رواية ملاك حبي كامله

رواية ملاك حِبي كامله

صوره رواية ملاك حبي كامله

” فاقد الشيء.
لا يعطيه ”
هل سمعت هَذه المقولة منقبل؟..بغض النظر ان كنت قَد سمعتها ام لا..ما رايك بها؟..ان اردت رايي فانا لا اؤيدهَذه المقولة..ففاقد الشيء هُو الَّذِي يستطيع ان يعطيه
.لانه الوحيد الَّذِي شَعر بالمفقدانه لهَذا الشيء..وهو الوحيد الَّذِي يُمكنه ان يعوض مِن أمامه بالشيء الَّذِي خسره ذاتيوم..فمن فقد حِنانا
.يشعر بالم فقدانه ويمنحه لكُل مِن حِوله..ومن فقد حِبا..يعوضه لمنفقده..لانه يشعر بحقيقة الامه..اظنكم قَد فهمتم ما اعنيه لكم..لذا اترككم مَع الحكاية
.صحيحِ أنها مِن محض الخيال..ولكن مِن يدري؟..ربما تحدث يوماما..

صوره رواية ملاك حبي كامله

مقدمة

ملاك هُو اسمها..ملاك هِي ملامحها..ملاك هِي ابتسامتها..ملاك هِي صفاتها..قلبها الكبير بحبالناس..لم يعرف معني الكره
.معني الكذب أو الخداع..معني الغرور والطمع..تخيلت أنهاتحيا فِي عالم لا وجود للشر فيه..عالم ملئ بالخير والحب..بالتسامحِ والطيبة..
هل اخطات عندما عاشت علي افكارها تلك ..علي صفاتها تلك..واي صدمة ستعيشها لَو علمتبالواقع المر؟..هل سيستطيع أحد ان يمنحها حِبا يساوي حِبها لكُل هؤلاءَ الناس؟..هلسياتي يوم وتري الحب فِي عيون مِن حِولها؟..وذلِك الشخص الَّذِي طالما تمنته والذي لميختفي مِن احلامها لحظة
.يقترب مِنها وبهمس قائلا..(انت ملاك حِبي)..(ملاك حِبيانا)..
الجُزء الاول
“هي.
وهو”
ابتسمت تلك الفتآة وهي تمشط شَعرها الاسود الَّذِي ينسدل علي كتفيها بنعومة ورقة..وتتطلع الي نفْسها فِي المراة..كَانت بيضاءَ البشرة..جميلة وبريئة الملامح.
تصرفاتها تجعلها اقرب الي الاطفال..مع أنها قَد تجاوزت سن الثامنة عشرة..
كَانت اشبه بالملاك عندما تبتسم..ابتسامتها يُمكن ان تذيب جبالا مِن الغضب الَّذِي تعيشَ بداخلك..وكَانت مدللة والدها وخصوصا بَعد وفآة والدتها..وبعد ذلِك الحادث المشئوم الَّذِي اثر بالجميع فيما عداها هِي لأنها كَانت صغيرة السن لحظتها..لم تعلم بم يدور حِولها..او بم يحدث..فطفلة لَم تتعدي الثانية مِن عمرها كَيف لَها ان تدرك ان والدتها قَد توفت فِي ذلِك الحادث..وأنها هي..تلك الطفلة الصغيرة باتت سجينة هَذا المقعد الي الابد….

صوره رواية ملاك حبي كامله
فبعد حِادث السيارة المشئوم..اصيبت ملاك)..الطفلة الَّتِي لَم تتعدي الثانية مِن عمرها يومها..بالشلل..اثر اصابة بعمودها الفقري..
لكن هَذا لَم يؤثر بها كثِيرا..فمن جهة والدها..يغدق عَليها بلطفه وحنانه وحبه..ومن جهة اخري هِي لَم تختلط بمن يماثلونها العمر ويشعرونها بعجزها..فقد كَانت تحيا بمعزل تقريبا عَن الاخرين..فَهي تَقوم بالدراسة بالمنزل..تحت اشراف مدرسين متخصصين..
التقطت ملاك تلك الزهرة الصغيرة وثبتتها باحد اطراف شَعرها
.وما لبثت ان سمعت صوت طرق الباب فقالت مبتسمة: ادخل..
دلف والدها الي الداخِل وقال مبتسما وهو يميل نحوها ويلثم جبينها: كَيف حِال ملاكي اليوم؟..
قالت ملاك مبتسمة: فِي احسن حِال..ماذَا عنك يا ابي؟..
قال وهو يهز كتفيه: لاشيء..عمل فِي عمل..
ومن ثُم لَم يلبث ان ابتسم وهو يغمز بعينه: وهَذا ما دعاني لاعود فِي سرعة الي صغيرتي الغالية..
قالت وهي تفكر: ابي..لم يبقي علي راس السنة الميلادية شَيء ونحن لَم نقم بالتجهيز لها..
قال فِي هدوء: لا يحتاج الامر لكُل تلك التجهيزات..سوفَ نقوم بتزيين المنزل بالاضافة الي شَراءَ بَعض الحلويات..
قالت فِي سرعة: لا اريدها ان تَكون كالعام الماضي
.اريدها ان تَكون مختلفة ومميزة..
مسحِ علي شَعرها وقال: حِسنا وما رايك..ما الَّذِي سيجعلها مميزة هَذا العام؟..
قالت برجاء: ان ندعو اليها ابناءَ عمي
.
عقد والدها حِاجبيه وقال: الم نتحدث فِي هَذا الموضوع كثِيرا يا ملاك؟..اطلبي أي شَي الا هذا..
قالت متسائلة: ولماذا؟..في كُل مَرة ترفض البوحِ لِي بالامر
.انني لَم ارهم منذُ ان كنت فِي السادسة مِن عمري وبعدها لَم ارهم ابدا..
قال وهو يزفر بحدة: لا تساليني عَن السبب..نحن هكذا نعيشَ براحة بمعزل عنهم..
قالت ملاك برجاء: الي متَى يا ابي؟..الي متَى؟..لابد ان ياتي يوم ونضطر لان نكون معهم..ففي النِهاية عمي هُو اخيك
.وابناءه بمثابة ابناءَ لك..
صمت والدها وهو يعلم أنها علي حِق..ولكنه لَم يعد يزور اخيه وانقطعت بينهم كُل اواصر العلاقات..وهَذا قَبل اثني عشر عاما..اسباب عديدة دفعته لقطع تلك العلاقة..اولها كَان..اصرارهم بزواجه..انه ابدا لا يفكر باحضار امرآة الي هَذا المنزل لتَكون بمثابة زوجة اب لابنته..ثم لا يُريد ان تشعرها بعجزها وخصوصا وهو يعلم بحال ابنته وباي اثار قَد يسببه جرحِ مشاعرها..واشعارها بالواقع الَّذِي تحياه..
والسَبب الثاني هُو أنهم دائما ما يشعرونه بعجز ابنته ويحاولون التلميج بهَذا لها.
يحاولون دائما الاشارة أنها لَن تعيشَ كباقي البشر

دون عمل
.و دون قدرة علي فعل شَيء
.يستكثرون عَليها هَذه الحيآة الَّتِي تحياها

ويطمعون بِكُل قطعة نقدية تمتلكها وكأنها لا تمتلك الحق فِي الحيآة لمجرد عجزها..انهم لا يفهمون أنها ابنته..حياته كلها
.ولو طلبت نجمة فِي السماءَ لاحضرها لها.
ولهَذا لا يُريد لاي مِن اخوته أو ابناءهم ان يعودوا للظهور فِي حِياته
.لا يُريدهم ان يجرحوا ابنته ولو بِكُلمة..أنها ملاك..الا يفهمون..؟..
(ابي الي أين ذهبت؟..)
قالتها ملاك لتنتزع والدها مِن افكاره..والتفت لَها ليقول بابتسامة باهتة: افكر فِي صغيرتي الغالية وماذَا اشتري لَها بمناسبة راس السنة..
– لا اريد الا ما اخبرتك به..
قال متجاهلا عبارتها: اتعلمين يا ملاك
.اليَوم وانا اقود السيارة شَاهدت متجرا للمجوهرات..دلفت اليه ولم استطع مقاومة ان اشتري هَذا لملاكي الصغير..
قالها وهو يخرج قلادة مِن جيبه ويهبط الي مستواها ويرفعها أمام ناظريها..اتسعت ابتسامتها وهي تلمحِ تلك القلادة الذهبية الَّتِي كَانت عبارة عَن شََكل لقلب وبداخله يتوسط قلب اصغر غَير ثابت ومتارجح..وقالت بسعادة: هَذا لي..
اقترب مِنها والدها وقام بوضع القلادة حَِول رقبتها..وقال مبتسما: ما رايك بها؟..
قالت بفرحة اقترب مني يا ابي..
اقترب مِنها وقال: لم؟..
سقطت بَين ذراعيه وقالت: احبك يا ابي
.احبك..
ضمها والدها اليه بحنان شَديد..وهو يفكر بالمستقبل المجهول الَّذِي ينتظر ابنته الَّتِي لا تعرف عَن العالم شَيئا…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
علي طرف آخر وفي مدينة اخرى..وفي ذلِك المنزل الكبير الَّذِي كَان اشبه بالقصر..هتفت تلك الفتآة قائلة بانزعاج: مازن)..اعد الي احمر الشفاه..
قال مازن وهو يبتسم بسخرية: لا يُوجد لدينا فتيات يضعون احمر شَفاه..
قالت بحنق: أنها حِفلة..ماذَا تُريدني ان اضع اذا؟..
قال وهو يميل نحوها: يكفيك ما تلطخين بِه وجهك مِن الوان..
قالت بغضب وهي تمد يدها اليه: اعدها الي..
قال وهو يلوحِ باحمر الشفاه فِي وجهها ليغيظها: واذا لَم افعل يا انسة مها)؟..

صوره رواية ملاك حبي كامله
قالت بانفعال:ساخبر والدي..
قال بَعدَم اهتمام: اخبريه..
اسرعت مها تهبط درجات السلم وتتوجه نحو والده الَّذِي كَان يحتسي كوب القهوة فِي الردهة الرئيسية..وسمع صوت ابنته مها وهي تقول: والدي..يَجب ان تجد حِلا مَع مازن..
التفت لَها وقال: وماذَا بِه شَقيقك ذاك؟..
قالت بحنق: لقد اخذ احمر الشفاه الخاص بي.
ويرفض اعادته لي..
قال والدها بضجر: وليس لِي عمل غَير فض الخلافات بينك وبين اخيك..
قالت بسخط: هُو مِن بدا..
جاءها صوت مازن وهو يقول: بل هي..تود وَضع احمر شَفاه فِي حِفل ساهر..لا تزال طفلة علي مِثل هَذا الامور..
قالت بحدة: أنت الطفل..
قال والده بملل: الم تكبر علي مِثل هَذا الامور يا مازن؟..لقد تجاوزت الخامسة والعشرين..
قالت مها وهي تعقد ساعديها وقالت: اخبره بذلِك يا والدي..وقل لَه ان يعيد احمر الشفاه الخاص بي..
قال مازن مبتسما: ساعيده ولكن بشرط..
التفتت لَه فاردف: ان تعرفيني علي احدي صديقاتك بالحفل..
قالت وعيناها متسعتان: لا بد وان عقلك قَد اصابه خلل ما..
تطلع الي احمر الشفاه الَّذِي بيده وقال: فليكن اذا.
لا تحلمي ان تري هَذا مَرة اخرى.
ودعيه الآن قَبل ان يصل الي سلة المهملات..
قالت باحتجاج: لا تفعل هذا.
انه باهض الثمن..
– أمامك حِلان اما احمر الشفاه أو احدي صديقاتك؟..
مطت شَفتيها وقالت: فليكن ساعرفك علي احداهن.
اعدها لِي الان..
كاد ان يعطيها اياه ولكنه تراجع قائلا: اقسمي اولا..
قالت بضجر: اقسم علي ذلك..هل ارتحت؟.
هيا اعطني اياه..
قدم لَها احمر الشفاه.
فاختطفته مِنه فِي سرعة وعادت ادراجها الي الطابق الاعلى..اما والده فقد تطلع اليه بضيق ومن ثُم قال: الا تخجل مِن نفْسك يا مازن مِن ان تطلب مِن اختك ان تعرفك علي احدي صديقاتها؟.
وامامي ايضا..
هز مازن كتفيه ومن ثُم قال: أنها مجرد صداقة بريئة يا والدي.
وجميع الفتيات اللواتي اعرفهن يعلمون مسبقا اني لَن ارتبط باحداهن.
انا لَم اخدع احدا.
جميعهن يعرفن حِدود العلاقة الَّتِي بيننا..
قال والده بضيق: الا تري ان هَذه العلاقات لا تصلحِ لشاب مِثلك؟.
الا تفكر فِي الاستقرار؟..
ابتسم مازن وقال: ان كنت تعني الزواج.
فكلا.
لا افكر بِه مطلقا..
هز والده راسه بضيق اكبر وقال: انظر الي اخيك أنه لا يتصرف مِثل تصرفاتك..علي الرغم مِن أنه شَقيقك الاصغر..
قال مازن بسخرية: كمال).
انه لا يبالي بشيء ابدا.
انظر اليه علي الرغم مِن اننا سنغادر بَعد قلِيل.
فلم يحضر حِتّى الان..
– اتصل بِه لتعلم أين هُو اذا..
التقط مازن هاتفه ليتصل بكمال ولكن قَبل ان يفعل سمع صوت الباب الرئيسي وهو يفتح.
فابتسم مازن بسخرية وقال: لابد وانه قَد ترك اصدقائه مِن اجلنا اخيرا.
وقرر الحضور..
التفت والده الي حِيثُ كمال وقال وهو يعقد حِاجبيه: لماذَا تاخرت يا كمال؟..
قال كمال بلامبالاة: لقد نسيت امر حِفلة الليلة.
ولم اتذكر الا قَبل وقْت قصير..
عقد والده حِاجبيه وقال باستنكار: وهل هَذا امر يستطيع المرء نسيانه يا كمال؟..
هز كمال كتفيه ومن ثُم قال: لقد نسيته وانتهي الامر..
قال الوالد بعصبية وهو يلتفت الي مازن: استدعي شَقيقتك لنغادر

فلو تناقشت معكم أكثر مِن هذا.
قد اصاب بمرض القلب..
القي مازن نظرة حِانقة علي كمال الَّذِي بدا غَير مباليا ابدا بما يحدث حِوله.
ومن ثُم عاد ليهتف مناديا مها: مها.
اسرعي سنغادر بَعد قلِيل..
سمع صوتها مِن اعلي الدرج وهي تقول بصوت عالي: سوفَ اتي

دقيقة واحدة فقط..
وما لبثت ان هبطت بَعد قلِيل.
ليغادروا جميعا المنزل.
متوجهين الي الحفلة المنشودة…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعرت ملاك الَّتِي كَانت تنام بهدوء فِي غرفتها بلمسات حِانية تداعب وجنتها
.فهمست قائلة: اريد ان انام..
سمعت صوت والدها يقول: هيا استيقظي ايتها الكسولة..
فتحت عينيها ببطء وارتسمت ابتسامة واسعة علي شَفتيها وهي تقول ابي.
الم تذهب الي عملك اليوم؟..
هز راسه نفيا.
فسالته قائلة وهي تعتدل جالسة: ولم؟..
قال والدها بهدوء: هَذا ما جئت لاحدثك عنه..
تطلعت ملاك اليه بحيرة وقالت: وما هُو الَّذِي جئت لتحدثني عنه؟..
مسحِ علي شَعرها بحنان ومن ثُم قال: أنت تعلمين ان اعمالي كثِيرة داخِل وخارِج البلاد.
واليَوم قَد حِدث امر طارئ يستدعيني للسفر..
عقدت ملاك ساعديها أمام صدرها وقالت بضيق: ليس مَرة اخري يا والدي.
ستتركني وتسافر..
زفر والدها قائلا: وماذَا عساي ان افعل يا ملاك؟.
انني مضطر صدقيني والا لما غادرت البلاد وتركتك..اتظنين ان امرا بسيطا قَد يجبرني علي تركك وحدك.
لا ان الامر اكبر مِن هَذا وعلي ان اكون هُناك لاستطيع تدارك أي خطا قَد يحدث..
اشاحت بوجهها عنه وقالت وهي تشعر بغصة فِي حِلقها: فِي المَرة الماضية أيضا تركتني.
هنا لوحدي.
لا اجد ما افعله.
سوي التحدث الي نفْسي..
قال والدها بحنان وهو يضمها الي صدره: ملاك يا صغيرتي.
لا تقولي هذا.
انت أكثر مِن يعلم انني اتضايق عندما اراك حِزينة..
امسكت ملاك بسترته وقالت برجاء: إذا خذني معك

ارجوك..
ربت علي ظهرها وقال باسف: ليتني استطيع.
ساكون منشغلا طوال الوقت.
وساضطر لانتقال مِن مكان الي اخر.
وقد لا استقر فِي مكان ما الا بَعد ايام مِن وجودي هناك..
ابتعدت ملاك عَن والدها وقالت وعيناها متسعتان: ايام؟؟.
اتعني انك ستغيب كثِيرا هَذه المرة.
وستتركني وحيدة هنا..
– اسبوع لا أكثر..
ترقرقت الدموع فِي عينيها وقالت بحزن: لقد سامت البقاءَ لوحدي يا ابي

لا اريد ان ابقي لوحدي مَرة اخرى.
اريد ان اجد مِن اتحدث اليه..
قال والدها بحنان وهمس وهو يمسحِ تلك الدموع الَّتِي سالت علي وجنتيها: لا اريد ان اري هَذه الدموع.
تعلمين اني لا اتاثر الا عندما اري دموعك..
قالت ملاك باصرار: اريد ان اتي معك..
– ليتني استطيع يا ملاك..
صمتت ملاك بحزن وهي تشعر بان الماضي سيتكرر وتظل وحيدة مِن جديد.
كل عام يغادر والدها البلاد.
ليومين أو ثلاثة ويتركها وحيدة.
ولكن هَذه المَرة سيغادره لاسبوع كامل.
لا تستطيع ان تبقي فِي المنزل مَع عدَد مِن الخدم فقط.
تريد ان تتحدث الي أحد يفهمها وتفهمه..
وقال والدها بابتسامة: ستَكون معك السيدة نادين).
وهي المسئولة عنك كَما تعلمين فلا تقلقي لَن تَحْتاجي لاي شَيء فِي غيابي..
قالت ملاك بحزن: لا اريد ان ابقي وحيدة..
شعر والدها بالعطف تجاهها وقال وقد احس أنه يُمكن ان يوافق علي أي طلب تطلبه.
وهو يراها فِي حِالتها هذه: ما الَّذِي تُريدينه اذا؟..
التفتت لَه ومسحت دموعها فِي سرعة لتقول: اريد ان اذهب لمنزل عمي للبقاءَ عندهم..
قال والدها فِي عدَم تصديق ودهشة: منزل عمك؟..انت لا تعرفين احدا مِنهم ابدا..
قالت ملاك وهي تعض علي شَفتيها بالم: علي الاقل ساجد مِن اتحدث اليه هناك..
قال والدها بحزم: ملاك.
كل شَيء الا هذا.
انا لا اريد لك ان تذهبي الي هُناك وتختلطي بهم لان…
قاطعته ملاك برجاء: ارجوك يا ابي.
لن اطلب شَيئا آخر سوي هذا.
ارجوك..
رق قلب والدها وهو يراها تتوسل اليه.
وشعر أنه ربما اخطا عندما جعلها بمعزل عَن الاخرين.
قد يَكون ذلِك فِي صالحها.
ولكنه أيضا سَبب لَها الشعور بالوحدة.
الشعور بان ليس لديها اصدقاءَ ممن يماثلونها العمر.
وقد يَكون ذلِك سَببا فِي عدَم ادراكها لطبيعة البشر مِن حِولها..
وارتسمت ابتسامة باهتة علي شَفتي والدها ليقول: كَما تشائين يا صغيرتي.
سافعل لك كُل ما تُريدينه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع والد مازن الَّذِي كَان يجلس خَلف مائدة الطعام الي المقعد الفارغ وقال متسائلا: أين كمال؟..
اجابته مها الَّتِي كَانت تجلس بجوار والدها: لا يزال نائما..
قال والدها بضيق: أنها الثانية ظهرا.
اي نوم ينامه الي الان؟..
قال مازن الَّذِي جلس علي الطرف الاخر للمائدة: الم اخبرك أنه لا يبالي باي شَيء؟..
قالت مها بحنق: علي الاقل هُو ليس مِثلك.
دائم الشجار معي..
قال مازن بابتسامة: أنا اقوم بتسليتك.
فلو لَم اكن اتشاجر معك لشعرت بالملل..
قالت مها وهي تتناول القليل مِن طبقها: الملل لدي أفضل الف مَرة مِن شَجار واحد معك..
ضحك مازن وقال:الاني المنتصر دائما فِي هَذا الشجار؟..
مطت شَفتيها بضيق ولم تجبه..وكاد ان يهم بقول شَيء ما.
لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف المنزل.
فقال والد مازن وهو يواصل تناول طعامه: اجب يا مازن علي الهاتف..
ابتسم مازن وقال وهو يتطلع الي مها: اجيبي يا مها علي الهاتف..
قالت مها بحنق: ابي قَد طلب ذلِك منك انت..
قال بسخرية: عليك الامتثال لاوامر شَقيقك الاكبر..
قالت بتحدي: وعليك أنت الامتثال لاوامر والدك..
قال والده بغضب: الا تَحْترمون وجودي حِتى؟..
نهض مازن مِن مكانه وقال وهو يزفر بحدة: ساجيب يا والدي علي الهاتف

لا داعي لكُل هَذا الغضب.
لقد كنت امزحِ فحسب..
قالت مها بصوت خفيض وحانق: مزاحك ثقيل جدا..
توجه الي الردهة الرئيسية حِيثُ الهاتف ليرفع سماعته ويجيب قائلا: الو.
من المتحدث؟..
تسائل الطرف الاخر قائلا: هَل هَذا هُو منزل السيد امجد محمود؟
.
اجابه مازن قائلا اجل هَذا منزله

من المتحدث؟..
– أنا خالد

شقيقه..
قال مازن بحيرة: هَل أنت عمي خالد حِقا؟..
قال خالد بابتسامة باهتة: اجل
.وانت مِن تكون؟
.مازن ام كمال؟..
ابتسم مازن وقال أنا مازن يا عمي.
كيف حِالك؟.
لم نرك منذُ مدة طويلة..
– أنا بخير.
هل لك ان تنادي لِي والدك؟..
استغرب مازن رغبته فِي ان ينهي المحادثة معه سريعا ولكنه لَم يفكر بهَذا طويلا وقال بهدوء: حِسنا سافعل..
والتفتت الي حِيثُ والده ليهتف بصوت مرتفع: والدي.
عمي يُريدك علي الهاتف..
نهض والده مِن خَلف طاولة الطعام الَّتِي كَانت تَحْتل ركنا مِن الردهة وقال متسائلا: أي عم تعني؟..
قالها وهو يقترب مِن حِيثُ يقف مازن فِي حِين اجاب هَذا الاخير وهو يتطلع الي والده: أنه عمي خالد..
توقف والده فجآة وقد سيطرت عَليه الدهشة والاستغراب.
فشقيقه خالد لَم يتصل منذُ فترة طويلة تجاوزت العام والنصف.
واتصالاته كَانت تنحصر علي امر يتعلق بالعمل.
او امر مُهم ما..فلابد ان امر ما قَد حِدث حِتّى يتصل به..وواصل طريقَة ليلتقط السماعة مِن مازن ويجيب قائلا: اهلا خالد.
كيف حِالك؟..
هز مازن كتفيه بلامبالآة وسار مبتعدا عَن المكان فِي حِين اجاب خالد قائلا ببرود: بخير..
قال والد مازن كمن اعتاد علي هَذه النبرة مِن شَقيقه وكيف حِال ملاك؟..
توقف مازن فِي تلك اللحظة عَن السير.
ملاك؟؟.
هل لعمه ابنة؟.
لم يعرف هَذا حِتّى الان.
انه يستغرب عدَم حِديث والده عَن عمه خالد بالذات.
ويستغرب هَذه القطيعة بَين والده وعمه.
وعقد حِاجبيه وهو لا يزال واقفا فِي مكانه منصتا لما يقال..
وعلي الطرف الاخر قال خالد بهدوء: وهَذا ما جعلني اتصل بك..
قال امجد والد مازن بحيرة: ماذَا تعني

هل اصابها مكروه؟..
ازداد انعقاد حِاجبي مازن.
الآن هُو قَد فهم مِن هَذه المحادثة ان هُناك فتآة تدعي ملاك.
وربما تَكون ابنة عمه.
وابيه يتحدث عَن مكروه.
وكأنها مِن المحتمل ان تصاب بِه فِي أي لحظة.
لكن.
لماذا؟..
قال خالد بحدة علي الرغم مِنه: ملاك علي ما يرام

فلا داعي لان تتمني لَها ان تصاب باي مكروه
.
قال امجد بهدوء: خالد.
انت تعلم جيدا انني لست كباقي اخوتك.
وانا الوحيد فيهم الَّذِي عارضهم علي ما يفكرون بِه تجاه ابنتك.
اليس هَذا صحيحا؟..
قال خالد وقد هدات حِدة صوته: ولهَذا اخترتك أنت بالذات.
ولكن اعلم جيدا يا شَقيقي العزيز أنهم لَو طلبوا منك أي شَيء لتضر ابنتي لما تاخرت..انت لا تستطيع ان ترفض لَهُم مطلبا واحدا وهم شَركائك.
اليس كذلك؟..
قال امجد بلامبالاة: لا فائدة منك.
علي الرغم مِن كُل ما فعلته مِن اجل ابنتك قَبل اثني عشر عاما..
ازدادت دهشة مازن وهو يستمع لكُل هَذه الامور الَّتِي اخذت تتدفق مِن بَين شَفتي والده.
اذا ملاك هِي ابنة عمي حِقا..وهُناك شَيء قَد حِدث قَبل اثني عشر عاما ادي الي هَذه القطيعة بَين عمي خالد والبقية مِن اشقاءه..وابي هُو الوحيد الَّذِي عارضهم علي ما يفكرون بِه تجاه ابنة عمي.
ولكن بم كَانوا يفكرون بالضبط؟.
او ما الَّذِي ينون عَليه؟..
قال خالد بهدوء: قَبل أي شَيء يا امجد اطلب منك ان تعدني.
او ان تمنحني كلمة منك.
ان ابنتي ستَكون علي مايرام ولن تتاذي مِن قَبل أي منكم سواءَ بمضايقتها أو بالتلميحِ لها..
قال امجد موافقا: امنحك كلمة شَرف ان ابنتك ستَكون علي مايرام ولن يجرؤ أحد علي الاقتراب مِنها حِتّى لَو كَانوا ابنائي نفْسهم..واقسم علي ذلِك ايضا..
واردف بتساؤل: ولكن لَم تطلب مني ذلك؟..اهُناك امر ما قَد حِدث؟..
– أنت تعلم باعمالي العديدة.
وان علي ان اسافر بَين الحين والاخر حِتّى انجز اعمالي بالخارج..وفي كُل مَرة اترك ملاك فيها ليومين أو ثلاثة.
ولكن هَذه المَرة الفترة قَد تطول الي ما هُو أكثر مِن ذلك.
ربما اسبوع أو أكثر بقليل.
وعندما اخبرتها بالامر صدقني لَم اراها فِي حِياتي حِزينة كَما رايتها فِي تلك اللحظة وهي تطلب مني ان اخذها معي..
تساءل امجد بقليل مِن الدهشة: وهل وافقت؟..
اجابه خالد قائلا: بِكُل تاكيد لا.
الامور لا تستقر الا بَعد فترة مِن الوقت كَيف لِي ان اتركها وحيدة كُل هَذا الوقت

وفي الوقت ذاته لا استطيع ان اتركها لمفردها فِي المنزل.
لهَذا فقد كنت أنت بمثابة الحل الوحيد..
قال امجد بهدوء: أنت تعني ان تاتي لتبقي عندي فِي وقْت غيابك

اليس كذلك؟..
– بلي واعلم أنها هِي مِن طلبت مني ذلك.
أنها تشعر بالوحدة لمفردها وتتمني ان يَكون لَها اصدقاء.
وحسبما اذكر فابنتك مها بمثل عمرها تقريبا.
لهَذا ارجو ان لا يخيب ظنها بما تتمني رؤيته فِي منزل عمها..
قال امجد بحزم: بيت عمها هُو بيتها الاخر.
فلا داعي لاي تلميحات..
– علي العموم سترافقها السيدة نادين.
ولن تَكون بحاجة لاي شَيء..
– ابنتك مرحب بها فِي أي وقْت..
– ساحضرها غدا صباحا وارجو ان تَكون عِند وعدك..
– لا تقلق ساكون كذلِك واكثر..
– الي اللقاء..
اغلق امجد سماعة الهاتف وقال بضيق: لا يزال يضعني فِي دائرة الاتهام علي الرغم مِن اني كنت اقف بجانبه هُو وابنته دائما
.
ساله مازن بعتة والذي بدا يفهم بَعض الشيء مِن الحديث الَّذِي دار بَين والده وعمه: ابي مِن هِي ملاك؟.
وهل هِي سَبب القطيعة بينك وبين عمي خالد؟..
التفت لَه والده وكانه قَد تنبه الي وجود مازن للتو وقال وهو يعقد حِاجبيه: هَل كنت تستمع لما اقوله؟..
هز مازن كتفيه وقال: ليس تماما.
ولكن الحديث عَن هَذه الفتآة اثار دهشتي وخصوصا وانك لَم تتحدث عنها ابدا..
زفر والده بحدة وقال: اجل هِي ابنة عمك.
وهي سَبب القطيعة الَّتِي بيننا..
تسائل مازن بفضول: ولماذا؟..
صمت والده للحظات ومن ثُم قال: لا داعي لان نفَتحِ صفحة الماضي.
الامور هكذا أفضل..
ومن ثُم توجه الي احدي الخادمات ومازن يراقبه بحيرة.
وسمع هَذا الاخير والده وهو يقول لتلك الخادمة: جهزوا غرفة النوم الَّتِي بالطابق الارضي قَبل الغد..
اومات الخادمة براسها وابتعدت.
في حِين شَعر مازن بحيرته تزداد.
فمن الغريب ان يطلب والده تجهيز غرفة نوم بالطابق السفلي علي الرغم مِن ان لديه غرف نوم أكثر بالطابق الاعلى.
فما فهمه مِن حِديث والده ان ابنة عمه ستاتي للبقاءَ عندهم لفترة مِن الوقت ريثما ينهي عمه اعماله بالخارج.
ولكن لَم اختار والده الغرفة الموجودة بالطابق الارضي بالذات؟..هل يُريد ان تَكون ابنة عمي بعيدة عنا ام ماذا؟!
.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(ملاك توقفي عَن البكاءَ يا صغيرتي)
قالها خالد والد ملاك بحنان وهو يتطلع الي هَذه الاخيرة الَّتِي جلست الي جواره علي المقعد الخلفي للسيارة ولم تتوقف عيناها عَن ذرف الدموع وهي تشيحِ بوجهها لتتطلع الي مِن النافذة بالم
.واردف والدها ليقول بصوت هادئ: أنها ليست المَرة الاولي الَّتِي اسافر فيها يا ملاك.
لا تبكي هكذا يا صغيرتي وكاني لَن اعود اليك..
قالت ملاك مِن بَين شَهقاتها: ولكنها المرة

الاولي التي
.تتركني لوقت طويل..
مسحِ علي شَعرها وقال بابتسامة: اريد ان اري ابتسامة علي الاقل قَبل ان اسافر.
حتي اشعر بالراحة وانا مسافر.
لا اريد ان اتركك وانا اشعر بالقلق عليك..
التفتت لَه وقالت بعينين مغرورقتين بالدموع: كَيف ابتسم وقلبي يبكي بدموع مِن دم علي فراقك يا ابي
.كيف؟..
التقط والدها مِن جيبه منديلا وشرع يمسحِ دموعها برفق وحنان وقال بابتسامة مغيرا دفة الحديث لينسيها القليل مِن احزانها: الا زلت مصرة علي الذهاب الي منزل عمك؟..
قالت ملاك بعناد طفولي: بِكُل تاكيد علي الاقل سيَكون هُناك مِن اتحدث اليه مِن اخبره باحاسيسي.
برغباتي.
لا ان اكون كالتائهة لا اعلم الي مِن اتحدث أو الي أي شَخص اشكي همومي..
قال والدها وهو يربت علي كتفها: ساتصل بك يوميا ويمكنك ان تشكي لِي ما اردت.
اخبريني ماذَا تُريدين ان احضر لك معي..
تنهدت وقالت وهي تنظر اليه: ما يهمني هُو سلامتك يا ابي..
قال مبتسما بمكر: الا تُريدين أي شَيء حِقا؟..
وجدت نفْسها تبتسم وتقول: بلي اريد..
واردفت قائلة: اريد ان تجلب لِي معك طيرا..
قال بحيرة: يُمكنك شَراءَ ما تُريدين يا صغيرتي مِن هنا

سامنحك المبلغ الَّذِي تُريدين و…
قاطعتها قائلة وهي تهز راسها نفيا: لا.
لا اريد شَراءه مِن هنا.
بل اريده ان يَكون علي ذوقك.
ويَكون مميزا حِتّى اتذكرك كلما غبت عني..
قال والدها بحب وهو يحيط كتفها بذراعه ويضمها اليه: لك ما شَئت يا صغيرتي..
عقب قوله توقف السيارة.
وسمعا صوت السائق وهو يقول: لقد وصلنا يا سيد خالد..
التفتت ملاك فِي سرعة الي منزل عمها.
وفغرت فاهها بدهشة

والتمع فِي عيناها بريق اعجاب وهي تقول: اهَذا هُو منزل عمي حِقا؟..
فما أمامها لَم يكن اشبه بالمنازل الَّتِي راتها.
بل كَان اشبه بالقصور.
ببوابته الكبيرة.
وضخامة بناءه وروعه تصميمه

وحديقته الَّتِي كَانت تري مِنها القليل فقط.
وان كَانت تشعر بمساحتها الكبيرة..وازدردت لعابها لتتغلب علي دهشتها وتشير الي المنزل باصابع متوترة بَعض الشيء: اهَذا منزل عمي حِقا؟؟..
قال والدها بابتسامة باهتة: لا تخدعك المظاهر يا صغيرتي..
– ماذَا تعني يا ابي؟..
قال بهدوء وهو يلتفت عنها: قَد يبدوا لك المنزل جميلا مِن الخارِج ولكن ماذَا عَن الداخل؟..
كان يَعني بقوله اصحاب ذلِك المنزل.
ولكنها لَم تفهمه وظنت أنه يَعني المنزل بتاثيثه الداخلي.
وقالت مبتسمة: أكثر جمالا بِكُل تاكيد..
ابتسم وقال متحدثا الي نفْسه: لَن يُمكنك فهم ما اعنيه ابدا يا صغيرتي.
لانك لَم تكُن لك اية علاقات الا معي ومع السيدة نادين..اشعر بالخوف تجاهك مِن كُل ما حِولك.
وكل ما يحيط بك.
كيف يُمكن ان تواجهي العالم لَو لَم اكن أنا موجودا

كيف لك ان تواجهي جشع اعمامك ومكرهم

كيف لك ان تواجهي خبث الناس مِن حِولك.
هل اخطات يا صغيرتي عندما ابعدتك عَن الناس خوفا مِن ان يجرحوا مشاعرك؟

هل هَذا هُو خطاي انا؟..)
وتطلع الي المنزل وهو يتمني مِن كُل قلبه ان يعاملها اخيه وابناءه كَما يتمني هُو أو كَما تتمني هَذه الملاك الصغير.
لو جرحوا مشاعرها لمَرة فما الَّذِي قَد يحدث لها.
لو حِاولوا ان يلمحوا يوما عَن عجزها.
كيف ستتصرف؟..
ووجد نفْسه يتردد فِي ان يترك ملاك عِند اخيه

ولكن حِماسة ملاك المفاجآة جعلته يتراجع عندما سمعها تقول بسعادة: ابي اريد ان اري المنزل مِن الداخِل ايضا.
متي سنهبط مِن السيارة؟
.
قال والدها بابتسامة شَاحبة بَعض الشيء وهو يفَتحِ الباب المجاور له: الآن يا صغيرتي..
واردف وهو يتحدث الي السائق: افَتحِ صندوق السيارة..
اسرع السائق ينفذ الامر.
فخرج خالد مِن سيارته وتوجه الي خَلف السيارة ليلتقط ذلِك الكرسي المتحرك الَّذِي اصبحِ رفيق ملاك الدائم.
وفرده ليحركه الي جانب الباب المجاور لملاك.
وفَتحِ الباب ليقول بابتسامة: هَل اساعدك؟..
قالت مبتسمة: لقد اعتدت هذا.
صدقني..
قالتها وهي ترفع نفْسها قلِيلا مِن علي مقعد الكرسي باستخدام كلتا ذراعيها.
وتوجه ثقل جسدها الي الكرسي الموضوع بجانب السيارة..واستقرت عَليه

فابتسم والدها وهو يدفع المقعد قلِيلا ويغلق باب السيارة والتفت الي السائق قائلا: انتظرني هُنا ريثما اعود..
عاد السائق ليومئ براسه.
فدفع خالد مقعد ملاك أمامه.
وابتسم يشرود وهو يتطلع الي المنزل الموجود أمامه.
وتوقف لوهلة وهو يقول: هيا يا سيدة نادين..
كَانت نادين سيدة تجاوزت الثامنة والثلاثين.
طيبة القلب وتهتم بِكُل شَئون ملاك.
وهَذا ما كَان عزاءه فِي محنة ابنته.
ان تجد القلب الَّذِي يعطف عَليها.
وتَكون كام أو اخت لها..
خرجت السيدة نادين مِن السيارة وهي تحمل حِقيبة متوسطة الحجم وقالت فِي سرعة فِي الحال يا سيد خالد..
وابتسمت ملاك ابتسامة تحمل ما بَين السرور والقلق..القلق مما قَد يصادفها خَلف ابواب ذلِك المنزل.
ضمت معطفها الي جسدها وتساءلت بالرغم مِنها متحدثة الي نفْسها هَل سيَكون العيشَ بمنزل عمي كَما تخيلته وتمنيته؟

ام اني سانصدم بالحقيقة القاسية )
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
nahlahkb likes this.
الجُزء الثاني


.هناك
.”
قالت مها بحنق وهي تشير الي باب غرفتها: هلا خرجت يا مازن والا ناديت لك والدي الان..
قال بسخرية: لَم اثر جنونك بَعد..
قالت بحدة: اخرج

اخرج الان..
هز كتفيه وقال: علي كُل حِال كنت ساخرج لان لدي موعد مَع صديق لي.
لذا.
مع السلامة يا اختي العزيزة..
توجه الي الخارِج ليسير فِي الممر ومن ثُم يهبط درجات السلم

وتوقف بغتة وهو يستمع صوت رنين جرس الباب..وراي الخادمة وهي تتوجه الىالباب وتفتحه..ومن ثُم سمعها تقول: تفضل يا سيد خالد بالدخول..
عمه خالد هنا؟..ياللغرابة أنه لَم يزرهم منذُ مدة طوي.
لحظة.
كيف نسي هذا؟.
عمه اتصل بالامس مِن اجلابنته
.صحيح!..لقد قال أنه سياتي غدا ليصحب معه ابنته الي هنا.
كيف نسي هذا؟..
وتطلع الي الباب وهي ينتظر ظهور ابنة عمه المرتقبة بلهفة..تري كَيف شَكلها؟.
هل هِي جميلة ام لا؟.
وكم عمرها؟

اذا كَان ما حِدث قَبل اثني عشر سنة.
يَعني ربما تَكون هِي الآن علي الاقل ذَات اربعة عشرة عاما.
ابتسم لنفسه بسخرية.
قدتَكون ابنة عمه الَّتِي ينتظرها طفلة ليس الا.
يا لغباءه.
ايظن أنها يَجب ان تَكون فتاةفي العشرين مِن عمرها و…

( أنا لست طفلة))..
((كمال.
دعهاوشانها))

اتسعت عيناه وهو يشعر بغرابة ما جال بباله.
ما هَذه الكلمات الَّتِي دارت بذهنه.
بل مِن قال هَذه العبارات.
يشعر أنها مدفونة فِي عقله منذُ زمن طويل.
ماباله؟.
ما الَّذِي يقوله الان؟..
ورفع عيناه ليتطلع الي عمه خالد الَّذِي دلف الىالداخِل واخذت عيناه تجول بحثا عَن ابنة عمه.
وراي السيدة نادين وهي تدخل حِاملةحقيبة أمامها.
وعقد حِاجبيه.
ان هَذه المرآة كبيرة جدا.
اذا أين هِي ابنة عمه؟.
ربما لَم تدخل بَعد او…
وانتبه فِي تلك اللحظة فَقط الي المقعد الَّذِي كَان موجوداامام عمه خالد..وتوجهت انظاره الي تلك الجالسة أمامه.
والَّتِي كَانت تطرق براسها وهيتداعب قلادتها باناملها.
واتسعت عيناه فِي دهشة وذهول.
هل ابنة عمه تلك كَانت فتاةمشلولة عاجزة ؟!..
فالوحيدة الَّتِي كَانت يُمكن ان تَكون ابنة عمه هِي الجالسة علىذلِك المقعد.
الآن فَقط فهم لَم والده اختار الغرفة الموجودة بالطابق السفلي..ولميستطع مازن ان يلمحِ ملامحها بشَكل جيد وخصوصا وهي تطرق براسها ولكنه لمحِ شَعرهاالاسود الَّذِي ينسدل علي كتفيها كشلال مِن الماء..وهبط آخر الدرجات ليتقدم مِنهم ويقولبابتسامة رسمها علي شَفتيه: اهلا عمي خالد.
لم نرك منذُ مدة..
قال خالد ببرود: اهلا مازن.
اين والدك؟..الم تناديه الخادمة بَعد؟..
في تلك اللحظة رفعت ملاكعينيها لتتطلع الي المكان مِن حِولها.
وشعرت بالانبهار وهي تري مظاهر الفخامةوالثراءَ الَّذِي ينعكْس فِي اللوحات الفنية والتحف والاثاث الفاخر.
والثريات الَّتِي تملاسقف الردهة.
ومن ثُم لَم تلبث ان تطلعت الي مازن الواقف أمامهم.
كان شَابا وسيمالملامح.
طويل القامة

ذا شَعر اسود وعينان سوداوان كذلك.
يرتدي بنطالا اسودوقميصا يجمع مابين اللونين الرمادي والاسود..وقال هَذا الاخير مرحبا: تفضل يا عميبالدخول..
قال خالد بلامبالاة: الطائرة ستغادر بَعد ساعتين.
انا مستعجل

هلاناديت لِي والدك..
التفت مازن ليفعل لولا ان راي والده يتقدم مِنهم وهو يقولبابتسامة: اهلا خالد..كيف حِالك؟.
وكيف حِال ملاك؟..
قالها وهو يتطلع الي ملاك.
فقال خالد بهدوء: بخير.
لا تنسى وعدك لِي يا امجد..ملاك امانة عندك..
قال امجدوهو يتطلع الي ملاك بابتسامة: ستَكون فِي منزلها..
واردف قائلا وهو يتحدث الىملاك: كَيف حِالك يا ملاك؟.
لقد اصبحت عروسا جميلة.
اخر مَرة رايتك فيها كنت فيالسادسة مِن عمرك..
ارتسمت ابتسامة تجمع مابين السرور والخجل وهي تقول: بخير
.
في تلك اللحظة وجدها مازن فرصة ليتطلع الي ملاك.
وخصوصا وأنها غَير منتبهةله.
وبرقت عينيه ببريق الاعجاب وهو يتامل ملامحها الَّتِي تقطر براءة.
وابتسامتهاالَّتِي تجعلها كالاطفال
.بشرتها الناصعة البياض وشعرها الاسود الناعم الَّذِي ينسدل علىكتفيها برقة..ليصنعا ضدان غاية فِي الروعة..ولون عينيها السوداوان والذي جعلهاكالدمية
.كَانت ترتدي معطفا بني اللون ذا ياقة مِن الفراء
.
وايقظه مِن تاملاتهكف والده الَّذِي وَضعت علي كتفه.
وسمع صوته وهو يقول: هَذا ابني مازن كَما تعرف.
اكملدراسته الجامعية وهو يعمل معي الآن بالشركة..
واردف قائلا: اما كمال فَهو فِي سنتهالرابعة بالجامعة.
ومها فِي السنة الاولى..
قال خالد بهدوء: إذا ملاك اصغرهمسنا.
فَهي ستبدا دراستها الجامعية للتو..
في تلك اللحظة لاحظ مازن اخته التيهبطت درجات السلم وقالت بابتسامة: ما الامر؟.
لم كلكُم مجتمعين هنا؟..
وانتبهتالي عمها الواقف وقالت بابتسامة واسعة: عمي

