3:02 صباحًا الأربعاء 22 مايو، 2019




رواية بامر الحب مميزة وكاملة

رواية بامر الحب مميزة و كاملة

صور رواية بامر الحب مميزة وكاملة

المقدمة
اجتمعن الثلاثة كالعادة في وقت الغروب فوق سطح المنزل القديم … كعادة كل اطفال هذا الحى الشعبى ….

 

حيث يصعدون للعب فوق اسطح منازلهم و خاصة مساءا ….
كانت الثلاث صغيرات يهربن كل يوم الى السطح منذ ان تعلمن تسلق السلالم ….

 

جلست اثنتين منهما الاقرب الى بعضهما
على الحجر الضخم الملقي على السطح ….والذى ظل مقعدهما لسنوات طويلة ….

 

حتى اطل عامهما الحادى عشر معا ….

 

اى اصبحتا على اعتاب الصبا ….فبدات الطفولة تتواري خجلا بينما تتحرك احلام و ردية لتحل محلها …..
جلست احداهما و التي تظهر عليها علامات الشقاوة و العفرتة و هي ممسكة بدفتر خاص جدا …تسجل فيه هي و صديقتها كل ما يخصهما بكلمات ذات اخطاء املائية فادحة … لكن ليس مهما ….المهم ان تسجلا الامور البالغة الاهمية اليهما……
فتحت الدفتر و علامات الحزم و الجدية بادية على ملامحها الصغيرة …….ممسكة بقلمها الرصاص المبرى …..اخذت نفسا ثم نظرت الى صديقتها مبتسمة….

 

الجالسة بجوارها بوداعة , ضامة قبضتيها في حجرها ……تنظرهى الاخرى اليها بعينيها السماويتين الرائعتين ….

 

و خصلات شعرها النحاسية الحمراء تتوهج تحت ضوء الغروب الشاحب …….ترنو بنظراتها الجانبية المبتسمة اليها و في قلبها و هج يوازى و هج قرص الشمس الغارقة في البحر
مبتسمة بغمازتيها الصغيرتين … و كانهما تقومان بعمل جلل ….

 

فقالت ذات القلم الرصاص و الخصلات السوداء المجنونة
(حسنا ….

 

اسمعاني جيدا ….

 

ستكتب كلا منكما من ستتزوج , …..

 

و سيكون ذلك عهدا بيننا لنحققة ……
احمر و جة صديقتها و اتسعت ابتسامتها بينما اطرقت بوجهها ارضا ….

 

فقالت تزفر بنفاذ صبر
ليس هذا وقت خجل يا نوار فنحن نعرف جيدا من قررت ان تتزوجية ….

 

فهيا قوليها الان لنسجل اسمه
اصبح و جة الصغيرة نوار ذات الخصلات النحاسية الحمراء احمرا هو الاخر كحبة الطماطم ….

 

بينما ابتسامتها تتسع و غمازتيها تتعمقان لكنها بالرغم من ذلك قالت بوضوح دون تردد
(انا ساتزوج ما لك ………)
ابتسمت صديقتها و هي تكتب بكل بساطة … بان نوار ستتزوج ما لك رشوان يوما ما …… ثم رفعت راسها لتناول الدفتر لنوار ذات الخصلات النحاسية و هي تقول هيا امضى بنفسك ……)
امسكت نوار الوديعة بالقلم الرصاصى و هي تكتب اسمها مبعثرا تحت سطرها الخاص …… ثم همست برقة بابتسامة مترددة
هل تظنين ان هذا سيتحقق فعلا يا حنين

 

…….

 

)
نظرت اليها حنين بعينيها الشقيتين الحازمتين لتقول بتاكيد
بالطبع سيحدث ….

 

انت اكثرنا من يجب ان تكون مقتنعة , فمالك يحبك ….الم تدركى ذلك , انتي مدللتة اكثر منا ……..

 

)
عاد و جة نوار ليحمر من جديد ……ببراءة الطفولة المتطلعة لامل رقيق …..

 

ترمش بعينيها عدة مرات عابسة بغضب زائف بالرغم من السعادة المنتشرة بداخل قلبها الصغير ….

 

فقالت متلعثمة
لا يصح هذا يا حنين …… كفى عن ذلك الكلام الخاص بال ….

 

بالحب و هذه الاشياء ……..

 

)
زفرت حنين بنفاذ صبر ثم مدت يدها لتبعد الخصلات المتموجة المجنونة الحريرية عن مجال رؤيتها و هي تقول بثقة
و ما المشكلة في قول ذلك

 

…… انا احب اخاك جاسر و ساتزوجة
لم تملك نوار الا ان تضحك اكثر …..ثم قالت برقة اذن هيا اكتبى ذلك و امضى باسمك تحتة ……..)
لم تضحك حنين بل امسكت بالقلم و كتبت بالفعل ….

 

بانها ستتزوج جاسر رشيد يوما ما …….

 

و خطت حروف اسمها كنقش تاريخى و كانها تقسم لنفسها بذلك …..
رفعت راسها الى الثالثة التي تكبرهما بعام واحد التي كانت تمشي حافية القدمين على اطراف اصابعها في رشاقة خلابة و ثوبها الخفيف القصير يتطاير حول ساقيها الطويلتين….

 

تحاول ان توازن نفسها على خط و همى …..

 

رافعة ذراعيها افقيا على امتدادهما لتتوازن و كانها تسير على حبل بين السحب ……
هيا يا حور ….

 

دورك
للحظات لم ترد حور عليها و هي تتباع خطواتها الساحرة ثم التفتت اليها بشعرها الطويل المتطاير ناظرة بعينيها ذات نظرة اللوع الفطرى نظرة تنبىء بالكثير من الميوعة و الدلال …..

 

و غمزة شعبية مسبلة الاجفان لا ينجح تعلمها ….

 

بل تسكن عيني صاحبتها بالفطرة …….
قالت حور ساخرة حمقاء حقا انت و هي ……..

 

و كل ما تتمنيانة لن يتحقق ابدا .

 

 

الم يحن الوقت لتكبرا
عبست كلا من نوار و حنين ….

 

و قد نجحت هادمة اللذات في افساد اللحظة المهمة اليهما …..

 

فقالت حنين غاضبة بينما التزمت نوار الصمت تماما عابسة بشكل مضحك ….
حسنا فليكن انت لست معنا ……..

 

لكن امنياتنا ستتحقق فلا دخل لك …….)
مطت حور شفتيها بلا مبالاة لكنها قالت بعد لحظة و حاجبها يتراقص بدلال مع عينيها الملاوعتين
من قبيل المشاركة لا غير …..

 

سجلى عندك اننى لن اتزوج واحدا من ابناء هذا الحى …… بل ساتزوج اميرا
نظرت كلا من حنين و نوار الى بعضهما بملل …..

 

ثم غمزت نوار الى حنين الا تعلق حتى لا تنفقع مرارتهما ……
فاكتفت حنين بتسجيل ما يخص حور كاتبة ….

 

ستتزوج حور من سيربيها من جديد ……… و ستنجب ستة اطفال يلتفون حول ساقيها الى ان يصيبها الجنون في النهاية …….
سالتها حور بعد ان انتهت هل كتبت ما قلتة

 

…….)
اومات حنين براسها مبتسمة بسعادة قائلة ؛

 

بالطبع …….)
حين اوشك الظلام ان يحل من بين الالوان المتباعدة للسماء … سمعن الثلاثة اصوات اقدام معروفة تصعد سلالم السطح فلكزت حنين نوار بمرفقها غامزة بعينيها ضحكت نوار بخجل ….

 

لتسارع حنين بتخبئة دفترهما الخاص في درج الطاولة القديمة ذات الساق المكسورة و الملقاة على السطح ……..
دخل في نفس اللحظة شاب جميل الملامح مبتسم الوجة دائما …… ليخفق قلب نوار كالعادة باطلالة الصبى ذو الستة عشر عاما ….

 

و الذى ينظر اليها و حدها دون غيرها ما ان يدخل السطح …..

 

و للحظات تاهت نظرتهما البريئة ببعضهما ….

 

الي ان اقترب من حور ليجذبها من عنقها بذراعة الى صدرة مداعبا اياها بخشونة مبعثرا شعرها ….

 

فصرخت كالعادة بحنق و هي تتحرر من ذراعية و حنين و نوار تضحكان كعادتهما ….

 

ليهنا بالة و تقر عينة برؤية غمازتيها الرائعتين …….
كم احببنة الثلاثة ….

 

حور و حنين ….

 

و نوار ….

 

بلعبة معهن ….

 

بحملة لهن على اكتافة الرياضية ….

 

بقصصة التي لا تنتهى عن تلك الدنيا و هن ينصتن مسحورات بسحرة ……
التفاتة …..

 

كل ما يتطلبة الامر التفاتة …..

 

لتضيع حياة شخص .

 

 

و تموت روح اخر ….

 

لتنهار الدنيا من امام اعين مصدومة …..
التفاتة التفتها ضاحكا يريد ان يخبرهن بما اراد بعد لعبهم الطويل …..

 

ليصمت دون القدرة على النطق ….

 

على التنفس ….

 

ليتوقف قلبة بينما اتسعت عيناة رعبا و هو يراها تقف على سور السطح ….

 

رافعة ذراعيها الناعمتين لتوازن نفسها …..

 

مبتسمة للسماء مبتسمة للاحلام …..

 

و شعرها النحاسى يتطاير من حول و جهها المنتعش ………

الفصل الاول
يوما اخر من ايام حياتي يبدا ….

 

يوما مسالما رائعا … يوما اخطو خطواتة المرسومة بدقة ….

 

اشعة الشمس الدافئة تغرق و جهى تنبهنى ان بداية جديدة قد اهلت عليك فاغتنميها …… انهضى من فراشك ايتها المتكاسلة فاليوم امامك طويل ….

 

باهلة و اصحابة … بلحظاتة و نبضاتة …..
نهضت حنين من فراشها تتمطع بدلال تمنحة لنفسها …اتجهت الى نافذتها ذات الستائر الناعمة ……….

 

مبتسمة ابتسامتها الجميلة مغلقة عينيها و هي ترفع و جهها الصبوح لاشعة الشمس الساخنة لتغسلة بها متنعمة بتلك اللحظة الخاصة بها من كل يوم …..

 

ففى جوانب غرفتها البسيطة تحظي بتلك الخصوصية التي تتلهف للعودة اليها كل ليلة ….

 

بين جدرانها تظهر ……حنين رشوان …..

 

بكل جنونها و ثورتها …… لا حنين المسالمة التي يحبها الكل لبساطتها …..

 

حسنا ….

 

ليس الكل تماما , فهناك من تتمني خنقها لا تعلم لماذا …
لكن بخلاف ذلك … فهي راضية تماما عن حياتها , كانت لتكون قاسية ضائعة لولا عمها الغالى رحمة الله ….

 

الحاج اسماعيل رشوان ….

 

و الذى جلبها الى احضانة بعد و فاة و الديها معا اثر حادثا فظيع اودي بحياتهما في الحال
كانت في العاشرة من عمرها حين فقدت و الديها ….للحظة عادت اليها ذكريات هذا اليوم و هي جالسة في احد اركان الغرفة ذات الجدران المتهالكة و القشور المتساقطة …..

 

فى البيت القديم , بيت الحاج رشوان الكبير , …..والذى كانو يسكنوة قديما , قبل الانتقال الى الحى الراقي الذى هم فيه الان ………
تذكرت تلك الطفلة الصغيرة و هي تجلس ارضا رافعة ركبتيها الى صدرها , لا تبكي مثل هؤلاء النساء المتشحات بالسواد …..قلبها يخفق بعنف و عيناها متسعتان بشدة …..

 

ما فهمتة هو انها لن تري و الديها مرة اخرى , و هذا هو اول تعامل لها مع الموت …..

 

تلك الكلمة التي كانت تعرف معنها الحرفى لكن دون ان تلقى به بالا …..

 

الي ان عايشتة فجاة و بصدمة منعت دموعها من التساقط حتى …… كان الخوف يفوق الحزن بل انها تتذكر جيدا ان الحزن كان متواريا تماما بسبب تلك الصدمة الخاطفة ……
والدها الذى تتذكرة بتفاصيل قليلة …..

 

الاخ الاصغر للحاج اسماعيل صاحب التجارة المتوارثة ابا عن جد ……..

 

بينما كان و الدها المساعد الامين للاخ الاكبر …..

 

ما و رثاة عن و الدهما الحاج رشوان لم يكن كثيرا من تلك التجارة البسيطة و قد اختار و الدها بيع نصيبة لاخية الاكبر, حين لم يملك مهارتة في التعامل معها مثلة ……..

 

لكن حين انتهي ما و رثة في وقت ضئيل بسبب ظروف الحياة القاسية عاد الى اخية الاكبر ليعمل لدية كمساعد …… و الحق يقال ان الحاج اسماعيل كان هو السبب في النهوض بالتجارة و القفز بها درجة درجة …….

 

الي ان اصبح الحاج اسماعيل رشوان ….

 

بينما ظل و الدها في الخفاء دون تحقيق ما يذكر …..قد يكون تكاسلا ربما اوان هذه هي مقدرتة … لا تعلم تماما ….

 

..
بعد و فاة و الديها و التي كانت و حيدتهما سارع عمها الى ضمها الى اسرتة …..

 

و قد احتضنتها زوجة عمها كواحدة من اولادها تماما , الحاجة روعة …..

 

نعم هذا هو اسمها روعة …….

 

فكانت الام الثانية لها , …..

