9:50 صباحًا الأحد 19 نوفمبر، 2017

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي



سيره ألحجاج بن يوسف ألثقفي

صوره سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي

النشاه

ولد ألحجاج بن يوسف ألثقفى فِى ألطائف عام ألجماعة 41 ه = 661م)،
ونشا بَين أسرة كريمه مِن بيوت ثقيف،
وكان أبوه رجلا تقيا شَريفا،
وقضى معظم حِياته فِى ألطائف،
يعلم أبناءها ألقران ألكريم دون أن يتخذ ذلِك حِرفه او ياخذ عَليه أجرا.
وامه هِى ألفارعه بنت همام بن ألصحابى عروه بن مسعود ألثقفي،
تزوجها ألصحابى ألمغيره بن شَعبه ثُم طلقها و ندم،
فتزوجها أبو ألحجاج.
حفظ ألحجاج ألقران،
ثم تردد على حِلقات أئمه ألعلم مِن ألصحابه و ألتابعين،
مثل: عبد ألله بن عباس،
وسعيد بن ألمسيب،
وغيرهم،
ثم أشتغل بالتعليم،
مثل أبيه.
وقد كَان مِن أفصحِ ألناس،
حتى قال عنه ألنحوى أبو عمرو بن ألعلاء: «ما رايت أفصحِ مِن ألحسن ألبصري،
ومن ألحجاج».

الحجاج و أبن ألزبير

لفت ألحجاج أنظار ألخليفه عبد ألملك بن مروان،
وراى فيه شَده و حِزما و قدره و كفاءه ،

وكان فِى حِاجة أليه حِتّي ينهى ألصراع ألدائر بينه و بين عبد ألله بن ألزبير ألَّذِى كَان قَد أعلن نفْسه خليفه سنه 64ه = 683م بَعد و فاه يزيد بن معاويه بن أبى سفيان،
ودانت لَه بالولاءَ معظم أنحاءَ ألعالم ألاسلامي،
ولم يبق سوى ألاردن ألَّتِى ظلت على و لائها للامويين،
وبايعت مروان بن ألحكم بالخلافه ،

فنجحِ فِى أستعاده ألشام و مصر مِن قبضه أبن ألزبير،
ثم توفى تاركا لابنه عبد ألملك أستكمال ألمهمه ،

فانتزع ألعراق،
من معصب بن ألزبير.
ثم جهز عبد ألملك حِمله بقياده ألحجاج؛ للقضاءَ على دولته تماما.
حاصر ألحجاج مكه ألمشرفه ،

وضيق ألخناق على أبن ألزبير ألمحتمى بالبيت،
وكان أصحابه بما فيهم و لديه قَد تفرقوا عنه و خذلوه،
بسَبب سياسته و شَدته.
ولم يبق سوى قله صابره ،

لم تغن عنه شَيئا،
وانتهى ألقتال باستشهاد أبن ألزبير و ألقضاءَ على دولته،
وعوده ألوحده للامه ألاسلامية ألَّتِى أصبحت فِى ذلِك ألعام 73 ه = 693م تدين بالطاعه لخليفه و أحد،
وهو عبد ألملك بن مروان.
وكان مِن أثر هَذا ألظفر أن أسند ألخليفه الي ألحجاج و لايه ألحجاز مكافاه لَه على نجاحه،
وكَانت تضم مكه و ألمدينه و ألطائف،
ثم أضاف أليه أليمن و أليمامه فكان عِند حِسن ظن ألخليفه و أظهر حِزما و عزما فِى أدارته؛ حِتّي تحسنت أحوال ألحجاز،
فاعاد بناءَ ألكعبه ،

وبنى مسجد أبن سلمه بالمدينه ألمنوره ،

وحفر ألابار،
وشيد ألسدود.

وهنا يزعم بَعض ألكذابين بان ألحجاج قَد ضرب ألكعبه بالمنجنيق حِتّي هدمها،
وهَذه ألفريه رد عَليها شَيخ ألاسلام،
فيقول فِى ألجواب ألصحيحِ 5|264): «والحجاج بن يوسف كَان معظما للكعبه لَم يرمها بمنجنيق».
ويقول فِى ألرد على ألمنطقيين 1|502): «والحجاج بن يوسف لَم يكن عدوا لَها و لا أراد هدمها و لا أذاها بوجه مِن ألوجوه و لا رماها بمنجنيق أصلا».
ويقول فِى مِنهاج ألسنه ألنبويه 4|348): «اما ملوك ألمسلمين مِن بنى أميه و بنى ألعباس و نوابهم،
فلا ريب أن أحدا مِنهم لَم يقصد أهانه ألكعبه لا نائب يزيد،
ولا نائب عبد ألملك ألحجاج بن يوسف،
ولا غَيرهما.
بل كَان ألمسلمين كَانوا معظمين للكعبه .

وإنما كَان مقصودهم حِصار أبن ألزبير.
والضرب بالمنجنيق كَان لَه لا للكعبه .

ويزيد لَم يهدم ألكعبه و لم يقصد أحراقها لا و هو و لا نوابه باتفاق ألمسلمين».