انت هنا.
منذُ متَى لمتزورنا؟..
قال خالد بهدوء:ظروف العمل..
واردف وهو يتحدث الي امجد: ملاك كماتعلم تدرس تَحْت اشراف اساتذة متخصصين وسياتون فِي موعدهم.
ان لَم يكن لديكمانع..
قال امجد وهو يهز راسه: ابدا.
فليحضروا فِي أي وقْت..
شعرت مها فِي تلكاللحظة بمازن وهو يلكزها ويقول بسخرية: لقد ادركت اليَوم فَقط انك لا تملكين ايجمال..
قالت مها وهي تلتفت لَه بحنق: ماذا؟؟..
قال مبتسما وهو يلتفت عنهاويتطلع الي ملاك: انظري الي ابنة عمي وستدركين مدي صحة قولي..
تطلعت مها الي حِيثينظر..ومن ثُم لَم تلبث ان قالت بذهول وهي تلتفت لَه وبصوت حِاولت ان تجعله خفيض قدرالامكان: تلك المقعدة؟!..
اوما مازن براسه ومن ثُم قال: هَل فهمت الآن سر تجهيزغرفة بالطابق الارضي لها..
– ولكن.
لم اتخيل ابدا ان ابنة عمي.
مقعدة.
لماتخيل ذلِك ابدا..
– اصمتي الآن والا انتبهوا لنا..
في الوقت ذاته كَان خالديلتفت الي ملاك ويقول بصوت حِاني: والآن يا صغيرتي علي ان اغادر..
اسرعت تمسكبذراعه وتقول برجاء: ابقي قلِيلا معي..
تطلع الي ساعته وقال بابتسامة باهتة: ليتني استطيع.
ولكن لَم يبقي علي موعد الطائرة الا ساعة واربعون دقيقة وهي بالكادتكفيني للوصول الي المطار وانهاءَ الاجراءات..
ترقرقت فِي عينيها الدموع فهبطوالدها الي مستواها وقال وهو يمسحِ علي شَعرها: كَم مَرة قلت لك؟.
لا اريد ان ارىدموعك.
لا اريد ان أقلق عليك قَبل ان اغادر..
قالت وهي تشد مِن مسكتها لذراعه: لاتنسي ان تتصل بي عندما تصل.
اتصل بي كُل يوم.
ارجوك..
– سافعل يا صغيرتي..اهتميبنفسك جيدا.
ستكونين فِي ايدي امينة..
واردف متحدثا الي نفْسه: أو هَذا مااتمناه)..
اومات ملاك براسها بصمت.
وهي تشعر أنها لَو تحدثت فدموعها ستسيل دوناستئذان.
فقال والدها وهو يداعب وجنتها: ساغادر الآن يا صغيرتي.
اراكبخير..
وجذب كفه بهدوء مِن يدها واعتدل واقفا ليقول للسيدة نادين: اعتني بهاجيدا..
قالت السيدة نادين بهدوء: لا تقلق عَليها يا سيد خالد.
ملاك هِي اختيالصغيرة..
ومال خالد علي ملاك ليقبل جبينها بحنان ومن ثُم يقول: الي اللقاءَ ياملاكي الصغير..
قالها وسار عنها مبتعدا الي باب المنزل وقلبه يعتصر بالالم وهويري نفْسه مرغما علي ترك ملاك فِي منزل شَقيقه.
والذي كَان يرفض دخولها اليه مُهماحصل.
لكن هِي مِن توسلته وترجته ان تذهب الي هناك.
وهو يتمني الآن ان لا يَكون قداخطا عندما نفذ لَها رغبتها تلك…
لم يشعر أحد بملاك الَّتِي اطرقت براسها فِي الموحزن وهي تسمع صوت الباب يغلق خَلف والدها..تبخر كُل انبهارها بالمنزل.
وتبخرترغبتها فِي المكوث بنزل عمها منذُ ان رات والدها يخرج مِنه.
تريد ان تلحقه.
تذهبمعه.
لا تُريد البقاءَ هنا.
فلياخذها معه ولو الي الجحيم.
وهتفت بغتة بحزن: ابيارجوك.
لا تغادر وتتركني.
ارجوك..
قالت نادين بهدوء وهي تتطلع الي ملاك: انستي

لا داعي لكُل هَذا الحزن.
سيتصل كَما وعدك..
عضت ملاك علي شَفتيها بحزن وقالت: لقد غادر ولن استطيع ان اراه قَبل اسبوع.
اسبوع كامل..اريد الذهاب معه.
فلياخذنيمعه.
لا اريد البقاءَ هنا..
لم تهتم ملاك بِكُل مِن يراقبونها.
امجد الَّذِي شَعر أنهيتطلع بطفلة متعلقة بوالدها حِتّى الجنون.
ومها ومازن اللذان شَعرا بمدي قوة العلاقةبين ملاك ووالدها..والتفتت نادين الي امجد فِي تلك اللحظة وقالت: سيد امجد.
هلاارشدتني الي غرفة ملاك.
أنها بحاجة الي الراحة الان..
شعرت مها بالشفقة والعطفتجاه ملاك

وهي تري هَذه الفتآة الَّتِي فِي مِثل عمرها والَّتِي قدر لَها ان تبقي حِبيسةهَذا المقعد الي الابد.
واجابت هِي عوضا عَن والدها: سارشدك اليها انا..
قالتهاوتوجهت الي ما خَلف مفعد ملاك لتدفعها وتحرك المقعد ولكن ملاك قالت باعتراض وهي تمسحدموعها فِي سرعة: لا تدفعيه.
يمكنني ان احركه بنفسي..
قالت مها بحيرة: ولكنيساساعدك فقط..
قالت ملاك بالم: لا احتاج لمساعدة مِن احد.
فطوال عمري كنت اتصرفبمفردي ولا يفكر أحد بمساعدتي.
لا أحد سوي والدي الَّذِي رحل..
قالت مها بابتسامة: ولكنه سيعود علي اية حِال.
والآن تعالي معي سارشدك الي غرفتك..
قالتها وهي تسيرالي جوار مقعد ملاك الَّتِي كَانت تحرك المقعد الي جوار مها..وفتحت مها اخيرا بابالغرفة بَعد ان وصلوا اليها وقالت متسائلة: ما رايك بها؟..
ومع ان الغرفة كَانتاكبر مِن غرفة ملاك الَّتِي بمنزلها بمرتين ومع أنها كَانت ملحقة بصالة صغيرة ودورة مياهخاصة بالغرفة.
الا ان ملاك احست بالحنين لغرفتها السابقة والَّتِي لَم تفارقها يوماقط.
لا تعلم كَيف ستنام خارِج منزلها.
وكيف ستقضي هَذه الايام مَع ابناءَ عمها اللذينلا تعرفهم جيدا..وقالت ملاك اخيرا بهدوء: جميلة..
ابتسمت مها بمرحِ وقالت وهيتدلف الي الغرفة: من؟.
الغرفة ام انا؟..
وقبل ان تجيب جاءهم صوت مازن وهو يقولبسخرية: بالتاكيد الغرفة..
وضعت مها يدها عِند خصرها وقالت بحنق: ما الَّذِي جاءَ بكالي هنا؟.
أنها غرفة ابنة عمي..
قال بدهشة مصطنعة: حِقا؟.
لم اكن اعلم.
لقدظننت أنها غرفتي انا..
واردف وهو يضع حِقيبة ملاك الَّتِي كَان يحملها بجوار الخزانة: لقد جئت لاوصل هَذه الحقيبة الي ابنة عمي..
قالت مها مستفسرة: واين تلك المراةالمسئولة عَن ملاك والَّتِي كَانت تحمل هَذه الحقيبة اذا؟..
قال مازن بابتسامة وهويلتفت الي حِيثُ ملاك الجالسة بصمت: لقد طلبت مِن الخادمة ان توصلها الي حِيثغرفتها..
قالت مها وهي تتوجه نحوه: لَو راك والدي هُنا يا مازن.
فسوفَ يغضب مندخولك الي غرفة ابنة عمي..
قال مازن بابتسامة وهو يستند الي باب الغرفة: اهذاجزائي لاني اوصلت الحقيبة الي الغرفة؟..
قالت مها باستخفاف: يالك مِن شَاب مكافحونشيط.
اتعبت نفْسك كثِيرا..كان يُمكنك ان تمنحِ الحقيبة لاحدي الخادمات وهي ستجلبهاالي هنا..
قال مازن وهو يعقد ساعديه أمام صدره: لا اثق بالخادمات..
– منذمتى؟..
– منذُ اليَوم ان اردت..
التفتت مها الي ملاك الَّتِي اطرقت براسها بالموكَانت شَاردة بافكارها.
وكأنها غَير موجودة فِي المكان.
فاقتربت مها مِن مازن وقالتبرجاء: اخرج الان.
دعها لوحدهاحتي ترتاح.
لا اريد ان نزيد عَليها همومهابشجاراتنا هذه..
تطلع مازن الي ملاك وابتسم قائلا: معك حِق..
ومن ثُم اردف وهويهتف بملاك: ملاك..
رفعت ملاك راسها الي مازن الَّذِي هتف بها.
وتطلعت اليه بصمت.
فقال بابتسامة: سعدت برؤيتك يا ابنة عمي..
قالها واستدار عنهم ليغادر الغرفة.
في حِين شَعرت ملاك بغرابة حِديثه اليها فَهي لَم تعتد ان يَكون لَها ابناءَ عم بَعد.
حتىكلمة ابنة عمي.
تشعر بوقعها غريب علي اذنيها
.ولكنها لَم تهتم كثِيرا لذلك..واخذتتطلع الي قلادتها وتداعبها باناملها..
اما مها فقد تنهدت بارتياحِ وقالت: واخيراذهب..
سمعت بغتة صوت مازن وهو يعود الي المكان قائلا: لا تفرحي بسرعة هكذا

هاقد عدت..
– ماذَا تُريد الان؟..
قال مبتسما:والدي يقول ان الغداءَ سيَكون بَعدساعتين.
فارجو ان لا يتخلف احد..
قالت مها بسخرية: لا أحد سيتخلف عَن موعدالغداءَ سواك..
غمز لَها بعينه وقال: لا اظن ان هَذا سيحصل هَذه المرة..
قالهاوابتعد.
فالتفتت مها الي ملاك وقالت وهي تسير الي حِيثُ هَذه الاخيرة: معذرة ان كناقد ازعجناك.
ولكن هَذه هِي طبيعة مازن دائما يهوي استفزازي..وانا بدوري اتشاجرمعه..
هزت ملاك راسها وقالت: لا عليك..
تطلعت مها الي ملاك وهي تشعر أنهاتبدوا هادئة أكثر مِن اللازم.
ولا تتحدث الا إذا حِدثها احدهم.
وقالت متسائلة لعلهاتجعل ملاك تتحدث اليها وتعتاد المكان: فِي أي سنة دراسية أنت يا ملاك؟..
– سابدادراستي الجامعية للتو..
قالت مها بابتسامة باهتة وهي تجلس علي طرف الفراش: هذايَعني انك تصغريني بعام..
لم تعلق ملاك علي عبارتها.
فقالت مها وهي تستحثها علىالحديث: كَيف تبدوا الدراسة تَحْت اشراف اساتذة بالمنزل؟.
بالتاكيد أفضل بمائة مَرة منالدراسة فِي جو الجامعة والطلبة والحصص.
اليس كذلك؟..
تطلعت لَها ملاك ومن ثمقالت: بل اتمني ان اكون فِي جو كهذا.
بدلا مِن ان اكون حِبيسة المنزل.
وهَذا المقعدايضا..
اسرعت مها تغير الموضوع عندما شَعرت أنه قَد يالم ملاك وقالت: أنت لَم تريشقيقي كمال بَعد.
انه يكبرني بثلاثة اعوام.
و غَير مبالي ابدا.
ولكنه أفضل مِن مازنعلي الاقل.
فَهو لا يتشاجر معي ابدا..
قالت ملاك وهي تتنهد: ليت لدي شَقيق مِثلك.
حتي لَو كَان سيتشاجر معي طوال اليوم..
شعرت مها ان كُل حِديثها لملاك يرجع هذهالاخيرة الي الواقع المرير الَّتِي تحياه..وقالت مبتسمة: اتعلمين.
لم نري عمي خالدمنذُ فترة طويلة.
ولم اكن اعلم أنه لديه ابنة.
ولولا ذلِك لطلبت مِنه ان ياتي بك الىمنزلنا معه عندما يحضر..
قالت ملاك وهي تهز راسها: لَن يوافق..
– ولم؟..
قالت ملاك وهي تزفر بحدة: لطالما طلبت مِنه ان يدعو كَم الي منزلنا.
ولكنهكان يرفض..
عقدت مها حِاجبيها وقالت بغرابة: ولماذا؟..
قالت ملاك وهي تهزكتفيها بقلة حِيلة: لست اعلم.
في كُل مَرة يقول هَذا أفضل لك..الامور هكذاافضل..

ومن جانب آخر تطلع مازن الي والده وقال بحيرة: ماذَا تعني يا والدي بقولك ان الامور هكذا أفضل؟..
تطلع اليه امجد بحزم وقال اعني ان لا تفَتحِ صفحاتالماضي

فالامور هكذا أفضل بكثير..
قال مازن بحيرة: ولكني اريد ان اعرف سَببهَذه القطيعة بينك وبين عمي..
قال امجد بحدة: اخبرتك أنها بسَبب ابنته ملاك..
– اعلم.
ولكن لماذَا هي؟.
ما الَّذِي فعلته لتَكون سَببا فِي هَذه القطيعة بَين اسرتها وجميعاسر اعمامي؟..
تنهد امجد بقوة ومن ثُم قال: ان اردت الحقيقة فَهي لَم تفعل شَيئاابدا..
تسائل مازن باهتمام: اذا؟؟..
اشار لَه والده ليجلس علي المقعد ومن ثمقال: الامر بدا بَعد وفآة والدة ملاك بعامين تقريبا.
فمن حِينها وخالد يبدوا غريبا.
صامتا.
انطوائيا.
لا يهتم بشيء سوي ابنته وخصوصا بَعد ان علم أنها اصيبت بعمودهاالفقري وستظل عاجزة الي الابد..
قال مازن فِي سرعة: وبعد؟؟..
اكمل امجدقائلا:وحينها فعل شَقيقي مالم يتوقعه احدنا.
فقد سجل نصف شَركته باسم ابنتهملاك..
جلس مازن علي المقعد وقال بهدوء: لَو كنت مكانه لفعلت المثل..
عقدامجد حِاجبيه ومن ثُم واصل قائلا: وهَذا التصرف لَم يعجب عميك وعمتك ابدا.
فلو حِدث شَيءلا قدر الله لخالد.
فستنتقل نصف الشركة الي ابنته ملاك.
مع ان نصيبها فِي الميراثسيَكون أقل مِن هَذا بكثير..وخصوصا وانه ليس لديه ابناءَ فستتوزع حِينها باقي الورثة علىاخوته.
المهم أنهم يومها قرروا ان يبداوا بابسط الطرق اليه.
فحاولوا اقناعهبالزواج مِن فتآة ما

وبالتاكيد كَانوا متفقين معها ان تقنعه بَعد الزواج بكتابة نصفالشركة باسمها وبالتالي يَكون خالد وشركته فِي ايديهم..
قال مازن بغرابة: كُل هذاوانت صامت يا ابي لا تفعل شَيئا..
– وماذَا عساي ان افعل؟.
لو وقفت الي جوار اخيلسحبوا راس المال مِن شَركاتي ولخسرت شَركاتي ولاضطررت لدفع الخسارة مِن جيبيالخاص..
قال مازن بحنق: ولكن عمي لَم يابه لكُل هذا.
وجعلهم يسحبون اموالهم منشركته ويتخلون عنه اليس كذلك؟
.
تنهد امجد وقال وهو يومئ براسه: بلى.
ولا يزاللحكاية بقية.
فبعد ذلِك ذهبوا اليه جميعا..وطالبوه ان يتراجع عَن تسجيل نصف الشركةباسم ملاك.
فَهي ستَكون عاجزة طوال عمرها.
لن تستفيد مِن الشركة.
ويمكنه بدلا منذلِك ان يضع مبلغ فِي حِسابها.
ولكن شَقيقي خالد عارضهم وبشدة وطلب مِنهم ان لا يتدخلوافي حِياته.
لان تلك هِي شَركته ومن حِقه ان يسجلها باسم مِن يشاء.
واستمروا بتهديدهبانه لَو لَم يفعل لَهُم ما يُريدون فسيحيلون حِياته وحيآة ابنته الي جحيم وخصوصا ستظلعاجزة طوال عمرها واي كلمة مِنهم قَد تؤذيها.
ولهَذا انعزل خالد مَع ابنته فِي منزلبمكان ما مِن البلاد.
ولا أحد يعرف مكانه ابدا حِتّى الان..
عقد مازن حِاجبيه وقالباستغراب: الم يحاول أحد اعمامي الاتصال به.
او البحث عنه؟..
– بلي ولكن دونمافائدة.
وعندما راوا أنهم يعجزون عَن الوصول الي بيته.
اكتفوا بتهديده بالشركة.
ولكن.
حتي الآن لا يزال خالد صامد فِي وجههم..
قال مازن بحزم: والي متَى سيصمد ياوالدي؟.
هل ستتركه لوحده يتحدي جشع اعمامي؟..
زفر امجد وشبك اصابع كفيه وهويقول: لست اعلم..فليس فِي يدي ما افعله..المهم الان..انني لا اريد لاحد ان يعلم انملاك ابنة اخي موجودة فِي هَذا المنزل..
قال مازن بحيرة: وماذَا نقول لعمي أو عمتيلو جاءوا لزيارتنا؟..
قال امجد وهو بلوحِ بكفه: أي شَيء.
صديقة مها وقد جاءتلتقضي بضع ايام هنا.
ريثما ياتي والدها مِن الخارج.
ولا تنسى نبه علي شَقيقكوشقيقتك ان لا يعلم أحد عَن وجود ملاك ابنة عمك فِي منزلنا.
وبالنسبة للخدم فساتصرفبالامر..
واردف بلهجة قاطعة: يُمكنك الآن الخروج بَعد ان عرفت كُل ما تُريد انتعرفه..
هز مازن كتفيه بلامبالآة ومن ثُم نهض مِن مجلسه ليغادر غرفة المكتب.
وانكان يشعر بالشفقة تجاه ابنة عمه الَّتِي ولدت لتواجه قسوة الحيآة وواقعهاالمر…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
جلست ملاك خَلف مائدة الطعام بصمت.
لم تحاولالحديث الي أي أحد وهي تكتفي بالانشغال بالاكل.
او التظاهر بهَذا الانشغال.
كل ماكان يشغل بالها هُو والدها وحسب.
لقد كَانت فِي هَذا الوقت

تتناول طعام الغداءمعه.
يتحدث اليها ويمزحِ معها.
ويحاول بشتي الطرق ان يرفه عنها ولو فِي ساعاتهالمعدودة الَّتِي يقضيها معها..
ايقظها مِن شَرودها صوت عمها وهو يقول: هَل استيقظتللتو يا كمال؟..
رفعت راسها الي مِن يتطلع اليه عمها وشاهدت ابن عمها كمال.
الذيكان يهبط درجات السلم فِي تلك اللحظة..كان يشبه مازن فِي لون شَعره الاسود.
ولكنه كَانحاد النظرات.
بشرته تتمتع بسمَرة خفيفة ووسامة واضحة.
وان كَان فِي طول مازنتقريبا.
ويرتدي بنطالا مِن نوع الجينز

وقميصا ذا لون اسود..
وتثاءب كمال وهويقول بلامبالاة: اجل..
قال والده بتهكم: ولم لَم تكمل نومك اذا؟..
قال كمالوهو يقترب مِن طاولة الطعام: لا داعي للسخرية يا والدي.
ها انذا استيقظت وجئتلتناول طعام الغداءَ مع…
بتر عبارته وعقد حِاجبيه وهو يتطلع الي ملاك الَّتِي كَانتتحرك الملعقة فِي الطبق بلا هدف..فاسرع والده يقول: نسيت ان اعرفك

هَذه ابنة عمكملاك..وقد جاءت لتقضي بضعة ايام هُنا ريثما ياتي والدها مِن السفر..
جذب كمالمقعدا وقال بدهشة: ابنة عمي؟؟.
اي عم؟..
– عمك خالد..وكَما اخبرت مازن ومها منقبل.
هَذا الكلام لا نُريد ان يعرف بِه أحد سوانا نحن.
انا اثق بكم جميعا لانكمابنائي.
الجميع مِن خارِج المنزل سيعرفون ملاك علي أنها صديقة مها.
هل هذامفهوم؟..
قال كمال وهو يتناول قطعة مِن الجزر: ولم كُل هَذه السرية؟..
قال والدهبحزم: افعل كَما اخبرتك فقط..
التفت كمال الي ملاك ليتطلع اليها بنظرة قصيرة.
وعاد يلتفت الي والده وهو يقول: واين كَانت ابنة عمي عنا كُل هَذه السنين؟..
توقفتملاك عَن تحريك الملعقة فِي الطبق وهي تنصت لما سيقال

لو كَان يعلم أنها كَانت تتمنىالحضور الي هُنا طويلا.
ولكن والدها كَان دائما ما يرفض.
لما قال هذا..
في حِينقال امجد بحدة: تكلم بادب يا كمال.
فَهي ابنة عمك اولا.
وفي منزلنا ثانيا..
هزكمال كتفيه وقال: لَم أقل ما يزعج.
فَقط استفسر عَن سر اختفاءها كُل هَذه السنوات.
ولملم نرها الا عندما سافر والدها..
اجابه والده قائلا: لَم يكن لدي والدها حِل الاابقاءها هنا.
وخصوصا أنه سيقضي فترة بالخارِج ستتجاوز الاسبوع وربما…
عناذنكم)
قالتها ملاك وهي تستدير بمقعدها مغادرة الطاولة

فقالت مها بضيق: هلاعجبك هَذا يا كمال؟.
بالكاد وافقت ان تتناول طعام الغداءَ معنا.
والآن أنت تجعلهاتغادر الطاولة بَعدَم مبالاتك بها وبشعورها وانت تتحدث عنها هكذا..
صمت كمال بدهشةوهو يتطلع الي ملاك الَّتِي ابتعدت عَن المكان وتوجهت الي غرفتها.
ومن ثُم لَم يلبث انقال وهو يلتفت اليهم والدهشة لا زالتتعلو قسماته: لَم اكن اعلم مِن قَبل أنهامقعدة…
قال مازن بحنق: وهل كَان هَذا سيغير مِن لا مبالاتك شَيئا؟
.
قال كمالوهو يمط شَفتيه: لست انسان معدوم الاحساس يا مازن..
قال مازن وهو يلتفت عنه: واضحجدا..
في حِين قال امجد بحدة: يكفي جميعا.
وانت يا مها.
اذهبي اليها فيغرفتها.
وحاولي ان تتحدثي اليها..
اومات مها براسها وهي تغادر طاولة الطعاموتتجه الي غرفة ملاك

في حِين قال امجد بعصبية: اسمع يا كمال.
ان كنت ستتحدث بهذهالطريقَة الي ابنة اخي.
فالافضل ان لا تتناول طعام الغداءَ أو العشاءَ معنا مرةاخرى..
قال كمال بضيق: لَم أقل ما يغضب يا والدي..ثم لَم كن اعلم أنها فتآة حِساسةأكثر مِن اللازم..
– لقد تربت ملاك وعاشت طوال عمرها وحيدة.
ولهَذا فَهي لا تستطيعان تتقبل الامور بسهولة.
لو اردت رايي فَهي لَن تَكون حِساسة فقط.
بل ربما عدائيةايضا.
ولهَذا ارجو ان تعاملوها جميعا بلطف.
انه اسبوع واحد لا أكثر..
قال كمالوهو ينهض واقفا: ليس ذنبي ان احتمل فتآة مِثلها..
قال مازن بحدة: أنها ابنة عمكقبل كُل شَيء..
قال والده وهو يحاول ان يهدئ نفْسه: حِسنا لَن اطلب منك ان تَحْتملوجودها.
فَقط اطلب منك ان لا تجرحها باي كلمات.
ولو تجاهلت وجودها سيَكون ذلكافضل..
قال كمال وكانه لَم يسمع أي حِرف مما قيل: عَن اذنكم..
– الىاين؟..
قال كمال وهو يمط شَفتيه: الي النادي..
قالها وغادر المكان.
وفي تلكاللحظة عادت مها قائلة وهي تهز راسها: لقد رفضت العودة لتناول طعام الغداءَ معنا مرةاخرى..وتقول أنها متعبة وستنام..
واحس مازن بالشفقة تجاه ملاك وخصوصا وهو يلمحصحنها الَّذِي كَان ممتلا عَن اخره ولم تتناول مِنه ولا قطعةواحدة…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلعت ملاك بملل الي باب غرفتها.
هل جاءتهنا لتسجن نفْسها؟.
ثلاث ساعات منذُ ان غادرت طاولة الطعام.
لم تعلم لَم شَعرت بِكُلذلِك الضيق والالم مِن كلمات كمال

ربما لانه وجه لَها اتهاما صريحا فِي كلماته علىأنها لَم تاتي هُنا الا مِن اجل مصلحة ليس الا.
لا يعلم شَيئا عَن الحاحها المستمرللقدوم الي هنا.
واصرارها الكبير فِي ان يدعوهم والدها علي الاقل فِي احدىالمناسبات.
وكيف لَه ان يعلم.
وهو يحظي بعائلة كبيرة تغمَره بِكُل مايريده مِن حِبوحنان..مال واخوة واقارب.
اما هِي فلم تحظي الا بحب والدها وحنانه.
والذي لَم تكنلتراه الا ساعتين أو ثلاث ساعات فِي اليَوم علي الاكثر..
وتنهدت مَرة اخري وهيتتطلع الي باب الغرفة.
واحست برغبة جارفة تدفعها للخروج والترويحِ عَن نفْسها قلِيلابالتحدث الي أي احد..واندفعت وراءَ رغبتها لتفَتحِ باب الغرفة وتغادرها وهي تدفعمقعدها بهدوء.
وتلفتت حِولها الي الردهة الخالية مِن أي شَيء سوي الاثاث والتحفالمنتشرة بالمكان.
وتلفتت حِولها مَرة اخري قَبل ان تواصل تحركها فِي المنزل

لعلهاتقضي وقْت فراغها هَذا برؤية ارجاءَ هَذا المنزل وتحفه الثمينة..و…
(واخيرا خرجتمن غرفتك)
التفتت ملاك الي ناطق العبارة

وتطلعت ال مازن بهدوء الَّذِي يعقدساعديه أمام صدره بثقة.
ولم تعلق هِي علي عبارته بل اثرت الصمت..فقال مبتسما: اتبحثين عَن شَيء ما؟..
اومات براسها بهدوء.
فقال متسائلا: وما هُو هذاالشيء؟..
كَانت تظن أنه سيتركها وشأنها ولن يتساءل أكثر.
وفكرت قلِيلا ومن ثمقالت: مها..
مال نحوها قلِيلا ومن ثُم قال: ولم تبحثين عَن مها؟..
اشاحت بوجههابصمت وهي تداعب قلادتها باناملها.
فقال متسائلا: هَل تودين ان اناديهالك؟..
عادت لتومئ براسها.
فابتسم هُو قائلا: اظن انك ترغبين فِي ان اغادر أكثر منرغبتك فِي نداءَ مها لك.
اليس كذلك؟..
لم تجبه وظلت صامتة.
وان وافقته فياعماقها علي ما قاله.
فَهي حِقا لا ترغب فِي التحدث الي أي أحد لا تثق به.
او تشعربه قريبا مِنها.
تريد ان يَكون لَها اصدقاء.
ولكن علي الاقل اشخاص تثق بهم.
ولكنهمابناءَ عمها.
ومن هُم ابناءَ عمها؟.
لم يحاولوا زيارتها لمَرة واحدة فِي منزلها وهيتشعر بالوحدة والخوف مِن بقاءها فِي المنزل بمفردها.
حتي أنهم لَم يكلفوا نفْسهم مشقةالسؤال عنها وعن والدها طوال السنين الماضية.
لقد جاءت الي هُنا لسَبب واحد فقط.
لاتريد ان تشعر أنها لوحدها فِي المنزل.
لا تُريد ان تعود اليها مخاوف الوحدة.
تريدان تشعر بالامان والاطمئنان الي ان هُناك مِن يشاركها المنزل الَّذِي تعيشه..
(لمتجيبيني

تريدين مني ان اغادر

اليس كذلك؟)
رفعت راسها وتطلعت الي مازن الَّذِيايقظها مِن شَرودها وقالت باقتضاب: اجل..
اتسعت ابتسامة مازن وقال: فليكن..
واسرع ينادي الخادمة الَّتِي جاءت علي عجل قائلة: ما الامر يا سيدمازن؟..
قال بمكر: اذهبي لنداءَ الانسة مها مِن الطابق العلوي واخبريها ان تهبطالي الردهة فالانسة ملاك ترغب بالحديث اليها..
اسرعت الخادمة تبتعد

فقال مازنوهو يلتفت الي ملاك مَرة اخرى: عذرا.
ولكن لَن استطيع تلبية رغبتك..
تطلعت لَه ملاك بدهشة.
ومن تصرفه الغريب تجاهها.
منذُ متَى يهتم أحد بالبقاءَ معها.
او الحديثمعها عندما نرفض هِي ذلك..وشعرت بغرابة ذلِك الواقف أمامها.
ولكنها لَم تلبث اناستدارت بمقعدها مغادرة وقالت: سافعل انا..
اسرع مازن يقول: لحظة..
توقفت عندفع مقعدها.
فقال: اظن انك تشعرين بالملل.
ما رايك ان نذهب جميعا أنا وانت ومهاالي النادي.
علي الاقل تخرجين مِن عزلتك قلِيلا..
شعرت برغبة كبيرة حِقا فِي الخروجوقالت متسائلة بحيرة: وهل لديك الوقت لذلك؟..
قال مبتسما براحة مِن تجاوبها معه: ولم لا.
اليَوم اجازة وهي مِن حِقي فِي الخروج.
ما رايك هَل توافقين؟..
هزت كتفيهاوقالت: لا ما نع لدي..
وشعرت ببعض السعادة تتسلل الي نفْسها.
فها هِي ذا ستخرج منالمنزل وستروحِ عَن نفْسها قلِيلا.
وستجد مِن تتحدث اليه ايضا..هَذه السعادة الَّتِي كَانتتمناها مَع والدها المنشغل دائما باعماله.
ولكن عَليها ان تلومه.
انه يبذل كُل ذلكالجهد فِي عمله مِن اجلها..ومن اجل ان تحيا برفاهية وسعادة.
ولكن لَو يعلم أنها لاتريد أكثر مِن لمسته الدافئة.
وقلبه الحاني ليحتويها بِه بعيدا عَن هَذا العالم.
بعيدا جدا…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
__________________
dreamamira and nahlahkb like this.
الجُزء الثالث

“.
معهم
.”
التفت مازن الي ملاك الَّتِي كَانت شَاردة فِي افكارها وقال: تفكرين فِي والدك.
صحيح؟..
التفتت لَه ملاك وقالت بحيرة: وكيف عرفت ذلك؟..
ابتسم بثقة ومن ثُم قال: لا يحتاج الامر الي الذكاء.
حزنك.
وعزلتك.
ولا تتحدثين مَع أحد هُنا الا نادرا
.كل هَذا لا يدل الا علي حِزنك لفراقه..
اومات براسها وقالت بالم: أنه الوحيد الَّذِي يفهمني فِي هَذا العالم..
هز مازن كتفيه وقال: بالتاكيد فَهو والدك..
واردف بابتسامة مغيرا دفة الحديث: اذهبي لترتدي ملابس أكثر دفئا.
فالجوبارد بالخارج..
ارتسم شَبحِ ابتسامة علي شَفتيها وهي تستدير عائدة بمقعدها الي الغرفة.
في حِين استند مازن بظهره الي الجدار المجاور للدرج

سببه الوحيد للاهتمام بملاك.
هو طبيعته بتكوين الصداقات مَع الفتيات.
لقد اعتاد ذلِك منذُ زمن.
واحيانا ياخذ الامر كوسيلة للتسلية.
وان كَان الامر لا ياخذ أي منحني جدي.
ولكنهَذه المَرة الامر يختلف.
فملاك ابنة عمه.
ولا يستطيع ان يتسلى

علي العكْس يَجب انيَكون خائفا عَليها كاخت لَه تماما.
أنها امانة فِي اعناقهم جميعا..اجل سيَكون اهتمامهمحصورا فِي اطار الاخوة.
تماما كَما كَان سيهتم بمها..
وفي تلك اللحظة هبطت مهادرجات السلم وقالت متسائلة: أين هِي ملاك؟..
اجابها مازن قائلا: لقد ذهبت لترتديملابس تدفئها لاننا سنخرج بَعد قلِيل..
قالت مها بدهشة: أنت وهي؟؟..
قال مازنبحنق: بالطبع لا ايتها الذكية.
ستكونين معنا..
قالت مها مبتسمة بمكر: ظننت انكلن تاخذني معكما..
قال فِي سرعة: اسرعي بارتداءَ شَيء مناسب.
فسنذهب الىالنادي..
قالت بمرح: حِسنا فِي الحال..
وعاودت صعودها الي الطابق العلوي.
فيحين تحرك مازن الي حِيثُ الاريكة والقي بجسده عَليها.
وتطلع بشرود الي التحفةالموضوعة علي طاولة صغيرة بجواره.
الي ان سمع صوت ملاك وهي تناديه قائلة: مازن..
التفت فِي سرعة اليها وقال مبتسما: اجل..
قالت ملاك بهدوء وهي تقلبكتابا بَين يديها: أنا جاهزة..
– فلننتظر مها.
فسوفَ ترتدي ملابسها وتاتيمعنا..
لم تعلق ملاك وهي تقلب الكتاب بَين كفيها..وابعدت خصلات شَعرها المتهدلةعلي جبينها..في حِين اعتدل فِي جلسته وكاد مازن ان يقول شَيئا..لولا ان هبطت مها علىدرجات السلم وقالت بمرح: ها انذا قَد جهزت..
قال مازن باستخفاف: ستعاقبين علىتاخرك.
ولن ناخذك معنا..
قالت مها وهي تضع يدها عِند خصرها:حاول فقط..
قالمازن وهو يلتفت عنها: هيا يا ملاك

لنذهب نحن..
لم تتحرك ملاك مِن مكأنها قيدانملة فقالت مها مبتسمة: هَل رايت؟.
ان ملاك تقف فِي صفي..
وتوجهت الي ملاك لتقولبمرح: يالك مِن فتاة.
لقد حِطمت غروره..
قال مازن وهو يشير الي مها: هيي أنت يافتاة.
لا اسمحِ لك بقول ذلك.
لم تخلق بَعد مِن تستطيع تحطيم غرور مازنامجد..
قالت مها وهي تغمز لَه بعينها: بل أنها موجودة أمامك ايها الاعمي وقد حِطمتغرورك منذُ قلِيل..
– ما حِدث منذُ قلِيل اسميه مجرد جولة وانتهت.
ثم لَم تكثرينالكلام.
فلنغادر الآن ايتها المزعجة..
قالت مها وهي تفكر: لحظة واحدة

ماذاعن السيدة نادين؟.
هل ناخذها معنا؟..
تطلع مازن الي ملاك

فاجابت هَذه الاخيرةقائلة وهي تهز راسها: لا داعي لذلك..
قال مازن بتردد: ولكن قَد تَحْتاجين الي شَيءما.
وهي مِن تعرف كُل احتياجاتك..
قالت ملاك بضيق: وانا أيضا اعرفاحتياجاتي..
قال مازن مهدئا: حِسنا.
حسنا لا تتضايقي.
لقد اردتها ان تاتي معنالتساعدك ليس الا..
قالت ملاك بعصبية: لا احتاج الي مساعدة مِن احد.
واستطيعالتصرف لوحدي.
لست طفلة.
اتفهم..
استغرب مازن غضبها المفاجئ.
فلم يقل مايستدعي العصبية أو الغضب.
انه يفكر فِي مصلحتها ليس الا.
ولكن طبيعة ملاكالانطوائية والَّتِي لَم تكُن تختلط الا بوالدها الَّذِي يغمرها بحنانه وعطفه يجعلها لاتتقبل الحديث مِن أحد وخصوصا إذا اشار فِي حِديثه ذاك عَن شَيء عَن حِاجتها للمساعدة
.وشاهدها مازن وهي تستدير بمقعدها مغادرة المكان.
فاسرع يقف أمامها ويقول: ماالامر؟..هل اغضبك ما قلته؟..
اشاحت بوجهها عنه فقال بابتسامة: حِسنا أنا اسفوارجو ان تقبلي اعتذاري.
اعلم انك لست طفلة وتستطيعين تدبر امورك بمفردك..
استدارت لَه ملاك فِي تلك اللحظة.
فاتسعت ابتسامته وهو يردف: والآن هلنخرج؟..
رفعت ملاك راسها لَه ولاول مَرة راها تبتسم وتومئ براسها بهدوء..بادلهاالابتسامة وابتعد عنها متوجها الي حِيثُ باب المنزل الرئيسي.
والتفتت مها الي ملاكوقالت وهي تتوجه نحوها: هَل اساعدك؟..
قالت ملاك بلهجة تطوي بَعض المرحِ غَير التياعتادتها مها مِنها: ان شَئت..
امسكت مها المقعد واخذت تدفعه ببطء..فقالت ملاكمستغربة: لَم تدفعينه هكذا؟..
قالت مها بقلق: اخشي ان اكون سَببا فِي مكروه قديصيبك..
– لا عليك.
اسرعي أكثر..
قالت مها مستسلمة: كَما تشائين..
واسرعتفي سيرها لتصل الي السيارة ووقفت أمام الباب الخلفي لتقول مازن تعالوساعدنا..
اسرعت ملاك تقول: لا داعي لقد اعتدت ذلك.
فَقط افتحي الباب.
واستطيعالجلوس علي المقعد الخلفي بمفردي..
كان مازن قَد تحرك مِن مكانه وجاءَ اليهم بناءعلي هتاف مها..وشاهد ملاك وهي تحاول بِكُل جهدها وقوتها رفع نفْسها عَن المقعد المتحركوالجلوس علي مقعد السيارة الخلفي.
وتساءل.
لم تفعل كُل هَذا وتكلف نفْسها كُل هذاالعناء؟.
كان بامكاني ان اساعدها دون ان تتعب نفْسها هكذا.
لم يكن يدرك ان ملاككَانت تحب فعل كُل شَيء بمفردها.
تريد ان تثبت للناس جميعا أنها ليست عاجزة ابدا.
وتستطيع فعل الكثير حِتّى وان كَانت قدماها لا تتحركان..كان اصرارها علي عدَم حِاجتهاللمساعدة مِن أحد هُو ما يدفعها لان تبذل كُل الجهد لفعل كُل شَيء بنفسها..
وتحركمازن الي حِيثُ المقعد الَّذِي تركته ملاك ليطويه ويضعه فِي صندوق السيارة.
وعاد ادراجهالي مقعد السائق..لينتظر مها لصعد اليها وينطلق بالسيارة الي حِيثالنادي…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلع كمال بغرابة الي مازن الَّذِي اقترب مِنه وقال لماذَا تتطلع الي هكذا؟..
قال كمال بحيرة: ليس مِن عادتك ان تاتي الي النادي فيوقت كهذا..
اشار مازن الي ما خَلفه ومن ثُم قال: رايت أنا ومها.
ان ملاك ابنة عميتعزل نفْسها كليا عَن الجميع.
فقررنا اخراجها مِن المنزل واحضارها الي هُنا لترفه عننفسها..
هز كمال كتفيه وقال وهو يدير ظهره عنه ويتجه الي قسم الفروسية: لا شَانلي باحوال ابنة العم تلك..
زفر مازن بحدة ومن ثُم تبعه بدوره الي ذلِك القسم.
ومنجانب آخر جلست مها مَع ملاك حَِول احدي الطاولات بكافتيريا النادي..وانشغلت الاخيرةبقراءة الكتاب الَّذِي بَين يديها..فسالتها مها قائلة: ماذَا تقرئين؟..
قالت ملاك وهيتتوقف عَن القراءة وتضع الكتاب علي الطاولة: كتاب عَن الحيآة ومشاكلهاالمختلفة..
قالت مها متسائلة: وهل يُوجد حِلول لهَذه المشاكل فِي الكتاب؟
.
قالتملاك بهدوء: نوعا ما..
ابتسمت مها وقالت: مشكلتي الوحيدة فِي هَذه الحيآة هِي مازن

فهل يُوجد حِل لَها فِي كتابك هذا؟..
ابتسمت ملاك وقالت: لا اظن..
تطلعت لهامها وقالت: لاول مَرة اراك تبتسمين.
ان كَان ذكر مازن سيجعلك تبتسمين فساردد اسمهدائما..
ولما وجدتها صامتة ولم تعلق سالتها قائلة: وانت.
ما هيمشكلتك؟..
اجابتها ملاك بِكُلمة واحدة: الوحدة..
رددت مها مستغربة: الوحدة؟..
التفتت لَها ملاك وقالت بحزن: اصعب شَعور قَد يمر علي الانسان أو الفتاةبشَكل خاص ان تشعر أنها وحيدة فِي هَذا العالم بِدون اخوة أو اصدقاء..او حِتّى شَخص ما فيمثل عمرها..انه شَعور يخنقك..يقتلك.
وكل مخاوفك تتضاعف وانت تشعرينبوحدتك..
قالت مها متسائلة: وماذَا عَن والدتك؟..
وضعت ملاك كفها عِند وجنتهاوقالت وهي تشعر بغصة فِي حِلقها: واين هِي والدتي؟.
لم ارها حِتى.
لم يعد لِي الحق فيذلِك بَعد ان فقدتها.
لا اذكر شَكلها أو صوتها.
والشيء الوحيد الَّذِي بات مِن حِقي هُو اناراها فِي الصور..
قالت مها معتذرة: أنا اسفة لَم اكن اعلم..
تنهدت ملاك دون انتعلق علي عبارتها.
وطغي الصمت علي المكان لعدة دقائق قَبل ان تقول ملاك ببعضالتردد: وماذَا عَن والدتك؟.
لم ارها منذُ ان جئت الي المنزل..
ارتسمت ابتسامةشاحبة علي شَفتي مها وقالت: والدتي؟.
لا اظن انك سترينها فِي المنزل.
فَهي لا تاتياليه ابدا..
تطلعت اليها ملاك باستغراب وحيرة فاردفت: لقد انفصلت والدتي عنوالدي وانا فِي الخامسة عشرة مِن عمري.
اذكر يومها اني لحقت بها لتاخذنيمعها..وترجيتها بعيني الدامعتين ان لا تترك المنزل

ولكنها قالت ان الحيآة فيمنزل والدي أفضل لِي ولاخوتي..وهي لَن تعيشنا ولو بَعد عشرين عاما فِي مِثل هذاالمستوى.
لهَذا تركتنا جميعا وغادرت المنزل دون أي كلمة اخرى..
تسائلت ملاكباهتمام: وهل ترونها؟..
اومات مها براسها وقالت وهي تحرك اصابعها علي الطاولةبلا اهتمام: بلى.
نذهب لزيارتها مِن حِين الي اخر.
ولكن هِي لا تاتي لزيارتنا فيالمنزل ابدا.
لان والدي موجود فيه كَما تقول..
تطلعت ملاك الي مها وشعرت بقلبهايرق تجاهها.
ليست هِي الوحيدة الَّتِي تتالم.
وليست هِي الوحيدة الَّتِي تعاني الحرمان منوالدتها.
ولكن مها أفضل مِنها.
علي الاقل هِي تري والدتها وتسمعها.
شعرت بحنانها.
وبلمسات اناملها الدافئة.
اما هِي فأنها حِتّى لا تذكر أي شَيء مما جمعها بوالدتها كَيفلا وهي كَانت بالثانية مِن عمرها عندما فقدت امها..
وظل الصمت مخيما علي المكانقبل ان يقطعه صوت مرحِ وهو يقول: مها جالسة بالكافتيريا وليست باي قسم مِن النادي.
يا للمعجزة..
التفتت مها بلهفة الي صاحب الصوت وقالت: حِسام)..
حسام هُو ابنخال مها..في الثالثة والعشرين مِن عمره..ذا شَعر بني قاتم وعينان مِن اللونذاته..يتمتع بوسامة محببة ومظهرا جذابا..وذا جسم رياضي..
ابتسم وقال: اجل حِسام.
اخبريني لَم تجلسين هُنا فقط.
ولا اراك فِي أي قسم مِن اقسام النادي..
ابتسمت مهاابتسامة واسعة وقالت وهي تلتفت الي ملاك: لقد كنت اجلس مَع ابن…
اطبقت شَفتيهاقبل ان تكمل.
يالغباءها.
هل نسيت كلام والدها بهَذه السرعة.
واردفت بسرعةوارتباك: مَع صديقتي..
تطلع حِسام الي ملاك وقال بابتسامة يغيظ بها مها: أنهاتبدوا كالملاك..
قالت مها بحنق: أنت لَم تخطئ ان اسمها ملاك حِقا..
قال حِساموهو يجذب لَه مقعدا ويجلس ليشاركهما الطاولة حِقا؟.
يا للمصادفة..
قالت مها وهيتشير الي حِسام ملاك اعرفك.
ابن خالي حِسام..وهو عضو فِي هَذا النادي..
قال حِساموهو يرفع حِاجبيه: فقط..
ابتسمت مها وقالت: وصديق الطفولة ايضا..
قال حِساممعترضا: لقد نسيت أهم شَيء..
اسرعت مها تهرب بنظراتها وقالت بخجل وارتباك: وماالذي نسيته؟..
قال حِسام وهو يعقد ساعديه أمام صدره: انني صديق مازن وكمالالمقرب..
احست مها بالغيظ

