12:59 صباحًا الأربعاء 20 مارس، 2019






سنسمه على الخرطوم

فقرات الموضوع

بالصور سنسمه على الخرطوم 0df9d9489846de6bd2a628fb36f0039c

قوله تعالى

سنسمه على الخرطوم

فيه مسالتان

الاولي قوله تعالى

سنسمه

قال

ابن عباس

:

معني

سنسمه

سنخطمه بالسيف . قال و قد خطم الذى نزلت فيه يوم بدر بالسيف ; فلم يزل مخطوما الى ان ما ت

.

وقال

قتاده

:

سنسمه

يوم القيامه على انفه سمه يعرف بها

;

يقال و سمته و سما و سمه اذا اثرت فيه بسمه و كى . و قد قال تعالى

يوم تبيض وجوه و تسود وجوه

فهذه علامه ظاهره . و قال تعالى

ونحشر المجرمين يومئذ زرقا

وهذه علامه اخري ظاهره . فافادت هذه الايه علامه ثالثه و هى الوسم على الانف بالنار ; و هذا كقوله تعالى

يعرف المجرمون بسيماهم

قاله

[ ص: 220 ]

الكلبى

وغيره .

وقال

ابو العاليه

ومجاهد

سنسمه على الخرطوم

اى على انفه ، و نسود و جهه في الاخره فيعرف بسواد و جهه

.

والخرطوم الانف من الانسان . و من السباع موضع الشفه . و خراطيم القوم ساداتهم . قال

الفراء

:

وان كان الخرطوم قد خص بالسمه فانه في معنى الوجه ; لان بعض الشيء يعبر به عن الكل . و قال

الطبرى

:

نبين امره تبيانا و اضحا حتى يعرفوه فلا يخفي عليهم كما لا تخفي السمه على الخراطيم . و قيل المعني سنلح

ق به عارا و سبه حتى يكون كمن و سم على انفه . قال

القتبى

:

تقول العرب للرجل يسب سبه سوء قبيحه باقيه قد و سم ميسم سوء ; اي الصق به عار لا يفارقه ; كما ان السم

ه لا يمحي اثرها . قال

جرير

:

لما وضعت على

الفرزدق

ميسمى

وعلي البعيث جدعت انف

الاخطل

اراد به الهجاء . قال و هذا كله نزل في

الوليد بن المغيره

.

ولا نعلم ان الله تعالى بلغ من ذكر عيوب احد ما بلغه منه ; فالحقه به عارا لا يفارقه في الدنيا و الاخرة

; كالوسم على الخرطوم . و قيل هو ما ابتلاه الله به في الدنيا في نفسه و ما له و اهله من سوء و ذل و صغار ; قال

ه

ابن بحر

.

واستشهد بقول

الاعشي

:

فدعها و ما يغنيك و اعمد لغيرها

    

بشعرك و اعلب انف من انت و اسم


وقال

النضر بن شميل

:

المعني سنحده على شرب الخمر ، و الخرطوم الخمر ، و جمعه خراطيم ، قال الشاعر

تظل يومك في لهو و في طرب

    

وانت بالليل شراب الخراطيم


قال الراجز

العجاج

:

صهباء خرطوما عقارا قرقفا

وقال اخر

    

ابا حاضر من يزن يعرف زناؤه


ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا

الثانيه قال

ابن العربى

:

كان الوسم في الوجه لذى المعصيه قديما عند الناس ، حتى انه روى – كما تقدم – ان

اليهود

لما اهملوا رجم الزانى اعتاضوا منه بالضرب و تحميم الوجه ; و هذا وضع باطل . و من الوسم الصحيح في الوجه ما

راي العلماء من تسويد وجه شاهد

[ ص: 221 ]

الزور علامه على قبح المعصيه و تشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجي تجنبه بما يرجي من عقوبه شاهد الز

ور و شهرته ; فقد كان عزيزا بقول الحق و قد صار مهينا بالمعصيه . و اعظم الاهانه اهانه الوجه . و كذلك كا

نت الاستهانه به في طاعه الله سببا لخيره الابد و التحريم له على النار ; فان الله تعالى قد حرم على النا

ر ان تاكل من ابن ادم اثر السجود ; حسب ما ثبت في الصحيح .

    سنسمه على الخر طوم

238 views

سنسمه على الخرطوم