11:51 مساءً الخميس 21 مارس، 2019






رواية جرح السنين الجزء الاول

روايه جرح السنين الجزء الاول

بالصور رواية جرح السنين الجزء الاول a0b58c41ba15b3b6e4d6705bba095922

الملخص
الانسان عاده يهرب من ما ضيه اذا كان تعيسا و يسدل ستائر النسيان و يحاول ان يعيش حياه جديده . كارن فعلت العكس عادت مع خطيبها الى انكلترا , لتواجه ما ضيها , لتقابل ابيها و تكتشف حقيقه اتهامات امها له . لكنها لم تكن تحسب في خططها حسابا لروك ميلمان , ما لك الاراضي , و الشخصيه التي لا تقاوم . ابن المرأة التي حطمت حياه و الديها و جعلتها ترحل مع امها قبل عشر سنوات . كارن لم تعد مصممه على نبش الماضي . كل ما اصبحت تريده هو الافلات من بين يدي روك و الابتعاد قدر الامكان قبل ان يفوت الاوان و يكرر الماضي نفسه من جديد …………..
الفصل الاول
جرح الماضى
قال تشارلز”انت تبدين هادئة”ولكن كارن كانت تنظر الى العاصفه في الخارج و عيناها الخضراوان كئيبتان ,فلم تسمعه . كادا يصلان , و احست ببرودةقدميها ربما كان يجب عليها ان تخبر تشارلز بالامر و لكن هذا كان سيبدو عدم اخلاص لامها في حياتها ,واحست بهذا اكثر منذ وفاه و الدتها .
ومرر تشارلز يدهامام و جهها ”هاي ..هل انت هنا؟”فردت عليه مبتسمه باعتذار “اسفة!كنت افكر …”.
بالصور رواية جرح السنين الجزء الاول 20160715 1221
عندما خططا لهذهالرحله الى اوروبا قالت بانها ترغب في زياره يوركشايرلرؤيه و الدها , و وافق تشارلزدون سؤال . هكذا كان طبعه فهو لايهتم بالماضي ,وكان يقول الحاضر هو المهم , و هذاهو بالضبط السبب الذي جعلها تحبه . فقد كانت سهله و عرضيه ,فلم يكن يحتضن او يتمسكبالشكوي كما كانت تفعل دائما… و سالها كم يبعد المكان بعد؟يبدو انني ساقودالسياره الى ما لانهايه .
بضعه اميال فقطالان .
انت علىحق…ميلين فقط الى هالوز كروس
وتطلع الى الاشارةالتي ظهرت على الطريق , و قال:
اسم غريب!
انه في الواقعاسم مقتبس!
اسم ماذا
القريه في الاصلكانت تدعي “غالوز كروس”..اي مفترق المشانق.
لا!لابد انه كانهناك مشانق على مفترق الطرق…
اجل , و لكن فىالعصر الفيكتوري ,والناس كرهوا هذه الذكري فبدلوا الاسم.
اوه ..لابد انهذلك النوع من الامكنه اذا؟
كان كلاهما يتكلمبلكنه استراليه ,مع ان كارن لم تسكن استراليا سوي منذ عشر سنوات ,بينما تشارلز و لدهناك . شمس بلاده اعطته لون بشره ذهبي ,ينسجم مع
لون شعره الذهبى,كان يقضي ساعات على الشاطئ,يسبح ,ويبحرفي يخته الصغير,وهذااعطاه جسما رياضيا متناسقا. و تنهدت كارن,استراليا الان بعيده جدا. بدات تشتاق اليها, منذ ان غادرتها . الربيع قد حل هناك ,وهو الفصل المفضل لديها منالسنه .عندما وصلا الى انكلترا استقبلهما الخريف الرطب العاصف ,وفي تلال و برارىيوركشاير كانت المدافئ مشتعله ,واعشاب الوزال صفراء ,لون الاشجار انقلب الىالصداوالبرونز,وهولون اقل اشراقا من الشعر الاحمر الناري المتطاير حول و جهها بفعلالريح الداخله من نافذه السياره المفتوحة.
كانت الارض تحملالوانا متناقضه مسافات من الاخضرالرمادي الغريب,والوديان المشجره الغامضه ,والتلال المستديره بلطف, تنتشر عليهاالخراف التي ترعي ببطء.
لم تكن كارن قدشاهدت الريف منذ الثالثه عشر من عمرها ,ومع ذلك كان ما لوفا لديها .واستمرت فىالتقاط انفاسها ,فقد كان شعورالقلق يزداد قوه كلما اقتربت من موطنها القديم, و لمتستطع ان تجد سببا و اضحا لشعورها بالقلق .فلم يكن لديها ايه فكره عما ستتوقعهعندما سيصلان .
وقال تشارلز:ادفعلك ما تريدين لتخبريني بافكارك.
انها لاتستاهل….
وقال لها بلطف و هويضع يده على يدها .
استطيع قراءةوجهك,كما تعلمين!هل تتمنين لو انك لم تاتي الى هنا يا كارن؟
وحدقت عيناهالزرقاوان بعينيها الخضراوين. و هزت كتفيها بحده دون ان تدهشها دقه ملاحظته . لقدكانا يعرفان بعضهما منذ زمن , و هو يعرفها جيدا. و ما ل نحوها قائلا:
لاتقلقي ,سيكونكل شئ على ما يرام ,استرخي فقط و تقبلي الامور كيفما اتت.
لقد كانت هذه حكمتهفي الحياه ,ولم تستطع الا ان تضحك.
وضحك بدوره , و في تلك اللحظه وصلا الى قمه التل و كاد انيصطدم بسياره اتيه من الناحيه المقابله , حدث الامر فجاه بحيث انها لم تلاحظ ما جري تماما….ولكنها بغير و ضوح , رات سياره حمراء تمر بسرعه , و الزمور يزعق ,والاطارات تصدر صراخا.
وحدقت كارن مشدوههبالوجه المجفل من و راء عجله القياده ,وجه قاس ,يتطاير فوقه شعر اسود كثيف.
وترنحت السياره بينيدي تشارلز ,فقد اقفل الرجل الاخر الطريق,وكان بامكانهما تفادي الحادث ,لولا انتشارلزمذعورافقد السيطره على السياره ا, ربما ان الفرامل قد فشلت في ايقافها .ومهما كان السبب, استمرت السياره باندفاعها ,واصطدمت بالجدار الحجري ,وعلا صوتتحطم الحديدوانكسار الزجاج.
كانت كارن تربطحزام الامان ,فمالت الى الامام و الخلف بقوه , و اصطدمت اولا ثم بالباب ثم بالنافذه .وانتشر شعرها الطويلالاحمر على و جهها فاعماها .ومالت الى الامام في مقعدها و هي في حاله ذهول,وخلاللحظه كانت بالكاد و اعيهحتي تذكرت تشارلز فاستوت جالسه و وجهها شاحب.كان مستلقياساكنافوق المقود, و الزجاج المحطم ينتشر على شعره,والدم يجري على جانب و جهه.
وصرخت برعب:”تشارلز!”.
وفكت حزام الامانمن حولها بيدين مرتجفتين ,ولكن قبل ان تزحف نحوه ,فتح الباب الى جانبها ,وامسكهااحدهم من خصرها و جرها الى خارج السيارة.
واجفلت و بدات تقاوم,وهي تنظرمن حولها الى وجه السائق الاخر المتجهم القاتم ,لم تكن قد شاهدته سوي لمحه خاطفه عندما كانيمر الى جانبهما ,ولكن الوجه انغرزفي ذهنها .كانت متاكده انها لن تنساه ابدا.
لاتهتم بي , فانابخير ….اخرج تشارلز .. اظن انه مصاب.
وحاولت ان تدفعهعنها,من دون فائدهلانه لم يلحظ هذا,كان اقوي منها .واخرجها من السياره و هي تركلوتحتج ,الي مسافه امنه .
انزلني استطيعالسير .ارجوك اخرج تشارلز…
ووضعها بخشونه علىالارض الصلبه القاسيه مما سبب لها خدوشافي ساقيها و يديها و صرخت من الالم, و لكنه تجاهلها ,وعاد راكضاالي السياره و راقبته كارن و هو يمسك يد تشارلز من الرسغ .وعلمت انه يتجسس نبضه ,وشعرت بغثيان و تقلص في معدتها .ولم يظهر على و جهه اي تعبير ,وبعد لحظه تركاليد,ولكنه لم يحاول سحب تشارلز من السيارةوبدلا من ذلك , بدايدور حول السياره متفحصا المحرك .
فصاحت به كارن “لاتهتم بالسيارة!ماذا تفعلبحق الجحيم!”وحاولت الوقوف و راسها يدور ,وكانت غاضبه جدا حتى ان صوتها ارتجف, و نظر اليها الرجل متفحصا,وامرها قائلا
اجلسي مكانك قبلان تقعي
وقالت و هي متوترةمن الغضب “لماذا لاتخرج تشارلز ”
وقال ببرود”انه مغمي عليه من الخطر تحريكه الى ان نعرف مدي خطوره اصابته” .
ولكن من الخطورةتركه في السيارة!ماذا لو انفجرت؟
ليس هناك رائحةوقود.ماذا تظنين انني كنت افعل لقد كنت اتفحص خزان الوقود
ولم يتضرر, و المحركيبدوعلي ما يرام,ولا اري اي تسرب للوقود,ولا اظن….
فلتذهب السيارةالي الجحيم!ماذا عن تشارلز؟
والتمعت عيناهاالخضراوان في و جهها الشاحب الابيض, و ضاقت عيناه و هويراقبها و لكن صوته بقي هادئا .
يبدو ان نبضه منتظم ….
ولكنه فاقدالوعى!واظن اننا يجب ان ناحذه الى المستشفي باسرع وقت ممكن يجب
ان ناخذه الىالمستشفي باسرع وقت ممكن …يجب ان نصل الى هاتف توقف عن اضاعه الوقت الثمين,واذهب الى اقرب كشك للهاتف
لقد اتصلتبالمستشفي المحلي ,وسياره الاسعاف ستصل في ايه دقيقه .
اتصلت بالمستشفى؟…ولكن كيف؟
لدي هاتف فىسيارتي .
اوه..اوه اجل….بالطبع..
وتنهدت بارتياح.
والان….هلتسمحين بان تجلسي و تهداى!
واستدار ليتفحصتشارلزثانيه .
كانت تشعر بالدوار,فاطاعته و جلست ,وجسدها كله متراخ و بارد من الصدمه ,واخذت تنظر اليه بكراهيه .كانيملك طريقه متعاليه بالحديث,ويعطي الاوامر و كان له الحق بتنفيذ القانون على الجميع!
وكرهت كل شئ فيه,ومع ذلك لم تستطع سوي الشعور بانها قد راته من قبل في مكان ما ,او انها سمعت صوتهمن قبل .
ربما يعيش في هذهالنواحي وربما التقت به في اي وقت خلال طفولتها ,ولكن ليس بشكل متواصل و الا لكانتتذكرته تماما. فقد كانت تذكر العديد من الاشخاص المحليين .او ربما هي تتذكر صوتايشبه صوته هل كان و جهه ما لوفا لها وجالت عيناها به ,انه طويل ,ساقاه طويلتان ,خصرهنحيل ,شعره اسود ,انفه طويل ,فمه قاس و منضبط .لم يكن و سيماولكنه كثير الثقةبنفسه.
هذهالفكره جعلتها تعبس ثانيه ,ولكن ما ان بدات تلاحق ذكرياتها حتى سمعت تشارلز يتحرك.ونظرت اليه بسرعه ,كانت يده تتحرك.ورفعها الى راسه,وكانه يتالم ,ثم تاوه بضعف. و ساله الرجل “كيفتشعر؟”وانحني فوقه,واجبرت كارن نفسها على الوقوف .قد يقلقه ان يفتح عينيه بعدغيابه عن الوعي ليري غريبا ينظر اليه . و قد يتساءل عما حدث!وهمس قائلا”ماذاحدث”
لقدحصل لك حادث, و لكن لاتقلق ,فلم تصب باصابه خطيره .
اوه…اتذكرالان …كارن…اين كارن
اناهنا.
وقطعتالمسافه بسرعه نحو السياره و هي ترتجف ,ولكن تشارلز كان قد اغلق عينيه ثانيه عندماوصلت اليه .وبينما هي تنظر اليه سمعت صوت سياره الاسعاف و ترنحت و تصلب جسدها فجاهواسرع الرجل الاسمر لوضع ذراعه حولها , ممسكا بها قبل ان تقع .
لقدقلت لك انلا تتحركى!
ونظرتاليه بكراهيه “من الجيد ان تعرف انك دائماعلي حق!”
فابتسمقليلاوقال “هل انت عدوانيه دائما ام ان هذه هي الطريقه التي تتغلبين بها على الصدمات ”
وتوقفت سياره الاسعاف في مكان قريب ,وهرع رجال الاسعافنحوهما .احدهم ذهب فورا الى تشارلز,واقترب الاخر من كارن و الرجل ,الذي قالبهدؤ”مرحبا فيل” و هز رجل الاسعاف راسه دون ان تبدو عليه الدهشهوابتسمبطريقه و دية.
لقد قالوا لنا انك انت الذي اتصلت يا روك لقد شاهدناسيارتك ,يبدو انها سليمه …ماذا حدث؟
لقد قاد الرجل سيارته عند نهايه التل في منتصف الطريق, و تفادينا بعضنا و استطعت ان اوقف سيارتي بسهوله , و لكن عندما عدت الى الطريق سمعتصوت الاصطدام . و تراجعت لاري ما حدث ,واتصلت بالطوارئ,واسرعت لمساعدتهم .
انت “سوبرمان”
قالت كارن هذا بمرارهونظر اليها,وضحك سائق الاسعاف و لكنالاخر لم يضحك .
بل قال “لقد كانت معه في السياره …الافضل انتفحصها يا فيل…تبدو مصدومه جدا”
وبعد لحظات اصبحت كارن داخل سياره الاسعاف ممده علىحماله و مغطاه ببطانيه و لم تلاحظ كم كانت بردانهوكم كان جسدها يرتعش ,حتي شعرت بالدفء .وحملا تشارلز الى سيارةالاسعاف ,واستندت على كوعها لتراه ,ولكن عيناه كانت مغمضتان ,وعضت كارن على شفتهابقلق ,ماهي خطوره اصابته فقد بدا الرجلان يضعان له كيس دم,مما يدل على انه قد فقد الكثير .الاصابه الوحيده التىاستطاعت ان تراها كانت في راسه ,ولكنها الان شاهدت دما على قميصه , و كاد قلبها يتوقف و سالت احدالرجلين ” هل اصابته خطيره ” .
وردا بلطف “لا” و لكنها لم تصدقهما .واقفلالباب ,وبقي احد الرجلين الى جانب تشارلز. و لم تعرف ماذا كان يعمل لتشارلزلان ظهرهكان يخفي تشارلز عنها و شعرت بالخوف و انهمرت الدموع بصمت على و جهها .
ماذا لو ما ت ماذا تستطيع ان تقول لامه و ابيه ,اللذان كانادوما لطيفين معها و خاصه منذ وفاه امها؟لقد اتت بتشارلز الى اوروبا واقنعته بالمجئ الى يوركشاير,بينماكان سيشعربالسعاده اكثرفي لندن او باريس ,كما خططا ان يفعلا في الاسبوع المقبل. لم يكن تشارلزلياتي الى هنا لولاها ,وستفهم اذا لامتها عائلته على هذا الحادث!فقد لامت هي نفسها.
عندما وصلوا المستشفي ,نقلا الى قسم الطوارئ لفتره ما .
وتفحصها طبيب بسرعه ,كان يبدو راضياعن حالتها ,ولكنه لميرد على اسئلتها عن تشارلز,وبعد حوالي نصف ساعه حملت الى القسم النسائي و وضعت فىسرير.
وقال للممرضه التي كانت ترعاها “اسمعي ..الي ايناخذوا تشارلز,صديقي …الرجل الذي اتوابه معى..؟اريد ان اعرفمابه..اريدرؤيته”.
لقد نقلوه الى غرفه العنايه الفائقه .
واخذت كارن نفساعميقا ,وعيناها مذعورتان .ولاحظتالممرضه تعبير القلق على و جهها فابتسمت لها مواسيه “لاتقلقى,انه بين ايادامينه ,ولا اعتقد ان اصابته خطرة
ابدا .انهمجرون له عمليه تقطيب للجرح فقط .بعد ساعتين سياتون به الى القسم المجاور,الي قسمالرجال ,وعندما تستطيعين الوقوف,بامكانك رؤيه حالته بنفسك ” بعد كم من الوقت
وبدت الفتاه مرتبكه “اسفة؟”.
بعد كم من الوقت استطيع الوقوف .
وقالت الممرضه بتردد”حسنا ,ليس من شاني ان اقولهذا انه عائد للدكتور ميلسون و لكن ليس لمده طويله ,كما اتصور “
ولكنني لست مصابه . بعض الخدوش فقط …
لا اعرف ..انااعمل هنا فقط . انظري ..لديك زائر ,هل يستطيع الدخول الان
زائر؟
واحمر وجه كارن فجاه ..وضايقها هذا الانفعال .لابد انهذلك الرجل ,طبعا!
في انشغالها بالتفكير بدخولها الى المستشفي نسيته ,وتمنتلو تستطيع الاستمرار في نسيانه .لماذا اتي لقد كان متمالكا لاعصابه و مفيدا,ويجبعليها ان تكون شاكره له,
ولكن شيئا ما اثارها من جديد
حسنا…. هل اسمح له بالدخول
لاباس .
وغادرت الممرضه الغرفه ,واستقلت كارن على الوسائد و هىتراقب الباب .لماذا عليه ان ياتي لقدعلم انها غير مصابه ,ولايمكن ان يشعربالمسؤوليه عن الحادث,واوضح ذلك منتعليقاته على قياده تشارلز .وهو بالتاكيد لم يفكر بانها تريد زيارته لابد انهلاحظ حبها لتشارلز , حتى و لم يلاحظ خاتم الخطوبه .
ربما يكون هذا بدافع المجامله و اللطف!وقطبت كارن و جههاانها غير شاكره له ..لكن يجب عليها ان تشكره لا ان تستاء منه.
فهي مدينه له ..وهذا ما يذكرها يجب ان تقوم باتصالباقرب وقت , و ستطلب من زائرها تدبير الامر .لقد نسيت حتى الان ,ولكنها و تشارلز كانمن المتوقع و صولهما …واذا لم يصلا…
وقفزت اعصابها عندما فتح الباب ,ولم يكن الرجل الاسمرالذي دخل . بل كان رجلا اكبر سنا,ومن طراز مختلف تماما.فشعره الكثيف الاحمر قدتحول الى فضي و كان لكتفيه العريضين انحناءه لم تكن تتذكرها,عرفته على الفور ,علىالرغم من مرورعشر سنوات منذ ان التقت به اخر مره .
كارن ….
ووقف قرب سريرها , و هو ينظر اليها غير مصدق .وبعث صوتهالرعده في اعصابها ,صوته على الاقل لم يتغير ,وهي تعرف صوته اينما كان .
مرحبا يا ابي …
ومدت له يدها بغباء ,وكانها تتوقع ان يصافحها .وضحكبخشونه و اخذ يدها بين يديه ,وجلس على السريروانحني نحوها و قبلها و هويردد”كارن!كارن” و شكت في انه يبكي “انت تبدين كبيره جدا”
لقد كبرت .
وحاولت ان تضحك,ولكنها بقيت متحفظه ,لم تكن تعرف ابدا كيفستشعر عندما تلتقي به, مشاعرها تجاه ابيها كانت مشوشه مزيج من الغضب و الالم ,الحبوالذنب ,معقده اكثر من ان تكون قابله للحل . حتى انها لم تكن اكيده اذا كانت حكيمةبقرارها القدوم الى هنا ,ام ان عليها ان تتركه مع الماضي و مع كل ذكريات الطفولةالتعيسه . كانت و اثقه فقط انها تريد القدوم الى اوروبا لمجرد الزياره ,لقضاء عطلهقد تساعدها على نسيان حزنها لوفاه امها ,ولكنها شعرت بالحنين الى ارض طفولتها,لهذه السنوات السعيده عندما كان كل شئ امنا لايمكن ان يتغير . و قال لها جورجكارداس , و الدها
اسفت لسماع خبر وفاه امك .كان صعبا علىالتصديق انها ما تت.
منالصعب على ايضا التصديق.
لابد انها كانت صدمه لك ,وكان عليك تدبير كل شئ بنفسك!
كان يجب ان تبرقي لي ,كنت ساحضر فورا.
كان حولي العديد من الاصدقاء لمساعدتي ..ووالدتي …
وتوقف صوتها,بعد ان ادركت انها لن تستطيع انهاء الجمله ,ولا حاجه لانهاءها,يجب ان يكون يعرف ان و الدتها لم تكن ان يحضر جنازتها .
واجفل ,وكانها ضربته ,وشعرت بالذنب ثانيه لم تكن تعرف شيئا عن حياته فىهذه الايام ,ما عداانه لم يتزوج تلك المرأة التي دمرت زواجه .ولكن و الدتها تزوجتثانيه ,وكان زوجها غاري براترجلاعظيما.فقد احبته كارن ,وكانت و الدتها سعيده ,ولكنها اخفت مرارتها و حزنها حتىالنهايه .
وقال لها جورج “لقد كتبت لك ,ولكنني تساءلت …هل كانت تسمح لك برؤيةرسائلى”
في بعض الاحيان
ولكن الحقيقه ان و الدتها كانت تخفي الرسائل عنها .ولم تترك لها مجالا لانترد. كانت تدرك ان امها كانت تستخدمها كسلاح ضد و الدها . و لكن لم يكن هناك ما تستطيع فعله .فوالدتها كانت تبدا بالبكاءاذا ذكرته امامها ,وهكذا تركت ذكراه تتلاشي بالتدريج .ثم بعد وفاه و الدتها ,وجدتكل هذه الرسائل المنسيه ,مخباه في احد الجوارير ,وتحيرت بين رغبتها برؤيه و الدهاثانيه , و بين تخوفها من الامر.
وناقشت نفسها لماذا نبش الماضى؟ولكنها مع ذلك اتت .
وقال و الدها فجاه , “لم اتعرف على كتابتك حتى!”ونظرت اليه متفحصههل شعر بنفس المشاعر المشوشه عندما تلقي رسالتها التي تقول فيها انها قادمه امانه ايضا ليس متاكدابعد من حقيقه مشاعره
فابتسمت له و قالت
حسنا…لقد مضي زمن طويل .وهذه ليست الطريقه التي خططت لالتقيك بها!
وضحك بارتياح:”افضل الخطط تفشل ربما هذه الحادثه نعمه متنكره . لقدكنت اشعر بالعصبيه ,منتظرا قدومك الى المنزل ,اصغي لاسمع صوت السياره . لقد صدمتعندما سمعت بنبا الحادثه ”
انا اسفه . من المؤسف ان شخصا افسد لنا اللقاء . كان من الافضل ان ابلغكبالحادثه بنفسي ,بهذه الطريقه لم تكن لتشعر بالصدمه . على الاقل ستعرف انني بخير!عندما وصلت الى هنا ,كنت افكر بانني يجب ان اتصل بك و اطمئنك.
عندما وصلنا الى هنا سالتني الممرضه عن اقرب اقربائي هنا ,فاعطيتها اسمكوعنوانك ,اعتقد انهم هم من ابلغوك
وتردد ثم قال “لا…لم يكن المستشفي ” وفاجاها بالجواب .
اذا كيف سمعت الخبر ولماذا انت متردد لتخبرني
انه روك .
وادار عينيه بعيدا عنها ,وتذكرت بالم ذلك التعبير على و جهه عندما كانيتشاجر مع و الدتها بمراره .حتي عندما كانتطفله ,كانت تعرف ان و الدها يفعل اي شئ ليتجنب الخصام .
هذه النظره ظهرت على و جهه الان , و اصبح مراوغا يحاول تغيير الموضوع حتىيهرب من الغرفه اذا استطاع .لم يكن رجلا عدوانيا او نشيطا . لقد كان لطيفا ,واحبت رقته , و لكنه كان عنيدا ايضا مع استحاله معالجه هذا الضعف فيه . كان يكرهالجدال و التوتر , و لكنه لا يستسلم ,وخاصه فيما يتعلق بالمزرعه , و الحياه التىتجبرهما على العيش فيها , و الوحده و الفراغ في تلك الاراضي التي كان يعيش و يعملفيها بسعاده ,والتي كانت و الدتها تكرهها .كانت و الدتها دائمه الشكوي ,كانت من ذلكالنوع من النساء النكد ,المرتاب , و الغيور .
ولكن لماذا يبدو هكذا الان؟روك؟من هو روك بحق السماء ثم تذكرت , واتسعت عيناها.الم يكن هذا ما نادي به سائق سياره الاسعاف ذلك الرجل الاسمر روك؟اهو الرجل الذىكاد تشارلز ان يصطدم به؟وحدقت بوالدها ,”هل تعرفه؟” و هز راسه بالايجاب.وادهشها الامر في البدايه ,ولكن المجتمع هنا صغير ,الجميع فيه يعرف الكل .وتذكرت الماضي و كل الاشاعات التي كانت تتسبب بالمشاكل بين و الديها ,وسالها ” كيفحال تشارلز انه خطيبك , اليس كذلك ” .
اجل , لقداخبرتك عنه في رسالتي ,اننا في جوله حول اوروبا ,قبل ان نتزوجونستقر. الممرضات يقلن انه سيتحسن ,ولكنك تعرف المستشفيات .هل تستطيع ان تعرف لىالحقيقة قد يكونون صريحين معك .
وقال و الدها بلطف “سابذل جهدى” و امسك بيدها بقبضه ثابتهواسبلتحفنيها ,وعضت على شفتها .وساد صمت للحظات,لم يقطعه سوي تكتكات الساعه على الحائط,صوت متمهل رتيب .
ورفعت كارن راسها,وقد تذكرت شيئا, و سالته
ولكن كيف عرف من انا؟
ماذا؟
ذلك الرجل …روك ,كيف عرف من اكون؟لا اذكر انني قلت له اسمي او انني اتيةلزيارتك .
لقد عرفك .
وكيف عرفني و لم نلتق من قبل؟
ولم يرد عليها و الدها ,بل ابقي راسه منخفضا,واخذت تفكر بجهد هل التقينا منقبل؟لا اتذكر هذا .
ومع ذلك كان يتملكها شعور غريب بانه ما لوف لديها ,الم تلاحظ ذلك منذ البداية و حيرها ذلك و اقلقها واحست و جهها يحمربالتدرج ,وهي تعترف لنفسها بما كانت تفكر به .حسنا على الاقل انها مخطئه بتفكيرهاهكذا عنه .
وذكرها و الدها قائلا” لقد ارسلتي لي صوره لك مع الرساله ,ووضعتها علىطاولتي حيث راها روك” .
وشعرت بالدهشه اضافه الى خيبه الامل .
اوه …فهمت…
اذا هذا هو الامر بكل بساطه ,لاشئ غامض او مريب .ولكن لماذا كان و الها غيرمرتاح و مترددللتحدث بالموضوع و قال لها جورج:
هل تذكرين مكتبي ,في المزرعه هل تتذكرين المزرعه ,لابد ان كل شئ يبدو لكمبهما بعد عشر سنوات .
ليس كل شئ اتذكر الكثير مع ان ذاكرتي ضعيفه ,هكذا كانت عاده , اليس كذلك؟
اتذكر غرفه نومي و الارجوحه تحت شجره التفاح ,ومخزن العلف ,والاسطبلات..الامكنه التي احبها,اتمني ان لا يستبقوني هنا لفتره طويلة!
لقد تحدثت مع الطبيب قبل ان ادخل اليك ,سيسمحون لك بالمغادره غدا الىالبيت
وفكرت بالبيت ,وهي تعض شفتها .للكلمه رنه مؤثره ,كان يستخدمها دوما,ولكنهالا تستطيع تقبلها الان بهذه الطريقه ,فالمزرعه لم تعد بيتها ,لم تعد كذلك منذسنوات كثيره .
وسالته ” هل تغيرت كثيرا؟” و هز راسه و ضحك
لن اقول انها لم تتغير ابدا.
وبدا ان الفكره تسعده ,وشعرت كارن بالرضي .فقد كانت سعيده لسماعها انالامكنه و الاشياء التي تتذكرها لم تتغير كثيرا, و لكن الا يجب ان تتغير خلال عشرسنوات كل شئ يتغير, فلماذا لم تتغير المزرعة؟
الا زلت تربي الخراف؟
الارض غير صالحه لتربيه اي شئ اخر .فتربتها جدبا , و ليس هناك ما يكفي منعشب للابقار ,وتربيه الخراف ناجحه عند التلال ليست و اسعه كثيرا كما في استراليا .
اعتقد انك لم تشاهدي كثيرا من مزارع الخراف هناك
انا اعمل في مكتب في سيدني .ما رايته من الاراضي كان عندما ذهبت في نزهةمدرسيه ,وزرت صديقه كان و الدها مزارعا .
الزراعه موضوع ممل كما اعتقد .
ولكنها تهمني كثيرا .
وتهلل و جهه “صحيح؟هل حقا تهتمين بها الست تقولين هذا فقطلتجاملينى؟”
بالطبع لا…ولماذا لا اكون مهتمه بالزراعه اخبرني عن القطيع الذي عندك….كم خروفا لديك
لم يكن جورج كارادس يحتاج لدعوه ثانيه للحديث ,واستلقت كارن على الوسائدتستمع اليه , و هي تراقب و الدها و تتذكر اخر مره كانا معا فيها .لقد تغير كثيرا,ومع ذلك فهاهي تتذكر اكثر فاكثر الاب الذي عرفته عندما كانت طفله ,لقد كانا يومهامقربين جدا الذي عرفته عندما كانت طفله لقد كانا يومها مقربين جدا من بعضهما,كانت تحب و الديها معا, و كانت صدمه قاسيه عليها عندما تركت و الدتها المنزل و اخذتها معها, على الرغم من انهما كانا دائمي الشجار, الا ان كارن لم تكن تتوقعانفصالهما الى الابد.
لقد القت امها باللوم على ابيها, لم تكن تخفي اي سر عن ابنتها, كاننتتريدها ان تعرف لماذا غادرت المنزل. و تحدثت دون نهايه و بمراره حول انهيارزواجها. و كانت كارن في اوائل مراهقتها, خرقاء خجوله غير و اثقه من نفسها. و السنوات التاليه كانت يائسه بالنسبه لها. كان عليها ان تعتاد على مدرسه جديده و اصدقاء جدد, و بلد جديد, و منزل جديد و ام ليس لديها شخص اخر سواها تتعلق به, و بحاجه الى عطف دائم و تشعر بالرغبه في السيطره عليها.
كارن كانت متالمه و غاضبه ايضا, ليس لان و الدها فضل امرأة اخري علىوالدتها, و لكن لانه لم يحاول ان يمنع امها من اخذها معها. ثم التقت و الدتها. و ارتبطت برجل اخر, و تغيرت حياتهمها من جديد, للافضل هذه المره كارن احبت زوج امهاكثيرا, فقد كان رجلا طيبا, و اراحها كثيرا بعد ان اخذ حمل و الدتها عن كتفيها,و ترك الحريه لكارن لتعيش حياتها الخاصه كانت قد استقرت في مدرستها, و تعرفت علىاصدقاء, و اكتشفت حريه الشمس و البحر, و دفعت كل تفكير بانكلترا و و الدها الىزاويه بعيده من ذاكرتها, الى ان حدث تصادم السياره الذي اودي بحياه هارى,زوج امها,وحياه و الدتها.
ودخلت الممرضه و قالت:
الا زلت هنا سيد كارداس قلت لك عشر دقائق فقط و انت هنا منذ نصف ساعه اواكثر هيا اذهب الان تستطيع ان تاتي غدا و تاخذ ابنتك عند العاشره صباحا .
ووقف جورج ,وسالها ” و كيف حال خطيبها ”
انه بخير…والان هيا سيد كارداس .
والتفت الى ابنته ” هل احضر لك شيئا يا كارن ” فهزت راسهابالنفي و ابتسمت له فقال لها و هو يغادر ” ساراك غدا “.
و لكن في الصباح التالي لم يكن و الدها الذي اتي عند العاشره لياخذها. و كانت كارن قد استيقظت و ارتدت ملابسها, و انتظرت عند النافذه و هي تنظر الىالمراعي التي تعبث فيها الريح خلف المستشفى. و رات سياره حمراء تتقدم ثم تتوقف, و تصلبت مرتابة. و تحرك الراس الاسود من السياره عبر ممر المدخل, و تبعته عيناها, هلحضر الى هنا ليراها ام انه يزور المستشفي صدفه اليوم؟
و بعد لحظات دخل الى القسم و سمعت صوت التعجب من المرضي الاخرين, و حدقالجميع به متهامسين.
و قال لها, و هو يلتقط حقيبتها عن السرير:
لقد اتيت لاخذك.. لقد انشغل و الدك بامر اضطرارى, بعض نعاجه هرب نحوالطريق الرئيسي و يجب ان يجمعها قبل ان تدهسها سياره و بما انني كنت قادما الىالبلد, فقد عرضت عليه ان اتي بك.
و ابتسمت له ابتسامه خفيفه و قالت ” شكرا لك ” ها هو يبدي لطفهثانيه و عليها ان تكون شاكره له. و لكن لماذا يتحدث اليها هكذا دائما بصوتمتكبر لقد اتيت لاخذك و كانها بضاعه و طوال الوقت هاتين العينان السوداوانتجولان بها بطريقه عابره و تجعلانها غير مرتاحه و غاضبه معا.
انا مستعجل
و بدا بالسير, و اضطرت ان تركض و راءه كي تحاذيه. و في الممر التقيا بمسؤوله القسم, التي قالت برشاقة:
اذاهبه الان انسه كارداس اتوقع ان اراك عندما تزورين خطيبك.
هل استطيع رؤيته الان؟
انه نائم.. و لا نريد ازعاجه, هل تريدين ازعاجه؟
لا بالطبع.. متى استطيع زيارته؟
سنتركه يرتاح اليوم, لا زال متاثرا بالمخدر. تعالى غدا بعد الظهر .مواعيد الزياره من الثالثه الى الرابعه .
واتجهت عيناها الفاتحتين نحو الرجل الذي يحمل حقيبه كارن , و ابتسمت له احدىالابتسامات النادره منها .
صباح الخير ,سيد ميلمان …سعيده برؤيتك .
وهز لها راسه “مرحبا ايتها الاخت و ود” .
وجمدت كارن في مكانها ,واتسعت عيناها الخضراوان و قد صدمت , ميلمان انهميلمان روك…روك ميلمان بالطبع تتذكره,لقد كانت تراه دوما .انه من عالم يختلفعن عالمها ,ولكنه كان ياتي الى ارض ابيها ايام الصيد .لقد تذكرته جيدا ,لقد كانفاتنا بشعره الاسود و هاتين العينين السوداوين,وفي معطفه الاحمر ,وبنطلونه الجلدي و حذاءهالاسود الجلدي الذي يصل الى ركبته .كانت كارن تتفرج على الصيد من نافذه غرفتها ,ولكنها لم تخرج ابدا معهم .كان عندها حصان صغير “بروتو” مثل معظم اولادالمزارعين في هذا الجزء من العالم .كان بليدا, صبوراولطيفا ,ولكن امها لم تكنتسمح لها بالخروج الى الصيد ,علي كل كانت كارن موزعه المشاعر ,فهي تحب الثعالبوتكره وحشيه الصيد ,ومع ذلك فقد كان الصيادون بجيادهم العاليه النحيله ,لهم بريقخاص ,وخاصه روك ميلمان ,الذي كان فارسا بارعا ,ويقود عاده عمليه الصيد فىالغابات و عبر الحقول,يمتطي جواده و كانه جزء منه ,بكبرياء و رشاقه ,ودون اكتراث .
معظم الاراضي في الوادي ملك لعائله ميلمان ,ويملكون عده مزارع اضافه الىمزرعه يزرعونها بانفسهم .وعاشوا في قصر ميلمان منذ ايام الحروب النابليونيه .عندمااشتري الجنود العائدون من الحرب عده مساحات من الارض و بنوا لانفسهم بيتا قوياانيقا و غرسوا غابه من حوله و بداوا سلاله جديده .
كان و الدها واحدا من مستاجري الاراضي عندهم .وكان قد ولد في المزرعه التىاستاجرها و الده يومها ,واحب المكان ,والدتها كانت من لندن ,وكرهت عائله ميلمان و ما اسمته طريقه العيش الاقطاعيه في الوادي .بعد زواجها من جورج كارداس حاولت ان تجعلهيغادر المزرعه ,والسفر الى استراليا حيث كان اخوها ,ولكنه لم يستمع لها .فىالبدايه صدقته عندما قال انه لا يستطيع ترك يوركشاير بكل بساطه و لكن تدريجياتوصلت للاعتقاد ان لديه اسباب اخري للبقاء في الوادي ,بين عائله ميلمان .
لقد كانت و الده روك ميلمان , بيتي المرأة الاخري التي دمرت ذلك الزواج,وجعلت ما رغريت كارداس و ابنتها كارن تسافران الى استراليا…
الفصل الثاني
ماذا ينقص الحنين؟
كانت كارن مستغرقه بافكارها، حتى انها بالكاد انتبهت و هى تغادر المستشفى، و تركب سيارتها و تبتعد.
كان روك ميلمان، بارع بالقياده و اعترفت كارن بذلك، و لو على مضض. و لم يبد انه يلقى بالا لها، جانب و جهه حاد الاطراف، عيناه ثابتتان الى الامام. كان يرتدى ثيابا عادية. بنطلون ازرق جينز، قميص ازرق، و ستره من جلد الغنم. ما زال يبدو قاسيا و ساحرا. و لم يكن ها بسبب جو السلطه من حوله، بل ان الرجل فيه يفرض نفسه بطريقه ما .
وكرهت تصرفاته، و ثقته بنفسه، و طريقته بالكلام، و طريقه نظره اليها. و لكنها اعترفت لنفسها انه شخص لا يمكن عدم الاهتمام به ابدا. ملامحه كانت رجوليه جميله المظهر و ملفته للنظر. كان لديها ذكري غامضه انه يشبه اباه بقسماته، حسبما كانت تتذكر و الده جوزيف ميلمان، و لكن، بلون البشره كان يشبه و الدته.
واستطاعت الان ان تتذكر تيرى ميلمان، بعد ان اغمضت عينيها، و تمثلت امامها صوره المرأة الانيقه الجميله التى طاردتها في طفولتها. هل ما زالت حية هل ما زالت تملك ذلك الشعر الاسود الناعم، و العينين اللامعتين، و البشره الزهريه الناعمه التى لا عيب فيها؟
وسالها روك فجاة: ” لماذا عدت ” و فتحت عينيها عندما سمعت صوته: ” كى اري و الدي “.
” بعد عشر سنوات من الصمت، تذكرتيه فجاة “.
” لا اريد بحث حياتى الخاصه معك سيد ميلمان “.
” انا و اثق انك لا ترغبين بهذا . . . و لكن سيتوجب عليك ذلك . . انسه كارداس “.
\” اوه . . لا . . لن افعل . . انت لا تعرف شيئا عنى . . .”.
” اعرف ان و الدك كتب لك لسنوات و لم تردى عليه اه . . انا و اثق انه لن يعاتبك، فهو سعيد جدا بعودتك و لن يقول شيئا. و لن يتركك تهربين منه ثانية “.