وقالت وهي تمط شَفتيها: عذرا لاني نسيت هَذه المعلومةالمهمة يا صديق كمال ومازن المقرب..
التفت لَها حِسام وقال متسائلا: واين تعرفتعلي ملاك؟.
هنا بالنادي؟..
ارتبكت مها وتطلعت الي ملاك الَّتِي عاودت قراءة كتابهاومن ثُم قالت: اجل..
تطلع حِسام بحيرة الي ملاك.
فَهو لَم يرها فِي النادي قَبل الانابدا.
ولكنه لَم يابه بالامر كثِيرا والتفت الي مها ليتحدث اليها.
بينما كَانت ملاكتجلس فِي صمت وهي تقرا الكتاب الَّذِي بَين يديها.
ومن ثُم لَم تلبث ان تنهدت.
وهي ترفعانظارها الي ما أمامها.
وارتسمت ابتسامة باهتة علي شَفتيها وهي تتطلع الي حِلبةالسباق الَّتِي يتدرب بها كُل اعضاءَ الفروسية..واستقرت عيناها علي مازن الَّذِي كَان يمتطيجواده ويقوده بِكُل مهارة.
كان يقفز الحواجز واحدا تلو الاخر وبمهارة متقطعةالنظير..وشعرت ملاك أنها تري أمامها فارسا بارعا يقود الجواد ويحلق بِه فيالهواء..كَانت عيناها تتابعان مازن فِي تلك اللحظة..وشاهدته يوقف الجواد بهتاف واحدمنه وهو يشد لجامه بِكُل قوة..ويهبط مِنه ومن ثُم لَم يلبث ان ربت علي راسه وداعبه قَبلان يمسك بلجامه ويعيده الي الاسطبل و…
(ملاك..ملاك..)
التفتت ملاك الي مهاناطقة العبارة وقالت وهي تلتفت لها: اجل..
قالت مها مبتسمة: ماذَا تُريدين انتشربي؟..
وقال حِسام وهو يغمز بعينه: وعلي حِسابي بِكُل تاكيد..
قالت ملاك بهدوء: عصير الفواكة..
قال حِسام وهو ينهض مِن مقعده: ساحضر لكَما طلبكَما فِي الحالو…
جاءه صوت مازن وهو يقول: واي عصير لِي ايضا..
التفتت ملاك الي مازن الَّذِياقترب مِنها ورمي بنفسه علي أحد المقاعد بطاولة مجاورة لَهُم بانهاك وهو يقول بتعب: لقد اقترب السباق..و لا اظن اني سافوز بِه ابدا..
غادر حِسام المكان ليحضر مطالبهمفي حِين قالت مها بسخرية: جيد انك قَد اعترفت بذلك..
قال مازن وهو يلتفت لَها ويرسمابتسامة علي شَفتيه: لَم تساليني لماذا؟..
– ولماذا؟..
قال باستهزاء: ذلِك لانكَانت ستكونين موجودة بالنادي وقْتها وانا اتشاءم مِن وجودك..
قالت مها بحنق: لَن اتياذا وقْتها ولا تحلم ان افكر بالمجيء حِتى.
ابحث عمن يشجعك..
قال مازن وهو يعقدساعديه أمام صدره: مِن قال اني احتاج لتشجيعك.
لدي مِن المعجبين أكثر مماتتصورين..
كادت مها ان تجيبه بعبارة غاضبة لولا ان قالت ملاك همسا وهي تهتف بها: مها.
اريد ان اطلب منك طلبا..
قالت مها وهي تلتفت اليها: وما هو؟..
قالتملاك بتردد وحرج: اريد ان اتي الي النادي يوم السباق
.
قالت مها بحيرة: جميعناسنحضر

فكمال ومازن مشتركان بالسباق..
قالت ملاك بدهشة: ولكنك قلت منذُ قلِيلبانك لَن تذهبي..
ضحكت مها ومن ثُم قالت: هَذا حِتّى اغيظ مازن فقط..
قالت ملاكبدهشة اكبر: تكذبين حِتّى تغيظيه؟؟..
قالت مها بمرح: لا عليك.
لقد كنت امزحِ ولماقصد الكذب..
في تلك اللحظة وَضع حِسام المشروبات أمامهم علي الطاولة وهو يقول: لاتصدقيها

دائما ما تكذب وخصوصا علي..
قالت مها وهي تشير الي نفْسها بغرور: ولماكذب علي شَخص مِثلك..
قال حِسام بابتسامة: اسالي نفْسك..
ومن ثُم لَم يلبث انالتقط المشروب الثالث لياخذه الي حِيثُ طاولة مازن ويجلس عَليها برفقته وقال: ها هُو ذاما طلبته..
قال مازن وهو يلتقط الكاس مِن يده: اشكرك..
وقبل ان يرتشف مِنه رشفةواحدة سمع صوت انثوي يناديه قائلا: مازن

مازن..
التفت الي صاحبة الصوت وقالبملل: اجل يا حِنان.
ماذَا تُريدين؟..
قالت حِنان وهي تقترب مِنه: أين انت؟.
انياتصل بك منذُ يومين ولا تجيبني..
قال مازن بضجر: منشغل باعمال والدي..
قالتمها فِي تلك اللحظة بصوت خفيض: الم تسام تلك الفتاة؟..
قالت ملاك متسائلة: مِن هيهَذه الفتاة؟..
قالت مها بلامبالة وهي تلوحِ بكفها: احدي صديقات مازن.
وهي تلاحقهاينما كَان.
يبدوا وأنها معجبة بِه بشدة..
قالت ملاك باهتمام: وماذَا عنههو؟..
قالت مها وهي تبتسم بسخرية: هو؟.
هو لا يهتم باي فتآة ابدا.
ترينه يعجببفتآة ما فِي لحظة.
وينساها بَعد يوم واحد فقط..
اتسعت عينا ملاك وقالت ماذاتعنين بالضبط؟..
قالت مها وهي تهز كتفيها: لا شَيء سوي ان اخي لا تهمه أي منالفتيات اللواتي حِوله ابدا..
لم تفهم ملاك ما تنطوي عَليه هَذه العبارة.
فقدكَانت مها تعني أنه ياخذ مِن الفتيات وسيلة للتسلية ولا يابه بهن ابدا.
اما ملاك فقدفهمت ان مازن لا يهتم بالفتيات اشباه حِنان والَّتِي يلاحقن الشباب..وعادت لتلتفت الىمازن الَّذِي كَان يتحدث الي حِنان بسخرية ومن ثُم لَم تلبث حِنان ان سارت عنه غاضبة.
وفيالوقت ذاته قال حِسام بعتاب: أنت مِن جلبتها لنفسك وعليك ان تتحمل ما جنتهيداك..
قال مازن بحدة: أنها بلهاء.
لقد اخبرتها منذُ البِداية انني صديق لَها لاأكثر وسيَكون كلامنا كله فِي حِدود الصداقة.
ولكنها تصر علي أنها تحمل لِي ما هُو أكثرمن الصداقة واني لا اهتم بمشاعرها ابدا..
قال حِسام وهو يشير اليه: لَو لَم تتحدثاليها منذُ البِداية وتطلب صداقتها لما حِدث كُل هذا.
والآن تحمل نتيجةفعلتك..
قالت ملاك بغتة جعلت الجميع يلتفت لها: كَم الساعة الان؟..
تطلع حِسامالي ساعته وقال: السادسة والنصف.
لم؟..
قالت ملاك بسرعة: اريد ان اعود الىالمنزل.
سياتي استاذ اللغة الانجلينزية بَعد نصف ساعة..
قال مازن وهو ينهض مَنعلي مقعده: حِسنا سنعود.
هيا يا مها..
قال حِسام متسائلا بدهشة: هَل تعرف ملاك يامازن؟..
قال مازن بابتسامة: اجل

فَهي صديقة مها وستقضي بَعض الوقت فِي منزلناريثما يعود والدها مِن السفر..
التفت حِسام الي مها وقال وهو يعقد حِاجبيه: لمتقولي لِي هَذا يا مها..
قالت مها بارتباك وهي تنهض مِن علي مقعدها وتلتقط حِقيبتها: لقد نسيت..
اوقفها حِسام وقال بشك:اشعر وكان فِي الامر سرا تخفينه عني..
تهربتمها مِن نظراته واسرعت خَلف مقعد ملاك وقالت: ابدا

لا شَيء..
واخذت تدفع المقعدبهدوء.
في حِين قال حِسام وهو يراقبهم وهم يبتعدون: بل هُو كذلِك يا مها.
وهو يتعلقبتلك الفتآة المدعوة.
ملاك..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛كان الهدوء يعم المكان وذلكالمنزل الكبير قَبل ان يفَتحِ باب المنزل وصوت مها وهي تقول بحدة: ارجوك اصمت فقطوارحنا مِن سماع صوتك..
قال مازن بابتسامة: لماذَا تغارين مِن صوتي؟.
ما ذنبي اذاكان اجمل مِن صوتك..
قالت مها بحنق: اصمت فقط..
اما ملاك فقد اكتفت بالصمت ولمتحاول ان تعلق علي عبارتهما
.وجاءَ صوت نادين بغتة ليقطع علي مازن ومها شَجاراتهموهي تقول: انسة ملاك أين كنت كُل هَذا الوقت؟..
رفعت ملاك راسها الي نادين وقالتبهدوء: لقد ذهبت الي النادي
.
قالت السيدة نادين باستنكار: ولماذَا لمتخبريني؟..
اشاحت ملاك بوجهها ولم تجبها فقالت نادين بهدوء: انستي أنت تعلمينانني المسئولة عنك

ولو حِصل لك أي شَيء ساكون أنا الملامة اولا واخيرا..
قالتملاك وهي تلتفت لها: عمري ثمانية عشرة عاما ولست طفلة حِتّى لا استطيع ان اهتم بنفسيجيدا..
وضعت نادين كفها علي كتف ملاك وقالت: أنا افهم ذلِك جيدا.
ولكن عملي يحتمعلي ان اكون بجوارك دائما.
وان اكون محل الثقة الَّتِي منحني اياها السيدخالد..
كادت ملاك ان تهم بقول شَيء ما.
لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف المنزل.
فتوجه مازن اليه ورفع سماعته قائلا: الو.
من المتحدث؟..
صمت مازن للحظات ومن ثمقال مبتسما: اجل.
لحظة واحدة..
والتفت الي حِيثُ ملاك وقال بابتسامة ملاك.
لديخبر سعيد لك.
والدك علي الهاتف..
صاحت ملاك بفرح: ابي!!..
ومن ثُم اسرعت تحركمقعدها الي ان وصلت الي مازن وقالت بلهفة وشوق: اعطني سماعة الهاتف.
اريد ان اتحدثاليه..
قال مازن وهو يتطلع اليها: مقابل ماذا؟..
قالت برجاء: ارجوك.
اريد اناتحدث اليه..
قال مازن مبتسما وهو يناولها السماعة: لَو كَان خطيبك هُو المتصل لماكَانت لهفتك اليه الي هَذه الدرجة..
لم تستمع ملاك الي حِرف واحد مما قاله مازن بلاختطفت السماعة وقالت بلهفة كبيرة: ابي اشتقت اليك كثِيرا..
قال خالد بحنان: واناكذلِك يا ملاك.
اخبريني يا ملاك ما هِي اخبارك؟..
قالت ملاك متسائلة:انا بخير ياابي..كيف حِالك انت؟..و منذُ متَى وصلت .
ومتي ستعود؟..
ضحك خالد وقال: رويدك ياملاك.
انا بخير.
وانا اتحدث اليك الآن مِن المطار لاني قَد وصلت لتوي اليه.
وساعودبعد اسبوع ان سارت الامور كَما يجب..
قالت ملاك برجاء: ابي عد سريعاارجوك..
تساءل والدها وهو يعقد حِاجبيه: ما هِي احوالك مَع عمك وابناءه؟..
تطلعتملاك الي مازن ومها ومن ثُم قالت: علي ما يرام.
لا تشغل نفْسك..
قال والدهاباهتمام: هَل يعاملونك جيدا؟.
وهل حِاولوا مضايقتك؟..
– الجميع يعاملني بشَكل جيديا ابي

لا تقلق.
انت عد فقط

انا احتاج الي وجودك الي جانبي كثِيرا..
قالوالدها وهو يتنهد بارتياح: حِمدلله.
لقد ارحتني يا صغيرتي

لو ضايقك احدهم اوتضايقت مِن العيشَ معهم.
اخبريني حِتّى اتصرف..
واردف قائلا:والآن يا صغيرتي

سانهي المكالمة.
اراك بخير واهتمي بنفسك جيدا.
ساعود ومعي قفص الطائر الَّذِيطلبته..الي اللقاءَ يا ملاكي الصغير..
قالت ملاك والدموع تترقرق فِي عينيها: الىاللقاءَ يا ابي..
قالتها واغلقت سماعة الهاتف وهي تتنهد بحزن

فقال مازن وهويهز راسه وهو جالس علي احدي المقاعد: لَو كنت اعلم ان هَذه المحادثة ستجعلك تبكين منجديد.
لما منحتك السماعة منذُ البداية..
قالت مها باستنكار: مازن

ماذاتقول؟..
واردفت وهي تقترب مِن ملاك وتربت علي كتفها: لا عليك أنه يمزح..
قالتملاك بصوت مختنق: اعلم..
واردفت وهي تستدير عنهم: عَن اذنكم..
قالت مها لمازنوهي تراها تبتعد عنهم: الم تكُن تستطيع تاجيل حِديثك هَذا قلِيلا؟..
قال مازن وهويهز كتفيه: لقد اردت ان اجعلها تنسى حِزنها قلِيلا..
قالت مها بعتاب: ملاك ليستمثلي.
انا يُمكنني ان اتقبل مزاحك وسخريتك.
ولكن هِي ربما لا.
انت اعلم بظروفها
.
اوما مازن براسه ومن ثُم قال: بلي اعلم بظروفها أكثر مِن أي شَخص اخر..
ومنثم نهض مِن علي مقعده وقال: ساذهب الي غرفتي..
ابتسمت مها وقالت: ومن سالك عنمكان وجهتك الان..
تطلع لَها مازن بنظرة طويلة قَبل ان يلتفت عنها ويصعد درجاتالسلم..امام مها فقد التفتت الي باب غرفة ملاك وتوجهت لها

ولكن اوقفها بغتة صوترنين هاتفها المحمول.
فالتقطته مِن حِقيبتها وابتسمت ابتسامة واسعة وهي تري رقم حِساميضيئه واجابته بلهفة مازحة: اهلا حِسام.
الم تصبر علي فراقي بهَذه السرعة؟..
قالحسام بابتسامة: تحلمين.
لقد اتصلت فَقط لاعرف منك بَعض الامور..
استغربت مهاحديثه وقالت بحيرة: أي امور هَذه الَّتِي تود معرفتها؟..
قال حِسام وهو يضغط علي حِروفكلماته: عَن تلك الفتآة المدعوة ملاك..
قالت مها بتلعثم: صديقتي.
ماذابها؟..
قال حِسام بشك: لقد قلت انك قَد تعرفتي عَليها فِي النادي.
ومع اني لَم ارهافي النادي ابدا.
الا انني ظننت انني لَم انتبه لوجودها بِه قَبل الان..ولكن عندمارايت أنها فتآة مقعدة ازدادت شَكوكي حِولها.
فمن مِثلها لا يُمكن ان تشتركبالنادي..
قالت مها بارتباك: حِسام ماذَا جري لك؟.
هل تعمل ضابط مباحث أو محققبالشرطة؟.
الامر لا يستدعي كُل هذا

لقد جاءت الي النادي لمَرة أو مرتين مِن قَبللمجرد الزيارة وتعرفت بها خِلال هَذه الاثناء..
قال حِسام بارتياب: لا اعلم لَم اشعرانك لا تقولين الصدق..
ازدردت مها لعابها وقالت وهي تحاول ان تنهي الموضوع: بلانا كذلك.
استمع الي.
اتصل بي بَعد قلِيل.
فلدي مكالة اخرى.
الىاللقاء..
قالتها دون ان تستمع الي جوابه.
وفي الطرف الاخر قال حِسام وهو يبتسمبزاوية فمه: لا تزالين لا تعرفين الكذب علي يا مها.
استطيع ان اكشف كذبك مِن ارتباكصوتك وتلعثمه

ومن أنهاءك السريع للمكالمة.
ولكن ساعلم بِكُل شَيء قريبا.
ان اردتذلك…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
dreamamira and nahlahkb like this.
الجُزء الرابع



لماذا؟
.”
(لم يحضر كمال علي العشاءَ ايضا)
قالها امجد وهو يجلس حَِول مائدة الطعام وتبدوا علي ملامحه العصبية.
واردف بحدة: الي متَى سيستمر هَذا الشاب فِي تصرفاته؟..
قال مازن بهدوء: لا عليك يا والدي.
سياتي بَعد قلِيل..
انفعل والده وقال: منذُ نصف ساعة وانت تقول لِي مِثل هَذا الكلام.
لو كَان سياتي لجاءَ مبكرا..
واردف قائلا: اتصل بِه بسرعة واطلب مِنه ان ياتي فورا..
– حِسنا يا والدي سافعل.
اهدئ أنت فقط..
نهض مازن مِن مكانه واتجه الي الطاولة الصغيرة القريبة مِن المائدة ليلتقط هاتفه المحمول ويتصل بكمال.
اما ملاك فقداستمرت فِي تحريك الملعقة كعادتها فِي الطبق دون هدف.
فقالت مها بعطف: ملاك

لماذالا تاكلين؟..
قالت ملاك بابتسامة باهتة وهي ترفع راسها الي مها:من قالهذا؟..
قالت مها وهي تشير الي طبقها: طبقك المليء بالطعام..
تركت ملاك الملعقة مِن يدها وقالت وهي تتنهد: لا اشعر برغبة فِي ذلك..
قالت مها متسائلة: ولماذا؟.
ان كَان والدك هُو السبب.
فقد اتصل بك اليَوم وتحدث اليك كماوعدك..
قالت ملاك بصوت خفيض وهي تتطلع الي نقطة وهمية: ليس الامر سهلا كماتظنين.
ان فراق ابي يَعني لِي فراق العالم باسره.
اني لا اعرف احدا سواه..
قالمازن الَّذِي سمع صوتها علي الرغم مِن انخفاضه: وماذَا عنا.
الا تعرفيناايضا؟..
قالت ملاك وهي تلتفت له: ولكن ليس مِثل ابي..
هز مازن كتفه وسار ليكملطريقَة ولكنه اصطدم بالملعقة المجاورة بملاك دون قصد.
فانحنت ملاك لتلتقطها.
ولكنمازن كَان الاسرع الَّذِي انحني وقال بابتسامة وهو يعيد وَضع الملعقة علي الطاولة وينهضواقفا لا تتعبي نفْسك..انا مِن اسقطها وانا مِن عَليه ان يحضرها..
وجدت ملاك نفْسهاتزدرد لعابها وتقول بصوت خافت: شَكرا لك..

((خذي دميتك))
((شكرالك))

دس مازن اصابعه بَين خصلات شَعره وهو يحاول فهم مادار بذهنه.
اي كلماتتلك الَّتِي مرت بباله.
ومن قالها؟.
ايَكون هو؟.
ولماذَا قالها ومتى؟.
ولماذَا جالتبذهنه الان؟..لم يستطع الاجابة علي أي مِن تساؤلاته وهو يعود الي مقعده.
ويلتقطالملعقة ليتناول طعامه مِن جديد..ولكن.
لماذَا لَم تدر هَذه الكلمات فِي ذهنه الا عندماجاءت ملاك الي منزلهم؟.
لماذا؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛جلست مها فِي غرفتها بَعدالعشاءَ وهي تشعر بالتعب وهي تري اكوام الكتب أمامها علي الطاولة.
وقالت بضجر: لقدتعبت..
واردفت بسام: لا اعرف حِل لهَذه المعادلة الحسابية.
لقد سامت..
نهضت مَنعلي المقعد ورمت بنفسها علي الفراشَ بتعب.
واخذت تفكر باي شَيء غَير الكتب الَّتِي لاتزال مفتوحة

وفجآة قالت بابتسامة: ربما كَان حِسام يعلم حِل هذهالمعادلة..
وكأنها لَم تكُن تُريد الا أي حِجة لتتصل به.
فالتقطت هاتفها المحمولواتصلت بِه قائلة بابتسامة: الو

اهلا حِسام كَيف حِالك؟..
عقد حِسام حِاجبيه وقال: أنا بخير.
ماذَا بك يا مها ولم تتصلين فِي هَذه الاثناء..
قالت مها وهي تتوجه نحوالطاولة وتجلس خَلفها: لدي معادلة حِسابية ولا اعرف حِلها.
ولم اجد سواك ليساعدني علىذلك..
قال حِسام بابتسامة: مها.
ماذَا جري لك؟

انسيت ان تخصصي مختلف تماماعنك؟..
قالت مها وهي تلتقط قلمها وتقلبه بَين اصابعها: لَم انسى.
ولكن..لم اجد منيساعدني سواك..
ادرك حِسام منذُ البِداية أنها لَم تتصل مِن اجل المعادلة الحسابيةوقال بمكر: ومن قال لك اني اعرف حِل هَذه المسائل؟..
قالت بابتسامة: لقد حِللت معيسابقا مسالة مماثلة لها..
قال حِسام وهو يجلس علي طرف فراشه: مشكلتك انك لاتعرفين التمثيل والكذب..ولكن لا يهم اخبريني الآن بما عندك..
اخبرته مهابالمسالة.
فحاول ان يشرحِ لَها طريقَة حِلها بهدوء.
اما الاولي فقد كَان اعجابها بهيزداد.
لقد كَانت معجبة بِه منذُ ان كَانت طفلة
.لا تنكر هذا.
وتولد شَعور بداخلهاتجاهه مَع الايام كلما ياتي الي منزلهم مِن اجل مازن أو كمال.
كَانت تلعب معه احياناوهي صغيرة..واحيانا اخري كَانت تلعب معه هُو واخوتها.
وحتي عندما كَان كمال يرفضاشراك فتآة فِي اللعب.
كان حِسام يدافع عنها.
منذُ ان كَانت طفلة وهي تراه فارساحلامها الَّذِي يذود عنها..ولكن.
مشكلتها هِي أنها لا تعرف مشاعر حِسام تجاهها.
احيانا تشعر بِه يهتم بها.
واحيانا يعاملها كاخت لَه تماما.
ولكن لَم تعلم ابدا بمايخفيه فِي قلبه.
واذا كَان يحمل لَها ذَات الشعور الَّذِي تحمله له..
وقال حِسام عندماانتهي مِن شَرحِ الحل لها: والآن هَل فهمت الطريقة..
قالت بتاكيد وثقة: بالطبع مادمت قَد شَرحتها لي..
قال حِسام بهدوء: حِسنا إذا ما دام الامر كذلك.
فالىاللفاء..
اسرعت تقول: حِسام انتظر..
قال حِسام بابتسامة: منذُ البِداية واناانتظر الموضوع الاساسي لاتصالك.
اخبريني ما هو؟..
ازدردت لعابها وقالت الموضوع الاساسي؟.
لا يُوجد أي موضوع اساسي.
فَقط اردت ان اسالك ان كنت ستاتي غدالمنزلنا ام لا..
قال حِسام متسائلا: وما الداعي لحضوري؟..
مطت مها شَفتيهاوقالت: لا يُوجد أي داع ابدا.
الي اللقاء..
قال حِسام بابتسامة واسعة: اراك فيالنادي اذا.
الي اللقاء..
انهت مها المكالمة لتضع الهاتف علي الطاولة ومن ثمتعود لترمي بنفسها مَرة اخري علي الفراش.
وقالت وهي تتنهد: احيانا اتخيل أو ربمااتوهم انك تحمل لِي مشاعر ما فِي قلبك يا حِسام …
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلعتملاك مِن نافذة غرفتها الي النجوم المتلالآة فِي السماء.
والَّتِي بدت كماسات تبرق فيثوب الليل الممتد بلا نهاية
.كَانت شَاردة الذهن.
تفكر فِي اشياءَ كثِيرة.
ولكن محورتفكيرها كَان ابيها..واطرقت براسها للحظة لتتطلع الي القلادة الَّتِي حَِول عنقها.
كانتعلي شََكل قلب يتوسطه قلب متارجح.
كَانت القلادة الَّتِي اهداها لَها والدها ذلكاليوم..
شعرت بملل شَديد وهي لا تشعر باي رغبة فِي النوم.
خصوصا وان المكان غريبعَليها ولم تعتد النوم الا فِي منزلها وفي غرفتها..القت نظرة سريعة علي ساعة يدهاالَّتِي كَانت تشير xxxxبها الي الثانية بَعد منتصف الليل.
وتنهدت قائلة وهي تتطلع الىالسماءَ مِن جديد: يا لهَذا الليل الطويل.
متي تشرق الشمس؟
.
حركت عجلات مقعدهاالي حِيثُ حِقيبتها.
وتطلعت الي مجموعة مِن الكتب والروايات الَّتِي جلبتها معها الىهنا.
ولكنها لَم تشعر باي رغبة فِي القراءة..لذا وجدت نفْسها تحرك عجلات مقعدها منجديد الي الباب ومن ثُم تحرك مقبضه وتدفعه بهدوء..وتخرج الي الردهة الَّتِي كَانت اشبهبصورة ثابتة.
لا يتحرك فيها أي شَيء.
ولا يسمع فيها أي صوت سوي صوت انفاسها

ودارت بعينيها فِي ارجاءَ الردهة قَبل ان تحرك عجلات مقعدها وهي تشعر بالخوف.
الخوفمن الوحدة.
الخوف مِن الظلام.
الخوف مِن كُل شَيء.
ووجدت قبضتاها تنقبضان علي عجلتيالمقعد.
تمالكت نفْسها وحاولت ان تهدئ نفْسها

وهي تردد ان ليس هُناك ما يخيف.
فالصمت يعم ارجاءَ المكان و…
وبغتة سمعت صوت ما..صوت حِركة ما.
فانتفضت بقوة

وسرت فِي جسدها ارتجافة خوف..وهي منكمشة فِي مكأنها لا تقوي علي الحراك.
ودون انتحاول رفع عينيها

سمعت الباب الرئيسي للمنزل يفتح.
ازداد خوفها وهي نخشي انيَكون القادم لصا.
حاولت العودة مِن حِيثُ اتت.
ولكن يداها لَم تطيعاها فِي تحريك عجلتيالمقعد.
رفعت عيناها بخوف وهي تزدرد لعابها وشاهدت ذلِك الظل الاسود يدخل الي لمنزلبهدوء شَديد
.وبينما هُو يسير الي حِيثُ الدرج.
التفت بغتة الي اليسار.
الي حِيثُ تجلسملاك!
.وهنا اخذ قلب ملاك يخفق بقوة وخوف وشعرت بانمالها ترتجف
.ولكن سمعت صوتذلِك الظل فجآة وهو يقول: مِن هناك؟..
ارتجفت مَرة اخرى.
ولكن تذكرت أنها سمعت هذاالصوت مِن قَبل وأنها تذكره.
رفعت راسها الي الواقف عِند السلم وقالت وهي تزدردلعابها بتوتر: انا..هل أنت كمال حِقا؟..
تنهد كمال وقال: لقد ظننت ان هُناك متسللادخل الي المنزل..
وابتسم بسخرية وهو يتحدث الي نفْسه: مَع اني حِالك لا يختلفكثيرا)..
في حِين قالت ملاك وهي تحاول تمالك اعصابها: لقد ظننت الشيء ذاته عندمارايتك تدخل الي المنزل..
قال متسائلا وهو يعقد حِاجبيه: ما الَّذِي يبقيك مستيقظةحتي هَذه الساعة المتاخرة؟..
زفرت ملاك بحدة وقالت: أنه الارق.
وانت أين كنت حِتىهَذه الساعة المتاخرة؟..لقد سال والدك عنك كثِيرا..
التفت كمال عنها وقالبلامبالاته المعهودة: اهتمي بشؤونك ولا تتدخلي فِي خصوصيات غَيرك..
ارتفع حِاجباملاك بمزيج مِن الدهشة والالم وتطلعت اليه للحظة قَبل ان تقول وهي تطرق براسها بمرارةوتدير عجلات مقعدها: معك حِق.
لم يكن علي التدخل فِي خصوصيات الغير..
قالتهاوتوجهت الي غرفتها.
واغلقت الباب خَلفها بقوة.
وقالت بمرارة وهي تشعر بغصة تملاحلقها: ما الَّذِي فعلته لَه حِتّى يعاملني هكذا؟.
ما الَّذِي فعلته؟..
ووجدت نفْسهاتتوجه نحو السرير وهي تشعر بدموعها تترقرق فِي عينيها.
وترفع جسدها مِن المقعد بالمومرارة.
عضت علي شَفتيها وهي تجد نفْسها تفشل فِي رفع جسدها فقالت بعصبية: لماذا؟..لماذا؟.
تبا.
تبا..
نجحت اخيرا وارتفع جسدها لتجلس علي الفراشَ وتتركلجسدها الفرصة ليرتاح.
تنهدت بحزن قَبل ان تلقي براسها علي الوسادة..وعلي الرغم منحزنها وجدت نفْسها تغط فِي النوم.
نوم عميق وبلا احلام…
ولكن اسمحوا لِي ان اقوللملاك..أنها البِداية فقط.
وان ما تراه اليوم.
هو ابسط شَيء قَد يواجهها فِي حِياتهاهَذه المليئة بالصراعات…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ضوء الشمس القوي سقط علىعيني ملاك.
ليجعلها تعقد حِاجباها بقوة

ومن ثُم تغطي وجهها بالغطاءَ وهي تقول وهيتشعر بالنعاس: اريد ان انام يا ابي..
شعرت نادين الَّتِي فَتحت ستارة الغرفةبالاشفاق تجاهها وهي تسمعها تقول عبارتها تلك.
وقالت بصوت هادئ: انستي أنها الساعةالعاشرة.
الن تستيقظي؟..
قالت ملاك وهي تتثاؤب: لا

انا متعبة لَم انم امس الافي ساعة متاخرة..
قالت نادين متسائلة: ولماذا؟..
فتحت ملاك احدي عينيها وقالتوهي تبعد الغطاءَ عَن وجهها: لقد شَعرت بالارق ولم استطع النوم و…
بترت ملاكعبارتها وارتسم علي ملامحها الحزن وهي تتذكر ما حِصل بالامس والكلمات الَّتِي قالها لهاكمال..ولكن نادين لَم تنتبه لذلِك وهي تقول بابتسامة: ذلِك لانك لَم تعتادي النوم هنابعد.
والآن هيا استيقظي..
قالت ملاك وهي تعتدل فِي جلستها: اخبريني اولا مِن يوجدبالمنزل؟..
قالت نادين وهي تقترب مِنها وتضع الوسادة خَلف ظهرها: لا أحد يا انستيسواك أنت وانا و الخدم..
قالت ملاك بدهشة: واين ذهب الجميع؟..
قالت نادينبهدوء: السيد امجد والسيد مازن غادرا الي الشركة منذُ الساعة الثامنة صباحا.
اماالسيد كمال والانسة مها فقد ذهبا الي الجامعة منذُ ساعة..
قالت ملاك بهدوء مماثل: فليكن.
ساستبدل ملابسي واخرج لاتناول الفطور..
قالت نادين وهي تهم بالخروج منالباب: سيَكون الفطور جاهزا..
قاليها واغلقت الباب خَلفها.
اما ملاك فقد استبدلتملابس النوم.
بفستان ذا لون وردي.
جعلها تبدو كالزهرة المتفتحة.
ورفعت خصلاتشعرها بواسطة ربطة شَعر مِن اللون ذاته..تطلعت الي نفْسها فِي المرآة لتطمان الي شَكلهاومن ثُم لَم تلبث ان غادرت الغرفة وهي تتوجه الي طاولة الطعام.
رات الطاولة خاليةالا مِنها وقالت بابتسامة مريرة: الامر لَم يختلف كثِيرا عَن وجودي بالمنزل..
قالتنادين الَّتِي كَانت تقف قريبة مِنها: انستي لقد اتصل استاذ الرياضيات منذُ قلِيل وقال أنهسياتي بَعد ساعة..
هزت ملاك كتفيها بَعدَم اهتمام.
ومن ثُم شَرعت تتناول افطارهابصمت وهدوء..وان لَم تكُن تشعر بمذاق أي شَيء مما تتناوله..وما لبثت ان قالت بَعدانتهاءها مِن تناول طعام الفطور:اريد ان اذهب للتنزه فِي الحديقة الخارجية..خذيني الىهناك..
قالت نادين بابتسامة: كَما تشائين انستي ولكن الجو بارد بالخارج

اذهبيلترتدي ملابس أكثر دفئا..
قالت ملاك وهي تحرك مقعدها: لا اريد..
– ولكن انستيالجو بارد..
قالت ملاك باعتراض: أنا احب الخروج فِي جو كهَذا وبملابسيالاعتيادية..
قالتها وواصلت طريقها فقالت نادين باستسلام: كَما تشائين..
غادرتالمكان مَع نادين الي الحديقة الخارجية للمنزل.
وتطلعت ملاك حِولها بابتسامة وقالتوهي تلتفت الي نادين: خذيني الي حِيثُ تُوجد الزهور..
قالت نادين مداعبة: أنها تجلسامامي..
اتسعت ابتسامة ملاك وقالت وهي تشعر بالهواءَ البارد يداعب شَعرهاووجنتيها: هيا خذيني الي حِيثُ الزهور..
قالت نادينة وهي تدفع مقعد ملاك بهدوء: لست اعلم أين تُوجد الزهور فِي هَذه الحديقة.
ولكن لنبحث عنها..
اخذت نادين تدفعملاك أمامها فِي تلك الحديقة الواسعة.
والممتلآة بالحشائشَ والاشجار.
وقالت ملاكبغتة: أنها هناك
.
قالتها واشارت بيدها الي الجانب الايسر لها..فدفعت نادينالمقعد وتوقفت بها أمام حِوض الازهار تماما..فاغمضت ملاك عينيها وهي تتنهد.
ورسمتعلي شَفتيها ابتسامة حِالمة وقالت: كَم اتمني ان ابقي هُنا طويلا..طويلا جدا..
شعرتبنسمات الهواءَ الباردة تعود لتداعب وجنتيها وتحرك خصلات شَعرها الاسود..فتحت عينيهاوتطلعت الي الطيور المحلقة فِي ذلِك الفضاء.
وارهفت السمع الي صوت الرياح.
ومن قملم تلبث ان مدت يدها لتداعب زهرة ما و…
(حذار ان يجرحك شَوكها)
تراجعت ملاكبيدها اثر الصوت الَّذِي سمعته.
واسرعت تلتفت الي القادم نحوهم وقالت بدهشة: مازن.
الم تذهب الي الشركة مَع ابيك؟..
ابتسم مازن الَّذِي كَان يرتدي زيا مكونا مِن بنطالوسترة ذا لون بني قاتم وقميص ذا لون بني هادئ البيج)

ولم يكن يرتدي أي ربطةللعنق..فمازن لَم يكن يحب ارتداءَ ما يخنقه كَما كَما يقول..وقال: بلى.
ولكني عدت.
فقد شَعرت بالملل..
وتساءل قائلا: اخبريني

ما الَّذِي تفعلينه هنا؟..
هزتكتفيها وقالت: كَما ترى
.اتطلع الي الطيور

اداعب الزهور.
واستمع الي صوتالرياح..
قال مازن بسخرية: تستمعين الي صوت ماذا؟..
وقبل ان تجيبه ملاك.
التفت الي نادين وقال: هَل لك ان تحضري لِي كاس مِن الماء؟..
قالت نادين مترددة: وماذَا عَن ملاك؟..
قال مازن بهدوء: سابقي معها ولن اتحرك مِن مكاني ريثماتعودين..
اومات نادين براسها وقالت حِسنا اذا.
لن اتاخر..لحظات واعود
.
فيحين قالت ملاك وهي تتطلع الي البعيد: قَد تظن اني طفلة لَو اخبرتك انني احيانا اتحدثالي الزهور

لاني لا اجد سواها لاتحدث اليها.
علي الاقل

اشعر اني استطيع اناتحدث كَما يحلوا لي.
وأنها لَن تتضايق مما ساقوله ابدا..
تطلع لَها مازن بدهشةوحيرة.
تتحدث الي الزهور.
وتستمع الي الرياح.
امجنونة هَذه الفتاة؟..في حِين اردفتملاك وهي تغمض عينيها: الوحدة شَعور صعب يجعلك تتحدث الي كُل ما حِولك.
والي أي شَيءكان..
قال مازن بهدوء غَير عابئ لما تقوله: الجو بارد.
ادخلي الي المنزلالان..
هزت ملاك راسها نفيا وقالت: لا اريد..
قالت السيدة نادين بغتة: دعهاأنها عنيدة.
لن تفعل الا ما تُريده هي..
التفط مازن كاس الماءَ مِن نادين واخذيشربه فِي حِين عادت ملاك لتفَتحِ عينيها وقالت مبتسمة: وهل افوت علي تفسي مشاهدة مِثلهَذا المنظر الجميل؟.
علي الاقل قَبل ان يصل الاستاذ واكون محتجزة فِي المنزل لاكثرمن ساعة..
ما ان انتهت مِن عبارتها حِتّى عادت الرياحِ لتلفحِ وجهها ولكن هَذه المرةبشدة أكثر.
وبنسمات باردة.
جعلت جسد ملاك يقشعر.
فقال مازن وهو يزفر بحدة: هلستظلين بالخارِج حِتّى تمرضي.
هيا ادخلي الي المنزل وارتدي علي الاقل مايدفئك..
قالت ملاك بعناد طفولي: لا..
ابتسم مازن وقال: معك حِق يا سيدةنادين.
أنها عنيدة حِقا..
مدت ملاك يدها فِي تلك اللحظة وداعبت زهرة ما ذَات لونوردي يشبه لون فستانها.
فقال مازن وهو يخلع سترته ويقترب مِنها: ولم لا تقطفينها مادامت تعجبك؟..
قالت ملاك باعتراض: ان قطفتها ستبتعد عَن بقية الوردات وستذبل بينيدي.
ولكن ان بقيت فِي مكأنها فستزهر دائما..
ارتسمت ابتسامة علي شَفتي مازن وقالوهو يضع سترته علي كتفيها: معك حِق.
ستَكون بحال جيدة ان بقيت مكانها
.
التفتتملاك بدهشة الي مازن

ورفعت حِاجباها باستغراب لتصرفه.
ولكنها لَم تلبث ان تذكرتوالدها وما يفعله لَها كلما احست بالبرد..لقد كَان يخلع سترته ويضعها علي كتفيهاتماما كَما فعل مازن!.
ازدردت ملاك لعابها وتطلعت اليه لوهلة قَبل ان تقول بابتسامةمرتبكة: شَكرا لك..
قال مازن مبتسما: لا عليك..
وظل صامتا وهو يعتدل فِي وقفتهويتطلع الي أي شَيء مما حِوله..في حِين وجدت ملاك نفْسها تقول: ولكن الن يغضب والدك انغادرت العمل هكذا؟..
قال مازن بسخرية وهو يطوحِ بحجر صغير بعيدا: بلى.
ولكننهارغبته
.
قالت ملاك متسائلة: رغبته؟.
وكيف؟..
قال مازن وهو يلتفت لها: هُو منارادني ان اعمل معه.
لم اكن اريد ذلِك ولكنه ارغمني علي هَذا العمل الَّذِي اكرهه.
لهَذا عَليه ان يعلم اني مِن المستحيل ان اجد نفْسي فِي عمل ابغضه ولا احتمل القيامبه..
تطلعت لَه ملاك لوهلة ومن ثُم قالت: ولكن يَجب عليك مساعدة ابيك..
قال مازنوهو يضع كفيه فِي جيبي بنطاله: وها انذا افعل.
ولكن علي طريقتي الخاصة..
ترددتملاك قلِيلا قَبل ان تقول: ولكن هَذا يعتبر خداعا له..
– فليكن ما يكون.
اريد اناعمل فِي عمل اجد نفْسي فيه لا ان اعمل فِي عمل اكون مرغما علي ادائه.
كل ما يهموالدي ان اكون الي جواره فقط.
وماذَا عني ايظن ان ليس لِي طموحِ اتمنىتحقيقه..
صمتت ملاك ولم تجد ما تقول.
فقال مازن بهدوء: الم يحن الوقت للدخول؟.
الجو يزداد برودة..
ابعدت ملاك السترة عَن كتفيها وناولتها لمازن وقالت بابتسامةباهتة: اعلم انك تشعر بالبرد

لهَذا خذها..
قال مازن باستنكار: لا.
انت فتاةويَجب علي ان…
قاطعته ملاك لتقول بهدوء: فليكن

سادخل الي الداخل.
حتي اريحكمن عبئي عليك..
قالتها وحركت عجلات مقعدها بِكُلتا يديها وقد عادت اليها ذكرىالامس.
وما دار بينها وبين كمال.
وتساءلت للمَرة العاشرة.
لماذا؟…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛قالت مها بمرحِ وهي تودع صديقتها عِند مواقفالجامعة: الي اللقاءَ اراك غدا.
ولا تنسى اتصلي بي لتخبريني ما حِدث..
قالتصديقتها مبتسمة: بِكُل تاكيد لَن انسى.
الي اللقاء..
لوحت لَها مها بيدها وهي تجريمبتعدة دون ان تنتبه لعيني ذلِك الشاب الَّذِي اخذتا تراقبأنها وهي لا تزال تلوحبيدها.
وقال ذلِك الشاب بغتة وهو يراها تقترب مِنه: كَيف حِالك يا ايتهاالجميلة؟..
التفتت مها بحدة الي مصدر الصوت.
وارتفع حِاجباها بدهشة وهي ترىالواقف أمامها

وزفرت بحدة وهي تقول: ارعبتني يا حِسام؟؟قال حِسام مبتسما: احقا؟.
تستحقين ان تصابي بالرعب بِكُل صراحة..
قالت مها وهي تضع كفها عِند خصرها: ولماذا؟..
ولكنها اردفت بحيرة: ولكن اخبرني.
هل انتهت محاضراتك فِي مِثل موعدانتهاءَ محاضراتي؟..
قال بهدوء: بل قَبلها بنصف ساعة.
ولكن اخذني الحديث مَع احدالاصدقاءَ ولم اشعر بالوقت حِينها.
وبعد مغادرته.
رايتك وانت تغادرينالجامعة..
قالت مبتسمة: مِن الغريب ان تنتظرني.
أنها المَرة الاولي التيتفعلها..
– اولا أنا لَم انتظرك بل رايتك مصادفة.
وثانيا اظن أنها ستَكون المرةالاخيرة..
ضحكت مها بمرحِ وقالت: لَن تستطيع..
رفع حِاجبيه باستخفاف وقال: ولم؟..
قالت مبتسمة وهي تتطلع الي مبني الجامعة: لاننا فِي جامعة واحدة.
وساراككثيرا رغما عنك..
قال وهو يلوحِ بكفه مغيرا جفة الحديث: اخبريني هَل هُناك منسيوصلك.
ام اوصلك انا؟..
ومع أنها لمحت سيارة والدها الَّذِي يرسلها لَها الىالجامعة مَع السائق

الا أنها قالت: لا ادري لقد تاخر السائق كثِيرا ولا اريد اناتاخر علي المنزل..
صمت حِسام قلِيلا ومن ثُم قال حِقا؟.
هل تاخر السائق يا مها؟
.
اومات براسها وهي تزدرد لعابها.
فقال وهو يشير الي بقعة ما ويبتسم: وماهذهالسيارة الَّتِي تقف هُناك اذا؟.
اليست سيارتكم؟.
والسائق.
اليس السائق الخاصبوالدك؟..
قالت مها بحنق وهي تحرك قدمها بعصبية: بلي هو.
لم اره.
الي اللقاءالان..
قال فِي سرعة: انتظري..
التفتت لَه وقالت بحدة: ماذا؟..
قال بابتسامةجذابة: لا يهون علي ان تذهبي وأنتي متضايقة هكذا.
اذهبي الي السائق واطلبي مِنه انيغادر.
وساوصلك انا..
قالت بفرحة لَم تستطع ان تكتمها بداخلها: حِقا؟؟.
ساذهباليه فِي الحال..
ومن ثُم تنبهت الي نفْسها فقالت بخجل: اعني حِتّى لا ااخره عنوالدي..
ابتسم حِسام وهو يراها تبتعد وتبلغ السائق حِتّى يغادر.
وما ان غادرالسائق حِتّى اسرعت بخطواتها اليه وقالت بابتسامة واسعة: هاقد غادر السائق..
قالوهو يلتفت عنها: اتبعيني إذا الي حِيثُ سيارتي..
قالت وهي تسير الي جواره: لا احبان اتبع احد..
التفت لَها وفي عينيه نظرة استخفاف.
ومن ثُم واصل طريقَة الي حِيثالسيارة.
ففَتحِ قفلها عَن طريق جهاز التحكم عَن بَعد.
واشار لهاحتي تركبها.
وابتسمتمها بسرور وهي تدلف اليها.
صحيحِ أنها ليست المَرة الاولي الَّتِي يوصلها فيها حِسام الىمكان ما.
ولكنها مَع هَذا تشعر بسعادة كبيرة كلما شَعرت بنفسها قريبة مِنه..
في حِين استقر حِسام خَلف مقعد القيادة وادار المحرك لينطلق بالسيارة

