5:14 مساءً الجمعة 24 مايو، 2019




رواية جرح السنين الجزء الاول

رواية جرح السنين الجزء الاول

صور رواية جرح السنين الجزء الاول

الملخص
الانسان عادة يهرب من ما ضية اذا كان تعيسا و يسدل ستائر النسيان و يحاول ان يعيش حياة جديدة .

 

 

كارن فعلت العكس عادت مع خطيبها الى انكلترا , لتواجة ما ضيها , لتقابل ابيها و تكتشف حقيقة اتهامات امها له .

 

 

لكنها لم تكن تحسب في خططها حسابا لروك ميلمان , ما لك الاراضي , و الشخصية التي لا تقاوم .

 

 

ابن المراة التي حطمت حياة و الديها و جعلتها ترحل مع امها قبل عشر سنوات .

 

 

كارن لم تعد مصممة على نبش الماضي .

 

 

كل ما اصبحت تريدة هو الافلات من بين يدي روك و الابتعاد قدر الامكان قبل ان يفوت الاوان و يكرر الماضي نفسة من جديد …………..
الفصل الاول
جرح الماضى
قال تشارلز”انت تبدين هادئة”ولكن كارن كانت تنظر الى العاصفة في الخارج و عيناها الخضراوان كئيبتان ,فلم تسمعة .

 

 

كادا يصلان , و احست ببرودةقدميها ربما كان يجب عليها ان تخبر تشارلز بالامر و لكن هذا كان سيبدو عدم اخلاص لامها في حياتها ,واحست بهذا اكثر منذ و فاة و الدتها .

 

ومرر تشارلز يدهامام و جهها ”هاي .

 

.هل انت هنا؟”فردت عليه مبتسمة باعتذار “اسفة!كنت افكر …”.
صور رواية جرح السنين الجزء الاول
عندما خططا لهذهالرحلة الى اوروبا قالت بانها ترغب في زيارة يوركشايرلرؤية و الدها , و وافق تشارلزدون سؤال .

 

 

هكذا كان طبعة فهو لايهتم بالماضي ,وكان يقول الحاضر هو المهم , و هذاهو بالضبط السبب الذي جعلها تحبة .

 

 

فقد كانت سهلة و عرضية ,فلم يكن يحتضن او يتمسكبالشكوي كما كانت تفعل دائما… و سالها كم يبعد المكان بعد؟يبدو انني ساقودالسيارة الى ما لانهاية .

 

بضعة اميال فقطالان .

 

انت علىحق…ميلين فقط الى هالوز كروس

 

وتطلع الى الاشارةالتي ظهرت على الطريق , و قال:
اسم غريب!
انة في الواقعاسم مقتبس!
اسم ماذا

 

القرية في الاصلكانت تدعي “غالوز كروس”..اي مفترق المشانق.
لا!لابد انه كانهناك مشانق على مفترق الطرق…
اجل , و لكن فىالعصر الفيكتوري ,والناس كرهوا هذه الذكري فبدلوا الاسم.
اوة .

 

.لابد انهذلك النوع من الامكنة اذا؟
كان كلاهما يتكلمبلكنة استرالية ,مع ان كارن لم تسكن استراليا سوي منذ عشر سنوات ,بينما تشارلز و لدهناك .

 

 

شمس بلادة اعطتة لون بشرة ذهبي ,ينسجم مع
لون شعرة الذهبى,كان يقضي ساعات على الشاطئ,يسبح ,ويبحرفي يختة الصغير,وهذااعطاة جسما رياضيا متناسقا.

 

و تنهدت كارن,استراليا الان بعيدة جدا.

 

بدات تشتاق اليها, منذ ان غادرتها .

 

 

الربيع قد حل هناك ,وهو الفصل المفضل لديها منالسنة .

 

عندما و صلا الى انكلترا استقبلهما الخريف الرطب العاصف ,وفي تلال و برارىيوركشاير كانت المدافئ مشتعلة ,واعشاب الوزال صفراء ,لون الاشجار انقلب الىالصداوالبرونز,وهولون اقل اشراقا من الشعر الاحمر الناري المتطاير حول و جهها بفعلالريح الداخلة من نافذة السيارة المفتوحة.
كانت الارض تحملالوانا متناقضة, مسافات من الاخضرالرمادي الغريب,والوديان المشجرة الغامضة ,والتلال المستديرة بلطف, تنتشر عليهاالخراف التي ترعي ببطء.
لم تكن كارن قدشاهدت الريف منذ الثالثة عشر من عمرها ,ومع ذلك كان ما لوفا لديها .

 

واستمرت فىالتقاط انفاسها ,فقد كان شعورالقلق يزداد قوة كلما اقتربت من موطنها القديم, و لمتستطع ان تجد سببا و اضحا لشعورها بالقلق .

 

فلم يكن لديها اية فكرة عما ستتوقعهعندما سيصلان .

 

وقال تشارلز:ادفعلك ما تريدين لتخبريني بافكارك.
انها لاتستاهل….
وقال لها بلطف و هويضع يدة على يدها .

 

استطيع قراءةوجهك,كما تعلمين!هل تتمنين لو انك لم تاتي الى هنا يا كارن؟
وحدقت عيناهالزرقاوان بعينيها الخضراوين.

 

و هزت كتفيها بحدة, دون ان تدهشها دقة ملاحظتة .

 

 

لقدكانا يعرفان بعضهما منذ زمن , و هو يعرفها جيدا.

 

و ما ل نحوها قائلا:
لاتقلقي ,سيكونكل شئ على ما يرام ,استرخي فقط و تقبلي الامور كيفما اتت.
لقد كانت هذه حكمتهفي الحياة ,ولم تستطع الا ان تضحك.
وضحك بدورة , و في تلك اللحظة و صلا الى قمة التل و كاد انيصطدم بسيارة اتية من الناحية المقابلة , حدث الامر فجاة بحيث انها لم تلاحظ ما جري تماما….ولكنها بغير و ضوح , رات سيارة حمراء تمر بسرعة , و الزمور يزعق ,والاطارات تصدر صراخا.
وحدقت كارن مشدوهة,بالوجة المجفل من و راء عجلة القيادة ,وجة قاس ,يتطاير فوقة شعر اسود كثيف.
وترنحت السيارة بينيدي تشارلز ,فقد اقفل الرجل الاخر الطريق,وكان بامكانهما تفادي الحادث ,لولا انتشارلزمذعورافقد السيطرة على السيارة, ا, ربما ان الفرامل قد فشلت في ايقافها .

 

ومهما كان السبب, استمرت السيارة باندفاعها ,واصطدمت بالجدار الحجري ,وعلا صوتتحطم الحديدوانكسار الزجاج.
كانت كارن تربطحزام الامان ,فمالت الى الامام و الخلف بقوة , و اصطدمت اولا ثم بالباب ثم بالنافذة .

 

وانتشر شعرها الطويلالاحمر على و جهها فاعماها .

 

ومالت الى الامام في مقعدها و هي في حالة ذهول,وخلاللحظة كانت بالكاد و اعية,حتى تذكرت تشارلز فاستوت جالسة, و وجهها شاحب.كان مستلقياساكنافوق المقود, و الزجاج المحطم ينتشر على شعره,والدم يجري على جانب و جهه.
وصرخت برعب:”تشارلز!”.
وفكت حزام الامانمن حولها بيدين مرتجفتين ,ولكن قبل ان تزحف نحوة ,فتح الباب الى جانبها ,وامسكهااحدهم من خصرها و جرها الى خارج السيارة.
واجفلت و بدات تقاوم,وهي تنظرمن حولها الى و جة السائق الاخر المتجهم القاتم ,لم تكن قد شاهدتة سوي لمحة خاطفة عندما كانيمر الى جانبهما ,ولكن الوجة انغرزفي ذهنها .

 

كانت متاكدة انها لن تنساة ابدا.
لاتهتم بي , فانابخير ….اخرج تشارلز .

 

.

 

اظن انه مصاب.
وحاولت ان تدفعهعنها,من دون فائدة,لانة لم يلحظ هذا,كان اقوى منها .

 

واخرجها من السيارة و هي تركلوتحتج ,الي مسافة امنة .

 

انزلني

 

استطيعالسير .

 

ارجوك اخرج تشارلز…
ووضعها بخشونة علىالارض الصلبة القاسية مما سبب لها خدوشافي ساقيها و يديها و صرخت من الالم, و لكنة تجاهلها ,وعاد راكضاالي السيارة و راقبتة كارن و هو يمسك يد تشارلز من الرسغ .

 

وعلمت انه يتجسس نبضة ,وشعرت بغثيان و تقلص في معدتها .

 

ولم يظهر على و جهة اي تعبير ,وبعد لحظة تركاليد,ولكنة لم يحاول سحب تشارلز من السيارةوبدلا من ذلك , بدايدور حول السيارة متفحصا المحرك .

 

فصاحت به كارن “لاتهتم بالسيارة!ماذا تفعلبحق الجحيم!”وحاولت الوقوف و راسها يدور ,وكانت غاضبة جدا حتى ان صوتها ارتجف, و نظر اليها الرجل متفحصا,وامرها قائلا
اجلسي مكانك قبلان تقعي

 

وقالت و هي متوترةمن الغضب “لماذا لاتخرج تشارلز

 

وقال ببرود”انة مغمي عليه من الخطر تحريكة الى ان نعرف مدي خطورة اصابته” .

 

ولكن من الخطورةتركة في السيارة!ماذا لو انفجرت؟
ليس هناك رائحةوقود.ماذا تظنين انني كنت افعل

 

لقد كنت اتفحص خزان الوقود
ولم يتضرر, و المحركيبدوعلى ما يرام,ولا اري اي تسرب للوقود,ولا اظن….
فلتذهب السيارةالي الجحيم!ماذا عن تشارلز؟
والتمعت عيناهاالخضراوان في و جهها الشاحب الابيض, و ضاقت عيناة و هويراقبها و لكن صوتة بقي هادئا .

 

يبدوان نبضة منتظم ….
ولكنة فاقدالوعى!واظن اننا يجب ان ناحذة الى المستشفي باسرع وقت ممكن يجب
ان ناخذة الىالمستشفي باسرع وقت ممكن …يجب ان نصل الى هاتف

 

توقف عن اضاعة الوقت الثمين,واذهب الى اقرب كشك للهاتف

 

لقد اتصلتبالمستشفي المحلي ,وسيارة الاسعاف ستصل في اية دقيقة .

 

اتصلت بالمستشفى؟…ولكن كيف؟
لدي هاتف فىسيارتي .

 

اوه..اوة اجل….بالطبع..
وتنهدت بارتياح.
والان….هلتسمحين بان تجلسي و تهداى!
واستدار ليتفحصتشارلزثانية .

 

كانت تشعر بالدوار,فاطاعتة و جلست ,وجسدها كله متراخ و بارد من الصدمة ,واخذت تنظر الية بكراهية .

 

كانيملك طريقة متعالية بالحديث,ويعطي الاوامر و كان له الحق بتنفيذ القانون على الجميع!
وكرهت كل شئ فيه,ومع ذلك لم تستطع سوي الشعور بانها قد راتة من قبل في مكان ما ,او انها سمعت صوتهمن قبل .

 

ربما يعيش في هذهالنواحي

 

وربما التقت به في اي وقت خلال طفولتها ,ولكن ليس بشكل متواصل و الا لكانتتذكرتة تماما.

 

فقد كانت تذكر العديد من الاشخاص المحليين .

 

او ربما هي تتذكر صوتايشبة صوته

 

هل كان و جهة ما لوفا لها

 

وجالت عيناها به ,انة طويل ,ساقاة طويلتان ,خصرهنحيل ,شعرة اسود ,انفة طويل ,فمة قاس و منضبط .

 

لم يكن و سيماولكنة كثير الثقةبنفسه.
هذهالفكرة جعلتها تعبس ثانية ,ولكن ما ان بدات تلاحق ذكرياتها حتى سمعت تشارلز يتحرك.ونظرت الية بسرعة ,كانت يدة تتحرك.ورفعها الى راسه,وكانة يتالم ,ثم تاوة بضعف.

 

و سالة الرجل “كيفتشعر؟”وانحني فوقه,واجبرت كارن نفسها على الوقوف .

 

قد يقلقة ان يفتح عينية بعدغيابة عن الوعي ليري غريبا ينظر الية .

 

 

و قد يتساءل عما حدث!وهمس قائلا”ماذاحدث”
لقدحصل لك حادث, و لكن لاتقلق ,فلم تصب باصابة خطيرة .

 

اوه…اتذكرالان …كارن…اين كارن

 

اناهنا.
وقطعتالمسافة بسرعة نحو السيارة و هي ترتجف ,ولكن تشارلز كان قد اغلق عينية ثانية عندماوصلت الية .

 

وبينما هي تنظر الية سمعت صوت سيارة الاسعاف و ترنحت و تصلب جسدها فجاة,واسرع الرجل الاسمر لوضع ذراعة حولها , ممسكا بها قبل ان تقع .

 

لقدقلت لك انلا تتحركى!
ونظرتالية بكراهية “من الجيد ان تعرف انك دائماعلى حق!”
فابتسمقليلاوقال “هل انت عدوانية دائما

 

ام ان هذه هي الطريقة التي تتغلبين بها على الصدمات

 

وتوقفت سيارة الاسعاف في مكان قريب ,وهرع رجال الاسعافنحوهما .

 

احدهم ذهب فورا الى تشارلز,واقترب الاخر من كارن و الرجل ,الذي قالبهدؤ”مرحبا فيل” و هز رجل الاسعاف راسة دون ان تبدو عليه الدهشة,وابتسمبطريقة و دية.
لقد قالوا لنا انك انت الذي اتصلت يا روك

 

لقد شاهدناسيارتك ,يبدو انها سليمة …ماذا حدث؟
لقد قاد الرجل سيارتة عند نهاية التل في منتصف الطريق, و تفادينا بعضنا و استطعت ان اوقف سيارتي بسهولة , و لكن عندما عدت الى الطريق سمعتصوت الاصطدام .

 

 

و تراجعت لاري ما حدث ,واتصلت بالطوارئ,واسرعت لمساعدتهم .

 

انت “سوبرمان”
قالت كارن هذا بمرارة,ونظر اليها,وضحك سائق الاسعاف و لكنالاخر لم يضحك .

 

بل قال “لقد كانت معه في السيارة …الافضل انتفحصها يا فيل…تبدو مصدومة جدا”
وبعد لحظات اصبحت كارن داخل سيارة الاسعاف ممدة علىحمالة و مغطاة ببطانية و لم تلاحظ كم كانت بردانة,وكم كان جسدها يرتعش ,حتى شعرت بالدفء .

 

وحملا تشارلز الى سيارةالاسعاف ,واستندت على كوعها لتراة ,ولكن عيناة كانت مغمضتان ,وعضت كارن على شفتهابقلق ,ماهي خطورة اصابتة

 

فقد بدا الرجلان يضعان له كيس دم,مما يدل على انه قد فقد الكثير .

 

الاصابة الوحيدة التىاستطاعت ان تراها كانت في راسة ,ولكنها الان شاهدت دما على قميصة , و كاد قلبها يتوقف و سالت احدالرجلين ” هل اصابتة خطيرة

 

” .

 

وردا بلطف “لا” و لكنها لم تصدقهما .

 

واقفلالباب ,وبقي احد الرجلين الى جانب تشارلز.

 

و لم تعرف ماذا كان يعمل لتشارلزلان ظهرهكان يخفي تشارلز عنها و شعرت بالخوف و انهمرت الدموع بصمت على و جهها .

 

ماذا لو ما ت

 

ماذا تستطيع ان تقول لامة و ابية ,اللذان كانادوما لطيفين معها و خاصة منذ و فاة امها؟لقد اتت بتشارلز الى اوروبا

 

واقنعتة بالمجئ الى يوركشاير,بينماكان سيشعربالسعادة اكثرفي لندن او باريس ,كما خططا ان يفعلا في الاسبوع المقبل.

 

لم يكن تشارلزلياتي الى هنا لولاها ,وستفهم اذا لامتها عائلتة على هذا الحادث!فقد لامت هي نفسها.
عندما و صلوا المستشفي ,نقلا الى قسم الطوارئ لفترة ما .

 

وتفحصها طبيب بسرعة ,كان يبدو راضياعن حالتها ,ولكنة لميرد على اسئلتها عن تشارلز,وبعد حوالي نصف ساعة حملت الى القسم النسائي و وضعت فىسرير.
وقال للممرضة التي كانت ترعاها “اسمعي .

 

.الي ايناخذوا تشارلز,صديقي …الرجل الذي اتوابة معى..؟اريد ان اعرفمابه..اريدرؤيته”.
لقد نقلوة الى غرفة العناية الفائقة .

 

واخذت كارن نفساعميقا ,وعيناها مذعورتان .

 

ولاحظتالممرضة تعبير القلق على و جهها فابتسمت لها مواسية “لاتقلقى,انة بين ايادامينة ,ولا اعتقد ان اصابتة خطرة
ابدا .

 

انهمجرون له عملية تقطيب للجرح فقط .

 

بعد ساعتين سياتون به الى القسم المجاور,الي قسمالرجال ,وعندما تستطيعين الوقوف,بامكانك رؤية حالتة بنفسك

 

” بعد كم من الوقت

 

وبدت الفتاة مرتبكة “اسفة؟”.
بعد كم من الوقت استطيع الوقوف .

 

وقالت الممرضة بتردد”حسنا ,ليس من شاني ان اقولهذا انه عائد للدكتور ميلسون و لكن ليس لمدة طويلة ,كما اتصور “
ولكنني لست مصابة .

 

 

بعض الخدوش فقط …
لا اعرف .

 

.انااعمل هنا فقط .

 

 

انظري .

 

.لديك زائر ,هل يستطيع الدخول الان
زائر؟
واحمر و جة كارن فجاة .

 

.وضايقها هذا الانفعال .

 

لابد انهذلك الرجل ,طبعا!
في انشغالها بالتفكير بدخولها الى المستشفي نسيتة ,وتمنتلو تستطيع الاستمرار في نسيانة .

 

لماذا اتي

 

لقد كان متمالكا لاعصابة و مفيدا,ويجبعليها ان تكون شاكرة له,
ولكن شيئا ما اثارها من جديد
حسنا….

 

هل اسمح له بالدخول

 

لاباس .

 

وغادرت الممرضة الغرفة ,واستقلت كارن على الوسائد و هىتراقب الباب .

 

لماذا عليه ان ياتي

 

لقدعلم انها غير مصابة ,ولايمكن ان يشعربالمسؤولية عن الحادث,واوضح ذلك منتعليقاتة على قيادة تشارلز .

 

وهو بالتاكيد لم يفكر بانها تريد زيارتة

 

 

لابد انهلاحظ حبها لتشارلز , حتى و لم يلاحظ خاتم الخطوبة .

 

ربما يكون هذا بدافع المجاملة و اللطف!وقطبت كارن و جههاانها غير شاكرة له .

 

.لكن يجب عليها ان تشكرة لا ان تستاء منه.
فهي مدينة له .

 

.وهذا ما يذكرها

 

 

يجب ان تقوم باتصالباقرب وقت , و ستطلب من زائرها تدبير الامر .

 

لقد نسيت حتى الان ,ولكنها و تشارلز كانمن المتوقع و صولهما …واذا لم يصلا…
وقفزت اعصابها عندما فتح الباب ,ولم يكن الرجل الاسمرالذي دخل .

 

 

بل كان رجلا اكبر سنا,ومن طراز مختلف تماما.فشعرة الكثيف الاحمر قدتحول الى فضي و كان لكتفية العريضين انحناءة لم تكن تتذكرها,عرفتة على الفور ,علىالرغم من مرورعشر سنوات منذ ان التقت به اخر مرة .

 

كارن ….
ووقف قرب سريرها , و هو ينظر اليها غير مصدق .

 

وبعث صوتهالرعدة في اعصابها ,صوتة على الاقل لم يتغير ,وهي تعرف صوتة اينما كان .

 

مرحبا يا ابي …
ومدت له يدها بغباء ,وكانها تتوقع ان يصافحها .

 

وضحكبخشونة و اخذ يدها بين يدية ,وجلس على السريروانحني نحوها و قبلها و هويردد”كارن!كارن” و شكت في انه يبكي “انت تبدين كبيرة جدا”
لقد كبرت .

 

وحاولت ان تضحك,ولكنها بقيت متحفظة ,لم تكن تعرف ابدا كيفستشعر عندما تلتقي به, مشاعرها تجاة ابيها كانت مشوشة مزيج من الغضب و الالم ,الحبوالذنب ,معقدة اكثر من ان تكون قابلة للحل .

 

 

حتى انها لم تكن اكيدة اذا كانت حكيمةبقرارها القدوم الى هنا ,ام ان عليها ان تتركة مع الماضي و مع كل ذكريات الطفولةالتعيسة .

 

 

كانت و اثقة فقط انها تريد القدوم الى اوروبا لمجرد الزيارة ,لقضاء عطلة,قد تساعدها على نسيان حزنها لوفاة امها ,ولكنها شعرت بالحنين الى ارض طفولتها,لهذه السنوات السعيدة عندما كان كل شئ امنا لايمكن ان يتغير .

 

 

و قال لها جورجكارداس , و الدها
اسفت لسماع خبر و فاة امك .

 

كان صعبا علىالتصديق انها ما تت.
منالصعب على ايضا التصديق.
لابد انها كانت صدمة لك ,وكان عليك تدبير كل شئ بنفسك!
كان يجب ان تبرقي لي ,كنت ساحضر فورا.
كان حولي العديد من الاصدقاء لمساعدتي .

 

.ووالدتي …
وتوقف صوتها,بعد ان ادركت انها لن تستطيع انهاء الجملة ,ولا حاجة لانهاءها,يجب ان يكون يعرف ان و الدتها لم تكن ان يحضر جنازتها .

 

واجفل ,وكانها ضربتة ,وشعرت بالذنب ثانية لم تكن تعرف شيئا عن حياتة فىهذه الايام ,ما عداانة لم يتزوج تلك المراة التي دمرت زواجة .

 

ولكن و الدتها تزوجتثانية ,وكان زوجها غاري براترجلاعظيما.فقد احبتة كارن ,وكانت و الدتها سعيدة ,ولكنها اخفت مرارتها و حزنها حتىالنهاية .

 

وقال لها جورج “لقد كتبت لك ,ولكنني تساءلت …هل كانت تسمح لك برؤيةرسائلى”
في بعض الاحيان
ولكن الحقيقة ان و الدتها كانت تخفي الرسائل عنها .

 

ولم تترك لها مجالا لانترد.

 

كانت تدرك ان امها كانت تستخدمها كسلاح ضد و الدها .

 

 

و لكن لم يكن هناك ما تستطيع فعلة .

 

فوالدتها كانت تبدا بالبكاءاذا ذكرتة امامها ,وهكذا تركت ذكراة تتلاشي بالتدريج .

 

ثم بعد و فاة و الدتها ,وجدتكل هذه الرسائل المنسية ,مخباة في احد الجوارير ,وتحيرت بين رغبتها برؤية و الدهاثانية , و بين تخوفها من الامر.
وناقشت نفسها لماذا نبش الماضى؟ولكنها مع ذلك اتت .

 

وقال و الدها فجاة , “لم اتعرف على كتابتك حتى!”ونظرت الية متفحصة,هل شعر بنفس المشاعر المشوشة عندما تلقي رسالتها التي تقول فيها انها قادمة

 

امانة ايضا ليس متاكدابعد من حقيقة مشاعرة

 

فابتسمت له و قالت
حسنا…لقد مضي زمن طويل .

 

وهذه ليست الطريقة التي خططت لالتقيك بها!
وضحك بارتياح:”افضل الخطط تفشل

 

ربما هذه الحادثة نعمة متنكرة .

 

 

لقدكنت اشعر بالعصبية ,منتظرا قدومك الى المنزل ,اصغي لاسمع صوت السيارة .

 

 

لقد صدمتعندما سمعت بنبا الحادثة

 

انا اسفة .

 

 

من المؤسف ان شخصا افسد لنا اللقاء .

 

 

كان من الافضل ان ابلغكبالحادثة بنفسي ,بهذه الطريقة لم تكن لتشعر بالصدمة .

 

 

على الاقل ستعرف انني بخير!عندما و صلت الى هنا ,كنت افكر بانني يجب ان اتصل بك و اطمئنك.
عندما و صلنا الى هنا سالتني الممرضة عن اقرب اقربائي هنا ,فاعطيتها اسمكوعنوانك ,اعتقد انهم هم من ابلغوك

 

وتردد ثم قال “لا…لم يكن المستشفي ” و فاجاها بالجواب .

 

اذا كيف سمعت الخبر

 

ولماذا انت متردد لتخبرني

 

انة روك .

 

وادار عينية بعيدا عنها ,وتذكرت بالم ذلك التعبير على و جهة عندما كانيتشاجر مع و الدتها بمرارة .

 

حتى عندما كانتطفلة ,كانت تعرف ان و الدها يفعل اي شئ ليتجنب الخصام .

 

هذه النظرة ظهرت على و جهة الان , و اصبح مراوغا يحاول تغيير الموضوع حتىيهرب من الغرفة اذا استطاع .

 

لم يكن رجلا عدوانيا او نشيطا .

 

 

لقد كان لطيفا ,واحبت رقتة , و لكنة كان عنيدا ايضا مع استحالة معالجة هذا الضعف فيه .

 

 

كان يكرهالجدال و التوتر , و لكنة لا يستسلم ,وخاصة فيما يتعلق بالمزرعة , و الحياة التىتجبرهما على العيش فيها , و الوحدة و الفراغ في تلك الاراضي التي كان يعيش و يعملفيها بسعادة ,والتي كانت و الدتها تكرهها .

 

كانت و الدتها دائمة الشكوي ,كانت من ذلكالنوع من النساء النكد ,المرتاب , و الغيور .

 

ولكن لماذا يبدو هكذا الان؟روك؟من هو روك بحق السماء

 

ثم تذكرت , و اتسعت عيناها.الم يكن هذا ما نادي به سائق سيارة الاسعاف ذلك الرجل الاسمر

 

روك؟اهو الرجل الذىكاد تشارلز ان يصطدم به؟وحدقت بوالدها ,”هل تعرفه؟” و هز راسة بالايجاب.وادهشها الامر في البداية ,ولكن المجتمع هنا صغير ,الكل فيه يعرف الكل .

 

وتذكرت الماضي و كل الاشاعات التي كانت تتسبب بالمشاكل بين و الديها ,وسالها ” كيفحال تشارلز

 

انة خطيبك , اليس كذلك

 

” .

 

اجل , لقداخبرتك عنه في رسالتي ,اننا في جولة حول اوروبا ,قبل ان نتزوجونستقر.

 

الممرضات يقلن انه سيتحسن ,ولكنك تعرف المستشفيات .

 

هل تستطيع ان تعرف لىالحقيقة

 

قد يكونون صريحين معك .

 

وقال و الدها بلطف “سابذل جهدى” و امسك بيدها بقبضة ثابتة,واسبلتحفنيها ,وعضت على شفتها .

 

وساد صمت للحظات,لم يقطعة سوي تكتكات الساعة على الحائط,صوت متمهل رتيب .

 

ورفعت كارن راسها,وقد تذكرت شيئا, و سالتة
ولكن كيف عرف من انا؟
ماذا؟
ذلك الرجل …روك ,كيف عرف من اكون؟لا اذكر انني قلت له اسمي او انني اتيةلزيارتك .

 

لقد عرفك .

 

وكيف عرفني و لم نلتق من قبل؟
ولم يرد عليها و الدها ,بل ابقي راسة منخفضا,واخذت تفكر بجهد هل التقينا منقبل؟لا اتذكر هذا

 

.
ومع ذلك كان يتملكها شعور غريب بانه ما لوف لديها ,الم تلاحظ ذلك منذ البداية

 

و حيرها ذلك و اقلقها

 

واحست و جهها يحمربالتدرج ,وهي تعترف لنفسها بما كانت تفكر به .

 

حسنا على الاقل انها مخطئة بتفكيرهاهكذا عنه .

 

وذكرها و الدها قائلا” لقد ارسلتي لي صورة لك مع الرسالة ,ووضعتها علىطاولتي حيث راها روك” .

 

وشعرت بالدهشة اضافة الى خيبة الامل .

 

اوة …فهمت…
اذا هذا هو الامر بكل بساطة ,لاشئ غامض او مريب .

 

ولكن لماذا كان و الها غيرمرتاح و مترددللتحدث بالموضوع

 

و قال لها جورج:
هل تذكرين مكتبي ,في المزرعة

 

هل تتذكرين المزرعة ,لابد ان كل شئ يبدو لكمبهما بعد عشر سنوات .

 

ليس كل شئ اتذكر الكثير مع ان ذاكرتي ضعيفة ,هكذا كانت عادة , اليس كذلك؟
اتذكر غرفة نومي و الارجوحة تحت شجرة التفاح ,ومخزن العلف ,والاسطبلات..الامكنة التي احبها,اتمني ان لا يستبقوني هنا لفترة طويلة!
لقد تحدثت مع الطبيب قبل ان ادخل اليك ,سيسمحون لك بالمغادرة غدا الىالبيت
وفكرت بالبيت ,وهي تعض شفتها .

 

للكلمة رنة مؤثرة ,كان يستخدمها دوما,ولكنهالا تستطيع تقبلها الان بهذه الطريقة ,فالمزرعة لم تعد بيتها ,لم تعد كذلك منذسنوات كثيرة .

 

وسالتة ” هل تغيرت كثيرا؟” و هز راسة و ضحك
لن اقول انها لم تتغير ابدا.
وبدا ان الفكرة تسعدة ,وشعرت كارن بالرضي .