” هذا ليس من شانك “.
” ساجعله من شانى “.
وكان صوته خشنا و مثيرا، و لكن كارن لم تكن تنوى التراجع، مهما حاول ان يكون جافا. فانفجرت قائلة:
” انظر الان “.
ولكنه قاطعها بصوت اعلى:
” انا احب ابيك و معجب به و اعلم كم المه هذا، كل هذه السنوات، ان يكون لديه ابنه في الجانب الاخر من العالم لا ترسل له حتى بطاقه ميلاد “.
” لا تصرخ بي الامورلم تكن بالسهوله التى تبدجو فيها لغريب، و هذا ما انت عليه سيد ميلمان . . . انك غريب انت لا تعرف سوي جزء من القصه الجزء المتعلق بوالدي. و انا مستعده ان اراهن انك لا تعرف جيدا حتىهذا الجزء. و اعتقد انك انما تخمن ما يشعر به فقط. فانت لا تعرف شيئا عما كان يجرى في ذهني، او عن حياتى خلال العشر سنوات الماضية. و انت لا تعرف عما تتحدثن لذا، و حتى تعرف شيئا عني، ارجوك. . توقف عن التدخل سيد ميلمان “.
وخفف سرعه السياره و نظر اليها بوجه قاس. ثم اسرع ثانيه و ركز انتباهه على السيارات الاتيه من الناحيه الاخرى، و لم يقل شيئا لفتره ثم قال ببرود:
” قد تنظرين الى كغريب، و لكننى اشك في ان هذه و جهه نظر ابيك. لقد عرفته طوال حياتي، اتذكرين هذا انه ليس مستاجرا عندنا فقط، انه صديق قديم للعائله “.
واحمر لون و جهها. هل يشير الى تلك العلاقه الطويله بين و الدها و والدته ام انه غافل عن الحقيقة لقد سالت و الدتها عما تشعر به عائله ميلمان، فضحكت بمرارة. فهم من الغباء بحيث انهم لم يلاحظوا ما يجرى تحت انوفهم، و لكن ايمكن هذا فعلا و سالته:
” هل ام . . . و والدك لا يزالان على قيد الحياة “.
ونظرت اليه جانبيا، ورموشها تغطى عينيها الخضراوين. و جهه لم يتغير، و لم تلاحظ اي ضيق او قلق على ملامحه. لو انه كان يعرف لظهر عليه ذلك بطريقه ما . و اجابها:
” و الدتى لا تزال على قيدالحياة. و لكن و الدى ما ت منذ اربع سنوات “.
اذا امه ارمله منذ اربع سنوات و عبست كارن. اذا لم تتزوج السيده ميلمان ابيها بعد ان اصبحت حرة هل انتهت علاقتهما و فكرت كارن، بمظهر ابيها كما بدا امس: ابيض الشعر و كئيب قليلا، و بدا يظهر عليه الكبر، كان لا يزال رجلا جذابا منذ عشر سنوات، و كان من السهل التصديق ان السيده ميلمان احبته. و لكنه الان اصبح في اواسط عمره و تجاوز الخمسين بكثير. فهل اشتعلت مشاعرهما تجاه بعضهما مع الزمن ان انها انطفات؟
بالطبع، لن تستطيع سؤال روك ميلمان لقد قالت له لتوها ان ينتظر الى ان يعرف المزيد عنها قبل ان يستنتج شيئا، و نفس النصيحه تنطبق عليها. فلو ان و الدها و السيده ميلمان لا زالا مرتبطين عاطفيان فلن يفوتها الامر عندما تراهما معا. فالناس لا يستطيعون اخفاء مشاعرهم، لكن اذا كانت عائله ميلمان لم تلاحظ اي شيء خلال تلك السنوات، فربما يكون العشاق بارعين بلعبه التخفي!.
كل هذه الامور نظريه الان فوالدتها ما تت، و لن يهمها ما اذا كانت شكوكها صحيحه ام لا.
وزمت شفتيها، فالامر يهمها مع ذلك و تريد ان تعرف، من اجل و الدتها. تريد ان تعرف ما اذا كانت تتخيل هذه الامور كل هذه السنوات، ان شكوكها كانت تعميها، او انها كانت اذكي من غيرها. لقد حان الوقت لتعرف الحقيقه و هى مدينه لامها كى تعرف، اذا استطاعت.
وقال لها روك ميلمان:
” ها هى المزرعه “.
ونرت الى فوق، و تذكرت فورا اين يقع المنزل على جانب التله التى كانا يصعدانها. و قالت بخفة:
” انها لم تتغير “.
واجابها روك راضيا:
” الاشياء هنا لا تتغير “.
ولسبب ما ، جعلها قوله تضحك، و نظر اليها، بعينان ضيقتان:
” و ما المضحك في هذا “.
” لا اعرف . . . لاشيء كما اعتقد لقد بدوت فقط و كانك مسرور بالامر “.
” و لماذا لا اكون مسرورا “.
ولم تجب كارن للحظات، و تجولت عيناها في الاراضى و التلال و السماء، و اشجار الخريف، و الوادى الذى بدا الضباب يغزوه. ثم التفتت الى روك، و قالت معترفة:
” في الواقع انا مسروره ايضا، لقد كنت خائفه ان لا اتعرف على شيء، ان يكون كل شيء قد تغير، كنت اتمني بشده ان اري كل شيء كما اتذكره “.
ونظر اليها و عيناه قلقتان:
” اوه . . . لا اتمني لك هذا، فما تتذكرينه قد لا يكون ما تعرفينه حقا. فالمرء يميل الى النظر بمثاليه الى ما تركه خلفه “.
ونظرت ثانيه الى معالم المنزل، و ما يحيط به، لقد كان لهذا الريف جماله الخاص، جمال تجاوب معه قلبها. فهنا فتحت عينيها لاول مره و رات الجمال الذى لا يقدر ان يراه اي غريب. و قالت مبتسمة:
” اوه . . لا اظن اننى انظر الى شيء بمثاليه “.
وشعرت بخفقه غريبه في قلبها. كانا قد وصلا قمه التله و اوقف روك السياره فجاه الى جانب الطريق، و التفت اليها و هو يبتسم، و ذراعه ممدوده على ظهر المقعد. و اجفلت كارن، و بدا القلق على و جهها. هل سيحاول التودد اليها و هل يعتقد ان ابتسامه واحده منه تكفي؟
” لماذا توقفت “.
” و ماذا تعتقدين “.
هكذا اذا، لقد تاكدت الان انها لا تتخيل، لا لهجه صوته الناعمه و لا ابتسامته الصغيره الساخرة.
” هل لك ان تحرك هذه السياره ثانيه . . . ارجوك “.
ومدت يدها الى مقبض الباب استعدادا للخروج فيما لو اقترب منها اكثر. و اجابها:
” اوه . . . ليس بعد “.
ومد يده بسهوله نحوها، و لكن بدلا من لمس و جهها، ارجع شعرها الحمر عن جانب و جهها، كى يراها اكثر.
” ابق يديك بعيدتين عني “.
” لا حاجه بك ان تثوري. فلم اتوقف هنا لاغتصبك، لذا توقفى عن التنفس بصعوبه و الارتجاف “.
” انا لا اتنفس بصعوبه و لا ارتجف “.
” الست كذلك اا فانت تقلدين المرأة و هى مرعوبه و لست ادرى لماذا. لقد توقفت هنا كى تشاهدى المنظر “.
” المنظر من تعتقد انك تخدع لست حديثه الولاده “.
” لا لقد بدات اعتقد ان هذا هو التفسير الوحيد “.
” الست مضحكا “.
” انسه كارداس . . لقد بدات اشعر انك لا تحبينى “.
” و ما الذى يجعلك تعتقد هذا “.
” اخرجى من السيارة “.
وتوترت اعصابها من الطريقه التى قالها بها. و ما ل نحوها و هو ينهى كلامه، و لمس جسه جسدها قليلا، و لكن لم يكن هناك اي اثاره لهذه اللمسه و كانت عيناه تقدحان بالعداء عندما نظرت اليهما و فتح الباب و كادت ان تقع. و نزلت، و من دون ثبات سارت نحو الجدار الحجري، و وضعت يديها على الحجاره الخشنه لم تستطع ان تلاحظ المناظر من حولها، بل كانت تفكر بغضب بما حدث.
وخرج من السياره و تقدم الى خلفها قائلا:
” لو نظرت فوق الجدار، تستكيعين ان ترى الوادى بكامله من طرف الى طرف. انه منظر افضل مما ستشاهدينه من مزرعه و الدك، و اعتقد انه قد يساعدك على استعاده قدراتك، و ذاكرتك قليلا “.
وحدقت الى الوادى البعيد، و هو يمتد ما بين التلال المستديرة. و استطاعت رؤيه البلده الصغيره ذات المنازل بسقوف خشبيه و المستشفي و الواقع في ضواحيها، و الطريق الرئيسيه و السيارات تتحرك عليها و كانها لعب صغيرة. و قريه هالوس كروس عند قدمى التله . . و قالت له:
” لست بحاجه لاستعاده ذاكرتي، لم انس شيئا “.
” ما عداي “.
وشعرت برجفه خفيفه غريبه تجرى في عروقها، و كانت سعيده لان ظهرها اليه، لانها لم تكن و اثقه مما قد يقرا في و جهها.
” لم اكن اعرفك . . في الواقع “.
” الم تكونى تعرفيني “.
وعادت اليها تلك الرعده الباردة. ماذا يعنى بقوله؟
” لا اذكر اننا تصافحنتا كثيرا “.
” و مع ذلك تعانقنا “.
ولكنها عندما استدارت، و عيناها متسعتان و غير مصدقتان، كان يسير عائدا الى السياره و هو يقول من فوق كتفه:
” من الافضل ان نكمل طريقنا قبل ان يرسل و الدك فرقه تفتيش “.
وعادت كارن الى السياره وصفقت الباب و راءها كى تريح اعصابها. من الواضح ان هذا كلام هراء. لم يتعانقا ابدا، و حق السماء، لقد كانت في الثالثه عشر عندما غادرت هنا، و رزوك كان . . بكم يكبرها عشر سنوات لا بل على الاكثر اثني عشر. و لابد انه الان في الخامسه و الثلاثين.
ونسيت افكراها بينما كان روك يخفف سرعه السياره ليستدير و يدخل ما بين دفتى بوابه مزرعه هاى هالوز )، جدار حجرى يمتد على جانبى الطريق، يحفى المنزل عن الانظار.
وتابع روك سيره عبر الطريق الضيق ما بين حافتى شجيرات الغار و الورود التى تنمو بين الاشجار، و اغصانها تئن و تتلاطم بفعل الريح. كان المنزل يبرز و يختفى بين الاشجار: منزل قديم، مربع البنيان، و احجاره رماديه سقفه من الواح الخشب، و بابه الامامى من خشب السنديان، و له مدلاه حديديه تستخدم للدق عليه.
وتوقف روك، و نزلت كارن من السياره و هى تنظر الى البيت، و تتذكر. و ظهر و الدها من و راء البيت، و هو يرتدى ثيابا موحله و قبعه كبيره على راسه. و سالها عندما انضم اليها:
” هل تغير كثيرا “.
” لم يتغير ابدا “.
وقال روك و هو جالس في سيارته:
” انا مستعجل يا جورج . . اراك فيما بعد “.
” انتظر يا روك . . كارلا هنا “.
” ماذا “.
وانحني جورج كارداس فوق السياره قائلا:
” روك . . لا تكن قاسيا عليها هكذا. انها لا تزال صغيره و تجد صعوبه في التكيف “.
” لن تصبح الامور اسهل اذا استمرت بالهرب و لماذا تاتى اليك “.
واستدارت كارن، و سارت نحو الباب، غير راغبه في الاستماع الى نقاش خاص بينهما، و بينما هى تسير رات فتاه تقف عند العتبه ترتدى الجينز و تى شيرت، بشكل بسيط جدا، جمالها جعهل كارن تقف تحدق. هل هذه هى الفتاه التى يتكلم عنها و الدها لا يمكن ان يكون عمرها اكثر من العشرين. و لكن بنيتها كانت كامله بحيث ان كارن اعتقدت انها لو بلغت الستين فستبقي جميلة.
ونظر روك الى الفتاه و امسكها و جرها نحو السيارة:
” اذا ها انت هنا “.
” لا تدفعنى هكذا روك لقد اكتفيت من هذه المعامله و لا استطيع تحمل المزيد “.
” اصمتي “.
ودفعها داخل السياره رغم مقاومتها، و صعد بدوره و في لحظات ابتعدا. و تنهد جورج قائلا:
” اه يا عزيزتى . . لم اتدبر الامر جيدا، اليس كذلك لقد و عدت كارلا ان احاول اقناعه بوجهه نظرها، و لكن لم تسنح لى الفرصة. فروك صعب المراس “.
” انه صعب المراس فعلا “.
وشعرت بالصدمه لتصرفه مع تلك الفتاة. هل هى صديقته لا يمكن ان تكون زوجته، ايمكن ان تكون لم تكن تتصور لسبب ما ، ان يكون روك متزوجا. انه لا يتصرف كرجل متزوج و لكن الرجال المتزوجون يمكن لهم اي يعبثوا، اليس كذلك و قال جورج:
” بامكانه ان يكون رائعا لو اراد هل هناك من خطا يا كارن هل ازعجك روك لم يعد غاضبا من الحادث، اليس كذلك و لكنه لا يستطيع ان يلومك، فخطيبك من كان يقود السيارة انا اسف لاننى لم استطع احضارك بنفسى “.
” اعلم ذلك، لقد شرح لى الامر، لقد هرب بعض الخراف . . . لقد فهمت الامر . . كنت ساتصرف نفس الشيء لو كنت مكانك “.
” و هل كنت ستفعلين “.
” اعرف اننى ابنه امى . . . و لكننى ابنتك ايضا . . . ابى لا تنسي هذا “.
وابتسمت له بحنان، فلف ذراعه حولها و ضمها اليه:
” لن انسى الان، تعالى و شاهدى غرفتك، لقد اعدتك الى غرفتك القديمه اتساءل اذا كنت تذكرينها “.
” طبعا اتذكرها، اتذكر كل شيء “.
وتبعته الى الردهه كانت ارضها لامعه حمراء، بمدفاه كبيره تتذكر انها كانت تختبئ فيها. و تقدم و الدها الى الامام. يحمل حقيبتها و صعد الدرج الى الطابق الول. و اخذت تتذكر شيئا اخر . . .
كم مره كانت مستلقيه في فراشها تستمع الى صوت خطوات ابيها على الدرج المزارعون عاده ينامون باكرا و صحون باكرا، و هذا شيء كانت تكرهه و الدتها.
ووضع جورج حقيبتها ارضا، و وقفت عند مدخل الغرفه تنظر الى السقف المعتم، و السرير النظيف الصغير، بمرفشه الساتان الزهري، و كومه من الوسائد البيضاء، و ارضيته الخشبيه الملمعه و التى تغطيها السجادات المصنوعه من البيت، و الستائر برسمات الورود، تعرفت على كل شيء، حتى ترتيب طاوله الزينه كان كما هو. و قالت بتعجب:
” لم يتغير شيء “.
وابتسم و الدها، ثم تغير و جهه، و بدت بعض الكابه في بسمته:
” اخشي ان يكون الكثير قد تغير . . . انت مثلا، لقد كبرت، و لم تعودى طفلتى الصغيره . . . و امك . . .”.
وانقطع صوته، و استدار لينظر من النافذه و ظهره لها. و بعد لحظات قال:
” انا سعيده جدا لعودتك يا كارن. و لا اتمني الضرر لخطيبك، انا و اثق اننى ساحبه، و لكننى غير اسف لكونك بمفردك معى لفتره بدل ان يشاركنى فيك “.
ولم ينتظر ردهان فاستدار و سار نحو الباب قبل ان تستطيع فهم كلماته، و تابع:
” خذى وقتك للتعود على المكان ثانيه و اذا احتجت الى ساكون في مكتبى . . .”.
ومضي النهار و بهدوء، و اخرجت كارن ثيابها من الحقيبه و استقرت في غرفتها القديمه ثم نزلت الى الاسفل، و اخذت تتجول في المنزل و الحديقه تعيد زياره اماكن طفولتها و تشعر بغرابتها، و مع ذلك بالسعاده الهادئة.
ووجدها و الدها تجلس على الارجوحه تحت شجره التفاح و الى جانبها كلب راعي، و راقبها قليلا ثم ابتسم و قال:
” لقد اتيت لاقول لك ان العشاء جاهز “.
” هل طبخته بنفسك كنت انوى مساعدتك “.
” كان على ان احضر الطعام لنفسى على كل الاحوال. و تحضيره لاثنين ليس صعبا. في الواقع لقد سرنى هذا، لان تناول الطعام و حدى اضجرنى “.
تساءلت و هى تتبعه الى البيت، ما اذا كان قد شعر فعلا بالوحده خلال تلك السنوات، لماذا لم تكتب له و هل هو غاضب منها لهذا و لكن لا يبدو عليه لا الغضب و لا العتب.
فى اليوم التالى اتصلت بالمستشفي فابلغوها ان زياره تشارلز ما زالت ممنوعة. و امضت بقيه يومها مع ابيها، تتجول معه في المزرعه و الاراضى الجبليه و ما يحيطها من الريف، و اخبرها عن الخراف التى يملكها، و راقبت الديوك و هى تصيح و الغربان و الصقور، تطير دائره حول القطيع.
فى طريق عودتهما قال لها و الدها:
” سنتعشي الليله في قصر ميلمان ام انك تفضلين عدم الخروج الليلة “.
” هذا عائد لك يا ابى “.
ونظر اليها و الدها مترددا بعبوس. هل كان يتساءل عما تعرفه فهو لم يذكر كلمه عن سبب افتراقه عن و الدتها. هل يعتقد انها لا تعلم شيئا عنه و عن السيده ميلمان و قال:
” حسنا لنري اولا كيف تشعرين . . لقد خرجت بالمس فقط من المستشفي “.
” النوم باكرا سيكون افضل لي، و ارجو فقط ان لا يسبب لك طبخى عسر هضم “.
” لا تخدعينى يا كارن، فوالدتك كانت طباخه ما هره و انا و اثق انها علمتك “.
” لقد علمتنى “.
كان غريبا منه ان يذكر و الداته دوما، دون وخز ضمير، كانها صديقه لم يرها منذ سنوات. هل يفكر بها دوما هل اشتاق اليها عندما تركته و هل احبها و بدا لها و الداها كسر غامض. و تههدت، لم تكن و اثقه من حقيقه شعورها حول اي شيء. و نظر و الدها الى ساعته:
” لقد تاخرت. . . يجب ان اسرع، لماذا لا تنامين لساعه او لساعتين، و عندما انهى عملي، نستطيع تحضير العشاء معا “.
” حسنا يا ابى . . . سنحضره معا، سيكون هذا مسليا اكثر “.
وذهب و السعاده باديه على و جهه، و دخلت الى المنزل، و القت نظره على البراد، و اخرجت منه ما سيحضرانه للعشاء، ثم صعدت الى غرفتها و استلقت في الفراش، لتستريح نصف ساعه فقط، و لكنها ما لبثت ان استغرقت في النوم فورا.
واستيقظت عندما سمعت الباب يفتح، و رفعت راسها و هى نصف نائمه قبل ان تري احدا، كان الباب قد اغلق من جديد. و جلست و هى تتثائب.
” ابي “.
ولم يجبها احد، و لكنها احست بوجود شخص في الخارج، و نادت ثانية:
” ابي هل هذا انت “.
ولم تتلق ردا. فذعرت، و خاصه ان صوت الاقدام قد عاد من جديد، شخص ما يتحرك محاولا عدم اصدار صوت. و احست بفراغغ المنزل يضغط على اعصابها بثقل، اذا لم يكن و الدها، فمن هو، و لماذا لا يجيب؟
وانزلت قدميها عن السرير و وقفت، و قد اقشعر جلدها من الخوف. و سارت على اطراف اصابعها نحو الباب، و فتحته بسرعة. كان الدرج معتما، فقد حل المساء، و عتمه الخريف بدات تهبط بسرعة. و لمحت ظلا اسودا في منتصف الدرج. ظل رجل بدا يتطاول الى ان لمس السقف و كانه منظر من فيلم رعب.
وجمدت كارن، و تطلعت الى الاسفل، و قلبها يخفق بسرعة.
الفصل الثالث
اقسي مما يجب
وادارراسه و نظر اليها ، و عرفته فورا ، و زال عنها الخوف . و لكنها لم
تشعربالارتياح ، فبعد الخوف حل الغضب فصرخت به ” ماذا كنت
تفعل متسللا في المنزل هكذا ”
واستدارروك ميلمان و عاد ليصعد الدرج .
– لم اكن اتسلل كنت اتحرك بهدوء حتى لا اوقظك .
– كم هذا مراعاه منك لمشاعر الاخرين . و لكن للاسف لقد فعلت ،
وتسللت الى غرفتى .. اليس كذلك ربما اننا في نفس الموضوع ،
عن ماذا كنت تبحث في غرفه نومى
– لم اكن ابحث عنك على كل الاحوال ، لذا لا حاجه بك لهذا الخوف
وشعرت بالغضب اكثر . مع انها في البدايه كانت غاضبه مننفسها
لانها شعرت بالرعب . و لكنها لن تدع روك يسخر منها لهذه الخيالات .
– انت في الواقع معجب بنفسك ، اليس كذلك .
– انا معجب بنفسى استطيع القول ان الامر على العكس . فهذه
ثانى مره تتهمينى باننى احاول التقرب منك . حسنا انالم
اكن احاول التقرب منك لا في المره الاولي و لا الان منالواضح
انك تظنين نفسك جذابه لا يستطيع احد مقاومتك . و لكندعيني
اخبرك شيئا ، بالنسبه لى هذا امر غير صحيح . فانا استطيع مقاومتك
دون عناء .
وكشرت كارن عن اسنانها ، و هى تموت شوقا لتضربه على و جهه.
– الاحظ انك لم تقل لى بعد ماذا كنت تفعل في غرفتى .
– كنت ابحث عن و الدك .
– تبحث عنه في غرفه نومى
– لقد ناديته من الردهه ، و لم يجبنى احد ، ثم و جدت الكلبه ميغ
نائمه عند الباب ، و اعتقدت ان و الدك هناك ، لذا القيتنظره في
الغرفه ، و رايتك في الفراش نائمه . فغادرت بهدوء قدر ما استطعت .
– لم اكن اعلم انه يوجد كلبه هنا ، لا بد ان و الدى تركها لتحرسنى .
– انها كلبه حراسه ممتازه
وراقبها و هى تمرر يدها فوق شعر الكلبه الاسود و الابيضوتطلعت ميغ
اليها متسائله ، و اذناها و اقفتان بحذر ، و كانها تنتظراوامر ، و خاطبتها كارن
” فتاه طيبه ” و ربتت عليها ثم عبست
– و لماذا لم تبح عندما وصلت اليس من المفروض ان تفعل هذا
– انها تعرفنى جيدا ، و تعرف اننى دوما هنا ، و لكن لو طلبت منها
مهاجمتى ستفعل .
– و هل تفعل هل هى مدربه على الهجوم
– لا و لكنها مدربه على الطاعه ، و سيدها تركها لتدافع عنك .
لذا لو انها شعرت بانك بحاجه للدفاع ضدى ، فستهاجمنى .
– لا تغرينى لافعل هذا
وتنهدت و ابتسمت نصف ابتسامه ، و حدق بها .
– اعتقد ان هذا اخر شيء قد يخطر ببالى .
– حسنا ، هذا يريحنى ، لا تدعنى اؤخرك ستجد و الدى يعمل ..
لا اعلم اين . خذ ميغ معك و ستدلك عليه .
فهز راسه و قال ” لن تاتى معى ” .
– اوه .. هى ايضا لا تحبك كلبه لديها ذوق ، و هذا و ح
– لن تتركك حتى يقول لها و الدك . انها كلب رجل واحد .
– كلبه لو سمحت ..
– اوه .. انت ظاهره عجيبه .
فى تلك اللحظه سمعا صوت باب يصفق في المطبخ ، و قالت
كارن بسرعه و ارتياح ” انه و الدى ” .
واستدار روك على عقبيه و اختفي في الاسفل ، و عادت كارنالى
غرفتها و وقفت قرب النافذه تراقب الظلام يحل . بعد قليلشاهدت
روك و والدها يخرجان من البيت ، و وقفا يتحدثان عند الممرالخارجي
قرب سياره روك الحمراء . قد تكون عمياء لو لم تلاحظالعاطفه بينهما .
والثقه المتبادله و الصداقه . و الدها يحب روك ميمان حتىولو لم تحبه
هى ، و لكن و الدها رجل مختلف ، و هو يحكم على روك بمقاييس
مختلفه .
وذهب روك ، و استدارت كارن ذاهبه الى الحمام و وجدت و الدها
فى المطبخ ، و الغلايه تصفر فوق النار ، و الفناجين موضوعةعلى
الطاوله ، و التفت اليها و ابتسم ” هل نمت جيدا مؤسف ان روك
ايقظك ”
– لا يهم .. كنت قد نمت لوقت كاف .
وصب الماء المغلى في ابريق الشاى و غطاه قائلا
– لقد استعدت لونك على كل حال .
– شكرا لك لتركك ميغ تحرسنى .
وجلست الى الطاوله ، و انضم اليها جورج .
– ميغ كلبه حراسه جيده ، في الخارج و الداخل .
وقدم لها طبقا من البسكوت صنع في البيت .
– تذوقى هذه . انها لذيذه . لقد صنعتها كاترين كلين . انها تعمل
هنا ثلاثه ايام في الاسبوع . ستلتقين بها غدا .
وذاقت واحده منها و راقبها و الدها ” انها لذيذه جدا” و اخذت واحدة
ثانيه ، و ضحك راضيا . ثم قال لها و هى تصب الشاى
– و .. بخصوص العشاء عند ال ميلمان …
وكانت عيناه متوسلتان ، و تضايقت كارن ، لاجل ذكري امها .الا
يستطيع امضاء امسيه واحده بعيدا عن بيتيميلمان ام انه يامل ان
تصبحواياها صديقتان مهما كانت الحقيقه ، شيء واحد كان
واضحا، و الدها يريد يائسا ان يتعشي في قصر ميلمان هذه الامسيه .
– الهذا اتي روك الى هنا هل ارسلته امه ليتاكد من قدومنا
ونظر جورج اليها ثم ابعد نظره .
– لا لقد قدم الى هنا لاسباب تتعلق بالاملاك .. يجب ان نصلح
السور قبل موسم التوالد . انه يحضر الترتيبات و سوفيساعدنا في
العمل . كل سنه تنهار بعض الجدران بسبب الثلج و المطر .هذا عدا
تاثير الخراف انه عمل لا ينتهى .
– اذا هو لم يسال اذا كنا ذاهبين للعشاء
– لقد ذكر هذا ، و وعته ان ابلغهم . و اخرت الموضوع الى ان
استفقت .
ونظر اليها نظره متوسله اخري ، و كتمت كارن تنهيده . كيفتستطيع
ان ترفض و هو ينظر اليها هكذا
– حسنا، اذا كنت تريد الذهاب .
وتهلل وجه و الدها و قال بلهفه
– و هل ستاتين معى انا اكيد انك ستكونين سعيده . كارن انه منزل
جميل ، هل تذكرينه
– اوه ..اجل .
واسرع و الدها الى الهاتف ، دون ان يلاحظ نبره صوتهاالجافه و قال
بسعاده
– ستسر لقدومنا ، يجب ان اتصل بها ، لقد تصيد روك طيور
الحجل . و بيتى ترغب في معرفه كم ستحضر منها . هل تحبين
الحجل
– لا اتذكر اننى اكلت منها . و لكنها مثل البط و السمن ، لذا قد
احبها . فالطيور كلها متشابهه اليس كذلك
– ليس بالضبط ، و لكننى متاكد انك اكلت الحجل و انت طفله .
هناك الكثير من طيور الصيد في الاملاك ،. و كنت معتاداعلي جلبها الى
المنزل ، و لا اذكر انك لم تحبى اي نوع منها .
واستمعت الى و الدها و هو يتحدث ” بيتى انا جورج. نحن
قادمان اجل .. لقد اخبرنى روك . كارن تحب الحجل ”
كان صوته دافئا ، حميما و عاديا ، كان يتحدث الى بيتيميلما
كرجل يتحدث لزوجته ، و فكرت كارن ثانيه .. لو انهما يحبان
بعضهما ، فلماذا لم يتزوجا و لم يكن هناك فائده من هذاالتفكير ،
فصعدت الى غفرتها لتعيد النظر فيما سترتدى . لم تكن قدجلبت
معها ثيابا انيقه ، لديها فقط ثوب واحد خاص ، ثوب اخضربلون
الجاد ، رائع التفصيل ، مصنوع من صوف ميرينو الحريريصممه احد
المصممين الاستراليين الشبان . و قررت ان ترتديه ، و وضعتقرطا
ذهبيا صغيرا و سلسله يد ذهبيه رائعه تناسبه ، و عقدا ذهبياكان زوج
امها قد اهداه لها في عيدميلادها الواحد و العشرين ،واختارت حذاء
اسود و جوارب سوداء ، ثم وضعت الكل على سريرها و دخلت ال
الحمام ، فلن تكون متوتره الاعصاب لمواجهه ال ميلمان لوانها كانت
تبدو في احسن حال .
وبمرور الوقت ، شعرت بتزايد التوتر و نظر اليها و الدهابقلق و هما
يتجهان بالسياره نحو قصر ميلمان .
– انا و اثق انك ستسرين هناك انهممضيافون كثيرا .
– انا بخير .. لا تقلق يا ابى .
بعد خمس دقائق وصلا الى خارج واجهه القصر الرائعه ،واضاءت
انوار السياره المنزل القديم ، و شهقت كارن عندما شاهدتاشكالا
سوداء تطير من تحت السقف .
– ابى ما هذا بحق السماء …؟
وضحك جورج كارداس ” انها خفافيش ، غير مؤذيه ابدا ”. و برز
روك ميلمان من الظلام . كان يرتدى ستره عشاء و رداء و بدامخيفا
امام الجدران المعتمه . فتمتمت
– لا بد ان هذا الكونت دراكولا
فضحك و الدها ” مسكين يا روك ، انت تظلمينه ، و لكنعلى ان
اعترف انه يبدو هكذا قليلا ”
ونزل روك السلم العريض ، و انحني لكارن قائلا
– اهلا بك في منزلنا .
وفتح لها الباب . و نزلت من السياره و هى ترتجف من التوتر. فتطلع
اليها ” ان الطقس بارد هذه الليله ، تعالى الىالداخل بسرعه ، المنزل
اكثر دفئا الان بعد ان وضعنا فيه تدفئه مركزيه . لقد كانفارغا و مخيفا
مثل مخزن الغلال عندما كنت صغيرا . و لكنه مريح اكثربكثير الان ” .
وقال و الدها
– هذا مضحك ان تشبهه بمخزن الغلال . لقد فزعت كارن عندما
شاهدت الخفافيش تطير من تحت السقف ، هل كنت تعلم ان هناك
خفافيش يا روك
– اجل .. بالطبع . انها هناك منذ سنوات ، انها غير مؤذيه .. اذا لقد
فزعت
– بالطبع لا .. و لكننى اجفلت فقط .
وظهر شخص اخر عند الباب . و تعرفت كارن على السيده ميلمان،
علي الفور ، رغم ان شعرها الاسود قد اصبح فضيا . و جسدها
الملفوف قد اصبح اكثر استداره بتقدم العمر . و بدا و جههاوكانه من
دون تجاعيد ، و جمالها اخاذ كما كان دوما . و بينما كانتكارن
تتفحصها ، تقدم منها جورج ، فمدت له يدها ” جورج” فقال بحراره
– تبدين ساحره هذه الليله يا بيتى
وامسك بيدها و هو يحدق بها . و تصلبت اعصاب كارن ، و هيتنظر
اليهما ، لم يتحدثا كصديقين قديمين ، بل باكثر من ذلكبكثير . لقد
كانت تشعر بانها ستعرف عندما تشاهدهما معا اذا كان يحبان
بعضهما ، و ها هى قد عرفت . امها لم تكن مجنونه او غيوره بل
كانت على حق طوال الوقت . و قال لها روك ببرود ” النتدخلى ”
ونظرت اليه ببرود ايضا ، لقد كان يراقبها بعدائيه ،فرفعت جفونها
واعادت اليه نفس النظره العدائيه .
– اعتقد هذا .
– و ما بك بحق الجحيم هل ستكونين نكده هكذا طوال السهره
لماذا جئت اذا كنت بمزاج سيء
– انا لست بمزاج سيء . و لا اعرف ماذا تعنى .. اي مزاج لم
تقابلنى سوي من يومين ، فماذا تعرف عن مزاجى على كلليس
عندى امزجه سيئه . فانا شخص عادى الطباع عاده . و لو كنتنكدة
عندما تكن انت موجودا ، فذلك بسببك .
فضحك بقوه و قال ” اعرف اي نوع من النساء انت ، لنتكون
الغلطه غلطتى ابدا ” فردت عليه من بين اسنانها” لا تشتمنى ” .
– و هل تسمين هذه شتيمه
– و لا تسخر ..
– بحق السماء
– و لا تتكلم معى بوقاحه ايضا ..
وشعرت بالرضي عندما لاحظت ان غضبه قد تصاعد و امسك
ذراعها بغضب و هزها و انفجر قائلا ” اسمعى الان ” و لم يستطع ان
يقول ما يريدها ان تسمعه و حاولت كارن ان تبدو هادئه ،ولكنها
بالطبع كانت تشعر بالغضب مثله تماما ، و لو كانت اسبابهامختلفه . في
اعماق نفسها كانت تعرف انها دفعته لان يكون غاضبا . و لمتكن
تعرف لماذا ، و لكن غضبا شديدا كان يتملكها ، او انهااحبت ان
تتشاجر ، و لم يكن امامها في كلتا الحالتين سوي روك ،وتطلعت و راءه
نحو الباب امله ان ينقذها احد و صرخت
– ارفع يديك عنى
ولكن و الدها و بيتى ميلمان كانا قد اختفيا . و نظر روكبدوره الى
الوراء ، و استغلت كارن الفرصه لتفلت نفسها من قبضتهواسرعت نحو
الباب ، و لحق بها على بعد خطوات من الباب ، و واجهها منالامام
وبدات تقول ” لا تجرؤ …” و لكنه قاطعها
– هلا توقفت عن اصدار الاوامر لى لا احب النساء اللواتي
يصدرن الاوامر .
– لا يهمنى ماذا تحب
واطبقت يداه على كتفيهاورفعها عاليا حتى اصبحت و جها لوجه
معه . و اجفلت كارن عندماوجدت نفسها تنظر الى عينيه العنيفتين
السوداوين . و للحظه انقطعنفسها حتى انها لم تستطع التكلم .
وامضت عينيها من الصدمه . ثماعادها الى الارض ، و لكنها اخذت
تترنح كالسكري .
– و لا تقولى لى شيء .. اعرف اننى لم يكن على ان اكونقاسيا
هكذا.
وبينماكانت تفتش عن الكلمات لتقول له ما تظن به بالضبط ،
ظهروالدها و دعاهما
– الن تدخلا الطقس بارد في الخارج .
وقالتكارن بصوت ضعيف ” انا قادمه ” و سارت باتجاهه بسرعه ،
وتبعهاروك ببطء . و قال جورج و هو يقدمها
– هل تتذكرين السيده ميلمان يا كارن .
ومدتكارن يدها بادب ” طبعا .. مرحبا سيده ميلمان ”
وقالتلها بيتى ميلمان ” انا سعيده بان اراك قد عدت ثانية
الىموطنك يا كارن ” .
– انا مسروره بعودتى الى بيتى .
ونظرتكارن الى الشخص الاخر في القاعه ، فتاه تجلس على
كرسيوهى تنظر الى يديها المتشابكتين على ركبتيها ، و عرفتها فورا ،
انهاالفتاه التى كانت في منزل و الدها في ذلك الصباح .
وسالتهابيتى ميلمان ” هل تذكرين ابنتى كارلا ” و نظرت كارن الى
روكبغضب ، هذه اخته اذا و ليست صديقته و ما كان كل ما جرى
ذلكالصباح ماذا فعلت كارلا ميلمان لقد كان عنيفا معها و بدت
متحديةله كثيرا و هو يجرها و راءه .
– اظن اننى اتذكرها .
وقفزتالي ذاكرتها فتاه اصغر منها بكثير ، نحيله ورقيقه و لها عينان
كبيرتان. و لم يكن لها اي تاثير حتى انها نسيتها ، الى هذه اللحظه .
كانت اكبر منها ، كارلا الان في الثامنه عشر فقط .
وقالت كارن للفتاه ” مرحبا ” فهزت كارلا راسها و اجابت باقتضاب
“اهلا ” و لم يكن جوابها غير و دى و لكنها اوضحت بهذه الطريقه انها لا
تعتبر كارن من عمرها و لا يمكن ان تكون صديقه مقربه . و بعد ان
اعطت كارن نظره بارده عادت الى التحديق بالنار . و قالت السيدة
ميلمان:
– تعالى و اجلسى قرب المدفاه . نحن نحب الجلوس في الردهه في
مثلهذا الوقت من السنه ، اذ يكفى اشعال نار المدفاه ، و لدينا حطب
كثير، روك يقطع الاشجار و يحضرها حطبا و لكنه يزرع مكان كل
شجره غرسه اخري ، فالاشجار جزء ثمين من دخلنا .
وقالروك ” انها غير مهتمه باداره الاملاك يا امى ” .
فردت عليه كارن ” اوه … و لكن هذا يهمنى ” و لم تكن تعرف سبب
اندفاعها هذا للازعاجه . و نظر اليها ليشعرها انه فهم ، و لم يعجبه الامر
وابتسمتله بنعومه لتبلغه ان الشعور مشترك فهى لم تحبه ايضا .
ولم يبدو ان احدا لاحظ تبادلهما الصامت للعداء . و قالت بيتي
ميلمان:
– كم اشعر بالاسف على خطيبك . اتمني ان لا تكون اصابتهخطيره
– اتمني ذلك ايضا .. كان يجب ان اتصل بوالديه و اخبرهم ..
ولكننى سانتظر حتى اتاكد من حالته ، فلا اريدهم ان يتركوا كل شيء
ويطيروا الى هنا ، و لكن من ناحيه اخري ، لو ان اصابته خطيره فانا
اعرف انهم لن يسامحونى ابدا ، اذا لم ابلغهم . . ساراه غدا ..
واتصل بهم بعدها .
وتدخل روك قائلا ” يبدو انك نسيت كان من الممكن ان اكون انا
فى المستشفي ايضا ، او ان اقتل و كل هذا بسبب ان هذا الشاب لم