 

تتذكر جيدا تلك الايام التي مرت عليها و هي تحاول التداوى بين اسرتها الجديدة , في البيت الكبير القديم و الذى رفض الحاج اسماعيل بيعة تماما او الانتقال منه ………
الي ان جاء الفقد الثاني في حياتها بعد عام واحد فقط …… بطريقة مفزعة مختلفة تماما عما سبقتها ……حالة … مجرد حالة حدثت فجاة امام اعينهم الصغيرة …….

 

تركت اثرا غائرا في كلا منهم الى الان لم يستطيع ايا منهم مداواتة …..

 

ان كانت هي …او حور …..او ما لك …….

 

صور رواية بامر الحب مميزة وكاملة
لا …..

 

لا …..

 

ليس هذا وقت تلك الذكريات الحزينة الان …… لقد تاخرت على تحضير الافطار و لابد ان زوجة عمها الان ستسارع الى تحضير كل شيء ……..بينما تلك هي مهمتها كما ايضا الاهتمام بمعظم شؤون المنزل فالحاجة روعة لا تسمح بان يقوم غيرها بشؤون البيت …..

 

الا حنين …..

 

, و هي ليست تتذمر ابدا بل هي تفعل ما تفعلة حبا لعمتها و اكراما لعمها رحمة الله و الذى ستظل تترحم عليه طوال حياتها …….

 

يكفى ان عاصم قد و افق على عملها و الذى لا يتجاوز ساعات قليلة من النهار …..على الا يؤثر ذلك على مساعدتها الزوجة عمها و التي اصبحت صحتها في تراجع مستمر ……..ليست المساعدة عملا مضنيا في وجود سيدة و ابنتها رضا ….

 

لا تحتاج اسرة رشوان الى خادمة اضافية ….

 

لكن زوجة عمها في حاجة لها هي على و جة الخصوص و الكل ادرك ذلك ….

 

حنين هي المتبقية لها من زمن الحاج اسماعيل نوعا ما , لذا فالكل اراح ضميرة بوجود حنين بجانب امهم ليعوضونها عن انشغالهم …………
و هي لا تريد ترك عملها البسيط ابدا …..

 

فبالاضافة انها تتحمل نفقاتها الواهية براتبة البسيط موهمة نفسها بانها تحافظ على كرامتها بهذا الشكل , الا ان السبب الحقيقي …..

 

هو و جودة ……..
الرعشة المعتادة ضربت قلبها … حبيب القلب …..

 

حلمها…..

 

حلمها البعيد المنال ……سبب احزانها و الامها … ذلك الوغد الذى لم يشعر بحبها يوما …….

 

بل كما تظن انه لا يتذكر اسمها اصلا ما ان يغادرها ….

 

فى الواقع لم تبدا في رؤيتة سوي من سنة واحدة ….
سنة واحدة من حب عنيف طاحن …..

 

من طرف واحد…..

 

طرفها هي ……..بينما الطرف الاخر يبدو و كان طبقة من الصدا قد صنعت سدا منيعا حول قلبة الاعمي و الذى لا يراها اصلا ………
تنهدت حنين بياس …….
لازال صدىء القلب كما المعتاد …….لم يحدث اي تقدم يذكر , حتى انه بالامس مر بجوارها و لم يلقى على التحية ككل صباح …… حتى تحيتة الباردة استصعبها …..

 

يبدو انه لا امل …….

توجهت الى مراتها و هي تتطلع الى نفسها طويلا …… هل من الممكن ان يشعر بها صدىء القلب يوما …….لكن ماذا ان شعر

 

؟…..

 

لا فائدة …..

 

لا يجب ان تمنى نفسها فلتعرفى قدر نفسك يا حنين ….

 

و اياك و التعلق بالنجوم …….صدىء القلب يستحق الافضل …… لانة الافضل ………لكن لماذا هي ليست الافضل

 

…..

 

هل هي انعدام ثقة بنفسها

 

…..

 

ام انه بالنسبة لها الشمس و النجوم

 

…..
نظرت الى نفسها و هي تسالها ….

 

هل انت جميلة يا حنين ….

 

ايشفع جمالك لك …… نظرت الى شعرها الاسود المعقود باهمال في عقدة متراخية خلف راسها ……فرفعت يديها لتحلها …..

 

فانساب شعرها كشلال اسود ناعم متموج بجنون وصل الى اخر ظهرها …… لطالما ظنت ان شعرها هو اجمل ما فيها …..هو الشيء المشترك الوحيد بينها و بين ……..

 

” حور “……..
لكن شتان بينهما ….

 

لا مجال لمقارنة ستكون خاسرة فيها لا محالة …… عادت لتنظر الى عينيها العسليتين للناظر من بعيد …اما من ييقترب منهما فسيجد شعيرات زيتونية خضراء تخطط الحدقتان
نظرت الى شفتيها المكتنزتين ….

 

انهما منتفختين بشكل زائد ….

 

هل يعتبر هذا جذابا ام انه مضحك …..

 

لقد قال لها شخصا لزجا في الطريق ذات يوم انهما تبدوان شهيتين للغاية …… بالطبع احمر و جهها لهذا الغزل الفاحش و تعثرت اثناء سيرها …..

 

لكنها عادت لتسال نفسها , هل هما جميلتين ام مثار سخرية ……….هل عينيها جميلتين ام ساذجتين ….

 

هل نظر الى شعرها يوما ام لم يرها كلها اصلا

 

……..

 

لا تملك سوي ما يراة …..

 

لانة لا يعرف ما بداخلها …..

 

لم يري ما بقلبها تجاهة ….

 

و تشك في انه لاحظها اطلاقا ……
لم تهتم يوما بشكلها بهذه الطريقة … لم تتسائل عن مواصفاتها قبل ان تعرفة …… فهو الوحيد الذى تلهفت شوقا ليمنحها نظرة…..

 

الوحيد الذى طعن قلبها بتجاهلله لها مرارا ….

 

و حتى انها لم تهتم ابدا بتجاهل الناس لها …… الا هو …….

 

هو فقط …..عمر ……

عمر بطلها الخفى و الذى يداعب خيالها منذ عام …… لا تعلم لماذا هو تحديدا … ليس اكثر الرجال و سامة , لكنة بالتاكيد ذو جاذبية خارقة يلاحظها الكل …….
اغمضت حنين عينيها بحزن مضنى …..

 

الي متى ستظل معلقة بالسراب …..

 

اما من سبيل للتحرر ………ثم عادت لتنظر لنفسها بدفقة الامل المعتادة التي تاتى بعد لحظة من شعور الياس ….

 

و همست لنفسها بتحدي
لن تبداى الياس الان …… سيشعر بك صدقينى , انت فقط تحتاجين الى المهاجمة بدلا من الاكتفاء بدور المتفرجة و الذى لعبتة طويلا………….
ثم تحول الهمس الى كلام و اضح و هي تخاطب صورتها في المراة ….وعينيها تحدتدان ببريقهما المجنون المختبء خلف و اجهتها الهادئة و التي حاولت جاهدة رسمها طوال السنين
بيدك ان تحولى السراب الى حقيقة …..

 

و من هو حتى لا يراك

 

…..

 

انة مجرد شخص بالغ الجاذبية ….شديد الرجولة ….

 

عميق الصوت ….

 

قوى البنيان و الشخصية …..

 

عيناة ذات سحر احمق … حتى حواجبة …..

 

يالهى لدية حواجب من اروع ما رايت ……سميكة حادة و كانها مرسومة ….

 

تكمل نظرتة ليبدو كالصقر …..

 

استطيع المتابعة الى ما لا نهاية … لكن ليست تلك نقطتنا الان …….

 

النقطة الاساسية في الوضع ان تنتزعى طبقة البلاهة الفطرية التي تصيبك ما ان يقترب منك …..

 

تعقلى فانت في الخامسة و العشرين …… لست مراهقة ….

 

ماذا ان مر بقربك شاب رائع …… عادي جدا ….

 

مجرد رائع في قوافل الرائعين …..لكن مع ذلك في النهاية يظل رجلا ….

 

)
قطعت كلامها و هي تخفض كتفاها احباطا ثم تتابع بقنوط هامسة خرافى ……
تركت مراتها و ذهبت لتجهز نفسها فلو تركتها على هواها لن تكف عن محادثة صورتها في المراة ككل يوم …..متبحرة في جمال سيادتة ……..
فارتدت ملابسها المعتادة و المكونة من بنطالها الجينز و السترة الرياضية التي تعلوة ….

 

ثم جمعت شعرها في عقدتة المعتادة ….

 

لتنتهى بوضع نظارتها المعتادة …… نظرت الى نفسها في المراة بحنق و قالت و هي تمط شفتيها كام تؤنب ابنتها
استمرى في ارتداء هذه الملابس …..ثم قابلينى ان عبرك او القي اليك نظرة
زفرت بغضب و هي تعد نفسها بان غدا هو يوم ارتداء ثوبا كباقى المصنفات كفتيات ثم اتجهت لتحضر حاسوبها المحمول و حقيبتها….


خرجت حنين من غرفتها الموجودة في الطابق الثاني من منزل اسماعيل رشوان المبهر في روعتة من الخارج فقط …….

 

اما في الداخل فهو يبدو اقرب قليلا للبيوت البسيطة حتى يكاد ان يكون شعبيا …..

 

بسجادة الامر قديم الطراز ….

 

النجف المبهرج و المتدلى من كل مكان تقريبا في المنزل …… اللوحات الفنية الرخيصة التي تزين الجدران ….

 

حتى ان بعضا منها كان عبارة عن لوحات كانافا لقطط و بطات مشغولة يدويا ليد ام حانية شعبية الذوق …….

 

ثم قام احدهم ببروزة هذه اللوحات باطارت غالية الثمن مذهبة لتنتشر على جدران اروقة المنزل ………
كانت حنين تسير في الرواق الطويل حتى سمعت من اولة صوت الموسيقي الشرقية الصاخبة و التي تنبعث كل يوم في نفس الموعد …..

 

من نفس الغرفة …… غرفة حور ……
اكملت حنين سيرها حتى و صلت الى الغرفة ذات الباب المفتوح جزئيا …… فتوقفت و نظرت من على بعد ……..

 

كانت تتمايل بخصرها على النغمات الشرقية التي توازيها سحرا …….عقدت حنين حاجبيها و هي تتاملها صامتة ….انة العرض اليومي لحور في الصباح … لو كان بيدها لكانت نامت حتى وقت الظهيرة … لكن القرار الوحيد الذى اصر عليه اسماعيل رشوان في هذا المنزل هوان يستيقظ الكل في وقت واحد قبل اتجاهة الى العمل حتى يتناول الكل الافطار سويا ….

 

نظرا لانة لم يكن يعود هو و ابنة الهمام عاصم الا في وقت متاخر من الليل …….
لذا فقد اصر الحاج اسماعيل على رؤية ابنائة صباحا من كل يوم ….

 

فبهذا يعتقد انه قد لم شمل تلك الاسرة المشتتة ……ومن بعد و فاتة و اظب عاصم على نفس العادة …… و من يجرؤ على مخالفة عاصم رشوان ……
من يصدق ان ذلك القوام المتمايل قد حمل طفلا يوما ….

 

واما شعرها فهو ليلة طويلة سوداء يصل الى خصرها بنعومة قاتلة كحد السيف …..

 

و بالرغم من ان حنين و حور قد تشاركتا في الشعر الاسود الخلاب ….

 

الا ان حنين تري فارقا ضخما بين شعريهما ….

 

لا تعرف ما هو هذا الفارق ….

 

قد يكون لانة مجرد شعر حور

 

؟…..

 

لا تعلم حقيقة …..ها هي قد عادت لنفس النقطة ….

 

كيف تبدو

 

…..
حور رشوان …..

 

فى السادسة و العشرين تكبرها بعام واحد….

 

منفصلة على و شك الطلاق منذ سنتين و لديها طفل في الثالثة ….

 

معتز …… احب افراد هذه العائلة الى قلب حنين ……
حور لازالت الى الان مثار اعجاب كل مجتمع تذهب الية او تختلط به …….انها حالة غريبة من الاغراء و الانوثة و العذوبة و الدلال الملاوع …..

 

منذ صغرها و هي قادرة على لف من تريد حول اصبعها بغمزة ….

 

بحاجب يتلاعب مع نظرتها اللعوبة ……
اختلطو كلا ليكونو تلك المخلوقة الراقصة امامها و هي مغمضة عينيها و لا تشعر بما حولها ……
رنين اساورها الذهبية له مفعول السحر ليكمل تلك الصورة الحية امامها ….

 

بالرغم من ان حور خريجة احد اعرق المدارس الخاصة في البلد و اتقانها لعدة لغات حية ….

 

ملابسها على ارقى مستوي و تواكب احدث صيحات الموضة …..

 

الا ان سحرها الخاص يتمثل في بعض الرتوش الشعبية المتوارثة …..

 

مثل رنين الاساور الذهبية التي تصر على ارتدائها …… ضحكتها الرنانة التي تتنافي مع مجتمعات النوادى الراقية و افراد الطبقة المخملية التي تخالطها ….الوان ملابسها الصاخبة الحارقة ….

 

حركة حاجبها المتلاعب اثناء كلامها ….

 

حركات يديها المتراقصة مع كل كلمة و كل نظرة …… العجيب في الامر ان لا احد يمتعض منها ابدا ….

 

الكل يسحرون بها و طبيعتها التي لا تميل للتمثيل في اي شيء …..وكانها ادركت ان اسلوبها الشعبى الفطرى هو سر انجذاب الكل اليها ….

 

فاتقنتة و زادتة لفا و لوعا ………
نعم …..

