2:47 مساءً الإثنين 25 يونيو، 2018

سنسمه على الخرطوم



صوره سنسمه على الخرطوم

قوله تعالي

سنسمه علَي ألخرطوم
فيه مسالتان

الاولي

قوله تعالي

سنسمه قال ابن عباس :
معني سنسمه سنخطمه بِالسيف .

قال

وقد خطم ألَّذِى نزلت فيه يوم بِدر بِالسيف ; فلم يزل مخطوما الي أن مات
.
وقال قتاده :
سنسمه يوم ألقيامه علَي أنفه سمه يعرف بِها ; يقال

وسمته و سما و سمه إذا أثرت فيه بِسمه و كى .

وقد قال تعالي

يوم تبيض و جوه و تسود و جوه فهَذه علامه ظاهره .

وقال تعالي

ونحشر ألمجرمين يومئذ زرقا وهَذه علامه اُخري ظاهره .

فافادت هَذه ألايه علامه ثالثة و هى ألوسم علَي ألانف بِالنار ; و هَذا كقوله تعالى


يعرف ألمجرمون بِسيماهم قاله [ ص: 220 ] الكلبى وغيره .

وقال ابو ألعاليه ومجاهد

سنسمه علَي ألخرطوم اى علَي أنفه ،

ونسود و جهه فِى ألاخره فيعرف بِسواد و جهه
.
والخرطوم

الانف مِن ألانسان .

ومن ألسباع

موضع ألشفه .

وخراطيم ألقوم

ساداتهم .

قال
الفراءَ :
وان كَان ألخرطوم قَد خص بِالسمه فانه فِى معني ألوجه ; لان بَِعض ألشيء يعَبر بِِه عَن ألكُل .

وقال
الطبرى :
نبين أمَره تبيانا و أضحا حِتّي يعرفوه فلا يخفى عَليهم كَما لا تخفى ألسمه علَي ألخراطيم .

وقيل

المعني سنلح
ق بِِه عارا و سبه حِتّي يَكون كمن و سم علَي أنفه .

قال
القتبى :
تقول ألعربِ للرجل يسبِ سبه سوء قبيحه بِاقيه

قد و سم ميسم سوء ; اى ألصق بِِه عار لا يفارقه ; كَما أن ألسم
ه لا يمحي أثرها .

قال
جرير :

لما و َضعت علَي الفرزدق ميسمى وعلي ألبعيث جدعت أنف الاخطل

اراد بِِه ألهجاءَ .

قال

وهَذا كله نزل فِى
الوليد بِن ألمغيره .
ولا نعلم أن الله تعالي بِلغ مِن ذكر عيوبِ احد ما بِلغه مِنه ; فالحقه بِِه عارا لا يفارقه فِى ألدنيا و ألاخره ; كالوسم علَي ألخرطوم .

وقيل

هو ما أبتلاه الله بِِه فِى ألدنيا فِى نفْسه و ماله و أهله مِن سوء و ذل و صغار ; قال
ه ابن بِحر .
واستشهد بِقول الاعشي :

فدعها و ما يغنيك و أعمد لغيرها     بشعرك و أعلبِ أنف مِن انت و أسم

وقال النضر بِن شميل :
المعني سنحده علَي شربِ ألخمر ،

والخرطوم

الخمر ،

وجمعه خراطيم ،

قال ألشاعر

تظل يومك فِى لهو و في طربِ     وانت بِالليل شرابِ ألخراطيم

قال ألراجز العجاج :
صهباءَ خرطوما عقارا قرقفا وقال آخر

    ابا حِاضر مِن يزن يعرف زناؤه
ومن يشربِ ألخرطوم يصبحِ مسكرا

الثانية

قال
ابن ألعربى :
كان ألوسم فِى ألوجه لذى ألمعصيه قديما عِند ألناس ،

حتي انه روى – كَما تقدم – أن
اليهود لما اهملوا رجم ألزانى أعتاضوا مِنه بِالضربِ و تحميم ألوجه ; و هَذا و َضع بِاطل .

ومن ألوسم ألصحيحِ فِى ألوجه

ما
راي ألعلماءَ مِن تسويد و جه شاهد [ ص: 221 ] الزور علامه علَي قبحِ ألمعصيه و تشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجي تجنبه بِما يرجي مِن عقوبه شاهد ألزور و شهرته ; فقد كَان عزيزا بِقول ألحق و قد صار مهينا بِالمعصيه .

واعظم ألاهانه أهانه ألوجه .

وكذلِك كا
نت ألاستهانه بِِه فِى طاعه الله سَببا لخيره ألابد و ألتحريم لَه علَي ألنار ; فإن الله تعالي قَد حِرم علَي ألنار أن تاكل مِن أبن أدم أثر ألسجود ; حِسبِ ما ثبت فِى ألصحيحِ .

147 views

سنسمه على الخرطوم