وران الصمت عَليهم بضعدقائق.
فقالت مها لتقطع هَذا الصمت: ستاتي الي النادي اليوم.
اليس كذلك؟
.
اوما براسه وقال: بلى.
ثم أنت تعلمين ذلك.
فلم تسالين؟
.
قالت متجاهلةعبارته: ما اخبار الدراسة معك؟..
هز كتفيه بالمبالآة وقال: جيدة..
قالت مهابصيق: ولم تجيبيني باقتضاب هكذا؟..
قال مبتسما:ماذَا بك؟.
الست اجيب عناسالتك؟..
اشاحت بوجهها نحو النافذة وقالت بحنق: اجل..
سالها حِسام بغتة: ماهِي اخبار ملاك؟..
قالت مها بعصبية: وما شَانك بها؟.
ثم هَل طلبت توصيلي الىالمنزل حِتّى تسالني عَن ملاك؟..
قال حِسام بهدوء شَديد اثار اعصاب مها: أنه مجردسؤال عابر
.
قالت مها بحدة: اشك فِي هذا.
وعلي العموم فَهي بخير.
اطمان
.
ضحك وقال: ومن قال انني اردت ان اطمان عَليها؟..
قالت بعصبية: إذا لَم تسالعن احوالها إذا لَم ترد الاطمئنان عَليها
.
اوقف حِسام سيارته بجوار منزل مها وقالوهو يغمز بعينه: ربما لسَبب اخر..
تطلعت لَه لوهلة دون ان تستشف مِن قوله أي شَيءيروي فضولها

ومن ثُم لَم تلبث ان قالت وهي تفَتحِ باب السيارة: اشكرك علي توصيلي
.
قال مبتسما: علي الرحب والسعة..
القت مها نظرة اخيرة علي حِسام قَبل انتغادر السيارة وتنطلق الي المنزل.
وما ان ابتعد بسيارته حِتّى احست بأنها قَد فقدت شَيئا هاما.
شيئا عزيزا وغاليا واهم مِن كُل مالديها…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛جلس امجد فِي الردهة يحتسي القهوة.
ويتطلع الىالصحيفة بلا اكتراث.
والتفت الي حِيثُ الدرج للحظات ومن ثُم قال وهو يلمحِ مازن وهويهبط درجاته: كَيف حِال العمل بالشركة يا مازن؟..
توقف مازن عَن النزول

وقال وهويشعر بلهجة والده الَّتِي تخفي شَيئا ما: علي ما يرام.
لم تسال يا والدي؟..
لم يجبهامجد بل ظل صامتا وهو ينتظر مِن مازن نزول الدرج.
وقال هَذا الاخير وهو يهبط درجات السلم ويقترب مِن حِيثُ يجلس والده: هَل هُناك امر ما يا والدي؟..
قال امجد وهو يشيرله بالجلوس: أنت ابني الاكبر يا مازن.
ويَجب ان تَكون ذراعي اليمني فِي العمل.
اليسكذلك؟
.
جلس مازن فَوق المقعد الَّذِي اشار لَه والده وظل مازن صامتا فقال امجدبحدة: اجبني

اليس كذلِك يا مازن؟.
ام تفضل ان تَكون مجرد فار يتسلل الي خارِجالشركة كُل يوم فِي العاشرة واحيانا حِتّى التاسعة صباحا؟..
اتسعت عينا مازن وقالوهو يزدرد لعابه: مِن قال لك هَذا يا والدي؟..
قل امجد بسخرية: اتظن اني احمق لااعلم ما يدور فِي الشركة

انني ارصد كُل نفْس فيها.
ولكن ابني الاكبر الَّذِي يَجب انيَكون قدوة للموظفين يتسلل خارِجا كُل يوم كالفئران..
قال مازن وهو يكور قبضته: ارجوك ابي لا داعي لمثل هَذا الكلام..
– هَل لك ان تفسر لِي تصرفك هَذا اذا؟..
دسمازن اصابعه بَين خصلات شَعره وقال: أنت تعلم منذُ البِداية اني لا اجد نفْسي فِي هذاالعمل.
واني لَم اكن ارغب فِي ان اقوم به..
قال والده بانفعال: وكنت تُريدني اناتركك تعمل لدي شَركة اخري منافسة.
لا.
انت ابني ومن حِقي عليك ان تَكون الي جواروالدك وتساعده..
قال مازن برجاء: ولكن لِي طموحِ فِي هَذه الحيآة يا ابي.
ولو عملت فِي شَركتك فلن احققه…
اشار لَه والده بالصمت وقال: كفي يا مازن لقد انتهي النقاش

وحذار ان تغادر الشركة مَرة اخري والا سيَكون لِي تصرف آخر معك..
زفر مازنبعصبية وقال: هَل تُريد أي شَيء آخر يا والدي؟..
قال والده باقتضاب لا..
نهضمازن مِن كرسيه واسرع يتوجه الي أي مكان المهم ان يهدئ مِن اعصابه قلِيلا..ووجد نفْسهامام الباب الرئيسي.
فاسرع يفتحه و …
(الي أين؟..)
تردد ذلِك الصوت الهامس الرقيق مِن خَلفه.
فالتفت الي ملاك ناطقة العبارة السابقة وتطلع اليها للحظات

فيحين ظنت ملاك ان صمته يَعني أنه لَم يسمعها جيدا.
فعادت تكرر عبارتها وقالت بصوتمرتفع أكثر: الي أين تذهب يا مازن؟..
مط مازن شَفتيه بغضب ومن ثُم قال وهو يستديرعنها: الي الجحيم..
لم يكن الوقت المناسب ابدا لملاك ان تتحدث اليه وهو فِي هذهالحالة مِن الغضب.
في حِين تطلعت اليه ملاك للحظات بالم ومن ثُم لَم تلبث ان قالتبمرارة ما بالكُم جميعا؟..الكُل يكره ان احدثه..ليتني لَم اتي الي هنا.
ليتني لمافعل..
التفت مازن اليها بدهشة وسرعة ومن ثُم قال: مِن تعنين بالجميع يا ملاك؟.
هل هُناك مِن ضايقك؟..
اشاحت بوجهها لتخفي الدموع الَّتِي ترقرقت فِي عينيها ومن ثمقالت بالم: وماذَا يهم؟.
انت مِثله تماما.
تكره التحدث الي..
عاد مازن ادراجهالي حِيثُ تجلس ملاك وافتعل ابتسامة علي شَفتيه وهو يقول: لَم اقصد محادثتك بهذاالاسلوب.
فقد كَانت اعصابي مشدودة بَعض الشيء.
ولكن لَم تخبريني مِن الاخر الَّذِيضايقك..
تطلعت اليه بتردد ومن ثُم لَم تلبث ان قالت بصوت خافت: كمال..
تساءلباهتمام: وما الَّذِي فعله؟..
– لقد سالته عَن شَيء ما يعنيه.
فطلب مني ان لا اتدخلفي شَؤونه وان اهتم بشؤوني فقط..
عقد مازن حِاجبيه وقال وهو يهبط الي مستواها: سالته؟.
وعن ماذَا سالته؟..
ازدردت ملاك لعابها وقالت: لقد اصابني الارق ليلةالبارحة.
ورايته يدخل فِي ساعة متاخرة.
فسالته عَن سَبب تاخيره كُل هَذا الوقت لان عميكان قلقا عَليه..
قال مازن بابتسامة باهتة: ملاك.
لا تدعي هَذا يضايقك.
فهَذه هِي عادة كمال.
لا يحب ان يتدخل أحد فِي شَؤونه وحتي والدي نفْسه.
ثم ان تاخره امر طبيعي فَهو يتاخر يوميا عَن المنزل..
صمتت ملاك دون ان تعلق علي عبارته.
فقال وهو يتطلعاليها: اظن اني ادين لك بالاعتذار عما فعلته قَبل قلِيل.
انا اسف.
واعتذر كذلِك نيابة عَن كمال.
ولكن لا تتضايقي.
فلا احب رؤية ابنة عمي عابسة هكذا..
التفتت اليه وارتسمت ابتسامة حِملت كُل ما بداخلها مِن امتنان لَه فقال مبتسما وهو يربت علي كفها وينهض واقفا: والآن مادمت قَد رايتك مبتسمة.
فعن اذنك سازور أحد اصدقائي
.
قالها ولوحِ لَها بكفه.
ولكن ملاك لَم تكُن تطلع اليه فِي تلك اللحظة.
بل الىكفها الَّتِي ربت عَليها مازن.
وشعرت بقشعريرة باردة تجري فِي جسدها.
وهي تتذكر لمسته لها.
ووجدت قلبها يخفق بقوة..
ولهفة…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
nahlahkb likes this.
الجُزء الخامس

“.
اعجاب
.”

اخذت مها تتحرك فِي ارجاءَ الطابق الاول.
ولم تلبث ان تنهدت بملل.
وهي تهبط درجات السلم الي الطابق الارضي
.وتوجهت الي غرفة ملاك لتطرق الباب عدة مرات ولما لَم تسمع جوابا فَتحت الباب ودلفت الي الداخِل لتقول بهدوء: ملاك.
هل أنت نائمة؟..
وعقدت حِاجبيها وهي تتطلع الي ارجاءَ الغرفة الخالية مِن ملاك

وسمعت بغتة صوت نادين تقول مِن خَلفها: الانسة ملاك ليست هنا

أنها بالردهة
.
قالت مها بحيرة: مِن الغريب ان تخرج ملاك الي الردهة..
قالت نادين بهدوء: لقد فعلت ذلِك لاني كنت اقوم بتنظيف وترتيب الغرفة حِينها..
فهمت مها الامر.
فغادرت غرفة ملاك وتوجهت الي الردهة

وهُناك راتها جالسة علي الاريكة وامامها طاولة صغيرة عَليها كتابين وبعض الاوراق المبعثرة..وابتسمت مها وهي تقترب مِن ملاك قائلة: ماذَا تفعلين؟..
يبدوا ان ملاك لَم تنتبه لقدوم مها فانتفضت بخوف والتفتت الي مها ومن ثُم لَم تلبث ان قالت بابتسامة باهتة: كَما ترين.
ادرس
.
تقدمت مهامن ملاك وجلست الي جوارها.
كَانت المَرة الاولي الَّتِي تراها فيها مهابدون مقعدهاالمتحرك.
تجلس بشَكل طبيعي وكأنها سليمة معافآة مِن أي عجز.
ولكن مها لَم تصرحِ بايشيء مما دار بخلدها وقالت وهي تتطلع الي الاوراق المبعثرة: يبدوا وانك مجتهدة فيدروسك..
تنهدت ملاك وقالت: شَيء اشغل بِه وقْتي بدل ان اقضيه وحيدة فِي القيامباشياءَ مِن غَير فائدة..
قالت مها وهي تلتفت لها: ولكنك لَم تخبريني بَعد.
ما هوتخصصك الَّذِي وقع اختيارك عَليه..
قالت ملاك مبتسمة: تخصص تمني ابي دوما اناختاره.
انه الادب..
قالت مها وهي تبتسم: ممتاز

انه تخصص جميل جدا..
قالتملاك متسائلة: وانت يا مها.
ماهُو تخصصك؟..
قالت مها وهي تعتدل فِي جلستها وتقولبمرحِ وبلهجة تمثيلية: بصراحة لقد بحثت عَن شَيء ما يليق بي

فلم اجدالا…
(التشريح)
جاءت هَذه العبارة الساخرة مِن بَين شَفتي مازن وهو يتقدم مِنهمابعد ان دخل الي المنزل مِن الباب الرئيسي.
فالتفتت لَه مها وقالت وهي تستهزئ به: يالخفة دمك.
اكاد اموت مِن الضحك..
اما ملاك فقد اعتراها التوتر لاول مَرة وهي ترىمازن يقترب مِنهما ولكنها سرعان ما نفضت هَذا الشعور والتفتت الي مها لتقول مكررة: ماهُو تخصصك يا مها؟..
قالت مها بِكُل فخر: الكيمياء..
قال مازن ساخرا وهو يجلسعلي أحد المقاعد القريبة مِن الاريكة الَّتِي تجلسان عَليها: لا اظن ان مِثل هَذا التخصصيصلحِ لحمقاءَ مِثلك.
فربما تتسببي يوما فِي تفجير مختبر الجامعة
.
قالت مها بحنقوغيظ: ولا تخصص السياحة يصلحِ لغبي مِثلك.
فقد تتسَبب فِي ايصال كُل مسافر لبلداخر..
لم يابه مازن بما قالته بل التفت الي ملاك الجالسة علي الاريكة بهدوء وقالمبتسما: لَم اكن اعلم انك تدرسين الادب مِن قَبل.
اتهوين القراءة ام الشعر؟..
شعرتملاك بالدهشة مِن سماعه الحوار باكمله تقريبا بينها وبين مها.
ثم لَم تلبث ان قالتبهدوء: الاثنان معا..
وهبطت عيناه الي الاوراق المبعثرة ومن ثُم قال وعيناهتتطلعان الي أحد الاجابات الَّتِي كتبتها ملاك: أنها خاطئة..
قالت ملاك بحيرة: خاطئة؟..اانت متاكد؟..
اوما براسه ومن ثُم قال وهو يلتقط قلما ويعيد كتابةالاجابة: أنها تحل هكذا..
تابعت ملاك خطوات اجابته وتطلعت لَه باعجاب.
في حِينقالت مها وهي تمط شَفتيها: مِن أين اشرقت الشمس هَذا اليوم؟.
مازن يساعد فِي حِل مسالةما..
قال مازن بابتسامة واسعة وعيناه تتطلعان الي ملاك: لا تظني اني ما دمت لااساعدك انت.
فلن اساعد ابنة عمي..
قالت مها بحنق: انك لَم تساعد احدا ابدا.
أنها المَرة الاولي الَّتِي تفعل..
– اظن اني حِر فِي تصرفاتي وحر فِي مساعدة مناشاء..
قالت ملاك بخفوت: ارجوكَما لا تتشاجرا بسببي..
ضحك مازن وقال: اتظنيناننا نتشاجر؟.
لا ابدا.
انه مجرد حِديث عادي..
ابتسمت ملاك بالرغم مِنها وهيتراه يضحك

وشعرت بالتوتر يعود ليراودها..في حِين سمعت مازن يقول فِي تلك اللحظةوهو ينقل بصره بَين المقعد المتحرك الَّذِي يجوارها وبين الاريكة الَّتِي تجلسعليها:اتعرفين لاول مَرة اراك تجلسين علي مكان يختلف عَن مقعدك..ان جلوسك معنا هكذاافضل بكثير
.
كَانت مها تشير لمازن ان يصمت منذُ بدا حِديثه ولكن مازن لَم ينتبهلها.
في حِين كَانت ملاك صامتة وما انتهي مِن حِديثه حِتّى التفتت الي ملاك لتري ردةفعلها.
توقعت ان تغضب.
ان تغادر المكان ولكنها لَم تتوقع ابدا ان تقول وعلي شَفتيهاابتسامة اتري ذلِك حِقا؟..
اوما مازن براسه ايجابيا وهو يبتسم..في حِين نقلت مهانظراتاها بينهما

كَانت نظرات مازن عادية جدا.
ولكن بالنسبة لملاك.
كَانت نظراتهاتجمع ما بَين الخجل واللهفة.
مها تعلم ان مازن يعتبر ملاك مجرد ابنة عم لَه لا أكثرولا أقل..وهو يتحدث اليها كَما يتحدث الي مئات الفتيات الاخريات.
ولكن كَيف لملاكالَّتِي لَم تتعلم شَيئا مِن هَذا العالم ان تدرك هذا؟..
قالت مها بغتة: ما رايكم اننذهب الي النادي الان؟..
قالت ملاك باعتراض: ولكن لَم أنهي دراستي بَعد..
قالمازن وهو ينهض مِن مقعده: يُمكنك ان تكملي دراستك بَعد ان نعود..
واردف دون ان يتركلها مجالا للرفض: ساذهب لاستبدل ملابسي ريثما تجهزان..
تابعته ملاك بانظارها وهويغادر ومن ثُم لَم تلبث ان قالت وهي تتحدث الي مها: أنه لَم يمنحني فرصةللاعتراض..
ضحكت مها وقالت: حِتّى لا ترفضي الحضور.
والآن هيا.
اسرعي باستبدالملابسك حِتّى نغادر..
رفعت ملاك جسدها بِكُلتا يديها ومن ثُم لَم تلبث ان قالت لمهابابتسامة شَاحبة: هَل لك ان تدفعي المقعد الي الامام قلِيلا..
اسرعت مها تنهض منمجلسها وتقول وهي تتحرك نحو المقعد وتدفعه: بِكُل تاكيد..
رفعت ملاك جسدها مِن علىالاريكة لتجلس علي مقعدها المتحرك اخيرا.
وان شَعرت بالضعف لأنها احتاجت الي مساعدةمها.
وتحركت بمساعدة مقعدها الي حِيثُ غرفتها
.في حِين قالت مها محدثة نفْسها وهيتتطلع الي ملاك وتتذكر نظراتها الي مازن منذُ قلِيل: ارجو ان يَكون ما افكر بِه خاطئايا ملاك.
ارجو ذلك..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛طرقات هادئة سمعها كمال علي بابغرفته وهو جالس علي طرف الفراشَ يرتدي حِذائه استعدادا للخروج وقال بهدوء دون ان يرفععينيه الي الباب: ادخل..
فَتحِ الباب واطل مِن خَلفه مازن الَّذِي تقدم مِنه وقال وهويتطلع الي ما يفعله: ستخرج ايضا..
قال كمال ببرود: أنت أيضا تذهب الي النادي فيهَذه الاثناء
.
قال مازن وهو يجذب لَه مقعدا ويجلس عَليه: اردت ان اتحدث اليكقليلا يا كمال..
رفع كمال انظاره الي مازن وقال: بشان ماذا؟..
– ابنةعمك..
قال كمال بلامبالآة مقصودة: أي ابنة عمة فيهن؟..
قال مازن بحزم: انتتعلم اني اعني ملاك..
– وماذَا بها الانسة ملاك حِتّى تاتي لتحدثنيبشانها؟..
قال مازن دون ان يابه بسخرية كمال: ابنة عمك ملاك قَد جاءت لتقضياسبوعا واحدا هنا.
فدعه يمضي علي خير..
ضيق كمال عينيه وقال هَل اخبرتك هيبشيء؟..
اوما مازن براسه ومن ثُم قال: بِكُل شَيء..استمع الي يا كمال

ملاك فتاةعاجزة لا تستحق منك هَذه التصرفات

علي الاقل تجاهلها ولكن لا تتحدث اليها بِكُلماتكالجارحة هذه
.
قال كمال وهو يبتسم باستخفاف: ولم أنت مهتم هكذا؟
.
– لانهاابنة عمي اولا.
ولأنها امانة فِي اعناقنا جميعا ثانيا..
ونهض مِن مكانه وهو يكمل: فارجو ان تَكون رجلا تستطيع ان تحمل المسئولية وتحافظ علي الامانة الَّتِي كلفك بها عمك
.
لم يبد علي كمال أي بادرة فعل.
فزفر مازن بحدة وخرج مِن غرفته

ليسيربالممر ومن ثُم يهبط درجات السلم الي الطابق الارضي..وهُناك لَم يشاهد أي مِن ملاك اومها.
فصاحِ قائلا بصوت عالي: مها.
ملاك.
اين انتما؟..
اقتربت مِنه احدىالخادمات وقالت بهدوء: لقد رايت الانستين يخرجان الي الحديقة يا سيد مازن..
مطمازن شَفتيه بملل ومن ثُم غادر المنزل الي الحديقة الخارجية

وهُناك سمع صوت ضحكات.
كَانت ضحكات مها وملاك.
لاول مَرة يسمع ضحكات هَذا الملاك الرقيق.
ووجد قدماهتقودانه الي حِيثُ تقف مها وبجوارها ملاك.
وقال مبتسما: علام تضحكان؟..
قالت مهاوهي مستمَرة فِي الضحك: لقد سالتني ملاك عَن شَيء ما فِي الكيمياءَ ولم استطع الاجابةعليه..
قال مازن بسخرية: اخبرتك انك لا تصلحين لدراسة الكيمياءَ و…
قاطعهمها قائلة وهي تشير الي ملاك: وحتي انتقم مِن ملاك سالتها شَيء ما فِي الادب ولم تستطعالاجابة عَليه هِي الاخرى..
ابتسم مازن وقال وهو يعقد ساعديه أمام صدره: ربماارادت ان تجاملك فحسب..
تطلعت اليه بحنق فقال وهو يدير ظهره عنهما: هيا اسرعا لااريد ان اتاخر..
توجهت مها الي ملاك ودفعت مقعدها بهدوء الي ان اوصلتها الىالسيارة
.في حِين كَانت عينا ملاك معلقة بمازن وابتسامة مرتسمة علي شَفتيها.
لم تعلملم شَعرت بِكُل هَذا الانجذاب تجاه مازن

ربما لانه الوحيد الَّذِي عاملها برقة ولطف.
وربما لأنها للمَرة الَّتِي تتعامل فيها مَع شَاب ما..شاب يحترمها ويقدرها ويعاملها بهذااللطف
.ويشعرها بأنها انسانة مرحب بها وأنها فتآة قَبل كُل شَيء.
فتآة مِن حِقها انتعيشَ الحيآة الَّتِي تتمناها

فتآة مِن حِقها ان تعجب بشاب ما.
ويختاره قلبها مِن كلالناس مِن حِولها حِتّى يخفق مِن اجله.
وتترك العنان لمشاعرها ل …
شعرت بانافكارها قَد اخذت اتجاها لَم تفكر بِه بالمَرة فِي حِياتها.
بم تفكر؟..بالمشاعر ..هل منحقها ان تعجب بشاب ما وتميل اليه؟..هل مِن حِقها ان تحب حِقا؟.
ولم لا؟..اليست فتاةكبقية الفتيات؟.
أنها كذلك..ولهَذا لَن تضع أي حِاجز أمامها يمنعها مِن ترك الحريةلمشاعرها.
فهاهي ذي تعترف لنفسها أنها معجبة بمازن
.ومن يدري ما الَّذِي تخفيهالايام لَها ولمصير اعجابها بمازن هذا؟..
توقفت عَن الاسترسال فِي افكارها عندماوصلت السيارة الي النادي..ووجدت مها تفَتحِ لَها الباب.
في حِين كَان مازن يتوجه نحوحقيبة السيارة ليخرج مقعدها ويقترب بِه مِنها.
وقال مازن بهدوء وهو يتطلع باتجاهها: اترغبين فِي المساعدة؟
.
هزت راسها نفيا ومن ثُم رفعت جسدها عَن مقعد السيارةلتجلس علي مقعدها.
اما مها فقد عقدت حِاجبيها بحيرة.
أنها تذكر ان أول مَرة اشارفيها مازن الي حِاجة للمساعدة اثار ذلِك عصبيتها علي نحو واضح.
اما الآن فَهي تقابلالامر بهدوء..
هزت مها كتفيها ومن ثُم اخذت تدفع مقعد ملاك الَّتِي كَانت تتطلع الىارجاءَ النادي الواسع

وبغتة سمعت صوت مازن وهو يقول: اهلا حِسام
.
لم تستطعمها مَنع نفْسها مِن الالتفات لَه بسرعة.
ولم تستطع مَنع تلك اللهفة الَّتِي اطلت مَنعينيها وهي تطلع الي حِسام بقامته الممشوقة وهو يتحدث الي مازن وابتسامته مرتسمة علىشفتيه

ومن ثُم لَم تلبث ان راته يلتفت لَها ويقول: اهلا مها..
ابتسمت مهاابتسامة واسعة وقالت: اهلا بك.
كيف حِالك؟..
– علي ما يرام..
ومن ثُم لَم يلبثان قال مردفا وهو يوجه حِديثه الي ملاك: اهلا انسة ملاك..كيف حِالك؟..
قالت ملاكبابتسامة باهتة: بخير..
في حِين قالت مها بابتسامة مرحة: لَم تخبرني ما هِي احوالكبالنادي؟..
قال حِسام وهو يشير بابهامه علامة النصر: ممتازة جدا..
قال مازنوهو يضع احدي كفيه فِي جيب بنطاله: ساذهب أنا الي قسم الفروسية..اذهبوا انتم الي حِيثتريدون..
مالت مها باتجاه ملاك وقالت: الي أين تودين الذهاب يا ملاك؟..
هزتملاك كتفيها وقالت: أي مكان..
توجهت بها الي الكافتيريا ليجلسوا ثلاثتهم حِولالمائدة.
فقال حِسام مبتسما: ساذهب الي قسم الرماية.
اترغبين فِي الحضور يامها؟..
قالت مها فِي سرعة: بِكُل تاكيد س…
وكأنها قَد تنبهت الي ملاك للتو.
فقالت بتردد: ولكن ملاك ستبقي وحيدة هنا..
قالت ملاك بابتسامة: لا عليك اذهبيالي حِيثُ تُريدين.
لقد اعتدت الجلوس لوحدي حِتّى اتامل الطبيعة مِن حِولي..
قالت مهامتساءلة: الن تتضايقي حِقا لَو ذهبت وتركتك وحدك قلِيلا؟..
هزت ملاك راسها نفياوقالت: ابدا..
قالت مها بابتسامة واسعة: لَن اتاخر..
كان مبعث فرحتها هوذهابها مَع حِسام

فاسرعت تنهض مِن علي مقعدها لتسير الي جوار حِسام الَّذِي غادرالمائدة بدوره
.وازدردت لعابها لتقول له: اتعلم ياحسام.
لا ازال اتذكر قَبل عشرسنوات تقريبا عندما كنا طفلين وكنا ناتي الي النادي احيانا فتتسخ ملابسنا.
وحينهاكنت اتهرب مِن العقاب واضع اللوم عليك..
قال حِسام مبتسما: وانا الاحمق الَّذِي كنتاتحمل عقوبتي وعقوبة طفلة شَقية.
من اجل ان لا تعاقبي انت..
ضحكت مها وقالت: انادم أنت علي ما فعلت وقْتها؟..
التفت لَها وقال بابتسامة: ان اردت الحقيقةفكلا.
لست نادم علي ما فعلته وقْتها ولو عاد الزمن الي الوراءَ لفعلت الشيءذاته..
قالت مها بحيرة: وما الَّذِي كَان يدفعك لتتحمل عقوبتي أنا ايضا؟
.
قالحسام وهو يهز كتفيه: لا شَيء محدد بالضبط.
ولكني اكره ان اراك تتالمين أو حِتىتتضايقي مِن أي شَيء.
كنت مستعد دائما لتحمل عنك العقاب حِتّى لا تشعري بايالم..
مست كلماته شَغاف قلبها..وجعلت حِلقها يجف مِن التوتر
.وشعرت كَم هُو رائعحسام هذا

كم هُو شَهم ونبيل معها منذُ صغره.
كيف لَها ان تجد انسان يساويه شَهامتهوحنانه هاذين و.
ولكن.
أنها لا تزال تجهل مشاعره نحوها..أنها لا تدرك ان كَاناهتمامه بها ينطوي علي مشاعر ما ام لا..
ووجدت مشاعرها تدفعها لسؤاله قائلة: لماذا؟..
ارتفع حِاجباه بدهشة وقال: لماذَا ماذا؟..
تطلعت اليه بعينين تنطويعلي اللهفة وقالت: لماذَا كنت تكره ان تراني اتالم؟.
لماذَا كنت مستعد لان تتحملالعقاب عني فِي كُل مرة؟..
التفت عنها وتطلع بنظرات شَاردة الي الطريق وقال بصوتخافت النبرات: ربما لاني…
بتر عبارته بغتة مما جعل مها تستحثه علي المواصلةقائلة: لانك ماذا؟..
التفت لَها بغتة وقال بابتسامة: ربما لاني اكره ان اري دموعالفتيات..
قالت مها كالمصعوقة: هاا.
ماذَا تعني بقولك هذا؟..
هز كتفيه وقال: ما سمعته.
المهم دعينا مِن هَذا الحديث الان.
وراقبي مهارتي فِي الرماية..
لم يكنحسام يعلم عَن الغضب والاحباط الَّذِي خَلفه فِي قلب مها.
لقد ارادت ان تسمع ولو كلمةواحدة تشعرها أنه يحمل لَها ولو القليل مِن المشاعر.
علي الاقل حِتّى تتمسك باي امل.
ولكن اجابته لَها صدمتها وجعلتها تشعر بفقدان الامل والياس مِن وجود مشاعر فِي قلبحسام لها..واخذت تراقبه وهو يصوب علي الاهداف الَّتِي أمامه بعيون شَاردة لاتريان…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛كَانت عينا ملاك معلقتان بتلك السماءالصافية.
وهي تتطلع اليها بشرود كبير.
ولكن وعلي الرغم مِنها وجدت عيناها تهبطانالي حِلبة السباق مَع اصوات صهيل تلك الخيول

رات العديد مِن المتسابقين يتدربون فيحلبة السباق وخصوصا وانه لَم يبقي علي يوم السباق سوي عدة ايام فقط.
وكل مِنهم يسعىللحصول علي احدي المراكز الاولى.
ومن هؤلاءَ مازن وكمال
.
مازن الَّذِي تعلقت بهعينا ملاك هَذه المرة.
وهي تراقب كُل حِركة مِن حِركاته.
وكل خلجة مِن خلجاته.
ابتسامته.
نظراته..حركات ذراعيه

هدوءه.
حزمه

وحتي طريقَة مشيته..ووجدت نفْسهاتبتسم باعجاب لشخصيته.
بمرحه ولطفه وحنانه..وبحزمه ورجولته
.وجدت قلبها اخذ يخفقفي قوة عندما راته ترك حِلبة السباق بغتة واقترب مِن المكان الَّذِي تجلس عنده بَعد انترك حِصانه لكمال حِتّى ياخذه الي الاسطبل..
واخيرا رمي بجسده علي المقعد المجاورلها وقال متسائلا: أين مها؟..
اشارت الي حِيثُ ذهبت مها مَع حِسام وقالت وهي تشعرببعض الارتباك: لقد ذهبت مَع حِسام الي قسم الرماية منذُ قلِيل..
– لَم يكن عَليها انتتركك لمفردك..
قالت ملاك بصوت خافت: لقد اعتدت الجلوس لمفردي..
نهض مِن مجلسهوقال فِي سرعة: ساذهب لاحضار العصير لكلينا واعود لاجلس معك.
بدلا مِن تلك الحمقاءالَّتِي تركتك لمفردك..
قالت ملاك وهي تهز راسها نفيا: لَم تود مها تركي لمفردي.
ولكني أنا الَّتِي اصررت عَليها بالذهاب واخبرتها انني استمتع بالجلوس وحدي لاراقبالطبيعة..
قال مازن بسخرية: وتستمعين الي صوت الرياح.
اليس كذلك؟..
اشاحتملاك عنه بوجهها وقالت وصوتها يحمل بَعض الضيق مِن سخريته: لَن تفهم ما اقوله الا لوعشت ظروفا مما ثلة لي..
اشار لَها بسبابته قائلا: ساذهب لاحضار العصير ثُم سنتناقشفي ظروفك هذه..
قالها ومضي عنها.
تاركا اياها تتنهد بحرارة.
من حِقه ان يستغربما تقوله

ولكنها حِقا بدات تندمج مَع العالم الَّذِي تحياه

وتصبحِ جزءا مِنه.
كيفلا وقد عاشت فِي هَذا العالم منذُ ستة عشر عاما.
منذُ يوم اصابتها.
وهي تجد هدوءهاوشعورها بالراحة بالتطلع الي الطبيعة مِن حِولها.
والاستماع الي صوت الريح.
ليتالجميع يفهم هذا.
ولا يعاملونها علي أنها فتآة غريبة التصرفاتو…
(العصير)
ايقظها مِن شَرودها وافكارها صوت مازن

اعقبه بان وَضع كاسالعصير أمامها وقال مبتسما وهو يجلس علي مقعده: لقد نسيت ان اسالك عَن شَرابكالمفضل.
لهَذا احضرت لك علي ذوقي..
تطلعت ملاك الي كاسي العصير ومن ثُم قالتمبتسمة: اتفضل شَراب البرتقال؟..
اوما براسه وقال وقد اتسعت ابتسامته: كَما ترين.
أنها عادة التصقت بي منذُ ان كنت طفلا.
فقد كَانت والدتي تعد لنا عصير البرتقال علىالغداءَ كُل يوم.
ومنذُ ذلِك الحين وانا لا اشرب عصير سواه..
وقبل ان تقول ملاكشيئا.
عقد حِاجبيه وهو يتطلع لَها قائلا: اتعلمين يا ملاك.
لا اعلم لَم اشعر وكانيقد التقيت بك مِن قَبل
.
قالت ملاك بدهشة: حِقا؟.
ولكن المَرة الاولي الَّتِي رايتكفيها هِي عندما جئت الي منزلكُم قَبل يومين..
قال مازن باصرار: ليس قَبل الآن بوقتقصير.
بل ربما التقيت بك منذُ وقْت طويل..اوربما قَبل سنوات عدة..
قالت ملاكبمرارة وهي تطرق براسها: لا اظن.
فانا لا اخرج مِن المنزل الا نادرا جدا..
– ربما احدي هَذه المرات او…
قاطعته ملاك قائلة: مستحيل.
فخروجي فِي هَذه الحالةينطوي علي الاهمية.
اما للمشفى.
او ذهاب الي مكان ما مَع ابي
.
قال مازن وهويحث نفْسه علي التذكر: ولكني اشعر اني قَد …
قاطعه صوت احدي الفتيات وهي تقولبصوت مرح: مازن.
ياللصدفة الجميلة الَّذِي اتاحت لِي رؤيتك اخيرا..
التفت لَها مازنفي حِدة وكذلِك فعلت ملاك.
كَانت أمامها فتآة تمتلا رقة ودلالا.
بملامحِ وجههاالحسناء.
وبابتسامتها الرقيقة.
ووجدت مازن يقول فِي صوت هادئ: اهلا.
كيفحالك؟..
قالت الفتآة مبتسمة بمرح: فِي أفضل حِال مادمت قَد رايتك.
المهم ساذهبالآن لالعب التنس.
لو اردت رؤيتي ساكون هناك..لا اريد الذهاب سريعا ولكن صديقتيتنتظرني..
واردفت وهي تغمز بعينها له: وكف عَن ما تفعله قلِيلا.
فكل يوم اراك معفتآة جديدة..
واردفت بخبث: واجمل مِن سابقتها..
اسرع مازن يقول: ان هَذه الفتاةهي ملاك صديقة اختي مها.
وانا اجالسها ريثما تعود مها فحسب..
قالت بخبث وهيتتطلع الي ملاك الصامتة: وماذَا يهم؟.
اغلبهن صديقات لشقيقتك..
كان يُريد انيخبرها أنها ابنة عمه.
ولكنه لَم يابه بها.
فلا تهمه ان علمت أنه علي علاقة بفتاةجديدة ام لا.
ووجدها تبتعد غَير ابهة بملاك.
الذي ظهر علي وجهها علامات التساؤلوالضيق

وقالت متسائلة لمازن: هَل يُمكنني ان اسالك سؤالا؟..
ادرك أنها ستسالهعن تلك الفتآة فقال بابتسامة: أنها زميلة لِي فِي النادي..
ازدردت لعابها وقالت: وماذَا عنت بما قالته لك منذُ قلِيل؟..
اجابها وهو يهز كتفيه بحركة لا مباليةمصطنعة: كَما تعلمين.
انني مشترك فِي قسم الفروسية.
وقد فزت فِي احدي المرات لهذافلدي العديد مِن المعجبين والمعجبات هُنا بالنادي
.
خبرة ملاك البسيطة بالعالمالذي حِولها جعلها تصدقه ودون ان تشكك فِي كلماته..وان ظل شَعورها بالضيق يلازمهاعندما ادركت ان هُناك العديد مِن المعجبات حِوله..اما مازن فقد قال وهو ينهض مِن مجلسه: هاقد جاءت مها

ساذهب أنا الان..
قالها وغادر المكان..وان خَلف وراءه قلبايتلهف لعودته.
وعينان تترقبان رؤيته منجديد…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛كَانت نظرات الضيق واضحة فِي عيني مها وهيتقترب مِن الطاولة الَّتِي تجلس خَلفها ملاك.
وكذلِك فِي عيني هَذه الاخيرة
.كلاهما كَانتاتفكران فِي شَخص ما يشغل تفكيرها عَن الاخري وعن العالم الخارجي باكمله
.ووجدت مهانفسها تزفر بقوة وهي تجلس علي الطاولة وقالت وكأنها تحادث نفْسها: لماذَا لايفهم؟..
التفتت لَها ملاك وقالت بدهشة: هَل تتحدثين الي؟..
قالت مها وهي تمطشفتيها وتسند ظهرها للمقعد: لا بل احادث نفْسي..
ابتسمت ملاك وقالت: ومن هَذا الَّذِيتريدينه ان يفهم؟..
تجاهلت مها سؤالها وقالت: ما رايك ان نغادر النادي ونعود الىالمنزل؟
.
قالت ملاك بحيرة: لا يزال الوقت مبكرا..
قالت مها وهي تلوحبذراعها: الم تقولي ان لديك دروس لَم تنهيها بَعد

فلنعد إذا لتكمليها..
قالتملاك بهدوء: لا باس..
اسرعت مها تخرج هاتفها المحمولمن حِقيبتها وتتصل بالسائقليحضر الي النادي

في حِين قالت لَها ملاك بَعد ان أنهت المكالمة: الن تخبري مازن اوكمال بمغادرتنا؟..
قالت مها وهي ترفع حِاجباها بدهشة: ولماذَا افعل؟..
– قديغضبان ان علما اننا قَد غادرنا دون ان نخبرهما..
ضحكت مها وقالت: بل سيغضبان لواننا اخبرناهما وقطعنا عَليهما التدريب.
دعك مِنهما..
ثم لَم تلبث ان استرعىانتباهها كاس العصير الموجود أمامها فتساءلت قائلة: كاس مِن هذا؟..
تطلعت ملاكالي كاس العصير الَّذِي لَم يشرب مِنه مازن الا القليل ومن ثُم قالت: أنه لمازن..
– هلجاءَ الي هنا؟..
اومات ملاك براسها ايجابيا.
فقالت مها مستغربة:جاءَ الي هناليجلس معك وترك التدريب

ياله مِن شَاب متقلب..
تطلعت لَها ملاك بحيرة ولم تفهمسر وصف مها لمازن بالمتقلب فجعلت افكارها تتحَول الي سؤال اسرعت تهتف بِه قائلة: ماذاتعنين بانه شَاب متقلب؟..
قالت مها بسخرية: منذُ اسبوع فَقط كاد ان يتشاجر معي أمامكل مِن فِي النادي لاني طلبت مِنه ان يترك التدريب وياتي ليوصلني الي احدالاقسام..
– ربما كَان مشغولا حِينها..
هزت مها راسها نفيا ومن ثُم قالت: بل أنهيكره ان يساعد أي احد..
قالت ملاك بشك وقلق: لست اظن ان مازن علي هذهالصورة..
قالت مها وهي تبتسم بسخرية مريرة: أنت لا تعرفينه كَما اعرفه انا..
ظهر التساءل فِي عيني ملاك وقبل ان تجيب مها هَذا التساؤل ارتفع صوت رنين هاتفمها المحمول فاجابته قائلة: الو.
اجل.
حسنا انتظر قلِيلا وسنحضر فيالحال..
واغلقت الهاتف لتقول بهدوء: لقد حِضر السائق..
– بهَذه السرعة..
– لقد كَان قريبا مِن المكان.
هيا فلنذهب..
لم تجد ملاك سَببا لمعارضة المغادرةفقالت وهي تزيحِ خصلات مِن شَعرها عَن جبينها: حِسنا..
اسرعت مها تنهض مِن خَلف مقعدهاوتدفع مقعد ملاك متوجهتان الي الطريق المؤدي الي خارِج النادي..وقالت ملاك بابتسامةباهتة فِي تلك اللحظة: هَل سنحضر الىالنادي غدا؟..
قالت مها بابتسامة: ان شَئتذلك..
اطرقت ملاك براسها قلِيلا ومن ثُم داعبت قلادتها الذهبية وقالت: كَان بوديالبقاءَ أكثر حِتّى اري جميع ارجاءَ النادي ولكنك…
بترت ملاك عبارتها عندما لاحظتان مها لا تستمع اليها بل تتطلع الي يمينها باهتمام.
فالتفتت ملاك بدورها لتشاهدحسام يقترب مِنهما ويقول مبتسما: الي أين ايتها الهاربتان؟..
قالت مها وهي تمطشفتيها: الي الخارِج كَما ترى..
قال متسائلا وهو يعقد ساعديه أمام صدره ويتطلع الىمها: ولماذَا تغادران الان؟..
قالت مها بحنق: لدي بَعض الدروس الَّتِي ارغب فِي انانهيها

هل مِن سؤال اخر؟..
مال حِسام نحوها وقال بصوت خافت: وستتصلين بي حِتىاشرحها لك

اليس كذلك؟..
شعرت مها علي الرغم مِنها بانعقاد لسأنها وتوتراطرافها وهي تري نظراته المثبتة عَليها.
وابتسامته الواسعة الَّتِي ملات وجهه
.واسرعتتنتزع نفْسها مِن مشاعرها لتقول وهي تشيحِ بوجهها عنه: لَن اتصل حِتّى لَو لَم افهم أي كلمةمما سادرسه
.
ضحك حِسام وقال: لا تقلقي سيَكون الشرحِ مجانا..
تطلعت لَه مهابغيظ.
الا يفهم هَذا الشاب؟..واسرعت تقول وهي تستدير عنه: أفضل ان ادفع لمن سيشرحلي ما لَم يكن هُو انت..
كادت ان تمضي فِي طريقها لولا ان امسك بذراعهاليوقفهاقائلا بجدية: ماذَا بك يا مها؟..
قالت ببرود: لا شَيء ابدا..
ولكنها اجابت عنسؤاله لنفسها.
قالت بِكُل اللوعة فِي اعماقها: لقد سامت يا حِسام.
سامت حِقا منكلماتك الَّتِي لا تحمل ذرة مشاعر تجاهي.
الا تشعر بحبي لك حِقا؟
.اتظن اني حِجر لاتؤثر فِي كلماتك الاخوية تجاهي.
اريد ان اسمع ولو كلمة واحدة تجدد الامل فياعماقي.
حتي عيناك لا اري فيهما الا اهتمام فحسب.
لا اري اية مشاعر.
سامت هذاكله يا حِسام.
اتفهمني؟
.)
تطلع اليها حِسام طويلا ومن ثُم قال: بل هُناك امريضايقك يا مها

اخبريني مِن الَّذِي ضايقك.
كمال ام مازن؟.
ام أحد الزملاءبالنادي؟..
قالت مها بحدة: ولم يَجب ان يكونوا هؤلاء؟.
الا يُوجد شَخص آخر منالمُمكن ان اتضايق مِنه؟..
قال بحيرة: شَخص اخر؟.
ومن يكون؟..
قالت مهابانفعال: أنه يقف أمامي..انت..
اتسعت عينا حِسام بدهشة مِن قولها هذا.
حتي ملاكالَّتِي كَانت تحاول ان تتظاهر بالانشغال بمداعبة قلادتها التفتت لَها بحدة وهي تستغربجرآة مها وردها هَذا الَّذِي لَم تتوقعه ابدا..
وتوقفت نظرات حِسام أمام عيني مهاوكانه يحاول ان يعرف ما يدور فِي داخِلها مِن افكار ومن ثُم ابتسم ابتسامة باهتة وقال: مني انا؟.
اصدقك القول اني لَم اتوقع هَذا الجواب منك.
فطالما حِاولت ان اكون سَببافي سعادتك وابتسامتك.
لا ضيقك

ولكنني وجدت نفْسي اليَوم اكون سَببا فِي ضيق مهاالعزيزة دون ان اشعر.
اخبريني بالله عليك.
فيم ضايقتك؟

وانا مستعد لاشرحِ لكموقفي كله..
ارتبكت مها أمام نظراته الَّتِي تحاصرها.
ارتبكت أمام كلماته التيامتلات بالاهتمام والحنان تجاهها.
ارتبكت مِن مسكة كفه لذراعها عندما حِاولايقافها.
واشاحت بوجهها عنه لتخفي تاثيره عَليها عَن ناظريه وقالت وهي تزدرد لعابها وتحاول السيطرة علي ارتباكها: المعذرة

لم اقصد.
انسي ما قلته
.
وابتعدتبسرعة عَن المكان.
كاد حِسام ان يتبعها ولكنه لَم يفعل.
ادرك أنه لَو تبعها فلن تخبره بسَبب ضيقها مِنه ابدا.
لهَذا عَليه ان يعرف السَبب بنفسه.
وان كَان قَد بدا يشك فِي سَبب ضيقها ذاك…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
dreamamira and nahlahkb like this.
الجزءالسادس

“… مشاعرها …”
اغلقت مها عينيها وهي تغط فِي تفكير عميق شَغل ذهنها عَن كُل ما حِولها منذُ بِداية صعودها للسيارة حِتّى تغادر النادي
.أنها تشعر بخطا تصرفها.
وبخطا ما فعلته.
لم يكن ينبغي عَليها ان تنفعل هكذا مندفعة وراءَ مشاعرها.
هو لا يعلم أنها تحبه.
لهَذا ليس ذنبه ان لَم يشعر بها.
كان مِن الافضل لَها ان تصبر وتخفي مشاعرها.
علي الاقل حِتّى تنجحِ فِي تحريك مشاعره تجاهها.
ولكن كَيف؟..
لقد حِاولت مرارا وتكرارا ان تلمحِ لَه و لاتستطيع ان تفعل أكثر مِن ذلك.
لا تستطيع ان تصرحِ بحبها لَه هكذا علانية
.لا يُوجد ايمنطق يجعل الفتآة تتمتع بِكُل تلك الجرآة لتصرحِ بحبها للشاب.
الفتآة بطبيعتهاالرقيقة والخجولة

تنتظر مِن الشاب ان يقدم علي هَذه الخطوة اولا.
وليست هِي منت…
(مها..هل أنت بخير؟)
فتحت مها عينيها لتنتشل نفْسها مِن دوامة افكارهاوالتفتت الي ملاك ناطقة العبارة السابقة.
ومن ثُم قالت وهي تزفر بحدة: اجل