يكن يركز ذهنه على الطريق ”

وقالت امه محذره ” كارن ضيفتنا يا روك توقف عن عدوانيتك ”
والتفتت الى كارن ” كارن انا اسفه ، روك ذو طبع سيء ” .
فقالت كارن ” لاحظت هذا ” .
وفتح روك فمه ليجادل ، و لكن جورج سبقه للقول بسرعه
– لقد تذكرت .. غدا ساكون مشغولا بتصليح الجدران يا روك .
وكارن بحاجه لمن يوصلها الى المستشفي ، ربما استطيع استبدال
فترةعملى مع شخص اخر
– لن يكون هذا سهلا .. فقد عملت جاهدا لتنظيم سير العمل .ولا
اعلم من يمكن له ان ياخذ مكانك .. انظر .. ساخذها انا الى المستشفي ،
فعلى ان اذهب الى هناك على كل حال .
وقالت كارن بجفاء ” ساخذ تاكسى ” و بدت و كانها تكره فكرة
مواجهه اخري مع روك ميلمان ، و لكن لم يلاحظ ذلك احد . و سالته
السيده ميلمان
– و لماذا يجب عليك الذهاب الى المستشفي يا روك؟
– يجب على ان ازور جاك ارمسدن .
– اه .. طبعا لقد نسيت .
وقال جورج ” مسكين جاك العجوز ، اجراء عمليه خطيره له ليس
بالامرالسهل . و ليس عنده عائله حتى ” .
– لا لم يعد عنده عائله ، لذا يجب ان ازوره .
وقالت السيده ميلمان ” اوه … اجل .. يجب عليك مسكين هذا
الرجل، لقد كان لطيفا على الدوام . من يعتنى بكلابه ”
– لا تقلقى يا امى انا اعتنى بها ، و العصفور ايضا .
وقالت كارلا فجاه بصوت عدائى ” روك يفكر بكل شيء ” و قطبت
امها في و جهها و قالت بغضب ” اجل ، هذا صحيح .. ماذا بك يا
كارلا توقفى عن مهاجمه اخيك طوال الوقت ” .
– اوه يا امى انا اسفه جدا .
ووقفت، و بدات تصعد السلم فنادتها امها
– كارلا عودى الى هنا
ولكنها لم ترد ، فاحمر وجه السيده ميلمان و تكدرت ، و نظرت الى
روكيائسه . ” ماذا ستفعل بها ”
– ستعود قريبا الى كليتها ، هذا كل ما نستطيع فعله
– العشاء تقريبا جاهز ، الافضل ان اذهب و احضرها .
– اتركيها .. اذا كانت جائعه ستنزل لوحدها ، و اذا لم تكنجائعه ،
تستطيع فعل ما تشاء .
والتفت الى جورج ” لو سنحت لك فرصه ، هل تزور جاك
ارمدن، يا جورج ”
– طبعا سافعل .. لقد عرفته طوال حياتى زوجته توفيت منذ
سنوات، كان عندهم ولد ما ت و هو شاب ، لا اذكر سبب موته ،
اتذكرينه يا بيتى
– الم يكن بسبب شلل الاطفال لقد كان موته فجائياوماساويا .
– لا استطيع التذكر جيدا . لقد كان جاك في الاربعينات ، كمعمره الان؟
وقال روك ” اثنان و سبعون . لقد امضي سنوات وحيدا ” .
وقالت كارن عاليا ” يا له من عجوز مسكين ” و ارتدعت ، لانها
تذكرتكيف و جدت نفسه وحيده عندما ما تت امها . و قال روك
– بما اننى يجب ان اذهب الى المستشفي ، ساخذ كارن معي
واصيب عصفورين بحجر واحد .
وقالت كارلا ميلمان و هى تهبط السلم ” هل استطيع الذهاب معكما ”
وعبس شقيقها في و جهها قائلا ” لن اخذك الى اي مكان ”
– اريد رؤيه جاك انا احبه كثيرا
وقالت السيده ميلمان ” هذه فكره جيده لقد كان جاك يحب كارلا
دوما يا روك ، و انت تعلم هذا .. لماذا لا تاخذها ”
– بعد الازعاج الذى سببته حتى اننى لم اسمعها تعتذر
– انا اسفه لاننى فقدت اعصابى .. ها انا ذا .. لقد اعتذرت
هل اخذنى غدا
وقالتكارن ” احب ان يكون معى رفيقه في الطريق ” .
ونظرالجميع اليها ، نظره روك فيها غضب ، و والدها و السيدة
ميلمان ارتياح ، و كارلا في اول اشاره للاهتمام .. و هى تبتسم و قالت
“هذا يحسم الامر اذا “

