4:21 صباحًا الخميس 24 يناير، 2019






سنسمه على الخرطوم

بالصور سنسمه على الخرطوم 0df9d9489846de6bd2a628fb36f0039c

قوله تعالى سنسمه على الخرطوم فيه مسالتان

الاولي قوله تعالى سنسمه قال ابن عباس : معني سنسمه سنخطمه بالسيف .



قال و قد خطم الذى نزلت فيه يوم بدر بالسيف ; فلم يزل مخطوما الى ان ما ت
.

وقال قتاده : سنسمه يوم القيامه على انفه سمه يعرف بها ; يقال و سمته و سما و سمه اذا اثرت فيه بسمه و كى .



و قد قال تعالى
يوم تبيض وجوه و تسود وجوه فهذه علامه ظاهره .



و قال تعالى
ونحشر المجرمين يومئذ زرقا وهذه علامه اخري ظاهره .



فافادت هذه الايه علامه ثالثه و هى الوسم على الانف بالنار ; و هذا كقوله تعالى
يعرف المجرمون بسيماهم قاله [ ص: 220 ] الكلبى وغيره .



وقال ابو العاليه ومجاهد سنسمه على الخرطوم اى على انفه ،



و نسود و جهه في الاخره فيعرف بسواد و جهه
.

والخرطوم الانف من الانسان .



و من السباع موضع الشفه .



و خراطيم القوم ساداتهم .



قال
الفراء : وان كان الخرطوم قد خص بالسمه فانه في معنى الوجه ; لان بعض الشيء يعبر به عن الكل .



و قال
الطبرى : نبين امره تبيانا و اضحا حتى يعرفوه فلا يخفي عليهم كما لا تخفي السمه على الخراطيم .



و قيل المعني سنلح
ق به عارا و سبه حتى يكون كمن و سم على انفه .



قال
القتبى : تقول العرب للرجل يسب سبه سوء قبيحه باقيه قد و سم ميسم سوء ; اي الصق به عار لا يفارقه ; كما ان السمه لا يمحي اثرها .



قال
جرير :

لما وضعت على الفرزدق ميسمى وعلي البعيث جدعت انف الاخطل

اراد به الهجاء .



قال و هذا كله نزل في
الوليد بن المغيره .

ولا نعلم ان الله تعالى بلغ من ذكر عيوب احد ما بلغه منه ; فالحقه به عارا لا يفارقه في الدنيا و الاخرة ; كالوسم على الخرطوم .



و قيل هو ما ابتلاه الله به في الدنيا في نفسه و ما له و اهله من سوء و ذل و صغار ; قال
ه ابن بحر .

واستشهد بقول الاعشي :

فدعها و ما يغنيك و اعمد لغيرها     بشعرك و اعلب انف من انت و اسم

وقال النضر بن شميل : المعني سنحده على شرب الخمر ،



و الخرطوم الخمر ،



و جمعه خراطيم ،



قال الشاعر

تظل يومك في لهو و في طرب     وانت بالليل شراب الخراطيم

قال الراجز العجاج : صهباء خرطوما عقارا قرقفا وقال اخر

    ابا حاضر من يزن يعرف زناؤه
ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا

الثانيه قال ابن العربى : كان الوسم في الوجه لذى المعصيه قديما عند الناس ،



حتي انه روى – كما تقدم – ان
اليهود لما اهملوا رجم الزانى اعتاضوا منه بالضرب و تحميم الوجه ; و هذا وضع باطل .



و من الوسم الصحيح في الوجه ما
راي العلماء من تسويد وجه شاهد [ ص: 221 ] الزور علامه على قبح المعصيه و تشديدا لمن يتعاطاها لغيره ممن يرجي تجنبه بما يرجي من عقوبه شاهد الزور و شهرته ; فقد كان عزيزا بقول الحق و قد صار مهينا بالمعصيه .



و اعظم الاهانه اهانه الوجه .



و كذلك كا
نت الاستهانه به في طاعه الله سببا لخيره الابد و التحريم له على النار ; فان الله تعالى قد حرم على النار ان تاكل من ابن ادم اثر السجود ; حسب ما ثبت في الصحيح .



204 views

سنسمه على الخرطوم