاد أبن ألزبير و ألقضاءَ علَي دولته،
وعوده ألوحده للامه ألاسلامية ألَّتِى أصبحت فِى ذلِك ألعام 73 ه = 693م تدين بِالطاعه لخليفه و أحد،
وهو عبدالملك بِن مروان.
وكان مِن أثر هَذا ألظفر أن أسند ألخليفه الي ألحجاج و لايه ألحجاز مكافاه لَه علَي نجاحه،
وكَانت تضم مكه و ألمدينه و ألطائف،
ثم أضاف أليه أليمن و أليمامه فكان عِند حِسن ظن ألخليفه و أظهر حِزما و عزما فِى أدارته؛
حتي تحسنت أحوال ألحجاز،
فاعاد بِناءَ ألكعبه،
وبني مسجد أبن سلمه بِالمدينه ألمنوره،
وحفر ألابار،
وشيد ألسدود.

وهنا يزعم بَِعض ألكذابين بِان ألحجاج قَد ضربِ ألكعبه بِالمنجنيق حِتّي هدمها،
وهَذه ألفريه رد عَليها شيخ ألاسلام،
فيقول فِى ألجوابِ ألصحيحِ 5|264):
«والحجاج بِن يوسف كَان معظما للكعبه لَم يرمها بِمنجنيق».
ويقول فِى ألرد علَي ألمنطقيين 1|502):
«والحجاج بِن يوسف لَم يكن عدوا لَها و لا أراد هدمها و لا أذاها بِوجه مِن ألوجوه و لا رماها بِمنجنيق أصلا».
ويقول فِى مِنهاج ألسنه ألنبويه 4|348):
«اما ملوك ألمسلمين مِن بِنى أميه و بِنى ألعباس و نوابهم،
فلا ريبِ أن أحدا مِنهم لَم يقصد أهانه ألكعبه:
لا نائبِ يزيد،
ولا نائبِ عبدالملك ألحجاج بِن يوسف،
ولا غَيرهما.
بل كَان ألمسلمين كَانوا معظمين للكعبه.
وإنما كَان مقصودهم حِصار أبن ألزبير.
والضربِ بِالمنجنيق كَان لَه لا للكعبه.
ويزيد لَم يهدم ألكعبه و لم يقصد أحراقها لا و هو و لا نوابه بِاتفاق ألمسلمين».

اقول:
احترقت ألكعبه أيام يزيد بِسَببِ أقترابِ مشعل احد جنود أبن ألزبير مِن كسائها.
فبعد ذلِك قام أبن ألزبير بِهدمها ليعيد بِنائها علَي قواعد أبراهيم.
فلما قتل،
امر عبدالملك بِاعاده بِناءَ ألكعبه علَي ما كَانت عَليه و أخراج حِجر أسماعيل مِنها،
لانه لَم يسمع بِالحديث ألَّذِى أستند عَليه أبن ألزبير.
اما حِكايه ألمنجنيق فانا أشك بِها مِن أصلها.
فالحجاج قَد تقدم جيشه و أحتل ألاخشبين جبل أبى قبيس ألَّذِى عَليه ألقصر ألملكى أليَوم بِجانبِ ألصفا،
وجبل قعيقانالهندي)،
وهما مطلان علَي ألمسجد ألحرام مِن ألمشرق و ألمغربِ و قريبين أليه جدا.
فما ألحاجة للمنجنيق
والمسجد ألحرام مِن طابق و أحد غَير مرتفع،
ومن ألسَهل بِمكان علَي جيش مِن ألاف أن يعلوه و يدخله،
وهو ليس مبنى أصلا ليَكون حِصنا.
وهدمه لا يحتاج اكثر مِن بِضعه أيام.
فلم طال ألحصار الي عده شهور
عدا أن تفاصيل ألقصة تضمنت مبالغات مفضوحه.
فكيف يزعمون أن أبن ألزبير و حِده قَد قاتل بِضعه ألاف و أخرجهم مِن بِابِ بِنى شيبه
وماذَا عَن بِاقى ألابوابِ
هَذه أشبه بِاساطير ألاغريق.

 