الفصل الرابع
4-ما بعد الغضب
صباح اليوم التالي,عندما نزلت كارن لتناول الافطار كان و الدها قد
ذهب الى العمل. و لكن هناك امرأة طويله نحيله في الردهه
تلمع الاثاث, و تطلعت المرأة اليها و هزت راسها قائلة:
– صباح الخير.. انت ابنته؟… لقد خرج منذ فترة.لقد انهيت
عملى في المطبخ, اذهبى و حضرى افطارك , يجب ان اتابع عملي!
وتابعت عملها و لم تسمعها تنطق بكلمه بعد ذلك.
ووصل روك , و جلست كارن في المقعد الخلفي, لان كارلا كانت
تجلس الى جانبه, و قطعوا معظم الطريق دون ان يتكلم احد منهم.
عند و صولهم الى المستشفى, اكتشفوا ان تشارلز في نفس القسم
الموجود فيه جاك ارمسدن, فقد كان تشارلز في سرير قرب النافذة
والعجوز في سرير قرب الباب, حيث تستطيع الممرضات ابقاء
مراقبتهن عليه.
وشعرت كارنبالراحه لرؤيه تشارلز و قد تحسنت صحته, و لوح لها
وهى تقترب منه, كان راسه على الوسائد مضمدا, و ستره بيجامته
مزرره فوق اربطه ضلوعه, و بدا شاحبا, و لكن عيناه مسرورتان.
وابتسم لها و قال ” مرحبا ياحبيبتي!”.
– لقد كنت قلقه عليك كثيرا, و لكنك الان افضل بكثير.
– لقد تحسنت لرؤيتك ياعزيزتي.
وضحكت لمزاحه, و جرت كرسيا و جلست قرب سريره.
– لو رايتنى بالامس , كنت في حاله سيئه جدا.
– مسكين يا تشارلز…
وامسكت يده و ابتسمت له” انا سعيده جدا لان اصابتك لم تكن
خطيرة. كنت خائفه من الاتصال بوالديك حتى لا ابلغهما خبرا سيئا”.
– و هل علما بالحادث؟
– لم ابلغهما , انتظر حتى تتحسن , لا اريد اخافتهما.
– تفكير سليم… في الواقع , لا تتصلى بهما ابدا, عندما ساخرج
من هنا سارسل لهما بطاقه من اوروبا, و سابلغهم بالحادث عندما
نعود.
– و لكن يا تشارلز لا تستطيع فعل هذا.
– كارن ..اذا اخبرناهم الان سينزعجون كثيرا. و انت تعرفين هذا!
– و لكن عندما يعرفون , سيشعرون بالغضب.
– ساقنعهم … و الان اخبرينى عن و الدك و المزرعة!
واخبرته كل شيء عن لقائها بوالدها و ما شاهدته في المزرعه ثم
اردفت ” تشارلز … في الحقيقه اعتقد انى يجب ان اتصل بوالديك!
امك قد تتالم اذا لم نخبرها عن الحادثة. سيشعران باننا لا نابه
بهما”.
– سيسامحاني…
– و لكننى لست و اثقه انهما سيسامحانى انا لهما الحق بان يعرفا.
– لاتضايقينى يا كارن.
– انا لا اضايقك ..بل اظن فقط …
– انهما و الداي, بحق السماء , و ليسا و الداك. سيهرعان الى هنا
وتبدا امى بالبكاء علي. و والدى سيلومني, لقد كان دائما يقول انني
سائق سيء. لم يكن يثق بقيادتى لسيارته. و سيطالبان عودتى معهما.
ولن اعود قبل ان ازور اوروبا.
واسترعي شجارهما انتباه الممرضه المسؤوله عن القسم, فتقدمت
من السرير و تفحصت تشارلز, ثم نظرت الى كارن.
– اظن من الافضل ان تذهبى الان, فالسيد بيركلى لا يزال تحت
تاثير المخدر, و يجب ان يرتاح.
– انا لست مريضا لهذه الدرجه يا انسة.
– لا اظن انك قادر على الحكم سيد بيركلي!
ونظر تشارلز الى كارن, التى و قفت, و هى تشعر بالانزعاج
والخجل و انحنت عليه و قبلته على خده و قالت هامسة”انا اسفة.. لن
اتصل بوالديك, لا تغضب يا حبيبى فانا احبك!” و قال لها تشارلز:
” تعالى غدا” و ابتسم , و استدارت كارن مبتعده عنه.
وخرجت من المستشفي الى حيث تقف السياره لتنتظر روك
وشقيقته. و كانت السياره مقفله فاخذت تتمشي حول الحديقة
الملحقه بموقف السيارات. و هى تفكر بتشارلز, و مزاجه غير العادي.
فالحادثه كانت صدمه عليه, و خسر الكثير من الدم, و اجريت له
عمليه مع عده اضلاع مكسوره و انبت نفسها: لماذا بحق السماء
تشاجرت معه لقد تشاجرا عده مرات في الماضى دون ان يؤثر هذا
عليهما, و تمنت لو انها لم تتجادل معه اليوم. فلم يكن متمالكا
لنفسه, كان يجب ان تترك الموضوع حتى يصبح احسن حالا بالفعل.
وقع اقدام على الحصي جعلها تلتفت, لتري روك يتقدم نحوها,
وكان لوحده , و لم تشاهد كارلا معه.
– لقد كانت زياره قصيرة…
– لم يكن تشارلز بخير… و المسؤوله اعتقدت اننى يجب الا اطيل
الزيارة.
– و لم انت غاضبه هكذا؟
– انا لست غاضبة .. اين شقيقتك؟
– انها تزور خطيبك… لقد لاحظت انك لم تجلبى له الزهور..
فذهبت الى المحل في المستشفي و اشترت له بعضها.
– كم هذا جميل منها.
شقيقته كان لها نفس طباعه الفضولية. كارن لم تنس ان تشترى له
الازهار . بكل بساطه لم تكن تريد, في وطنهم سيشعر بالاحراج اذا
شاهده احدهم و هى تقدم له زهورا. و تساءلت عما سيقول عندما تتقدم
فتاه مجهوله منه و تعطيه باقه زهور و تتبادل الحديث معه. و سالها روك
وهو يراقبها
-هل انزعجت من الامر؟
– لا..انا شاكره لها.
وخرجت كارلا من المستشفي و انضمت اليهما, و رفعت ذقنها
متحديه كارن. فقال روك:
– لقد اخبرتها انك اخذت لخطيبها بعض الازهار.
– اتمني ان لا تكونى ممانعة.
– هذا لطف منك… شكرا لك… لم يتحسن بعد, و انا اكيده ان
ازهارك ستفرحه.
– لقد بدا معجبا بالزهور..
وصعدت الى المقعد الخلفي, و قبل ان تدرك ما يحدث, و جدت
كارن نفسها في المقعد الامامى بالقرب من روك.
وبينما هم في طريقهم, ما لت كارلا الى الامام و قالت لاخيها:
– انزلنى في القرية…اتسمح اريد زياره صديقه قديمة.
– من هي؟…
– لاتكن مزعجا يا روك..
ونظرت اليه كارن من طرف عينها, و لاحظ روك ذلك. فادار راسه
لينظر اليها, و قال لشقيقته باصرار:
– لماذا لا تقولى من ستقابلين؟
– اوه.. سينثيا.. اذا كنت مصرا ان تعرف!
– و لماذا كل هذه السريه حول لقائك بسينثيا؟
وراقبت كارن كارلا من المرأة الماميه و هى تتساءل عما اذا كانت
ستقابل سينثيا حقيقة. ام انها اخترعت القصه لتخدع شقيقها؟
– و لماذا على دائما ان اقول لك كل شيء اريد فعله؟
– اوه…حسنا … لا تتاخري.
– مزعج…
– انت تعلمين ان امى ستبدا بالقلق اذا تاخرت لساعات دون ان
تعرف اين انت!
واجابته بتنهيده عميقه و عندما دخلا القريه قالت كارلا بسرعة
“انزلنى عند مكتب البريد, اتسمح لقد و عدت تشارلز ان اشترى له
بطاقه بريد من القرية”.
ونظرت اليها كارن نظره مجفلة… تشارلز لقد تلفظت باسمه
كصديق مع انها لم تقابله سوي اليوم و لخمس دقائق فقط هل طلب
منها فعلا ان تشترى له بطاقه بريد ام هى عرضت عليه و لكن كارلا
تجاهلتها, و اوقف روك السياره و نزلت منها كارلا وصفقت الباب
وراءها. و نظرت كارن الى الخلف لتجد ان كارلا قد دخلت الى
مكتب البريد . ال مليمان عائله متطفلة ماذا تظن كارلا انها تفعل؟
تتبادل الحديث مع تشارلز, و تقدم له الزهور, تشترى الهدايا له؟
وسالت روك ببرود:
– هل تتدرب شقيقتك لتصبح مصلحه اجتماعية.
واخذ يضحك, و لكنها قررت تجاهل ضحكته و سالته:
– و متى ستعود الى كليتها؟
– اوه.. قريبا.. لاتقلقي.
– انا لت قلقة.
– اوه..الست قلقة؟
– لا…
-الست غيوره لانها تهتم بخطيبك؟
– انها طفلة..هل تتطفل دوما على الناس اعلم ان المراهقين
يفعلون هذا.
– و هل تدعينها مراهقة؟
– انها في الثامنه عشر, فماذا تدعوها غير هذا؟
واستدار عبر بوابه المزرعه و هو يفكر بالسؤال.
– حسنا… كنت اقول ان كارلا امرأة شابه انها قانونا بسن يمح
لها بالزواج , و قياده السيارات, وان تحارب لاجل وطنها. لذا لا
استطيع تسميتها بالمراهقة.
واوقف السياره امام المنزل, و استدار في مقعده ليواجهها:
– لاتهتمى بها انها رومانسيه الطبع, و خطيبك جميل,وهو راقد
فى سرير في المستشفي و بعيد عن وطنه و اهله, و هذا ما يجعل فتاة
مثل اختى , لاتستطيع مقاومته!
واستمعت اليه كارن و هى تتطلع به, احيانا تتمني لو ان معها
مسدسا لتطلق عليه النار, و احيانا , مثل الان, يبدو لطيفا, خلوقا,
ورقيقا. ال مليمان عائله محيره انهم لغز.
وابتسم لها ابتسامه صغيره مخادعه , واحد حاجبيه يرتفع:
– بماذا تفكرين الان؟
– اسفة؟
– لقد كنت تنظرين الى بطريقه غريبة.
– لقد كنت افكر…
– عيناك لهما اجمل لون اخضر رايته في حياتي.
ومد يدا كسوله ليلمس خدها الاحمر. فتراجعت مذعوره من جراء
تلك اللمسه و تطلعت بعيدا و تمتمت:
– شكرا لتوصيلك لي, من الافضل ان ابحث عن و الدي.
وفتحت الباب, و نزل روك بدوره و وقف مواجها لها عبر سقف
السيارة.
– لن تجديه هنا, انه يترك المفتاح تحت و عاء زهور على نافذة
المطبخ… تعالى ساريك اين هو.
-واين يكون و الدى الان؟
– انه عند تله و ندكار يصلح الجدار.
– بالطبع .. لقد نسيت لست ادرى كيف نسيت!
– و هل هناك ما يشغل بالك؟
ووصلا الى خلف المنزل, و رفع روك و عاء زهور عن نافذه المطبخ
والتقط المفتاح من تحته. و مدت يدها لتاخذه قائلة” شكرا لك”.
ولكنه كان قد وصل الى الباب و وضع المفتاح في القفل. و دفع
الباب, و اشار اليها لتدخل. و تبعها الى الداخل و اغلق الباب و راءه,
وتوترت اعصاب كارن بعنف. و قالت بطريقه لم ترد ان تكون فظة
” حسنا …شكرا لك” و لكنها كانت متوتره لكونها وحيده معه في
البيت. عندما يكونان لوحدهما كانت تشعر باحساس غريب: مزيج
من الحراره و الغضب,لم تستطع فهمه. كانت تشعر برده فعل
متفجره تشعر بها في اعماق نفسها, غضب يغلى الى ان يصبح
لضغطه قوه رهيبة. لم تكن قد شعرت بشيء مماثل له من قبل, و هذا
ما ازعجها. و قال روك ببرود:
– لن يعود قبل ان يحل الظلام.
– لا باس.. لا يهمنى الامر. ساكون على ما يرام.
– لماذا لا تاتين معى الى منزلنا و تتناولين الشاى مع و الدتي؟
– شكرا..ولكن…
– ستكون مسروره جدا برؤيتك!
– في الحقيقه على ان اغسل الثياب و اكويها.
– ماذا لديك ضد و الدتي؟
الهجوم كان فجائيا و غير متوقع. و ارتفعت عيناها الايه, و اسعتان
ومجفلتان.
– لماذا…لم.. ما لذى يجعلك تظن انني..
– و جهك يتغير كلما ذكرت امامك, هل تعتقدين ان بامكانك اخفاء
الكراهية؟انت في الحقيقه لا تحبين امي… اليس كذلك؟
– لا.. انا لا احبها..وانا و اثقه انك تعرف السبب!
وقال بهدوء”اخبرينى السبب”.
– لاتدعى انك لا تعرف شيئا انت لست غبيا. و اذا كان غريب
مثلى يري الامر بوضوح, فيجب ان تكون قادرا على ملاحظه الامر منذ
سنوات.
– عن ماذا تتحدثين و ما الذى ما اتطعت رؤيته بوضوح؟
– امك..وابي!..
– اعرف كل شيء عنهما و الدتى اخبرتنى القصه كلها, و عندما
رايتهما معا بعدما وصلت هنا, عرفت انها قالت لى الحقيقة و يجب
ان تكون تعرفها ايضا. فلست اعمي لهذه الدرجة!
ووقف جامدا, يحدق بها, و كانه ينظر مباشره الى ذهنها, و لم
يعجبه ما راى. قد يكون عارفا بعلاقه الحب القديمه الطويله بين
والدته و جورج كارداس, و لكنه لا يحب ان يتحدث بها احد. لقد
فضل ان يغلق عينيه عنها, دون شك, كما فعل و الده لستوات طويلة.
ولكن ربما و الده لم يكن يعلم عندما كانت طفله تشاهد عائلة
ميلمان مع بعضهم, و كان هناك شعور دافىء و عاطفى بينهم, و هذا
كان يصدمها لان الامر كان مختلفا بين و الديها.
واستدار روك فجاه و ملا الابريق من الحنفية. فسالته كارن ” ما ذا
تفعل؟”..” اصنع بعض الشاي” و وضع الابريق فوق النار دون ان
ينظر اليها . و صاحت به”افضل ان تذهب..الان ارجوك!”فقال
” هناك بعض الاشياء اريد قولها لك اولا و احتاج الى فنجان شاى قوي
قبل ان اقولها”. و احضر فناجين الشاي, و فتح البراد و اخرج بعض
الحليب, و وضع الكل على الطاوله و كارن تراقبه.
– احب طريقتك بالتصرف في منزل و الدى و كانك في بيتك.
وتجاهلها روك و وضع اوراق الشاى في الابريق. فقالت له
بغضب:
– هل لان عائلتك تمتلك الارض تظن نفسك انك تمتلك الناس
الذين يعملون فيها ايضا!
واستدار نحوها بغضب, و شعرت بانه سوف يضربها, فتراجعت
الي الوراء, و كشف عن اسنانه بابتسامة:
– اجل.. كان على ان اضربك اعتبرى نفسك محظوظه لانني
اسيطر على نفسى اكثر منك, و الا لفعلت و الان اصمتى بينما اعد
هذا الشاي.
– لاتصرخ بي!
وصرخ بها ” اجلسي!” الغضب في نظرته جعلها تطيع. و صنع
الشاي, و راقبته و هو يصبه. ماذا عنده ليقوله لها هل تستطيع ان
تحزر؟. و كسرت الصمت بعد ان ادار و جهه و هو يحمل فنجانا في كل
يد:
– اعتقد انك تفضل ان ادعى اننى لا اعرف شيئا عن علاقتهما؟
حسنا… لا تقلق.. لن اقول شيئا. لم اقل شيئا لوالدي, و ما كنت
ذكرت لك شيئا لو لم تدفعنى الى هذا!
– لست مضطره لقول شيء.. لديك طريقه للايحاء بما تريدين
قوله!
واعطاها الفنجان بطريقه خرقاء,فاهتز في يدها حتى كادت توقعه.
” لم احب الطريقه التى راقبت فيها و الدتي, او النظره في عينيك كلما
شاهدتيها تنظر الى ابيك”.
– اسفه فلدى اسبابي, و لكننى لا اتوقع ان تفهم لم تكن انت
ولا امك من طرد من المنزل, بل كنت انا و امي و اذا كنت اتكلم
بمراره , فلاننى اضطررت للعيش مع امرأة حزينه لسنوات. كل ما
كانت تتحدث عنه هو ما فعلته امك بها. فليسامحنى الله, في بعض
الاوقات كنت اسام من الاستماع اليها و الومها ظننت انها مصابة
باعصابها و انها اخترعت كل شيء. و لكنها لم تكن , اليس كذلك؟
لقد كانت تقول الحقيقة.
ومال روك على الجدار و وجهه اليها, يدير الفنجان بين يديه,
وعيناه السوداوان مركزتان عليها و سالها ببطء:
– و هل هذا سبب عودتك لا لترى و الدك ثانية.. بل لتكتشفي
الحقيقه في قصص امك؟
– لقد عدت لعده اسباب اردت رؤيه و الدى ثانيه و رؤيه يوركشاير
والمزرعه و القريه و كل شيء كنت اذكره. و لكننى اردت معرفة
الحقيقه ايضا.
– اواثقه انت انك لم تكونى تريدين ايذاء كل من تسبب بايلام
امك؟
– لا اعتقد اننى احببت هذا قد تكون اعصابك بارده بما فيه
الكفايه لتسعي و راء الثار, اما انا فلا.
– اوه… لم احلم ابدا بان اشير الى انك ذات اعصاب باردة. و مع
ذلك , و بعد مراقبتك مع خطيبك اليوم, اتساءل!
– اهتم بشؤونك الخاصه و لا شان لك معي.
– و هل يعلم كل شيء عنك؟
– يعلم؟…ماذا؟
– ان امك قد حبستك خلال سنوات مقيده بارده و انك لا تعرفين
شيئا عن الدنيا و عن الحب؟
ورمت فنجان الشاى عليه بانفعال, و كان روك سريع الحركه فتجنبه
قبل ان يصل اليه, و لكنه لم يتجنبه تماما, و نظر بغضب الى قميصه
وسترته المملؤتان بالشاي. و لم تفاجا كارن بكلامه البذيء فقد سمعت
من قبل اسوا منه, و لكنها كانت خائفه منه, فهو يبدو مخيفا عندما يثور,
وتمنت لو انها لم تفعل ما فعلت, و صرخ بها:
– ايتها الكلبه المجنونة!
ومد يديه نحوها بغضب , فهربت, و هى تشعر به خلفها و قد لحق
بها بسرعة. وصفقت باب المطبخ و راءها, و استطاعت الوصول الى
الدرج قبل ان يفتح الباب ثانية. مما اعطاها مسافه كافيه للهرب.
ولكنه مع ذلك استطاع اللحاق بها عند اعلي السلم, حيث كانت قد
اصبحت بحاله محمومة: نصفها خوف و نصفها غضب.
وما ان امسك بها بيديه القويتين حتى ذعرت و اخذت تضربه, و هذه
المره على و جهه كان صوت الصفعات اقوي من تاثيرها الحقيقي.
وعاد روك يشتم ايضا, و قد تركت اثار اصابعها علامات بارزه على
بشرته . و امسكت يداه برسغها, و انزل ذراعيها على جانبيها . و دفعها
علي الجدار. و ضغط عليها بجسده, و شعرت بثقله و بعضلات
جسده . و كادت انفاسها تنقطع, و كان يجب ان تقاوم لتتنفس قبل ان
تستطيع الكلام. و قالت بغضب شديد:
– ابعد يديك اللعينتان عني!
ورد عليها بغضب اكبر” لا تستطيعين قذفى بفنجان شاى ساخن
وتنجين من العقاب, لا تفكرى بهذا!”.
وابتلعت كارن ريقها, و راسها يتمايل بقوه من جانب الى جانب
وبدا شعور بالغثيان يقبض على معدتها. هى لا تستطيع تخليص
نفسها و لا تستطيع تحمل التلامس المفروض بالقوه بينهما, و كيف لها
ان لا تشعر بجسده و هو يضغط عليها هكذا تستطيع تجاهل كل ما
يقوله, و لكنها لا تستطيع تجاهل ما يفعل. عندما يتنفس تشعر به,
حتي انها كانت تسمع دقات قلبه, و جهه لا يبعد سوي انشات عنها.
وقالت و نفسها يكاد ان يكون مقطوعا:
– حسنا.. انا اسفة!..هاك ..لقد اعتذرت1 ايكفى هذا؟
اتركنى اذا!
– و هل هذا اعتذار لماذا بحق الجحيم رميت الشاى علي؟
– لقد فقدت اعصابي!
– اوه .. و هل تستطيعين رمى اشياء على اي كان عندما تفقدين
اعصابك؟
– لقد اهنتني…
– لقد قلت لك الحقيقه لقد ان لك ان تواجهيها.
– غنها ليست الحقيقة!
– اوه.. اجل .. انها الحقيقة امك كانت مريضه الاعصاب, و قد
جعلتك معقده . انت مشغوله الفكر بشيء حصل لشخص اخر من
سنوات طويله اكثر من انشغالك بذلك الشاب المصاب في المستشفى
الذى يفترض انك تحبينه!
– لاتكن سخيفا…انني…
– انك تجاهلت و الدك بعد ان اخذتك امك الى استراليا و لم تردي
علي رسائله, مع انه كان يجب ان تعلمى منها انه يحبك و يشتاق
اليك. و لم تاتى الى هنا الان لتقولى له انك اسفه او لتتعرفى عليه
اكثر. لماذا اتيت اتساءل: الم تشكى بامك هل اتيت لتكتشفى ما
اذا كانت امرأة معقده او مريضه اعصاب هستيرية؟
– بطريقه ما … كانت هكذا و لكن هذا لا يعنى انهالم تكن على
حق حول امك و ابي. لا اعتقد انك تحب ان تعترف, و لكنهما
عشيقان, و لسنوات طويلة. و هذا ما دفع امى الى حافه الانهيار. شيء
ما جعلها تصبح مجنونة!.
– و بدورها, جعلتك ما انت عليه الان!
ونظرت اليه بغضب, ثم تصلبت بعد ان ادركت كم كان و جهه
قريبا من و جهها. حتى انها استطاعت ان تري كل مسام بشرته.
فتمتمت متلعثمة”انا …احب تشارلز!” و كانها بذكرها اسم تشارلز
تستطيع وضع جدار بينها و بينه, و تراخت يداه عن رسغيها و افلتهما
وكانت تستطيع ان تفلت منه لو حاولت. و لكنها لم تحاول, بل
امسكت به و غرزت اظافرها في جله و اخذ جسمها يرتجف الى ان
انطفا لهيب غضبها و ارجعت يديها الى الوراء. و شعرت بالغثيان و قالت
بصوت اجش” لا … ابتعد عني, اذهب بحق الله”.
وتركها روك دون ان يجادل, و قبل ان يقول شيئا اسرعت بالهرب
الي غرفتها. وصفقت الباب و راءها و اقفلته بالمفتاح. و اتكات عليه
وهى ترتجف, كارهه نفسها. كانت تحب تشارلز, احبته منذ سنوات
وليس هناك ذره شك في مشاعرها نحوه. فماذا حل بها بحق السماء؟
انها تكره روكمليمان بالقدر الذى تحب فيه تشارلز, لماذ, اوه,
لماذا تركته يؤثر عليها هكذا؟
وسمعت صوت سياره روك و هى تغادر, و تنهدت بارتياح, و سارت
مترنحه نحو النافذه لتراقبه و هو يختفي. و اخيرا ذهب, و تستطيع ان
تسترخي, و تستطيع ان تعيد نفسها الى الواقع قبل ان يحضر و الدها.
ودخلت الحمام, و خلعت ملابسها و اغتسلت بماء بارد تقريبا, و هي
تفرك جسمها من قمه شعرها الى اخمص قدميها, ثم جففت نفسها
بشده و غضب. انها بحاجه لتنظيف نفسها جيدا, من مراره ما تركته
تلك اللحظات و هى بين ذراعى روك. و لكنها لن تقدر ابدا ان تخلص
نفسها من الخجل لما شعرت به..
وارتدت ملابس نظيفه و بعد ان جففت شعرها, جمعت الملابس
التى خلعتها و نزلت لتضعها راسا في ما كنه الغسيل في الغرفه التى تقود
راسا الى المطبخ, و ضغطت الزر لتبدا عمليه الغسيل, ثم دخلت
المطبخ و افرغت ابريق الشاى و نظفته, و نظفت الفناجين و ابريق
الحليب و الملاعق.. كل شيء لمسه روك او استخدمه, و كانت
شاحبه و ملامح و جهها قاسية.
وصنعت لنفسها فنجان قهوه في فنجان جديد, و جلست تصغي
الي الصمت من حولها, و تشعر بالوحده و تمنت لو ان و الدها يعود
الان الى المنزل.
ما كان يجب على روك مليمان ان يقول انها لا تهتم بوالدها, فهذا
ليس صحيحا, انه لا يفهم. كيف تستطيع ان تشرح لاى كان
تعقيدات الخيانه و الولاء, الذى سببه انفصال و الديها في ذهنها لو
انها احبت و الدها ستكون غير و فيه لامها, و اذا خانت امها ستؤلم
نفسها و تؤلمه.
لقد عادت الى هنا لتعرف حقيقه مشاعرها, لتحل الوضع المؤلم,
وتكشف حقيقه الكابوس الذى عاشت فيه طوال هذه السنين…
ولكن هل جعلت الامور تسوء اكثر برجوعها و هل كان عليها ان
تبقي بعيدة… و الى الابد؟
************