 

ان كانت حور تتميز بشيء واحد , فهو انها منطلقة على طبيعتها , لا تتصنع ابدا لكنها تضيف المزيد و المزيد من طبيعتها حتى باتت حالة خاصة مسماة .

 

.

 

حور … لا يقمعها شيء … لا تهاب اخر……….
ماعدا ذلك الضباب الاسود الذى غطي روحها منذ ذاك اليوم …… انطفا بداخلها شيئ و كانها تدور كالمهووسة في الدنيا تبحث عن شيء و لا تجدة …….

 

توهم من حولها بانها مسيطرة على نفسها تماما , بينما بداخلها ضياعا لا يراة او يفهمة الا حنين و ما لك …… اما عاصم فلا يري ابعد من تهورها الاهوج لذا يعاملها بقسوة توازى قوة ذلك التهور
قالت حنين بصوت عال ليعلو فوق صوت الموسيقي الصاخبة صباح الخير يا حور ………)
لكن حور كعادتها كل صباح لا تكترث للرد …… و هي تتابع تمايلها الخلاب مغمضة عينيها ……..

 

تحركت حنين بتذمر و هي تترك التحليل اليومي لطبيعة حور المحيرة ……ثم اتجهت تلقائيا الى تلك الغرفة الحبيبة الى قلبها …..

 

غرفة ذات رسوم كرتونية على الحائط الازرق و الاخضر …… اين هو الصغير الحبيب …… ها هو يجلس في نفس الركن الذى يحبه من الغرفة …….

 

لا احدا يعلم ابدا سر اختيارة لهذا الركن تحديدا …..

 

فهو يجلس فيه معطيا ظهرة للغرفة … ناظرا الى الحائط …..
ابتسمت حنين الى المربية الخاصة التي تلازم معتز منذ عامين ……ثم دخلت حتى و صلت الية و هبطت لتتربع بجوارة ككل صباح
انحنت لتقبل و جنتة و هي تلاعب شعرة الاسود الناعم
لم يتحرك معتز و لم ينظر اليها ….

 

الا انه بدا في الاستجابة المعتادة عند احساسة بحنين… فقد اخذ في التمايل الى الامام و الخلف .

 

ناظرا اليها مبتسما قليلا …
شعرت حنين بغصة محرقة في حلقها فضمتة بشدة الى صدرها ككل يوم …….

 

فهو يشعر بها و يفهمها ….
اخذ معتز ينادى اسم حنين باشارة يدة و التي علمتة اياها ……..فابتسمت حنين و ردت عليه ردا مطولا باصابعها … قد لا يفهم معظم ما تقوله , لكن بالتدريب سيستطيع …………
ظلت تلعب معه و تغنى له بيديها العشر دقائق التي تخصصها له من كل صباح ….

 

و هي تشعر بتانيب الضمير لان بامكانها ان تقضى معه مزيدا من الوقت ……..لكنها تنشغل عنه دائما …..فما ان تعود من عملها تضيع في و اجبات المنزل ….

 

فياتى موعد نوم معتز قبل ان تستطيع الذهاب الية …..

 

لكن ذلك لا يمنع ان في معظم الايام تحاول جاهدة انجاز ما عليها بسرعة لتذهب الى غرفتة قبل نومة و تحكى له قصصا مرتجلة من مخيلتها و هو مختبىء في احضانها ……….
نهضت على مضض و هي تبتسم له بحزن مودعة فالواجبات الصباحية لن تنتظر……..

 

و هي لا تريد استفزاز عاصم المتذمر اصلا من عملها ……..

 

بدعوي انها لا تحتاجة وان كل طلباتها مجابة …..

 

لكن السبب الحقيقي هوان الحاجة روعة لا غني لها عن حنين …… نزلت حنين الدرج بسرعة قافزة كل درجتين معا الى ان اصطدمت بالكائن الضخم الذى يلوح لهم في المنزل كل صباح فقط …..
عاصم رشوان …… الاخ الوسيم و الحبيب الغالى لامهم دون منافس ……..بالرغم من سنوات عمرة الثلاثة و الثلاثين …..

 

الا انه لا يزال مدللها الاول …… لكن الحق يقال ان هذا الدلال لم ينقص من رجولتة يوما …… فعاصم رشوان مثال الرجولة الخشنة , و هذا ليس اطراءا ….فياليت دلال امهم كان منح قلبة الجليدى بعضا من الرقة او الحنان …..
عاصم رشوان من اشرس مقاولين سوق المعمار …..

 

لا يرحم ابدا …..

 

فى ظرف سنوات قليلة كان السبب في زيادة ثروتهم الى ما و صلت الية الان بعد ان اقنع و الدة بالبدء في اعمال المقاولات و المعمار بالاضافة الى التجارة القديمة …..

 

بالرغم من ان الحاج اسماعيل رشوان كان قد كون ثروة لا باس بها , الا ان عاصم رشوان كان له نصيب الاسد في الزيادة الاخيرة ….
صحيح ان لا غبار على سمعتة لكن شراستة و قساوة قلبة كانت السبب في القفز فوق المنافسين ….

 

ان لم نقل دهسهم ……..لكن كلا بالقانون ……..
نظر اليها عاصم بغضب بعد ان اصطدمت به مبعدا نظرة عن الاوراق التي كان ينظر اليها و قال بفظاظة
انظرى امامك يا حنين ….

 

و كفى عن احلام يقظتك ……….)
ثم تركها و اكمل طريقة و اصابعة تتلاعب بحبات السبحة التي يمسك بها ……بينما يعاود النظر الى الاوراق في اليد الاخرى ….
سبحة عاصم رشوان ……السبب الظاهرى لكل الخلافات بينة و بين خطيبتة الموقرة دانا …..

 

ابنة الحسب و النسب و التي كان ارتباطها بعاصم هو اعظم ارتباط بين المال و السلطة ….
لكن الخلافات الجوهرية بين عاصم و دانا اصبحت تصيب الكل بالملل … لكن بالطبع ليس هناك من امل في فسخ الخطوبة … بالنسبة له ….عاصم لن يسمح حتى بالتفكير في الموضوع …..

 

كما انه يعاملها بطريقة تجعلها تلهث خلفة …….
و اخر كل خلاف يتحدد ان دانا تريد عاصم ان يتخلي عن الامساك بالسبحة التي لا تلائم و ضعة بين معارفها …..

 

لكن عاصم لم يستسلم و لم يترك سبحتة …..

 

فهوان كان يتميز بشيء واحد …..

 

فهو انه تماما كحور لا يتصنع شخصا غير شخصة ……
ولا تعرف كيف من الممكن ان تنجح حياتة مع تلك المدعوة دانا و التي لم تتواني عن افهامها قدرها جيدا في هذا المنزل ….

 

لذا فهي تحاول تجنبها … فمكانة دانة كزوجة عاصم المستقبيلة ….

 

مكانة لا تمس ….

 

لذا يجب ان تاقلم نفسها على عدم تجاوز حدودها التي تعرفها جيدا ………..
همست بفتور و هي تنظر الية صباح الخير لك ايضا يا عاصم ………. لكنة طبعا لم يسمعها , او لم يهتم …… تنهدت و تابعت نزولها لكن بعد عدة درجات سمعت صوتة يقول بهدوء
صباح النور يا حنين ……….)
التفتت الية لتجدة يتابع صعودة دون ان ينظر اليها ……..تفكر في نفسها بوجوم ……….
هل حزنت حين دخل عاصم المنزل يوما ليعلن بمنتهي الهدوء انه قد و جد شريكة الحياة المستقبلية

 

……….
ربما ……… لا تعلم حقا لماذا المها هذا الموضوع , كانت طوال سنوات تواجدها في هذا البيت , لا تسمع من زوجة عمها سوي كلمة
يا زوجة ابنى البكر …….

 

و تري ابتسامة عمها المصدقة على اللقب …….

 

لم تكن تظن نفسها يوما من النوع العاطفى …..

 

لكنها كانت مقتنعة بان عاصم هو قدرها …..

 

قدرها المناسب تماما لاعطاء الصبغة الرسمية لوجودها هنا بين اسرتها الوحيدة التي لم تعرف غيرها …….

 

عاما بعد عام ,كان الحرج يستبد بها اكثر …..من و جودها بينهم دون مقابل ….

 

لذا كانت تحاول جاهدة ان يكون المقابل هو تفانيها في خدمة الكل …..

 

حتى تحولت تلك الخدمة الى امر مفروغ منه ……
لكنها لم تكن مستاءة ابدا … بل على العكس كانت تفعل بكل حب لكل فرد من افراد اسرتها …..

 

منتظرة زوال الاحراج نهائيا بزواجها من عاصم فيصبح بيتها عمليا ككل فرد هنا ….

 

لم يكن ذلك الزواج المرتقب ليكون مكلفا لها سوي في ان تنتقل من غرفتها البسيطة الحبيبة ….

 

الي غرفة عاصم …..

 

لطالما ظنت ان الامر ما كان ليكون صعبا ابدا ……لكن حين اعلن عاصم نيتة في الخطبة , ابعد بذلك فرصتها الاخيرة في الحياة بكرامة في هذا المنزل ………

حين نزلت حنين الى طاولة الطعام المهيبة …….

 

و جدت ما لك …..

 

اخاها الحبيب قبل ان يكون ابن عمها …… التفت اليها ما ان سمع صوتها فنظر اليها مبتسما يقول برقة

صباح الخير حنونة ………
نظرت طويلا الى عينية المنطفئتين و المبتسمتين ….فابتسمت بشقاوة لترد عليه
صباح النور يا ما لك ……..دائما مبكرا
ابتسم ما لك و هو يومىء براسة قائلا بتشدق بالتاكيد يا راس الوخم …..

 

فانا لست مثلكما انت و سيدة الصبايا ….

 

)
امتعضت حنين هي تريح كتفها من حقيبة حاسبها لتضعة على الكرسى المجاور لتقول بتهكم
لا تجرؤ على ان تقارننى بالفنانة ….

 

فانا مستيقظة منذ زمن
قال ما لك مبتسما و اين هي

 

 

……..الم توقظيها

 

….)
مطت حنين شفتيها و هي تنظر الية رافعة حاجبها دليل الاستهزاء و هي تهز كتفيها و ذراعيها في حركة راقصة لتعلمة بما تفعل حور ككل يوم في هذا الوقت
لم يملك ما لك نفسة من الضحك على منظر حنين و هي تخبرة دون كلام بما تفعل حور …..

 

ثم سال
(العرض اليومي

 

……..)
اومات حنين براسها …..

 

ثم قالت بحنق اشتهى مرة انزل لاراها قد سبقتنى الى المطبخ و لو من باب المجاملة …..

 

على الاقل لتتعرف على تلك الغرفة المجهولة بالنسبة لها ………
قال ما لك بخفة لا اريد النصح فيما لا اعرف …..

 

لكن على ما اتذكر ان حور اوشكت يوما على ان تحرق المنزل بساكنية ذات يوم ….

 

و كانت فقط تقوم بقلى البطاطس ………
شردت عينا حنين الى ذلك اليوم التاريخى ….

 

ففكرت و هي تومىء براسها ثم قالت بعد تفكير عميق
نعم ….

 

معك حق , …… اذن فلنمحى تلك الامنية المتعلقة بدخولها المطبخ …… حياتنا اهم من القيمة المعنوية للمشاركة ….

 

الرقص افضل لنا
اوما ما لك براسة غامزا و هو يقول ها قد الزمتك الحجة ……….)
قالت حنين تمط شفتيها نعم ما لك …… اشكرك على الافادة العميقة
فقال ما لك برقة هلا دخلت الى امي و كففت عن الثرثرة …..

 

لقد تعجبت من تاخرك في النزول اليوم
ادت حنين التحية العسكرية و هي تقول اثناء توجهها الى المطبخ ذاهبة على الفور ………سيد ما لك
ها هي الحاجة روعة مثال لشكل الام التقليدى بجسدها الممتلىء قليلا و شالها الملفوف حول راسها و و جهها الحانى المبتسم ….

 

و نظاراتها الحنونة ….جائت حنين من خلفها لتحاوط خصرها الممتلىء بذراعيها … و تقبلها على و جنتها فشهقت زوجة عمها بفزع و هي تضع يدها على صدرها ….

 

ثم قالت تضحك

الن تكفى عن شغبك هذا ابدا ……….لقد كبرت يا حنين
قالت حنين و هي تتمتع باحتضانها ككل يوم و لو صار عمري سبعين …..

 

ساظل طفلتك دائما
تنهدت الحاجة روعة و قالت مبتسمة بحنان و من سيكون حيا و قتها …… فليعطك العمر الطويل يا ابنتى
انقبض قلب حنين و هي تسمع صوت الفراق من جديد … لكنها رفضت الاستسلام له …..

 

هذا اليوم سيكون سعيدا و هي قادرة على ذلك
فقالت بتصميم كفي كلاما و هيا الى العمل …..

 

نريد ان نطعم الشعب الجائع
شمرت حنين كمى سترتها و هي تضع براد الشاى على النار متجاهلة مسخن الماء الكهربى ….

 

فالحاجة روعة مؤمنة بان طعم الشاى لا يكتمل و لا يضبط المخ الا حين يعد في البراد …….
و اثناء خفقها للبيض ….

 

سمعت حنين صوت مربية معتز تهتف غاضبة و صوت خطواتها يضرب السلالم …… فرفعت راسها و هي تعقد حاجبيها بفزع ناظرة الى الحاجة روعة المفزوعة هي الاخرى …… فهتفت حنين بخوف
ليس مجددا ………)
ثم تركت ما بيدها و هي تخرج من المطبخ جريا …..