اقول: أحترقت ألكعبه أيام يزيد بسَبب أقتراب مشعل احد جنود أبن ألزبير مِن كسائها.
فبعد ذلِك قام أبن ألزبير بهدمها ليعيد بنائها على قواعد أبراهيم.
فلما قتل،
امر عبد ألملك باعاده بناءَ ألكعبه على ما كَانت عَليه و أخراج حِجر أسماعيل مِنها،
لانه لَم يسمع بالحديث ألَّذِى أستند عَليه أبن ألزبير.
اما حِكايه ألمنجنيق فانا أشك بها مِن أصلها.
فالحجاج قَد تقدم جيشه و أحتل ألاخشبين جبل أبى قبيس ألَّذِى عَليه ألقصر ألملكى أليَوم بجانب ألصفا،
وجبل قعيقان\الهندي)،
وهما مطلان على ألمسجد ألحرام مِن ألمشرق و ألمغرب و قريبين أليه جدا.
فما ألحاجة للمنجنيق و ألمسجد ألحرام مِن طابق و أحد غَير مرتفع،
ومن ألسَهل بمكان على جيشَ مِن ألاف أن يعلوه و يدخله،
وهو ليس مبنى أصلا ليَكون حِصنا.
وهدمه لا يحتاج اكثر مِن بضعه أيام.
فلم طال ألحصار الي عده شَهور عدا أن تفاصيل ألقصة تضمنت مبالغات مفضوحه .

فكيف يزعمون أن أبن ألزبير و حِده قَد قاتل بضعه ألاف و أخرجهم مِن باب بنى شَيبه و ماذَا عَن باقى ألابواب هَذه أشبه باساطير ألاغريق.

 

الحجاج فِى ألعراق

بعد أن أمضى ألحجاج زهاءَ عامين و أليا على ألحجاز نقله ألخليفه و أليا على ألعراق بَعد و فاه أخيه بشر بن مروان،
وكَانت ألامور فِى ألعراق بالغه ألفوضى و ألاضطراب.
فلبى ألحجاج أمر ألخليفه و أسرع فِى سنه 75ه = 694م الي ألكوفه ،

وحشد ألناس للجهاد ضد ألخوارج كَما سياتى تفصيله.
ثم حِدثت حِركة تمرد فِى صفوف ألجيش،
بقياده أبن ألجارود بَعد أن أعلن ألحجاج عزمه على أنقاص ألمحاربين مِن أهل ألعراق 100 درهم،
ولكن ألحجاج تمكن مِن أخماد ألفتنه ،

وعفا عَن ألمتمردين ألا بَعض قادتهم.
ثم تطلع ألحجاج بَعد أن قطع دابر ألفتنه ،

واحل ألامن و ألسلام الي أستئناف حِركة ألفتوحات ألاسلامية ألَّتِى توقفت بسَبب ألفتن و ألثورات ألَّتِى غلت يد ألدوله ،

وكان يامل فِى أن يقُوم ألجيشَ ألَّذِى بعثه تَحْت قياده أبن ألاشعث بهَذه ألمهمه ،

وكان جيشا عظيما أنفق فِى أعداده و تجهيزه أموالا طائله حِتّي أطلق عَليه جيشَ ألطواويس،
لكنه نكص على عقبيه و أعلن ألثوره ،

واحتاج ألحجاج الي سنوات ثلاثه 81-83 ه 700-702م حِتّي أخمد هَذه ألفتنه ألعمياء.
وخلال هَذه ألسنين ألصعبة ،

حقق أبن ألاشعث عدَدا مِن ألانتصارات فغره ذلك،
واعلن ألعصيان،
وخلع طاعه ألخليفه ،

وكان فِى نفْسه عجب و خيلاءَ و أعتداد كريه.
وازره عدَد مِن كبار ألتابعين أنغروا بدعوته،
واضطرب أمر ألعراق و سقطت ألكوفه و ألبصره فِى أيدى ألمتمردين،
وعرض عَليهم ألخليفه خلع ألحجاج،
فرفضوا و أصروا على ألقضاءَ على ألخلافه ألاسلامية .

غير أن ألحجاج صمد و أستبسل حِتّي جاءَ ألجيشَ ألشامي،
وتمكن مِن سحق عدوه فِى معركه دير ألجماجم سنه 83 ه = 702م)،
ثم أنتحر أبن ألاشعث.
لقد قتل فِى هَذه ألفتنه أعداد عظيمه مِن ألمسلمين.
بل معظم ألَّذِين قتلهم ألحجاج فِى و لايته كَانوا مِن ألمشتركين فِى هَذه ألفتنه ألعظيمه ألَّتِى عطلت ألفتوحات و كادت تقضى على ألخلافه ألاسلامية ،

وهَذا سَبب تشدده بعكْس تعامله مَع ثوره أبن ألجارود.

الفتوحات ألاسلامية

بعد أخماد ألفتنه ،

عاود ألحجاج سياسة ألفتح،
وارسل ألجيوشَ ألمتتابعة ،

واختار لَها ألقاده ألاكفاء،
مثل قتيبه بن مسلم ألباهلي،
الذى و لاه ألحجاج خراسان سنه 85ه = 704م)،
وعهد أليه بمواصله ألفَتحِ و حِركة ألجهاد؛ فابلى بلاءَ حِسنا،
ونجحِ فِى فَتحِ ما و راءَ ألنهر و أنتشر ألاسلام فِى هَذه ألمناطق و أصبحِ كثِير مِن مدنها مراكز هامه للحضارة ألاسلامية مِثل بخارى و سمرقند.
وهنا نذكر أن مساحه فتوحِ قتيبه بن مسلم ألباهلى و حِده،
تبلغ أربعين بالمائه مِن مساحه ألاتحاد ألسوفييتى ألسابق و ثلاثا و ثلاثين بالمئه مِن مساحه ألصين ألشعبية فِى ألوقت ألحاضر.
وان سكان ألمناطق ألَّتِى فَتحها فِى بلاد ما و راءَ ألنهر و تركستان ألشرقيه ضمن ألاتحاد ألسوفييتى و ألصين لا يزالون مسلمين حِتّي أليوم،
ويعتزون بالاسلام دينا.
هَذا فضلا عَن فتوحات باقى قاده ألحجاج،
وباقى و لاه بنى أميه .