الفصل الخامس
هل تعرفين الحب؟
فى اليوم التالى اوصلها و الدها الى المستشفي لزياره تشارلز، احست كارن بالراحه لرؤيته في احسن حال، و بدا مبتهجا اكثر عندما حاولت ان تعتذر عن شجارهما بالامس قال:
” لقد كنت على حق . . و هذا جزء من سبب غضبي لقدكنت اعلم ان و الداى سيثوران اذا لم نبلغهما “.
” اذا ساسرع بالاتصال بهما “.
” لاحاجه لذلك لقد اتصلت بهما، تحدثت مع و الدتي، و الدى لم يكن موجودا “.
” و ماذا قالت “.
” لقد تحايلت عليها، و قلت اننى فقدت الرعي، و كسرت بعض الاضلاع، و جرحت راسي، و لكننى لم اخبرهم عنالعمليه و لا عن وجود ضلع مغروز في الرئه “.
” ما 1ا . . ضلع مغروز بالرئة. لم يكن عندى فكره ان العمليه خطيره هكذا لم يقولوا لي. . .”.
” لم يقولوا لك انهم محتالون، اليس كذلك انهم لم يقولوا لى حتى اليوم “.
وتفحصته كارن جيدا. اصابته كانت رهيبه و لكنه يتنفس بسهوله و لونه طبيعي، و بالنسبه ليوم الامس. و ابتسمت له و نظرت الى الزهور التى احضرتها له كارلا ميلمان و سالته: ” هل احضر لك شيئا حبيبي “.
ولاحظ تشارلز نظرتها فضحك: ” هاى .. . عصفوره جميله احضرتها لي!. . . قالت انها تعرفك، جيران لوالدك، او شيء من هذا القبيل، اهذا صحيح “.
” انها كارلا ميلمان “.
” هذا صحيح “.
” عائلتها تملك مزرعه ابي. . .”.
” يملكونها ظننت انه. . .”.
” لا، هو لا يملكها، انه مستاجر، و لديهم عده مزارع، عائلتى مستاجره عندهم منذ اجيال كثيره “.
” اذا و الدك لن يورثك مزرعة “.
” لا، فالمزرعه ستعود اليهم لو كنت صبيا لتركوها لى و لكن. . .”.
” لابد ان الامر ازعجك “.
” و لماذا يزعجني “.
” معرفتك ان و الدك لا يستطيع ترك المزرعه لك “.
” انا لا اريدها على كل حال. فانا لست مزارعه و لكننى اعتقد ان الامر ليس منصفا بعد كل هذه السنوات التى امضاها ابى بزراعه الارض “.
” لقداحببت دوما ان يكون لدى مزرعة “.
” حقا لم تقل لى هذا من قبل “.
” الماقل لك حسنا انه واحد من طموحاتي. . . احب ان اكون رائد فضاء ايضا اتظنين ان الوقت تاخر لابدا التمرين “.
” اجل، لقد تاخرت “ز
” هل ميلمان عائله كبيرة “.
” كارلا لديها اخ، اسمه روك، انه السائق الذى كدنا نصطدم به “.
” اجل. . . لقد قالت شقيقته هذا، هل يكرهني لقد قالت انه لم يصب باذى، و لكن لابد انه صدم. يبدو انك لم تحبيه “.
وهزت كتفيها و راقبته و هو يرتشف قليلا من الماء. و سالها:
” كيف يبدو “.
” انه رائع. . . شخصيه قوية. و لكنه ميلمان، كلهم و اثقون من انفسهم كثيرا “.
” اكنت تعرفينه و انت طفلة “.
” بالكاد اتذكره، كنت صغيره جدا، يبدو ان له اصبعا في كل الامور هنا، حتى في المستشفي كما لاحظت، الكل يعامله كشخص مهم، كاحد منفذى اراده الالهه “.
وضحك تشارلز، ثم توقف كانما الضحك الم اضلاعه، و نظرت اليخ كارن بقلق، ربما عليها ان تتركه لابد انه تعب.
” هل حاول مضايقتك “.
” لقد حاول “.
لم تكن تستطيع ان تقول له ما تشعر به تجاه روك، و المها هذا لانها شعرت انها تخدعه. و هذا شيء لم تفعله من قبل في الماضى كانت تقول له فورا عندما يحاول اي رجل العبث معها. و لكن لسبب ما لم ترغب في اخباره عن روك.
” و لكنه فشل . . اليس كذلك “.
” لنقل اننى لا اهتم به “.
واشار الجرس الى نهايه ساعه الزيارة. و وقفت كارن و ودعته مرتاحه لانتهاء المحادثة.
” ساراك غدا . . لا استطيع ان اطلب من و الدى احضارى الى هنا مره اخري اليوم، و السياره المصدومه لا تزال في التصليح “.
” يا الهى . . . لم افكر في فاتوره الكراج كم ستكلف “.
” لا تقلق ستدفع شركه التامين، لقد تدبرت كل شيء “.
وهذا شيء اخر لم ترد ان يعرفه، لان روك هو الذى دبر كل شيء حول السيارة. و كانت تعتقد ان شركه التامين تغطى كل الحوادث، و لكنها ستتاكد في الغد من هذا. و سالته ثانيه ” هل احضر لك شيئا “.
” مجله رياضيه اي شيء خفيف للقراءة. لا تجلبى فاكهه يا حبيبتى فانا ممنوع من الاكل “.
ووجدت و الدها ينتظر بسيارته في موقف المستشفىز و سالها و هما ينطلقان ” كيف حاله متى سالتقى به “.
“انه افضل كثيرا. . . و لما لا تاتى معى و تقابله غدا ستحبه “.
وهذا ما حصل بالطبع. فمن السهل الاعجاب بتشارلز و هو مصمم طبعا على كسب محبه و الدها. لذا فقد تصادقا فورا، و سرا جدا باكتشاف سهوله صداقتهما لبعض.
” عندما تخرج من المستشفي يجب ان تاتى و تبقي معى لفترة. و سابذل جهدى حتى لا تضجر، ليست مزرعه الغنم افضل مكان في العالم. . . و لكن. . .”.
” لقد احببت على الدوام ان اعيش في مزرعه “ز
وكان هذا الكلام المناسب لقوله لوالدها، فقد سر جدا و شعر بالسعاده و اخذ يروى لتشارلز كل شيء عن المزرعة.
خلال عده ايام لم تعد كارن تشاهد روك، و شعرت بالراحه و تمنت ان يبقي الامر هكذا الى ان تغادر هى و تشارلز يوركشاير. و لكن، و هذا امر طبيعي، على روك ان يعمل قريبا من و الدها، مثل بقيه المستاجرين، في اعمال معينه تصليح الجدران القديمه التى تفصل بين المزارع مثلا، او عندما يحتاجون لاستعاره الات لا يستطيعون شراءها بينما يملكها روك.
وذلك الصباح كان جورج كارداس يتوقع قدوم روك في اي يوم لمناقشه عمليه صيد الارانب. و صاحت كارن:
” اوه. . . ياللارانب المسكينة “.
وانطلق و الدها بانفعال يخبرها عن الارانب و تصرفها المؤذي، و كيف تاكل براعم الزرع، فقد اكلت الارانب خضراواته في الربيع و عبثت بالقمح، و سرد لها لائحه بالاسباب التى يكره المزارعون لاجلها الارانب. و لكن كارن اصرت على حبها لها ” الارانب الجميله ” . . ” انها كالوباء ” وجعلها هذا تضحك و قالت متحديه و الدها
” حسنا . . . اتمني الا تصطاد اي واحده منها “.
فى الواقع لم يظهر روك في المزرعه ليومين متتالين، و عندما اتي لم يكن ذلك لاجل صيد الارانب، و لم يكن جورد كارداس في المنزل. كان في مكان ما من المزرعه برفقه الطبيب البيطرى المحلى ليتفحص بعض الخراف.
وكانت كارن في المطبخ، تحضر وجبه المساء و لم تعلم بوصول روك. و لكنه ايضا لم يدق الباب، مما جعلها تجفل، و احمر و جهها و استدارت و فمها مزموم بعنف:
” اوه. . . هذا انت “.
وتصبت تحت و طاه نظرته المتفحصه و اشتدت يدها على قبضه السكين التى كانت تمسكها فرفع حاجبه و قال ساخرا:
” و هل تنوين استخدام هذه “.
” كنت اقطع البقدونس، و الدى خرج مع البيطرى ليتفحص القطيع. و لا اعلم متى سيرجع، ساقول له انك اتيت “.
وادارت له ظهرها و عادت الى عملها. و لكنه لم يغادر، و بقي حيث هو، و سالها:
” كيف حال الخطيب “.
واخت تقطع البقدونس بغضب:
” بخير. . . شكرا “.
لم تكن تريد ان تتحدث عن تشارلز، و لم تحب لهجه صوته التى يستخدمها دوما.
” ” لقد قالت لى العصفوره انه سيتمكن من مغادره المستشفي ابكر مما كنا نعتقد. ان صحته تتحسن بسرعه “.
” نامل بهذا “.
كان عليها ان تتوقف عن التقطيع، فامامها جبل صغير من البقدونس الان، و ماذا ستفعل بكل هذا لقد كانت تريد تقطيع القليل منه من اجل الطبخ، و لكن جوش شل تفكيرها. من يعنى بالعصفورة هل اتصل بالمستشفى ام ان و الدها اخبره و لكن لديه اتصالات كثيره في المستشفى. فعائله ميلمان موجوده هنا منذ العصور الوسطي و الكل يعرفهم و يعرفون الجميع.
” هل ستسافران فورا. ام تبقيان هنا لفترة “.
ووضعت السكين من يدها، و اخذت تنظر الى نتيجه عملها، غير راضية:
” لم نقرر بعد “.
” لم تذهبى لرؤيه و الدتي، كانت تامل ان تزوريها، لقد طلبت ان اقول لك هذا “.
” اسفه كنت مشغوله “.
واخذت تضع كومه اليقدونس الاخضر في و عاء بلاستيك. و وضعت الوعاء في البراد وصفقت باب البراد.
” اتعنين انك لا تريدين رؤيتها لا استطيع ان اقول لها هذا، هل استطيع “.
” انا مشغوله كثيرا الان، و اخشي انك يجب ان تعذرني “.
” لا. . . لن اعذرك “.
وكادت ان تخرج من جلدها للطريقه التى قالها بها. و تراجعت تنظر اليه بانفعال. و تابع قائلا:
” لن ادعك تؤذين مشاعر امي اذا لم تزوريها ثانيه و انت هنا ستتالم. و ستسال و الدك ماذا فعلت لتغضبك “.
وشحب وجه كارن و قالت:
” لا اريد التحدث عن الموضوع “.
” لا ابه البته بما تريدين “.
وتقدم خطوه نحوها، فتراجعت، و جسدها كله يرتجف.
” انا و اثقه انك لا تهتم و هذه طبيعه كل عائلتك . . . كل ما تهتمون به هو ما تريدون، و لا تابهون كم من الناس تحطمون في طريقكم انتم من نوع الديناصور، ملاكى ارض اقطاعيون، من خارج هذا العصر لا تزالون تظنون ان العالم يعمل لكم “.
فامسك بكتفيها و حدق في عينيها قائلا:
” ملاكى ارض اقطاعيون عن ماذا تتكلمين بحق الجحيم هذا هراء، و انت تعلمين هذا “.
” ارفع يديك عني و لا تظن ان بامكانك التاثير على “.
واستخدمت كل قواها لتتخلص من قبضته، و لكنه اطبق اصابعه اكثر، و اخذ يهزها بعنف.
” انت تفكرين بعاطفتك يا كارن، لماذا لا تحاولين استخدام عقلك لبعض التغيير لو ان هناك اي علاقه حب بين و الدتى و جورج، فلماذا لم يتزوجا و لماذا السريه حول الامر ليس هناك شيء يمنعهما. فكلاهما حر، و كلاهما راشد، و لاشيء في الدنيا يمنعها من الزواج “.
” ربما و الدى يخاف من خساره المزرعه فامك ليست المالكه بل انت. و اذا لم توافق، يمكن لك ان تسحب عقد الايجار دون سبب “.
وضحك: ” لن افعل شيئا من هذا “.
” هذا ما تقوله الان، و لكن و الدى لابد خائف ان يخاطر “.
” اذا كان يهتم بالزرعه الى هذا الحد، فهو اذا لا يهتم بوالدتي و ليس هناك شيء ثابت، كلام امك فقط و لا يعتمد عليه كثيرا “.
” عند قدومى الى هنا، كان كلام امى كل شيء لدي، و لكننى رايت بعينى “.
” و ماذا رايت “.
” الحب “.
وغرز اصابعه في لحمها و قال من بين اسنانه: ” ماذا “.
” و هل تعرف معنى الكلمة “.
” اعرف ماذا يعنى الحب. . . لوكن هل تعرفين انت و هل تتعرفين عليه عندما ترينه ام انك تتخيلين هذا فقط “.
” و لماذا تسالنى هذه الاسئلة اسال امك اننا نتحدث عنها “.
” و هل هذا صحيح. . . اواثقه اننا لا نتكلم عنك “.
ولم تكن كارن مستعده لتقبل هذا السؤال فقالت:
” لا تحاول تغيير رالكلام كحجه لهجوم اخر على انا لا اقف في محكمه هناز لقد سالتنى لماذا لا احب و الدتك، و كنت صادقه معك “.
” لا اظن انك صادقه حتى مع نفسك “.
” حسنا. . . اضربني “.
ونظرت اليه متحديه و حدقر بها للحظات، ثم جذبها نحوه بعنف و اطبق ذراعيه عليها. و احست بنبضات قلبها تزداد الى سرعه جعلتها تحس بالدوار. كانت ترتجف برده فعل يائسه و كرهت هذا الشعور، و كرهته ايضا. يجب عليها ان تتخلص منه، ان توقفه عند حده، و الا ستصبح مجنونه و بدات تقاومه و جسدها يكافح للخلاص، و لكن مقاومتها لم تحررها، بل حررها صوت، و صيحه دهشة!
” مرحبا ايوجد احد هنا . . . اوه. . . “.
وادارروك راسه، و قد تورد، و هو يتنفس بصعوبه و تعبير ضبابى فوق عينيه، و هو ينظر حوله.
وهربت كارن من بين يديه و استدارت لتواجه الباب الخلفي. . . بعد ان انفتح.
وكانت كارلا ميلمان تقف هناك، تحدق باستغراب و فمها مفتوح، و عيناها و اسعتان كبيرتان، يبدو فيهما الصدمه و الفزع. . .
وتمنت كارن لو ان الارض تنشق لتبتلعها.

الفصل السادس

-ما كان يجب حدوث هذا!
قالت كارلا بصوت مرتفع النبرات:

– اسفة… لقد قرعت الباب و لم يرد على احد..

وقال روك عابسا” لن اتاخر!”.
– هذا ما قلته عندما دخلت الى هنا, و ها انت قد تاخرت ربع
ساعة لقد كدت اتجمد من البرد, و سئمت, فهل تستطيع ان تسرع؟
وابتسمت كارلا لهما ابتسامه ما كرة” مهما كنتما تفعلان,
باستطاعتكما تاجيله. الا يمكن ذلك؟”قالت هذا بلهجه جعلت موجة
جديده من الدماء تصعد الى وجه كارن, ثم اختفت كارنب يعود الى
حجره.وصفقت الباب و راءها و بقى روك يحدق الى حيث كانت
شقيقته تقف. و تفوه بكلمات من بين اسنانه كانت كارن عيده لعدم
سماعها…وقالت و هى تتاوه” و جهها….”.
– لا تهتمى بكارلا..الا تتذكرين فتره مراهقتك ليس هناك اي
شخص يميل الى الانتقاد اكثر من المراهقين!
– لقد كان الامر محرجا جدا!
– اوه … بحق الماء لا تجعلى للامر اهميه . بالطريقه التي
تتصرفين بها اي انسان سيظن ان كارلا ضبطتنا بوضع مشين!
– ماذا لو انها ظنت؟…اعني, قد تظن.. و ماذا لو اخبرت
احدا…
– لو انك توضحين ما تقولين لفهمت عليك!
فردت عليه بصوت حاد “ماذا لو اخبرت كارلا احدا بما رات؟”.
– لن تخبر احد!
– و كيف تكون و اثقا لهذا الحد؟
– اعرف اختي, و على كل ساتحدث معها و اتاكد من عدم قولها
شيء.
– اليس من الافضل ان تذهب كارلا لا تزال منتظره و السماء
وحدها تعلم ماذا تفكر بانه يحدث هنا اوضح لها ان لى هناك شيء
بينى و بينك!.
– بعدما راته؟
– قل لها انك هاجمتني, و هذا لا يعنى شيئا.
– عندما اهاجم امرأة هذا يعنى شيئا.. يعنى اننى اهواها!
وعضت على شفتها. اذا فهو يهواها..فقالت متوسلة:
– حسنا..ارجوك قل لشقيقتك ان تنسي ما شاهدته!
– قد افعل ..وقد لا افعل اذا اردت منى معروفا.. يجب ان
تعدينى برده..
– و ماذا تريد؟
-اريدك ان تعدينى بزياره و الدتي, وان تتصادقى معها.
– و هل ستجعل كارلا تعتقد انها اخطات بما راته و اننا كنا نتشاجر
وليس.. قل لها ان الامر لم يكن… ما تخيلته…
– سابذل جهدي, ساكذب على كارلا اذا اصبحت لطيفه مع امي هل
اتفقنا؟
– لن تكذب على كارلا… هذه هى الحقيقة!
– حسنا… اتفقنا.
– و متى ستزورينها؟
– لست ادري..فى وقت ما غدا.. هل هذا جيد؟
– تعالى في وقت تناول الشاي.
-اوه… حسنا و الان هل تذهب و تتركنى بسلام؟
– لك طبع مشتعل.
– هذا صحيح, و انت تدفعنى لاقصي الحدود يا سيد ميلمان!
اخرج من هنا اتسمح؟
وعادت كارن لاكمال تحضير العشاء, و عندما انتهت, صعدت الى
غرفتها لتاخذ حماما و تغير ثيابها قبل ان يرجع و الدها. كانت تتمتع
برؤيةوجهه و هو يشرق عندما يدخل المنزل ليراها تنتظره و الموسيقى
تعلو من الستيريو, و الزهور في اوانيها, و رائحه الطعام اللذيذ تملا
الهواء.
لقد مضىوقت طويل منذ حرم جوج كارداس من الحياة
العائليه و كان يتمتع برفقه ابنته, و كارن بدورها كانت تتمتع بوجودها
معه. عندما وصلت شعرت بالبروده في الطابق العلوى المخصص
للنوم, و بوحشه الغرف غير المسكونه و اصبحت مصممه ان تقلب
بروده هذا المنزل الى جو بيت حقيقى ما دامت فيه.
ووصل و الدها الى المنزل متاخرا, و هو متورد الوجه من اثر الريح
فى البرارى . و اعتذر قائلا “اسف ياحبي.. لقد تجولنا اكثر مما كنا
ننوى في الاراضي, و توقفناعند شارلى رودوك, لتناول القهوة
والحديث”…
– و لماذا تاخرتم؟
– حسنا ربما استغرقنا في الحديث, و عندما راينا ان الوقت قد تاخر
اوصلنا شارلى بسيارته,امل ان لا يكون العشاء قد احترق!
وردت عليه و هى تتظاهر بالانزعاج ” تقريبا” ثم ابتسمت.
– و لكن لا تهتم..اذهب و اغتسل و اخلع ثيابك الموحلة.
كانت رائحه لحم الغنم و التوابل و الاعشاب تملا المطبخ, عندما
عاد جورج , و تنشق الرائحه بقبول قائلا:
– هاى …ان الرائحه لذيذه يافتاة و تبدو عظيمه ايضا و احب
البطاطا المطبوخة. و ماذا هناك في هذا الوعاء؟
– انه لبن رائب مع الثوم.
– اوه…صحيح و هل الثوم من حديقتنا و البقدونس ايضا!
اتعرفين ان امك هى التى هيات الحديقه لزراعه الخضار منذ
سنوات, لقد لاحقتنى لاشهر لاحضر لها قطعه الارض كحديقه ثم
بذرت البذور, و لم ادرى الا و الخضار قد نمت من كل الانواع,
ولكنها لم تهتم بها بعدها, و حافظت عليها بعد ان ذهبت.
– حسنا اتمني ان يعجبك طعامي!
واخذت الوعاء من منتصف الطاوله و سكبت اللحم.
– روك مليمان كان هنا.
– هل كان يبحث عني هل قلت له اين كنت؟
-اجل, لقد كان مستعجلا, و كانت معه اخته, و طلب منى زيارة
منزلهم ثانيه في الغد.
– و هل ستذهبين؟
-اجل لقد دعانى لتناول الشاي… و هل ستاتى انت؟
وتردد جورج قليلا, ثم هز راسه و قال:
– لا.. اذهبى لوحدك هذه المره يا فتاة.
وتناول اول لقمه من الطعام , و اغمض عينيه يتمتع برائحه الطعام
ونكهته و راقبته كارن بسرور, و تناول المزيد, ثم ابتم لها و قال:
– اين تعلمت الطبخ هكذا؟
– لقد كنت اسكن في شقه لوحدى في سيدني, و كان على ان
اتعلم الطبخ او اموت جوعا. و هكذا تعلمت الطبخ الجيد لنفسي.
– نفس الشيء حدث معي, و لكننى لست طموحا مثلك. و اكل في
الخارج من وقت الى وقت.
فى الصباح التالى زارت تشارلز, و وجدته جالسا في مقعد الى
جانب السرير يقرا قصة. و اخبرته انها اتصلت بوالديه. و كانا مسرورين
وارسلا له معها رسائل حب. و اخذ يتمع اليها و يبتسم.
ولم تخبره بانها ستتناول الشاى عند ال ميلمان, فقد نسيت و لكنها
شعرت بالراحه لعدم ذكر الامر, لانه كان سيسالها عن روك ميلمان,
ولن تعرف ماذا ستقول عنه. الطريقه التى تفكر بها بروك كانت
تزعجها, مع انها تكرهه, و تكره كل شيء فيه من نظراته المربكه الى
تكبره, الى تصرفاته الاقطاعيه نحو كل من يقع تحت سلطته.
روك كان متكلفا و زائفا.وهو يتودد اليها و كانه و اثق من نفسه.
ويجب عليها ان لا تدعه يتصرف معها هكذا مره اخرى.
ورافقت و الدها لتناول الغداء قرب المستشفى, في مطعم صغير
جميل له ستائرومفارش بيضاء و حمراء متقاطعة. و بعد الغداء تناولا
القهوة.
كان و الدها طوال الوقت يحنى راسه بالتحيه لعده زبائن كانوا
يتطلعون الى طاولتهما. و قال جورج برضى, و هو يغمز لها:
– انهم يتساءلون من اين حصلت على هذه الفتاه الجميله في
عمرى هذا.
لابد انهم يعرفون انها ابنته, و قد بدات تتعرف على هؤلاء الناس!
الاشاعه هنا تسافر بسرعه الضوء. ما ان يهمس بسر في احد اطراف
الوادى عند الافطار, حتى يصل الى الطرف الاخر عند الغداء.
هل الكل هنا يعرف عن و الدها و بيتى ميلمان او على الاقل
يتكهنون هذا. و اذا لم يعرفوا فكيف استطاعا ان يخفيا علاقتهما سرا
طول العديد من السنوات ام ان الكل ياخذون علاقتهما كامر مسلم
به بعد هذه المده الطويلة و هل جعل الزمن من هذه العلاقه مقبولة؟
واوصلها و الدها, الى بعد ميل من قصر ميلمان,كان يريد
ايصالها الى قرب المنزل, و لكن الوقت كان باكرا, و احبت ان تتمشى
قليلا لتصل في الوقت المحدد.
ونظر و الدها الى الغيوم الكثيفه في الماء و قال ” تبدو الماء
مكفهرة” و ردت عليه بيقين” لن تمطر قبل ان اصل الى هناك”.
– ربما ..اتصلى بى و ساتى لاحضارك بعد تناول الشاي.
وادار السياره ثانيه و نظر اليها قائلا ” متعى نفسك” و لكن ما عناه في
الحقيقه ان كونى لطيفه مع السيده ميلمان… فابتسمت له دون ان
تعده, و ابتعد. و سارت ببطء. تنظر باعجاب الى الوان الجبال
الخضراء و البنيه التى تلامس السماء.وكانت الغيوم تتجمع, رماديه
رطبه و اعده بالمطر.
وتوقفت تراقب نعجه تحاول تسلق الجدار, ثم تفشل و تقع. انها
دائما تحاول الهروب نحو الطريق, كما يقول و الدها” انها مخلوقات
غبية” كل مره كان يتلقي نبا حادث لها” لااعلم لماذا لا اتخلي عنها
واربيالطيور”.
ولم تنظر في ساعتها الا بعد ان اصبح قصر ميلمان على بعد
نظرها. و استغربت كم استغرقها من الوقت لتسير النصف ميل هذا.
ستتاخر و اسرعت الخطى, و اقبلت سياره مسرعه باتجاهها. انها يارة
روك, و توقف امامها بسرعه و ما ل ليفتح الباب ” ادخلي”.
– استطيع اكمال الطريق سيرا. يبدو انك مستعجل.
– كنت مستعجلا لابحث عنك عندما تاخرتى اتصلت بالمنزل و قال
والدك انه اوصلك الى مفترق الطريق..اين كنت؟
– كنت اتمتع بالمناظر.
– و لست مستعجله للوصول؟
– لم الاحظ الوقت!.
=اهكذا تحافظين على و عودك, بالكلمات لا بالروح؟
– و ماذا عنك هل و فيت بوعدك هل تكلمت مع اختك؟
– اجل..
– و هل اقنعتها؟
– هل تريدين ان تصعدي فمحرك السياره يعمل و انا اصرف الوقود
سدى. نستطيع الكلام في الطريق.
وصعدت السياره على مضض, و استدار روك على الفور و توجه
نحو المنزل بسرعه كبيرة. و قال و هو ينظر امامه:
– لقد كانت كارلا بمزاج سيء عندما تكلمت معها.
– يبدو ان هذا مزاجها العادي. و انا غير مندهشه و لكن هل
صدقتك؟
– بصراحة…لا.
– و ماذا قلت لها؟
– قلت لها ما اردتنى ان اقول … عده اكاذيب!
– اوه..حسنا..انت لم تحاول ان تكون مقنعا حتى…
وضغط روك على مكابح السياره بقوه حتى انها كادت تصطدم
بالزجاج الامامي, و عندما استعادت انفاسها التفتت اليه لتصب عليه
جام غضبها:
– ايها المهووس لقد اخفتنى حتى الموت الا يكفيك حادث
سياره واحد؟
– الان انظرى الي.. لقد حافظت على و عدى و تكلمت مع اختي,
وقلت لها كل ما طلبت منى ان اقول.وهل استطيع منعها اذا لم
تصدق؟
كانت كارن تشعر بان الخطا خطاه بطريقه ما , مع انها لا تستطيع
اثبات هذا” و ماذا قلت لها بالضبط؟”… ” لم اقل الكثير”.
– لابد انها قالت شيئا؟
– لقد ضحكت.
– ضحكت؟
وهز راسه” ضحكت في و جهي!”.
انها انباء يئه و لم تعجب كارن, اذا كانت كارلا قد ضحكت في
وجه اخيها, فهذا يعنى انها لم تصدق كلمه مما قاله.
وضحك روك, ضحك عاليا, و هو يعود لقياده السياره نحو المنزل,
وجلست كارن الى جانبه ترتجف من الغضب.
عندما خرجت من السياره , ظهرت اليده ميلمان عند السلم,
ووجهها قلق” و جدك روك!..هذا جيد.. لقد قلقنا عليك هل
ضعتي؟”
-انا اسفه كنت اسير على الطريق, المناظر جميله جدا….
وابتسمت لها السيده ميلمان ابتسامه مشرقهوهزت راسها.
– طالما ضعت و انا اير في الطريق, اتمتع بمنظر التلال.
وسحبت كارن الى المنزل , و هى تتحدث عن مواقع الجمال
المفضله لديها و ابتسمت لها و هى تقول”انا سعيده جدا بقدومك,
كارلا خرجت و روك ذاهب الى القريه ليشترى شيئا, لذا سنكون
لوحدنا, اتمني ان لاتضجري!”.
وارتاحت كارن بعمق لان روك لن يكون موجودا, و قالت”بالطبع
لن اضجر!” و تبعتالسيده ميلمان الى الغرفه حيث سالتها السيدة
ميلمان:
– كيف حال خطيبك؟
واومات لها لتجلس الى مقعد مريح قرب الطاوله التى وضع فوقها
الشاى و سندويشات خفيفه و بعض الحلوى, و البسكويت المنزلي.
انه افضل بكثير, شكرا, امل ان يخرج من المتشفي بعد
اسبوع.
ووجدت كارن ان التحدث مع السيده ميلمان ممتع اكثر مما
توقعت, لانهما وحيدتان, و ليس عليها ان تتذكر دائما اسباب كرهها
لها, غياب روك جعلها تشعر بالراحه بشكل غريب. و اجابتها بيتي
ميلمان:
-اوه..هذا جيد… من دواعى الاسف ان تحصل حادثه عند
تمضيه عطله و بعد قطع كل هذه المسافة لابد ان الرحله كلفتكما
كثيرا.
– لقد افرنا بالدرجه الاقتصادية. كلانا لا يملك الكثير من
المال…
وتحدثت السيده ميلمان لعده دقائق, حول العطل , ثم نهضت قائلة
” ساحضر الشاي… اعذرينى للحظة”.
وتجولت كارن في الغرفه حتى وصلت الى حقيبه مليئه بالكتب,
كان فيها عده كتب مهمه و مختلفه فالتقطت احدها, عندها دخلت
السيده ميلمان و معها صينيه عليها ابريق شاي, و عاء سكر من
الصينى المرسوم بالزهور, و فناجين من نف الطقم.
والتفتت كارن بسرعه و في يدها كتاب, و ظهر على و جهها
الاعتذار:
– اسفة.. لم استطع مقاومه الفضول…
– ابدا…لا تهتمي… انا مثلك تماما… عندما اري الكتب في اي
منزل لا استطيع سوي ان انظر فيها.انها تشير الى شخصيات البشر.
تستطيعين معرفه الكثير عن شخص ما مما يقراه. اليس كذلك؟.
وصبت الشاي, و جلست كارن ثانيه و اخذت منها فنجان الشاي
وقطعه سندويش صغيرة. و سالتها و هى تتناول بعض مربي الفريز ” هل
صنعت هذا بنفسك؟”.
-اجل صنعتها بنفسى فانا احب الطبخ, صنعتها من الفريز الخاص
عندنا.
– لقد شاهدت عده كتب طبخ لديك. و يظهر انك تحبين الروايات
الرومانسيه.
– هل تحبينها انت؟
-اجل احبها كثير…ماذا تفضلين منها” جين ايير”او مرتفعات
ويذرنغ”؟
-اوه ..ياللسماء ما هذا السؤال..حسنا…
واكملت حديثها, و تناولت كارن قطعه حلوي بالشوكولا, و تحدثتا
بحريه و راحه بعد هذا, حول مواضيع عاديه لا تتطرق الى مواضيع
حساسه الحديث عن الكتب كان السهل من بين ما تفضلان.ولم
تذكرا ابدا جورج كارداس و لا روك.
ودخل جوش بعد ساعه و التفتتا اليه و هما تضحكان, و توقفت
كارن عن الضحك عندما شاهدته.
– لقد عدت باكرا, هل اشتريت الادوات التى تحتاجها؟
– البعض منها..
ونظر غلي كارن مستغربا تعبيرها البارد. و كرهت كارن هذا الصوت
الناعم, و السخريه التى يحملها. فنظرت غلي ساعتها ثم و قفت:
– يجب ان اذهب..شكرا لك على الشاى سيده ميلمان!
– نادينى بيتى يا كارن, و شكرا لقدومك, لقد جعلت بعد الظهر
هذا سعيدا لي.. يجب ان نتحدث عن مؤلفينا المفضلين ثانية.
– ساوصلك انا…
– افضل السير, شكرا. احتاج الى تمرين.. ساراك ثانيه يا
سيدة..بيتي!
ونظرت السيده ميلمان بقلق الى السماء ” لقد حل الظلام, و يبدو
انها ستمطر” و قال روك ” ساوصلها” و لكن كارن بدات السير نحو
الطريق , و قد تملكها الغضب لطريقه تحثه عنها و كانها طفله و بحاجة
الي حمايه هذا المهووس الاقطاعي.لقد شاهدت طريقه القاءه الاوامر
علي اخته, و حاول ان يفعل الشيء نفسه معها عده مرات حتى الان.
ولن تتحمل منه هذا.
وقال لها و هو يمر بسرعه بسيارته من امامها ” افعلى ما تشائين!”.
وراقبت اضواء سيارته الخلفيه تختفى في الظلمه و شعرت بالغباء.
فالطريق طويل الى المزرعه , و كان اكثر تعقلا لو انها قبلت ان
يوصلها, و لكنها قطعت عهدا على نفسها ان تتجنبه, و سوف تحافظ
علي هذا الوعد.
وما ان سارت عشر دقائق حتى انهمر المطر. بدا بقطرات صغيره
ثم انهمر بقوه مغرقا اياها, محولا شعرها الاحمر الى اسود, و التصق
بشعرها و كانه قبعه و تبللت ملابسها و بدا الماء يدخل الى قدميها عبر
حذائها.
لم يكن هناك مكان تلتجىء اليه, و كان عليها ان تستمر بالسير
واحنت و جهها من الريح و المطر, و هى تصلى حتى يعود روك اليها.
لابد انه يعرف انها على و شك الغرق, تقاوم ريحا تهب في و جهها
مباشرة…. فهل سيعود لانقاذها؟
وشاهدت امامها انوار سياره قادمه فتنهدت بارتياح عندما خففت
سيرها, و نظرت الى داخلها, و نظرت الى داخلها, و لم يكن روك بل غريب اضخم منه
واقصر” انها ليله سيئه للتمشي, هل ترغبين بايصالك؟”.
وترددت كارن محاوله التعرف عليه و بدا عليه انه طيب فقالت
” شكرا” على كل كانت مبلله و مرهقه بعد هذه المعركه مع الطقس…
وركبت معه, و تابع سيره و هو يسال” اين اوصلك؟” و عندما قالت له,
نظر اليها بسرعه و قال”اه.. انت ابنه جورج كارداس اليس كذلك؟
لقد سمعت انك عدت.اراهن ان ليس هناك عواصف كهذه في
استراليا!”.
وضحكت , فالطقس في استراليا اسوا بكثير من هذا الطقس, في
الواقع, و شعرت بالراحه لانه يعرف و الدها, على الاقل لم تركب مع
غريب. و سالته عن اسمه واين يسكن, و ما ان انتهي من كلامه حتى
وصلا الى الطريق الموصله الى المنزل , و كانت سياره تخرج من
مدخل الطريق… فقال لها الرجل:
– لابد ان جورج قد خرج يفتش عنك.
– لا.. انه روك ميلمان.
وخرج روك من سيارته و فتح الباب بجانبها و قال:
– لقد كنت قادما لاحضرك.. شكرا بوب… لطف منك ان و قفت
لها…
وامسك بيدها و ركض غلي سيارته و ادخلها بقسوه و اغلق الباب ثم
جلس في مقعده الى جانبها. و استدار لينظر اليها, و قد بدا الغضب
علي و جهه.
– هل قابلتيه من قبل؟
– لا..انستطيع ان نذهب الان, لقد ملات فرش السياره بالماء.
– و هل دخلت سياره غريب و تركتيه ياتى بك الى هنا؟
– لقد كنت مبلله و ما زلت, و احب ان اذهب الى المنزل لاغير
ملابسي.ارجوك..
– لقد رفضت عرض لتوصيلك, ثم ركبت سياره غريب؟
هل تجد صعوبه في فهم ما هو و اضح؟
-انت اكثر فتاه غبيه و الالكثر اثاره للغضب صادفتها في حياتي!…
وهزها الغضب و لم ترغب في ان يقول عنها هكذا, فصرخت به.
– لاتصرخ بي الناس يروون لى عن ذلك المخلوق الخرافى الذي
يسمونه ابله يوركشاير, اعتقد انه انت حسنا لقد اكتفيت من غهاناتك
وملاحظاتك الشخصيه حولي, لذا اما ان تاخذنى الى البيت فورا او
فساخرج تحت المطر ثانيه افضل العوده سباحه على الجلوس معك
وانت تهينني…
-اميل الى تركك تسيرين ايضا!
وامسكت كارن مقبض الباب, بالرغم من انها خافت من الخروج
ثانيه تحت هذا المطر الكثيف. فقال:
– و لكننى تركتك تسيرين تحت المطر من قبل, ثم و جدن نفسي
اعود لابحث عنك… لذا فمن الفضل ان اوصلك الى البيت.
واستدار بالسياره بعنف, حتى انها ما لت نحوه, و التصقت به.
وشعرت بالتوتر و هى تعود الى جلستها, متجنبه نظرته الغضبى.
وقاد روك السياره الى المزرعه بسرعه هائله , و اوقف السياره بنفس
السرعه التى كان يقود بها, و استدار ليواجهها, و عيناه مخيفتان
وشديدتا السواد, فهمست برعب” لا تفعل!” و ارتجفت بعجز. لم تكن
فى حياتها خائفه هكذا, و اخذ روك ينظر الى و جهها,ثم استدار
ووضع كلتا يديه على المقود, و جسده متصلب من التوتر.
وخرجت كارن من السياره و اسرعت هاربه و كانما يلاحقها عدو
قاتل…
****************
الفصل السابع