 

فقد كانت سعيدة لسماعها انالامكنة و الاشياء التي تتذكرها لم تتغير كثيرا, و لكن الا يجب ان تتغير خلال عشرسنوات

 

 

كل شئ يتغير, فلماذا لم تتغير المزرعة؟
الا زلت تربي الخراف؟
الارض غير صالحة لتربية اي شئ اخر .

 

فتربتها جدبا , و ليس هناك ما يكفي منعشب للابقار ,وتربية الخراف ناجحة عند التلال ليست و اسعة كثيرا كما في استراليا .

 

اعتقد انك لم تشاهدي كثيرا من مزارع الخراف هناك

 

انا اعمل في مكتب في سيدني .

 

ما رايتة من الاراضي كان عندما ذهبت في نزهةمدرسية ,وزرت صديقة كان و الدها مزارعا .

 

الزراعة موضوع ممل كما اعتقد .

 

ولكنها تهمني كثيرا .

 

وتهلل و جهة “صحيح؟هل حقا تهتمين بها

 

 

الست تقولين هذا فقطلتجاملينى؟”
بالطبع لا…ولماذا لا اكون مهتمة بالزراعة

 

اخبرني عن القطيع الذي عندك….كم خروفا لديك

 

لم يكن جورج كارادس يحتاج لدعوة ثانية للحديث ,واستلقت كارن على الوسائدتستمع الية , و هي تراقب و الدها و تتذكر اخر مرة كانا معا فيها .

 

لقد تغير كثيرا,ومع ذلك فهاهي تتذكر اكثر فاكثر الاب الذي عرفتة عندما كانت طفلة ,لقد كانا يومهامقربين جدا الذي عرفتة عندما كانت طفلة, لقد كانا يومها مقربين جدا من بعضهما,كانت تحب و الديها معا, و كانت صدمة قاسية عليها عندما تركت و الدتها المنزل و اخذتها معها, على الرغم من انهما كانا دائمي الشجار, الا ان كارن لم تكن تتوقعانفصالهما الى الابد.
لقد القت امها باللوم على ابيها, لم تكن تخفي اي سر عن ابنتها, كاننتتريدها ان تعرف لماذا غادرت المنزل.

 

و تحدثت دون نهاية و بمرارة حول انهيارزواجها.

 

و كانت كارن في اوائل مراهقتها, خرقاء خجولة غير و اثقة من نفسها.

 

و السنوات التالية كانت يائسة بالنسبة لها.

 

كان عليها ان تعتاد على مدرسة جديدة, و اصدقاء جدد, و بلد جديد, و منزل جديد و ام ليس لديها شخص اخر سواها تتعلق به, و بحاجة الى عطف دائم و تشعر بالرغبة في السيطرة عليها.
كارن كانت متالمة و غاضبة ايضا, ليس لان و الدها فضل امراة اخرى علىوالدتها, و لكن لانة لم يحاول ان يمنع امها من اخذها معها.

 

ثم التقت و الدتها.

 

و ارتبطت برجل اخر, و تغيرت حياتهمها من جديد, للافضل هذه المرة, كارن احبت زوج امهاكثيرا, فقد كان رجلا طيبا, و اراحها كثيرا بعد ان اخذ حمل و الدتها عن كتفيها,و ترك الحرية لكارن لتعيش حياتها الخاصة, كانت قد استقرت في مدرستها, و تعرفت علىاصدقاء, و اكتشفت حرية الشمس و البحر, و دفعت كل تفكير بانكلترا و و الدها الىزاوية بعيدة من ذاكرتها, الى ان حدث تصادم السيارة الذي اودي بحياة هارى,زوج امها,وحياة و الدتها.
ودخلت الممرضة و قالت:
الا زلت هنا سيد كارداس

 

 

قلت لك عشر دقائق فقط و انت هنا منذ نصف ساعة اواكثر

 

هيا اذهب الان

 

تستطيع ان تاتي غدا و تاخذ ابنتك عند العاشرة صباحا .

 

ووقف جورج ,وسالها ” و كيف حال خطيبها

 

انة بخير…والان هيا سيد كارداس .

 

والتفت الى ابنتة ” هل احضر لك شيئا يا كارن

 

” فهزت راسهابالنفي و ابتسمت له فقال لها و هو يغادر ” ساراك غدا “.
و لكن في الصباح التالي لم يكن و الدها الذي اتي عند العاشرة لياخذها.

 

و كانت كارن قد استيقظت و ارتدت ملابسها, و انتظرت عند النافذة, و هي تنظر الىالمراعي التي تعبث فيها الريح خلف المستشفى.

 

و رات سيارة حمراء تتقدم ثم تتوقف, و تصلبت مرتابة.

 

و تحرك الراس الاسود من السيارة عبر ممر المدخل, و تبعتة عيناها, هلحضر الى هنا ليراها

 

ام انه يزور المستشفي صدفة اليوم؟
و بعد لحظات دخل الى القسم و سمعت صوت التعجب من المرضي الاخرين, و حدقالكل به متهامسين.
و قال لها, و هو يلتقط حقيبتها عن السرير:
لقد اتيت لاخذك..

 

لقد انشغل و الدك بامر اضطرارى, بعض نعاجة هرب نحوالطريق الرئيسي و يجب ان يجمعها قبل ان تدهسها سيارة, و بما انني كنت قادما الىالبلد, فقد عرضت عليه ان اتي بك.
و ابتسمت له ابتسامة خفيفة و قالت ” شكرا لك ” ها هو يبدي لطفهثانية, و عليها ان تكون شاكرة له.

 

و لكن لماذا يتحدث اليها هكذا دائما بصوتمتكبر

 

لقد اتيت لاخذك

 

و كانها بضاعة, و طوال الوقت هاتين العينان السوداوانتجولان بها بطريقة عابرة, و تجعلانها غير مرتاحة و غاضبة معا.
انا مستعجل

 

و بدا بالسير, و اضطرت ان تركض و راءة كي تحاذيه.

 

و في الممر التقيا بمسؤولة القسم, التي قالت برشاقة:
اذاهبة الان انسة كارداس

 

اتوقع ان اراك عندما تزورين خطيبك.
هل استطيع رؤيتة الان؟
انة نائم..

 

و لا نريد ازعاجه, هل تريدين ازعاجه؟
لا بالطبع..

 

متى استطيع زيارته؟
سنتركة يرتاح اليوم, لا زال متاثرا بالمخدر.

 

تعالى غدا بعد الظهر .

 

مواعيد الزيارة من الثالثة الى الرابعة .

 

واتجهت عيناها الفاتحتين نحو الرجل الذي يحمل حقيبة كارن , و ابتسمت له احدىالابتسامات النادرة منها .

 

صباح الخير ,سيد ميلمان …سعيدة برؤيتك .

 

وهز لها راسة “مرحبا ايتها الاخت و ود” .

 

وجمدت كارن في مكانها ,واتسعت عيناها الخضراوان و قد صدمت , ميلمان

 

 

انهميلمان

 

روك…روك ميلمان بالطبع تتذكره,لقد كانت تراة دوما .

 

انة من عالم يختلفعن عالمها ,ولكنة كان ياتي الى ارض ابيها ايام الصيد .

 

لقد تذكرتة جيدا ,لقد كانفاتنا بشعرة الاسود و هاتين العينين السوداوين,وفي معطفة الاحمر ,وبنطلونة الجلدي و حذاءهالاسود الجلدي الذي يصل الى ركبتة .

 

كانت كارن تتفرج على الصيد من نافذة غرفتها ,ولكنها لم تخرج ابدا معهم .

 

كان عندها حصان صغير “بروتو” مثل معظم اولادالمزارعين في هذا الجزء من العالم .

 

كان بليدا, صبوراولطيفا ,ولكن امها لم تكنتسمح لها بالخروج الى الصيد ,على كل كانت كارن موزعة المشاعر ,فهي تحب الثعالبوتكرة و حشية الصيد ,ومع ذلك فقد كان الصيادون بجيادهم العالية النحيلة ,لهم بريقخاص ,وخاصة روك ميلمان ,الذي كان فارسا بارعا ,ويقود عادة عملية الصيد فىالغابات و عبر الحقول,يمتطي جوادة و كانة جزء منه ,بكبرياء و رشاقة ,ودون اكتراث .

 

معظم الاراضي في الوادي ملك لعائلة ميلمان ,ويملكون عدة مزارع اضافة الىمزرعة يزرعونها بانفسهم .

 

وعاشوا في قصر ميلمان منذ ايام الحروب النابليونية .

 

عندمااشتري الجنود العائدون من الحرب عدة مساحات من الارض و بنوا لانفسهم بيتا قوياانيقا و غرسوا غابة من حولة و بداوا سلالة جديدة .

 

كان و الدها واحدا من مستاجري الاراضي عندهم .

 

وكان قد ولد في المزرعة التىاستاجرها و الدة يومها ,واحب المكان ,والدتها كانت من لندن ,وكرهت عائلة ميلمان و ما اسمتة طريقة العيش الاقطاعية في الوادي .

 

بعد زواجها من جورج كارداس حاولت ان تجعلهيغادر المزرعة ,والسفر الى استراليا حيث كان اخوها ,ولكنة لم يستمع لها .

 

فىالبداية صدقتة عندما قال انه لا يستطيع ترك يوركشاير بكل بساطة و لكن تدريجياتوصلت للاعتقاد ان لدية اسباب اخرى للبقاء في الوادي ,بين عائلة ميلمان .

 

لقد كانت و الدة روك ميلمان , بيتي المراة الاخرى التي دمرت ذلك الزواج,وجعلت ما رغريت كارداس و ابنتها كارن تسافران الى استراليا…
الفصل الثاني
ماذا ينقص الحنين؟
كانت كارن مستغرقة بافكارها،

 

حتى انها بالكاد انتبهت و هي تغادر المستشفى،

 

و تركب سيارتها و تبتعد.
كان روك ميلمان،

 

بارع بالقيادة،

 

و اعترفت كارن بذلك،

 

و لو على مضض.

 

و لم يبد انه يلقى بالا لها،

 

جانب و جهة حاد الاطراف،

 

عيناة ثابتتان الى الامام.

 

كان يرتدى ثيابا عادية.

 

بنطلون ازرق جينز،

 

قميص ازرق،

 

و سترة من جلد الغنم.

 

ما زال يبدو قاسيا و ساحرا.

 

و لم يكن ها بسبب جو السلطة من حوله،

 

بل ان الرجل فيه يفرض نفسة بطريقة ما .

 


وكرهت تصرفاته،

 

و ثقتة بنفسه،

 

و طريقتة بالكلام،

 

و طريقة نظرة اليها.

 

و لكنها اعترفت لنفسها انه شخص لا يمكن عدم الاهتمام به ابدا.

 

ملامحة كانت رجولية،

 

جميلة المظهر و ملفتة للنظر.

 

كان لديها ذكري غامضة انه يشبة اباة بقسماته،

 

حسبما كانت تتذكر و الدة جوزيف ميلمان،

 

و لكن،

 

بلون البشرة كان يشبة و الدته.
واستطاعت الان ان تتذكر تيرى ميلمان،

 

بعد ان اغمضت عينيها،

 

و تمثلت امامها صورة المراة الانيقة الجميلة التي طاردتها في طفولتها.

 

هل ما زالت حية

 

هل ما زالت تملك ذلك الشعر الاسود الناعم،

 

و العينين اللامعتين،

 

و البشرة الزهرية الناعمة التي لا عيب فيها؟
وسالها روك فجاة: ” لماذا عدت

 

” و فتحت عينيها عندما سمعت صوته: ” كى اري و الدي

 

“.
” بعد عشر سنوات من الصمت،

 

تذكرتية فجاة

 

“.
” لا اريد بحث حياتي الخاصة معك سيد ميلمان

 

“.
” انا و اثق انك لا ترغبين بهذا .

 

 

.

 

.

 

و لكن سيتوجب عليك ذلك .

 

 

.

 

انسة كارداس “.
\” اوة .

 

 

.

 

لا .

 

 

.

 

لن افعل

 

.

 

.

 

انت لا تعرف شيئا عنى .

 

 

.

 

.”.
” اعرف ان و الدك كتب لك لسنوات و لم تردى عليه

 

اة .

 

 

.

 

انا و اثق انه لن يعاتبك،

 

فهو سعيد جدا بعودتك و لن يقول شيئا.

 

و لن يتركك تهربين منه ثانية

 

“.
” هذا ليس من شانك

 

“.
” ساجعلة من شانى “.
وكان صوتة خشنا و مثيرا،

 

و لكن كارن لم تكن تنوى التراجع،

 

مهما حاول ان يكون جافا.

 

فانفجرت قائلة:
” انظر الان

 

“.
ولكنة قاطعها بصوت اعلى:
” انا احب ابيك و معجب به و اعلم كم المة هذا،

 

كل هذه السنوات،

 

ان يكون لدية ابنة في الجانب الاخر من العالم لا ترسل له حتى بطاقة ميلاد

 

“.
” لا تصرخ بي

 

الامورلم تكن بالسهولة التي تبدجو فيها لغريب،

 

و هذا ما انت عليه سيد ميلمان .

 

 

.

 

.

 

انك غريب

 

انت لا تعرف سوي جزء من القصة،

 

الجزء المتعلق بوالدي.

 

و انا مستعدة ان اراهن انك لا تعرف جيدا حتىهذا الجزء.

 

و اعتقد انك انما تخمن ما يشعر به فقط.

 

فانت لا تعرف شيئا عما كان يجرى في ذهني،

 

او عن حياتي خلال العشر سنوات الماضية.

 

و انت لا تعرف عما تتحدثن لذا،

 

و حتى تعرف شيئا عني،

 

ارجوك.

 

.

 

توقف عن التدخل سيد ميلمان

 

“.
وخفف سرعة السيارة،

 

و نظر اليها بوجة قاس.

 

ثم اسرع ثانية،

 

و ركز انتباهة على السيارات الاتية من الناحية الاخرى،

 

و لم يقل شيئا لفترة،

 

ثم قال ببرود:
” قد تنظرين الى كغريب،

 

و لكننى اشك في ان هذه و جهة نظر ابيك.

 

لقد عرفتة طوال حياتي،

 

اتذكرين هذا

 

انة ليس مستاجرا عندنا فقط،

 

انة صديق قديم للعائلة “.
واحمر لون و جهها.

 

هل يشير الى تلك العلاقة الطويلة بين و الدها و والدته

 

ام انه غافل عن الحقيقة

 

لقد سالت و الدتها عما تشعر به عائلة ميلمان،

 

فضحكت بمرارة.

 

فهم من الغباء بحيث انهم لم يلاحظوا ما يجرى تحت انوفهم،

 

و لكن ايمكن هذا فعلا

 

و سالته:
” هل ام .

 

 

.

 

.

 

و والدك لا يزالان على قيد الحياة

 

“.
ونظرت الية جانبيا،

 

و رموشها تغطى عينيها الخضراوين.

 

و جهة لم يتغير،

 

و لم تلاحظ اي ضيق او قلق على ملامحه.

 

لو انه كان يعرف لظهر عليه ذلك بطريقة ما .

 

 

و اجابها:
” و الدتى لا تزال على قيدالحياة.

 

و لكن و الدى ما ت منذ اربع سنوات “.
اذا امة ارملة منذ اربع سنوات

 

و عبست كارن.

 

اذا لم تتزوج السيدة ميلمان ابيها بعد ان اصبحت حرة

 

هل انتهت علاقتهما

 

و فكرت كارن،

 

بمظهر ابيها كما بدا امس: ابيض الشعر و كئيب قليلا،

 

و بدا يظهر عليه الكبر،

 

كان لا يزال رجلا جذابا منذ عشر سنوات،

 

و كان من السهل التصديق ان السيدة ميلمان احبته.

 

و لكنة الان اصبح في اواسط عمرة و تجاوز الخمسين بكثير.

 

فهل اشتعلت مشاعرهما تجاة بعضهما مع الزمن ان انها انطفات؟
بالطبع،

 

لن تستطيع سؤال روك ميلمان لقد قالت له لتوها ان ينتظر الى ان يعرف المزيد عنها قبل ان يستنتج شيئا،

 

و نفس النصيحة تنطبق عليها.

 

فلوان و الدها و السيدة ميلمان لا زالا مرتبطين عاطفيان فلن يفوتها الامر عندما تراهما معا.

 

فالناس لا يستطيعون اخفاء مشاعرهم،

 

لكن اذا كانت عائلة ميلمان لم تلاحظ اي شيء خلال تلك السنوات،

 

فربما يكون العشاق بارعين بلعبة التخفي!.
كل هذه الامور نظرية الان

 

فوالدتها ما تت،

 

و لن يهمها ما اذا كانت شكوكها صحيحة ام لا.
وزمت شفتيها،

 

فالامر يهمها مع ذلك

 

و تريد ان تعرف،

 

من اجل و الدتها.

 

تريد ان تعرف ما اذا كانت تتخيل هذه الامور كل هذه السنوات،

 

ان شكوكها كانت تعميها،

 

او انها كانت اذكي من غيرها.

 

لقد حان الوقت لتعرف الحقيقة،

 

و هي مدينة لامها كى تعرف،

 

اذا استطاعت.
وقال لها روك ميلمان:
” ها هي المزرعة “.
ونرت الى فوق،

 

و تذكرت فورا اين يقع المنزل على جانب التلة التي كانا يصعدانها.

 

و قالت بخفة:
” انها لم تتغير “.
واجابها روك راضيا:
” الاشياء هنا لا تتغير “.
ولسبب ما ،

 

 

جعلها قوله تضحك،

 

و نظر اليها،

 

بعينان ضيقتان:
” و ما المضحك في هذا

 

“.
” لا اعرف .

 

 

.

 

.

 

لاشيء كما اعتقد

 

لقد بدوت فقط و كانك مسرور بالامر

 

“.
” و لماذا لا اكون مسرورا

 

“.
ولم تجب كارن للحظات،

 

و تجولت عيناها في الاراضى و التلال و السماء،

 

و اشجار الخريف،

 

و الوادى الذى بدا الضباب يغزوه.

 

ثم التفتت الى روك،

 

و قالت معترفة:
” في الواقع انا مسرورة ايضا،

 

لقد كنت خائفة ان لا اتعرف على شيء،

 

ان يكون كل شيء قد تغير،

 

كنت اتمني بشدة ان اري كل شيء كما اتذكرة “.
ونظر اليها و عيناة قلقتان:
” اوة .

 

 

.

 

.

 

لا اتمني لك هذا،

 

فما تتذكرينة قد لا يكون ما تعرفينة حقا.

 

فالمرء يميل الى النظر بمثالية الى ما تركة خلفة “.
ونظرت ثانية الى معالم المنزل،

 

و ما يحيط به،

 

لقد كان لهذا الريف جمالة الخاص،

 

جمال تجاوب معه قلبها.

 

فهنا فتحت عينيها لاول مرة،

 

و رات الجمال الذى لا يقدر ان يراة اي غريب.

 

و قالت مبتسمة:
” اوة .

 

 

.

 

لا اظن اننى انظر الى شيء بمثالية “.
وشعرت بخفقة غريبة في قلبها.

 

كانا قد و صلا قمة التلة،

 

و اوقف روك السيارة فجاة الى جانب الطريق،

 

و التفت اليها و هو يبتسم،

 

و ذراعة ممدودة على ظهر المقعد.

 

و اجفلت كارن،

 

و بدا القلق على و جهها.

 

هل سيحاول التودد اليها

 

و هل يعتقد ان ابتسامة واحدة منه تكفي؟
” لماذا توقفت

 

“.
” و ماذا تعتقدين

 

“.
هكذا اذا،

 

لقد تاكدت الان انها لا تتخيل،

 

لا لهجة صوتة الناعمة،

 

و لا ابتسامتة الصغيرة الساخرة.
” هل لك ان تحرك هذه السيارة ثانية .

 

 

.

 

.

 

ارجوك

 

“.
ومدت يدها الى مقبض الباب استعدادا للخروج فيما لو اقترب منها اكثر.

 

و اجابها:
” اوة .

 

 

.

 

.

 

ليس بعد

 

“.
ومد يدة بسهولة نحوها،

 

و لكن بدلا من لمس و جهها،

 

ارجع شعرها الحمر عن جانب و جهها،

 

كى يراها اكثر.
” ابق يديك بعيدتين عني

 

“.
” لا حاجة بك ان تثوري.

 

فلم اتوقف هنا لاغتصبك،

 

لذا توقفى عن التنفس بصعوبة و الارتجاف

 

“.
” انا لا اتنفس بصعوبة و لا ارتجف

 

“.
” الست كذلك

 

اا فانت تقلدين المراة و هي مرعوبة،

 

و لست ادرى لماذا.

 

لقد توقفت هنا كى تشاهدى المنظر

 

“.
” المنظر

 

من تعتقد انك تخدع

 

لست حديثة الولادة “.
” لا

 

لقد بدات اعتقد ان هذا هو التفسير الوحيد

 

“.
” الست مضحكا

 

“.
” انسة كارداس .

 

 

.

 

لقد بدات اشعر انك لا تحبينى “.
” و ما الذى يجعلك تعتقد هذا

 

“.
” اخرجى من السيارة

 

“.
وتوترت اعصابها من الطريقة التي قالها بها.

 

و ما ل نحوها و هو ينهى كلامه،

 

و لمس جسة جسدها قليلا،

 

و لكن لم يكن هناك اي اثارة لهذه اللمسة،

 

و كانت عيناة تقدحان بالعداء عندما نظرت اليهما و فتح الباب و كادت ان تقع.

 

و نزلت،

 

و من دون ثبات سارت نحو الجدار الحجري،

 

و وضعت يديها على الحجارة الخشنة،

 

لم تستطع ان تلاحظ المناظر من حولها،

 

بل كانت تفكر بغضب بما حدث.
وخرج من السيارة و تقدم الى خلفها قائلا:
” لو نظرت فوق الجدار،

 

تستكيعين ان ترى الوادى بكاملة من طرف الى طرف.

 

انة منظر افضل مما ستشاهدينة من مزرعة و الدك،

 

و اعتقد انه قد يساعدك على استعادة قدراتك،

 

و ذاكرتك قليلا “.
وحدقت الى الوادى البعيد،

 

و هو يمتد ما بين التلال المستديرة.

 

و استطاعت رؤية البلدة الصغيرة ذات المنازل بسقوف خشبية،

 

و المستشفي و الواقع في ضواحيها،

 

و الطريق الرئيسية و السيارات تتحرك عليها و كانها لعب صغيرة.

 

و قرية هالوس كروس عند قدمي التلة .

 

 

.

 

و قالت له:
” لست بحاجة لاستعادة ذاكرتي،

 

لم انس شيئا “.
” ما عداي

 

“.
وشعرت برجفة خفيفة غريبة تجرى في عروقها،

 

و كانت سعيدة لان ظهرها اليه،

 

لانها لم تكن و اثقة مما قد يقرا في و جهها.
” لم اكن اعرفك .

 

 

.

 

فى الواقع “.
” الم تكوني تعرفيني

 

“.
وعادت اليها تلك الرعدة الباردة.

 

ماذا يعني بقوله؟
” لا اذكر اننا تصافحنتا كثيرا

 

“.
” و مع ذلك تعانقنا

 

“.
ولكنها عندما استدارت،

 

و عيناها متسعتان و غير مصدقتان،

 

كان يسير عائدا الى السيارة،

 

و هو يقول من فوق كتفه:
” من الافضل ان نكمل طريقنا قبل ان يرسل و الدك فرقة تفتيش

 

“.
وعادت كارن الى السيارة،

 

و صفقت الباب و راءها كى تريح اعصابها.

 

من الواضح ان هذا كلام هراء.

 

لم يتعانقا ابدا،

 

و حق السماء،

 

لقد كانت في الثالثة عشر عندما غادرت هنا،

 

و رزوك كان .

 

 

.

 

بكم يكبرها

 

عشر سنوات

 

لا بل على الاكثر اثني عشر.

 

و لابد انه الان في الخامسة و الثلاثين.
ونسيت افكراها بينما كان روك يخفف سرعة السيارة ليستدير و يدخل ما بين دفتى بوابة مزرعة هاى هالوز )،

 

جدار حجرى يمتد على جانبى الطريق،

 

يحفى المنزل عن الانظار.
وتابع روك سيرة عبر الطريق الضيق ما بين حافتى شجيرات الغار و الورود التي تنمو بين الاشجار،

 

و اغصانها تئن و تتلاطم بفعل الريح.

 

كان المنزل يبرز و يختفى بين الاشجار: منزل قديم،

 

مربع البنيان،

 

و احجارة رمادية،

 

سقفة من الواح الخشب،

 

و بابة الامامي من خشب السنديان،

 

و له مدلاة حديدية تستخدم للدق عليه.
وتوقف روك،

 

و نزلت كارن من السيارة،

 

و هي تنظر الى البيت،

 

و تتذكر.

 

و ظهر و الدها من و راء البيت،

 

و هو يرتدى ثيابا موحلة،

 

و قبعة كبيرة على راسه.

 

و سالها عندما انضم اليها:
” هل تغير كثيرا

 

“.
” لم يتغير ابدا “.
وقال روك و هو جالس في سيارته:
” انا مستعجل يا جورج .

 

 

.

 

اراك فيما بعد “.
” انتظر يا روك .

 

 

.

 

كارلا هنا

 

“.
” ماذا

 

“.
وانحني جورج كارداس فوق السيارة قائلا:
” روك .

 

 

.

 

لا تكن قاسيا عليها هكذا.

 

انها لا تزال صغيرة،

 

و تجد صعوبة في التكيف “.
” لن تصبح الامور اسهل اذا استمرت بالهرب

 

و لماذا تاتى اليك

 

“.
واستدارت كارن،

 

و سارت نحو الباب،

 

غير راغبة في الاستماع الى نقاش خاص بينهما،

 

و بينما هي تسير رات فتاة تقف عند العتبة،

 

ترتدى الجينز و تى شيرت،

 

بشكل بسيط جدا،

 

جمالها جعهل كارن تقف تحدق.

 

هل هذه هي الفتاة التي يتكلم عنها و الدها

 

لا يمكن ان يكون عمرها اكثر من العشرين.

 

و لكن بنيتها كانت كاملة،

 

بحيث ان كارن اعتقدت انها لو بلغت الستين فستبقي جميلة.
ونظر روك الى الفتاة،

 

و امسكها و جرها نحو السيارة:
” اذا ها انت هنا

 

“.
” لا تدفعنى هكذا روك

 

لقد اكتفيت من هذه المعاملة،

 

و لا استطيع تحمل المزيد

 

“.
” اصمتى

 

“.
ودفعها داخل السيارة رغم مقاومتها،

 

و صعد بدورة و في لحظات ابتعدا.

 

و تنهد جورج قائلا:
” اة يا عزيزتى .

 

 

.

 

لم اتدبر الامر جيدا،

 

اليس كذلك

 

لقد و عدت كارلا ان احاول اقناعة بوجهة نظرها،

 

و لكن لم تسنح لى الفرصة.

 

فروك صعب المراس “.
” انه صعب المراس فعلا “.
وشعرت بالصدمة لتصرفة مع تلك الفتاة.

 

هل هي صديقته

 

لا يمكن ان تكون زوجته،

 

ايمكن ان تكون

 

لم تكن تتصور لسبب ما ،

 

 

ان يكون روك متزوجا.

 

انة لا يتصرف كرجل متزوج

 

و لكن الرجال المتزوجون يمكن لهم اي يعبثوا،

 

اليس كذلك

 

و قال جورج:
” بامكانة ان يكون رائعا لو اراد

 

هل هناك من خطا يا كارن

 

هل ازعجك روك

 

لم يعد غاضبا من الحادث،

 

اليس كذلك

 

و لكنة لا يستطيع ان يلومك،

 

فخطيبك من كان يقود السيارة

 

انا اسف لاننى لم استطع احضارك بنفسي “.
” اعلم ذلك،

 

لقد شرح لى الامر،

 

لقد هرب بعض الخراف .

 

 

.

 

.

 

لقد فهمت الامر .

 

 

.

 

كنت ساتصرف نفس الشيء لو كنت مكانك “.
” و هل كنت ستفعلين

 

“.
” اعرف اننى ابنة امي .

 

 

.

 

.

 

و لكننى ابنتك ايضا .

 

 

.

 

.

 

ابي لا تنسى هذا

 

“.
وابتسمت له بحنان،

 

فلف ذراعة حولها و ضمها اليه:
” لن انسى

 

الان،

 

تعالى و شاهدى غرفتك،

 

لقد اعدتك الى غرفتك القديمة،

 

اتساءل اذا كنت تذكرينها

 

“.
” طبعا اتذكرها،

 

اتذكر كل شيء “.
وتبعتة الى الردهة،

 

كانت ارضها لامعة حمراء،

 

بمدفاة كبيرة تتذكر انها كانت تختبئ فيها.

 

و تقدم و الدها الى الامام.

 

يحمل حقيبتها و صعد الدرج الى الطابق الول.

 

و اخذت تتذكر شيئا اخر .

 

 

.

 

.
كم مرة كانت مستلقية في فراشها تستمع الى صوت خطوات ابيها على الدرج

 

المزارعون عادة ينامون باكرا و صحون باكرا،

 

و هذا شيء كانت تكرهة و الدتها.
ووضع جورج حقيبتها ارضا،

 

و وقفت عند مدخل الغرفة،

 

تنظر الى السقف المعتم،

 

و السرير النظيف الصغير،

 

بمرفشة الساتان الزهري،

 

و كومة من الوسائد البيضاء،

 

و ارضيتة الخشبية الملمعة و التي تغطيها السجادات المصنوعة من البيت،

 

و الستائر برسمات الورود،

 

تعرفت على كل شيء،

 

حتى ترتيب طاولة الزينة كان كما هو.

