رواية ملاك حبي كامله

آخر تحديث في 3 يوليو 2016 الأحد 11:32 مساءً بواسطة ريمو سيد

روايه ملاك حبي كامله


صورة photos

” فاقد الشيء.. لا يعطيه ”

هل سمعت هذي المقوله منقبل؟..بغض النظر ان كنت ربما سمعتها ام لا..ما رايك بها؟..ان اردت رايي فانا لا اؤيدهذه المقولة..ففاقد الشيء هو الذي يستطيع ان يعطيه ..لانه الوحيد الذي شعر بالمفقدانه لهذا الشيء..وهو الوحيد الذي يمكنه ان يعوض من امامه بالشيء الذي خسره ذاتيوم..فمن فقد حنانا ..يشعر بالم فقدانه و يمنحه لكل من حوله..ومن فقد حبا..يعوضه لمنفقده..لانه يشعر بحقيقة الامه..اظنكم ربما فهمتم ما اعنيه لكم..لذا اترككم مع الحكايه ..صحيح انها من محض الخيال..ولكن من يدري؟..ربما تحدث يوماما..

http://2.bp.blogspot.com/-OqY5V5duF_4/VgYHl3pmAGI/AAAAAAAACdM/aTNGQfX9QP0/s400/23164734.jpg

مقدمه

ملاك هو اسمها..ملاك هي ملامحها..ملاك هي ابتسامتها..ملاك هي صفاتها..قلبها الكبير بحبالناس..لم يعرف معنى الكره ..معنى الكذب او الخداع..معنى الغرور و الطمع..تخيلت انهاتحيا بعالم لا وجود للشر فيه..عالم ملئ بالخير و الحب..بالتسامح و الطيبة..

هل اخطات عندما عاشت على افكارها تلك ..على صفاتها تلك..واي صدمه ستعيشها لو علمتبالواقع المر؟..هل سيستطيع احد ان يمنحها حبا يساوي حبها لكل هؤلاء الناس؟..هلسياتي يوم و ترى الحب بعيون من حولها؟..وذلك الشخص الذي طالما تمنته و الذي لميختفي من احلامها لحظه ..يقترب منها و بهمس قائلا..(انت ملاك حبي)..(ملاك حبيانا)..

الجزء الاول

“هي.. و هو”

ابتسمت تلك الفتاة و هي تمشط شعرها الاسود الذي ينسدل على كتفيها بنعومه و رقة..وتتطلع الى نفسها بالمراة..كانت بيضاء البشرة..رائعة و بريئه الملامح.. تصرفاتها تجعلها اقرب الى الاطفال..مع انها ربما تجاوزت سن الثامنة عشرة..

كانت اشبه بالملاك عندما تبتسم..ابتسامتها ممكن ان تذيب جبالا من الغضب الذي تعيش بداخلك..وكانت مدلله و الدها و خصوصا بعد و فاه و الدتها..وبعد هذا الحادث المشئوم الذي اثر بالجميع فيما عداها هي لانها كانت صغار السن لحظتها..لم تعلم بم يدور حولها..او بم يحدث..فطفلة لم تتعدى الثانية =من عمرها كيف لها ان تدرك ان و الدتها ربما توفت بذلك الحادث..وانها هي..تلك الطفلة الصغيرة باتت سجينه ذلك المقعد الى الابد….

http://up.n4hr.com/ups/uploads/7786fac91d.jpg


فبعد حادث السيارة المشئوم..اصيبت ملاك)..الطفلة التي لم تتعدى الثانية =من عمرها يومها..بالشلل..اثر اصابة بعمودها الفقري..

لكن ذلك لم يؤثر فيها عديدا..فمن جهه و الدها..يغدق عليها بلطفه و حنانه و حبه..ومن جهه ثانية =هي لم تختلط بمن يماثلونها العمر و يشعرونها بعجزها..فقد كانت تحيا بمعزل تقريبا عن الاخرين..فهي تقوم بالدراسه بالمنزل..تحت اشراف مدرسين متخصصين..

التقطت ملاك تلك الزهره الصغيرة و ثبتتها باحد اطراف شعرها ..وما لبثت ان سمعت صوت طرق الباب فقالت مبتسمة: ادخل..

دلف و الدها الى الداخل و قال مبتسما و هو يميل نحوها و يلثم جبينها: كيف حال ملاكي اليوم؟..

قالت ملاك مبتسمة: باقوى حال..ماذا عنك يا ابي؟..

قال و هو يهز كتفيه: لاشيء..عمل بعمل..

ومن بعدها لم يلبث ان ابتسم و هو يغمز بعينه: و ذلك ما دعاني لاعود بسرعه الى صغيرتي الغالية..

قالت و هي تفكر: ابي..لم يبقى على راس السنه الميلاديه شيء و نحن لم نقم بالتجهيز لها..

قال بهدوء: لا يحتاج الامر لكل تلك التجهيزات..سوف نقوم بتزيين البيت بالاضافه الى شراء بعض الحلويات..

قالت بسرعة: لا اريدها ان تكون كالعام الماضي ..اريدها ان تكون مختلفة و متميزة..

مسح على شعرها و قال: حسنا و ما رايك..ما الذي سيجعلها متميزه ذلك العام؟..

قالت برجاء: ان ندعو اليها ابناء عمي ..

عقد و الدها حاجبيه و قال: الم نتحدث بهذا المقال عديدا يا ملاك؟..اطلبي اي شي الا هذا..

قالت متسائلة: و لماذا؟..في كل مره ترفض البوح لي بالامر ..انني لم ارهم منذ ان كنت بالسادسة من عمري و بعدين لم ارهم ابدا..

قال و هو يزفر بحدة: لا تساليني عن السبب..نحن كذا نعيش براحه بمعزل عنهم..

قالت ملاك برجاء: الى متى يا ابي؟..الى متى؟..لابد ان ياتي يوم و نضطر لان نكون معهم..ففي النهاية عمي هو اخيك ..وابناءه بمثابه ابناء لك..

صمت و الدها و هو يعلم انها على حق..ولكنه لم يعد يزور اخيه و انقطعت بينهم كل اواصر العلاقات..وهذا قبل اثني عشر عاما..اسباب كثيره دفعته لقطع تلك العلاقة..اولها كان..اصرارهم بزواجه..انه ابدا لا يفكر باحضار امرأة الى ذلك البيت لتكون بمثابه زوجه اب لابنته..ثم لا يريد ان تشعرها بعجزها و خصوصا و هو يعلم بحال ابنته و باي اثار ربما يسببه جرح مشاعرها..واشعارها بالواقع الذي تحياه..

والاسباب =الثاني هو انهم دائما ما يشعرونه بعجز ابنته و يحاولون التلميج بهذا لها.. يحاولون دائما الاشاره انها لن تعيش كباقي البشر .. دون عمل ..و دون قدره على فعل شيء ..يستكثرون عليها هذي الحياة التي تحياها .. و يطمعون بكل قطعة نقديه تمتلكها و كانها لا تمتلك الحق بالحياة لمجرد عجزها..انهم لا يفهمون انها ابنته..حياته كلها ..ولو طلبت نجمه بالسماء لاحضرها لها.. و لهذا لا يريد لاي من اخوته او ابناءهم ان يعودوا للظهور بحياته ..لا يريدهم ان يجرحوا ابنته و لو بكلمة..انها ملاك..الا يفهمون..؟..

(ابي الى اين ذهبت؟..)

قالتها ملاك لتنتزع و الدها من افكاره..والتفت لها ليقول بابتسامه باهتة: افكر بصغيرتي الغاليه و ماذا اشتري لها بمناسبه راس السنة..

– لا اريد الا ما اخبرتك به..

قال متجاهلا عبارتها: اتعلمين يا ملاك ..اليوم و انا اقود السيارة شاهدت متجرا للمجوهرات..دلفت اليه و لم استطع مقاومه ان اشتري ذلك لملاكي الصغير..

قالها و هو يظهر قلاده من جيبه و يهبط الى مستواها و يرفعها امام ناظريها..اتسعت ابتسامتها و هي تلمح تلك القلاده الذهبية التي كانت عبارة عن شكل لقلب و بداخله يتوسط قلب اصغر غير ثابت و متارجح..وقالت بسعادة: ذلك لي..

اقترب منها و الدها و قام بوضع القلاده حول رقبتها..وقال مبتسما: ما رايك بها؟..

قالت بفرحه اقترب مني يا ابي..

اقترب منها و قال: لم؟..

سقطت بين ذراعيه و قالت: احبك يا ابي ..احبك..

ضمها و الدها اليه بحنان شديد..وهو يفكر بالمستقبل المجهول الذي ينتظر ابنته التي لا تعرف عن العالم شيئا…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

على طرف احدث و بمدينه اخرى..وفي هذا البيت الكبير الذي كان اشبه بالقصر..هتفت تلك الفتاة قائله بانزعاج: مازن)..اعد الى احمر الشفاه..

قال ما زن و هو يبتسم بسخرية: لا يوجد لدينا بنات يضعون احمر شفاه..

قالت بحنق: انها حفلة..ماذا تريدني ان اضع اذا؟..

قال و هو يميل نحوها: يكفيك ما تلطخين فيه و جهك من الوان..

قالت بغضب و هي تمد يدها اليه: اعدها الي..

قال و هو يلوح باحمر الشفاه بو جهها ليغيظها: و اذا لم افعل يا انسه مها)؟..

http://vb.llssll.com/img/7-2014_1404532419_339.jpg


قالت بانفعال:ساخبر و الدي..

قال بعدم اهتمام: اخبريه..

اسرعت مها تهبط درجات السلم و تتوجه نحو و الده الذي كان يحتسي كاس القهوه بالردهه الاساسية..وسمع صوت ابنته مها و هي تقول: و الدي..يجب ان تجد حلا مع ما زن..

التفت لها و قال: و ماذا فيه شقيقك ذاك؟..

قالت بحنق: لقد اخذ احمر الشفاه الخاص بي.. و يرفض اعادته لي..

قال و الدها بضجر: و ليس لي عمل غير فض الخلافات بينك و بين اخيك..

قالت بسخط: هو من بدا..

جاءها صوت ما زن و هو يقول: بل هي..تود وضع احمر شفاه بحفل ساهر..لا تزال طفلة على مثل ذلك الامور..

قالت بحدة: انت الطفل..

قال و الده بملل: الم تكبر على مثل ذلك الامور يا ما زن؟..لقد تجاوزت الخامسة و العشرين..

قالت مها و هي تعقد ساعديها و قالت: اخبره بذلك يا و الدي..وقل له ان يعيد احمر الشفاه الخاص بي..

قال ما زن مبتسما: ساعيده و لكن بشرط..

التفتت له فاردف: ان تعرفيني على احدى صديقاتك بالحفل..

قالت و عيناها متسعتان: لا بد و ان عقلك ربما اصابة خلل ما ..

تطلع الى احمر الشفاه الذي بيده و قال: فليكن اذا.. لا تحلمي ان تري ذلك مره اخرى.. و دعيه الان قبل ان يصل الى سله المهملات..

قالت باحتجاج: لا تفعل هذا.. انه باهض الثمن..

– امامك حلان اما احمر الشفاه اواحدى صديقاتك؟..

مطت شفتيها و قالت: فليكن ساعرفك على احداهن.. اعدها لي الان..

كاد ان يعطيها اياه و لكنه تراجع قائلا: اقسمي اولا..

قالت بضجر: اقسم على ذلك..هل ارتحت؟.. هيا اعطني اياه..

قدم لها احمر الشفاه.. فاختطفته منه بسرعه و عادت ادراجها الى الطابق الاعلى..اما و الده فقد تطلع اليه بضيق و من بعدها قال: الا تخجل من نفسك يا ما زن من ان تطلب من اختك ان تعرفك على احدى صديقاتها؟.. و امامي ايضا..

هز ما زن كتفيه و من بعدها قال: انها مجرد صداقه بريئه يا و الدي.. و جميع الفتيات اللواتي اعرفهن يعلمون مسبقا انني لن ارتبط باحداهن.. انا لم اخدع احدا.. جميعهن يعرفن حدود العلاقه التي بيننا..

قال و الده بضيق: الا ترى ان هذي العلاقات لا تصلح لشاب مثلك؟.. الا تفكر بالاستقرار؟..

ابتسم ما زن و قال: ان كنت تعني الزواج.. فكلا.. لا افكر فيه مطلقا..

هز و الده راسه بضيق اكبر و قال: انظر الى اخيك انه لا يتصرف مثل تصرفاتك..على الرغم من انه شقيقك الاصغر..

قال ما زن بسخرية: كمال).. انه لا يبالي بشيء ابدا.. انظر اليه على الرغم من اننا سنغادر بعد قليل.. فلم يحضر حتى الان..

– اتصل فيه لتعلم اين هو اذا..

التقط ما زن هاتفه ليتصل بكمال و لكن قبل ان يفعل سمع صوت الباب الاساسي و هو يفتح.. فابتسم ما زن بسخريه و قال: لابد و انه ربما ترك اصدقائه من اجلنا اخيرا.. و قرر الحضور..

التفت و الده الى حيث كمال و قال و هو يعقد حاجبيه: لماذا تاخرت يا كمال؟..

قال كمال بلامبالاة: لقد نسيت امر حفله الليلة.. و لم اتذكر الا قبل وقت قصير..

عقد و الده حاجبيه و قال باستنكار: و هل ذلك امر يستطيع المرء نسيانه يا كمال؟..

هز كمال كتفيه و من بعدها قال: لقد نسيته و انتهى الامر..

قال الوالد بعبنوته و هو يلتفت الى ما زن: استدعي شقيقتك لنغادر .. فلو تناقشت معكم اكثر من هذا.. ربما اصاب بمرض القلب..

القى ما زن نظره حانقه على كمال الذي بدا غير مباليا ابدا بما يحدث حوله.. و من بعدها عاد ليهتف مناديا مها: مها.. اسرعي سنغادر بعد قليل..

سمع صوتها من اعلى الدرج و هي تقول بصوت عالي: سوف اتي .. دقيقه واحده فقط..

وما لبثت ان هبطت بعد قليل.. ليغادروا جميعا البيت.. متوجهين الى الحفله المنشودة…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

شعرت ملاك التي كانت تنام بهدوء بغرفتها بلمسات حانيه تداعب و جنتها ..فهمست قائلة: اريد ان انام..

سمعت صوت و الدها يقول: هيا استيقظي ايتها الكسولة..

فتحت عينيها ببطء و ارتسمت ابتسامه و اسعه على شفتيها و هي تقول ابي.. الم تذهب الى عملك اليوم؟..

هز راسه نفيا.. فسالته قائله و هي تعتدل جالسة: و لم؟..

قال و الدها بهدوء: ذلك ما جئت لاحدثك عنه..

تطلعت ملاك اليه بحيرة و قالت: و ما هو الذي جئت لتحدثني عنه؟..

مسح على شعرها بحنان و من بعدها قال: انت تعلمين ان اعمالي عديدة داخل و خارج البلاد.. و اليوم ربما حدث امر طارئ يستدعيني للسفر..

عقدت ملاك ساعديها امام صدرها و قالت بضيق: ليس مره ثانية =يا و الدي.. ستتركني و تسافر..

زفر و الدها قائلا: و ماذا عساي ان افعل يا ملاك؟.. اني مضطر صدقيني و الا لما غادرت البلاد و تركتك..اتظنين ان امرا بسيطا ربما يجبرني على تركك و حدك.. لا ان الامر اكبر من ذلك و على ان اكون هنالك لاستطيع تدارك اي خطا ربما يحدث..

اشاحت بوجهها عنه و قالت و هي تشعر بغصه بحلقها: بالمره الماضيه كذلك تركتني.. هنا لوحدي.. لا اجد ما افعله.. سوى التحدث الى نفسي..

قال و الدها بحنان و هو يضمها الى صدره: ملاك يا صغيرتي.. لا تقولي هذا.. انت اكثر من يعلم اني اتضايق عندما اراك حزينة..

امسكت ملاك بسترته و قالت برجاء: اذا خذني معك .. ارجوك..

ربت على ظهرها و قال باسف: ليتني استطيع.. ساكون منشغلا طوال الوقت.. و ساضطر لانتقال من مكان الى اخر.. و ربما لا استقر بمكان ما الا بعد ايام من و جودي هناك..

ابتعدت ملاك عن و الدها و قالت و عيناها متسعتان: ايام؟؟.. اتعني انك ستغيب عديدا هذي المرة.. و ستتركني و حيده هنا..

– اسبوع لا اكثر..

ترقرقت الدموع بعينيها و قالت بحزن: لقد سامت البقاء لوحدي يا ابي .. لا اريد ان ابقى لوحدي مره اخرى.. اريد ان اجد من اتحدث اليه..

قال و الدها بحنان و همس و هو يمسح تلك الدموع التي سالت على و جنتيها: لا اريد ان ارى هذي الدموع.. تعلمين انني لا اتاثر الا عندما ارى دموعك..

قالت ملاك باصرار: اريد ان اتي معك..

– ليتني استطيع يا ملاك..

صمتت ملاك بحزن و هي تشعر بان الماضي سيتكرر و تظل و حيده من جديد.. كل عام يغادر و الدها البلاد.. ليومين او ثلاثه و يتركها و حيدة.. و لكن هذي المره سيغادره لاسبوع كامل.. لا تستطيع ان تبقى بالمنزل مع عدد من الخدم فقط.. تريد ان تتحدث الى احد يفهمها و تفهمه..

وقال و الدها بابتسامة: ستكون معك السيده نادين).. و هي المسئوله عنك كما تعلمين فلا تقلقي لن تحتاجي لاي شيء بغيابي..

قالت ملاك بحزن: لا اريد ان ابقى و حيدة..

شعر و الدها بالعطف تجاهها و قال و ربما احس انه ممكن ان يوافق على اي طلب تطلبه.. و هو يراها بحالتها هذه: ما الذي تريدينه اذا؟..

التفتت له و مسحت دموعها بسرعه لتقول: اريد ان اذهب لمنزل عمي للبقاء عندهم..

قال و الدها بعدم تصديق و دهشة: بيت =عمك؟..انت لا تعرفين احدا منهم ابدا..

قالت ملاك و هي تعض على شفتيها بالم: على الاقل ساجد من اتحدث اليه هناك..

قال و الدها بحزم: ملاك.. كل شيء الا هذا.. انا لا اريد لك ان تذهبي الى هنالك و تختلطي بهم لان…

قاطعته ملاك برجاء: ارجوك يا ابي.. لن اطلب شيئا احدث سوى هذا.. ارجوك..

رق قلب و الدها و هو يراها تتوسل اليه.. و شعر انه قد اخطا عندما جعلها بمعزل عن الاخرين.. ربما يصبح هذا بصالحها.. و لكنه كذلك اسباب لها الشعور بالوحدة.. الشعور بان ليس لديها اصدقاء ممن يماثلونها العمر.. و ربما يصبح هذا سببا بعدم ادراكها لطبيعه البشر من حولها..

وارتسمت ابتسامه باهته على شفتي و الدها ليقول: كما تشائين يا صغيرتي.. سافعل لك كل ما تريدينه..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

تطلع و الد ما زن الذي كان يجلس خلف ما ئده الاكل الى المقعد الفارغ و قال متسائلا: اين كمال؟..

اجابته مها التي كانت تجلس بجوار و الدها: لا يزال نائما..

قال و الدها بضيق: انها الثانية =ظهرا.. اي نوم ينامه الى الان؟..

قال ما زن الذي جلس على الطرف الاخر للمائدة: الم اخبرك انه لا يبالي باي شيء؟..

قالت مها بحنق: على الاقل هو ليس مثلك.. دائم الشجار معي..

قال ما زن بابتسامة: انا اقوم بتسليتك.. فلو لم اكن اتشاجر معك لشعرت بالملل..

قالت مها و هي تتناول القليل من طبقها: الملل لدي اروع الف مره من شجار واحد معك..

ضحك ما زن و قال:الاني المنتصر دائما بهذا الشجار؟..

مطت شفتيها بضيق و لم تجبه..وكاد ان يهم بقول شيء ما .. لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف البيت.. فقال و الد ما زن و هو يواصل تناول طعامه: اجب يا ما زن على الهاتف..

ابتسم ما زن و قال و هو يتطلع الى مها: اجيبي يا مها على الهاتف..

قالت مها بحنق: ابي ربما طلب هذا منك انت..

قال بسخرية: عليك الامتثال لاوامر شقيقك الاكبر..

قالت بتحدي: و عليك انت الامتثال لاوامر و الدك..

قال و الده بغضب: الا تحترمون و جودي حتى؟..

نهض ما زن من مكانه و قال و هو يزفر بحدة: ساجيب يا و الدي على الهاتف .. لا داعي لكل ذلك الغضب.. لقد كنت امزح فحسب..

قالت مها بصوت خفيض و حانق: مزاحك ثقيل جدا..

توجه الى الردهه الاساسيه حيث الهاتف ليرفع سماعته و يجيب قائلا: الو.. من المتحدث؟..

تسائل الطرف الاخر قائلا: هل ذلك هو بيت =السيد امجد محمود ..

اجابه ما زن قائلا اجل ذلك منزله .. من المتحدث؟..

– انا خالد .. شقيقه..

قال ما زن بحيرة: هل انت عمي خالد حقا؟..

قال خالد بابتسامه باهتة: اجل ..وانت من تكون ..مازن ام كمال؟..

ابتسم ما زن و قال انا ما زن يا عمي.. كيف حالك؟.. لم نرك منذ لمدة طويلة..

– انا بخير.. هل لك ان تنادي لي و الدك؟..

استغرب ما زن رغبته بان ينهي المحادثه معه سريعا و لكنه لم يفكر بهذا طويلا و قال بهدوء: حسنا سافعل..

والتفتت الى حيث و الده ليهتف بصوت مرتفع: و الدي.. عمي يريدك على الهاتف..

نهض و الده من خلف طاوله الاكل التي كانت تحتل ركنا من الردهه و قال متسائلا: اي عم تعني؟..

قالها و هو يقترب من حيث يقف ما زن بحين اجاب ذلك الاخير و هو يتطلع الى و الده: انه عمي خالد..

توقف و الده فجاه و ربما سيطرت عليه الدهشه و الاستغراب.. فشقيقه خالد لم يتصل منذ فتره طويله تجاوزت العام و النصف.. و اتصالاته كانت تنحصر على امر يتعلق بالعمل.. او امر مهم ما ..فلابد ان امر ما ربما حدث حتى يتصل به..وواصل كيفية ليلتقط السماعه من ما زن و يجيب قائلا: اهلا خالد.. كيف حالك؟..

هز ما زن كتفيه بلامبالاه و سار مبتعدا عن المكان بحين اجاب خالد قائلا ببرود: بخير..

قال و الد ما زن كمن اعتاد على هذي النبره من شقيقه و كيف حال ملاك؟..

توقف ما زن بتلك اللحظه عن السير.. ملاك؟؟.. هل لعمه ابنة؟.. لم يعرف ذلك حتى الان.. انه يستغرب عدم حديث و الده عن عمه خالد بالذات.. و يستغرب هذي القطيعه بين و الده و عمه.. و عقد حاجبيه و هو لا يزال و اقفا بمكانه منصتا لما يقال..

وعلى الطرف الاخر قال خالد بهدوء: و ذلك ما جعلني اتصل بك..

قال امجد والد ما زن بحيرة: ماذا تعني .. هل اصابها مكروه؟..

ازداد انعقاد حاجبي ما زن.. الان هو ربما فهم من هذي المحادثه ان هنالك بنت تدعى ملاك.. و قد تكون ابنه عمه.. و ابيه يتحدث عن مكروه.. و كانها من المحتمل ان تصاب فيه باي لحظة.. لكن.. لماذا؟..

قال خالد بحده على الرغم منه: ملاك على ما يرام .. فلا داعي لان تتمنى لها ان تصاب باي مكروه ..

قال امجد بهدوء: خالد.. انت تعلم جيدا اني لست كباقي اخوتك.. و انا الوحيد فيهم الذي عارضهم على ما يفكرون فيه تجاه ابنتك.. اليس ذلك صحيحا؟..

قال خالد و ربما هدات حده صوته: و لهذا اخترتك انت بالذات.. و لكن اعلم جيدا يا شقيقي العزيز انهم لو طلبوا منك اي شيء لتضر ابنتي لما تاخرت..انت لا تستطيع ان ترفض لهم مطلبا واحدا و هم شركائك.. اليس كذلك؟..

قال امجد بلامبالاة: لا فوائد منك.. على الرغم من كل ما فعلته من اجل ابنتك قبل اثني عشر عاما..

ازدادت دهشه ما زن و هو يستمع لكل هذي الامور التي اخذت تتدفق من بين شفتي و الده.. اذا ملاك هي ابنه عمي حقا..وهنالك شيء ربما حدث قبل اثني عشر عاما ادى الى هذي القطيعه بين عمي خالد و البقيه من اشقاءه..وابي هو الوحيد الذي عارضهم على ما يفكرون فيه تجاه ابنه عمي.. و لكن بم كانوا يفكرون بالضبط؟.. او ما الذي ينون عليه؟..

قال خالد بهدوء: قبل اي شيء يا امجد اطلب منك ان تعدني.. او ان تمنحني كلمه منك.. ان ابنتي ستكون على ما يرام و لن تتاذى من قبل اي منكم سواء بمضايقتها او بالتلميح لها..

قال امجد موافقا: امنحك كلمه شرف ان ابنتك ستكون على ما يرام و لن يجرؤ احد على الاقتراب منها حتى لو كانوا ابنائي نفسهم..واقسم على هذا ايضا..

واردف بتساؤل: و لكن لم تطلب مني ذلك؟..اهنالك امر ما ربما حدث؟..

– انت تعلم باعمالي الكثيرة.. و ان على ان اسافر بين الحين و الاخر حتى انجز اعمالي بالخارج..وفي كل مره اترك ملاك بها ليومين او ثلاثة.. و لكن هذي المره الفتره ربما تطول الى ما هو اكثر من ذلك.. قد اسبوع او اكثر بقليل.. و عندما اخبرتها بالامر صدقني لم اراها بحياتي حزينه كما رايتها بتلك اللحظه و هي تطلب مني ان اخذها معي..

تساءل امجد بقليل من الدهشة: و هل و افقت؟..

اجابه خالد قائلا: بكل تاكيد لا.. الامور لا تستقر الا بعد فتره من الوقت كيف لي ان اتركها و حيده كل ذلك الوقت .. و بالوقت ذاته لا استطيع ان اتركها لمفردها بالمنزل.. لهذا فقد كنت انت بمثابه الحل الوحيد..

قال امجد بهدوء: انت تعني ان تاتي لتبقى عندي بوقت غيابك .. اليس كذلك؟..

– بلى و اعلم انها هي من طلبت مني ذلك.. انها تشعر بالوحده لمفردها و تتمنى ان يصبح لها اصدقاء.. و حسبما اذكر فابنتك مها بمثل عمرها تقريبا.. لهذا ارجو ان لا يخيب ظنها بما تتمنى رؤيته بمنزل عمها..

قال امجد بحزم: بيت =عمها هو بيتها الاخر.. فلا داعي لاي تلميحات..

– على العموم سترافقها السيده نادين.. و لن تكون بحاجة لاي شيء..

– ابنتك مرحب فيها باي و قت..

– ساحضرها غدا صباحا و ارجو ان تكون عند و عدك..

– لا تقلق ساكون ايضا و اكثر..

– الى اللقاء..

اغلق امجد سماعه الهاتف و قال بضيق: لا يزال يضعني بدائره الاتهام على الرغم من انني كنت اقف بجانبه هو و ابنته دائما ..

ساله ما زن بعته و الذي بدا يفهم بعض الشيء من الحديث الذي دار بين و الده و عمه: ابي من هي ملاك؟.. و هل هي اسباب القطيعه بينك و بين عمي خالد؟..

التفت له و الده و كانه ربما تنبه الى وجود ما زن للتو و قال و هو يعقد حاجبيه: هل كنت تستمع لما اقوله؟..

هز ما زن كتفيه و قال: ليس تماما.. و لكن الحديث عن هذي الفتاة اثار دهشتي و خصوصا و انك لم تتحدث عنها ابدا..

زفر و الده بحده و قال: اجل هي ابنه عمك.. و هي اسباب القطيعه التي بيننا..

تسائل ما زن بفضول: و لماذا؟..

صمت و الده للحظات و من بعدها قال: لا داعي لان نفتح صفحة الماضي.. الامور كذا افضل..

ومن بعدها توجه الى احدى الخادمات و ما زن يراقبه بحيرة.. و سمع ذلك الاخير و الده و هو يقول لتلك الخادمة: جهزوا غرفه النوم التي بالطابق الارضي قبل الغد..

اومات الخادمه براسها و ابتعدت.. بحين شعر ما زن بحيرته تزداد.. فمن الغريب ان يطلب و الده تجهيز غرفه نوم بالطابق السفلي على الرغم من ان لديه غرف نوم اكثر بالطابق الاعلى.. فما فهمه من حديث و الده ان ابنه عمه ستاتي للبقاء عندهم لفتره من الوقت ريثما ينهي عمه اعماله بالخارج.. و لكن لم اختار و الده الغرفه الموجوده بالطابق الارضي بالذات؟..هل يريد ان تكون ابنه عمي بعيده عنا ام ماذا ..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

(ملاك توقفي عن البكاء يا صغيرتي)

قالها خالد و الد ملاك بحنان و هو يتطلع الى هذي الاخيرة التي جلست الى جواره على المقعد الخلفي للسيارة و لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع و هي تشيح بوجهها لتتطلع الى من النافذه بالم ..واردف و الدها ليقول بصوت هادئ: انها ليست المره الاولى التي اسافر بها يا ملاك.. لا تبكي كذا يا صغيرتي و كاني لن اعود اليك..

قالت ملاك من بين شهقاتها: و لكنها المره .. الاولى التي ..تتركني لوقت طويل..

مسح على شعرها و قال بابتسامة: اريد ان ارى ابتسامه على الاقل قبل ان اسافر.. حتى اشعر بالراحه و انا مسافر.. لا اريد ان اتركك و انا اشعر بالقلق عليك..

التفتت له و قالت بعينين مغرورقتين بالدموع: كيف ابتسم و قلبي يبكي بدموع من دم على فراقك يا ابي ..كيف؟..

التقط و الدها من جيبه منديلا و شرع يمسح دموعها برفق و حنان و قال بابتسامه مغيرا دفه الحديث لينسيها القليل من احزانها: الا زلت مصره على الذهاب الى بيت =عمك؟..

قالت ملاك بعناد طفولي: بكل تاكيد على الاقل سيصبح هنالك من اتحدث اليه من اخبره باحاسيسي.. برغباتي.. لا ان اكون كالتائهه لا اعلم الى من اتحدث او الى اي شخص اشكي همومي..

قال و الدها و هو يربت على كتفها: ساتصل بك يوميا و يمكنك ان تشكي لي ما اردت.. اخبريني ماذا تريدين ان احضر لك معي..

تنهدت و قالت و هي تنظر اليه: ما يهمني هو سلامتك يا ابي..

قال مبتسما بمكر: الا تريدين اي شيء حقا؟..

وجدت نفسها تبتسم و تقول: بلى اريد..

واردفت قائلة: اريد ان تجلب لي معك طيرا..

قال بحيرة: يمكنك شراء ما تريدين يا صغيرتي من هنا .. سامنحك المبلغ الذي تريدين و …

قاطعتها قائله و هي تهز راسها نفيا: لا.. لا اريد شراءه من هنا.. بل اريده ان يصبح على ذوقك.. و يصبح متميزا حتى اتذكرك كلما غبت عني..

قال و الدها بحب و هو يحيط كتفها بذراعه و يضمها اليه: لك ما شئت يا صغيرتي..

عقب قوله توقف السيارة.. و سمعا صوت السائق و هو يقول: لقد و صلنا يا سيد خالد..

التفتت ملاك بسرعه الى بيت =عمها.. و فغرت فاهها بدهشه .. و التمع بعيناها بريق اعجاب و هي تقول: اهذا هو بيت =عمي حقا؟..

فما امامها لم يكن اشبه بالمنازل التي راتها.. بل كان اشبه بالقصور.. ببوابته الكبيرة.. و ضخامه بناءه و حلوه تصميمه .. و حديقته التي كانت ترى منها القليل فقط.. و ان كانت تشعر بمساحتها الكبيرة..وازدردت لعابها لتتغلب على دهشتها و تشير الى البيت باصابع متوتره بعض الشيء: اهذا بيت =عمي حقا؟؟..

قال و الدها بابتسامه باهتة: لا تخدعك المظاهر يا صغيرتي..

– ماذا تعني يا ابي؟..

قال بهدوء و هو يلتفت عنها: ربما يبدوا لك البيت جميلا من الخارج و لكن ماذا عن الداخل؟..

كان يعني بقوله اصحاب هذا البيت.. و لكنها لم تفهمه و ظنت انه يعني البيت بتاثيثه الداخلي.. و قالت مبتسمة: اكثر جمالا بكل تاكيد..

ابتسم و قال متحدثا الى نفسه: لن يمكنك فهم ما اعنيه ابدا يا صغيرتي.. لانك لم تكن لك ايه علاقات الا معي و مع السيده نادين..اشعر بالخوف تجاهك من كل ما حولك.. و كل ما يحيط بك.. كيف ممكن ان تواجهي العالم لو لم اكن انا موجودا .. كيف لك ان تواجهي جشع اعمامك و مكرهم .. كيف لك ان تواجهي خبث الناس من حولك.. هل اخطات يا صغيرتي عندما ابعدتك عن الناس خوفا من ان يجرحوا مشاعرك .. هل ذلك هو خطاي انا؟..)

وتطلع الى البيت و هو يتمنى من كل قلبه ان يعاملها اخيه و ابناءه كما يتمنى هو او كما تتمنى هذي الملاك الصغير.. لو جرحوا مشاعرها لمره فما الذي ربما يحدث لها.. لو حاولوا ان يلمحوا يوما عن عجزها.. كيف ستتصرف؟..

ووجد نفسه يتردد بان يترك ملاك عند اخيه .. و لكن حماسه ملاك المفاجاه جعلته يتراجع عندما سمعها تقول بسعادة: ابي اريد ان ارى البيت من الداخل ايضا.. متى سنهبط من السيارة ..

قال و الدها بابتسامه شاحبه بعض الشيء و هو يفتح الباب المجاور له: الان يا صغيرتي..

واردف و هو يتحدث الى السائق: افتح صندوق السيارة..

اسرع السائق ينفذ الامر.. فخرج خالد من سيارته و توجه الى خلف السيارة ليلتقط هذا الكرسي المتحرك الذي اصبح رفيق ملاك الدائم.. و فرده ليحركة الى جانب الباب المجاور لملاك.. و فتح الباب ليقول بابتسامة: هل اساعدك؟..

قالت مبتسمة: لقد اعتدت هذا.. صدقني..

قالتها و هي ترفع نفسها قليلا من على مقعد الكرسي باستعمال كلتا ذراعيها.. و توجه ثقل جسدها الى الكرسي المقال بجانب السيارة..واستقرت عليه .. فابتسم و الدها و هو يدفع المقعد قليلا و يغلق باب السيارة و التفت الى السائق قائلا: انتظرني هنا ريثما اعود..

عاد السائق ليومئ براسه.. فدفع خالد مقعد ملاك امامه.. و ابتسم يشرود و هو يتطلع الى البيت الموجود امامه.. و توقف لوهله و هو يقول: هيا يا سيده نادين..

كانت نادين سيده تجاوزت الثامنة و الثلاثين.. طيبه القلب و تهتم بكل شئون ملاك.. و ذلك ما كان عزاءه بمحنه ابنته.. ان تجد القلب الذي يعطف عليها.. و تكون كام او اخت لها..

خرجت السيده نادين من السيارة و هي تحمل حقيبه متوسطة الحجم و قالت بسرعه بالحال يا سيد خالد..

وابتسمت ملاك ابتسامه تحمل ما بين السرور و القلق..القلق مما ربما يصادفها خلف ابواب هذا البيت.. ضمت معطفها الى جسدها و تساءلت بالرغم منها متحدثه الى نفسها هل سيصبح العيش بمنزل عمي كما تخيلته و تمنيته .. ام انني سانصدم بالحقيقة القاسيه )

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

nahlahkb likes this.

الجزء الثاني

” ..هنالك ..”

قالت مها بحنق و هي تشير الى باب غرفتها: هلا خرجت يا ما زن و الا ناديت لك و الدي الان..

قال بسخرية: لم اثر جنونك بعد..

قالت بحدة: اخرج .. اخرج الان..

هز كتفيه و قال: على كل حال كنت ساخرج لان لدي موعد مع صديق لي.. لذا.. مع السلامة يا اختي العزيزة..

توجه الى الخارج ليسير بالممر و من بعدها يهبط درجات السلم .. و توقف بغته و هو يستمع صوت رنين جرس الباب..وراى الخادمه و هي تتوجه الىالباب و تفتحه..ومن بعدها سمعها تقول: تفضل يا سيد خالد بالدخول..

عمه خالد هنا؟..ياللغرابه انه لم يزرهم منذ لمدة طوي.. لحظة.. كيف نسي هذا؟.. عمه اتصل بالامس من اجلابنته ..صحيح!..لقد قال انه سياتي غدا ليصحب معه ابنته الى هنا.. كيف نسي هذا؟..

وتطلع الى الباب و هي ينتظر ظهور ابنه عمه المرتقبه بلهفة..ترى كيف شكلها؟.. هل هي رائعة ام لا؟.. و كم عمرها .. اذا كان ما حدث قبل اثني عشر سنة.. يعني قد تكون هي الان على الاقل ذات اربعه عشره عاما.. ابتسم لنفسه بسخرية.. قدتكون ابنه عمه التي ينتظرها طفلة ليس الا.. يا لغباءه.. ايظن انها يجب ان تكون فتاةفي العشرين من عمرها و …

( انا لست طفلة))..

((كمال.. دعهاوشانها))

اتسعت عيناه و هو يشعر بغرابه ما جال بباله.. ما هذي العبارات التي دارت بذهنه.. بل من قال هذي العبارات.. يشعر انها مدفونه بعقله منذ زمن طويل.. ما باله؟.. ما الذي يقوله الان؟..

ورفع عيناه ليتطلع الى عمه خالد الذي دلف الىالداخل و اخذت عيناه تجول بحثا عن ابنه عمه.. و راى السيده نادين و هي تدخل حاملةحقيبه امامها.. و عقد حاجبيه.. ان هذي المرأة كبار جدا.. اذا اين هي ابنه عمه؟.. قد لم تدخل بعد او…

وانتبه بتلك اللحظه فقط الى المقعد الذي كان موجوداامام عمه خالد..وتوجهت انظاره الى تلك الجالسه امامه.. و التي كانت تطرق براسها و هيتداعب قلادتها باناملها.. و اتسعت عيناه بدهشه و ذهول.. هل ابنه عمه تلك كانت فتاةمشلوله عاجزه ؟!..

فالوحيده التي كانت ممكن ان تكون ابنه عمه هي الجالسه علىذلك المقعد.. الان فقط فهم لم و الده اختار الغرفه الموجوده بالطابق السفلي..ولميستطع ما زن ان يلمح ملامحها بشكل جيد و خصوصا و هي تطرق براسها و لكنه لمح شعرهاالاسود الذي ينسدل على كتفيها كشلال من الماء..وهبط احدث الدرجات ليتقدم منهم و يقولبابتسامه رسمها على شفتيه: اهلا عمي خالد.. لم نرك منذ مدة..

قال خالد ببرود: اهلا ما زن.. اين و الدك؟..الم تناديه الخادمه بعد؟..

في تلك اللحظه رفعت ملاكعينيها لتتطلع الى المكان من حولها.. و شعرت بالانبهار و هي ترى مظاهر الفخامةوالثراء الذي ينعكس باللوحات الفنيه و التحف و الاثاث الفاخر.. و الثريات التي تملاسقف الردهة.. و من بعدها لم تلبث ان تطلعت الى ما زن الواقف امامهم.. كان شابا و سيمالملامح.. طويل القامة. . ذا شعر اسود و عينان سوداوان كذلك.. يرتدي بنطالا اسودوقميصا يجمع ما بين اللونين الرمادي و الاسود..وقال ذلك الاخير مرحبا: تفضل يا عميبالدخول..

قال خالد بلامبالاة: الطائره ستغادر بعد ساعتين.. انا مستعجل .. هلاناديت لي و الدك..

التفت ما زن ليفعل لولا ان راى و الده يتقدم منهم و هو يقولبابتسامة: اهلا خالد..كيف حالك؟.. و كيف حال ملاك؟..

قالها و هو يتطلع الى ملاك.. فقال خالد بهدوء: بخير.. لا تنسى و عدك لي يا امجد..ملاك امانه عندك..

قال امجدوهو يتطلع الى ملاك بابتسامة: ستكون بمنزلها..

واردف قائلا و هو يتحدث الىملاك: كيف حالك يا ملاك؟.. لقد اصبحت عروسا جميلة.. احدث مره رايتك بها كنت فيالسادسة من عمرك..

ارتسمت ابتسامه تجمع ما بين السرور و الخجل و هي تقول: بخير ..

في تلك اللحظه و جدها ما زن فرصه ليتطلع الى ملاك.. و خصوصا و انها غير منتبهةله.. و برقت عينيه ببريق الاعجاب و هو يتامل ملامحها التي تقطر براءة.. و ابتسامتهاالتي تجعلها كالاطفال ..بشرتها الناصعه البياض و شعرها الاسود الناعم الذي ينسدل علىكتفيها برقة..ليصنعا ضدان غايه بالروعة..ولون عينيها السوداوان و الذي جعلهاكالدميه ..كانت ترتدي معطفا بني اللون ذا ياقه من الفراء ..

وايقظه من تاملاتهكف و الده الذي و ضعت على كتفه.. و سمع صوته و هو يقول: ذلك ابني ما زن كما تعرف.. اكملدراسته الجامعية و هو يعمل معي الان بالشركة..

واردف قائلا: اما كمال فهو بسنتهالرابعة بالجامعة.. و مها بالسنه الاولى..

قال خالد بهدوء: اذا ملاك اصغرهمسنا.. فهي ستبدا دراستها الجامعية للتو..

في تلك اللحظه لاحظ ما زن اخته التيهبطت درجات السلم و قالت بابتسامة: ما الامر؟.. لم كلكم مجتمعين هنا؟..

وانتبهتالى عمها الواقف و قالت بابتسامه و اسعة: عمي .. انت هنا.. منذ متى لمتزورنا؟..

قال خالد بهدوء:ظروف العمل..

واردف و هو يتحدث الى امجد: ملاك كماتعلم تدرس تحت اشراف اساتذه متخصصين و سياتون بموعدهم.. ان لم يكن لديكمانع..

قال امجد و هو يهز راسه: ابدا.. فليحضروا باي و قت..

شعرت مها بتلكاللحظه بمازن و هو يلكزها و يقول بسخرية: لقد ادركت اليوم فقط انك لا تملكين ايجمال..