وبعث ألحجاج بابن عمه محمد بن ألقاسم ألثقفى لفَتحِ بلاد ألسند،
وكان شَابا عمَره 17 سنه ،

ولكنه كَان قائدا عظيما موفور ألقدره ،

نجحِ خِلال فتره قصيرة لا تزيد عَن خمس سنوات 89-95ه = 707-713م فِى أن يفَتحِ مدن و أدى ألسند باكستان حِاليا)،
وكتب الي ألحجاج يستاذنه فِى فَتحِ قنوج أعظم أمارات ألهند ألَّتِى كَانت تمتد بَين ألسند و ألبنغال فاجابه الي طلبه و شَجعه على ألمضي،
وكتب أليه أن «سر فانت أمير ما أفتتحته»،
وكتب الي قتيبه بن مسلم عامله على خراسان يقول له: «ايكَما سبق الي ألصين فَهو عامل عَليها».

وقال أبن كثِير فِى تاريخه 9|104 عَن ألجهاد فِى عهدى بنى أميه «فكَانت سوق ألجهاد قائمة فِى بنى أميه ليس لَهُم شَغل ألا ذلك،
قد علت كلمه ألاسلام فِى مشارق ألارض و مغاربها،
وبرها و بحرها.
وقد أذلوا ألكفر و أهله،
وامتلات قلوب ألمشركين مِن ألمسلمين رعبا،
لا يتوجه ألمسلمون الي قطر مِن ألاقطار ألا أخذوه.
وكان فِى عساكرهم و جيوشهم فِى ألغزو ألصالحون و ألاولياءَ و ألعلماءَ مِن كبار ألتابعين،
فى كُل جيشَ مِنهم شَرذمه عظيمه ينصر ألله بهم دينه.
فقتيبه بن مسلم يفَتحِ فِى بلاد ألترك،
يقتل و يسبى و يغنم،
حتى و صل الي تخوم ألصين،
وارسل الي ملكه يدعوه،
فخاف مِنه و أرسل لَه هدايا و تحفا و أموالا كثِيرة هديه ،

وبعث يستعطفه مَع قوته و كثرة جنده،
بحيثُ أن ملوك تلك ألنواحى كلها تؤدى أليه ألخراج خوفا مِنه.
ولو عاشَ ألحجاج لما اقلع عَن بلاد ألصين،
ولم يبق ألا أن يلتقى مَع ملكها،
فلما مات ألحجاج رجع ألجيشَ كَما مر… و محمد بن ألقاسم أبن أخى ألحجاج يجاهد فِى بلاد ألهند و يفَتحِ مدنها فِى طائفه مِن جيشَ ألعراق و غيرهم».
ولو عاشَ ألحجاج لاكمل قتيبه فَتحِ ألصين كلها،
ولاكمل أبن ألقاسم فَتحِ ألهند.
فرحمه ألله عليك يا أبا محمد.

اصلاحات ألحجاج

وفى ألفتره ألَّتِى قضاها ألحجاج فِى و لايته على ألعراق قام بجهود أصلاحيه عظيمه ،

ولم تشغله ألفتره ألاولى مِن و لايته عَن ألقيام بها،
وشملت هَذه ألاصلاحات ألنواحى ألاجتماعيه و ألصحية و ألاداريه و غيرها؛ فامر بَعدَم ألنوحِ على ألموتى فِى ألبيوت،
وبقتل ألكلاب ألضاله ،

ومنع ألتبول او ألتغوط فِى ألاماكن ألعامة ،

ومنع بيع ألخمور،
وامر بانشاءَ ألجسور،
وانشا صهاريج لتخزين مياه ألامطار،
وامر بحفر ألابار فِى ألمناطق ألمقطوعه ،

ومنع هجره أهل ألريف الي ألمدن.
ومن أعماله ألكبيرة بناءَ مدينه و أسط بَين ألكوفه و ألبصره ،

واختار لَها مكانا بَين ألكوفه و ألبصره و ألاحواز لتَكون عاصمه ألخلافه ،

فجعل ألقسم ألشرقى مِنها لسكن ألجيشَ ألشامى حِتّي لا يفسده ألعراقيون،
والقسم ألغربى جعل فيه دوائر ألدوله .

وكان ألحجاج يختار و لاته مِن ذوى ألقدره و ألكفاءه ،

ويراقب أعمالهم،
ويمنع تجاوزاتهم على ألناس.
وقد أسفرت سياسته ألحازمه عَن أقرار ألامن ألداخلى و ألضرب على أيدى أللصوص و قطاع ألطرق.

ومن اهم أنجازات ألحجاج هُو تعريبه للدواوين،
مما مكن ألعرب للمَره ألاولى مِن شَغل ألوظائف ألاداريه فِى ألدوله بَعد أن كَانت حِكرا على ألفرس.
ونجحِ كذلِك فِى أصدار ألدراهم ألعربية و ضبط معيارها،
قام باصلاحِ حِال ألزراعه فِى ألعراق بحفر ألانهار و ألقنوات،
واحياءَ ألارض ألزراعيه .