 

و قالت بتعجب:
” لم يتغير شيء

 

“.
وابتسم و الدها،

 

ثم تغير و جهه،

 

و بدت بعض الكابة في بسمته:
” اخشي ان يكون الكثير قد تغير .

 

 

.

 

.

 

انت مثلا،

 

لقد كبرت،

 

و لم تعودى طفلتى الصغيرة .

 

 

.

 

.

 

و امك .

 

 

.

 

.”.
وانقطع صوته،

 

و استدار لينظر من النافذة و ظهرة لها.

 

و بعد لحظات قال:
” انا سعيدة جدا لعودتك يا كارن.

 

و لا اتمني الضرر لخطيبك،

 

انا و اثق اننى ساحبه،

 

و لكننى غير اسف لكونك بمفردك معى لفترة،

 

بدل ان يشاركنى فيك “.
ولم ينتظر ردهان فاستدار و سار نحو الباب قبل ان تستطيع فهم كلماته،

 

و تابع:
” خذى و قتك للتعود على المكان ثانية،

 

و اذا احتجت الى ساكون في مكتبى .

 

 

.

 

.”.
ومضي النهار و بهدوء،

 

و اخرجت كارن ثيابها من الحقيبة و استقرت في غرفتها القديمة،

 

ثم نزلت الى الاسفل،

 

و اخذت تتجول في المنزل و الحديقة،

 

تعيد زيارة اماكن طفولتها و تشعر بغرابتها،

 

و مع ذلك بالسعادة الهادئة.
ووجدها و الدها تجلس على الارجوحة تحت شجرة التفاح و الى جانبها كلب راعي،

 

و راقبها قليلا ثم ابتسم و قال:
” لقد اتيت لاقول لك ان العشاء جاهز “.
” هل طبختة بنفسك

 

كنت انوى مساعدتك “.
” كان على ان احضر الطعام لنفسي على كل الاحوال.

 

و تحضيرة لاثنين ليس صعبا.

 

فى الواقع لقد سرنى هذا،

 

لان تناول الطعام و حدى اضجرنى “.
تساءلت و هي تتبعة الى البيت،

 

ما اذا كان قد شعر فعلا بالوحدة خلال تلك السنوات،

 

لماذا لم تكتب له

 

و هل هو غاضب منها لهذا

 

و لكن لا يبدو عليه لا الغضب و لا العتب.
فى اليوم التالي اتصلت بالمستشفي فابلغوها ان زيارة تشارلز ما زالت ممنوعة.

 

و امضت بقية يومها مع ابيها،

 

تتجول معه في المزرعة،

 

و الاراضى الجبلية،

 

و ما يحيطها من الريف،

 

و اخبرها عن الخراف التي يملكها،

 

و راقبت الديوك و هي تصيح و الغربان و الصقور،

 

تطير دائرة حول القطيع.
فى طريق عودتهما قال لها و الدها:
” سنتعشي الليلة في قصر ميلمان

 

 

ام انك تفضلين عدم الخروج الليلة

 

“.
” هذا عائد لك يا ابي “.
ونظر اليها و الدها مترددا بعبوس.

 

هل كان يتساءل عما تعرفه

 

فهو لم يذكر كلمة عن سبب افتراقة عن و الدتها.

 

هل يعتقد انها لا تعلم شيئا عنه و عن السيدة ميلمان

 

و قال:
” حسنا لنري اولا كيف تشعرين .

 

 

.

 

لقد خرجت بالمس فقط من المستشفي “.
” النوم باكرا سيكون افضل لي،

 

و ارجو فقط ان لا يسبب لك طبخى عسر هضم “.
” لا تخدعيني يا كارن،

 

فوالدتك كانت طباخة ما هرة،

 

و انا و اثق انها علمتك

 

“.
” لقد علمتنى “.
كان غريبا منه ان يذكر و الداتة دوما،

 

دون وخز ضمير،

 

كانها صديقة لم يرها منذ سنوات.

 

هل يفكر بها دوما

 

هل اشتاق اليها عندما تركته

 

و هل احبها

 

و بدا لها و الداها كسر غامض.

 

و تههدت،

 

لم تكن و اثقة من حقيقة شعورها حول اي شيء.

 

و نظر و الدها الى ساعته:
” لقد تاخرت.

 

.

 

.

 

يجب ان اسرع،

 

لماذا لا تنامين لساعة او لساعتين،

 

و عندما انهى عملي،

 

نستطيع تحضير العشاء معا “.
” حسنا يا ابي .

 

 

.

 

.

 

سنحضرة معا،

 

سيكون هذا مسليا اكثر “.
وذهب و السعادة بادية على و جهه،

 

و دخلت الى المنزل،

 

و القت نظرة على البراد،

 

و اخرجت منه ما سيحضرانة للعشاء،

 

ثم صعدت الى غرفتها و استلقت في الفراش،

 

لتستريح نصف ساعة فقط،

 

و لكنها ما لبثت ان استغرقت في النوم فورا.
واستيقظت عندما سمعت الباب يفتح،

 

و رفعت راسها و هي نصف نائمة قبل ان تري احدا،

 

كان الباب قد اغلق من جديد.

 

و جلست و هي تتثائب.
” ابي

 

“.
ولم يجبها احد،

 

و لكنها احست بوجود شخص في الخارج،

 

و نادت ثانية:
” ابي

 

هل هذا انت

 

“.
ولم تتلق ردا.

 

فذعرت،

 

و خاصة ان صوت الاقدام قد عاد من جديد،

 

شخص ما يتحرك محاولا عدم اصدار صوت.

 

و احست بفراغغ المنزل يضغط على اعصابها بثقل،

 

اذا لم يكن و الدها،

 

فمن هو،

 

و لماذا لا يجيب؟
وانزلت قدميها عن السرير و وقفت،

 

و قد اقشعر جلدها من الخوف.

 

و سارت على اطراف اصابعها نحو الباب،

 

و فتحتة بسرعة.

 

كان الدرج معتما،

 

فقد حل المساء،

 

و عتمة الخريف بدات تهبط بسرعة.

 

و لمحت ظلا اسودا في منتصف الدرج.

 

ظل رجل بدا يتطاول الى ان لمس السقف و كانة منظر من فيلم رعب.
وجمدت كارن،

 

و تطلعت الى الاسفل،

 

و قلبها يخفق بسرعة.
الفصل الثالث
اقسي مما يجب
وادارراسة و نظر اليها ،

 

 

و عرفتة فورا ،

 

 

و زال عنها الخوف .

 

 

و لكنها لم
تشعربالارتياح ،

 

 

فبعد الخوف حل الغضب فصرخت به ” ماذا كنت
تفعل متسللا في المنزل هكذا

 

 


واستدارروك ميلمان و عاد ليصعد الدرج .

 


– لم اكن اتسلل

 

 

كنت اتحرك بهدوء حتى لا اوقظك .

 


– كم هذا مراعاة منك لمشاعر الاخرين .

 

 

و لكن للاسف لقد فعلت ،

 


وتسللت الى غرفتي .

 

.

 

اليس كذلك

 

 

ربما اننا في نفس الموضوع ،

 


عن ماذا كنت تبحث في غرفة نومى

 


– لم اكن ابحث عنك على كل الاحوال ،

 

 

لذا لا حاجة بك لهذا الخوف

 


وشعرت بالغضب اكثر .

 

 

مع انها في البداية كانت غاضبة مننفسها
لانها شعرت بالرعب .

 

 

و لكنها لن تدع روك يسخر منها لهذه الخيالات .

 


– انت في الواقع معجب بنفسك ،

 

 

اليس كذلك .

 


– انا

 

 

معجب بنفسي

 

 

استطيع القول ان الامر على العكس .

 

 

فهذه
ثاني مرة تتهمينى باننى احاول التقرب منك .

 

 

حسنا

 

 

انالم
اكن احاول التقرب منك لا في المرة الاولي و لا الان

 

 

منالواضح
انك تظنين نفسك جذابة لا يستطيع احد مقاومتك .

 

 

و لكندعيني
اخبرك شيئا ،

 

 

بالنسبة لى هذا امر غير صحيح .

 

 

فانا استطيع مقاومتك
دون عناء .

 


وكشرت كارن عن اسنانها ،

 

 

و هي تموت شوقا لتضربة على و جهه.
– الاحظ انك لم تقل لى بعد ماذا كنت تفعل في غرفتي .

 


– كنت ابحث عن و الدك .

 


– تبحث عنه في غرفة نومى

 


– لقد ناديتة من الردهة ،

 

 

و لم يجبنى احد ،

 

 

ثم و جدت الكلبة ميغ
نائمة عند الباب ،

 

 

و اعتقدت ان و الدك هناك ،

 

 

لذا القيتنظرة في
الغرفة ،

 

 

و رايتك في الفراش نائمة .

 

 

فغادرت بهدوء قدر ما استطعت .

 


– لم اكن اعلم انه يوجد كلبة هنا ،

 

 

لا بد ان و الدى تركها لتحرسنى .

 


– انها كلبة حراسة ممتازة

 


وراقبها و هي تمرر يدها فوق شعر الكلبة الاسود و الابيضوتطلعت ميغ
اليها متسائلة ،

 

 

و اذناها و اقفتان بحذر ،

 

 

و كانها تنتظراوامر ،

 

 

و خاطبتها كارن
” فتاة طيبة ” و ربتت عليها ثم عبست
– و لماذا لم تبح عندما و صلت

 

 

اليس من المفروض ان تفعل هذا

 


– انها تعرفنى جيدا ،

 

 

و تعرف اننى دوما هنا ،

 

 

و لكن لو طلبت منها
مهاجمتى ستفعل .

 


– و هل تفعل

 

 

هل هي مدربة على الهجوم

 


– لا و لكنها مدربة على الطاعة ،

 

 

و سيدها تركها لتدافع عنك .

 


لذا لو انها شعرت بانك بحاجة للدفاع ضدى ،

 

 

فستهاجمنى .

 


– لا تغرينى لافعل هذا

 


وتنهدت و ابتسمت نصف ابتسامة ،

 

 

و حدق بها .

 


– اعتقد ان هذا اخر شيء قد يخطر ببالى .

 


– حسنا ،

 

 

هذا يريحنى ،

 

 

لا تدعنى اؤخرك

 

 

ستجد و الدى يعمل .

 

.
لا اعلم اين .

 

 

خذ ميغ معك و ستدلك عليه .

 


فهز راسة و قال ” لن تاتى معى

 

 

” .

 


– اوة .

 

.

 

هى ايضا لا تحبك

 

 

كلبة لديها ذوق ،

 

 

و هذا و ح

 


– لن تتركك حتى يقول لها و الدك .

 

 

انها كلب رجل واحد .

 


– كلبة لو سمحت .

 

.
– اوة .

 

.

 

انت ظاهرة عجيبة .

 


فى تلك اللحظة سمعا صوت باب يصفق في المطبخ ،

 

 

و قالت
كارن بسرعة و ارتياح ” انه و الدى

 

 

” .

 


واستدار روك على عقبية و اختفي في الاسفل ،

 

 

و عادت كارنالى
غرفتها و وقفت قرب النافذة تراقب الظلام يحل .

 

 

بعد قليلشاهدت
روك و والدها يخرجان من البيت ،

 

 

و وقفا يتحدثان عند الممرالخارجي
قرب سيارة روك الحمراء .

 

 

قد تكون عمياء لو لم تلاحظالعاطفة بينهما .

 


والثقة المتبادلة و الصداقة .

 

 

و الدها يحب روك ميمان حتىولو لم تحبه
هى ،

 

 

و لكن و الدها رجل مختلف ،

 

 

و هو يحكم على روك بمقاييس
مختلفة .

 


وذهب روك ،

 

 

و استدارت كارن ذاهبة الى الحمام و وجدت و الدها
فى المطبخ ،

 

 

و الغلاية تصفر فوق النار ،

 

 

و الفناجين موضوعةعلى
الطاولة ،

 

 

و التفت اليها و ابتسم ” هل نمت جيدا

 

مؤسف ان روك
ايقظك ”
– لا يهم .

 

.

 

كنت قد نمت لوقت كاف .

 


وصب الماء المغلى في ابريق الشاى و غطاة قائلا
– لقد استعدت لونك على كل حال .

 


– شكرا لك لتركك ميغ تحرسنى .

 


وجلست الى الطاولة ،

 

 

و انضم اليها جورج .

 


– ميغ كلبة حراسة جيدة ،

 

 

فى الخارج و الداخل .

 


وقدم لها طبقا من البسكوت صنع في البيت .

 


– تذوقى هذه .

 

 

انها لذيذة .

 

 

لقد صنعتها كاترين كلين .

 

 

انها تعمل
هنا ثلاثة ايام في الاسبوع .

 

 

ستلتقين بها غدا .

 


وذاقت واحدة منها و راقبها و الدها ” انها لذيذة جدا” و اخذت واحدة
ثانية ،

 

 

و ضحك راضيا .

 

 

ثم قال لها و هي تصب الشاى
– و .

 

.

 

بخصوص العشاء عند ال ميلمان …
وكانت عيناة متوسلتان ،

 

 

و تضايقت كارن ،

 

 

لاجل ذكري امها .

 

الا
يستطيع امضاء امسية واحدة بعيدا عن بيتيميلمان

 

 

ام انه يامل ان
تصبحواياها صديقتان

 

 

مهما كانت الحقيقة ،

 

 

شيء واحد كان
واضحا،

 

و الدها يريد يائسا ان يتعشي في قصر ميلمان هذه الامسية .

 


– الهذا اتي روك الى هنا

 

 

هل ارسلتة امة ليتاكد من قدومنا

 


ونظر جورج اليها ثم ابعد نظرة .

 


– لا لقد قدم الى هنا لاسباب تتعلق بالاملاك .

 

.

 

يجب ان نصلح
السور قبل موسم التوالد .

 

 

انة يحضر الترتيبات و سوفيساعدنا في
العمل .

 

 

كل سنة تنهار بعض الجدران بسبب الثلج و المطر .

 

هذا عدا
تاثير الخراف

 

 

انة عمل لا ينتهى .

 


– اذا هو لم يسال اذا كنا ذاهبين للعشاء

 


– لقد ذكر هذا ،

 

 

و وعتة ان ابلغهم .

 

 

و اخرت الموضوع الى ان
استفقت .

 


ونظر اليها نظرة متوسلة اخرى ،

 

 

و كتمت كارن تنهيدة .

 

 

كيفتستطيع
ان ترفض و هو ينظر اليها هكذا

 


– حسنا،

 

اذا كنت تريد الذهاب .

 


وتهلل و جة و الدها و قال بلهفة
– و هل ستاتين معى

 

 

انا اكيد انك ستكونين سعيدة .

 

 

كارن انه منزل
جميل ،

 

 

هل تذكرينة

 


– اوة .

 

.اجل .

 


واسرع و الدها الى الهاتف ،

 

 

دون ان يلاحظ نبرة صوتهاالجافة و قال
بسعادة
– ستسر لقدومنا ،

 

 

يجب ان اتصل بها ،

 

 

لقد تصيد روك طيور
الحجل .

 

 

و بيتي ترغب في معرفة كم ستحضر منها .

 

 

هل تحبين
الحجل

 


– لا اتذكر اننى اكلت منها .

 

 

و لكنها مثل البط و السمن ،

 

 

لذا قد
احبها .

 

 

فالطيور كلها متشابهة اليس كذلك

 


– ليس بالضبط ،

 

 

و لكننى متاكد انك اكلت الحجل و انت طفلة .

 


هناك الكثير من طيور الصيد في الاملاك ،

 

.

 

و كنت معتاداعلى جلبها الى
المنزل ،

 

 

و لا اذكر انك لم تحبى اي نوع منها .

 


واستمعت الى و الدها و هو يتحدث ” بيتي

 

 

انا جورج.

 

نحن
قادمان

 

 

اجل .

 

.

 

لقد اخبرنى روك .

 

 

كارن تحب الحجل ”
كان صوتة دافئا ،

 

 

حميما و عاديا ،

 

 

كان يتحدث الى بيتيميلما
كرجل يتحدث لزوجتة ،

 

 

و فكرت كارن ثانية .

 

.

 

لو انهما يحبان
بعضهما ،

 

 

فلماذا لم يتزوجا

 

 

و لم يكن هناك فائدة من هذاالتفكير ،

 


فصعدت الى غفرتها لتعيد النظر فيما سترتدى .

 

 

لم تكن قدجلبت
معها ثيابا انيقة ،

 

 

لديها فقط ثوب واحد خاص ،

 

 

ثوب اخضربلون
الجاد ،

 

 

رائع التفصيل ،

 

 

مصنوع من صوف ميرينو الحريريصممة احد
المصممين الاستراليين الشبان .

 

 

و قررت ان ترتدية ،

 

 

و وضعتقرطا
ذهبيا صغيرا و سلسلة يد ذهبية رائعة تناسبة ،

 

 

و عقدا ذهبياكان زوج
امها قد اهداة لها في عيدميلادها الواحد و العشرين ،

 

واختارت حذاء
اسود و جوارب سوداء ،

 

 

ثم و ضعت الكل على سريرها و دخلت ال
الحمام ،

 

 

فلن تكون متوترة الاعصاب لمواجهة ال ميلمان لوانها كانت
تبدو في احسن حال .

 


وبمرور الوقت ،

 

 

شعرت بتزايد التوتر و نظر اليها و الدهابقلق و هما
يتجهان بالسيارة نحو قصر ميلمان .

 


– انا و اثق انك ستسرين هناك انهممضيافون كثيرا .

 


– انا بخير .

 

.

 

لا تقلق يا ابي .

 


بعد خمس دقائق و صلا الى خارج و اجهة القصر الرائعة ،

 

واضاءت
انوار السيارة المنزل القديم ،

 

 

و شهقت كارن عندما شاهدتاشكالا
سوداء تطير من تحت السقف .

 


– ابي

 

 

ما هذا بحق السماء …؟
وضحك جورج كارداس ” انها خفافيش ،

 

 

غير مؤذية ابدا

 

”.

 

و برز
روك ميلمان من الظلام .

 

 

كان يرتدى سترة عشاء و رداء و بدامخيفا
امام الجدران المعتمة .

 

 

فتمتمت
– لا بد ان هذا الكونت دراكولا

 


فضحك و الدها ” مسكين يا روك ،

 

 

انت تظلمينة ،

 

 

و لكنعلى ان
اعترف انه يبدو هكذا قليلا ”
ونزل روك السلم العريض ،

 

 

و انحني لكارن قائلا
– اهلا بك في منزلنا .

 


وفتح لها الباب .

 

 

و نزلت من السيارة و هي ترتجف من التوتر.

 

فتطلع
اليها ” ان الطقس بارد هذه الليلة ،

 

 

تعالى الىالداخل بسرعة ،

 

 

المنزل
اكثر دفئا الان بعد ان و ضعنا فيه تدفئة مركزية .

 

 

لقد كانفارغا و مخيفا
مثل مخزن الغلال عندما كنت صغيرا .

 

 

و لكنة مريح اكثربكثير الان ” .

 


وقال و الدها
– هذا مضحك ان تشبهة بمخزن الغلال .

 

 

لقد فزعت كارن عندما
شاهدت الخفافيش تطير من تحت السقف ،

 

 

هل كنت تعلم ان هناك
خفافيش يا روك

 


– اجل .

 

.

 

بالطبع .

 

 

انها هناك منذ سنوات ،

 

 

انها غير مؤذية .

 

.

 

اذا لقد
فزعت

 


– بالطبع لا .

 

.

 

و لكننى اجفلت فقط .

 


وظهر شخص اخر عند الباب .

 

 

و تعرفت كارن على السيدة ميلمان،
على الفور ،

 

 

رغم ان شعرها الاسود قد اصبح فضيا .

 

 

و جسدها
الملفوف قد اصبح اكثر استدارة بتقدم العمر .

 

 

و بدا و جههاوكانة من
دون تجاعيد ،

 

 

و جمالها اخاذ كما كان دوما .

 

 

و بينما كانتكارن
تتفحصها ،

 

 

تقدم منها جورج ،

 

 

فمدت له يدها ” جورج”

 

 

فقال بحرارة
– تبدين ساحرة هذه الليلة يا بيتي

 


وامسك بيدها و هو يحدق بها .

 

 

و تصلبت اعصاب كارن ،

 

 

و هيتنظر
اليهما ،

 

 

لم يتحدثا كصديقين قديمين ،

 

 

بل باكثر من ذلكبكثير .

 

 

لقد
كانت تشعر بانها ستعرف عندما تشاهدهما معا اذا كان يحبان
بعضهما ،

 

 

و ها هي قد عرفت .

 

 

امها لم تكن مجنونة او غيورة،

 

بل
كانت على حق طوال الوقت .

 

 

و قال لها روك ببرود ” النتدخلى

 

 


ونظرت الية ببرود ايضا ،

 

 

لقد كان يراقبها بعدائية ،

 

فرفعت جفونها
واعادت الية نفس النظرة العدائية .

 


– اعتقد هذا .

 


– و ما بك بحق الجحيم

 

 

هل ستكونين نكدة هكذا طوال السهرة

 


لماذا جئت اذا كنت بمزاج سيء

 


– انا لست بمزاج سيء .

 

 

و لا اعرف ماذا تعني .

 

.

 

اى مزاج

 

 

لم
تقابلنى سوي من يومين ،

 

 

فماذا تعرف عن مزاجى

 

 

على كلليس
عندي امزجة سيئة .

 

 

فانا شخص عادي الطباع عادة .

 

 

و لو كنتنكدة
عندما تكن انت موجودا ،

 

 

فذلك بسببك .

 


فضحك بقوة و قال ” اعرف اي نوع من النساء انت ،

 

 

لنتكون
الغلطة غلطتى ابدا ” فردت عليه من بين اسنانها” لا تشتمنى ” .

 


– و هل تسمين هذه شتيمة

 


– و لا تسخر

 

 

..
– بحق السماء

 


– و لا تتكلم معى بوقاحة ايضا .

 

.
وشعرت بالرضي عندما لاحظت ان غضبة قد تصاعد و امسك
ذراعها بغضب و هزها و انفجر قائلا ” اسمعى الان

 

” و لم يستطع ان
يقول ما يريدها ان تسمعة

 

 

و حاولت كارن ان تبدو هادئة ،

 

ولكنها
بالطبع كانت تشعر بالغضب مثلة تماما ،

 

 

و لو كانت اسبابهامختلفة .

 

 

في
اعماق نفسها كانت تعرف انها دفعتة لان يكون غاضبا .

 

 

و لمتكن
تعرف لماذا ،

 

 

و لكن غضبا شديدا كان يتملكها ،

 

 

او انهااحبت ان
تتشاجر ،

 

 

و لم يكن امامها في كلتا الحالتين سوي روك ،

 

وتطلعت و راءه
نحو الباب املة ان ينقذها احد و صرخت
– ارفع يديك عنى

 


ولكن و الدها و بيتي ميلمان كانا قد اختفيا .

 

 

و نظر روكبدورة الى
الوراء ،

 

 

و استغلت كارن الفرصة لتفلت نفسها من قبضتهواسرعت نحو
الباب ،

 

 

و لحق بها على بعد خطوات من الباب ،

 

 

و واجهها منالامام
وبدات تقول ” لا تجرؤ …” و لكنة قاطعها
– هلا توقفت عن اصدار الاوامر لى

 

 

لا احب النساء اللواتي
يصدرن الاوامر .

 


– لا يهمنى ماذا تحب

 


واطبقت يداة على كتفيهاورفعها عاليا حتى اصبحت و جها لوجه
معة .

 

 

و اجفلت كارن عندماوجدت نفسها تنظر الى عينية العنيفتين
السوداوين .

 

 

و للحظة انقطعنفسها حتى انها لم تستطع التكلم .

 


وامضت عينيها من الصدمة .

 

 

ثماعادها الى الارض ،

 

 

و لكنها اخذت
تترنح كالسكري .

 


– و لا تقولى لى شيء .

 

.

 

اعرف اننى لم يكن على ان اكونقاسيا
هكذا.
وبينماكانت تفتش عن الكلمات لتقول له ما تظن به بالضبط ،

 


ظهروالدها و دعاهما
– الن تدخلا

 

 

الطقس بارد في الخارج .

 


وقالتكارن بصوت ضعيف ” انا قادمة ” و سارت باتجاهة بسرعة ،

 


وتبعهاروك ببطء .

 

 

و قال جورج و هو يقدمها
– هل تتذكرين السيدة ميلمان يا كارن .

 


ومدتكارن يدها بادب ” طبعا .

 

.

 

مرحبا سيدة ميلمان ”
وقالتلها بيتي ميلمان ” انا سعيدة بان اراك قد عدت ثانية
الىموطنك يا كارن ” .

 


– انا مسرورة بعودتى الى بيتي .

 


ونظرتكارن الى الشخص الاخر في القاعة ،

 

 

فتاة تجلس على
كرسيوهي تنظر الى يديها المتشابكتين على ركبتيها ،

 

 

و عرفتها فورا ،

 


انهاالفتاة التي كانت في منزل و الدها في ذلك الصباح .

 


وسالتهابيتي ميلمان ” هل تذكرين ابنتى كارلا

 

 

” و نظرت كارن الى
روكبغضب ،

 

 

هذه اختة اذا

 

 

و ليست صديقتة

 

 

و ما كان كل ما جرى
ذلكالصباح

 

 

ماذا فعلت كارلا ميلمان

 

 

لقد كان عنيفا معها و بدت
متحديةلة كثيرا و هو يجرها و راءة .

 


– اظن اننى اتذكرها .

 


وقفزتالي ذاكرتها فتاة اصغر منها بكثير ،

 

 

نحيلة و رقيقة و لها عينان
كبيرتان.

 

و لم يكن لها اي تاثير حتى انها نسيتها ،

 

 

الي هذه اللحظة .

 


كانت اكبر منها ،

 

 

كارلا الان في الثامنة عشر فقط .

 


وقالت كارن للفتاة ” مرحبا ” فهزت كارلا راسها و اجابت باقتضاب
“اهلا ” و لم يكن جوابها غير و دى و لكنها اوضحت بهذه الطريقة انها لا
تعتبر كارن من عمرها و لا يمكن ان تكون صديقة مقربة .

 

 

و بعد ان
اعطت كارن نظرة باردة عادت الى التحديق بالنار .

 

 

و قالت السيدة
ميلمان:
– تعالى و اجلسى قرب المدفاة .

 

 

نحن نحب الجلوس في الردهة في
مثلهذا الوقت من السنة ،

 

 

اذ يكفى اشعال نار المدفاة ،

 

 

و لدينا حطب
كثير،

 

روك يقطع الاشجار و يحضرها حطبا و لكنة يزرع مكان كل
شجرة غرسة اخرى ،

 

 

فالاشجار جزء ثمين من دخلنا .

 


وقالروك ” انها غير مهتمة بادارة الاملاك يا امي ” .

 


فردت عليه كارن ” اوة … و لكن هذا يهمنى ” و لم تكن تعرف سبب
اندفاعها هذا للازعاجة .

 

 

و نظر اليها ليشعرها انه فهم ،

 

 

و لم يعجبة الامر

 


وابتسمتلة بنعومة لتبلغة ان الشعور مشترك فهي لم تحبة ايضا .

 


ولم يبدوان احدا لاحظ تبادلهما الصامت للعداء .

 

 

و قالت بيتي
ميلمان:
– كم اشعر بالاسف على خطيبك .

 

 

اتمني ان لا تكون اصابتهخطيرة

 


– اتمني ذلك ايضا .

 

.

 

كان يجب ان اتصل بوالدية و اخبرهم .

 

.
ولكننى سانتظر حتى اتاكد من حالتة ،

 

 

فلا اريدهم ان يتركوا كل شيء
ويطيروا الى هنا ،

 

 

و لكن من ناحية اخرى ،

 

 

لوان اصابتة خطيرة فانا
اعرف انهم لن يسامحونى ابدا ،

 

 

اذا لم ابلغهم .

 

 

.

 

ساراة غدا .

 

.
واتصل بهم بعدها .

 


وتدخل روك قائلا ” يبدو انك نسيت

 

 

كان من الممكن ان اكون انا
فى المستشفي ايضا ،

 

 

اوان اقتل

 

 

و كل هذا بسبب ان هذا الشاب لم

يكن يركز ذهنة على الطريق ”

وقالت امة محذرة ” كارن ضيفتنا يا روك

 

 

توقف عن عدوانيتك

 

 


والتفتت الى كارن ” كارن انا اسفة ،

 

 

روك ذو طبع سيء ” .

 


فقالت كارن ” لاحظت هذا ” .

 


وفتح روك فمة ليجادل ،

 

 

و لكن جورج سبقة للقول بسرعة
– لقد تذكرت .

 

.

 

غدا ساكون مشغولا بتصليح الجدران يا روك .

 


وكارن بحاجة لمن يوصلها الى المستشفي ،

 

 

ربما استطيع استبدال
فترةعملى مع شخص اخر

 


– لن يكون هذا سهلا .

 

.

 

فقد عملت جاهدا لتنظيم سير العمل .

 

ولا
اعلم من يمكن له ان ياخذ مكانك .

 

.

 

انظر .

 

.

 

ساخذها انا الى المستشفي ،

 


فعلى ان اذهب الى هناك على كل حال .

 


وقالت كارن بجفاء ” ساخذ تاكسى ” و بدت و كانها تكرة فكرة
مواجهة اخرى مع روك ميلمان ،

 

 

و لكن لم يلاحظ ذلك احد .

 

 

و سالته
السيدة ميلمان
– و لماذا يجب عليك الذهاب الى المستشفي يا روك؟
– يجب على ان ازور جاك ارمسدن .

 


– اة .

 

.

 

طبعا لقد نسيت .

 


وقال جورج ” مسكين جاك العجوز ،

 

 

اجراء عملية خطيرة له ليس
بالامرالسهل .