قالت مها و هي تلتفت له بحنق: ما ذا؟؟..

قال مبتسما و هو يلتفت عنهاويتطلع الى ملاك: انظري الى ابنه عمي و ستدركين مدى صحة قولي..

تطلعت مها الى حيثينظر..ومن بعدها لم تلبث ان قالت بذهول و هي تلتفت له و بصوت حاولت ان تجعله خفيض قدرالامكان: تلك المقعدة؟!..

اوما ما زن براسه و من بعدها قال: هل فهمت الان سر تجهيزغرفه بالطابق الارضي لها..

– و لكن.. لم اتخيل ابدا ان ابنه عمي.. مقعدة.. لماتخيل هذا ابدا..

– اصمتي الان و الا انتبهوا لنا..

في الوقت ذاته كان خالديلتفت الى ملاك و يقول بصوت حاني: و الان يا صغيرتي على ان اغادر..

اسرعت تمسكبذراعه و تقول برجاء: ابقى قليلا معي..

تطلع الى ساعته و قال بابتسامه باهتة: ليتني استطيع.. و لكن لم يبقى على موعد الطائره الا ساعة و اربعون دقيقه و هي بالكادتكفيني للوصول الى المطار و انهاء الاجراءات..

ترقرقت بعينيها الدموع فهبطوالدها الى مستواها و قال و هو يمسح على شعرها: كم مره قلت لك؟.. لا اريد ان ارىدموعك.. لا اريد ان اقلق عليك قبل ان اغادر..

قالت و هي تشد من مسكتها لذراعه: لاتنسى ان تتصل بي عندما تصل.. اتصل بي كل يوم.. ارجوك..

– سافعل يا صغيرتي..اهتميبنفسك جيدا.. ستكونين بايدي امينة..

واردف متحدثا الى نفسه: او ذلك ما اتمناه)..

اومات ملاك براسها بصمت.. و هي تشعر انها لو تحدثت فدموعها ستسيل دوناستئذان.. فقال و الدها و هو يداعب و جنتها: ساغادر الان يا صغيرتي.. اراكبخير..

وجذب كفه بهدوء من يدها و اعتدل و اقفا ليقول للسيده نادين: اعتني بهاجيدا..

قالت السيده نادين بهدوء: لا تقلق عليها يا سيد خالد.. ملاك هي اختيالصغيرة..

ومال خالد على ملاك ليقبل جبينها بحنان و من بعدها يقول: الى اللقاء ياملاكي الصغير..

قالها و سار عنها مبتعدا الى باب البيت و قلبه يعتصر بالالم و هويرى نفسه مرغما على ترك ملاك بمنزل شقيقه.. و الذي كان يرفض دخولها اليه مهماحصل.. لكن هي من توسلته و ترجته ان تذهب الى هناك.. و هو يتمنى الان ان لا يصبح قداخطا عندما نفذ لها رغبتها تلك…

لم يشعر احد بملاك التي اطرقت براسها بالموحزن و هي تسمع صوت الباب يغلق خلف و الدها..تبخر كل انبهارها بالمنزل.. و تبخرترغبتها بالمكوث بنزل عمها منذ ان رات و الدها يظهر منه.. تريد ان تلحقه.. تذهبمعه.. لا تريد البقاء هنا.. فلياخذها معه و لو الى الجحيم.. و هتفت بغته بحزن: ابيارجوك.. لا تغادر و تتركني.. ارجوك..

قالت نادين بهدوء و هي تتطلع الى ملاك: انستي .. لا داعي لكل ذلك الحزن.. سيتصل كما و عدك..

عضت ملاك على شفتيها بحزن و قالت: لقد غادر و لن استطيع ان اراه قبل اسبوع.. اسبوع كامل..اريد الذهاب معه.. فلياخذنيمعه.. لا اريد البقاء هنا..

لم تهتم ملاك بكل من يراقبونها.. امجد الذي شعر انهيتطلع بطفلة متعلقه بوالدها حتى الجنون.. و مها و ما زن اللذان شعرا بمدى قوه العلاقةبين ملاك و والدها..والتفتت نادين الى امجد بتلك اللحظه و قالت: سيد امجد.. هلاارشدتني الى غرفه ملاك.. انها بحاجة الى الراحه الان..

شعرت مها بالشفقه و العطفتجاه ملاك .. و هي ترى هذي الفتاة التي بمثل عمرها و التي قدر لها ان تبقى حبيسةهذا المقعد الى الابد.. و اجابت هي عوضا عن و الدها: سارشدك اليها انا..

قالتهاوتوجهت الى ما خلف مفعد ملاك لتدفعها و تحرك المقعد و لكن ملاك قالت باعتراض و هي تمسحدموعها بسرعة: لا تدفعيه.. يمكنني ان احركة بنفسي..

قالت مها بحيرة: و لكنيساساعدك فقط..

قالت ملاك بالم: لا احتاج لمساعدة من احد.. فطوال عمري كنت اتصرفبمفردي و لا يفكر احد بمساعدتي.. لا احد سوى و الدي الذي رحل..

قالت مها بابتسامة: و لكنه سيعود على ايه حال.. و الان تعالى معي سارشدك الى غرفتك..

قالتها و هي تسيرالى جوار مقعد ملاك التي كانت تحرك المقعد الى جوار مها..وفتحت مها اخيرا بابالغرفه بعد ان و صلوا اليها و قالت متسائلة: ما رايك بها؟..

ومع ان الغرفه كانتاكبر من غرفه ملاك التي بمنزلها بمرتين و مع انها كانت ملحقه بصاله صغار و دوره مياهخاصة بالغرفة.. الا ان ملاك احست بالحنين لغرفتها السابقة و التي لم تفارقها يوماقط.. لا تعلم كيف ستنام خارج منزلها.. و كيف ستقضي هذي الايام مع ابناء عمها اللذينلا تعرفهم جيدا..وقالت ملاك اخيرا بهدوء: جميلة..

ابتسمت مها بمرح و قالت و هيتدلف الى الغرفة: من؟.. الغرفه ام انا؟..

وقبل ان تجيب جاءهم صوت ما زن و هو يقولبسخرية: طبعا الغرفة..

وضعت مها يدها عند خصرها و قالت بحنق: ما الذي جاء بكالى هنا؟.. انها غرفه ابنه عمي..

قال بدهشه مصطنعة: حقا؟.. لم اكن اعلم.. لقدظننت انها غرفتي انا..

واردف و هو يضع حقيبه ملاك التي كان يحملها بجوار الخزانة: لقد جئت لاوصل هذي الحقيبه الى ابنه عمي..

قالت مها مستفسرة: و اين تلك المراةالمسئوله عن ملاك و التي كانت تحمل هذي الحقيبه اذا؟..

قال ما زن بابتسامه و هويلتفت الى حيث ملاك الجالسه بصمت: لقد طلبت من الخادمه ان توصلها الى حيثغرفتها..

قالت مها و هي تتوجه نحوه: لو راك و الدي هنا يا ما زن.. فسوف يغضب مندخولك الى غرفه ابنه عمي..

قال ما زن بابتسامه و هو يستند الى باب الغرفة: اهذاجزائي لاني اوصلت الحقيبه الى الغرفة؟..

قالت مها باستخفاف: يالك من شاب مكافحونشيط.. اتعبت نفسك عديدا..كان يمكنك ان تمنح الحقيبه لاحدى الخادمات و هي ستجلبهاالى هنا..

قال ما زن و هو يعقد ساعديه امام صدره: لا اثق بالخادمات..

– منذمتى؟..

– منذ اليوم ان اردت..

التفتت مها الى ملاك التي اطرقت براسها بالموكانت شارده بافكارها.. و كانها غير موجوده بالمكان.. فاقتربت مها من ما زن و قالتبرجاء: اخرج الان.. دعها لوحدهاحتى ترتاح.. لا اريد ان نزيد عليها همومهابشجاراتنا هذه..

تطلع ما زن الى ملاك و ابتسم قائلا: معك حق..

ومن بعدها اردف و هويهتف بملاك: ملاك..

رفعت ملاك راسها الى ما زن الذي هتف بها.. و تطلعت اليه بصمت.. فقال بابتسامة: سعدت برؤيتك يا ابنه عمي..

قالها و استدار عنهم ليغادر الغرفة.. بحين شعرت ملاك بغرابه جديدة اليها فهي لم تعتد ان يصبح لها ابناء عم بعد.. حتىكلمه ابنه عمي.. تشعر بوقعها غريب على اذنيها ..ولكنها لم تهتم عديدا لذلك..واخذتتطلع الى قلادتها و تداعبها باناملها..

اما مها فقد تنهدت بارتياح و قالت: و اخيراذهب..

سمعت بغته صوت ما زن و هو يعود الى المكان قائلا: لا تفرحي بسرعه كذا .. هاقد عدت..

– ماذا تريد الان؟..

قال مبتسما:والدي يقول ان الغداء سيصبح بعدساعتين.. فارجو ان لا يتخلف احد..

قالت مها بسخرية: لا احد سيتخلف عن موعدالغداء سواك..

غمز لها بعينه و قال: لا اظن ان ذلك سيحصل هذي المرة..

قالهاوابتعد.. فالتفتت مها الى ملاك و قالت و هي تسير الى حيث هذي الاخيرة: معذره ان كناقد ازعجناك.. و لكن هذي هي طبيعه ما زن دائما يهوى استفزازي..وانا بدوري اتشاجرمعه..

هزت ملاك راسها و قالت: لا عليك..

تطلعت مها الى ملاك و هي تشعر انهاتبدوا هادئه اكثر من اللازم.. و لا تتحدث الا اذا حدثها احدهم.. و قالت متسائله لعلهاتجعل ملاك تتحدث اليها و تعتاد المكان: باي سنه دراسية انت يا ملاك؟..

– سابدادراستي الجامعية للتو..

قالت مها بابتسامه باهته و هي تجلس على طرف الفراش: هذايعني انك تصغريني بعام..

لم تعلق ملاك على عبارتها.. فقالت مها و هي تستحثها علىالحديث: كيف تبدوا الدراسه تحت اشراف اساتذه بالمنزل؟.. طبعا اروع بمائه مره منالدراسه بجو الجامعة و الطلبه و الحصص.. اليس كذلك؟..

تطلعت لها ملاك و من ثمقالت: بل اتمنى ان اكون بجو كهذا.. بدلا من ان اكون حبيسه البيت.. و ذلك المقعدايضا..

اسرعت مها تغير المقال عندما شعرت انه ربما يالم ملاك و قالت: انت لم تريشقيقي كمال بعد.. انه يكبرني بثلاثه اعوام.. و غير مبالي ابدا.. و لكنه اروع من ما زنعلى الاقل.. فهو لا يتشاجر معي ابدا..

قالت ملاك و هي تتنهد: ليت لدي شقيق مثلك.. حتى لو كان سيتشاجر معي طوال اليوم..

شعرت مها ان كل حديثها لملاك يرجع هذهالاخيرة الى الواقع المرير التي تحياه..وقالت مبتسمة: اتعلمين.. لم نرى عمي خالدمنذ فتره طويلة.. و لم اكن اعلم انه لديه ابنة.. و لولا هذا لطلبت منه ان ياتي بك الىمنزلنا معه عندما يحضر..

قالت ملاك و هي تهز راسها: لن يوافق..

– و لم؟..

قالت ملاك و هي تزفر بحدة: لطالما طلبت منه ان يدعو كم الى منزلنا.. و لكنهكان يرفض..

عقدت مها حاجبيها و قالت بغرابة: و لماذا؟..

قالت ملاك و هي تهزكتفيها بقله حيلة: لست اعلم.. بكل مره يقول ذلك اروع لك..الامور هكذاافضل..

ومن جانب احدث تطلع ما زن الى و الده و قال بحيرة: ماذا تعني يا و الدي بقولك ان الامور كذا افضل؟..

تطلع اليه امجد بحزم و قال اعني ان لا تفتح صفحاتالماضي .. فالامور كذا اروع بعديد..

قال ما زن بحيرة: و لكني اريد ان اعرف سببهذه القطيعه بينك و بين عمي..

قال امجد بحدة: اخبرتك انها بسبب ابنته ملاك..

– اعلم.. و لكن لماذا هي؟.. ما الذي فعلته لتكون سببا بهذه القطيعه بين اسرتها و جميعاسر اعمامي؟..

تنهد امجد بقوه و من بعدها قال: ان اردت الحقيقة فهي لم تفعل شيئاابدا..

تسائل ما زن باهتمام: اذا؟؟..

اشار له و الده ليجلس على المقعد و من ثمقال: الامر بدا بعد و فاه و الده ملاك بعامين تقريبا.. فمن حينها و خالد يبدوا غريبا.. صامتا.. انطوائيا.. لا يهتم بشيء سوى ابنته و خصوصا بعد ان علم انها اصيبت بعمودهاالفقري و ستظل عاجزه الى الابد..

قال ما زن بسرعة: و بعد؟؟..

اكمل امجدقائلا:وحينها فعل شقيقي ما لم يتوقعه احدنا.. فقد سجل نص شركته باسم ابنتهملاك..

جلس ما زن على المقعد و قال بهدوء: لو كنت مكانه لفعلت المثل..

عقدامجد حاجبيه و من بعدها و اصل قائلا: و ذلك التصرف لم يعجب عميك و عمتك ابدا.. فلو حدث شيءلا قدر الله لخالد.. فستنتقل نص الشركة الى ابنته ملاك.. مع ان نصيبها بالميراثسيصبح اقل من ذلك بعديد..وخصوصا و انه ليس لديه ابناء فستتوزع حينها باقي الورثه علىاخوته.. المهم انهم يومها قرروا ان يبداوا بابسط الطرق اليه.. فحاولوا اقناعهبالزواج من بنت ما .. و طبعا كانوا متفقين معها ان تقنعه بعد الزواج بكتابة نصفالشركة باسمها و بالتالي يصبح خالد و شركته بايديهم..

قال ما زن بغرابة: كل هذاوانت صامت يا ابي لا تفعل شيئا..

– و ماذا عساي ان افعل؟.. لو و قفت الى جوار اخيلسحبوا راس المال من شركاتي و لخسرت شركاتي و لاضطررت لدفع الخساره من جيبيالخاص..

قال ما زن بحنق: و لكن عمي لم يابه لكل هذا.. و جعلهم يسحبون اموالهم منشركته و يتخلون عنه اليس ايضا ..

تنهد امجد و قال و هو يومئ براسه: بلى.. و لا يزاللحكايه بقية.. فبعد هذا ذهبوا اليه جميعا..وطالبوه ان يتراجع عن تسجيل نص الشركةباسم ملاك.. فهي ستكون عاجزه طوال عمرها.. لن تستفيد من الشركة.. و يمكنه بدلا منذلك ان يضع مبلغ بحسابها.. و لكن شقيقي خالد عارضهم و بشده و طلب منهم ان لا يتدخلوافي حياته.. لان تلك هي شركته و من حقه ان يسجلها باسم من يشاء.. و استمروا بتهديدهبانه لو لم يفعل لهم ما يريدون فسيحيلون حياته و حياة ابنته الى جحيم و خصوصا ستظلعاجزه طوال عمرها و اي كلمه منهم ربما تؤذيها.. و لهذا انعزل خالد مع ابنته بمنزلبمكان ما من البلاد.. و لا احد يعرف مكانه ابدا حتى الان..

عقد ما زن حاجبيه و قالباستغراب: الم يحاول احد اعمامي الاتصال به.. او البحث عنه؟..

– بلى و لكن دونمافائدة.. و عندما راوا انهم يعجزون عن الوصول الى بيته.. اكتفوا بتهديده بالشركة.. و لكن.. حتى الان لا يزال خالد صامد بو جههم..

قال ما زن بحزم: و الى متى سيصمد ياوالدي؟.. هل ستتركه لوحده يتحدى جشع اعمامي؟..

زفر امجد و شبك اصابع كفيه و هويقول: لست اعلم..فليس بيدي ما افعله..المهم الان..انني لا اريد لاحد ان يعلم انملاك ابنه اخي موجوده بهذا البيت..

قال ما زن بحيرة: و ماذا نقول لعمي او عمتيلو جاءوا لزيارتنا؟..

قال امجد و هو بلوح بكفه: اي شيء.. صديقه مها و ربما جاءتلتقضي بضع ايام هنا.. ريثما ياتي و الدها من الخارج.. و لا تنسى نبه على شقيقكوشقيقتك ان لا يعلم احد عن وجود ملاك ابنه عمك بمنزلنا.. و بالنسبة للخدم فساتصرفبالامر..

واردف بلهجه قاطعة: يمكنك الان الخروج بعد ان عرفت كل ما تريد انتعرفه..

هز ما زن كتفيه بلامبالاه و من بعدها نهض من مجلسه ليغادر غرفه المكتب.. و انكان يشعر بالشفقه تجاه ابنه عمه التي و لدت لتواجه قسوه الحياة و واقعهاالمر…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

جلست ملاك خلف ما ئده الاكل بصمت.. لم تحاولالحديث الى اي احد و هي تكتفي بالانشغال بالاكل.. او التظاهر بهذا الانشغال.. كل ما كان يشغل بالها هو و الدها و حسب.. لقد كانت بهذا الوقت .. تتناول اكل الغداءمعه.. يتحدث اليها و يمزح معها.. و يحاول بشتى الطرق ان يرفه عنها و لو بساعاتهالمعدوده التي يقضيها معها..

ايقظها من شرودها صوت عمها و هو يقول: هل استيقظتللتو يا كمال؟..

رفعت راسها الى من يتطلع اليه عمها و شاهدت ابن عمها كمال.. الذيكان يهبط درجات السلم بتلك اللحظة..كان يشبه ما زن بلون شعره الاسود.. و لكنه كانحاد النظرات.. بشرته تتمتع بسمره خفيفه و وسامه و اضحة.. و ان كان بطول ما زنتقريبا.. و يرتدي بنطالا من نوع الجينز .. و قميصا ذا لون اسود..

وتثاءب كمال و هويقول بلامبالاة: اجل..

قال و الده بتهكم: و لم لم تكمل نومك اذا؟..

قال كمالوهو يقترب من طاوله الطعام: لا داعي للسخريه يا و الدي.. ها انذا استيقظت و جئتلتناول اكل الغداء مع…

بتر عبارته و عقد حاجبيه و هو يتطلع الى ملاك التي كانتتحرك الملعقه بالطبق بلا هدف..فاسرع و الده يقول: نسيت ان اعرفك .. هذي ابنه عمكملاك..وقد جاءت لتقضي بضعه ايام هنا ريثما ياتي و الدها من السفر..

جذب كمالمقعدا و قال بدهشة: ابنه عمي؟؟.. اي عم؟..

– عمك خالد..وكما اخبرت ما زن و مها منقبل.. ذلك الكلام لا نريد ان يعرف فيه احد سوانا نحن.. انا اثق بكم جميعا لانكمابنائي.. الجميع من خارج البيت سيعرفون ملاك على انها صديقه مها.. هل هذامفهوم؟..

قال كمال و هو يتناول قطعة من الجزر: و لم كل هذي السرية؟..

قال و الذهبحزم: افعل كما اخبرتك فقط..

التفت كمال الى ملاك ليتطلع اليها بنظره قصيرة.. و عاد يلتفت الى و الده و هو يقول: و اين كانت ابنه عمي عنا كل هذي السنين؟..

توقفتملاك عن تحريك الملعقه بالطبق و هي تنصت لما سيقال .. لو كان يعلم انها كانت تتمنىالحضور الى هنا طويلا.. و لكن و الدها كان دائما ما يرفض.. لما قال هذا..

في حينقال امجد بحدة: تكلم بادب يا كمال.. فهي ابنه عمك اولا.. و بمنزلنا ثانيا..

هزكمال كتفيه و قال: لم اقل ما يزعج.. فقط استفسر عن سر اختفاءها كل هذي السنوات.. و لملم نرها الا عندما سافر و الدها..

اجابه و الده قائلا: لم يكن لدى و الدها حل الاابقاءها هنا.. و خصوصا انه سيقضي فتره بالخارج ستتجاوز الاسبوع و ربما…

عناذنكم)

قالتها ملاك و هي تستدير بمقعدها مغادره الطاوله .. فقالت مها بضيق: هلاعجبك ذلك يا كمال؟.. بالكاد و افقت ان تتناول اكل الغداء معنا.. و الان انت تجعلهاتغادر الطاوله بعدم مبالاتك فيها و بشعورها و انت تتحدث عنها هكذا..

صمت كمال بدهشةوهو يتطلع الى ملاك التي ابتعدت عن المكان و توجهت الى غرفتها.. و من بعدها لم يلبث انقال و هو يلتفت اليهم و الدهشه لا زالتتعلو قسماته: لم اكن اعلم من قبل انهامقعدة…

قال ما زن بحنق: و هل كان ذلك سيغير من لا مبالاتك شيئا ..

قال كمالوهو يمط شفتيه: لست انسان معدوم الاحساس يا ما زن..

قال ما زن و هو يلتفت عنه: و اضحجدا..

في حين قال امجد بحدة: يكفي جميعا.. و انت يا مها.. اذهبي اليها فيغرفتها.. و حاولي ان تتحدثي اليها..

اومات مها براسها و هي تغادر طاوله الطعاموتتجه الى غرفه ملاك .. بحين قال امجد بعصبية: اسمع يا كمال.. ان كنت ستتحدث بهذهالكيفية الى ابنه اخي.. فالاروع ان لا تتناول اكل الغداء او العشاء معنا مرةاخرى..

قال كمال بضيق: لم اقل ما يغضب يا و الدي..ثم لم كن اعلم انها بنت حساسةاكثر من اللازم..

– لقد تربت ملاك و عاشت طوال عمرها و حيدة.. و لهذا فهي لا تستطيعان تتقبل الامور بسهولة.. لو اردت رايي فهي لن تكون حساسه فقط.. بل قد عدائيةايضا.. و لهذا ارجو ان تعاملوها جميعا بلطف.. انه اسبوع واحد لا اكثر..

قال كمالوهو ينهض و اقفا: ليس ذنبي ان احتمل بنت مثلها..

قال ما زن بحدة: انها ابنه عمكقبل كل شيء..

قال و الده و هو يحاول ان يهدئ نفسه: حسنا لن اطلب منك ان تحتملوجودها.. فقط اطلب منك ان لا تجرحها باي كلمات.. و لو تجاهلت و جودها سيصبح ذلكافضل..

قال كمال و كانه لم يسمع اي حرف مما قيل: عن اذنكم..

– الىاين؟..

قال كمال و هو يمط شفتيه: الى النادي..

قالها و غادر المكان.. و بتلكاللحظه عادت مها قائله و هي تهز راسها: لقد رفضت العوده لتناول اكل الغداء معنا مرةاخرى..وتقول انها متعبه و ستنام..

واحس ما زن بالشفقه تجاه ملاك و خصوصا و هو يلمحصحنها الذي كان ممتلا عن اخره و لم تتناول منه و لا قطعةواحدة…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

تطلعت ملاك بملل الى باب غرفتها.. هل جاءتهنا لتسجن نفسها؟.. ثلاث ساعات منذ ان غادرت طاوله الطعام.. لم تعلم لم شعرت بك لذا الضيق و الالم من عبارات كمال .. قد لانه وجه لها اتهاما صريحا بكلماته علىانها لم تاتي هنا الا من اجل مصلحه ليس الا.. لا يعلم شيئا عن الحاحها المستمرللقدوم الى هنا.. و اصرارها الكبير بان يدعوهم و الدها على الاقل باحدىالمناسبات.. و كيف له ان يعلم.. و هو يحظي بعائلة كبار تغمره بكل ما يريده من حبوحنان..مال و اخوه و اقارب.. اما هي فلم تحظي الا بحب و الدها و حنانه.. و الذي لم تكنلتراه الا ساعتين او ثلاث ساعات باليوم على الاكثر..

وتنهدت مره ثانية =و هيتتطلع الى باب الغرفة.. و احست برغبه جارفه تدفعها للخروج و الترويح عن نفسها قليلابالتحدث الى اي احد..واندفعت و راء رغبتها لتفتح باب الغرفه و تغادرها و هي تدفعمقعدها بهدوء.. و تلفتت حولها الى الردهه الخاليه من اي شيء سوى الاثاث و التحفالمنتشره بالمكان.. و تلفتت حولها مره ثانية =قبل ان تواصل تحركها بالمنزل .. لعلهاتقضي وقت فراغها ذلك برؤية ارجاء ذلك البيت و تحفه الثمينة..و…

(واخيرا خرجتمن غرفتك)

التفتت ملاك الى ناطق العبارة .. و تطلعت ال ما زن بهدوء الذي يعقدساعديه امام صدره بثقة.. و لم تعلق هي على عبارته بل اثرت الصمت..فقال مبتسما: اتبحثين عن شيء ما ..

اومات براسها بهدوء.. فقال متسائلا: و ما هو هذاالشيء؟..

كانت تظن انه سيتركها و شانها و لن يتساءل اكثر.. و فكرت قليلا و من ثمقالت: مها..

مال نحوها قليلا و من بعدها قال: و لم تبحثين عن مها؟..

اشاحت بوجههابصمت و هي تداعب قلادتها باناملها.. فقال متسائلا: هل تودين ان اناديهالك؟..

عادت لتومئ براسها.. فابتسم هو قائلا: اظن انك ترغبين بان اغادر اكثر منرغبتك بنداء مها لك.. اليس كذلك؟..

لم تجبه و ظلت صامتة.. و ان و افقته فياعماقها على ما قاله.. فهي حقا لا ترغب بالتحدث الى اي احد لا تثق به.. او تشعربه قريبا منها.. تريد ان يصبح لها اصدقاء.. و لكن على الاقل اشخاص تثق بهم.. و لكنهمابناء عمها.. و من هم ابناء عمها؟.. لم يحاولوا زيارتها لمره واحده بمنزلها و هيتشعر بالوحده و الخوف من بقاءها بالمنزل بمفردها.. حتى انهم لم يكلفوا نفسهم مشقةالسؤال عنها و عن و الدها طوال السنين الماضية.. لقد جاءت الى هنا لسبب واحد فقط.. لاتريد ان تشعر انها لوحدها بالمنزل.. لا تريد ان تعود اليها مخاوف الوحدة.. تريدان تشعر بالامان و الاطمئنان الى ان هنالك من يشاركها البيت الذي تعيشه..

(لمتجيبيني .. تريدين مني ان اغادر .. اليس كذلك؟)

رفعت راسها و تطلعت الى ما زن الذيايقظها من شرودها و قالت باقتضاب: اجل..

اتسعت ابتسامه ما زن و قال: فليكن..

واسرع ينادي الخادمه التي جاءت على عجل قائلة: ما الامر يا سيدمازن؟..

قال بمكر: اذهبي لنداء الانسه مها من الطابق العلوي و اخبريها ان تهبطالى الردهه فالانسه ملاك ترغب بالحديث اليها..

اسرعت الخادمه تبتعد .. فقال ما زنوهو يلتفت الى ملاك مره اخرى: عذرا.. و لكن لن استطيع تلبيه رغبتك..

تطلعت له ملاك بدهشة.. و من تصرفه الغريب تجاهها.. منذ متى يهتم احد بالبقاء معها.. او الحديثمعها عندما نرفض هي ذلك..وشعرت بغرابه هذا الواقف امامها.. و لكنها لم تلبث اناستدارت بمقعدها مغادره و قالت: سافعل انا..

اسرع ما زن يقول: لحظة..

توقفت عندفع مقعدها.. فقال: اظن انك تشعرين بالملل.. ما رايك ان نذهب جميعا انا و انت و مهاالى النادي.. على الاقل تظهرين من عزلتك قليلا..

شعرت برغبه كبار حقا بالخروجوقالت متسائله بحيرة: و هل لديك الوقت لذلك؟..

قال مبتسما براحه من تجاوبها معه: و لم لا.. اليوم اجازة و هي من حقي بالخروج.. ما رايك هل توافقين؟..

هزت كتفيهاوقالت: لا ما نع لدي..

وشعرت ببعض السعادة تتسلل الى نفسها.. فها هي ذا ستخرج منالمنزل و ستروح عن نفسها قليلا.. و ستجد من تتحدث اليه ايضا..هذه السعادة التي كانتتمناها مع و الدها المنشغل دائما باعماله.. و لكن عليها ان تلومه.. انه يبذل كل ذلكالجهد بعمله من اجلها..ومن اجل ان تحيا برفاهيه و سعادة.. و لكن لو يعلم انها لاتريد اكثر من لمسته الدافئة.. و قلبه الحاني ليحتويها فيه بعيدا عن ذلك العالم.. بعيدا جدا…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

__________________

dreamamira and nahlahkb like this.

الجزء الثالث

“.. معهم ..”

التفت ما زن الى ملاك التي كانت شارده بافكارها و قال: تفكرين بو الدك.. صحيح؟..

التفتت له ملاك و قالت بحيرة: و كيف عرفت ذلك؟..

ابتسم بثقه و من بعدها قال: لا يحتاج الامر الى الذكاء.. حزنك.. و عزلتك.. و لا تتحدثين مع احد هنا الا نادرا ..كل ذلك لا يدل الا على حزنك لفراقه..

اومات براسها و قالت بالم: انه الوحيد الذي يفهمني بهذا العالم..

هز ما زن كتفيه و قال: طبعا فهو و الدك..

واردف بابتسامه مغيرا دفه الحديث: اذهبي لترتدي ملابس اكثر دفئا.. فالجوبارد بالخارج..

ارتسم شبح ابتسامه على شفتيها و هي تستدير عائده بمقعدها الى الغرفة.. بحين استند ما زن بظهره الى الجدار المجاور للدرج .. سببه الوحيد للاهتمام بملاك.. هو طبيعته بتكوين الصداقات مع الفتيات.. لقد اعتاد هذا منذ زمن.. و احيانا ياخذ الامر كوسيله للتسلية.. و ان كان الامر لا ياخذ اي منحنى جدي.. و لكنهذه المره الامر يختلف.. فملاك ابنه عمه.. و لا يستطيع ان يتسلى .. على العكس يجب انيصبح خائفا عليها كاخت له تماما.. انها امانه باعناقهم جميعا..اجل سيصبح اهتمامهمحصورا باطار الاخوة.. تماما كما كان سيهتم بمها..

وفي تلك اللحظه هبطت مهادرجات السلم و قالت متسائلة: اين هي ملاك؟..

اجابها ما زن قائلا: لقد ذهبت لترتديملابس تدفئها لاننا سنخرج بعد قليل..

قالت مها بدهشة: انت و هي؟؟..

قال ما زنبحنق: بالطبع لا ايتها الذكية.. ستكونين معنا..

قالت مها مبتسمه بمكر: ظننت انكلن تاخذني معكما..

قال بسرعة: اسرعي بارتداء شيء مناسب.. فسنذهب الىالنادي..

قالت بمرح: حسنا بالحال..

وعاودت صعودها الى الطابق العلوي.. فيحين تحرك ما زن الى حيث الاريكه و القى بجسده عليها.. و تطلع بشرود الى التحفةالموضوعه على طاوله صغار بجواره.. الى ان سمع صوت ملاك و هي تناديه قائلة: ما زن..

التفت بسرعه اليها و قال مبتسما: اجل..

قالت ملاك بهدوء و هي تقلبكتابا بين يديها: انا جاهزة..

– فلننتظر مها.. فسوف ترتدي ملابسها و تاتيمعنا..

لم تعلق ملاك و هي تقلب الكتاب بين كفيها..وابعدت خصلات شعرها المتهدلةعلى جبينها..في حين اعتدل بجلسته و كاد ما زن ان يقول شيئا..لولا ان هبطت مها علىدرجات السلم و قالت بمرح: ها انذا ربما جهزت..

قال ما زن باستخفاف: ستعاقبين علىتاخرك.. و لن ناخذك معنا..

قالت مها و هي تضع يدها عند خصرها:حاول فقط..

قالمازن و هو يلتفت عنها: هيا يا ملاك .. لنذهب نحن..

لم تتحرك ملاك من مكانها قيدانمله فقالت مها مبتسمة: هل رايت؟.. ان ملاك تقف بصفي..

وتوجهت الى ملاك لتقولبمرح: يالك من فتاة.. لقد حطمت غروره..

قال ما زن و هو يشير الى مها: هيي انت يافتاة.. لا اسمح لك بقول ذلك.. لم تخلق بعد من تستطيع تحطيم غرور ما زنامجد..

قالت مها و هي تغمز له بعينها: بل انها موجوده امامك ايها الاعمي و ربما حطمتغرورك منذ قليل..

– ما حدث منذ قليل اسميه مجرد جوله و انتهت.. بعدها لم تكثرينالكلام.. فلنغادر الان ايتها المزعجة..

قالت مها و هي تفكر: لحظه واحده .. ما ذاعن السيده نادين؟.. هل ناخذها معنا؟..

تطلع ما زن الى ملاك .. فاجابت هذي الاخيرةقائله و هي تهز راسها: لا داعي لذلك..

قال ما زن بتردد: و لكن ربما تحتاجين الى شيءما.. و هي من تعرف كل احتياجاتك..

قالت ملاك بضيق: و انا كذلك اعرفاحتياجاتي..

قال ما زن مهدئا: حسنا.. حسنا لا تتضايقي.. لقد اردتها ان تاتي معنالتساعدك ليس الا..

قالت ملاك بعصبية: لا احتاج الى مساعدة من احد.. و استطيعالتصرف لوحدي.. لست طفلة.. اتفهم..

استغرب ما زن غضبها المفاجئ.. فلم يقل ما يستدعي العبنوته او الغضب.. انه يفكر بمصلحتها ليس الا.. و لكن طبيعه ملاكالانطوائيه و التي لم تكن تختلط الا بوالدها الذي يغمرها بحنانه و عطفه يجعلها لاتتقبل الحديث من احد و خصوصا اذا اشار بجديدة ذاك عن شيء عن حاجتها للمساعدة ..وشاهدها ما زن و هي تستدير بمقعدها مغادره المكان.. فاسرع يقف امامها و يقول: ما الامر؟..هل اغضبك ما قلته؟..

اشاحت بوجهها عنه فقال بابتسامة: حسنا انا اسفوارجو ان تقبلي اعتذاري.. اعلم انك لست طفلة و تستطيعين تدبر امورك بمفردك..

استدارت له ملاك بتلك اللحظة.. فاتسعت ابتسامته و هو يردف: و الان هلنخرج؟..

رفعت ملاك راسها له و لاول مره راها تبتسم و تومئ براسها بهدوء..بادلهاالابتسامه و ابتعد عنها متوجها الى حيث باب البيت الاساسي.. و التفتت مها الى ملاكوقالت و هي تتوجه نحوها: هل اساعدك؟..

قالت ملاك بلهجه تطوي بعض المرح غير التياعتادتها مها منها: ان شئت..

امسكت مها المقعد و اخذت تدفعه ببطء..فقالت ملاكمستغربة: لم تدفعينه هكذا؟..

قالت مها بقلق: اخ شي ان اكون سببا بمكروه قديصيبك..

– لا عليك.. اسرعي اكثر..

قالت مها مستسلمة: كما تشائين..

واسرعتفي سيرها لتصل الى السيارة و وقفت امام الباب الخلفي لتقول ما زن تعالوساعدنا..

اسرعت ملاك تقول: لا داعي لقد اعتدت ذلك.. فقط افتحي الباب.. و استطيعالجلوس على المقعد الخلفي بمفردي..

كان ما زن ربما تحرك من مكانه و جاء اليهم بناءعلى هتاف مها..وشاهد ملاك و هي تحاول بكل جهدها و قوتها رفع نفسها عن المقعد المتحركوالجلوس على مقعد السيارة الخلفي.. و تساءل.. لم تفعل كل ذلك و تكلف نفسها كل هذاالعناء؟.. كان بامكاني ان اساعدها دون ان تتعب نفسها هكذا.. لم يكن يدرك ان ملاككانت تحب فعل كل شيء بمفردها.. تريد ان تثبت للناس جميعا انها ليست عاجزه ابدا.. و تستطيع فعل العديد حتى و ان كانت قدماها لا تتحركان..كان اصرارها على عدم حاجتهاللمساعدة من احد هو ما يدفعها لان تبذل كل الجهد لفعل كل شيء بنفسها..

وتحركمازن الى حيث المقعد الذي تركته ملاك ليطويه و يضعه بصندوق السيارة.. و عاد ادراجهالى مقعد السائق..لينتظر مها لصعد اليها و ينطلق بالسيارة الى حيثالنادي…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلع كمال بغرابه الى ما زن الذي اقترب منه و قال لماذا تتطلع الى هكذا؟..

قال كمال بحيرة: ليس من عادتك ان تاتي الى النادي فيوقت كهذا..

اشار ما زن الى ما خلفه و من بعدها قال: رايت انا و مها.. ان ملاك ابنه عميتعزل نفسها كليا عن الجميع.. فقررنا اخراجها من البيت و احضارها الى هنا لترفه عننفسها..

هز كمال كتفيه و قال و هو يدير ظهره عنه و يتجه الى قسم الفروسية: لا شانلي باحوال ابنه العم تلك..

زفر ما زن بحده و من بعدها تبعه بدوره الى هذا القسم.. و منجانب احدث جلست مها مع ملاك حول احدى الطاولات بكافتيريا النادي..وانشغلت الاخيرةبقراءه الكتاب الذي بين يديها..فسالتها مها قائلة: ماذا تقرئين؟..

قالت ملاك و هيتتوقف عن القراءه و تضع الكتاب على الطاولة: كتاب عن الحياة و مشاكلهاالمختلفة..

قالت مها متسائلة: و هل يوجد حلول لهذه المشاكل بالكتاب ..

قالتملاك بهدوء: نوعا ما ..

ابتسمت مها و قالت: مشكلتي الوحيده بهذه الحياة هي ما زن .. فهل يوجد حل لها بكتابك هذا؟..

ابتسمت ملاك و قالت: لا اظن..

تطلعت لهامها و قالت: لاول مره اراك تبتسمين.. ان كان ذكر ما زن سيجعلك تبتسمين فساردد اسمهدائما..

ولما و جدتها صامته و لم تعلق سالتها قائلة: و انت.. ما هيمشكلتك؟..

اجابتها ملاك بكلمه واحدة: الوحدة..

رددت مها مستغربة: الوحدة؟..

التفتت لها ملاك و قالت بحزن: اصعب شعور ربما يمر على الانسان او الفتاةبشكل خاص ان تشعر انها و حيده بهذا العالم بدون اخوه او اصدقاء..او حتى شخص ما فيمثل عمرها..انه شعور يخنقك..يقتلك.. و كل مخاوفك تتضاعف و انت تشعرينبوحدتك..

قالت مها متسائلة: و ماذا عن و الدتك؟..

وضعت ملاك كفها عند و جنتهاوقالت و هي تشعر بغصه بحلقها: و اين هي و الدتي؟.. لم ارها حتى.. لم يعد لي الحق فيذلك بعد ان فقدتها.. لا اذكر شكلها او صوتها.. و الشيء الوحيد الذي بات من حقي هو اناراها بالصور..

قالت مها معتذرة: انا اسفه لم اكن اعلم..

تنهدت ملاك دون انتعلق على عبارتها.. و طغى الصمت على المكان لعده دقيقة قبل ان تقول ملاك ببعضالتردد: و ماذا عن و الدتك؟.. لم ارها منذ ان جئت الى البيت..

ارتسمت ابتسامةشاحبه على شفتي مها و قالت: و الدتي؟.. لا اظن انك سترينها بالمنزل.. فهي لا تاتياليه ابدا..

تطلعت اليها ملاك باستغراب و حيره فاردفت: لقد انفصلت و الدتي عنوالدي و انا بالخامسة عشره من عمري.. اذكر يومها انني لحقت فيها لتاخذنيمعها..وترجيتها بعيني الدامعتين ان لا تترك البيت .. و لكنها قالت ان الحياة فيمنزل و الدي اروع لي و لاخوتي..وهي لن تعيشنا و لو بعد عشرين عاما بمثل هذاالمستوى.. لهذا تركتنا جميعا و غادرت البيت دون اي كلمه اخرى..

تسائلت ملاكباهتمام: و هل ترونها؟..

اومات مها براسها و قالت و هي تحرك اصابعها على الطاولةبلا اهتمام: بلى.. نذهب لزيارتها من حين الى اخر.. و لكن هي لا تاتي لزيارتنا فيالمنزل ابدا.. لان و الدي موجود به كما تقول..

تطلعت ملاك الى مها و شعرت بقلبهايرق تجاهها.. ليست هي الوحيده التي تتالم.. و ليست هي الوحيده التي تعاني الحرمان منوالدتها.. و لكن مها اروع منها.. على الاقل هي ترى و الدتها و تسمعها.. شعرت بحنانها.. و بلمسات اناملها الدافئة.. اما هي فانها حتى لا تذكر اي شيء مما جمعها بوالدتها كيفلا و هي كانت بالثانية =من عمرها عندما فقدت امها..

وظل الصمت مخيما على المكانقبل ان يقطعة صوت مرح و هو يقول: مها جالسه بالكافتيريا و ليست باي قسم من النادي.. يا للمعجزة..

التفتت مها بلهفه الى صاحب الصوت و قالت: حسام)..

حسام هو ابنخال مها..في الثالثة و العشرين من عمره..ذا شعر بني قاتم و عينان من اللونذاته..يتمتع بوسامه محببه و مظهرا جذابا..وذا جسم رياضي..

ابتسم و قال: اجل حسام.. اخبريني لم تجلسين هنا فقط.. و لا اراك باي قسم من اقسام النادي..

ابتسمت مهاابتسامه و اسعه و قالت و هي تلتفت الى ملاك: لقد كنت اجلس مع ابن…

اطبقت شفتيهاقبل ان تكمل.. يالغباءها.. هل نسيت كلام و الدها بهذه السرعة.. و اردفت بسرعةوارتباك: مع صديقتي..

تطلع حسام الى ملاك و قال بابتسامه يغيظ فيها مها: انهاتبدوا كالملاك..

قالت مها بحنق: انت لم تخطئ ان اسمها ملاك حقا..

قال حساموهو يجذب له مقعدا و يجلس ليشاركهما الطاوله حقا؟.. يا للمصادفة..

قالت مها و هيتشير الى حسام ملاك اعرفك.. ابن خالي حسام..وهو عضو بهذا النادي..

قال حساموهو يرفع حاجبيه: فقط..

ابتسمت مها و قالت: و صديق الطفوله ايضا..

قال حساممعترضا: لقد نسيت اهم شيء..

اسرعت مها تهرب بنظراتها و قالت بخجل و ارتباك: و ما الذي نسيته؟..

قال حسام و هو يعقد ساعديه امام صدره: اني صديق ما زن و كمالالمقرب..

احست مها بالغيظ .. و قالت و هي تمط شفتيها: عذرا لاني نسيت هذي المعلومةالمهمه يا صديق كمال و ما زن المقرب..

التفت لها حسام و قال متسائلا: و اين تعرفتعلى ملاك؟.. هنا بالنادي؟..