 

و لديها فكرة و اضحة عن المشهد الذى ستراة و بالفعل ما ان خرجت حتى لمحت طيف معتز الصغير و هو يجرى عاريا مبللا بالماء بعد استحمامة ,بسرعة لا تتناسب مع خطواتة المتعثرة
فزادت حنين من سرعة جريها عبر بهو المنزل الكبير و هي تراة بفزع يخرج من بابة المفتوح دائما لا تعلم لماذا ….

 

لطالما اخبرتهم ان الوضع قد تغير و لا احد يترك ابواب البيوت مفتوحة هكذا مثل الزمن الزمن القديم و خاصة في وجود طفل …..
صرخت حنين بفزع و هي تلحقة مع المربية الراكضة خلفه
يالهى …..

 

سيبرد ان خرج مبللا في الهواء
لكن هيهات ان يسمعهم معتز الذى تمكن من الوصول الى الباب قبلهم و خرج منه الى الحديقة …… و كانت حنين خلفة في لحظة واحدة و تمكنت من التقاطة في احضانها و هي تكبل حركتة منحنية عليه و شعرها الاسود الطويل المفكوك من ربطتة بسبب الجرى يتطاير من حولها بجنونة ليكمل من جنون المشهد المجانى في الحديقة صباحا …..
حملت حنين معتز الذى كان يضرب بساقية معترضا متلويا يريد ان يكمل طريقة الى خارج الحديقة من بابها المفتوح بكل غباء ساكنى المنزل الذين يظنون انفسهم لازالو يسكنون الحى القديم حيث الابواب تترك مفتوحة للجيران عادة …..
كانت المربية قد و صلت الى حنين في تلك اللحظة لاهثة و هي تلف معتز بالمنشفة المزغبة البيضاء من راسة الى اقدامة …فرمقتها حنين بغضب و هي تلقى على راسها باللوم بينما المربية تتلعثم و تخبرها انها ما ان تستدير لتاخذ ملابس معتز اثناء استحمامة حتى يغافلها ليخرج من الحمام جريا منذ ان تعلم نزول السلم ……
عادت حنين تصعد الدرجات القليلة امام باب البيت لتدخل حاملة معتز الملتف بالمنشفة في احضانها …….

 

و الحاجة روعة تقف في الباب مرعوبة من ان يكون معتز قد التقط البرد …….
و وصل ما لك حينها ليلتقط معتز من بين يدى حنين ليرفعة عاليا و هو يضحك قائلا ستتسبب في اغماء الفتيات من بنات الجيران بما تفعلة كل مرة ……..)
قالت حنين بغضب و نفاذ صبر …..

 

هذا ليس مضحكا يا ما لك …..

 

فلندخل قبل ان يمرض .

ابتسم و هو ينظر اليها بجنونها و شقاوتها …..

 

تجرى خلف طفل ضاحك عارى تماما ….

عيناها تبرقان غضبا … و شعرها الهمجى يسرح من حول راسها بفوضي محببة …..

 

اتسعت ابتسامتة و هو يراها تنجح في مهمتها المنشودة و تقبض على الصغير العارى بغير تهذيب … عيناة تبرقان في مضاهاة لبريق عينيها … شاردتان فيها و شفتاة منفرجتان قليلا بنفس خافت …..

ودون و عى منه اخذت يلامس بابهامة .

 

.

 

الخاتم الفضى الملتف حول اصبع الوسطي ….

 

راها تبتعد حاملة الطفل بين ذراعيها و هو متعلق بعنقها ملتفا بمنشفتة …..

 

للحظة اراد ان يسالة عن عطر عنقها الطويل ….

عاد ليلف الحلقة الفضية المنقوشة حول اصبعة …..هامسا بحركة شفتية دون صوت …..

 

خطيبتي ……زوجتي

 

!

ثم و عت عيناة لاختفائها عن عينية فابتسم اكثر و عيناة تلمعان محركا سيارتة الواقفة على الصف الاخر من الطريق امام منزلهم , لينطلق بها ناهبا الارضا بصوتها العالى …….

…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

.

كان الافطار تماما ككل يوم …..عاصم يقرا اوراقة او ينظر الى هاتفة الخاص …….

 

الحاجة روعة منشغلة باضافة اشياء مختلفة الى طبق كلا منهم ….

 

حور تتلاعب بمحتويات صحنها عينيها تسبلان بشرود في البعيد … ……مالك ينتاول طعامة بهدوؤة الذى يجعل هذا العالم مكانا افضل بوجود امثالة …….

بينما تظل حنين تراقبهم في صمت …… تهوي قراءة ما بداخل كلا منهم ……..

 

دون ان يستطيع احدا منهم قراءة ما بداخل الاخر …..وبالطبع قراءة ما بداخلها ……..

التفت اليها عاصم ليقول بصرامة

هيا ياحنين لاخذك معى ……)

هزت حنين راسها نفيا دون ان تنظر الية و هي تقول بحذر لا ….

 

ساستقل المواصلات اوشك على ان يسمعها بعضا من حماقتة المعتادة لكن ما لك امسك بذراعة و هو يقول برفق

اتركها يا عاصم ….

 

فلتفعل حنين ما تحبة

ابتسمت حنين و هي تنظر الى ما لك الحبيب بامتنان و الذي بدورة ابتسم لها …..

 

فلوحت له و هي تجرى الى الباب يرافقها صوت عاصم من خلفها يقول بغضب

لا افهم لماذا تصر على استقلال المواصلات العامة …….الن تكف عن مظاهر الكفاح تلك

 

…..

 

ماذا تريد ان تثبت , و ماذا سيقول عنا الناس و نحن نتركها تستقل المواصلات العامة بينما نمتلك اكثر من سيارة

لكن حنين كانت قد اغلقت الباب خلفها دون ان تسمع رد ما لك …..وكان سببها الحقيقي الا يراها عمر فيظن انها مرتبطة , خاصة و انه ان سال فسيعرف بان لا اخوة لديها في الواقع …..

 

و هي تريد ان تمنحة كل الظروف الملائمة ليتقدم بالخطوة الاولي ……..

املا و اهيا جديدا يليق بمراهقة ….

 

لكن اليس هذا هو الحب

 

…..

 

يجعل الكل مراهقين ……….

…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

………………………………………

اثناء مشيها اليومي المعتاد الى محطة الحافلات … و ما ان خرجت من حيهم الراقي و دخلت الى الطريق العام حتى سمعت صوت اقدام خلفها … ارهفت السمع و هي تتباطا فتتباطا معها الخطوات التي كانت لاهثة خلفها ….

 

لم تمنح نفسها الفرصة للخوف فليس هناك ما يخيف ….

 

الشارع مكتظ في هذا الوقت من النهار و لا سبيل لاحد ان يقوم بشيء متجاوز ….

 

لا بد انه شخص يسير خلفها بالصدفة ….

 

لذا اخرجت الامر من بالها و هي تعود الى الاسراع في خطاها …..

 

لتجد ان الخطوات تسرع خلفها من جديد …..

الان بدا قلبها يخفق خفقة زائدة …….الى ان سمعت صوتا يهمس من خلفها و الذى اقترب كثيرا من اذنها دون ان تدري

؛(اتعلمين انك جميلة

 

………..)

اشتعلت غضبا و هي تتاكد انه مجرد سمج ممن لا عمل له على الارجح الا ان يستيقظ من يومة صباحا ليضيق على الفتيات حياتهن و كان هذا هو ما ينقصهن …….

سمعت همسة اخرى منه و هو يلهث خلفها

مقوماتك في هذا الجينز تبدو …………..)

حينها لم تتمالك نفسها و هي تلتفت الية و قد فارت بداخلها النزعة الغير متحضرة القديمة …..

 

و تناست تماما التصرف كاى انثى محترمة خاصة و هي متاكدة تماما ان الحركة التالية له ستكون مد يدة …..

 

لذا سبقتة هي قبل ان يفعلها و مدت يدها دون تفكير لتصفعة بكل قوتها صارخة بكلمة قديمة من ايام الحى الشعبى …….

للحظة لم يصدق نفسة و هو ينظر الى تلك القصيرة امامة و التي صفعتة للتو …..

 

و التي لم تمنحة الفرصة ليفعل شيء بل قفزت في اول سيارة اجرة مرت امامها في تلك اللحظة كانقاذ من السماء ……

صفقت الباب خلفها و صدرها يخفق بانفعال …… عاقدة حاجبيها بغضب , لو كان هذا السمج قد فعل فعلتة في حيهم القديم لربما كانو الرجال قد طحنوة بسبب ما قالة ….

 

فهي تتذكر اشياء مشابهة من هذا القبيل فيما مضي …..

اخذت نفسا عميقا و هي تحاول ان تنسى هذا الموقف السخيف كله …….

 

لكم تمنت لو كان عاصم موجودا معها على غير العادة …..

 

فهو لا يتفاهم …… يفكر بقبضتة اولا ثم يسال عما حدث …… ابتسمت و هي تهدا قليلا متخيلة هذا الموقف و عاصم يتصرف معه ……

كان لا يزال و اقفا و هو يغلى حنقا من تلك القزمة التي ضربتة و هربت ….

 

استدار و هو يتوعدها في سرة …… لكنة اصطدم بصدر صلب ضخم …..

 

رفع راسة ليواجة عينين شرستين بريقهما غريب مريب …..

 

لكن بملامح جامدة كالصخر

ارتبك للحظة ثم قال بسفاقة ماذا تريد يا هذا

 

…… ابتعد عن الطريق

حاول ان يتفاداة ليمر لكن ذلك الجدار لم يتزحزح و هو يسد عليه الطريق …..

 

فرفع السمج راسة استعدادا للشجار لكن نبرة هادئة صدمته

هل تعرف ماذا فعلت للتو

 

………….)

عقد السمج حاجبية و هو ينظر بريبة الى ذلك الغامض امامة و الذى تابع بنفس الهدوء

لقد تحرشت بزوجتي ……………)

اتسعت عيناة خوفا ناقض ثقتة المقززة التي كان يتحدث بها منذ لحظات ….

 

و تابع الجدار كلامة مبتسما قليلا دون مرح

و هذا عندنا ليس له سوي تصرف واحد …………..)

وفى لحظة خاطفة امسك بقبضتية الضخمتين بمقدمة قميص السمج ليبعد راسة الى اقصي الوراء ….

 

ثم يعود بها بمنتهي السرعة لينطح بجبهتة جبهة السمج المذهول …..

 

او بمعنى اصح الذى كان مذهولا قبل هذه النطحة ….

 

و التي سقط بعدها ككومة على الارض …..

نفض الرجل يدية ثم ركل ساق المتكوم امامة ليعبر من فوقة و سط ذهول المتجمهرين ممن بداو في التجمع حول ما يحدث ……..

 

و في لحظة اختفي ……….

…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

……………………………………..

سارت الى داخل مقر عملها و الذى تخصصت فيه كمصممة رسوم متحركة …..

 

مطرقة براسها كالعادة بعد ان حيت حارس الامن بايمائة و ابتسامة و دودة …… سارت الى المصعد لتقف عندة منتظرة …..

 

عيناها متعلقتان بارقامة ……

الي ان سمعت و قع الخطوات الرزينة من خلفها …… كيف يمكن لصوت خصوات هادئة على الارض الناعمة المصقوله ان يكون لها تاثير مدوى بداخل قلبها …..

 

خطوة ….

 

خطوتين …..

 

ثلاث خطوات …… ثم العطر الصادم المميز …..

 

نعم ….

 

انة هو …..

 

تستطيع تمييز خطواتة دون ان تراة …..

 

و قف خلفها مباشرة …..و سمعت الصوت العميق الرنان و هو يقول

……..)

ردت عليه بكلمة لم يسمع حروفها حقا …… دون ان تلتفت حتى ….

 

ان التفتت الان فستفضح نفسها بوجهها الذى يكاد ان ينفجر الان من شدة سخونتة ….

 

يالهى ماذا اصابها … انها ليست مراهقة لتشعر بمثل ما تشعر به الان …….

سيستقلان المصعد معا

 

؟؟…… انها على و شك الاغماء من شدة الدوار التي اصابتها …… ليست المرة الاولي التي يستقلان المصعد فيها سويا … و كل مرة تبدو اكثر حماقة من المرة التي سبقتها … مرة تتعثر و مرة تسقط ما بيدها …..ومرة خطت فوق قدمة و هي تسبقة للخروج بسرعة , بالرغم من انه كان يحاول ان يفسح لها الطريق لتتقدمة ……..

زفرت بصمت و هي تفكر بالتظاهر بانها نسيت شيئا ما لتهرب من هنا ….

 

الا ان و صول المصعد قطع عليها خطتها و هو يفتح ابوابة …..ظلت متسمرة مكانها لا تعرف كيف تتصرف … الى ان جاء الصوت العميق من خلفها يقول بما يشبة التسلية

تفضلى …..

 

انت اولا

استطاعت بوضوح سماع تلك التسلية المختلطة بصوتة الرزين …..

 

هل تذكر ذاك الموقف و هي تدهس قدمة و كانها طفلة حمقاء مصصمة على الخروج اولا …….

 

لا تعتقد انه يتذكر اي شيء يخصها ……

اخذت نفسا عميقا و هي تحاول جاهدة السيطرة على عضلات جسدها التي تبدو على و شك التفكك ……دخلت متثاقلة و كانها تمن عية بدخولها …..

 

ثم لم تجد بدا من ان تستدير ما ان دخلت ….

 

ليقع نظرها عليه ……..

للحظات توقف الوقت كالعادة …….

 

و طافت عيناها الحنونتين بحنين دافىء فوق ملامحة القريبة الى القلب ……انة طويل .

