2:41 مساءً الخميس 22 نوفمبر، 2018

سنسمه على الخرطوم



صوره سنسمه على الخرطوم

قوله تعالى



سنسمه على الخرطوم
فيه مسالتان



الاولى



قوله تعالى



سنسمه قال ابن عباس :

معنى سنسمه سنخطمه بالسيف .



قال



وقد خطم الذي نزلت فيه يوم بدر بالسيف ; فلم يزل مخطوما الى ان مات
.

وقال قتاده :

سنسمه يوم القيامه على انفه سمه يعرف بها ; يقال



وسمته وسما وسمه اذا اثرت فيه بسمه وكي .



وقد قال تعالى



يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فهذه علامه ظاهره .



وقال تعالى



ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وهذه علامه اخرى ظاهره .



فافادت هذه الايه علامه ثالثة وهي الوسم على الانف بالنار ; وهذا كقوله تعالى




يعرف المجرمون بسيماهم قاله [ ص: 220 ] الكلبي وغيره .



وقال ابو العاليه ومجاهد



سنسمه على الخرطوم اي على انفه ،



ونسود وجهه في الاخره فيعرف بسواد وجهه
.

والخرطوم



الانف من الانسان .



ومن السباع



موضع الشفه .



وخراطيم القوم



ساداتهم .



قال
الفراء :

وان كان الخرطوم قد خص بالسمه فانه في معنى الوجه ; لان بعض الشيء يعبر به عن الكل .



وقال
الطبري :

نبين امره تبيانا واضحا حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم كما لا تخفى السمه على الخراطيم .



وقيل



المعنى سنلح
ق به عارا وسبه حتى يكون كمن وسم على انفه .



قال
القتبي :

تقول العرب للرجل يسب سبه سوء قبيحه باقيه



قد وسم ميسم سوء ; اي الصق به عار لا يفارقه ; كما ان السم
ه لا يمحى اثرها .



قال
جرير :

لما وضعت على الفرزدق ميسمي وعلى البعيث جدعت انف الاخطل

اراد به الهجاء .



قال



وهذا كله نزل في
الوليد بن المغيره .

ولا نعلم ان الله تعالى بلغ من ذكر عيوب احد ما بلغه منه ; فالحقه به عارا لا يفارقه في الدنيا والاخره ; كالوسم على الخرطوم .



وقيل



هو ما ابتلاه الله به في الدنيا في نفسه وماله واهله من سوء وذل وصغار ; قال
ه ابن بحر .

واستشهد بقول الاعشى :

فدعها وما يغنيك واعمد لغيرها     بشعرك واعلب انف من انت واسم

وقال النضر بن شميل :

المعنى سنحده على شرب الخمر ،



والخرطوم



الخمر ،



وجمعه خراطيم ،



قال الشاعر



تظل يومك في لهو وفي طرب     وانت بالليل شراب الخراطيم

قال الراجز العجاج :

صهباء خرطوما عقارا قرقفا وقال اخر



    ابا حاضر من يزن يعرف زناؤه
ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا

الثانية



قال
ابن العربي :

كان الوسم في الوجه لذي المعصيه قديما عند الناس ،



حتى انه روي – كما تقدم – ان
اليهود لما اهملوا رجم الزاني اعتاضوا منه بالضرب وتحميم الوجه ; وهذا وضع باطل .



ومن الوسم الصحيح في الوجه



ما
راى العلماء من تسويد وجه شاهد [ ص: 221 ] الزور علامه على قبح المعصيه وتشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجى تجنبه بما يرجى من عقوبه شاهد الزور وشهرته ; فقد كان عزيزا بقول الحق وقد صار مهينا بالمعصيه .



واعظم الاهانه اهانه الوجه .



وكذلك كا
نت الاستهانه به في طاعه الله سببا لخيره الابد والتحريم له على النار ; فان الله تعالى قد حرم على النار ان تاكل من ابن ادم اثر السجود ; حسب ما ثبت في الصحيح .



184 views

سنسمه على الخرطوم