ارتبكت مها و تطلعت الى ملاك التي عاودت قراءه كتابهاومن بعدها قالت: اجل..

تطلع حسام بحيرة الى ملاك.. فهو لم يرها بالنادي قبل الانابدا.. و لكنه لم يابه بالامر عديدا و التفت الى مها ليتحدث اليها.. بينما كانت ملاكتجلس بصمت و هي تقرا الكتاب الذي بين يديها.. و من بعدها لم تلبث ان تنهدت.. و هي ترفعانظارها الى ما امامها.. و ارتسمت ابتسامه باهته على شفتيها و هي تتطلع الى حلبةالسباق التي يتدرب فيها كل اعضاء الفروسية..واستقرت عيناها على ما زن الذي كان يمتطيجواده و يقوده بكل مهارة.. كان يقفز الحواجز واحدا تلو الاخر و بمهاره متقطعةالنظير..وشعرت ملاك انها ترى امامها فارسا بارعا يقود الجواد و يحلق فيه فيالهواء..كانت عيناها تتابعان ما زن بتلك اللحظة..وشاهدته يوقف الجواد بهتاف واحدمنه و هو يشد لجامه بكل قوة..ويهبط منه و من بعدها لم يلبث ان ربت على راسه و داعبه قبلان يمسك بلجامه و يعيده الى الاسطبل و …

(ملاك..ملاك..)

التفتت ملاك الى مهاناطقه العبارة و قالت و هي تلتفت لها: اجل..

قالت مها مبتسمة: ماذا تريدين انتشربي؟..

وقال حسام و هو يغمز بعينه: و على حسابي بكل تاكيد..

قالت ملاك بهدوء: عصير الفواكة..

قال حسام و هو ينهض من مقعده: ساحضر لكما طلبكما بالحالو…

جاءه صوت ما زن و هو يقول: و اي عصير لي ايضا..

التفتت ملاك الى ما زن الذياقترب منها و رمى بنفسه على احد المقاعد بطاوله مجاوره لهم بانهاك و هو يقول بتعب: لقد اقترب السباق..و لا اظن انني سافوز فيه ابدا..

غادر حسام المكان ليحضر مطالبهمفي حين قالت مها بسخرية: جيد انك ربما اعترفت بذلك..

قال ما زن و هو يلتفت لها و يرسمابتسامه على شفتيه: لم تساليني لماذا؟..

– و لماذا؟..

قال باستهزاء: هذا لانكانت ستكونين موجوده بالنادي و قتها و انا اتشاءم من و جودك..

قالت مها بحنق: لن اتياذا و قتها و لا تحلم ان افكر بالمجيء حتى.. ابحث عمن يشجعك..

قال ما زن و هو يعقدساعديه امام صدره: من قال انني احتاج لتشجيعك.. لدي من المعجبين اكثر مماتتصورين..

كادت مها ان تجيبه بعبارة غاضبه لولا ان قالت ملاك همسا و هي تهتف بها: مها.. اريد ان اطلب منك طلبا..

قالت مها و هي تلتفت اليها: و ما هو؟..

قالتملاك بتردد و حرج: اريد ان اتي الى النادي يوم السباق ..

قالت مها بحيرة: جميعناسنحضر .. فكمال و ما زن مشتركان بالسباق..

قالت ملاك بدهشة: و لكنك قلت منذ قليلبانك لن تذهبي..

ضحكت مها و من بعدها قالت: ذلك حتى اغيظ ما زن فقط..

قالت ملاكبدهشه اكبر: تكذبين حتى تغيظيه؟؟..

قالت مها بمرح: لا عليك.. لقد كنت امزح و لماقصد الكذب..

في تلك اللحظه وضع حسام المشروبات امامهم على الطاوله و هو يقول: لاتصدقيها .. دائما ما تكذب و خصوصا علي..

قالت مها و هي تشير الى نفسها بغرور: و لماكذب على شخص مثلك..

قال حسام بابتسامة: اسالي نفسك..

ومن بعدها لم يلبث انالتقط المشروب الثالث لياخذه الى حيث طاوله ما زن و يجلس عليها برفقته و قال: ها هو ذاما طلبته..

قال ما زن و هو يلتقط الكاس من يده: اشكرك..

وقبل ان يرتشف منه رشفةواحده سمع صوت انثوي يناديه قائلا: ما زن .. ما زن..

التفت الى صاحبه الصوت و قالبملل: اجل يا حنان.. ماذا تريدين؟..

قالت حنان و هي تقترب منه: اين انت؟.. انياتصل بك منذ يومين و لا تجيبني..

قال ما زن بضجر: منشغل باعمال و الدي..

قالتمها بتلك اللحظه بصوت خفيض: الم تسام تلك الفتاة؟..

قالت ملاك متسائلة: من هيهذه الفتاة؟..

قالت مها بلامباله و هي تلوح بكفها: احدى صديقات ما زن.. و هي تلاحقهاينما كان.. يبدوا و انها معجبه فيه بشدة..

قالت ملاك باهتمام: و ماذا عنههو؟..

قالت مها و هي تبتسم بسخرية: هو؟.. هو لا يهتم باي بنت ابدا.. ترينه يعجببفتاة ما بلحظة.. و ينساها بعد يوم واحد فقط..

اتسعت عينا ملاك و قالت ما ذاتعنين بالضبط؟..

قالت مها و هي تهز كتفيها: لا شيء سوى ان اخي لا تهمه اي منالفتيات اللواتي حوله ابدا..

لم تفهم ملاك ما تنطوي عليه هذي العبارة.. فقدكانت مها تعني انه ياخذ من الفتيات و سيله للتسليه و لا يابه بهن ابدا.. اما ملاك فقدفهمت ان ما زن لا يهتم بالفتيات اشباه حنان و التي يلاحقن الشباب..وعادت لتلتفت الىمازن الذي كان يتحدث الى حنان بسخريه و من بعدها لم تلبث حنان ان سارت عنه غاضبة.. و فيالوقت ذاته قال حسام بعتاب: انت من جلبتها لنفسك و عليك ان تتحمل ما جنتهيداك..

قال ما زن بحدة: انها بلهاء.. لقد اخبرتها منذ البداية اني صديق لها لااكثر و سيصبح كلامنا كله بحدود الصداقة.. و لكنها تصر على انها تحمل لي ما هو اكثرمن الصداقه و انني لا اهتم بمشاعرها ابدا..

قال حسام و هو يشير اليه: لو لم تتحدثاليها منذ البداية و تطلب صداقتها لما حدث كل هذا.. و الان تحمل نتيجةفعلتك..

قالت ملاك بغته جعلت الجميع يلتفت لها: كم الساعة الان؟..

تطلع حسامالى ساعته و قال: السادسة و النصف.. لم؟..

قالت ملاك بسرعة: اريد ان اعود الىالمنزل.. سياتي استاذ اللغه الانجلينزيه بعد نص ساعة..

قال ما زن و هو ينهض منعلى مقعده: حسنا سنعود.. هيا يا مها..

قال حسام متسائلا بدهشة: هل تعرف ملاك يامازن؟..

قال ما زن بابتسامة: اجل .. فهي صديقه مها و ستقضي بعض الوقت بمنزلناريثما يعود و الدها من السفر..

التفت حسام الى مها و قال و هو يعقد حاجبيه: لمتقولي لي ذلك يا مها..

قالت مها بارتباك و هي تنهض من على مقعدها و تلتقط حقيبتها: لقد نسيت..

اوقفها حسام و قال بشك:اشعر و كان بالامر سرا تخفينه عني..

تهربتمها من نظراته و اسرعت خلف مقعد ملاك و قالت: ابدا .. لا شيء..

واخذت تدفع المقعدبهدوء.. بحين قال حسام و هو يراقبهم و هم يبتعدون: بل هو ايضا يا مها.. و هو يتعلقبتلك الفتاة المدعوة.. ملاك..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛كان الهدوء يعم المكان و ذلكالمنزل الكبير قبل ان يفتح باب البيت و صوت مها و هي تقول بحدة: ارجوك اصمت فقطوارحنا من سماع صوتك..

قال ما زن بابتسامة: لماذا تغارين من صوتي؟.. ما ذنبي اذاكان احلى من صوتك..

قالت مها بحنق: اصمت فقط..

اما ملاك فقد اكتفت بالصمت و لمتحاول ان تعلق على عبارتهما ..وجاء صوت نادين بغته ليقطع على ما زن و مها شجاراتهموهي تقول: انسه ملاك اين كنت كل ذلك الوقت؟..

رفعت ملاك راسها الى نادين و قالتبهدوء: لقد ذهبت الى النادي ..

قالت السيده نادين باستنكار: و لماذا لمتخبريني؟..

اشاحت ملاك بوجهها و لم تجبها فقالت نادين بهدوء: انستي انت تعلمينانني المسئوله عنك .. و لو حصل لك اي شيء ساكون انا الملامه اولا و اخيرا..

قالتملاك و هي تلتفت لها: عمري ثمانيه عشره عاما و لست طفلة حتى لا استطيع ان اهتم بنفسيجيدا..

وضعت نادين كفها على كتف ملاك و قالت: انا افهم هذا جيدا.. و لكن عملي يحتمعلي ان اكون بجوارك دائما.. و ان اكون محل الثقه التي منحني اياها السيدخالد..

كادت ملاك ان تهم بقول شيء ما .. لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف البيت.. فتوجه ما زن اليه و رفع سماعته قائلا: الو.. من المتحدث؟..

صمت ما زن للحظات و من ثموضوع مبتسما: اجل.. لحظه واحدة..

والتفت الى حيث ملاك و قال بابتسامه ملاك.. لديخبر سعيد لك.. و الدك على الهاتف..

صاحت ملاك بفرح: ابي!!..

ومن بعدها اسرعت تحركمقعدها الى ان و صلت الى ما زن و قالت بلهفه و شوق: اعطني سماعه الهاتف.. اريد ان اتحدثاليه..

قال ما زن و هو يتطلع اليها: مقابل ما ذا؟..

قالت برجاء: ارجوك.. اريد اناتحدث اليه..

قال ما زن مبتسما و هو يناولها السماعة: لو كان خطيبك هو المتصل لماكانت لهفتك اليه الى هذي الدرجة..

لم تستمع ملاك الى حرف واحد مما قاله ما زن بلاختطفت السماعه و قالت بلهفه كبيرة: ابي اشتقت اليك عديدا..

قال خالد بحنان: و اناايضا يا ملاك.. اخبريني يا ملاك ما هي اخبارك؟..

قالت ملاك متسائلة:انا بخير ياابي..كيف حالك انت؟..و منذ متى و صلت .. و متى ستعود؟..

ضحك خالد و قال: رويدك ياملاك.. انا بخير.. و انا اتحدث اليك الان من المطار لاني ربما و صلت لتوي اليه.. و ساعودبعد اسبوع ان سارت الامور كما يجب..

قالت ملاك برجاء: ابي عد سريعاارجوك..

تساءل و الدها و هو يعقد حاجبيه: ما هي احوالك مع عمك و ابناءه؟..

تطلعتملاك الى ما زن و مها و من بعدها قالت: على ما يرام.. لا تشغل نفسك..

قال و الدهاباهتمام: هل يعاملونك جيدا؟.. و هل حاولوا مضايقتك؟..

– الجميع يعاملني بشكل جيديا ابي .. لا تقلق.. انت عد فقط .. انا احتاج الى و جودك الى جانبي عديدا..

قالوالدها و هو يتنهد بارتياح: حمدلله.. لقد ارحتني يا صغيرتي .. لو ضايقك احدهم اوتضايقت من العيش معهم.. اخبريني حتى اتصرف..

واردف قائلا:والان يا صغيرتي .. سانهي المكالمة.. اراك بخير و اهتمي بنفسك جيدا.. ساعود و معي قفص الطائر الذيطلبته..الى اللقاء يا ملاكي الصغير..

قالت ملاك و الدموع تترقرق بعينيها: الىاللقاء يا ابي..

قالتها و اغلقت سماعه الهاتف و هي تتنهد بحزن. . فقال ما زن و هويهز راسه و هو جالس على احدى المقاعد: لو كنت اعلم ان هذي المحادثه ستجعلك تبكين منجديد.. لما منحتك السماعه منذ البداية..

قالت مها باستنكار: ما زن .. ما ذاتقول؟..

واردفت و هي تقترب من ملاك و تربت على كتفها: لا عليك انه يمزح..

قالتملاك بصوت مختنق: اعلم..

واردفت و هي تستدير عنهم: عن اذنكم..

قالت مها لمازنوهي تراها تبتعد عنهم: الم تكن تستطيع تاجيل حديثك ذلك قليلا؟..

قال ما زن و هويهز كتفيه: لقد اردت ان اجعلها تنسى حزنها قليلا..

قالت مها بعتاب: ملاك ليستمثلي.. انا يمكنني ان اتقبل مزاحك و سخريتك.. و لكن هي قد لا.. انت اعلم بظروفها ..

اوما ما زن براسه و من بعدها قال: بلى اعلم بظروفها اكثر من اي شخص اخر..

ومنثم نهض من على مقعده و قال: ساذهب الى غرفتي..

ابتسمت مها و قالت: و من سالك عنمكان و جهتك الان..

تطلع لها ما زن بنظره طويله قبل ان يلتفت عنها و يصعد درجاتالسلم..امام مها فقد التفتت الى باب غرفه ملاك و توجهت لها .. و لكن اوقفها بغته صوترنين هاتفها المحمول.. فالتقطته من حقيبتها و ابتسمت ابتسامه و اسعه و هي ترى رقم حساميضيئه و اجابته بلهفه ما زحة: اهلا حسام.. الم تصبر على فراقي بهذه السرعة؟..

قالحسام بابتسامة: تحلمين.. لقد اتصلت فقط لاعرف منك بعض الامور..

استغربت مهاجديدة و قالت بحيرة: اي امور هذي التي تود معرفتها؟..

قال حسام و هو يضغط على حروفكلماته: عن تلك الفتاة المدعوه ملاك..

قالت مها بتلعثم: صديقتي.. ما ذابها؟..

قال حسام بشك: لقد قلت انك ربما تعرفتي عليها بالنادي.. و مع انني لم ارهافي النادي ابدا.. الا اني ظننت اني لم انتبه لوجودها فيه قبل الان..ولكن عندمارايت انها بنت مقعده ازدادت شكوكي حولها.. فمن مثلها لا ممكن ان تشتركبالنادي..

قالت مها بارتباك: حسام ماذا جرى لك؟.. هل تعمل ضابط مباحث او محققبالشرطة؟.. الامر لا يستدعي كل ذلك .. لقد جاءت الى النادي لمره او مرتين من قبللمجرد الزياره و تعرفت فيها اثناء هذي الاثناء..

قال حسام بارتياب: لا اعلم لم اشعرانك لا تقولين الصدق..

ازدردت مها لعابها و قالت و هي تحاول ان تنهي الموضوع: بلانا كذلك.. استمع الي.. اتصل بي بعد قليل.. فلدي مكاله اخرى.. الىاللقاء..

قالتها دون ان تستمع الى جوابه.. و بالطرف الاخر قال حسام و هو يبتسمبزاويه فمه: لا تزالين لا تعرفين الكذب على يا مها.. استطيع ان اكشف كذبك من ارتباكصوتك و تلعثمه .. و من انهاءك السريع للمكالمة.. و لكن ساعلم بكل شيء قريبا.. ان اردتذلك…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

dreamamira and nahlahkb like this.

الجزء الرابع

” .. لماذا ..”

(لم يحضر كمال على العشاء ايضا)

قالها امجد و هو يجلس حول ما ئده الاكل و تبدوا على ملامحه العصبية.. و اردف بحدة: الى متى سيستمر ذلك الشاب بتصرفاته؟..

قال ما زن بهدوء: لا عليك يا و الدي.. سياتي بعد قليل..

انفعل و الده و قال: منذ نص ساعة و انت تقول لي مثل ذلك الكلام.. لو كان سياتي لجاء مبكرا..

واردف قائلا: اتصل فيه بسرعه و اطلب منه ان ياتي فورا..

– حسنا يا و الدي سافعل.. اهدئ انت فقط..

نهض ما زن من مكانه و اتجه الى الطاوله الصغيرة القريبه من المائده ليلتقط هاتفه المحمول و يتصل بكمال.. اما ملاك فقداستمرت بتحريك الملعقه كعادتها بالطبق دون هدف.. فقالت مها بعطف: ملاك .. لماذالا تاكلين؟..

قالت ملاك بابتسامه باهته و هي ترفع راسها الى مها:من قالهذا؟..

قالت مها و هي تشير الى طبقها: طبقك المليء بالطعام..

تركت ملاك الملعقه من يدها و قالت و هي تتنهد: لا اشعر برغبه بذلك..

قالت مها متسائلة: و لماذا؟.. ان كان و الدك هو السبب.. فقد اتصل بك اليوم و تحدث اليك كماوعدك..

قالت ملاك بصوت خفيض و هي تتطلع الى نقطه و همية: ليس الامر سهلا كماتظنين.. ان فراق ابي يعني لي فراق العالم باسره.. انني لا اعرف احدا سواه..

قالمازن الذي سمع صوتها على الرغم من انخفاضه: و ماذا عنا.. الا تعرفيناايضا؟..

قالت ملاك و هي تلتفت له: و لكن ليس مثل ابي..

هز ما زن كتفه و سار ليكملكيفية و لكنه اصطدم بالملعقه المجاوره بملاك دون قصد.. فانحنت ملاك لتلتقطها.. و لكنمازن كان الاسرع الذي انحنى و قال بابتسامه و هو يعيد وضع الملعقه على الطاوله و ينهضواقفا لا تتعبي نفسك..انا من اسقطها و انا من عليه ان يحضرها..

وجدت ملاك نفسهاتزدرد لعابها و تقول بصوت خافت: شكرا لك..

((خذي دميتك))

((شكرالك))

دس ما زن اصابعه بين خصلات شعره و هو يحاول فهم ما دار بذهنه.. اي كلماتتلك التي مرت بباله.. و من قالها؟.. ايصبح هو؟.. و لماذا قالها و متى؟.. و لماذا جالتبذهنه الان؟..لم يستطع الاجابه على اي من تساؤلاته و هو يعود الى مقعده.. و يلتقطالملعقه ليتناول طعامة من جديد..ولكن.. لماذا لم تدر هذي العبارات بذهنه الا عندماجاءت ملاك الى منزلهم؟.. لماذا؟..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛جلست مها بغرفتها بعدالعشاء و هي تشعر بالتعب و هي ترى اكوام الكتب امامها على الطاولة.. و قالت بضجر: لقدتعبت..

واردفت بسام: لا اعرف حل لهذه المعادله الحسابية.. لقد سامت..

نهضت منعلى المقعد و رمت بنفسها على الفراش بتعب.. و اخذت تفكر باي شيء غير الكتب التي لاتزال مفتوحه .. و فجاه قالت بابتسامة: قد كان حسام يعلم حل هذهالمعادلة..

وكانها لم تكن تريد الا اي حجه لتتصل به.. فالتقطت هاتفها المحمولواتصلت فيه قائله بابتسامة: الو .. اهلا حسام كيف حالك؟..

عقد حسام حاجبيه و قال: انا بخير.. ماذا بك يا مها و لم تتصلين بهذه الاثناء..

قالت مها و هي تتوجه نحوالطاوله و تجلس خلفها: لدي معادله حسابيه و لا اعرف حلها.. و لم اجد سواك ليساعدني علىذلك..

قال حسام بابتسامة: مها.. ماذا جرى لك .. انسيت ان تخصصي مختلف تماماعنك؟..

قالت مها و هي تلتقط قلمها و تقلبه بين اصابعها: لم انسى.. و لكن..لم اجد منيساعدني سواك..

ادرك حسام منذ البداية انها لم تتصل من اجل المعادله الحسابيةوقال بمكر: و من قال لك انني اعرف حل هذي المسائل؟..

قالت بابتسامة: لقد حللت معيسابقا مساله مماثله لها..

قال حسام و هو يجلس على طرف فراشه: مشكلتك انك لاتعرفين التمثيل و الكذب..ولكن لا يهم اخبريني الان بما عندك..

اخبرته مهابالمسالة.. فحاول ان يشرح لها كيفية حلها بهدوء.. اما الاولى فقد كان اعجابها بهيزداد.. لقد كانت معجبه فيه منذ ان كانت طفلة ..لا تنكر هذا.. و تولد شعور بداخلهاتجاهه مع الايام كلما ياتي الى منزلهم من اجل ما زن او كمال.. كانت تلعب معه احياناوهي صغيرة..واحيانا ثانية =كانت تلعب معه هو و اخوتها.. و حتى عندما كان كمال يرفضاشراك بنت باللعب.. كان حسام يدافع عنها.. منذ ان كانت طفلة و هي تراه فارساحلامها الذي يذود عنها..ولكن.. مشكلتها هي انها لا تعرف مشاعر حسام تجاهها.. احيانا تشعر فيه يهتم بها.. و احيانا يعاملها كاخت له تماما.. و لكن لم تعلم ابدا بمايخفيه بقلبه.. و اذا كان يحمل لها ذات الشعور الذي تحمله له..

وقال حسام عندماانتهى من شرح الحل لها: و الان هل فهمت الطريقة..

قالت بتاكيد و ثقة: بالطبع ما دمت ربما شرحتها لي..

قال حسام بهدوء: حسنا اذا ما دام الامر كذلك.. فالىاللفاء..

اسرعت تقول: حسام انتظر..

قال حسام بابتسامة: منذ البداية و اناانتظر المقال الرئيسي لاتصالك.. اخبريني ما هو؟..

ازدردت لعابها و قالت المقال الرئيسي؟.. لا يوجد اي مقال رئيسي.. فقط اردت ان اسالك ان كنت ستاتي غدالمنزلنا ام لا..

قال حسام متسائلا: و ما الداعي لحضوري؟..

مطت مها شفتيهاوقالت: لا يوجد اي داع ابدا.. الى اللقاء..

قال حسام بابتسامه و اسعة: اراك فيالنادي اذا.. الى اللقاء..

انهت مها المكالمه لتضع الهاتف على الطاوله و من ثمتعود لترمي بنفسها مره ثانية =على الفراش.. و قالت و هي تتنهد: احيانا اتخيل او ربمااتوهم انك تحمل لي مشاعر ما بقلبك يا حسام …

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلعتملاك من نافذه غرفتها الى النجوم المتلالاه بالسماء.. و التي بدت كماسات تبرق فيثوب الليل الممتد بلا نهاية ..كانت شارده الذهن.. تفكر بحاجات عديدة.. و لكن محورتفكيرها كان ابيها..واطرقت براسها للحظه لتتطلع الى القلاده التي حول عنقها.. كانتعلى شكل قلب يتوسطه قلب متارجح.. كانت القلاده التي اهداها لها و الدها ذلكاليوم..

شعرت بملل شديد و هي لا تشعر باي رغبه بالنوم.. خصوصا و ان المكان غريبعليها و لم تعتد النوم الا بمنزلها و بغرفتها..القت نظره سريعة على ساعة يدهاالتي كانت تشير xxxxبها الى الثانية =بعد منتصف الليل.. و تنهدت قائله و هي تتطلع الىالسماء من جديد: يا لهذا الليل الطويل.. متى تشرق الشمس ..

حركت عجلات مقعدهاالى حيث حقيبتها.. و تطلعت الى مجموعة من الكتب و الروايات التي جلبتها معها الىهنا.. و لكنها لم تشعر باي رغبه بالقراءة..لذا و جدت نفسها تحرك عجلات مقعدها منجديد الى الباب و من بعدها تحرك مقبضه و تدفعه بهدوء..وتخرج الى الردهه التي كانت اشبهبصورة ثابتة.. لا يتحرك بها اي شيء.. و لا يسمع بها اي صوت سوى صوت انفاسها .. و دارت بعينيها بارجاء الردهه قبل ان تحرك عجلات مقعدها و هي تشعر بالخوف.. الخوفمن الوحدة.. الخوف من الظلام.. الخوف من كل شيء.. و وجدت قبضتاها تنقبضان على عجلتيالمقعد.. تمالكت نفسها و حاولت ان تهدئ نفسها .. و هي تردد ان ليس هنالك ما يخيف.. فالصمت يعم ارجاء المكان و …

وبغته سمعت صوت ما ..صوت حركة ما .. فانتفضت بقوه .. و سرت بجسدها ارتجافة خوف..وهي منكمشه بمكانها لا تقوى على الحراك.. و دون انتحاول رفع عينيها .. سمعت الباب الاساسي للبيت يفتح.. ازداد خوفها و هي نخ شي انيصبح القادم لصا.. حاولت العوده من حيث اتت.. و لكن يداها لم تطيعاها بتحريك عجلتيالمقعد.. رفعت عيناها بخوف و هي تزدرد لعابها و شاهدت هذا الظل الاسود يدخل الى لمنزلبهدوء شديد ..وبينما هو يسير الى حيث الدرج.. التفت بغته الى اليسار.. الى حيث تجلسملاك ..وهنا اخذ قلب ملاك يخفق بقوه و خوف و شعرت بانمالها ترتجف ..ولكن سمعت صوتذلك الظل فجاه و هو يقول: من هناك؟..

ارتجفت مره اخرى.. و لكن تذكرت انها سمعت هذاالصوت من قبل و انها تذكره.. رفعت راسها الى الواقف عند السلم و قالت و هي تزدردلعابها بتوتر: انا..هل انت كمال حقا؟..

تنهد كمال و قال: لقد ظننت ان هنالك متسللادخل الى البيت..

وابتسم بسخريه و هو يتحدث الى نفسه: مع انني حالك لا يختلفعديدا)..

في حين قالت ملاك و هي تحاول تمالك اعصابها: لقد ظننت الشيء ذاته عندمارايتك تدخل الى البيت..

قال متسائلا و هو يعقد حاجبيه: ما الذي يبقيك مستيقظةحتى هذي الساعة المتاخرة؟..

زفرت ملاك بحده و قالت: انه الارق.. و انت اين كنت حتىهذه الساعة المتاخرة؟..لقد سال و الدك عنك عديدا..

التفت كمال عنها و قالبلامبالاته المعهودة: اهتمي بشؤونك و لا تتدخلي بخصوصيات غيرك..

ارتفع حاجباملاك بمزيج من الدهشه و الالم و تطلعت اليه للحظه قبل ان تقول و هي تطرق براسها بمرارةوتدير عجلات مقعدها: معك حق.. لم يكن على التدخل بخصوصيات الغير..

قالتهاوتوجهت الى غرفتها.. و اغلقت الباب خلفها بقوة.. و قالت بمراره و هي تشعر بغصه تملاحلقها: ما الذي فعلته له حتى يعاملني هكذا؟.. ما الذي فعلته؟..

ووجدت نفسهاتتوجه نحو السرير و هي تشعر بدموعها تترقرق بعينيها.. و ترفع جسدها من المقعد بالمومرارة.. عضت على شفتيها و هي تجد نفسها تفشل برفع جسدها فقالت بعصبية: لماذا؟..لماذا؟.. تبا.. تبا..

نجحت اخيرا و ارتفع جسدها لتجلس على الفراش و تتركلجسدها الفرصه ليرتاح.. تنهدت بحزن قبل ان تلقي براسها على الوسادة..وعلى الرغم منحزنها و جدت نفسها تغط بالنوم.. نوم عميق و بلا احلام…

ولكن اسمحوا لي ان اقوللملاك..انها البداية فقط.. و ان ما تراه اليوم.. هو ابسط شيء ربما يواجهها بحياتهاهذه المليئه بالصراعات…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ضوء الشمس القوي سقط علىعيني ملاك.. ليجعلها تعقد حاجباها بقوه .. و من بعدها تغطي و جهها بالغطاء و هي تقول و هيتشعر بالنعاس: اريد ان انام يا ابي..

شعرت نادين التي فتحت ستاره الغرفةبالاشفاق تجاهها و هي تسمعها تقول عبارتها تلك.. و قالت بصوت هادئ: انستي انها الساعةالعاشرة.. الن تستيقظي؟..

قالت ملاك و هي تتثاؤب: لا .. انا متعبه لم انم امس الافي ساعة متاخرة..

قالت نادين متسائلة: و لماذا؟..

فتحت ملاك احدى عينيها و قالتوهي تبعد الغطاء عن و جهها: لقد شعرت بالارق و لم استطع النوم و …

بترت ملاكعبارتها و ارتسم على ملامحها الحزن و هي تتذكر ما حصل بالامس و العبارات التي قالها لهاكمال..ولكن نادين لم تنتبه لذا و هي تقول بابتسامة: هذا لانك لم تعتادي النوم هنابعد.. و الان هيا استيقظي..

قالت ملاك و هي تعتدل بجلستها: اخبريني اولا من يوجدبالمنزل؟..

قالت نادين و هي تقترب منها و تضع الوساده خلف ظهرها: لا احد يا انستيسواك انت و انا و الخدم..

قالت ملاك بدهشة: و اين ذهب الجميع؟..

قالت نادينبهدوء: السيد امجد و السيد ما زن غادرا الى الشركة منذ الساعة الثامنة صباحا.. اماالسيد كمال و الانسه مها فقد ذهبا الى الجامعة منذ ساعة..

قالت ملاك بهدوء مماثل: فليكن.. ساستبدل ملابسي و اخرج لاتناول الفطور..

قالت نادين و هي تهم بالخروج منالباب: سيصبح الفطور جاهزا..

قاليها و اغلقت الباب خلفها.. اما ملاك فقد استبدلتملابس النوم.. بفستان ذا لون و ردي.. جعلها تبدو كالزهره المتفتحة.. و رفعت خصلاتشعرها بواسطه ربطه شعر من اللون ذاته..تطلعت الى نفسها بالمرأة لتطمان الى شكلهاومن بعدها لم تلبث ان غادرت الغرفه و هي تتوجه الى طاوله الطعام.. رات الطاوله خاليةالا منها و قالت بابتسامه مريرة: الامر لم يختلف عديدا عن و جودي بالمنزل..

قالتنادين التي كانت تقف قريبه منها: انستي لقد اتصل استاذ الرياضيات منذ قليل و قال انهسياتي بعد ساعة..

هزت ملاك كتفيها بعدم اهتمام.. و من بعدها شرعت تتناول افطارهابصمت و هدوء..وان لم تكن تشعر بمذاق اي شيء مما تتناوله..وما لبثت ان قالت بعدانتهاءها من تناول اكل الفطور:اريد ان اذهب للتنزه بالحديقه الخارجية..خذيني الىهناك..

قالت نادين بابتسامة: كما تشائين انستي و لكن الجو بارد بالخارج .. اذهبيلترتدي ملابس اكثر دفئا..

قالت ملاك و هي تحرك مقعدها: لا اريد..

– و لكن انستيالجو بارد..

قالت ملاك باعتراض: انا احب الخروج بجو كهذا و بملابسيالاعتيادية..

قالتها و واصلت طريقها فقالت نادين باستسلام: كما تشائين..

غادرتالمكان مع نادين الى الحديقه الخارجية للمنزل.. و تطلعت ملاك حولها بابتسامه و قالتوهي تلتفت الى نادين: خذيني الى حيث توجد الزهور..

قالت نادين مداعبة: انها تجلسامامي..

اتسعت ابتسامه ملاك و قالت و هي تشعر بالهواء البارد يداعب شعرهاووجنتيها: هيا خذيني الى حيث الزهور..

قالت نادينه و هي تدفع مقعد ملاك بهدوء: لست اعلم اين توجد الزهور بهذه الحديقة.. و لكن لنبحث عنها..

اخذت نادين تدفعملاك امامها بتلك الحديقه الواسعة.. و الممتلاه بالحشائش و الاشجار.. و قالت ملاكبغتة: انها هنالك ..

قالتها و اشارت بيدها الى الجانب الايسر لها..فدفعت نادينالمقعد و توقفت فيها امام حوض الازهار تماما..فاغمضت ملاك عينيها و هي تتنهد.. و رسمتعلى شفتيها ابتسامه حالمه و قالت: كم اتمنى ان ابقى هنا طويلا..طويلا جدا..

شعرتبنسمات الهواء الباردة تعود لتداعب و جنتيها و تحرك خصلات شعرها الاسود..فتحت عينيهاوتطلعت الى الطيور المحلقه بذلك الفضاء.. و ارهفت السمع الى صوت الرياح.. و من قملم تلبث ان مدت يدها لتداعب زهره ما و …

(حذار ان يجرحك شوكها)

تراجعت ملاكبيدها اثر الصوت الذي سمعته.. و اسرعت تلتفت الى القادم نحوهم و قالت بدهشة: ما زن.. الم تذهب الى الشركة مع ابيك؟..

ابتسم ما زن الذي كان يرتدي زيا مكونا من بنطالوستره ذا لون بني قاتم و قميص ذا لون بني هادئ البيج .. و لم يكن يرتدي اي ربطةللعنق..فمازن لم يكن يحب ارتداء ما يخنقه كما كما يقول..وقال: بلى.. و لكني عدت.. فقد شعرت بالملل..

وتساءل قائلا: اخبريني .. ما الذي تفعلينه هنا؟..

هزتكتفيها و قالت: كما ترى ..اتطلع الى الطيور .. اداعب الزهور.. و استمع الى صوتالرياح..

قال ما زن بسخرية: تستمعين الى صوت ما ذا؟..

وقبل ان تجيبه ملاك.. التفت الى نادين و قال: هل لك ان تحضري لي كوب من الماء؟..

قالت نادين مترددة: و ماذا عن ملاك؟..

قال ما زن بهدوء: سابقى معها و لن اتحرك من مكاني ريثماتعودين..

اومات نادين براسها و قالت حسنا اذا.. لن اتاخر..لحظات و اعود ..

فيحين قالت ملاك و هي تتطلع الى البعيد: ربما تظن انني طفلة لو اخبرتك اني احيانا اتحدثالى الزهور .. لاني لا اجد سواها لاتحدث اليها.. على الاقل .. اشعر انني استطيع اناتحدث كما يحلوا لي.. و انها لن تتضايق مما ساقوله ابدا..

تطلع لها ما زن بدهشةوحيرة.. تتحدث الى الزهور.. و تستمع الى الرياح.. امجنونه هذي الفتاة؟..في حين اردفتملاك و هي تغمض عينيها: الوحده شعور صعب يجعلك تتحدث الى كل ما حولك.. و الى اي شيءكان..

قال ما زن بهدوء غير عابئ لما تقوله: الجو بارد.. ادخلي الى البيتالان..

هزت ملاك راسها نفيا و قالت: لا اريد..

قالت السيده نادين بغتة: دعهاانها عنيدة.. لن تفعل الا ما تريده هي..

التفط ما زن كوب الماء من نادين و اخذيشربه بحين عادت ملاك لتفتح عينيها و قالت مبتسمة: و هل افوت على تفسي مشاهدة مثلهذا المنظر الجميل؟.. على الاقل قبل ان يصل الاستاذ و اكون محتجزه بالمنزل لاكثرمن ساعة..

ما ان انتهت من عبارتها حتى عادت الرياح لتلفح و جهها و لكن هذي المرةبشده اكثر.. و بنسمات باردة.. جعلت جسد ملاك يقشعر.. فقال ما زن و هو يزفر بحدة: هلستظلين بالخارج حتى تمرضي.. هيا ادخلي الى البيت و ارتدي على الاقل ما يدفئك..

قالت ملاك بعناد طفولي: لا..

ابتسم ما زن و قال: معك حق يا سيدةنادين.. انها عنيده حقا..

مدت ملاك يدها بتلك اللحظه و داعبت زهره ما ذات لونوردي يشبه لون فستانها.. فقال ما زن و هو يخلع سترته و يقترب منها: و لم لا تقطفينها ما دامت تعجبك؟..

قالت ملاك باعتراض: ان قطفتها ستبتعد عن بقيه الوردات و ستذبل بينيدي.. و لكن ان بقيت بمكانها فستزهر دائما..

ارتسمت ابتسامه على شفتي ما زن و قالوهو يضع سترته على كتفيها: معك حق.. ستكون بحال جيده ان بقيت مكانها ..

التفتتملاك بدهشه الى ما زن .. و رفعت حاجباها باستغراب لتصرفه.. و لكنها لم تلبث ان تذكرتوالدها و ما يفعله لها كلما احست بالبرد..لقد كان يخلع سترته و يضعها على كتفيهاتماما كما فعل ما زن!.. ازدردت ملاك لعابها و تطلعت اليه لوهله قبل ان تقول بابتسامةمرتبكة: شكرا لك..

قال ما زن مبتسما: لا عليك..

وظل صامتا و هو يعتدل بو قفتهويتطلع الى اي شيء مما حوله..في حين و جدت ملاك نفسها تقول: و لكن الن يغضب و الدك انغادرت العمل هكذا؟..

قال ما زن بسخريه و هو يطوح بحجر صغير بعيدا: بلى.. و لكننهارغبته ..

قالت ملاك متسائلة: رغبته؟.. و كيف؟..

قال ما زن و هو يلتفت لها: هو منارادني ان اعمل معه.. لم اكن اريد هذا و لكنه ارغمني على ذلك العمل الذي اكرهه.. لهذا عليه ان يعلم انني من المستحيل ان اجد نفسي بعمل ابغضه و لا احتمل القيامبه..

تطلعت له ملاك لوهله و من بعدها قالت: و لكن يجب عليك مساعدة ابيك..

قال ما زنوهو يضع كفيه بجيبي بنطاله: و ها انذا افعل.. و لكن على طريقتي الخاصة..

ترددتملاك قليلا قبل ان تقول: و لكن ذلك يعتبر خداعا له..

– فليكن ما يصبح.. اريد اناعمل بعمل اجد نفسي به لا ان اعمل بعمل اكون مرغما على ادائه.. كل ما يهموالدي ان اكون الى جواره فقط.. و ماذا عني ايظن ان ليس لي طموح اتمنىتحقيقه..

صمتت ملاك و لم تجد ما تقول.. فقال ما زن بهدوء: الم يحن الوقت للدخول؟.. الجو يزداد برودة..

ابعدت ملاك الستره عن كتفيها و ناولتها لمازن و قالت بابتسامةباهتة: اعلم انك تشعر بالبرد .. لهذا خذها..

قال ما زن باستنكار: لا.. انت فتاةويجب على ان…

قاطعته ملاك لتقول بهدوء: فليكن .. سادخل الى الداخل.. حتى اريحكمن عبئي عليك..

قالتها و حركت عجلات مقعدها بكلتا يديها و ربما عادت اليها ذكرىالامس.. و ما دار بينها و بين كمال.. و تساءلت للمره العاشرة.. لماذا؟…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛قالت مها بمرح و هي تودع صديقتها عند مواقفالجامعة: الى اللقاء اراك غدا.. و لا تنسي اتصلي بي لتخبريني ما حدث..

قالتصديقتها مبتسمة: بكل تاكيد لن انسى.. الى اللقاء..

لوحت لها مها بيدها و هي تجريمبتعده دون ان تنتبه لعيني هذا الشاب الذي اخذتا تراقبانها و هي لا تزال تلوحبيدها.. و قال هذا الشاب بغته و هو يراها تقترب منه: كيف حالك يا ايتهاالجميلة؟..

التفتت مها بحده الى مصدر الصوت.. و ارتفع حاجباها بدهشه و هي ترىالواقف امامها .. و زفرت بحده و هي تقول: ارعبتني يا حسام؟؟قال حسام مبتسما: احقا؟.. تستحقين ان تصابي بالرعب بكل صراحة..

قالت مها و هي تضع كفها عند خصرها: و لماذا؟..

ولكنها اردفت بحيرة: و لكن اخبرني.. هل انتهت محاضراتك بمثل موعدانتهاء محاضراتي؟..

قال بهدوء: بل قبلها بنصف ساعة.. و لكن اخذني الحديث مع احدالاصدقاء و لم اشعر بالوقت حينها.. و بعد مغادرته.. رايتك و انت تغادرينالجامعة..

قالت مبتسمة: من الغريب ان تنتظرني.. انها المره الاولى التيتفعلها..

– اولا انا لم انتظرك بل رايتك مصادفة.. و ثانيا اظن انها ستكون المرةالاخيرة..

ضحكت مها بمرح و قالت: لن تستطيع..

رفع حاجبيه باستخفاف و قال: و لم؟..

قالت مبتسمه و هي تتطلع الى مبنى الجامعة: لاننا بجامعة واحدة.. و ساراكعديدا رغما عنك..

قال و هو يلوح بكفه مغيرا جفه الحديث: اخبريني هل هنالك منسيوصلك.. ام اوصلك انا؟..

ومع انها لمحت سيارة و الدها الذي يرسلها لها الىالجامعة مع السائق .. الا انها قالت: لا ادري لقد تاخر السائق عديدا و لا اريد اناتاخر على البيت..

صمت حسام قليلا و من بعدها قال حقا؟.. هل تاخر السائق يا مها ..

اومات براسها و هي تزدرد لعابها.. فقال و هو يشير الى بقعه ما و يبتسم: و ما هذهالسيارة التي تقف هنالك اذا؟.. اليست سيارتكم؟.. و السائق.. اليس السائق الخاصبوالدك؟..

قالت مها بحنق و هي تحرك قدمها بعصبية: بلى هو.. لم اره.. الى اللقاءالان..

قال بسرعة: انتظري..

التفتت له و قالت بحدة: ما ذا؟..

قال بابتسامةجذابة: لا يهون على ان تذهبي و انتي متضايقه هكذا.. اذهبي الى السائق و اطلبي منه انيغادر.. و ساوصلك انا..

قالت بفرحه لم تستطع ان تكتمها بداخلها: حقا؟؟.. ساذهباليه بالحال..

ومن بعدها تنبهت الى نفسها فقالت بخجل: اعني حتى لا ااخره عنوالدي..

ابتسم حسام و هو يراها تبتعد و تبلغ السائق حتى يغادر.. و ما ان غادرالسائق حتى اسرعت بخطواتها اليه و قالت بابتسامه و اسعة: هاقد غادر السائق..

قالوهو يلتفت عنها: اتبعيني اذا الى حيث سيارتي..

قالت و هي تسير الى جواره: لا احبان اتبع احد..

التفت لها و بعينيه نظره استخفاف.. و من بعدها و اصل كيفية الى حيثالسيارة.. ففتح قفلها عن طريق جهاز التحكم عن بعد.. و اشار لهاحتى تركبها.. و ابتسمتمها بسرور و هي تدلف اليها.. صحيح انها ليست المره الاولى التي يوصلها بها حسام الىمكان ما .. و لكنها مع ذلك تشعر بسعادة كبار كلما شعرت بنفسها قريبه منه..

في حين استقر حسام خلف مقعد القياده و ادار المحرك لينطلق بالسيارة .. و ران الصمت عليهم بضعدقائق.. فقالت مها لتقطع ذلك الصمت: ستاتي الى النادي اليوم.. اليس ايضا ..

اوما براسه و قال: بلى.. بعدها انت تعلمين ذلك.. فلم تسالين ..

قالت متجاهلةعبارته: ما اخبار الدراسه معك؟..

هز كتفيه بالمبالاه و قال: جيدة..