لمتسالين؟..
قالت ملاك وهي تشير الي وجهها: لقد كنت تعقدين حِاجبيك بطريقَة تدل علىتعبك..
– لقد كنت افكر فِي امر ما ليس الا..
ازدردت ملاك لعابها وتجرات لتقول: بخصوص.
حسام؟..
التفتت لَها مها فِي حِدة وكأنها لَم تتخيل ابدا ان تفهم ملاك بماجال فِي افكارها طوال الطريق.
وقالت بحدة علي الرغم مِنها: وما دخل حِسامبالموضوع؟..
قالت ملاك وهي تهز كتفيها: لست ادري.
ولكن حِديثك الاخير معه فيالنادي.
جعلني اظن انك تفكرين به..
قالت مها وهي تشيحِ بوجهها عنها فِي ضيق: لستافكر بِه ابدا.
ولن افعل فِي يوم..
كَانت تعلم أنها كاذبة.
لم تكذب علي ملاك فحسب

بل كذبت علي نفْسها ايضا.
وهي تامل ان يغيب عَن افكارها تماما.
ولكن كَيف لشمسالحب ان تغيب وهي فِي كبد سماءَ الاحلام؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛قال مازن وهويشير لكمال مِن بعيد هاتفا بصوت مرتفع: كمال.
الن تغادر؟..
اكتفي كمال بان اشارله بكفه اشارة لا)..فزفر مازن وقال وهو يبتعد عنه: هَذا شَانك..
وابتعد عَن المكانوهو يجوب ارجاءَ النادي..كان النادي فِي هَذا الوقت بالذَات قلِيل الزوار..نظرا للجوالبارد ونسمات الهواءَ الَّتِي ترجف الابدان بَعد ان انتصر الظلام علي النور فِي تلك السماءَ الواسعة..مما سمحِ لمازن ان يجوب كَما يشاءَ فيه دون ان يابه بهَذا أو ذاك

وطال سيره حِتّى توقف بغتة عِند كافتيريا النادي

وتوجهت انظاره الي الطاولة التيجلست عَليها ملاك اليوم

وتذكر ما دار بينهما اليَوم مِن حِديث.
وتذكر عبارتهالساخرة لَها عَن سماعها لصوت الريح.
ووجد نفْسه يغمض عينيه.
ويترك المجال لاصواتالرياحِ ونسمات الهواءَ لتتسلل الي اذنيه.
وبغتة فَتحِ عينيه بقوة ودهشة.
وابتسملنفسه بسخرية قائلا: ما بالك يا مازن؟.
هل دفعتك ابنة عمك لفعل هذا؟.
الم تتهمهابالجنون لفعلها ذاك؟.
فلم قمت بما فعلت هِي اذا؟.
هل جننت أنت ايضا؟..
هز راسهوابتسامته الساخرة لَم تفارق شَفتيه ومن ثُم قال وهو يسير مبتعدا عَن المكان: ربما اردتان اشعر بما تشعر بِه وهي فِي هَذه الحال..
لم يزد علي ما قاله حِرفا.
بل اسرعبمغادرة المكان بسيارته متوجها الي المنزل.
ولكن اتصال هاتفي جعله يعقد حِاجبيهبتفكير ومن ثُم يتطلع الي الرقم للحظة.
وما ان فعل حِتّى زفر فِي حِدة وقال: يا الهي.
الن تتعب هَذه الفتآة ابدا؟..
واجابه قائلا: اجلا يا حِنان.
ماذاتريدين؟..
قالت فِي سرعة: اهلا مازن.
كيف حِالك؟..
قال ببرود: بخير..
قالتبالم: لَم لا تجيب علي مكالماتي..انني اتصل بك منذُ الصباح؟
.
عاد ليقول بملل: اخبريني ماذَا تُريدين؟..
قالت برجاء: اريد ان اراك

اين انت؟..
تنهد بقوةوقال: لقد غادرت النادي وفي طريقي الي المنزل.
ربما غدا.
الي اللقاء..
انهىالمكالمة فِي سرعة ومن ثُم اغلق الهاتف باكمله.
يعلم أنه خطاه منذُ البِداية فِي تكوينعلاقة مَع أي فتاة.
ولكنه مَع هَذا لا يزال مستمرا فِي هَذا الخطا.
انه لا يعد أي فتاةيعرفها باي شَيء

مجرد صداقة عابرة لا أكثر ان ارادت

ولكن حِنان هِي الوحيدة التيلا تزال متشبثة به.
وتصر علي ملاحقته أينما كَان.
ليس ذنبه ان كَانت مشاعرها تفوقالصداقة

لقد اوضحِ لَها الامر منذُ البداية.
وهي الَّتِي تركت مشاعرها تسترسل حِتىوصلت الي ما هِي عَليه الان..
وصل فِي تلك اللحظة الي المنزل..فاوقف سيارته فيالموقف الخاص بها.
ومن ثُم غادرها ليدخل الي المنزل.
ويسير عَبر ردهته الكبيرةوالواسعة..وهُناك راي ملاك.
اعاده مراها لما فعله قَبل قلِيل بالنادي.
وابتسم علىالرغم مِنه.
ولكن شَيئا آخر جال بذهنه فِي تلك اللحظة.
شيء يتعلق بملاك.
فاليَوم بدتأكثر تجاوبا مَع الجميع وليس معه هُو فقط.
اصبحت تتحدث بحرية.
ولا تكتفي بالكلماتالمقتضبة

وهَذا يَعني أنها قَد بدات ترتاحِ لوجودها هُنا وتعتاد علي المكان
.
واقترب مِن مكان جلوس ملاك.
الَّتِي لَم تكُن منتبهة لَه بل منشدة بحواسها كلهابقراءة قصة بَين يديها
.وتسلل مازن بخفة ليجذب القصة مِن بَين يديها فجآة وفي غمرةدهشتها ويقول مبتسما: ماذَا تقرئين؟..
رفعت عينيها اليه وقالت بدهشة: مازن.
متىجئت؟..
قال وهو يلوحِ بكفه بلا اهتمام: منذُ قلِيل..
واردف وهو يتطلع الي عنوانالقصة الَّتِي كَانت تقراها: والآن فلنر ماذَا كنت تقرئين..
ابعدت نظراتها عنه فِي صمتفاستطرد هُو بسخرية: حِب الي الابد).
اهَذا ما تقرئينه؟.
لم اكن اعلم بانك تصدقينمثل هَذه التفاهات..
التفتت لَه ملاك بحدة وقالت بدهشة: تفاهات؟؟..
قال بسخريةوهو يقلب صفحات الرواية بَين يديه: اجل تفاهات.
فمن يصدق وجود مِثل هَذا الحبالرومنسي فِي هَذا العالم سوي فِي الافلام والروايات..
هزت ملاك راسها نفيا وقالت: هَذا ليس صحيحا ابدا.
فقيس وليلي كَانا مِن الواقع وليسا مجرد رواية..
قال مازنبابتسامة أنهما مِن زمن ولي وانتهى.
ولم يعد هُناك ما يسمي بهَذا الحب الرومنسي
.
قالت ملاك معترضة: مِن قال هذا؟.
لا يزال هَذا الحب موجودا والا لما كتب عنهالمؤلفين..
– لانه مجرد خيال ينبع مِن رؤوسهم..
– بل هُو دليل علي ان الحب لايزال موجودا فِي هَذا العالم.
ولكن أنت مِن يرفض هَذا الواقع..
قال مازن وهو يميلنحوها: اخبريني انت..اين ترين مِثل هَذا الحب فِي العالم مِن حِولك؟..
ازدردت لعابهابتوتر حِتّى جف حِلقها.
كَانت الاجابة موجودة فِي اعماقها وبين مشاعرها.
كان قلبهايريد ان يجيبه بانه اقرب مما يتصور.
فمشاعرها تجاهه تزداد لحظة بَعد اخرى..وصمتتللحظة وهي تبحث عَن جواب فِي عقلها ومن ثُم قالت بابتسامة باهتة: فِي حِب الزوج لزوجته.
في حِب الابن لامه.
في حِب الاخ لاخيه..
قال مازن وهو يتخذ مجلسه علي أحد المقاعدويرمي الرواية علي الطاولة الصغيرة الموجودة أمامه: هَذا غَير صحيحِ ابدا.
فمشاعرالابن تجاه امه هُو عبارة عَن عاطفة قوية تتولد مَع الايام وتجعله يتعلق بها
.
قالت ملاك باصرار: ويحبها ايضا..
اوما براسه ومن ثُم قال: ولكنه يختلفتماما عَن هَذا الحب الرومنسي.
حب الشاب لفتاة.
يجعله هَذا الحب ينغمس حِتّى اذنيهفيه.
ولا يفكر فِي شَيء سوي الحب.
ومستعد للتضحية بِكُل شَيء مِن اجل هذاالحب..
قالت ملاك بهدوء: وما الخطا فِي كُل هذا؟..
دس اصابعه بَين خصلات شَعرهوقال مبتسما: ان اكون محكوما ومقيدا بمشاعر لا قيمة لها..
عقدت ملاك حِاجبيها منمنطقه الغريب.
وقالت بضيق: ولم تعارض أنت هَذه المشاعر؟..
– اخبرتك لأنها لااساس لَها مِن الصحة..
ارادت ملاك ان تساله عَن شَيء آخر ولكن وجدت خجلها يمنعهافلاذت بالصمت.
وفي تلك اللحظة اقتربت مها مِن المكان وقالت وان اردت ان تختارشريكة حِياتك.
كيف ستختارها اذا؟..
التفتت لَها ملاك بحدة.
وارتفع حِاجباهابدهشة.
فهَذا هُو نفْس السؤال الَّذِي دار باعماقها ولم تقو علي التصريحِ به.
في حِين قالمازن بلامبالاة: لا يَجب ان يَكون الحب اساس للزواج

هُناك الاعجاب.
المعرفة.
الثقة وغيرها مِن تلك الامور
.
قالت مها بحنق: أنت شَاب معقد.
تري الفتيات منحولك.
فتظن أنهن لعبة فِي يدك.
وانك إذا اردت ان تختار ستختار فتآة سيَكون لك مصلحةما بزواجك مِنها..
قال مازن وهو يسترخي بمقعده: ربما…
اما ملاك فقد تطلعت لهبمرارة وحزن.
احقا يري الحب مشاعر تافهة لا اساس لها.
ويري اختيار شَريكة حِياتهالَّتِي ستعيشَ معه طوال حِياتهما لا يَجب ان ينبني علي الحب.
اتَكون بهَذا فقدت املها فيمازن.
ام لانه لَم يشعر بتلك المشاعر الدافئة الَّتِي تتسلل الي قلبه فبات يتكلم عنالحب بمثل هَذه الطريقة؟..لا تدري ابدا.
ولكنها قَد اصبحت تخشي مشاعرها تجاه مازن.
ربما لأنها تزداد قوة مَع مرور الوقت.
دون ان تعلم ما هِي مصير مشاعرهاهذه؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛الساعة العاشرة وقْت اجتماع العائلة حَِول مائدةالعشاء.
والجميع كَان حِاضرا فِي هَذا الوقت.
وحتي كمال الَّذِي يتغيب معظم ايامالاسبوع..وكان الصمت مخيما علي تلك المائدة مكتفين جميعهم بتناول ملعقة ومتظاهرينبتناول الاخرى
.دون ان يعلم احدا مِنهم بالافكار الكثيرة الَّتِي تدور فِي راسالاخرين..
فمن جهة كَان امجد يفكر فِي مصير ابناءه وفي ملاك الَّتِي اقتحمت حِياتهمفجآة والَّتِي قَد تَكون سَببا فِي حِدوث الكثير مِن المشاكل بينه وبين اشقاءه..ومن جهة اخرىكَانت مها تفكر فِي حِسام وحبها الصامت له.
وكيف تشعره بهَذا الحب الَّذِي تحمله لَه فيقلبها.
بينما كَان كُل مِن مازن وكمال يقكران فِي سباق الخيل ويتمني كلاهما الحصول علىاحد المراكز الاولى.
واخيرا تفاوتت افكار ملاك ما بَين مشاعرها الَّتِي بدات تخشاهاتجاه مازن وما بَين والدها.
والدها الَّذِي لَم يتصل بها اليَوم ابدا.
تري هَل هُو مشغولبامر مَنعه مِن الاتصال بها؟…
(عزيزتي ملاك.
فيم تفكرين؟)
التفتت ملاك الىصاحب العبارة وقالت بابتسامة باهتة: لا شَيء يا عمي..
قال امجد بنبرة هادئة: اخبريني يا عزيزتي.
الست عمك؟..
اومات براسها ومن ثُم قالت وهي تحاول ان تخفيالقلق مِن نبرة صوتها: ابي.
لم يتصل بي اليَوم ابدا..
قال امجد بابتسامة مشفقة: ربما كَان مشغولا..
وتدخل مازن فِي الحديث قائلا: أو ربما قَد نسي الاتصالبك..
التفتت ملاك لمازن وقالت باستنكار: لا يُمكن ان يحدث ذلك

من المستحيل انينسي ابي الاتصال بي..
قال مازن بدهشة: ولماذَا مستحيل؟.
اننا بشر..
قالتملاك وهي تهز راسها نفيا: أنت لا تعرف ابي.
انه ينسى كُل شَيء فيما عداي..
واردفتوهي تعض علي شَفتها السفلى: اخشي ان يَكون قَد اصابه مكروه او…
قاطعها مازن فيسرعة: لَم لا تتصلين بِه أنت وتطمئني عَليه؟..
اشارت الي نفْسها مندهشة: انا؟؟..
– اجل انت.
ما الَّذِي يدهشك فِي الامر؟..
بعثرت ملاك نظراتها بعيدا عنمازن وكأنها اصبحت تخشي مواجهته ومن ثُم قالت: لا اعلم ولكني اعتدت ان يتصل بي هودائما..
قال مازن بابتسامة مرحة: إذا غَيري مِن عادتك هَذه واتصلي به

لن تخسريشيئا..بل نحن مِن سيضاف الي فاتورة هاتف منزلنا سعر مكالمة دولية..
هزت ملاكراسها نفيا ولم تتحرك مِن مكأنها قيد انملة..فقال امجد بهدوء بَعد ان رمق مازن بنظرةحازمة: حِقا يا ملاك.
ان ما يقوله مازن صحيح.
لم لا تتصلين بِه أنت وتطمئنيعليه؟..
قالت ملاك وهي تشعر بغصة فِي حِلقها: سيتصل.
انا اعلم أنه سيتصل.
منالمستحيل ان ينسى الاتصال بي.
لقد وعدني..
زفر مازن بحرارة ومن ثُم قال: خذي..
لم تفهم ملاك مغزي عبارته ولكنها فهمت عندما تطلعت اليه وراته يمد لَها يدهبهاتفه المحمول.
فتطلعت اليه بدهشة دون ان تقوي علي مد يدها لاخذ الهاتف مِن يده.
في حِين التفتت لَها مها وقالت مبتسمة: خذي هاتفه يا ملاك.
واتصلي بوالدك حِتّى تطمئنيعليه..
ترددت ملاك طويلا دون ان تجرا علي مد كفها لاخذ الهاتف مِن مازن.
ولكنشيء ما فِي نظرات مازن المشجعة.
جعلها تتخلي عَن ترددها هَذا للحظة وتمد كفها لتاخذالهاتف مِنه.
واستنكرت هَذا الشعور الَّذِي اخذ يراودها تجاه مازن.
واخذت تتطلع الىهاتف هَذا الاخير وكأنها تحاول ان تستشف مِنه شَخصيته.
كان هاتفا اسود اللون فِي حِجْمكف اليد.
ولا شَيء آخر يميزه.
ولكن اللون اثار انتباه ملاك ربما لأنها ربطت بينلون الهاتف وبين لون القميص الَّذِي يرتديه.
ربما كَان يفضل هَذا اللون.
فمنذُ اليومالاول لَها وهي تراه يرتدي اما قميصا أو بنطالا اسود اللون..
ابعدت مازن عنتفكيرها واسرعت تتصل بوالدها.
واستمر الهاتف علي الجانب الاخر بالرنين لعدة دقائققبل ان ينقطع الرنين..فقالت ملاك بصوت خافت ومتوتر: لا أحد يجيب
.
قال لهامازن: عاودي الاتصال بِه مَرة اخرى..
من جانب آخر كَان كمال يتطلع لكُل ما يحدثامامه دون ان يعلق ولو بحرف واحد.
مكتفي بالصمت والتفكير فِي ذلِك السباق الَّذِي اقتربموعده كثِيرا..وكان لا شَيء يحدث أمامه وفي وجوده
.
اما ملاك فقد عاودت الاتصالبوالدها واستمعت الي الرنين طويلا.
ولكن فِي هَذه المَرة سمعت اجابة علي الهاتف وصوتمتعب يقول: الو مِن المتحدث؟..
قالت ملاك بِكُل اللهفة والسعادة فِي اعماقها:اناملاك يا ابي.
كيف حِالك؟.
لم لَم تتصل بي حِتّى الان؟..
قال خالد والد ملاكبابتسامة مرهقة: اعذريني يا صغيرتي.
لقد انشغلت طوال هَذا اليوم.
وكنت ساتصل بكبعد ان أنهي اعمالي
.
قالت ملاك بحب: اشتقت اليك يا ابي.
بأكثر مما تصور.
متىستعود؟..انا بحاجة اليك.
اريدك ان تعود..
قال خالد وهو يتنهد: ربما نِهاية هذاالاسبوع..
اقلقها استخدامه لكلمة ربما).
فقالت باضطراب: ماذَا تعني بانك ربماتعود نِهاية هَذا الاسبوع يا ابي؟.
هل تعني انك ستتاخر لأكثر مِن ذلك؟..
قال خالدوهو معتاد علي اسلوب ابنته وتعلقها به: انني اعد الايام حِتّى اعود يا صغيرتي.
اعملليل نهار حِتّى اعود قَبل الوقت المحدد.
ولكن العمر ينتهي والعمل لا ينتهي..
واردفبابتسامة ابوية وكان ملاك ستراها أو تشعر بها: اهتمي بنفسك جيدا يا ملاك.
انا مضطرلانهاءَ المكالمة الآن حِتّى أنهي ما بيدي.
اراك بخير..
قالت ملاك بصوت متحشرج: وانت كذلِك يا ابي.
الي اللقاء
.
ابعدت الهاتف عَن اذنها ببطء.
وشعرت بضيق كبيريعتمر فِي صدرها مِن جراءَ أنهاءَ والدها للمكالمة بهَذه السرعة.
ومن ثُم قالت بصوتمتحشرج وهي ترفع نظراتها الي مازن وتمد لَه يدها بالهاتف: اشكرك..
التقط الهاتفمن يدها وقال مبتسما: العفو.
ولا نُريد ان نري دموعا..
وكان عبارته قَد لمست وتراحساسا بداخلها.
فسرعان ما ترقرقت الدموع فِي عينيها واطرقت براسها فِي الم وحزن.
والتفتت عنهم دون ان تقوي علي نطق حِرف واحد.
وابتعدت بمقعدها عَن المكان وعلىوجنتيها سالت دموع حِزن ومرارة
.
وعلي تلك الطاولة تابعتها عيون الجميع.
وارتسم الاشفاق جليا فِي تلك العيون..ولكن عيني مازن وحدها كَانت تحملان لهاالاهتمام.
اهتمام اثار دهشته هُو نفْسه…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تثاءبتملاك وهي تستيقظ مِن نومها علي صوت نادين.
واعتدلت فِي جلستها لتقول ولا تزال اثارالنعاس بادية فِي صوتها: هَل اعددتي طعام الفطور؟..
اومات نادين براسها

فعادتملاك لتسالها وهي تزفر بحدة: ولا يُوجد أحد بالمنزل كالعادة.
اليسكذلك؟..
ارتسمت ابتسامة علي شَفتي نادين وقالت: لا.
بل يوجد.
مها لَم تغادراليوم..
قالت ملاك بدهشة ممزوجة بالسعادة: لَم تغادر؟.
حقا؟.
ولم؟..
واستطردت ملاك بقلق: ربما كَانت مريضة..
قالت نادين وهي تهز راسهانفيا: لا ليست مريضة.
ولكني سمعتها تقول لشقيقها ان ليس لديها أي محاضرات هامة هذااليوم
.
قالت ملاك فِي سرعة: إذا اذهبي اليها واخبريها انني اريد ان اتناول طعامالافطار معها..
ابتسمت نادين وقالت وهي تضع المقعد المتحرك قريبا مِن فراشَ ملاك: حِسنا سافعل انستي..
قالتها نادين ومن ثُم غادرت الغرفة

في حِين اسرعت ملاك تنهضمن علي فراشها لتجلس علي مقعدها المتحرك.
وتحركت بمقعدها لتبحث فِي تلك الخزانة عنملابس ترتديها
.ومن ثُم لَم تلبث ان ان غادرت الغرفة بَعد ان القت علي نفْسها نظرةاخيرة فِي المراة..وبالردهة اسرعت تحرك مقعدها المتحرك حِتّى وصلت عِند اسفل درجاتالسلم..ورات حِينها نادين تهبط مِن علي درجاته وتقول بهدوء: لقد قالت لِي الانسة مهاأنها ستستبدل ملابسها وتهبط فِي الحال..
ارتسمت ابتسامة واسعة علي شَفتيملاك..شعرت بالسعادة لان مها ستتناول معها طعام الافطار هَذا اليوم.
ستجد مِن تتحدثاليه

بدلا مِن الصمت المطبق الَّذِي يسيطر علي المائدة باكملها حِتّى يفقدها شَهيةتناول أي شَيء..
في تلك اللحظة قالت نادين وهي تقترب مِن ملاك: اترغبين باي شَيءانستي؟..
هزت ملاك راسها نفيا فقالت نادين وهي تهم بالانصراف: ساذهب لاضع اطباقالفطور علي المائدة اذا..
لم تعلق ملاك علي عبارتها بل اخذت تتطلع الي اعلىدرجات السلم وهي ترفع راسها قلِيلا بانتظار نزول مها مِن غرفتها و…
(ما الَّذِيتفعليه هنا؟..)
انتفضت ملاك بخوف والتفتت الي صاحب العبارة وقالت وهي تزدردلعابها: مازن..
كان واقفا خَلفها بمترين تقريبا وقال مبتسما وهو يتقدم مِنها: اجلهو انا

لا تخشي شَيئا لست شَبحا..
قالت ملاك متسائلة: ولكن نادين اخبرتني أنهلا يُوجد أحد بالمنزل سوي مها
.
قال مازن وهو يتحرك باتجاه السلم: لقد عدت منالخارِج لاني نسيت اخذ محفظتي معي..
والتفت لَها ليقول مستطردا: ولكن ما الَّذِيتفعلينه أنت هُنا عِند السلم؟..
قالت ملاك بابتسامة: انتظر مها..
قال مازن وهويهز كتفيه: ولم تنتظرينها .
اذهبي اليها انت
.
تلاشت الابتسامة مِن علي شَفتيملاك.
وشعرت بغصة مرارة تملا حِلقها.
وارتسمت تلك المرارة جلية فِي عينيها.
وظلتصامتة دون ان تتفوه بحرف واحد.
في حِين تتطلع اليها مازن بندم.
وهو يلوم نفْسه مماقاله.
وسمعها تقول فِي تلك اللحظة وهي تطرق براسها وتطلع الي قدميها: وكيف اذهب انااليها؟.
هل ساصعد اليها بفدمين عاجزتين؟..
حاول مازن ان يصلحِ ما افسد فقالبمرحِ مصطنع: اعني ان احملك أنا الي الطابق الاعلى..
رفعت ملاك اليه راسها فيدهشة.
ومن ثُم لَم تلبث وجنتاها ان توردتا بحمَرة قانية..وانعقد لسأنها عَن الحديث.
فقال مازن مبتسما – وقد اسعده تبدل حِزنها علي هَذا النحو – وهو يميل نحوها: لقد كنتامزحِ ليس الا..
واردف وهو يغمز بعينه: ولكن ان طلبت مني ذلك.
فلن اتاخر
.
ازداد تورد وجنتي ملاك.
وشعرت بضربات قلبها تخفق بقوة وسرعة عجيبة..ورفعتراسها لمازن لتراه يصعد درجات السلم وهو يطلق صفيرا منغوما مِن بَين شَفتيه وكان لاشيء علي باله ابدا.
وكانه لَم يلهب مشاعرها نحوه.
وكانه لا يتعمد التقرب مِنها.
لوكان مازن شَابا مستهترا كَما تقول مها.
فلماذَا يهتم بي كُل هَذا الاهتمام؟.
لماذَا هوالوحيد الَّذِي يحنو علي؟.
لماذَا هُو الوحيد الَّذِي انجذبت له؟.
هل هُو قدري يا ترى؟..هلهي لعبة القدر الَّتِي تجمع وتفرق كَما تشاء؟
.
قبل ان تواصل افكارها رات مها تهبطدرجات السلم علي عجل وقالت مبتسمة بمرح: ما هذا؟.
ملاك بنفسها مِن يطلب رؤيتي.
وتنتظرني ايضا..
ابتسمت ملاك وقالت: لقد علمت انك لَم تذهبي الي الجامعة اليوم.
فقررت ان اتناول طعام الافطار معك..
قالت مها بابتسامة واسعة وهي تقترب مِنها: خيرا فعلت..
واقتربتا كلاهما مِن مائدة الافطار.
لتجلسان فِي مواجهة بَعضهماالبعض.
وقالت مها متساءلة وهي تتناول رشفة مِن كوب الشاي الموجود أمامها: متَى سيحضراستاذك؟..
قالت ملاك مبتسمة: استاذة هَذه المرة.
وستحضر بَعد ساعتين منالان..
قالت مها بابتسامة: إذا لدينا الوقت الكافي لنتحدث سويا..
اومات ملاكبراسها وقالت وهي تتناول قلِيلا مِن طبقها: بالتاكيد..
قالت مها وهي تتطلع لملاك: فِي الحقيقة يا ملاك.
اسعدني انك قَد ابتعدت عَن انطوائيتك قلِيلا.
واصبحت تشاركيناالحديث
.
ارتسمت ابتسامة علي شَفتي ملاك وقالت: لقد كنت منطوية علي نفْسي عندمالم ار مِن يهتم بي.
ولكن عندما وجدت هَذا الاهتمام منكم.
قررت ان اشارككم الحديثوالنزهات..
قالت مها بخبث: مِن تعنين بمنكم؟.
ممن رايت الاهتمام؟
.
ارتبكتملاك علي الرغم مِنها وقالت بصوت متلعثم: أنت وعمي وابناءَ عمي جميعا..
قالت مهابابتسامة هادئة: لست اظن كمال يهتم باحد..
واستطردت قائلة بغتة: نسيت اناخبرك..
قالت ملاك بحيرة: ماذا؟..
– ستقام حِفلة غدا فِي منزلنا.
اعتاد ابياقامة مِثل هَذه الحفلات كلما نجحِ فِي صفقة ما بشركته.
لهَذا عليك ان تجهزي شَيئا مالترتديه..
قالت ملاك وهي ترفع حِاجبيها بدهشة: لَم اجلب ما يناسب هَذه الحفلات ابدا.
لم اظن اني ساحتاج لارتداءَ فستان يخص الحفلات فِي منزل عمي
.
قالت مها فِي سرعة: دعينا نري ما جلبته معك مِن ملابس إذا وربما احدها قَد يناسب لتلك الحفلة..
هزت ملاك راسها نفيا وقالت: لا اظن..
فكرت مها قلِيلا وقالت: لَو استلزم الامر سنذهب الي أحد المحال التجارية المشهورة ونشتري لك ما تَحْتاجينه من…
(وانا مِن سيوصلكُم بِكُل تاكيد)
التفت كلاهما الي ناطق العبارة بدهشة

وازدادت دهشتهم عندما راوا مازن يعقد ذراعيه أمام صدره وابتسامة علي شَفتيه

وقالتمها متطلعة اليه: وما دخلك انت؟.
سنخبر السائق حِتّى يوصلنا الي حِيثُ نُريد..
اقتربمازن أكثر وجذب لَه اقرب المقاعد اليه والَّتِي كَانت عِند راس الطاولة.
اي بَين ملاكومها..وقال: بل ساوصلكُم انا

ماذَا تُريدون أكثر مِن هذا؟..مازن بنفسه يتطوع لاخذكمالي السوق..
قالت مها وهي تمط شَفتيها: لا نُريد.
وفر خدماتك لنفسك..
تطلعتاليها ملاك بحيرة وتساءلت بالرغم مِنها..ربما كَان فضولا لمعرفة السبب: ولماذا؟..
قالت مها وهي تشير الي مازن: لَو وافقنا علي ان ياخذنا هَذا الي السوق

فانه لَن يكف عَن ترديد عباراته المعتادة..” لقد تعبت”.
“لقد تاخرنا”.
“يكفيهذا”.
لا يجعلك تاخذين راحتك بالشراء..
ابتسمت ملاك بهدوء فِي حِين قال مازنبابتسامة: ساترك لكُم حِريتكم هَذه المرة..
مالت مها نحوه وقالت بحنق: اتظن اني لااعرفك يا مازن.
بعد ساعة واحدة فَقط ستردد علينا هَذه العبارات.
اخبرتك باننا لانريد الذهاب معك..
تحركت اصابع مازن علي الطاولة ومن ثُم قال وهو يرفع احدىحاجبيه: ولماذَا تجمعين؟.
ربما كَان لملاك راي اخر..
والتفت لَها ليقول: ما رايكيا ملاك؟.
اترفضين أنت أيضا ان اوصلكُم الي السوق؟..
تطلعت اليه ملاك لوهلة ومنثم ابعدت عينيها عنه.
ربما هُو الخجل مِن ان ترفض قدوم مازن معهم.
او ربما هُو قلبهاالذي كَان يتمني حِضور مازن معها جعلها تجيب: لا

لست ارفض
.
شهقت مها وقالتبحدة: ما الَّذِي فعلته؟.
اتظنين أنه سيتركنا وشاننا الان.
انه لَن يتوقف عَن اذلالناطول فترة ذهابنا معه..
ازدردت ملاك لعابها وقالت بارتباك: وكيف لِي ان ارفض؟
.
اسرعت مها تلتفت لمازن وتقول: مازن ارجوك لا تتدخل.
أنها امور خاصةبالفتيات.
دعنا نتصرف لوحدنا واذهب أنت الي أي مكان تشاء.
لقد وافقت ملاك لمجردالخجل منك.
اذهب الي عملك الان..
قال مازن بعناد: بل سانتظر حِتّى تجهزون لاوصلكمالي حِيثُ تشاءون..
قالت مها بسخط: الآن فهمت لماذَا تفعل كُل هذا.
لانك لا تُريدالذهاب الي العمل.
ولو سالك والدي سَبب مغادرتك ستخبره انك كنت توصلنا الي السوق.
اليس كذلك؟..
دفع راسها بسبابته وقال مبتسما: جيد انك عرفت الامر بنفسك
.
واردف وهو ينهض مِن مقعده: متَى شَئتم ساوصلكم
.ساذهب الي الطابقالاعلى..
اسرعت مها تقول: لدي ملاك حِصة دراسية بَعد ساعة ونصف
.
هز مازنكتفيه وقال وهو يغادر: لا باس.
سننتظرها ومن ثُم نغادر..
عقدت مها حِاجبيها وقالتبضيق: ولماذَا لا تذهب الي العمل فِي هَذا الوقت؟..
قال مِنهيا النقاش: لقد انتهىالامر..
قالها وانصرف فِي حِين قالت مها بحنق: ينتظرنا أكثر مِن ثلاث ساعات أفضلعنده مِن الذهاب والعمل عِند ابي..
قالت ملاك بهدوء: ربما يشعر ان العمل لدي عميلا يشبع طموحه
.
قالت مها وهي تلوحِ بكفها: عمل ابي مختلف تماما عَن تخصص مازن.
لهَذا ترين مازن يكره العمل الَّذِي لا يفهم مِنه شَيئا.
ولكنه مخطا.
ابي يحتاجه فيالعمل.
يحتاجه ليسيطر علي الموظفين ويراقب سير العمل..
قالت ملاك بشرود: ربماكان مِن الصعب عَليه ان يتاقلم مَع عمل غَير الَّذِي تمناه فِي يوم..
هزت مها راسها بقلةحيلة ومن ثُم قالت: دعينا مِنه الان.
هل ترغبين بمشاهدة أحد الافلام؟.
لدي فيلمرائع جدا..
قالت ملاك بابتسامة: لا ما نع لدي ابدا..
تحركت ملاك بمقعدهاوكذلِك مها الَّتِي نهضت مِن خَلف الطاولة.
ولكن.
توقفت ملاك بغتة وهي تتطلع الي ذلكالشخص الَّذِي كَان واقفا أمامها

رفعت راسها له
.وعرفت حِينها أنه كمال…
توترتملاك بغتة لمراه.
ربما لأنها خشت ان يجرحها بِكُلماته.
وازدردت لعابها دون ان تقوىعلي التحرك مِن مكانها.
في حِين قالت مها بدهشة وهي تقترب مِن كمال: ما الَّذِي تفعلههنا الآن يا كمال؟..
قال كمال ببرود: وما الَّذِي تريني افعله؟..
قالت مها وهيتتنهد بحرارة: اعني لماذَا جئت؟..
قال كمال وهو يلقي نظرة باردة علي ملاك اقشعرلها جسد هَذه الاخيرة: ليس هَذا مِن شَانك..
قالت مها وهي تناديه: كمال

توقف..
ولكنه تجاهلها تماما مغادرا المكان فقالت مها وهي تهز كتفيها: سيثيرجنوني كمال هذا.
مع أنه هُو ومازن شَقيقان الا أنهما يختلفان فِي كُل شَيء..
قالتملاك بصوت خافت: معك حِق..
اسرعت مها قائلة: دعك مِنهما

ولنذهب نحن..
اوماتملاك براسها وان كَانت تشعر بالقلق بسَبب كمال ونظرته الباردةلها..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛توجهت مها بخطوات هادئة الي غرفة مازن وقالت وهيتطرق الباب: مازن

هل استطيع الدخول؟..
وبدلا مِن ان يجيبها فَتحِ الباب وقال: هلانتما جاهزتان؟..
قالت مها وهي تضع يدها عِند خصرها: بلى.
ولكن الم تفكر بتغييررايك بَعد؟..
قال مبتسما: لا تخشي شَيئا لَن ازعجكم هَذه المرة.
فقد اتصلت بحسامواخبرته بان يلتقي بنا فِي أحد المراكز التجارية

فمن حِقنا ان نشتري ملابس جديدةللحفل نحن ايضا..
وجدت مها نفْسها تتساءل بلهفة: حِسام سياتي ايضا؟؟..
اومابراسه بهدوء.
فقالت وهي تتدارك نفْسها حِتّى لا يفهم ان لهفتها مصدرها مجيء حِسام: هذاجيد حِتّى نرتاحِ مِن ازعاجك لنا والحاحك المستمر حِتّى نغادر
.
قال مازن بسخرية: لاتنسي انني أنا مِن سياخذكم الي هناك.
ويمكنني ان ان اعيدكم الي المنزل بَعد ان اشتريانا ما اريد..
التفتت عنه مها وقالت بحنق: لا استغرب ذلِك عليك ابدا..
وقالتوهي تبتعد عنه: اجهز سريعا.
نحن ننتظرك بالاسفل
.
لم يجبها مازن بل اكتفي بالدخول الي غرفته مَرة اخرى.
في حِين ارتسمت علي شَفتي مها ابتسامة واسعة وهي تبتعد عَن المكان..ابتسامة تعَبر عَن مدي فرحتها بلقاءَ حِسام هذااليوم…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
nahlahkb likes this.
الجُزء السابع

“.
ابنةعمي
.”
قال مازن مبتسما وهو ينطلق بالسيارة الي المركز التجاري: والآن يا فتيات.
اريد هدوء طوال الطريق.
لا صراخ.
لا حِديث.
ولا حِتّى صوت انفاسكن..
قالت مها الَّتِي تجلس بجواره بسخرية: بدات رحلة الاوامر والاذلال..
والتفتت الي ملاك لتقول بابتسامة: الم اخبرك؟.
هاانت ذا ترينه يعدَد اوامَره قَبل ان ننطلق.
ما رايك ان تغيري رايك ونذهب مَع السائق؟..
اسرع مازن يقول وهو يهز اصبعه السبابة نفيا: ممنوع.
ما دمتما قَد ركبتما معي الآن فَتحملا ما سياتيكما..
قالت مها بضيق وهي تتطلع اليه: سخيف..
التفت لَها وقال: بل احسن استغلال الفرص يا عزيزتي..
مطت مها شَفتيها دون ان تعلق.
في حِين اكتفت ملاك بابتسامة هادئة ارتسمت علي شَفتيها

اما مازن فقدشرد ذهنه للحظات.
راي خِلالها طفلة صغيرة جالسة علي مقعد ما

تبتسم برقة وبراءة.
عيناها وشعرها كسواد الليل
.وبشرتها بيضاءَ كالثلج..تصنعان ضدان غريبان ورائعان
.وشاهد اثناءَ شَروده نفْسه وهو بَعد فِي الثالثة عشرة مِن عمَره يقترب مِنها ويقول متسائلا: مِن انت؟..
اتسعت ابتسامتها وقالت: أنا اسمي …
(مازن انتبه!)
افاق منشروده علي صوت مها الخائف والمذعور.
وراي أمامه سيارة يكاد ان يصطدم بها

وباقصىما امكنه مِن سرعة ادار مقود السيارة الي اليمين.
وتفادي الاصطدام
.وتنهد بقوة ومنثم لَم يلبث ان قال مبتسما: ما رايكم فِي قيادتي للسيارات؟..
قالت مها بغضب: اتسالايضا؟.
اطلبت منا ان ناتي معك حِتّى تقتلنا؟..
قال بمرحِ لا بل لاريكم براعتي فيقيادة السيارات.
ارايت كَيف تفاديت السيارة؟..
قالت مها بعصبية: كَيف تمزحِ فِي مِثلهَذه الامور ..
اما ملاك فقد كَانت تشعر بالخوف فِي البِداية مِن هَذا الاصطدام الَّذِيكاد ان يحدث

ولكن كلمات مازن المرحة اخرجتها مِن الخوف الَّذِي كَانت تشعر به.
وابدلتها بابتسامة مِن تعليقاته الَّتِي يواجه بها غضب مها..
وتوقف بَعد فترة منالوقت عِند باب المركز التجاري وغادر سيارته ليخرج مقعد ملاك مِن صندوق السيارة.
وبالنسبة لملاك فقد شَعرت برهبة تغزو قلبها بغتة.
لاول مَرة تاتي الي مكان كهذا.
لاول مَرة تري كُل هَذا الجمع مِن الناس

انتابها القلق والتردد مِن مغادرةالسيارة..صحيحِ أنها كَانت تذهب الي النادي ولكن لَم تكُن تري كُل هَذا الجمع وقْتها وكانتتبقي وحيدة مَع مها فِي ركن مِنه..اما الآن فعَليها ان تندمج فِي كُل تلكالافواج…
والتفتت بحدة وخوف عندما فَتحِ الباب الَّذِي يجاورها بغتة وسمعت صوت مهاوهي تقول بابتسامة: هيا يا ملاك.
اجلسي علي مقعدك حِتّى نغادر..
تطلعت ملاك الىالمقعد.
شعرت أنه قَد يَكون شَيء غَير مالوف لكُل اولئك الناس
.وهمست وهي تلتفت عنمها: لا اريد النزول..
تطلع اليها مها بدهشة وقالت: ماذَا تقولين؟..
قالت ملاكباصرار: اريد ان اعود الي المنزل.
لا اريد البقاءَ هنا..
اقترب مازن مِن بابالمجاور لملاك وقال بحيرة: ما الَّذِي يجعلك تقولين مِثل هَذا الكلام بَعد انوصلنا؟..
تطلعت ملاك الي الاشخاص اللذين يدخلون المركز التجاري أو يخرجون مِنه.
فالتفت مازن خَلفه ليتطلع الي ما تتطلع ومن ثُم قال بابتسامة وهو يلتفت لملاك وقد فهمما يقلقها ويجعلها ترفض النزول مِن السيارة: لا تقلقي.
الكُل هُنا يَكون مشغولابشانه.
ولا أحد يهتم الا بنفسه..
هزت ملاك راسها نفيا وقالت وهي تضم قبضيتها: لا اريد النزول.
اعيدوني الي المنزل..
وبدل مِن ان يجيبها مازن مد يده لَها وقالمشجعا: لا تخافي ابدا.
نحن هُنا معك..
تطلعت ملاك الي يده الممدودة بحيرة ونقلتبصرها بَين مازن ومها.
وقالت الاخيرة مبتسمة: ما يقوله مازن صحيح.
لا داعي للخوفما دمنا معك..
ترددت ملاك طويلا وهي تري نظراتهم اليها ومن ثُم لَم تلبث ان حِسمتامرها ومدت يدها لمازن ليتقطها ويعاونها علي الجلوس علي مقعدها.
كَانت ارتجافة كفملاك بَين انامله اكبر دليل علي ما حِدث لمشاعرها فِي تلك اللحظة.
فقد كَانت لمسةانامله فقط.
كفيلة لان تفجر كُل المشاعر الَّتِي تحملها تجاه مازن..وتطلعت الي هذاالاخير وهي تزدرد لعابها بارتباك وراته يبتسم لَها ويقول: يالك مِن فتاةعنيدة..
لم تعلم ملاك لَم بادلته الابتسامة بدلا مِن ان يحنقها ما قاله.
ربما لانمشاعرها تجاه مازن فِي هَذه اللحظة بالذات.
كَانت كافية لتجعلها تتقاضي عَن أي شَيءيقوله..لا تسالوها لماذَا مازن بالذات.
هي نفْسها لا تعلم.
ربما اهتمامه وحنانه.
ربما مرحه وسخريته.
ربما شَخصيته الحازمة عِند الجد.
وربما كُل هذا.
لا تسالوهالماذا؟.
فليس هِي مِن تختار بل قلبها..
واصلوا طريقهم الي داخِل المركز التجاريوتوقف مازن بغتة عَن السير فتوقفت مها عَن دفع مقعد ملاك بدورها عندما رات حِسام وهويقترب مِنهم ويقول: واخيرا حِضرتم..
قال مازن بسخرية: معذرة.
ولكن الفتيات يحتجنلساعتين لتجهيز انفسهن..
قال حِسام مبتسما: حِمدلله ان ليس لدي أي شَقيقة..
عقدتمها حِاجباها وكان لَم يعجبها ما قاله حِسام.
فتمنيه مِن عدَم وجود شَقيقة فِي حِياته يعنيتمنيه عدَم وجود أي فتآة اخري فِي حِياته ايضا..والتفت لَها بغتة وقال مبتسما: اهلامها..
قالت ببرود: اهلا..
تطلع حِسام الي ملاك للحظة ومن ثُم قال بابتسامةغامضة: وملاك هُنا ايضا.
اهلا.
كيف حِالك؟..
تطلعت اليه ملاك وقالت: علي مايرام..
في حِين قالت مها وقد شَعرت بانه يشك بامر ملاك: لقد جاءت معنا لتشتريفستان للحفلة.
فكَما تعلم فَهي ستَكون موجودة يوم الحفل..
التفت حِسام عنهما ومن ثمقال متحدثا لمازن: هَل سنذهب للتسوق معهما.
ام لوحدنا؟..
قال مازن بسخرية: بللوحدنا.
هل جننت حِتّى اذهب للتسوق مَع الفتيات؟.
لن استطيع شَراءَ أي شَيءحينها..
عقدت مها حِاجباها بغضب وقالت: كف عَن السخرية يا مازن.
فلا اظنك تنتهيمن الشراءَ فِي أقل مِن ساعتين..
غمز بعينه ومن ثُم قال: بل أقل مِن ذلك.
استمعي اليستذهبون للشراءَ الآن أنت وملاك وبعد ساعتين سنذهب لتناول طعام الغداءَ فِي أي منمطاعم المركز التجاري..اتفقنا؟..
اومات كُل مِن ملاك ومها براسيهما.
في حِين راقبتهَذه الاخيرة حِسام وهو يبتعد بنظرات حِسرة.
ياس.
فقدان امل.
جميعها تجمعت فِي عينيمها فِي تلك اللحظة.
وقالت بصوت هادئ النبرات: فالنذهب للشراءَ الآن ياملاك..
دخلتا عدَد مِن المحلات دون ان يعجبهما شَيء.
او يعجب مها بالاحرى.
فعندماكان يعجب ملاك أحد الفساتين كَانت مها تقول: لا.
لا يناسب الحفلة الَّتِي سيقيمهاوالدي.
أنها ارقي مِن ذلِك بكثير..
لم تكُن ملاك تفهم سر اصرار مها علي شَراءَ شَيءأكثر فخامة.
فملاك لَم تعتاد مِثل هَذه الحفلات.
بعكْس مها الَّتِي اعتادت هَذا الجووالفته.
واصبحت تدرك جيدا أي مِن الفساتين الَّتِي تصلحِ لحفلة والدها
.واخيرا وقعاختيار مها علي الفستان الَّذِي سترتديه للحفل وقلت مبتسمة وهي تريه لملاك: ما رايكبه؟
.
التفتت لَها ملاك وقالت وهي تتطلع الي الفستان الَّذِي بَين يديها: رائع جدا.
سيجعلك تبدين كالنجمة فِي السماء..
صحكت مها بمرحِ ومن ثُم تسائلت قائلة: وماذاعنك؟.
هل اخترت فستان ما؟..
اومات ملاك براسها وقالت بابتسامة: بلي ولكني اخشىان تقولي أنه لا يصلحِ للحفل..
اسرعت مها تقول: دعيني اراه اولا..
اشارت ملاكاليه