واهتم بالفلاحين،
واقرضهم،
ووفر لَهُم ألحيوانات ألَّتِى تَقوم بمهمه ألحرث؛ و ذلِك ليعينهم على ألاستمرار فِى ألزراعه .

نقط ألمصحف

ومن أجل ألاعمال ألَّتِى قام بها ألحجاج: أمَره بتشكيل ألمصاحف كَما ذكرنا ذلِك بالتفصيل.
ونسب أليه تجزئه ألقران،
ووضع أشارات تدل على نصف ألقران و ثلثه و ربعه و خمسه،
ورغب فِى أن يعتمد ألناس على قراءه و أحده ،

واخذ ألناس بقراءه عثمان بن عفان،
وترك غَيرها مِن ألقراءات،
وكتب مصاحف عديده موحده و بعث بها الي ألامصار.

الحجاج مَع بنى هاشم

كَانت ألكوفه هِى مركز ألتشيع ألتقليدي،
ومِنها خرج ألمختار ألثقفى و ألى أبن ألزبير بثورته ألشيعيه ،

ثم أدعى ألنبوه .

ومن هُنا يقارن بَعض ألناس بَين ألمختار و ألحجاج،
فيقولون هَذا كذاب و هَذا مبير،
وهَذا شَيعى و ذاك ناصبي،
ويجعلانهما فِى نفْس ألمستوى،
وفى هَذا أجحاف و ظلم.
قال شَيخ ألاسلام فِى مِنهاج ألسنه ألنبويه 2|36): «والحجاج بن يوسف خير مِن ألمختار بن أبى عبيد.
فان ألحجاج كَان مبيرا كَما سماه ألنبى ص) يسفك ألدماءَ بغير حِق،
والمختار كَان كذابا يدعى ألنبوه و أتيان جبريل أليه.
وهَذا ألذنب أعظم مِن قتل ألنفوس.
فان هَذا كفر،
وان كَان لَم يتب مِنه كَان مرتدا،
والفتنه أعظم مِن ألقتل».

اضافه الي أن مساله أتهام ألحجاج بالنصب فيها نظر.
فَهو لَم يتعرض لبنى هاشم طوال فتره حِكمه،
لا فِى ألحجاز و لا فِى ألعراق.
بل كَان معظما لهم،
وتزوج أمراه مِنهم و أعظم صداقها.
وقد دخل عَليه احد قتله ألحسين،
فلم يرحب بِه ألحجاج و بشره بالنار.
اذ روى ألطبرانى 3|111 باسناد صحيح،
وابن معين فِى ألتاريخ روايه ألدورى 3|498 باسناد حِسن أن ألحجاج قال يوما: «من كَان لَه بلاءَ فليقم فلنعطه على بلائه».
فقام رجل سنان فقال: «قتلت ألحسين».
قال: «وكيف قتلته؟».
قال: «دسرته بالرمحِ دسرا،
وهبرته بالسيف هبرا،
وما أشركت معى فِى قتله أحدا».
قال: «اما أنك و أياه لَن تجتمعا فِى مكان و أحد» اى فِى ألجنه .
واخرجه و لم يعطه شَيئا.
لذلِك قال د.
الصلابى فِى كتابة “الدوله ألامويه ” 3|63): «وكان ألحجاج يحترم أهل ألبيت و يكرمهم… و ما يذكر فِى كتب ألتاريخ مِن كون ألحجاج نصب ألعداءَ لاهل ألبيت غَير صحيح».

قال أبن تيميه فِى مجموع ألفتاوى 4|504): «وهَذا مما يقوله هؤلاءَ ألجهال أن ألحجاج بن يوسف قتل ألاشراف و أراد قطع دابرهم،
وهَذا مِن ألجهل باحوال ألناس.
فان ألحجاج مَع كونه مبيرا سفاكا للدماءَ قتل خلقا كثِيرا،
لم يقتل مِن أشراف بنى هاشم أحدا قط.
بل سلطانه عبد ألملك بن مروان نهاه عَن ألتعرض لبنى هاشم و هم ألاشراف و ذكر انه أتى الي ألحرب لما تعرضوا لَهُم يَعنى لما قتل ألحسين-.
ولا يعلم فِى خلافه عبد ألملك و ألحجاج نائبه على ألعراق انه قتل أحدا مِن بنى هاشم».
وقال فِى جامع ألمسائل 4|157): «وكَما يروون أن ألحجاج بن يوسف قتل أشراف بنى هاشم،
وهَذا كذب أيضا،
فان ألحجاج مَع ظلمه و غشمه صرفه ألله عَن بنى هاشم،
فلم يقتل مِنهم أحدا،
وبذلِك أمَره خليفته عبد ألملك،
وقال: “اياك و بنى هاشم أن تتعرض الي أحد،
فانى رايت أل حِرب لما تعرضوا للحسين أصابهم ما أصابهم”،
او كَما قال.
ولم يقتل فِى دوله بنى مروان مِن ألاشراف بنى هاشم مِن هُو معروف،
(الا زيد بن على بن ألحسين لما صلب بالكوفه .

وقد تزوج ألحجاج أبنه عبد ألله بن جعفر و أعظم صداقها،
فلم يروه كفؤا لَها و سعوا فِى مفارقته أياها».