عمري الذي ضيعته

خلال الاسبوع الذي تلا , مر الوقت بسرعه و انتهي تصليح السياره , و استعادتها كارن , لذا فقد استطاعت ان تذهب بمفردها الى المستشفي كل يوم لرؤيه تشارلز و لكن لما تبقي من النهار , لم يكن لديها ما تفعله , و حاولت ان تشغل نفسها , و اخذت تخرج مع و الدها و هو يعمل قرب المنزل , لتراقبه و تساعده فيما تستطيع عمله . عندما لم تكن تستطيع الذهاب معه كانت تعمل في المنزل , تطبخ او تحفظ بعض فاكهه الخريف في البرطمانات كالبرقوق و التفاح البري و الاجاص.
ولم تشاهد روك طوال الاسبوع و لكن بيتي ميلمان ,اتت لزيارتها في احد الايام و جلبت لها بعض العنب الذي ينمو في الداخل في قصرميلمان . و قالت ان هذا النوع من العنب ينمو داخل الاسوار في بيوت زجاجيه وان زوجها زرعه عندما تزوجا.
و استطاعت كارن ان تلاحظ وجه و الدها عندما وصلت بيتي , فقد اضاءت عيناه , و انثني فمه بحنان جعلها تصبح و اثقه انه يحب بيتى
وراقبت بيتي تتحدث اليه , و لكنها لم تكن و اثقه من مشاعرها , ربما العطف….اجل كان ظاهرا , و لكن هل هناك اكثر من هذا؟
وسالتها “هل عادت ابنتك الى الكلية؟”
وهزت بيتي راسها و هي تتنهد “ليس بعد” يمكنها ان تكون صعبه المراس و سالها جورج “هل لاتزال تتشاجر مع روك ” و ابتسمت له بيتي ابتسامه قلقه “اجل …هذا ما يحصل ” فقال لها ثانيه “يجب ان يكون روك اكثر تفهما ”وضحكت كارن و قالت “هل يطير الفيل ”
ونظرت اليها بيتي نظره ذهول و بدا و الدها مصدوما” كارن ”
انا اسفه و لكن هذا صحيح توقع تفهم روك سيكون مثل الطلب من الفيل ان يطير ..انه لايفهم النساء , و لن يفهمهن ابدا لا تظني به هكذا؟
حسنا لا اتوقع ان توافقي على رايي , فانت امه . و لكن لايدهشني ان يحاول اثاره اخته , و مضايقتها حتى تتشاجر معه طوال النهار لو كنت مكانها لفعلت نفس الشئ.
وسالتها امه ” و هل تتشاجرين معه كثيرا “واحمر وجه كارن و ابعدت عينيها المضطربتان عن نظره بيتي ميلمان المتسائله .
عندما يحاول معاملتي بشراسه . اجل ربما لاني تربيت في بلداخر , له عاداته و تصرفاته المختلفه , و لكنني لا اطيق رجلا يعطيني الاوامر .
اوه يا عزيزتى,استطيع ان الاحظ ان روك عاملك معامله سيئة.. و عندما غادرت قال لها و الدها بطريقه عفويه انا سعيد لانك و بيتي تحسنت علاقتكما . كنت و اثقا انك ستحبينها عندما تعرفينها جيدا
وابتسمت كارن ,والعطف في عينيها .لقد تاكدت تقريبا ان بيتي لا تبادله هذا الشعور.
فعاطفتها نحوه اخويه . ربما كانت معجبه به , و لكن لا تحبها بدا.
والدتها كانت مخطئه , او نصف مخطئه و قالت ” ا حببت بيتي كثيرا ” و تهلل وجه ابيها بالسعاده .
هذا جيد….وربما يوما ما سيعجبك روك ….ايضا!
كان من المتوقع ان يخرج تشارلز من المستشفي قريبا . و في اليوم التالي بقيت كارن قريبه من الهاتف في حال اتصلوا بها لتخرج تشارلز .
وكان الطبيب الاخصائي سيزوره ذلك الصباح . و قالت لها مسؤؤله القسم انه قد يقرر ان يترك تشارلز يعود الى المنزل
كانت تشعر بتوتر غريب و هي تنتظر الهاتف ان يرن . فمن ناحيه كانت تنتظر تشارلز لينضم اليها ليكملا عطلتهما و من ثم حياتهما معا.
ومن ناحيه اخري ستشتاق لابيها كثيرا لقد احبت المزرعه و الارض التي تطل عليها كل صباح عندما تستيقظ , و شعرت بالقلق لاضطرارها لمغادره هذا المكان مع تشارلز . من الجنون القول انه يبدو لها الان كالغريب , و لكن شيئاما حصل لهما معا منذ المحادثه , و الفتره التي قضاها في المستشفي قد ابعدتهما عن بعض بطريقه ما .لقد عاش تشارلز تجربه لم تشاركه فيها , و في نفس الوقت كانت هي تستعيد طفولتها التي لا يعرفها ,
وتعيد اكتشاف و الدها . و تدرك انها تنتمي الى هذا المكان . و اكتشفت الكثير عن نفسها ايضا . لقد اصبح بينهما نوع من الحاجز لا تعرف معناه .هما لا يزالان يحبان بعضهما
كما كان الحال دوما . و لا تستطيع تخيل الزواج من شخص اخر غيره , و لطالما قال اصدقاءهما ان هذا الزواج من صنع السماء , قدرهما
وصنعت لنفسها بعض القهوه , ما عليها سوي الانتظار بعد ربع ساعه كانت تغسل فنجان القهوه , عندما دخل روك الى المطبخ و نظرت كارن من فوق كتفها , و لاحظت ان مزاجه اليوم سيئ لدرجه انه لم يهتم بمظهره . و لم تستطع ان تتجنبه فهزت راسها محييه و اجابها روك بهز راسه ايضا و قالت له ابي ذهب الى لارك ميدو اذاكنت تريده
لقد اتيت لرؤيتك و اخذت تجفف يديها و تحاول ان تظهر بانها مشغولة
انا اسفه مشغوله جدا و ليس عندي وقت للحديث . ساكون مضطره في ايه لحظه للذهاب الى المستشفي لاحضار تشارلز . لا لست ذاهبه وجعلها صوته الجاف تتراجع , و رمت المنشفه من يدها , و حدقتيه و قالت مهما كنت ستقول , يجب ان تنتظر . سيتصلوا بي في اي لحظه الان . و عندها ساذهب الى المستشفى
لقد غادر خطيبك المستشفي .
وتطلعت اليه دون ان تفهم ” ماذا قلت ” لقد غادر المستشفي منذ ساعتين و نظرت كارن الى الباب , و كانها تتوقع ان يدخل تشارلز منه . لا …انه ليس هنا
اين هو اذا …ماذا حدث لماذا غادر المستشفي دون اعلامي
لااعرف اين هو. و لكنني ساجده و عندما افعل ساكسر عنقه العنف في كلماته , جعل كارن تبتعد عنه مذعوره و بدا في عينيها الرعب ” عن ماذا تتحدث ”
لقد هرب و اخذ معه شقيقتي و جمدت في مكانها , و اتسعت عيناها و همست هرب تشارلز و لكن اين ذهب لا افهم عن ماذا تتحدث و ما دخل شقيقتك بتشارلز؟
لقد قلت لك لقد هربا معا كارلا و ذلك الوغد

لا اصدقك
و لكنها بدات تشعر بالبرد و فقد و جهها كل لونه , و اظلمت عيناها من الخوف و تنهد روك من الغضب اتمني ان لا يكون الامر حقيقيا ايضا الله يعلم و لكنها الحقيقة
لقد علمت بالصدفه . لقد جرح الراعي عندي يده و ارسلته الى المستشفي و عندما عاد ذهبت الى منزله لازوره , و ذكر انه شاهد كارلا تقود السياره خارجه من المستشفي . و هذا ما ازعجني , لانها لم تذكر انها الى ذاهبه الى هناك
و لكنك قلت انها ذهبت مع تشارلز
لقد فعلت .. و لكن كيف عرف الراعي هذا انه لا يعرف تشارلز!
لم يعرف الرجل الذي كان معها , كل ما عرفه ان رجلا كان معها . و لكن زوجته رات كارلا و هي تخرج معه من القسم
و لكن لماذا تصورت انه تشارلز
لقد اتصلت بالمستشفي و قالوا لي انه قد غادر مع كارلا و تطلعت اليه و معدتها تتقلص و سمعت صوت الماء ينقط من الحنفيه و في الخارج سمعت صوت طير يغني و لكنها شعرت و كانها مسامير تغرز في لحمها . و قالت بصوت رفيع جاف عبر شفتيها الشاحبتين المرتعدتين اذا ستاتي به الى هنا
وراقبها روك و هو يهز راسه , و لمحت نظره شفقه في عينيه وجعلها هذا تتوتر اكثر و صرخت بياس
يجب عليها ان تفعل هذا ..سيحضران عما قريب .انت مجنون كي تظن هذا .
لقد اتصلت بمدير المستشفي , و سالته عن كارلا فقال لي انها اخذت خطيبك و ذهبت , و بدا له الامر طبيعيا لانه يعرفنا و يعرف و الدك .
و لماذا لا تذهب ربما كانت تزور المستشفي صدفه و علمت ان تشارلز سيخرج , فاخذته معها .. ربما تزو ر احدا الان , او ربما سارت في طريق طويله .دون ان تعلم ان تشارلز يجب ان يرقد في الفراش فورا …
هذا ممكن و لكنه ليس الحقيقة
وكيف تعرف؟
اخرج روك رساله من جيبه , و تركزت عيناها عليها و و جهها يشحب اكثر و قال:
لقد اعطت كارلا هذه الرساله للممرضه , و اعطوني اياها عندما ذهبت الى المستشفي و اعطاها الرساله و لكنها لم تاخذها
لا اريد ان اقراها..ماذا تقول فيها
انها ليست موجهه لي , و ليست من كارلا و دفع الرساله اليها فاخذتها و هي ترتجف ,و ادارتها بين يديها
“لقد فتحتها ” و قال ببرود ” و قراتها ايضا ” كان يجب ان اعرف ما كتب فيها
وفتحت كارن الرساله و نظرت اليها , و الى الخط المخربش فيها .. كانت في حاله يائسه حتى انها لم تفهم كلمه واحده من اصل ثلاثه و لكن كلمه ” انا اسف ” ترددت في عقلها مرات و مرات .
تقول انهما يحبان بعضهما ..
اعلم تذكري انني قراتها و انهما سيتزوجان فورا
ثم بدات تضحك بمراره و سخريه ” لقد كنا مخطوبين لاكثر من سنه و لاسباب مختلفه اجلنا الزواج و كنا سعداء لهذا الانتظار , فامامنا العمر كله و لكنه يريد الزواج منها فورا ” الا اذا استطعت منعهما ”
ولكنني لا افهم شيئا بالكاد يعرفان بعضهما لقد بقي في المستشفي منذ و صولنا الى هنا و كنت ازوره كل يوم , فكيف و قعا في الحب
و اسود وجه روك بالغضب
لقد كانت تزوره يوميا ايضا. منذ ان اخذت له تلك الزهور . لابد انها احبته من النظره الاولي .. يا الهي لو انني عرفت لاسرعت في ارسالها الى الجامعه قبل ان تطا قدميها الارض و لكنها تعرف كيف ساشعر عندما اعرف .وقد جاهدت كثيرا في اخفاء ما ستفعله . يبدو انهاخططت لهذا الهرب , و قد لا تكون غلطته بل غلطتها هي . و لكن كيف يستطيع ان يرميك لاجل فتاه في الثامنه عشر الله و حده يعلم
كلمه يرميك جعلت كارن تجفل و ازداد شحوبها و اسودت عيناها من الالم.
لابد انه تعرض للاغراء . معظم الرجال هكذا و كارلا جميله , حتى و لو كانت طفله , لابد ان رميها نفسها عليه قد ادار راسه . و لكن هذا ليس عذرا لما فعله ,انه اكبر منها بسنوات و يجب ان يكون اكثر و عيا من هذا بكثير و علا وجه كارن من الاحمرار و هي تفكر.
– اوه .. لقد اهتممت فعلا بان تحصل عليه … اليس كذلك؟
– انها في عمر سريع التاثر, لانها تري الاشياء من زاويتها هى.
– لا تلقي اللوم على عمرها .. انها من عائله ميلمان.. و لهذا فعلت ما فعلت انها ابنه امها ..انها نفس الطراز اليس كذلك لقدسرقت امك ابى, مع انها لا ترغب به حقا و لا اعتقد انها المره الاولي التي تجري فيها شقيقتك و راء رجل لفتاه اخرى. لقد كان مريضا و لم يعد بعد الى طبيعته و لايعرف ماذا يفعل. لقد سحرته ليذهب معها.. انها.. ليست غلطه تشارلز. انها غلطتها.
كانت تتحدث بصوت مرتفع , و عيناها محمومتان و جسدها يرتجف , بينما روك يركز نظره عليها, و قال بقسوه
– لقد اصبحت هستيرية.. توقفي عن الحديث هكذا
و لكنها لم تتوقف , و استمرت الكلمات تتدفق منها, و احتارت بنفسها لماذا تشعر بهذا الغثيان و الغضب. لم تكن تدري اذا كان هذا الالم لاجل و الدها ام لاجل تشارلز كل ما شعرت به صدي الخيانه القديمه في اذنيها.
– اعرف الان كيف شعرت امى عندما اتذكر كم اضجر من سماع قصتها.. و لكنني لم اكن اعرف!.. لم يكن يجب ان اعود. كم كنت لانني لم افكر بانها تزوره طوال الوقت و انها كانت تخطط لسرقته منى, كما سرقت امك ابى…
و صفعها روك على و جهها , فتوقف جنونها فورا , و شهقت. ثم انهمرت دموعها, و امسكها روك, و لف ذراعيه حولها, و بدات تبكى, و تهتز بالنشيج.
و تركته يحضنها, و دفنت و جههافي صدره , و يده تمسك بمؤخره راسها, و تتحرك ببطء, و لطف تمسح شعرها, و هو يواسيها , بينما بكت بكل الغضب و الالم الذي جعلها قريبه من الهستيريا.
و بالتدريج توقفت عن البكاء, و لكنها لم تتحرك, و بقي و جهها مخبا في صدر روك, و كافحت لتسيطر على تنفسها, و مدت يدها لتمسح الدموع عن و جهها و تنهدت بحسرة. و امسكت يده بقبضه من شعرها و ارجع راسها الى الوراء. فصاحت ” لا تفعل هذا انك تؤلمني “.
– الم يحن الوقت بعد لتكوني صادقه مع نفسك.
– لا تتكلم معي عن الصدق. اي انسان من عائلتك لا يجب ان يذكر الصدق و الشرف لواحد من عائلتى!
– و لكنك لا تحبينه!
– اتركنى!
و اخذت تقاومه, و جمعت يديها و اخذت تضربه. و اضطر الى ترك شعرها, و لكن ليلف كلا ذراعاه حولها. فصرخت به بغضب:
– انت… انت.. ميلمان… توقف عن لمسي هكذا, انا اكرهك!
– لا.. انت لا تكرهينى.. و لا تحبينه ايضا!
– اتظن انني لا اعرف ماذا تفعل تريدني ان اتخلي عن تشارلز دون ان احتج , فشقيقتك الصغيره تريده. لذا يجب اقناعي بانني لم احبه ابدا. يجب ان تسهل الامور على كارلا ..اليس كذلك ا نها من عائله مليمان , و ال مليمان يجب دوما ان يحصلوا على ما يريدون
– لابد انك كنت معجبه به ,انا اكيد من هذا, و لكن الحب يختلف يا كارن و انت تعرفين هذا , لذا توقفي عن الكذب على نفسك, حتى و لو اضطررت للكذب على.
– لا تتحدث معي عن الحب!
– و لماذا لا لماذا لا يجب ان اتكلم عن الحب يا كارن؟
– لماذا انت خائفه هكذا؟
– كلكم سواء, انت ميلمان , اليس كذلك؟
– عاجلا ام اجلا ستواجهين الحقيقة.
و حاولت التخلص منه, و لم تستطع, فقد ابقتها ذراعاه اسيرة. و لم يكن يؤذيها , و تمنت لو انه يفعل, سيسهل هذا عليها المقاومه . و لكنها اجبرت نفسها على مقاومته للتخلص من ذراعيه. و كانت تقاوم لتتحرر من مشاعرها ايضا, فقد كرهت ان يعرف روك انه هزمها.
و قالت و هي تشد نفسها من راسها الى قدميها.
– اتركنى!.. لا اريدك ان تلمسنى.. انك مثل بقيه عائلتك
– و بماذا تتهميني الان؟
– لا تظن انك خدعتني و لو للحظه و منذ البداية.. لقد كنت و اضحا جدا منذ عرفت انني مخطوبة.. بدات تطاردني , كما طاردت شقيقتك الصغيره تشارلز.. انكم كلكم سواء, انتم ميلمان.. فانتم دوما تظنون ان العشب اكثر اخضرارا في الناحيه الاخري من الجدار انكم دائما تشتهون ما يملكه الاخرون!
– توقفي عن قول هذه السخافات!
– انها ليست سخافات, انها حقيقه و لا فائده من انكارها لقد عبثت امك مع ابي , و لكنها لم تتزوجه . و عرفت انني مخطوبه , و مع ذلك حاولت العبث معى, و شقيقتك تعرف ان تشارلز لى.. و لكنها عبثت معه!
و الفارق الوحيد بينكم ان تشارلز و قع , و هرب معها. و لكن كم سيدوم الامر هل ستضجر منه حتى قبل تحديد يوم الزفاف؟
– و ماذا لو اضجرت؟
– ماذا لو اضجرت ستكون قد تسلت معه , ثم تتخلي عنه, و تعود الى المنزل.. تجر اذيالها خلفها
و اخذت تضحك بجنون , و راقبها روك بقلق.
– لم اعني هذا لو تركته, هل ستعودين اليه هذا ما اردت ان اعرفه!
لم تفكر من قبل بهذا الامر, و عرفت انها لن تعود اليه , و لم تعد تريد ان تراه ثانيه , لقد اذلها , خانها , كما خان و الدها و الدتها. و لن تستطيع ابدا ان تري و جهه ثانية. و لكنها اجابته.
– هذا امر لا يعنيك!…
و نظر اليها طويلا , ثم تركها و دار على عقبيه و خرج من المطبخ الى الحديقة. و لو انه صفق الباب و راءه لشعرت بشئ من الانتصار, و لكنه لم يفعل , و اغلق الباب و راءه بهدوء.
و تركها و هي تشعر بالبرد و التعب.