فقالت مها وهي تهز راسها نفيا وتضع كفها اسفل ذقنها: أنه لا يصلحِ حِقا.
دعيني اختار أنا لك..
وتلفتت حِولها فِي المحل وقالت: دعينا نرى.
شيء راقي ومناسبلحفل والدي..
وتوقفت نظراتها بغتة عِند أحد الفساتين وتوجهت اليه وقالت مبتسمة: هَذا مناسب جدا..
تطلعت ملاك الي الفستان وقالت بتردد: اترين ذلِك حِقا؟..
اوماتمها براسها ومن ثُم قالت وهي تنقل بصرها بَين الفستان وبين ملاك الَّتِي تتطلع الىالفستان: ثُم أنه يشبهك..
اشارت ملاك الي نفْسها وقالت بدهشة: يشبهني؟؟..
منجانب آخر كَان مازن يتطلع الي ساعة معصمه ويقول متحدثا الي حِسام: ما رايك ان نذهبالآن لتناول طعام الغداء؟.
لقد بدات اشعر بالجوع..
قال حِسام مبتسما: واناايضا.
اتصل بمها وملاك واخبرهما باننا ذاهبين لنتناول الغداء..
قال مان بسخرية: يالك مِن رقيق القلب.
دعهما وشانهما ولا يهمك ان تناولا الطعام ام لا..
قال حِساموهو يخرج هاتفه مِن جيبه: إذا لَم تتصل أنت ساتصل انا..
ابتسم مازن وقال: لا باسساتصل..ولكن اخبرني الي هَذه الدرجة تهمك الفتيات؟..
قال حِسام وهو يرفع حِاجبيه: اعرفك جيدا.
ستتركهن دون طعام ولا يهمك امرهن ابدا..
قال مازن وهو يهز راسهنفيا: لا تنسى ان ملاك معنا

من غَير اللائق ان افعل بها ما افعله بمها..
زفرحسام بحدة ومن ثُم قال: انني اشيد بمها الَّتِي صبرت عليك علي الرغم مِن كُل ما تفعلهبها..
ضحك مازن ومن ثُم لَم يلبث ان اتصل بمها وقال أين انتما؟..
اجابتهقائلة: عِند المطاعم..
– حِسنا.
سناتي فِي الحال..
اغلق هاتفه ومن ثُم التفت الىحسام ليقول بسخرية: ارايت يا رقيق القلب لقد سبقونا هُم الي حِيثُ المطاعم..
هزحسام كتفيه دون ان يعلق فِي حِين اردف مازن قائلا: فلنذهب نحن لَهُم الان..
غادراالمكان صاعدين الي الطابق الاعلي باستخدام السلم الكهربائي.
ومن ثُم توجها الي حِيثركن المطاعم وهُناك لمحِ حِسام مها جالسة خَلف احدي الطاولات وبمواجهتها ملاك..فاشارحسام باتجاههم ومن ثُم قال: ها هِي مها وكذلِك ملاك..
تطلع مازن الي حِيثُ يشير حِسامومن ثُم تقدم مِن الطاولة وقال وهو يميل باتجاه مها: لماذَا لَم تتصلي بنا فورانتهاءكما؟..
قالت مها وهي تلتفت لَه بسخرية: الم تقل اننا سنحتاج الي الكثير منالوقت حِتّى ننتهي مِن الشراء؟.
لهَذا فقد ظننت انكَما قَد سبقتمونا الي هنا..
عقدمازن حِاجبيه ومن ثُم قال وهو يبتسم بسخرية: بالفعل لقد انتهينا قَبلكما.
فلا اظنانكم قَد انتهيتما مِن شَراءَ جميع حِاجاتكم بَعد..
اشارت مها الي الاكياس الموضوعةبجوار مقعدها ومن ثُم قالت بابتسامة نصر: اجل والدليل أمامك..
ضحك حِسام وهو يقتربمن مازن ومن ثُم قال وهو يضع يده علي كتفه: اعترف.
لقد هزمتك..
التفت مازن الىحسام وقال وهو يغمز بعينه: ليس بَعد..
وعاد ليلتفت الي مها قائلا: لقد انتهيناقبل هَذا بكثير ولكننا أنا وحسام كنا نسير فِي ارجاءَ المركز التجاري حِتّى يمضي الوقتوتنتهيا أنت وملاك مِن الشراء..
قال حِسام وهو يرفع حِاجبيهمستغربا: نحن؟..
اومامازن براسه ومن ثُم قال مبتسما: والآن هيا أنهضي واذهبي للجلوس بجوار ملاك..
نهضتمها مِن مكأنها وقالت بحنق: سافعل دون ان تقول.
فانا اكره الجلوس الىجوارك..
واتجهت لتجلس بجوار ملاك الَّتِي ابتسمت لَها وقالت بصوت منخقض: لا تغضبي.
فانت مِن انتصر عَليه..
لم تجبها مها بل زفرت بحدة وعقدت ذراعيها أمام صدرها.
وبالمصادفة فقد اصبحِ حِسام فِي مواجهة مها ومازن فِي مواجهة ملاك..وقال مازن وهو يحركاصابعه علي الطاولة: ماذَا تُريدون مِن الطعام الان؟..
قال حِسام هُو ومها فِي نفْسالوقت: البيتزا)..
التفتت مها الي حِسام بدهشة ومن ثُم لمتلبث ان ابتسمت عندماراته يتطلع اليها بابتسامة.
فقال مازن وهو يتطلع الي ملاك: وانت ياملاك..
اجابته ملاك قائلة وهي لا تقوي علي رفع عينيها لمواجهة نظراته: لا اعلم.
احضر لِي أي شَيء..
نهض مازن مِن مكانه وقال: فليكن..
وغادر الطاولة مبتعدا عنالمكان وهنا قال حِسام وهو يلتفت الي مها: صحيحِ يا مها.
لقد نسيت ان اسالك.
ما سرتغيبك اليَوم عَن الجامعة؟..
تطلعت اليه مها وابتسمت وهي تشعر بسعادة لانه اهتمبغيابها عَن الجامعة ومن ثُم قالت: لَم يكن لدي أي محاضرات مُهمة اليوم..
قال حِسامبهدوء: لقد ظننت انك متعبة وكدت اتصل بك لاسال عَن احوالك..ولكن عندما اتصل بي شَقيقكواخبرني بانك ستخرجين للتسوق.
علمت ان الامر ليس كذلك..
قالت مها متسائلةوسعادتها تزداد لاهتمامه بها علي هَذا النحو: وكيف علمت انني متغيبة هذااليوم؟..
كَانت ملاك تستمع الي الحوار الدائر بصمت.
لم تحاول التعليق أو التحدثوان شَعرت بان ما قالته لَها مها فِي ذلِك اليَوم غَير صحيحِ وأنها كَانت تفكر بحسام..واجابهَذا الاخير قائلا:يسَبب صديقتك الَّتِي تسيرين معها دائما.
فانا لَم ارك معهااليوم..
عقدت مها حِاجبيها..صديقتي انا؟..وهل يعرفها هو؟.
لو كَان يعرفها هوفلماذا؟.
يا الهي!.
هل يعقل ان يَكون هُو وصديقتي … لا

لا مستحيل.
لا يُمكن انيحدث هذا

انا احبه وهو يشعر بذلِك بالتاكيد يشعر

وبالتاكيد سيبادلني هَذا الحبيوما ما و… ولكن ما الَّذِي يجعلني واثقة هكذا و…
(انسة ملاك)
نداءَ حِساململاك جعل مها تستيقظ مِن شَرودها وتلتفت لملاك الَّتِي قالت وهي تبعد يدها الَّتِي تسندوجنتها: اجل..
قال حِسام وكانه يُريد التاكد مِن امر ما: متَى سيعود والدك منسفره؟..
اجابته ملاك بحيرة: ربما بَعد ثلاثة ايام..
– وهل تضايقك مها اومازن؟..
اسرعت ملاك تقول وهي تبتسم وتلتفت الي مها: علي العكس.
انني اشعر انمها اخت لِي تماما..
واردفت وهي تزدرد لعابها بصوت خافت: وكذلِك مازن
.
عقدحسام حِاجبيه كَان يُريد ن يتاكد مِن صدق ما تقوله مها بان ملاك هِي صديقة لها.
ولكنملاك لَم تتحدث بشيء يدله علي صدق أو كذب ما قالته مها.
واستمر فِي اسالته قائلا: ومنذُ متَى تعرفين مها؟..
همت ملاك بقول شَيء ما عندما اسرعت مهاوقاطعتها قائلة: منذُ شَهر تقريبا..
التفت حِسام الي مها وقال ببرود: ولم لَم تدع ملاك تجيببنفسها؟.
فانا قَد سالتها هي..
احست مها بشكوكه وقالت بابتسامة وبلهجة حِاولت انتجعلها واثقة: ملاك صديقتي وسواءَ اجبت أنا أو هي..فذلِك لا يهم..
التفت حِسام عنهاوتطلع الي مازن الَّذِي اقترب بصينية الماكولات مِن الطاولة وقال بسخرية متحدثا الىحسام: اجل استمتع أنت بالحديث الي مها وملاك ودعني أنا احضر الطعام الي هنا
.
ابتسم حِسام وقال: أنت لَم تنادني حِتّى اساعدك..
قال مازن وهو يضع الصينيةعلي الطاولة: اذهب أنت لاحضار المشروبات..
نهض حِسام مِن مكانه مغادرا الطاولة.
في حِين قال مازن وهو يشير الي أحد الاطباق: لَم اعرف ماذَا اختار لك يا ملاك.
فاخترتلك الطعام الَّذِي اختاره لِي دائما..
ابتسمت ملاك وقالت وهي ترفع عينيها اليه: حِتىعصير البرتقال؟..
ابتسم مازن وقال: وحتي هو..
قالت مها مستغربة: ما امر عصيرالبرتقال هذا؟..
تطلع مازن الي ملاك بابتسامة ومن ثُم قال وهو يلتفت الي مها: وماشانك انت؟.
امر بيني وبين ملاك..
قالت مها بخبث: حِقا؟..
توردت وجنتا ملاكوارتبكت اطرافهافاخذت تداعب قلادتها

وسالها مازن فِي تلك اللحظة: هَل اهداك احدهَذه القلادة؟..
قالت ملاك بدهشة وهي ترفع نظراتها له: اجل

كيف عرفت؟..
قالوكانه لَم يسمع تتمة عبارتها: ومن هو؟..
ابتسمت ملاك وقالت وهي تعود لتداعبالقلادة: أنه شَخص غالي جداً علي قلبي..
عقد مازن حِاجبيه

ايعقل ان تَكون ملاكعلي علاقة بشاب ما؟..ولم لا؟.
أنها فتآة رائعة الجمال.
بريئة بتصرفاتها

كبيرةبقلبها.
ولكن ماذَا عَن عجزها؟.
ايعقل ان الشاب الَّذِي علي علاقة معها لَم يهتم بهذاالامر ابدا؟.
ربما..
وسالها قائلا: ومن هُو هَذا الشخص الغالي علىقلبك؟..
اجابته قائلة: أنه…
قاطعها حِسام وهو يضع المشروبات أمامهم: ها هيالمشروبات..ماذَا تُريدين أنت يا مها؟..
قالت مها مبتسمة: كولا)..
قال حِساممبتسما وهو يضعه أمامها: الن تغيريه ابدا؟..
ووضع عصير البرتقال أمام مازن وقال: اعرفك لا تشرب مشروب سواه..
قال مازن وهو يتطلع لَه بطرف عينه: وما شَانك انت.
لاتدعني اتحدث عَن كاس الحليب الَّذِي تشربه علي الافطار..
قال حِسام وهو يضحك بمرحويتوجه الي مقعده: حِسنا.
حسنا لا شَان لي.
اشرب ما تُريد.
ولكن ما ذنب ملاك ايضا؟
.
التفت لَه مازن وقال: هِي مِن طلبت مني ان احضر لَها أي شَيء وانا فعلت..
– لقدقالت أي شَيء ولم تقل علي ذوقك..
قالت مها وهي تتناول قطعة مِن البيتزا): سيبردالطعام ان لَم تتناولوه سريعا..
بدا الجميع فِي تناولهم للطعام..وكان هُناك احاديثمتفرقة بَين مازن وحسام ومها.
في حِين اكتفت ملاك بِكُلمات بسيطة ومقتضبة عندما يسالهااحد مِنهم عَن شَيء ما
.وبعد انتهاءهم قال مازن بابتسامة: كفاكم ما اكلتموه مِن طعام

هيا أنهضوا..
التفت لَه حِسام وقال مازحا: ما هَذا ..هل ستحاسبنا علي ما اكلناهمن طعام؟..
قالت مها ساخرة: لا تستغرب ان فعلها مازن..
التفت لَها مازن وقال كفي عَن الحديث ايتها الثرثارة ولنغادر
.
– لا يُوجد ثرثار غَيرك هنا..
قالحسام وهو ينهض مِن مكانه ويجذب مازن معه: عدنا للشجار

اخبرتك ان تدع مهاوشانها..يَجب ان تحمد الله تعالي علي ان لديك شَقيقة تتحملك مِثلها..
ابتسمت مها مَنعبارته.
وكذلِك ملاك.
فقال مازن وهو يبتسم: ان اردت الصراحة

فانا لا استمتع الاعندما استفزها..
عقدت مها حِاجبيها فضحك حِسام وقال: لا باس.
لا باس.
سر أماميهيا..وكذلِك انتما.
مها وملاك.
اسرعا لنغادر..
سارت مها وهي تدفع مقعد ملاك خَلفحسام

واحست ببضع النشوة والسرور لدفاعه عنها أمام مازن.
وما لبثتا مها وملاك انركبتا سيارة هَذا الاخير بَعد ان غادروا جميعا المركز التجاري.
في حِين انطلق حِسامبسيارته

ولم تنسى مها عبارته الاخيرة عندما قال وهو يميل باتجاه نافذة مازن قَبلان يغادر: اياك ومضايقة مها مَرة اخرى
.
حينها اجابه مازن بسخرية: اظن ان مها هيشقيقتك وانا لا اعلم..
قال حِسام بابتسامة: لَو كَان لدي شَقيقة مِثلها لما ضايقتهاابدا..
جعلتها عبارته الاخيرة هَذه ان تحلق فِي سماءَ السعادة والاحلام

وهي تشعربقلبها يخفق بقوة
.واغمضت عينيها وهي تتخيل ان حِسام يبادلها مشاعرها هذه.
وسيارةمازن تنطلق مبتعدة عَن المكان…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛توقفت سيارة مازن بجوارالمنزل وقال مازن وهو يفَتحِ باب سيارته: اهبطي بسرعة يا مها.
فساذهب الي الناديالان..
تاففت مها مِن تصرفاته وقالت وهي تفَتحِ باب السيارة وتتناول الاكياس معها: حِسنا

وهَذه آخر مَرة اذهب معك فيها الي أي مكان..
لم يهتم بعبارتها وهو يراهاتتوجه الي داخِل المنزل بل هبط مِن سيارته.
ومن ثُم توجه خَلف السيارة ليفَتحِ صندوقهاويخرج مقعد ملاك وفَتحِ الباب المجاور لَها وقال مبتسما: هَل اساعدك؟
.
قالها ومنثم مد يده لها.
مشاعر شَتي هاجمت ملاك فِي هَذه اللحظة.
وجعلت اطرافها ترتجف وهيتتذكر ما احست بِه عِند لامست اناملها كفه..ولم تقوي علي مد يدها له.
فقال مازنمستغربا: ماذَا بك؟.
ساساعدك ليس الا.
اعطني يدك..
اطاعته ملاك هَذه المرة.
ربما للنبرة الامَرة فِي صوته

واجلسها علي مقعدها ومن ثُم ابتسم وقال: لا زلت مصراعلي انني قَد رايتك مِن قَبل..
قالت ملاك بابتسامة خجلة وهي تشعر برجفة جسدها كلهمن لمسته: ربما..
مال نحوها مازن وقال: اخبريني الم تاتي الي هُنا منقبل؟..
تجمدت اطرافها للحظة وهي تراه يميل نحوها ويتطلع اليها علي هذاالنحو..ومن ثُم لَم تلبث ان قالت وهي تطرق براسها: لا.
لم اتي الي هُنا منقبل..
تساءل مازن بشك: اانت متاكدة؟..
كَانت ملاك تذكر أنها ذهبت يوما ما الىمنزل عمها وهي بَعد فِي السادسة مِن عمرها.
ولكن لا تذكر أي عم

ولا تذكر أي شَيءمما حِدث لَها هناك.
وقالت وهي تهز كتفيها: ربما جئت الي هُنا وانا بَعدطفلة..
طفلة.
ترددت هَذه الكلمة فِي راس مازن.
وتذكر تلك الطفلة الَّتِي خطرت علىذهنه فجاة..والَّتِي كادت ان تتسَبب فِي الاصطدام ومن ثُم لَم يلبث ان قال بتفكير: اجلربما..
واشار الي احدي الخادمات الَّتِي كَانت واقفة بجوار الباب: اصطحبي ملاك الىالداخل..
عقدت حِاجبيها وقالت: اعرف ان ادخل لوحدي..
ابتسم وقال: حِسنافهمت..
ولوحِ لَها بيده مردفا: الي اللقاء..
ابتعد مازن عَن المكان وبقيت ملاكتتطلع الي سيارته الَّتِي ابتعدت.
ومن ثُم لَم تلبث ان تنهدت وهي تدخل الي داخِل المنزلمتوجهة الي غرفتها و…
اهلا بابنة العم..)
التفت ملاك بحدة الي مصدرالصوت.
وانتابها القلق والتوتر عندما شَاهدت كمال يبتسم ببرود ويقول مردفا: كَيفالحال؟..
ازدردت لعابها مرتين متتاليتين ومن ثُم قالت بصوت خافت: بخير..
احستملاك بغرابة سؤاله.
فلم يسبق لَه ان اهتم بالسؤال عنها مِن قَبل.
ولكن مِن يدري ربماهِي لا تفهمه.
وقال وهو يضع كفيه فِي جيبي بنطاله: لَم ارك اليَوم علي الغداءَ فظننتانك غادرت المنزل..
لم تفهم ملاك ما يقصده بعبارته.
هل يُريد ان يشير الي أنه لايرغب بوجودها فِي المنزل أو يشير الي أنه قَد أقلقه عدَم وجودها؟

لن تفهم ابدا هذاالانسان..واجابت قائلة: لقد خرجنا للتسوق و..
قاطعها قائلا وهو يلتفت عنها: اعلم..
ومن ثُم غادر دون ان يضيف أي كلمة اخرى.
لو فهم أي أحد مغزي ما قالهفليفهم ملاك.
فقد ظلت فِي مكأنها فِي حِيرة مِن امرها تتطلع الي النقطة الَّتِي اختفىفيها..ومن ثُم لَم تلبث ان تحركت بقعدها باتجاه غرفتها لتدلف اليها ةتغلق الباب منخلفها.
واغمضت عينيها لوهلة..وهي تتذكر مازن
.ومساعدته لها

لطفه واهتمامهبها..جعلاها تشعر بميل أكثر له

كل هَذا ومها تقول عنه أنه يكره مساعدة الاخرين

ولكنه ساعدني.
ليس مَرة واحدة فحسب بل عدة مرات.
انه طيب القلب ولكن ربما لا يحباظهار طيبته هذه..ربما يحاول ان يبدوا حِازما غَير مبالي.
ربما…
توجهت الي حِيثفراشها ورفعت جسدها مِن علي المقعد.
لتجلس علي السرير وراودتها ذكري أول لقاءَ لهامع مازن..
وتطلعت الي القلادة الَّتِي تَحْتل رقبتها ومن ثُم قالت وكانه تحادثوالدها: ارايت يا ابي.
ابناءَ عمي اللذين كنت تمنعني عَن رؤيتهم فِي السابق يهتمونبي.
وليس كَما ظننت.
لم يحاول أحد مِنهم مضايقتي ابدا.
وحتي كمال.
ربما هِي مجردكلمات يقولها نظرا لشخصيته.
ولكن كُل هَذا لا يهمني.
ما يهمني الآن اني مَع ابناءعمي

لو تعلم يا ابي كَم اشعر بالسعادة وانا معهم.
اتمني مِن كُل قلبي ان تسمحِ ليبزيارتهم بَعد ان تعود مِن السفر.
اتمني ذلك..
لم تشعر بنفسها وهي تغيب عَن الواقعوتغط فِي عالم الاحلام.
ليَكون رفيقها فِي الحلم هو.
مازن.
ولا احدسواه…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلعت مها بعينان حِالمتين الي الرسائل القصيرة التييرسلها لَها حِسام ليمازحها احيانا.
رسائل عادية جدا.
ولكنها تعني لَها الكثير لانهامنه..وشعرت برغبة شَديدة فِي سماع صوته علي الرغم مِن ان آخر لقاءَ لهما فِي المركزالتجاري لَم يمض عَليه أقل مِن ساعتين.
ولكن لَم تعلم لم.
ربما لأنها لَم تاخذ حِريتهافي الحديث معه هناك.
او ربما لأنها تتمني سماع المزيد مِن كلمات الاهتمام والحنانمنه..
ولم تكتمل افكارها.
فقد قاطعها صوت رنين هاتفها المحمول وشهقت بدهشةعندما رات المتصل هُو حِسام نفْسه..واجابت قائلة ودهشتها لَم تفارقها بَعد: حِسام!..
قال حِسام مبتسما: اجل هُو أنا لَم أنت مندهشة هكذا؟..
قالت مها وهيتزدرد لعابها: لاني لَم اتوقع اتصالك هَذا ابدا..
قال حِسام مبتسما: وما هُو شَعوركالآن بَعد ان اتصلت بك؟..
كَانت تُريد ان تخبره أنها سعيدة.
لا بل تكاد تطير منالسعادة.
ولكنها لَم تستطع قول شَي مِن هذا.
وقالت مبتسمة: فِي الحقيقة.
اشعر انوراءَ مكالمتك هَذه امر ما..
ضحك حِسام وقال: معك حِق أنها كذلك..
قالت بفضول: ماالامر اذا؟.
اخبرني بسرعة..
صمت حِسام للحظة ومن ثُم قال بغتة: ملاك…
مطتمها شَفتيها
ملاك مِن جديد.
وما شَانه هُو بملاك؟.
وقالت ببرود: ماذَا بهاملاك؟..
قال حِسام بتساؤل: أنها ليست صديقتك

اليس كذلك؟
.
قالت وهي تحاولان تخفي ارتباكها: بل هِي كذلك..
قال حِسام بجدية: مها لَم لا تقولي الصدق وتريحي نفْسك؟..الم اكن دائما موجودا عندما تَحْتاجين الي وكنت كاتم اسرارك؟.
ما الَّذِي تغيرالان؟.
هل تتوقعين ان أي شَيء تخبرينه لِي سافشيه مِن فوري؟..
قالت مها وهي ترميبنفسها علي الفراش: الامر ليس كذلك..
– اذا؟..
اغمضت مها عينيها.
ماذَا تقولله.
ان والدها قَد حِذرهم مِن ان ينطقوا بهَذا الامر لاي مخلوق.
ولكن هَذا حِسام صديقالطفولة والصبا.
حسام الَّذِي تثق بِه أكثر مِن نفْسها.
حسام الَّذِي منحته قلبها دون انتجد أي امل مِن مبادلته لَها هَذا الحب.
أنها تعلم جيدا أنه سيحافظ علي الامر سرا لواخبرته.
ولكن ماذَا لَو ساله والده واصر علي ان يجيبه.
هل سيضطر حِينها للكذب؟.
لاتعلم ابدا.
أنها تشعر بالحيرة مِن اخباره مِن عدمه.
ولكن عَليها ان تحسم امرها
.
وقالت بَعدان اخذت نفْسا عميقا: ملاك هي… صديقتي..
قال حِسام بحدة: الي متَىستستمرين فِي هَذا الكذب يا مها؟

اخبريني لماذا؟.
لا أحد يفهمك كَما افهمك انا.
وادرك جيدا انك تكذبين.
اخبريني مِن هِي ملاك؟..
احست بغصة فِي حِلقها وهي تشعرباهتمامه الكبير بملاك وبعصبيته تجاهها وقالت بصوت مختنق: اخبرتك..
– لَم تخبرينيسوي بالكذب..
قالت مها وهي تحاول ان تتمالك مشاعرها: اتعني اني كاذبة؟..
– اجل مادمت ترفضين قول الحقيقة..
ظلت صامتة دون ان تجيبه.
فهتف بحدة وعصبية: مِنهي ملاك؟..
اندهشت مها مِن اسلوبه فِي الحديث للمَرة الاولي تراه علي هَذا النحو منالعصبية والغضب.
اكل هَذا مِن اجل ملاك؟.
وانا.
ماذَا عني انا؟.
الست امثل أي شَيءفي حِياتك يا حِسام؟…
وقالت مها بمرارة: لماذَا تحدثني بهَذه الطريقَة ياحسام؟..
تنهد حِسام ودس اصابعه بَين خصلات شَعره ومن ثُم قال: أنا اسف يا مها لماقصد.
ولكن تضايقت قلِيلا عندما شَعرت انك تكذبين علي.
وانا اكره ان يكذب علي احدوخصوصا انت..
وخصوصا انا!!.
ما الَّذِي يقصده؟.
واردف هُو بهدوء هَذه المَرة وبنبرةحانية تسمعها مها نادرا مِنه: الن تخبريني مِن هِي ملاك حِقا يا مها؟..
ازدردت مهالعابها مِن عبارته ولهجته الحانية ومن ثُم قالت ولم أنت مهتم هكذا بملاك؟..
قالحسام وهو يجلس علي أحد المقاعد بغرفته: ان اردت الصدق.
فلست مهتم بملاك.
بل مهتمبمعرفة الحقيقة منك
.
– ولم لَم تسال مازن؟.
لم انا؟..
قال مبتسما: لانياعلم انك لا تعرفين الكذب ولن تستطيعي ان تستمري فيه معي.
اما شَقيقك فلن احصل مِنهعلي حِرف واحد يروي فضولي..
واستطرد قائلا: ثُم انك اثبت لِي ان ما اشعر بِه صحيحِ وان ملاك ليست صديقتك بَعد ان طلبت مني ان اسال مازن عوضا عنك..
قالت مها بنبرة خافته: ارجوك يا حِسام.
لا اريد ان يعلم أحد هَذا الامر..
قال حِسام بصدق: اطمئنيلن يعلم عَن هَذا الامر مخلوق سواي.
ولكن اجيبيني عَن سؤالي اولا..
قالت مها بتردد: ان ملاك هي.
هي…
– مِن هِي ملاك؟.
اكملي..
قالت وهي ترمي المفاجآة فِي وجهه: ان ملاك هِي ابنة عمي
.
ولم يعد هُناك مجالا للتراجع..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
dreamamira and nahlahkb like this.
الجزءالثامن

“.
حفل
.”
صمت دام لأكثر مِن دقيقة كاملة ران علي كُل مِن مها وحسام بَعد عبارتها الاخيرة له.
لم يسمعخلالها الا صوت انفاسهما

صمت شَعرت خِلاله مها بخطا ما فعلته وقالته.
وصمت قضاهحسام فِي تفكير عميق..وقاطع هَذا الاخير هَذا الصمت اخيرا ليقول: إذا فَهي ابنة عمك..
ازدردت مها لعابها دون ان تقوي علي الحديث

احست بفداحة ما فعلته

لقدااتمِنها والدهاعلي ملاك فخانت ثقته هذه

لم تعلم ماذَا تقول أو بم تجيب فاثرت الصمت.
في حِين اردف حِسام وهو يزفر بحدة: ابنة عمك ملاك الَّتِي يبحث عنها جميع اعمامك.
واللذين لا يعلمون لَها طريق.
وفي النِهاية تَكون موجودة فِي منزلكم..
قالت مها بقلق وخوف: ارجوك يا حِسام.
ارجوك لا تخبر احدا بما قلته لك..
قال بهدوء: لَن افعل..ولكن اخبريني كَيف وافق والدك علي ان يترك ملاك عنده.
الم يخشَ عَليها مِن اخوته؟..
– بلي ولكن.
لم يكن هُناك مِن حِل سواه.
فوالد ملاك مسافر الي الخارِج وربما سيطول سفره.
لهَذا لا يُريد ان تبقي وحيدة كُل هَذا الوقت فِي المنزل.
فاقترحِ ان ياتي بها الي المنزل

ومن جانب والدي فقد وافق علي هَذا الامروطلب منا ان لا نخبر مخلوق عَن هَذا الامر..
واردفت بتوتر وهي لاتزال تشعر بخطاهاعندما اخبرته: ولكني اخبرتك لاني اثق بك.
واعلم جيدا انك لَن تخبر عنها أي احد.
اليس كذلك؟..
ابتسم حِسام وقال فِي لهجة صادقة: ايراودك أي شَك فِي ذلك؟
.
ازدردت لعابها ومن ثُم قالت: لا ولكني اخشي علي ملاك.
فكَما رايتها هِي فتآة قلِيلة الخبرة والتجارب.
وليس لَها أي قوة لمواجهة اعمامي اللذين لا يستهدفون منوراءها سوي الثروة..
– معك حِق..ان ملاك كالطفلة الَّتِي لَم تلوثها هَذه الحيآة بسوادها بَعد..
قالت مها فِي غَيرة واضحة: ولم تمتدحِ ملاك هكذا؟..
ابتسم حِسام وقال: ليس مديحا بل حِقيقة..
قالت مها فِي ضيق: حِقا؟..
قال حِسام مبتسما: ولم تتضايقين عندما امتدحِ ملاك؟..
قالت بحدة: ولم تمتدحِ ملاك وتهتم لامرها مِن الاساس؟..
قال حِسام بحيرة: مِن قال اني مهتم بامر ملاك؟..
قالت بحدة اكبر: تصرفاتك.
لا تلبث ان تسال عنها بَين الفينة والاخرى..
قال حِسام مبتسما: ايتهاالغبية مِن قال ان ملاك تهمني.
ما يهمني فعلا هُو ان لا تكذبي علي مرةاخرى..
قالت مها بصوت خافت وبلهجة خجلة: وهل يهمك ان قلت لك الصدق ام لا؟..
– اجل..يهمني كثِيرا..
واردف بلهجة حِانية: لا اريد ان تكذبي علي مَرة اخرى.
مهماحصل.
اخبريني بالحقيقة وسافعل المستحيل لمساعدتك ان تطلب الامر..
قالت مها وهيتذكره: ملاك مِن تَحْتاج الينا الان..
تنهد حِسام وقال: اعلم.
لا تقلقي.
اقسم لكاني لَن انطق باي حِرف لاي شَخص كَان عَن هَذا الامر..
قالت مها مبتسمة: اشكرك لانك تفهمت الموقف..
قال حِسام وهو يتطلع الي ساعة يده: اتركك الآن يا مها.
وعذرا علي الازعاج..
قالت مها فِي سرعة: ابدا لَم يكن هُناك أي ازعاج..
ابتسم حِسام وقال: حِسنا إذا اراك بخير..
قالت مها مبتسمة: الي اللقاءَ يا حِسام..
وما ان أنهي الاتصال حِتّى ردفت بلهجة حِانية ومليئة بِكُل ما اعتمر قلبها مِن حِب: يا أول مِن احببت فيحياتي..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
((من انت؟))
((انا اسمي ملاك))
((هل جئتالي هُنا وحدك؟))
((لا.
جئت مَع ابي))
فتحت ملاك عينيها بغتة لتستيقظ مناحلامها علي صوت طرقات علي باب غرفتها.
وتطلعت بارهاق الي الساعة المجاورة لفراشهاوالَّتِي كَانت تشير الي السادسة مساءا..واعتدلت فِي جلستها لتقول وهي تتثاءب: من؟..
سمعت صوت مازن وهو يقول: أنه انا..مازن..
ارتفع حِاجباها بدهشة ومن ثمما لبثت ان قالت وهي تزدرد لعابها: وما الَّذِي تُريده؟..
ابتسم مازن الَّذِي يقف خَلفالباب وقال: الاطمئنان عليك فحسب..
توترت ملاك قلِيلا وشعرت ببعض الارتباكوالخجل.
مازن جاءَ ليطمئن عَليها هي..رفعت جسدها عَن الفراشَ لتلقيه علي المقعد وقالتفي سرعة: لحظة واحدة..
حركت عجلات مقعدها الي حِيثُ المرآة والتقطت المشط لتقومباعادة ترتيب خصلات شَعرها المبعثرة مِن النوم.
واسرعت تفَتحِ الباب بَعد ذلِك وهي ترفعراسها لتتطلع اليه.
فقال هُو مبتسما وهو يتطلع اليها: لقد جاءت مها قَبل قلِيل وطرقتالباب أكثر مِن مَرة وعندما لَم تسمع اجابة منك قلقنا عليك فجئت لاطرق الباب بَعدهالاتاكد انك بخير..
قالت ملاك بابتسامة: لقد كنت نائمة..
قال مازن وهو يتطلعاليها بنظرات غامضة: حِسنا ما دمت قَد اطماننت عليك فساغادر.
مع السلامة..
لاحقتهملاك بنظراتها ومن ثُم قالت بصوت لَم يسمعه سواها: مَع السلامة..
شعرت بمشاعر غريبةتغزو قلبها وتزداد كلما رات مازن
.لا تشعر بهَذه المشاعر الا إذا رات مازن أو تحدثتاليه.
مشاعر اخذت تشعرها بالشوق له.
بالاهتمام لاي امر يخصه.
مشاعر شَتي تجعلقلبها يخفق بقوة كلما راته و…
قطع افكارها صوت رنين هاتف مازن المحمول لَم يكنقد ابتعد كثِيرا عنها بَعد.
مما جعلها تسمعه يقول وهو يبتعد مغادرا المنزل: اجل ماذاتريدين؟..
“تريدين”.
اذا فَهو يحادث فتاة..تتذكر ملاك مَرة أنه اخبرها ان لديهالكثير مِن المعجبات بسَبب فوزه فِي احدي المسابقات

ربما هَذه الفتآة هِي احدي تلكالمعجبات.
ربما..
لم تجد ما تكمل بِه افكارها فَتحركت فِي ارجاءَ الردهة بملل
.وسمعت بغتة صوت مها وهي تناديها قائلة: ملاك..
التفتت لَها ملاك وقالت بهدوء: اجل..
تطلعت لَها مها ومن ثُم قالت: لَم ارك اليَوم باكمله.
ماذاتفعلين؟..
اشارت ملاك باتجاه غرفتها ومن ثُم قالت: لقد كنت نائمة عندما طرقت بابالغرفة..
قالت مها باستغراب: اية غرفة؟..
اجابتها ملاك قائلة: غرفتي..
قالت مها وهي تهز راسها نفيا: لَم اطرق عليك الباب مطلقا.
لقد ظننت انكتدرسين..
قالت ملاك بدهشة: ولكن مازن قال لِي انك قَد طرقت علي الباب فقلقت عليعندما لَم تسمعي مني ردا..
قالت مها بابتسامة واسعة: وصدقتيه بهَذه البساطة.
تجدينه هُو مِن طرق عليك الباب فِي المَرة الاولى..
قالت ملاك ببراءة: ولم يكذبعلي؟..كان بامكانه اخباري أنه هُو مِن طرق علي الباب فِي المَرة الاولى..
– هكذا هومازن.
مكابر وعنيد..
واردفت مها قائلة: دعك مِنه واخبريني هَل ارتديت فستانكالجديد لتجربيه؟..
هزت ملاك راسها نفيا..فاردفت مها متسائلة: ولم لمتجربيه؟..
قالت ملاك بابتسامة: لا لشيء ولكني احسست أنه لا يصلحِ الا ليومالحفلة..
قالت مها وهي تتنهد: متَى ياتي الغد؟..
تطلعت اليها ملاك وقالتمستغربة: ايهمك هَذا الحفل الي هَذه الدرجة؟..
قالت مها مبتسمة: ليس الحفل ولكن منسيَكون فيه..
– مِن تعنين؟؟..
صمتت مها دون ان تجيب.
ولكن قلبها اجاب عَن هذاالسؤال..اجاب بِكُل الحب الَّذِي يحمله.
اجاب بِكُلمةواحدة..حسام..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛هبط مازن مِن علي ظهر حِصانه وربت علي ظهره وقال متحدثا الي أحد الزملاء: هلا اخذته الي الاسطبل؟..
قال زميله مبتسما: بِكُلسرور..
والتقط لجام حِصان مازن مِن يده واخذه الي الاسطبل.
في حِين غادر مازن حِلبةالسباق.
وتوجه بخطوات هادئة الي حِيثُ الكافتيريا.
ولكنه توقف بغتة عندما سمع صوتشخص ما يناديه.
زفر بقوة وملل ومن ثُم قال: يا الهي
.متي ستمل هذهالفتاة؟..
والتفت الي حِنان الَّتِي اقتربت مِنه وقالت بحدة: لماذَا تتجاهل نداءاتيوتتهرب مِن لقاءي يا مازن؟..
قال مازن ببرود: لاني سامت سماع كلماتك المكررة..
قالت حِنان بعصبية: ولكن كنا دائما معا ولم تكُن يوما تمل مِن سماع ما كنت اقولهلك..
قال مازن وهو يرفع كفه مِنهيا النقاش: حِنان اخبرتك مائة مَرة ان ما بيننا كَانفي حِدود الصداقة فَقط ولا يتعداه..
واردف وهو يهم بالابتعاد عنها: عناذنك..
ولكن حِنان وقفت فِي وجهه وقالت: لَم تكُن يوما هكذا يا مازن.
كنت تعاملنيبطريقَة مختلفة.
وانت تعلم جيدا ان مشاعري لك تفوق حِدود الصداقة..
دس مازناصابعه بَين خصلات شَعره وقال بسخرية: هَل وعدتك بشيء؟..
قالت وفي عينيها نظرةرجاء: ولكنك منحتني اهتماما جعلني …
صمتت دون ان تكمل عبارتها فقال مازن بملل: ابتعدي عَن طريقي اذا..
لم تتحرك مِن مكأنها فقال مازن وهو يزفر بحدة ويعقد ذراعيهامام صدره: وما المطلوب مني الان؟..ان ابادلك المشاعر بالرغم مني امماذا؟..
قالت حِنان بصوت خافت: فَقط لا تتجاهلني..
ابعدها عَن طريقَة وسار مبتعداومن ثُم قال: ساحاول..
واردف بسخرية: مَع انك مزعجة..
قالها واكمل طريقَة مغادراالنادي.
اكبر خطا فعله بحياته أنه تقرب مِن حِنان ليحصل علي صداقتها فِي يوم..لميتخيل ان مشاعرها ستتعدي حِدود الصداقة.
ولكن مَع هَذا استمر معها حِتّى شَعر بالملل مَنعبارتها الدائمة لَه والَّتِي تشير الي ان مشاعرها تفوق الصداقة.
وحينها قرر ان يتركهاويتجاهلها

ولكنها ظلت تلاحقه علي الرغم مِن ذلك.
لهَذا ليس ذنبه ان كَانت لا تُريدان تفهم أنه لَم يحمل أي مشاعر لَها فِي يوم …
انطلق بسيارته متوجها الي المنزلوما ان وصل حِتّى غادر سيارته واقفلها بواسطة جهاز التحكم عَن بَعد.
وفي نفْس اللحظةكان كمال قَد وصل بسيارته وغادرها بدوره.
واتجه نحوه مازن ليقول: أنت تعلم بامرحفلة الغد اليس كذلك؟..
قال كمال بهدوء: بلى..
قال مازن بحزم: إذا لا تغادرالمنزل وتترك الجميع ينتظرك ويسال عنك مِثل ما فعلت قَبل ثلاثة اشهر..
قال كمالببرود: لَن افعل..
واردف وهو يلتفت الي مازن: ثُم ان هَذه الحفلة مختلفة.
فابنةعمك المصون ستَكون موجودة ايضا..
تطلع اليه مازن وقال بتساؤل: ما الَّذِيتعنيه؟..
واصل كمال سيره وقال بلامبالاة: لا شَيء..
ولكن مازن امسك بذراعهواوقفه قائلا: ماذَا تعني بقولك ان ابنة عمك ستَكون هُنا هَذه المرة؟.
ما الَّذِياختلف؟..
ابتسم كمال ابتسامة باردة دون ان يعلق فقال مازن بصرامة: لا تنسى ماقاله لنا والدي.
لا يُريد لاحد ان يعلم عَن موضوع ملاك.
اتفهم..
ابعد كمال ذراعمازن عنه وقال ببرود شَديد: هَذا ليس مِن شَانك
.
قال مازن بعصبية بل مِن شَاني
.ملاك ابنة عمي

وانت تعلم عواقب الامر لَو وصل هَذا الامر الي اعمامي..
التفتله كمال وقال: لا تخشي شَيئا.
شقيقك ليس حِقيرا.
واكمل طريقَة دون ان ينطق بحرفزائد.
في حِين زفر مازن بحدة وقوة.
ان كَان يخشي علي امر ملاك ان ينكشف

فيَجب انيخشي مِن كمال.
فباسلوبه اللامبالي ربما يخبر أي مِن اعمامه عنها لَو سالوه عنملاك..
واصل مازن طريقَة الي داخِل المنزل..وابتسم بسخرية عندما راي مها جالسة فيالردهة تتطلع الي الخاتمين اللذين ترتديهما وتتحدث الي نفْسها قائلة: ايهما ارتديهللغد؟.
هَذا ام ذاك؟.
لا اعلم ايهما اجمل فكلاهما…
تقدم مِنها مازن وقاليقاطعها وهو يجلس علي مقعد مجاور لها: واخيرا وجدت الدليل الَّذِي يثبتجنونك..
التفتت لَه مها ولم تهتم بسخريته الَّتِي اعتادتها وقالت وهي تريه الخاتمين: ايهما اجمل؟..
قال مازن بلا اهتمام: لا اعلم..
قالت مها بملل: لا فائدة ترجىمنك..
ومن ثُم اردفت فِي سرعة وكأنها تذكرت شَيئا ما: مازن

ما هَذا الَّذِي قلتهلملاك؟..
تطلع اليها بنظرات مستغربة وقال: ماذَا قلت؟..
قالت مها بخبث: لَم قلتلها اني أنا مِن طرق باب غرفتها؟..
قال مازن وهو يلوحِ بكفه: بحثت عَن حِجة لابررلها طرقي لباب غرفتها..
قالت مها وهي تتنهد فجاة: مازن ابتعد عَن ملاك..
تطلعلها مازن بدهشة وعيناه متسعتان وقال: مها هَل بعقلك خلل ما؟..
قالت مها بجدية: مازن ملاك ليست مِثل أي فتآة عرفتها.
انت بنفسك تراها قلِيلة الخبرة لا علم لهابالحياة..
قال مازن ودهشته لَم تفارقه بَعد: وماذَا فعلت بها؟..
قالت مها وهيتتمالك اعصابها: اهتمامك بها الزائد عَن الحد جعلها تراك كشخص مختلف..
قال مازنوهو يسترخي علي المقعد: أنا اعاملها كابنة عم لا أكثر..
قالت مها بحدة: وهل تعلمهي معني ان تعاملها كابنة عم.
أنها تظن انك مهتم لامرها.
وانا متاكدة مليونبالمائة أنها مخطئة وانك مِن المستحيل ان تفكر فيها..
قال مازن وهو يدافع عننفسه: أنها ابنة عمي..
قالت مها وهي تعاتبه: ولكن لَن تنظر اليها فِي حِياتك أينظرة اخرى.
لهَذا اقول لك ابتعد عنها.
أنها ستقضي اسبوعا واحدا هُنا فدعه يمضي علىخير..
(أنها ستقضي اسبوعا واحدا هُنا فدعه يمضي علي خير).
مثل العبارة التيقالها لكمال ذَات يوم بَعد ان جرحِ ملاك بِكُلماته

لقد قالها يومها لكمال حِتّى لايضايق ملاك.
فلم تقولها لَه مها الان؟..
والتفت لمها ليقول: ارجوك يا مها.
انملاك ابنة عمي وانا اعطف علي حِالتها ليس الا..
قالت مها وهي تومئ براسها: اعلمهذا.
ولكن كَيف لملاك ان تفهم هَذا الامر.
صدقني لَو احست باي مشاعر تجاهك فستَكون فيموقف لا تحسد عَليه.
ملاك طفلة لَم تري الحيآة بَعد.
فارجوك لا تكُن سَبب فيالامها..
قال مازن وهو يتنهد: ساحاول.
اية اوامر اخري انسة مها؟..
ابتسمتمها وقالت: لا ابدا.
ثم ان هَذا فِي صالحك أنت وملاك.
فحتي والدها يرفض صلة القربىالَّتِي تربطنا بملاك.
فكيف لَو علم ان الامر قَد بتعدي ذلك..
نهض مازن مِن مقعده.
وقال بحدة: اخبرتك انني ساحاول
.هَذا يكفي..
قالها ومضي فِي طريقَة ومن ثُم ابتسمبسخرية وهو يتحدث الي نفْسه: ليت المشكلة تكاد تَكون منحصرة علي ملاك فَقط يامها..)
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اضواءَ الثريات الَّتِي امتلات الردهة بها وجماعاتالناس الكبيرة الَّتِي اجتمعت فِي ذلِك اليوم.
والخدم اللذين كَانو يوزعون الماكولاتوالمشروبات علي المدعوين.
كل هَذا جعل ابتسامة رضي ترتسم علي شَفتي امجد.
علي انحفلته تسير علي خير ما يرام..
في حِين كَان مازن واقفا مَع حِسام وكمال وعدَد منابناءَ عمه وقال مازحا: اعلم انكم قَد جئتم اليَوم الي الحفل مِن اجل الطعامفحسب..
قال حِسام مبتسما: اظن ان هَذا هُو شَعورك انت..
قال كمال بابتسامة باردة: صدقت..
تحدث أحد ابناءَ عمه وقال متسائلا: لَم نر اختك مها حِتّى الان.
اينهي؟..
قال مازن وهو يهز كتفيه: بالتاكيد لا تزال فِي غرفتها تتزينللحفل..
التفت لَه حِسام وقال: ولم تسال عنها يا احمد)؟..
اجابه احمد ابن عممازن مبتسما: مجرد سؤال.
ثم اني اريد رؤيتها لان مر وقْت طويل لَم ارها فيه أو اسلمعليها..
تقدمت مِنه احدي الفتيات وقالت مبتسمة: يالك مِن كاذب.
طوال طريقنا الىهنا وانت تسال عَن مها..
تطلع اليها احمد وقال بحنق: هَذا ليس مِن شَانك ياندى..
تطلعت ندي الي مازن وقالت له: ارايت كَيف يعامل شَقبقته ابن عمكهذا؟..
قال كمال ببرود: لا اظن مازن أفضل مِنه حِالا..
التفت لَه مازن وتطلع لهبنظرة غاضبة..ومن جانب آخر كَانت مها تتحدث الي ملاك فِي غرفتها وقالت وهي تتطلع الىنفسها فِي المراة: ما رايك بالفستان يا ملاك؟..
تطلعت ملاك اليها وشاهدتها وهيتلتفت لَها وتقف فِي مواجهتها