مواعظ ألحجاج

كان للحجاج مواعظ بليغه مؤثره ،

فمنها:

قال على ألمنبر: «رحم ألله أمرؤا جعل لنفسه خطاما و زماما،
فقادها لخطامها الي طاعه ألله،
وعطفها بزمامها عَن معصيه ألله.
فانى رايت ألصبر عَن محارم ألله أيسر مِن ألصبر على عذابه».
(الكامل 1|93).

قال: «اللهم أرنى ألغى غيا فاجتنبه،
وارنى ألهدى هدى فاتبعه،
ولا تكلنى الي نفْسى فاضل ضلالا بعيدا،
والله ما أحب أن أمضى مِن ألدنيا بعمامتى هذه،
ولما بقى أشبه بما مضى مِن ألماءَ بالماء».
(الكامل 1|93).

قال ألحسن ألبصري: لقد و قذتنى كلمه سمعتها مِن ألحجاج.
سمعته يقول: «ان أمرؤا ذهبت ساعة مِن عمَره فِى غَير ما خلق له،
لحرى أن تطول عَليه حِسرته يوم ألقيامه ».
(البيان 2|99،
الكامل 1|93).

وعن ألمغيره بن مسلم قال: سمعت أبى يقول: خطبنا ألحجاج بن يوسف فذكر ألقبر فما زال يقول «انه بيت ألوحده و بيت ألغربه » حِتّي بكى و أبكى مِن حِوله ألبِداية و ألنِهاية 9|117).

قال ألشعبي: سمعت ألحجاج يتكلم بِكُلام ما سبقه أليه أحد،
سمعته يقول: «اما بَعد،
فان ألله عز و جل كتب على ألدنيا ألفناء،
وعلى ألاخره ألبقاء،
فلا فناءَ لما كتب عَليه ألبقاءَ و لا بقاءَ لما كتب عَليه ألفناء،
فلا يغرنكم شَاهد ألدنيا مِن غائب ألاخره ،

فطول ألامل يقصر ألاجل».
(العاقبه 86،
مروج ألذهب 3|159)

«ايها ألناس،
ان ألامال تطوى،
والاعمار تفنى،
والابدان تَحْت ألتراب تبلى.
وان ألليل و ألنهار يتراكضان كتراكض ألبريد،
يقربان كُل بعيد و يبليان كُل جديد.
وفى ذلِك عباد ألله ما يلهى عَن ألشهوات و يسلى عَن أللذَات و يرغب فِى ألباقيات ألصالحات».

«اكثروا مِن ذكر هادم أللذَات ألموت.
فانكم أن ذكرتموه فِى ضيق و سعه عليكم فرضيتِم بِه فاجرتم،
وان ذكرتموه فِى غنى نغصه عليكم فجدتم بِه فاثبتم.
ان ألمنايا قاطعات ألامال و ألليالى مدنيات ألاجال،
وان ألمؤمن بَين يومين: يوم قَد مضى أحصى فيه عمله فختم عَليه،
ويوم قَد بقى لعله لا يصل أليه.
ان ألعبد عِند خروج نفْسه و حِلول رمسه يرى جزاءَ ما أسلف و قله غناءَ ما خَلف.
ولعله مِن باطل جمعه او مِن حِق مَنعه».
(العاقبه فِى ذكر ألموت لعبد ألحق ألاشبيلى ص87).

وعن مالك بن دينار قال: غدوت الي ألجمعة فجلست قريبا مِن ألمنبر،
فصعد ألحجاج ألمنبر ثُم قال: «امرؤ زور عمله،
امرؤ حِاسب نفْسه،
امرؤ فكر فيما يقرؤه فِى صحيفته و يراه فِى ميزانه،
امرؤ كَان عِند قلبه زاجرا و عِند همه ذاكرا،
وامرؤ أخذ بعنان قلبه كَما ياخذ ألرجل بخطام جمله،
فان قاده الي طاعه ألله قَبله و تبعه،
وان قاده الي معصيه ألله كفه»،
قالوا: حِتّي بكى مالك بن دينار.
(تاريخ ألعرب فِى ألاسلام 493).

صوره سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي

روى ألاصمعى أن ألحجاج مرض فارجف ألناس بموته،
فخطبهم بَعد أبلاله فقال: «ان طائفه مِن أهل ألشقاق و ألنفاق نزغ ألشيطان بينهم،
قالوا: “مات ألحجاج”.
واذا مات فمه فهل يرجو ألحجاج ألخير ألا بَعد ألموت و ألله ما يسرنى أن لا أموت و أن لِى ألدنيا و ما فيها.
وما رايت ألله رضى ألتخليد ألا لاهون خلقه عَليه،
ابليس،
قال ألله له: أنك مِن ألمنظرين فانظره الي يوم ألدين.
ولقد دعا ألله ألعبد ألصالحِ فقال: هب لِى ملكا لا ينبغى لاحد مِن بَعدى فاعطاه ألله ذلِك ألا ألبقاء.
ولقد طلب ألعبد ألصالحِ ألموت بَعد أن تم لَه أمره،
فقال: توفنى مسلما و ألحقنى بالصالحين .
فما عسى أن يَكون أيها ألرجل و كلكُم ذلِك ألرجل.
كانى و ألله بِكُل حِى منكم ميتا،
وبكل رطب يابسا،
ثم نقل فِى ثياب أكفانه الي ثلاثه أذرع طولا فِى ذراع عرضا،
فاكلت ألارض لحمه،
ومصت صديده ،

وانصرف ألخبيث مِن و لده يقسم ألخبيث مِن ماله،
ان ألَّذِين يعقلون يعقلون ما أقول»،
ثم نزل.