الفصل الثامن

كارن تواجه الحقيقة
الصدمه كانت كبيره على كارن , فلم تعد قادره على التفكير بوضوح.و بعد ان ذهب روك صعدت الى غرفتها و بدات تحضر حقيبتها للسفر فلديها السيارة
وتستطيع ان تكون على بعد اميال في بضع ساعات و عندها لن تكون بحاجه لتحمل الشفقه و العطف من ابيها ,وبهذا تترك كل هذه التشويشات و راءها .
ولكنها لم تستطع ان تقر رايها , بل كانت تغير خططها كل خمس دقائق , و هي تجلس في غرفه نومها و حقيبتها مفتوحه فوق السرير .ماذا عليها ان تفعل يجب ان تقرر!
وقالت لنفسها فكري ماذا يجب ان افعل هل ابقي هنا …ام اسافر وبعد ذلك لو غادرت يوركشاير هل تتابع رحلتها المقرره حول اوروبا و تزور كل الاماكن التي حلمت بها مع تشارلزلاشهر طويله و التي ستراها الان لوحدها ام ان عليها ان تطير راسا عائده الى استراليا؟
ونظرت الى حقيبتها و هي تعض شفتها .كيف ستذهب الى سيدني و الى و ظيفتها في المؤسسه ,وتري اصدقاءها القدامي مجددا,بعد ان تخلي عنها تشارلز سيكون هذا اذلالا لها قد يظهرون التعاطف في و جهها,ولكن بعضهم سيضحك من و راء ظهرها او على الاقل سيتهامسون و يطلقون الاشاعات .ولن تعرف ماذا ستكره اكثر,الشفقه ام الهمس السري .
وهناك سبب اخر لكراهيتها للعودة.لابد ان تشارلز سياخذ كارلا معه الى سيدني بعد ان يتزوجا واين سيذهبان غير هناك فوالدا تشارلزهناك,لقد تطلعت دوما للسكن قرب اهله,لقد كانت مولعه بهما,عندما يسمعان النبا سينزعجان كثيرا ,ويشعران بالاسف عليها و الغضب على تشارلز لانه هجرها.
صوت اغلاق الباب في الطابق الاسفل جعلها تجلس و وجهها شاحب,هل هذا و الدها؟لم تكن تتوقع قدومه بهذه السرعه
مرحبا….هل هناك احد هنا؟
انه صوت بيتي ميلمان و عبست كارن و لم تجب,امله ان تذهب المرأة المسنه عنها .لابد ان روك اخبرها .ولابد انها قلقه على ابنتها ,ولكن لماذا انت الى هنا وماذا تريد؟
ربما اتت لتخفف عني ,وتجعلني اسامح ابنتها وان اعدها بالا اثير فضيحهقد تسبب المشاكل لعائله ميلمان!
كارل ..هل انت هنا…
وسمعت صوت اقدام تصعد الدرج و نزلت كارن عن السرير ,واقفلت حقيبتها,ورمتها مع الثياب في الخزانه ,واقفلتها .لم تكن تريد ان تري بيتي ميلمان انها قد بدات توضب ثيابها اوانها كانت تفكر بالسفر.
ليس السفر فقط ,بل الهرب اليس هذا ما ستفعله لو انها غادرت المنزل الان لقد هربت امها من قبل ,الي الجهه الاخري من العالم و ماذا افادها ذلك لقد خسرت سنوات من عمرها في المراره و كارن لاتريد ان تفعل نفس الشئ لقد رات بعينيها نتائج التصرف بشكل خاطئ ,فقد تنتهي بها الامور الى ضرر اكبر من الجرح الاساسي .اذا لن تعود الى استراليا .ولن تدع هذا الامر يشوش حياتها كلها ..لعنه الله على ال مليمان!من هم…علي كل الاحوال لقد حان الوقت ليعلمهم احد ما بانهم لا يستطيعون ان يمدوا ايديهم هكذا و يحصلوا على ما يريدون ,ويؤذوا الناس الاخرين .
ودقت بيتي ميلمان باب غرفتها الموارب ,قبل ان تدفعه و تنظر اليها .وحدقت بها كارن و هي تجلس دون حراك على سريرها و يداها متشابكتان فوق ركبتيها لمنعهما من الارتجاف .
اه…كارن ..هذا انت ..انا ..انا لااعرف ماذا اقول لك .كانت شاحبه اكثر من كارن نفسها ,وعيناها حمراوان ,لابد انها كانت تبكى,وبدت كئيبه و حزينه ,ولم تستطع كارن الا ان تشعر بالاسي عليها ,علي كل فابنتها ما زالت في الثامنةعشرمن عمرها و لكنها لم تظهر اللين او التعاطف و حافظت على رباطه جاشها و اظهرت البرود .
وقالت لها ليس هناك شئ مفيد تستطيعين قوله و افضل ان لا تقولي شئ ابدا.
اعرف كيف تشعرين…
وتقدمت نحوها ,فعبست كارن…
لا اعتقد انك تعرفين, سيده ميلمان!ارجوك ان تذهبي ,لا تذهبي ,
لا فائده من الكلام فى
الموضوع.اوه يا كارن…انا اسفه …اسفه جدا…
ومدت يديها الى كارن و عيناها الجميلتان تلمعان بالدموع و فمها يرتجف “انا لا اجيد الكلام,ولااعرف ما يجب ان اقول…ولكنني اشعر بالاسي انه شئ فظيع كيف استطاعت كارلا…” و اهتز صوتها ..وخفت ثم خرجت منها بضع كلمات اخري “لااعرف كيف استطاعت فعل هذا …ليس عندي ايه فكره يا كارن..
اقسم لك!لم نشك بالامر ابدا!ولم اصدق عندما اخبرني روك
وامسكت بيدي كارن , و لم تستطع ان تمنعها,فجلست و المرأة تشد على يديها ,والدموع تجري بقوه على و جهها .واخذت تنتحب و تقول”انها مجرد طفله .. في الثامنه عشر فقط ..لاتعرف ماذا تفعل “وظهر على وجه كارن الغضب , و لاحظت السيده ميلمان الغضب الساخر في عينيها , و اجفلت و كانما كارن ضربتها .
_انها تحب , الحب هذا كل شئ ,لايمكن ان يكون هذا الشئ الحقيقي ..فهي بالكاد تعرفه .
وضحكت كارن بغضب “الشئ الحقيقي بالطبع لا “ونظرت اليها بيتي باشفاق و قلق , و تحول لون وجه كارن الى الاحمر .فلم تكن تريداي من هذه المشاعر من المرأة التي دمرت حياه امها انها مجرد صدمه ,فانها اصغرمن ان تعرف الحب الحقيقي لابد انها اخطات في فهم ما تشعر به نحوه!واضطرارها لابقاء زياراتها له سريه ضاعف في تاثير الرومانسيه عليها . و لكنني اشعر بالعار,كان يجب ان تدرك ماذا سيفعل هذا بك
انها لاتهتم بي
وسحبت يديها من يدي السيده ميلمان ,وسارت نحو النافذه تقاوم غضبها , و لكنها في النهايه لم تقدر على منع مشاعرها الحقيقية
انت تعرفين جيدا..لقد رغبت بتشارلز لانه لي .ولو كان غير مرتبط لما نظرت اليه . و لكنها ابنتك و تفضل ا ن تختار رجلها من بين احضان امرأة اخري .
ووقفت بيتي ميلمان بصمت و قد تجمدت , تحدق بها
اوه لا تتظاهري بالذهول فلن تستطيعي خداعى,كما لمتستطيعي خداع امي و هل اخبرتك ….ماذا ….ماذا؟قالت لك الحقيقة!لقد علمت انني كبيره كفايه لاعرف ماذا حطم زواج و الاى…او من حطمه
ووضعت بيتي يديها على فمها و ابيض لونها , ثم اندفع اللون الاحمرفجاه ليغطي و جهها حتى اطراف شعرها .
اوه ..اذا هذا هو السبب ..سبب خشونتك معي عندما وصلتي الى هنا
الي ان اصبحت غبيه تركت سحرك ينسيني كل ما قالته امي ولكن هذا ما انت ناجحه به انت و ابنتك و كل … كل عائلتك اللعينه
فلديكم نبوغ في سحر الناس كي ينسوا كل شئ..تلك الاشياء الصغيرةغير المهمة..مثل الاخلاص و الكرامه ..والعقل السليم!
ولكن لم يكن هذا صحيح لقد كان زوجي كل شئ لي ,لقد احببته كثيرا. و لم انظر مره الى رجل اخر .انا و ابوك كنا اصدقاء كما كان صديق زوجي تماما.يجب ان تعرفي اباك اكثر حتى لاتصدقي انه قد يخون واحدامن اعز اصدقائه ,لقد عرف زوجي منذ وقت طويل اكثر مما عرفته انا .
ولكنك عرفت عن ماذا اتحدث على الفور
اوه..لقد اتهمتنا امك ..في احد الايام اتت الى منزلنا ,وسببت فضيحه , تصرخ و تبكي و تكدرت كثيرا, و حاولت ان اقول لهاالحقيقهولكنني عرفت انها غير متوازنه ,لذا لم اخذ الامر بشكل جدي و قال جورج ان انسي الامر ,وقال انها في الواقع لاتصدق نفسها .لقد كانت مريضه بالغيره .لقد كانت تغار من كلبته ,وتغار منك ايضايا كارن .لقد كانت تجن اذا فكرت ان و الدك يحبك اكثر منها.
واتسعت عينا كارن ,هذا صحيح على الرغم انها نسيت الامر حتى الان كانت تعلم ان امها تغار عندما تكون هي و ابيها معاوماذا نسيت بعد عن سنوات طفولتها وتذكرت ان روك ما زحها بقوله انه قبلها من سنوات طويله فهل كان يكذب؟منذ ان قال هذا ذكري خفيفه جدا تحاول البروزوشعرت بها كانها ستلمسها للحظة….ثم اختفت ….وتابعت بيتي قولها:وبعدما ذهبت و اخذتك معها قال جورج انها اخذتك لتتاكد انك ستكبرين و انت تكرهينه.
وكان هذا صحيح ايضافامها ارادتها ان تكره و الدها, و لهذا السبب اخبرتها الكثير عن الماضى, و شوهت اسمه , و هذا شئ اكتشفته كارن بنفسها منذ سنوات طويلهولكن طبيعه امها الغيوره و عدم استقرارها لايعني عدم ان ليس هناك ايه ذره من الحقيقه في اتهاماتها المجنونة.
ام هل هذا غير صحيح و لكن لابد ان يكون هناك بعض النار و راء هذا الدخان.
لابد ان و لداك و رثا من مكان ما ….
ولداى…؟
كارلا و روك اجل انهما شريران اكثر من بعضهما!
روك..؟
اجل روك انا اعرف كيف استطاعت كارلاان تغري تشارلزلان شقيقها حاول نفس الشئ معى.كان يعبث معي كل مره اراه فيها .ولكنه لم يهتم بي بالدرجه التي خدعت فيها ابنتك تشارلز المسكين
روك كان يعبث معك؟
لاتتظاهري بانك صدمت فلا استطيع احتمال النفاق انه ابنك,وكلانا نعرف من اين و رث خصائله
كانتا معامستغرقتان فيما تقولانه حتى انهما لم تسمعا و قع الاقدام على السلم و لم تنتبها للرجل الذي و قف عند الباب ,الي ان تكلم مما جعلهما تقفزان فزعا..وقال بحده “كارن!”
ونظرتا الى الخلف و قد صعقتا .
واحمرت بيتي ميلمان لرؤيته ,واستدارت بسرعهوبدا على و جهها الضيق .وعلي العكس كان وجه جورج كارداس ابيض شاحب ,وعيناه تقدحان شررا و قال:
لاتتحدثي هكذا مع السيده ميلمان.
وضحكت كارن بغضب.
السيده ميلمان لقد تاخرت بهذه الرسميات يا ابى..اعرف كل شئ عنكما ….لقد اخبرتني امى..
وارتفعت الدماء تغلي الى و جهه,ونظر بسرعه الى بيتي ميلمان…التي اسرعت تتوسل اليه: قل لها ان هذه ليست الحقيقه يا جورج!
ولكنها لم تستطع ان تنظر اليه,ولكن دون فرق,فقد قرات كارن الذنب في عينيها .وقالت:
اجل …اكذب على ……..قل لي انك لاتحبها يا ابى!
وبدا حزينا و راسه الى الاسفل,والعبوس قد اطبق حاجباه معا:
امك كانت مريضه و كانت تختلق المشاكل لتعطي نفسها حجه لتؤلمني ….لقد كذبت عليك يا كارن…لم يكن هناك شئ بيني و بين بيتي لقد كنا اصدقاء فقط, اقسم بشرفي هذه هي الحقيقة.
وارتفعت عيناه اليها ,وصدقت نظراته الصريحهصدقت اكثر النظره التعيسه و الالم فيهما ,ولكن ما يقوله ليس الحقيقه كاملةوهو يعرف هذا ,وتعرفها هي ايضاوشعرت فجاه بالاسف عليه.
كان في و جهه تعاسه جعلتها تؤمن انه تكلم بنصف الحقيقه .ربما لم يكن يحب بيتي ميلمان في البدايه ربما لم يعد يحب و الدتها و لا يستطيع مواجهه شعور قد ما ت بداخله؟كانت تعلم كم كانت امها صعبه المراس ,كم صعب ان تحبها او تقتنع بحبها
ولكن ,وكيفما تم الامر , فقد احب و الها بيتي ميلمان في النهايه .ربما عندما اتهمته امها وضعت الفكره دون ان و عي منها في راسه اذا لم يكن يهتم ببيتي من قبل فقد جعله هذا ينظر اليها نظره جديده بعد ان بدات زوجته تغار منها.
ومررت كارن يدها على شعرها الاحمر,تفكر بشئ تقوله,ولكنها لم تستطع سوي ان تهمس “اسفه يا ابى!”
وعلم انها تعني اكثر من الاعتذار لانها كدرت السيده مليمان,فقال لها
لاتقولي هذا لي … بل قوليه للسيده مليمان
واستدارت كارن و الكلمات على شفتيها و لكن بيتي ميلمان هزت راسها و هي تبتسم:لاباس يا كارن , لاحاجه للاعتذار انها و الدتك,وكنت منزعجه و لاشك لو كنت مكانك لشعرت بنفس الشئ , انا لست غاضبه على الرغم من انها ليست الحقيقه اي جزء منها
فقط اشعر بالحزن عليها و عليك ايضا. و لن انسي كم كانت مريضه ,واعتقد انها لم تكن تعرف ماذا تقول.
وتنهدت كارن طويلا و هزت راسها و قالت اجل لقد كانت مريضة.
اوه … مع كل هذا الكلام نسيت,جورج هل تعلم انباء فظيعه ….خطيب كارن…
اجل . لقد اخبرني روك ..كارن يا حبيبتي …انا اسف
كانت قد استعادت سيطرتها على نفسها الان ,وشعرت بالخفه بشكل غريب , و كانما اكتشافها الحقيقه عن و الديها قد رفع حملا ثقيلا عن كاهلها .فقالت بخفه
حسنا..الافضل ان يتخلي عني الان من ان يتخلي عني بعد الزواج .
ورفعت راسها عاليا,وبحثت عينا و الدها في و جهها عن اشاره لما تشعر به حقيقه و ابتسمت له كارن بتحدي .فقال جورج بحنانتذكرته منذ طفولتها “هذه هي فتاتى!”
وقالت بيتي “لو اننا نعرف فقط اين ذهبا لايمكن ان يخرجا هكذا الى الشارع و يتزوجا ,حتي في هذه الايام .لابد ان يحصلا على ترخيص ,ايظن انهما ذهبا الى لندن روك يظن انهما ذهبا الى هناك …. ماذا تظنين يا كارن
ربما … تشارلز يحب لندن .وهو لايحب الريف و لاحظت انه لم يحب يوركشاير عندما كنا قادمان الى هنا .فهو يفضل الاضواء اللامعه و المرح .لذا لن اندهش اذا ذهب الى لندن
وقالت بيتي ”اظن ان على روك ان ينسي الامر سيكون هذا كمن يبحث عن ابره في كومه قش”
وتنهدت بيتي و تحركت نحو الباب و قالت: هل ننزل الى تحت و نتناول فنجان شاي بينمانحن نتحدث,اكاد اموت من العطش , الاتشعرين بهذا يا كارن؟
وتبعها جورج,ولكن كارن ترددت و جلست على السرير ,وساقاها اضعف من ان تحملاها عندما تحدثت بيتي عن روك تخيلت انها تراه تقريبا ,ذلك الوجه الاسمر الغاضب ,تلك العينان اللامعتان .. مجرد التفكير به جعل معدتها تتقلص ,وقلبها يضرب على ضلوعها و تقدم و الدها الى جانبها و نظر الى و جهها الشاحب بقلق هل انت بخير؟
اجل ,انا فقط تعبة
تعبة!
وعادت بيتي الى الغرفه و شعور بالذنب على و جهها .
اوه يا كارن المسكينه … انت تبدين تعبه … تلقيت صدمه و يجب ان تستريحي تمددي في فراشك و ساعود حالا لاحضر لك بعض الطعام الخفيف , بيض و كوب حليب.
لا …. لا شئ..اسفةلا اريد ان اكون قاسيه و لكنني لست جائعه , و ارغب ان اختلي بنفسي لساعه او ساعتين .
وخرجا على مهل من الغرفه و كانها طفل يحاول ان ينام. و اغلق الباب و استلقت كارن في الفراش تحدق بالسقف,كانت دائما تستلقي في هذه الغرفه في طفولتها تستمع الى الريح تصفرفوق البراري و الى صراخ الطيور,ونباح الثعالب البعيده من مكان ما على التلال, او صراخ و الداها من الطابق الارضي .واغمضت عينيها,وعاد اليها ذلك الشعور القديم بالغربه و البؤس.
ولابد انها استغرقت في النوم حالا,فقد حلمت بانها موجوده في حفله ,حفله اطفال في قصر ميلمان و كانت تتجول في الغرف و بين الممرات ,خائفه من صوت الريح في المدخنه ,متسائله اين اختفي الجميع,لقد كانوا يلعبون لعبه “الغميضة”وسمعت صوتا في احد الخزائن, ففتحتها ,وكان داخلها مظلما,وتحرك احدهم في الظلام و خرجت يد و امسكت بها و جذبتها داخل الخزانه وصفقت الباب و راءها, قبل ان تستطيع النجاة.
وسمعت احدهم يهمس “لقد قبضت عليك”وصرخت عاليا و لكن قبل ان تصرخ ثانيه قبلها شخص ما . و كانت صغيره لاتعرف معنى الخزانه في وقت كان يمر بعض الاصدقاء و جرفوها معهم و تحول الحلم الى حلم اخر,فشاهدت نفسها و شخص لم تستطع رؤيته يطاردها في البريه ,شخص ارعبها ,وصرخ بها من بعيد”استيقظى”واستدارت “لا..لا…. اتركني “وعاد الصوت العميق يقول “استيقظى”وقفزت من مكانها و هي تشهق برعب صارخة”لا!”وفتحت عينيها و نظرت الى وجه روك بذعر .كانت تعرف انه روك بدون ان تنظر اليه. و عرفت انه هو من كان في الخزانه المظلمه ولكن لماذا حلمت انها طفلة… و قال لها
كنت تحلمين بكابوس .. و لم تستيقظي عندما ناديتك .
كان يجلس على السرير ,يميل فوقها , و شديد القرب منها و حدقت في عينيه و لاحظت ان سوادهما فيه بؤبؤ ذهبي ,وبعض الخيوط الذهبيه اللامعه حوله , و سالته بجفاء:
اين و الدي
لقد عاد الى العمل .
ومرر يده فوق شعرها, فارتعدت و صرخت به”لاتفعل هذا” و طوحت بساقيها من الفراش و وقفت و تناولت فرشاه , و اخذت تمشط شعرها بضربات سريعه … و سالته”هل من اخبار ”
عنهما …. لا … لقد ذهبت لرؤيه و كاله تحريات و اجروا الاتصالات بكل انحاء البلاد , و لكن يبدو ان الامل ضعيف ,سيكون الامر اسهل لو ارسلا رسالة!وطلبا ترخيص زواج
لازلت اعتقد ان اختك ستتركه بعد بضعه ايام.
هذا تفكير سليم… و لكن لم تقولي لي بعد ,اذا تركته هل تعودين اليه؟
ماذا تفعل في غرفتي على كل حال؟
واستلقي على فراشها ,براحه ,ويداه خلف راسه و هو يراقبها بوجه ساخر .
كنت اوقظك من النوم … ايتها الجميله النائمه ,لقد نمت لساعات و وعدت و الدك ان اراك لاطمئن عليك ,ولكن عندما صعدت الى هنا سمعتك تتكلمين و انت نائمه , و كانك تحت تاثير كابوس هل تتذكرين ما هو؟
لا…
وهل كنت انا فيه؟
اجل
فضحك و قال “لقد دخلت الى حلمك اليس كذلك ”
اسمع … اريد تغيير ملابسي , لذا ارجوك اذهب
البسي تلك الكنزه الخضراء ,انها تجعل جسمك يبدو رائعا و مغريا.
والتمعت عيناها , و احمر و جهها و سارت نحو الباب ففتحته
الوداع… سيد ميلمان … ساكون بخير .. شكرا لك .. لاحاجه لك بالبقاء هنا …
ووقف متكاسلا,واستدار نحوها ,ولكنه لم يخرج ,بل و قف فقط ينظر اليها.
انت لازلت تفكرين به…
انا لا اتحدث عنه معك.
لقد عرفتيه لسنوات طويله …. اليس كذلك؟
مع السلامه …. سيد ميلمان
لقد خطبك لاكثر من سنه و لكنكما لم تشعرا بحاجتكما للزواج… الا يعني لي هذا شيئا؟
هل تستطيع ان تصمت ..ان ما حدث غلطتك انت…
اعتقد انني توقعت ان تنقلب الامور لتلوميني … و لكن قولي لي كيف؟من اجل ارضاء فضولي فقط….
ونظرت اليه يائسة.. محاوله ان تبرر اتهامها , و تذكرت شيئانسيته حتى هذه اللحظه . يوم دخلت عليك شقيقتك اجل .. لقد فهمت الان … لقد استنتجت كل انواع الاستنتاجات .
بعضها كان صحيحا…
كلها كانت خاطئه لقد كنت تهاجمني و لم اكن اشجعك
لم تكوني
انا متاكده انها ذهبت راسا لتخبر تشارلز ان هناك شيئا بيني و بينك و لهذا فكر بان يتركنى
لمره واحده لم تكن كارلا على خطا هل كانت؟
لقد قفزت كارلا لتلتقط فرصتها ,ربما كلاكما خطط للامر ان تدخل لترانا هكذا ثم تخبر تشارلز …
لاتكوني سخيفة!
وغادرت و جهه امارات التسليه و حل مكانها القلق و الغضب ثم خفف من تقطيبته و نظر اليها بظرف:
توقفي عن خداع نفسك يا كارن..لقد راقبتك و انت معه..كلاكما كان يتصرف مثل الاصدقاء و ليس الاحباب!
انت لا تعرفنا!
انا اعرفك.
واقترب ليقف قريبا منها و عيناه فيهما الاثارة.
اعرفك بشكل حميم يا كارن …ليس كما اشتهي و لكن…
ولن تعرفني اكثر ابدا.
وابتسم بطريقته الكسوله الساخره , و هز راسه “اوه ..صحيح ”
لاتخدع نفسك لن تتقرب مني ,ابدا …
كانت ترتجف من راسها الى قدميها ,لان جسمه كان فيه جاذب يجذبها اليه كما الابره التي تتجه دوماالي الشمال .ترتجف دون اراده عيناه السودوان اخبرتا ها انه يعرف ما يحدث لها كلما اقتربت منه .
خسارتك له لن تدمر حياتك . قلبك لم يتحطم يا كارن …لاتتظاهري بهذا ….
اخرج من هنا .. اكرهك … لاتتكلم عن الامر بعد الان اتركني لوحدى…..لااطيق قربك مني لقد اصابته في الصميم …وشعرت بجسده يتوتر و رات عيناه تضيقان و تلمعان ….وقال بحدة:
اليس هذا امر مؤسف ….حسنا ستتحملين قربي منك الان ..
واقترب منها و ذعرت مره اخري ,واخذت تضربه بقبضتها و هي تصرخ:
لا تلمسني ..لن ابقي هنا ابدا ..ساعود غدا الى استراليا
وجمد روك مكانه و تطلع بها ,وللحظات طويله حدقا ببعضهما,
ثم صرخ بها روك:
اذهبي اذا ..فليلعنك الجحيم …اذهبي الى استراليا ,لاتعودي ابدا
واستدار على عقبيه و نزل الدرج بسرعه ,وخرج من الباب …..
وتركها فاقده الاحساس…
الفصل التاسع
هل تذكرين؟
لم تكن كارن تعنى انها ستذهب، لم تكن تريد ان تعود الى استراليا، و اخر شيء تفكر فيه،
متابعه رحلتها الى اوروبا. و لكن شجارها مع روك غير كل شيء. و بقيت كلماته الاخيره تعطي
صدي في راسها و استمعت اليها بهدوء متجمد، ثلجي. . . من جراء الصدمة.
اذهبي!. . . عودى الى استراليا!. . . اللعنه عليك قالها و كانه يكرهها. . . و جلست على سريرها،
ووجهها شاحب و عيناها مليئتان بالالم، تواجه شيئا كانت تحاول تجنب الاعتراف به منذ ان و قعت عيناها
لاول مره على روك ميلمان. لم تكن تكرهه ابدا، انها تكذب على نفسها مثل المجنونه و يجب ان تتوقف عن هذا الان..
الاعتراف كان مؤلما، و جف فمها، و اخذ جسدها يرتعد و اطراف اعصابها متوتره و كانها لمست النار.
ولكنها اجبرت نفسها على مواجهه الحقيقة لقد و قعت في حب روك، و لم يكن هذا يشبه ذلك الشعور
الدافئ السعيد العادى الذى كانت تشعر به مع تشارلز، فتشارلز لم يكن يجعلها ابدا تشعر هكذا،