قالت مهابصيق: و لم تجيبيني باقتضاب هكذا؟..

قال مبتسما:ماذا بك؟.. الست اجيب عناسالتك؟..

اشاحت بوجهها نحو النافذه و قالت بحنق: اجل..

سالها حسام بغتة: ما هي اخبار ملاك؟..

قالت مها بعصبية: و ما شانك بها؟.. بعدها هل طلبت توصيلي الىالمنزل حتى تسالني عن ملاك؟..

قال حسام بهدوء شديد اثار اعصاب مها: انه مجردسؤال عابر ..

قالت مها بحدة: اشك بهذا.. و على العموم فهي بخير.. اطمان ..

ضحك و قال: و من قال اني اردت ان اطمان عليها؟..

قالت بعصبية: اذا لم تسالعن احوالها اذا لم ترد الاطمئنان عليها ..

اوقف حسام سيارته بجوار بيت =مها و قالوهو يغمز بعينه: قد لسبب اخر..

تطلعت له لوهله دون ان تستشف من قوله اي شيءيروي فضولها .. و من بعدها لم تلبث ان قالت و هي تفتح باب السيارة: اشكرك على توصيلي ..

قال مبتسما: على الرحب و السعة..

القت مها نظره اخيرة على حسام قبل انتغادر السيارة و تنطلق الى البيت.. و ما ان ابتعد بسيارته حتى احست بانها ربما فقدت شيئا هاما.. شيئا عزيزا و غاليا و اهم من كل ما لديها…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛جلس امجد بالردهه يحتسي القهوة.. و يتطلع الىالصحيفة بلا اكتراث.. و التفت الى حيث الدرج للحظات و من بعدها قال و هو يلمح ما زن و هويهبط درجاته: كيف حال العمل بالشركة يا ما زن؟..

توقف ما زن عن النزول .. و قال و هويشعر بلهجه و الده التي تخفي شيئا ما على ما يرام.. لم تسال يا و الدي؟..

لم يجبهامجد بل ظل صامتا و هو ينتظر من ما زن نزول الدرج.. و قال ذلك الاخير و هو يهبط درجات السلم و يقترب من حيث يجلس و الده: هل هنالك امر ما يا و الدي؟..

قال امجد و هو يشيرله بالجلوس: انت ابني الاكبر يا ما زن.. و يجب ان تكون ذراعي اليمني بالعمل.. اليسايضا ..

جلس ما زن فوق المقعد الذي اشار له و الده و ظل ما زن صامتا فقال امجدبحدة: اجبني .. اليس ايضا يا ما زن؟.. ام تفضل ان تكون مجرد فار يتسلل الى خارجالشركة كل يوم بالعاشرة و احيانا حتى التاسعة صباحا؟..

اتسعت عينا ما زن و قالوهو يزدرد لعابه: من قال لك ذلك يا و الدي؟..

قل امجد بسخرية: اتظن انني احمق لااعلم ما يدور بالشركة .. اني ارصد كل نفس فيها.. و لكن ابني الاكبر الذي يجب انيصبح قدوه للموظفين يتسلل خارجا كل يوم كالفئران..

قال ما زن و هو يكور قبضته: ارجوك ابي لا داعي لمثل ذلك الكلام..

– هل لك ان تفسر لي تصرفك ذلك اذا؟..

دسمازن اصابعه بين خصلات شعره و قال: انت تعلم منذ البداية انني لا اجد نفسي بهذاالعمل.. و انني لم اكن ارغب بان اقوم به..

قال و الده بانفعال: و كنت تريدني اناتركك تعمل لدى شركة ثانية =منافسة.. لا.. انت ابني و من حقي عليك ان تكون الى جواروالدك و تساعده..

قال ما زن برجاء: و لكن لي طموح بهذه الحياة يا ابي.. و لو عملت بشركتك فلن احققه…

اشار له و الده بالصمت و قال: كفى يا ما زن لقد انتهى النقاش .. و حذار ان تغادر الشركة مره ثانية =و الا سيصبح لي تصرف احدث معك..

زفر ما زنبعبنوته و قال: هل تريد اي شيء احدث يا و الدي؟..

قال و الده باقتضاب لا..

نهضمازن من كرسيه و اسرع يتوجه الى اي مكان المهم ان يهدئ من اعصابه قليلا..ووجد نفسهامام الباب الاساسي.. فاسرع يفتحه و …

(الى اين؟..)

تردد هذا الصوت الهامس الرقيق من خلفه.. فالتفت الى ملاك ناطقه العبارة السابقة و تطلع اليها للحظات .. فيحين ظنت ملاك ان صمته يعني انه لم يسمعها جيدا.. فعادت تكرر عبارتها و قالت بصوتمرتفع اكثر: الى اين تذهب يا ما زن؟..

مط ما زن شفتيه بغضب و من بعدها قال و هو يستديرعنها: الى الجحيم..

لم يكن الوقت المناسب ابدا لملاك ان تتحدث اليه و هو بهذهالحالة من الغضب.. بحين تطلعت اليه ملاك للحظات بالم و من بعدها لم تلبث ان قالتبمراره ما بالكم جميعا؟..الكل يكره ان احدثه..ليتني لم اتي الى هنا.. ليتني لمافعل..

التفت ما زن اليها بدهشه و سرعه و من بعدها قال: من تعنين بالجميع يا ملاك؟.. هل هنالك من ضايقك؟..

اشاحت بوجهها لتخفي الدموع التي ترقرقت بعينيها و من ثمقالت بالم: و ماذا يهم؟.. انت مثله تماما.. تكره التحدث الي..

عاد ما زن ادراجهالى حيث تجلس ملاك و افتعل ابتسامه على شفتيه و هو يقول: لم اقصد محادثتك بهذاالاسلوب.. فقد كانت اعصابي مشدوده بعض الشيء.. و لكن لم تخبريني من الاخر الذيضايقك..

تطلعت اليه بتردد و من بعدها لم تلبث ان قالت بصوت خافت: كمال..

تساءلباهتمام: و ما الذي فعله؟..

– لقد سالته عن شيء ما يعنيه.. فطلب مني ان لا اتدخلفي شؤونه و ان اهتم بشؤوني فقط..

عقد ما زن حاجبيه و قال و هو يهبط الى مستواها: سالته؟.. و عن ماذا سالته؟..

ازدردت ملاك لعابها و قالت: لقد اصابني الارق ليلةالبارحة.. و رايته يدخل بساعة متاخرة.. فسالته عن اسباب تاخيرة كل ذلك الوقت لان عميكان قلقا عليه..

قال ما زن بابتسامه باهتة: ملاك.. لا تدعي ذلك يضايقك.. فهذه هي عاده كمال.. لا يحب ان يتدخل احد بشؤونه و حتى و الدي نفسه.. بعدها ان تاخره امر طبيعي فهو يتاخر يوميا عن البيت..

صمتت ملاك دون ان تعلق على عبارته.. فقال و هو يتطلعاليها: اظن انني ادين لك بالاعتذار عما فعلته قبل قليل.. انا اسف.. و اعتذر ايضا نيابه عن كمال.. و لكن لا تتضايقي.. فلا احب رؤية ابنه عمي عابسه هكذا..

التفتت اليه و ارتسمت ابتسامه حملت كل ما بداخلها من امتنان له فقال مبتسما و هو يربت على كفها و ينهض و اقفا: و الان ما دمت ربما رايتك مبتسمة.. فعن اذنك سازور احد اصدقائي ..

قالها و لوح لها بكفه.. و لكن ملاك لم تكن تطلع اليه بتلك اللحظة.. بل الىكفها التي ربت عليها ما زن.. و شعرت بقشعريره باردة تجري بجسدها.. و هي تتذكر لمسته لها.. و وجدت قلبها يخفق بقوة..

ولهفة…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

nahlahkb likes this.

الجزء الخامس

“.. اعجاب ..”

اخذت مها تتحرك بارجاء الطابق الاول.. و لم تلبث ان تنهدت بملل.. و هي تهبط درجات السلم الى الطابق الارضي ..وتوجهت الى غرفه ملاك لتطرق الباب عده مرات و لما لم تسمع جوابا فتحت الباب و دلفت الى الداخل لتقول بهدوء: ملاك.. هل انت نائمة؟..

وعقدت حاجبيها و هي تتطلع الى ارجاء الغرفه الخاليه من ملاك .. و سمعت بغته صوت نادين تقول من خلفها: الانسه ملاك ليست هنا .. انها بالردهه ..

قالت مها بحيرة: من الغريب ان تظهر ملاك الى الردهة..

قالت نادين بهدوء: لقد فعلت هذا لاني كنت اقوم بتنظيف و ترتيب الغرفه حينها..

فهمت مها الامر.. فغادرت غرفه ملاك و توجهت الى الردهه .. و هنالك راتها جالسه على الاريكه و امامها طاوله صغار عليها كتابين و بعض الاوراق المبعثرة..وابتسمت مها و هي تقترب من ملاك قائلة: ماذا تفعلين؟..

يبدوا ان ملاك لم تنتبه لقدوم مها فانتفضت بخوف و التفتت الى مها و من بعدها لم تلبث ان قالت بابتسامه باهتة: كما ترين.. ادرس ..

تقدمت مهامن ملاك و جلست الى جوارها.. كانت المره الاولى التي تراها بها مهابدون مقعدهاالمتحرك.. تجلس بشكل طبيعي و كانها سليمه معافاه من اي عجز.. و لكن مها لم تصرح بايشيء مما دار بخلدها و قالت و هي تتطلع الى الاوراق المبعثرة: يبدوا و انك مجتهده فيدروسك..

تنهدت ملاك و قالت: شيء اشغل فيه و قتي بدل ان اقضية و حيده بالقيامبحاجات من غير فائدة..

قالت مها و هي تلتفت لها: و لكنك لم تخبريني بعد.. ما هوتخصصك الذي و قع اختيارك عليه..

قالت ملاك مبتسمة: تخصص تمنى ابي دوما اناختاره.. انه الادب..

قالت مها و هي تبتسم: ممتاز .. انه تخصص رائع جدا..

قالتملاك متسائلة: و انت يا مها.. ما هو تخصصك؟..

قالت مها و هي تعتدل بجلستها و تقولبمرح و بلهجه تمثيلية: بصراحه لقد بحثت عن شيء ما يليق بي .. فلم اجدالا…

(التشريح)

جاءت هذي العبارة الساخره من بين شفتي ما زن و هو يتقدم منهمابعد ان دخل الى البيت من الباب الاساسي.. فالتفتت له مها و قالت و هي تستهزئ به: يالخفه دمك.. اكاد اموت من الضحك..

اما ملاك فقد اعتراها التوتر لاول مره و هي ترىمازن يقترب منهما و لكنها سرعان ما نفضت ذلك الشعور و التفتت الى مها لتقول مكررة: ما هو تخصصك يا مها؟..

قالت مها بكل فخر: الكيمياء..

قال ما زن ساخرا و هو يجلسعلى احد المقاعد القريبه من الاريكه التي تجلسان عليها: لا اظن ان مثل ذلك التخصصيصلح لحمقاء مثلك.. فربما تتسببي يوما بتفجير مختبر الجامعة ..

قالت مها بحنقوغيظ: و لا تخصص السياحه يصلح لغبي مثلك.. فقد تتسبب بايصال كل مسافر لبلداخر..

لم يابه ما زن بما قالته بل التفت الى ملاك الجالسه على الاريكه بهدوء و قالمبتسما: لم اكن اعلم انك تدرسين الادب من قبل.. اتهوين القراءه ام الشعر؟..

شعرتملاك بالدهشه من سماعه الحوار باكمله تقريبا بينها و بين مها.. بعدها لم تلبث ان قالتبهدوء: الاثنان معا..

وهبطت عيناه الى الاوراق المبعثره و من بعدها قال و عيناهتتطلعان الى احد الاجابات التي كتبتها ملاك: انها خاطئة..

قالت ملاك بحيرة: خاطئة؟..اانت متاكد؟..

اوما براسه و من بعدها قال و هو يلتقط قلما و يعيد كتابةالاجابة: انها تحل هكذا..

تابعت ملاك خطوات اجابته و تطلعت له باعجاب.. بحينقالت مها و هي تمط شفتيها: من اين اشرقت الشمس ذلك اليوم؟.. ما زن يساعد بحل مسالةما..

قال ما زن بابتسامه و اسعه و عيناه تتطلعان الى ملاك: لا تظني انني ما دمت لااساعدك انت.. فلن اساعد ابنه عمي..

قالت مها بحنق: انك لم تساعد احدا ابدا.. انها المره الاولى التي تفعل..

– اظن انني حر بتصرفاتي و حر بمساعدة مناشاء..

قالت ملاك بخفوت: ارجوكما لا تتشاجرا بسببي..

ضحك ما زن و قال: اتظنيناننا نتشاجر؟.. لا ابدا.. انه مجرد حديث عادي..

ابتسمت ملاك بالرغم منها و هيتراه يضحك .. و شعرت بالتوتر يعود ليراودها..في حين سمعت ما زن يقول بتلك اللحظةوهو ينقل بصره بين المقعد المتحرك الذي يجوارها و بين الاريكه التي تجلسعليها:اتعرفين لاول مره اراك تجلسين على مكان يختلف عن مقعدك..ان جلوسك معنا هكذااروع بعديد ..

كانت مها تشير لمازن ان يصمت منذ بدا جديدة و لكن ما زن لم ينتبهلها.. بحين كانت ملاك صامته و ما انتهى من جديدة حتى التفتت الى ملاك لترى ردةفعلها.. توقعت ان تغضب.. ان تغادر المكان و لكنها لم تتوقع ابدا ان تقول و على شفتيهاابتسامه اترى هذا حقا؟..

اوما ما زن براسه ايجابيا و هو يبتسم..في حين نقلت مهانظراتاها بينهما .. كانت نظرات ما زن عاديه جدا.. و لكن بالنسبة لملاك.. كانت نظراتهاتجمع ما بين الخجل و اللهفة.. مها تعلم ان ما زن يعتبر ملاك مجرد ابنه عم له لا اكثرولا اقل..وهو يتحدث اليها كما يتحدث الى مئات الفتيات الاخريات.. و لكن كيف لملاكالتي لم تتعلم شيئا من ذلك العالم ان تدرك هذا؟..

قالت مها بغتة: ما رايكم اننذهب الى النادي الان؟..

قالت ملاك باعتراض: و لكن لم انهي دراستي بعد..

قالمازن و هو ينهض من مقعده: يمكنك ان تكملي دراستك بعد ان نعود..

واردف دون ان يتركلها مجالا للرفض: ساذهب لاستبدل ملابسي ريثما تجهزان..

تابعته ملاك بانظارها و هويغادر و من بعدها لم تلبث ان قالت و هي تتحدث الى مها: انه لم يمنحني فرصةللاعتراض..

ضحكت مها و قالت: حتى لا ترفضي الحضور.. و الان هيا.. اسرعي باستبدالملابسك حتى نغادر..

رفعت ملاك جسدها بكلتا يديها و من بعدها لم تلبث ان قالت لمهابابتسامه شاحبة: هل لك ان تدفعي المقعد الى الامام قليلا..

اسرعت مها تنهض منمجلسها و تقول و هي تتحرك نحو المقعد و تدفعه: بكل تاكيد..

رفعت ملاك جسدها من علىالاريكه لتجلس على مقعدها المتحرك اخيرا.. و ان شعرت بالضعف لانها احتاجت الى مساعدةمها.. و تحركت بمساعدة مقعدها الى حيث غرفتها ..في حين قالت مها محدثه نفسها و هيتتطلع الى ملاك و تتذكر نظراتها الى ما زن منذ قليل: ارجو ان يصبح ما افكر فيه خاطئايا ملاك.. ارجو ذلك..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛طرقات هادئه سمعها كمال على بابغرفته و هو جالس على طرف الفراش يرتدي حذائه استعدادا للخروج و قال بهدوء دون ان يرفععينيه الى الباب: ادخل..

فتح الباب و اطل من خلفه ما زن الذي تقدم منه و قال و هويتطلع الى ما يفعله: ستخرج ايضا..

قال كمال ببرود: انت كذلك تذهب الى النادي فيهذه الخلال ..

قال ما زن و هو يجذب له مقعدا و يجلس عليه: اردت ان اتحدث اليكقليلا يا كمال..

رفع كمال انظاره الى ما زن و قال: بشان ما ذا؟..

– ابنةعمك..

قال كمال بلامبالاه مقصودة: اي ابنه عمه فيهن؟..

قال ما زن بحزم: انتتعلم انني اعني ملاك..

– و ماذا فيها الانسه ملاك حتى تاتي لتحدثنيبشانها؟..

قال ما زن دون ان يابه بسخريه كمال: ابنه عمك ملاك ربما جاءت لتقضياسبوعا واحدا هنا.. فدعه يمضي على خير..

ضيق كمال عينيه و قال هل اخبرتك هيبشيء؟..

اوما ما زن براسه و من بعدها قال: بكل شيء..استمع الى يا كمال .. ملاك فتاةعاجزه لا تستحق منك هذي التصرفات .. على الاقل تجاهلها و لكن لا تتحدث اليها بكلماتكالجارحه هذي ..

قال كمال و هو يبتسم باستخفاف: و لم انت مهتم كذا ..

– لانهاابنه عمي اولا.. و لانها امانه باعناقنا جميعا ثانيا..

ونهض من مكانه و هو يكمل: فارجو ان تكون رجلا تستطيع ان تحمل المسئوليه و تحافظ على الامانه التي كلفك فيها عمك ..

لم يبد على كمال اي بادره فعل.. فزفر ما زن بحده و خرج من غرفته .. ليسيربالممر و من بعدها يهبط درجات السلم الى الطابق الارضي..وهنالك لم يشاهد اي من ملاك اومها.. فصاح قائلا بصوت عالي: مها.. ملاك.. اين انتما؟..

اقتربت منه احدىالخادمات و قالت بهدوء: لقد رايت الانستين يظهران الى الحديقه يا سيد ما زن..

مطمازن شفتيه بملل و من بعدها غادر البيت الى الحديقه الخارجية .. و هنالك سمع صوت ضحكات.. كانت ضحكات مها و ملاك.. لاول مره يسمع ضحكات ذلك الملاك الرقيق.. و وجد قدماهتقودانه الى حيث تقف مها و بجوارها ملاك.. و قال مبتسما: علام تضحكان؟..

قالت مهاوهي مستمره بالضحك: لقد سالتني ملاك عن شيء ما بالكيمياء و لم استطع الاجابةعليه..

قال ما زن بسخرية: اخبرتك انك لا تصلحين لدراسه الكيمياء و …

قاطعهمها قائله و هي تشير الى ملاك: و حتى انتقم من ملاك سالتها شيء ما بالادب و لم تستطعالاجابه عليه هي الاخرى..

ابتسم ما زن و قال و هو يعقد ساعديه امام صدره: ربماارادت ان تجاملك فحسب..

تطلعت اليه بحنق فقال و هو يدير ظهره عنهما: هيا اسرعا لااريد ان اتاخر..

توجهت مها الى ملاك و دفعت مقعدها بهدوء الى ان اوصلتها الىالسيارة ..في حين كانت عينا ملاك ملعقه بمازن و ابتسامه مرتسمه على شفتيها.. لم تعلملم شعرت بكل ذلك الانجذاب تجاه ما زن .. قد لانه الوحيد الذي عاملها برقه و لطف.. و قد لانها للمره التي تتعامل بها مع شاب ما ..شاب يحترمها و يقدرها و يعاملها بهذااللطف ..ويشعرها بانها انسانه مرحب فيها و انها بنت قبل كل شيء.. بنت من حقها انتعيش الحياة التي تتمناها .. بنت من حقها ان تعجب بشاب ما .. و يختاره قلبها من كلالناس من حولها حتى يخفق من اجله.. و تترك العنان لمشاعرها ل …

شعرت بانافكارها ربما اخذت اتجاها لم تفكر فيه بالمره بحياتها.. بم تفكر؟..بالمشاعر ..هل منحقها ان تعجب بشاب ما و تميل اليه؟..هل من حقها ان تحب حقا؟.. و لم لا؟..اليست فتاةكبقيه الفتيات؟.. انها كذلك..ولهذا لن تضع اي حاجز امامها يمنعها من ترك الحريةلمشاعرها.. فهاهي ذي تعترف لنفسها انها معجبه بمازن ..ومن يدري ما الذي تخفيهالايام لها و لمصير اعجابها بمازن هذا؟..

توقفت عن الاسترسال بافكارها عندماوصلت السيارة الى النادي..ووجدت مها تفتح لها الباب.. بحين كان ما زن يتوجه نحوحقيبه السيارة ليخرج مقعدها و يقترب فيه منها.. و قال ما زن بهدوء و هو يتطلع باتجاهها: اترغبين بالمساعدة ..

هزت راسها نفيا و من بعدها رفعت جسدها عن مقعد السيارةلتجلس على مقعدها.. اما مها فقد عقدت حاجبيها بحيرة.. انها تذكر ان اول مره اشارفيها ما زن الى حاجة للمساعدة اثار هذا عصبيتها على نحو و اضح.. اما الان فهي تقابلالامر بهدوء..

هزت مها كتفيها و من بعدها اخذت تدفع مقعد ملاك التي كانت تتطلع الىارجاء النادي الواسع .. و بغته سمعت صوت ما زن و هو يقول: اهلا حسام ..

لم تستطعمها منع نفسها من الالتفات له بسرعة.. و لم تستطع منع تلك اللهفه التي اطلت منعينيها و هي تطلع الى حسام بقامته الممشوقه و هو يتحدث الى ما زن و ابتسامته مرتسمه علىشفتيه .. و من بعدها لم تلبث ان راته يلتفت لها و يقول: اهلا مها..

ابتسمت مهاابتسامه و اسعه و قالت: اهلا بك.. كيف حالك؟..

– على ما يرام..

ومن بعدها لم يلبثان قال مردفا و هو يوجه جديدة الى ملاك: اهلا انسه ملاك..كيف حالك؟..

قالت ملاكبابتسامه باهتة: بخير..

في حين قالت مها بابتسامه مرحة: لم تخبرني ما هي احوالكبالنادي؟..

قال حسام و هو يشير بابهامه علامه النصر: ممتازه جدا..

قال ما زنوهو يضع احدى كفيه بجيب بنطاله: ساذهب انا الى قسم الفروسية..اذهبوا انتم الى حيثتريدون..

مالت مها باتجاه ملاك و قالت: الى اين تودين الذهاب يا ملاك؟..

هزتملاك كتفيها و قالت: اي مكان..

توجهت فيها الى الكافتيريا ليجلسوا ثلاثتهم حولالمائدة.. فقال حسام مبتسما: ساذهب الى قسم الرماية.. اترغبين بالحضور يامها؟..

قالت مها بسرعة: بكل تاكيد س…

وكانها ربما تنبهت الى ملاك للتو.. فقالت بتردد: و لكن ملاك ستبقى و حيده هنا..

قالت ملاك بابتسامة: لا عليك اذهبيالى حيث تريدين.. لقد اعتدت الجلوس لوحدي حتى اتامل الطبيعه من حولي..

قالت مهامتساءلة: الن تتضايقي حقا لو ذهبت و تركتك و حدك قليلا؟..

هزت ملاك راسها نفياوقالت: ابدا..

قالت مها بابتسامه و اسعة: لن اتاخر..

كان مبعث فرحتها هوذهابها مع حسام .. فاسرعت تنهض من على مقعدها لتسير الى جوار حسام الذي غادرالمائده بدوره ..وازدردت لعابها لتقول له: اتعلم ياحسام.. لا ازال اتذكر قبل عشرسنوات تقريبا عندما كنا طفلين و كنا ناتي الى النادي احيانا فتتسخ ملابسنا.. و حينهاكنت اتهرب من العقاب و اضع اللوم عليك..

قال حسام مبتسما: و انا الاحمق الذي كنتاتحمل عقوبتي و عقوبه طفلة شقية.. من اجل ان لا تعاقبي انت..

ضحكت مها و قالت: انادم انت على ما فعلت و قتها؟..

التفت لها و قال بابتسامة: ان اردت الحقيقةفكلا.. لست نادم على ما فعلته و قتها و لو عاد الزمن الى الوراء لفعلت الشيءذاته..

قالت مها بحيرة: و ما الذي كان يدفعك لتتحمل عقوبتي انا كذلك ..

قالحسام و هو يهز كتفيه: لا شيء محدد بالضبط.. و لكني اكره ان اراك تتالمين او حتىتتضايقي من اي شيء.. كنت مستعد دائما لتحمل عنك العقاب حتى لا تشعري بايالم..

مست كلماته شغاف قلبها..وجعلت حلقها يجف من التوتر ..وشعرت كم هو رائعحسام ذلك .. كم هو شهم و نبيل معها منذ صغره.. كيف لها ان تجد انسان يساويه شهامتهوحنانه هاذين و .. و لكن.. انها لا تزال تجهل مشاعره نحوها..انها لا تدرك ان كاناهتمامه فيها ينطوي على مشاعر ما ام لا..

ووجدت مشاعرها تدفعها لسؤاله قائلة: لماذا؟..

ارتفع حاجباه بدهشه و قال: لماذا ما ذا؟..

تطلعت اليه بعينين تنطويعلى اللهفه و قالت: لماذا كنت تكره ان تراني اتالم؟.. لماذا كنت مستعد لان تتحملالعقاب عني بكل مرة؟..

التفت عنها و تطلع بنظرات شارده الى الطريق و قال بصوتخافت النبرات: قد لاني…

بتر عبارته بغته مما جعل مها تستحثه على المواصلةقائلة: لانك ما ذا؟..

التفت لها بغته و قال بابتسامة: قد لاني اكره ان ارى دموعالفتيات..

قالت مها كالمصعوقة: هاا.. ماذا تعني بقولك هذا؟..

هز كتفيه و قال: ما سمعته.. المهم دعينا من ذلك الحديث الان.. و راقبي مهارتي بالرماية..

لم يكنحسام يعلم عن الغضب و الاحباط الذي خلفه بقلب مها.. لقد ارادت ان تسمع و لو كلمةواحده تشعرها انه يحمل لها و لو القليل من المشاعر.. على الاقل حتى تتمسك باي امل.. و لكن اجابته لها صدمتها و جعلتها تشعر بفقدان الامل و الياس من وجود مشاعر بقلبحسام لها..واخذت تراقبه و هو يصوب على الاهداف التي امامه بعيون شارده لاتريان…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛كانت عينا ملاك ملعقتان بتلك السماءالصافية.. و هي تتطلع اليها بشرود كبير.. و لكن و على الرغم منها و جدت عيناها تهبطانالى حلبه السباق مع اصوات صهيل تلك الخيول .. رات الكثير من المتسابقين يتدربون فيحلبه السباق و خصوصا و انه لم يبقى على يوم السباق سوى عده ايام فقط.. و كل منهم يسعىللحصول على احدى المراكز الاولى.. و من هؤلاء ما زن و كمال ..

مازن الذي تعلقت بهعينا ملاك هذي المرة.. و هي تراقب كل حركة من حركاته.. و كل خلجه من خلجاته.. ابتسامته.. نظراته..حركات ذراعيه .. هدوءه.. حزمه .. و حتى كيفية مشيته..ووجدت نفسهاتبتسم باعجاب لشخصيته.. بمرحه و لطفه و حنانه..وبحزمه و رجولته ..وجدت قلبها اخذ يخفقفي قوه عندما راته ترك حلبه السباق بغته و اقترب من المكان الذي تجلس عنده بعد انترك حصانه لكمال حتى ياخذه الى الاسطبل..

واخيرا رمى بجسده على المقعد المجاورلها و قال متسائلا: اين مها؟..

اشارت الى حيث ذهبت مها مع حسام و قالت و هي تشعرببعض الارتباك: لقد ذهبت مع حسام الى قسم الرمايه منذ قليل..

– لم يكن عليها انتتركك لمفردك..

قالت ملاك بصوت خافت: لقد اعتدت الجلوس لمفردي..

نهض من مجلسهوقال بسرعة: ساذهب لاحضار العصير لكلينا و اعود لاجلس معك.. بدلا من تلك الحمقاءالتي تركتك لمفردك..

قالت ملاك و هي تهز راسها نفيا: لم تود مها تركي لمفردي.. و لكني انا التي اصررت عليها بالذهاب و اخبرتها اني استمتع بالجلوس و حدي لاراقبالطبيعة..

قال ما زن بسخرية: و تستمعين الى صوت الرياح.. اليس كذلك؟..

اشاحتملاك عنه بوجهها و قالت و صوتها يحمل بعض الضيق من سخريته: لن تفهم ما اقوله الا لوعشت ظروفا مما ثله لي..

اشار لها بسبابته قائلا: ساذهب لاحضار العصير بعدها سنتناقشفي ظروفك هذه..

قالها و مضى عنها.. تاركا اياها تتنهد بحرارة.. من حقه ان يستغربما تقوله .. و لكنها حقا بدات تندمج مع العالم الذي تحياة .. و تصبح جزءا منه.. كيفلا و ربما عاشت بهذا العالم منذ سته عشر عاما.. منذ يوم اصابتها.. و هي تجد هدوءهاوشعورها بالراحه بالتطلع الى الطبيعه من حولها.. و الاستماع الى صوت الريح.. ليتالجميع يفهم هذا.. و لا يعاملونها على انها بنت غريبة التصرفاتو…

(العصير)

ايقظها من شرودها و افكارها صوت ما زن .. اعقبه بان وضع كاسالعصير امامها و قال مبتسما و هو يجلس على مقعده: لقد نسيت ان اسالك عن شرابكالمفضل.. لهذا احضرت لك على ذوقي..

تطلعت ملاك الى كاسي العصير و من بعدها قالتمبتسمة: اتفضل شراب البرتقال؟..

اوما براسه و قال و ربما اتسعت ابتسامته: كما ترين.. انها عاده التصقت بي منذ ان كنت طفلا.. فقد كانت و الدتي تعد لنا عصير البرتقال علىالغداء كل يوم.. و منذ هذا الحين و انا لا اشرب عصير سواه..

وقبل ان تقول ملاكشيئا.. عقد حاجبيه و هو يتطلع لها قائلا: اتعلمين يا ملاك.. لا اعلم لم اشعر و كانيقد التقيت بك من قبل ..

قالت ملاك بدهشة: حقا؟.. و لكن المره الاولى التي رايتكفيها هي عندما جئت الى منزلكم قبل يومين..

قال ما زن باصرار: ليس قبل الان بوقتقصير.. بل قد التقيت بك منذ وقت طويل..اوربما قبل سنوات عدة..

قالت ملاكبمراره و هي تطرق براسها: لا اظن.. فانا لا اخرج من البيت الا نادرا جدا..

– قد احدى هذي المرات او…

قاطعته ملاك قائلة: مستحيل.. فخروجي بهذه الحالةينطوي على الاهمية.. اما للمشفى.. او ذهاب الى مكان ما مع ابي ..

قال ما زن و هويحث نفسه على التذكر: و لكني اشعر انني ربما …

قاطعه صوت احدى الفتيات و هي تقولبصوت مرح: ما زن.. ياللصدفه الرائعة الذي اتاحت لي رؤيتك اخيرا..

التفت لها ما زنفي حده و ايضا فعلت ملاك.. كانت امامها بنت تمتلا رقه و دلالا.. بملامح و جههاالحسناء.. و بابتسامتها الرقيقة.. و وجدت ما زن يقول بصوت هادئ: اهلا.. كيفحالك؟..

قالت الفتاة مبتسمه بمرح: باروع حال ما دمت ربما رايتك.. المهم ساذهبالان لالعب التنس.. لو اردت رؤيتي ساكون هناك..لا اريد الذهاب سريعا و لكن صديقتيتنتظرني..

واردفت و هي تغمز بعينها له: و كف عن ما تفعله قليلا.. فكل يوم اراك معفتاة جديدة..

واردفت بخبث: و احلى من سابقتها..

اسرع ما زن يقول: ان هذي الفتاةهي ملاك صديقه اختي مها.. و انا اجالسها ريثما تعود مها فحسب..

قالت بخبث و هيتتطلع الى ملاك الصامتة: و ماذا يهم؟.. اغلبهن صديقات لشقيقتك..

كان يريد انيخبرها انها ابنه عمه.. و لكنه لم يابه بها.. فلا تهمه ان علمت انه على علاقه بفتاةحديثة ام لا.. و وجدها تبتعد غير ابهه بملاك.. الذي ظهر على و جهها علامات التساؤلوالضيق .. و قالت متسائله لمازن: هل يمكنني ان اسالك سؤالا؟..

ادرك انها ستسالهعن تلك الفتاة فقال بابتسامة: انها زميله لي بالنادي..

ازدردت لعابها و قالت: و ماذا عنت بما قالته لك منذ قليل؟..

اجابها و هو يهز كتفيه بحركة لا مباليةمصطنعة: كما تعلمين.. اني مشترك بقسم الفروسية.. و ربما فزت باحدى المرات لهذافلدي الكثير من المعجبين و المعجبات هنا بالنادي ..

خبره ملاك البسيطة بالعالمالذي حولها جعلها تصدقة و دون ان تشكك بكلماته..وان ظل شعورها بالضيق يلازمهاعندما ادركت ان هنالك الكثير من المعجبات حوله..اما ما زن فقد قال و هو ينهض من مجلسه: هاقد جاءت مها .. ساذهب انا الان..

قالها و غادر المكان..وان خلف و راءه قلبايتلهف لعودته.. و عينان تترقبان رؤيته منجديد…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛كانت نظرات الضيق و اضحه بعيني مها و هيتقترب من الطاوله التي تجلس خلفها ملاك.. و ايضا بعيني هذي الاخيرة ..كلاهما كانتاتفكران بشخص ما يشغل تفكيرها عن الثانية =و عن العالم الخارجي باكمله ..ووجدت مهانفسها تزفر بقوه و هي تجلس على الطاوله و قالت و كانها تحادث نفسها: لماذا لايفهم؟..

التفتت لها ملاك و قالت بدهشة: هل تتحدثين الي؟..

قالت مها و هي تمطشفتيها و تسند ظهرها للمقعد: لا بل احادث نفسي..

ابتسمت ملاك و قالت: و من ذلك الذيتريدينه ان يفهم؟..

تجاهلت مها سؤالها و قالت: ما رايك ان نغادر النادي و نعود الىالمنزل ..

قالت ملاك بحيرة: لا يزال الوقت مبكرا..

قالت مها و هي تلوحبذراعها: الم تقولي ان لديك دروس لم تنهيها بعد .. فلنعد اذا لتكمليها..

قالتملاك بهدوء: لا باس..

اسرعت مها تظهر هاتفها المحمولمن حقيبتها و تتصل بالسائقليحضر الى النادي .. بحين قالت لها ملاك بعد ان انهت المكالمة: الن تخبري ما زن اوكمال بمغادرتنا؟..

قالت مها و هي ترفع حاجباها بدهشة: و لماذا افعل؟..

– قديغضبان ان علما اننا ربما غادرنا دون ان نخبرهما..

ضحكت مها و قالت: بل سيغضبان لواننا اخبرناهما و قطعنا عليهما التدريب.. دعك منهما..

ثم لم تلبث ان استرعىانتباهها كوب العصير الموجود امامها فتساءلت قائلة: كوب من هذا؟..

تطلعت ملاكالى كوب العصير الذي لم يشرب منه ما زن الا القليل و من بعدها قالت: انه لمازن..

– هلجاء الى هنا؟..

اومات ملاك براسها ايجابيا.. فقالت مها مستغربة:جاء الى هناليجلس معك و ترك التدريب .. ياله من شاب متقلب..

تطلعت لها ملاك بحيرة و لم تفهمسر وصف مها لمازن بالمتقلب فجعلت افكارها تتحول الى سؤال اسرعت تهتف فيه قائلة: ما ذاتعنين بانه شاب متقلب؟..

قالت مها بسخرية: منذ اسبوع فقط كاد ان يتشاجر معي امامكل من بالنادي لاني طلبت منه ان يترك التدريب و ياتي ليوصلني الى احدالاقسام..

– قد كان مشغولا حينها..

هزت مها راسها نفيا و من بعدها قالت: بل انهيكره ان يساعد اي احد..

قالت ملاك بشك و قلق: لست اظن ان ما زن على هذهالصورة..

قالت مها و هي تبتسم بسخريه مريرة: انت لا تعرفينه كما اعرفه انا..

ظهر التساءل بعيني ملاك و قبل ان تجيب مها ذلك التساؤل ارتفع صوت رنين هاتفمها المحمول فاجابته قائلة: الو.. اجل.. حسنا انتظر قليلا و سنحضر فيالحال..

واغلقت الهاتف لتقول بهدوء: لقد حضر السائق..

– بهذه السرعة..

– لقد كان قريبا من المكان.. هيا فلنذهب..

لم تجد ملاك سببا لمعارضه المغادرةفقالت و هي تزيح خصلات من شعرها عن جبينها: حسنا..

اسرعت مها تنهض من خلف مقعدهاوتدفع مقعد ملاك متوجهتان الى الطريق المؤدي الى خارج النادي..وقالت ملاك بابتسامةباهته بتلك اللحظة: هل سنحضر الىالنادي غدا؟..

قالت مها بابتسامة: ان شئتذلك..

اطرقت ملاك براسها قليلا و من بعدها داعبت قلادتها الذهبية و قالت: كان بوديالبقاء اكثر حتى ارى جميع ارجاء النادي و لكنك…

بترت ملاك عبارتها عندما لاحظتان مها لا تستمع اليها بل تتطلع الى يمينها باهتمام.. فالتفتت ملاك بدورها لتشاهدحسام يقترب منهما و يقول مبتسما: الى اين ايتها الهاربتان؟..

قالت مها و هي تمطشفتيها: الى الخارج كما ترى..

قال متسائلا و هو يعقد ساعديه امام صدره و يتطلع الىمها: و لماذا تغادران الان؟..

قالت مها بحنق: لدي بعض الدروس التي ارغب بانانهيها .. هل من سؤال اخر؟..

مال حسام نحوها و قال بصوت خافت: و ستتصلين بي حتىاشرحها لك .. اليس كذلك؟..

شعرت مها على الرغم منها بانعقاد لسانها و توتراطرافها و هي ترى نظراته المثبته عليها.. و ابتسامته الواسعه التي ملات و جهه ..واسرعتتنتزع نفسها من مشاعرها لتقول و هي تشيح بوجهها عنه: لن اتصل حتى لو لم افهم اي كلمةمما سادرسه ..

ضحك حسام و قال: لا تقلقي سيصبح الشرح مجانا..

تطلعت له مهابغيظ.. الا يفهم ذلك الشاب؟..واسرعت تقول و هي تستدير عنه: اروع ان ادفع لمن سيشرحلي ما لم يكن هو انت..

كادت ان تمضي بطريقها لولا ان امسك بذراعهاليوقفهاقائلا بجدية: ماذا بك يا مها؟..

قالت ببرود: لا شيء ابدا..

ولكنها اجابت عنسؤاله لنفسها.. قالت بكل اللوعه باعماقها: لقد سامت يا حسام.. سامت حقا منكلماتك التي لا تحمل ذره مشاعر تجاهي.. الا تشعر بحبي لك حقا ..اتظن انني حجر لاتؤثر بكلماتك الاخويه تجاهي.. اريد ان اسمع و لو كلمه واحده تجدد الامل فياعماقي.. حتى عيناك لا ارى فيهما الا اهتمام فحسب.. لا ارى ايه مشاعر.. سامت هذاكله يا حسام.. اتفهمني ..)

تطلع اليها حسام طويلا و من بعدها قال: بل هنالك امريضايقك يا مها .. اخبريني من الذي ضايقك.. كمال ام ما زن؟.. ام احد الزملاءبالنادي؟..

قالت مها بحدة: و لم يجب ان يصبحوا هؤلاء؟.. الا يوجد شخص احدث منالممكن ان اتضايق منه؟..

قال بحيرة: شخص اخر؟.. و من يصبح؟..

قالت مهابانفعال: انه يقف امامي..انت..

اتسعت عينا حسام بدهشه من قولها هذا.. حتى ملاكالتي كانت تحاول ان تتظاهر بالانشغال بمداعبه قلادتها التفتت لها بحده و هي تستغربجراه مها و ردها ذلك الذي لم تتوقعه ابدا..

وتوقفت نظرات حسام امام عيني مهاوكانه يحاول ان يعرف ما يدور بداخلها من افكار و من بعدها ابتسم ابتسامه باهته و قال: مني انا؟.. اصدقك القول انني لم اتوقع ذلك الجواب منك.. فطالما حاولت ان اكون سببافي سعادتك و ابتسامتك.. لا ضيقك .. و لكنني و جدت نفسي اليوم اكون سببا بضيق مهاالعزيزه دون ان اشعر.. اخبريني بالله عليك.. فيم ضايقتك .. و انا مستعد لاشرح لكموقفي كله..

ارتبكت مها امام نظراته التي تحاصرها.. ارتبكت امام كلماته التيامتلات بالاهتمام و الحنان تجاهها.. ارتبكت من مسكه كفه لذراعها عندما حاولايقافها.. و اشاحت بوجهها عنه لتخفي تاثيره عليها عن ناظريه و قالت و هي تزدرد لعابها و تحاول السيطره على ارتباكها: المعذره .. لم اقصد.. انسى ما قلته ..

وابتعدتبسرعه عن المكان.. كاد حسام ان يتبعها و لكنه لم يفعل.. ادرك انه لو تبعها فلن تخبره بسبب ضيقها منه ابدا.. لهذا عليه ان يعرف الاسباب =بنفسه.. و ان كان ربما بدا يشك بسبب ضيقها ذاك…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

dreamamira and nahlahkb like this.

الجزءالسادس

“… مشاعرها …”

اغلقت مها عينيها و هي تغط بتفكير عميق شغل ذهنها عن كل ما حولها منذ بداية صعودها للسيارة حتى تغادر النادي ..انها تشعر بخطا تصرفها.. و بخطا ما فعلته.. لم يكن ينبغي عليها ان تنفعل كذا مندفعه و راء مشاعرها.. هو لا يعلم انها تحبه.. لهذا ليس ذنبه ان لم يشعر بها.. كان من الاروع لها ان تصبر و تخفي مشاعرها.. على الاقل حتى تنجح بتحريك مشاعره تجاهها.. و لكن كيف؟..

لقد حاولت مرارا و تكرارا ان تلمح له و لاتستطيع ان تفعل اكثر من ذلك.. لا تستطيع ان تصرح بحبها له كذا علانيه ..لا يوجد ايمنطق يجعل الفتاة تتمتع بكل تلك الجراه لتصرح بحبها للشاب.. الفتاة بطبيعتهاالرقيقه و الخجوله .. تنتظر من الشاب ان يقدم على هذي الخطوه اولا.. و ليست هي منت…

(مها..هل انت بخير؟)

فتحت مها عينيها لتنتشل نفسها من دوامه افكارهاوالتفتت الى ملاك ناطقه العبارة السابقة.. و من بعدها قالت و هي تزفر بحدة: اجل .. لمتسالين؟..