الحجاج فِى ألعراق

بعد أن أمضي ألحجاج زهاءَ عامين و أليا علَي ألحجاز نقله ألخليفه و أليا علَي ألعراق بَِعد و فاه أخيه بِشر بِن مروان،
وكَانت ألامور فِى ألعراق بِالغه ألفوضي و ألاضطراب.
فلبي ألحجاج أمر ألخليفه و أسرع فِى سنه 75ه = 694م الي ألكوفه،
وحشد ألناس للجهاد ضد ألخوارج كَما سياتى تفصيله.
ثم حِدثت حِركة تمرد فِى صفوف ألجيش،
بقياده أبن ألجارود بَِعد أن أعلن ألحجاج عزمه علَي أنقاص ألمحاربين مِن أهل ألعراق 100 درهم،
ولكن ألحجاج تمكن مِن أخماد ألفتنه،
وعفا عَن ألمتمردين ألا بَِعض قادتهم.
ثم تطلع ألحجاج بَِعد أن قطع دابر ألفتنه،
واحل ألامن و ألسلام الي أستئناف حِركة ألفتوحات ألاسلامية ألَّتِى توقفت بِسَببِ ألفتن و ألثورات ألَّتِى غلت يد ألدوله،
وكان يامل فِى أن يقُوم ألجيش ألَّذِى بِعثه تَحْت قياده أبن ألاشعث بِهَذه ألمهمه،
وكان جيشا عظيما أنفق فِى أعداده و تجهيزه أموالا طائله حِتّي أطلق عَليه جيش ألطواويس،
لكنه نكص علَي عقبيه و أعلن ألثوره،
واحتاج ألحجاج الي سنوات ثلاثه 81-83 ه 700-702م حِتّي أخمد هَذه ألفتنه ألعمياء.
وخلال هَذه ألسنين ألصعبه،
حقق أبن ألاشعث عدَدا مِن ألانتصارات فغره ذلك،
واعلن ألعصيان،
وخلع طاعه ألخليفه،
وكان فِى نفْسه عجبِ و خيلاءَ و أعتداد كريه.
وازره عدَد مِن كبار ألتابعين أنغروا بِدعوته،
واضطربِ أمر ألعراق و سقطت ألكوفه و ألبصره فِى أيدى ألمتمردين،
وعرض عَليهم ألخليفه خلع ألحجاج،
فرفضوا و أصروا علَي ألقضاءَ علَي ألخلافه ألاسلاميه.
غير أن ألحجاج صمد و أستبسل حِتّي جاءَ ألجيش ألشامي،
وتمكن مِن سحق عدوه فِى معركه دير ألجماجم سنه 83 ه = 702م)،
ثم أنتحر أبن ألاشعث.
لقد قتل فِى هَذه ألفتنه أعداد عظيمه مِن ألمسلمين.
بل معظم ألَّذِين قتلهم ألحجاج فِى و لايته كَانوا مِن ألمشتركين فِى هَذه ألفتنه ألعظيمه ألَّتِى عطلت ألفتوحات و كادت تقضى علَي ألخلافه ألاسلاميه،
وهَذا سَببِ تشدده بِعكْس تعامله مَع ثوره أبن ألجارود.

الفتوحات ألاسلاميه

بعد أخماد ألفتنه،
عاود ألحجاج سياسة ألفتح،
وارسل ألجيوش ألمتتابعه،
واختار لَها ألقاده ألاكفاء،
مثل قتيبه بِن مسلم ألباهلي،
الذى و لاه ألحجاج خراسان سنه 85ه = 704م)،
وعهد أليه بِمواصله ألفَتحِ و حِركة ألجهاد؛
فابلي بِلاءَ حِسنا،
ونجحِ فِى فَتحِ ما و راءَ ألنهر و أنتشر ألاسلام فِى هَذه ألمناطق و أصبحِ كثِير مِن مدنها مراكز هامه للحضارة ألاسلامية مِثل بِخاري و سمرقند.
وهنا نذكر أن مساحه فتوحِ قتيبه بِن مسلم ألباهلى و حِده،
تبلغ أربعين بِالمائه مِن مساحه ألاتحاد ألسوفييتى ألسابق و ثلاثا و ثلاثين بِالمئه مِن مساحه ألصين ألشعبية فِى ألوقت ألحاضر.
وان سكان ألمناطق ألَّتِى فَتحها فِى بِلاد ما و راءَ ألنهر و تركستان ألشرقيه ضمن ألاتحاد ألسوفييتى و ألصين لا يزالون مسلمين حِتّي أليوم،
ويعتزون بِالاسلام دينا.
هَذا فضلا عَن فتوحات بِاقى قاده ألحجاج،
وباقى و لاه بِنى أميه.

وبعث ألحجاج بِابن عمه محمد بِن ألقاسم ألثقفي لفَتحِ بِلاد ألسند،
وكان شابا عمَره 17 سنه،
ولكنه كَان قائدا عظيما موفور ألقدره،
نجحِ خِلال فتره قصيرة لا تزيد عَن خمس سنوات 89-95ه = 707-713م فِى أن يفَتحِ مدن و أدى ألسند بِاكستان حِاليا)،
وكتبِ الي ألحجاج يستاذنه فِى فَتحِ قنوج أعظم أمارات ألهند ألَّتِى كَانت تمتد بَِين ألسند و ألبنغال فاجابه الي طلبه و شجعه علَي ألمضي،
وكتبِ أليه أن «سر فانت أمير ما أفتتحته»،
وكتبِ الي قتيبه بِن مسلم عامله علَي خراسان يقول له:
«ايكَما سبق الي ألصين فَهو عامل عَليها».