حتي انها لم تكن تعرف ان بامكانها ان ترغب في شخص بهذه الحراره و لكن منذ اللحظه التى رات فيها روك،
كان هذا شعورها، و لهذا كرهته، و لهذا تشاجرت معه، و رفضته. مشاعرها بعثت الرعب في نفسها!
لم تكن تعلم كيف تدبر امرها مع الالم الذى تثيره العواطف، ما عدا ان تقلب الرغبه الى غضب، لان الغضب
يخفى مشاعرها الحقيقيه عن روك. و لكنها الان لن تستطيع ابدا ان تتظاهر. لقد خرج السر من عقلها الباطني،
وسيكون اصعب عشر مرات ان تحاول اخفاؤه عن روك. انها مجبره على التسليم، عاجلا. . .
وعندما يعلم روك حقيقه مشاعرهان سيبدا الضغط عليها. و سيقنعها بمعاشرته، و ستكره نفسها اذا فعلت،
انها تحب روك و لكنه ليس من ذلك النوع الذى ينظر الى النساء بجدية.روك لا يؤمن بالحب. انه انتهازي، قرصان نساء،
رجل من الكارثه ان تحبه امراة و خرجت من السرير، و عادت لتكمل تحضير حقيبتها ثانية..لا تستطيع بعد الان ان تبقي هنا..
يجب عليها ان تبتعد، ستذهب الى لندن اولا، لتعطى نفسها وقتا لتقرر ما تريد فعلا ان تفعله.
ربما تحصل على و ظيفه هناك او ربما ستكون امنه اكثر لو عادت الى استراليا؟
واخذت ترمى ملابسها في الحقيبه ثم اقفلتها، و دخلت الحمام لتغتسل، ثم ارتدت قميصا نظيفا و بنطلون جينز.
ووضعت لمسه مكياج على و جهها و نظرت الى نفسها في المراة. و لاحظت انها قد تكون مرتبه المظهر الان،
ولكنها لا زالت متوترة. و هبطت الى الطابق الارضي. . . و هى تحمل حقائبها.
وجلست لتكتب لوالدها،
ولكن كان من الصعب ان تشرح لماذا ستذهب دون ان تودعه، و تطلعت بالورقه امامها.. و هى تعض شفتها،
ثم كتبت بسرعه رساله قصيره تقول فيها انها اسفه و يجب عليها ان تذهب، و تعد ان تكتب له ثانيه لتبلغه عنوانها،
ثم خرجت و وضعت حقائبها في السياره و ادارتها و بدات رحلتها في الفراغ. . نحو لندن. لن يصعب عليها ان تحصل
علي غرفه في فندق هناك. . و ربما غدا ستكون قد قررت ماذا تفعل.
وبرزت ابتسامه مريره صغيره على
فمها و هزت كتفيهاز لقد عرفت ماذا ترغب في فعله الان، و لكنها لم تستطع الاستسلام لهذا الشعور،
فستكره نفسها طوال حياتها اذا فعلت. ستخف هذه الرغبه المؤلمه عندما تبتعد عن روك، و تلقت بهذه الفكره
وقادت بسرعه و هى لا تبالى بالسيارات الاخري على الطريق.
من المؤكد انها لم تلاحظ تلك
السياره الكبيره السوداء التى مرت بها بسرعه على بعد عده اميال من المزرعه الى ان استدارت السياره في
منتصف الطريق، و ذعرت كارن، عندما اكتشفت انها تسير بين السيارات بسرعه رهيبه
وداست على المكابح بسرعه و اصدرت الاطارات اصوات صرير. . . و تارجحت سيارتها يمنه و يسرى
علي كل عرض الطريق، و قد فقدت السيطرةعليها تماما، و انتهي بها الامر خارج الطريق على منحدر مليء بالعشب.
وانقلبت كارن فوق المقود بعنف و بقيت حيث هي، غائبه عن الوعى للحظه مذهوله حتى لم تعد تعى اي شيء.
وخرج سائق السياره السوداء، و ركض ليفتح باب سيارتها، و احست بيديه تفكان حزام الامان من حولها،
فرفعت راسها اليه” روك “. لم تتعرف على السياره الاخرى
او تعرف من يقودها،
وجعلتها الصدمه ترتجف بعنف. و لم يرد عليها، كان مشغولا بسحبها من سيارتها، و شعرت بيديه فوق جسدها،
فالتفتت اليه بغضب قائلة:” ماذا جعلك تستدير في منتصف الطريق هكذا. هذه ثانى مره تحاول قتلى فيها!
المره الماضيه القيت اللوم على تشارلز . . . و ما عذرك هذه المرة “. ” كان على ان اوقفك “.
” انت . . . انت قصدت ان تجعلنى اتحطم مع السيارة انت مجنون اكثر مما كنت اعتقد ماذا لو تعطلت المكابح؟
وماذا لو اننى لم استطع التوقف في الوقت المناسب “.
” كنت سابتعد عن طريقك قبل ان تصطدمى بى “. ” لدى دافع يدفعنى للاتصال بالبوليس، و اتهمك بالقياده الخطرة!
كان على ان اقاضيك في المره السابقة. في المره القادمه قد تقتلنى . . انت رجل مجنون مستهتر “.
ودفعها روك الى سيارته، و انحني عليها ليقول: ” في المره الماضيه كانت غلطه تشارلز و انت تعرفين هذا.
اما الان فقد تعمدت هذا، تعلمت منه “. وصفق الباب و مدت يدها الى المقبض بسرعه و لكنه كان اسرع منها.
واسرع الى المقود، و سحب يديها عن الباب. ” ابقي هادئه و الا صفعتك “.
” لن تجرؤ على ذلك “.
” جربيني “. و نظرت الى عينيه الغاضبتين و الملتمعتين و قررت ان لا تخوض هذا الامتحان . . فابتسم بسخرية:
” انت حكيمة “. ” ارجوك دعنى اخرج انا في طريقى الى لندن “. ” اعتقدت انك في طريقك الى مكان ما ..
لهذا اوقفتك. لن تذهبي “. ” لقد قلت لى ان اذهب منذ ساعتين فقط قلت لى ان اعود الى استراليا “.
ونظر اليها بصمت، و فمه يرتجف و التوتر في عينيه، ثم تنهد: ” لم اكن اعنى ما اقول .. يجب ان تعرفى اننى لم اعن يا كارن.
لقد فقدت اعصابى و قلت اول شيء خطر ببالى . . . انا اسف “.
وخافت ان تلين،
لان اقل ضعف تجاهه قد يعنى كارثة. ” حسنا . . . انا ذاهبه على كل الاحوال “.
واغمضت عينيها،
عندما ينظر اليها هكذا كانت معدتها تتقلص و جسدها يشتعل بالرغبه و لكن يجب ان لا تدعه يؤثر عليها.
يجب ان تبتعد عنه قبل ان يدرك مدي رغبتها به. و مد ذراعاه و لفهما حولها و احتضنها، فقالت بصوت مرتجف:
” لا تفعل هذا “.   و لكنه لم يرد عليها و تابع ضغطه على جسدها، و حاولت ان تقاومه،
ولكنها كانت راغبه في ملامسته. و شعرت بالراحه عندما تركها. و صبت غضبها عليه.
امله ان يكون ما تفعله مقنعا له: ” انزع يديك عني “.
” الا زلت متعلقه بذلك
الغبى الذى رماك ليهرب مع شقيقتي لا تضيعى مزيدا من وقتك عليه يا كارن، انه لا يحبك، و لم يحبك ابدا “.
” و ماذا تعرف عن الحب “. و نظر اليها روك باحتقار، حتى انها كادت تنفجر بالبكاء. و لكنا تمالكت نفسها
ورفعت راسها و حاولت اظهار البغض له. فضحك و قال: ” اعرف عنه اكثر مما تعرفين انت “.
فقالت له بمرارة: ” اشك بكلامك “. و مرت بهما سياره و خففت سرعتها و اطل السائق منها و صاح:
” هل انتما بحاجه لمساعدة “. و جلس روك و اطل براسه و قال: ” لا .. شكرا”. “هل اصيب احد في الحادث “.
” لا. . .انه ليس حادثا خطيرا “.” من كان يقود تلك السياره محظوظ لانه لم يقتل “.
ثم تابع السائق سيره، و نظر اليها روك بسخريه و قال:” لقد ظن اننى اسعفك “.
” لقد كان على حق عندما
قال اننى محظوظه باننى لم اقتل هل لك ان تساعدنى على ارجاع سيارتى الى الطريق؟”.
” لن استطيع، خاصه بعد كل المطر الذى كان، و الارض رطبه كل ما سنفعله ان نحفر الوحل فنزيد الامر سوءا.
اتركيها هنا و سارسل واحدا من الكاراج لياتى بها “. و ذهب روك لياتى بحقائبها من السياره
ووضعها في سيارته ثم قال: “ساوصلك الى البيت “. ” هل تتوقف عن تسيير حياتى كما تشاء “.
” يجب على احد ان يفعل “. ” لقد تدبرت امر نفسى لسنوات “.
” لا يبدو انك نجحت كثيرا حتى الان.
لقد اخترت اسوا مخلوقات الله. . .وقفزت الى اسوا الاستنتاجات دون ان تعرفى ماذا تفعلين في الحقيقة “.
وفتحت فمها لتصرخ في و جهه، ثم تذكرت كم كانت مخطئه بحق امه. . و مدي ضعف الدليل الذى كان لديها
للاستنتاج الخاطئ عن بيتى ميلمان. . . فاقفلت فمها ثانية. و كان روك يرمقها جانبيا. ينتظرردها،
وارتفع حاجباه لصمتها، فقال لها ساخرا: ” حسنا . . . اليس لديك ما تقولينه “.
” لقد قررت ان لا ادع لك
المجال لجرى لمناقشه حمقاء عقيمه مره ثانيه قد تتمتع انت بها، و لكننى لا احبها لم اتشاجر مع احد طوال
حياتى بالطريقه التى اتشاجر بها معك، و لست ادرى لماذا نستمر بالصراخ على بعضنا”.
” الا تعرفين استطيع القول لك . . و لكن . . “. ” انا لن اصغى اليك “.
” انت لا تريدين ان تصغى “.
ولاحظت انه لم يكن ياخذها الى منزلها، فقد كان يتجه باتجاه قصر ميلمان فقالت بقلق:
” اين ستاخذني “.
” واين تظنين انى ساخذك “. ” اريد العوده الى منزل و الدى “. ” فيما بعد “. “لا .. الان .. خذنى الى منزلي “.
واستدارنحو منزله دون ان يعيرها التفاتا. ورمقته بمزيج من الغضب و الرغبه التى كانت تشعر انها ستنفجر في ايه لحظة..
ما العمل برجل مثل روك ميلمان؟” انت تدفعنى للجنون “. ” اصرخي “. و اوقف السياره خارج المنزل،
ثم استدار نحوها و قال: ” كارن، ارجوك توقفى عن الجدال معى لبضعه ساعات، لوقت يكفى لتناول العشاء معنا؟
امى تشعر بالتعاسه لما حدث. و هى تحبك كثيرا. هل ستكونين لطيفه معها هذا المساء.. اظهرى لها انك لا تلومينها؟
انت لا تلومينها اليس كذلك “. و هزت ر اسها: ” اعتقد اننى لا الومها،
وانا احبها ايضا . . و انا سعيده لانها تحبنى “. ” هل هذا اتفاق اذا “.
ونظرت اليه و تنهدت، هزت راسها. و مضت الامسيه هادئه .. كان الاربعه هناك.. روك و امه..
وكارن و والدها. و بعد تناول العشاء جلسوا يتحدثونقرب نار المدفاة. و عادت كارن الى المزرعه مع ابيها.
وجعلها الارهاق تنام نوما عميقا. لتستيقظ على اصوات في الخارج، و سيارات تقف اما المنزل،
فقد اعاد روك و الميكانيكى سيارتها. و خرجت من فراشها، و اخذت دوشا، و ارتدت ملابسها ثم نزلت الى الطابق
الارضى لتجد روك يتناول القهوه في المطبخ، و يتحدث الى ابيها. و عندما ظهرت امامهما، نظر اليها روك
ساخرا من قمه راسها الى قدميها متفحصا مما جعلها تحمر خجلا، و قال مغيظا لها:” حسنا، هل استفقت اخيرا “.
ونظرت كارن الى ساعتها ” ليس الوقت متاخرا انها التاسعه و النصف، ام ان ساعتى متوقفة “.
وقال و الدها: ” لا . . . هل تريدين لاطارا بيض لحم “. ” ساخذ القهوه فقط، شكرا “.
وجلست عند الطرف المقابل لروك، و ابتسمت بخجل:” اري انك جلبت سيارتي، هذا لطف منك، شكرا لك “.
” لقد كان خروجك عن الطريق غلطتي، لقد غسلها الكاراج قبل ان نحضرها الى هنا. و صدقينى كانت بحاجه لغسيل!
لقد كانت مغطاه بالوحل “.” شكرا لك “. و احست ان و الدها يراقبهما.. هل علم احد بما تشعر به تجاه روك؟
هل يظهر عليها عندما تنظر اليه . . ز ام في صوتها و نهض روك:” يجب ان اذهب.. ساراكما فيما بعد “.
وخرج و جلست كارن تحدق بلاشيء، تشعر بالوحده بعد ان غادر.. و ارعبتها هذه الفكره ..
هل اصبحت تعتمد عليه بهذه السرعة انه امر خطير، و يجب ان تضع حدا له!
وتمتم و الدها:
” كارن ” التفتت اليه بسرعه و لاحظت قلقه، مما جعلها تقلق هى الاخرى:
” نعم “.
” كنت اتساءل. . . لدى اعمال مكتبيه كثيره تنتظر التعامل معها. . و ساكون شاكرا جدا لبعض المساعده
لو سمحت فلدى عمل كثير اقوم به هنا “. و ضحكت و بدا الحنان على و جهها.
” طبعا ابى . . .
ساكون سعيده بمساعدتك، ما رايك ان ابدا الان “. و رد عليها جورج كارداس ” سيكون هذا رائعا ” و تنهد بارتياح.
وظنت بادئ الامر انه اختلق عملا زائفا لا حاجه لعمله في الحقيقه و لكنها عندما رات طاولته القديمه و قد تكدست
فوقها الطلبات و الرسائل و المذكرات الحكوميه و الوثائق الرسميه اصبحت و اثقه ان و الدها بحاجه لها.
انه بحاجه ما سه الى سكرتيره و كارن سكرتيره ممتازة.. و قالت له و اثقه من نفسها:
” اترك كل هذا لي.. ساتولي امره “.
وبعد احتجاج بسيط اطاعها بسرور. و قضت الايام القليله التاليه تعمل على الاعمال المكتبيه التى طال هجرانها . . .
لقد كانت حياته العمليه في فوضي معقده و تعجبت كارن كيف استطاع تدبير الامور طوال هذه المده
بوجود كل هذه الرسائل دون رد، و هذه الفواتير غير المدفوعه دون ذكر الاموال التى له على الناس.
فى الوقت الذى كان فيه يعمل في الارض، و الحيوانات و اصلاح جدران الاسوار و الاشجار، هجر كل شيء اخر.
ولكن كارن بالتدريج رتبت المكتب و انهت كل الاعمال الضرورية. اجابت على الرسائل، و طبعتها و ارسلتها بالبريد،
وارسلت الفواتير لتحصيلها، و دفعت ما عليه من فواتير. و وضعت كل شيء في الملفات بالترتيب بحيث
تستطيع وضع يدها عليها بسهوله و سرعة. و كان روك يزورها معظم الايام لسبب او اخر. لقد كان على كل
الاحوال صاحب الارض، و حياتهما العمليه كانت متشابكه اكثر مما اعتقدت كارن. و لم يكن يمكث طويلا ابدا،
ولم تكن واياه ابدا على انفراد، فقد كان معهما اما و الدها، او مدبره المنزل او و الده روك، مما جعل الامر اسهل
واصعب على كارن في كلتا الحالتين. لقد كانت مرتاحه لعدم التوتر بوجود روك معها لوحده،
ولكن ذلك لم يخفف الم الرغبه التى كانت تشعر بها عندما تراه.
ولكنها لم تكن متفائله كثيرا
حول اخفاءها مشاعرها عن روك فعيناه السريعتا الادراك لم يكن يفوتها شيء، و النظرات العرضيه او الابتسامة
الساخره اخبرتها انها لم تكن تخدعه، و لكن روك كان دائما حذرا في ابقاء مسافه بينها و بينه.
ومضي اسبوع دون سماع اي خبر عن كارلا و تشارلز. و مر الوقت بسرعه اكثر مما توقعت كارن،
لانها استطاعت ان تشغل نفسها عن التفكير بالعمل الجاد. و انهت عمل سنوات من المور المكتبيه
وبدات تساعد و الدها في اشياء اخرى، في الطبخ، و في اعمال المزرعة. كان يوم العمل يبدا باكرا،
وكانت تاوى الى الفراش باكرا، لتنام بسبب الاجهاد الجسدى عند العاشره و النصف.
فى احد الايام
كانت مشغوله بتحضير عشاء و الدها، عندما دخل روك دون ان يدق الباب، و خفق قلبها و هى تستدير لتراه.
انها المره الاولي الذى تراه فيها منذ يوكين، و كانت تحس بفراغ المنزل من حولهما.
” اوه.. هذا انت!
ابى يتجول في الحقول. اذا كنت تريده تستطيع ان تلحق به “. ” لا . . . انا اريدك انت “.
” اوه “.” لقد وصلنا خبر عنها “.” ممن اوه.. من تشارلز “.
” و كارلا.. لقد وصلتنا رساله هذا الصباح “.
ونظرت كارن الى قطعه اللحم التى كانت تقطعها، محاوله اخفاء الانزعاج الذى تشعر به لفكره سماع انباء عن الهاربين.
ولم تكن تعلم كيف ستتدبر امرها لو عرفت انهما افترقا، او لو ان تشارلز عاد، و عليها ان تواجهه، لقد تخلي عنها،
وقد لا يجرؤ على الطلب منها ان تعود له، و لكنه اذا فعل، ستقول له ” لا ” عندها سيعتقد ان السبب هو الغيرة.
بالصور رواية جرح السنين الجزء الاول 20160715 1222
ولكن هل يهمها ماذا سيعتقد و سالته بصوت اجش، عندما لم يقل لها فورا ماذا تقول الرسالة:
” حسنا ماذا يقول تشارلز اين هو “.  ” لقد تزوجا، و في الاسبوع القادم سيسافران الى استراليا “.
وبدا لها الامر قاسيا، و بدلا من قطع اللحم انزلقت السكين فجرحت اصبعها، فصرخت بحده ورمت السكين.
وتدفق الدم، و وضعت اصبعها في فمها، و تدفقت دموعها من الالم. و اسرع اليها روك متسائلا:”ماذا فعلتي؟”.
وامسك بيدها و اجبرها ان تريه الجرح. و تمتمت ” لا شيء “. و ارتجفت للمسته، و حدق بها.
” الهذا تبكين و ترتجفين مثل الورقه على الشجرة لاجل لا شيء “. و عضت على شفتها و حولت ان تستدير مبتعده
ولكنه لم يتركها، و امسك بذراعيها و هزها بعنف: ” ماذا هناك الا يجب ان اقول لك الحقيقة لا ..
انت لا تريدين سماعها اليس كذلك سوف تقضى على الخيال الزاشف الذى تفضلينه في حياتك. و لكن هذا لا يفيد “.
“لماذا تصرخ في و جههي؟ليست غلطتى ان تهرب اختك مع تشارلز و تتزوجه!”. “انها غلطتك ان تبكى لاجله”.
وضمها اليه، كانت مرهقه الاعصاب بحيث انها لم تقاوم، و اغلقت عينيها و جسدها يرتاح عليه.
وترك ذراعيها و امسك خصرها و قال:” متى ستواجهين الحقيقة “. و تاوهت كارن، و نظرت اليه بياس:” روك…”.
” انت لا تحبينه، و لم تحبيه ابدا “. و تنهدت و كانها تعترف: ” لقد ظننت اننى احبه “.
” و لكنك الان تعرفين حقيقه مشاعرك “. ” انا لست من النوع الذى يرضي بعلاقه عابرة. . .
ولا استطيع العبث مع اي كان، ثم انسي فيما بعد “. ” يا الهي انا سعيد لسماع هذا. . . و لا انا “.
” و لكن.. انت.. منذان التقينا كنت تغازلني، و تعبث معي. . مع اننا كنا غريبين تماما عن بعضنا “.
” ليس تماما.. لقد عرفتك منذ و لدت الى ان اصبحت في الثالثه عشر. و هذا لا يجعلك غريبه عنى “.
” و لكننا لم نلتق فيما بعد كنت قد كبرت، و لا اظن اننا تبادلنا الكلام “. ” لقد تعانقنا مره “.
” لقد قلت هذا من قبل.. و لكننى لا اذكر “. ” لقد اقمنا حفله ميلاد في منزلنا، و خحضر كل الولاد في
المقاطعه و كل اولاد المستاجرين، و اصدقاء كارلا في المدرسه و لعبنا ما يجب ان يلعبه الاولاد “.
” كنت انا هناك، اليس كذلك “. ” اوه، لقد كنت هناك يا حلوتي، كنت ترتدين ثوبا جميلا، من الورغاندا الابيض،
طويل و فضفاض، و ياقته مستديره و ربطه مخمليه خضراء على و سطك. و بدوت فاتنة. لقد بدوت فجاة
وكانك لم تعودى صغيرة. كان من الواضح انك ستصبحين امرأة جميله بعد وقت قصير”.
وعادت كارن تتذكر حلمها،
لكنها لم تذكر الحفله و هذا غريب.. و اخذت تنظر اليه، و اعاد لها النظرات و هى يبحث في و جهها
عن الذكري التى يريدها. و تابع كلامه: ” احدي الالعاب كانت الغميضة). . الا تتذكرين؟
واختبات في خزانه في الطابق العلوي، و بعد قليل فتح الباب و . . .”.
وارتعدت كارن، و وضع يده على و جهها و تابع: ” اجل . . . لقد كنت هناك، و جذبتك داخل الخزانه و عانقتك “.
كيف نسيت هذا الامر طوال هذه المدة هل كانت صدمه لها بحيث امحت الذكري بدلا من مواجهه ما تعنيه؟
” ثم مر بنا جمع من الاطفال، فلحقتى بهم، و بقيت انا في الخزانة. اشعر بالبلاهه كنت تقريبا بضعف عمرك،
كنت لا زلت طفله فتاه صغيره في الثالثه عشر. و كنت انا في العشرين لم ادرك ما اصابنى يومها ما عدا
انك كنت مختلفه تلك الليله و جميله و كنت انظر اليك طوال الحفلة. . . الا تذكرين؟.. هل اخفتك يومها “.
” لا .. و لكن هذا حدث في اليوم التالي”. ” ماذا حدث في اليوم التالي لا اتذكر “.
” لقد فجرت امى كل غيرتها من امك، كانت تكرهكم.. و انا..”. ” شعرت بالذنب لانك سمحتى لواحد منا ان ..”.
” لم اعد اذكر الحفله و لا انت .. و لكننى اتذكر الان. ربما ذلك عائد الى اننى كنت خائفه ان تعرف ما حدث،
لكانت كرهتنى انا ايضا و خاصه . .”. ” و خاصه ماذا خاصه انك احببت ما فعلته معك “.
واطر قت و هى تبتسم، و لم ترد. لقد اعترفت بالكثير حتى الان . . ” اتساءل ما اذا كان هذا هو دافعك
لان تكونى قاسيه على كل عائلتي، و خاصه انا. لم تكن امك و حدها التى دفعتك للظن باننا عائله مغوية
وعابثة. لقد ساعدت انا في اعطائك هذا الانطباع “. و ضحك ثم تابع: ” لقد كنت عدو نفسى دون ان ادرك “.
بالصور رواية جرح السنين الجزء الاول 20160715 1223
وقالت كارن ببعض الحزن:” ربما لقد كنا جميعا اسوا اعداء لانفسنا، الم نكن هكذا؟”.
لماذا كانت تحلم بتلك الحفلة اليس لان عقلها الباطن كان يحاول ان بقول لها ما تشعر به حقيقه حول روك؟
حلمت انها طفله و في وضعها العاطفى كانت لا تزال طفله و لهذا ركزت على تشارلز كشريك لحياتها لانه
لم يقترب منها او يلمسها، في اعمق جزء من عواطفها. كانت معجبه بتشارلز و احبته، و لكنها لم تحبه الحب الحقيقى ابدا،
بنفس القوه التى تشعر فيها بحب روك، لقد اختارت تشارلز لانه مسالم و لن يؤذيها ابدا. و قال روك بجفاف:
” على الاقل انا لم انسك و بقيت اذكر ما حدث سنه بعد سنة. لن اقول ان هذا سبب عدم زواجي،
ولكننى اعتقد اننى في اعماق فكرى كان لدى ذلك التصور لفتاه كنت احلم بها . . و لم اجد من يماثلها . .
ولا واحده لها هذا الشعر الاحمر، او العينين الخضراوين الساحرتين “. و انقطعت انفاسها، و همس لها:
” احبك يا كارن ” و صمت. و صدمت كارن و هى تقاوم اخر معركه لها مع الخوف و عدم الثقه
ثم همست له: ” و انا احبك “. و تنفس الصعداء ” اه . . .” و تهلل و جهه بالانتصار، ثم فتح عينيه
ونظر اليها بشغف، جعل الدم يرقص في شرايينها. و ضمها اليه، و ارتمت عليه . . . بكل الرغبه التى كانت
تخفيها عنه منذ زمن، و هى تعرف الان انها ليست بحاجه الى اخفائها ثانيه .النهاية 

 

 

 

823 views

رواية جرح السنين الجزء الاول