 

.

 

جذاب جاذبية رجولية خارقة …..عيناة …..

 

عيناة حين تصطدمان بعينيها تبدوان كلحن يسافر بها الى البعيد …….

 

للحظة واحدة تعلقت عيناهما ….

 

للحظة واحدة تلكئت عيناة لا تبتعدان ككل مرة …….ثم انخفضت العينان العسليتان لتمسحا و جنتيها الحمراوين ….

 

انتفضت بشدة و هي تشعر و كانة قد لمس و جنتيها بالفعل …..

 

اطرقت براسها سريعا و هي تحاول جاهدة التنفس دون جدوى ….

 

و في احدي محاولاتها لاخذ نفسا عميقا سعلت بشدة … تبعتها عدة شهقات متتالية ……..حتى دمعت عيناها , فمدت يدها لتبعد النظارة عنهما …….

شعرت به يقترب منها خطوة ….

 

فالتصقت بمراة المصعد و سعالها يزداد بغباء …..

 

و ما كاد ان يوقف قلبها هو انحنائة اليها قليلا و هو يهمس بقلق …..

هل انت بخير …… حنين

توقف سعالها …… و اتسعت عيناها فبدتا بجمال بدرين مكتملين و هي تنظر الية بصدمة ……انة يعرف اسمها …..

 

صدىء القلب يعرف اسمها ……… عمر لفظ باسم حنين ………………….

الفصل الثاني
ظلت حنين متسمرة مكانها لا تعلم كيف تتصرف … حتى انها لم تملك الجراة لابعاد عينيها عن عينية خوفا من ان يكون ذلك حلما كمئات الاحلام التي حلمت بها ….

 

و كل حلم كان يحمل طريقة مختلفة يتعرف بها اليها …….

 

الغريب في الامر انها لم تحلم يوما لابعد من ذلك ….

 

فقط تحلم بفارسها و هو ينحنى اليها مبتسما ليسالها عن اسمها ………
لكن الان …..

 

لم يسالها عن اسمها …..

 

فهو يعرفة …… لقد نطق باسم حنين …..
وعيناة تتاملانها بشعور جميل ….

 

ما تلك النظرة

 

….

 

و كيف تستطيع مجرد نظرة ان تدفيء ما تلامسة …..

 

افاقت من افكارها على صوتة الرائع ذو النبرة العذبة و هو يقول مبتسما
يبدو انك اصبحت بخير الان ….

 

لكن من الافضل ان تشربى شيئا
تحررت خصلة ناعمة سوداء لتظلل احدي عينيها ……فرفعت يدها لتضعها بخجل خلف اذنها و هي تخفض نظرها عنه اخيرا , بينما يدوي قلبها بموسيقي صاخبة توشك على ان تخرق طبلة اذنيها من شدة الضغط الذي تشعر به …….

 

تابع عمر قائلا و هو ينظر الى راسها المحنى ……..
لما لا اصحبك الى المقهي لاجلب لك ما تشربينة …………)
توقفت انفاسها و ارتعد قلبها , لكنها هزت راسها نفيا دون ان تنظر الية …… لم تري ابتسامتة الحانية و هو يجيب برقة اشعلت شوقها الية اكثر
حسنا اذن …….)
مد يدة ليضغط على رقمى طابقيهما …..

 

ثم ابتعد عنها اخيرا فتنفست الصعداء ……وظلت صامتة و هي تشعر بمراقبتة المتسلية بمنظرها الذى لا بد و انه مخزيا الان …….

 

وصل بها المصعد اخيرا الى طابق مصممين الرسوم , فتنحي لها مفسحا المجال و هو يتعمد ابعاد قدمة بطريقة و اضحة مصحوبة بضحكة صغيرة مرحة …….
فخرجت حنين بسرعة و حقيبة حاسوبها لم يفتها ان تضيف نقطة النهاية لهذا اللقاء الفاشل الرائع …..

 

حين ضربتة في ذراعة اثناء خروجها …..

 

فتاوة بوضوح و هو يضحك ضحكة مرحة بينما انغلقت ابواب المصعد تحميها منه اخيرا ……
توقفت مكانها و و ضعت يدها على صدرها اللاهث تحاول ان تهدئة ….ثم نظرت الى طابقها من حولها و همست بداخلها بذعر
انة يعرفنى ….

 

يعرفنى فعلا و اسما ……..

 

بدات ابتسامة حالمة في انارة و جهها تدريجيا حتى باتت صورة حية لفتاة مشرقة بالعشق …….
ثم اندفعت جريا الى مكتبها و ما ان رمت حقيبتها و جلست حتى رفعت يديها الى و جنتيها الساخنتين و هي تعيد هامسة بذهول
انه يعرف اسمى …… و يعرف تخصصى و دعانى الى المقهي …… لكنى بغبائى المعتاد رفضت
تحول الذهول … الى ضحكة مذهولة رقيقة …….

 

و هي تفكر بان الفرصة لم تفت , فاليوم اقتربت منه كما لم تقترب من قبل ….

 

لذا كل ما عليها الان ان تنتظر موعد الاستراحة مهدئة النار امندلعة بين ضلوعها شوقا لرؤيتة من جديد ……
مرت الدقائق ببطء غادر تعمد ان ينسف اعصابها نسفا ……الي ان و صلت الxxxxب لمكانها المنتظر …… في موعد استراحة الموظفين ….

 

و الذى يتجة فيه الكل الى مقهي الشركة ….

 

و كانت حنين في شوق للتوجة الية اليوم اكثر من اي يوم مضي , فمن المؤكد ان عمر سيسلم عليها … سيدعوها للجلوس على طاولتة …..

 

و هي لن تمانع هذه المرة ……… لذا حرصت على التوجة الى حمام السيدات و للمرة الاولي فكت شعرها الطويل و جمعتة على هيئة ذيل حصان ….

 

بدلا من تلك الكتلة المستديرة التي تلفة كل يوم ….

 

و حقا كان التغيير يستحق عناء المحاولة ……
نظرت الى نفسها في المراة و هي تميل براسها لليمين و اليسار لتختال بذيل حصانها الطويل …….

 

ثم قالت لصورتها بوضوح
اليوم , يوم تاريخى في حياتك …… و ليشهد هذا المكان
نظرت حولها لحمام السيدات المحيط بها لكنها لم تهتم , بل اعادت نظرها الى صورتها صديقتها…..

 

و هي تتابع
حسنا بغض النظر عن طبيعة المكان الا انه سيشهد على بداية جديدة في حياتك …… بداية حكاية …..

 

)
ابتسمت و هي تنظر لعينيها قائلة بعشق لقد عرفك يا غبية …..

 

و انت التي كنت تتسائلين
رمشت بعينيها و هي تفكر بما لا يقبل الشك مهندس مثلة ….

 

فى قسم اخر تماما , يعرف مصممة رسوم مغمورة في قسم الدعاية …..اكيد ليست مصادفة ….

 

لابد انه سال عنك ….

 

و اعلموة باسمك ……..

 

)
اتسعت ابتسامتها ثم رفعت نظارتها السوداء الاطار الى فوق راسها حاجزة بها بعض الخصلات المتمردة …..

 

و قالت لصورتها في المراة و هي ضامة قبضتها امام و جهها
انها فرصتك الاخيرة يا حنين … لقد قام بالخطوة الاولي و هو الان ينتظرك فهيا انزلى الى ارض الملعب و اتنى بقلبة …..

 

هياااا .

 

.

 

هيااااااااا ….

 

)
لم تكد تنهى هتافها الخافت حتى و جدت باب احدي حجرات الحمام يفتح و تخرج منه احدي الموظفات …..

 

متحاشية النظر اليها بخجل بينما لمعان عينيها المغروقتان بالضحك كاد ان يوقف قلب حنين و هي تتسمر مكانها مبحلقة في صورتها … مدركة ان هناك من كان يشاركها افكارها طوال دقائق الغباء الماضية …… اغمضت عينيها بصدمة ثم نظرت الى الموظفة التي كانت تعدل من زينتها امام المراة …..

 

ثم همست متلعثمة انا اتدرب لدور تمثيلى ……..

 

)
اومات الموظفة براسها و هي مرتبكة تمنع نفسها من الانفجار ضحكا …..

 

و في نفس الوقت تنظر اليها بطرف عينيها متوجسة منها ….
لذا لم تجد حنين سوي ان تنسحب ململمة ما تبقي لها من كرامة ….

 

فلتذهب الكرامة الى الجحيم ….

 

فلديها ما هو اهم لتشغل بالها به ,
اتجهت جريا الى المقهي و قلبها الخافق يسبق خطواتها شوقا الية ……
نظرت بطرف عينيها في انحاء المكان ….

 

تتلهف لرؤيتة ….الي ان صدم قلبها بتلك الرؤية المنتظرة , لكنها لم تكن سعيدة كما توقعت … فحبيب القلب يجلس على احد الطاولات و بجوارة على نفس الطاولة تجلس تلك الجميلة من قسم هندسة العمارة …..

 

و المعروفة بدلال صوتها لدرجة تثير الحنق و تجعلها ترغب في خنقها لعل صوتها يعتدل قليلا بدلا من تلك الميوعة المصطنعة …..
لكن يبدوان صدىء القلب يري غير ذلك …..

 

فهو ينظر اليها مبتسما , يميل براسة ليسمع ما تقوله جيدا ….حتى كادت جبهتة ان تلامس خصلات شعرها …….

 

عقدت حاجبيها بينما شعرت بلكمة في صدرها ….

 

لم ينتظرها كما كانت تتوقع ….

 

لم يلتفت اليها اصلا حين دخلت …… و فوق هذا كله يبدو بمنتهي السذاجة و هو يبتسم الى تلك المدعية …..

 

استدارت بعيدا بقلبها المجروح … و خاطرها المكسور …… فبدت و كانها تحتاج الى احسان بنظرة عينيها المائلتين و التي تشبة نظرة الجراء الضائعة ……..
اتجهت لتاخذ صينية بلاستيكية ….

 

و ضعت بها العديد من الاشياء و هي شاردة …..

 

حتى انها لم تدرك حتى ما تضعة ….

 

ثم استدارت لتختار اي طاولة للجلوس اليها ……..لكن بعد عدة خطوات …… اطلقت احدي الموظفات شهقة عالية …..

 

يبدو انها كانت تستمع ضاحكة الى شيء همست به زميلاتها ……..

 

لكن سبب الشهقة لا يهم …….

 

الذى يهم ان حنين ما ان سمعت تلك الشهقة من خلفها ….

 

حتى انتابها ما ينتابها منذ سنين ……..

 

فى لحظة واحدة اختل توازنها و سقطت على الارض الناعمة …… و سقطت الصينية عليها بما تحتوية و قد انسكب العصير على سترتها و هي مرمية على ظهرها تنظر الى السقف بعينين متسعتين على اقصاهما …..
تعالت الشهقات و تسارعت الخطوات …… نزل عدة اشخاص بجوارها يحاولون افاقتها ….

 

لكنها لم تصاب بالاغماء ….

 

و قال شخص ما بجوارها …..

 

انها ليست مصابة بالاغماء فعينيها مفتوحتين …..

 

و قتها تصاعدت التنهيدات لم تلبث ان تبعتها الضحكات بخفوت و صوتا يقول لها …..

 

هل ستبقين ممددة على الارض مذهولة بهذا الشكل طويلا

 

…..
اخذت الهمهمات الحائرة تتزايد من و ضعها الغريب….

 

الي ان تعالى صوتا صارما
ابتعدو ……… ابتعدو من فضلكم
ظلا كبيرا حجب ضوء المقهي الابيض عن عينيها ….

 

و صوتة يقترب من اذنها بينما كفة يمسك بكفها
انهضى معى حنين ….., انت لست مغشيا عليك, لا توهمى نفسك …..

 

لاتخافى فقط خذى نفسا عميقا
بمعجزة حاولت تنفيذ ما يطلب ….

 

مرة ….

 

مرتين ….

 

ثلاث …..

 

الي ان سكن صدرها قليلا ….

 

و رمشت بعينيها اخيرا بعد ان ارتخي اتساعهما المؤلم ……
شعرت به يجذب كفها برفق … ثم وضع يدة خلف ظهرها ليساعدها على الجلوس ….

 

ثم امسك بذارعيها لتنهض و اقفة على قدميها ….

غرور امراة
00:18 – 02/09 و قفت امامة بعد ان و عت ما حولها تماما …..

 

لم تجد الجراة على النظر الى كل تلك الوجوة المحدقة بها ما بين تعجب و استهجان ….

 

و ظلت مطرقة براسها ….

 

يطالعها مظهر سترتها المبلله بالكامل بالعصير …….
لم تستطع التحمل اكثر فانطلقت تدفع المحيطين بها بذعر و هي تخرج من المقهي جريا …..

 

………..بينما تغرق الدموع و جهها لتكمل الصوة المخزية …..

 

……
…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

………………………………………
كانت حور متمددة في فراشها تتطالع هاتفها ذو الشاشة الواسعة …..

 

تتنقل بملل بين صفحات التسوق … لم يعد لديها ما تحتاجة , لكن ذلك لا يمنعها من شراء المزيد …..

 

لا تعلم لماذا يعطيها التسوق شعورا رائعا بالاكتفاء …..

 

ان تعود محملة بالحقائب الملونة و التي تحتوى على كافة الاشياء الانثوية ذات الماركات العالمية فان ذلك يعطيها احساسا دافئا …..

 

لكن بعد يومين اثنين فقط على الاكثر تعود الى شعورها بتلك الفجوة المتسعة بداخلها ….