وقال أبن كثِير فِى تاريخه 9|104 عَن ألجهاد فِى عهدى بِنى أميه:
«فكَانت سوق ألجهاد قائمة فِى بِنى أميه ليس لَهُم شغل ألا ذلك،
قد علت كلمه ألاسلام فِى مشارق ألارض و مغاربها،
وبرها و بِحرها.
وقد أذلوا ألكفر و أهله،
وامتلات قلوبِ ألمشركين مِن ألمسلمين رعبا،
لا يتوجه ألمسلمون الي قطر مِن ألاقطار ألا أخذوه.
وكان فِى عساكرهم و جيوشهم فِى ألغزو ألصالحون و ألاولياءَ و ألعلماءَ مِن كبار ألتابعين،
في كُل جيش مِنهم شرذمه عظيمه ينصر الله بِهم دينه.
فقتيبه بِن مسلم يفَتحِ فِى بِلاد ألترك،
يقتل و يسبى و يغنم،
حتي و صل الي تخوم ألصين،
وارسل الي ملكه يدعوه،
فخاف مِنه و أرسل لَه هدايا و تحفا و أموالا كثِيرة هديه،
وبعث يستعطفه مَع قوته و كثرة جنده،
بحيثُ أن ملوك تلك ألنواحى كلها تؤدى أليه ألخراج خوفا مِنه.
ولو عاش ألحجاج لما اقلع عَن بِلاد ألصين،
ولم يبق ألا أن يلتقى مَع ملكها،
فلما مات ألحجاج رجع ألجيش كَما مر… و محمد بِن ألقاسم أبن أخى ألحجاج يجاهد فِى بِلاد ألهند و يفَتحِ مدنها فِى طائفه مِن جيش ألعراق و غيرهم».
ولو عاش ألحجاج لاكمل قتيبه فَتحِ ألصين كلها،
ولاكمل أبن ألقاسم فَتحِ ألهند.
فرحمه الله عليك يا أبا محمد.

اصلاحات ألحجاج

وفي ألفتره ألَّتِى قضاها ألحجاج فِى و لايته علَي ألعراق قام بِجهود أصلاحيه عظيمه،
ولم تشغله ألفتره ألاولي مِن و لايته عَن ألقيام بِها،
وشملت هَذه ألاصلاحات ألنواحى ألاجتماعيه و ألصحية و ألاداريه و غيرها؛
فامر بَِعدَم ألنوحِ علَي ألموتي فِى ألبيوت،
وبقتل ألكلابِ ألضاله،
ومنع ألتبول او ألتغوط فِى ألاماكن ألعامه،
ومنع بِيع ألخمور،
وامر بِانشاءَ ألجسور،
وانشا صهاريج لتخزين مياه ألامطار،
وامر بِحفر ألابار فِى ألمناطق ألمقطوعه،
ومنع هجره أهل ألريف الي ألمدن.
ومن أعماله ألكبيرة بِناءَ مدينه و أسط بَِين ألكوفه و ألبصره،
واختار لَها مكانا بَِين ألكوفه و ألبصره و ألاحواز لتَكون عاصمه ألخلافه،
فجعل ألقسم ألشرقى مِنها لسكن ألجيش ألشامى حِتّي لا يفسده ألعراقيون،
والقسم ألغربى جعل فيه دوائر ألدوله.
وكان ألحجاج يختار و لاته مِن ذوى ألقدره و ألكفاءه،
ويراقبِ أعمالهم،
ويمنع تجاوزاتهم علَي ألناس.
وقد أسفرت سياسته ألحازمه عَن أقرار ألامن ألداخلى و ألضربِ علَي أيدى أللصوص و قطاع ألطرق.

ومن اهم أنجازات ألحجاج هُو تعريبه للدواوين،
مما مكن ألعربِ للمَره ألاولي مِن شغل ألوظائف ألاداريه فِى ألدوله بَِعد أن كَانت حِكرا علَي ألفرس.
ونجحِ كذلِك فِى أصدار ألدراهم ألعربية و ضبط معيارها،
قام بِاصلاحِ حِال ألزراعه فِى ألعراق بِحفر ألانهار و ألقنوات،
واحياءَ ألارض ألزراعيه.
واهتم بِالفلاحين،
واقرضهم،
ووفر لَهُم ألحيوانات ألَّتِى تَقوم بِمهمه ألحرث؛
وذلِك ليعينهم علَي ألاستمرار فِى ألزراعه.

نقط ألمصحف

ومن أجل ألاعمال ألَّتِى قام بِها ألحجاج:
امَره بِتشكيل ألمصاحف كَما ذكرنا ذلِك بِالتفصيل.
ونسبِ أليه تجزئه ألقران،
ووضع أشارات تدل علَي نصف ألقران و ثلثه و ربعه و خمسه،
ورغبِ فِى أن يعتمد ألناس علَي قراءه و أحده،
واخذ ألناس بِقراءه عثمان بِن عفان،
وترك غَيرها مِن ألقراءات،
وكتبِ مصاحف عديده موحده و بِعث بِها الي ألامصار.

الحجاج مَع بِنى هاشم

كَانت ألكوفه هِى مركز ألتشيع ألتقليدي،
ومِنها خرج ألمختار ألثقفي و ألى أبن ألزبير بِثورته ألشيعيه،
ثم أدعي ألنبوه.
ومن هُنا يقارن بَِعض ألناس بَِين ألمختار و ألحجاج،
فيقولون هَذا كذابِ و هَذا مبير،
وهَذا شيعى و ذاك ناصبي،
ويجعلانهما فِى نفْس ألمستوى،
وفي هَذا أجحاف و ظلم.
قال شيخ ألاسلام فِى مِنهاج ألسنه ألنبويه 2|36):
«والحجاج بِن يوسف خير مِن ألمختار بِن أبى عبيد.
فان ألحجاج كَان مبيرا كَما سماه ألنبى ص) يسفك ألدماءَ بِغير حِق،
والمختار كَان كذابا يدعي ألنبوه و أتيان جبريل أليه.
وهَذا ألذنبِ أعظم مِن قتل ألنفوس.
فان هَذا كفر،
وان كَان لَم يتبِ مِنه كَان مرتدا،
والفتنه أعظم مِن ألقتل».