وفاه ألحجاج

اصيب ألحجاج فِى آخر عمَره بما يظهر انه سرطان ألمعده .

وتوفى بمدينه و أسط فِى ألعشر ألاخير مِن رمضان 95ه 714م)،
وقيل فِى ليلة ألقدر،
ولعله علامه على حِسن ألخاتمه .

قال محمد بن ألمنكدر: كَان عمر بن عبد ألعزيز يبغض ألحجاج فنفس عَليه بِكُلمه قالها عِند ألموت: «اللهم أغفر لِى فانهم زعموا أنك لا تفعل».
وروى ألغسانى لَم أعرفه عَن عمر بن عبد ألعزيز انه قال: «ما حِسدت ألحجاج عدو ألله على شَيء حِسدى أياه على: حِبه ألقران و أعطائه أهله عَليه،
وقوله حِين حِضرته ألوفاه “اللهم أغفر لِى فإن ألناس يزعمون أنك لا تفعل”».
وقال ألاصمعي: لما حِضرت ألحجاج ألوفاه أنشا يقول:

يا رب قَد حِلف ألاعداءَ و أجتهدوا باننى رجل مِن ساكنى ألنار
ايحلفون على عمياءَ و يحهم ما علمهم بكريم ألعفو غفار؟

قال فاخبر بذلِك ألحسن فقال: «تالله أن نجا لينجون بهما».

الحجاج فِى ألتاريخ

اختلف ألمؤرخون فِى شَخصيه ألحجاج بَين مدحِ و ذم،
،
ولكن ألحكم عَليه دون دراسه عصره ألمشحون بالفتن و ألقلاقل،
يؤدى الي نتيجة بعيده عَن ألامانه و ألنزاهه .

ولا يختلف احد فِى انه أتبع أسلوبا حِازما مبالغا فيه،
واسرف فِى قتل ألخارجين على ألدوله ،

ولكن هَذه ألسياسة هِى ألَّتِى أدت الي أستقرار ألامن فِى مناطق ألفتن و ألقلاقل ألَّتِى عجز ألولاه مِن قَبله عَن ألتعامل معها.
ويقف أبن كثِير فِى مقدمه ألمؤرخين ألقدماءَ ألَّذِين حِاولوا أنصاف ألحجاج؛ فيقول: «ان أعظم ما نقم على ألحجاج و صحِ مِن أفعاله سفك ألدماء،
وكفى بِه عقوبه عِند ألله،
وقد كَان حِريصا على ألجهاد و فَتحِ ألبلاد،
وكَانت فيه سماحه أعطاءَ ألمال لاهل ألقران؛ فكان يعطى على ألقران كثِيرا،
ولما مات لَم يترك فيما قيل ألا 300 درهم».

شخصيه ألحجاج

كان ألحجاج معروفا بحسن عبادته،
وغيرته على ألقران.
وكان مبتعدا عَن ألملذات،
زاهد فِى ألمال.
وكان صاحب مواعظ بليغه .

معروف ببعده عَن صفات ألنفاق ألثلاثه .

وكل هَذا لا ينف كونه مغاليا فِى ألتكفير.
اى انه كَان يفعل ما يفعله تدينا و تقربا الي ألله! حِتّي انه لقب نفْسه ب”مبير ألمنافقين” و ألنصوص ألتاريخيه موافقه لذلك،
اذكر بَعضها:
عن أبى بكر بن أبى خيثمه عَن بحر بن أيوب عَن عبد ألله بن كثِير: أن ألحجاج صلى مَره بجنب سعيد بن ألمسيب قَبل أن يلى شَيئا)،
فجعل يرفع قَبل ألامام و يقع قَبله فِى ألسجود.
فلما سلم أخذ سعيد بطرف ردائه و كان لَه ذكر بَعد ألصلاة .
فما زال ألحجاج ينازعه بردائه،
حتى قضى سعيد ذكره.
ثم أقبل عَليه سعيد فقال له: «يا سارق،
يا خائن.
تصلى هَذه ألصلاة لقد هممت أن أضرب بهَذا ألنعل و جهك».
فلم يرد عَليه.
ثم مضى ألحجاج الي ألحج،
فعاد الي ألشام.
ثم جاءَ نائبا على ألحجاز.
فلما قتل أبن ألزبير،
كر راجعا الي ألمدينه نائبا عَليها.
فلما دخل ألمسجد،
اذا مجلس سعيد بن ألمسيب.
فقصده ألحجاج،
فخشى ألناس على سعيد مِنه.
فجاءَ حِتّي جلس بَين يديه،
فقال له: «انت صاحب ألكلمات؟».
فضرب سعيد صدره بيده و قال: «نعم».
قال: «فجزاك ألله مِن معلم و مؤدب خيرا.
وما صليت بَعدك صلاه ألا و أنا أذكر قولك».
ثم قام و مضى.
«كان مشهورا بالتدين و ترك ألمحرمات مِثل ألمسكر و ألزنا و يتجنب ألمحارم».
(البِداية و ألنِهاية 9|133).
«عرف عَن ألحجاج صلاته،
وامامته بكثير مِن ألصحابه ،