 

 

و ليس عندة عائلة حتى ” .

 


– لا لم يعد عندة عائلة ،

 

 

لذا يجب ان ازورة .

 


وقالت السيدة ميلمان ” اوة … اجل .

 

.

 

يجب عليك

 

 

مسكين هذا
الرجل،

 

لقد كان لطيفا على الدوام .

 

 

من يعتنى بكلابة

 

 


– لا تقلقى يا امي انا اعتنى بها ،

 

 

و العصفور ايضا .

 


وقالت كارلا فجاة بصوت عدائى ” روك يفكر بكل شيء ” و قطبت
امها في و جهها و قالت بغضب ” اجل ،

 

 

هذا صحيح .

 

.

 

ماذا بك يا
كارلا

 

توقفى عن مهاجمة اخيك طوال الوقت

 

 

” .

 


– اوة يا امي انا اسفة جدا .

 


ووقفت،

 

و بدات تصعد السلم فنادتها امها
– كارلا

 

 

عودى الى هنا

 


ولكنها لم ترد ،

 

 

فاحمر و جة السيدة ميلمان و تكدرت ،

 

 

و نظرت الى
روكيائسة .

 

 

” ماذا ستفعل بها

 

 


– ستعود قريبا الى كليتها ،

 

 

هذا كل ما نستطيع فعله
– العشاء تقريبا جاهز ،

 

 

الافضل ان اذهب و احضرها .

 


– اتركيها .

 

.

 

اذا كانت جائعة ستنزل لوحدها ،

 

 

و اذا لم تكنجائعة ،

 


تستطيع فعل ما تشاء .

 


والتفت الى جورج ” لو سنحت لك فرصة ،

 

 

هل تزور جاك
ارمدن،

 

يا جورج

 

 


– طبعا سافعل .

 

.

 

لقد عرفتة طوال حياتي

 

 

زوجتة توفيت منذ
سنوات،

 

كان عندهم ولد ما ت و هو شاب ،

 

 

لا اذكر سبب موتة ،

 


اتذكرينة يا بيتي

 


– الم يكن بسبب شلل الاطفال

 

 

لقد كان موتة فجائياوماساويا .

 


– لا استطيع التذكر جيدا .

 

 

لقد كان جاك في الاربعينات ،

 

 

كمعمرة الان؟
وقال روك ” اثنان و سبعون .

 

 

لقد امضي سنوات و حيدا ” .

 


وقالت كارن عاليا ” يا له من عجوز مسكين

 

 

” و ارتدعت ،

 

 

لانها
تذكرتكيف و جدت نفسة و حيدة عندما ما تت امها .

 

 

و قال روك
– بما اننى يجب ان اذهب الى المستشفي ،

 

 

ساخذ كارن معي
واصيب عصفورين بحجر واحد .

 


وقالت كارلا ميلمان و هي تهبط السلم ” هل استطيع الذهاب معكما ”
وعبس شقيقها في و جهها قائلا ” لن اخذك الى اي مكان

 

 


– اريد رؤية جاك

 

 

انا احبة كثيرا

 


وقالت السيدة ميلمان ” هذه فكرة جيدة

 

 

لقد كان جاك يحب كارلا
دوما يا روك ،

 

 

و انت تعلم هذا .

 

.

 

لماذا لا تاخذها

 

 


– بعد الازعاج الذى سببتة

 

 

حتى اننى لم اسمعها تعتذر

 


– انا اسفة لاننى فقدت اعصابي .

 

.

 

ها انا ذا .

 

.

 

لقد اعتذرت
هل اخذنى غدا

 


وقالتكارن ” احب ان يكون معى رفيقة في الطريق ” .

 


ونظرالكل اليها ،

 

 

نظرة روك فيها غضب ،

 

 

و والدها و السيدة
ميلمان ارتياح ،

 

 

و كارلا في اول اشارة للاهتمام .

 

.

 

و هي تبتسم و قالت
“هذا يحسم الامر اذا “

الفصل الرابع
4-ما بعد الغضب
صباح اليوم التالي,عندما نزلت كارن لتناول الافطار كان و الدها قد
ذهب الى العمل.

 

و لكن هناك امراة طويلة نحيلة في الردهة,
تلمع الاثاث, و تطلعت المراة اليها و هزت راسها قائلة:
– صباح الخير..

 

انت ابنته؟… لقد خرج منذ فترة.لقد انهيت
عملى في المطبخ, اذهبى و حضرى افطارك , يجب ان اتابع عملي!
وتابعت عملها و لم تسمعها تنطق بكلمة بعد ذلك.
ووصل روك , و جلست كارن في المقعد الخلفي, لان كارلا كانت
تجلس الى جانبه, و قطعوا معظم الطريق دون ان يتكلم احد منهم.
عند و صولهم الى المستشفى, اكتشفوا ان تشارلز في نفس القسم
الموجود فيه جاك ارمسدن, فقد كان تشارلز في سرير قرب النافذة
والعجوز في سرير قرب الباب, حيث تستطيع الممرضات ابقاء
مراقبتهن عليه.
وشعرت كارنبالراحة لرؤية تشارلز و قد تحسنت صحته, و لوح لها
وهي تقترب منه, كان راسة على الوسائد مضمدا, و سترة بيجامته
مزررة فوق اربطة ضلوعه, و بدا شاحبا, و لكن عيناة مسرورتان.
وابتسم لها و قال ” مرحبا ياحبيبتي!”.
– لقد كنت قلقة عليك كثيرا, و لكنك الان افضل بكثير.
– لقد تحسنت لرؤيتك ياعزيزتي.
وضحكت لمزاحه, و جرت كرسيا و جلست قرب سريره.
– لو رايتنى بالامس , كنت في حالة سيئة جدا.
– مسكين يا تشارلز…
وامسكت يدة و ابتسمت له” انا سعيدة جدا لان اصابتك لم تكن
خطيرة.

 

كنت خائفة من الاتصال بوالديك حتى لا ابلغهما خبرا سيئا”.
– و هل علما بالحادث؟
– لم ابلغهما , انتظر حتى تتحسن , لا اريد اخافتهما.
– تفكير سليم… في الواقع , لا تتصلى بهما ابدا, عندما ساخرج
من هنا سارسل لهما بطاقة من اوروبا, و سابلغهم بالحادث عندما
نعود.
– و لكن يا تشارلز لا تستطيع فعل هذا.
– كارن .

 

.اذا اخبرناهم الان سينزعجون كثيرا.

 

و انت تعرفين هذا!
– و لكن عندما يعرفون , سيشعرون بالغضب.
– ساقنعهم … و الان اخبرينى عن و الدك و المزرعة!
واخبرتة كل شيء عن لقائها بوالدها و ما شاهدتة في المزرعة, ثم
اردفت ” تشارلز … في الحقيقة اعتقد اني يجب ان اتصل بوالديك!
امك قد تتالم اذا لم نخبرها عن الحادثة.

 

سيشعران باننا لا نابه
بهما”.
– سيسامحاني…
– و لكننى لست و اثقة انهما سيسامحانى انا

 

لهما الحق بان يعرفا.
– لاتضايقينى يا كارن.
– انا لا اضايقك .

 

.بل اظن فقط …
– انهما و الداي, بحق السماء , و ليسا و الداك.

 

سيهرعان الى هنا
وتبدا امي بالبكاء علي.

 

و والدى سيلومني, لقد كان دائما يقول انني
سائق سيء.

 

لم يكن يثق بقيادتى لسيارته.

 

و سيطالبان عودتى معهما.
ولن اعود قبل ان ازور اوروبا.
واسترعي شجارهما انتباة الممرضة المسؤولة عن القسم, فتقدمت
من السرير و تفحصت تشارلز, ثم نظرت الى كارن.
– اظن من الافضل ان تذهبى الان, فالسيد بيركلى لا يزال تحت
تاثير المخدر, و يجب ان يرتاح.
– انا لست مريضا لهذه الدرجة يا انسة.
– لا اظن انك قادر على الحكم سيد بيركلي!
ونظر تشارلز الى كارن, التي و قفت, و هي تشعر بالانزعاج
والخجل و انحنت عليه و قبلتة على خدة و قالت هامسة”انا اسفة..

 

لن
اتصل بوالديك, لا تغضب يا حبيبي فانا احبك!” و قال لها تشارلز:
” تعالى غدا” و ابتسم , و استدارت كارن مبتعدة عنه.
وخرجت من المستشفي الى حيث تقف السيارة, لتنتظر روك
وشقيقته.

 

و كانت السيارة مقفلة, فاخذت تتمشي حول الحديقة
الملحقة بموقف السيارات.

 

و هي تفكر بتشارلز, و مزاجة غير العادي.
فالحادثة كانت صدمة عليه, و خسر الكثير من الدم, و اجريت له
عملية, مع عدة اضلاع مكسورة, و انبت نفسها: لماذا بحق السماء
تشاجرت معه

 

لقد تشاجرا عدة مرات في الماضى دون ان يؤثر هذا
عليهما, و تمنت لو انها لم تتجادل معه اليوم.

 

فلم يكن متمالكا
لنفسه, كان يجب ان تترك الموضوع حتى يصبح احسن حالا بالفعل.
وقع اقدام على الحصي جعلها تلتفت, لتري روك يتقدم نحوها,
وكان لوحدة , و لم تشاهد كارلا معه.
– لقد كانت زيارة قصيرة…
– لم يكن تشارلز بخير… و المسؤولة اعتقدت اننى يجب الا اطيل
الزيارة.
– و لم انت غاضبة هكذا؟
– انا لست غاضبة

 

..

 

اين شقيقتك؟
– انها تزور خطيبك… لقد لاحظت انك لم تجلبى له الزهور..
فذهبت الى المحل في المستشفي و اشترت له بعضها.
– كم هذا جميل منها.
شقيقتة كان لها نفس طباعة الفضولية.

 

كارن لم تنس ان تشترى له
الازهار .

 

 

بكل بساطة لم تكن تريد, في و طنهم سيشعر بالاحراج اذا
شاهدة احدهم و هي تقدم له زهورا.

 

و تساءلت عما سيقول عندما تتقدم
فتاة مجهولة منه و تعطية باقة زهور و تتبادل الحديث معه.

 

و سالها روك
وهو يراقبها
-هل انزعجت من الامر؟
– لا..انا شاكرة لها.
وخرجت كارلا من المستشفي و انضمت اليهما, و رفعت ذقنها
متحدية كارن.

 

فقال روك:
– لقد اخبرتها انك اخذت لخطيبها بعض الازهار.
– اتمني ان لا تكوني ممانعة.
– هذا لطف منك… شكرا لك… لم يتحسن بعد, و انا اكيدة ان
ازهارك ستفرحه.
– لقد بدا معجبا بالزهور..
وصعدت الى المقعد الخلفي, و قبل ان تدرك ما يحدث, و جدت
كارن نفسها في المقعد الامامي بالقرب من روك.
وبينما هم في طريقهم, ما لت كارلا الى الامام و قالت لاخيها:
– انزلنى في القرية…اتسمح

 

اريد زيارة صديقة قديمة.
– من هي؟…
– لاتكن مزعجا يا روك..
ونظرت الية كارن من طرف عينها, و لاحظ روك ذلك.

 

فادار راسه
لينظر اليها, و قال لشقيقتة باصرار:
– لماذا لا تقولى من ستقابلين؟
– اوه..

 

سينثيا..

 

اذا كنت مصرا ان تعرف!
– و لماذا كل هذه السرية حول لقائك بسينثيا؟
وراقبت كارن كارلا من المراة المامية, و هي تتساءل عما اذا كانت
ستقابل سينثيا حقيقة.

 

ام انها اخترعت القصة لتخدع شقيقها؟
– و لماذا على دائما ان اقول لك كل شيء اريد فعله؟
– اوه…حسنا … لا تتاخري.
– مزعج…
– انت تعلمين ان امي ستبدا بالقلق اذا تاخرت لساعات دون ان
تعرف اين انت!
واجابتة بتنهيدة عميقة, و عندما دخلا القرية قالت كارلا بسرعة
“انزلنى عند مكتب البريد, اتسمح

 

لقد و عدت تشارلز ان اشترى له
بطاقة بريد من القرية”.
ونظرت اليها كارن نظرة مجفلة… تشارلز

 

لقد تلفظت باسمه
كصديق مع انها لم تقابلة سوي اليوم و لخمس دقائق فقط

 

هل طلب
منها فعلا ان تشترى له بطاقة بريد

 

ام هي عرضت عليه

 

و لكن كارلا
تجاهلتها, و اوقف روك السيارة, و نزلت منها كارلا و صفقت الباب
وراءها.

 

و نظرت كارن الى الخلف لتجد ان كارلا قد دخلت الى
مكتب البريد .

 

 

ال مليمان عائلة متطفلة

 

ماذا تظن كارلا انها تفعل؟
تتبادل الحديث مع تشارلز, و تقدم له الزهور, تشترى الهدايا له؟
وسالت روك ببرود:
– هل تتدرب شقيقتك لتصبح مصلحة اجتماعية.
واخذ يضحك, و لكنها قررت تجاهل ضحكتة و سالته:
– و متى ستعود الى كليتها؟
– اوه..

 

قريبا..

 

لاتقلقي.
– انا لت قلقة.
– اوه..الست قلقة؟
– لا…
-الست غيورة لانها تهتم بخطيبك؟
– انها طفلة..هل تتطفل دوما على الناس

 

اعلم ان المراهقين
يفعلون هذا.
– و هل تدعينها مراهقة؟
– انها في الثامنة عشر, فماذا تدعوها غير هذا؟
واستدار عبر بوابة المزرعة و هو يفكر بالسؤال.
– حسنا… كنت اقول ان كارلا امراة شابة, انها قانونا بسن يمح
لها بالزواج , و قيادة السيارات, وان تحارب لاجل و طنها.

 

لذا لا
استطيع تسميتها بالمراهقة.
واوقف السيارة امام المنزل, و استدار في مقعدة ليواجهها:
– لاتهتمى بها انها رومانسية الطبع, و خطيبك جميل,وهو راقد
فى سرير في المستشفي و بعيد عن و طنة و اهله, و هذا ما يجعل فتاة
مثل اختي , لاتستطيع مقاومته!
واستمعت الية كارن و هي تتطلع به, احيانا تتمني لوان معها
مسدسا لتطلق عليه النار, و احيانا , مثل الان, يبدو لطيفا, خلوقا,
ورقيقا.

 

ال مليمان عائلة محيرة, انهم لغز.
وابتسم لها ابتسامة صغيرة مخادعة , واحد حاجبية يرتفع:
– بماذا تفكرين الان؟
– اسفة؟
– لقد كنت تنظرين الى بطريقة غريبة.
– لقد كنت افكر…
– عيناك لهما اجمل لون اخضر رايتة في حياتي.
ومد يدا كسولة ليلمس خدها الاحمر.

 

فتراجعت مذعورة من جراء
تلك اللمسة, و تطلعت بعيدا و تمتمت:
– شكرا لتوصيلك لي, من الافضل ان ابحث عن و الدي.
وفتحت الباب, و نزل روك بدورة و وقف مواجها لها عبر سقف
السيارة.
– لن تجدية هنا, انه يترك المفتاح تحت و عاء زهور على نافذة
المطبخ… تعالى ساريك اين هو.
-واين يكون و الدى الان؟
– انه عند تلة و ندكار يصلح الجدار.
– بالطبع .

 

.

 

لقد نسيت

 

لست ادرى كيف نسيت!
– و هل هناك ما يشغل بالك؟
ووصلا الى خلف المنزل, و رفع روك و عاء زهور عن نافذة المطبخ
والتقط المفتاح من تحته.

 

و مدت يدها لتاخذة قائلة” شكرا لك”.
ولكنة كان قد وصل الى الباب و وضع المفتاح في القفل.

 

و دفع
الباب, و اشار اليها لتدخل.

 

و تبعها الى الداخل و اغلق الباب و راءه,
وتوترت اعصاب كارن بعنف.

 

و قالت بطريقة لم ترد ان تكون فظة
” حسنا …شكرا لك” و لكنها كانت متوترة لكونها و حيدة معه في
البيت.

 

عندما يكونان لوحدهما كانت تشعر باحساس غريب: مزيج
من الحرارة و الغضب,لم تستطع فهمه.

 

كانت تشعر بردة فعل
متفجرة, تشعر بها في اعماق نفسها, غضب يغلى الى ان يصبح
لضغطة قوة رهيبة.

 

لم تكن قد شعرت بشيء مماثل له من قبل, و هذا
ما ازعجها.

 

و قال روك ببرود:
– لن يعود قبل ان يحل الظلام.
– لا باس..

 

لا يهمنى الامر.

 

ساكون على ما يرام.
– لماذا لا تاتين معى الى منزلنا و تتناولين الشاى مع و الدتي؟
– شكرا..ولكن…
– ستكون مسرورة جدا برؤيتك!
– في الحقيقة على ان اغسل الثياب و اكويها.
– ماذا لديك ضد و الدتي؟
الهجوم كان فجائيا و غير متوقع.

 

و ارتفعت عيناها الايه, و اسعتان
ومجفلتان.
– لماذا…لم..

 

ما لذى يجعلك تظن انني..
– و جهك يتغير كلما ذكرت امامك, هل تعتقدين ان بامكانك اخفاء
الكراهية؟انت في الحقيقة لا تحبين امي… اليس كذلك؟
– لا..

 

انا لا احبها..وانا و اثقة انك تعرف السبب!
وقال بهدوء”اخبرينى السبب”.
– لاتدعى انك لا تعرف شيئا

 

انت لست غبيا.

 

و اذا كان غريب
مثلى يري الامر بوضوح, فيجب ان تكون قادرا على ملاحظة الامر منذ
سنوات.
– عن ماذا تتحدثين

 

و ما الذى ما اتطعت رؤيتة بوضوح؟
– امك..وابي!..
– اعرف كل شيء عنهما

 

و الدتى اخبرتنى القصة كلها, و عندما
رايتهما معا بعدما و صلت هنا, عرفت انها قالت لى الحقيقة

 

و يجب
ان تكون تعرفها ايضا.

 

فلست اعمي لهذه الدرجة!
ووقف جامدا, يحدق بها, و كانة ينظر مباشرة الى ذهنها, و لم
يعجبة ما راى.

 

قد يكون عارفا بعلاقة الحب القديمة الطويلة بين
والدتة و جورج كارداس, و لكنة لا يحب ان يتحدث بها احد.

 

لقد
فضل ان يغلق عينية عنها, دون شك, كما فعل و الدة لستوات طويلة.
ولكن ربما و الدة لم يكن يعلم

 

عندما كانت طفلة تشاهد عائلة
ميلمان مع بعضهم, و كان هناك شعور دافىء و عاطفى بينهم, و هذا
كان يصدمها لان الامر كان مختلفا بين و الديها.
واستدار روك فجاة و ملا الابريق من الحنفية.

 

فسالتة كارن ” ما ذا
تفعل؟”..” اصنع بعض الشاي” و وضع الابريق فوق النار دون ان
ينظر اليها .

 

 

و صاحت به”افضل ان تذهب..الان ارجوك!”فقال
” هناك بعض الاشياء اريد قولها لك اولا و احتاج الى فنجان شاى قوي
قبل ان اقولها”.

 

و احضر فناجين الشاي, و فتح البراد و اخرج بعض
الحليب, و وضع الكل على الطاولة, و كارن تراقبه.
– احب طريقتك بالتصرف في منزل و الدى و كانك في بيتك.
وتجاهلها روك و وضع اوراق الشاى في الابريق.

 

فقالت له
بغضب:
– هل لان عائلتك تمتلك الارض تظن نفسك انك تمتلك الناس
الذين يعملون فيها ايضا!
واستدار نحوها بغضب, و شعرت بانه سوف يضربها, فتراجعت
الي الوراء, و كشف عن اسنانة بابتسامة:
– اجل..

 

كان على ان اضربك

 

اعتبرى نفسك محظوظة لانني
اسيطر على نفسي اكثر منك, و الا لفعلت

 

و الان اصمتى بينما اعد
هذا الشاي.
– لاتصرخ بي!
وصرخ بها ” اجلسي!” الغضب في نظرتة جعلها تطيع.

 

و صنع
الشاي, و راقبتة و هو يصبه.

 

ماذا عندة ليقوله لها

 

هل تستطيع ان
تحزر؟.

 

و كسرت الصمت بعد ان ادار و جهة و هو يحمل فنجانا في كل
يد:
– اعتقد انك تفضل ان ادعى اننى لا اعرف شيئا عن علاقتهما؟
حسنا… لا تقلق..

 

لن اقول شيئا.

 

لم اقل شيئا لوالدي, و ما كنت
ذكرت لك شيئا لو لم تدفعنى الى هذا!
– لست مضطرة لقول شيء..

 

لديك طريقة للايحاء بما تريدين
قوله!
واعطاها الفنجان بطريقة خرقاء,فاهتز في يدها حتى كادت توقعه.
” لم احب الطريقة التي راقبت فيها و الدتي, او النظرة في عينيك كلما
شاهدتيها تنظر الى ابيك”.
– اسفة, فلدى اسبابي, و لكننى لا اتوقع ان تفهم

 

لم تكن انت
ولا امك من طرد من المنزل, بل كنت انا و امي

 

و اذا كنت اتكلم
بمرارة , فلاننى اضطررت للعيش مع امراة حزينة لسنوات.

 

كل ما
كانت تتحدث عنه هو ما فعلتة امك بها.

 

فليسامحنى الله, في بعض
الاوقات كنت اسام من الاستماع اليها و الومها

 

ظننت انها مصابة
باعصابها و انها اخترعت كل شيء.

 

و لكنها لم تكن , اليس كذلك؟
لقد كانت تقول الحقيقة.
ومال روك على الجدار و وجهة اليها, يدير الفنجان بين يديه,
وعيناة السوداوان مركزتان عليها و سالها ببطء:
– و هل هذا سبب عودتك

 

لا لترى و الدك ثانية..

 

بل لتكتشفي
الحقيقة في قصص امك؟
– لقد عدت لعدة اسباب

 

اردت رؤية و الدى ثانية, و رؤية يوركشاير
والمزرعة و القرية, و كل شيء كنت اذكره.

 

و لكننى اردت معرفة
الحقيقة ايضا.
– اواثقة انت انك لم تكوني تريدين ايذاء كل من تسبب بايلام
امك؟
– لا اعتقد اننى احببت هذا

 

قد تكون اعصابك باردة بما فيه
الكفاية لتسعي و راء الثار, اما انا فلا.
– اوه… لم احلم ابدا بان اشير الى انك ذات اعصاب باردة.

 

و مع
ذلك , و بعد مراقبتك مع خطيبك اليوم, اتساءل!
– اهتم بشؤونك الخاصة و لا شان لك معي.
– و هل يعلم كل شيء عنك؟
– يعلم؟…ماذا؟
– ان امك قد حبستك خلال سنوات مقيدة باردة, و انك لا تعرفين
شيئا عن الدنيا و عن الحب؟
ورمت فنجان الشاى عليه بانفعال, و كان روك سريع الحركة فتجنبه
قبل ان يصل اليه, و لكنة لم يتجنبة تماما, و نظر بغضب الى قميصه
وسترتة المملؤتان بالشاي.

 

و لم تفاجا كارن بكلامة البذيء فقد سمعت
من قبل اسوا منه, و لكنها كانت خائفة منه, فهو يبدو مخيفا عندما يثور,
وتمنت لو انها لم تفعل ما فعلت, و صرخ بها:
– ايتها الكلبة المجنونة!
ومد يدية نحوها بغضب , فهربت, و هي تشعر به خلفها و قد لحق
بها بسرعة.

 

و صفقت باب المطبخ و راءها, و استطاعت الوصول الى
الدرج قبل ان يفتح الباب ثانية.

 

مما اعطاها مسافة كافية للهرب.
ولكنة مع ذلك استطاع اللحاق بها عند اعلى السلم, حيث كانت قد
اصبحت بحالة محمومة: نصفها خوف و نصفها غضب.
وما ان امسك بها بيدية القويتين حتى ذعرت و اخذت تضربه, و هذه
المرة على و جهة كان صوت الصفعات اقوى من تاثيرها الحقيقي.
وعاد روك يشتم ايضا, و قد تركت اثار اصابعها علامات بارزة على
بشرتة .

 

 

و امسكت يداة برسغها, و انزل ذراعيها على جانبيها .

 

 

و دفعها
على الجدار.

 

و ضغط عليها بجسده, و شعرت بثقلة و بعضلات
جسدة .

 

 

و كادت انفاسها تنقطع, و كان يجب ان تقاوم لتتنفس قبل ان
تستطيع الكلام.

 

و قالت بغضب شديد:
– ابعد يديك اللعينتان عني!
ورد عليها بغضب اكبر” لا تستطيعين قذفى بفنجان شاى ساخن
وتنجين من العقاب, لا تفكرى بهذا!”.
وابتلعت كارن ريقها, و راسها يتمايل بقوة من جانب الى جانب
وبدا شعور بالغثيان يقبض على معدتها.

 

هى لا تستطيع تخليص
نفسها و لا تستطيع تحمل التلامس المفروض بالقوة بينهما, و كيف لها
ان لا تشعر بجسدة و هو يضغط عليها هكذا

 

تستطيع تجاهل كل ما
يقوله, و لكنها لا تستطيع تجاهل ما يفعل.

 

عندما يتنفس تشعر به,
حتى انها كانت تسمع دقات قلبه, و جهة لا يبعد سوي انشات عنها.
وقالت و نفسها يكاد ان يكون مقطوعا:
– حسنا..

 

انا اسفة!..هاك .

 

.لقد اعتذرت1 ايكفى هذا؟
اتركنى اذا!
– و هل هذا اعتذار

 

لماذا بحق الجحيم رميت الشاى علي؟
– لقد فقدت اعصابي!
– اوة .

 

.

 

و هل تستطيعين رمى اشياء على اي كان عندما تفقدين
اعصابك؟
– لقد اهنتني…
– لقد قلت لك الحقيقة, لقد ان لك ان تواجهيها.
– غنها ليست الحقيقة!
– اوه..

 

اجل .

 

.

 

انها الحقيقة

 

امك كانت مريضة الاعصاب, و قد
جعلتك معقدة .

 

 

انت مشغولة الفكر بشيء حصل لشخص اخر من
سنوات طويلة اكثر من انشغالك بذلك الشاب المصاب في المستشفى
الذى يفترض انك تحبينه!
– لاتكن سخيفا…انني…
– انك تجاهلت و الدك بعد ان اخذتك امك الى استراليا

 

و لم تردي
على رسائله, مع انه كان يجب ان تعلمي منها انه يحبك و يشتاق
اليك.

 

و لم تاتى الى هنا الان لتقولى له انك اسفة, او لتتعرفى عليه
اكثر.

 

لماذا اتيت

 

اتساءل: الم تشكى بامك

 

هل اتيت لتكتشفى ما
اذا كانت امراة معقدة, او مريضة اعصاب هستيرية؟
– بطريقة ما … كانت هكذا

 

و لكن هذا لا يعني انهالم تكن على
حق حول امك و ابي.

 

لا اعتقد انك تحب ان تعترف, و لكنهما
عشيقان, و لسنوات طويلة.

 

و هذا ما دفع امي الى حافة الانهيار.

 

شيء
ما جعلها تصبح مجنونة!.
– و بدورها, جعلتك ما انت عليه الان!
ونظرت الية بغضب, ثم تصلبت بعد ان ادركت كم كان و جهه
قريبا من و جهها.

 

حتى انها استطاعت ان تري كل مسام بشرته.
فتمتمت متلعثمة”انا …احب تشارلز!” و كانها بذكرها اسم تشارلز
تستطيع وضع جدار بينها و بينه, و تراخت يداة عن رسغيها و افلتهما
وكانت تستطيع ان تفلت منه لو حاولت.

 

و لكنها لم تحاول, بل
امسكت به و غرزت اظافرها في جلة و اخذ جسمها يرتجف الى ان
انطفا لهيب غضبها و ارجعت يديها الى الوراء.

 

و شعرت بالغثيان و قالت
بصوت اجش” لا … ابتعد عني, اذهب بحق الله”.
وتركها روك دون ان يجادل, و قبل ان يقول شيئا اسرعت بالهرب
الي غرفتها.

 

و صفقت الباب و راءها و اقفلتة بالمفتاح.

 

و اتكات عليه
وهي ترتجف, كارهة نفسها.

 

كانت تحب تشارلز, احبتة منذ سنوات
وليس هناك ذرة شك في مشاعرها نحوه.

 

فماذا حل بها بحق السماء؟
انها تكرة روكمليمان بالقدر الذى تحب فيه تشارلز, لماذ, اوه,
لماذا تركتة يؤثر عليها هكذا؟
وسمعت صوت سيارة روك و هي تغادر, و تنهدت بارتياح, و سارت
مترنحة نحو النافذة لتراقبة و هو يختفي.

 

و اخيرا ذهب, و تستطيع ان
تسترخي, و تستطيع ان تعيد نفسها الى الواقع قبل ان يحضر و الدها.
ودخلت الحمام, و خلعت ملابسها و اغتسلت بماء بارد تقريبا, و هي
تفرك جسمها من قمة شعرها الى اخمص قدميها, ثم جففت نفسها
بشدة, و غضب.

 

انها بحاجة لتنظيف نفسها جيدا, من مرارة ما تركته
تلك اللحظات و هي بين ذراعى روك.

 

و لكنها لن تقدر ابدا ان تخلص
نفسها من الخجل لما شعرت به..
وارتدت ملابس نظيفة, و بعد ان جففت شعرها, جمعت الملابس
التي خلعتها و نزلت لتضعها راسا في ما كنة الغسيل في الغرفة التي تقود
راسا الى المطبخ, و ضغطت الزر لتبدا عملية الغسيل, ثم دخلت
المطبخ و افرغت ابريق الشاى و نظفته, و نظفت الفناجين و ابريق
الحليب و الملاعق..

 

كل شيء لمسة روك او استخدمه, و كانت
شاحبة و ملامح و جهها قاسية.
وصنعت لنفسها فنجان قهوة, في فنجان جديد, و جلست تصغي
الي الصمت من حولها, و تشعر بالوحدة, و تمنت لوان و الدها يعود
الان الى المنزل.
ما كان يجب على روك مليمان ان يقول انها لا تهتم بوالدها, فهذا
ليس صحيحا, انه لا يفهم.

 

كيف تستطيع ان تشرح لاى كان
تعقيدات الخيانة و الولاء, الذى سببة انفصال و الديها في ذهنها

 

لو
انها احبت و الدها ستكون غير و فيه لامها, و اذا خانت امها ستؤلم
نفسها و تؤلمه.
لقد عادت الى هنا لتعرف حقيقة مشاعرها, لتحل الوضع المؤلم,
وتكشف حقيقة الكابوس الذى عاشت فيه طوال هذه السنين…
ولكن هل جعلت الامور تسوء اكثر برجوعها

 

و هل كان عليها ان
تبقي بعيدة… و الى الابد؟
************

الفصل الخامس
هل تعرفين الحب؟
فى اليوم التالي اوصلها و الدها الى المستشفي لزيارة تشارلز،

 

احست كارن بالراحة لرؤيتة في احسن حال،

 

و بدا مبتهجا اكثر عندما حاولت ان تعتذر عن شجارهما بالامس قال:
” لقد كنت على حق .

 

 

.

 

و هذا جزء من سبب غضبي

 

لقدكنت اعلم ان و الداى سيثوران اذا لم نبلغهما “.
” اذا ساسرع بالاتصال بهما “.
” لاحاجة لذلك لقد اتصلت بهما،

 

تحدثت مع و الدتي،

 

و الدى لم يكن موجودا “.
” و ماذا قالت

 

“.
” لقد تحايلت عليها،

 

و قلت اننى فقدت الرعي،

 

و كسرت بعض الاضلاع،

 

و جرحت راسي،

 

و لكننى لم اخبرهم عنالعملية،

 

و لا عن وجود ضلع مغروز في الرئة “.
” ما 1ا .

 

 

.

 

ضلع مغروز بالرئة.

 

لم يكن عندي فكرة ان العملية خطيرة هكذا

 

لم يقولوا لي.

 

.

 

.”.
” لم يقولوا لك

 

انهم محتالون،

 

اليس كذلك

 

انهم لم يقولوا لى حتى اليوم “.
وتفحصتة كارن جيدا.

 

اصابتة كانت رهيبة،

 

و لكنة يتنفس بسهولة و لونة طبيعي،

 

و بالنسبة ليوم الامس.

 

و ابتسمت له و نظرت الى الزهور التي احضرتها له كارلا ميلمان و سالته: ” هل احضر لك شيئا حبيبي

 

“.
ولاحظ تشارلز نظرتها فضحك: ” هاى .

 

.

 

.

 

عصفورة جميلة احضرتها لي!.

 

.

 

.

 

قالت انها تعرفك،

 

جيران لوالدك،

 

او شيء من هذا القبيل،

 

اهذا صحيح

 

“.
” انها كارلا ميلمان “.
” هذا صحيح “.
” عائلتها تملك مزرعة ابي.

 

.

 

.”.
” يملكونها

 

ظننت انه.

 

.

 

.”.
” لا،

 

هو لا يملكها،

 

انة مستاجر،

 

و لديهم عدة مزارع،

 

عائلتى مستاجرة عندهم منذ اجيال كثيرة “.
” اذا و الدك لن يورثك مزرعة

 

“.
” لا،

 

فالمزرعة ستعود اليهم

 

لو كنت صبيا لتركوها لى و لكن.

 

.

 

.”.
” لابد ان الامر ازعجك

 

“.
” و لماذا يزعجني

 

“.
” معرفتك ان و الدك لا يستطيع ترك المزرعة لك

 

“.
” انا لا اريدها على كل حال.

 

فانا لست مزارعة،

 

و لكننى اعتقد ان الامر ليس منصفا بعد كل هذه السنوات التي امضاها ابي بزراعة الارض “.
” لقداحببت دوما ان يكون لدى مزرعة

 

“.
” حقا

 

لم تقل لى هذا من قبل

 

“.
” الماقل لك

 

حسنا انه واحد من طموحاتي.

 

.

 

.

 

احب ان اكون رائد فضاء ايضا

 

اتظنين ان الوقت تاخر لابدا التمرين

 

“.
” اجل،

 

لقد تاخرت “ز
” هل ميلمان عائلة كبيرة

 

“.
” كارلا لديها اخ،

 

اسمه روك،

 

انة السائق الذى كدنا نصطدم به “.
” اجل.

 

.

 

.

 

لقد قالت شقيقتة هذا،

 

هل يكرهني

 

لقد قالت انه لم يصب باذى،

 

و لكن لابد انه صدم.

 

يبدو انك لم تحبيه

 

“.
وهزت كتفيها و راقبتة و هو يرتشف قليلا من الماء.

 

و سالها:
” كيف يبدو

 

“.
” انه رائع.

 

.

 

.

 

شخصية قوية.

 

و لكنة ميلمان،

 

كلهم و اثقون من انفسهم كثيرا “.
” اكنت تعرفينة و انت طفلة

 

“.
” بالكاد اتذكره،

 

كنت صغيرة جدا،

 

يبدوان له اصبعا في كل الامور هنا،

 

حتى في المستشفي كما لاحظت،

 

الكل يعاملة كشخص مهم،

 

كاحد منفذى ارادة الالهة “.
وضحك تشارلز،

 

ثم توقف كانما الضحك الم اضلاعه،

 

و نظرت اليخ كارن بقلق،

 

ربما عليها ان تتركه

 

لابد انه تعب.
” هل حاول مضايقتك

 

“.
” لقد حاول

 

“.
لم تكن تستطيع ان تقول له ما تشعر به تجاة روك،

 

و المها هذا لانها شعرت انها تخدعه.

 

و هذا شيء لم تفعلة من قبل

 

فى الماضى كانت تقول له فورا عندما يحاول اي رجل العبث معها.

 

و لكن لسبب ما لم ترغب في اخبارة عن روك.
” و لكنة فشل .

 

 

.

 

اليس كذلك

 

“.
” لنقل اننى لا اهتم به “.
واشار الجرس الى نهاية ساعة الزيارة.

 

و وقفت كارن و ودعتة مرتاحة لانتهاء المحادثة.
” ساراك غدا .

 

 

.

 

لا استطيع ان اطلب من و الدى احضارى الى هنا مرة اخرى اليوم،

 

و السيارة المصدومة لا تزال في التصليح “.
” يا الهى .

 

 

.

 

.

 

لم افكر في فاتورة الكراج

 

كم ستكلف

 

“.
” لا تقلق ستدفع شركة التامين،

 

لقد تدبرت كل شيء “.
وهذا شيء اخر لم ترد ان يعرفه،

 

لان روك هو الذى دبر كل شيء حول السيارة.

 

و كانت تعتقد ان شركة التامين تغطى كل الحوادث،

 

و لكنها ستتاكد في الغد من هذا.

 

و سالتة ثانية ” هل احضر لك شيئا

 

“.
” مجلة رياضية،

 

اى شيء خفيف للقراءة.

 

لا تجلبى فاكهة يا حبيبتي فانا ممنوع من الاكل “.
ووجدت و الدها ينتظر بسيارتة في موقف المستشفىز و سالها و هما ينطلقان ” كيف حالة

 

متى سالتقى به

 

“.
“انة افضل كثيرا.

 

.

 

.

 

و لما لا تاتى معى و تقابلة غدا

 

ستحبه

 

“.
وهذا ما حصل بالطبع.

 

فمن السهل الاعجاب بتشارلز و هو مصمم طبعا على كسب محبة و الدها.

 

لذا فقد تصادقا فورا،

 

و سرا جدا باكتشاف سهولة صداقتهما لبعض.
” عندما تخرج من المستشفي يجب ان تاتى و تبقي معى لفترة.

 

و سابذل جهدى حتى لا تضجر،

 

ليست مزرعة الغنم افضل مكان في العالم.

 

.

 

.

 

و لكن.

 

.

 

.”.
” لقد احببت على الدوام ان اعيش في مزرعة “ز
وكان هذا الكلام المناسب لقوله لوالدها،

 

فقد سر جدا و شعر بالسعادة و اخذ يروى لتشارلز كل شيء عن المزرعة.
خلال عدة ايام لم تعد كارن تشاهد روك،

 

و شعرت بالراحة،

 

و تمنت ان يبقي الامر هكذا الى ان تغادر هي و تشارلز يوركشاير.

 

و لكن،

 

و هذا امر طبيعي،

 

على روك ان يعمل قريبا من و الدها،

 

مثل بقية المستاجرين،

 

فى اعمال معينة،

 

تصليح الجدران القديمة التي تفصل بين المزارع مثلا،

 

او عندما يحتاجون لاستعارة الات لا يستطيعون شراءها بينما يملكها روك.
وذلك الصباح كان جورج كارداس يتوقع قدوم روك في اي يوم لمناقشة عملية صيد الارانب.

 

و صاحت كارن:
” اوه.

 

.

 

.

 

ياللارانب المسكينة

 

“.
وانطلق و الدها بانفعال يخبرها عن الارانب و تصرفها المؤذي،

 

و كيف تاكل براعم الزرع،

 

فقد اكلت الارانب خضراواتة في الربيع و عبثت بالقمح،

 

و سرد لها لائحة بالاسباب التي يكرة المزارعون لاجلها الارانب.

 

و لكن كارن اصرت على حبها لها ” الارانب الجميلة ” .

 

 

.

 

” انها كالوباء

 

” و جعلها هذا تضحك و قالت متحدية و الدها
” حسنا .

 

 

.

 

.

 

اتمني الا تصطاد اي واحدة منها “.
فى الواقع لم يظهر روك في المزرعة ليومين متتالين،

 

و عندما اتي لم يكن ذلك لاجل صيد الارانب،

 

و لم يكن جورد كارداس في المنزل.

 

كان في مكان ما من المزرعة برفقة الطبيب البيطرى المحلى ليتفحص بعض الخراف.
وكانت كارن في المطبخ،

 

تحضر و جبة المساء و لم تعلم بوصول روك.

 

و لكنة ايضا لم يدق الباب،

 

مما جعلها تجفل،

 

و احمر و جهها و استدارت و فمها مزموم بعنف:
” اوه.

 

.

 

.

 

هذا انت

 

“.
وتصبت تحت و طاة نظرتة المتفحصة،

 

و اشتدت يدها على قبضة السكين التي كانت تمسكها فرفع حاجبة و قال ساخرا:
” و هل تنوين استخدام هذه

 

“.
” كنت اقطع البقدونس،

 

و الدى خرج مع البيطرى ليتفحص القطيع.

 

و لا اعلم متى سيرجع،

 

ساقول له انك اتيت “.
وادارت له ظهرها و عادت الى عملها.

 

و لكنة لم يغادر،

 

و بقي حيث هو،

 

و سالها:
” كيف حال الخطيب

 

“.
واخت تقطع البقدونس بغضب:
” بخير.

 

.

 

.

 

شكرا “.
لم تكن تريد ان تتحدث عن تشارلز،

 

و لم تحب لهجة صوتة التي يستخدمها دوما.
” ” لقد قالت لى العصفورة انه سيتمكن من مغادرة المستشفي ابكر مما كنا نعتقد.

 

ان صحتة تتحسن بسرعة “.
” نامل بهذا “.
كان عليها ان تتوقف عن التقطيع،

 

فامامها جبل صغير من البقدونس الان،

 

و ماذا ستفعل بكل هذا

 

لقد كانت تريد تقطيع القليل منه من اجل الطبخ،

 

و لكن جوش شل تفكيرها.

 

من يعني بالعصفورة

 

هل اتصل بالمستشفى

 

ام ان و الدها اخبره

 

و لكن لدية اتصالات كثيرة في المستشفى.

 

فعائلة ميلمان موجودة هنا منذ العصور الوسطي و الكل يعرفهم و يعرفون الجميع.
” هل ستسافران فورا.

 

ام تبقيان هنا لفترة

 

“.
ووضعت السكين من يدها،

 

و اخذت تنظر الى نتيجة عملها،

 

غير راضية:
” لم نقرر بعد “.
” لم تذهبى لرؤية و الدتي،

 

كانت تامل ان تزوريها،

 

لقد طلبت ان اقول لك هذا “.
” اسفة،

 

كنت مشغولة “.
واخذت تضع كومة اليقدونس الاخضر في و عاء بلاستيك.

 

و وضعت الوعاء في البراد و صفقت باب البراد.
” اتعنين انك لا تريدين رؤيتها

 

لا استطيع ان اقول لها هذا،

 

هل استطيع

 

“.
” انا مشغولة كثيرا الان،

 

و اخشي انك يجب ان تعذرني

 

“.
” لا.

 

.

 

.

 

لن اعذرك

 

“.
وكادت ان تخرج من جلدها للطريقة التي قالها بها.

 

و تراجعت تنظر الية بانفعال.

 

و تابع قائلا:
” لن ادعك تؤذين مشاعر امي

 

اذا لم تزوريها ثانية و انت هنا ستتالم.

 

و ستسال و الدك ماذا فعلت لتغضبك “.
وشحب و جة كارن و قالت:
” لا اريد التحدث عن الموضوع “.
” لا ابة البتة بما تريدين

 

“.
وتقدم خطوة نحوها،

 

فتراجعت،

 

و جسدها كله يرتجف.
” انا و اثقة انك لا تهتم

 

و هذه طبيعة كل عائلتك .

 

 

.

 

.

 

كل ما تهتمون به هو ما تريدون،

 

و لا تابهون كم من الناس تحطمون في طريقكم

 

انتم من نوع الديناصور،

 

ملاكى ارض اقطاعيون،

 

من خارج هذا العصر لا تزالون تظنون ان العالم يعمل لكم

 

“.
فامسك بكتفيها و حدق في عينيها قائلا:
” ملاكى ارض اقطاعيون

 

عن ماذا تتكلمين بحق الجحيم

 

هذا هراء،

 

و انت تعلمين هذا

 

“.
” ارفع يديك عني

 

و لا تظن ان بامكانك التاثير على

 

“.
واستخدمت كل قواها لتتخلص من قبضته،

 

و لكنة اطبق اصابعة اكثر،

 

و اخذ يهزها بعنف.
” انت تفكرين بعاطفتك يا كارن،

 

لماذا لا تحاولين استخدام عقلك لبعض التغيير

 

لوان هناك اي علاقة حب بين و الدتى و جورج،

 

فلماذا لم يتزوجا

 

و لماذا السرية حول الامر

 

ليس هناك شيء يمنعهما.

 

فكلاهما حر،

 

و كلاهما راشد،

 

و لاشيء في الدنيا يمنعها من الزواج

 

“.
” ربما و الدى يخاف من خسارة المزرعة،

 

فامك ليست المالكة،

 

بل انت.

 

و اذا لم توافق،

 

يمكن لك ان تسحب عقد الايجار دون سبب “.
وضحك: ” لن افعل شيئا من هذا “.
” هذا ما تقوله الان،

 

و لكن و الدى لابد خائف ان يخاطر “.
” اذا كان يهتم بالزرعة الى هذا الحد،

 

فهو اذا لا يهتم بوالدتي

 

و ليس هناك شيء ثابت،

 

كلام امك فقط و لا يعتمد عليه كثيرا “.
” عند قدومى الى هنا،

 

كان كلام امي كل شيء لدي،

 

و لكننى رايت بعيني “.
” و ماذا رايت

 

“.
” الحب “.
وغرز اصابعة في لحمها و قال من بين اسنانه: ” ماذا

 

“.
” و هل تعرف معنى الكلمة

 

“.
” اعرف ماذا يعني الحب.

 

.

 

.

 

لوكن هل تعرفين انت

 

و هل تتعرفين عليه عندما ترينه

 

ام انك تتخيلين هذا فقط

 

“.
” و لماذا تسالنى هذه الاسئلة

 

اسال امك

 

اننا نتحدث عنها “.
” و هل هذا صحيح.

 

.

 

.

 

اواثقة اننا لا نتكلم عنك

 

“.
ولم تكن كارن مستعدة لتقبل هذا السؤال فقالت:
” لا تحاول تغيير رالكلام كحجة لهجوم اخر على

 

انا لا اقف في محكمة هناز لقد سالتنى لماذا لا احب و الدتك،

 

و كنت صادقة معك

 

“.
” لا اظن انك صادقة حتى مع نفسك

 

“.
” حسنا.

 

.

 

.

 

اضربني

 

“.
ونظرت الية متحدية،

 

و حدقر بها للحظات،

 

ثم جذبها نحوة بعنف و اطبق ذراعية عليها.

 

و احست بنبضات قلبها تزداد الى سرعة جعلتها تحس بالدوار.

 

كانت ترتجف بردة فعل يائسة،

 

و كرهت هذا الشعور،

 

و كرهتة ايضا.

 

يجب عليها ان تتخلص منه،

 

ان توقفة عند حده،

 

و الا ستصبح مجنونة،

 

و بدات تقاومة و جسدها يكافح للخلاص،

 

و لكن مقاومتها لم تحررها،

 

بل حررها صوت،

 

و صيحة دهشة!
” مرحبا

 

ايوجد احد هنا

 

.

 

.

 

.

 

اوه.

 

.

 

.

 

“.
وادارروك راسه،

 

و قد تورد،

 

و هو يتنفس بصعوبة و تعبير ضبابي فوق عينيه،

 

و هو ينظر حوله.
وهربت كارن من بين يدية و استدارت لتواجة الباب الخلفي.

 

.

 

.

 

بعد ان انفتح.
وكانت كارلا ميلمان تقف هناك،

 

تحدق باستغراب و فمها مفتوح،

 

و عيناها و اسعتان كبيرتان،

 

يبدو فيهما الصدمة و الفزع.

 

.

 

.
وتمنت كارن لوان الارض تنشق لتبتلعها.

الفصل السادس

-ما كان يجب حدوث هذا!
قالت كارلا بصوت مرتفع النبرات:

– اسفة… لقد قرعت الباب و لم يرد على احد..

وقال روك عابسا” لن اتاخر!”.
– هذا ما قلتة عندما دخلت الى هنا, و ها انت قد تاخرت ربع
ساعة

 

لقد كدت اتجمد من البرد, و سئمت, فهل تستطيع ان تسرع؟
وابتسمت كارلا لهما ابتسامة ما كرة” مهما كنتما تفعلان,
باستطاعتكما تاجيله.

 

الا يمكن ذلك؟”قالت هذا بلهجة جعلت موجة
جديدة من الدماء تصعد الى و جة كارن, ثم اختفت كارنب يعود الى
حجره.وصفقت الباب و راءها و بقى روك يحدق الى حيث كانت
شقيقتة تقف.

 

و تفوة بكلمات من بين اسنانة كانت كارن عيدة لعدم
سماعها…وقالت و هي تتاوه” و جهها….”.
– لا تهتمى بكارلا..الا تتذكرين فترة مراهقتك

 

ليس هناك اي
شخص يميل الى الانتقاد اكثر من المراهقين!
– لقد كان الامر محرجا جدا!
– اوة … بحق الماء لا تجعلى للامر اهمية .

 

 

بالطريقة التي
تتصرفين بها اي انسان سيظن ان كارلا ضبطتنا بوضع مشين!
– ماذا لو انها ظنت؟…اعني, قد تظن..

 

و ماذا لو اخبرت
احدا…
– لو انك توضحين ما تقولين لفهمت عليك!
فردت عليه بصوت حاد “ماذا لو اخبرت كارلا احدا بما رات؟”.
– لن تخبر احد!
– و كيف تكون و اثقا لهذا الحد؟
– اعرف اختي, و على كل ساتحدث معها و اتاكد من عدم قولها
شيء.
– اليس من الافضل ان تذهب

 

كارلا لا تزال منتظرة, و السماء
وحدها تعلم ماذا تفكر بانه يحدث هنا

 

اوضح لها ان لى هناك شيء
بينى و بينك!.
– بعدما راته؟
– قل لها انك هاجمتني, و هذا لا يعني شيئا.
– عندما اهاجم امراة, هذا يعني شيئا..

 

يعني اننى اهواها!
وعضت على شفتها.

 

اذا فهو يهواها..فقالت متوسلة:
– حسنا..ارجوك قل لشقيقتك ان تنسى ما شاهدته!
– قد افعل .

 

.وقد لا افعل

 

اذا اردت منى معروفا..

 

يجب ان
تعدينى برده..
– و ماذا تريد؟
-اريدك ان تعدينى بزيارة و الدتي, وان تتصادقى معها.
– و هل ستجعل كارلا تعتقد انها اخطات بما راته

 

و اننا كنا نتشاجر
وليس..

 

قل لها ان الامر لم يكن… ما تخيلته…
– سابذل جهدي, ساكذب على كارلا اذا اصبحت لطيفة مع امي

 

هل
اتفقنا؟
– لن تكذب على كارلا… هذه هي الحقيقة!
– حسنا… اتفقنا.
– و متى ستزورينها؟
– لست ادري..فى وقت ما غدا..

 

هل هذا جيد؟
– تعالى في وقت تناول الشاي.
-اوه… حسنا

 

و الان هل تذهب و تتركنى بسلام؟
– لك طبع مشتعل.
– هذا صحيح, و انت تدفعنى لاقصي الحدود يا سيد ميلمان!
اخرج من هنا

 

 

اتسمح؟
وعادت كارن لاكمال تحضير العشاء, و عندما انتهت, صعدت الى
غرفتها لتاخذ حماما و تغير ثيابها قبل ان يرجع و الدها.

 

كانت تتمتع
برؤيةوجهة و هو يشرق عندما يدخل المنزل ليراها تنتظرة و الموسيقى
تعلو من الستيريو, و الزهور في اوانيها, و رائحة الطعام اللذيذ تملا
الهواء.
لقد مضىوقت طويل منذ حرم جوج كارداس من الحياة
العائلية, و كان يتمتع برفقة ابنته, و كارن بدورها كانت تتمتع بوجودها
معه.

 

عندما و صلت شعرت بالبرودة في الطابق العلوى المخصص
للنوم, و بوحشة الغرف غير المسكونة, و اصبحت مصممة ان تقلب
برودة هذا المنزل الى جو بيت حقيقي ما دامت فيه.
ووصل و الدها الى المنزل متاخرا, و هو متورد الوجة من اثر الريح
فى البرارى .

 

 

و اعتذر قائلا “اسف ياحبي..

 

لقد تجولنا اكثر مما كنا
ننوى في الاراضي, و توقفناعند شارلى رودوك, لتناول القهوة
والحديث”…
– و لماذا تاخرتم؟
– حسنا ربما استغرقنا في الحديث, و عندما راينا ان الوقت قد تاخر
اوصلنا شارلى بسيارته,امل ان لا يكون العشاء قد احترق!
وردت عليه و هي تتظاهر بالانزعاج ” تقريبا” ثم ابتسمت.
– و لكن لا تهتم..اذهب و اغتسل و اخلع ثيابك الموحلة.
كانت رائحة لحم الغنم و التوابل و الاعشاب تملا المطبخ, عندما
عاد جورج , و تنشق الرائحة بقبول قائلا:
– هاى …ان الرائحة لذيذة يافتاة

 

و تبدو عظيمة ايضا

 

و احب
البطاطا المطبوخة.

 

و ماذا هناك في هذا الوعاء؟
– انه لبن رائب مع الثوم.
– اوه…صحيح

 

و هل الثوم من حديقتنا

 

و البقدونس ايضا!
اتعرفين ان امك هي التي هيات الحديقة لزراعة الخضار منذ
سنوات, لقد لاحقتنى لاشهر لاحضر لها قطعة الارض كحديقة, ثم
بذرت البذور, و لم ادرى الا و الخضار قد نمت من كل الانواع,
ولكنها لم تهتم بها بعدها, و حافظت عليها بعد ان ذهبت.
– حسنا اتمني ان يعجبك طعامي!
واخذت الوعاء من منتصف الطاولة و سكبت اللحم.
– روك مليمان كان هنا.
– هل كان يبحث عني

 

هل قلت له اين كنت؟
-اجل, لقد كان مستعجلا, و كانت معه اخته, و طلب منى زيارة
منزلهم ثانية في الغد.
– و هل ستذهبين؟
-اجل لقد دعانى لتناول الشاي… و هل ستاتى انت؟
وتردد جورج قليلا, ثم هز راسة و قال:
– لا..

 

اذهبى لوحدك هذه المرة يا فتاة.
وتناول اول لقمة من الطعام , و اغمض عينية يتمتع برائحة الطعام
ونكهتة و راقبتة كارن بسرور, و تناول المزيد, ثم ابتم لها و قال:
– اين تعلمت الطبخ هكذا؟
– لقد كنت اسكن في شقة لوحدى في سيدني, و كان على ان
اتعلم الطبخ او اموت جوعا.

 

و هكذا تعلمت الطبخ الجيد لنفسي.
– نفس الشيء حدث معي, و لكننى لست طموحا مثلك.

 

و اكل في
الخارج من وقت الى و قت.
فى الصباح التالي زارت تشارلز, و وجدتة جالسا في مقعد الى
جانب السرير يقرا قصة.

 

و اخبرتة انها اتصلت بوالديه.

 

و كانا مسرورين
وارسلا له معها رسائل حب.

 

و اخذ يتمع اليها و يبتسم.
ولم تخبرة بانها ستتناول الشاى عند ال ميلمان, فقد نسيت و لكنها
شعرت بالراحة لعدم ذكر الامر, لانة كان سيسالها عن روك ميلمان,
ولن تعرف ماذا ستقول عنه.

 

الطريقة التي تفكر بها بروك كانت
تزعجها, مع انها تكرهه, و تكرة كل شيء فيه من نظراتة المربكة الى
تكبره, الى تصرفاتة الاقطاعية نحو كل من يقع تحت سلطته.
روك كان متكلفا و زائفا.وهو يتودد اليها و كانة و اثق من نفسه.
ويجب عليها ان لا تدعة يتصرف معها هكذا مرة اخرى.
ورافقت و الدها لتناول الغداء قرب المستشفى, في مطعم صغير
جميل له ستائرومفارش بيضاء و حمراء متقاطعة.

 

و بعد الغداء تناولا
القهوة.
كان و الدها طوال الوقت يحنى راسة بالتحية لعدة زبائن كانوا
يتطلعون الى طاولتهما.

 

و قال جورج برضى, و هو يغمز لها:
– انهم يتساءلون من اين حصلت على هذه الفتاة الجميلة في
عمري هذا.
لابد انهم يعرفون انها ابنته, و قد بدات تتعرف على هؤلاء الناس!
الاشاعة هنا تسافر بسرعة الضوء.

 

ما ان يهمس بسر في احد اطراف
الوادى عند الافطار, حتى يصل الى الطرف الاخر عند الغداء.
هل الكل هنا يعرف عن و الدها و بيتي ميلمان

 

او على الاقل
يتكهنون هذا.

 

و اذا لم يعرفوا فكيف استطاعا ان يخفيا علاقتهما سرا
طول العديد من السنوات

 

ام ان الكل ياخذون علاقتهما كامر مسلم
بة بعد هذه المدة الطويلة

 

و هل جعل الزمن من هذه العلاقة مقبولة؟
واوصلها و الدها, الى بعد ميل من قصر ميلمان,كان يريد
ايصالها الى قرب المنزل, و لكن الوقت كان باكرا, و احبت ان تتمشى
قليلا لتصل في الوقت المحدد.
ونظر و الدها الى الغيوم الكثيفة في الماء و قال ” تبدو الماء
مكفهرة” و ردت عليه بيقين” لن تمطر قبل ان اصل الى هناك”.
– ربما .

 

.اتصلى بى و ساتى لاحضارك بعد تناول الشاي.
وادار السيارة ثانية و نظر اليها قائلا ” متعى نفسك” و لكن ما عناة في
الحقيقة ان كوني لطيفة مع السيدة ميلمان… فابتسمت له دون ان
تعده, و ابتعد.

 

و سارت ببطء.

 

تنظر باعجاب الى الوان الجبال
الخضراء و البنية التي تلامس السماء.وكانت الغيوم تتجمع, رمادية,
رطبة, و اعدة بالمطر.
وتوقفت تراقب نعجة تحاول تسلق الجدار, ثم تفشل و تقع.

 

انها
دائما تحاول الهروب نحو الطريق, كما يقول و الدها” انها مخلوقات
غبية” كل مرة كان يتلقي نبا حادث لها” لااعلم لماذا لا اتخلي عنها
واربيالطيور”.
ولم تنظر في ساعتها الا بعد ان اصبح قصر ميلمان على بعد
نظرها.

 

و استغربت كم استغرقها من الوقت لتسير النصف ميل هذا.
ستتاخر

 

و اسرعت الخطى, و اقبلت سيارة مسرعة باتجاهها.

 

انها يارة
روك, و توقف امامها بسرعة و ما ل ليفتح الباب ” ادخلي”.
– استطيع اكمال الطريق سيرا.

 

يبدو انك مستعجل.
– كنت مستعجلا لابحث عنك

 

عندما تاخرتى اتصلت بالمنزل و قال
والدك انه اوصلك الى مفترق الطريق..اين كنت؟
– كنت اتمتع بالمناظر.
– و لست مستعجلة للوصول؟
– لم الاحظ الوقت!.
=اهكذا تحافظين على و عودك, بالكلمات لا بالروح؟
– و ماذا عنك هل و فيت بوعدك

 

هل تكلمت مع اختك؟
– اجل..
– و هل اقنعتها؟
– هل تريدين ان تصعدي

 

فمحرك السيارة يعمل و انا اصرف الوقود
سدى.

 

نستطيع الكلام في الطريق.
وصعدت السيارة على مضض, و استدار روك على الفور و توجه
نحو المنزل بسرعة كبيرة.

 

و قال و هو ينظر امامه:
– لقد كانت كارلا بمزاج سيء عندما تكلمت معها.
– يبدوان هذا مزاجها العادي.

 

و انا غير مندهشة, و لكن هل
صدقتك؟
– بصراحة…لا.
– و ماذا قلت لها؟
– قلت لها ما اردتنى ان اقول … عدة اكاذيب!
– اوه..حسنا..انت لم تحاول ان تكون مقنعا حتى…
وضغط روك على مكابح السيارة بقوة, حتى انها كادت تصطدم
بالزجاج الامامي, و عندما استعادت انفاسها التفتت الية لتصب عليه
جام غضبها:
– ايها المهووس

 

لقد اخفتنى حتى الموت

 

الا يكفيك حادث
سيارة واحد؟
– الان انظرى الي..

 

لقد حافظت على و عدى و تكلمت مع اختي,
وقلت لها كل ما طلبت منى ان اقول.وهل استطيع منعها اذا لم
تصدق؟
كانت كارن تشعر بان الخطا خطاة بطريقة ما , مع انها لا تستطيع
اثبات هذا” و ماذا قلت لها بالضبط؟”… ” لم اقل الكثير”.
– لابد انها قالت شيئا؟
– لقد ضحكت.
– ضحكت؟
وهز راسه” ضحكت في و جهي!”.
انها انباء يئة, و لم تعجب كارن, اذا كانت كارلا قد ضحكت في
وجة اخيها, فهذا يعني انها لم تصدق كلمة مما قاله.
وضحك روك, ضحك عاليا, و هو يعود لقيادة السيارة نحو المنزل,
وجلست كارن الى جانبة ترتجف من الغضب.
عندما خرجت من السيارة , ظهرت اليدة ميلمان عند السلم,
ووجهها قلق” و جدك روك!..هذا جيد..

 

لقد قلقنا عليك

 

هل
ضعتي؟”
-انا اسفة, كنت اسير على الطريق, المناظر جميلة جدا….
وابتسمت لها السيدة ميلمان ابتسامة مشرقة,وهزت راسها.
– طالما ضعت و انا اير في الطريق, اتمتع بمنظر التلال.
وسحبت كارن الى المنزل , و هي تتحدث عن مواقع الجمال
المفضلة لديها و ابتسمت لها و هي تقول”انا سعيدة جدا بقدومك,
كارلا خرجت و روك ذاهب الى القرية ليشترى شيئا, لذا سنكون
لوحدنا, اتمني ان لاتضجري!”.
وارتاحت كارن بعمق لان روك لن يكون موجودا, و قالت”بالطبع
لن اضجر!” و تبعتالسيدة ميلمان الى الغرفة, حيث سالتها السيدة
ميلمان:
– كيف حال خطيبك؟
واومات لها لتجلس الى مقعد مريح قرب الطاولة, التي وضع فوقها
الشاى و سندويشات خفيفة, و بعض الحلوى, و البسكويت المنزلي.
انة افضل بكثير, شكرا, امل ان يخرج من المتشفي بعد
اسبوع.
ووجدت كارن ان التحدث مع السيدة ميلمان ممتع اكثر مما
توقعت, لانهما و حيدتان, و ليس عليها ان تتذكر دائما اسباب كرهها
لها, غياب روك جعلها تشعر بالراحة بشكل غريب.

 

و اجابتها بيتي
ميلمان:
-اوه..هذا جيد… من دواعي الاسف ان تحصل حادثة عند
تمضية عطلة, و بعد قطع كل هذه المسافة

 

لابد ان الرحلة كلفتكما
كثيرا.
– لقد افرنا بالدرجة الاقتصادية.

 

كلانا لا يملك الكثير من
المال…
وتحدثت السيدة ميلمان لعدة دقائق, حول العطل , ثم نهضت قائلة
” ساحضر الشاي… اعذرينى للحظة”.
وتجولت كارن في الغرفة حتى و صلت الى حقيبة مليئة بالكتب,
كان فيها عدة كتب مهمة و مختلفة, فالتقطت احدها, عندها دخلت
السيدة ميلمان و معها صينية, عليها ابريق شاي, و عاء سكر من
الصيني المرسوم بالزهور, و فناجين من نف الطقم.
والتفتت كارن بسرعة و في يدها كتاب, و ظهر على و جهها
الاعتذار:
– اسفة..

 

لم استطع مقاومة الفضول…
– ابدا…لا تهتمي… انا مثلك تماما… عندما اري الكتب في اي
منزل لا استطيع سوي ان انظر فيها.انها تشير الى شخصيات البشر.
تستطيعين معرفة الكثير عن شخص ما مما يقراه.

 

اليس كذلك؟.
وصبت الشاي, و جلست كارن ثانية, و اخذت منها فنجان الشاي
وقطعة سندويش صغيرة.

 

و سالتها و هي تتناول بعض مربي الفريز ” هل
صنعت هذا بنفسك؟”.
-اجل صنعتها بنفسي فانا احب الطبخ, صنعتها من الفريز الخاص
عندنا.
– لقد شاهدت عدة كتب طبخ لديك.

 

و يظهر انك تحبين الروايات
الرومانسيه.
– هل تحبينها انت؟
-اجل احبها كثير…ماذا تفضلين منها” جين ايير”او مرتفعات
ويذرنغ”؟
-اوة .

 

.ياللسماء ما هذا السؤال..حسنا…
واكملت حديثها, و تناولت كارن قطعة حلوى بالشوكولا, و تحدثتا
بحرية و راحة بعد هذا, حول مواضيع عادية, لا تتطرق الى مواضيع
حساسة, الحديث عن الكتب كان السهل من بين ما تفضلان.ولم
تذكرا ابدا جورج كارداس و لا روك.
ودخل جوش بعد ساعة, و التفتتا الية و هما تضحكان, و توقفت
كارن عن الضحك عندما شاهدته.
– لقد عدت باكرا, هل اشتريت الادوات التي تحتاجها؟
– البعض منها..
ونظر غلي كارن مستغربا تعبيرها البارد.

 

و كرهت كارن هذا الصوت
الناعم, و السخرية التي يحملها.

 

فنظرت غلي ساعتها ثم و قفت:
– يجب ان اذهب..شكرا لك على الشاى سيدة ميلمان!
– نادينى بيتي يا كارن, و شكرا لقدومك, لقد جعلت بعد الظهر
هذا سعيدا لي..

 

يجب ان نتحدث عن مؤلفينا المفضلين ثانية.
– ساوصلك انا…
– افضل السير, شكرا.

 

احتاج الى تمرين..

 

ساراك ثانية يا
سيدة..بيتي!
ونظرت السيدة ميلمان بقلق الى السماء ” لقد حل الظلام, و يبدو
انها ستمطر” و قال روك ” ساوصلها” و لكن كارن بدات السير نحو
الطريق , و قد تملكها الغضب لطريقة تحثة عنها و كانها طفلة و بحاجة
الي حماية هذا المهووس الاقطاعي.لقد شاهدت طريقة القاءة الاوامر
على اخته, و حاول ان يفعل الشيء نفسة معها عدة مرات حتى الان.
ولن تتحمل منه هذا.
وقال لها و هو يمر بسرعة بسيارتة من امامها ” افعلى ما تشائين!”.
وراقبت اضواء سيارتة الخلفية تختفى في الظلمة و شعرت بالغباء.
فالطريق طويل الى المزرعة , و كان اكثر تعقلا لو انها قبلت ان
يوصلها, و لكنها قطعت عهدا على نفسها ان تتجنبه, و سوف تحافظ
على هذا الوعد.
وما ان سارت عشر دقائق حتى انهمر المطر.

 

بدا بقطرات صغيرة,
ثم انهمر بقوة, مغرقا اياها, محولا شعرها الاحمر الى اسود, و التصق
بشعرها و كانة قبعة, و تبللت ملابسها و بدا الماء يدخل الى قدميها عبر
حذائها.
لم يكن هناك مكان تلتجىء اليه, و كان عليها ان تستمر بالسير
واحنت و جهها من الريح و المطر, و هي تصلى حتى يعود روك اليها.
لابد انه يعرف انها على و شك الغرق, تقاوم ريحا تهب في و جهها
مباشرة….

 

فهل سيعود لانقاذها؟
وشاهدت امامها انوار سيارة قادمة, فتنهدت بارتياح عندما خففت
سيرها, و نظرت الى داخلها, و نظرت الى داخلها, و لم يكن روك بل غريب اضخم منه
واقصر” انها ليلة سيئة للتمشي, هل ترغبين بايصالك؟”.
وترددت كارن محاولة التعرف عليه و بدا عليه انه طيب فقالت
” شكرا” على كل كانت مبلله و مرهقة بعد هذه المعركة مع الطقس…
وركبت معه, و تابع سيرة و هو يسال” اين اوصلك؟” و عندما قالت له,
نظر اليها بسرعة و قال”اه..

 

انت ابنة جورج كارداس

 

اليس كذلك؟
لقد سمعت انك عدت.اراهن ان ليس هناك عواصف كهذه في
استراليا!”.
وضحكت , فالطقس في استراليا اسوا بكثير من هذا الطقس, في
الواقع, و شعرت بالراحة لانة يعرف و الدها, على الاقل لم تركب مع
غريب.

 

و سالتة عن اسمه و اين يسكن, و ما ان انتهي من كلامة حتى
وصلا الى الطريق الموصلة الى المنزل , و كانت سيارة تخرج من
مدخل الطريق… فقال لها الرجل:
– لابد ان جورج قد خرج يفتش عنك.
– لا..

 

انة روك ميلمان.
وخرج روك من سيارتة و فتح الباب بجانبها و قال:
– لقد كنت قادما لاحضرك..

 

شكرا بوب… لطف منك ان و قفت
لها…
وامسك بيدها و ركض غلي سيارتة و ادخلها بقسوة, و اغلق الباب ثم
جلس في مقعدة الى جانبها.

 

و استدار لينظر اليها, و قد بدا الغضب
على و جهه.
– هل قابلتية من قبل؟
– لا..انستطيع ان نذهب الان, لقد ملات فرش السيارة بالماء.
– و هل دخلت سيارة غريب و تركتية ياتى بك الى هنا؟
– لقد كنت مبللة, و ما زلت, و احب ان اذهب الى المنزل لاغير
ملابسي.ارجوك..
– لقد رفضت عرض لتوصيلك, ثم ركبت سيارة غريب؟
هل تجد صعوبة في فهم ما هو و اضح؟
-انت اكثر فتاة غبية, و الالكثر اثارة للغضب صادفتها في حياتي!…
وهزها الغضب و لم ترغب في ان يقول عنها هكذا, فصرخت به.
– لاتصرخ بي

 

الناس يروون لى عن ذلك المخلوق الخرافى الذي
يسمونة ابلة يوركشاير, اعتقد انه انت

 

حسنا لقد اكتفيت من غهاناتك
وملاحظاتك الشخصية حولي, لذا اما ان تاخذنى الى البيت فورا او
فساخرج تحت المطر ثانية, افضل العودة سباحة على الجلوس معك
وانت تهينني…
-اميل الى تركك تسيرين ايضا!
وامسكت كارن مقبض الباب, بالرغم من انها خافت من الخروج
ثانية تحت هذا المطر الكثيف.

 

فقال:
– و لكننى تركتك تسيرين تحت المطر من قبل, ثم و جدن نفسي
اعود لابحث عنك… لذا فمن الفضل ان اوصلك الى البيت.
واستدار بالسيارة بعنف, حتى انها ما لت نحوه, و التصقت به.
وشعرت بالتوتر و هي تعود الى جلستها, متجنبة نظرتة الغضبى.
وقاد روك السيارة الى المزرعة بسرعة هائلة , و اوقف السيارة بنفس
السرعة التي كان يقود بها, و استدار ليواجهها, و عيناة مخيفتان
وشديدتا السواد, فهمست برعب” لا تفعل!” و ارتجفت بعجز.

 

لم تكن
فى حياتها خائفة هكذا, و اخذ روك ينظر الى و جهها,ثم استدار
ووضع كلتا يدية على المقود, و جسدة متصلب من التوتر.
وخرجت كارن من السيارة و اسرعت هاربة و كانما يلاحقها عدو
قاتل…
****************
الفصل السابع

عمري الذي ضيعته

خلال الاسبوع الذي تلا , مر الوقت بسرعة و انتهي تصليح السيارة , و استعادتها كارن , لذا فقد استطاعت ان تذهب بمفردها الى المستشفي كل يوم لرؤية تشارلز و لكن لما تبقي من النهار , لم يكن لديها ما تفعلة , و حاولت ان تشغل نفسها , و اخذت تخرج مع و الدها و هو يعمل قرب المنزل , لتراقبة و تساعدة فيما تستطيع عملة .

 

 

عندما لم تكن تستطيع الذهاب معه كانت تعمل في المنزل , تطبخ او تحفظ بعض فاكهة الخريف في البرطمانات كالبرقوق و التفاح البري و الاجاص.
ولم تشاهد روك طوال الاسبوع و لكن بيتي ميلمان ,اتت لزيارتها في احد الايام و جلبت لها بعض العنب الذي ينمو في الداخل في قصرميلمان .

 

 

و قالت ان هذا النوع من العنب ينمو داخل الاسوار في بيوت زجاجية وان زوجها زرعة عندما تزوجا.
و استطاعت كارن ان تلاحظ و جة و الدها عندما و صلت بيتي , فقد اضاءت عيناة , و انثني فمة بحنان جعلها تصبح و اثقة انه يحب بيتى
وراقبت بيتي تتحدث الية , و لكنها لم تكن و اثقة من مشاعرها , ربما العطف….اجل كان ظاهرا , و لكن هل هناك اكثر من هذا؟
وسالتها “هل عادت ابنتك الى الكلية؟”
وهزت بيتي راسها و هي تتنهد “ليس بعد” يمكنها ان تكون صعبة المراس و سالها جورج “هل لاتزال تتشاجر مع روك ” و ابتسمت له بيتي ابتسامة قلقة “اجل …هذا ما يحصل ” فقال لها ثانية “يجب ان يكون روك اكثر تفهما

 

”وضحكت كارن و قالت “هل يطير الفيل

 

 


ونظرت اليها بيتي نظرة ذهول و بدا و الدها مصدوما” كارن

 


انا اسفة و لكن هذا صحيح توقع تفهم روك سيكون مثل الطلب من الفيل ان يطير .

 

.انة لايفهم النساء , و لن يفهمهن ابدا لا تظني به هكذا؟
حسنا لا اتوقع ان توافقي على رايي , فانت امة .

 

 

و لكن لايدهشني ان يحاول اثارة اختة , و مضايقتها حتى تتشاجر معه طوال النهار لو كنت مكانها لفعلت نفس الشئ.
وسالتها امة ” و هل تتشاجرين معه كثيرا “واحمر و جة كارن و ابعدت عينيها المضطربتان عن نظرة بيتي ميلمان المتسائلة .

 


عندما يحاول معاملتي بشراسة .

 

 

اجل

 

 

ربما لاني تربيت في بلداخر , له عاداتة و تصرفاتة المختلفة , و لكنني لا اطيق رجلا يعطيني الاوامر .

 


اوة يا عزيزتى,استطيع ان الاحظ ان روك عاملك معاملة سيئة..

 

و عندما غادرت قال لها و الدها بطريقة عفوية انا سعيد لانك و بيتي تحسنت علاقتكما .

 

 

كنت و اثقا انك ستحبينها عندما تعرفينها جيدا
وابتسمت كارن ,والعطف في عينيها .

 

لقد تاكدت تقريبا ان بيتي لا تبادلة هذا الشعور.
فعاطفتها نحوة اخوية .

 

 

ربما كانت معجبة به , و لكن لا تحبها بدا.
والدتها كانت مخطئة , او نصف مخطئة

 

 

و قالت ” ا حببت بيتي كثيرا ” و تهلل و جة ابيها بالسعادة .

 


هذا جيد….وربما يوما ما سيعجبك روك ….ايضا!
كان من المتوقع ان يخرج تشارلز من المستشفي قريبا .

 

 

و في اليوم التالي بقيت كارن قريبة من الهاتف في حال اتصلوا بها لتخرج تشارلز .

 


وكان الطبيب الاخصائي سيزورة ذلك الصباح .

 

 

و قالت لها مسؤؤلة القسم انه قد يقرر ان يترك تشارلز يعود الى المنزل
كانت تشعر بتوتر غريب و هي تنتظر الهاتف ان يرن .

 

 

فمن ناحية كانت تنتظر تشارلز لينضم اليها ليكملا عطلتهما و من ثم حياتهما معا.
ومن ناحية اخرى ستشتاق لابيها كثيرا لقد احبت المزرعة و الارض التي تطل عليها كل صباح عندما تستيقظ , و شعرت بالقلق لاضطرارها لمغادرة هذا المكان مع تشارلز .

 

 

من الجنون القول انه يبدو لها الان كالغريب , و لكن شيئاما حصل لهما معا منذ المحادثة , و الفترة التي قضاها في المستشفي قد ابعدتهما عن بعض بطريقة ما .

 

لقد عاش تشارلز تجربة لم تشاركة فيها , و في نفس الوقت كانت هي تستعيد طفولتها التي لا يعرفها ,
وتعيد اكتشاف و الدها .

 

 

و تدرك انها تنتمي الى هذا المكان .

 

 

و اكتشفت الكثير عن نفسها ايضا .

 

 

لقد اصبح بينهما نوع من الحاجز لا تعرف معناة .

 

هما لا يزالان يحبان بعضهما
كما كان الحال دوما .

 

 

و لا تستطيع تخيل الزواج من شخص اخر غيرة , و لطالما قال اصدقاءهما ان هذا الزواج من صنع السماء , قدرهما

 


وصنعت لنفسها بعض القهوة , ما عليها سوي الانتظار

 

 

بعد ربع ساعة كانت تغسل فنجان القهوة , عندما دخل روك الى المطبخ و نظرت كارن من فوق كتفها , و لاحظت ان مزاجة اليوم سيئ لدرجة انه لم يهتم بمظهرة .

 

 

و لم تستطع ان تتجنبة فهزت راسها محيية و اجابها روك بهز راسة ايضا و قالت له ابي ذهب الى لارك ميدو اذاكنت تريده
لقد اتيت لرؤيتك و اخذت تجفف يديها و تحاول ان تظهر بانها مشغولة
انا اسفة مشغولة جدا و ليس عندي وقت للحديث .

 

 

ساكون مضطرة في اية لحظة للذهاب الى المستشفي لاحضار تشارلز .

 

 

لا لست ذاهبة

 

 

و جعلها صوتة الجاف تتراجع , و رمت المنشفة من يدها , و حدقتية و قالت مهما كنت ستقول , يجب ان تنتظر .

 

 

سيتصلوا بي في اي لحظة الان .

 

 

و عندها ساذهب الى المستشفى
لقد غادر خطيبك المستشفي .

 


وتطلعت الية دون ان تفهم ” ماذا قلت

 

 

” لقد غادر المستشفي منذ ساعتين و نظرت كارن الى الباب , و كانها تتوقع ان يدخل تشارلز منه .

 

 

لا …انة ليس هنا

 


اين هو اذا

 

 

…ماذا حدث

 

 

لماذا غادر المستشفي دون اعلامي

 


لااعرف اين هو.

 

و لكنني ساجدة و عندما افعل ساكسر عنقة

 

العنف في كلماتة , جعل كارن تبتعد عنه مذعورة و بدا في عينيها الرعب ” عن ماذا تتحدث

 

 


لقد هرب و اخذ معه شقيقتي

 

 

و جمدت في مكانها , و اتسعت عيناها و همست هرب

 

 

تشارلز

 

 

و لكن اين ذهب

 

 

لا افهم عن ماذا تتحدث

 

 

و ما دخل شقيقتك بتشارلز؟
لقد قلت لك لقد هربا معا كارلا و ذلك الوغد

لا اصدقك

 


و لكنها بدات تشعر بالبرد و فقد و جهها كل لونة , و اظلمت عيناها من الخوف و تنهد روك من الغضب اتمني ان لا يكون الامر حقيقيا ايضا

 

 

الله يعلم

 

 

و لكنها الحقيقة
لقد علمت بالصدفة .

 

 

لقد جرح الراعي عندي يدة و ارسلتة الى المستشفي و عندما عاد ذهبت الى منزلة لازورة , و ذكر انه شاهد كارلا تقود السيارة خارجة من المستشفي .

 

 

و هذا ما ازعجني , لانها لم تذكر انها الى ذاهبة الى هناك
و لكنك قلت انها ذهبت مع تشارلز

 


لقد فعلت .

 

.

 

و لكن كيف عرف الراعي هذا

 

 

انة لا يعرف تشارلز!
لم يعرف الرجل الذي كان معها , كل ما عرفة ان رجلا كان معها .

 

 

و لكن زوجتة رات كارلا و هي تخرج معه من القسم
و لكن لماذا تصورة انه تشارلز

 


لقد اتصلت بالمستشفي

 

 

و قالوا لي انه قد غادر مع كارلا و تطلعت الية و معدتها تتقلص و سمعت صوت الماء ينقط من الحنفية و في الخارج سمعت صوت طير يغني و لكنها شعرت و كانها مسامير تغرز في لحمها .

 

 

و قالت بصوت رفيع جاف عبر شفتيها الشاحبتين المرتعدتين اذا ستاتي به الى هنا

 


وراقبها روك و هو يهز راسة , و لمحت نظرة شفقة في عينية و جعلها هذا تتوتر اكثر و صرخت بياس
يجب عليها ان تفعل هذا .

 

.سيحضران عما قريب .

 

انت مجنون كي تظن هذا .

 


لقد اتصلت بمدير المستشفي , و سالتة عن كارلا فقال لي انها اخذت خطيبك و ذهبت , و بدا له الامر طبيعيا لانة يعرفنا و يعرف و الدك .

 


و لماذا لا تذهب

 

 

ربما كانت تزور المستشفي صدفة و علمت ان تشارلز سيخرج , فاخذتة معها .

 

.

 

ربما تزو ر احدا الان , او ربما سارت في طريق طويلة .

 

دون ان تعلم ان تشارلز يجب ان يرقد في الفراش فورا …
هذا ممكن و لكنة ليس الحقيقة
وكيف تعرف؟
اخرج روك رسالة من جيبة , و تركزت عيناها عليها و و جهها يشحب اكثر و قال:
لقد اعطت كارلا هذه الرسالة للممرضة , و اعطوني اياها عندما ذهبت الى المستشفي و اعطاها الرسالة و لكنها لم تاخذها
لا اريد ان اقراها..ماذا تقول فيها

 


انها ليست موجهة لي , و ليست من كارلا و دفع الرسالة اليها فاخذتها و هي ترتجف ,و ادارتها بين يديها
“لقد فتحتها

 

 

” و قال ببرود ” و قراتها ايضا

 

 

” كان يجب ان اعرف ما كتب فيها
وفتحت كارن الرسالة و نظرت اليها , و الى الخط المخربش فيها .

 

.

 

كانت في حالة يائسة حتى انها لم تفهم كلمة واحدة من اصل ثلاثة و لكن كلمة ” انا اسف ” ترددت في عقلها مرات و مرات .

 


تقول انهما يحبان بعضهما .

 

.
اعلم

 

 

تذكري انني قراتها و انهما سيتزوجان فورا
ثم بدات تضحك بمرارة و سخرية ” لقد كنا مخطوبين لاكثر من سنة

 

 

و لاسباب مختلفة اجلنا الزواج و كنا سعداء لهذا الانتظار , فامامنا العمر كله و لكنة يريد الزواج منها فورا

 

 

” الا اذا استطعت منعهما ”
ولكنني لا افهم شيئا بالكاد يعرفان بعضهما

 

 

لقد بقي في المستشفي منذ و صولنا الى هنا و كنت ازورة كل يوم , فكيف و قعا في الحب

 


و اسود و جة روك بالغضب
لقد كانت تزورة يوميا ايضا.

 

منذ ان اخذت له تلك الزهور .

 

 

لابد انها احبتة من النظرة الاولي .

 

.

 

يا الهي لو انني عرفت لاسرعت في ارسالها الى الجامعة قبل ان تطا قدميها الارض و لكنها تعرف كيف ساشعر عندما اعرف .

 

وقد جاهدت كثيرا في اخفاء ما ستفعلة .

 

 

يبدو انهاخططت لهذا الهرب , و قد لا تكون غلطتة بل غلطتها هي .

 

 

و لكن كيف يستطيع ان يرميك لاجل فتاة في الثامنة عشر

 

 

الله و حدة يعلم

 


كلمة يرميك جعلت كارن تجفل و ازداد شحوبها و اسودت عيناها من الالم.
لابد انه تعرض للاغراء .

 

 

معظم الرجال هكذا و كارلا جميلة , حتى و لو كانت طفلة , لابد ان رميها نفسها عليه قد ادار راسة .

 

 

و لكن هذا ليس عذرا لما فعلة ,انة اكبر منها بسنوات و يجب ان يكون اكثر و عيا من هذا بكثير و علا و جة كارن من الاحمرار و هي تفكر.
– اوة .

 

.

 

لقد اهتممت فعلا بان تحصل عليه … اليس كذلك؟
– انها في عمر سريع التاثر, لانها تري الاشياء من زاويتها هى.
– لا تلقي اللوم على عمرها .

 

.

 

انها من عائلة ميلمان..

 

و لهذا فعلت ما فعلت

 

 

انها ابنة امها .

 

.انها نفس الطراز اليس كذلك

 

لقدسرقت امك ابى, مع انها لا ترغب به حقا

 

 

و لا اعتقد انها المرة الاولي التي تجري فيها شقيقتك و راء رجل لفتاة اخرى.

 

لقد كان مريضا و لم يعد بعد الى طبيعتة و لايعرف ماذا يفعل.

 

لقد سحرتة ليذهب معها..

 

انها..

 

ليست غلطة تشارلز.

 

انها غلطتها.
كانت تتحدث بصوت مرتفع , و عيناها محمومتان و جسدها يرتجف , بينما روك يركز نظرة عليها, و قال بقسوة
– لقد اصبحت هستيرية..

 

توقفي عن الحديث هكذا

 


و لكنها لم تتوقف , و استمرت الكلمات تتدفق منها, و احتارت بنفسها لماذا تشعر بهذا الغثيان و الغضب.

 

لم تكن تدري اذا كان هذا الالم لاجل و الدها ام لاجل تشارلز كل ما شعرت به صدي الخيانة القديمة في اذنيها.
– اعرف الان كيف شعرت امي

 

عندما اتذكر كم اضجر من سماع قصتها..

 

و لكنني لم اكن اعرف!..

 

لم يكن يجب ان اعود.

 

كم كنت لانني لم افكر بانها تزورة طوال الوقت و انها كانت تخطط لسرقتة منى, كما سرقت امك ابى…
و صفعها روك على و جهها , فتوقف جنونها فورا , و شهقت.

 

ثم انهمرت دموعها, و امسكها روك, و لف ذراعية حولها, و بدات تبكى, و تهتز بالنشيج.
و تركتة يحضنها, و دفنت و جههافي صدرة , و يدة تمسك بمؤخرة راسها, و تتحرك ببطء, و لطف تمسح شعرها, و هو يواسيها , بينما بكت بكل الغضب و الالم الذي جعلها قريبة من الهستيريا.
و بالتدريج توقفت عن البكاء, و لكنها لم تتحرك, و بقي و جهها مخبا في صدر روك, و كافحت لتسيطر على تنفسها, و مدت يدها لتمسح الدموع عن و جهها و تنهدت بحسرة.

 

و امسكت يدة بقبضة من شعرها و ارجع راسها الى الوراء.

 

فصاحت ” لا تفعل هذا

 

 

انك تؤلمني

 

 

“.
– الم يحن الوقت بعد لتكوني صادقة مع نفسك.
– لا تتكلم معي عن الصدق.

 

اي انسان من عائلتك لا يجب ان يذكر الصدق و الشرف لواحد من عائلتى!
– و لكنك لا تحبينه!
– اتركنى!
و اخذت تقاومه, و جمعت يديها و اخذت تضربه.

 

و اضطر الى ترك شعرها, و لكن ليلف كلا ذراعاة حولها.

 

فصرخت به بغضب:
– انت… انت..

 

ميلمان… توقف عن لمسي هكذا, انا اكرهك!
– لا..

 

انت لا تكرهينى..

 

و لا تحبينة ايضا!
– اتظن انني لا اعرف ماذا تفعل

 

تريدني ان اتخلي عن تشارلز دون ان احتج , فشقيقتك الصغيرة تريده.

 

لذا يجب اقناعي بانني لم احبة ابدا.

 

يجب ان تسهل الامور على كارلا .

 

.اليس كذلك

 

ا نها من عائلة مليمان , و ال مليمان يجب دوما ان يحصلوا على ما يريدون

 


– لابد انك كنت معجبة به ,انا اكيد من هذا, و لكن الحب يختلف يا كارن و انت تعرفين هذا , لذا توقفي عن الكذب على نفسك, حتى و لو اضطررت للكذب على.
– لا تتحدث معي عن الحب!
– و لماذا لا

 

 

لماذا لا يجب ان اتكلم عن الحب يا كارن؟
– لماذا انت خائفة هكذا؟
– كلكم سواء, انت ميلمان , اليس كذلك؟
– عاجلا ام اجلا ستواجهين الحقيقة.
و حاولت التخلص منه, و لم تستطع, فقد ابقتها ذراعاة اسيرة.

 

و لم يكن يؤذيها , و تمنت لو انه يفعل, سيسهل هذا عليها المقاومة .

 

 

و لكنها اجبرت نفسها على مقاومتة للتخلص من ذراعيه.

 

و كانت تقاوم لتتحرر من مشاعرها ايضا, فقد كرهت ان يعرف روك انه هزمها.
و قالت و هي تشد نفسها من راسها الى قدميها.
– اتركنى!..

 

لا اريدك ان تلمسنى..

 

انك مثل بقية عائلتك

 


– و بماذا تتهميني الان؟
– لا تظن انك خدعتني و لو للحظة, و منذ البداية..

 

لقد كنت و اضحا جدا

 

 

منذ عرفت انني مخطوبة..

 

بدات تطاردني , كما طاردت شقيقتك الصغيرة تشارلز..

 

انكم كلكم سواء, انتم ميلمان..

 

فانتم دوما تظنون ان العشب اكثر اخضرارا في الناحية الاخرى من الجدار

 

انكم دائما تشتهون ما يملكة الاخرون!
– توقفي عن قول هذه السخافات!
– انها ليست سخافات, انها حقيقة و لا فائدة من انكارها

 

 

لقد عبثت امك مع ابي , و لكنها لم تتزوجة .

 

 

و عرفت انني مخطوبة , و مع ذلك حاولت العبث معى, و شقيقتك تعرف ان تشارلز لى..

 

و لكنها عبثت معه!
و الفارق الوحيد بينكم ان تشارلز و قع , و هرب معها.

 

و لكن كم سيدوم الامر

 

هل ستضجر منه حتى قبل تحديد يوم الزفاف؟
– و ماذا لو اضجرت؟
– ماذا لو اضجرت

 

ستكون قد تسلت معه , ثم تتخلي عنه, و تعود الى المنزل..

 

تجر اذيالها خلفها

 


و اخذت تضحك بجنون , و راقبها روك بقلق.
– لم اعني هذا

 

لو تركته, هل ستعودين الية

 

 

هذا ما اردت ان اعرفه!
لم تفكر من قبل بهذا الامر, و عرفت انها لن تعود الية , و لم تعد تريد ان تراة ثانية , لقد اذلها , خانها , كما خان و الدها و الدتها.

 

و لن تستطيع ابدا ان تري و جهة ثانية.

 

و لكنها اجابته.
– هذا امر لا يعنيك!…
و نظر اليها طويلا , ثم تركها و دار على عقبية و خرج من المطبخ الى الحديقة.

 

و لو انه صفق الباب و راءة لشعرت بشئ من الانتصار, و لكنة لم يفعل , و اغلق الباب و راءة بهدوء.
و تركها و هي تشعر بالبرد و التعب.

الفصل الثامن

كارن تواجة الحقيقة
الصدمة كانت كبيرة على كارن , فلم تعد قادرة على التفكير بوضوح.و بعد ان ذهب روك صعدت الى غرفتها و بدات تحضر حقيبتها للسفر فلديها السيارة
وتستطيع ان تكون على بعد اميال في بضع ساعات و عندها لن تكون بحاجة لتحمل الشفقة و العطف من ابيها ,وبهذا تترك كل هذه التشويشات و راءها .

 

ولكنها لم تستطع ان تقر رايها , بل كانت تغير خططها كل خمس دقائق , و هي تجلس في غرفة نومها و حقيبتها مفتوحة فوق السرير .

 

ماذا عليها ان تفعل

 

يجب ان تقرر!
وقالت لنفسها فكري

 

ماذا يجب ان افعل

 

هل ابقي هنا …ام اسافر

 

وبعد ذلك لو غادرت يوركشاير هل تتابع رحلتها المقررة حول اوروبا و تزور كل الاماكن التي حلمت بها مع تشارلزلاشهر طويلة و التي ستراها الان لوحدها

 

 

ام ان عليها ان تطير راسا عائدة الى استراليا؟
ونظرت الى حقيبتها و هي تعض شفتها .

 

كيف ستذهب الى سيدني و الى و ظيفتها في المؤسسة ,وتري اصدقاءها القدامي مجددا,بعد ان تخلي عنها تشارلز

 

سيكون هذا اذلالا لها قد يظهرون التعاطف في و جهها,ولكن بعضهم سيضحك من و راء ظهرها او على الاقل سيتهامسون و يطلقون الاشاعات .

 

ولن تعرف ماذا ستكرة اكثر,الشفقة ام الهمس السري .

 

وهناك سبب اخر لكراهيتها للعودة.لابد ان تشارلز سياخذ كارلا معه الى سيدني بعد ان يتزوجا و اين سيذهبان غير هناك فوالدا تشارلزهناك,لقد تطلعت دوما للسكن قرب اهله,لقد كانت مولعة بهما,عندما يسمعان النبا سينزعجان كثيرا ,ويشعران بالاسف عليها و الغضب على تشارلز لانة هجرها.
صوت اغلاق الباب في الطابق الاسفل جعلها تجلس و وجهها شاحب,هل هذا و الدها؟لم تكن تتوقع قدومة بهذه السرعة

 

مرحبا….هل هناك احد هنا؟
انة صوت بيتي ميلمان و عبست كارن و لم تجب,املة ان تذهب المراة المسنة عنها .

 

لابد ان روك اخبرها .

 

ولابد انها قلقة على ابنتها ,ولكن لماذا انت الى هنا

 

وماذا تريد؟
ربما اتت لتخفف عني ,وتجعلني اسامح ابنتها وان اعدها بالا اثير فضيحة,قد تسبب المشاكل لعائلة ميلمان!
كارل .

 

.هل انت هنا…
وسمعت صوت اقدام تصعد الدرج و نزلت كارن عن السرير ,واقفلت حقيبتها,ورمتها مع الثياب في الخزانة ,واقفلتها .

 

لم تكن تريد ان تري بيتي ميلمان انها قد بدات توضب ثيابها اوانها كانت تفكر بالسفر.
ليس السفر فقط ,بل الهرب

 

اليس هذا ما ستفعلة لو انها غادرت المنزل الان

 

لقد هربت امها من قبل ,الي الجهة الاخرى من العالم و ماذا افادها ذلك

 

لقد خسرت سنوات من عمرها في المرارة و كارن لاتريد ان تفعل نفس الشئ لقد رات بعينيها نتائج التصرف بشكل خاطئ ,فقد تنتهي بها الامور الى ضرر اكبر من الجرح الاساسي .

 

اذا لن تعود الى استراليا .

 

ولن تدع هذا الامر يشوش حياتها كلها .

 

.لعنة الله على ال مليمان!من هم…على كل الاحوال

 

لقد حان الوقت ليعلمهم احد ما بانهم لا يستطيعون ان يمدوا ايديهم هكذا و يحصلوا على ما يريدون ,ويؤذوا الناس الاخرين .

 

ودقت بيتي ميلمان باب غرفتها الموارب ,قبل ان تدفعة و تنظر اليها .

 

وحدقت بها كارن و هي تجلس دون حراك على سريرها و يداها متشابكتان فوق ركبتيها لمنعهما من الارتجاف .

 

اه…كارن .

 

.هذا انت .

 

.انا .

 

.انا لااعرف ماذا اقول لك .

 

كانت شاحبة اكثر من كارن نفسها ,وعيناها حمراوان ,لابد انها كانت تبكى,وبدت كئيبة و حزينة ,ولم تستطع كارن الا ان تشعر بالاسي عليها ,على كل فابنتها ما زالت في الثامنةعشرمن عمرها و لكنها لم تظهر اللين او التعاطف و حافظت على رباطة جاشها و اظهرت البرود .

 

وقالت لها ليس هناك شئ مفيد تستطيعين قوله و افضل ان لا تقولي شئ ابدا.
اعرف كيف تشعرين…
وتقدمت نحوها ,فعبست كارن…
لا اعتقد انك تعرفين, سيدة ميلمان!ارجوك ان تذهبي ,لا تذهبي ,
لا فائدة من الكلام فى
الموضوع.اوة يا كارن…انا اسفة …اسفة جدا…
ومدت يديها الى كارن و عيناها الجميلتان تلمعان بالدموع و فمها يرتجف “انا لا اجيد الكلام,ولااعرف ما يجب ان اقول…ولكنني اشعر بالاسي انه شئ فظيع كيف استطاعت كارلا…” و اهتز صوتها .

 

.وخفت ثم خرجت منها بضع كلمات اخرى “لااعرف كيف استطاعت فعل هذا …ليس عندي اية فكرة يا كارن..
اقسم لك!لم نشك بالامر ابدا!ولم اصدق عندما اخبرني روك
وامسكت بيدي كارن , و لم تستطع ان تمنعها,فجلست و المراة تشد على يديها ,والدموع تجري بقوة على و جهها .

 

واخذت تنتحب و تقول”انها مجرد طفلة .

 

.

 

في الثامنة عشر فقط .

 

.لاتعرف ماذا تفعل “وظهر على و جة كارن الغضب , و لاحظت السيدة ميلمان الغضب الساخر في عينيها , و اجفلت و كانما كارن ضربتها .

 

_انها تحب , الحب هذا كل شئ ,لايمكن ان يكون هذا الشئ الحقيقي .

 

.فهي بالكاد تعرفة .

 

وضحكت كارن بغضب “الشئ الحقيقي

 

 

بالطبع لا “ونظرت اليها بيتي باشفاق و قلق , و تحول لون و جة كارن الى الاحمر .

 

فلم تكن تريداي من هذه المشاعر من المراة التي دمرت حياة امها انها مجرد صدمة ,فانها اصغرمن ان تعرف الحب الحقيقي

 

لابد انها اخطات في فهم ما تشعر به نحوه!واضطرارها لابقاء زياراتها له سرية ضاعف في تاثير الرومانسية عليها .

 

 

و لكنني اشعر بالعار,كان يجب ان تدرك ماذا سيفعل هذا بك

 

انها لاتهتم بي

 

وسحبت يديها من يدي السيدة ميلمان ,وسارت نحو النافذة تقاوم غضبها , و لكنها في النهاية لم تقدر على منع مشاعرها الحقيقية
انت تعرفين جيدا..لقد رغبت بتشارلز لانة لي .

 

ولو كان غير مرتبط لما نظرت الية .

 

 

و لكنها ابنتك و تفضل ا ن تختار رجلها من بين احضان امراة اخرى .

 

ووقفت بيتي ميلمان بصمت و قد تجمدت , تحدق بها
اوة لا تتظاهري بالذهول فلن تستطيعي خداعى,كما لمتستطيعي خداع امي و هل اخبرتك ….ماذا

 

 

….ماذا؟قالت لك

 

الحقيقة!لقد علمت انني كبيرة كفاية لاعرف ماذا حطم زواج و الاى…او من حطمة

 

ووضعت بيتي يديها على فمها و ابيض لونها , ثم اندفع اللون الاحمرفجاة ليغطي و جهها حتى اطراف شعرها .

 

اوة .

 

.اذا هذا هو السبب .

 

.سبب خشونتك معي عندما و صلتي الى هنا

 

الي ان اصبحت غبية تركت سحرك ينسيني كل ما قالتة امي

 

ولكن هذا ما انت ناجحة به انت و ابنتك و كل … كل عائلتك اللعينة

 

فلديكم نبوغ في سحر الناس كي ينسوا كل شئ..تلك الاشياء الصغيرةغير المهمة..مثل الاخلاص و الكرامة .

 

.والعقل السليم!
ولكن لم يكن هذا صحيح لقد كان زوجي كل شئ لي ,لقد احببتة كثيرا.

 

و لم انظر مرة الى رجل اخر .

 

انا و ابوك كنا اصدقاء كما كان صديق زوجي تماما.يجب ان تعرفي اباك اكثر حتى لاتصدقي انه قد يخون واحدامن اعز اصدقائة ,لقد عرف زوجي منذ وقت طويل اكثر مما عرفتة انا .

 

ولكنك عرفت عن ماذا اتحدث على الفور

 

اوه..لقد اتهمتنا امك .

 

.في احد الايام اتت الى منزلنا ,وسببت فضيحة , تصرخ و تبكي و تكدرت كثيرا, و حاولت ان اقول لهاالحقيقة,ولكنني عرفت انها غير متوازنة ,لذا لم اخذ الامر بشكل جدي و قال جورج ان انسي الامر ,وقال انها في الواقع لاتصدق نفسها .

 

لقد كانت مريضة بالغيرة .

 

لقد كانت تغار من كلبتة ,وتغار منك ايضايا كارن .

 

لقد كانت تجن اذا فكرت ان و الدك يحبك اكثر منها.
واتسعت عينا كارن ,هذا صحيح على الرغم انها نسيت الامر حتى الان كانت تعلم ان امها تغار عندما تكون هي و ابيها معاوماذا نسيت بعد عن سنوات طفولتها

 

وتذكرت ان روك ما زحها بقوله انه قبلها من سنوات طويلة فهل كان يكذب؟منذ ان قال هذا ذكري خفيفة جدا تحاول البروزوشعرت بها كانها ستلمسها للحظة….ثم اختفت ….وتابعت بيتي قولها:وبعدما ذهبت و اخذتك معها قال جورج انها اخذتك لتتاكد انك ستكبرين و انت تكرهينه.
وكان هذا صحيح ايضافامها ارادتها ان تكرة و الدها, و لهذا السبب اخبرتها الكثير عن الماضى, و شوهت اسمه , و هذا شئ اكتشفتة كارن بنفسها منذ سنوات طويلة,ولكن طبيعة امها الغيورة و عدم استقرارها لايعني عدم ان ليس هناك اية ذرة من الحقيقة في اتهاماتها المجنونة.
ام هل هذا غير صحيح

 

و لكن لابد ان يكون هناك بعض النار و راء هذا الدخان.
لابد ان و لداك و رثا من مكان ما ….
ولداى…؟
كارلا و روك

 

اجل

 

انهما شريران اكثر من بعضهما!
روك..؟
اجل روك

 

انا اعرف كيف استطاعت كارلاان تغري تشارلزلان شقيقها حاول نفس الشئ معى.كان يعبث معي كل مرة اراة فيها .

 

ولكنة لم يهتم بي بالدرجة التي خدعت فيها ابنتك تشارلز المسكين
روك كان يعبث معك؟
لاتتظاهري بانك صدمت

 

فلا استطيع احتمال النفاق

 

 

انة ابنك,وكلانا نعرف من اين و رث خصائلة

 

كانتا معامستغرقتان فيما تقولانة حتى انهما لم تسمعا و قع الاقدام على السلم و لم تنتبها للرجل الذي و قف عند الباب ,الي ان تكلم مما جعلهما تقفزان فزعا..وقال بحدة “كارن!”
ونظرتا الى الخلف و قد صعقتا .

 

واحمرت بيتي ميلمان لرؤيتة ,واستدارت بسرعة,وبدا على و جهها الضيق .

 

وعلى العكس كان و جة جورج كارداس ابيض شاحب ,وعيناة تقدحان شررا و قال:
لاتتحدثي هكذا مع السيدة ميلمان.
وضحكت كارن بغضب.
السيدة ميلمان

 

لقد تاخرت بهذه الرسميات يا ابى..اعرف كل شئ عنكما ….لقد اخبرتني امى..
وارتفعت الدماء تغلي الى و جهه,ونظر بسرعة الى بيتي ميلمان…التي اسرعت تتوسل اليه: قل لها ان هذه ليست الحقيقة يا جورج!
ولكنها لم تستطع ان تنظر اليه,ولكن دون فرق,فقد قرات كارن الذنب في عينيها .

 

وقالت:
اجل …اكذب على ……..قل لي انك لاتحبها يا ابى!
وبدا حزينا و راسة الى الاسفل,والعبوس قد اطبق حاجباة معا:
امك كانت مريضة و كانت تختلق المشاكل لتعطي نفسها حجة لتؤلمني ….لقد كذبت عليك يا كارن…لم يكن هناك شئ بيني و بين بيتي لقد كنا اصدقاء فقط, اقسم بشرفي هذه هي الحقيقة.
وارتفعت عيناة اليها ,وصدقت نظراتة الصريحة,صدقت اكثر النظرة التعيسة و الالم فيهما ,ولكن ما يقوله ليس الحقيقة كاملةوهو يعرف هذا ,وتعرفها هي ايضاوشعرت فجاة بالاسف عليه.
كان في و جهة تعاسة جعلتها تؤمن انه تكلم بنصف الحقيقة .

 

ربما لم يكن يحب بيتي ميلمان في البداية

 

ربما لم يعد يحب و الدتها و لا يستطيع مواجهة شعور قد ما ت بداخله؟كانت تعلم كم كانت امها صعبة المراس ,كم صعب ان تحبها او تقتنع بحبها

 

ولكن ,وكيفما تم الامر , فقد احب و الها بيتي ميلمان في النهاية .

 

ربما عندما اتهمتة امها و ضعت الفكرة دون ان و عي منها في راسة

 

اذا لم يكن يهتم ببيتي من قبل فقد جعلة هذا ينظر اليها نظرة جديدة بعد ان بدات زوجتة تغار منها.
ومررت كارن يدها على شعرها الاحمر,تفكر بشئ تقوله,ولكنها لم تستطع سوي ان تهمس “اسفة يا ابى!”
وعلم انها تعني اكثر من الاعتذار لانها كدرت السيدة مليمان,فقال لها
لاتقولي هذا لي … بل قولية للسيدة مليمان

 

واستدارت كارن و الكلمات على شفتيها و لكن بيتي ميلمان هزت راسها و هي تبتسم:لاباس يا كارن , لاحاجة للاعتذار انها و الدتك,وكنت منزعجة و لاشك لو كنت مكانك لشعرت بنفس الشئ , انا لست غاضبة على الرغم من انها ليست الحقيقة اي جزء منها

 

فقط اشعر بالحزن عليها و عليك ايضا.

 

و لن انسي كم كانت مريضة ,واعتقد انها لم تكن تعرف ماذا تقول.
وتنهدت كارن طويلا و هزت راسها و قالت اجل لقد كانت مريضة.
اوة … مع كل هذا الكلام نسيت,جورج هل تعلم

 

 

انباء فظيعة ….خطيب كارن…
اجل .

 

 

لقد اخبرني روك .

 

.كارن يا حبيبتي …انا اسف
كانت قد استعادت سيطرتها على نفسها الان ,وشعرت بالخفة بشكل غريب , و كانما اكتشافها الحقيقة عن و الديها قد رفع حملا ثقيلا عن كاهلها .

 

فقالت بخفة
حسنا..الافضل ان يتخلي عني الان من ان يتخلي عني بعد الزواج .

 

ورفعت راسها عاليا,وبحثت عينا و الدها في و جهها عن اشارة لما تشعر به حقيقة و ابتسمت له كارن بتحدي .

 

فقال جورج بحنانتذكرتة منذ طفولتها “هذه هي فتاتى!”
وقالت بيتي “لو اننا نعرف فقط اين ذهبا

 

لايمكن ان يخرجا هكذا الى الشارع و يتزوجا ,حتى في هذه الايام .

 

لابد ان يحصلا على ترخيص ,ايظن انهما ذهبا الى لندن

 

روك يظن انهما ذهبا الى هناك ….

 

ماذا تظنين يا كارن

 

ربما … تشارلز يحب لندن .

 

وهو لايحب الريف و لاحظت انه لم يحب يوركشاير عندما كنا قادمان الى هنا .

 

فهو يفضل الاضواء اللامعة و المرح .

 

لذا لن اندهش اذا ذهب الى لندن
وقالت بيتي ”اظن ان على روك ان ينسى الامر سيكون هذا كمن يبحث عن ابرة في كومة قش”
وتنهدت بيتي و تحركت نحو الباب و قالت: هل ننزل الى تحت و نتناول فنجان شاي بينمانحن نتحدث,اكاد اموت من العطش , الاتشعرين بهذا يا كارن؟
وتبعها جورج,ولكن كارن ترددت و جلست على السرير ,وساقاها اضعف من ان تحملاها عندما تحدثت بيتي عن روك تخيلت انها تراة تقريبا ,ذلك الوجة الاسمر الغاضب ,تلك العينان اللامعتان .

 

.

 

مجرد التفكير به جعل معدتها تتقلص ,وقلبها يضرب على ضلوعها و تقدم و الدها الى جانبها و نظر الى و جهها الشاحب بقلق هل انت بخير؟
اجل ,انا فقط تعبة
تعبة!
وعادت بيتي الى الغرفة و شعور بالذنب على و جهها .

 

اوة يا كارن المسكينة … انت تبدين تعبة … تلقيت صدمة, و يجب ان تستريحي تمددي في فراشك و ساعود حالا لاحضر لك بعض الطعام الخفيف , بيض و كوب حليب.
لا ….

 

لا شئ..اسفةلا اريد ان اكون قاسية و لكنني لست جائعة , و ارغب ان اختلي بنفسي لساعة او ساعتين .

 

وخرجا على مهل من الغرفة, و كانها طفل يحاول ان ينام.

 

و اغلق الباب و استلقت كارن في الفراش تحدق بالسقف,كانت دائما تستلقي في هذه الغرفة في طفولتها تستمع الى الريح تصفرفوق البراري و الى صراخ الطيور,ونباح الثعالب البعيدة من مكان ما على التلال, او صراخ و الداها من الطابق الارضي .

 

واغمضت عينيها,وعاد اليها ذلك الشعور القديم بالغربة و البؤس.
ولابد انها استغرقت في النوم حالا,فقد حلمت بانها موجودة في حفلة ,حفلة اطفال في قصر ميلمان و كانت تتجول في الغرف و بين الممرات ,خائفة من صوت الريح في المدخنة ,متسائلة اين اختفي الجميع,لقد كانوا يلعبون لعبة “الغميضة”وسمعت صوتا في احد الخزائن, ففتحتها ,وكان داخلها مظلما,وتحرك احدهم في الظلام و خرجت يد و امسكت بها و جذبتها داخل الخزانة و صفقت الباب و راءها, قبل ان تستطيع النجاة.
وسمعت احدهم يهمس “لقد قبضت عليك”وصرخت عاليا و لكن قبل ان تصرخ ثانية قبلها شخص ما .

 

 

و كانت صغيرة لاتعرف معنى الخزانة في وقت كان يمر بعض الاصدقاء و جرفوها معهم و تحول الحلم الى حلم اخر,فشاهدت نفسها و شخص لم تستطع رؤيتة يطاردها في البرية ,شخص ارعبها ,وصرخ بها من بعيد”استيقظى”واستدارت “لا..لا….

 

اتركني “وعاد الصوت العميق يقول “استيقظى”وقفزت من مكانها و هي تشهق برعب صارخة”لا!”وفتحت عينيها و نظرت الى و جة روك بذعر .

 

كانت تعرف انه روك بدون ان تنظر اليه.

 

و عرفت انه هو من كان في الخزانة المظلمة

 

ولكن لماذا حلمت انها طفلة… و قال لها
كنت تحلمين بكابوس .

 

.

 

و لم تستيقظي عندما ناديتك .

 

كان يجلس على السرير ,يميل فوقها , و شديد القرب منها و حدقت في عينية و لاحظت ان سوادهما فيه بؤبؤ ذهبي ,وبعض الخيوط الذهبية اللامعة حولة , و سالتة بجفاء:
اين و الدي

 

لقد عاد الى العمل .

 

ومرر يدة فوق شعرها, فارتعدت و صرخت به”لاتفعل هذا” و طوحت بساقيها من الفراش و وقفت و تناولت فرشاة , و اخذت تمشط شعرها بضربات سريعة … و سالته”هل من اخبار

 

عنهما

 

….

 

لا … لقد ذهبت لرؤية و كالة تحريات و اجروا الاتصالات بكل انحاء البلاد , و لكن يبدوان الامل ضعيف ,سيكون الامر اسهل لو ارسلا رسالة!وطلبا ترخيص زواج
لازلت اعتقد ان اختك ستتركة بعد بضعة ايام.
هذا تفكير سليم… و لكن لم تقولي لي بعد ,اذا تركتة هل تعودين اليه؟
ماذا تفعل في غرفتي على كل حال؟
واستلقي على فراشها ,براحة ,ويداة خلف راسة و هو يراقبها بوجة ساخر .

 

كنت اوقظك من النوم … ايتها الجميلة النائمة ,لقد نمت لساعات و وعدت و الدك ان اراك لاطمئن عليك ,ولكن عندما صعدت الى هنا سمعتك تتكلمين و انت نائمة , و كانك تحت تاثير كابوس هل تتذكرين ما هو؟
لا…
وهل كنت انا فيه؟
اجل
فضحك و قال “لقد دخلت الى حلمك اليس كذلك

 

اسمع … اريد تغيير ملابسي , لذا ارجوك اذهب
البسي تلك الكنزة الخضراء ,انها تجعل جسمك يبدو رائعا و مغريا.
والتمعت عيناها , و احمر و جهها و سارت نحو الباب ففتحتة
الوداع… سيد ميلمان … ساكون بخير .

 

.

 

شكرا لك .

 

.

 

لاحاجة لك بالبقاء هنا …
ووقف متكاسلا,واستدار نحوها ,ولكنة لم يخرج ,بل و قف فقط ينظر اليها.
انت لازلت تفكرين به…
انا لا اتحدث عنه معك.
لقد عرفتية لسنوات طويلة ….

 

اليس كذلك؟
مع السلامة ….

 

سيد ميلمان

 

لقد خطبك لاكثر من سنة, و لكنكما لم تشعرا بحاجتكما للزواج… الا يعني لي هذا شيئا؟
هل تستطيع ان تصمت .

 

.ان ما حدث غلطتك انت…
اعتقد انني توقعت ان تنقلب الامور لتلوميني … و لكن قولي لي كيف؟من اجل ارضاء فضولي فقط….
ونظرت الية يائسة..

 

محاولة ان تبرر اتهامها , و تذكرت شيئانسيتة حتى هذه اللحظة .

 

 

يوم دخلت عليك شقيقتك

 

اجل .

 

.

 

لقد فهمت الان … لقد استنتجت كل انواع الاستنتاجات .

 

بعضها كان صحيحا…
كلها كانت خاطئة

 

لقد كنت تهاجمني و لم اكن اشجعك

 

لم تكوني

 

انا متاكدة انها ذهبت راسا لتخبر تشارلز ان هناك شيئا بيني و بينك و لهذا فكر بان يتركنى
لمرة واحدة لم تكن كارلا على خطا هل كانت؟
لقد قفزت كارلا لتلتقط فرصتها ,ربما كلاكما خطط للامر

 

ان تدخل لترانا هكذا ثم تخبر تشارلز …
لاتكوني سخيفة!
وغادرت و جهة امارات التسلية و حل مكانها القلق و الغضب ثم خفف من تقطيبتة و نظر اليها بظرف:
توقفي عن خداع نفسك يا كارن..لقد راقبتك و انت معه..كلاكما كان يتصرف مثل الاصدقاء و ليس الاحباب!
انت لا تعرفنا!
انا اعرفك.
واقترب ليقف قريبا منها و عيناة فيهما الاثارة.
اعرفك بشكل حميم يا كارن …ليس كما اشتهي و لكن…
ولن تعرفني اكثر ابدا.
وابتسم بطريقتة الكسولة الساخرة , و هز راسة “اوة .

 

.صحيح

 

لاتخدع نفسك

 

لن تتقرب مني ,ابدا …
كانت ترتجف من راسها الى قدميها ,لان جسمة كان فيه جاذب يجذبها الية كما الابرة التي تتجة دوماالي الشمال .

 

ترتجف دون ارادة عيناة السودوان اخبرتا ها انه يعرف ما يحدث لها كلما اقتربت منه .

 

خسارتك له لن تدمر حياتك .

 

 

قلبك لم يتحطم يا كارن …لاتتظاهري بهذا ….
اخرج من هنا .

 

.

 

اكرهك … لاتتكلم عن الامر بعد الان اتركني لوحدى…..لااطيق قربك مني لقد اصابتة في الصميم …وشعرت بجسدة يتوتر و رات عيناة تضيقان و تلمعان ….وقال بحدة:
اليس هذا امر مؤسف

 

….حسنا ستتحملين قربي منك الان .

 

.
واقترب منها و ذعرت مرة اخرى ,واخذت تضربة بقبضتها و هي تصرخ:
لا تلمسني .

 

.لن ابقي هنا ابدا .

 

.ساعود غدا الى استراليا

 

وجمد روك مكانة و تطلع بها ,وللحظات طويلة حدقا ببعضهما,
ثم صرخ بها روك:
اذهبي اذا .

 

.فليلعنك الجحيم …اذهبي الى استراليا ,لاتعودي ابدا
واستدار على عقبية و نزل الدرج بسرعة ,وخرج من الباب …..
وتركها فاقدة الاحساس…
الفصل التاسع
هل تذكرين؟
لم تكن كارن تعني انها ستذهب،

 

لم تكن تريد ان تعود الى استراليا،

 

و اخر شيء تفكر فيه،
متابعة رحلتها الى اوروبا.

 

و لكن شجارها مع روك غير كل شيء.

 

و بقيت كلماتة الاخيرة تعطي
صدي في راسها و استمعت اليها بهدوء متجمد،

 

ثلجي.

 

.

 

.

 

من جراء الصدمة.
اذهبي!.

 

.

 

.

 

عودى الى استراليا!.

 

.

 

.

 

اللعنة عليك

 

قالها و كانة يكرهها.

 

.

 

.

 

و جلست على سريرها،
ووجهها شاحب و عيناها مليئتان بالالم،

 

تواجة شيئا كانت تحاول تجنب الاعتراف به منذ ان و قعت عيناها
لاول مرة على روك ميلمان.

 

لم تكن تكرهة ابدا،

 

انها تكذب على نفسها مثل المجنونة،

 

و يجب ان تتوقف عن هذا الان..
الاعتراف كان مؤلما،

 

و جف فمها،

 

و اخذ جسدها يرتعد و اطراف اعصابها متوترة و كانها لمست النار.
ولكنها اجبرت نفسها على مواجهة الحقيقة

 

لقد و قعت في حب روك،

 

و لم يكن هذا يشبة ذلك الشعور
الدافئ السعيد العادي الذى كانت تشعر به مع تشارلز،

 

فتشارلز لم يكن يجعلها ابدا تشعر هكذا،
حتى انها لم تكن تعرف ان بامكانها ان ترغب في شخص بهذه الحرارة،

 

و لكن منذ اللحظة التي رات فيها روك،
كان هذا شعورها،

 

و لهذا كرهته،

 

و لهذا تشاجرت معه،

 

و رفضته.

 

مشاعرها بعثت الرعب في نفسها!
لم تكن تعلم كيف تدبر امرها مع الالم الذى تثيرة العواطف،

 

ما عدا ان تقلب الرغبة الى غضب،

 

لان الغضب
يخفى مشاعرها الحقيقية عن روك.

 

و لكنها الان لن تستطيع ابدا ان تتظاهر.

 

لقد خرج السر من عقلها الباطني،
وسيكون اصعب عشر مرات ان تحاول اخفاؤة عن روك.

 

انها مجبرة على التسليم،

 

عاجلا.

 

.

 

.
وعندما يعلم روك حقيقة مشاعرهان سيبدا الضغط عليها.

 

و سيقنعها بمعاشرته،

 

و ستكرة نفسها اذا فعلت،
انها تحب روك و لكنة ليس من ذلك النوع الذى ينظر الى النساء بجدية.روك لا يؤمن بالحب.

 

انة انتهازي،

 

قرصان نساء،
رجل من الكارثة ان تحبة امراة

 

و خرجت من السرير،

 

و عادت لتكمل تحضير حقيبتها ثانية..لا تستطيع بعد الان ان تبقي هنا..
يجب عليها ان تبتعد،

 

ستذهب الى لندن اولا،

 

لتعطى نفسها و قتا لتقرر ما تريد فعلا ان تفعله.
ربما تحصل على و ظيفة هناك

 

او ربما ستكون امنة اكثر لو عادت الى استراليا؟
واخذت ترمى ملابسها في الحقيبة ثم اقفلتها،

 

و دخلت الحمام لتغتسل،

 

ثم ارتدت قميصا نظيفا و بنطلون جينز.
ووضعت لمسة مكياج على و جهها و نظرت الى نفسها في المراة.

 

و لاحظت انها قد تكون مرتبة المظهر الان،
ولكنها لا زالت متوترة.

 

و هبطت الى الطابق الارضي.

 

.

 

.

 

و هي تحمل حقائبها.
وجلست لتكتب لوالدها،
ولكن كان من الصعب ان تشرح لماذا ستذهب دون ان تودعه،

 

و تطلعت بالورقة امامها..

 

و هي تعض شفتها،
ثم كتبت بسرعة رسالة قصيرة،

 

تقول فيها انها اسفة و يجب عليها ان تذهب،

 

و تعد ان تكتب له ثانية،

 

لتبلغة عنوانها،
ثم خرجت و وضعت حقائبها في السيارة،

 

و ادارتها و بدات رحلتها في الفراغ.

 

.

 

نحو لندن.

 

لن يصعب عليها ان تحصل
على غرفة في فندق هناك.

 

.

 

و ربما غدا ستكون قد قررت ماذا تفعل.
وبرزت ابتسامة مريرة صغيرة على
فمها و هزت كتفيهاز لقد عرفت ماذا ترغب في فعلة الان،

 

و لكنها لم تستطع الاستسلام لهذا الشعور،
فستكرة نفسها طوال حياتها اذا فعلت.

 

ستخف هذه الرغبة المؤلمة عندما تبتعد عن روك،

 

و تلقت بهذه الفكرة،
وقادت بسرعة،

 

و هي لا تبالى بالسيارات الاخرى على الطريق.
من المؤكد انها لم تلاحظ تلك
السيارة الكبيرة السوداء التي مرت بها بسرعة على بعد عدة اميال من المزرعة،

 

الي ان استدارت السيارة في
منتصف الطريق،

 

و ذعرت كارن،

 

عندما اكتشفت انها تسير بين السيارات بسرعة رهيبة،
وداست على المكابح بسرعة،

 

و اصدرت الاطارات اصوات صرير.

 

.

 

.

 

و تارجحت سيارتها يمنة و يسرى
على كل عرض الطريق،

 

و قد فقدت السيطرةعليها تماما،

 

و انتهي بها الامر خارج الطريق على منحدر مليء بالعشب.
وانقلبت كارن فوق المقود بعنف و بقيت حيث هي،

 

غائبة عن الوعى للحظة،

 

مذهولة حتى لم تعد تعى اي شيء.
وخرج سائق السيارة السوداء،

 

و ركض ليفتح باب سيارتها،

 

و احست بيدية تفكان حزام الامان من حولها،
فرفعت راسها اليه” روك

 

“.

 

لم تتعرف على السيارة الاخرى
او تعرف من يقودها،
وجعلتها الصدمة ترتجف بعنف.

 

و لم يرد عليها،

 

كان مشغولا بسحبها من سيارتها،

 

و شعرت بيدية فوق جسدها،
فالتفتت الية بغضب قائلة:” ماذا جعلك تستدير في منتصف الطريق هكذا.

 

هذه ثاني مرة تحاول قتلى فيها!
المرة الماضية القيت اللوم على تشارلز .

 

 

.

 

.

 

و ما عذرك هذه المرة

 

“.

 

” كان على ان اوقفك “.
” انت .

 

 

.

 

.

 

انت قصدت ان تجعلنى اتحطم مع السيارة

 

انت مجنون اكثر مما كنت اعتقد

 

ماذا لو تعطلت المكابح؟
وماذا لو اننى لم استطع التوقف في الوقت المناسب

 

“.
” كنت سابتعد عن طريقك قبل ان تصطدمى بى “.

 

” لدى دافع يدفعنى للاتصال بالبوليس،

 

و اتهمك بالقيادة الخطرة!
كان على ان اقاضيك في المرة السابقة.

 

فى المرة القادمة قد تقتلنى .

 

 

.

 

انت رجل مجنون مستهتر

 

“.
ودفعها روك الى سيارته،

 

و انحني عليها ليقول: ” في المرة الماضية كانت غلطة تشارلز و انت تعرفين هذا.
اما الان فقد تعمدت هذا،

 

تعلمت منه “.

 

و صفق الباب و مدت يدها الى المقبض بسرعة و لكنة كان اسرع منها.
واسرع الى المقود،

 

و سحب يديها عن الباب.

 

” ابقي هادئة و الا صفعتك

 

“.
” لن تجرؤ على ذلك

 

“.
” جربيني

 

“.

 

و نظرت الى عينية الغاضبتين و الملتمعتين و قررت ان لا تخوض هذا الامتحان .

 

 

.

 

فابتسم بسخرية:
” انت حكيمة

 

“.

 

” ارجوك دعنى اخرج

 

انا في طريقى الى لندن

 

“.

 

” اعتقدت انك في طريقك الى مكان ما .

 

.
لهذا اوقفتك.

 

لن تذهبي

 

“.

 

” لقد قلت لى ان اذهب

 

منذ ساعتين فقط قلت لى ان اعود الى استراليا “.
ونظر اليها بصمت،

 

و فمة يرتجف و التوتر في عينيه،

 

ثم تنهد: ” لم اكن اعنى ما اقول .

 

.

 

يجب ان تعرفى اننى لم اعن يا كارن.
لقد فقدت اعصابي و قلت اول شيء خطر ببالى .

 

 

.

 

.

 

انا اسف “.
وخافت ان تلين،
لان اقل ضعف تجاهة قد يعني كارثة.

 

” حسنا .

 

 

.

 

.

 

انا ذاهبة على كل الاحوال “.
واغمضت عينيها،
عندما ينظر اليها هكذا كانت معدتها تتقلص و جسدها يشتعل بالرغبة،

 

و لكن يجب ان لا تدعة يؤثر عليها.
يجب ان تبتعد عنه قبل ان يدرك مدي رغبتها به.

 

و مد ذراعاة و لفهما حولها و احتضنها،

 

فقالت بصوت مرتجف:
” لا تفعل هذا

 

“.   و لكنة لم يرد عليها و تابع ضغطة على جسدها،

 

و حاولت ان تقاومه،
ولكنها كانت راغبة في ملامسته.

 

و شعرت بالراحة عندما تركها.

 

و صبت غضبها عليه.
املة ان يكون ما تفعلة مقنعا له: ” انزع يديك عني

 

“.
” الا زلت متعلقة بذلك
الغبى الذى رماك ليهرب مع شقيقتي

 

لا تضيعى مزيدا من و قتك عليه يا كارن،

 

انة لا يحبك،

 

و لم يحبك ابدا

 

“.
” و ماذا تعرف عن الحب

 

“.

 

و نظر اليها روك باحتقار،

 

حتى انها كادت تنفجر بالبكاء.

 

و لكنا تمالكت نفسها
ورفعت راسها و حاولت اظهار البغض له.

 

فضحك و قال: ” اعرف عنه اكثر مما تعرفين انت

 

“.
فقالت له بمرارة: ” اشك بكلامك “.

 

و مرت بهما سيارة،

 

و خففت سرعتها و اطل السائق منها و صاح:
” هل انتما بحاجة لمساعدة

 

“.

 

و جلس روك و اطل براسة و قال: ” لا .

 

.

 

شكرا”.

 

“هل اصيب احد في الحادث

 

“.
” لا.

 

.

 

.انة ليس حادثا خطيرا “.” من كان يقود تلك السيارة محظوظ لانة لم يقتل “.
ثم تابع السائق سيره،

 

و نظر اليها روك بسخرية و قال:” لقد ظن اننى اسعفك

 

“.
” لقد كان على حق عندما
قال اننى محظوظة باننى لم اقتل

 

هل لك ان تساعدنى على ارجاع سيارتى الى الطريق؟”.
” لن استطيع،

 

خاصة بعد كل المطر الذى كان،

 

و الارض رطبة،

 

كل ما سنفعلة ان نحفر الوحل فنزيد الامر سوءا.
اتركيها هنا و سارسل واحدا من الكاراج لياتى بها “.

 

و ذهب روك لياتى بحقائبها من السيارة،
ووضعها في سيارتة ثم قال: “ساوصلك الى البيت “.

 

” هل تتوقف عن تسيير حياتي كما تشاء

 

“.
” يجب على احد ان يفعل

 

“.

 

” لقد تدبرت امر نفسي لسنوات

 

“.
” لا يبدو انك نجحت كثيرا حتى الان.
لقد اخترت اسوا مخلوقات الله.

 

.

 

.وقفزت الى اسوا الاستنتاجات دون ان تعرفى ماذا تفعلين في الحقيقة

 

“.
وفتحت فمها لتصرخ في و جهه،

 

ثم تذكرت كم كانت مخطئة بحق امه.

 

.

 

و مدي ضعف الدليل الذى كان لديها
للاستنتاج الخاطئ عن بيتي ميلمان.

 

.

 

.

 

فاقفلت فمها ثانية.

 

و كان روك يرمقها جانبيا.

 

ينتظرردها،
وارتفع حاجباة لصمتها،

 

فقال لها ساخرا: ” حسنا .

 

 

.

 

.

 

اليس لديك ما تقولينه

 

“.
” لقد قررت ان لا ادع لك
المجال لجرى لمناقشة حمقاء عقيمة مرة ثانية،

 

قد تتمتع انت بها،

 

و لكننى لا احبها

 

لم اتشاجر مع احد طوال
حياتي بالطريقة التي اتشاجر بها معك،

 

و لست ادرى لماذا نستمر بالصراخ على بعضنا”.
” الا تعرفين

 

استطيع القول لك .

 

 

.

 

و لكن .

 

 

.

 

“.

 

” انا لن اصغى اليك

 

“.
” انت لا تريدين ان تصغى “.
ولاحظت انه لم يكن ياخذها الى منزلها،

 

فقد كان يتجة باتجاة قصر ميلمان فقالت بقلق:
” اين ستاخذني

 

“.
” و اين تظنين اني ساخذك

 

“.

 

” اريد العودة الى منزل و الدى “.

 

” فيما بعد “.

 

“لا .

 

.

 

الان .

 

.

 

خذنى الى منزلي

 

“.
واستدارنحو منزلة دون ان يعيرها التفاتا.

 

و رمقتة بمزيج من الغضب و الرغبة،

 

التي كانت تشعر انها ستنفجر في اية لحظة..
ما العمل برجل مثل روك ميلمان؟” انت تدفعنى للجنون

 

“.

 

” اصرخي

 

“.

 

و اوقف السيارة خارج المنزل،
ثم استدار نحوها و قال: ” كارن،

 

ارجوك توقفى عن الجدال معى لبضعة ساعات،

 

لوقت يكفى لتناول العشاء معنا؟
امي تشعر بالتعاسة لما حدث.

 

و هي تحبك كثيرا.

 

هل ستكونين لطيفة معها هذا المساء..

 

اظهري لها انك لا تلومينها؟
انت لا تلومينها اليس كذلك

 

“.

 

و هزت ر اسها: ” اعتقد اننى لا الومها،
وانا احبها ايضا .

 

 

.

 

و انا سعيدة لانها تحبنى “.

 

” هل هذا اتفاق اذا

 

“.
ونظرت الية و تنهدت،

 

هزت راسها.

 

و مضت الامسية هادئة .

 

.

 

كان الاربعة هناك..

 

روك و امه..
وكارن و والدها.

 

و بعد تناول العشاء جلسوا يتحدثونقرب نار المدفاة.

 

و عادت كارن الى المزرعة مع ابيها.
وجعلها الارهاق تنام نوما عميقا.

 

لتستيقظ على اصوات في الخارج،

 

و سيارات تقف اما المنزل،
فقد اعاد روك و الميكانيكى سيارتها.

 

و خرجت من فراشها،

 

و اخذت دوشا،

 

و ارتدت ملابسها ثم نزلت الى الطابق
الارضى لتجد روك يتناول القهوة في المطبخ،

 

و يتحدث الى ابيها.

 

و عندما ظهرت امامهما،

 

نظر اليها روك
ساخرا من قمة راسها الى قدميها متفحصا مما جعلها تحمر خجلا،

 

و قال مغيظا لها:” حسنا،

 

هل استفقت اخيرا

 

“.
ونظرت كارن الى ساعتها ” ليس الوقت متاخرا

 

انها التاسعة و النصف،

 

ام ان ساعتى متوقفة

 

“.
وقال و الدها: ” لا .

 

 

.

 

.

 

هل تريدين لاطارا

 

بيض

 

لحم

 

“.

 

” ساخذ القهوة فقط،

 

شكرا “.
وجلست عند الطرف المقابل لروك،

 

و ابتسمت بخجل:” اري انك جلبت سيارتي،

 

هذا لطف منك،

 

شكرا لك “.
” لقد كان خروجك عن الطريق غلطتي،

 

لقد غسلها الكاراج قبل ان نحضرها الى هنا.

 

و صدقينى كانت بحاجة لغسيل!
لقد كانت مغطاة بالوحل “.” شكرا لك “.

 

و احست ان و الدها يراقبهما..

 

هل علم احد بما تشعر به تجاة روك؟
هل يظهر عليها

 

عندما تنظر الية .

 

 

.

 

ز ام في صوتها

 

و نهض روك:” يجب ان اذهب..

 

ساراكما فيما بعد “.
وخرج و جلست كارن تحدق بلاشيء،

 

تشعر بالوحدة بعد ان غادر..

 

و ارعبتها هذه الفكرة .

 

.
هل اصبحت تعتمد عليه بهذه السرعة

 

انة امر خطير،

 

و يجب ان تضع حدا له!
وتمتم و الدها:
” كارن

 

” التفتت الية بسرعة،

 

و لاحظت قلقه،

 

مما جعلها تقلق هي الاخرى:
” نعم

 

“.
” كنت اتساءل.

 

.

 

.

 

لدى اعمال مكتبية كثيرة،

 

تنتظر التعامل معها.

 

.

 

و ساكون شاكرا جدا لبعض المساعدة،
لو سمحت

 

فلدى عمل كثير اقوم به هنا “.

 

و ضحكت و بدا الحنان على و جهها.
” طبعا ابي .

 

 

.

 

.
ساكون سعيدة بمساعدتك،

 

ما رايك ان ابدا الان

 

“.

 

و رد عليها جورج كارداس ” سيكون هذا رائعا ” و تنهد بارتياح.
وظنت بادئ الامر انه اختلق عملا زائفا لا حاجة لعملة في الحقيقة،

 

و لكنها عندما رات طاولتة القديمة و قد تكدست
فوقها الطلبات و الرسائل و المذكرات الحكومية و الوثائق الرسمية،

 

اصبحت و اثقة ان و الدها بحاجة لها.
انة بحاجة ما سة الى سكرتيرة،

 

و كارن سكرتيرة ممتازة..

 

و قالت له و اثقة من نفسها:
” اترك كل هذا لي..

 

ساتولي امرة “.
وبعد احتجاج بسيط اطاعها بسرور.

 

و قضت الايام القليلة التالية تعمل على الاعمال المكتبية التي طال هجرانها .

 

 

.

 

.
لقد كانت حياتة العملية في فوضي معقدة،

 

و تعجبت كارن كيف استطاع تدبير الامور طوال هذه المدة،
بوجود كل هذه الرسائل دون رد،

 

و هذه الفواتير غير المدفوعة،

 

دون ذكر الاموال التي له على الناس.
فى الوقت الذى كان فيه يعمل في الارض،

 

و الحيوانات و اصلاح جدران الاسوار و الاشجار،

 

هجر كل شيء اخر.
ولكن كارن بالتدريج رتبت المكتب و انهت كل الاعمال الضرورية.

 

اجابت على الرسائل،

 

و طبعتها و ارسلتها بالبريد،
وارسلت الفواتير لتحصيلها،

 

و دفعت ما عليه من فواتير.

 

و وضعت كل شيء في الملفات بالترتيب بحيث
تستطيع وضع يدها عليها بسهولة و سرعة.

 

و كان روك يزورها معظم الايام لسبب او اخر.

 

لقد كان على كل
الاحوال صاحب الارض،

 

و حياتهما العملية كانت متشابكة اكثر مما اعتقدت كارن.

 

و لم يكن يمكث طويلا ابدا،
ولم تكن و اياة ابدا على انفراد،

 

فقد كان معهما اما و الدها،

 

او مدبرة المنزل او و الدة روك،

 

مما جعل الامر اسهل
واصعب على كارن في كلتا الحالتين.

 

لقد كانت مرتاحة لعدم التوتر بوجود روك معها لوحده،
ولكن ذلك لم يخفف الم الرغبة التي كانت تشعر بها عندما تراه.
ولكنها لم تكن متفائلة كثيرا
حول اخفاءها مشاعرها عن روك فعيناة السريعتا الادراك لم يكن يفوتها شيء،

 

و النظرات العرضية او الابتسامة
الساخرة اخبرتها انها لم تكن تخدعه،

 

و لكن روك كان دائما حذرا في ابقاء مسافة بينها و بينه.
ومضي اسبوع دون سماع اي خبر عن كارلا و تشارلز.

 

و مر الوقت بسرعة اكثر مما توقعت كارن،
لانها استطاعت ان تشغل نفسها عن التفكير بالعمل الجاد.

 

و انهت عمل سنوات من المور المكتبية،
وبدات تساعد و الدها في اشياء اخرى،

 

فى الطبخ،

 

و في اعمال المزرعة.

 

كان يوم العمل يبدا باكرا،
وكانت تاوى الى الفراش باكرا،

 

لتنام بسبب الاجهاد الجسدى عند العاشرة و النصف.
فى احد الايام
كانت مشغولة بتحضير عشاء و الدها،

 

عندما دخل روك دون ان يدق الباب،

 

و خفق قلبها و هي تستدير لتراه.
انها المرة الاولي الذى تراة فيها منذ يوكين،

 

و كانت تحس بفراغ المنزل من حولهما.
” اوه..

 

هذا انت!
ابي يتجول في الحقول.

 

اذا كنت تريدة تستطيع ان تلحق به “.

 

” لا .

 

 

.

 

.

 

انا اريدك انت “.
” اوه

 

“.” لقد و صلنا خبر عنها “.” ممن

 

اوه..

 

من تشارلز

 

“.
” و كارلا..

 

لقد و صلتنا رسالة هذا الصباح “.
ونظرت كارن الى قطعة اللحم التي كانت تقطعها،

 

محاولة اخفاء الانزعاج الذى تشعر به لفكرة سماع انباء عن الهاربين.
ولم تكن تعلم كيف ستتدبر امرها لو عرفت انهما افترقا،

 

او لوان تشارلز عاد،

 

و عليها ان تواجهه،

 

لقد تخلي عنها،
وقد لا يجرؤ على الطلب منها ان تعود له،

 

و لكنة اذا فعل،

 

ستقول له ” لا ” عندها سيعتقد ان السبب هو الغيرة.

ولكن هل يهمها ماذا سيعتقد

 

و سالتة بصوت اجش،

 

عندما لم يقل لها فورا ماذا تقول الرسالة:
” حسنا

 

ماذا يقول تشارلز

 

اين هو

 

“.  ” لقد تزوجا،

 

و في الاسبوع القادم سيسافران الى استراليا “.
وبدا لها الامر قاسيا،

 

و بدلا من قطع اللحم انزلقت السكين فجرحت اصبعها،

 

فصرخت بحدة،

 

و رمت السكين.
وتدفق الدم،

 

و وضعت اصبعها في فمها،

 

و تدفقت دموعها من الالم.

 

و اسرع اليها روك متسائلا:”ماذا فعلتي؟”.
وامسك بيدها و اجبرها ان ترية الجرح.

 

و تمتمت ” لا شيء

 

“.

 

و ارتجفت للمسته،

 

و حدق بها.
” الهذا تبكين و ترتجفين مثل الورقة على الشجرة

 

لاجل لا شيء

 

“.

 

و عضت على شفتها و حولت ان تستدير مبتعدة،
ولكنة لم يتركها،

 

و امسك بذراعيها و هزها بعنف: ” ماذا هناك

 

الا يجب ان اقول لك الحقيقة

 

لا .

 

.
انت لا تريدين سماعها

 

اليس كذلك

 

سوف تقضى على الخيال الزاشف الذى تفضلينة في حياتك.

 

و لكن هذا لا يفيد “.
“لماذا تصرخ في و جههي؟ليست غلطتى ان تهرب اختك مع تشارلز و تتزوجه!”.

 

“انها غلطتك ان تبكي لاجله”.
وضمها اليه،

 

كانت مرهقة الاعصاب بحيث انها لم تقاوم،

 

و اغلقت عينيها و جسدها يرتاح عليه.
وترك ذراعيها و امسك خصرها و قال:” متى ستواجهين الحقيقة

 

“.

 

و تاوهت كارن،

 

و نظرت الية بياس:” روك…”.
” انت لا تحبينه،

 

و لم تحبية ابدا “.

 

و تنهدت و كانها تعترف: ” لقد ظننت اننى احبة “.
” و لكنك الان تعرفين حقيقة مشاعرك “.

 

” انا لست من النوع الذى يرضي بعلاقة عابرة.

 

.

 

.
ولا استطيع العبث مع اي كان،

 

ثم انسي فيما بعد

 

“.

 

” يا الهي

 

انا سعيد لسماع هذا.

 

.

 

.

 

و لا انا “.
” و لكن..

 

انت..

 

منذان التقينا كنت تغازلني،

 

و تعبث معي.

 

.

 

مع اننا كنا غريبين تماما عن بعضنا

 

“.
” ليس تماما..

 

لقد عرفتك منذ و لدت الى ان اصبحت في الثالثة عشر.

 

و هذا لا يجعلك غريبة عنى “.
” و لكننا لم نلتق فيما بعد

 

كنت قد كبرت،

 

و لا اظن اننا تبادلنا الكلام

 

“.

 

” لقد تعانقنا مرة “.
” لقد قلت هذا من قبل..

 

و لكننى لا اذكر “.

 

” لقد اقمنا حفلة ميلاد في منزلنا،

 

و خحضر كل الولاد في
المقاطعة و كل اولاد المستاجرين،

 

و اصدقاء كارلا في المدرسة،

 

و لعبنا ما يجب ان يلعبة الاولاد “.
” كنت انا هناك،

 

اليس كذلك

 

“.

 

” اوه،

 

لقد كنت هناك يا حلوتي،

 

كنت ترتدين ثوبا جميلا،

 

من الورغاندا الابيض،
طويل و فضفاض،

 

و ياقتة مستديرة،

 

و ربطة مخملية خضراء على و سطك.

 

و بدوت فاتنة.

 

لقد بدوت فجاة
وكانك لم تعودى صغيرة.

 

كان من الواضح انك ستصبحين امراة جميلة بعد وقت قصير”.
وعادت كارن تتذكر حلمها،
لكنها لم تذكر الحفلة،

 

و هذا غريب..

 

و اخذت تنظر اليه،

 

و اعاد لها النظرات و هي يبحث في و جهها
عن الذكري التي يريدها.

 

و تابع كلامه: ” احدي الالعاب كانت الغميضة).

 

.

 

الا تتذكرين؟
واختبات في خزانة في الطابق العلوي،

 

و بعد قليل فتح الباب و .

 

 

.

 

.”.
وارتعدت كارن،

 

و وضع يدة على و جهها و تابع: ” اجل .

 

 

.

 

.

 

لقد كنت هناك،

 

و جذبتك داخل الخزانة،

 

و عانقتك “.
كيف نسيت هذا الامر طوال هذه المدة

 

هل كانت صدمة لها بحيث امحت الذكري بدلا من مواجهة ما تعنيه؟
” ثم مر بنا جمع من الاطفال،

 

فلحقتى بهم،

 

و بقيت انا في الخزانة.

 

اشعر بالبلاهة،

 

كنت تقريبا بضعف عمرك،
كنت لا زلت طفلة،

 

فتاة صغيرة في الثالثة عشر.

 

و كنت انا في العشرين

 

لم ادرك ما اصابنى يومها ما عدا
انك كنت مختلفة تلك الليلة و جميلة،

 

و كنت انظر اليك طوال الحفلة.

 

.

 

.

 

الا تذكرين؟..

 

هل اخفتك يومها

 

“.
” لا .

 

.

 

و لكن هذا حدث في اليوم التالي”.

 

” ماذا حدث في اليوم التالي

 

لا اتذكر “.
” لقد فجرت امي كل غيرتها من امك،

 

كانت تكرهكم..

 

و انا..”.

 

” شعرت بالذنب لانك سمحتى لواحد منا ان .

 

.”.
” لم اعد اذكر الحفلة و لا انت .

 

.

 

و لكننى اتذكر الان.

 

ربما ذلك عائد الى اننى كنت خائفة ان تعرف ما حدث،
لكانت كرهتنى انا ايضا

 

و خاصة .

 

 

.”.

 

” و خاصة ماذا

 

خاصة انك احببت ما فعلتة معك

 

“.
واطر قت و هي تبتسم،

 

و لم ترد.

 

لقد اعترفت بالكثير حتى الان .

 

 

.

 

” اتساءل ما اذا كان هذا هو دافعك
لان تكوني قاسية على كل عائلتي،

 

و خاصة انا.

 

لم تكن امك و حدها التي دفعتك للظن باننا عائلة مغوية
وعابثة.

 

لقد ساعدت انا في اعطائك هذا الانطباع “.

 

و ضحك ثم تابع: ” لقد كنت عدو نفسي دون ان ادرك

 

“.

وقالت كارن ببعض الحزن:” ربما

 

لقد كنا كلا اسوا اعداء لانفسنا،

 

الم نكن هكذا؟”.
لماذا كانت تحلم بتلك الحفلة

 

اليس لان عقلها الباطن كان يحاول ان بقول لها ما تشعر به حقيقة حول روك؟
حلمت انها طفلة،

 

و في و ضعها العاطفى كانت لا تزال طفلة،

 

و لهذا ركزت على تشارلز كشريك لحياتها لانه
لم يقترب منها او يلمسها،

 

فى اعمق جزء من عواطفها.

 

كانت معجبة بتشارلز و احبته،

 

و لكنها لم تحبة الحب الحقيقي ابدا،
بنفس القوة التي تشعر فيها بحب روك،

 

لقد اختارت تشارلز لانة مسالم و لن يؤذيها ابدا.

 

و قال روك بجفاف:
” على الاقل انا لم انسك

 

و بقيت اذكر ما حدث سنة بعد سنة.

 

لن اقول ان هذا سبب عدم زواجي،
ولكننى اعتقد اننى في اعماق فكرى كان لدى ذلك التصور لفتاة كنت احلم بها .

 

 

.

 

و لم اجد من يماثلها .

 

 

.
ولا واحدة لها هذا الشعر الاحمر،

 

او العينين الخضراوين الساحرتين

 

“.

 

و انقطعت انفاسها،

 

و همس لها:
” احبك يا كارن ” و صمت.

 

و صدمت كارن و هي تقاوم اخر معركة لها مع الخوف و عدم الثقة،
ثم همست له: ” و انا احبك “.

 

و تنفس الصعداء ” اة .

 

 

.

 

.” و تهلل و جهة بالانتصار،

 

ثم فتح عينيه
ونظر اليها بشغف،

 

جعل الدم يرقص في شرايينها.

 

و ضمها اليه،

 

و ارتمت عليه .

 

 

.

 

.

 

بكل الرغبة التي كانت
تخفيها عنه منذ زمن،

 

و هي تعرف الان انها ليست بحاجة الى اخفائها ثانية .

 

النهاية 

 

 

 

1٬050 views

رواية جرح السنين الجزء الاول