 

رمت هاتفها بملل و هي تغمض عينيها ….

 

لتحلم بذكراة تداعبها من جديد …… عينية الجميلتين ….

 

ابتسامتة الحنونة و التي لم تكن موجهة اليها يوما ….

 

ضحكتة المدهوشة و هو ينظر الى معتز لاول مرة … و كل ضحكاتة من بعدها الى معتز و حدة ….

 

لكن تلك التي جلبت معتز الى هذه الدنيا لم يكن لها نصيبا من حنانة ابدا …… انسابت دمعتان حزينتان من خلف اجفانها المطبقة على و جنتيها الناعمتين ….

 

دمعتان خفيتان على كل من حولها الا هو ….

 

فقد راهما من قبل و لم يهتم …..

 

بل ظنهما من الاعيب النساء …….
تسللت ذكري كلماتة القاسية اليها لتمحو تلك الذكريات الجميلة و التي لم تملكها يوما …….لا اريدك و لم اردك يوما …… ازداد انهمار دموعها الصامتة …..

 

لقد حصلت هي عليه بينما لم يردها هو يوما …..

 

اذاقها المرار و ذل روحها العاشقة له حتى ملتة و كرهت حبة الذى ذلها بهذا الشكل المؤذى …… انها حور رشوان ….

 

و لم تكن حور رشوان لتعامل بهذه الطريقة …………..

 

هددها مرارا بانه سياخذ معتز منها …..

 

فان كانت تريد الذهاب فلتذهب بلا عودة لكنها لن تاخذ معتز معها ابدا …..

 

لكنة عاد و تخاذل خاصة بعد اكتشافهم لحالة معتز الخاصة …… و قتها لم يستطع ان ينتزعة من احضانها و هو في اشد الحاجة اليها في هذه الحالة و هذا السن تحديدا ………وهذا ايضا ما اخرة عن تطليقها الى هذه اللحظة ……..هل ينتظر ان تطلب منه

 

…..

 

لانها لن تطلب ابدا …..

 

وان اراد ان يتخلص منها فليفعل بنفسة فهي لن تساعدة على ذلك لتحسن من صورتة امام نفسة …… لكن رغما عنها مجرد كلمة الطلاق تثير نارا تحرق احشائها …..

 

حتى وان كانت قد تعودت الانفصال عنه طويلا ….

 

لكنها لازالت تحمل اسمه ……
عادت اليها ذكري رؤيتها له لاول مرة منذ اربع سنوات…..

 

فى زفاف احدي صديقاتها ….

 

و قد اصرت على الذهاب بعد رفض عاصم القاطع …..

 

الا انها بمساعدة و الدتها التي استطاعت تليين قلب عاصم و الموافقة على ذهابها ,على ان يوصلها و يعيدها بنفسة ….

 

و بعد مداولات عقيمة استسلم ايضا الا تذهب معها حنين كما طلب ……
و كالعادة بدت حور كملكة مشتعلة متوجة … بثوبها الاحمر القانى الشبية بلون الياقوت ….

 

و شعرها الاسود الغزير خلف ظهرها …..

 

كانت تبدو كحالة شاذة و سط الجمع …..

 

فالحفل كان هادئا بسيطا تلائمة الاثواب محايدة اللون …..

 

الا ان هذه الاثواب تلائم الحفل لكن لا تلائم حور ….

 

و هي بطبعها تتخذ ما يلائمها دون النظر لما يريدة من حولها ….
حينها راتة من بعيد …..

 

اسرها شيئا ما في و قفتة الطويلة المهيبة ….

 

امير راقي بكل ما تحملة الكلمة من معنى …… ظلت ما سورة بهيبة هذا الغريب الى ان حانت منه التفاتة …… و التقت اعينهما …… حينها عرفت ان شيئا ما قد تغير …..

 

وان حياتها لن تعود كسابق عهدها …………
تهادت من حولة و هي تختال ببهائها الفج …..لكنة لم يعرها نظرة ثانية …..

 

و كانها اختفت من الصورة , و حين ياست لجات الى سلاحها الفعال … فاتجهت الى منسق الاغاني و همست له بشيء سرعان ما ابتسم مسحورا بها لتعم بعد لحظات انغام شرقية صادحة رجت ارجاء القاعة …… و تاهت في عالمها السحري الذى هي بطلتة بلا منازع …… حتى ان احدهم قام بامساك يدها لتعتلى احدي الطاولات…..

 

و تكمل عرضها المتمايل و سط هتافات معظم الجمع من حولها و اللذين تخلوا عن و قار المكان و الحفل ليساندو تلك الشعلة الراقصة الحمراء …و قد التف الوشاح الاحمر الذى كان يغطى كتفيها …..

 

فى حركة خاطفة ليعقد حول و ركيها المتمايلين بسحر شرقى …..

 

مع خلخالها و اساورها التي لم تتخلي عنهم في حفلها الراقي ….

 

بينما طاردتها نظرات الدهشة الممتعضة مما تفعلة ممن التزلمو اماكنهم باحترام …..
واثناء انحنائها و سقوط شعرها حتى كاد ان يلامس سطح الطاولة ….

 

التقت اعينهما من جديد …… و هو يقف بعيدا مستندا الى احد الجدران مكتفا ذراعية يطالع العرض المجانى بعينين جامدتين ……
لا انفعال … لا مبالاة ….

 

لا شيء ….

 

و بعد اربع سنوات لا تزال تذكر تلك النظرة المتجمدة و التي اشعرتها بالفرق بينهما … و الذى لا تزال تشعر به الى الان …..

 

هى حور ابنة اسماعيل رشوان تشعر بالضالة امام شخص واحد فقط …..

 

دون غيره

وقفت امامة بعد ان و عت ما حولها تماما …..

 

لم تجد الجراة على النظر الى كل تلك الوجوة المحدقة بها ما بين تعجب و استهجان ….

 

و ظلت مطرقة براسها ….

 

يطالعها مظهر سترتها المبلله بالكامل بالعصير …….
لم تستطع التحمل اكثر فانطلقت تدفع المحيطين بها بذعر و هي تخرج من المقهي جريا …..

 

………..بينما تغرق الدموع و جهها لتكمل الصوة المخزية …..

 

……
…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

………………………………………
كانت حور متمددة في فراشها تتطالع هاتفها ذو الشاشة الواسعة …..

 

تتنقل بملل بين صفحات التسوق … لم يعد لديها ما تحتاجة , لكن ذلك لا يمنعها من شراء المزيد …..

 

لا تعلم لماذا يعطيها التسوق شعورا رائعا بالاكتفاء …..

 

ان تعود محملة بالحقائب الملونة و التي تحتوى على كافة الاشياء الانثوية ذات الماركات العالمية فان ذلك يعطيها احساسا دافئا …..

 

لكن بعد يومين اثنين فقط على الاكثر تعود الى شعورها بتلك الفجوة المتسعة بداخلها ….

 

رمت هاتفها بملل و هي تغمض عينيها ….

 

لتحلم بذكراة تداعبها من جديد …… عينية الجميلتين ….

 

ابتسامتة الحنونة و التي لم تكن موجهة اليها يوما ….

 

ضحكتة المدهوشة و هو ينظر الى معتز لاول مرة … و كل ضحكاتة من بعدها الى معتز و حدة ….

 

لكن تلك التي جلبت معتز الى هذه الدنيا لم يكن لها نصيبا من حنانة ابدا …… انسابت دمعتان حزينتان من خلف اجفانها المطبقة على و جنتيها الناعمتين ….

 

دمعتان خفيتان على كل من حولها الا هو ….

 

فقد راهما من قبل و لم يهتم …..

 

بل ظنهما من الاعيب النساء …….
تسللت ذكري كلماتة القاسية اليها لتمحو تلك الذكريات الجميلة و التي لم تملكها يوما …….لا اريدك و لم اردك يوما …… ازداد انهمار دموعها الصامتة …..

 

لقد حصلت هي عليه بينما لم يردها هو يوما …..

 

اذاقها المرار و ذل روحها العاشقة له حتى ملتة و كرهت حبة الذى ذلها بهذا الشكل المؤذى …… انها حور رشوان ….

 

و لم تكن حور رشوان لتعامل بهذه الطريقة …………..

 

هددها مرارا بانه سياخذ معتز منها …..

 

فان كانت تريد الذهاب فلتذهب بلا عودة لكنها لن تاخذ معتز معها ابدا …..

 

لكنة عاد و تخاذل خاصة بعد اكتشافهم لحالة معتز الخاصة …… و قتها لم يستطع ان ينتزعة من احضانها و هو في اشد الحاجة اليها في هذه الحالة و هذا السن تحديدا ………وهذا ايضا ما اخرة عن تطليقها الى هذه اللحظة ……..هل ينتظر ان تطلب منه

 

…..

 

لانها لن تطلب ابدا …..

 

وان اراد ان يتخلص منها فليفعل بنفسة فهي لن تساعدة على ذلك لتحسن من صورتة امام نفسة …… لكن رغما عنها مجرد كلمة الطلاق تثير نارا تحرق احشائها …..

 

حتى وان كانت قد تعودت الانفصال عنه طويلا ….

 

لكنها لازالت تحمل اسمه ……
عادت اليها ذكري رؤيتها له لاول مرة منذ اربع سنوات…..

 

فى زفاف احدي صديقاتها ….

 

و قد اصرت على الذهاب بعد رفض عاصم القاطع …..

 

الا انها بمساعدة و الدتها التي استطاعت تليين قلب عاصم و الموافقة على ذهابها ,على ان يوصلها و يعيدها بنفسة ….

 

و بعد مداولات عقيمة استسلم ايضا الا تذهب معها حنين كما طلب ……
و كالعادة بدت حور كملكة مشتعلة متوجة … بثوبها الاحمر القانى الشبية بلون الياقوت ….

 

و شعرها الاسود الغزير خلف ظهرها …..

 

كانت تبدو كحالة شاذة و سط الجمع …..

 

فالحفل كان هادئا بسيطا تلائمة الاثواب محايدة اللون …..

 

الا ان هذه الاثواب تلائم الحفل لكن لا تلائم حور ….

 

و هي بطبعها تتخذ ما يلائمها دون النظر لما يريدة من حولها ….
حينها راتة من بعيد …..

 

اسرها شيئا ما في و قفتة الطويلة المهيبة ….

 

امير راقي بكل ما تحملة الكلمة من معنى …… ظلت ما سورة بهيبة هذا الغريب الى ان حانت منه التفاتة …… و التقت اعينهما …… حينها عرفت ان شيئا ما قد تغير …..

 

وان حياتها لن تعود كسابق عهدها …………
تهادت من حولة و هي تختال ببهائها الفج …..لكنة لم يعرها نظرة ثانية …..

 

و كانها اختفت من الصورة , و حين ياست لجات الى سلاحها الفعال … فاتجهت الى منسق الاغاني و همست له بشيء سرعان ما ابتسم مسحورا بها لتعم بعد لحظات انغام شرقية صادحة رجت ارجاء القاعة …… و تاهت في عالمها السحري الذى هي بطلتة بلا منازع …… حتى ان احدهم قام بامساك يدها لتعتلى احدي الطاولات…..

 

و تكمل عرضها المتمايل و سط هتافات معظم الجمع من حولها و اللذين تخلوا عن و قار المكان و الحفل ليساندو تلك الشعلة الراقصة الحمراء …و قد التف الوشاح الاحمر الذى كان يغطى كتفيها …..

 

فى حركة خاطفة ليعقد حول و ركيها المتمايلين بسحر شرقى …..

 

مع خلخالها و اساورها التي لم تتخلي عنهم في حفلها الراقي ….

 

بينما طاردتها نظرات الدهشة الممتعضة مما تفعلة ممن التزلمو اماكنهم باحترام …..
واثناء انحنائها و سقوط شعرها حتى كاد ان يلامس سطح الطاولة ….

 

التقت اعينهما من جديد …… و هو يقف بعيدا مستندا الى احد الجدران مكتفا ذراعية يطالع العرض المجانى بعينين جامدتين ……
لا انفعال … لا مبالاة ….

 

لا شيء ….

 

و بعد اربع سنوات لا تزال تذكر تلك النظرة المتجمدة و التي اشعرتها بالفرق بينهما … و الذى لا تزال تشعر به الى الان …..

 

هى حور ابنة اسماعيل رشوان تشعر بالضالة امام شخص واحد فقط …..

 

دون غيره

قامت من مكانها ببطء تريد الذهاب الى معتز ….

 

لتراة …..

 

فقط لتراة ….

 

لاتملك ان تفعل سوي ذلك , تشعر بان هناك ما يحجزها عنه , لا تستطيع التفاهم معه ….

 

بعض النساء لم تخلق لتكن امهات معطيات …..
ذهبت ببطء تجر خطواتها الى غرفتة و ما ان دخلت حتى نهضت المربية سعيدة بتلك الزيارة الخاطفة و قالت بامل
هل ستجلسين مع معتز سيدة حور

 

 

)
ابتسمت حور بتوتر و عينيها على ذلك الصغير الجالس في ركنة المعتاد معطيا ظهرة اليها يلعب بالعابه…… اتجهت الية و انحنت لتقبل راسة الجميل بشعرة الاسود الناعم ثم نهضت و اقفة على الفور …… فقالت مربيته بياس
لما لا تحاولين الجلوس معه قليلا …… انه يحتاج ان يراك
رمشت حور بعينيها لمنع تلك الدموع الغادرة من الانسياب على و جنتيها و ابتسمت قائلة بصوت مرتجف
لا … اعتقد ….

 

انت افضل منى
همست المربية بالحاح و هي تقترب منها انت امة …..