قالت ملاك و هي تشير الى و جهها: لقد كنت تعقدين حاجبيك بكيفية تدل علىتعبك..

– لقد كنت افكر بامر ما ليس الا..

ازدردت ملاك لعابها و تجرات لتقول: بخصوص.. حسام؟..

التفتت لها مها بحده و كانها لم تتخيل ابدا ان تفهم ملاك بماجال بافكارها طوال الطريق.. و قالت بحده على الرغم منها: و ما دخل حسامبالموضوع؟..

قالت ملاك و هي تهز كتفيها: لست ادري.. و لكن حديثك الاخير معه فيالنادي.. جعلني اظن انك تفكرين به..

قالت مها و هي تشيح بوجهها عنها بضيق: لستافكر فيه ابدا.. و لن افعل بيوم..

كانت تعلم انها كاذبة.. لم تكذب على ملاك فحسب .. بل كذبت على نفسها ايضا.. و هي تامل ان يغيب عن افكارها تماما.. و لكن كيف لشمسالحب ان تغيب و هي بكبد سماء الاحلام؟..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛قال ما زن و هويشير لكمال من بعيد هاتفا بصوت مرتفع: كمال.. الن تغادر؟..

اكتفى كمال بان اشارله بكفه اشاره لا)..فزفر ما زن و قال و هو يبتعد عنه: ذلك شانك..

وابتعد عن المكانوهو يجوب ارجاء النادي..كان النادي بهذا الوقت بالذات قليل الزوار..نظرا للجوالبارد و نسمات الهواء التي ترجف الابدان بعد ان انتصر الظلام على النور بتلك السماء الواسعة..مما سمح لمازن ان يجوب كما يشاء به دون ان يابه بهذا او ذاك .. و طال سيره حتى توقف بغته عند كافتيريا النادي .. و توجهت انظاره الى الطاوله التيجلست عليها ملاك اليوم .. و تذكر ما دار بينهما اليوم من حديث.. و تذكر عبارتهالساخره لها عن سماعها لصوت الريح.. و وجد نفسه يغمض عينيه.. و يترك المجال لاصواتالرياح و نسمات الهواء لتتسلل الى اذنيه.. و بغته فتح عينيه بقوه و دهشة.. و ابتسملنفسه بسخريه قائلا: ما بالك يا ما زن؟.. هل دفعتك ابنه عمك لفعل هذا؟.. الم تتهمهابالجنون لفعلها ذاك؟.. فلم قمت بما فعلت هي اذا؟.. هل جننت انت ايضا؟..

هز راسهوابتسامته الساخره لم تفارق شفتيه و من بعدها قال و هو يسير مبتعدا عن المكان: قد اردتان اشعر بما تشعر فيه و هي بهذه الحال..

لم يزد على ما قاله حرفا.. بل اسرعبمغادره المكان بسيارته متوجها الى البيت.. و لكن اتصال هاتفي جعله يعقد حاجبيهبتفكير و من بعدها يتطلع الى الرقم للحظة.. و ما ان فعل حتى زفر بحده و قال: يا الهي.. الن تتعب هذي الفتاة ابدا؟..

واجابه قائلا: اجلا يا حنان.. ما ذاتريدين؟..

قالت بسرعة: اهلا ما زن.. كيف حالك؟..

قال ببرود: بخير..

قالتبالم: لم لا تجيب على مكالماتي..انني اتصل بك منذ الصباح ..

عاد ليقول بملل: اخبريني ماذا تريدين؟..

قالت برجاء: اريد ان اراك .. اين انت؟..

تنهد بقوةوقال: لقد غادرت النادي و بطريقي الى البيت.. قد غدا.. الى اللقاء..

انهىالمكالمه بسرعه و من بعدها اغلق الهاتف باكمله.. يعلم انه خطاه منذ البداية بتكوينعلاقه مع اي فتاة.. و لكنه مع ذلك لا يزال مستمرا بهذا الخطا.. انه لا يعد اي فتاةيعرفها باي شيء .. مجرد صداقه عابره لا اكثر ان ارادت .. و لكن حنان هي الوحيده التيلا تزال متشبثه به.. و تصر على ملاحقته اينما كان.. ليس ذنبه ان كانت مشاعرها تفوقالصداقه .. لقد اوضح لها الامر منذ البداية.. و هي التي تركت مشاعرها تسترسل حتىوصلت الى ما هي عليه الان..

وصل بتلك اللحظه الى البيت..فاوقف سيارته فيالموقف الخاص بها.. و من بعدها غادرها ليدخل الى البيت.. و يسير عبر ردهته الكبيرةوالواسعة..وهنالك راى ملاك.. اعاده مراها لما فعله قبل قليل بالنادي.. و ابتسم علىالرغم منه.. و لكن شيئا احدث جال بذهنه بتلك اللحظة.. شيء يتعلق بملاك.. فاليوم بدتاكثر تجاوبا مع الجميع و ليس معه هو فقط.. اصبحت تتحدث بحرية.. و لا تكتفي بالكلماتالمقتضبه .. و ذلك يعني انها ربما بدات ترتاح لوجودها هنا و تعتاد على المكان ..

واقترب من مكان جلوس ملاك.. التي لم تكن منتبهه له بل منشده بحواسها كلهابقراءه قصة بين يديها ..وتسلل ما زن بخفه ليجذب القصة من بين يديها فجاه و بغمرةدهشتها و يقول مبتسما: ماذا تقرئين؟..

رفعت عينيها اليه و قالت بدهشة: ما زن.. متىجئت؟..

قال و هو يلوح بكفه بلا اهتمام: منذ قليل..

واردف و هو يتطلع الى عنوانالقصة التي كانت تقراها: و الان فلنر ماذا كنت تقرئين..

ابعدت نظراتها عنه بصمتفاستطرد هو بسخرية: حب الى الابد).. اهذا ما تقرئينه؟.. لم اكن اعلم بانك تصدقينمثل هذي التفاهات..

التفتت له ملاك بحده و قالت بدهشة: تفاهات؟؟..

قال بسخريةوهو يقلب صفحات الروايه بين يديه: اجل تفاهات.. فمن يصدق وجود مثل ذلك الحبالرومنسي بهذا العالم سوى بالافلام و الروايات..

هزت ملاك راسها نفيا و قالت: ذلك ليس صحيحا ابدا.. فقيس و ليلى كانا من الواقع و ليسا مجرد رواية..

قال ما زنبابتسامه انهما من زمن و لى و انتهى.. و لم يعد هنالك ما يسمى بهذا الحب الرومنسي ..

قالت ملاك معترضة: من قال هذا؟.. لا يزال ذلك الحب موجودا و الا لما كتب عنهالمؤلفين..

– لانه مجرد خيال ينبع من رؤوسهم..

– بل هو دليل على ان الحب لايزال موجودا بهذا العالم.. و لكن انت من يرفض ذلك الواقع..

قال ما زن و هو يميلنحوها: اخبريني انت..اين ترين مثل ذلك الحب بالعالم من حولك؟..

ازدردت لعابهابتوتر حتى جف حلقها.. كانت الاجابه موجوده باعماقها و بين مشاعرها.. كان قلبهايريد ان يجيبه بانه اقرب مما يتصور.. فمشاعرها تجاهه تزداد لحظه بعد اخرى..وصمتتللحظه و هي تبحث عن جواب بعقلها و من بعدها قالت بابتسامه باهتة: بحب الزوج لزوجته.. بحب الابن لامه.. بحب الاخ لاخيه..

قال ما زن و هو يتخذ مجلسه على احد المقاعدويرمي الروايه على الطاوله الصغيرة الموجوده امامه: ذلك غير صحيح ابدا.. فمشاعرالابن تجاه امه هو عبارة عن عاطفه قويه تتولد مع الايام و تجعله يتعلق فيها ..

قالت ملاك باصرار: و يحبها ايضا..

اوما براسه و من بعدها قال: و لكنه يختلفتماما عن ذلك الحب الرومنسي.. حب الشاب لفتاة.. يجعله ذلك الحب ينغمس حتى اذنيهفيه.. و لا يفكر بشيء سوى الحب.. و مستعد للتضحيه بكل شيء من اجل هذاالحب..

قالت ملاك بهدوء: و ما الخطا بكل هذا؟..

دس اصابعه بين خصلات شعرهوقال مبتسما: ان اكون محكوما و مقيدا بمشاعر لا قيمه لها..

عقدت ملاك حاجبيها منمنطقة الغريب.. و قالت بضيق: و لم تعارض انت هذي المشاعر؟..

– اخبرتك لانها لااساس لها من الصحة..

ارادت ملاك ان تساله عن شيء احدث و لكن و جدت خجلها يمنعهافلاذت بالصمت.. و بتلك اللحظه اقتربت مها من المكان و قالت و ان اردت ان تختارشريكه حياتك.. كيف ستختارها اذا؟..

التفتت لها ملاك بحدة.. و ارتفع حاجباهابدهشة.. فهذا هو نفس السؤال الذي دار باعماقها و لم تقو على التصريح به.. بحين قالمازن بلامبالاة: لا يجب ان يصبح الحب اساس للزواج .. هنالك الاعجاب.. المعرفة.. الثقه و غيرها من تلك الامور ..

قالت مها بحنق: انت شاب معقد.. ترى الفتيات منحولك.. فتظن انهن لعبه بيدك.. و انك اذا اردت ان تختار ستختار بنت سيصبح لك مصلحةما بزواجك منها..

قال ما زن و هو يسترخي بمقعده: ربما…

اما ملاك فقد تطلعت لهبمراره و حزن.. احقا يرى الحب مشاعر تافهه لا اساس لها.. و يرى اختيار شريكه حياتهالتي ستعيش معه طوال حياتهما لا يجب ان ينبني على الحب.. اتكون بهذا فقدت املها فيمازن.. ام لانه لم يشعر بتلك المشاعر الدافئه التي تتسلل الى قلبه فبات يتكلم عنالحب بمثل هذي الطريقة؟..لا تدري ابدا.. و لكنها ربما اصبحت تخ شي مشاعرها تجاه ما زن.. قد لانها تزداد قوه مع مرور الوقت.. دون ان تعلم ما هي مصير مشاعرهاهذه؟..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛الساعة العاشرة وقت اجتماع العائلة حول ما ئدةالعشاء.. و الجميع كان حاضرا بهذا الوقت.. و حتى كمال الذي يتغيب معظم ايامالاسبوع..وكان الصمت مخيما على تلك المائده مكتفين جميعهم بتناول معلقه و متظاهرينبتناول الثانية =..دون ان يعلم احدا منهم بالافكار العديدة التي تدور براسالاخرين..

فمن جهه كان امجد يفكر بمصير ابناءه و بملاك التي اقتحمت حياتهمفجاه و التي ربما تكون سببا بحدوث العديد من المشاكل بينه و بين اشقاءه..ومن جهه اخرىكانت مها تفكر بحسام و حبها الصامت له.. و كيف تشعره بهذا الحب الذي تحمله له فيقلبها.. بينما كان كل من ما زن و كمال يقكران بسباق الخيل و يتمنى كلاهما الحصول علىاحد المراكز الاولى.. و اخيرا تفاوتت افكار ملاك ما بين مشاعرها التي بدات تخشاهاتجاه ما زن و ما بين و الدها.. و الدها الذي لم يتصل فيها اليوم ابدا.. ترى هل هو مشغولبامر منعه من الاتصال بها؟…

(عزيزتي ملاك.. فيم تفكرين؟)

التفتت ملاك الىصاحب العبارة و قالت بابتسامه باهتة: لا شيء يا عمي..

قال امجد بنبره هادئة: اخبريني يا عزيزتي.. الست عمك؟..

اومات براسها و من بعدها قالت و هي تحاول ان تخفيالقلق من نبره صوتها: ابي.. لم يتصل بي اليوم ابدا..

قال امجد بابتسامه مشفقة: قد كان مشغولا..

وتدخل ما زن بالحديث قائلا: او قد ربما نسي الاتصالبك..

التفتت ملاك لمازن و قالت باستنكار: لا ممكن ان يحدث هذا .. من المستحيل انينسى ابي الاتصال بي..

قال ما زن بدهشة: و لماذا مستحيل؟.. اننا بشر..

قالتملاك و هي تهز راسها نفيا: انت لا تعرف ابي.. انه ينسى كل شيء فيما عداي..

واردفتوهي تعض على شفتها السفلى: اخ شي ان يصبح ربما اصابة مكروه او…

قاطعها ما زن فيسرعة: لم لا تتصلين فيه انت و تطمئني عليه؟..

اشارت الى نفسها مندهشة: انا؟؟..

– اجل انت.. ما الذي يدهشك بالامر؟..

بعثرت ملاك نظراتها بعيدا عنمازن و كانها اصبحت تخ شي مواجهته و من بعدها قالت: لا اعلم و لكني اعتدت ان يتصل بي هودائما..

قال ما زن بابتسامه مرحة: اذا غيري من عادتك هذي و اتصلي فيه .. لن تخسريشيئا..بل نحن من سيضاف الى فاتوره هاتف منزلنا سعر مكالمه دولية..

هزت ملاكراسها نفيا و لم تتحرك من مكانها قيد انملة..فقال امجد بهدوء بعد ان رمق ما زن بنظرةحازمة: حقا يا ملاك.. ان ما يقوله ما زن صحيح.. لم لا تتصلين فيه انت و تطمئنيعليه؟..

قالت ملاك و هي تشعر بغصه بحلقها: سيتصل.. انا اعلم انه سيتصل.. منالمستحيل ان ينسى الاتصال بي.. لقد و عدني..

زفر ما زن بحراره و من بعدها قال: خذي..

لم تفهم ملاك مغزى عبارته و لكنها فهمت عندما تطلعت اليه و راته يمد لها يدهبهاتفه المحمول.. فتطلعت اليه بدهشه دون ان تقوى على مد يدها لاخذ الهاتف من يده.. بحين التفتت لها مها و قالت مبتسمة: خذي هاتفه يا ملاك.. و اتصلي بوالدك حتى تطمئنيعليه..

ترددت ملاك طويلا دون ان تجرا على مد كفها لاخذ الهاتف من ما زن.. و لكنشيء ما بنظرات ما زن المشجعة.. جعلها تتخلى عن ترددها ذلك للحظه و تمد كفها لتاخذالهاتف منه.. و استنكرت ذلك الشعور الذي اخذ يراودها تجاه ما زن.. و اخذت تتطلع الىهاتف ذلك الاخير و كانها تحاول ان تستشف منه شخصيته.. كان هاتفا اسود اللون بحجمكف اليد.. و لا شيء احدث يميزه.. و لكن اللون اثار انتباه ملاك قد لانها ربطت بينلون الهاتف و بين لون القميص الذي يرتديه.. قد كان يفضل ذلك اللون.. فمنذ اليومالاول لها و هي تراه يرتدي اما قميصا او بنطالا اسود اللون..

ابعدت ما زن عنتفكيرها و اسرعت تتصل بوالدها.. و استمر الهاتف على الجانب الاخر بالرنين لعده دقائققبل ان ينقطع الرنين..فقالت ملاك بصوت خافت و متوتر: لا احد يجيب ..

قال لهامازن: عاودي الاتصال فيه مره اخرى..

من جانب احدث كان كمال يتطلع لكل ما يحدثامامه دون ان يعلق و لو بحرف واحد.. مكتفي بالصمت و التفكير بذلك السباق الذي اقتربموعده عديدا..وكان لا شيء يحدث امامه و بو جوده ..

اما ملاك فقد عاودت الاتصالبوالدها و استمعت الى الرنين طويلا.. و لكن بهذه المره سمعت اجابه على الهاتف و صوتمتعب يقول: الو من المتحدث؟..

قالت ملاك بكل اللهفه و السعادة باعماقها:اناملاك يا ابي.. كيف حالك؟.. لم لم تتصل بي حتى الان؟..

قال خالد و الد ملاكبابتسامه مرهقة: اعذريني يا صغيرتي.. لقد انشغلت طوال ذلك اليوم.. و كنت ساتصل بكبعد ان انهي اعمالي ..

قالت ملاك بحب: اشتقت اليك يا ابي.. باكثر مما تصور.. متىستعود؟..انا بحاجة اليك.. اريدك ان تعود..

قال خالد و هو يتنهد: قد نهاية هذاالاسبوع..

اقلقها استخدامه لكلمه ربما).. فقالت باضطراب: ماذا تعني بانك ربماتعود نهاية ذلك الاسبوع يا ابي؟.. هل تعني انك ستتاخر لاكثر من ذلك؟..

قال خالدوهو معتاد على اسلوب ابنته و تعلقها به: اني اعد الايام حتى اعود يا صغيرتي.. اعملليل نهار حتى اعود قبل الوقت المحدد.. و لكن العمر ينتهي و العمل لا ينتهي..

واردفبابتسامه ابويه و كان ملاك ستراها او تشعر بها: اهتمي بنفسك جيدا يا ملاك.. انا مضطرلانهاء المكالمه الان حتى انهي ما بيدي.. اراك بخير..

قالت ملاك بصوت متحشرج: و انت ايضا يا ابي.. الى اللقاء ..

ابعدت الهاتف عن اذنها ببطء.. و شعرت بضيق كبيريعتمر بصدرها من جراء انهاء و الدها للمكالمه بهذه السرعة.. و من بعدها قالت بصوتمتحشرج و هي ترفع نظراتها الى ما زن و تمد له يدها بالهاتف: اشكرك..

التقط الهاتفمن يدها و قال مبتسما: العفو.. و لا نريد ان نرى دموعا..

وكان عبارته ربما لمست و تراحساسا بداخلها.. فسرعان ما ترقرقت الدموع بعينيها و اطرقت براسها بالم و حزن.. و التفتت عنهم دون ان تقوى على نطق حرف واحد.. و ابتعدت بمقعدها عن المكان و علىوجنتيها سالت دموع حزن و مراره ..

وعلى تلك الطاوله تابعتها عيون الجميع.. و ارتسم الاشفاق جليا بتلك العيون..ولكن عيني ما زن و حدها كانت تحملان لهاالاهتمام.. اهتمام اثار دهشته هو نفسه…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تثاءبتملاك و هي تستيقظ من نومها على صوت نادين.. و اعتدلت بجلستها لتقول و لا تزال اثارالنعاس باديه بصوتها: هل اعددتي اكل الفطور؟..

اومات نادين براسها .. فعادتملاك لتسالها و هي تزفر بحدة: و لا يوجد احد بالمنزل كالعادة.. اليسكذلك؟..

ارتسمت ابتسامه على شفتي نادين و قالت: لا.. بل يوجد.. مها لم تغادراليوم..

قالت ملاك بدهشه ممزوجه بالسعادة: لم تغادر؟.. حقا؟.. و لم؟..

واستطردت ملاك بقلق: قد كانت مريضة..

قالت نادين و هي تهز راسهانفيا: لا ليست مريضة.. و لكني سمعتها تقول لشقيقها ان ليس لديها اي محاضرات هامه هذااليوم ..

قالت ملاك بسرعة: اذا اذهبي اليها و اخبريها اني اريد ان اتناول طعامالافطار معها..

ابتسمت نادين و قالت و هي تضع المقعد المتحرك قريبا من فراش ملاك: حسنا سافعل انستي..

قالتها نادين و من بعدها غادرت الغرفه .. بحين اسرعت ملاك تنهضمن على فراشها لتجلس على مقعدها المتحرك.. و تحركت بمقعدها لتبحث بتلك الخزانه عنملابس ترتديها ..ومن بعدها لم تلبث ان ان غادرت الغرفه بعد ان القت على نفسها نظرةاخيرة بالمراة..وبالردهه اسرعت تحرك مقعدها المتحرك حتى و صلت عند اسفل درجاتالسلم..ورات حينها نادين تهبط من على درجاته و تقول بهدوء: لقد قالت لي الانسه مهاانها ستستبدل ملابسها و تهبط بالحال..

ارتسمت ابتسامه و اسعه على شفتيملاك..شعرت بالسعادة لان مها ستتناول معها اكل الافطار ذلك اليوم.. ستجد من تتحدثاليه .. بدلا من الصمت المطبق الذي يسيطر على المائده باكملها حتى يفقدها شهيةتناول اي شيء..

في تلك اللحظه قالت نادين و هي تقترب من ملاك: اترغبين باي شيءانستي؟..

هزت ملاك راسها نفيا فقالت نادين و هي تهم بالانصراف: ساذهب لاضع اطباقالفطور على المائده اذا..

لم تعلق ملاك على عبارتها بل اخذت تتطلع الى اعلىدرجات السلم و هي ترفع راسها قليلا بانتظار نزول مها من غرفتها و …

(ما الذيتفعليه هنا؟..)

انتفضت ملاك بخوف و التفتت الى صاحب العبارة و قالت و هي تزدردلعابها: ما زن..

كان و اقفا خلفها بمترين تقريبا و قال مبتسما و هو يتقدم منها: اجلهو انا .. لا تخشي شيئا لست شبحا..

قالت ملاك متسائلة: و لكن نادين اخبرتني انهلا يوجد احد بالمنزل سوى مها ..

قال ما زن و هو يتحرك باتجاه السلم: لقد عدت منالخارج لاني نسيت اخذ محفظتي معي..

والتفت لها ليقول مستطردا: و لكن ما الذيتفعلينه انت هنا عند السلم؟..

قالت ملاك بابتسامة: انتظر مها..

قال ما زن و هويهز كتفيه: و لم تنتظرينها .. اذهبي اليها انت ..

تلاشت الابتسامه من على شفتيملاك.. و شعرت بغصه مراره تملا حلقها.. و ارتسمت تلك المراره جليه بعينيها.. و ظلتصامته دون ان تتفوه بحرف واحد.. بحين تتطلع اليها ما زن بندم.. و هو يلوم نفسه مماقاله.. و سمعها تقول بتلك اللحظه و هي تطرق براسها و تطلع الى قدميها: و كيف اذهب انااليها؟.. هل ساصعد اليها بفدمين عاجزتين؟..

حاول ما زن ان يصلح ما افسد فقالبمرح مصطنع: اعني ان احملك انا الى الطابق الاعلى..

رفعت ملاك اليه راسها فيدهشة.. و من بعدها لم تلبث و جنتاها ان توردتا بحمره قانية..وانعقد لسانها عن الحديث.. فقال ما زن مبتسما – و ربما اسعده تبدل حزنها على ذلك النحو – و هو يميل نحوها: لقد كنتامزح ليس الا..

واردف و هو يغمز بعينه: و لكن ان طلبت مني ذلك.. فلن اتاخر ..

ازداد تورد و جنتي ملاك.. و شعرت بضربات قلبها تخفق بقوه و سرعه عجيبة..ورفعتراسها لمازن لتراه يصعد درجات السلم و هو يطلق صفيرا منغوما من بين شفتيه و كان لاشيء على باله ابدا.. و كانه لم يلهب مشاعرها نحوه.. و كانه لا يتعمد التقرب منها.. لوكان ما زن شابا مستهترا كما تقول مها.. فلماذا يهتم بي كل ذلك الاهتمام؟.. لماذا هوالوحيد الذي يحنو علي؟.. لماذا هو الوحيد الذي انجذبت له؟.. هل هو قدري يا ترى؟..هلهي لعبه القدر التي تجمع و تفرق كما تشاء ..

قبل ان تواصل افكارها رات مها تهبطدرجات السلم على عجل و قالت مبتسمه بمرح: ما هذا؟.. ملاك بنفسها من يطلب رؤيتي.. و تنتظرني ايضا..

ابتسمت ملاك و قالت: لقد علمت انك لم تذهبي الى الجامعة اليوم.. فقررت ان اتناول اكل الافطار معك..

قالت مها بابتسامه و اسعه و هي تقترب منها: خيرا فعلت..

واقتربتا كلاهما من ما ئده الافطار.. لتجلسان بمواجهه بعضهماالبعض.. و قالت مها متساءله و هي تتناول رشفه من كاس الشاي الموجود امامها: متى سيحضراستاذك؟..

قالت ملاك مبتسمة: استاذه هذي المرة.. و ستحضر بعد ساعتين منالان..

قالت مها بابتسامة: اذا لدينا الوقت الكافي لنتحدث سويا..

اومات ملاكبراسها و قالت و هي تتناول قليلا من طبقها: بالتاكيد..

قالت مها و هي تتطلع لملاك: بالحقيقة يا ملاك.. اسعدني انك ربما ابتعدت عن انطوائيتك قليلا.. و اصبحت تشاركيناالحديث ..

ارتسمت ابتسامه على شفتي ملاك و قالت: لقد كنت منطويه على نفسي عندمالم ار من يهتم بي.. و لكن عندما و جدت ذلك الاهتمام منكم.. قررت ان اشارككم الحديثوالنزهات..

قالت مها بخبث: من تعنين بمنكم؟.. ممن رايت الاهتمام ..

ارتبكتملاك على الرغم منها و قالت بصوت متلعثم: انت و عمي و ابناء عمي جميعا..

قالت مهابابتسامه هادئة: لست اظن كمال يهتم باحد..

واستطردت قائله بغتة: نسيت اناخبرك..

قالت ملاك بحيرة: ما ذا؟..

– ستقام حفله غدا بمنزلنا.. اعتاد ابياقامه مثل هذي الحفلات كلما نجح بصفقه ما بشركته.. لهذا عليك ان تجهزي شيئا ما لترتديه..

قالت ملاك و هي ترفع حاجبيها بدهشة: لم اجلب ما يناسب هذي الحفلات ابدا.. لم اظن انني ساحتاج لارتداء فستان يخص الحفلات بمنزل عمي ..

قالت مها بسرعة: دعينا نرى ما جلبته معك من ملابس اذا و قد احدها ربما يناسب لتلك الحفلة..

هزت ملاك راسها نفيا و قالت: لا اظن..

فكرت مها قليلا و قالت: لو استلزم الامر سنذهب الى احد المحال التجاريه المشهوره و نشتري لك ما تحتاجينه من…

(وانا من سيوصلكم بكل تاكيد)

التفت كلاهما الى ناطق العبارة بدهشه .. و ازدادت دهشتهم عندما راوا ما زن يعقد ذراعيه امام صدره و ابتسامه على شفتيه .. و قالتمها متطلعه اليه: و ما دخلك انت؟.. سنخبر السائق حتى يوصلنا الى حيث نريد..

اقتربمازن اكثر و جذب له اقرب المقاعد اليه و التي كانت عند راس الطاولة.. اي بين ملاكومها..وقال: بل ساوصلكم انا .. ماذا تريدون اكثر من هذا؟..مازن بنفسه يتطوع لاخذكمالى السوق..

قالت مها و هي تمط شفتيها: لا نريد.. و فر خدماتك لنفسك..

تطلعتاليها ملاك بحيرة و تساءلت بالرغم منها..ربما كان فضولا لمعرفه السبب: و لماذا؟..

قالت مها و هي تشير الى ما زن: لو و افقنا على ان ياخذنا ذلك الى السوق .. فانه لن يكف عن ترديد عباراته المعتادة..” لقد تعبت”.. “لقد تاخرنا”.. “يكفيهذا”.. لا يجعلك تاخذين راحتك بالشراء..

ابتسمت ملاك بهدوء بحين قال ما زنبابتسامة: ساترك لكم حريتكم هذي المرة..

مالت مها نحوه و قالت بحنق: اتظن انني لااعرفك يا ما زن.. بعد ساعة واحده فقط ستردد علينا هذي العبارات.. اخبرتك باننا لانريد الذهاب معك..

تحركت اصابع ما زن على الطاوله و من بعدها قال و هو يرفع احدىحاجبيه: و لماذا تجمعين؟.. قد كان لملاك راي اخر..

والتفت لها ليقول: ما رايكيا ملاك؟.. اترفضين انت كذلك ان اوصلكم الى السوق؟..

تطلعت اليه ملاك لوهله و منثم ابعدت عينيها عنه.. قد هو الخجل من ان ترفض قدوم ما زن معهم.. او قد هو قلبهاالذي كان يتمنى حضور ما زن معها جعلها تجيب: لا .. لست ارفض ..

شهقت مها و قالتبحدة: ما الذي فعلته؟.. اتظنين انه سيتركنا و شاننا الان.. انه لن يتوقف عن اذلالناطول فتره ذهابنا معه..

ازدردت ملاك لعابها و قالت بارتباك: و كيف لي ان ارفض ..

اسرعت مها تلتفت لمازن و تقول: ما زن ارجوك لا تتدخل.. انها امور خاصةبالفتيات.. دعنا نتصرف لوحدنا و اذهب انت الى اي مكان تشاء.. لقد و افقت ملاك لمجردالخجل منك.. اذهب الى عملك الان..

قال ما زن بعناد: بل سانتظر حتى تجهزون لاوصلكمالى حيث تشاءون..

قالت مها بسخط: الان فهمت لماذا تفعل كل هذا.. لانك لا تريدالذهاب الى العمل.. و لو سالك و الدي اسباب مغادرتك ستخبره انك كنت توصلنا الى السوق.. اليس كذلك؟..

دفع راسها بسبابته و قال مبتسما: جيد انك عرفت الامر بنفسك ..

واردف و هو ينهض من مقعده: متى شئتم ساوصلكم ..ساذهب الى الطابقالاعلى..

اسرعت مها تقول: لدى ملاك حصه دراسية بعد ساعة و نص ..

هز ما زنكتفيه و قال و هو يغادر: لا باس.. سننتظرها و من بعدها نغادر..

عقدت مها حاجبيها و قالتبضيق: و لماذا لا تذهب الى العمل بهذا الوقت؟..

قال منهيا النقاش: لقد انتهىالامر..

قالها و انصرف بحين قالت مها بحنق: ينتظرنا اكثر من ثلاث ساعات افضلعنده من الذهاب و العمل عند ابي..

قالت ملاك بهدوء: قد يشعر ان العمل لدى عميلا يشبع طموحه ..

قالت مها و هي تلوح بكفها: عمل ابي مختلف تماما عن تخصص ما زن.. لهذا ترين ما زن يكره العمل الذي لا يفهم منه شيئا.. و لكنه مخطا.. ابي يحتاجه فيالعمل.. يحتاجه ليسيطر على الموظفين و يراقب سير العمل..

قالت ملاك بشرود: ربماكان من الصعب عليه ان يتاقلم مع عمل غير الذي تمناه بيوم..

هزت مها راسها بقلةحيله و من بعدها قالت: دعينا منه الان.. هل ترغبين بمشاهدة احد الافلام؟.. لدي فيلمرائع جدا..

قالت ملاك بابتسامة: لا ما نع لدي ابدا..

تحركت ملاك بمقعدهاوايضا مها التي نهضت من خلف الطاولة.. و لكن.. توقفت ملاك بغته و هي تتطلع الى ذلكالشخص الذي كان و اقفا امامها .. رفعت راسها له ..وعرفت حينها انه كمال…

توترتملاك بغته لمراه.. قد لانها خشت ان يجرحها بكلماته.. و ازدردت لعابها دون ان تقوىعلى التحرك من مكانها.. بحين قالت مها بدهشه و هي تقترب من كمال: ما الذي تفعلههنا الان يا كمال؟..

قال كمال ببرود: و ما الذي تريني افعله؟..

قالت مها و هيتتنهد بحرارة: اعني لماذا جئت؟..

قال كمال و هو يلقي نظره باردة على ملاك اقشعرلها جسد هذي الاخيرة: ليس ذلك من شانك..

قالت مها و هي تناديه: كمال .. توقف..

ولكنه تجاهلها تماما مغادرا المكان فقالت مها و هي تهز كتفيها: سيثيرجنوني كمال هذا.. مع انه هو و ما زن شقيقان الا انهما يختلفان بكل شيء..

قالتملاك بصوت خافت: معك حق..

اسرعت مها قائلة: دعك منهما .. و لنذهب نحن..

اوماتملاك براسها و ان كانت تشعر بالقلق بسبب كمال و نظرته الباردةلها..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛توجهت مها بخطوات هادئه الى غرفه ما زن و قالت و هيتطرق الباب: ما زن .. هل استطيع الدخول؟..

وبدلا من ان يجيبها فتح الباب و قال: هلانتما جاهزتان؟..

قالت مها و هي تضع يدها عند خصرها: بلى.. و لكن الم تفكر بتغييررايك بعد؟..

قال مبتسما: لا تخشي شيئا لن ازعجكم هذي المرة.. فقد اتصلت بحسامواخبرته بان يلتقي بنا باحد المراكز التجاريه .. فمن حقنا ان نشتري ملابس جديدةللحفل نحن ايضا..

وجدت مها نفسها تتساءل بلهفة: حسام سياتي ايضا؟؟..

اومابراسه بهدوء.. فقالت و هي تتدارك نفسها حتى لا يفهم ان لهفتها مصدرها مجيء حسام: هذاجيد حتى نرتاح من ازعاجك لنا و الحاحك المستمر حتى نغادر ..

قال ما زن بسخرية: لاتنسي اني انا من سياخذكم الى هناك.. و يمكنني ان ان اعيدكم الى البيت بعد ان اشتريانا ما اريد..

التفتت عنه مها و قالت بحنق: لا استغرب هذا عليك ابدا..

وقالتوهي تبتعد عنه: اجهز سريعا.. نحن ننتظرك بالاسفل ..

لم يجبها ما زن بل اكتفى بالدخول الى غرفته مره اخرى.. بحين ارتسمت على شفتي مها ابتسامه و اسعه و هي تبتعد عن المكان..ابتسامه تعبر عن مدى فرحتها بلقاء حسام هذااليوم…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

nahlahkb likes this.

الجزء السابع

“.. ابنةعمي ..”

قال ما زن مبتسما و هو ينطلق بالسيارة الى المركز التجاري: و الان يا فتيات.. اريد هدوء طوال الطريق.. لا صراخ.. لا حديث.. و لا حتى صوت انفاسكن..

قالت مها التي تجلس بجواره بسخرية: بدات رحله الاوامر و الاذلال..

والتفتت الى ملاك لتقول بابتسامة: الم اخبرك؟.. هاانت ذا ترينه يعدد اوامره قبل ان ننطلق.. ما رايك ان تغيري رايك و نذهب مع السائق؟..

اسرع ما زن يقول و هو يهز اصبعه السبابه نفيا: ممنوع.. ما دمتما ربما ركبتما معي الان فتحملا ما سياتيكما..

قالت مها بضيق و هي تتطلع اليه: سخيف..

التفت لها و قال: بل اقوى استغلال الفرص يا عزيزتي..

مطت مها شفتيها دون ان تعلق.. بحين اكتفت ملاك بابتسامه هادئه ارتسمت على شفتيها .. اما ما زن فقدشرد ذهنه للحظات.. راى خلالها طفلة صغار جالسه على مقعد ما .. تبتسم برقه و براءة.. عيناها و شعرها كسواد الليل ..وبشرتها بيضاء كالثلج..تصنعان ضدان غريبان و رائعان ..وشاهد خلال شروده نفسه و هو بعد بالثالثة عشره من عمره يقترب منها و يقول متسائلا: من انت؟..

اتسعت ابتسامتها و قالت: انا اسمي …

(مازن انتبه!)

افاق منشروده على صوت مها الخائف و المذعور.. و راى امامه سيارة يكاد ان يصطدم فيها .. و باقصىما امكنه من سرعه ادار مقود السيارة الى اليمين.. و تفادى الاصطدام ..وتنهد بقوه و منثم لم يلبث ان قال مبتسما: ما رايكم بقيادتي للسيارات؟..

قالت مها بغضب: اتسالايضا؟.. اطلبت منا ان ناتي معك حتى تقتلنا؟..

قال بمرح لا بل لاريكم براعتي فيقياده السيارات.. ارايت كيف تفاديت السيارة؟..

قالت مها بعصبية: كيف تمزح بمثلهذه الامور ..

اما ملاك فقد كانت تشعر بالخوف بالبداية من ذلك الاصطدام الذيكاد ان يحدث .. و لكن عبارات ما زن المرحه اخرجتها من الخوف الذي كانت تشعر به.. و ابدلتها بابتسامه من تعليقاته التي يواجه فيها غضب مها..

وتوقف بعد فتره منالوقت عند باب المركز التجاري و غادر سيارته ليخرج مقعد ملاك من صندوق السيارة.. و بالنسبة لملاك فقد شعرت برهبه تغزو قلبها بغتة.. لاول مره تاتي الى مكان كهذا.. لاول مره ترى كل ذلك الجمع من الناس .. انتابها القلق و التردد من مغادرةالسيارة..صحيح انها كانت تذهب الى النادي و لكن لم تكن ترى كل ذلك الجمع و قتها و كانتتبقى و حيده مع مها بركن منه..اما الان فعليها ان تندمج بكل تلكالافواج…

والتفتت بحده و خوف عندما فتح الباب الذي يجاورها بغته و سمعت صوت مهاوهي تقول بابتسامة: هيا يا ملاك.. اجلسي على مقعدك حتى نغادر..

تطلعت ملاك الىالمقعد.. شعرت انه ربما يصبح شيء غير ما لوف لكل اولئك الناس ..وهمست و هي تلتفت عنمها: لا اريد النزول..

تطلع اليها مها بدهشه و قالت: ماذا تقولين؟..

قالت ملاكباصرار: اريد ان اعود الى البيت.. لا اريد البقاء هنا..

اقترب ما زن من بابالمجاور لملاك و قال بحيرة: ما الذي يجعلك تقولين مثل ذلك الكلام بعد انوصلنا؟..

تطلعت ملاك الى الاشخاص اللذين يدخلون المركز التجاري او يظهرون منه.. فالتفت ما زن خلفه ليتطلع الى ما تتطلع و من بعدها قال بابتسامه و هو يلتفت لملاك و ربما فهمما يقلقها و يجعلها ترفض النزول من السيارة: لا تقلقي.. الكل هنا يصبح مشغولابشانه.. و لا احد يهتم الا بنفسه..

هزت ملاك راسها نفيا و قالت و هي تضم قبضيتها: لا اريد النزول.. اعيدوني الى البيت..

وبدل من ان يجيبها ما زن مد يده لها و قالمشجعا: لا تخافي ابدا.. نحن هنا معك..

تطلعت ملاك الى يده الممدوده بحيرة و نقلتبصرها بين ما زن و مها.. و قالت الاخيرة مبتسمة: ما يقوله ما زن صحيح.. لا داعي للخوفما دمنا معك..

ترددت ملاك طويلا و هي ترى نظراتهم اليها و من بعدها لم تلبث ان حسمتامرها و مدت يدها لمازن ليتقطها و يعاونها على الجلوس على مقعدها.. كانت ارتجافة كفملاك بين انامله اكبر دليل على ما حدث لمشاعرها بتلك اللحظة.. فقد كانت لمسةانامله فقط.. كفيله لان تفجر كل المشاعر التي تحملها تجاه ما زن..وتطلعت الى هذاالاخير و هي تزدرد لعابها بارتباك و راته يبتسم لها و يقول: يالك من فتاةعنيدة..

لم تعلم ملاك لم بادلته الابتسامه بدلا من ان يحنقها ما قاله.. قد لانمشاعرها تجاه ما زن بهذه اللحظه بالذات.. كانت كافيه لتجعلها تتقاضى عن اي شيءيقوله..لا تسالوها لماذا ما زن بالذات.. هي نفسها لا تعلم.. قد اهتمامه و حنانه.. قد مرحه و سخريته.. قد شخصيته الحازمه عند الجد.. و قد كل هذا.. لا تسالوهالماذا؟.. فليس هي من تختار بل قلبها..

واصلوا طريقهم الى داخل المركز التجاريوتوقف ما زن بغته عن السير فتوقفت مها عن دفع مقعد ملاك بدورها عندما رات حسام و هويقترب منهم و يقول: و اخيرا حضرتم..

قال ما زن بسخرية: معذرة.. و لكن الفتيات يحتجنلساعتين لتجهيز انفسهن..

قال حسام مبتسما: حمدلله ان ليس لدي اي شقيقة..

عقدتمها حاجباها و كان لم يعجبها ما قاله حسام.. فتمنيه من عدم وجود شقيقه بحياته يعنيتمنيه عدم وجود اي بنت ثانية =بحياته ايضا..والتفت لها بغته و قال مبتسما: اهلامها..

قالت ببرود: اهلا..

تطلع حسام الى ملاك للحظه و من بعدها قال بابتسامةغامضة: و ملاك هنا ايضا.. اهلا.. كيف حالك؟..

تطلعت اليه ملاك و قالت: على ما يرام..

في حين قالت مها و ربما شعرت بانه يشك بامر ملاك: لقد جاءت معنا لتشتريفستان للحفلة.. فكما تعلم فهي ستكون موجوده يوم الحفل..

التفت حسام عنهما و من ثموضوع متحدثا لمازن: هل سنذهب للتسوق معهما.. ام لوحدنا؟..

قال ما زن بسخرية: بللوحدنا.. هل جننت حتى اذهب للتسوق مع الفتيات؟.. لن استطيع شراء اي شيءحينها..

عقدت مها حاجباها بغضب و قالت: كف عن السخريه يا ما زن.. فلا اظنك تنتهيمن الشراء باقل من ساعتين..

غمز بعينه و من بعدها قال: بل اقل من ذلك.. استمعي اليستذهبون للشراء الان انت و ملاك و بعد ساعتين سنذهب لتناول اكل الغداء باي منمطاعم المركز التجاري..اتفقنا؟..

اومات كل من ملاك و مها براسيهما.. بحين راقبتهذه الاخيرة حسام و هو يبتعد بنظرات حسرة.. ياس.. فقدان امل.. جميعها تجمعت بعينيمها بتلك اللحظة.. و قالت بصوت هادئ النبرات: فالنذهب للشراء الان ياملاك..

دخلتا عدد من المحلات دون ان يعجبهما شيء.. او يعجب مها بالاحرى.. فعندماكان يعجب ملاك احد الفساتين كانت مها تقول: لا.. لا يناسب الحفله التي سيقيمهاوالدي.. انها ارقى من هذا بعديد..

لم تكن ملاك تفهم سر اصرار مها على شراء شيءاكثر فخامة.. فملاك لم تعتاد مثل هذي الحفلات.. بعكس مها التي اعتادت ذلك الجووالفته.. و اصبحت تدرك جيدا اي من الفساتين التي تصلح لحفله و الدها ..واخيرا و قعاختيار مها على الفستان الذي سترتديه للحفل و قلت مبتسمه و هي تريه لملاك: ما رايكبه ..

التفتت لها ملاك و قالت و هي تتطلع الى الفستان الذي بين يديها: جميل جدا.. سيجعلك تبدين كالنجمه بالسماء..

صحكت مها بمرح و من بعدها تسائلت قائلة: و ما ذاعنك؟.. هل اخترت فستان ما ..

اومات ملاك براسها و قالت بابتسامة: بلى و لكني اخشىان تقولي انه لا يصلح للحفل..

اسرعت مها تقول: دعيني اراه اولا..

اشارت ملاكاليه .. فقالت مها و هي تهز راسها نفيا و تضع كفها اسفل ذقنها: انه لا يصلح حقا.. دعيني اختار انا لك..

وتلفتت حولها بالمحل و قالت: دعينا نرى.. شيء راقي و مناسبلحفل و الدي..