كان فستان مها ذا لون يجمع بَين الارجواني والازرق.
يتلالا باحجار كريمة صغيرة اعلي الفستان.
لهَذا قالت ملاك عنها أنها ستبدواكالنجمة..فقد بدت وهي ترتديه وكأنها نجمة متلالآة وسَط النجوم..ورفعت شَعرها المتموجلتترك خصلات مِنه تسقط علي جبينها
.وابتسمت ملاك لتقول بانبهار: رائع جدا..
قالتمها باستغراب: لَم اعني فستاني بل فستانك..
تطلعت ملاك الي نفْسها والَّتِي كَانتترتدي فستان ابيض اللون وهَذا ما اثار دهشة ملاك عندما قالت مها ان الفستان يشبهها.
ولكن مها عنت بذلِك بياض قلبها الَّذِي يشبه اللون الابيض الصافي والنقي..كَانت الورودالصغيرة تتناثر عِند الكتف

لتصنع بما يشبه الخيوط.
وكَانت اكمامه شَفافة

في حِينابعدت خصلات شَعرها الي الخلف بواسطة تاج فضي اللون.
اقترحت مها عَليها انتشتريه..وقد بدت كالملاك حِقا فِي فستأنها هذا..
وازدردت ملاك لعابها لتتطلع الىنفسها ومن ثُم تقول بتوتر: لا اعلم.
هل يبدوا شَكلي مناسبا حِقا للحفل؟؟..
قالتمها وهي تهبط الي مستواها وتمسك بكفها: بل أكثر مِن ذلك.
انت جميلة جدا.
وهذاالفستان يزيدك جمالا..
قالت ملاك بابتسامة مرتبكة: حِقا؟..
اومات مها براسهاومن ثُم قالت: ما رايك ان نخرج الآن للحفل.
الجميع ينتظرنا بالخارج..
قالت ملاكبصوت خافت: اشعر بالارتباك والتوتر.
لاول مَرة احضر حِفلة ما..
ربتت مها علي كفهاوقالت: لا تجعلي شَيئا يربكك.
الامر عادي جدا.
سنستمتع بالحديث ومن ثُم سنتناولالطعام

وفي النِهاية سيغادر الجميع..
ترددت ملاك وظلت صامتة.
فلمحت مها هذاالتردد عَليها وقالت مبتسمة: هَل نخرج الآن ام تُريدين ان تسترخي قلِيلا؟..
التقطتملاك نفْسا عميقا ومن ثُم قالت بابتسامة شَاحبة: لا داعي.
فلنخرج..
اومات مهابراسها ودفعت مقعد ملاك أمامها لتفَتحِ الباب ومن ثُم تخرج مِن الغرفة..لتفاجا ملاكبالاعداد الكبيرة مِن الناس الموجودة فِي الحفل..وقالت بارتباك: أنهم كثر..
مالتنحوها مها وهمست فِي اذنها قائلة: دعك مِنهم ولنهتم نحن بشؤوننا الخاصة..
توترتملاك وهي تري مها تدفعها بَين جماعات الناس
.وكورت قبضتيها لتمنع ارتجافةاناملها..واخيرا قالت متسائلة: هَل يعرف عمي كُل هؤلاءَ الاشخاص؟..
مالت مها نحوهاوقالت: اجل أنهم مِن رجال الاعمال واقرباءنا موجودون هُنا ايضا..
واردفت بصوتخافت: لهَذا لا تحاولي الاشارة الي ان والدي هُو عمك.
اتفقنا..
اومات ملاك براسهاولم يفارقها توترها وارتباكها بَعد..ومن بعيد.
كان مازن يتحدث الي احمد حِين فاجاهصوت حِسام وهو يقول:واخيرا وصلتا..
التفت مازن الي حِيثُ يتطلع حِسام وقال بسخرية: واخيرا هبطت الاميرتين مِن قصرهما العاجي..
وتحرك باتجاهما وقبل ان يصل الي حِيثهما ببضع خطوات.
وجد نفْسه يقف ويتطلع الي هَذا الملاك الرقيق الَّذِي يجلس أمامه.
نظرات الانبهار لَم تبارحِ عينيه وهو يتقدم مِنهما

ومن ثُم اطلق صفيرا عاليا واعقبهبان قال بانبهار واعجاب:واخيرا تكرمت احدي الاميرات بزيارة منزلناالمتواضع..
كَانت نظراته مثبتة علي ملاك ففهمت أنه يقصدها بِكُلامه.
فتوردتوجنتاها بحمَرة الخجل وهي تطرق براسها.
فاقترب مِنها وقال مبتسما وهو يتطلع الي مها: ما اسم الاميرة الَّتِي تجلس أمامي يا ايتها الوصيفة؟..
قالت مها ببرود: لَو لَم نكنفي حِفل لاريتك مِن هُو الخادم هنا..
اقترب حِسام مِن مها فِي تلك اللحظة وقال مبتسماوفي عينيه نظرة اعجاب: هَذه أنت يا مها.
صدقيني لَم اعرفك لولا ان رايت ملاك معك.
تبدين مختلفة كثِيرا..
تطلعت اليه مها بنظرات خجلة فقال مستطردا وهو يتطلع اليها: تبدين كَانك نجمة هَذا الحفل اليَوم و…
قاطعه صوت احمد الَّذِي تقدم مِن مها بدورهوقال بابتسامة واسعة: تبدين رائعة الجمال هَذا اليَوم يا مها..
لم تزد مها علىابتسامة مجاملة وان تقول: شَكرا لك..
والتفت الي حِسام الَّتِي رات نظرات الضيق فيعينيه لمقاطعة احمد له
.وربما كَانت نظراته هَذه تحمل معني اخر.
او ربما هِي منتتخيل ذلِك وتتمناه فِي الوقت ذاته..
وفي تلك اللحظة قال مازن وهو يتحدث الي مها: لَم تاخرتما كُل هَذا الوقت يا مها؟..
قالت مها وهي تتطلع الي ملاك: ملاك كَانتمتوترة مِن الاعداد الموجودة فِي الحفل..
(اسمها ملاك اذا..)
التفت مازن فِي حِدةوسرعة الي مصدر الصوت.
وعقد حِاجبيه دون ان يعلق.
في حِين ازدردت مها لعابها وقالتبتوتر: عمي فؤاد.
اهلا بك..
ابتسم فؤاد ومن ثُم قال وهو يتطلع الي ملاك مِن هذهالجميلة الَّتِي معك يا مها؟..
قالت مها وهي تتحاشي نظرات عمها: أنهاصديقتي..
قال عمها بابتسامة خبث: وحسبما سمعت فإن اسمها هُو ملاك..
لم تجب مهاوظلت صامتة فِي حِين اجابه مازن بلا اهتمام: اجل اسمها هُو ملاك..
التفت لَها فؤادوقال متسائلا: وما اسم والدك يا ملاك؟..
فتحت ملاك شَفتيها وهمت بنطق شَيء ما

ولكن مازن اسرع يقول: اسمه محمود.
اليس كذلِك يا مها؟..
اومات مها براسهاايجابيا بتوتر..وتطلعت الي حِسام بقلق الَّذِي ابتسم يطمئنها..فاردف مازن وهو يبتسمويتطلع الي عمه: فحسبما سمعت منذُ فترة ان والد ملاك يعمل فِي أحد البنوك التجارية
.
كان مازن يُريد ان يضرب عصفورين بحجر واحد.
فمن جانب ينقذ ملاك مِن الموقفالَّتِي هِي فيه.
ومن جانب آخر يبعد انظار اعمامه عنها عندما يعلمون ان والدها ليسشقيقهم خالد الَّذِي هُو مالك أحد الشركات بقوله ان والدها يعمل فِي احدالبنوك..
فقال عمه وهو يضع كفه اسفل ذقنه: هكذا..
ومن ثُم التفت عنهم وقالمبتسما وهو يلمحِ كمال: عَن اذنكم اذا..
كان مازن يتابعه بنظراته ولكنه لَم يدرك انعمه يتوجه الي حِيثُ كمال فالتفت عنه وقال متحدثا الي حِسام: اتشعر بالجوع؟..
قالحسام بهدوء: بلى..
– إذا تعال معي
.
غادر حِسام مكانه بَعد ان القي نظرة اخيرةعلي مها واحمد
.في حِين لَم تجد ملاك ما تفعله سوي التطلع لما حِولها.
وسقطت عيناهابغتة علي كمال.
وشاهدته فِي تلك اللحظة يبتسم وهو يتطلع باتجاهها وفي عينيه بريقاعجاب.
واستغربت ملاك نظراته.
لاول مَرة تختلف نظراته مِن البرود الىالاعجاب..خصوصا ان كَانت هِي المعنية بتلك النظرات

ولكن كمال التفت عنها بغتةعندما شَعر باحد يقترب مِنه وقال بهدوء: اهلا بك يا عمي..
تطلع لَه فؤاد وقال وهويضع يده علي كتفه: كمال أنت مختلف عَن اخوتك ولهَذا فقد جئت لاسالك انتبالذات..
التفت لَه كمال وقال متسائلا: عَن ماذا؟..
قال فؤاد وهو يضغط علي حِروفكلمته: ملاك..
– ماذَا بها؟..
قال عمه وهو يضيق عينيه: مِن تكون؟..
التفتكمال الي ملاك وقد كَانت لا تزال تنظر اليه ودهشتها لَم تفارقها بَعد..راىفي نظراتهاالبراءة..راي فِي ملامحها الطفولة.
وكل هَذا جعله يشفق علي حِالها ويلتفت الي عمهليقول: أنها صديقة مها..
قال عمه بضيق وكان جواب كمال لَم يعجبه: حِتىانت..
قالكمال وهو يهز كتفيه وكانه لَم يفهم ما يعنيه عمه: ماذَا تعني؟..
قال عمه بحدة: لاشيء.
اخبرني ما اسم والدها؟..
– لست ادري..
احس فؤاد بالغيظ مِن اسلوب كمالاللامبالي.
فقال وهو يبتعد عنه: فليكن..
وغادر مكانه ليتوجه الي حِيثُ مجموعة منالرجال وقال وهو يضع يده علي كتف احدهم: اريد ان اتحدث معك قلِيلا يا عادل..
قالعادل وهو يعتذر مِن الرجال اللذين كَان يتحدث معهم: عَن اذنكم..
والتفت عنهم ليقوللفؤاد: ماذَا حِدث؟..
قال فؤاد وهو يتطلع بطرف عينه الي ملاك: ملاك هنا..
قالعادل بحيرة: مِن هِي ملاك؟..
قال فؤاد بعصبية: ابنة شَقيقك خالد

ملاك.
انهاهنا..
قال عادل بدهشة: حِقا.
واين هي؟..
قال فؤاد وهو يزفر بحدة وقوة: لستاعلم بَعد ان كَانت هِي ام لا.
ولكن اشك بأنها هِي بنسبة سبعون فِي المائة..
قالعادل فِي سرعة: حِسنا واين هِي تلك الَّتِي تشك فِي كونها ابنة خالد؟..
اشار فؤاد اليهابطرف اصبعه وقال: تلك الَّتِي تجلس هناك..
واردف فؤاد قائلا: اولا هِي فِي سن ملاكتقريبا وثانيا هِي عاجزة كَما ترى.
كَما وان اسمها هُو ملاك..
قال عادل بدهشة وهويلتفت لشقيقه: تلك هِي ملاك؟

لقدتغيرت كثِيرا.
باتت فتآة فِي كامل انوثتهاورقتها..
واردف قائلا وهو يعقد حِاجبيه: ولكن كَيف لنا ان نتاكد ان كَانت هِي ملاكنفسها ام لا؟..
– لقد سالت ابناءَ امجد وجميعهم يرفضون البوحِ بالحقيقة.
لهذالابد ان اجد وسيلة لمعرفة الحقيقة..
قال عادل متسائلا: وما هِي هذهالوسيلة؟..
قال فؤاد بمكر: ان اقرب الطرق لمعرفة اسرار أي منزل.
سؤال مِن يعملونفيه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ضحكت مها وقالت وهي تلتفت الي احمد: احقا سكبتالعصير علي فستان ندي فِي الحفلة الماضية؟..
قال احمد وهو يضحك بمرح: لقد كَانتتستحق ذلك..
قالت ندي بحنق: لقد احرجني يومها كثِيرا وغادرت الحفلة بفستانمتسخ..
اقترب مِنهم فِي تلك اللحظة مازن وحسام وقال الاول: اضحكونا معكم..
كادتمها ان تهم بقول شَيء ما.
ولكنها اثرت الصمت وهي تري حِسام يقترب مِنهم ولم تدلملامحه علي أي شَيء مما فِي اعماقه..وقال مازن فِي تلك اللحظة وهو يلتفت الي ملاك: اتريدين ان تتناولي شَيئا ما يا ملاك؟..
قالت ملاك وهي تهز راسها نفيا: لا شَكرالك..
همس مازن باسمها وهو يتطلع اليها: ملاك..
رفعت عينيها اليه وقالتبارتباك وهي تري عينيه اللتان تطلعان اليها: ماذَا هناك؟..
قال مبتسما تبدينرائعة هَذا اليوم..
رفعت ملاك حِاجبيها بدهشة مِن هَذا التصريحِ المفاجئ مِنه وامام الجميع..ومن ثُم لَم تلبث ان خفضت عيناها بخجل وازدردت لعابها بارتباك.
في حِين تطلعتمها الي مازن بنظرة حِانقة وكأنها تذكره بما دار بينهم مِن حِديث بالامس.
ولكنه لميابه بِكُل هَذا وهو يتطلع الي ملاك..في حِين قال حِسام مبتسما: ما اخبارك يا احمد.
وانت كذلِك يا ندى؟..
قال احمد وهو يهز كتفيه: لا شَيء مُهم.
الدراسةوالنادي..
اما ندي فقد قالت: لا تهمني الدراسة.
ما يهمني هُو حِضور مِثل هذهالحفلات..
قال مازن وهو يلتفت الي ندى: لا تنسى يا ندي حِضور سباق الخيل بالنادي..
قالت ندي بدلال: وكيف لِي ان انسي حِضور سباق سيشارك فيه ابن عمي العزيزمازن..
قالت مها مبتسمة: ولم مازن بالذات؟.
حتي كمال سيشارك فيه
.
لم تابهملاك بما قيل.
كل ما كَان يهمها فِي تلك اللحظة.
هو حِديث مازن الي ندى.
ورد ندىعليه.
يبدوا مهتما بحضور ندي السباق؟.
ولم لا أنها ابنة عمه؟..ولكنني أنا ايضاابنة عمه.
لم لَم يسالني أنا أيضا عَن رغبتي فِي الحضور لمشاهدة السباق؟.
ربما لانهيعلم بامر حِضوري الي النادي يومها.
ربما..
وقالت ملاك بغتة عندما لاحظت وقوفكمال وحيدا: لماذَا يقف كمال وحيدا؟..
التفت مازن الي كمال ومن ثُم قال وهو يهزكتفيه: دائما هُو هكذا..
قالت ملاك وهي تلتفت الي مها: ناديه لياتي ويتحدثمعنا..
قالت مها مبتسمة: لَن يقبل..
لم تضف ملاك بقول أي شَيء.
في حِين همساحمد لمازن قائلا: تبدوا جميلة ملاك هذه.
وان كَان ما يفسد جمالها هُو عجزهاهذا..
التفت لَه مازن وقال بهمس ليس ذنبها ان كَانت عاجزة
.فهَذا هُو قضاءَ اللهوقدره..
قال لَه احمد بهدوء: اعلم ولكني اقول رايي فقط..
– احتفظ بِه لنفسك..
وعاد ليلتفت الي ملاك ويتطلع اليها.
وفي عقله عادت تلك العبارات لتدور فِي راسه..
((انه يرفض اللعب معي))
((دعك مِنه))
((العب أنت معي اذا))
((لا باس))
وعاد ذلِك السؤال يتردد فِي عقله وهو يدس اصابعه بَين خصلات شَعره هَل أنت يا ملاك مِن جمعتني بها هَذه الذكريات؟
.هل أنت هي؟
.)
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
dreamamira and nahlahkb like this.
الجُزء التاسع

“.
تاخر
.”
صوت طرقات علي الباب جعلها تفيق مِن نومها علي الرغم مِن أنها لَم تنم الافي وقْت متاخر مِن الليل بسَبب تلك الحفلة.
واحست بالصداع يغزو راسها لكِنها لَم تهتم كثِيرا واولت اهتمامها لمن يطرق الباب وقالت بصوت حِاولت ان تجعله عاليا قدر الامكان: من؟..
جاءها صوت مها وهي تقول: هَل يُمكنني الدخول يا ملاك؟..
اسرعت ملاك تعتدل فِي جلستها وتقول فِي سرعة: بالتاكيد..
فتحت مها الباب وقالت بابتسامة باهتة: معذرة اعلم اني مزعجة وقد ايقظتك فِي وقْت مبكر.
ولكن هُناك امر يخصك يتوجب علي اناخبرك اياه..
قالت ملاك بدهشة: قَبل ان تخبريني ما هو.
اخبريني ما الَّذِي ايقظك فيهَذا الوقت المبكر ..
هزت مها كتفيها وقالت: لقد اعتدت هَذا حِتّى لَو نمت فِي وقْتمتاخر الليلة الماضية..
واستطردت وهي تتقدم مِنها وتجلس علي طرف الفراش: فِي الحقيقة يا ملاك.
لقد اتصل والدك قَبل ساعة..
قالت ملاك فِي لهفة: حِقا؟..وماذاقال؟.
هل هُو بخير؟.
وما هِي احواله؟..الم يقل متَى سيعود؟.
اخبرينيارجوك..
ازدردت مها لعابها ومن ثُم قالت: أنه بخير.
ولكنه قال أنه لَن يعود نهايةهَذا الاسبوع..
رددت ملاك بذهول: ماذَا لَن يعود؟..
اومات مها براسها فِي توتر.
فقالت ملاك وهي تشعر بغصة مرارة فِي حِلقها: ولكن لماذا؟.
لقد وعدني ان يعود فِي اسرعوقت ممكن..
قالت مها بهدوء وهي تمسك بكفها: لقد اضطر الي ذلك.
والا لما تركك وقْت اطول هنا.
تعلمين كَم يخشي عليك
.لقد قال لِي أنه لَم ينهي اعماله وانه استجد مايلزمه البقاءَ خارِج البلاد..وربما يعود بَعد اربعة ايام..
اشاحت ملاك وجهها عَن مها وقالت وهي تحاول ان تمنع الدموع مِن ان تسيل علي وجنتيها: الم يطلب الحديث الي؟..
اومات مها براسها وقالت: بلي فعل.
وأكثر مِن مرة.
ولكني اخبرته انك نائمة بَعد حِفلة الامس..
قالت ملاك وهي تزدرد لعابها لعلها تسيطر علي دموعها: إذا فسابقي هُنا لمدة اطول..
قالت مها وهي تميل نحوها: ايزعجك هذا؟.
اهُناك مِن يضايقك هنا؟..
اسرعت ملاك تقول: لا ابدا.
ولكني اشتقت الي ابي كثِيرا واريد رؤيته والاطمئنان عَليه..
قالت مها وهي تربت علي كتفها: سيعود اليك وهو علي مايرام باذن الله..ولكن لا تخشي شَيئا.
وحاولي ان تصبري علي ابتعاده حِتّى يعود..
قالت ملاكوهي تتنهد: أنها المَرة الاولي الَّتِي يغيب عني كُل هَذا الوقت.
ابي هُو كُل حِياتي يامها.
لم اعرف فِي حِياتي سواه.
ومنذُ ان فَتحت عيناي علي العالم وانا اره أمامي

هومن كَان بجانبي فِي كُل خطوة اخطوها.
الكُل رحل وتركني فيما عداه هو.
لم يابه أحد بيغير ابي الَّذِي هُو عالمي كله..
شعرت مها بالحزن العميق الَّذِي تحمله ملاك بَين طياتقلبها ومشاعرها

وهي تسمع كُل كلمة تنطقها هَذه الاخيرة

وكان المرارة تقطر منحروف كلماتها.
وحاولت مها التخفيف عنها فقالت بابتسامة باهتة: ومن قال لك اننا لوعلمنا ان لدينا ابنة عم جميلة مِثلك لتركناها.
كنت ستريننا كُل يوم عندما ناتيلزيارتك حِتّى تملي مِن رؤية وجوهنا..
قالت ملاك وهي تلتفت لها: ليت هَذا ممكن.
ليتكم تاتون بالفعل معي.
لقد مللت الوحدة.
اتمني ان اعيشَ كبقية البشر

لدياقارب واخوة.
ولست وحيدة وسَط منزل اكاد اكون أحد اثاثه..
قالت مها فِي سرعة وهيتمسك بكفها: لا تقولي ذلك.
نحن سنكون علي اتصال دائم.
سامنحك رقم هاتف منزلناورقم هاتفي المحمول ان اردت.
اتصلي بنا علي الدوام.
وسنتصل بك نحن ايضا.
فمنلديه بنة عم مِثلك.
كيف يستطيع التفريط فيها؟..
تطلعت لَها ملاك وفي عينيها بدىالتاثر لما قالته مها.
فقالت مها بابتسامة: ما بالك؟..
قالت ملاك بصوت اقربللهمس: اشكرك..
– علي ماذا؟..لم افعل شَي…
قاطعتها ملاك قائلة وهي تضعكفها علي شَفتي مها: بل فعلت الكثير لاجلي

لو تعلمين كَم أنا ممتنة لك..
واردفت بصوت اقرب الي البكاءَ وهي تسقط بَين ذراعي مها: يا اختي العزيزة..
تطلعت لَها مهابدهشة لوهلة وهي تراها تبكي بَين ذراعيها علي هَذا النحو..ومن ثُم لَم تلبث ان ابتسمتبحنان ولم تجد ما يمنعها مِن احاطتها بذراعيهابدورها…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اسرع مازن يهبط علي درجات السلم وهو يطلق صفيرامن بَين شَفتيه كعادته.
وسار فِي الردهة بخطوات هادئة.
ولكنه بغتة التفت الي غرفةملاك.
وعقد حِاجبيه بَعد ان خطر علي ذهنه امر حِيره طويلا واراد السؤال عنه..وتوجهالي مكتب والده وطرق الباب عدة مرات.
وعندما سمع صوت والده يدعوه للدخول.
دخل الىالغرفة واغلق الباب خَلفه.
ومن ثُم تقدم مِن والده ليقول بابتسامة: كَيف حِالك ياوالدي؟..
رفع امجد راسه ال مازن ومن ثُم قال وهو يعيد انظاره للملف الَّذِي بينيديه: اخبرني ماذَا تُريد بسرعة..
اتسعت ابتسامة مازن وقال وهو يحتل أحد المقاعدالمجاورة لمكتب والده: إذا فقد علمت اني جئت اليك لسَبب ما..
قال امجدبلامبالاة: لا اخالكُم تاتون لالقاءَ التحية علي قَبل مغادرتكم للمنزل.
لابد وان يكونهُناك سَببا ما..
اسرع مازن يقول: ذلِك لانك فِي اغلب الاوقات تغادر قَبلنا ياوالدي.
لهَذا لا نعلم ان كنت بالمنزل وقْتها ام لا..
قال امجد بسخرية وهو يرفعراسه له: وقد علمت الآن عندما احتجت الي شَيء ما..
واردف بنفاذ صبر: اخبرنيمالديك بسرعة.
فلدي عمل..
صمت مازن للحظات ومن ثُم قال: اردت ان اسالك عَن ابنةعمي..
عقد والده حِاجبيه ومن ثُم قال: اتعني ابنة عمك ملاك؟..
اوما مازن براسهايجابيا.
فقال والده بحدة: واليس لديك شَخص آخر لتسال عنه .
في كُل مَرة تاتي اليلتسالني عَن هَذه الفتاة
.
– ولم أنت متضايق يا والدي؟.
أنها ابنة اخيك..
لوحامجد بكفه وقال: اعلم.
والآن تحدث فِي الامر مباشرة أو اخرج مِن المكتب..
تساءلمازن فجاة: هَل ستظل عاجزة الي الابد؟..
تطلع لَه والده بغير فهم ومن ثُم قال: ماالذي تعنيه؟..
قال مازن وهو يزفر بحدة: كلامي لا يحمل سوي معني واحد يا والدي.
ملاك ستظل حِبيسة مقعدها الي الابد؟..
صمت امجد قلِيلا ومن ثُم قال: والدها هوالمسئول عَن هَذا الامر وليس نحن..
اوما مازن براسه ومن ثُم قال: اعلم.
وبكل تاكيدفوالدها مستعد لان يدفع لَها كُل مايملك مِن مال لكي تشفي مِن عجزها هذا.
اليسكذلك؟..
قال امجد بلامبالاة: ربما..
اردف مازن وكانه لَم يسمع والده: وبما انملاك لازالت عاجزة

فهَذا يَعني أنه لَم يجد وسيلة حِتّى تشفي مِن عجزها هَذا حِتىالان..
قال والده باهتمام هَذه المرة: معك حِق..
قال مازن متسائلا: ما اريدمعرفته يا والدي.
هو متَى هِي آخر مَرة اخذها والدها مِن اجل ان يجد علاجا لحالتهاهذه؟..
– هَذا السؤال ستجيبك عنه ملاك وحدها..ولكن لماذَا تسال سؤالاكهذا؟..
ابتسم مازن وقال: الم تعرف بَعد لماذَا يا والدي؟.
ان العلم يتقدمباستمرار ومن يدري.
ربما وجدت املا يقود ملاك الي الشفاء..
واردف وهو ينهض منمقعده قائلا: ساذهب لرؤيتها والتحدث اليها بهَذا الخصوص..
ومن جانب آخر كَانت مهاتقول لملاك فِي تلك اللحظة: اعرف انك تحبين التجوال فِي حِديقة منزلنا.
ما رايك لوتستبدلين ملابسك ونخرج اليها؟..
هزت ملاك راسها نفيا.
فقالت مها مبتسمة: ولمهَذا العناد؟.
فلتغيري مِن نفْسيتك قلِيلا حِتّى تشعري بالراحة وال…
بترت مهاعبارتها عندما سمعت طرقا علي الباب.
والتفتت الي الباب لتقول بملل: من؟..
جاءهاصوت مازن وهو يقول: انا.
هل استطيع الدخول؟..
اسرعت مها تنهض مِن مكأنها وتقولفي سرعة وهي تتوجه نحو الباب: لقد فقد شَقيقي عقله ولا شَك.
يريد دخول غرفة نوم ابنةعمه هكذا..
ابتسم ملاك بحرج.
في حِين فَتحت مها الباب وقالت وهي تطل براسها منخلفه: ماذَا تُريد؟..
قال وهو يبتسم ويصطنع الدهشة: مِن مها؟.
انت هنا؟..
رددتبملل: ماذَا تُريد؟..
قال وهو يشير الي الداخل: اريد ان اتحدث مَع ملاك..
قالتمها فِي حِنق: عندما تخرج مِن غرفتها

يمكنك الحديث اليها.
ثم أنها الآن ليست فيمزاج رائق يسمحِ لَها بالحديث معك..عن اذنك..
قالتها واغلقت الباب بقوة.
فقالمازن بحنق وهو يبتعد عَن الغرفة: ستندمين يا مها.
لا أحد يتحدث الي مازن امجدهكذا.
ستندمين علي فعلتك هذه..
وتوجه ليغادر المنزل..وقد غاب عَن ذهنه سَبب قدومهالي غرفة ملاك وما كَان يُريد ان يحادثها بشانه…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(اذا

فحتي الخدم لَم يعطوك اجابة مقنعة أو واضحة)
قالها عادل وهو يجلس علي أحد المقاعدفي مكتب فؤاد بمنزله.
فقال هَذا الاخير بضيق: بصراحة لَم اتوقع ابدا ان لا يمنحني منيعملون فِي منزل امجد اجابات شَافية عَن اسالتي.
علي الرغم مِن اني عرضت عَليهم مبلغوصل الي الف قطعة نقدية
.
قال عادل بشك: ربما لَم تكُن هِي فعلا..
قال فؤادبحدة: بل هِي ملاك.
انا واثق.
انت رايتها بنفسك.
أنها تشبه والدتها كثِيرا..ولهانفس عينين خالد..
اوما عادل براسه ومن ثُم قال: أنا معك فِي أنها تشبه والدتها.
ولكن أين هُو الدليل علي أنها ملاك ابنة خالد فعلا؟..
قال فؤاد بعصبية: أنا واثقانه امجد ولاشك.
تدارك الامر بسرعة.
وحرص علي الخدم ان لا يبوحوا بالامر ابدا.
وبالتاكيد منحهم مبالغ كبيرة حِتّى يحفظوا السر..
قال عادل بغير اقتناع: اتظنذلك؟.
اننا نحن مِن نملك شَركاته تقريبا ولو فعل أي شَيءضدنا فَهو يعلم جيدا انناسنهدده بسحب راس مالنا مِن شَركاته..
قال فؤاد وهو يلوحِ بكفه بعصبية: لست اعلم.
لست اعلم

كل ما اعرفه ان هَذه الفتآة هِي ملاك.
وعلينا ان نتاكد مِن ذلِك ان عاجلااو اجلا..
ساله عادل قائلا: ولو تاكدت أنها ملاك فعلا.
ما الَّذِي ستفعلهحينها؟..
ابتسم فؤاد بدهاءَ ومن ثُم قال: حِينها سيصبحِ خالد فِي قبضتنا هُو واموالهوشركاته وابنته…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اجتمعت العائلة حَِول المائدة كالعادةعِند وقْت الغداء
.وكَانت ملاك تتناول طعامها وقْتها كَما اعتادت ان تتناوله وهي فيايامها الاولي فِي منزل عمها.
بشرود ودون ان تشعر للطعام أي مذاق أو طعم.
كيف لاوهي تجد والدها سيتاخر عَن الحضور لأكثر مِن اسبوع وهي الَّتِي لَم تعتد علي غيابه لاكثرمن ثلاثة ايام فحسب..
ولاحظ امجد شَرودها وعدَم رغبتها فِي تناول أي شَيء مِن طبقها.
فسالها قائلا: ماذَا بك يا ملاك؟..
التفتت لَه ملاك وقالت وكأنها للتو قَد تنبهتلوجودها بينهم: ماذَا قلت يا عمي؟..
قال امجد بهدوء: قلت ماذَا بك؟.
وما الَّذِييجعلك شَاردة كُل هَذا الوقت؟..
قال مازن بسخرية فِي تلك اللحظة: بالتاكيد تفكر فيمن اهداها تلك القلادة..
لم يعلم مازن ان عبارته صحيحة تماما.
ذلِك لانه لا يعلممن اهداها تلك القلادة اصلا.
في حِين قالت مها وهي تلتفت الي والدها: لقد اتصل عميخالد اليَوم يا ابي..
التفت لَها امجد ومازن فِي اهتمام فِي حِين اكتفي كمال بارهافالسمع.
فاردفت مهاقائلة: ولقد قال أنه ربما سيتاخر لاربعة ايام اخرى..
قال مازنبابتسامة: حِقا؟.
هَذا امر يدعو للسروربكل تاكيد.
ما دامت ملاك ستبقي هُنا وقْتاطول..
تطلعت لَه ملاك بضيق.
ايظن أنها راغبة فِي البقاءَ هُنا لوقت اطول بعيدة عنوالدها.
لا ابدا.
أنها تُريد ان يعود والدها فِي اسرع وقْت.
حتي ان كَان هَذا سَبب فيوحدتها.
المهم ان تراه يوميا وتتحدث اليه.
وتتطمان الي أنه معها فِي نفْس البلاد

نتظره بفارغ الصبر فِي نِهاية كُل يوم حِتّى يمنحها ولو القليل مِن حِنانه وكلماتهالدافئة…
وقال امجد باهتمام: ولم لَم تخبريني أنه اتصل قَبل الان؟..
قالت مهاوهي تلتفت الي ملاك: لقد اخبرت ملاك اولا لاني علمت ان الامر يهمها أكثر مِن أي شَخصاخر..
قال مازن وهو يحاول ان يضفي بَعض المرح: وان كَانت تُريد الحديث اليه.
فانامستعد لامنحها هاتفي لتتصل به.
بشرط ان لا تسكب دموعا..
التفتت لَه ملاك ورمقتهبنظرة تجمع ما بَين الضيق والحزن.
واحس مازن بالدهشة مِن نظرتها هذه

في حِينالتفتت عنهم ملاك لتقول لقد شَبعت..
واستدارت بمقعدها عَن المكان..لتتحرك بينارجاءَ الردهة مبتعدة عَن طاولة الطعام.
وبينما هِي تفعل لَم تنتبه لعجلة مقعدها التياصطدمت بغتة برجل الطاولة الصغيرة الموجود بالردهة.
وشهقت ملاك بقوة وهي تري نفْسهاتسقط مِن علي مقعدها اثر الاصطدام
.وشعرت بالام مبرحة بظهرها ووجدت نفْسها تطلق اناتالم دون ان تصرخ طالبة المساعدة..حاولت رفع نفْسها مرارا وتكرار دونما فائدة بواسطةذراعيها.
وهي تشعر بالام ظهرها المبرحة وبرجليها العاجزتين تماما.
وضربت بقبضتهاالارض بقوة وهي تهتف فِي صوت حِمل فِي طياته الكثير مِن الالم والمرارة: تبا.
تبا.
اريد النهوض.
لا اريد مساعدة مِن احد.
اريد ان أنهض وحدي..
رات دموع عينيهاتتساقط علي كفيها دون ان تشعر بها.
لم تابه بِكُل هَذا وهي تري نفْسها عاجزة.
لاولمَرة تشعر بالم كونها عاجزة وهي تري نفْسها ملقآة علي الارض دون ان تَكون قادرة علىمساعدة نفْسها…
وعلي طاولة الطعام.
عقد مازن حِاجبيه وقال وهو يرهف سمعه: اتسمعون

انه صوت ملاك؟..
ارهفت مها سمعها بدورها ومن ثُم قالت: اظن أنها هيحقا..
اسرع مازن ينهض مِن مكانه وقال فِي سرعة: ساري ما بها..
لحقت بِه مهاوقالت فِي سرعة ساتي معك..
لم يهتم مازن بما قالته

فقد تحرك بخطوات سريعةبين ارجاءَ الردهة.
واخيرا شَاهدها.
كَانت تبكي بمرارة وهي غَير قادرة علي رفع جسدهاعن الارض..فقال وهو يرفع حِاجبيه باشفاق: ملاك…
واندفع نحوها فِي سرعة ومالنحوها قائلا: هَل أنت بخير؟.
هل اصابك مكروه؟..
التفتت لَه لتتطلع اليه بعينينمغرورقتين بالدموع.
فامسك مازن بذراعها وقال دعيني اساعدك..
جذبت ذراعها بقوةمن كفه..وقالت بصوت خافت: لا اريد..
اقتربت مِنهما مها فِي تلك اللحظة وقالت بخوفوقلق: ملاك.
ما الَّذِي جعلك تسقطين مِن مقعدك؟.
هل اصابك شَيء؟..هل انتبخير؟..
قالت ملاك وهي تمسحِ دموعها فِي سرعة: أنا بخير..
قال مازن بهدوء: اذادعيني اساعدك.
لن تستطيعي الجلوس علي مقعدك لوحدك..
اسرعت مها تقول مؤيدة وهيتهبط الي مستواها: اجل دعيه يساعدك يا ملاك..
التفتت ملاك فِي تلك اللحظة الىمازن وشاهدته لا يزال يمسك بذراعها وهو ينتظر مِنها ردا يسمحِ لَه بمساعدتها.
فالتفتتعنه ملاك وقالت بصوت اقرب للهمس: افعلوا ما تُريدون..
اسرع مازن يحمل جسدهاالصغير بذراعيه ليجلسها علي المقعد

اما ملاك فقد اغمضت عينيها عندما شَعرت بان كلخلية مِن جسدها ترتجف لقرب مازن مِنها.
شعرت بانفاسه تكاد تلفحِ وجهها.
وبقربه يكاديعصف بمشاعرها وكيانها.
اخذ قلبها يخفق بقوة

وعرفت حِينها ان مشاعرها لَم تعدتحمل سوي معني واحد مِن قرب مازن لها.
أنها ليست معجبة بِه أو تميل اليه فحسب.
انهاتحبه.
تحب!!.
تحب مازن.
بهذ السرعة؟.
هل حِقا عرف قلبها طريق الحب؟.
ولكن ماذاعن مازن؟..ما هُو شَعوره تجاهها؟

لا تعلم..المهم الآن أنها بقربه وهَذا ما يهمها فيهَذه اللحظات ولا شَيء اخر..
وقال مازن فِي تلك اللحظة وهو يميل نحوها: واخيراانتصرت علي عنادك.
وجعلتك تقبلين بفعل شَيء بالرغم منك..
تطلعت مها الي مازنبحنق.
وقالت بضيق: مازن هَذا ليس وقْت مِثل هَذا الكلام..
والتفتت الي ملاك لتقول: اتشعرين باي الم يا ملاك؟.
اتودين ان ناخذك الي المستشفى؟..
قالت ملاك بصوتخافت لا.
اشكركم علي مساعدتكم.
انا بخير الان..
قال مازن متسائلا: ساسالكسؤالا يا ملاك؟..
خفق قلبها والتفتت لَه لتقول: تفضل..
قال وهو يتطلع لها: لماذَا لَم تناد احدا ليساعدك وفضلت لابقاءَ هكذا طوال تلك ال…؟اسرعت مهاتقاطعه باستنكار: مازن.
ماذَا تقول؟..
ولكن ملاك اجابت بهدوء: لا اريد ان اشعراحد بعجزي وَضعفي هذا.
اريد ان اكون كاي فتآة اخرى.
افعل كُل ما يخصني لوحدي.
هلفهمت الآن لماذا؟..
قال مازن وهو يتطلع اليها: ان اردت الصراحة فلم افهم.
فهاهيذي مها أمامي.
لا تزال تطلب مساعدتنا فِي اتفه الامور
.
قالت مها بحنق وهيتضربه علي كتفه بضيق: هَل لك ان تصمت قلِيلا؟..
امسك بمعصمها وقال بسخرية: جربيفَقط ان تحاولي ضربي مَرة اخرى..و ستجدين يدك الجميلة هَذه محطمة..
قالت مها وهيتجذب معصمها مِن كفه: يالك مِن سخيف.
هَذا عوضا مِن ان تدافع عني وتساعدني..
التفتمازن الي ملاك وغمز بعينه قائلا بمرح: الم اخبرك؟.
ها هِي ذي تطلب المساعدةامامك..
ابتسمت ملاك بشحوب ومن ثُم قالت بصوت خافت: ربما اكون قَد بالغت قلِيلا فيعدَم حِاجتي الي احد..
– بل بِكُل تاكيد.
اسمعي يا ملاك.
اي شَيء ستحتاجينه

فمازن سيَكون موجودا دائما..ثقي بهذا..
ابتسمت ملاك بخجل

وازدردت لعابها لتخفيارتباكها.
فقال مازن وهو يهم بالابتعاد: والآن ساعود لاكمل تناول طعام الغداء.
وارجو ان تاتي أنت أيضا يا ملاك.
فطبقك لا يزال ممتلا..
تطلعت لَه ملاك وهويبتعد عنها.
احقا لاحظ الطبق الَّذِي كنت اتناول مِنه؟..شعرت بان مازن يهتم بها بالفعل
.ويهتم لامرها بشَكل خاص.
ربما هُو معجب بها.
ربما يحمل لَها بَعض المشاعر.
ربماوربما… دون ان تجد أي دلائل تاكد أو تنفي ما تظنه.
تريد ان يَكون ظنها واحساسهاصحيحِ بان مازن يهتم بها فعلا وليست تتخيل هَذا الاهتمام.
.
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛رنين مستمر جعل حِسام يلتقط هاتفه ويجيبه بَعد ان راىالرقم علي شَاشته: اهلا مها..
قالت مها بهدوء: اهلا حِسام.
كيف حِالك؟..
قالمبتسما: بخير..ماذَا عنك انت؟..
– علي ما يرام.
المهم اني اردت اناشكرك..
قال بحيرة: وعلام تشكريني؟..
قالت وهي تبتسم بامتنان: لقد كنت محلثقة بالفعل عندما اخفيت الامر عَن اعمامي ذلِك اليوم..
قال حِسام وهو يهز كتفيهوعلي شَفتيه ابتسامة: أنا لَم اخف شَيئا عَن احد.
لقد اكتفيت بَعدَم التعليق وحسب..
– ولكن حِقا اسعدني انك اخفيت الامر عَن الجميع..
قال حِسام وهو يتحرك فِي ارجاءغرفته: لقد فعلت ذلِك لاني وعدتك ولاني لا اكون سَببا فِي ما قَد يصيب ملاك..
– ماذاتعني؟..
– بِكُل بساطة.
اعمامها قَد يكونوا سَببا فِي حِزنها والمها ولا اريد ان اكونسببا فِي حِزنها ذاك..
قالت مها بشك: لَم أنت مهتم بملاك؟..
قال حِسام بهدوء: الاشفاق ليس الا.
خصوصا وانا اراها بالامس فِي عمر الزهور.
لا تكاد تشعر بنعمةالسير علي قدمين..
وسالها بغتة: ما اخبار احمد؟..
قالت بدهشة: مِن الَّذِي تحدثعن احمد الان؟..
قال بابتسامة سخرية: لقد كَان مهتم بك بالامس

فقلت انك ربماتعرفين اخباره..
قالت وهي تصطنع الجدية.
ربما لاثارة غَيرته: اظن أنه مهتم بيبالفعل..لقد لاحظت هَذا بالامس.
ما رايك أنت بالامر؟
.
قال حِسام ببرود: وماشاني به؟.
فليهتم بك.
هَذا شَانه.
ولكن اخبرك منذُ الآن بانه شَاب عابث.
ليس لهمستقبل علي الاطلاق..
قالت مها مبتسمة وقد شَعرت مِن تغير نبرة صوته أنه ربماضايقه حِديثها عَن احمد: ربما.
ولكنه ابن عمي.
ووالده لديه ثروة كبيرة.
لهَذا اظنان مستقبله مضمون..
قال حِسام ببرود اكبر: أنها حِياتك الخاصة.
فان كنت ترين هذافهَذا شَانك.
اما نظرتي أنا فمختلفة عنك تماما تجاه احمد هذا..
– ولم تضايقتهكذا..
قال بهدوء: لَو كنت قَد تضايقت.
فلاجلك.
لا اريد ان يشغل تفكيرك شَاب عابثمثل احمد..
تنهدت مها وقالت متحدثة الي نفْسها: لَو تعلم يا حِسام أنه لا يشغلذهني سواك..)
وقالت متحدثة الي حِسام: لا تقلق علي أنه لا يشغل باليابدا..
ابتسم وقال: هَذا جيد.
فكري بدراستك الان.
وابعدي هَذه الافكار عنراسك..
قالت مها بخيبة امل وهي تظن أنه سيهتم ويسال عمن يشغل تفكيرها: سافعلبالتاكيد..
– اعتذر الآن يا مها.
فانا مضطر لانهي المكالمة لاني ساغادر بَعدقليل..
– لا باس الي اللقاء..
انهت المكالمة ومن ثُم تطلعت الي هاتفها بياس.
احقا لا يشعر بمشاعرها وعواطفها تجاهه.
احقا مشاعرها ليست واضحة علي مراىعينيه.
ليته يفهم.
ليته يسالني مَرة واحدة عَن سَبب اتصالاتي المتكررة له.
او علي الاقليسال نفْسه عَن سَبب لجوئي لَه اولا كلما احتجت للحديث الي شَخص ما..تري يا حِسام.
هلتبادلني مشاعري هذه.
ام اني احلامي اكبر مما اظن و…
قطع افكارها صوت طرقاتعلي باب غرفتها فالتفتت اليه وقالت بهدوء: ادخل..
فَتحِ الباب لياتيها صوت كمالوهو يقول: ما الَّذِي تفعلينه؟..
عقدت حِاجبيها باستغراب.
فالمرات الَّتِي ياتي فيهاكمال الي غرفتها تَكون نادرة