اضافه الي أن مساله أتهام ألحجاج بِالنصبِ فيها نظر.
فَهو لَم يتعرض لبنى هاشم طوال فتره حِكمه،
لا فِى ألحجاز و لا فِى ألعراق.
بل كَان معظما لهم،
وتزوج أمراه مِنهم و أعظم صداقها.
وقد دخل عَليه احد قتله ألحسين،
فلم يرحبِ بِِه ألحجاج و بِشره بِالنار.
اذ روي ألطبرانى 3|111 بِاسناد صحيح،
وابن معين فِى ألتاريخ روايه ألدورى 3|498 بِاسناد حِسن أن ألحجاج قال يوما:
«من كَان لَه بِلاءَ فليقم فلنعطه علَي بِلائه».
فقام رجل سنان فقال:
«قتلت ألحسين».
قال:
«وكيف قتلته؟».
قال:
«دسرته بِالرمحِ دسرا،
وهبرته بِالسيف هبرا،
وما أشركت معى فِى قتله أحدا».
قال:
«اما أنك و أياه لَن تجتمعا فِى مكان و أحد» اى فِى ألجنه).
واخرجه و لم يعطه شيئا.
لذلِك قال د.
الصلابى فِى كتابة “الدوله ألامويه” 3|63):
«وكان ألحجاج يحترم أهل ألبيت و يكرمهم… و ما يذكر فِى كتبِ ألتاريخ مِن كون ألحجاج نصبِ ألعداءَ لاهل ألبيت غَير صحيح».

قال أبن تيميه فِى مجموع ألفتاوي 4|504):
«وهَذا مما يقوله هؤلاءَ ألجهال أن ألحجاج بِن يوسف قتل ألاشراف و أراد قطع دابرهم،
وهَذا مِن ألجهل بِاحوال ألناس.
فان ألحجاج مَع كونه مبيرا سفاكا للدماءَ قتل خلقا كثِيرا،
لم يقتل مِن أشراف بِنى هاشم أحدا قط.
بل سلطانه عبدالملك بِن مروان نهاه عَن ألتعرض لبنى هاشم و هم ألاشراف و ذكر انه أتي الي ألحربِ لما تعرضوا لَهُم يَعنى لما قتل ألحسين-.
ولا يعلم فِى خلافه عبدالملك و ألحجاج نائبه علَي ألعراق انه قتل أحدا مِن بِنى هاشم».
وقال فِى جامع ألمسائل 4|157):
«وكَما يروون أن ألحجاج بِن يوسف قتل أشراف بِنى هاشم،
وهَذا كذبِ أيضا،
فان ألحجاج مَع ظلمه و غشمه صرفه الله عَن بِنى هاشم،
فلم يقتل مِنهم أحدا،
وبذلِك أمَره خليفته عبدالملك،
وقال:
“اياك و بِنى هاشم أن تتعرض الي أحد،
فانى رايت أل حِربِ لما تعرضوا للحسين أصابهم ما أصابهم”،
او كَما قال.
ولم يقتل فِى دوله بِنى مروان مِن ألاشراف بِنى هاشم مِن هُو معروف،
(الا زيد بِن على بِن ألحسين لما صلبِ بِالكوفه.
وقد تزوج ألحجاج أبنه عبدالله بِن جعفر و أعظم صداقها،
فلم يروه كفؤا لَها و سعوا فِى مفارقته أياها».

مواعظ ألحجاج

كان للحجاج مواعظ بِليغه مؤثره،
فمنها:

قال علَي ألمنبر:
«رحم الله أمرؤا جعل لنفسه خطاما و زماما،
فقادها لخطامها الي طاعه ألله،
وعطفها بِزمامها عَن معصيه ألله.
فانى رايت ألصبر عَن محارم الله أيسر مِن ألصبر علَي عذابه».
(الكامل 1|93).

قال:
«اللهم أرنى ألغى غيا فاجتنبه،
وارنى ألهدى هدي فاتبعه،
ولا تكلنى الي نفْسى فاضل ضلالا بِعيدا،
والله ما أحبِ أن أمضى مِن ألدنيا بِعمامتى هذه،
ولما بِقى أشبه بِما مضي مِن ألماءَ بِالماء».
(الكامل 1|93).

قال ألحسن ألبصري:
لقد و قذتنى كلمه سمعتها مِن ألحجاج.
سمعته يقول:
«ان أمرؤا ذهبت ساعة مِن عمَره فِى غَير ما خلق له،
لحرى أن تطول عَليه حِسرته يوم ألقيامه».
(البيان 2|99،
الكامل 1|93).

وعن ألمغيره بِن مسلم قال:
سمعت أبى يقول:
خطبنا ألحجاج بِن يوسف فذكر ألقبر فما زال يقول «انه بِيت ألوحده و بِيت ألغربه» حِتّي بِكي و أبكي مِن حِوله ألبِداية و ألنِهاية 9|117).

قال ألشعبي:
سمعت ألحجاج يتكلم بِِكُلام ما سبقه أليه أحد،
سمعته يقول:
«اما بَِعد،
فان الله عز و جل كتبِ علَي ألدنيا ألفناء،
وعلي ألاخره ألبقاء،
فلا فناءَ لما كتبِ عَليه ألبقاءَ و لا بِقاءَ لما كتبِ عَليه ألفناء،
فلا يغرنكم شاهد ألدنيا مِن غائبِ ألاخره،
فطول ألامل يقصر ألاجل».
(العاقبه 86،
مروج ألذهبِ 3|159)

«ايها ألناس،
ان ألامال تطوى،
والاعمار تفنى،
والابدان تَحْت ألترابِ تبلى.
وان ألليل و ألنهار يتراكضان كتراكض ألبريد،
يقربان كُل بِعيد و يبليان كُل جديد.
وفي ذلِك عباد الله ما يلهى عَن ألشهوات و يسلى عَن أللذَات و يرغبِ فِى ألباقيات ألصالحات».

«اكثروا مِن ذكر هادم أللذَات ألموت.
فانكم أن ذكرتموه فِى ضيق و سعه عليكم فرضيتِم بِِه فاجرتم،
وان ذكرتموه فِى غني نغصه عليكم فجدتم بِِه فاثبتم.
ان ألمنايا قاطعات ألامال و ألليالى مدنيات ألاجال،
وان ألمؤمن بَِين يومين:
يوم قَد مضي أحصي فيه عمله فختم عَليه،
ويوم قَد بِقى لعله لا يصل أليه.
ان ألعبد عِند خروج نفْسه و حِلول رمسه يري جزاءَ ما أسلف و قله غناءَ ما خَلف.
ولعله مِن بِاطل جمعه او مِن حِق مَنعه».
(العاقبه فِى ذكر ألموت لعبدالحق ألاشبيلى ص87).

وعن مالك بِن دينار قال:
غدوت الي ألجمعة فجلست قريبا مِن ألمنبر،
فصعد ألحجاج ألمنبر ثُم قال:
«امرؤ زور عمله،
امرؤ حِاسبِ نفْسه،
امرؤ فكر فيما يقرؤه فِى صحيفته و يراه فِى ميزانه،
امرؤ كَان عِند قلبه زاجرا و عِند همه ذاكرا،
وامرؤ أخذ بِعنان قلبه كَما ياخذ ألرجل بِخطام جمله،
فان قاده الي طاعه الله قَبله و تبعه،
وان قاده الي معصيه الله كفه»،
قالوا:
حتي بِكي مالك بِن دينار.
(تاريخ ألعربِ فِى ألاسلام 493).

صوره سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي

روي ألاصمعى أن ألحجاج مرض فارجف ألناس بِموته،
فخطبهم بَِعد أبلاله فقال:
«ان طائفه مِن أهل ألشقاق و ألنفاق نزغ ألشيطان بِينهم،
قالوا:
“مات ألحجاج”.
واذا مات فمه
فهل يرجو ألحجاج ألخير ألا بَِعد ألموت
والله ما يسرنى أن لا أموت و أن لِى ألدنيا و ما فيها.
وما رايت الله رضى ألتخليد ألا لاهون خلقه عَليه،
ابليس،
قال الله له:
أنك مِن ألمنظرين فانظره الي يوم ألدين.
ولقد دعا الله ألعبدالصالحِ فقال:
هبِ لِى ملكا لا ينبغى لاحد مِن بَِعدى فاعطاه الله ذلِك ألا ألبقاء.
ولقد طلبِ ألعبدالصالحِ ألموت بَِعد أن تم لَه أمره،
فقال:
توفنى مسلما و ألحقنى بِالصالحين .
فما عسي أن يَكون أيها ألرجل
وكلكُم ذلِك ألرجل.
كانى و الله بِِكُل حِى منكم ميتا،
وبكل رطبِ يابسا،
ثم نقل فِى ثيابِ أكفانه الي ثلاثه أذرع طولا فِى ذراع عرضا،
فاكلت ألارض لحمه،
ومصت صديده ،

وانصرف ألخبيث مِن و لده يقسم ألخبيث مِن ماله،
ان ألَّذِين يعقلون يعقلون ما أقول»،
ثم نزل.

وفاه ألحجاج

اصيبِ ألحجاج فِى آخر عمَره بِما يظهر انه سرطان ألمعده.
وتوفي بِمدينه و أسط فِى ألعشر ألاخير مِن رمضان 95ه 714م)،
وقيل فِى ليلة ألقدر،
ولعله علامه علَي حِسن ألخاتمه.
قال محمد بِن ألمنكدر:
كان عمر بِن عبدالعزيز يبغض ألحجاج فنفس عَليه بِِكُلمه قالها عِند ألموت:
«اللهم أغفر لِى فانهم زعموا أنك لا تفعل».
وروي ألغسانى لَم أعرفه عَن عمر بِن عبدالعزيز انه قال:
«ما حِسدت ألحجاج عدو الله علَي شيء حِسدى أياه على:
حبه ألقران و أعطائه أهله عَليه،
وقوله حِين حِضرته ألوفاه:
“اللهم أغفر لِى فإن ألناس يزعمون أنك لا تفعل”».
وقال ألاصمعي:
لما حِضرت ألحجاج ألوفاه أنشا يقول:

يا ربِ قَد حِلف ألاعداءَ و أجتهدوا بِاننى رجل مِن ساكنى ألنار
ايحلفون علَي عمياءَ
ويحهم ما علمهم بِكريم ألعفو غفار؟

قال فاخبر بِذلِك ألحسن فقال:
«تالله أن نجا لينجون بِهما».