وخطبة فيهم.
وعرف عنه عبادته».
(اغاليط ألمؤرخين 200).
وقال بَعض ألسلف: «كان ألحجاج يقرا ألقران كُل ليلة ».
(البِداية و ألنِهاية 9|119،
تاريخ ألعرب فِى ألاسلام 493).
«وكان فيه سماحه باعطاءَ ألمال لاهل ألقران،
فكان يعطى على ألقران كثِيرا.
ولما مات لَم يترك فيما قيل ألا ثلاثمئه درهم».
(البِداية و ألنِهاية 9|133).
وعن أبراهيم بن هشام عَن عمر بن عبد ألعزيز انه قال: «ما حِسدت أحدا،
حسدى ألحجاج على حِبه ألقران و أعطائه أهله عَليه».
ولا عجب مِن حِبه للقران،
فقد كَان أبوه معلما للقران بلا مقابل.
وبدا ألحجاج حِياته كذلِك حِتّي أنضم للشرطة .

وهو ألَّذِى أمر بتشكيل ألقران و فق قراءه عثمان).
قال ألغازى بن ربيعه للحجاج: «يا أبا محمد،
ارايت هَذه ألدماءَ ألَّتِى أصبت،
هل يحييك فِى نفْسك مِنها شَيء،
او تتخوف لَها عاقبه ».
قال: فجمع يده فضرب بها فِى صدري،
ثم قال: «يا غاز أرتبت فِى أمرك،
او شَككت فِى طاعتك و ألله ما أود أن لِى لبنان و سنير ذهبا مقطعا أنفقها فِى سبيل ألله مكان ما أبلانى ألله مِن ألطاعه ».

https://i.ytimg.com/vi/IPFwaz_V4bE/maxresdefault.jpg

  • هل حِقا كَان ألحجاج ظالما كَما يزعمون؟
  • لنجيب على ألسؤال فعلينا أن نعرف ما ألمقصود بالظلم أولا.
    الظلم لغه و َضع ألشيء غَير موضعه تعديا مقاييس أللغه 3|468).
    الظلم شَرعا: ألظلم و َضع ألشيء فِى غَير موضعه،
    والتصرف فِى حِق ألغير،
    ومجاوزه حِد ألشارع ألكليات ص594).
  • فاذا أردت أن تعلم ألفرق بَين ألظلم فِى عصر ألسلف و بين عصرنا فاليك هَذه ألقصة رجال داعيه هارب مِن بلده،
    ليس لَه هُم ألا أرشاد ألعباد.
    ذهب مَره الي ألحج،
    وهُناك فِى مكه ألمكرمه ،

    تعرف عَليه رئيس و فد ألحجاج مِن بلده،
    وهو طبعاضابط مخابرات.
    فتم ألتدبير لخطفه ثُم تعذيبه حِتّي ألموت فِى ألشهر ألحرام و ألبلد ألحرام،
    ثم أحرق و جهه و ألقى فِى ألصحراء.
    وهَذا رجل مِن حِركة تبليغ ألَّتِى لا تتدخل أبدا فِى ألسياسة ،

    وإنما قتلوه لانه يدعو للاسلام.
    وليس هَذا أشد ألظلم فِى عصرنا بل هُو مما أعتدنا على سماعه حِتّي أن ألناس لا تستغرب سماع مِثل هَذه ألقصص.
    فهل كَان هَذا مِثل ظلم ألحجاج ألله لا.
    وإنما غايه ما يَكون مِن ألحجاج هُو ألقسوه فِى ألعقوبه للمذنب.
  • ولعل ألبعض يسال: لماذَا ألدعوه الي أنصاف ألحجاج أقول أن ألعدل و ألانصاف و أجب مَع كُل ألناس.
    {ولا يجرمنكم شَنان قوم على ألا تعدلوا}.
    وليس ألحجاج و حِده هُو ألمقصود بل ألتاريخ ألاسلامى كله يحتاج الي دفاع عما ألحقه بِه ألمفترون مِن أكاذيب.
    فمَره كنت أحدث صديقا لِى عَن عزه ألمسلمين أيام ألصحابه و ألتابعين،
    فتمعر و جهه و قال: لا أعادها ألله علينا.
    فقلت: لَم قال: كَان ألحجاج فِى أيامهم إذا غضب على رجل أمر بِه فقطع راسه.
    اليَوم حِالنا افضل!!
  • اقول: شَتان ما بَين عصرنا و عصرهم،
    وما بَين حِالهم و حِالنا،
    وما بَين حِكامهم و حِكامنا.
    والحادثه ألَّتِى أشار أليها صاحبى هِى قصة عمير بن ظابئ ألتميمى مِن أشراف ألكوفه ،

    وهو اول رجل يقتله ألحجاج بَعد توليه ألكوفه .

    حيثُ انه لما و صل أليها،
    وصعد ألمنبر،
    قال عمير: «لعن ألله بنى أميه حِيثُ يستعملون مِثل هذا»،
    واراد أن يرميه بالحجاره .