 

لن يستطيع احد تعويض مكانتك لدية , فقط امنحية و امنحى نفسك الفرصة
اومات حور براسها بدون اقتناع و هي تريد الخروج من هنا باقصي سرعة لا لشيء سوي لان تتفادي لحظات اثبات فشلها كام لطفل مميز كمعتز …..

 

ثم همست بصوتها الرخيم الجرسي
غدا ربما سيكون الوضع افضل ……انا مضطرة للذهاب الان
سارت عدة خطوات ناحية الباب لكن المربية اوقفتها و هي تقول بهدوء
السيد نادر سيمر اليوم لياخذ معتز …….)
التفتت حور اليها بسرعة و هي تقول بلهفة لم تستطع السيطرة عليها
سيمر نادر بنفسة

 

……….)
اومات المربية بصمت فاستعادت حور بعضا من هدوئها الظاهرى و قالت برقة مصطنعة
حسنا شكرا لك …..

 

هل تحتاجين الى مساعدة في تحضيرة

 

)
اخذت تبتهل الا ترد بالايجاب و حصلت على مبتغاها حين هزت المربية راسها نفيا بصمت فابتسمت حور و خرجت سريعا من الغرفة ……امامها وقت محدود لتجهز نفسها …… فنادر لا يتاخر عن موعدة ابدا …….
…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

…………………………………
عند العاشرة تماما كان جرس الباب يرن باعثا رنينة الى قلبها الملهوف شوقا للقياة …….

 

فنزلت جريا و هي تعدل من خصلاتها المتطايرة خلفها كستائر حريرية …… بينما يقرقع كعبى صندالها الرائع على الارضية الناعمة ….

 

يعلوة خلخالها الذهبى ذو الالعاب الصغيرة الرنانة و التي تكون مع اساورها الذهبية مقطوعة حور الخاصة …….

 

و ما ان و صلت الى الباب حتى توقفت لتلتقط انفاسها المبعثرة بشوق ثم انهتها بنفس عميق و هي ترسم اشد ابتساماتها اغراءا على شفتيها الرائعتين ثم فتحت الباب …..
كان هو و اقفا كصرح عال من الكبرياء و الغرور ….

 

نادر ….

 

زوجها الرائع …..

 

كم تحب هذه الكلمة ….كانت يوما على و شك ان تياس من نيلها …… لكن حور رشوان لا يردعها رادع …..

 

و ها هو لا يزال زوجها و لم تصل الية يوما اية امراة مثلما و صلت هي …..

 

حتى و لو رغما عنه …..

 

لكنها و صلت الية , و انجبت ابنة ….

 

ابنة الذى لازال هو القيد المسلسل الذى يجذبة و يعيدة اليها دائما …….

 

و هي لن تتردد في استخدام هذا القيد الى ان تصل الية مرة اخرى …..

 

ستعود لتلفة حول اصبعها من جديد …… لن تكون حور ان لم تفعل ……….
رفع نظرة اليها ….

 

و تاملها طويلا ….

 

تقف امامة بكل خيلائها و جمالها , تلك من كانت زوجتة يوما و لا تزال مع ايقاف التنفيذ…..

 

لم تتغير , و لن تتغير يوما ….

 

ستبقي اسوا نموذجا لامراة في عينة …..

 

و لولا معتز لكان نبذها من حياتة منذ وقت طويل ….
وصلة همسها المغوى يتسرب متطايرا كدخان لهب ناعم
مرحبا نادر …….)
ارغم نفسة على رد سلامها و هو يقول بصلابة دون ان يتاثر بمظهرها الذى تعبت في تحضيره
مرحبا حور ………….

 

هل معتز جاهزا

 

…….

 

اريد ان اخذة حتى لا نتاخر
امالت براسها في دلال متعمد ثم ابتسمت بنعومة هامسة هكذا مباشرة ….

 

دون حتى ان تسالنى عن حالى بعيدا عنك

 

….)
زفر نادر بقوة و هو ينظر الى الجهة الاخرى قائلا بجمود احضرى معتز من فضلك يا يا حور ……..)
اتسعت ابتسامتها قليلا و هي تهمس بنعومة لكم اشتقت لسماع اسمى من بين شفتيك
نطقت بكلمتها الاخيرة بهمس اجش وصل الى اذنية بصعوبة جعلتة يرغب في ضربها……… فنظر الى عينيها بنظرة ارسلت الرعب الى قلبها من جديد و قال بصوت خافت مخيف
حور ….

 

نصيحة منى توقفى عن حركاتك المثيرة للشفقة تلك , فهي لم تعد تناسبك …….

 

و الان فلتحضرى معتز بكل هدوء
غابت النعومة عن عينيها و اشتدت شفتيها بينما اخذت عضلة نافرة تنبض في فكها دون ان تستطيع السيطرة عليها …….عادت تلك النار التي تكوى احشائها من جديد كلما قابلها جفاؤة …..
همست بفتور و هي تشعر بقلبها يهبط محبطا بعد ان كان يتامل ان يري و لو لمحة من شوق بعيد….

 

فى تلك العينان التي اسرتها منذ سنوات
تفضل على الاقل …….

 

ستغضب امي ,ان عرفت انك قد اتيت الى باب بيتنا و لم تدخلة
اخذ نفسا غاضبها و هي تذكرة بتلك السيدة الفاضلة التي يكن لها كل احترام …..

 

و هي الوحيدة بعد معتز التي تجبرة على محاولة التعامل ببساطة
لم يجد سوي ان يدخل ….

 

دقائق معدودة ….

 

حدث نفسة ….

 

دقائق معدودة و سيخرج مصطحبا معتز بعيدا
نظرت حور بوجوم الى ظهرة الصلب القوي بعد ان تخطاها دون ان يحاول ملامساتها …… الى متى سيظل بهذه القسوة

 

…..

 

و الى متى سيظل يعذبها معه …..

 

مصيرة اليها , فلما لا يختصر الوقت و يعلن استسلامة ……..
اقتربت منه ببطء تسمعة رنين خلخالها و اساورها الذهبية …….

 

تهدية عطرها المسكر و الذى تعرف بحاستها الانثوية بانه يسكرة شوقا دون ان ينطق بهذا يوما ….
وصلت الى بعد خطوة منه ثم لم تقاوم تهورا مجنونا و هي تمد يدها بخفة لتلمس ظهرة باصابع مرتجفة …..

 

تتنهد لوعة و اشتياقا مغمضة عينيها … و للحظة … للحظة واحدة شعرت بانقباضة خفية سرت في عضلاتة القوية قبل ان يستدير اليها بحركة بطيئة … ناظرا اليها بجمود قبل ان يقبض بكفة الساحقة على اصابعها الهشة بقوة اوشكت على كسرهم ….

 

حتى انها سمعت قرقعت مفاصلها الرقيقة بين اصابعة القاسية فشهقت الما و عيناها تتسعان ناظرة الية بخوف …..لكنة لم يابة لخوفها بل نظر اليها بصلابة و هو يهدر دون ان يرفع صوته
(الا امل بك ابدا

 

…… الى ماذا ترمين

 

….

 

حركة اغواء فاشلة جديدة

 

……)
كان صدرها يعلو و ينخفض بشدة و هي تنظر الية لاهثة بينما حاجبيها معقودان كطفل خائف و غاضب في نفس الوقت لذا لم تستلم لخوفها طويلا و هي تتشبث بمقدمة قميصة بيدها الطليقة ….

 

تقف على اطراف اصابعها لتزيد من طولها حتى تستطيع النظر الى عمق عينية ….

 

ثم همست تستجدية متخلية عن كبريائها
(احبك …..احبك يا نادر فلما لا ترحمنى , انا اموت بدونك كل ليلة ……ارحمنى ارجوك
ثم اقتربت منه في حركة مهووسة تنوى تقبيلة و قد فقدت السيطرة على نفسها ….

 

الا انه اسرع ليمسك بساعديها بنفس القسوة ليبعدها بعيدا عنه حتى انها كادت ان تسقط ارضا لولا ان حفظت اتزانها على كعبها العالى باعجوبة ……ثم رفعت راسها تدفع شعرها الى الخلف بحركة مجنونة و هي تنظر الية بعينين شرستين مبللتين …..

 

ثم همست بفحيح
ستعود الى يا نادر …… اعدك بانك ستستجدى حبى يوما قريبا …..

 

قريبا جدا
ابتسم بسخرية….

 

تكاد نظراتة ان تحرقها حية و هي تجرى على جسدها الرائع المغطي بثوب يصل بصعوبة الى ركبتيها البيضاوين ثم صعدت عيناة لعينيها لتخبرها براية بكل صراحة …….

 

دون الحاجة الى الكلام …….
ظلا ينظران الى بعضهما و ذبذبات الكرة تقابلها اخرى عاشقة غاضبة الى ان استدارت حور لتعطية ظهرها لتسمح لدموعها بالتساقط على و جنتيها …..

 

غبية ….

 

غبية …..

 

ها قد سمحت له باذاقتها كاس الذل من جديد ………
رفعت راسها بصلابة و دموعها تغطى الوجنتين الحمراوين بنعومة تتناقض مع شراسة العينين الجميلتين …..

 

بينما هو يقف من خلفها ينظر اليها بكل ما لا تتمناة المراة في نظرات حبيبها ……لكنها شعرت بها تحرق ظهرها دون ان تلتفت …… اخذت نفسا عميقا ثم مدت يدها لتمسح و جنتيها بقسوة ثم استدارت الية ….

 

تمنحة تلك السعادة القصيرة بانتصارة في اجتذاب دموعها من جديد …….
نظرت الية بهدوء حديدى رافعة حاجبها بنظرة حور النجار المعروفة بقدرتها على تجميد من امامها ….ثم قالت بصوت جليدي
ساذهب لاحضر معتز …….

 

اريدة هنا في تمام السابعة
اقترب منها ليمسك باعلى ذراعيها بقبضتية الحديديتين و هو ينظر اليها بخطر و يقول
لا تدفعيني كثيرا يا حور ….فانا احاول جاهدا الا احرمة من تلك الكلمة التي تجهلين معناها تماما …..

 

و صدقينى ذلك يتطلب منى مجهودا جبارا …..)
ابتلعت ريقها بضعف حاولت الا تظهرة …….وهي تتوة بين عينية و شفتية اللتين تقذفانها بسهامة الطائشة الى ان سكت اخيرا ….

 

يمتع نفسة للحظة عابرة بنظرة الضياع التي تنتابها كلما اقترب منها او لمسها …..

 

و دون ارادة منه انتابتة سعادة قاسية لا يعلم سببها … لا يعلم حقا لماذا كل ما يؤلم حور يرضية …..

 

ايكون لدية جانبا ساديا لم تخرجة الا زوجتة المجنونة امامة ……
تركها اخيرا بازدراء و اضح ليبتعد عنها و هي من جانبها قد اكتفت من تلك المواجهة المعذبة لها فسارت من امامة لتتخطاة بكبرياء و تكبر …….
صاعدة السلم …تتناغم خطواتها مع رنين الخلخال و الاساور …… متمنية من كل قلبها ان يكون ما سورا بمنظرها ككل من ياسر بها ….

 

لن يكون رجلا ان لم يفعل ….

 

و نادر بالتاكيد سيد كل الرجال الذين عرفتهم يوما …….
ذهبت حور مسرعة الى غرفة معتز لتخبر المربية قائلة بتوتر لقد وصل و الد معتز …..

 

هل كل اغراضة جاهزة

 

)
اجابت المربية بهدوء نعم سيدة حور … حقيبتة تحتوي على كل مستلزماتة بالاضافة الى و رقة التعليمات … هل تريدين القاء نظرة على الحقيبة فلربما اردت اضافة شيء

 

……)
هزت حور راسها نفيا بسرعة و هي تقول باحرج لا … لا ….انت افضل منى بالتاكيد , من المؤكد انك لم تنسى شيئا
اومات المربية براسها دون ان تتكلم فاقتربت حور من معتز لتجذبة برفق لينهض …..ثم سحبتة معها لتجلس على حافة الفراش و توقفة امامها ….امسكت بوجهة بكلتا يديها و نظرت الى عينية الشبيهتين بعيني ابية للحظات ثم همست اخيرا و هي تبتلع غصة في حلقها
ساشتاق اليك ….

 

قد تكون لا ترانى كثيرا , الا انك حين تبعد عنى يوما كاملا اشعر باننى ضائعة , لذا لا تتاخر من فضلك انت من تحمينى في هذه الحياة ….

 

بمجرد ان انظر الى عينيك اشعر باننى محمية من كل ما اذانى يوما
لم يبد على معتز انه فهم شيئا , لكن عينية تعلقتا بعيني امة طويلا ….

 

و كانة يحاول جاهدا …….فضمتة حور الى صدرها بقوة تمرغ انفها في خصلات شعرة السوداء الناعمة و كانها تتلمس القوة من رائحتة الطفولية المحببة ………
انت قطعة من ابيك ….

 

همست بداخلها و قلبها ينزف دموعا مقهورة ……لماذا كان الالم من نصيبها هي ….

 

حب يبغضها و امومة لاتفهمها ……
ابعدتة عنها اخيرا و هي تنظر الية دامعة مبتسمة بالم …….

 

كم هي جميلة عيناة , ااة يا قلبي الذى سيظل ممزقا بينك و بين و الدك …..

 

لكم احتاج الى مساندتة الان ….