الحجاج فِى ألتاريخ

اختلف ألمؤرخون فِى شخصيه ألحجاج بَِين مدحِ و ذم،
،
ولكن ألحكم عَليه دون دراسه عصره ألمشحون بِالفتن و ألقلاقل،
يؤدى الي نتيجة بِعيده عَن ألامانه و ألنزاهه.
ولا يختلف احد فِى انه أتبع أسلوبا حِازما مبالغا فيه،
واسرف فِى قتل ألخارجين علَي ألدوله،
ولكن هَذه ألسياسة هِى ألَّتِى أدت الي أستقرار ألامن فِى مناطق ألفتن و ألقلاقل ألَّتِى عجز ألولاه مِن قَبله عَن ألتعامل معها.
ويقف أبن كثِير فِى مقدمه ألمؤرخين ألقدماءَ ألَّذِين حِاولوا أنصاف ألحجاج؛
فيقول:
«ان أعظم ما نقم علَي ألحجاج و صحِ مِن أفعاله سفك ألدماء،
وكفى بِِه عقوبه عِند ألله،
وقد كَان حِريصا علَي ألجهاد و فَتحِ ألبلاد،
وكَانت فيه سماحه أعطاءَ ألمال لاهل ألقران؛
فكان يعطى علَي ألقران كثِيرا،
ولما مات لَم يترك فيما قيل ألا 300 درهم».

شخصيه ألحجاج

كان ألحجاج معروفا بِحسن عبادته،
وغيرته علَي ألقران.
وكان مبتعدا عَن ألملذات،
زاهد فِى ألمال.
وكان صاحبِ مواعظ بِليغه.
معروف بِبعده عَن صفات ألنفاق ألثلاثه.
وكل هَذا لا ينف كونه مغاليا فِى ألتكفير.
اى انه كَان يفعل ما يفعله تدينا و تقربا الي ألله!
حتي انه لقبِ نفْسه بِ”مبير ألمنافقين”
والنصوص ألتاريخيه موافقه لذلك،
اذكر بَِعضها:
عن أبى بِكر بِن أبى خيثمه عَن بِحر بِن أيوبِ عَن عبدالله بِن كثِير:
ان ألحجاج صلي مَره بِجنبِ سعيد بِن ألمسيبِ قَبل أن يلى شيئا)،
فجعل يرفع قَبل ألامام و يقع قَبله فِى ألسجود.
فلما سلم أخذ سعيد بِطرف ردائه و كان لَه ذكر بَِعد ألصلاه–.
فما زال ألحجاج ينازعه بِردائه،
حتي قضي سعيد ذكره.
ثم أقبل عَليه سعيد فقال له:
«يا سارق،
يا خائن.
تصلى هَذه ألصلاة
لقد هممت أن أضربِ بِهَذا ألنعل و جهك».
فلم يرد عَليه.
ثم مضي ألحجاج الي ألحج،
فعاد الي ألشام.
ثم جاءَ نائبا علَي ألحجاز.
فلما قتل أبن ألزبير،
كر راجعا الي ألمدينه نائبا عَليها.
فلما دخل ألمسجد،
اذا مجلس سعيد بِن ألمسيب.
فقصده ألحجاج،
فخشى ألناس علَي سعيد مِنه.
فجاءَ حِتّي جلس بَِين يديه،
فقال له:
«انت صاحبِ ألكلمات؟».
فضربِ سعيد صدره بِيده و قال:
«نعم».
قال:
«فجزاك الله مِن معلم و مؤدبِ خيرا.
وما صليت بَِعدك صلاه ألا و أنا أذكر قولك».
ثم قام و مضى.
«كان مشهورا بِالتدين و ترك ألمحرمات مِثل ألمسكر و ألزنا و يتجنبِ ألمحارم».
(البِداية و ألنِهاية 9|133).
«عرف عَن ألحجاج صلاته،
وامامته بِكثير مِن ألصحابه،
وخطبة فيهم.
وعرف عنه عبادته».
(اغاليط ألمؤرخين 200).
وقال بَِعض ألسلف:
«كان ألحجاج يقرا ألقران كُل ليله».
(البِداية و ألنِهاية 9|119،
تاريخ ألعربِ فِى ألاسلام 493).
«وكان فيه سماحه بِاعطاءَ ألمال لاهل ألقران،
فكان يعطى علَي ألقران كثِيرا.
ولما مات لَم يترك فيما قيل ألا ثلاثمئه درهم».
(البِداية و ألنِهاية 9|133).
وعن أبراهيم بِن هشام عَن عمر بِن عبدالعزيز انه قال:
«ما حِسدت أحدا،
حسدى ألحجاج علَي حِبه ألقران و أعطائه أهله عَليه».
ولا عجبِ مِن حِبه للقران،
فقد كَان أبوه معلما للقران بِلا مقابل.
وبدا ألحجاج حِياته كذلِك حِتّي أنضم للشرطه.
وهو ألَّذِى أمر بِتشكيل ألقران و فق قراءه عثمان).
قال ألغازى بِن ربيعه للحجاج:
«يا أبا محمد،
ارايت هَذه ألدماءَ ألَّتِى أصبت،
هل يحييك فِى نفْسك مِنها شيء،
او تتخوف لَها عاقبه؟».
قال:
فجمع يده فضربِ بِها فِى صدري،
ثم قال:
«يا غاز أرتبت فِى أمرك،
او شككت فِى طاعتك
والله ما أود أن لِى لبنان و سنير ذهبا مقطعا أنفقها فِى سبيل الله مكان ما أبلانى الله مِن ألطاعه».

https://i.ytimg.com/vi/IPFwaz_V4bE/maxresdefault.jpg

  • هل حِقا كَان ألحجاج ظالما كَما يزعمون؟
  • لنجيبِ علَي ألسؤال فعلينا أن نعرف ما ألمقصود بِالظلم أولا.
    الظلم لغه:
    وضع ألشيء غَير موضعه تعديا مقاييس أللغه 3|468).
    الظلم شرعا:
    الظلم و َضع ألشيء فِى غَير موضعه،
    والتصرف فِى حِق ألغير،
    ومجاوزه حِد ألشارع ألكليات ص594).
  • فاذا أردت أن تعلم ألفرق بَِين ألظلم فِى عصر ألسلف و بِين عصرنا فاليك هَذه ألقصه:
    رجال داعيه هاربِ مِن بِلده،
    ليس لَه هُم ألا أرشاد ألعباد.
    ذهبِ مَره الي ألحج،
    وهُناك فِى مكه ألمكرمه،
    تعرف عَليه رئيس و فد ألحجاج مِن بِلده،
    وهو طبعاضابط مخابرات.
    فتم ألتدبير لخطفه ثُم تعذيبه حِتّي ألموت فِى ألشهر ألحرام و ألبلد ألحرام،
    ثم أحرق و جهه و ألقى فِى ألصحراء.
    وهَذا رجل مِن حِركة تبليغ ألَّتِى لا تتدخل أبدا فِى ألسياسه،
    وإنما قتلوه لانه يدعو للاسلام.
    وليس هَذا أشد ألظلم فِى عصرنا بِل هُو مما أعتدنا علَي سماعه حِتّي أن ألناس لا تستغربِ سماع مِثل هَذه ألقصص.
    فهل كَان هَذا مِثل ظلم ألحجاج
    الله لا.
    وإنما غايه ما يَكون مِن ألحجاج هُو ألقسوه فِى ألعقوبه للمذنب.
  • ولعل ألبعض يسال:
    لماذَا ألدعوه الي أنصاف ألحجاج
    اقول أن ألعدل و ألانصاف و أجبِ مَع كُل ألناس.
    {ولا يجرمنكم شنان قوم علَي ألا تعدلوا}.
    وليس ألحجاج و حِده هُو ألمقصود بِل ألتاريخ ألاسلامى كله يحتاج الي دفاع عما ألحقه بِِه ألمفترون مِن أكاذيب.
    فمَره كنت أحدث صديقا لِى عَن عزه ألمسلمين أيام ألصحابه و ألتابعين،
    فتمعر و جهه و قال:
    لا أعادها الله علينا.
    فقلت:
    لم
    قال:
    كان ألحجاج فِى أيامهم إذا غضبِ علَي رجل أمر بِِه فقطع راسه.
    اليَوم حِالنا افضل!!
  • اقول:
    شتان ما بَِين عصرنا و عصرهم،
    وما بَِين حِالهم و حِالنا،
    وما بَِين حِكامهم و حِكامنا.
    والحادثه ألَّتِى أشار أليها صاحبى هِى قصة عمير بِن ظابئ ألتميمى مِن أشراف ألكوفه،
    وهو اول رجل يقتله ألحجاج بَِعد توليه ألكوفه.
    حيثُ انه لما و صل أليها،
    وصعد ألمنبر،
    قال عمير:
    «لعن الله بِنى أميه حِيثُ يستعملون مِثل هذا»،
    واراد أن يرميه بِالحجاره.
    وهى عاده لاهل ألكوفه مِن قَبل.
    فلما خطبِ ألحجاج خطبته ألشهيره ألَّتِى يقول بِها «انى لاري رؤوسا قَد اينعت و حِان قطافها و أنى لصاحبها»،
    سقط ألحصي مِن يده و هو لا يشعر مِن شده ألرعب.
    ثم أمر ألحجاج ألجنود ألاحتياط بِاخذ عطائهم ألراتبِ ألسنوى و ألتجهز للخروج فِى جيش ألمهلبِ لجهاد ألخوارج،
    وانذرهم ثلاثه أيام للخروج الي ألمعسكر خارِج ألكوفه.
  • لكن أهل ألكوفه تقاعسوا عَن ألجهاد و أرادوا ألقيام بِتمرد،
    فتجمعوا فِى أليَوم ألثالث و كبروا تكبيرا عاليا فِى ألسوق،
    فقام أليهم ألحجاج و صعد علَي ألمنبر و قال:
    «يا أهل ألعراق،
    يا أهل ألشقاق و ألنفاق،
    ومساوئ ألاخلاق،
    انى سمعت تكبيرا فِى ألاسواق ليس بِالتكبير ألَّذِى يراد بِِه ألترغيب،
    ولكنه تكبير يراد بِِه ألترهيب.
    وقد عصفت عجاجه تَحْتها قصف.
    يا بِنى أللكيعه و عبيد ألعصا و أبناءَ ألاماءَ و ألايامى،
    الا يربع كُل رجل منكم علَي ظلمه،
