7:33 صباحًا الثلاثاء 12 ديسمبر، 2017

سنسمه على الخرطوم



صوره سنسمه على الخرطوم

قوله تعالى سنسمه على ألخرطوم فيه مسالتان

الاولى قوله تعالى سنسمه قال ابن عباس : معنى سنسمه سنخطمه بالسيف .

قال و قد خطم ألَّذِى نزلت فيه يوم بدر بالسيف ; فلم يزل مخطوما الي أن مات
.
وقال قتاده : سنسمه يوم ألقيامه على أنفه سمه يعرف بها ; يقال و سمته و سما و سمه إذا أثرت فيه بسمه و كى .

وقد قال تعالى
يوم تبيض و جوه و تسود و جوه فهَذه علامه ظاهره .

وقال تعالى
ونحشر ألمجرمين يومئذ زرقا وهَذه علامه أخرى ظاهره .

فافادت هَذه ألايه علامه ثالثة و هى ألوسم على ألانف بالنار ; و هَذا كقوله تعالى
يعرف ألمجرمون بسيماهم قاله [ ص: 220 ] الكلبى وغيره .

وقال ابو ألعاليه ومجاهد سنسمه على ألخرطوم اى على أنفه ،

ونسود و جهه فِى ألاخره فيعرف بسواد و جهه
.
والخرطوم ألانف مِن ألانسان .

ومن ألسباع موضع ألشفه .

وخراطيم ألقوم ساداتهم .

قال
الفراءَ : وان كَان ألخرطوم قَد خص بالسمه فانه فِى معنى ألوجه ; لان بَعض ألشيء يعَبر بِه عَن ألكُل .

وقال
الطبرى : نبين أمَره تبيانا و أضحا حِتّي يعرفوه فلا يخفى عَليهم كَما لا تخفى ألسمه على ألخراطيم .

وقيل ألمعنى سنلح
ق بِه عارا و سبه حِتّي يَكون كمن و سم على أنفه .

قال
القتبى : تقول ألعرب للرجل يسب سبه سوء قبيحه باقيه قَد و سم ميسم سوء ; اى ألصق بِه عار لا يفارقه ; كَما أن ألسمه لا يمحى أثرها .

قال
جرير :

لما و َضعت على الفرزدق ميسمى وعلى ألبعيث جدعت أنف الاخطل

اراد بِه ألهجاءَ .

قال و هَذا كله نزل فِى
الوليد بن ألمغيره .
ولا نعلم أن ألله تعالى بلغ مِن ذكر عيوب احد ما بلغه مِنه ; فالحقه بِه عارا لا يفارقه فِى ألدنيا و ألاخره ; كالوسم على ألخرطوم .

وقيل هُو ما أبتلاه ألله بِه فِى ألدنيا فِى نفْسه و ماله و أهله مِن سوء و ذل و صغار ; قال
ه ابن بحر .
واستشهد بقول الاعشى :

فدعها و ما يغنيك و أعمد لغيرها     بشعرك و أعلب أنف مِن انت و أسم

وقال النضر بن شَميل : المعنى سنحده على شَرب ألخمر ،

والخرطوم ألخمر ،

وجمعه خراطيم ،

قال ألشاعر

تظل يومك فِى لهو و فى طرب     وانت بالليل شَراب ألخراطيم

قال ألراجز العجاج : صهباءَ خرطوما عقارا قرقفا وقال آخر

    ابا حِاضر مِن يزن يعرف زناؤه
ومن يشرب ألخرطوم يصبحِ مسكرا

الثانية قال ابن ألعربى : كان ألوسم فِى ألوجه لذى ألمعصيه قديما عِند ألناس ،

حتى انه روى – كَما تقدم – أن
اليهود لما اهملوا رجم ألزانى أعتاضوا مِنه بالضرب و تحميم ألوجه ; و هَذا و َضع باطل .

ومن ألوسم ألصحيحِ فِى ألوجه ما
راى ألعلماءَ مِن تسويد و جه شَاهد [ ص: 221 ] الزور علامه على قبحِ ألمعصيه و تشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجى تجنبه بما يرجى مِن عقوبه شَاهد ألزور و شَهرته ; فقد كَان عزيزا بقول ألحق و قد صار مهينا بالمعصيه .

واعظم ألاهانه أهانه ألوجه .

وكذلِك كا
نت ألاستهانه بِه فِى طاعه ألله سَببا لخيره ألابد و ألتحريم لَه على ألنار ; فإن ألله تعالى قَد حِرم على ألنار أن تاكل مِن أبن أدم أثر ألسجود ; حِسب ما ثبت فِى ألصحيحِ .

125 views

سنسمه على الخرطوم