 

بينما انت المظلوم الوحيد ……..
نهضت من مكانها و هي تلتقط كفة الصغيرة بيد و حقيبتة بيدها الاخرى لتاخذهما الى متحجر القلب اعمي الروح ……

ظلت تنظر الى عينية اللتين تحولتا في لحظة واحدة من بركان كرة و غضب الى بركتين حنان حزين …..وهو يمد يدية ليرفع معتز بلهفة بين ذراعية عاليا …….ليحتضنة بشدة بينما انفجر معتز في ضحك صاخب …..

 

و هذه هي ردة الفعل الخاصة برؤيتة لوالدة …..

 

لكل شخص في حياتة ردة فعل خاصة …..

 

الا هي تحديدا ….

 

ردة الفعل الخاصة بها هي محاولة الفهم ….

 

و النظر الى عينيها بتركيز شديد …..
للحظة قاسية شعرت حور بغيرة تدب في اعماقها لتحرق كيانها و هي تتاملهما …..

 

تتامل تلك العاطفة الفطرية بينهما و التي طرداها منها بمنتهي القسوة …..

 

نعم هي الان تغير منهما معا …..

 

على كليهما ……..
استدارت حتى تبعد عينيها عن ذلك المنظر الذي يقتلها كمدا بدلا من ان يسعدها كما هو مفترض ……
اقسمت بداخلها بكل دمعة ذرفتها يوما من اجلة … بانها ستعيدة راكعا متمنيا حبها ….

 

و وعدا منها انها لن ستعذبة قبل ان ينالة …….بالرغم من انه يستحق العذاب تماما ……………
فقط انتظرنى يا معذبى ….

 

يا من اخذك غرورك لتتحدي قلب حور رشوان …..فلتعلم ان اللعب بالنار كان اهون من تلاعبك بقلبي ….

 

فقط انتظرنى …… و سنري من الرابح في نهاية لعبتنا …….
حور ……
رفعت عينيها التائهتين الية حين سمعت نداؤة الهادىء على خلاف الدقائق الماضية و قبل ان تجيبة سبقها ليقول بجمود
هذا كله لن يفلح …….

 

لقد ان الاوان ليذهب كلا منا الى طريقة ….

 

انت لازلت شابة و انا لا اريد ايقاف حياتك بهذا الشكل ….

 

هذا ليس من شيمى …..

 

)
اختفت دقات قلبها ….

 

و شعرت بانها ما تت و عادت ….

 

و هي تهمس مقطوعة الانفاس بما تنطق به عيناة ماذا تعني

 

……..

 

)
اجاب بجمودة المعتاد و هو يحمل معتز المتعلق بعنقة ضاحكا دون ان يسمع شيئا مما يجري و حتى ان سمع لن يفهم
الطلاق ………..

 

)
…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

…………………………………………
يجلس في مكتبة غاضبا بشدة يكاد يضرب احدا ….

 

اى احد ….

 

لم يستعصى شيء من قبل على عاصم رشوان ……
يريد هذا المنزل … و سيحصل عليه , انه منزل قديم من طابقين في اكثر المناطق الحيوية من المدينة ….

 

قديم لكنة فنى الطراز يكاد يكون غريبا على كل تلك الكتل الخرسانية المحاصرة له …..

 

لكن بالرغم من ذلك استطاع بكل مقدرة فذة السيطرة على كل تلك الكتل المحاصرة ….

 

ليكون مدينتة السكنية الراقية الخاصة في قلب المدينة الام …..ولم يبقي الا هذا المنزل الغبى في قلبها …..
الورثة لا يقبلون بالبيع

 

!!…..

 

حسنا ليسو الورثة تحديدا , لا توجد سوي و ريثة واحدة بعد ان سال و بعث فريق تحقيقة الخاص لتقصى الامر … ليعرف من ذلك الذي يجرؤ على تحدى عاصم النجار بكل تلك العنجهية ……
نظر الى الورقة امامة بغضب اهوج ……صبا عمران …..

 

الوريثة الوحيدة للمستشار محمود عمران ….

 

القاضى الذى لا غبار على سمعتة …….
تقيم بمفردها مع سيدة عجوز قد تكون خادمتها …بعد و فاة و الدها ليست متزوجة و لا اقارب لديها ….

 

لذا فقد كان يظن ان الامر سهلا وان شابة في عمرها اكيد ستكون سعيدة بتلقى مبلغا مناسبا اكثر من كاف لتنتقل الى ارقى الاحياء في شقة فاخرة يسهل التعامل معها اكثر من ذلك المنزل القديم الضخم ………..
ضحك ضحكة ساخرة غاضب ….

 

شابة في عمرها

 

!!…..

 

انها تكاد ان تخرجة عن سيطرتة التي يفرضها التحضر عليه منذ ستة اشهر ….

 

عشرات المرات يبعث اليها الوسيط ليقوم بالتفاهم معها لكن دون جدوى …….
بالطبع حين بدا في اول مرة بدا بعرض بثمن البيت الحقيقي دون زيادة او نقصان ….

 

بالرغم من ان طريقة رجال المعمار المعتادة هي البدء بثمن بخس ….

 

لكي حين يتم الفصال حتى لا يرتفع الثمن عاليا …..

 

الا انه لا يفعل ذلك ابدا …… انه يقدر ثمن اي شيء يريد شراؤة بالعدل ….

 

ليستطيع استحقاق ما نالة فيما بعد ……
وبالفعل تم الرفض كما توقع … فاخذ يزايد تدريجيا مع تكرر زيارات الوسيط لها …… لكن ما لم يتوقعة ان يقابل و سيطة كل مرة برفض اشد و اعنف …..

 

حتى تعدي الثمن قيمة الارض و المبني ….

 

و لا يزال الرفض قائما مع اقترانة بالتهديد المباشر بعدم تكرار المحاولة ………………….
ابنة المستشار ….

 

لطالما سمع تلك العبارة مرات عديد …..

 

ابنة المستشار و ابن المستشار …….لدي ابناء القضاة شخصية مختلفة , ينظرون الى الناس من حولهم نظرة غريبة ….

 

يكاد من هو مثلة يشعر بانها نظرة تعالى من فكرة الثراء عموما …..و كان القانون يرفض المال … حماقة …….لم يخالف القانون يوما , و ها هو يقابل بتهديد و قح من فتاة سخيفة ….

 

تهددة بقوة القانون …….
شتم بعنف و هو يضرب سطح المكتب بقبضتة …….ثم بعد لحظة اخذ نفسا محاولا تهدئة نفسة …… لقد دخل في منازعات و جدالات من قبل بعدد شعرات راسة ….

 

فلن يبدا في التهور الان ……
و بعد ان هدا قليلا …..

 

ارجع ظهرة الى الخلف ليستريح مغمضا عينية و هو يفكر ……حسنا يبدو انه حان الوقت ليتدخل بنفسة …..

 

و هذا بالتاكيد ليس من حسن حظ تلك الصبا …… لكن ماذا يفعل

 

…… لقد ارغمتة على ذلك بعندها الغبى …..لكن ان يواجة فتاة

 

!!!

 

مجرد الفكرة تشعرة بالدناوة ….عاد ليتافف بغضب احمق … و هو يفكر ان عاصم رشوان مضطرا للتحاور مع فتاة … مثل هذا الصنف من البشر ليس له وجود في عالم اعمالة … لا وجود لاى فتيات …..بل و هو ايضا مضطرا للتحاور و الاقناع

 

!……..
حتى تلك الغريبة الاطوار التي لا يتذكر اسمها و التي تقطن احد المنازل التي يملكها و التي تصر على مقابلتة منذ فترة ….يحولها الى مساعدة دون ان يقابلها ……….
يبدوان العمل قد ازداد تفاهة في هذه الايام حتى يضطر الى التعامل مع فتاتين في فترة لم تتجاوز اشهر قليلة …… يكفية المجنونة اختة و المزعجة ابنة عمة دون الحاجة الى المزيد ……..
قطع رنين الهاتف افكارة بمنتهي الازعاج …… فرفعة لينظر الى الاسم بوجوم ….ها هو المزيد

 

!!…………دانا …..
رغما عنه توترت اعصابة قبل ان يجيبها بهدوء
……….)
وصلة الصوت الرفيع الحاد الذى يكاد ان يخرق طبلة اذنة

 

؟؟…..

 

فقط

 

؟….هل هكذا تحيى خطيبتك دون دلال او الفاظ تحببية

 

 

…..

 

ماذا لو كان احدا بجوارك الان

 

…..

 

ماذا سيقول عن طريقة مخاطبتك لى

 

؟؟)
اغمض عينة مرة اخرى و هو يتسائل سؤالة الذى يؤرقة منذ ان خطب دانا ….

 

و الذى يعتبر الشيء المقلق الوحيد في تلك الزيجة …
كيف سيستطيع ان يتعايش مع صوتها

 

؟؟؟؟……….
كيف سيرجع كل ليلة ليستلمة هذا الصوت

 

؟…….

 

كم سيكون رائعا لو اخترعو جهاز تحكم للبشر يستطيع كتم صوت من يتكلم ……لكنة عاد ليلوم نفسة على هذا الشعور تجاة صوتها الذى خلقت به و لم تختارة ………
اخذ نفسا اخر ثم رد بهدوء بعد لحظة
و ماذا بها تحيتى

 

؟…….انسى تلك الالفاظ الاخرى يا دانا لانى لم اعتدها و لن افعل
ابعد الهاتف عن اذنة حين و صلة ذلك الصوت الذى يشبة خربشة الطباشير على لوح الدراسة …..

 

حتى ان شعر ذراعية و قف مستفزا من صوتها ……
انهي مكالمتة بان قال اخيرا نعم يا دانا …… ساتى الليلة …..

 

نعم …….نعم …..

 

نعم يا دانا …..

 

لا تقلقى ….

 

حسنا الى اللقاء ……نعم …… ساتى ….لا لا لن يشغلنى شيء ….

 

ابعثى سلامي الى و الدتك الى ان اراها ….نعم ….

 

اراك الليلة باذن الله …..

 

هلا اغلقت الخط من فضلك ….

 

)
غطي عينية بكف يدة و هو يمنع نفسة من التاوة ثم قال بصبر
لقد كبرت يا دانا على لعبة …..فلتغلق انت اولا ………اغلقى الخط من فضلك
اخيرا تنهد براحة حين سمع صوت اغلاق الخط …فوضع الهاتف على سطح المكتب و هو يرجع راسة مرة اخرى ….يا له من صوت

 

!
عاد عاصم ليلوم نفسة على افكارة , ليس ذنبها ان خلقت بهذا الصوت …..

 

ليست تلك مشكلة حيوية لتقلقة من الزواج بها ………
لكن المشاكل الحيوية موجودة بينهما بالفعل , منذ بدء خطبتهما المتسرعة و الغير محسوبة العواقب من جانبه…….
و المتانية للغاية من قبل و الدها و التي يدرك جيدا انه قد درس مشروع زواج ابنتة من عاصم رشوان بكل ما سيحققة له من نفع في عدة مجالات ….

 

اولا , الارض ….

 

و هو مضمار عاصم رشوان بلا منازع …..

 

فسياسى ك عثمان الراجى ….

 

يريد ان يمتلك المدينة كلها لو امكنة …..وحين تقرب لعاصم رشوان كان لهذا السبب في الاساس ….

 

فالسياسين ليست لهم تلك المقدرة الفذة على امتلاك الاراضى الا بمساعدة خبير ….

 

خبير من قلب المدينة و هذه هي حياتة كعاصم رشوان ……
ثانيا شخص بشعبية عاصم رشوان في المدينة يضمن له الفوز في الانتخابات بكل رجالة و اتباعة ……عاصم ليس غبى لكي لا يري الفائدة التي ستعم على حماة المستقبلى …..

 

لكن هو ….

 

هو ما الفائدة التي سيحصل عليها حقا من تلك الزيجة …..
يشعر بانه دخل نطاقا غير نطاقة ….يشعر و كانة يبنى بيتا ليس له , و لا يشبة طرازة ما تربي عليه ………
تهور و ارتبط بدانا في لحظة تملكة فيها الغرور من اجتذاب عثمان الراجى له …..

 

لكن بعد مرور عدة اشهر , زال البريق و عاد الى اصولة ….

 

كان يريد من هي تشبة امه….

 

, مهما ارتقي مستوي ملابسة و مهما زاد عدد سياراتة …..

 

مهما تغيرت هيئتة عن ايام الحى القديم ….

 

الا ان بداخلة لا زال عاصم ابن اسماعيل رشوان قابعا بداخلة …….
لا ينكر انه منذ فترة طويلة و هو يفكر في حل نفسة من هذا الارتباط ….

 

لكنة يؤجل الامر محاولا الا يظلم فتاة ليس لها ذنب في تهورة ….

 

بالرغم من انه يدرك جيدا ان دانا الراجى ليست لينة العريكة ابدا … فهي تشبة و الدها الى حد كبير …..
يعلم الله انه حاول تغييرها بما يتمناة في زوجتة ….

 

تماما كما تحاول هي تغييرة الى ما يلائم مجتمعها المزيف …….
لكنة لم يستطع و هي لن تنجح……
اغمض عينية مرجعا ظهرة الى الوراء ….

 

و هو يحاول التعامل مع ذلك الشعور البغيض المتنامي بداخلة ………
…………………………………………..

 

…………………………………………..

 

    رواية بامر الحب

    رواية بأمر الحب

    قصة بامر الحب

    رواية جاسر وحنين

    قصة بامر الحب فيس بوك

    رواية بامر الحب بدون ردود

    روايه بامر الحب الفصل الاول

    رواية بامر الحب الفصل الثاني

    بأمر الحب رواية مميزة وكاملة

    رواية بامر الحب الفصل الاول

2٬239 views

رواية بامر الحب مميزة وكاملة