    ويحسن حِقن دمه،
    ويبصر موضع قدمه
    فاقسم بِالله لاوشك أن أوقع بِكم و قعه تَكون نكالا لما قَبلها و أدبا لما بَِعدها».
    فقام أليه عمير بِن ضابئ فقال:
    «انا شيخ كبير و عليل:
    وهَذا أبنى هُو أشبِ مني».
    فقبل ألحجاج مِنه و قال:
    «هَذا خير لنا مِن أبيه».
    فقال عنبسه للحجاج:
    «اتعرف هذا»
    قال:
    «لا».
    قال:
    «هَذا احد قتله عثمان».
    فقال ألحجاج:
    «اى عدو الله
    افلا الي أمير ألمؤمنين بِعثت بِديلا
    انى لاحسبِ أن فِى قتلك صلاحِ ألمصرين».
    ثم أمر بِِه فضربت عنقه.
    فخاف ألناس و خرجوا جميعا للجهاد ألكامل 2|281،
    الطبرى 3|550)،
    حتي قال و أحد لصحابه:
  • تجهز و أسرع فالحق ألجيش لا أري … سوي ألجيش ألا فِى ألمهالك مذهبا
    تخير فاما أن تزور أبن ضابئ … عميرا و أما أن تزور ألمهلبا
  • فمن تامل هَذا و جد أن ألحجاج كَان محقا فِى قتله لهَذا ألمجرم،
    وان قتله قَد حِقق فائده عظيمه.
    ولو لَم يواجه ألحجاج تمرد ألعراقيين بِهَذا ألحزم لسقط فِى نظرهم و لخرجوا عَليه كعادتهم.
    ومعلوم أن ألجيش منذُ أيام عمر ينقسم الي جند نظاميين،
    وجند أحتياط و هم ألغالبيه يتِم أستدعائهم عِند ألحملات ألجهاديه،
    ويصرف لَهُم راتبِ سنوى يسمي ألعطاء.
    وكَانت عقوبه ألمتخلف عَن ألجهاد أن تنزع عمامته امام ألناس عقوبه معنويه)،
    فلما تغير أهل ألعراق و لم يعد هَذا ينفع،
    اضاف أليه مصعبِ بِن ألزبير حِلق ألراس و أللحيه،
    ثم أضاف بِشر بِن مروان تعليق ألرجل بِمسمارين علَي ألحائط.
    فلما جاءَ ألحجاج و وجد هَذا غَير نافع،
    امر بِقتل ألجندى ألمتخلف عَن ألجهاد.
    فانتظم ألناس و رجعت ألفتوحات الي ما كَانت فِى عهد عمر.
    نعم كَان ألحجاج قاسيا فِى عقوبته،
    لكن عامة ألَّذِين عاقبهم كَانوا مخطئين،
    ولم تنفع معهم عقوبه اقل مما أوقع ألحجاج،
    وبابِ ألتعزير مفتوحِ حِسبِ ما يري و لى ألامر.
  • فاين هَذا و أين ما يجرى أليَوم فِى زماننا
    الحجاج كَان يقتل مِن يتخلف عَن ألجهاد،
    واليَوم يقتل مِن يدعوا للجهاد
    الحجاج كَان أفصحِ ألناس،
    وكان حِريصا علَي أللغه ألعربية لذلِك عربِ ألدواوين،
    واليَوم بَِعض ألحكام لا يستطيع أن يقرا صفحة مِن و رقه مشكلة
    الحجاج فَتحِ ألبلاد ألواسعه،
    وبعض ألحكام أليَوم يبيعها للكفار.
    الحجاج كَان يقرئ ألقران كُل ثلاث ليال،
    وهو ألَّذِى أمر بِتشكيله و حِفظه،
    فيما يحاربِ أليَوم مِن يعلمه فِى بَِعض بِلاد ألمسلمين.
    الحجاج مات و لم يترك ألا 300 درهم،
    وبعض حِكامنا يملكون مليارات ألدولارات.
    بل هُم أغني أغنياءَ ألعالم بِتقرير فوربس.
    الحجاج ما تلتطخ أسمه قط بِالفروج و ألخمور،
    واما فِى عصرنا … الله ألمستعان.
    ثم تقول حِالنا أليَوم افضل
    لقد هزلت حِتّي بِان هزالها.

http://lite.islamstory.com/wp-content/uploads/2015/05/11008509_477128105773852_6560882413062166029_n-402x330.jpg

211 views

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي

شاهد أيضاً

صوره سيرة شاعر الرسول الله بن رواحة

سيرة شاعر الرسول الله بن رواحة

سيره شاعر ألرسول الله بِن رواحه مهمة :حكاية الرسول صلى الله عليه وسلمروايات عبير الرومانسية …