وتوقفت نظراتها بغته عند احد الفساتين و توجهت اليه و قالت مبتسمة: ذلك مناسب جدا..

تطلعت ملاك الى الفستان و قالت بتردد: اترين هذا حقا؟..

اوماتمها براسها و من بعدها قالت و هي تنقل بصرها بين الفستان و بين ملاك التي تتطلع الىالفستان: بعدها انه يشبهك..

اشارت ملاك الى نفسها و قالت بدهشة: يشبهني؟؟..

منجانب احدث كان ما زن يتطلع الى ساعة معصمه و يقول متحدثا الى حسام: ما رايك ان نذهبالان لتناول اكل الغداء؟.. لقد بدات اشعر بالجوع..

قال حسام مبتسما: و اناايضا.. اتصل بمها و ملاك و اخبرهما باننا ذاهبين لنتناول الغداء..

قال ما ن بسخرية: يالك من رقيق القلب.. دعهما و شانهما و لا يهمك ان تناولا الاكل ام لا..

قال حساموهو يظهر هاتفه من جيبه: اذا لم تتصل انت ساتصل انا..

ابتسم ما زن و قال: لا باسساتصل..ولكن اخبرني الى هذي الدرجه تهمك الفتيات؟..

قال حسام و هو يرفع حاجبيه: اعرفك جيدا.. ستتركهن دون اكل و لا يهمك امرهن ابدا..

قال ما زن و هو يهز راسهنفيا: لا تنسى ان ملاك معنا .. من غير اللائق ان افعل فيها ما افعله بمها..

زفرحسام بحده و من بعدها قال: اني اشيد بمها التي صبرت عليك على الرغم من كل ما تفعلهبها..

ضحك ما زن و من بعدها لم يلبث ان اتصل بمها و قال اين انتما؟..

اجابتهقائلة: عند المطاعم..

– حسنا.. سناتي بالحال..

اغلق هاتفه و من بعدها التفت الىحسام ليقول بسخرية: ارايت يا رقيق القلب لقد سبقونا هم الى حيث المطاعم..

هزحسام كتفيه دون ان يعلق بحين اردف ما زن قائلا: فلنذهب نحن لهم الان..

غادراالمكان صاعدين الى الطابق الاعلى باستعمال السلم الكهربائي.. و من بعدها توجها الى حيثركن المطاعم و هنالك لمح حسام مها جالسه خلف احدى الطاولات و بمواجهتها ملاك..فاشارحسام باتجاههم و من بعدها قال: ها هي مها و ايضا ملاك..

تطلع ما زن الى حيث يشير حسامومن بعدها تقدم من الطاوله و قال و هو يميل باتجاه مها: لماذا لم تتصلي بنا فورانتهاءكما؟..

قالت مها و هي تلتفت له بسخرية: الم تقل اننا سنحتاج الى العديد منالوقت حتى ننتهي من الشراء؟.. لهذا فقد ظننت انكما ربما سبقتمونا الى هنا..

عقدمازن حاجبيه و من بعدها قال و هو يبتسم بسخرية: بالفعل لقد انتهينا قبلكما.. فلا اظنانكم ربما انتهيتما من شراء جميع حاجاتكم بعد..

اشارت مها الى الاكياس الموضوعةبجوار مقعدها و من بعدها قالت بابتسامه نصر: اجل و الدليل امامك..

ضحك حسام و هو يقتربمن ما زن و من بعدها قال و هو يضع يده على كتفه: اعترف.. لقد هزمتك..

التفت ما زن الىحسام و قال و هو يغمز بعينه: ليس بعد..

وعاد ليلتفت الى مها قائلا: لقد انتهيناقبل ذلك بعديد و لكننا انا و حسام كنا نسير بارجاء المركز التجاري حتى يمضي الوقتوتنتهيا انت و ملاك من الشراء..

قال حسام و هو يرفع حاجبيهمستغربا: نحن؟..

اومامازن براسه و من بعدها قال مبتسما: و الان هيا انهضي و اذهبي للجلوس بجوار ملاك..

نهضتمها من مكانها و قالت بحنق: سافعل دون ان تقول.. فانا اكره الجلوس الىجوارك..

واتجهت لتجلس بجوار ملاك التي ابتسمت لها و قالت بصوت منخقض: لا تغضبي.. فانت من انتصر عليه..

لم تجبها مها بل زفرت بحده و عقدت ذراعيها امام صدرها.. و بالمصادفه فقد اصبح حسام بمواجهه مها و ما زن بمواجهه ملاك..وقال ما زن و هو يحركاصابعه على الطاولة: ماذا تريدون من الاكل الان؟..

قال حسام هو و مها بنفسالوقت: المنزلزا)..

التفتت مها الى حسام بدهشه و من بعدها لمتلبث ان ابتسمت عندماراته يتطلع اليها بابتسامة.. فقال ما زن و هو يتطلع الى ملاك: و انت ياملاك..

اجابته ملاك قائله و هي لا تقوى على رفع عينيها لمواجهه نظراته: لا اعلم.. احضر لي اي شيء..

نهض ما زن من مكانه و قال: فليكن..

وغادر الطاوله مبتعدا عنالمكان و هنا قال حسام و هو يلتفت الى مها: صحيح يا مها.. لقد نسيت ان اسالك.. ما سرتغيبك اليوم عن الجامعة؟..

تطلعت اليه مها و ابتسمت و هي تشعر بسعادة لانه اهتمبغيابها عن الجامعة و من بعدها قالت: لم يكن لدي اي محاضرات مهمه اليوم..

قال حسامبهدوء: لقد ظننت انك متعبه و كدت اتصل بك لاسال عن احوالك..ولكن عندما اتصل بي شقيقكواخبرني بانك ستخرجين للتسوق.. علمت ان الامر ليس كذلك..

قالت مها متسائلةوسعادتها تزداد لاهتمامه فيها على ذلك النحو: و كيف علمت اني متغيبه هذااليوم؟..

كانت ملاك تستمع الى الحوار الدائر بصمت.. لم تحاول التعليق او التحدثوان شعرت بان ما قالته لها مها بذلك اليوم غير صحيح و انها كانت تفكر بحسام..واجابهذا الاخير قائلا:يسبب صديقتك التي تسيرين معها دائما.. فانا لم ارك معهااليوم..

عقدت مها حاجبيها..صديقتي انا؟..وهل يعرفها هو؟.. لو كان يعرفها هوفلماذا؟.. يا الهي!.. هل يعقل ان يصبح هو و صديقتي … لا .. لا مستحيل.. لا ممكن انيحدث ذلك .. انا احبه و هو يشعر بذلك طبعا يشعر .. و طبعا سيبادلني ذلك الحبيوما ما و … و لكن ما الذي يجعلني و اثقه كذا و …

(انسه ملاك)

نداء حساململاك جعل مها تستيقظ من شرودها و تلتفت لملاك التي قالت و هي تبعد يدها التي تسندوجنتها: اجل..

قال حسام و كانه يريد التاكد من امر ما متى سيعود و الدك منسفره؟..

اجابته ملاك بحيرة: قد بعد ثلاثه ايام..

– و هل تضايقك مها اومازن؟..

اسرعت ملاك تقول و هي تبتسم و تلتفت الى مها: على العكس.. اني اشعر انمها اخت لي تماما..

واردفت و هي تزدرد لعابها بصوت خافت: و ايضا ما زن ..

عقدحسام حاجبيه كان يريد ن يتاكد من صدق ما تقوله مها بان ملاك هي صديقه لها.. و لكنملاك لم تتحدث بشيء يدله على صدق او كذب ما قالته مها.. و استمر باسالته قائلا: و منذ متى تعرفين مها؟..

همت ملاك بقول شيء ما عندما اسرعت مهاوقاطعتها قائلة: منذ شهر تقريبا..

التفت حسام الى مها و قال ببرود: و لم لم تدع ملاك تجيببنفسها؟.. فانا ربما سالتها هي..

احست مها بشكوكه و قالت بابتسامه و بلهجه حاولت انتجعلها و اثقة: ملاك صديقتي و سواء اجبت انا او هي..فذلك لا يهم..

التفت حسام عنهاوتطلع الى ما زن الذي اقترب بصينية الاطعمة =من الطاوله و قال بسخريه متحدثا الىحسام: اجل استمتع انت بالحديث الى مها و ملاك و دعني انا احضر الاكل الى هنا ..

ابتسم حسام و قال: انت لم تنادني حتى اساعدك..

قال ما زن و هو يضع الصينيةعلى الطاولة: اذهب انت لاحضار المشروبات..

نهض حسام من مكانه مغادرا الطاولة.. بحين قال ما زن و هو يشير الى احد الاطباق: لم اعرف ماذا اختار لك يا ملاك.. فاخترتلك الاكل الذي اختاره لي دائما..

ابتسمت ملاك و قالت و هي ترفع عينيها اليه: حتىعصير البرتقال؟..

ابتسم ما زن و قال: و حتى هو..

قالت مها مستغربة: ما امر عصيرالبرتقال هذا؟..

تطلع ما زن الى ملاك بابتسامه و من بعدها قال و هو يلتفت الى مها: و ما شانك انت؟.. امر بيني و بين ملاك..

قالت مها بخبث: حقا؟..

توردت و جنتا ملاكوارتبكت اطرافهافاخذت تداعب قلادتها .. و سالها ما زن بتلك اللحظة: هل اهداك احدهذه القلادة؟..

قالت ملاك بدهشه و هي ترفع نظراتها له: اجل .. كيف عرفت؟..

قالوكانه لم يسمع تتمه عبارتها: و من هو؟..

ابتسمت ملاك و قالت و هي تعود لتداعبالقلادة: انه شخص غالي جدا جدا على قلبي..

عقد ما زن حاجبيه .. ايعقل ان تكون ملاكعلى علاقه بشاب ما ..ولم لا؟.. انها بنت جميلة الجمال.. بريئه بتصرفاتها .. كبيرةبقلبها.. و لكن ماذا عن عجزها؟.. ايعقل ان الشاب الذي على علاقه معها لم يهتم بهذاالامر ابدا؟.. ربما..

وسالها قائلا: و من هو ذلك الشخص الغالي علىقلبك؟..

اجابته قائلة: انه…

قاطعها حسام و هو يضع المشروبات امامهم: ها هيالمشروبات..ماذا تريدين انت يا مها؟..

قالت مها مبتسمة: كولا)..

قال حساممبتسما و هو يضعه امامها: الن تغيريه ابدا؟..

ووضع عصير البرتقال امام ما زن و قال: اعرفك لا تشرب مشروب سواه..

قال ما زن و هو يتطلع له بطرف عينه: و ما شانك انت.. لاتدعني اتحدث عن كوب الحليب الذي تشربه على الافطار..

قال حسام و هو يضحك بمرحويتوجه الى مقعده: حسنا.. حسنا لا شان لي.. اشرب ما تريد.. و لكن ما ذنب ملاك كذلك ..

التفت له ما زن و قال: هي من طلبت مني ان احضر لها اي شيء و انا فعلت..

– لقدقالت اي شيء و لم تقل على ذوقك..

قالت مها و هي تتناول قطعة من المنزلزا): سيبردالاكل ان لم تتناولوه سريعا..

بدا الجميع بتناولهم للطعام..وكان هنالك احاديثمتفرقه بين ما زن و حسام و مها.. بحين اكتفت ملاك بعبارات بسيطة و مقتضبه عندما يسالهااحد منهم عن شيء ما ..وبعد انتهاءهم قال ما زن بابتسامة: كفاكم ما اكلتموه من اكل .. هيا انهضوا..

التفت له حسام و قال ما زحا: ما ذلك ..هل ستحاسبنا على ما اكلناهمن طعام؟..

قالت مها ساخرة: لا تستغرب ان فعلها ما زن..

التفت لها ما زن و قال كفي عن الحديث ايتها الثرثاره و لنغادر ..

– لا يوجد ثرثار غيرك هنا..

قالحسام و هو ينهض من مكانه و يجذب ما زن معه: عدنا للشجار .. اخبرتك ان تدع مهاوشانها..يجب ان تحمد الله تعالى على ان لديك شقيقه تتحملك مثلها..

ابتسمت مها منعبارته.. و ايضا ملاك.. فقال ما زن و هو يبتسم: ان اردت الصراحه .. فانا لا استمتع الاعندما استفزها..

عقدت مها حاجبيها فضحك حسام و قال: لا باس.. لا باس.. سر اماميهيا..وايضا انتما.. مها و ملاك.. اسرعا لنغادر..

سارت مها و هي تدفع مقعد ملاك خلفحسام .. و احست ببضع النشوه و السرور لدفاعه عنها امام ما زن.. و ما لبثتا مها و ملاك انركبتا سيارة ذلك الاخير بعد ان غادروا جميعا المركز التجاري.. بحين انطلق حسامبسيارته .. و لم تنسى مها عبارته الاخيرة عندما قال و هو يميل باتجاه نافذه ما زن قبلان يغادر: اياك و مضايقه مها مره ثانية =..

حينها اجابه ما زن بسخرية: اظن ان مها هيشقيقتك و انا لا اعلم..

قال حسام بابتسامة: لو كان لدي شقيقه مثلها لما ضايقتهاابدا..

جعلتها عبارته الاخيرة هذي ان تحلق بسماء السعادة و الاحلام .. و هي تشعربقلبها يخفق بقوه ..واغمضت عينيها و هي تتخيل ان حسام يبادلها مشاعرها هذه.. و سيارةمازن تنطلق مبتعده عن المكان…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛توقفت سيارة ما زن بجوارالمنزل و قال ما زن و هو يفتح باب سيارته: اهبطي بسرعه يا مها.. فساذهب الى الناديالان..

تاففت مها من تصرفاته و قالت و هي تفتح باب السيارة و تتناول الاكياس معها: حسنا .. و هذي احدث مره اذهب معك بها الى اي مكان..

لم يهتم بعبارتها و هو يراهاتتوجه الى داخل البيت بل هبط من سيارته.. و من بعدها توجه خلف السيارة ليفتح صندوقهاويخرج مقعد ملاك و فتح الباب المجاور لها و قال مبتسما: هل اساعدك ..

قالها و منثم مد يده لها.. مشاعر شتى هاجمت ملاك بهذه اللحظة.. و جعلت اطرافها ترتجف و هيتتذكر ما احست فيه عند لامست اناملها كفه..ولم تقوى على مد يدها له.. فقال ما زنمستغربا: ماذا بك؟.. ساساعدك ليس الا.. اعطني يدك..

اطاعته ملاك هذي المرة.. قد للنبره الامره بصوته .. و اجلسها على مقعدها و من بعدها ابتسم و قال: لا زلت مصراعلى اني ربما رايتك من قبل..

قالت ملاك بابتسامه خجله و هي تشعر برجفه جسدها كلهمن لمسته: ربما..

مال نحوها ما زن و قال: اخبريني الم تاتي الى هنا منقبل؟..

تجمدت اطرافها للحظه و هي تراه يميل نحوها و يتطلع اليها على هذاالنحو..ومن بعدها لم تلبث ان قالت و هي تطرق براسها: لا.. لم اتي الى هنا منقبل..

تساءل ما زن بشك: اانت متاكدة؟..

كانت ملاك تذكر انها ذهبت يوما ما الىمنزل عمها و هي بعد بالسادسة من عمرها.. و لكن لا تذكر اي عم .. و لا تذكر اي شيءمما حدث لها هناك.. و قالت و هي تهز كتفيها: قد جئت الى هنا و انا بعدطفلة..

طفلة.. ترددت هذي الكلمه براس ما زن.. و تذكر تلك الطفلة التي خطرت علىذهنه فجاة..والتي كادت ان تتسبب بالاصطدام و من بعدها لم يلبث ان قال بتفكير: اجلربما..

واشار الى احدى الخادمات التي كانت و اقفه بجوار الباب: اصطحبي ملاك الىالداخل..

عقدت حاجبيها و قالت: اعرف ان ادخل لوحدي..

ابتسم و قال: حسنافهمت..

ولوح لها بيده مردفا: الى اللقاء..

ابتعد ما زن عن المكان و بقيت ملاكتتطلع الى سيارته التي ابتعدت.. و من بعدها لم تلبث ان تنهدت و هي تدخل الى داخل البيتمتوجهه الى غرفتها و …

اهلا بابنه العم..)

التفت ملاك بحده الى مصدرالصوت.. و انتابها القلق و التوتر عندما شاهدت كمال يبتسم ببرود و يقول مردفا: كيفالحال؟..

ازدردت لعابها مرتين متتاليتين و من بعدها قالت بصوت خافت: بخير..

احستملاك بغرابه سؤاله.. فلم يسبق له ان اهتم بالسؤال عنها من قبل.. و لكن من يدري ربماهي لا تفهمه.. و قال و هو يضع كفيه بجيبي بنطاله: لم ارك اليوم على الغداء فظننتانك غادرت البيت..

لم تفهم ملاك ما يقصده بعبارته.. هل يريد ان يشير الى انه لايرغب بوجودها بالمنزل او يشير الى انه ربما اقلقه عدم و جودها .. لن تفهم ابدا هذاالانسان..واجابت قائلة: لقد خرجنا للتسوق و ..

قاطعها قائلا و هو يلتفت عنها: اعلم..

ومن بعدها غادر دون ان يضيف اي كلمه اخرى.. لو فهم اي احد مغزى ما قالهفليفهم ملاك.. فقد ظلت بمكانها بحيره من امرها تتطلع الى النقطه التي اختفىفيها..ومن بعدها لم تلبث ان تحركت بقعدها باتجاه غرفتها لتدلف اليها هتغلق الباب منخلفها.. و اغمضت عينيها لوهلة..وهي تتذكر ما زن ..ومساعدته لها .. لطفه و اهتمامهبها..جعلاها تشعر بميل اكثر له .. كل ذلك و مها تقول عنه انه يكره مساعدة الاخرين .. و لكنه ساعدني.. ليس مره واحده فحسب بل عده مرات.. انه طيب القلب و لكن قد لا يحباظهار طيبته هذه..ربما يحاول ان يبدوا حازما غير مبالي.. ربما…

توجهت الى حيثفراشها و رفعت جسدها من على المقعد.. لتجلس على السرير و راودتها ذكرى اول لقاء لهامع ما زن..

وتطلعت الى القلاده التي تحتل رقبتها و من بعدها قالت و كانه تحادثوالدها: ارايت يا ابي.. ابناء عمي اللذين كنت تمنعني عن رؤيتهم بالسابق يهتمونبي.. و ليس كما ظننت.. لم يحاول احد منهم مضايقتي ابدا.. و حتى كمال.. قد هي مجردعبارات يقولها نظرا لشخصيته.. و لكن كل ذلك لا يهمني.. ما يهمني الان انني مع ابناءعمي .. لو تعلم يا ابي كم اشعر بالسعادة و انا معهم.. اتمنى من كل قلبي ان تسمح ليبزيارتهم بعد ان تعود من السفر.. اتمنى ذلك..

لم تشعر بنفسها و هي تغيب عن الواقعوتغط بعالم الاحلام.. ليصبح رفيقها بالحلم هو.. ما زن.. و لا احدسواه…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلعت مها بعينان حالمتين الى الرسائل القصيرة التييرسلها لها حسام ليمازحها احيانا.. رسائل عاديه جدا.. و لكنها تعني لها العديد لانهامنه..وشعرت برغبه شديده بسماع صوته على الرغم من ان احدث لقاء لهما بالمركزالتجاري لم يمض عليه اقل من ساعتين.. و لكن لم تعلم لم.. قد لانها لم تاخذ حريتهافي الحديث معه هناك.. او قد لانها تتمنى سماع المزيد من عبارات الاهتمام و الحنانمنه..

ولم تكتمل افكارها.. فقد قاطعها صوت رنين هاتفها المحمول و شهقت بدهشةعندما رات المتصل هو حسام نفسه..واجابت قائله و دهشتها لم تفارقها بعد: حسام!..

قال حسام مبتسما: اجل هو انا لم انت مندهشه هكذا؟..

قالت مها و هيتزدرد لعابها: لاني لم اتوقع اتصالك ذلك ابدا..

قال حسام مبتسما: و ما هو شعوركالان بعد ان اتصلت بك؟..

كانت تريد ان تخبره انها سعيدة.. لا بل تكاد تطير منالسعادة.. و لكنها لم تستطع قول شي من هذا.. و قالت مبتسمة: بالحقيقة.. اشعر انوراء مكالمتك هذي امر ما ..

ضحك حسام و قال: معك حق انها كذلك..

قالت بفضول: ما الامر اذا؟.. اخبرني بسرعة..

صمت حسام للحظه و من بعدها قال بغتة: ملاك…

مطتمها شفتيها. ملاك من جديد.. و ما شانه هو بملاك؟.. و قالت ببرود: ماذا بهاملاك؟..

قال حسام بتساؤل: انها ليست صديقتك .. اليس ايضا ..

قالت و هي تحاولان تخفي ارتباكها: بل هي كذلك..

قال حسام بجدية: مها لم لا تقولي الصدق و تريحي نفسك؟..الم اكن دائما موجودا عندما تحتاجين الى و كنت كاتم اسرارك؟.. ما الذي تغيرالان؟.. هل تتوقعين ان اي شيء تخبرينه لي سافشيه من فوري؟..

قالت مها و هي ترميبنفسها على الفراش: الامر ليس كذلك..

– اذا؟..

اغمضت مها عينيها.. ماذا تقولله.. ان و الدها ربما حذرهم من ان ينطقوا بهذا الامر لاي مخلوق.. و لكن ذلك حسام صديقالطفوله و الصبا.. حسام الذي تثق فيه اكثر من نفسها.. حسام الذي منحته قلبها دون انتجد اي امل من مبادلته لها ذلك الحب.. انها تعلم جيدا انه سيحافظ على الامر سرا لواخبرته.. و لكن ماذا لو ساله و الده و اصر على ان يجيبه.. هل سيضطر حينها للكذب؟.. لاتعلم ابدا.. انها تشعر بالحيره من اخباره من عدمه.. و لكن عليها ان تحسم امرها ..

وقالت بعدان اخذت نفسا عميقا: ملاك هي… صديقتي..

قال حسام بحدة: الى متىستستمرين بهذا الكذب يا مها .. اخبريني لماذا؟.. لا احد يفهمك كما افهمك انا.. و ادرك جيدا انك تكذبين.. اخبريني من هي ملاك؟..

احست بغصه بحلقها و هي تشعرباهتمامه الكبير بملاك و بعصبيته تجاهها و قالت بصوت مختنق: اخبرتك..

– لم تخبرينيسوى بالكذب..

قالت مها و هي تحاول ان تتمالك مشاعرها: اتعني انني كاذبة؟..

– اجل ما دمت ترفضين قول الحقيقة..

ظلت صامته دون ان تجيبه.. فهتف بحده و عصبية: منهي ملاك؟..

اندهشت مها من اسلوبه بالحديث للمره الاولى تراه على ذلك النحو منالعبنوته و الغضب.. طعام ذلك من اجل ملاك؟.. و انا.. ماذا عني انا؟.. الست امثل اي شيءفي حياتك يا حسام؟…

وقالت مها بمرارة: لماذا تحدثني بهذه الكيفية ياحسام؟..

تنهد حسام و دس اصابعه بين خصلات شعره و من بعدها قال: انا اسف يا مها لماقصد.. و لكن تضايقت قليلا عندما شعرت انك تكذبين علي.. و انا اكره ان يكذب على احدوخصوصا انت..

وخصوصا انا!!.. ما الذي يقصده؟.. و اردف هو بهدوء هذي المره و بنبرةحانيه تسمعها مها نادرا منه: الن تخبريني من هي ملاك حقا يا مها؟..

ازدردت مهالعابها من عبارته و لهجته الحانيه و من بعدها قالت ولم انت مهتم كذا بملاك؟..

قالحسام و هو يجلس على احد المقاعد بغرفته: ان اردت الصدق.. فلست مهتم بملاك.. بل مهتمبمعرفه الحقيقة منك ..

– و لم لم تسال ما زن؟.. لم انا؟..

قال مبتسما: لانياعلم انك لا تعرفين الكذب و لن تستطيعي ان تستمري به معي.. اما شقيقك فلن احصل منهعلى حرف واحد يروي فضولي..

واستطرد قائلا: بعدها انك اثبت لي ان ما اشعر فيه صحيح و ان ملاك ليست صديقتك بعد ان طلبت مني ان اسال ما زن عوضا عنك..

قالت مها بنبره خافته: ارجوك يا حسام.. لا اريد ان يعلم احد ذلك الامر..

قال حسام بصدق: اطمئنيلن يعلم عن ذلك الامر مخلوق سواي.. و لكن اجيبيني عن سؤالي اولا..

قالت مها بتردد: ان ملاك هي.. هي…

– من هي ملاك؟.. اكملي..

قالت و هي ترمي المفاجاه بو جهه: ان ملاك هي ابنه عمي ..

ولم يعد هنالك مجالا للتراجع..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

dreamamira and nahlahkb like this.

الجزءالثامن

“.. حفل ..”

صمت دام لاكثر من دقيقه كاملة ران على كل من مها و حسام بعد عبارتها الاخيرة له.. لم يسمعخلالها الا صوت انفاسهما .. صمت شعرت خلاله مها بخطا ما فعلته و قالته.. و صمت قضاهحسام بتفكير عميق..وقاطع ذلك الاخير ذلك الصمت اخيرا ليقول: اذا فهي ابنه عمك..

ازدردت مها لعابها دون ان تقوى على الحديث .. احست بفداحه ما فعلته .. لقدااتمنها و الدهاعلى ملاك فخانت ثقته هذي .. لم تعلم ماذا تقول او بم تجيب فاثرت الصمت.. بحين اردف حسام و هو يزفر بحدة: ابنه عمك ملاك التي يبحث عنها جميع اعمامك.. و اللذين لا يعلمون لها طريق.. و بالنهاية تكون موجوده بمنزلكم..

قالت مها بقلق و خوف: ارجوك يا حسام.. ارجوك لا تخبر احدا بما قلته لك..

قال بهدوء: لن افعل..ولكن اخبريني كيف و افق و الدك على ان يترك ملاك عنده.. الم يخش عليها من اخوته؟..

– بلى و لكن.. لم يكن هنالك من حل سواه.. فوالد ملاك مسافر الى الخارج و قد سيطول سفره.. لهذا لا يريد ان تبقى و حيده كل ذلك الوقت بالمنزل.. فاقترح ان ياتي فيها الى البيت .. و من جانب و الدي فقد و افق على ذلك الامروطلب منا ان لا نخبر مخلوق عن ذلك الامر..

واردفت بتوتر و هي لاتزال تشعر بخطاهاعندما اخبرته: و لكني اخبرتك لاني اثق بك.. و اعلم جيدا انك لن تخبر عنها اي احد.. اليس كذلك؟..

ابتسم حسام و قال بلهجه صادقة: ايراودك اي شك بذلك ..

ازدردت لعابها و من بعدها قالت: لا و لكني اخ شي على ملاك.. فكما رايتها هي بنت قليلة الخبره و التجارب.. و ليس لها اي قوه لمواجهه اعمامي اللذين لا يستهدفون منوراءها سوى الثروة..

– معك حق..ان ملاك كالطفلة التي لم تلوثها هذي الحياة بسوادها بعد..

قالت مها بغيره و اضحة: و لم تمتدح ملاك هكذا؟..

ابتسم حسام و قال: ليس مديحا بل حقيقة..

قالت مها بضيق: حقا؟..

قال حسام مبتسما: و لم تتضايقين عندما امتدح ملاك؟..

قالت بحدة: و لم تمتدح ملاك و تهتم لامرها من الاساس؟..

قال حسام بحيرة: من قال انني مهتم بامر ملاك؟..

قالت بحده اكبر: تصرفاتك.. لا تلبث ان تسال عنها بين الفينه و الاخرى..

قال حسام مبتسما: ايتهاالغبيه من قال ان ملاك تهمني.. ما يهمني فعلا هو ان لا تكذبي على مرةاخرى..

قالت مها بصوت خافت و بلهجه خجلة: و هل يهمك ان قلت لك الصدق ام لا؟..

– اجل..يهمني عديدا..

واردف بلهجه حانية: لا اريد ان تكذبي على مره اخرى.. مهماحصل.. اخبريني بالحقيقة و سافعل المستحيل لمساعدتك ان تطلب الامر..

قالت مها و هيتذكره: ملاك من تحتاج الينا الان..

تنهد حسام و قال: اعلم.. لا تقلقي.. اقسم لكاني لن انطق باي حرف لاي شخص كان عن ذلك الامر..

قالت مها مبتسمة: اشكرك لانك تفهمت الموقف..

قال حسام و هو يتطلع الى ساعة يده: اتركك الان يا مها.. و عذرا على الازعاج..

قالت مها بسرعة: ابدا لم يكن هنالك اي ازعاج..

ابتسم حسام و قال: حسنا اذا اراك بخير..

قالت مها مبتسمة: الى اللقاء يا حسام..

وما ان انهى الاتصال حتى ردفت بلهجه حانيه و مليئه بكل ما اعتمر قلبها من حب: يا اول من احببت فيحياتي..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

((من انت؟))

((انا اسمي ملاك))

((هل جئتالى هنا و حدك؟))

((لا.. جئت مع ابي))

فتحت ملاك عينيها بغته لتستيقظ مناحلامها على صوت طرقات على باب غرفتها.. و تطلعت بارهاق الى الساعة المجاوره لفراشهاوالتي كانت تشير الى السادسة مساءا..واعتدلت بجلستها لتقول و هي تتثاءب: من؟..

سمعت صوت ما زن و هو يقول: انه انا..مازن..

ارتفع حاجباها بدهشه و من ثمما لبثت ان قالت و هي تزدرد لعابها: و ما الذي تريده؟..

ابتسم ما زن الذي يقف خلفالباب و قال: الاطمئنان عليك فحسب..

توترت ملاك قليلا و شعرت ببعض الارتباكوالخجل.. ما زن جاء ليطمئن عليها هي..رفعت جسدها عن الفراش لتلقيه على المقعد و قالتفي سرعة: لحظه واحدة..

حركت عجلات مقعدها الى حيث المرأة و التقطت المشط لتقومباعاده ترتيب خصلات شعرها المبعثره من النوم.. و اسرعت تفتح الباب بعد هذا و هي ترفعراسها لتتطلع اليه.. فقال هو مبتسما و هو يتطلع اليها: لقد جاءت مها قبل قليل و طرقتالباب اكثر من مره و عندما لم تسمع اجابه منك قلقنا عليك فجئت لاطرق الباب بعدهالاتاكد انك بخير..

قالت ملاك بابتسامة: لقد كنت نائمة..

قال ما زن و هو يتطلعاليها بنظرات غامضة: حسنا ما دمت ربما اطماننت عليك فساغادر.. مع السلامة..

لاحقتهملاك بنظراتها و من بعدها قالت بصوت لم يسمعه سواها: مع السلامة..

شعرت بمشاعر غريبةتغزو قلبها و تزداد كلما رات ما زن ..لا تشعر بهذه المشاعر الا اذا رات ما زن او تحدثتاليه.. مشاعر اخذت تشعرها بالشوق له.. بالاهتمام لاي امر يخصه.. مشاعر شتى تجعلقلبها يخفق بقوه كلما راته و …

قطع افكارها صوت رنين هاتف ما زن المحمول لم يكنقد ابتعد عديدا عنها بعد.. مما جعلها تسمعه يقول و هو يبتعد مغادرا البيت: اجل ما ذاتريدين؟..

“تريدين”.. اذا فهو يحادث فتاة..تتذكر ملاك مره انه اخبرها ان لديهالعديد من المعجبات بسبب فوزه باحدى المسابقات .. قد هذي الفتاة هي احدى تلكالمعجبات.. ربما..

لم تجد ما تكمل فيه افكارها فتحركت بارجاء الردهه بملل ..وسمعت بغته صوت مها و هي تناديها قائلة: ملاك..

التفتت لها ملاك و قالت بهدوء: اجل..

تطلعت لها مها و من بعدها قالت: لم ارك اليوم باكمله.. ما ذاتفعلين؟..

اشارت ملاك باتجاه غرفتها و من بعدها قالت: لقد كنت نائمه عندما طرقت بابالغرفة..

قالت مها باستغراب: ايه غرفة؟..

اجابتها ملاك قائلة: غرفتي..

قالت مها و هي تهز راسها نفيا: لم اطرق عليك الباب مطلقا.. لقد ظننت انكتدرسين..

قالت ملاك بدهشة: و لكن ما زن قال لي انك ربما طرقت على الباب فقلقت عليعندما لم تسمعي مني ردا..

قالت مها بابتسامه و اسعة: و صدقتيه بهذه البساطة.. تجدينه هو من طرق عليك الباب بالمره الاولى..

قالت ملاك ببراءة: و لم يكذبعلي؟..كان بامكانه اخباري انه هو من طرق على الباب بالمره الاولى..

– كذا هومازن.. مكابر و عنيد..

واردفت مها قائلة: دعك منه و اخبريني هل ارتديت فستانكالجديد لتجربيه؟..

هزت ملاك راسها نفيا..فاردفت مها متسائلة: و لم لمتجربيه؟..

قالت ملاك بابتسامة: لا لشيء و لكني احسست انه لا يصلح الا ليومالحفلة..

قالت مها و هي تتنهد: متى ياتي الغد؟..

تطلعت اليها ملاك و قالتمستغربة: ايهمك ذلك الحفل الى هذي الدرجة؟..

قالت مها مبتسمة: ليس الحفل و لكن منسيصبح فيه..

– من تعنين؟؟..

صمتت مها دون ان تجيب.. و لكن قلبها اجاب عن هذاالسؤال..اجاب بكل الحب الذي يحمله.. اجاب بكلمةواحدة..حسام..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛هبط ما زن من على ظهر حصانه و ربت على ظهره و قال متحدثا الى احد الزملاء: هلا اخذته الى الاسطبل؟..

قال زميله مبتسما: بكلسرور..

والتقط لجام حصان ما زن من يده و اخذه الى الاسطبل.. بحين غادر ما زن حلبةالسباق.. و توجه بخطوات هادئه الى حيث الكافتيريا.. و لكنه توقف بغته عندما سمع صوتشخص ما يناديه.. زفر بقوه و ملل و من بعدها قال: يا الهي ..متى ستمل هذهالفتاة؟..

والتفت الى حنان التي اقتربت منه و قالت بحدة: لماذا تتجاهل نداءاتيوتتهرب من لقاءي يا ما زن؟..

قال ما زن ببرود: لاني سامت سماع كلماتك المكررة..

قالت حنان بعصبية: و لكن كنا دائما معا و لم تكن يوما تمل من سماع ما كنت اقولهلك..

قال ما زن و هو يرفع كفه منهيا النقاش: حنان اخبرتك ما ئه مره ان ما بيننا كانفي حدود الصداقه فقط و لا يتعداه..

واردف و هو يهم بالابتعاد عنها: عناذنك..

ولكن حنان و قفت بو جهه و قالت: لم تكن يوما كذا يا ما زن.. كنت تعاملنيبكيفية مختلفة.. و انت تعلم جيدا ان مشاعري لك تفوق حدود الصداقة..

دس ما زناصابعه بين خصلات شعره و قال بسخرية: هل و عدتك بشيء؟..

قالت و بعينيها نظرةرجاء: و لكنك منحتني اهتماما جعلني …

صمتت دون ان تكمل عبارتها فقال ما زن بملل: ابتعدي عن طريقي اذا..

لم تتحرك من مكانها فقال ما زن و هو يزفر بحده و يعقد ذراعيهامام صدره: و ما المطلوب مني الان؟..ان ابادلك المشاعر بالرغم مني امماذا؟..

قالت حنان بصوت خافت: فقط لا تتجاهلني..

ابعدين عن كيفية و سار مبتعداومن بعدها قال: ساحاول..

واردف بسخرية: مع انك مزعجة..

قالها و اكمل كيفية مغادراالنادي.. اكبر خطا فعله بحياته انه تقرب من حنان ليحصل على صداقتها بيوم..لميتخيل ان مشاعرها ستتعدى حدود الصداقة.. و لكن مع ذلك استمر معها حتى شعر بالملل منعبارتها الدائمه له و التي تشير الى ان مشاعرها تفوق الصداقة.. و حينها قرر ان يتركهاويتجاهلها .. و لكنها ظلت تلاحقه على الرغم من ذلك.. لهذا ليس ذنبه ان كانت لا تريدان تفهم انه لم يحمل اي مشاعر لها بيوم …

انطلق بسيارته متوجها الى البيتوما ان وصل حتى غادر سيارته و اقفلها بواسطه جهاز التحكم عن بعد.. و بنفس اللحظةكان كمال ربما وصل بسيارته و غادرها بدوره.. و اتجه نحوه ما زن ليقول: انت تعلم بامرحفله الغد اليس كذلك؟..

قال كمال بهدوء: بلى..

قال ما زن بحزم: اذا لا تغادرالمنزل و تترك الجميع ينتظرك و يسال عنك مثل ما فعلت قبل ثلاثه اشهر..

قال كمالببرود: لن افعل..

واردف و هو يلتفت الى ما زن: بعدها ان هذي الحفله مختلفة.. فابنةعمك المصون ستكون موجوده ايضا..

تطلع اليه ما زن و قال بتساؤل: ما الذيتعنيه؟..

واصل كمال سيره و قال بلامبالاة: لا شيء..

ولكن ما زن امسك بذراعهواوقفه قائلا: ماذا تعني بقولك ان ابنه عمك ستكون هنا هذي المرة؟.. ما الذياختلف؟..

ابتسم كمال ابتسامه باردة دون ان يعلق فقال ما زن بصرامة: لا تنسى ما قاله لنا و الدي.. لا يريد لاحد ان يعلم عن مقال ملاك.. اتفهم..

ابعد كمال ذراعمازن عنه و قال ببرود شديد: ذلك ليس من شانك ..

قال ما زن بعبنوته بل من شاني ..ملاك ابنه عمي .. و انت تعلم عواقب الامر لو وصل ذلك الامر الى اعمامي..

التفتله كمال و قال: لا تخ شي شيئا.. شقيقك ليس حقيرا.. و اكمل كيفية دون ان ينطق بحرفزائد.. بحين زفر ما زن بحده و قوة.. ان كان يخ شي على امر ملاك ان ينكشف .. فيجب انيخ شي من كمال.. فباسلوبه اللامبالي قد يخبر اي من اعمامه عنها لو سالوه عنملاك..

واصل ما زن كيفية الى داخل البيت..وابتسم بسخريه عندما راى مها جالسه فيالردهه تتطلع الى الخاتمين اللذين ترتديهما و تتحدث الى نفسها قائلة: ايهما ارتديهللغد؟.. ذلك ام ذاك؟.. لا اعلم ايهما احلى فكلاهما…

تقدم منها ما زن و قاليقاطعها و هو يجلس على مقعد مجاور لها: و اخيرا و جدت الدليل الذي يثبتجنونك..

التفتت له مها و لم تهتم بسخريته التي اعتادتها و قالت و هي تريه الخاتمين: ايهما اجمل؟..

قال ما زن بلا اهتمام: لا اعلم..

قالت مها بملل: لا فوائد ترجىمنك..

ومن بعدها اردفت بسرعه و كانها تذكرت شيئا ما ما زن .. ما ذلك الذي قلتهلملاك؟..

تطلع اليها بنظرات مستغربه و قال: ماذا قلت؟..

قالت مها بخبث: لم قلتلها انني انا من طرق باب غرفتها؟..

قال ما زن و هو يلوح بكفه: بحثت عن حجه لابررلها طرقي لباب غرفتها..

قالت مها و هي تتنهد فجاة: ما زن ابتعد عن ملاك..

تطلعلها ما زن بدهشه و عيناه متسعتان و قال: مها هل بعقلك خلل ما ..

قالت مها بجدية: ما زن ملاك ليست مثل اي بنت عرفتها.. انت بنفسك تراها قليلة الخبره لا علم لهابالحياة..

قال ما زن و دهشته لم تفارقه بعد: و ماذا فعلت بها؟..

قالت مها و هيتتمالك اعصابها: اهتمامك فيها الزائد عن الحد جعلها تراك كشخص مختلف..

قال ما زنوهو يسترخي على المقعد: انا اعاملها كابنه عم لا اكثر..

قالت مها بحدة: و هل تعلمهي معنى ان تعاملها كابنه عم.. انها تظن انك مهتم لامرها.. و انا متاكده مليونبالمائه انها مخطئه و انك من المستحيل ان تفكر فيها..

قال ما زن و هو يدافع عننفسه: انها ابنه عمي..

قالت مها و هي تعاتبه: و لكن لن تنظر اليها بحياتك اينظره اخرى.. لهذا اقول لك ابتعد عنها.. انها ستقضي اسبوعا واحدا هنا فدعه يمضي علىخير..

(انها ستقضي اسبوعا واحدا هنا فدعه يمضي على خير).. مثل العبارة التيقالها لكمال ذات يوم بعد ان جرح ملاك بكلماته .. لقد قالها يومها لكمال حتى لايضايق ملاك.. فلم تقولها له مها الان؟..

والتفت لمها ليقول: ارجوك يا مها.. انملاك ابنه عمي و انا اعطف على حالتها ليس الا..

قالت مها و هي تومئ براسها: اعلمهذا.. و لكن كيف لملاك ان تفهم ذلك الامر.. صدقني لو احست باي مشاعر تجاهك فستكون فيموقف لا تحسد عليه.. ملاك طفلة لم ترى الحياة بعد.. فارجوك لا تكن اسباب فيالامها..

قال ما زن و هو يتنهد: ساحاول.. ايه اوامر ثانية =انسه مها؟..

ابتسمتمها و قالت: لا ابدا.. بعدها ان ذلك بصالحك انت و ملاك.. فحتى و الدها يرفض صله القربىالتي تربطنا بملاك.. فكيف لو علم ان الامر ربما بتعدى ذلك..

نهض ما زن من مقعده.. و قال بحدة: اخبرتك اني ساحاول ..هذا يكفي..

قالها و مضى بكيفية و من بعدها ابتسمبسخريه و هو يتحدث الى نفسه: ليت المشكلة تكاد تكون منحصره على ملاك فقط يامها..)

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اضواء الثريات التي امتلات الردهه فيها و جماعاتالناس ال كبار التي اجتمعت بذلك اليوم.. و الخدم اللذين كانو يوزعون الماكولاتوالمشروبات على المدعوين.. كل ذلك جعل ابتسامه رضى ترتسم على شفتي امجد.. على انحفلته تسير على خير ما يرام..

في حين كان ما زن و اقفا مع حسام و كمال و عدد منابناء عمه و قال ما زحا: اعلم انكم ربما جئتم اليوم الى الحفل من اجل الطعامفحسب..

قال حسام مبتسما: اظن ان ذلك هو شعورك انت..

قال كمال بابتسامه باردة: صدقت..

تحدث احد ابناء عمه و قال متسائلا: لم نر اختك مها حتى الان.. اينهي؟..

قال ما زن و هو يهز كتفيه: طبعا لا تزال بغرفتها تتزينللحفل..

التفت له حسام و قال: و لم تسال عنها يا احمد)؟..

اجابه احمد ابن عممازن مبتسما: مجرد سؤال.. بعدها انني اريد رؤيتها لان مر وقت طويل لم ارها به او اسلمعليها..

تقدمت منه احدى الفتيات و قالت مبتسمة: يالك من كاذب.. طوال طريقنا الىهنا و انت تسال عن مها..

تطلع اليها احمد و قال بحنق: ذلك ليس من شانك ياندى..

تطلعت ندى الى ما زن و قالت له: ارايت كيف يعامل شقبقته ابن عمكهذا؟..

قال كمال ببرود: لا اظن ما زن اروع منه حالا..

التفت له ما زن و تطلع لهبنظره غاضبة..ومن جانب احدث كانت مها تتحدث الى ملاك بغرفتها و قالت و هي تتطلع الىنفسها بالمراة: ما رايك بالفستان يا ملاك؟..

تطلعت ملاك اليها و شاهدتها و هيتلتفت لها و تقف بمواجهتها .. كان فستان مها ذا لون يجمع بين الارجواني و الازرق.. يتلالا باحجار كريمه صغار اعلى الفستان.. لهذا قالت ملاك عنها انها ستبدواكالنجمة..فقد بدت و هي ترتديه و كانها نجمه متلالاه و سط النجوم..ورفعت شعرها المتموجلتترك خصلات منه تسقط على جبينها ..وابتسمت ملاك لتقول بانبهار: جميل جدا..

قالتمها باستغراب: لم اعني فستاني بل فستانك..

تطلعت ملاك الى نفسها و التي كانتترتدي فستان ابيض اللون و ذلك ما اثار دهشه ملاك عندما قالت مها ان الفستان يشبهها.. و لكن مها عنت بذلك بياض قلبها الذي يشبه اللون الابيض الصافي و النقي..كانت الورودالصغيرة تتناثر عند الكتف .. لتصنع بما يشبه الخيوط.. و كانت اكمامه شفافه .. بحينابعدت خصلات شعرها الى الخلف بواسطه تاج فضي اللون.. اقترحت مها عليها انتشتريه..وقد بدت كالملاك حقا بفستانها هذا..

وازدردت ملاك لعابها لتتطلع الىنفسها و من بعدها تقول بتوتر: لا اعلم.. هل يبدوا شكلي مناسبا حقا للحفل؟؟..

قالتمها و هي تهبط الى مستواها و تمسك بكفها: بل اكثر من ذلك.. انت رائعة جدا.. و هذاالفستان يزيدك جمالا..

قالت ملاك بابتسامه مرتبكة: حقا؟..

اومات مها براسهاومن بعدها قالت: ما رايك ان نخرج الان للحفل.. الجميع ينتظرنا بالخارج..

قالت ملاكبصوت خافت: اشعر بالارتباك و التوتر.. لاول مره احضر حفله ما ..

ربتت مها على كفهاوقالت: لا تجعلي شيئا يربكك.. الامر عادي جدا.. سنستمتع بالحديث و من بعدها سنتناولالاكل .. و بالنهاية سيغادر الجميع..

ترددت ملاك و ظلت صامتة.. فلمحت مها هذاالتردد عليها و قالت مبتسمة: هل نخرج الان ام تريدين ان تسترخي قليلا؟..

التقطتملاك نفسا عميقا و من بعدها قالت بابتسامه شاحبة: لا داعي.. فلنخرج..

اومات مهابراسها و دفعت مقعد ملاك امامها لتفتح الباب و من بعدها تظهر من الغرفة..لتفاجا ملاكبالاعداد ال كبار من الناس الموجوده بالحفل..وقالت بارتباك: انهم كثر..

مالتنحوها مها و همست باذنها قائلة: دعك منهم و لنهتم نحن بشؤوننا الخاصة..

توترتملاك و هي ترى مها تدفعها بين جماعات الناس ..وكورت قبضتيها لتمنع ارتجافةاناملها..واخيرا قالت متسائلة: هل يعرف عمي كل هؤلاء الاشخاص؟..

مالت مها نحوهاوقالت: اجل انهم من رجال الاعمال و اقرباءنا موجودون هنا ايضا..

واردفت بصوتخافت: لهذا لا تحاولي الاشاره الى ان و الدي هو عمك.. اتفقنا..

اومات ملاك براسهاولم يفارقها توترها و ارتباكها بعد..ومن بعيد.. كان ما زن يتحدث الى احمد حين فاجاهصوت حسام و هو يقول:واخيرا و صلتا..

التفت ما زن الى حيث يتطلع حسام و قال بسخرية: و اخيرا هبطت الاميرتين من قصرهما العاجي..

وتحرك باتجاهما و قبل ان يصل الى حيثهما ببضع خطوات.. و جد نفسه يقف و يتطلع الى ذلك الملاك الرقيق الذي يجلس امامه.. نظرات الانبهار لم تبارح عينيه و هو يتقدم منهما .. و من بعدها اطلق صفيرا عاليا و اعقبهبان قال بانبهار و اعجاب:واخيرا تكرمت احدى الاميرات بزياره منزلناالمتواضع..

كانت نظراته مثبته على ملاك ففهمت انه يقصدها بكلامه.. فتوردتوجنتاها بحمره الخجل و هي تطرق براسها.. فاقترب منها و قال مبتسما و هو يتطلع الى مها: ما اسم الاميره التي تجلس امامي يا ايتها الوصيفة؟..

قالت مها ببرود: لو لم نكنفي حفل لاريتك من هو الخادم هنا..

اقترب حسام من مها بتلك اللحظه و قال مبتسماوفي عينيه نظره اعجاب: هذي انت يا مها.. صدقيني لم اعرفك لولا ان رايت ملاك معك.. تبدين مختلفة عديدا..

تطلعت اليه مها بنظرات خجله فقال مستطردا و هو يتطلع اليها: تبدين كانك نجمه ذلك الحفل اليوم و …

قاطعه صوت احمد الذي تقدم من مها بدورهوقال بابتسامه و اسعة: تبدين جميلة الجمال ذلك اليوم يا مها..

لم تزد مها علىابتسامه مجامله و ان تقول: شكرا لك..

والتفت الى حسام التي رات نظرات الضيق فيعينيه لمقاطعه احمد له ..وربما كانت نظراته هذي تحمل معنى اخر.. او قد هي منتتخيل هذا و تتمناه بالوقت ذاته..

وفي تلك اللحظه قال ما زن و هو يتحدث الى مها: لم تاخرتما كل ذلك الوقت يا مها؟..

قالت مها و هي تتطلع الى ملاك: ملاك كانتمتوتره من الاعداد الموجوده بالحفل..

(اسمها ملاك اذا..)

التفت ما زن بحدةوسرعه الى مصدر الصوت.. و عقد حاجبيه دون ان يعلق.. بحين ازدردت مها لعابها و قالتبتوتر: عمي فؤاد.. اهلا بك..

ابتسم فؤاد و من بعدها قال و هو يتطلع الى ملاك من هذهالرائعة التي معك يا مها؟..

قالت مها و هي تتحا شي نظرات عمها: انهاصديقتي..

قال عمها بابتسامه خبث: و حسبما سمعت فان اسمها هو ملاك..

لم تجب مهاوظلت صامته بحين اجابه ما زن بلا اهتمام: اجل اسمها هو ملاك..

التفت لها فؤادوقال متسائلا: و ما اسم و الدك يا ملاك؟..

فتحت ملاك شفتيها و همت بنطق شيء ما .. و لكن ما زن اسرع يقول: اسمه محمود.. اليس ايضا يا مها؟..

اومات مها براسهاايجابيا بتوتر..وتطلعت الى حسام بقلق الذي ابتسم يطمئنها..فاردف ما زن و هو يبتسمويتطلع الى عمه: فحسبما سمعت منذ فتره ان و الد ملاك يعمل باحد البنوك التجاريه ..

كان ما زن يريد ان يضرب عصفورين بحجر واحد.. فمن جانب ينقذ ملاك من الموقفالتي هي فيه.. و من جانب احدث يبعد انظار اعمامه عنها عندما يعلمون ان و الدها ليسشقيقهم خالد الذي هو ما لك احد الشركات بقوله ان و الدها يعمل باحدالبنوك..

فقال عمه و هو يضع كفه اسفل ذقنه: هكذا..

ومن بعدها التفت عنهم و قالمبتسما و هو يلمح كمال: عن اذنكم اذا..

كان ما زن يتابعة بنظراته و لكنه لم يدرك انعمه يتوجه الى حيث كمال فالتفت عنه و قال متحدثا الى حسام: اتشعر بالجوع؟..

قالحسام بهدوء: بلى..

– اذا تعال معي ..

غادر حسام مكانه بعد ان القى نظره اخيرةعلى مها و احمد ..في حين لم تجد ملاك ما تفعله سوى التطلع لما حولها.. و سقطت عيناهابغته على كمال.. و شاهدته بتلك اللحظه يبتسم و هو يتطلع باتجاهها و بعينيه بريقاعجاب.. و استغربت ملاك نظراته.. لاول مره تختلف نظراته من البرود الىالاعجاب..خصوصا ان كانت هي المعنيه بتلك النظرات .. و لكن كمال التفت عنها بغتةعندما شعر باحد يقترب منه و قال بهدوء: اهلا بك يا عمي..

تطلع له فؤاد و قال و هويضع يده على كتفه: كمال انت مختلف عن اخوتك و لهذا فقد جئت لاسالك انتبالذات..

التفت له كمال و قال متسائلا: عن ما ذا؟..

قال فؤاد و هو يضغط على حروفكلمته: ملاك..

– ماذا بها؟..

قال عمه و هو يضيق عينيه: من تكون؟..

التفتكمال الى ملاك و ربما كانت لا تزال تنظر اليه و دهشتها لم تفارقها بعد..راىفي نظراتهاالبراءة..راى بملامحها الطفولة.. و كل ذلك جعله يشفق على حالها و يلتفت الى عمهليقول: انها صديقه مها..

قال عمه بضيق و كان جواب كمال لم يعجبه: حتىانت..

قالكمال و هو يهز كتفيه و كانه لم يفهم ما يعنيه عمه: ماذا تعني؟..

قال عمه بحدة: لاشيء.. اخبرني ما اسم و الدها؟..

– لست ادري..

احس فؤاد بالغيظ من اسلوب كمالاللامبالي.. فقال و هو يبتعد عنه: فليكن..

وغادر مكانه ليتوجه الى حيث مجموعة منالرجال و قال و هو يضع يده على كتف احدهم: اريد ان اتحدث معك قليلا يا عادل..

قالعادل و هو يعتذر من الرجال اللذين كان يتحدث معهم: عن اذنكم..

والتفت عنهم ليقوللفؤاد: ماذا حدث؟..

قال فؤاد و هو يتطلع بطرف عينه الى ملاك: ملاك هنا..

قالعادل بحيرة: من هي ملاك؟..

قال فؤاد بعصبية: ابنه شقيقك خالد .. ملاك.. انهاهنا..

قال عادل بدهشة: حقا.. و اين هي؟..

قال فؤاد و هو يزفر بحده و قوة: لستاعلم بعد ان كانت هي ام لا.. و لكن اشك بانها هي بنسبة سبعون بالمائة..

قالعادل بسرعة: حسنا و اين هي تلك التي تشك بكونها ابنه خالد؟..

اشار فؤاد اليهابطرف اصبعه و قال: تلك التي تجلس هناك..

واردف فؤاد قائلا: اولا هي بسن ملاكتقريبا و ثانيا هي عاجزه كما ترى.. كما و ان اسمها هو ملاك..

قال عادل بدهشه و هويلتفت لشقيقه: تلك هي ملاك .. لقدتغيرت عديدا.. باتت بنت بكامل انوثتهاورقتها..

واردف قائلا و هو يعقد حاجبيه: و لكن كيف لنا ان نتاكد ان كانت هي ملاكنفسها ام لا؟..

– لقد سالت ابناء امجد و جميعهم يرفضون البوح بالحقيقة.. لهذالابد ان اجد و سيله لمعرفه الحقيقة..

قال عادل متسائلا: و ما هي هذهالوسيلة؟..

قال فؤاد بمكر: ان اقرب الطرق لمعرفه اسرار اي منزل.. سؤال من يعملونفيه..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ضحكت مها و قالت و هي تلتفت الى احمد: احقا سكبتالعصير على فستان ندى بالحفله الماضية؟..

قال احمد و هو يضحك بمرح: لقد كانتتستحق ذلك..

قالت ندى بحنق: لقد احرجني يومها عديدا و غادرت الحفله بفستانمتسخ..

اقترب منهم بتلك اللحظه ما زن و حسام و قال الاول: اضحكونا معكم..

كادتمها ان تهم بقول شيء ما .. و لكنها اثرت الصمت و هي ترى حسام يقترب منهم و لم تدلملامحه على اي شيء مما باعماقه..وقال ما زن بتلك اللحظه و هو يلتفت الى ملاك: اتريدين ان تتناولي شيئا ما يا ملاك؟..

قالت ملاك و هي تهز راسها نفيا: لا شكرالك..

همس ما زن باسمها و هو يتطلع اليها: ملاك..

رفعت عينيها اليه و قالتبارتباك و هي ترى عينيه اللتان تطلعان اليها: ماذا هناك؟..

قال مبتسما تبدينجميلة ذلك اليوم..

رفعت ملاك حاجبيها بدهشه من ذلك التصريح المفاجئ منه و امام الجميع..ومن بعدها لم تلبث ان خفضت عيناها بخجل و ازدردت لعابها بارتباك.. بحين تطلعتمها الى ما زن بنظره حانقه و كانها تذكره بما دار بينهم من حديث بالامس.. و لكنه لميابه بكل ذلك و هو يتطلع الى ملاك..في حين قال حسام مبتسما: ما اخبارك يا احمد.. و انت ايضا يا ندى؟..

قال احمد و هو يهز كتفيه: لا شيء مهم.. الدراسةوالنادي..

اما ندى فقد قالت: لا تهمني الدراسة.. ما يهمني هو حضور مثل هذهالحفلات..

قال ما زن و هو يلتفت الى ندى: لا تنسي يا ندى حضور سباق الخيل بالنادي..

قالت ندى بدلال: و كيف لي ان انسى حضور سباق سيشارك به ابن عمي العزيزمازن..

قالت مها مبتسمة: و لم ما زن بالذات؟.. حتى كمال سيشارك به ..

لم تابهملاك بما قيل.. كل ما كان يهمها بتلك اللحظة.. هو حديث ما زن الى ندى.. و رد ندىعليه.. يبدوا مهتما بحضور ندى السباق؟.. و لم لا انها ابنه عمه؟..ولكنني انا ايضاابنه عمه.. لم لم يسالني انا كذلك عن رغبتي بالحضور لمشاهدة السباق؟.. قد لانهيعلم بامر حضوري الى النادي يومها.. ربما..

وقالت ملاك بغته عندما لاحظت و قوفكمال و حيدا: لماذا يقف كمال و حيدا؟..

التفت ما زن الى كمال و من بعدها قال و هو يهزكتفيه: دائما هو هكذا..

قالت ملاك و هي تلتفت الى مها: ناديه لياتي و يتحدثمعنا..

قالت مها مبتسمة: لن يقبل..

لم تضف ملاك بقول اي شيء.. بحين همساحمد لمازن قائلا: تبدوا رائعة ملاك هذه.. و ان كان ما يفسد جمالها هو عجزهاهذا..

التفت له ما زن و قال بهمس ليس ذنبها ان كانت عاجزه ..فهذا هو قضاء اللهوقدره..

قال له احمد بهدوء: اعلم و لكني اقول رايي فقط..

– احتفظ فيه لنفسك..

وعاد ليلتفت الى ملاك و يتطلع اليها.. و بعقله عادت تلك الكلمات لتدور براسه..

((انه يرفض اللعب معي))

((دعك منه))

((العب انت معي اذا))

((لا باس))

وعاد هذا السؤال يتردد بعقله و هو يدس اصابعه بين خصلات شعره هل انت يا ملاك من جمعتني فيها هذي الذكريات ..هل انت هي ..)

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

dreamamira and nahlahkb like this.

الجزء التاسع

“.. تاخر ..”

صوت طرقات على الباب جعلها تفيق من نومها على الرغم من انها لم تنم الافي وقت متاخر من الليل بسبب تلك الحفلة.. و احست بالصداع يغزو راسها لكنها لم تهتم عديدا و اولت اهتمامها لمن يطرق الباب و قالت بصوت حاولت ان تجعله عاليا قدر الامكان: من؟..

جاءها صوت مها و هي تقول: هل يمكنني الدخول يا ملاك؟..

اسرعت ملاك تعتدل بجلستها و تقول بسرعة: بالتاكيد..

فتحت مها الباب و قالت بابتسامه باهتة: معذره اعلم انني مزعجه و ربما ايقظتك بوقت مبكر.. و لكن هنالك امر يخصك يتوجب على اناخبرك اياه..

قالت ملاك بدهشة: قبل ان تخبريني ما هو.. اخبريني ما الذي ايقظك فيهذا الوقت المبكر ..

هزت مها كتفيها و قالت: لقد اعتدت ذلك حتى لو نمت بو قتمتاخر الليلة الماضية..

واستطردت و هي تتقدم منها و تجلس على طرف الفراش: بالحقيقة يا ملاك.. لقد اتصل و الدك قبل ساعة..

قالت ملاك بلهفة: حقا؟..وماذاقال؟.. هل هو بخير؟.. و ما هي احواله؟..الم يقل متى سيعود؟.. اخبرينيارجوك..

ازدردت مها لعابها و من بعدها قالت: انه بخير.. و لكنه قال انه لن يعود نهايةهذا الاسبوع..

رددت ملاك بذهول: ماذا لن يعود؟..

اومات مها براسها بتوتر.. فقالت ملاك و هي تشعر بغصه مراره بحلقها: و لكن لماذا؟.. لقد و عدني ان يعود باسرعوقت ممكن..

قالت مها بهدوء و هي تمسك بكفها: لقد اضطر الى ذلك.. و الا لما تركك وقت اطول هنا.. تعلمين كم يخ شي عليك ..لقد قال لي انه لم ينهي اعماله و انه استجد ما يلزمه البقاء خارج البلاد..وربما يعود بعد اربعه ايام..

اشاحت ملاك و جهها عن مها و قالت و هي تحاول ان تمنع الدموع من ان تسيل على و جنتيها: الم يطلب الحديث الي؟..

اومات مها براسها و قالت: بلى فعل.. و اكثر من مرة.. و لكني اخبرته انك نائمه بعد حفله الامس..

قالت ملاك و هي تزدرد لعابها لعلها تسيطر على دموعها: اذا فسابقى هنا مدة اطول..

قالت مها و هي تميل نحوها: ايزعجك هذا؟.. اهنالك من يضايقك هنا؟..

اسرعت ملاك تقول: لا ابدا.. و لكني اشتقت الى ابي عديدا و اريد رؤيته و الاطمئنان عليه..

قالت مها و هي تربت على كتفها: سيعود اليك و هو على ما يرام باذن الله..ولكن لا تخشي شيئا.. و حاولي ان تصبري على ابتعاده حتى يعود..

قالت ملاكوهي تتنهد: انها المره الاولى التي يغيب عني كل ذلك الوقت.. ابي هو كل حياتي يامها.. لم اعرف بحياتي سواه.. و منذ ان فتحت عيناي على العالم و انا اره امامي .. هومن كان بجانبي بكل خطوه اخطوها.. الكل رحل و تركني فيما عداه هو.. لم يابه احد بيغير ابي الذي هو عالمي كله..

شعرت مها بالحزن العميق الذي تحمله ملاك بين طياتقلبها و مشاعرها .. و هي تسمع كل كلمه تنطقها هذي الاخيرة .. و كان المراره تقطر منحروف كلماتها.. و حاولت مها التخفيف عنها فقالت بابتسامه باهتة: و من قال لك اننا لوعلمنا ان لدينا ابنه عم رائعة مثلك لتركناها.. كنت ستريننا كل يوم عندما ناتيلزيارتك حتى تملي من رؤية و جوهنا..

قالت ملاك و هي تلتفت لها: ليت ذلك ممكن.. ليتكم تاتون بالفعل معي.. لقد مللت الوحدة.. اتمنى ان اعيش كبقيه البشر .. لدياقارب و اخوة.. و لست و حيده و سط بيت =اكاد اكون احد اثاثه..

قالت مها بسرعه و هيتمسك بكفها: لا تقولي ذلك.. نحن سنكون على اتصال دائم.. سامنحك رقم هاتف منزلناورقم هاتفي المحمول ان اردت.. اتصلي بنا على الدوام.. و سنتصل بك نحن ايضا.. فمنلديه بنه عم مثلك.. كيف يستطيع التفريط فيها؟..

تطلعت لها ملاك و بعينيها بدىالتاثر لما قالته مها.. فقالت مها بابتسامة: ما بالك؟..

قالت ملاك بصوت اقربللهمس: اشكرك..

– على ما ذا؟..لم افعل شي…

قاطعتها ملاك قائله و هي تضعكفها على شفتي مها: بل فعلت العديد لاجلي .. لو تعلمين كم انا ممتنه لك..

واردفت بصوت اقرب الى البكاء و هي تسقط بين ذراعي مها: يا اختي العزيزة..

تطلعت لها مهابدهشه لوهله و هي تراها تبكي بين ذراعيها على ذلك النحو..ومن بعدها لم تلبث ان ابتسمتبحنان و لم تجد ما يمنعها من احاطتها بذراعيهابدورها…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اسرع ما زن يهبط على درجات السلم و هو يطلق صفيرامن بين شفتيه كعادته.. و سار بالردهه بخطوات هادئة.. و لكنه بغته التفت الى غرفةملاك.. و عقد حاجبيه بعد ان خطر على ذهنه امر حيره طويلا و اراد السؤال عنه..وتوجهالى مكتب و الده و طرق الباب عده مرات.. و عندما سمع صوت و الده يدعوه للدخول.. دخل الىالغرفه و اغلق الباب خلفه.. و من بعدها تقدم من و الده ليقول بابتسامة: كيف حالك ياوالدي؟..

رفع امجد راسه ال ما زن و من بعدها قال و هو يعيد انظاره للملف الذي بينيديه: اخبرني ماذا تريد بسرعة..

اتسعت ابتسامه ما زن و قال و هو يحتل احد المقاعدالمجاوره لمكتب و الده: اذا فقد علمت انني جئت اليك لسبب ما ..

قال امجدبلامبالاة: لا اخالكم تاتون لالقاء التحيه على قبل مغادرتكم للمنزل.. لابد و ان يصبحهنالك سببا ما ..

اسرع ما زن يقول: هذا لانك باغلب الاوقات تغادر قبلنا ياوالدي.. لهذا لا نعلم ان كنت بالمنزل و قتها ام لا..

قال امجد بسخريه و هو يرفعراسه له: و ربما علمت الان عندما احتجت الى شيء ما ..

واردف بنفاذ صبر: اخبرنيمالديك بسرعة.. فلدي عمل..

صمت ما زن للحظات و من بعدها قال: اردت ان اسالك عن ابنةعمي..

عقد و الده حاجبيه و من بعدها قال: اتعني ابنه عمك ملاك؟..

اوما ما زن براسهايجابيا.. فقال و الده بحدة: و اليس لديك شخص احدث لتسال عنه .. بكل مره تاتي اليلتسالني عن هذي الفتاة ..

– و لم انت متضايق يا و الدي؟.. انها ابنه اخيك..

لوحامجد بكفه و قال: اعلم.. و الان تحدث بالامر مباشره او اخرج من المكتب..

تساءلمازن فجاة: هل ستظل عاجزه الى الابد؟..

تطلع له و الده بغير فهم و من بعدها قال: ما الذي تعنيه؟..

قال ما زن و هو يزفر بحدة: كلامي لا يحمل سوى معنى واحد يا و الدي.. ملاك ستظل حبيسه مقعدها الى الابد؟..

صمت امجد قليلا و من بعدها قال: و الدها هوالمسئول عن ذلك الامر و ليس نحن..

اوما ما زن براسه و من بعدها قال: اعلم.. و بكل تاكيدفوالدها مستعد لان يدفع لها كل ما يملك من ما ل لكي تشفى من عجزها هذا.. اليسكذلك؟..

قال امجد بلامبالاة: ربما..

اردف ما زن و كانه لم يسمع و الده: و بما انملاك لازالت عاجزه .. فهذا يعني انه لم يجد و سيله حتى تشفى من عجزها ذلك حتىالان..

قال و الده باهتمام هذي المرة: معك حق..

قال ما زن متسائلا: ما اريدمعرفته يا و الدي.. هو متى هي احدث مره اخذها و الدها من اجل ان يجد علاجا لحالتهاهذه؟..

– ذلك السؤال ستجيبك عنه ملاك و حدها..ولكن لماذا تسال سؤالاكهذا؟..

ابتسم ما زن و قال: الم تعرف بعد لماذا يا و الدي؟.. ان العلم يتقدمباستمرار و من يدري.. قد و جدت املا يقود ملاك الى الشفاء..

واردف و هو ينهض منمقعده قائلا: ساذهب لرؤيتها و التحدث اليها بهذا الخصوص..

ومن جانب احدث كانت مهاتقول لملاك بتلك اللحظة: اعرف انك تحبين التجوال بحديقه منزلنا.. ما رايك لوتستبدلين ملابسك و نخرج اليها؟..

هزت ملاك راسها نفيا.. فقالت مها مبتسمة: و لمهذا العناد؟.. فلتغيري من نفسيتك قليلا حتى تشعري بالراحه و ال…

بترت مهاعبارتها عندما سمعت طرقا على الباب.. و التفتت الى الباب لتقول بملل: من؟..

جاءهاصوت ما زن و هو يقول: انا.. هل استطيع الدخول؟..

اسرعت مها تنهض من مكانها و تقولفي سرعه و هي تتوجه نحو الباب: لقد فقد شقيقي عقله و لا شك.. يريد دخول غرفه نوم ابنةعمه هكذا..

ابتسم ملاك بحرج.. بحين فتحت مها الباب و قالت و هي تطل براسها منخلفه: ماذا تريد؟..

قال و هو يبتسم و يصطنع الدهشة: من مها؟.. انت هنا؟..

رددتبملل: ماذا تريد؟..

قال و هو يشير الى الداخل: اريد ان اتحدث مع ملاك..

قالتمها بحنق: عندما تظهر من غرفتها .. يمكنك الحديث اليها.. بعدها انها الان ليست فيمزاج رائق يسمح لها بالحديث معك..عن اذنك..

قالتها و اغلقت الباب بقوة.. فقالمازن بحنق و هو يبتعد عن الغرفة: ستندمين يا مها.. لا احد يتحدث الى ما زن امجدهكذا.. ستندمين على فعلتك هذه..

وتوجه ليغادر البيت..وقد غاب عن ذهنه اسباب قدومهالى غرفه ملاك و ما كان يريد ان يحادثها بشانه…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

(اذا .. فحتى الخدم لم يعطوك اجابه مقنعه او و اضحة)

قالها عادل و هو يجلس على احد المقاعدفي مكتب فؤاد بمنزله.. فقال ذلك الاخير بضيق: بصراحه لم اتوقع ابدا ان لا يمنحني منيعملون بمنزل امجد اجابات شافيه عن اسالتي.. على الرغم من انني عرضت عليهم مبلغوصل الى الف قطعة نقديه ..

قال عادل بشك: قد لم تكن هي فعلا..

قال فؤادبحدة: بل هي ملاك.. انا و اثق.. انت رايتها بنفسك.. انها تشبه و الدتها عديدا..ولهانفس عينين خالد..

اوما عادل براسه و من بعدها قال: انا معك بانها تشبه و الدتها.. و لكن اين هو الدليل على انها ملاك ابنه خالد فعلا؟..

قال فؤاد بعصبية: انا و اثقانه امجد و لاشك.. تدارك الامر بسرعة.. و حرص على الخدم ان لا يبوحوا بالامر ابدا.. و طبعا منحهم مبالغ كبار حتى يحفظوا السر..

قال عادل بغير اقتناع: اتظنذلك؟.. اننا نحن من نملك شركاته تقريبا و لو فعل اي شيءضدنا فهو يعلم جيدا انناسنهدده بسحب راس ما لنا من شركاته..

قال فؤاد و هو يلوح بكفه بعصبية: لست اعلم.. لست اعلم .. كل ما اعرفه ان هذي الفتاة هي ملاك.. و علينا ان نتاكد من هذا ان عاجلااو اجلا..

ساله عادل قائلا: و لو تاكدت انها ملاك فعلا.. ما الذي ستفعلهحينها؟..

ابتسم فؤاد بدهاء و من بعدها قال: حينها سيكون خالد بقبضتنا هو و اموالهوشركاته و ابنته…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛اجتمعت العائلة حول المائده كالعادةعند وقت الغداء ..وكانت ملاك تتناول طعامها و قتها كما اعتادت ان تتناوله و هي فيايامها الاولى بمنزل عمها.. بشرود و دون ان تشعر للطعام اي مذاق او طعم.. كيف لاوهي تجد و الدها سيتاخر عن الحضور لاكثر من اسبوع و هي التي لم تعتد على غيابه لاكثرمن ثلاثه ايام فحسب..

ولاحظ امجد شرودها و عدم رغبتها بتناول اي شيء من طبقها.. فسالها قائلا: ماذا بك يا ملاك؟..

التفتت له ملاك و قالت و كانها للتو ربما تنبهتلوجودها بينهم: ماذا قلت يا عمي؟..

قال امجد بهدوء: قلت ماذا بك؟.. و ما الذييجعلك شارده كل ذلك الوقت؟..

قال ما زن بسخريه بتلك اللحظة: طبعا تفكر فيمن اهداها تلك القلادة..

لم يعلم ما زن ان عبارته صحيحة تماما.. هذا لانه لا يعلممن اهداها تلك القلاده اصلا.. بحين قالت مها و هي تلتفت الى و الدها: لقد اتصل عميخالد اليوم يا ابي..

التفت لها امجد و ما زن باهتمام بحين اكتفى كمال بارهافالسمع.. فاردفت مهاقائلة: و لقد قال انه قد سيتاخر لاربعه ايام اخرى..

قال ما زنبابتسامة: حقا؟.. ذلك امر يدعو للسروربكل تاكيد.. ما دامت ملاك ستبقى هنا و قتاطول..

تطلعت له ملاك بضيق.. ايظن انها راغبه بالبقاء هنا لوقت اطول بعيده عنوالدها.. لا ابدا.. انها تريد ان يعود و الدها باسرع و قت.. حتى ان كان ذلك اسباب فيوحدتها.. المهم ان تراه يوميا و تتحدث اليه.. و تتطمان الى انه معها بنفس البلاد .. نتظره بفارغ الصبر بنهاية كل يوم حتى يمنحها و لو القليل من حنانه و كلماتهالدافئة…

وقال امجد باهتمام: و لم لم تخبريني انه اتصل قبل الان؟..

قالت مهاوهي تلتفت الى ملاك: لقد اخبرت ملاك اولا لاني علمت ان الامر يهمها اكثر من اي شخصاخر..

قال ما زن و هو يحاول ان يضفي بعض المرح: و ان كانت تريد الحديث اليه.. فانامستعد لامنحها هاتفي لتتصل به.. بشرط ان لا تسكب دموعا..

التفتت له ملاك و رمقتهبنظره تجمع ما بين الضيق و الحزن.. و احس ما زن بالدهشه من نظرتها هذي .. بحينالتفتت عنهم ملاك لتقول لقد شبعت..

واستدارت بمقعدها عن المكان..لتتحرك بينارجاء الردهه مبتعده عن طاوله الطعام.. و بينما هي تفعل لم تنتبه لعجله مقعدها التياصطدمت بغته برجل الطاوله الصغيرة الموجود بالردهة.. و شهقت ملاك بقوه و هي ترى نفسهاتسقط من على مقعدها اثر الاصطدام ..وشعرت بالام مبرحه بظهرها و وجدت نفسها تطلق اناتالم دون ان تصرخ طالبه المساعدة..حاولت رفع نفسها مرارا و تكرار دونما فوائد بواسطةذراعيها.. و هي تشعر بالام ظهرها المبرحه و برجليها العاجزتين تماما.. و ضربت بقبضتهاالارض بقوه و هي تهتف بصوت حمل بطياته العديد من الالم و المرارة: تبا.. تبا.. اريد النهوض.. لا اريد مساعدة من احد.. اريد ان انهض و حدي..

رات دموع عينيهاتتساقط على كفيها دون ان تشعر بها.. لم تابه بكل ذلك و هي ترى نفسها عاجزة.. لاولمره تشعر بالم كونها عاجزه و هي ترى نفسها ملقاه على الارض دون ان تكون قادره علىمساعدة نفسها…

وعلى طاوله الطعام.. عقد ما زن حاجبيه و قال و هو يرهف سمعه: اتسمعون .. انه صوت ملاك؟..

ارهفت مها سمعها بدورها و من بعدها قالت: اظن انها هيحقا..

اسرع ما زن ينهض من مكانه و قال بسرعة: سارى ما بها..

لحقت فيه مهاوقالت بسرعه ساتي معك..

لم يهتم ما زن بما قالته .. فقد تحرك بخطوات سريعةبين ارجاء الردهة.. و اخيرا شاهدها.. كانت تبكي بمراره و هي غير قادره على رفع جسدهاعن الارض..فقال و هو يرفع حاجبيه باشفاق: ملاك…

واندفع نحوها بسرعه و ما لنحوها قائلا: هل انت بخير؟.. هل اصابك مكروه؟..

التفتت له لتتطلع اليه بعينينمغرورقتين بالدموع.. فامسك ما زن بذراعها و قال دعيني اساعدك..

جذبت ذراعها بقوةمن كفه..وقالت بصوت خافت: لا اريد..

اقتربت منهما مها بتلك اللحظه و قالت بخوفوقلق: ملاك.. ما الذي جعلك تسقطين من مقعدك؟.. هل اصابك شيء؟..هل انتبخير؟..

قالت ملاك و هي تمسح دموعها بسرعة: انا بخير..

قال ما زن بهدوء: اذادعيني اساعدك.. لن تستطيعي الجلوس على مقعدك لوحدك..

اسرعت مها تقول مؤيده و هيتهبط الى مستواها: اجل دعيه يساعدك يا ملاك..

التفتت ملاك بتلك اللحظه الىمازن و شاهدته لا يزال يمسك بذراعها و هو ينتظر منها ردا يسمح له بمساعدتها.. فالتفتتعنه ملاك و قالت بصوت اقرب للهمس: افعلوا ما تريدون..

اسرع ما زن يحمل جسدهاالصغير بذراعيه ليجلسها على المقعد .. اما ملاك فقد اغمضت عينيها عندما شعرت بان كلخليه من جسدها ترتجف لقرب ما زن منها.. شعرت بانفاسه تكاد تلفح و جهها.. و بقربه يكاديعصف بمشاعرها و كيانها.. اخذ قلبها يخفق بقوه .. و عرفت حينها ان مشاعرها لم تعدتحمل سوى معنى واحد من قرب ما زن لها.. انها ليست معجبه فيه او تميل اليه فحسب.. انهاتحبه.. تحب!!.. تحب ما زن.. بهذ السرعة؟.. هل حقا عرف قلبها طريق الحب؟.. و لكن ما ذاعن ما زن؟..ما هو شعوره تجاهها .. لا تعلم..المهم الان انها بقربه و ذلك ما يهمها فيهذه اللحظات و لا شيء اخر..

وقال ما زن بتلك اللحظه و هو يميل نحوها: و اخيراانتصرت على عنادك.. و جعلتك تقبلين بفعل شيء بالرغم منك..

تطلعت مها الى ما زنبحنق.. و قالت بضيق: ما زن ذلك ليس وقت مثل ذلك الكلام..

والتفتت الى ملاك لتقول: اتشعرين باي الم يا ملاك؟.. اتودين ان ناخذك الى المستشفى؟..

قالت ملاك بصوتخافت لا.. اشكركم على مساعدتكم.. انا بخير الان..

قال ما زن متسائلا: ساسالكسؤالا يا ملاك؟..

خفق قلبها و التفتت له لتقول: تفضل..

قال و هو يتطلع لها: لماذا لم تناد احدا ليساعدك و فضلت لابقاء كذا طوال تلك ال…؟اسرعت مهاتقاطعه باستنكار: ما زن.. ماذا تقول؟..

ولكن ملاك اجابت بهدوء: لا اريد ان اشعراحد بعجزي و ضعفي هذا.. اريد ان اكون كاي بنت اخرى.. افعل كل ما يخصني لوحدي.. هلفهمت الان لماذا؟..

قال ما زن و هو يتطلع اليها: ان اردت الصراحه فلم افهم.. فهاهيذي مها امامي.. لا تزال تطلب مساعدتنا باتفه الامور ..

قالت مها بحنق و هيتضربه على كتفه بضيق: هل لك ان تصمت قليلا؟..

امسك بمعصمها و قال بسخرية: جربيفقط ان تحاولي ضربي مره اخرى..و ستجدين يدك الرائعة هذي محطمة..

قالت مها و هيتجذب معصمها من كفه: يالك من سخيف.. ذلك عوضا من ان تدافع عني و تساعدني..

التفتمازن الى ملاك و غمز بعينه قائلا بمرح: الم اخبرك؟.. ها هي ذي تطلب المساعدةامامك..

ابتسمت ملاك بشحوب و من بعدها قالت بصوت خافت: قد اكون ربما بالغت قليلا فيعدم حاجتي الى احد..

– بل بكل تاكيد.. اسمعي يا ملاك.. اي شيء ستحتاجينه .. فمازن سيصبح موجودا دائما..ثقي بهذا..

ابتسمت ملاك بخجل .. و ازدردت لعابها لتخفيارتباكها.. فقال ما زن و هو يهم بالابتعاد: و الان ساعود لاكمل تناول اكل الغداء.. و ارجو ان تاتي انت كذلك يا ملاك.. فطبقك لا يزال ممتلا..

تطلعت له ملاك و هويبتعد عنها.. احقا لاحظ الطبق الذي كنت اتناول منه؟..شعرت بان ما زن يهتم فيها بالفعل ..ويهتم لامرها بشكل خاص.. قد هو معجب بها.. قد يحمل لها بعض المشاعر.. ربماوربما… دون ان تجد اي دلائل تاكد او تنفي ما تظنه.. تريد ان يصبح ظنها و احساسهاصحيح بان ما زن يهتم فيها فعلا و ليست تتخيل ذلك الاهتمام.. .

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛رنين مستمر جعل حسام يلتقط هاتفه و يجيبه بعد ان راىالرقم على شاشته: اهلا مها..

قالت مها بهدوء: اهلا حسام.. كيف حالك؟..

قالمبتسما: بخير..ماذا عنك انت؟..

– على ما يرام.. المهم انني اردت اناشكرك..

قال بحيرة: و علام تشكريني؟..

قالت و هي تبتسم بامتنان: لقد كنت محلثقه بالفعل عندما اخفيت الامر عن اعمامي هذا اليوم..

قال حسام و هو يهز كتفيهوعلى شفتيه ابتسامة: انا لم اخف شيئا عن احد.. لقد اكتفيت بعدم التعليق و حسب..

– و لكن حقا اسعدني انك اخفيت الامر عن الجميع..

قال حسام و هو يتحرك بارجاءغرفته: لقد فعلت هذا لاني و عدتك و لاني لا اكون سببا بما ربما يصيب ملاك..

– ما ذاتعني؟..

– بكل بساطة.. اعمامها ربما يصبحوا سببا بحزنها و المها و لا اريد ان اكونسببا بحزنها ذاك..

قالت مها بشك: لم انت مهتم بملاك؟..

قال حسام بهدوء: الاشفاق ليس الا.. خصوصا و انا اراها بالامس بعمر الزهور.. لا تكاد تشعر بنعمةالسير على قدمين..

وسالها بغتة: ما اخبار احمد؟..

قالت بدهشة: من الذي تحدثعن احمد الان؟..

قال بابتسامه سخرية: لقد كان مهتم بك بالامس .. فقلت انك ربماتعرفين اخباره..

قالت و هي تصطنع الجدية.. قد لاثاره غيرته: اظن انه مهتم بيبالفعل..لقد لاحظت ذلك بالامس.. ما رايك انت بالامر ..

قال حسام ببرود: و ما شاني به؟.. فليهتم بك.. ذلك شانه.. و لكن اخبرك منذ الان بانه شاب عابث.. ليس لهمستقبل على الاطلاق..

قالت مها مبتسمه و ربما شعرت من تغير نبره صوته انه ربماضايقه حديثها عن احمد: ربما.. و لكنه ابن عمي.. و والده لديه ثروه كبيرة.. لهذا اظنان مستقبله مضمون..

قال حسام ببرود اكبر: انها حياتك الخاصة.. فان كنت ترين هذافهذا شانك.. اما نظرتي انا فمختلفة عنك تماما تجاه احمد هذا..

– و لم تضايقتهكذا..

قال بهدوء: لو كنت ربما تضايقت.. فلاجلك.. لا اريد ان يشغل تفكيرك شاب عابثمثل احمد..

تنهدت مها و قالت متحدثه الى نفسها: لو تعلم يا حسام انه لا يشغلذهني سواك..)

وقالت متحدثه الى حسام: لا تقلق على انه لا يشغل باليابدا..

ابتسم و قال: ذلك جيد.. فكري بدراستك الان.. و ابعدي هذي الافكار عنراسك..

قالت مها بخيبه امل و هي تظن انه سيهتم و يسال عمن يشغل تفكيرها: سافعلبالتاكيد..

– اعتذر الان يا مها.. فانا مضطر لانهي المكالمه لاني ساغادر بعدقليل..

– لا باس الى اللقاء..

انهت المكالمه و من بعدها تطلعت الى هاتفها بياس.. احقا لا يشعر بمشاعرها و عواطفها تجاهه.. احقا مشاعرها ليست و اضحه على مراىعينيه.. ليته يفهم.. ليته يسالني مره واحده عن اسباب اتصالاتي المتكرره له.. او على الاقليسال نفسه عن اسباب لجوئي له اولا كلما احتجت للحديث الى شخص ما ..ترى يا حسام.. هلتبادلني مشاعري هذه.. ام انني احلامي اكبر مما اظن و …

قطع افكارها صوت طرقاتعلى باب غرفتها فالتفتت اليه و قالت بهدوء: ادخل..

فتح الباب لياتيها صوت كمالوهو يقول: ما الذي تفعلينه؟..

عقدت حاجبيها باستغراب.. فالمرات التي ياتي فيهاكمال الى غرفتها تكون نادره .. الا اذا كان بالامر سببا مهما .. و اجابته و هي تهزكتفيها: لا شيء مهم.. اخبرني انت… ما الذي…

قاطعها كمال و هو يحتل المقعدالمجاور لطاوله الدراسة: بل اخبريني انت.. هل صحيح ما قلتيه اليوم علىالغداء؟..

قالت بحيرة: ما الذي قلته؟..

-بشان ملاك..

قالت مها مستغربة: ماذا تعني بالضبط؟..

قال كمال بملل: ماذا بك يا مها؟.. انسيت بهذه السرعة؟.. المتقولي بنفسك بان ملاك لن تذهب غدا و ستبقى اربعه ايام ثانية =..

قالت مها بحيرة: بلى قلتهذا..

– حسنا اذا انا جئت الى هنا لاتاكد ان كان ما قلته صحيح املا..

قالت مها و هي ترفع حاجبيها: بالطبع صحيح.. اتظن انني كنت اكذبمثلا؟..

قال و هو ينهض من على مقعده: انتهى النقاش اذا..

قالت مها بسرعة: لحظة.. ماذا تعني بقدومك هنا لتتاكد من امر بقاءها من عدمه؟.. هل تضايقت لانهاستبقى..

قال كمال بضيق: كفاك حماقات انت و ما زن..

قالت مها بحده و هي تراهيبتعد باتجاه الباب: توقف..اخبرني لم سالت عن ملاك؟..

القى عليها نظره باردة و منثم توجه الى الباب ليخرج مغادرا غرفتها .. بحين تنهدت مها بحده .. و هي تفكر فيمايمكن ان يشغل ذهن كمال و يجعله يسال عن ملاك….

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛وضعت ملاككفها اسفل و جنتها و هي تجلس بغرفتها بشرود .. اغمضت عينيها لتتذكر ما الذي حدث لهااليوم .. لا زال جسدها كله يرتجف حتى الان و هي تتذكر ما زن..تذكرت نظراته.. كلماته.. و قربه الذي ارجف جسدها .. و دون ان تشعر عاد ذهنها الى الوراء.. قبل اثنتي عشرةسنة…

ابتسم هذا الرجل و هو يدفع المقعد المتحرك امامه و قال بحنان: ما بالك ياصغيرتي؟..

التفتت له الطفلة التي تجلس على المقعد و قالت متسائلة: الى اين نحنذاهبان يا ابي؟..

وضع و الدها كفه على راسها و قال بابتسامة: لدي بعض الاعمال التييتوجب ان انهيها مع اخي..

قالت و هي تفكر: اذا نحن ذاهبان الى بيت =عمي..

اوماوالدها براسه و من بعدها قال: ذلك صحيح يا صغيرتي..

قالت الطفلة بلهفة: هل ساجد هناكمن يلعب معي؟..

ابتسم و الدها و قال و هو يواصل دفعله للمقعد: اجل..

– حقا.. اذااسرع .. اسرع يا ابي..

قال و الدها و هو يميل نحوها: سافعل يا ملاك.. و لكن لاتكوني لحوحه هكذا..

عقدت ذراعيها امام صدرها و قالت: انا لست لحوحة..

تلاشتذكرياتها بغته مع صوت طرق لباب غرفتها .. فاسرعت تعتدل بجلستها و تقول بصوت هادئ: من؟..

فتحت مها الباب بسرعه و قالت: ملاك .. ملاك..

التفتت لها ملاك و قالتباستغراب: اجل..

قالت مها و هي تشير الى الخارج: و الدك على الهاتف..

شهقت ملاكوقالت بغير تصديق ابي..

اومات مها براسها و قالت بابتسامة: اجل .. اسرعي..

اسرعت ملاك تحرك عجلات مقعدها و اسرعت مها تساعدها بدفعه.. و هنالك شاهدتعمها امجد يتحدث الى و الدها و ما ان راها تقترب حتى قال متحدثا الى خالد و هو يبتسم: لقد و صلت صغيرتك.. اتريد التحدث اليها؟..

قال خالد ببرود: بكل تاكيد..

قالامجد و هو يمنح ملاك سماعه الهاتف: خذي تحدثي الى و الدك..

قالت ملاك بلهفه و هي تلتقط السماعه و تتحدث الى و الدها: ابي.. كيف حالك؟..اشتقت اليك عديدا..

قال خالدبشوق: بخير .. اخبريني انت كيف هي احوالك .. و هل تنامين و تاكلين جيدا؟..

ضحكت ملاك و قالت: ابي اتظن انني لاازال طفلة؟..

– انت ايضا بالنسبة لي و ستبقين كذلك..

واردف بحنان: اشتقت اليك باكثر مما تتصورين.. سانهي اعمالي قريبا و اعوداليك.. ذلك و عد..

قالت بسرعة: متى .. متى؟؟..

– قد بعد يومين..

هتفت بفرحة: حقا؟؟..

قال مبتسما: اجل.. من اجلك فحسب يا صغيرتي..

قالت بابتسامةواسعه احبك يا ابي..

قال خالد بحنان: و انا احبك اكثر من اي شخص احدث بهذاالعالم..

ومن بعدها اردف قائلا: و الان ما دمت ربما جعلتك تفرحين.. سانهي المكالمه و اتصل بك بوقت اخر..

قالت ملاك بابتسامه باهتة: لا باس..

– الى اللقاء ياصغيرتي..

– الى اللقاء يا ابي..

وفي هذي المره ارتسمت على شفتيها ابتسامةواسعه بدل ان تترقرق عيناها بالدموع و هي تغلق السماعة.. حتى ان مها تسائلت و هي ترفعحاجبيها بحيرة: تبدين سعيدة يا ملاك.. ما الامر؟..

قالت ملاك بسعادة: كيف لاوابي سيعود بعد يومين فحسب..

قالت مها بدهشه و لكنه اخبرني بانه سيعود بعداربعه ايام..اخبريني..هل اخبرك هو بذلك؟..

اومات ملاك براسها ايجابيا و ابتسامتهالم تفارقها بعد.. بحين قالت مها بابتسامه باهتة: سافتقد و جودك معنا بالمنزلعديدا..

قالت ملاك و هي تهز راسها نفيا: و من قال انني ساترككم .. ساتي لزيارتكميوميا..

قالت مها متسائلة: و هل سيوافق و الدك على ذلك؟..

قالت ملاك و هي تهزكتفيها بتردد: لا اعلم.. و لكن ساحاول اقناعه..

ربتت مها على كتفها و قالت محاولةتغيير الموضوع: اتذكرين طلبك لي؟..

قالت ملاك بدهشة: اي طلب؟..

قالت مها و هي تغمز بعينها: ان تحضري السباق الذي سيقام بالنادي..

– بلى تذكرت.. ما ذاعنه؟..

قالت مها بلهجه ذات مغزى: ساحققه لك غدا..

تطلعت لها ملاك باهتمام و هيتنتظر منها ان تشرح لها عبارتها الاخيرة.. و قالت مها و هي ترى اللهفه بعيني ملاك فالسباق سيقام بالغد..

قالت ملاك بلهفه ممزوجه بالتوتر: حقا؟؟..

– اجل ..وبصراحه لا اعلم من اشجع لان كمال و ما زن سيشاركان بهذا السباق.. ما رايك انت؟.. من فيهما اشجع؟..

قالتها مها بمرح.. بحين خفق قلب ملاك عندما سمعت اسم ما زن.. ما الذي يصيبها كلما سمعت اسمه؟.. هل هو الحب الذي يجعل جسمها يقشعر لمجرد ذكر اسمهوكانه يقف امامها بهذه اللحظة..

وكادت ملاك ان تجيبها بكلمه واحدة.. ما زن.. شجعي ما زن.. و لكن خجلها عقد لسانها .. فازدردت لعابها و قالت بارتباك: شجعيشقيقيك..

قالت مها و هي تضحك بمرح: لدي اقتراح اخر.. ما رايك بان اشجع ايمتسابق اخر؟..فكلاهما لا يستحقان التشجيع..

قالت ملاك متسائلة: و حسام.. النيشارك بهذا السباق ..

قالت مها بابتسامه باهتة: لا.. انه لا يهتم برياضه الفروسية ..

صمتت ملاك للحظه و من بعدها قالت: و متى سنذهب غدا لرؤية السباق؟..

اجابتها مها بهدوء: عند الساعة الرابعة بعد الظهر..

قالت ملاك بابتسامه اتمنى ان يحصل على المركز الاول بالسباق ..

قالت مها و هي تميل نحوها بابتسامه ما كرة: و من هو؟..

ارتبكت ملاك و اشاحت بنظراتها بعيدا.. و اعتلت الحمره و جنتيها.. و همت بان تقول شيء ما .. يصحح ما فهمته مها.. لولا ان تعالى صوت بغته بالردهه يقول: انا…

والتفتت كلاهما الى مصدر الصوت.. و ارتسمت الدهشه على و جهيهما .. فقائل تلك العبارة كان ..كمال…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

dreamamira and سما عبد الرحمن like this.

الجزءالعاشر

” ..تجاهل ..”

تطلعت ملاك بدهشه الى كمال.. و هي تستغرب قوله هذا.. بحين لم تكن مها باقل منها دهشة..فارتفع حاجبها بدهشه كبار و التفتت الى كمال لتقول ماذا قلت؟..

عقد كمال ذراعيه امام صدره و قال ببرود: لماذا تتطلعان الى هكذا؟.. اجل انا من سوف يحصل على المركز الاول..

قالت مها و هي تمط شفنيها: و لماذا انت و اثق الى هذي الدرجة ..

قالكمال و هو يبتعد عن المكان: لاني اعرف مهارتي جيدا ..

تطلعت له مها بصمت و هو يبتعد عنهم و قالت بحنق: ان تشابه كمال و ما زن بشيء.. فهو الغرور..

ابتسمت ملاكبهدوء.. فقالت مها و هي تميل نحوها: اترغبين بالخروج الى حديقه البيت قليلا؟..

اسرعت ملاك تجيبها قائلة: اجل بالطبع..

ابتسمت مها و قالت و هي تدفعها: بالحال..

ولكنها توقفت بغته و التفتت الى نادين التي تقدمت منهم و قالت بتانيب: انستي.. لم تفعلين كل شيء و حدك دون ان تخبريني..

قالت ملاك ببرود: و ما الذي فعلته؟..

قالت نادين و هي تتطلع اليها: لقد خرجت بالامس دون ان تخبريني ..

قالت ملاك و هي تشيح بوجهها: انا لست طفلة..

قالت نادين و هي تومئ براسها: اعلم و لكنك امانه بعنقي.. لو اصابك شيء.. ساكون انا المسئولة..

عقدت ملاك حاجبيها و من بعدها قالت متحدثه الى مها: فلنذهب الان يا مها..

قالت مها بصوت خفيض و هي تدفع المقعد: ماذا بك يا ملاك؟..

قالت ملاك و هي تعض على شفتيها: لا تلبث انتشير الى انني عاجزه و يجب ان اخبرها عن اي خطوه اقوم بها..

قالت مها بهدوء: انهعملها.. الاهتمام بك..

قالت ملاك بمرارة: و انا لا اريد من يهتم بي.. ها انتذاتتصرفين بحريه .. هل يطلب منك احد ان تاخذي مرافق معك حتى لا تتعرضي لاياذى؟..

ابتسمت مها و قالت و هي تفتح الباب الاساسي للبيت و تظهر منه مع ملاك: لوقدر لي ان احصل على كل الاهتمام الذي تحظين به.. لفرحت و انا ارى نفسي محاطه بكل هذاالحب ..لو لم يصبحوا يحبونك لما اهتموا بك كل ذلك الاهتمام.. اليس ايضا ياملاك؟..

اومات ملاك براسها ايجابيا و قالت بخفوت: بلى ..

ابتسمت مها و هي تتجولفي حديقه البيت: اذا لا داعي لحزنك كلما حدثتك نادين بشانك.. فما يهمها هو انتكوني بخير..

اكتفت ملاك برسم ابتسامه هادئه على شفتيها و لم تعلق على عبارتها.. و قالت بغتة: اتركي المقعد يا مها.. ساتحرك بمفردي ..

نفذت مها ما طلبته منها.. لتراها تتوجه بمفردها الى مكان حوض الازهار.. و ابتسمت ملاك و هي تمد يدها لتداعباحدى الزهرات.. و من بعدها اغمضت عينيها و هي تشعر بالهواء البارد يداعب و جنتها و يحركخصلات شعرها.. كم تحب ان تشرد بخيالها بعيدا و هي و سط هذي الطبيعه و الجو الساحر ..تشعر ان كل ما حولها ساكن هادئ.. ينتظر منها ان تتحدث اليه او حتى تتطلع اليهبعينيها..

شعرت بغته بشيء ما يداعب و جنتها.. فاسرعت تفتح عينيها و تطلعت بدهشةالى ما زن الذي كان يداعب و جنتها باحدى الازهار..ازدردت لعابها بارتباك شديد و قالتوهي تشيح بوجهها بعيدا: منذ متى و انت هنا؟..

قال مبتسما و هو يتطلع الى ساعةمعصمه: دعيني ارى الوقت للحظة.. حسنا منذ خمس دقيقة تقريبا..

تلفتت ملاك حولهاوقالت متساءلة: و اين مها؟..

اشار ما زن الى مها الجالسه تحت احدى المظلاتبالحديقه و شارده الذهن: هناك..

ظلت صامته دون ان تعلق على عبارته.. فقالمتسائلا: هل ضايقتك؟..

اسرعت ملاك تهز راسها نفيا.. فقال و ربما ارتسمت على شفتيهابتسامه و هو يمد لها يده بالزهرة: خذي اذا..

تطلعت ليده الممدوده لها بالزهرةومن بعدها لم تلبث ان قالت و هي تمد اناملها باصابع مرتجفه لتلتقط الزهره من يده: شكرالك..

امسك ما زن كفها بغته حين كانت تهم باخذ الوردة.. فشهقت ملاك بتوتر و خوف.. فقال بابتسامه و هو يتطلع لها: احلى زهره لاحلى ملاك راته عيناي..

اخذ قلبها يخفقبعنف من كلماته.. و جسدها كله بات جامدا من مسكه كفه لكفها.. لم تعلم ماذا تقول .. و اشاحت بعيناها بعيدا لتسيطر على ارتباكها و خوفها و خجلها .. فقال ما زن و هو يهمسلها: هل يخيفك و جودي لهذه الدرجة؟..

لم تستطع ان تنطق بحرف واحد و اكتفت بهزراسها نفيا.. فقال و هو يحرر كفها من كفه: اذا لم كنت ترتجفين؟..

شعرت بجفافحلقها.. يكفي يا ما زن ارجوك.. لم اعد احتمل.. و حركت عجلات مقعدها لتبتعد عنه و تتوجهالى مها.. فاسرع ما زن يناديها قائلا: ملاك..

توقفت ملاك للحظه و لكنها عادتلتواصل تحركها بالمقعد.. و شعرت بالراحه عندما رات مها تنهض من على مقعدها و تقولبهدوء: هل ندخل الان؟..

قالت ملاك و هي تهز راسها باضطراب: اجل.. اجل..

تطلعتلها مها بشك و قالت: ماذا بك يا ملاك؟.. تبدين متوتره ..

اسرعت ملاك تقول: لاشيء.. اريد الذهاب الى غرفتي..

اقترب ما زن بتلك اللحظه منهما و قال مبتسما و هويلتفت لملاك لقد نسيت اخذ هذه..

قالها و سلمها الورده بهدوء و انصرف .. دون انتقوى على قول شيء ما .. بحين قالت مها بحدة: هل ما زن هو اسباب توترك هذا؟.. ما الذيقاله لك؟..

اطرقت ملاك براسها و قالت بتوتر: لا شيء.. لقد اهداني هذي الوردةفحسب..

– اذا لم تبدين متوتره كل ذلك ال…

بترت مها عبارتها و كانها استوعبتالامر لتوها.. و اتسعت عيناها عندما انكشفت لها حقبقه الامر.. و قالت مردده بينهاوبين نفسها: لقد صدق ظني اذا.. ملاك متعلقه بمازن.. ما زن الذي لديه بدل الفتاةمئة.. يا الهي .. اي صدمه ستتصيبك يا ملاك.. لو علمت بحقيقة ما زن الذي تحبين.. ايصدمة

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛يوم دراسي جديد قضته مها بملل بين ارجاءالجامعة .. و لم تجد امامها سوى السير بارجاءها و حيده بعد ان تغيبت صديقتها اليومعن الحضور..ضمت كتبها الى صدرها و تنهدت بملل و هي تتوجه الى كافتيريا الجامعة.. و لكنها توقفت فجاه عندما سمعت صوتا يهتف باسمها..التفتت الى مصدر الصوت و راتهامامها.. حسام و ابتسامته المعهوده على شفتيه.. و قالت بابتسامه تحمل كل اللهفه التيفي قلبها: اهلا حسام..

قال حسام مبتسما و هو يتقدم منها: اهلا.. كيفحالك؟..

اجابته قائلة: بخير..

قال متسائلا: الى اين انت ذاهبة؟..

تطلعتالى الامام للحظه و من بعدها عادت تلتفت له و قالت بابتسامة: الى الكافتيريا .. و انت؟..

هز كتفيه و قال: ليس لدي و جهه معينة..

واردف قائلا و هو يسر الىجوارها: كيف حال الدراسه معك؟..

زفرت قائلة: على ما يرام و لكني اشعر بالملل.. متى ينتهي ذلك العام؟..

قال متسائلا بغتة: و لم كنت تسيرين و حيدة؟.. اين صديقتك ..

دهشة.. ذهول.. صدمة.. كل ذلك سيطر على مها بتلك اللحظه و توقفت بغت لتقولبحدة: و ماذا يعنيك من امر صديقتي ..

توقف حسام بدوره عن السير و التفت لها ليقولوقد استغرب تغير موقفها على ذلك النحو: ماذا بك؟.. انا اسال عنها لاجلك.. فقد رايتكتسيرين و حيده و …

قاطعته بانفعال و هي تشعر بمراره قلبها الذي لم يحب سواه: لماذا تتعمد ذلك؟؟..

قال بدهشة: اتعمد ما ذا؟..

قالت مها بصوت مليء بالحزنوالالم: تتعمد تجاهلي..

قال حسام و هو يعقد حاجبيه: انا؟.. و كيفاتجاهلك؟..

عضت على شفتيها بمراره و من بعدها قالت: انت حتى لا تقدر مشاعري..

قالحسام بدهشة: مها .. ماذا تقولين؟.. ماذا تعنين بقولك ذلك ..

سمع حسام بغته صوتصديقه يناديه.. فالتفت له و قال: ما ذا؟..

ساله صديقه قائلا: الن تاتي .. المحاظره ستبدا بعد دقائق..

قال حسام بسرعة: اذهب انت و ساتبعك بعدقليل..

هز صديقه كتفيه و قال بهدوء: كما تشاء..

ومن بعدها اكمل سيره مبتعدا..فيحين عاد حسام ليلتفت الى مها التي ضمت كتبها اليها بالم.. و التفتت عنه لتغادرالمكان و هي تقول: اذهب لمحاظرتك..

اسرع يتوقف امامها ما نعا اياها من التقدم و قالمتسائلا: ليس قبل ان تقولي لي ماذا عنيت بقولك؟..

اشاحت بوجهها بعيدا و قالت بضيقوالم: لم اكن اعني شيئا..

قال بهدوء: مها .. انا افهمك جيدا.. انت لا تستطيعينالكذب و عيناك بمواجهه عيني .. اليس كذلك؟..

اسرعت تلتفت له و تقول بحنق: لاليس كذلك..

مال نحوها قليلا و قال: اخبريني ما الامر يا مها؟.. ما الذي غيركفجاة.. و جعلك تنفعلين على هذا النحو.. و تتهميني باني اتجاهلك..

قالت مها و هيتلتقط نفسا عميقا: ارجوك يا حسام.. ابتعد عن طريقي .. الجميع ينظر الينا..

قالحسام بسرعة: حسنا لا باس.. و لكني سانتظرك بعد ان تنتهي محاظراتك لافهم الامرمنك.. اخبريني.. متى سوف تنتهين؟..

قالت ببرود: الثانية =ظهرا..

قال حسام و هويهم بالابتعاد عنها:حسنا سانتهي انا بالواحده و النصف و سانتظرك بعدين بالمواقف.. اتفقنا؟..

واسرع يبتعد دون ان ينتظر اجابتها.. بحين تنهدت مها و هي تشعربالحيره ال كبار من تصرفاته..ومن موقفه المتناقض.. يهتم فيها و يسال عنصديقتها..ومشاعره التي لا تزال غامضه بالنسبة لها لا تكاد تفهمها.. فلو كان يحبهاما الذي يمنعه من اخفاء ذلك الامر.. اما لو كانت مشاعره تجاهها لا تحمل سوى مشاعرصله القرابه فهذا يعني انه لا داعي لان يخبرها بشيء من الاساس..

وابتسمت بسخريةمريره لنفسها.. لقد فقدت الامل تماما تجاه حسام.. من قال انه يبادلها المشاعر.. اوحتى يشعر بكل ما تحمله له من حب..انه اذا اهتم فيها فهذا لا يعني انه مهتم فيها لسببخاص.. بل لانها ابنه عمته و حسب..

وسارت مها مبتعده عن المكان.. و هي تكاد تودعحبها الذي لم يرى النور بعد…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛تطلعت ملاك الى ساعتهاللمره العاشرة.. لا يزال الوقت مبكرا على السباق.. و الساعة لم تتجاوز الثانية =عشرةبعد.. و لكنها تشعر بالحماس له.. تريد الذهاب و التشجيع .. ستشجع ما زن بكل قوة.. لنتنطق اسمه لان هذي مشاعرها الخاصة.. ستكتفي بترديد كلمات التشجيع فقط.. بعدها لم تنطقاسمه و قلبها ينبض به؟…

ارتسمت ابتسامه على شفتيها و هي تتحرك بمقعدها بغرفتها .. تطلعت الى نفسها بالمرأة و من بعدها قالت مبتسمة: سارتدي شيء احلى هذااليوم..

اخذت تبحث بين ثيابها.. حتى و جدت تنوره ذات لون ازرق من نوعالجينز..وقميص احمر اللون.. و ابعدت خصلات شعرها الى الوراء باستعمال ربطه للشعرحمراء اللون.. و ابتسمت برضا عن شكلها..ترا ماذا سيقول لها ما زن لو راها؟.. سيقولانها جميلة..ام رائعة.. ام…

ضحكت بخجل من نفسها و افكارها.. يا ترى هل سيشتاقلها ما زن لو غادرت بعد يومين.. تغادر!.. اجل ستغادر مع و الدها الى منزلهم.. و ستتركمها و ما زن و كمال ايضا..ستغادر لتعود الى حياتها الطبيعية.. و لكن ماذا عن ما زن؟..هلستراه مجددا؟…

ورددت بحزم و بصوت مسموع اجل ساراه .. ساقنع ابي ان يصحبنيالى هنا.. و حينها ساراه..ساتحدث اليه و …

بترت عبارتها و توردت و جنتاها بحمرةالخجل .. ما هذي المشاعر التي سيطرت على تفكيرها و كيانها كلها؟.. اصبحت لا تفكر فيشيء سوى ما زن.. ما زن و لا احد اخر..

اسرعت تلتقط لها روايه من حقيبتها علها تبعدمازن عن ذهنها .. و ابتسمت و هي تتطلع الى العنوان حب الى الابد).. مثل الروايه التيسخر ما زن منها.. حتى عندما كانت تريد الهرب من التفكير بمازن عاد الى ذهنها منجديد..

اعادت الروايه الى مكانها و اسرعت تغادر الغرفة.. و اسرعت تنادي بصوت عاليبعض الشيء: نادين .. نادين..

لم يجبها احد فرددت بصوت اعلى: نادين.. اجيبيني.. نادين ..اين انت؟..

(ليست هنا)

شهقت ملاك بقوه عندما رات كمال قائل العبارةالسابقة يقف خلفها.. و قال ببرود: لا اظن ان شكلي يخيف الى هذي الدرجة ..

ازدردتملاك لعابها و قالت بصوت خافت: اين نادين؟..

سار كمال متجاوزا ملاك ليجلس علىالاريكه ..ومن بعدها قال: رايتها تظهر الى الحديقة..

تساءلت ملاك قائلة: و لماذا؟..

مط شفتيه و قال: و ما ادراني..

صمتت ملاك .. اذا تحدثت الى كمالفعليها ان تتجنب ان تتحدث اليه عديدا و الا اتهمها بالازعاج.. و تحركت مبتعده عنه.. فاسرع يقول: الى اين؟..

ارتفع حاجبيها بحيرة و قالت: الى غرفتي..

قال كمالبهدوء: لماذا تسجنين نفسك؟.. اذهبي الى الحديقه ان اردت..

قالت ملاك بتردد: كنتاود هذا و لكن .. نادين ليست هنا..

تطلع لها كمال للحظه و من بعدها قال: ساصحبك اناان شئت..

تطلعت له بدهشة.. ذلك كمال.. احقا؟.. انه يتحدث اليها بكل هدوء.. قد لم تكن تفهم تصرفاته بالسابق لهذا هي مندهشه منه..وازدردت لعابها و قالت: لاشكرا لك.. ساذهب و حدي..

قال كمال ببرود و هو ينهض من على الاريكه و يبتعد عنالمكان: افعلي ما شئت..

عاد الى بروده من جديد..وابتسمت بينها و بين نفسها.. هذاهو كمال الذي تعرفه.. و تحركت بهدوء لتغادر البيت الى الحديقه الخارجية.. و ابتسمتوهي تطلع الى المكان الذي كانت عنده بالامس.. عاد لها ذكرى ما زن و الزهره التياهداها لها..لقد و ضعتها بين صفحات روايتها حب الى الابد .. لتثبت له اولا ان الحبلازال موجودا.. و ان قلبها سيظل يحبه الى الابد ثانيا.. لا تفهم لماذا يرفض منطقالحب؟.. لو احب يوما بنت ما بكل مشاعره و احاسيسه.. فيومها سيدافع عن الحب و يؤيده.. و لن يعارضه مطلقا.. سيعرف حينها معنى الحب بهذا العالم.. و قد يصبح ربما احب فعلاو…

احب؟.. احب من؟.. بنت من النادي .. لا .. لا.. ما زن سيشعر بحبي لهوسيبادلني حبا باخر.. انه يهتم بي عديدا .. انه يتطلع الى بكل حنان الدنيا.. اشعربقربه بالامان و الراحة..

تنهدت براحه و ارتسمت ابتسامه على شفتيها و ذهنها يعودليشرد بالتفكير بما زن.. و ربما نست تماما انها جاءت الى هنا حتى تبعد ما زن عنذهنها.. و لكنه بالرغم منها.. عاد يسيطر على تفكيرها.. كما سيطر على قلبها و مشاعرها …

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛سارت مها مغادره بوابه الجامعة و هي تتوجه حيث سيارةابيها التي تنتظرها عند المواقف.. و على الرغم من انها تذكر ما قاله لها حسام بانهسينتظرها بعد ان تنهي محاظراتها.. لكنها تناست الامر تماما و هي تسير مبتعده الىسيارة ابيها..لقد تجاهلها عديدا و لم يقدر مشاعرها بيوم .. من حقها ان تتجاهلهوتعامله بالمثل و …

(مها.. الى اين تذهبين؟)

كانت تعلم انه حسام لهذا لمتلتفت له و واصلت طريقها.. فعاد يهتف بها: مها .. توقفي..

لم تتوقف بل و اصلتالسير فهتف بصوت عالي و صارم: قلت توقفي..

توقفت بمكانها من لهجته الصارمةولكنها لم تلتفت له ..فتقدم منها و قال بحزم: الى اين كنت تريدين الذهاب؟..

قالتمها ببرود متعمد: الى سيارة ابي.. الى اين تظن انني ذاهبة ..

قال حسام و هو يقففي مواجهتها: الم اطلب منك ان لا تذهبي حتى افهم الامر منك؟..

تظاهرت بعدم فهمما يقول و قالت: اي امر تعني؟..

عقد حاجبيه و قال: انك تفهمين عن اي امر اتحدث فلاتتظاهري بالغباء..

قالت و هي تعقد ساعديها امام صدرها: على الاقل انا لا اتجاهلالاخرين..

قال حسام بحدة: كفي عن التحدث بالالغاز و اخبريني متىتجاهلتك؟..

قالت بحده مماثلة: دائما كنت تتجاهلني.. اقف امامك.. و مع ذلك لا تنظرالي ابدا..

وضع حسام كفه على جبهته و قال و هو يحاول فهم حديثها: تحدثي مباشره يامها.. لا اكاد افهم حرفا مما تقولين..

قالت و هي تبتعد عنه: افضل..

قال بعصبيةوهو يراها تبتعد: انتظري.. انا لم انتظر نص ساعة حتى تبتعدي كذا دون ان تفسري ليالامر..

قالت مها و هي تتطلع اليه بطرف عينها: ان اردت تفسيرا فابحث عنهبنفسك..عن اذنك..

امسك بمعصمها ليوقفها و قال بعبنوته اكبر: اهذا جزاءي يا مها انيانتظرتك كل تلك المدة لاني قلقت عليك؟.. تمضين و تتركيني و كاني لست رجلا اقف امامك.. و لكن.. اعلمي انك انت من اراد هذا.. و داعا..

قال عبارته و ابتعد هو هذي المره .. شعرت مها بغصه بحلقها .. كادت ان تهتف به.. ان تلحقه.. و لكن كرامتها منعتها .. جعلتها تكتفي بان تتطلع اليه بالم و هو يركب سيارته و يمضي بها.. و اطرقت براسها فيالم و هي تكمل سيرها الى سيارة ابيها.. و ان شعرت بالحزن يعتصر قلبها.. و تسائلت و هيتتنهد بالم و تجلس على المقعد الخلفي للسيارة.. هل اخطات بتصرفها مع حسام ام انهافعلت الصواب؟؟..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

(لقد و جدتها)

قال فؤاد هذي العبارةوهو يتطلع الى عادل الذي جلس يتطلع الى احد الملفات الخاصة بالشركة.. و التفت لهعادل ليقول باستغراب: ماذا و جدت؟..

قال فؤاد مبتسما: و سيله ربما تكشف لنا امرملاك..

قال عادل باهتمام: و هل هذي الوسيله مضمونة؟..

– لا يمكنني ان اخبركان كانت مضمونه ام لا .. لانها تعتمد على شخص ما ..

عقد عادل حاجبيه: اي شخصتعني؟..

فكر فؤاد قليلا و من بعدها قال: احتاج الى شخص راها من قبل و تحدث اليها.. شخص على الاقل له الحق بان يتحدث معها بحريه و بالوقت ذاته لا يصبح من ابناءامجد..

قال عادل بهدوء: الم تكن تتحدث مع احد بالحفل سوى ابناء امجد؟..

عقدفؤاد حاجبيه و قال: دعني اتذكر.. لقد كانت تتحدث الى حسام ايضا..ما رايكبه؟..

صمت عادل للحظات و من بعدها قال: حسام لا يمت لنا بصله بل هو من عائلة زوجةامجد-سابقا-..نحتاج الى احد من و سط العائلة .. حتى يصبح محل ثقتنا..

فكر فؤاد منجديد و غرق بتفكير عميق لدقيقة و من بعدها قال فجاة: اجل ..لقد و جدت الشخصالمطلوب..

قال عادل بلهفة: من هو..

قال فؤاد بابتسامه ما كرة: ابنك يا عادل.. احمد..

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛ابتسمت ملاك بفرحه و هي تجلس بالمقعد الخلفيللسيارة مع مها متوجهين للنادي حيث سيقام السباق.. و قالت بسعادة: و اخيرا ساذهبلرؤية السباق..

واردفت و هي تنطلع الى مها: لقد كنت متلهفه لرؤيته.. فلاول مرةسارى سباق للخيل.. و سيصبح مشتركا فيه ما زن و كمال.. و طبعا سيصبح ال…

بترتملاك عبارتها عندما شاهدت مها شارده الذهن و غير منتبهه لما تقول..ونادتها قائلة: مها.. هل سمعت ما قلته؟..

لم تجبها مها و هي على شرودها و تلك النظره الحزينه جليةفي عينيها..فرددت ملاك و هي تهز كفها بهدوء: مها.. هل تسمعيني؟..

التفت لها مهاوقالت و كانها تفيق من نوم عميق: هه.. هل تحدثيني؟..

تساءلت ملاك و قالت: ما ذابك؟.. انت صامته و شارده طوال الوقت.. ما الذي حدث؟..

هزت مها راسها نفيا دون انتعلق فعادت ملاك تقول: و لكنك حزينة.. اعلم ذلك.. عيناك تكشفان ما بقلبك من حزن .. و ملامح و جهك و اضحه للجميع..اخبريني ما الذي يحزنك ..

قالت مها بصوت خافت: لاشيء..

صمتت ملاك عندما راتها لا ترغب بقول اي شيء يتعلق بسبب حزنها و التفتتالى النافذه لتتطلع منها لدقائق.. و لكنها عادت تلتفت الى مها الواجمه و هي تستغربحزنها هذا.. فمنذ ان عادت من الجامعة و هي على هذي الحال.. طبعا ربما حصل شيء ما هناك…

توقفت سيارة السائق بتلك اللحظه بجوار النادي.. فهزت ملاك كف مهاوقالت: مها لقد و صلنا..

قالت مها و هي تلتفت لها: و صلنا الى اين؟..

ابتسمتملاك ابتسامه باهته و قالت: الى النادي بالتاكيد..

صمتت مها و لم تجبها.. و هبطت منالسيارة لتشير للسائق ان يفتح الصندوق و ياتي ليخرج كرسي ملاك.. نفذ السائق طلبها.. فقالت مها و هي تدفع مقعد ملاك بجوار باب السيارة الخلفي عندما اتصل بك.. تعاللتاخذنا من النادي..

قال السائق بهدوء: امرك انستي..

غادرت ملاك السيارةلتجلس على المقعد.. و دفعتها مها بهدوء لتتوجه الى حلبه السباق.. و سالتها ملاك فيتلك اللحظة: لم لم ناتي مع ما زن مثل كل مرة؟..

قالت مها بهدوء: لانه غادر البيتقبل ساعة من الان من اجل ان يستعد جيدا للسباق..

صمتت ملاك و اكتفت بان اوماتبراسها بتفهم.. بحين كانت مها تدفع مقعدها و هي بعالم احدث تماما.. تفكيرها فيما حصل اليوم ..هل ما فعلته كان الصواب .. لقد ثارت لكرامتها و لكن.. ماذا عنههو؟؟..هل خسرته؟..لقد بدى غاضبا و عصبيا كما لم تره من قبل.. و لكنه هو من كانيتجاهلها و لا يقدر مشاعرها.. و كانه يتعمد سؤالها عن اي بنت حتى يثير اعصابها.. اجلهو من بدا .. هو من كان يجعلني اتعذب بسببه.. و ربما حان الوقت لاثار لنفسي و لكرامتي ..

ولكن لماذا لا اشعر بالراحة؟.. لماذا اشعر و كاني الامي ربما تضاعفت؟.. و ان قلبييكاد يتمزق الما و مرارة..ربما لان حسام يتالم الان و انا لا احب ان اراه حزينا اومهموما ابدا .. احب ان اراه و الابتسامه تشرق على و جهه..والفرحه تطل من عينيه.. يتحدث بهدوء و مرح.. ذلك هو حسام الذي اعرفه .. و لكن…

شعرت بغصه بحلقها و لمتستطع مواصله التفكير.. لا تريد ان تفكر فيه.. تريد ان تنسى .. تبعده عن ذهنها و لولخمس دقيقة فقط..

زفرت بحده و هي تدخل الى مدرجات السباق.. و دفعت مقعد ملاك فيالمكان المخصص..حتى و صلت الى مقدمه المدرجات تقريبا و وجدت مقعدا لها .. فتنهدتوقالت: من الجيد اننا و جدنا مقعد بالمدرجات الامامية.. احيانا اضطر للجلوس فيالخلف..

قالت ملاك بلهفه طفولية: لا يهم ان نجلس بالامام اوالخلف المهم انيحصل اخويك على المراكز الاولى..

ابتسمت مها و قالت و هي تحتل مقعدها: لا تظنيانهما ما هران كما اخبراك.. لم يحصلا ابدا على اي مركز من المراكز الاولى..

تطلعتلها ملاك بدهشه و قالت: ابدا؟؟..

اومات مها براسها و قالت: ابدا..

ارتجف قلبملاك توترا.. اذا لم قال ما زن انه حصل على احد المراكز الاولى فيما مضى .. مبرراان لديه الكثير من المعجبين و المعجبات ..هل كان يكذب علي؟.. لا لا طبعا هو يعنيامرا اخر.. لا ممكن ان يكذب علي.. بعدها لم يكذب؟..

عقدت حاجبيها بتوتر دون انتفهم اسباب قوله هذا.. و ان كان يعني امر احدث ام لا؟.. و قالت متسائلة: متى سيبداالسباق؟..

تطلعت مها الى ساعتها و من بعدها قالت و هي تلتفت الى ملاك: بقي على و قتبدء السباق ربع ساعة تقري…

بترت مها عبارتها عندما و قعت عيناها عليه..علىحسام.. ازدردت لعابها بتوتر و هي تراه و اقفا شارد الذهن يتطلع الى حلبه السباقبصمت.. يبدوا ان حالة لا يختلف عديدا عن حالها.. هل تذهب اليه؟.. ام تناديه فحسب؟.. ام تتجاهل و جوده؟..لا تعلم الى ايهما تستمع الى قلبها الذي يتلهف للحديث اليه.. امالى عقلها الذي يصر على المحافظة على كرامتها..

في حين تطلعت لها ملاك للحظه و هيتراها تراقب شيء ما بجوارهما.. فالتفتت بدورها لترى ما الذي تتطلع اليه مها ..وارتسمت ابتسامه على شفتيها و هي تقول: انه حسام..

قالت مها ببرود ظاهر و انكانت لهفتها له تكاد تجعلها تسرع اليه و تعتذر منه: اعلم.. لقد رايته..

قالت ملاكوهي تلتفت لها: ما رايك ان نناديه لكي يجلس معنا.. انه يقف و حيدا..

وقبل ان تهممها بقول حرف واحد.. اسرعت ملاك تهتف بحسام و هي تلوح بكفها: حسام.. حسام.. نحنهنا..

التفت حسام بتلك اللحظه الى مصدر الصوت و تطلع الى ملاك التي قامتبندائه.. بحين ارتبكت مها و لم تجد امامها سوى ان تطرق براسها هربا من نظراته.. و ابتسم ببرود و هو يتقدم من ملاك و قال: اهلا ملاك.. ما هي احوالك؟..

قالت ملاكبابتسامة: بخير.. ماذا عنك؟..

-على ما يرام..

تعمد تجاهل مها.. تعمد عدم النظراليها حتى.. اعتصر قلب مها الحزن و هي تراه يتجاهل و جودها تماما.. هو يتجاهلها فعلاالان؟.. هل يتعمد هذا؟.. هل يتعمد اخبارها انه لم يتجاهل و جودها بيوم و انه يفع لذا اليوم فقط لتعرف الحقيقة؟..

التفتت له مها بالرغم منها و تطلعت اليه بتوتروالم.. فالقى عليها نظره لا تحمل اي معنى و من بعدها التفت عنها ليتطلع الى حلبه السباق .. لم تنتبه ملاك الى الجو المتوتر بينهما و قالت لحسام: من برايك سيحصل على المراكزالاولى يا حسام؟..

قال حسام و ابتسامه هادئه مرتسمه على شفتيه: اي شخص احدث غيركمال و ما زن .. فهما لا يستحقان الفوز..

ضحكت ملاك بمرح.. فالتفت لها حسام و قالمبتسما: هل ما قلته يضحك الى هذي الدرجة..

قالت بمرح و هي تشير الى مها: عندماسالت مها السؤال ذاته.. اجابتني بعبارتك ذاتها.. يبدوا انكما تتشابهان بطريقةالتفكير..

التفت حسام الى مها و تطلع لها لوهله و من بعدها التفت عنها و هو يقولبسخريه لم تنتبه اليها سوى مها: لا اظن..

تطلعت اليه مها بالم.. بندم.. بعتاب..باستنكار لمعاملته لها.. هي لم تطلب اكثر من ان يشعر فيها و بمشاعرها تجاهه.. لكنه لا يفهم.. لم تحتمل تجاهله لاكثر من هذا.. و وجدت شفتيها تنفرجان و تهمسان باسمهقائلة: حسام..

ورغم دهشته انها ربما نادته .. التفت لها و قال ببرود: نعم..

ارتبكت لوهله و لم تدر ما تقول.. و وجدت نفسها تهز راسها قائله بالم: لاشيء..

تطلع لها حسام و ربما شعر بحزنها.. اهي حزينه لما حصل اليوم بينهما .. ربما.. و لكن هي من اخطات.. و هي من عليها ان تبدي ندمها و تعتذر عما فعلت.. لقدكافاته بالمضي عنه و هو الذي لم يستطع التركيز باي محاضره من شده قلقه عليها ..

زفر بحده و عاد لبلتفت الى حلبه السباق.. بحين قالت ملاك متحدثه الى مها: كمبقي على السباق؟..

قالت مها بصوت خافت: دقيقة فقط..

قالت ملاك مبتسمه و هيتتطلع الى حلبه السباق: لا اكاد اراهم..

قالت مها مبتسمة: بكل تاكيد لن تريهم.. فالخيول تستعد عند بداية الحلبة.. و نحن نجلس الان تقريبا عند منتصفها..

قالتملاك مبتسمة: لقد فهمت..

وعند حلبه السباق ذاتها.. و لكن عند خط البداية.. امتطىمازن جواده الذي يحمل الرقم 5 و قال مبتسما: ساحصل هذي المره على احد المراكزالاولى..هذا و عد..

قال كمال الذي امتطى جواده الذي يحمل الرقم 2)منذ لحظاتبابتسامه باردة: لطالما رددت ذلك الهتاف و لم تحققه ابدا..

قال ما زن و هو يغمزبعينه: ساحققه هذي المرة..

قال كمال بحزم: سنرى من سيحققه هذي المرة.. انا امانت؟..

قال ما زن مبتسما: لاول مره اراك متحمسا للسباق هكذا..

ابتسم كمال ابتسامه غامضه و قال: لاني ربما و عدت شخص ما بالحصول على احد المراكز الاولى..

وقبلان يساله ما زن عن كنه ذلك الشخص.. سمعا صوت بمكبر الصوت يقول: فاليستعد جميع المتسابقين.. سيبدا السباق بعد لحظات..

تحفزت عضلات الجميع على لجام خيولهم..فيحين استطرد الصوت قائلا: استعداد.. ثلاثه .. اثنان .. واحد.. انطلاق…

وانطلق جميع المتسابقين بخيولهم مخلفين و راءهم سحب من الغبار.. و كل منهم يامل بالحصول على المركز الاول…

؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

 

  • رواية ملاك حبي
  • رواية ملاك حبي كاملة بدون ردود
  • روايه ملاك حبي
  • ملاك حبي
  • رواية ملاك حبي كاملة
  • ملاك
  • رواية ملاك حبي رومانسية،كاملة
  • رواية ملاك روحي كاملة
  • رواية ملاك حبي انا
  • رواية ملاك حبي عصير الكتب

3٬857 views