الا إذا كَان فِي الامر سَببا مُهما

واجابته وهي تهزكتفيها: لا شَيء مُهم.
اخبرني انت… ما الَّذِي…
قاطعها كمال وهو يحتل المقعدالمجاور لطاولة الدراسة: بل اخبريني انت.
هل صحيحِ ما قلتيه اليَوم علىالغداء؟..
قالت بحيرة: ما الَّذِي قلته؟..
-بشان ملاك..
قالت مها مستغربة: ماذَا تعني بالضبط؟..
قال كمال بملل: ماذَا بك يا مها؟.
انسيت بهَذه السرعة؟.
المتقولي بنفسك بان ملاك لَن تذهب غدا وستبقي اربعة ايام اخرى؟
.
قالت مها بحيرة: بلي قلتهذا..
– حِسنا إذا أنا جئت الي هُنا لاتاكد ان كَان ما قلته صحيحِ املا..
قالت مها وهي ترفع حِاجبيها: بالطبع صحيح.
اتظن اني كنت اكذبمثلا؟..
قال وهو ينهض مِن علي مقعده: انتهي النقاشَ اذا..
قالت مها فِي سرعة: لحظة.
ماذَا تعني بقدومك هُنا لتتاكد مِن امر بقاءها مِن عدمه؟.
هل تضايقت لانهاستبقى..
قال كمال فِي ضيق: كفاك حِماقات أنت ومازن..
قالت مها فِي حِدة وهي تراهيبتعد باتجاه الباب: توقف..اخبرني لَم سالت عَن ملاك؟..
القي عَليها نظرة باردة ومنثم توجه الي الباب ليخرج مغادرا غرفتها

في حِين تنهدت مها بحدة

وهي تفكر فيمايمكن ان يشغل ذهن كمال ويجعله يسال عَن ملاك….
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛وضعت ملاككفها اسفل وجنتها وهي تجلس فِي غرفتها بشرود

اغمضت عينيها لتتذكر ما الَّذِي حِدث لهااليوم

لا زال جسدها كله يرتجف حِتّى الآن وهي تتذكر مازن..تذكرت نظراته.
كلماته.
وقربه الَّذِي ارجف جسدها

ودون ان تشعر عاد ذهنها الي الوراء.
قبل اثنتي عشرةسنة…
ابتسم ذلِك الرجل وهو يدفع المقعد المتحرك أمامه وقال بحنان: ما بالك ياصغيرتي؟..
التفتت لَه الطفلة الَّتِي تجلس علي المقعد وقالت متسائلة: الي أين نحنذاهبان يا ابي؟..
وضع والدها كفه علي راسها وقال بابتسامة: لدي بَعض الاعمال التييتوجب ان أنهيها مَع اخي..
قالت وهي تفكر: إذا نحن ذاهبان الي منزل عمي..
اوماوالدها براسه ومن ثُم قال: هَذا صحيحِ يا صغيرتي..
قالت الطفلة بلهفة: هَل ساجد هناكمن يلعب معي؟..
ابتسم والدها وقال وهو يواصل دفعله للمقعد: اجل..
– حِقا.
اذااسرع

اسرع يا ابي..
قال والدها وهو يميل نحوها: سافعل يا ملاك.
ولكن لاتكوني لحوحة هكذا..
عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت: أنا لست لحوحة..
تلاشتذكرياتها بغتة مَع صوت طرق لباب غرفتها

فاسرعت تعتدل فِي جلستها وتقول بصوت هادئ: من؟..
فتحت مها الباب فِي سرعة وقالت: ملاك

ملاك..
التفتت لَها ملاك وقالتباستغراب: اجل..
قالت مها وهي تشير الي الخارج: والدك علي الهاتف..
شهقت ملاكوقالت بغير تصديق ابي..
اومات مها براسها وقالت بابتسامة: اجل

اسرعي..
اسرعت ملاك تحرك عجلات مقعدها واسرعت مها تساعدها فِي دفعه.
وهُناك شَاهدتعمها امجد يتحدث الي والدها وما ان راها تقترب حِتّى قال متحدثا الي خالد وهو يبتسم: لقد وصلت صغيرتك.
اتريد التحدث اليها؟..
قال خالد ببرود: بِكُل تاكيد..
قالامجد وهو يمنحِ ملاك سماعة الهاتف: خذي تحدثي الي والدك..
قالت ملاك بلهفة وهي تلتقط السماعة وتتحدث الي والدها: ابي.
كيف حِالك؟..اشتقت اليك كثِيرا..
قال خالدبشوق: بخير

اخبريني أنت كَيف هِي احوالك؟

وهل تنامين وتاكلين جيدا؟..
ضحكت ملاك وقالت: ابي اتظن اني لاازال طفلة؟..
– أنت كذلِك بالنسبة لِي وستبقين كذلك..
واردف بحنان: اشتقت اليك بأكثر مما تتصورين.
سانهي اعمالي قريبا واعوداليك.
هَذا وعد..
قالت بسرعة: متَى

متى؟؟..
– ربما بَعد يومين..
هتفت بفرحة: حِقا؟؟..
قال مبتسما: اجل.
من اجلك فحسب يا صغيرتي..
قالت بابتسامةواسعة احبك يا ابي..
قال خالد بحنان: وانا احبك أكثر مِن أي شَخص آخر فِي هذاالعالم..
ومن ثُم اردف قائلا: والآن مادمت قَد جعلتك تفرحين.
سانهي المكالمة واتصل بك فِي وقْت اخر..
قالت ملاك بابتسامة باهتة: لا باس..
– الي اللقاءَ ياصغيرتي..
– الي اللقاءَ يا ابي..
وفي هَذه المَرة ارتسمت علي شَفتيها ابتسامةواسعة بدل ان تترقرق عيناها بالدموع وهي تغلق السماعة.
حتي ان مها تسائلت وهي ترفعحاجبيها بحيرة: تبدين سعيدة يا ملاك.
ما الامر؟..
قالت ملاك بسعادة: كَيف لاوابي سيعود بَعد يومين فحسب..
قالت مها بدهشة ولكنه اخبرني بانه سيعود بَعداربعة ايام..اخبريني..هل اخبرك هُو بذلك؟..
اومات ملاك براسها ايجابيا وابتسامتهالم تفارقها بَعد.
في حِين قالت مها بابتسامة باهتة: سافتقد وجودك معنا بالمنزلكثيرا..
قالت ملاك وهي تهز راسها نفيا: ومن قال اني ساترككم؟

ساتي لزيارتكميوميا..
قالت مها متسائلة: وهل سيوافق والدك علي ذلك؟..
قالت ملاك وهي تهزكتفيها بتردد: لا اعلم.
ولكن ساحاول اقناعه..
ربتت مها علي كتفها وقالت محاولةتغيير الموضوع: اتذكرين طلبك لي؟..
قالت ملاك بدهشة: أي طلب؟..
قالت مها وهي تغمز بعينها: ان تحضري السباق الَّذِي سيقام فِي النادي..
– بلي تذكرت.
ماذاعنه؟..
قالت مها بلهجة ذَات مغزى: ساحققه لك غدا..
تطلعت لَها ملاك باهتمام وهيتنتظر مِنها ان تشرحِ لَها عبارتها الاخيرة.
وقالت مها وهي تري اللهفة فِي عيني ملاك فالسباق سيقام فِي الغد..
قالت ملاك بلهفة ممزوجة بالتوتر: حِقا؟؟..
– اجل
.وبصراحة لا اعلم مِن اشجع لان كمال ومازن سيشاركان فِي هَذا السباق.
ما رايك انت؟.
من فيهما اشجع؟..
قالتها مها بمرح.
في حِين خفق قلب ملاك عندما سمعت اسم مازن.
ما الَّذِي يصيبها كلما سمعت اسمه؟.
هل هُو الحب الَّذِي يجعل جسمها يقشعر لمجرد ذكر اسمهوكانه يقف أمامها فِي هَذه اللحظة..
وكادت ملاك ان تجيبها بِكُلمة واحدة.
مازن.
شجعي مازن.
ولكن خجلها عقد لسانها

فازدردت لعابها وقالت بارتباك: شَجعيشقيقيك..
قالت مها وهي تضحك بمرح: لدي اقتراحِ اخر.
ما رايك فِي ان اشجع ايمتسابق اخر؟..فكلاهما لا يستحقان التشجيع..
قالت ملاك متسائلة: وحسام.
النيشارك فِي هَذا السباق؟
.
قالت مها بابتسامة باهتة: لا.
انه لا يهتم برياضة الفروسية
.
صمتت ملاك للحظة ومن ثُم قالت: ومتي سنذهب غدا لرؤية السباق؟..
اجابتها مها بهدوء: عِند الساعة الرابعة بَعد الظهر..
قالت ملاك بابتسامة اتمني ان يحصل علي المركز الاول فِي السباق
.
قالت مها وهي تميل نحوها بابتسامة ماكرة: ومن هو؟..
ارتبكت ملاك واشاحت بنظراتها بعيدا.
واعتلت الحمَرة وجنتيها.
وهمت بان تقول شَيء ما.
يصححِ ما فهمته مها.
لولا ان تعالي صوت بغتة بالردهة يقول: انا…
والتفتت كلاهما الي مصدر الصوت.
وارتسمت الدهشة علي وجهيهما

فقائل تلك العبارة كَان
.كمال…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
dreamamira and سما عبدالرحمن like this.
الجزءالعاشر

.تجاهل
.”
تطلعت ملاك بدهشة الي كمال.
وهي تستغرب قوله هذا.
في حِين لَم تكُن مها باقل مِنها دهشة..فارتفع حِاجبها بدهشة كبيرة والتفتت الي كمال لتقول ماذَا قلت؟..
عقد كمال ذراعيه أمام صدره وقال ببرود: لماذَا تتطلعان الي هكذا؟.
اجل أنا مِن سوفَ يحصل علي المركز الاول..
قالت مها وهي تمط شَفنيها: ولماذَا أنت واثق الي هَذه الدرجة؟
.
قالكمال وهو يبتعد عَن المكان: لاني اعرف مهارتي جيدا
.
تطلعت لَه مها بصمت وهو يبتعد عنهم وقالت بحنق: ان تشابه كمال ومازن فِي شَيء.
فَهو الغرور..
ابتسمت ملاكبهدوء.
فقالت مها وهي تميل نحوها: اترغبين فِي الخروج الي حِديقة المنزل قلِيلا؟..
اسرعت ملاك تجيبها قائلة: اجل بالطبع..
ابتسمت مها وقالت وهي تدفعها: فِي الحال..
ولكنها توقفت بغتة والتفتت الي نادين الَّتِي تقدمت مِنهم وقالت بتانيب: انستي.
لم تفعلين كُل شَيء وحدك دون ان تخبريني..
قالت ملاك ببرود: وماالذي فعلته؟..
قالت نادين وهي تتطلع اليها: لقد خرجت بالامس دون ان تخبريني
.
قالت ملاك وهي تشيحِ بوجهها: أنا لست طفلة..
قالت نادين وهي تومئ براسها: اعلم ولكنك امانة فِي عنقي.
لو اصابك شَيء.
ساكون أنا المسئولة..
عقدت ملاك حِاجبيها ومن ثُم قالت متحدثة الي مها: فلنذهب الآن يا مها..
قالت مها بصوت خفيض وهي تدفع المقعد: ماذَا بك يا ملاك؟..
قالت ملاك وهي تعض علي شَفتيها: لا تلبث انتشير الي اني عاجزة ويَجب ان اخبرها عَن أي خطوة اقوم بها..
قالت مها بهدوء: أنهعملها.
الاهتمام بك..
قالت ملاك بمرارة: وانا لا اريد مِن يهتم بي.
ها انتذاتتصرفين بحرية

هل يطلب منك أحد ان تاخذي مرافق معك حِتّى لا تتعرضي لاياذى؟..
ابتسمت مها وقالت وهي تفَتحِ الباب الرئيسي للمنزل وتخرج مِنه مَع ملاك: لوقدر لِي ان احصل علي كُل الاهتمام الَّذِي تحظين به.
لفرحت وانا اري نفْسي محاطة بِكُل هذاالحب
.لو لَم يكونوا يحبونك لما اهتموا بك كُل هَذا الاهتمام.
اليس كذلِك ياملاك؟..
اومات ملاك براسها ايجابيا وقالت بخفوت: بلى
.
ابتسمت مها وهي تتجولفي حِديقة المنزل: إذا لا داعي لحزنك كلما حِدثتك نادين بشانك.
فما يهمها هُو انتكوني بخير..
اكتفت ملاك برسم ابتسامة هادئة علي شَفتيها ولم تعلق علي عبارتها.
وقالت بغتة: اتركي المقعد يا مها.
ساتحرك بمفردي
.
نفذت مها ما طلبته مِنها.
لتراها تتوجه بمفردها الي مكان حِوض الازهار.
وابتسمت ملاك وهي تمد يدها لتداعباحدي الزهرات.
ومن ثُم اغمضت عينيها وهي تشعر بالهواءَ البارد يداعب وجنتها ويحركخصلات شَعرها.
كم تحب ان تشرد بخيالها بعيدا وهي وسَط هَذه الطبيعة والجو الساحر
.تشعر ان كُل ما حِولها ساكن هادئ.
ينتظر مِنها ان تتحدث اليه أو حِتّى تتطلع اليهبعينيها..
شعرت بغتة بشيء ما يداعب وجنتها.
فاسرعت تفَتحِ عينيها وتطلعت بدهشةالي مازن الَّذِي كَان يداعب وجنتها باحدي الازهار..ازدردت لعابها بارتباك شَديد وقالتوهي تشيحِ بوجهها بعيدا: منذُ متَى وانت هنا؟..
قال مبتسما وهو يتطلع الي ساعةمعصمه: دعيني اري الوقت للحظة.
حسنا منذُ خمس دقائق تقريبا..
تلفتت ملاك حِولهاوقالت متساءلة: واين مها؟..
اشار مازن الي مها الجالسة تَحْت احدي المظلاتبالحديقة وشاردة الذهن: هناك..
ظلت صامتة دون ان تعلق علي عبارته.
فقالمتسائلا: هَل ضايقتك؟..
اسرعت ملاك تهز راسها نفيا.
فقال وقد ارتسمت علي شَفتيهابتسامة وهو يمد لَها يده بالزهرة: خذي اذا..
تطلعت ليده الممدودة لَها بالزهرةومن ثُم لَم تلبث ان قالت وهي تمد اناملها باصابع مرتجفة لتلتقط الزهرة مِن يده: شَكرالك..
امسك مازن كفها بغتة حِين كَانت تهم باخذ الوردة.
فشهقت ملاك بتوتر وخوف.
فقال بابتسامة وهو يتطلع لها: اجمل زهرة لاجمل ملاك راته عيناي..
اخذ قلبها يخفقبعنف مِن كلماته.
وجسدها كله بات جامدا مِن مسكة كفه لكفها.
لم تعلم ماذَا تقول

واشاحت بعيناها بعيدا لتسيطر علي ارتباكها وخوفها وخجلها

فقال مازن وهو يهمسلها: هَل يخيفك وجودي لهَذه الدرجة؟..
لم تستطع ان تنطق بحرف واحد واكتفت بهزراسها نفيا.
فقال وهو يحرر كفها مِن كفه: إذا لَم كنت ترتجفين؟..
شعرت بجفافحلقها.
يكفي يا مازن ارجوك.
لم اعد احتمل.
وحركت عجلات مقعدها لتبتعد عنه وتتوجهالي مها.
فاسرع مازن يناديها قائلا: ملاك..
توقفت ملاك للحظة ولكنها عادتلتواصل تحركها بالمقعد.
وشعرت بالراحة عندما رات مها تنهض مِن علي مقعدها وتقولبهدوء: هَل ندخل الان؟..
قالت ملاك وهي تهز راسها باضطراب: اجل.
اجل..
تطلعتلها مها بشك وقالت: ماذَا بك يا ملاك؟.
تبدين متوترة
.
اسرعت ملاك تقول: لاشيء.
اريد الذهاب الي غرفتي..
اقترب مازن فِي تلك اللحظة مِنهما وقال مبتسما وهويلتفت لملاك لقد نسيت اخذ هذه..
قالها وسلمها الوردة بهدوء وانصرف

دون انتقوي علي قول شَيء ما.
في حِين قالت مها بحدة: هَل مازن هُو سَبب توترك هذا؟.
ما الَّذِيقاله لك؟..
اطرقت ملاك براسها وقالت بتوتر: لا شَيء.
لقد اهداني هَذه الوردةفحسب..
– إذا لَم تبدين متوترة كُل هَذا ال…
بترت مها عبارتها وكأنها استوعبتالامر لتوها.
واتسعت عيناها عندما انكشفت لَها حِقبقة الامر.
وقالت مرددة بينهاوبين نفْسها: لقد صدق ظني اذا.
ملاك متعلقة بمازن.
مازن الَّذِي لديه بدل الفتاةمئة.
يا الهي

اي صدمة ستتصيبك يا ملاك.
لو علمت بحقيقة مازن الَّذِي تحبين.
ايصدمة
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛يوم دراسي جديد قضته مها بملل بَين ارجاءالجامعة

ولم تجد أمامها سوي السير فِي ارجاءها وحيدة بَعد ان تغيبت صديقتها اليومعن الحضور..ضمت كتبها الي صدرها وتنهدت بملل وهي تتوجه الي كافتيريا الجامعة.
ولكنها توقفت فجآة عندما سمعت صوتا يهتف باسمها..التفتت الي مصدر الصوت وراتهامامها.
حسام وابتسامته المعهودة علي شَفتيه.
وقالت بابتسامة تحمل كُل اللهفة التيفي قلبها: اهلا حِسام..
قال حِسام مبتسما وهو يتقدم مِنها: اهلا.
كيفحالك؟..
اجابته قائلة: بخير..
قال متسائلا: الي أين أنت ذاهبة؟..
تطلعتالي الامام للحظة ومن ثُم عادت تلتفت لَه وقالت بابتسامة: الي الكافتيريا

وانت؟..
هز كتفيه وقال: ليس لدي وجهة معينة..
واردف قائلا وهو يسر الىجوارها: كَيف حِال الدراسة معك؟..
زفرت قائلة: علي ما يرام ولكني اشعر بالملل.
متي ينتهي هَذا العام؟..
قال متسائلا بغتة: ولم كنت تسيرين وحيدة؟.
اين صديقتك؟
.
دهشة.
ذهول.
صدمة.
كل هَذا سيطر علي مها فِي تلك اللحظة وتوقفت بغت لتقولبحدة: وماذَا يعنيك مِن امر صديقتي؟
.
توقف حِسام بدوره عَن السير والتفت لَها ليقولوقد استغرب تغير موقفها علي هَذا النحو: ماذَا بك؟.
انا اسال عنها لاجلك.
فقد رايتكتسيرين وحيدة و…
قاطعته بانفعال وهي تشعر بمرارة قلبها الَّذِي لَم يحب سواه: لماذَا تتعمد ذلك؟؟..
قال بدهشة: اتعمد ماذا؟..
قالت مها بصوت مليء بالحزنوالالم: تتعمد تجاهلي..
قال حِسام وهو يعقد حِاجبيه: انا؟.
وكيفاتجاهلك؟..
عضت علي شَفتيها بمرارة ومن ثُم قالت: أنت حِتّى لا تقدر مشاعري..
قالحسام بدهشة: مها

ماذَا تقولين؟.
ماذَا تعنين بقولك هذا؟
.
سمع حِسام بغتة صوتصديقه يناديه.
فالتفت لَه وقال: ماذا؟..
ساله صديقه قائلا: الن تاتي .
المحاظرة ستبدا بَعد دقائق..
قال حِسام فِي سرعة: اذهب أنت وساتبعك بَعدقليل..
هز صديقه كتفيه وقال بهدوء: كَما تشاء..
ومن ثُم اكمل سيره مبتعدا..فيحين عاد حِسام ليلتفت الي مها الَّتِي ضمت كتبها اليها فِي الم.
والتفتت عنه لتغادرالمكان وهي تقول: اذهب لمحاظرتك..
اسرع يتوقف أمامها مانعا اياها مِن التقدم وقالمتسائلا: ليس قَبل ان تقولي لِي ماذَا عنيت بقولك؟..
اشاحت بوجهها بعيدا وقالت بضيقوالم: لَم اكن اعني شَيئا..
قال بهدوء: مها

انا افهمك جيدا.
انت لا تستطيعينالكذب وعيناك فِي مواجهة عيني

اليس كذلك؟..
اسرعت تلتفت لَه وتقول فِي حِنق: لاليس كذلك..
مال نحوها قلِيلا وقال: اخبريني ما الامر يا مها؟.
ما الَّذِي غَيركفجاة.
وجعلك تنفعلين علي ذلِك النحو.
وتتهميني باني اتجاهلك..
قالت مها وهيتلتقط نفْسا عميقا: ارجوك يا حِسام.
ابتعد عَن طريقي

الجميع ينظر الينا..
قالحسام فِي سرعة: حِسنا لا باس.
ولكني سانتظرك بَعد ان تنتهي محاظراتك لافهم الامرمنك.
اخبريني.
متي سوفَ تنتهين؟..
قالت ببرود: الثانية ظهرا..
قال حِسام وهويهم بالابتعاد عنها:حسنا سانتهي أنا فِي الواحدة والنصف وسانتظرك بَعدها فِي المواقف.
اتفقنا؟..
واسرع يبتعد دون ان ينتظر اجابتها.
في حِين تنهدت مها وهي تشعربالحيرة الكبيرة مِن تصرفاته..ومن موقفه المتناقض.
يهتم بها ويسال عنصديقتها..ومشاعره الَّتِي لا تزال غامضة بالنسبة لَها لا تكاد تفهمها.
فلو كَان يحبهاما الَّذِي يمنعه مِن اخفاءَ هَذا الامر.
اما لَو كَانت مشاعره تجاهها لا تحمل سوي مشاعرصلة القرابة فهَذا يَعني أنه لا داعي لان يخبرها بشيء مِن الاساس..
وابتسمت بسخريةمريرة لنفسها.
لقد فقدت الامل تماما تجاه حِسام.
من قال أنه يبادلها المشاعر.
اوحتي يشعر بِكُل ما تحمله لَه مِن حِب..انه إذا اهتم بها فهَذا لا يَعني أنه مهتم بها لسببخاص.
بل لأنها ابنة عمته وحسب..
وسارت مها مبتعدة عَن المكان.
وهي تكاد تودعحبها الَّذِي لَم يري النور بَعد…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلعت ملاك الي ساعتهاللمَرة العاشرة.
لا يزال الوقت مبكرا علي السباق.
والساعة لَم تتجاوز الثانية عشرةبعد.
ولكنها تشعر بالحماس له.
تريد الذهاب والتشجيع

ستشجع مازن بِكُل قوة.
لنتنطق اسمه لان هَذه مشاعرها الخاصة.
ستكتفي بترديد عبارات التشجيع فقط.
ثم لَم تنطقاسمه وقلبها ينبض به؟…
ارتسمت ابتسامة علي شَفتيها وهي تتحرك بمقعدها فِي غرفتها

تطلعت الي نفْسها فِي المرآة ومن ثُم قالت مبتسمة: سارتدي شَيء اجمل هذااليوم..
اخذت تبحث بَين ثيابها.
حتي وجدت تنورة ذَات لون ازرق مِن نوعالجينز..وقميص احمر اللون.
وابعدت خصلات شَعرها الي الوراءَ باستخدام ربطة للشعرحمراءَ اللون.
وابتسمت برضا عَن شَكلها..ترا ماذَا سيقول لَها مازن لَو راها؟.
سيقولأنها جميلة..ام رائعة.
ام…
ضحكت بخجل مِن نفْسها وافكارها.
يا تري هَل سيشتاقلها مازن لَو غادرت بَعد يومين.
تغادر!.
اجل ستغادر مَع والدها الي منزلهم.
وستتركمها ومازن وكمال ايضا..ستغادر لتعود الي حِياتها الطبيعية.
ولكن ماذَا عَن مازن؟..هلستراه مجددا؟…
ورددت بحزم و بصوت مسموع اجل ساراه

ساقنع ابي ان يصحبنيالي هنا.
وحينها ساراه..ساتحدث اليه و…
بترت عبارتها وتوردت وجنتاها بحمرةالخجل

ما هَذه المشاعر الَّتِي سيطرت علي تفكيرها وكيأنها كلها؟.
اصبحت لا تفكر فيشيء سوي مازن.
مازن ولا أحد اخر..
اسرعت تلتقط لَها رواية مِن حِقيبتها علها تبعدمازن عَن ذهنها

وابتسمت وهي تتطلع الي العنوان حِب الي الابد).
مثل الرواية التيسخر مازن مِنها.
حتي عندما كَانت تُريد الهرب مِن التفكير بمازن عاد الي ذهنها منجديد..
اعادت الرواية الي مكأنها واسرعت تغادر الغرفة.
واسرعت تنادي بصوت عاليبعض الشيء: نادين

نادين..
لم يجبها أحد فرددت بصوت اعلى: نادين.
اجيبيني.
نادين
.اين انت؟..
(ليست هنا)
شهقت ملاك بقوة عندما رات كمال قائل العبارةالسابقة يقف خَلفها.
وقال ببرود: لا اظن ان شَكلي يخيف الي هَذه الدرجة؟
.
ازدردتملاك لعابها وقالت بصوت خافت: أين نادين؟..
سار كمال متجاوزا ملاك ليجلس علىالاريكة
.ومن ثُم قال: رايتها تخرج الي الحديقة..
تساءلت ملاك قائلة: ولماذا؟..
مط شَفتيه وقال: وما ادراني..
صمتت ملاك

اذا تحدثت الي كمالفعَليها ان تتجنب ان تتحدث اليه كثِيرا والا اتهمها بالازعاج.
وتحركت مبتعدة عنه.
فاسرع يقول: الي أين؟..
ارتفع حِاجبيها بحيرة وقالت: الي غرفتي..
قال كمالبهدوء: لماذَا تسجنين نفْسك؟.
اذهبي الي الحديقة ان اردت..
قالت ملاك بتردد: كنتاود ذلِك ولكن

نادين ليست هنا..
تطلع لَها كمال للحظة ومن ثُم قال: ساصحبك اناان شَئت..
تطلعت لَه فِي دهشة.
هَذا كمال.
احقا؟.
انه يتحدث اليها بِكُل هدوء.
ربما لَم تكُن تفهم تصرفاته فِي السابق لهَذا هِي مندهشة مِنه..وازدردت لعابها وقالت: لاشكرا لك.
ساذهب وحدي..
قال كمال ببرود وهو ينهض مِن علي الاريكة ويبتعد عنالمكان: افعلي ما شَئت..
عاد الي بروده مِن جديد..وابتسمت بينها وبين نفْسها.
هذاهو كمال الَّذِي تعرفه.
وتحركت بهدوء لتغادر المنزل الي الحديقة الخارجية.
وابتسمتوهي تطلع الي المكان الَّذِي كَانت عنده بالامس.
عاد لَها ذكري مازن والزهرة التياهداها لها..لقد وَضعتها بَين صفحات روايتها حِب الي الابد)

لتثبت لَه اولا ان الحبلازال موجودا.
وان قلبها سيظل يحبه الي الابد ثانيا.
لا تفهم لماذَا يرفض منطقالحب؟.
لو احب يوما فتآة ما بِكُل مشاعره واحاسيسه.
فيومها سيدافع عَن الحب ويؤيده.
ولن يعارضه مطلقا.
سيعرف حِينها معني الحب فِي هَذا العالم.
وربما يَكون قَد احب فعلاو…
احب؟.
احب من؟.
فتآة مِن النادي .
لا

لا.
مازن سيشعر بحبي لهوسيبادلني حِبا باخر.
انه يهتم بي كثِيرا

انه يتطلع الي بِكُل حِنان الدنيا.
اشعربقربه بالامان والراحة..
تنهدت براحة وارتسمت ابتسامة علي شَفتيها وذهنها يعودليشرد بالتفكير فِي مازن.
وقد نست تماما أنها جاءت الي هُنا حِتّى تبعد مازن عنذهنها.
ولكنه بالرغم مِنها.
عاد يسيطر علي تفكيرها.
كَما سيطر علي قلبها ومشاعرها …
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛سارت مها مغادرة بوابة الجامعة وهي تتوجه حِيثُ سيارةابيها الَّتِي تنتظرها عِند المواقف.
وعلي الرغم مِن أنها تذكر ما قاله لَها حِسام بانهسينتظرها بَعد ان تنهي محاظراتها.
لكنها تناست الامر تماما وهي تسير مبتعدة الىسيارة ابيها..لقد تجاهلها كثِيرا ولم يقدر مشاعرها فِي يوم

من حِقها ان تتجاهلهوتعامله بالمثل و…
(مها.
الي أين تذهبين؟)
كَانت تعلم أنه حِسام لهَذا لمتلتفت لَه وواصلت طريقها.
فعاد يهتف بها: مها

توقفي..
لم تتوقف بل واصلتالسير فهتف بصوت عالي وصارم: قلت توقفي..
توقفت فِي مكأنها مِن لهجته الصارمةولكنها لَم تلتفت له
.فتقدم مِنها وقال بحزم: الي أين كنت تُريدين الذهاب؟..
قالتمها ببرود متعمد: الي سيارة ابي.
الي أين تظن اني ذاهبة؟
.
قال حِسام وهو يقففي مواجهتها: الم اطلب منك ان لا تذهبي حِتّى افهم الامر منك؟..
تظاهرت بَعدَم فهمما يقول وقالت: أي امر تعني؟..
عقد حِاجبيه وقال: انك تفهمين عَن أي امر اتحدث فلاتتظاهري بالغباء..
قالت وهي تعقد ساعديها أمام صدرها: علي الاقل أنا لا اتجاهلالاخرين..
قال حِسام بحدة: كفي عَن التحدث بالالغاز واخبريني متَىتجاهلتك؟..
قالت بحدة مماثلة: دائما كنت تتجاهلني.
اقف أمامك.
ومع هَذا لا تنظرالي ابدا..
وضع حِسام كفه علي جبهته وقال وهو يحاول فهم حِديثها: تحدثي مباشرة يامها.
لا اكاد افهم حِرفا مما تقولين..
قالت وهي تبتعد عنه: أفضل..
قال بعصبيةوهو يراها تبتعد: انتظري.
انا لَم انتظر نصف ساعة حِتّى تبتعدي هكذا دون ان تفسري ليالامر..
قالت مها وهي تتطلع اليه بطرف عينها: ان اردت تفسيرا فابحث عنهبنفسك..عن اذنك..
امسك بمعصمها ليوقفها وقال بعصبية اكبر: اهَذا جزاءي يا مها انيانتظرتك كُل تلك المدة لاني قلقت عليك؟.
تمضين وتتركيني وكاني لست رجلا اقف أمامك.
ولكن.
اعلمي انك أنت مِن اراد هذا.
وداعا..
قال عبارته وابتعد هُو هَذه المرة

شعرت مها بغصة فِي حِلقها

كادت ان تهتف به.
ان تلحقه.
ولكن كرامتها مَنعتها

جعلتها تكتفي بان تتطلع اليه بالم وهو يركب سيارته ويمضي بها.
واطرقت براسها فيالم وهي تكمل سيرها الي سيارة ابيها.
وان شَعرت بالحزن يعتصر قلبها.
وتسائلت وهيتتنهد بالم وتجلس علي المقعد الخلفي للسيارة.
هل اخطات فِي تصرفها مَع حِسام ام أنهافعلت الصواب؟؟..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(لقد وجدتها)
قال فؤاد هَذه العبارةوهو يتطلع الي عادل الَّذِي جلس يتطلع الي أحد الملفات الخاصة بالشركة.
والتفت لهعادل ليقول باستغراب: ماذَا وجدت؟..
قال فؤاد مبتسما: وسيلة قَد تكشف لنا امرملاك..
قال عادل فِي اهتمام: وهل هَذه الوسيلة مضمونة؟..
– لا يُمكنني ان اخبركان كَانت مضمونة ام لا

لأنها تعتمد علي شَخص ما..
عقد عادل حِاجبيه: أي شَخصتعني؟..
فكر فؤاد قلِيلا ومن ثُم قال: احتاج الي شَخص راها مِن قَبل وتحدث اليها.
شخص علي الاقل لَه الحق فِي ان يتحدث معها بحرية وفي الوقت ذاته لا يَكون مِن ابناءامجد..
قال عادل بهدوء: الم تكُن تتحدث مَع أحد فِي الحفل سوي ابناءَ امجد؟..
عقدفؤاد حِاجبيه وقال: دعني اتذكر.
لقد كَانت تتحدث الي حِسام ايضا..ما رايكبه؟..
صمت عادل للحظات ومن ثُم قال: حِسام لا يمت لنا بصلة بل هُو مِن عائلة زوجةامجد-سابقا-..نحتاج الي أحد مِن وسَط العائلة

حتي يَكون محل ثقتنا..
فكر فؤاد منجديد وغرق فِي تفكير عميق لدقائق ومن ثُم قال فجاة: اجل
.لقد وجدت الشخصالمطلوب..
قال عادل بلهفة: مِن هو..
قال فؤاد بابتسامة ماكرة: ابنك يا عادل.
احمد..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ابتسمت ملاك بفرحة وهي تجلس فِي المقعد الخلفيللسيارة مَع مها متوجهين للنادي حِيثُ سيقام السباق.
وقالت بسعادة: واخيرا ساذهبلرؤية السباق..
واردفت وهي تنطلع الي مها: لقد كنت متلهفة لرؤيته.
فلاول مرةساري سباق للخيل.
وسيَكون مشتركا بِه مازن وكمال.
وبالتاكيد سيَكون ال…
بترتملاك عبارتها عندما شَاهدت مها شَاردة الذهن وغير منتبهة لما تقول..ونادتها قائلة: مها.
هل سمعت ما قلته؟..
لم تجبها مها وهي علي شَرودها وتلك النظرة الحزينة جليةفي عينيها..فرددت ملاك وهي تهز كفها بهدوء: مها.
هل تسمعيني؟..
التفت لَها مهاوقالت وكأنها تفيق مِن نوم عميق: هه.
هل تحدثيني؟..
تساءلت ملاك وقالت: ماذابك؟.
انت صامتة وشاردة طوال الوقت.
ما الَّذِي حِدث؟..
هزت مها راسها نفيا دون انتعلق فعادت ملاك تقول: ولكنك حِزينة.
اعلم ذلك.
عيناك تكشفان ما بقلبك مِن حِزن

وملامحِ وجهك واضحة للجميع..اخبريني ما الَّذِي يحزنك؟
.
قالت مها بصوت خافت: لاشيء..
صمتت ملاك عندما راتها لا ترغب فِي قول أي شَيء يتعلق بسَبب حِزنها والتفتتالي النافذة لتتطلع مِنها لدقائق.
ولكنها عادت تلتفت الي مها الواجمة وهي تستغربحزنها هذا.
فمنذُ ان عادت مِن الجامعة وهي علي هَذه الحال.
بالتاكيد قَد حِصل شَيء ماهناك…
توقفت سيارة السائق فِي تلك اللحظة بجوار النادي.
فهزت ملاك كف مهاوقالت: مها لقد وصلنا..
قالت مها وهي تلتفت لها: وصلنا الي أين؟..
ابتسمتملاك ابتسامة باهتة وقالت: الي النادي بالتاكيد..
صمتت مها ولم تجبها.
وهبطت منالسيارة لتشير للسائق ان يفَتحِ الصندوق وياتي ليخرج كرسي ملاك.
نفذ السائق طلبها.
فقالت مها وهي تدفع مقعد ملاك بجوار باب السيارة الخلفي عندما اتصل بك.
تعاللتاخذنا مِن النادي..
قال السائق بهدوء: امرك انستي..
غادرت ملاك السيارةلتجلس علي المقعد.
ودفعتها مها بهدوء لتتوجه الي حِلبة السباق.
وسالتها ملاك فيتلك اللحظة: لَم لم ناتي مَع مازن مِثل كُل مرة؟..
قالت مها بهدوء: لانه غادر المنزلقبل ساعة مِن الآن مِن اجل ان يستعد جيدا للسباق..
صمتت ملاك واكتفت بان اوماتبراسها فِي تفهم.
في حِين كَانت مها تدفع مقعدها وهي فِي عالم آخر تماما.
تفكيرها فيما حِصل اليوم
.هل ما فعلته كَان الصواب؟

لقد ثارت لكرامتها ولكن.
ماذَا عنههو؟؟..هل خسرته؟..لقد بدي غاضبا وعصبيا كَما لَم تره مِن قَبل.
ولكنه هُو مِن كَانيتجاهلها ولا يقدر مشاعرها.
وكانه يتعمد سؤالها عَن أي فتآة حِتّى يثير اعصابها.
اجلهو مِن بدا

هو مِن كَان يجعلني اتعذب بسببه.
وقد حِان الوقت لاثار لنفسي ولكرامتي
.
ولكن لماذَا لا اشعر بالراحة؟.
لماذَا اشعر وكاني الامي قَد تضاعفت؟.
وان قلبييكاد يتمزق الما ومرارة..ربما لان حِسام يتالم الآن وانا لا احب ان اراه حِزينا اومهموما ابدا

احب ان اراه والابتسامة تشرق علي وجهه..والفرحة تطل مِن عينيه.
يتحدث بهدوء ومرح.
هَذا هُو حِسام الَّذِي اعرفه

ولكن…
شعرت بغصة فِي حِلقها ولمتستطع مواصلة التفكير.
لا تُريد ان تفكر فيه.
تريد ان تنسى

تبعده عَن ذهنها ولولخمس دقائق فقط..
زفرت فِي حِدة وهي تدخل الي مدرجات السباق.
ودفعت مقعد ملاك فيالمكان المخصص..حتي وصلت الي مقدمة المدرجات تقريبا ووجدت مقعدا لها

فتنهدتوقالت: مِن الجيد اننا وجدنا مقعد فِي المدرجات الامامية.
احيانا اضطر للجلوس فيالخلف..
قالت ملاك بلهفة طفولية: لا يهم ان نجلس فِي الامام اوالخلف المهم انيحصل اخويك علي المراكز الاولى..
ابتسمت مها وقالت وهي تَحْتل مقعدها: لا تظنيانهما ماهران كَما اخبراك.
لم يحصلا ابدا علي أي مركز مِن المراكز الاولى..
تطلعتلها ملاك بدهشة وقالت: ابدا؟؟..
اومات مها براسها وقالت: ابدا..
ارتجف قلبملاك توترا.
اذا لَم قال مازن أنه حِصل علي أحد المراكز الاولي فيما مضي .
مبرراان لديه العديد مِن المعجبين والمعجبات
.هل كَان يكذب علي؟.
لا لا بالتاكيد هُو يعنيامرا اخر.
لا يُمكن ان يكذب علي.
ثم لَم يكذب؟..
عقدت حِاجبيها بتوتر دون انتفهم سَبب قوله هذا.
وان كَان يَعني امر آخر ام لا؟.
وقالت متسائلة: متَى سيبداالسباق؟..
تطلعت مها الي ساعتها ومن ثُم قالت وهي تلتفت الي ملاك: بقي علي وقْتبدء السباق ربع ساعة تقري…
بترت مها عبارتها عندما وقعت عيناها عَليه..علىحسام.
ازدردت لعابها بتوتر وهي تراه واقفا شَارد الذهن يتطلع الي حِلبة السباقبصمت.
يبدوا ان حِاله لا يختلف كثِيرا عَن حِالها.
هل تذهب اليه؟.
ام تناديه فحسب؟.
ام تتجاهل وجوده؟..لا تعلم الي ايهما تستمع الي قلبها الَّذِي يتلهف للحديث اليه.
امالي عقلها الَّذِي يصر علي المحافظة علي كرامتها..
في حِين تطلعت لَها ملاك للحظة وهيتراها تراقب شَيء ما بجوارهما.
فالتفتت بدورها لتري ما الَّذِي تتطلع اليه مها
.وارتسمت ابتسامة علي شَفتيها وهي تقول: أنه حِسام..
قالت مها ببرود ظاهر وانكَانت لهفتها لَه تكاد تجعلها تسرع اليه وتعتذر مِنه: اعلم.
لقد رايته..
قالت ملاكوهي تلتفت لها: ما رايك ان نناديه لكي يجلس معنا.
انه يقف وحيدا..
وقبل ان تهممها بقول حِرف واحد.
اسرعت ملاك تهتف بحسام وهي تلوحِ بكفها: حِسام.
حسام.
نحنهنا..
التفت حِسام فِي تلك اللحظة الي مصدر الصوت وتطلع الي ملاك الَّتِي قامتبندائه.
في حِين ارتبكت مها ولم تجد أمامها سوي ان تطرق براسها هربا مِن نظراته.
وابتسم ببرود وهو يتقدم مِن ملاك وقال: اهلا ملاك.
ما هِي احوالك؟..
قالت ملاكبابتسامة: بخير.
ماذَا عنك؟..
-علي مايرام..
تعمد تجاهل مها.
تعمد عدَم النظراليها حِتى.
اعتصر قلب مها الحزن وهي تراه يتجاهل وجودها تماما.
هو يتجاهلها فعلاالان؟.
هل يتعمد هذا؟.
هل يتعمد اخبارها أنه لَم يتجاهل وجودها فِي يوم وانه يفعلذلِك اليَوم فَقط لتعرف الحقيقة؟..
التفتت لَه مها بالرغم مِنها وتطلعت اليه بتوتروالم.
فالقي عَليها نظرة لا تحمل أي معني ومن ثُم التفت عنها ليتطلع الي حِلبة السباق

لم تنتبه ملاك الي الجو المتوتر بينهما وقالت لحسام: مِن برايك سيحصل علي المراكزالاولي يا حِسام؟..
قال حِسام وابتسامة هادئة مرتسمة علي شَفتيه: أي شَخص آخر غَيركمال ومازن

فهما لا يستحقان الفوز..
ضحكت ملاك بمرح.
فالتفت لَها حِسام وقالمبتسما: هَل ما قلته يضحك الي هَذه الدرجة..
قالت بمرحِ وهي تشير الي مها: عندماسالت مها السؤال ذاته.
اجابتني بعبارتك ذاتها.
يبدوا انكَما تتشابهان فِي طريقةالتفكير..
التفت حِسام الي مها وتطلع لَها لوهلة ومن ثُم التفت عنها وهو يقولبسخرية لَم تنتبه اليها سوي مها: لا اظن..
تطلعت اليه مها بالم.
بندم.
بعتاب..باستنكار لمعاملته لها.
هي لَم تطلب أكثر مِن ان يشعر بها وبمشاعرها تجاهه.
لكنه لا يفهم.
لم تَحْتمل تجاهله لأكثر مِن هذا.
ووجدت شَفتيها تنفرجان وتهمسان باسمهقائلة: حِسام..
ورغم دهشته أنها قَد نادته

التفت لَها وقال ببرود: نعم..
ارتبكت لوهلة ولم تدر ما تقول.
ووجدت نفْسها تهز راسها قائلة بالم: لاشيء..
تطلع لَها حِسام وقد شَعر بحزنها.
اهي حِزينة لما حِصل اليَوم بينهما

ربما.
ولكن هِي مِن اخطات.
وهي مِن عَليها ان تبدي ندمها وتعتذر عما فعلت.
لقدكافاته بالمضي عنه وهو الَّذِي لَم يستطع التركيز فِي أي محاضرة مِن شَدة قلقه عَليها؟
.
زفر بحدة وعاد لبلتفت الي حِلبة السباق.
في حِين قالت ملاك متحدثة الي مها: كمبقي علي السباق؟..
قالت مها بصوت خافت: دقائق فقط..
قالت ملاك مبتسمة وهيتتطلع الي حِلبة السباق: لا اكاد اراهم..
قالت مها مبتسمة: بِكُل تاكيد لَن تريهم.
فالخيول تستعد عِند بِداية الحلبة.
ونحن نجلس الآن تقريبا عِند منتصفها..
قالتملاك مبتسمة: لقد فهمت..
وعِند حِلبة السباق ذاتها.
ولكن عِند خط البداية.
امتطىمازن جواده الَّذِي يحمل الرقم 5 وقال مبتسما: ساحصل هَذه المَرة علي أحد المراكزالاولى..هَذا وعد..
قال كمال الَّذِي امتطي جواده الَّذِي يحمل الرقم 2)منذُ لحظاتبابتسامة باردة: لطالما رددت هَذا الهتاف ولم تحققه ابدا..
قال مازن وهو يغمزبعينه: ساحققه هَذه المرة..
قال كمال بحزم: سنري مِن سيحققه هَذه المرة.
انا امانت؟..
قال مازن مبتسما: لاول مَرة اراك متحمسا للسباق هكذا..
ابتسم كمال ابتسامة غامضة وقال: لاني قَد وعدت شَخص ما بالحصول علي أحد المراكز الاولى..
وقبلان يساله مازن عَن كنه هَذا الشخص.
سمعا صوت فِي مكبر الصوت يقول: فاليستعد جميع المتسابقين.
سيبدا السباق بَعد لحظات..
تحفزت عضلات الجميع علي لجام خيولهم..فيحين استطرد الصوت قائلا: استعداد.
ثلاثة

اثنان

واحد.
انطلاق…
وانطلق جميع المتسابقين بخيولهم مخلفين وراءهم سحب مِن الغبار.
وكل مِنهم يامل فِي الحصول علي المركز الاول…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

 

  • رواية ملاك حبي
  • رواية ملاك حبي كاملة بدون ردود
  • روايه ملاك حبي
  • ملاك حبي
  • ملاك
  • رواية ملاك حبي كاملة
  • رواية ملاك حبي الجزء الثاني
  • رواية ملاك روحي كاملة
  • رواية ملاك حبي رومانسية،كاملة
  • رواية ملاك حبي عصير الكتب
حبي رواية كامله ملاك 1٬047 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (2 votes, average: 3.00 out of 5)
Loading...