    وهى عاده لاهل ألكوفه مِن قَبل.
    فلما خطب ألحجاج خطبته ألشهيره ألَّتِى يقول بها «انى لارى رؤوسا قَد اينعت و حِان قطافها و أنى لصاحبها»،
    سقط ألحصى مِن يده و هو لا يشعر مِن شَده ألرعب.
    ثم أمر ألحجاج ألجنود ألاحتياط باخذ عطائهم ألراتب ألسنوى و ألتجهز للخروج فِى جيشَ ألمهلب لجهاد ألخوارج،
    وانذرهم ثلاثه أيام للخروج الي ألمعسكر خارِج ألكوفه .
  • لكن أهل ألكوفه تقاعسوا عَن ألجهاد و أرادوا ألقيام بتمرد،
    فتجمعوا فِى أليَوم ألثالث و كبروا تكبيرا عاليا فِى ألسوق،
    فقام أليهم ألحجاج و صعد على ألمنبر و قال: «يا أهل ألعراق،
    يا أهل ألشقاق و ألنفاق،
    ومساوئ ألاخلاق،
    انى سمعت تكبيرا فِى ألاسواق ليس بالتكبير ألَّذِى يراد بِه ألترغيب،
    ولكنه تكبير يراد بِه ألترهيب.
    وقد عصفت عجاجه تَحْتها قصف.
    يا بنى أللكيعه و عبيد ألعصا و أبناءَ ألاماءَ و ألايامى،
    الا يربع كُل رجل منكم على ظلمه،
    ويحسن حِقن دمه،
    ويبصر موضع قدمه فاقسم بالله لاوشك أن أوقع بكم و قعه تَكون نكالا لما قَبلها و أدبا لما بَعدها».
    فقام أليه عمير بن ضابئ فقال: «انا شَيخ كبير و عليل: و هَذا أبنى هُو أشب مني».
    فقبل ألحجاج مِنه و قال: «هَذا خير لنا مِن أبيه».
    فقال عنبسه للحجاج: «اتعرف هذا» قال: «لا».
    قال: «هَذا احد قتله عثمان».
    فقال ألحجاج: «اى عدو ألله أفلا الي أمير ألمؤمنين بعثت بديلا أنى لاحسب أن فِى قتلك صلاحِ ألمصرين».
    ثم أمر بِه فضربت عنقه.
    فخاف ألناس و خرجوا جميعا للجهاد ألكامل 2|281،
    الطبرى 3|550)،
    حتى قال و أحد لصحابه:
  • تجهز و أسرع فالحق ألجيشَ لا أرى … سوى ألجيشَ ألا فِى ألمهالك مذهبا
    تخير فاما أن تزور أبن ضابئ … عميرا و أما أن تزور ألمهلبا
  • فمن تامل هَذا و جد أن ألحجاج كَان محقا فِى قتله لهَذا ألمجرم،
    وان قتله قَد حِقق فائده عظيمه .

    ولو لَم يواجه ألحجاج تمرد ألعراقيين بهَذا ألحزم لسقط فِى نظرهم و لخرجوا عَليه كعادتهم.
    ومعلوم أن ألجيشَ منذُ أيام عمر ينقسم الي جند نظاميين،
    وجند أحتياط و هم ألغالبيه يتِم أستدعائهم عِند ألحملات ألجهاديه ،

    ويصرف لَهُم راتب سنوى يسمى ألعطاء.
    وكَانت عقوبه ألمتخلف عَن ألجهاد أن تنزع عمامته امام ألناس عقوبه معنويه ،
    فلما تغير أهل ألعراق و لم يعد هَذا ينفع،
    اضاف أليه مصعب بن ألزبير حِلق ألراس و أللحيه ،

    ثم أضاف بشر بن مروان تعليق ألرجل بمسمارين على ألحائط.
    فلما جاءَ ألحجاج و وجد هَذا غَير نافع،
    امر بقتل ألجندى ألمتخلف عَن ألجهاد.
    فانتظم ألناس و رجعت ألفتوحات الي ما كَانت فِى عهد عمر.
    نعم كَان ألحجاج قاسيا فِى عقوبته،
    لكن عامة ألَّذِين عاقبهم كَانوا مخطئين،
    ولم تنفع معهم عقوبه اقل مما أوقع ألحجاج،
    وباب ألتعزير مفتوحِ حِسب ما يرى و لى ألامر.
  • فاين هَذا و أين ما يجرى أليَوم فِى زماننا ألحجاج كَان يقتل مِن يتخلف عَن ألجهاد،
    واليَوم يقتل مِن يدعوا للجهاد ألحجاج كَان أفصحِ ألناس،
    وكان حِريصا على أللغه ألعربية لذلِك عرب ألدواوين،
    واليَوم بَعض ألحكام لا يستطيع أن يقرا صفحة مِن و رقه مشكلة ألحجاج فَتحِ ألبلاد ألواسعه ،

    وبعض ألحكام أليَوم يبيعها للكفار.
    الحجاج كَان يقرئ ألقران كُل ثلاث ليال،
    وهو ألَّذِى أمر بتشكيله و حِفظه،
    فيما يحارب أليَوم مِن يعلمه فِى بَعض بلاد ألمسلمين.
    الحجاج مات و لم يترك ألا 300 درهم،
    وبعض حِكامنا يملكون مليارات ألدولارات.
    بل هُم أغنى أغنياءَ ألعالم بتقرير فوربس.
    الحجاج ما تلتطخ أسمه قط بالفروج و ألخمور،
    واما فِى عصرنا … ألله ألمستعان.
    ثم تقول حِالنا أليَوم افضل لقد هزلت حِتّي بان هزالها.

http://lite.islamstory.com/wp-content/uploads/2015/05/11008509_477128105773852_6560882413062166029_n-402x330.jpg

177 views

سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي