روايات عبير الرومانسية للقراءة

آخر تحديث في 9 يوليو 2016 السبت 11:46 مساءً بواسطة بوسي محمد

روايات عبير الرومانسية للقراءة


صورة photos

اليوم حبيت ان انقل لكم روايه غضب العاشق من روايات عبير الرومانسية القديمة و المكتوبة و هي جاهزة للقراه مع تمنياتي لكم بقضاء وقت ممتع .

غضب العاشق

اليزابيث غراهام

روايات عبير

الملخص

ينتظر الانسان شيئا مبهما غريبا بداخله … و فجاه تلتمع شراره بالعيون ….يصاب القلب بسهم خفي

وتتوق الروح الى الانفلات من المجهول,,, ذلك ما حصل للمكسيكي الثري دييغو راميريز حين التقت عيناه

بعيني لورا الجميلة, عارضه الازياء المشهوره على شاطئ الاكابولكو… لكن العاشق راميريز يعرف بان

لورا مخطوبة و لا امل له بالزواج منها… و هنا تلعب الاقدار لعبتها لتجمع راميريز بحبيبته بظل ظروف

غريبة, اعتبرتها لورا انتهازيه , و قاومت… لكن ما كتب على الجبين يجب ان تراه العين … فهل تسعد لورا

بنصيبها و تقتنع فيه ام يخلصها خطيبها برانت من يد ذلك المكسيكي المتعصب

الفصل الاول ….

دعوه لم تتم ….

سيداتي ,انساتي , سادتي , دار الازياء ما رينا يسعدها ان تستقبلكم باول عرض لها بمدينه اكابولكو . الجو الساحر يحيط بنا اوحي الينا بتسميه مقال المجموعة ب ” الاناقه تحت الشمس ” . و ان عددا كبيرا من الناس بينكم قد يتسائلون ما اذا كانت هذي الاناقه ضرورية , فيما يتعلق باللباس الخاص لشاطئ البحر . دار ما رينا تؤمن بحزم ان المرأة تهتم باناقتها و انوثتها , على الشاطئ كما بالنوادي الليلية او السهرات العائليه .”.

توقفت لورا ترانت لحظه و راحت تحدق بالجمهور الجالس و راء الطاولات من السياح الاميريكيين الذين يعتبرون ذلك الحدث نوعا من التسليه الاضافيه بو سط الكثير من مختلف الموارد و الثروات التي تشتهر فيها محطه الحمامات المشهوره . لا يوجد الا عدد قليل من الشباب . رجالا ام بنات . ان معظمهم من الازواج بمنتصف العمر . و برغم الهواء المكيف . كان العرق يتصبب من كل فرد و الرجال يمسحون و جوههم العاريه باستمرار . و النساء تخلصن من حده الشمس التي تحرق بشرتهن و يتمتعن الان بالظل بينما يشاركن بحضور عرض الازياء .

ولفت انتباه لورا امرأة و رجل . الرجل لم يتوقف لحظه عن التفرس بها مطولا . ظاهريا لم يكن امريكيا . اذ عيناه السوداوان و انفه المعقوف و فمه المتعجرف و بشرته السمراء الداكنه ,

كلها تشير الى انه من اصل اسباني . و ايضا المرأة التي ترافقه . انها سمراء ذات عينين سوداوين و شعر داكن , ترتدي فستانا اسود باكمام طويله يغطي قامتها الناضجه .

التفتت لورا من جديد نحو الرجل الذي كان يحدق بها بعدها نظرت الى الاوراق المطبوعه على ركبتيها و اضافت تقول للجمهور

“والان ما ريلا ستفتتح العرض بزي السباحه و ستره الشاطئ المصنوعه من القماش نفسه “.

وظهرت على المنصه بنت طويله القامه , سمراء , شديده النحافه و حدها لورا بعينيها الزرقاوين المدربتين ,يمكنها ان تكشف توتر هذي العارضه المبتدئه . لكن مع الوقت سوف تكتسب هذي الفتاة المكسيكيه خبره تجعلها عارضه ازياء من الطراز الاول … و كانت لورا تشرح للجمهور التفاصيل التي تجعل من ذلك الموديل الاناقه و الخفه معا

لكنها استغربت عندما رات ان الفتاة تفقد هدوئها و تضطرب و هي تقترب من المكان الذي يجلس به الزوجان المكسيكيان , و بينما كانت عارضه الازياء تعود الى حيث بدات متوتره , القت لورا نظره سريعة مرتبكه و متردده الى الزوجين …

الرجل قطب حاجبيه باستهجان و اضح … و بدا انه لا يستحسن رؤية واحده من فتيات بلده تعرض امام الرجال ازياء السباحه . و رددت لورا لنفسها و هي تهز كتفيها النحيلتين ” هؤلاء اللاتينيين لم يتحرروا بعد .

ثم عادت لتكمل تعليقها حول الموضه و تشرح بوضوح فائدة كل زي ترتديه عارضه الازياء التي تمر من امامها . بالاجمال . كانت سعيدة من النتائج بعد اسابيع قليلة من التمارين .

ومتى اصبح الموظفون المحليون المكسيكيون العاملون بالمحل الجديد قادرين على ان يعتمدوا على انفسهم . حينئذ ممكن للورا ان تعود الى لوس انجلوس …. و بالتالي تلتحق بخطيبها برانت . لكن لا داعي للاسترسال بالافكار اثناء عرض الازياء .

وعندما انتهى العرض , سرت النساء الامريكيات بالموديلات التي بدت شديده الاناقه على اجسام عارضات الازياء اللواتي لوحت الشمس اجسامهن . و بدان يطلبن منها بالكميات …

ايلينا , الفتاة المكلفه بادارة الفرع بعد ذهاب لورا ساعدتهن بالتوجه الى المحل الواقع بالفندق نفسه .

ولما عادت لورا الى الكواليس .. راحت تهنئ عارضات الازياء الاربع بحراره لهذا العرض الافتتاحي .. و حدها ما ريلا لم تكن راضيه عن نفسها و لم ترد على ابتسامتها ..

فاذا بلورا تقترب منها و تسالها بعدما اسندت ظهرها الى الحائط و كتفت يديها ” ما ريلا… ماذا بك ”.

بدت الفتاة المكسيكيه بشعرها الاسود اللامع المرفوع بكعكه الى اعلى راسها ايه بالجمال . لكنها ظلت صامتة

فاكملت لورا الكلام و قالت ” كل شئ كان رائعا الى ان و صلت الى نهاية المنصه . ماذا حدث حينئذ “.

اجابت الفتاة بعد تردد ظاهر ” السينيور راميريز , انه لا يحب رؤية امرأة ترتدي زي السباحه , الا اذا كانت تسبح او تتشمس على الشاطئ “.

فقالت لورا باستغراب و بلهجه لاذعه ” بهذه الحال , لماذا جاء يحضر العرض , يا لهذه السخافه المضحكة و من يصبح السينيور …..السينيور راميريز هل هو قريب لك ”.

اجابت ما ريلا بنوع من الاحترام ” اه لا ان السينيور دييغو راميريز هواحد اهم شخصيات المكسيك . انه من عائلة عريقه و قديمة لها تاثير كبير ببلادنا . ان السينيور دييغو هو …….”

قاطعتها لورا غاضبه ان ترى النساء اللواتي يعشن بالقرن العشرين لا يزلن يخضعن للتقاليد الباليه … ” ليس ذلك امتيازا يعطيه الحق بان يقرر اين و متى ممكن للمرأة ان ترتد زي السباحه .المرأة التي ترافقه لا شك بانها مضطره الى ان تخضع لرغباته لكن لا شان له معك . ما بالك . لا حق له عليك , اليس ايضا ؟”.

واثناء عرض الازياء فوجئت لورا مرات كثيره بالمرأة المكسيكيه التي ترافقه و هي تعرب له عن اعجابها ببعض ازياء البحر , لكنه كان يرد عليها بهز راسه بنفاذ صبر .

قالت ما ريلا ” اه .. مسكينه سينيورا راميريز .. برغم شبابها … لاقت العديد من العذاب “!!

اجابت لورا باقتناع و هي تتذكر نظره الرجل المكسيكي الملحه ” انني اصدق ما تقولينه “.

بعدما ابتعدت ما ريلا , اقترب نائب رئيس الفندق من لورا و سالها ما اذا كان الموظفون مستعدين للبدء بتحضير القاعه للحفله الراقصة . و بعدما و افقت لورا على هذا , راحت تدقق بسرعه بالفساتين و ازياء السباحه الموضوعه بالخزائن . بعدها غادرت الغرفه متوجهه الى القاعه الكبرى التي تطل بابوابها العريضه الزجاجيه على البهو الشاسع ….. الاشجار و الشجيرات المزحلوه باحواض كبار تضفي على المكان جو المشاتل .. و من بين المشاتل الزنبقيه لمحت لورا الرجل الذي اربك منذ لحظات عارضه الازياء المكسيكيه ..ماريلا .

“انسه ترانت , هل بامكاني ان احدثك قليلا “؟.

كانت لغه الانجليزيه كاملة .لاشك بانه تعلم باقوى المعاهد الاوروبيه او الامريكية بالنسبة الى السياح الذين يهملون اناقتهم , كان يرتدي بذله بيضاء و ربطه عنق مضلعه تخرج اناقته الفاحشه …كان طويل القامه .. اطول مما كانت تتصورة عندما كان جالسا . و لورا هي كذلك ممشوقه القوام , و مع هذا فكان عليها ان ترفع راسها حى تراه . و عن قرب تبين لها ان عينيه السوداوين هما بالحقيقة بلون المخمل البني الغامق ..

اجابته ببرود ” لا ارى مبررا لاي حديث , يا سينيور راميريز الا اذا كنت ترغب بالاعتذار لازعاجك احدى عارضات الازياء اثناء العرض “.

اجاب ببعض السخريه

” لا , لم تكن هذي نيتي يا انسه ” .

” اذا , لا يوجد مبرر لتبادل الاحاديث بيننا سينيور راميريز …..”

كانت لورا تهم بمتابعة سيرها , لكنه تمسك بذراعها بسطوه و قال مبتسما ” ارى انك تعرفين هويتي , يا انسه .. ذلك يتيح لي المجال ان اعبر لك عن نواياي , على ما اظن “.

قالت لورا بتوتر و هي تخلص من قبضته ” نواياك ! لا اعتقد ان ما عندك يهمني حقا .

“” اذا انت تعتقدين ان دعوه الى العشاء هي نوع من الاقتراح “.

“دعوه الى العشاء ؟! “.




قال و هو يسخر بلطف ” حتى ملكات الجمال بحاجة الى تناول بعض الطعام , ما هو الغلط برغبتي بتناول العشاء برفقتك “.

“انك تهينني يا سينيور “.

” انا اهينك يا انسه ؟! لا افهم …. كيف ممكن لامرأة رائعة ان تشعر بالاهانه اذا دعاها رجل انيق الى العشاء ؟!!””.

ابتعدت لورا بسرعه بعدما رمقته بنظرات غاضبه و قالت “لماذا لا تسال السينيورا راميريز “”؟؟!!..

توجهت الى المحل غاضبه . كيف ممكن لهذا الرجل , المتزوج , ان يتجرا على اعتبار ان كل النساء طرائد يسهل الحصول عليها “؟!

ولم يتغير راي لورا بالسينيور دييغو راميريز عندما جاء باليوم الاتي لحضور العرض الثاني و الاخير لازياء الصيف . و بهذه المره كان و حده . و اعتذرت ما ريلا عن العمل بحجه انها مريضه .وبما ان لورا تتمتع بالمقاييس نفسها , فقد حلت محلها بلا استعداد, و اعطت الميكروفون الى الينيا . ارتدت لورا بذله السباحه المصنوعه من قماش القطن الاسود و فوقها ستره طويله مقلمه سوداء و بيضاء , من قماش الحرير الشفاف تغلف جسمها النحيف .

واظهر الجمهور اعجابه بالبذله و راحت النساء تصفقن بحماس بينما الرجال يمسحون جباههم المتصببه عرقا . ان مهنتها جعلتها تعرف كيف تجابه نظرات الاعجاب بعيون المشاهدين , لكن لورا كادت ترتبك , كما سبق لماريلا ان فعلت , عندما لمحت عيني السينيور دييغو راميريز تشعان غضبا و احتقارا .

قالت ايلينا و هي تملق لورا بنظره ساخره و هي توضب الثياب بعد العرض ” من الغريب ان يحضر السينيور راميريز حفله العرض من دون ان تكون السينيورا معه .

الا تعتقدين ان هنالك سببا احدث دعاه الى المجئ ”.

اجابت لورا بجفاف ” مهما كان الاسباب =, فهذا لا يعني لي شيئا “.

لكن عندما رات نظرات ايلينا المذهوله ,اضافت بلطف ” ببلادي يا الينا الرجال متحفظون بكيفية التعبير عن اعجابهم بالنساء , و خاصة متى كانوا متزوجين .”

فقالت ايلينا بذهول ” لكن السينيور راميريز هو ……..”

فقاطعتها مرت سكرتيره المحل حين قالت للانسه ترانت ” المعذره , انسه ترانت . مطلوبه على الهاتف . مكالمه من لوس انجلوس “.

” شكرا مرتا . انني اتيه للحال “.

وبتصميم طردت دييغو راميريز من افكارها و اسرعت الى المحل , لاشك ان المتصل هو تيم كالديره المسؤول عن دار الازياء ما رينا بلوس انجلوس , و يريد ان يعرف ما هي رده فعل الجمهور على ازياء الصيف الحديثة . فالدار تفتتح بالاكابولكو فرعها الاول . و لكن , كل ما كانت تنوي ان تسرده عن ذلك الانتصار الذي حققته الدار انمحى عن شفتيها عندما عرفت صوت الرجل الذي يكلمها .

“اه برانت كنت اتصور ان المتصل هو تيم كالديره . و يريد الاخبار الاخيرة حول المعرض “.

فاجاب برانت بسخريه ” هل انت اسفه لسماع صوت خطيبك !”.

تذكرت لورا بالحال صورة رجل رائع جذاب و بشوش و اجابت و هي ما زالت تلهث ” كلا بالطبع , بالواقع , انني ……اني اروع لو كنت هنا , معي ”

ضحك بعدها قال ” احب ما تقولينه . يسرني ان اكون قادرا على الطيران اليك , لكن قضية مرسون باتت ذات اهمية اكبر مما كنت اتصورة و معقده اكثر كذلك “.

برانت محام طموح و خو يعمل بقضية ذات اهمية , من شانها ان تحقق له الشهره التي يطمح اليها .

ولورا التي كانت تفضل ان تسمعه يهمس لها بعبارات حنونه , اضطرت الى سماعه يشرح لها بالتفصيل موقفه امام المحكمه . و سرعان ما خف انتباهها , لماذا لا تكف عن التفكير بهذاالمكسيكي الغاضب الذي كان يبدو قادرا على اعتلاءالمنصه و انتشالها من بين العارضات الى مكان ما باعماق الغابه لا شك بان اسلافه الغزاه كانوا يتصرفون كذا , لو ان السينيور دييغو راميريز هو المتصل فيها , هل كان يزعجها بالتفاصيل القضائيه التي لا تفهمها , او يهمس لها بعبارات الحب بصوت مرتجف

وفجاه قالت لورا عندما استعادت و عيها

” ما ذ … ماذا قلت …؟؟

هل طرح برانت عليها سؤالا ….. نعم , لكن ماذا

اجاب ما زحا ” لم تصغي الى كلمه واحده مما قلته “.

” بلى بلى …. لكن …. انا كذلك مرهقه بعملي ,, و اعتقد ان الحراره تزعجني “..

” هنا المطر يتساقط منذ ثلاثه ايام . اذا لا تتذمري من الحر “.

وفي كابه مريره حدقت لورا بالملف الجديد المقال امامها على المكتب . لم يسالها اي شئ عن اعمالها . فقط ” لا تتذمري من الحر ……”

” لورا ” ؟.

تنهدت و اجابت ” نعم ” .




” الست و اقعه بغرام مكسيكي ذي عينين متقدتين ”.

اجابت و ربما اغضبتها و قاحته ” بالحقيقة , حتى الان , لم يتقدم سوى رجل واحد .. انه رائع المظهر , غني , و دعاني الى تناول اكل العشاء معه مساء امس “.

فسالها بسرعه ” و هل لبيت الدعوه ”.

اخيرا بدايهتم فيها …..

” لا . انني خطيبتك , يا برانت . اذا كنت ما تزال تتذكر ذلك جيدا “.

“لا اسمح لك ان تنسي هذا ”.

“لا تخف .لا خطر من ههذه الناحيه .

لكن , يا برانت , متى سنحدد موعد زواجنا

لماذا الانتظار و يمكنني ان اظل اعمل بعد الزواج , و ….. ”

“ان زوجتي تبقى بالمنزل و تهتتم بزوجها و باولادها , لكن لن نناقش ذلك المقال الان , على الهاتف .ان هذي المكالمه تكلفني عديدا , اريد فقط ان اشرح لك لماذا لم يتسن لي الوقت كي اكتب اليك .

فانا اعمل ليل نهار بهذه القضية , متى تعتقدين انك ستعودين ”.

” لا اعرف بعد “.

انخفض صوته و قال ” انا مشتاق اليك عديدا يا حبيبتي “.

وبعدما و ضعت لورا السماعه , ظلت جالسه مطولا امام المكتب , منغمسه بافكارها .

اطلقت زفره عميقه بعدها نهض و خرجت من المحل الفارغ و اقفلت الباب و راءها .

الشقه الصغيرة المريحه التي تسكن بها لورا اثناء اقامتها باكابولكو تقع بالطابق الرابع من فندق بانوراما , حث يقع المحل الجديد كذلك . تطل الشقه على خليج صغير .

ولا مره سئمت لورا ذلك المنظر المطل على البحر الذي يبدو بالنهار و كانه يعكس بريق الحجاره النادره . و بالليل تحت سماء مخمليه حافله بالنجوم .

ومن الشرفه كانت تشاهد الرياضيين يمارسون هوايه الهبوط بالمظلات فوق المياه الزرقاء ,

وفي الليل كانت تصغي الى الموسيقى التي يعزفها المكسيكيون على القيثاره و التي يتخللها رقصة الفولادور حيث الرجال يتعلقون بالحبال على عمود متين مقال بو سط القاعه و يحومون حوله بدوائر تعلو مع ايقاع الموسيقى الصاخبه .

ومن وقت الى وقت يعلو نصفيق حماسي من القاعه اعجابا و تشجيعا .

وبلا و عي عمدت لورا الى اغلاق باب الشرفه و النافذه , فصوت الابواق بدا يزعجها . لماذا هذي الموسيقى الشعبية البدائيه تخلق بها ذلك الشعور بالوحده الكئيبه

ولماذا تذكرها خاصة بالسينيور دييغو راميريز . ذلك المكسيكي المتعجرف الزاثق من نفسه

وبعد ان القت نظره سريعة على محتوى برادها بالمطبخ الصغير , قررت لورا ان تتوجه اله مطعم الفندق لتتناول اكل العشاء ,

فاخذت حماما سريعا بعدها ارتدت فستانا طويلا معرفا بالاخضر الذي يشبه لون عينيها . بعدها و ضعت القليل من مساحيق الزينه على و جهها , الكحل الاخضر على الجفن و احمر الشفاه بلون المرجان و مسحه بودره على انفها الصغير و جبينها الناعم .

ولما ظهرت ببهو المطعم , راح بعض السياح يصفرون . و شقت لورا طريقها و سط هؤلاء السياح عندما شعرت بيد قاسيه تتابط ذراعها و صوت عرفته بالحال يهمس باذنيها .

” كنت باتظارك . اتريدين تناول العشاء هنا ,او تفضلين مكانا حميما ”.

وبينما هو يتكلم ابعدين عن المعجبين فقالت بصوت بارد و هي تتخلص من قبضته

” لا تقلق على سينيور راميريز ,اني قادره على ان اتولى اموري بنفسي “.

” هل انت على موعد مع احد ما ”.

بدات لورا تتكلم و هي تخفض رموشها الطويله ” كلا , كنت … كنت اتوجه الى فندق المطعم لتناول العشاء . فالجميع تعودوا رؤيتي و حيده “.

قدم لها ذراعه بلياقه , مما جعلها تتابطه بعد لحظه تردد .

استقبلهما مدير التشريفات بالفندق و قال بعدما عرف باستغراب رفيقه السينيور ” اه سينيوريتا ترانت “.

ثم اضاف باحترام كبير ” مساء الخير , سينيور راميريز ”.

” كيف حالك , يا توماس ”.

” حسنا , شكرا ساقدم لكما طاوله جيده “.

قال السينيور و على و جهه امارات الاسف

” لا يمكنني ان اتناول اكل العشاء مع السينيورا ذلك المساء , انني مدعو و لا يمكنني ان ارفض هذي الدعوه بالذات “.

اجابت لورا بمرح ” لا داعي للاعتذار , سينيور راميريز . اريد تناول العشاء و حيده “.

بريق غريب ظهر بالوجه الاسمر و التفت دييغو راميريز نحو مدير التشريفات و تحدث اليه باللغه الاسبانيه . و ادركت لورا انها فهمت انه يتكلم عن السينيورا راميريز و عيد ميلادها .

وبعدما اجلسها امام طاوله تطل على منظر جميل , علىالخليج المضاء , شرح لها توماس ان ذلك العيد سيتم الاحتفال فيه بغرفه الاكل التابعة للفندق .

فقالت لتوماس الذي بدا عليه الانهماك و العجله

” كنت اروع ان اجلس امام طاولتي العاديه “.

اجابها من دون اخفاء شعوره الفضولي

” ان السينيور راميريز يصر على ان اخصص لك هذي المائده , من الان فصاعدا . لا شك انه سوف يتناول معك العشاء بمعظم الاوقات “.!!

فردت لورا بلهجه لا ممكن مناقشتها

” بالتاكيد لا .. هل بامكاني الحصول على قائمة الاكل من فضلك ”.

كلمته بهدوء تام , لكنها كانت تغلي بالداخل , و بينما كانت ترمق مدير التشريفات بنظره عندما كان يعطي اوامره الى الخادم ,

فهمت من دون صعوبه ماذا كان يقول ” ان السينيورا الجالسه و راء الطاوله رقم 14 هي الرفيقه الحديثة للسينيور راميريز , اهتم فيها جيدا “.

كانت لورا تود من كل قلبها ان ترفض العشاء و تعود الى شقتها ,

لكنها كانت تخ شي اثاره مشاكل حديثة , فاكتفت بان تختار الوجبه البسيطة . لكنها صرخت عندما رات الخادم يجلب لها


المشروب المثلج بزجاجه على راسها و رده حمراء

“لكن انا لم اطلب هذا المشروب !”.

” انها اوامر السينيور راميريز “.

” لا اريد ان اشرب شيئا . اعدها من فضلك “.

كانت طاوله السينيور راميريز التي تحتل و سط غرفه الاكل تضم افراد المجتمع المكسيكي الرفيع .

وكان يتراس الطاوله دييغو راميريز و زوجته التي كانت تشع جمالا بفستانها المطرز المصنوع من القطن الابيض و كانت تبدو سعيدة لان تكون هدف نظرات الاعجاب كلها .

وعندما رفع دييغو كاسه ليشرب بصحة السينيورا و هو ينظر اليها بحنان , و ضعت لورا منشفتها و خرجت بسرعه من المطعم . كيف ممكن لرجل يحب زوجته لهذه الدرجه ان يمهد لاقامه علاقه مع امرأة ثانية =.

ليس بالكون رجل يشبه الرجل اللا تيني الذي يفرض على زوجته القيود .

ويطلق لنفسه العنان باقامه ايه علاقه يريد مع النساء .

الفصل الثاني ..

2 كذبه بيضاء …….اسودت ..

مر اسبوع بكاملة , لم تتبادل لورا خلاله الحديث مع دييغو رايمريز ,

ومع هذا , فقد ظلت تعي و جوده بقربها , و عندما كانت تهتم بزبائنها ,

غالبا ما كانت تلاحظ شبح السينيور الممشوق يقف امام الواجهه .

وكلما ذهبت لتبتاع لنفسها شيئا من المحلات , تراه هنالك ,

على بعد امتار قليلة منها .

حتى بالكنيسه حيث تذهب من وقت الى احدث لتبحث عن الهدوء ,

والصفاء اللذين شعرت بهما اثناء السنوات التي عاشتها بدير الراهبات بلوس انجلوس ,

حيث امضت كل سنواتها الدراسية , كانت تلمحه من بعيد مستندا الى احد عواميد البناء .

وكلما راته تشعر بتوتر مفاجئ ,

الى درجه انها بدات تبحث عنه بنظراتها باي مكان كانت تذهب اليه .

واذا لم تره صدفه , كانت تشعر بقلق غريب , كالاحساس بالفراغ .

” يا لحماقتها “!

كانت توبخ نفسها و هي ممدة على الشاطئ الرملي المحرق ,

امام الفندق . لن تذهب بعيدا الى الشعور بالقلق تجاه الاهتمام الودي الذي يخرجه لها لاتيني يكرس حياته لامرأة ثانية =مرتبط فيها و هي زوجته .

تربيتها الصارمه تفرض عليها الابتعاد عن رجل متزوج ,

مهما كان جذابا و انيقا و صاحب نفوذ . و السينيور دييغو راميريز هو ايضا حقا

ان رؤيته و حدها تكفي لاثاره لورا و تشويش افكارها .

على بعد منها , على الشاطئ , كان يجلس شاب مكسيكي ,

يرتدي زي السباحه يخرج اسمرار جسمه النحيف , و ربما نجح بجذب سائحه امريكية بسن متقدمه …

وهي من تلك النساء الوحيدات , الثريات ,اللواتي جئن الى الريفيرا المكسيكيه للبحث عن اللهو و كسر روتين حياتهن الرزينه .

ومنذ ان و صلت لورا الى الاكابولكو و هي ترى مثل ذلك المشهد يتكرر يوميا ,

مما يزعجها و يجرح احساسها التقليدي .

الشمس القويه ارغمتها على اغماض عينيها .

فهي لا تخاف هؤلاء الرجال . انهم يعرفون انها ليست غنيه و لا تبحث عن مغامره عاطفيه ,

لذا لا يضيعون و قتهم بملاحقتها بحضورهم المتواصل . و وراء جفنيها المغمضين ,

شعرت بظل ينعكس على و جهها . فتحت عينيها قليلا ,

وفوجئت بنظرات دييغو راميريز الحارة تحدق بها .

كان يرتدي زي سباحه ابيض . و لثوان كثيره تبادلا النظرات .

كانهما يلتقيان للمره الاولى .

قالت لورا بعد جهد

” ماذا تفعل هنا ” .

“اني هنا مثلما انت هنا , للسبب نفسه … كي استحم , ذلك مسموح , اليس ايضا ”.!!

همست لورا بسخريه و هي تجلس

” لا تريد اقناعي بانك لا تمتلك شاطئا خاصا بك “.

جلس دييغو قرب لورا التي تناولت نظارتيها من حقيبه يدها و وضعتها على عينيها بسرعه .

” ليس بالمكسيك شواطئ خاصة . انني املك فيلا بالجنوب على بعد بضعه كيلومترات من هنا و لحسن الحظ ان السياح يفضلون اكابولكو و لا يذهبون بعيدا حتى هنالك “.

قالت لورا بسخريه و هي تدع الرمل ينزلق بين اصابعها

” ما افضل ان يملك المرء ما لا عديدا يتيح له ان يتمتع بحياته الخاصة “.

فاجاب معترفا

” هذي حسنات المال , لكن ينبغي الا تنسي ما يفرضه من اعباء و مسؤوليات “.

تردد عندما لفظ الكلمه الاخيرة , فنظرت اليه لورا بحيره و ارتباك .

ذكرتها كلمه المسؤوليات بزوجته التي احتفل بعيد ميلادها بكيفية و ديه بالاسبوع الماضي ..

سالته …

” هل لديك اولاد !”.

” كلا لسوء الحظ , لكن هذا و ارد ضمن مشاريعي المستقبليه “.

وبينما كانت لورا تتامل السباحين يغطسون بالبحر , ارتسسمت على و جهها ابتسامه ساخره و قالت

” اعتقد بان هدف الرجل اللاتيني , عندما يتزوج , هو ان يخرج رجولته و يفرض على زوجته انت نجب له و لدا بعد اقل من سنه “.

سكتت لحظه و تسائلت بنفسها , هل هو حقا الحديث الذي يجب ان اتبادله مع انسان مجهول

قال بمرح و هو يحدق بعينيها

“لا تنسي يا عزيزتي ان النساء اللاتينيات لا يعترضن على هذا “.

ثم سالها فجاه

” هل لديك صديق ”.

” ما ذ تعني ”.

” غريب حقا ان تجلس امرأة رائعة على شاطئ البحر بدون شخص يحميها من نظرات الرجال الذين بيحثون عن طريده رائعة مثلك ”.

وبحركة من يده اشار ليس فقط الى الرجال المكسيكيين ,

بل الى السياح الامريكيين الذين لم يكفوا منذ ان و صلت الى الشاطئ , عن التحديق بها .

قالت

” سبق لي و قلت اني بسن ناضجه تسمح لي بالاتكال على نفسي .

اما الجواب عن سؤالك فهو نعم . لدي صديق و هو خطيبي , لكنه حاليا بلوس انجلوس “.

اطلق صفيرا مصحوبا بالدهشه ,

فقالت لورا لنفسها بغيظ .. كل الرجال و قحون …

لا يتورعون عن سجن زوجاتهم و يعتبرون عدم اخلاص المرأة للزوج او الخطيب شتيمه او عار ..

قال بسخريه

” لكنك لا تضعين خاتم الخطبة “.

” اني اضعه باستمرار , لكنني خلعته لانني اخاف ان يسقط مني بالماء ا, ب……”

“واظن انك تخشين كذلك ان تفقديه اثناء العمل “.

رمقته لورا بنظره ساخطة و قالت

“” خلال عرض الازياء لا تضع العارضه سوى المجوهرات التابعة للمؤسسة التي تعمل بها .

والان يا سينيور , ارجو ان تعذرني لانني مضطره الى الذهاب لادعك تستمتع بالسباحه “.

قال و يهز كتفيه ” ذلك غير مهم بالوقت الحاضر “.

نهض و اصر على ان يرافقها الى الفندق , و برغم انزعاجها فانها لم تستطع ان تتجاهل نظرات النساء تلاحق السينيور بتحركاته .

فتح باب الفندق و ابتعد عنه ليدعها تدخل الى البهو المكيف و تبعها حتى المصعد .

سالها بلا مبالاه و هو يتكئ على الحائط

” هل تحبين ان تتناولي اكل العشاء معي مساء اليوم . ان اكابولكو ليست المكان المناسب لامرأة و حيده “.

“اروع ان اتتناول اكل العشاء و حدي .

على ان اكون مع رجل معروف جدا جدا , فضلا عن انه متزوج “.

صمتت لحظه بعدها قالت و هي تشير باتجاه الباب الزجاجي الذي يطل على الخليج

” على الشاطئ عدد كبير من النساء اللواتي يسرهن قبول دعوتك الى العشاء “.

تنهد و هو يبتسم و قال

” اعرف هذا جيدا , و لكنني احب ان العب دور الصياد , لا دور الطريده “.

ارتعشت لورا بالرغم منها . ليس من الصعب تصور ذلك الوع من الرجال ,

وهم يلاحقون الطريده و يتمسكون فيها الى ان تستسلم .

قالت

” لا ارى ما نعا بان تلعب دور الصياد , شرط الا اكون من بين الطرائد “.

قال و هو يتبعها بنظراته , و هي تدخل الى المصعد

” انك تطلبين مني العديد يا لورا . الى اللقاء “.

على مدى اسبوع اختفى السينيور دييغو رايميريز من اكابولكو .

وقد حاولت لورا اقناع نفسها بانها تشعر بارتياح بغيابه ,

لكن الحقيقة كانت عكس هذا , فقد شعرت بشوق كبير اليه .

نادتها سكرتيره المحل للرد على الهاتف .

وعندما تعرفت الى صوت دييغو . فقالت له بجفاء

” هل تتكرم بالا تضايقني بعد الان اذا كنت مصرا على ازعاجي ,

فساضطر الى الاستعانه بحارس خاص “.

لكن ذلك التهديد لم يؤثر به فقال و هو يطلق ضحكه صغار

” استغرب كيف ان امرأة بمثل جمالك البارد تتصرف بهذا الغليان و التوتر لا انوي ازعاجك .

اريد فقط ان اجدد لك دعوتي للعشاء “.

” ذلك ما اعتبره ازعاجا للناس يا سينيور . كم مره ينبغي ان اقول ان دعوتك هذي لا تهمني ابدا .”

” لورا , بامكانك ان تؤدي لي خدمه كبار .

علي ان استقبل رجل اعمال و زوجته و هو مثلك امريكي الجنسية ,

و اروع الا اكون و حيدا من دون رفيقه “.

” ذلك مستحيل يا سينيور , لانني ساتع شي مع خطيبي “.

ران صمت قصير قطعة السينيور قائلا بجفاء

” فهمت . ينبغي ان ابحث عن رفيقه ثانية =“.

قالت بلهجه ثاقبه قبل ان تضع سماعه الهاتف بخشونه

“سبق و قلت لك , انك لن تجد صعوبه بالعثور على رفيقه “.

وبعد انتهاء المحادثه بقيت لورا تحدق بالهاتف بامعان و هي تعض على شفتيها بتوتر .

ان دييغو راميريز هو الذي اسباب كل ذلك التوتر .

فهي لا تحب الكذب . كما انها ستكون و حيده هذي الليلة كالعااده . بينما لو كانت رفقته لامضت سهرة ممتعه . ليست بحاجة الى مخيله و اسعه لتدرك انه فارس الاحلام الذي تتمنى كل امرأة ان تكون رفيقه سهراته .

ولما دخلت الى شقتها , سمت رنين الهاتف , فتسائلت

” يا الهي , قد ذلك دييغو راميريز الذي اكتشف ان خطيبها على بعد الف ميل من هنا .

لكنها عندما عرفت الصوت نسيت بالحال الرجلين و صرخت

” ابي اين انت ” .

ضحك دان ترانت و قال

” انني هنا . باكابولكو , رجلان استاجرا سفينتي بلوس انجلوس

وفكرت بانها الفرصه المناسبه لا اقوم بزياره قصيرو الى ابنتي الوحيده “.

“وكم من الوقت ستبقى هنا ”.

” اه , ايام قليلة فقط , هذان الرجلان يصران على ان انقلهما الى مكسيكو باسرع وقت يمكن .

من الاروع لهما ان ياخذا الطائره الى مكسيكو لكنهما يحبان ممارسه هوايتهما المفضله و هي صيد الاسماك . مع انهما لا يعرفان تماما كيف يحملان قصبه الصيد “.

” ذلك لا يهم . متى اراك انني بشوق اليك “.

” ساقوم ببعض المشتريات للسفينه ….ايناسبك ان التقيك بالندق بعد هذا

يجب الاحتفال بهذا اللقاء كما ينبغي , يا صغيرتي . و انت تعرفين المطاعم المشهوره , اليس ايضا ”.

اجابت لورا بفرح

” يمكننا الذهاب الى الميرادور , و بالوقت نفسه يمكننا ان نحضر مشهد الغطس , انه لا ممكن تفويته “.

” كما تشائين , هل بامكانك الاهتمام بحجز مكانين ”.

” نعم ” .

بعد ان اقفلت لورا سماعه الهاتف . طلبت رقم المطعم و حجزت طاوله للساعة الثامنة و النصف .

هكذا سيصبح امامها الوقت الكافي لتناول العشاء بهدوء قبل حضور مشهد القفز و الغطس من اعلى الشرفات التي تطل على الشاطئ الصغير .

وبعد ان اخذت حماما سريعا ارتدت فستانا اسود يتلائ مع شعرها الاشقر بشكل بارز .

بعد و فاه زوجته , تخلى دان ترانت عن كل شئ , عمله بالسمسره البحريه ,

ومنزله و حتى ابنته . اذ بعد شهرين من و فاه و الدتها دخلت لورا دير الراهبات و اشترى و الدها يختا . و عندما كان يشعر بحاجة الى المال كان يؤجر اليخت و يقترح على المستاجرين خدماته كقبطان السفينه .

وفي مخيلته ذكريات ساحره عن العطلات التي كانت تمضيها على متن سفينه و الدها التي دعاها بربارا على اسم و الدتها .

كان هذا ممتعا لها و لو لاسابيع قليلة , لتتخلص من اجواء الدير الممله و الكئيبه .

طرقات متواصله على الباب جعلتها تدرك ان الطارق هو و الدها الذي عديدا ما خرجها من احلام المراهقه العاطفيه بالطرطقه على الباب كانه يدق على الطبل .

صرخت لورا و هي تبكي و تضحك بان واحد معا بينما كان و الدها يعانقها بحنان بذراعيه القويتين

” ابي ااه, كم انا سعيدة لرؤيتك ”.

لم يتسن لها الوقت لتعاين وجه و الدها الا بعدما جلسا مواجهه و راء طاوله المطعم , ما يزال يتمتع بالنظرات الزرقاء نفسها . لكن تجاعيد و جهه بدات بالظهور , و شعره البني الكثيف بدات تتخلله بعض الخصل الرماديه و خاصة حول الاذن .

لكنه ما زال رجلا بمظهر حسن و جذاب . و بينما كانت لورا تراقب نظرات بعض النساء المركزه على و الدها . تساالت لماذا لم يتزوج دان مره ثانية =.

نساء عديدات كانت تحمن حوله و خاصة الجميلات منهن .

لكن و لا واحده كانت تتمتع باناقه و الدتها و جاذبيتها و شعرها الاشقر كسنابل القمح .

ولا واحدةكانت قادره على ان تحل مكانها .

قال دان ترانت و هو يبتسم

“لا تلتفتي الى الوراء يا صغيرتي . هنالك رجل و راء الطاولةالبعيده يرمقني بنظرات غاضبه .

يبدو حتما انه مكسيكي . هل تعرفين احدا هنا ”.

ومن دون ان تلتفت ادركت لورا ان الرجل الذي يحدق بو الدها ليس سوى السينيور دييغو راميريز

. لماذا يخرج ذلك الشيطان باي مكان تذهب اليه .

وخصوصا ذلك المساء بالذات . اذ من المفروض انها تتناول العشاء مع خطيبها ..

اجابت بجفاف

” انني اعرفه من بعيد .. انه واحد من الذين يعتبرون ان كل شئ مسموح .

لقد دعاني مرات كثيره الى العشاء من دون علم زوجته بالطبع “.

الفصل الثالث …………..

3 امور تحدث سريعا !

لا شك بان المكسيكيين اسوا من قاد السيارات بالعالم .

رددت لورا ذلك الكلام و هي تقود السيارة على طول الجاده الرائعة , التي تمتد بمحاذاه مجموعة من الفنادق الضخمه المطله على الخليج .

ومره اثناء حفله استقبال حضرتها قال لها رجل اعمال مكسيكي

” الرجال هنا جبابره اقوياء .. و اضاف

” ببلادنا و بكل المناسبات , على المكسيكي ان يفرض سيطرته و سواء حاول الحصول على امرأة او كان يقود سيارته , فانه مضطر الى ان يفعل المستحيل ليؤكد سطوته و علو شانه .

وما على المرأة الا ان تطيع “.

استعادت هذي العبارات , و هي تحاول عبثا تغيير اتجاه سيرها لتستطيع سلوك طريق المرفا .

فجاه توقف سائق تاكسي و رمقها بنظره اعجاب , و تخلى لها عن فسحه استطاعت من خلالها عبور الطريق المطلوب .

وبعد دقيقة صفت سيارتها بمراب نادي اليخوت .

اخرجت من سيارتها كيسا يحتوي على كل ما تحتاجه لاعداد عشاء اميريكي يحب و الدها ان يتناوله ,

ثم سارت على رصيف الشاطئ..الى حيث يرسو يخت و الدها .

صعدت الى سطح اليخت الخلفي فلم تجد احدا . فنادت و هي تقترب من السلم الذي يؤدي الى قاعه الجلوس و المطبخ

” ابي !ابي اني هنا “.

لا جواب . هبطت لورا بحذر السلم الضيق , المطبخ الصغير كان فارغا ,

وايضا غرفه الجلوس التي تحتوي على طاوله بو سطها و مقاعد مغلفه بالنسيج القطني ذي الالوان الزاهيه .

اتكات لورا على احد الجوانب و غرقت بالذكريات ,

تعرفت الى الرائحه العاديه الممزوجه برائحه سجائر و الدها .

وبدات تنفعل . كم هي نادمه لاها لم تكن مثله شريده البحار ,

غير ان دان فضل العمل بنصائح الراهبات اللواتي اشرن عليه بادخال لورا المدرسة الداخلية اذا ارد ا ان يضمن مستقبلها .

ترعرعت لورا على ايدي الراهبات اللواتي كرسن حياتهن للتربيه و التعليم .

مره حدثتها الاخت كرميليتا ذات الوجه الملائكي , التي كانت تعلمها اللغه الاسبانيه , عن مستقبلها كامرأة و هذا عندما عبرت لورا عن رغبتها بدخول سلك الرهبنه .

اذ قالت لها الراهبه بلطف و هي تبتسم

“لا يا لورا . سيدخل حياتك يوما ما رجل يغمرك بحنانه و تنجبين منه اولادا تسعدان بهم .

اعتقد يا ابنتي ان دخولك السلك سيصبح غلطه “.

سرعان ما نسيت لورا هذي الرغبه , لكن عبارات الاخت كرميليتا ظلت محفوره بذهنها .

وعندما التقت برانت اعتقدت انه هو رجل حياتها . فهو يتمتع بمزايا خلقيه رفيعه ,

اهمها انه لا يحاول ان يمارس الزواج قبل الاوان و ذلك شئ نادر بهذا العصر

حيث لم تعد هنالك ايه حدود تمنع الرجل و المرأة من الاستمتاع .

تناهت الى سمعها خطوات على متن السفينه , فانتفضت و اسرعت الى تسلق السلالم …

“ابي ..اين كنت ارجو الا تكون ربما اشتريت اغراضا للعشاء لانني ………….””

سكتت فجاه و هي ترى شبح دييغو راميريز الممشوق و المفرط بالاناقه منتصبا امامها .

سالته بلهجه باردة

” ماذا تفعل هنا بدات اسام رؤيتك و ملاحقتك لي بكل مكان .

سياتي و الدي بايه لحظه الان , لذا انصحك بالذهاب “.

قال متجاهلا ملاحظتها

” ايمكنني الهبوط الى داخل اليخت ”.

“والدي بكيفية الى هنا . و لن تسره رؤيتك على متن سفينته “.

لم يابه لهذا التهديد , بل توجه بهدوء الى غرفه الجلوس و قال

” اجلسي يا لورا . لدي امر مهم اريد ان احدثك به “.

فقالت بلهجه حاسمه

“ارجو ان تقول ما عندك بسرعه , اريد اعداد العشاء لوالدي “.

هز راسه بتعبير اسف جعل لورا تشعر بجفاف بحلقها و بقلق غامض …

قال و هو يسمر عينيه بعينيها

” اخ شي الا يتمكن و الدك من ان يتناول العشاء معك ذلك المساء “.

” لماذا ” ؟

” اسف ان ابلغك ان و الدك محجوز لدى الشرطة المحليه “.

قالت لورا و قلبها ينبض بسرعه ….

” الشرطة …..ان ذلك مستحيل “..

” كنت على الشاطئ القريب جدا جدا من هنا و لاحظت زحمه و هياجا على السفينه و عرفت الرجل الذي اصطحبته الشرطة انه الرجل ذاته الذي كان يرافقك بمطعم الميرادور …….وقد كنت اعتبره خطيبك …..”

سالت و هي تنهض غاضبه من دون ان تعي ما قال

” لكن لماذا اوقفت الشرطة و الدي لم يقم بشئ غير قانوني طيله حياته ..

لاشك ان هذا خطا … يجب ان اذهب و ارى ماذا يجري …. و ساقول لهم …..”

وفي حركة نجح دييغو بتهدئتها …

” قد فيما بعد علمت من الشرطة التي اوقفته ان و الدك متهم بالتورط بعملية تهريب مخدرات ..

وهنا بالمكسيك تعتبر جريمة كبار “.

رددت لورا منذهله ….

” تهريب مخدرات ابي لكن مستحيل ,,,, هل سمعت ما اقوله … ذلك مستحيل “.

قال دييغو بحزم ….

” اجلسي ”

هبطت الفاته بالمقعد …اما دييغو فظل مستند الى الطاوله ..

” يجب ان تدركي جيدا ان و الدك متهم بجريمة بالغه الاهمية ..

وحسب الادله التي اكتشفت على متن الباخره فهو معرض لان يبقى بالسجن طيله الحياة

او لنقل لمدة طويله قبل افتتاح المحكمه ”

همست لورا و اضعه راسها بين يديها …..

” محكمة؟ لا … لا يمكنني ان اصدق شئيا كهذا “..

” لكن ذلك هو الواقع …ذهبت الى مركز الشرطة و توصلت الى التحدث مع و الدك ..

فاخبرني بان الرجلين اللذين استاجرا منه اليخت عادا بالصباح الباكر و ما لبثا ان غادرا ..

وقالا له انهما سيعودان بالمساء .. و كانا على استعداد للابحار فجر الغد “.

قالت لورا مستغربه و هي تقفز …

” رجلان , هما اذا المذنبان .. قال لي و الدي انهما استاجرا السفينه و بنيتهما الصيد ,,

لكنهما لم يصبحا يعرفان شيئا عن الصيد .. ساخبر الشرطة بذلك “..

ارادت الاسراع نحو الممر لكن دييغو اقفل عليها الطريق و قال و هو يمسكها من كتفيها

” لا تتصرفي تصرفا احمق هل تتصورين ان الشرطة هنا ستصغي الى ما تقولينه ,, انت ابنته !”.

“لكن يجب ان افعل شيئا ما “.

قال لها بلطف

” لا يمكنك ان تفعلي شيئا يا لورا امام السلطات …..”

سالته و ربما احتلتها الكابه فجاه

” الى من سالتجئ اذا هل باكابولكو قنصليه للولايات المتحده ”.

” كلا .. القنصليه مركزها بمكسيكو .. لكن بمثل هذي القضايا لا يستطيع القنصل ان يفعل اي شئ “.

” يبدو و كانك و جدت الحل ..ارجوك .. قل لي ماذا افعل ”.

حدق بعيني الفتاة الخضراوين بعدها اخفض جفنيه و قال بصوت مبحوح

” لدي نفوذ ببعض الاوساط ”

” يمكنك اذا ان تفعل شيئا ما لمساعدة و الدي “.

وفي هذي اللحظه بالذات رفع راسه و انتفضت الفتاة امام حده نظراته القاتمه

“لكن نفوذي يصبح له صدى احسن اذا …….”

عم صمت طويل راح به قلب لورا ينبض بسرعه …

واضاف

“اذا كنت زوجتي “.

كالبلهاء راحت لورا تحدق به و هي تلاحظ برغم الصدمه القويه و جهه ذا

الملامح البارزه و رموش عينيه الطويله و قساوه فمه و رددت بصوت خفيض

” زوجتك لكن الا تكفيك زوجه واحده ”.

هز راسه بتلهف

” انا لست متزوجا و المرأة التي تعتقدين انها زوجتي هي بالحقيقة ارمله اخي الصغير ..جيم .

. الذي قتل السنه الماضيه بسباق القوارب الاليه “.

” لكنني كنت اعتقد ….”

توقفت ….. و كل شئ يغلي بذهنها ..

” نعم .. انني اعترف اني جعلتك تعتقدين ان كونسويلو زوجتي لم يكن هذا قصدي ببداية الامر ..

ولكن عندما و ضعت بذهنك ان المرأة التي

ترافقني بحفله عرض الازياء هي زوجتي ,

لم اكن قادرا ان انكر هذا .. كنت اريد ان اعرف ما اذا كنت قادره على الصمود

مدة طويله امام رجل تعتبرينه متزوجا “.

ولان تعبيره بعض الشئ …ثم قال ..:

” انني اعترف بانك تصرفت بعناد و تصلب “..

ما زالت لورا مضطربه لوضع و الدها المؤسف ,, فلم تسجل ذلك الاعتراف الجديد .

” لم افهم بعد .. هل كان هذا امتحانا اهذا ما تقصده ”.

” نوعا ما .. نعم .”

تناول من جيب سرواله علبه السيجار و اخرج سيجارا صغيرا و اشعله بقداحه ذهبية ..

خارت قدما لورا و هبطت بالمقعد ….

قال دييغو و هو ينظر من نافذه اليخت

” يهمني جدا جدا فيما يتعلق بهذه الامور ان تكون زوجتي مترفعه عن ايه شبهه “.

تاملته لورا لحظه من غير ان تقول كلمه …

فهي حزينه لما حصل لوالدها بعدها صرخت و هي تستعيد و عيها …

” لكنك مجنون حقا لن استطيع ان اتزوجك ..

يبدو انك نسيت انني مخطوبة و انني ساتزوج حين اعود الى لوس انجلوس “.

سال دييغو و هو يتفحص وجه لورا الرائع المحمر خجلا

” هل تحبين هذا الرجل ”.

اكدت له و هي تقف لتواجهه و عيناها تتوهجان غضبا

” بالتاكيد .. و لماذا اتزوجه اذا لم اكن احبه ”.

ما من احد يعرف ما الذي يدفع النساء الى الزواج …

هل هو المال ام المركز ام الاستقرار .. ام الحب ,

خطيبك , هل هو غني ”.

” كلا . انه محام شاب ما زال ببداية الطريق .. يمكنك ان تلغي السببين الاولين “.

” اذا لا شك ان الاسباب =الثالث هو الذي ينطبق عليك , الاستقرار …

اهذا ما يقدمه لك

منزل بحي رائع , و ولد او و لدان .. و سهرة نهاية الاسبوع بالنادي “.

” و ماذا عندك ضد ذلك النوع من الحياة , بكل حال انه وضع معظم الناس ببلادنا ,

ولست اخجل من كوني جزءا منهم “.

ثم اضافت بلهجه ساخره

“بالتاكيد , ليس بامكان الجميع ان يملكوا منزلا يقع بمحطه الحمامات الاكثر شهره بالعالم ,

وربما كذلك قصرا بمكسيكو “.

اخذ دييغو نفسا من سيجاره و قال بتمهل

” ليس بهذا خطا .. بكل حال ان المرأة تحب بشغف الرجل الذي يؤمن لها كل هذي المتعه ..

هذا ما يوصلنا الى الاسباب =الرابع الذي هو …. “.

قاطعته لورا قائلة:

” لماذا نتجادل بهذه الامور السخيفه بينما ابي يقبع باحد سجون بلادك التعيسه

سوف اصبح مجنونه مثلك …. ”

اجابها دييغو …:

” انني لست مجنونا . لكني انتهازي .. و اعترف بان سجوننا ليست كما يجب و خصوصا اذا كان السجين متهما بتهريب المخدرات ,

لكن يمكنني القول ان و الدك لا يلقى معامله سيئه ..

لقد حاولت اقناعهم بان يقدموا له الاكل المعقول و ان يجعلوا زنزانته بوضع مريح و مقبول “.

فقالت بصوت مخنوق

” شكرا .. المال يفعل كل شئ , اليس ايضا ”.

” بمثل ذلك الوضع , المال و حده لا يكفي …”

تردد ثانية =ثم اضاف

” ان الموظفين الذين اتصلت بهم من اجل مساعدة و الدك عطفوا عليه ,

ليس من اجل المال , بل بسبب قرابتي لوالدك “.

” لقرابتك بوالدي ….. لكنك لم ….. لم تقل لهم ان ………ان ……..”

قال لها و هو ينظر اليها بجراه

“قلت لهم انك ستصبحين زوجتي . و اني لا ارضى ان ارى عمي يلقى معامله المجرمين “.

فهمست لورا و هي شاحبه الوجه

” كيف تجرات و قلت هذا ”.

” هل تعارضين ان ينال و الدك معامله حسنه ”

اجابت بغضب

” لا .. انما يزعجني انك كذبت من اجل هذا …

وماذا اخبرت و الدي هل كذبت عليه كذلك ”.

” الحقيقة اخبرته عن رغبتي بالزواج منك …

وان هذا سيتم ابكر مما كنت اتوقع .. نظرا للاوضاع الحاليه ….”

تقدم دييغو منها خطوه و اخذها من ذراعيها و قال بصوت خفيض

” لن اخفي عليك اني كنت اروع ان يتسنى لي الوقت لان اغازلك يا حبيبتي .. لكن ….”

وبحركة عنيفه تخلصت من قبضته و قالت بغضب

” اني امنعك من ان تناديني كذا انا لست حبيبتك و لن اصبح حبيبتك ابدا “.

فقال دييغو و هو يبتعد عنها

” حسنا ” .

توجه نحو السلم بعدها التفت و نظر اليها باشمئزاز و استخفاف و قال

” اذا غيرت رايك يا انسه , يمكنك ان تتصلي بي بفيلا جاسينتا ,

انه اسم منزلي “.

ثم اخرج من جيبه دفترا صغيرا , و كتب بعض الارقام .. بعدها اقتلع الورقه و اعطاها اياها قائلا

” ان رقم هاتفي غير موجود بالدليل الهاتفي .. فلا تضيعي الرقم , الى اللقاء “.

ضغطت لورا على الورقه بين اصابعها الجامدة و هي تنظر الى دييغو يصعد الى سطح السفينه .

وبعد ذهابه شعرت فجاه بضياع و حيره .

عادت الى غرفه الجلوس و استرخت باحد المقاعد و عيناها تحدقان برقم الهاتف الذي انحفر للحال بذهنها ,

لكن لابد من ايجاد كيفية لاخراج و الدها من السجن من دون الاضطرار الى اللجوء الى الزواج من ذلك المكسيكي المتوحش

” ايمكنني ان افعل لك شيئا يا انسه ”.

ان مهنه لورا جعلتها تعتاد سماع عبارات الاعجاب .

ومع هذا فقد انتفضت امام نظرات الموظف الملحه الذي يحرس باب مركز الشرطة , و بين شفتيه سيجاره .

“انني ….. اريد ان ارى و الدي , دانييل ترانت “.

سالها الشرطي بفضول و هو يعريها بنظراته

” هل انت الفتاة الاميريكيه ”

فقالت بترفع

“قل لي فقط اين يمكنني التحدث الى الشرطي المسؤول “.

اجابها ببطئ و بلهجه مليئه بالاشمئزاز و الكراهيه

” اظن انه مشغول بالوقت الحاضر “.

لكن لورا مرت من امامه من دون ان تلح عليه و دخلت الى البهو

ولاحظت من اثناء باب مفتوح رجلا ضخما يرتدي بذله رسمية جالس و راء مكتبه و زجاجه عصير بيده .

ولدى رؤيته الفتاة الشقراء , نهض الضابط بسرعه و قال

” انسه ماذا تريدين ”.

” اريد ان ارى و الدي , دانييل ترانت . جئ فيه الى هنا بعد ظهر اليوم “.

فاجابها الرجل مقطبا عن حاجبيه

“موعد الزياره ليس الان عودي بالغد …”

رفعت الفتاة يدها لتبعد شعرها عن و جهها , و اذا فيها ترى ملامح الضابط تتغير فجاه

” هل قلت انك تريدين رؤية السينيور ترانت اذا انت …….”

” ابنته “.

” خطيبه السينيور راميريز ”.

سحابه مفاجئه مرت بعيني الشرطي الصغيرتين ,

انه يستغرب كيف ان رجلا غنيا اهدى خطيبته خاتم خطبة عاديا جدا جدا .

تبعت الشرطي بطول الممر الضخم التي تفتح عليه الابواب السوداء الضخمه .

فلما وصل الى الباب الاخير , ادخل مفتاحا بالقفل و فتح الباب .

قالت لورا و هي تدخل الى غرفه صغار

“شكرا يا سيدي “.

الاثاث الوحيد بالزنزانه هو سرير بسيط فوقه رف من الخشب الابيض و طاوله و كرسي كان يجلس بها و الدها , صرخ دان و هو ينهض

” لورا , ابنتي الصغيرة ”.

ركضت اليه و عانقته و همست بصوت متقطع و هي تضغط على كتفيه

“ابي ….. اه ابي “.

قفال بصوت منفعل

” لم اكن اريد ان تاتي الى هنا . الم يحضر راميريز معك ”.

” هو … اه … لا , لا يعرف اني هنا ….”

فقال دان مقطبا حاجبيه

“اني اشك بانه سمح لك ان تاتي لوحدك الى مثل ذلك المكان ….

اجلسي بالكرسي .. و انا ساجلس على السرير “.

ولما راى نظرات ابنته المشمئزه و هي تنظر الى غرفته , ابتسم بسخريه و قال

” لا يبدو لك المكان فاخرا يا صغيرتي , لكنه بكل تاكيد اروع مئه مره من الزنزانه التي القوني بها عند و صولي “.

فانفجرت قائله بغضب

” لكن ليس مفروضا ان تكون هنا “.

اجابها بلهجه مهدئه

“اعرف هذا يا صغيرتي . ااعرف جيدا . و انا كذلك احسست بالشعور نفسه عندما و صلت الى هنا ,

لكن عندما رايت كيف يعاملون الموقوفين …………….”

توقف بعدها انحنى ليضع مرفقيه على ركبتيه

” هل تصدقين اذا قلت لك ان بعض الاميركيين و بعض الاجانب موجودون هنا منذ اشهر …

بل منذ سنوات كثيره من دون ان يمثلوا امام المحكمه ,

لا عائلاتهم و لا محاموهم و لا احد ممكن ان يفعل شيئا لمساعدتهم “.

قالت لورا باستغراب

” قد هم مذنبون لكن انت لست ايضا , يجب ايجاد كيفية لاقناعهم بانك برئ “.

تنهد دان و هو يزرع ارض الغرفه الصغيرة و قال

” يا ابنتي المسكينه , بهذا البلد اهم شئ ان يصبح لك اصدقاء بالدوله .

على فكرة رجال الشرطة لم يعتقلوا بعد الرجلين اللذين استاجرا سفينتي “.

” متى القوا القبض عليهما , يطلقانك بالحال “.

هز دان راسه و قال

” ذلك شئ جميل لكن ما اعرفه عن هذين الرجلين قليل جدا جدا ,

الا انهما لن يترددا بان يفعلا ما بو سعهما للتخلص من هذي الورطه ,

يجب النظر الى الامور بلا خوف , يا لورا …. قد قالا اني متواطئ معهما “.

” لكن ذلك ليس صحيحا “.

وبعد تنهد عميق , عاد دان ليجلس على السرير بعدها قال

” انا و انت نعرف هذا تماما . لكن هل بامكاننا اقناع الاخرين؟”.

فقالت و هي تضغط على يديها

“سوف اطلب من برانت ان ياتي الى هنا فهو يعرف ما يجب عمله “.

” هل ذلك صحيح ”.

التقى نظره المرتاب بنظر ابنته , فاخفضت لورا عينيها ,

انها تعرف بماذا يفكر و الدها , لقد اظهر برانت انزعاجه فيما يتعلق بالحياة الحره التي كان يعيشها و الدها . شعرت لورا بفقدان الامل و قالت بصوت غير اكيد

” اسمع , يمكنه ان يدلنا الى محام صديق له . و بكل حال فان برانت متخصص بالدفاع عن حقوق الشركات , و هذي القضية ليست من اختصاصه .”

فقاطعها دان بقسوه لم تتعود عليها من قبل

” الم تفهمي ما قلته لك . المحامي الاميريكي لا يمكنه ان يفعل شيئا بهذا البلد …القانون و حده يطبق “.

همست لورا بصوت مخنوق

” لكن يجب ان نفعل شيئا ”

اكد لها دان بقوه

” هنالك شخص واحد قادر على اخراجي من هنا هو السينيور دييغو راميريز …

لديه النفوذ و المال و العلاقات “.

توقف قليلا بعدها اضاف

” و هو يريد الزواج منك “.

فهمست قائله

” اه .. هل فاتاحك بالامر ”.

” تصرف بوضوح …لكن , يا ضغيرتي , لماذا لم تخبريني بان الامور و صلت الى ذلك الحد بينك و بينه

مساء امس بفندق الميرادور جعلتني اعتقد بانه رجل متزوج ….”

” صحيح اووه ….”

من الصعب ان تقنع و الدها بانها قبلت الزواج من دييغو اليوم فقط بعدما كانت تعتقد بالامس بانه متزوج فعلا .

ليس هنالك الا حل واحد و هو الاعتماد على ذلك الرجل المكسيكي لينقذ و الدها من ذلك المازق الصعب .

فقالت بخجل

” بالحقيقة , كان يزعجني بعض الشئ ان اعلمك بقراري قبل ان افسخ خطبتي من برانت “.

وصدقها دان ..اذ قال و هو ينحني ليضغط على يديها بحنان …

” انك لا تتصورين الى اي درجه انا سعيد من اجلك.

يا ابنتي الصغيرة مساء امس رايت دييغو راميريز شعرت بانه رجل حياتك , اكثر من برانت .

اني اقول لك ذلك بصراحه . ان دييغو يحبك . ذلك هو و اضح للغايه , نظراته لا شك بها … و …..”.

توقف فجاه ليمرر يده بشعره بعدها اضاف

” شرط الا تعتقدي ان هذي الظروف الصعبة هي التي تدفعني لان اقول ما اقول ,

اروع ان ابقى هنا و اموت على ان اراك ………..”

قاطعته لورا بسرعه قائله

“اعرف هذا يا ابي , لكن بو سع دييغو ان يسوي الامور ,

انه يعرف عددا كبيرا من الشخصيات البارزه بالدوله .

سترى ان بقائك بالسجن لن يطول .”

” هل انت متاكده تماما من عواطفك يا لورا

الزواج من رجل مثل راميريز هو زواج لا ممكن فسخه , لا تنسي هذا .

اذا كنت تشعرين بانك غير و اثقه من الامر قولي بصراحه ,

في كل حال لا شئ يؤكد اني ساستعيد حريتي حتى و لو بمساعدة دييغو . يجب الا تتاثري

بوضعي الحالي و لا تلقي بنفسك بزواج تندمين عليه مدى الحياة “.

اخفضت لورا عينيها على يدي و الدها الضاغطتين على يديها ,

لقد اكد و الدها قائلا

” الزواج برجل مثل راميريز هو زواج لا ممكن فسخه “.

وهي التي كانت تظن ان ذلك الزواج مؤقت ينتهي بمجرد خروج و الدها من السجن .

ومع هذا شعرت بالامل بان كل شئ سيتم بصورة حسنه .

رفعت عينيها و نظرت الى و الدها و قالت

” نعم يا ابي , انني متاكده من حقيقة عواطفي .

ولا اتصور حياة سعيدة من دون دييغو “.

وللمره الاولى ابتسم دان باسترخاء ,

وعندما غادرت لورا و الدها بعد دقيقة , كان بغايه الغبطه و الانشراح و متفائلا بقدره صهره العتيد على وضع حد لهذه الازمة

 

الفصل الرابع

4 انتظرتك منذ الازل ..

.

” الو “”

كانت لورا تنتظر ان تسمع صوت دييغو راميريز البارد ,,

لكنها فوجئت بصوت امرأة , فقالت بعد تردد

” هل … هل بامكاني التحدث مع السينيور راميريز ”.

” السينيور راميريز ياخذ حماما ببركة السباحه , هل الامر طارئ ”.

” نعم . سانتظر على الخط “.

اخذت لورا ترتجف ..اذا اقفلت السماعه , فلن تستعيد شجاعتها لتطلبه من جديد .

فمن الاروع الانتظار .

” لحظه من فضلك “.

كانت لورا تطرق بعنف على طاوله الهاتف و تحاول تهدئه اعصابها ..

من مع دييغو ببركة السباحه قد كونسويلو ذات القامه الممشوقه و العينيين السوداوين الجميلتين , .

ليس من الصعب التصور ان ذلك الرجل لا يمانع برؤية النساء الجميلات بزي السباحه .

فقالت بصوت متردد

” انني ……… لورا ترانت “.

” اه …..!”

ران صمت طويل , و تسائلت لورا ما اذا كان محدثها يكتفي برؤيتها تعتذر جهارا .

فقال اخيرا بلهجه ما لوفه

” هل زرت و الدك ”.

” انني ….. نعم . مساء امس .

اني مستعده للتفكير بعرضك ….”

عم صمت من جديد , و طال الى حد انها ظنت ان المكالمه قطعت .

وبعد ثوان كثيره .. قال دييغو بلهجه لا مباليه

“من الاروع ان تكلميني عندما تقررين قبول العرض “.

بعد ساعات من التفكير المستمر و العذاب للتوصل الى ذلك الحل , كانت تامل منه على الاقل ان يقوم هو كذلك بجهد من جانبه ,

لكن يبدو انهه ليس من طبيعه دييغو راميريز انه يبدي بعض التفهم و قليلا من الرحمه .

همست بصوت مخنوق

” حسنا انني اوافق على الزواج منك “.

بالتاكيد لم تكن تنتظر منه عبارات الحب , لكن خاب ظنها من رده فعله الموجزه .::

” ساوافيك بعد نص ساعة , هل انت بالفندق “؟.

“نعم “.

” الى اللقاء يا لورا “.

بينما تذرع الارض بعبنوته ذهابا و ايابا بين غرفتها و غرفه الجلوس ,

بدا لها الوقت طويلا , كانت بحالة قلق و بلبله عاجزه على ان ترى المنظر الساحر الذي يطل من شرفتها على البحر و راء شاطئ روملي ابيض محاط باشجار النخيل الكثيره .

لماذا يريد دييغو راميريز ذلك الرجل الثري و صاحب النفوذ سفير النساء ان يتزوجها

صحيح ان عمل لورا كعارضه ازياء يجذب اليها الاضواء و صحيح انها تتمتع بجمال خلاب ,

لكنها لا تعتز بذلك ,

ان بشرتها الشقراء الفاتحه لابد ان تكون العامل الفعال الذي جذب ذلك الرجل المحاط بالنساء السمراوات .

لكن ذلك الاسباب =ليس كافيا ليتزوجها .

” الزواج اللاتيني لا ممكن فسخه ” كذا قال و الدها .

انتفضت عندما تذكرت انها ستفسخ الزواج الذي تعتبره رباطا مقدسا و هذا بعد ان يظهر و الدها من السجن .

تطلعت الى نفسها بالمرأة بعد ليلة لم تخلد بها الى النوم , بدت شاحبه الوجه .

فاسرعت الى الحمام , و وضعت بعض المساحيق على و جهها لتخفي شحوب بشرتها ..

وعندما سمعت طرقات متواصله على الباب , ظلت لحظه مسمره بمكانها ,

فالكابوس الذي بدا منذ توقيف و الدها ما زال مستمرا و الله و حده يعرف متى ينتهي .

تقدمت بخطى بطيئه و فتحت الباب , و فوجئت بدييغو الذي كان يرتدي بنطلون جينز ضيقا و قميصا بيضاء …. ياخذ يدها و يطبع عليها قبله ,,

وبسرعه تخلصت منه و ابتعدت عنه قائله بلهجه فظه

” ذلك النوع من اظهار العاطفه لا يبدو ضروريا “.

رفع حاجبيه متعجبا و قال

” الا تعتبرين انه من الضروري ان تقبلي مني دليل حبي المتواضع ”

” من الاروع ان تدخل “.

وعندما اصبحت بغرفه الجلوس الصغيرة المفروشه على الكيفية الاسبانيه , التفتت نحوه و قالت

” قبلت الزواج منك لسبب واحد انت تعرفه ,

ولا داعي لان نتبادل العاطفه التي لا نشعر فيها تجاه بعضنا البعض “.

” العاطفه قد لا تشعرين انت فيها يا حبيبتي , لكن هذا لا ينطبق علي

يجب ان نحتفل بهذه المناسبه , الا ترين هذا ضروريا “؟.

” لست بمزاج يؤهلني لان احتفل باي شئ ما يا سينيور , لكن فنجان قهوه يكفي لتهدئه اعصابي “.

وبينما كان دييغو يعد القهوه بالمطبخ , خرجت لورا الى الشرفه و اسندت ظهرها الى الدرابزين و راحت تراقب برغبه الازواج اللامبالين الذين يسترخون على الشاطئ , منذ ان و صلت و هي تحلم بان تعود الى هنا بشهر العسل بعد ان تتزوج برانت بلوس انجلوس …. اين هي من ذلك الحلم الان

قالت ببرود و هي تاخذ فنجان القهوه من يد دييغو بعد ان اصبحت بغرفه الجلوس

“شكرا “.

رفع هو كاسه و قال

” اتمنى لنا …. زواجا خصبا “.

قالت لورا بصوت جليدي

” دعك من هذي الاوهام .. ذلك الزواج لن يصبح سوى صوريا , و لا تنتظر ان تنجب اولادا “.

وولحظه ظل جامدا بعدها اخرج كاسه و وضعها على الطاوله و قال بهدوء و ثقه

” لا يا حبيبتي ,ليس الامر ايضا , لن يصبح بيننا زواج ابيض .

لن اتزوج الا مره واحده و زوجتي ستكون ام اولادي ,

وستكونين انت تلك الزوجه , و ليس سواك .”

سالته بصوت مرتعش

” لكن لماذا لماذا تصر على ان تتزوجني

اننا لا نعرف بعضنا بما به الكفايه .. فكيف يمكننا بالتلي ان نحب بعضنا ”.

فقال بلطف و هو يلامس شعرها الاشقر البراق الذي تركته ينسدل على كتفيها

” لن يصبح من الصعب معالجه هذي الامور باوانها “.

بدا قلبها يلين امام كلماته الرقيقه و اضاف

” الم يسبق لك يا لورا ان التقيت احدا للمره الاولى و شعرت بهذا الاحساس الغريب ,

عندما رايتك بحفله عرض الازياء , انت التي كنت انتظرها منذ زمن من دون ان اعرف هذا “.

احست لورا و كانها مخدره , صوته العذب فعل فعله بها , و راحت تتطلع الى عينيه السوداوين الجميلتين ,

وفمه المكسيكي , بعدها ادركت انه ياخذ فنجانها من يدها بلطف و يجذبها الى ذراعيه .

هذا العناق الطويل لم تذق طعمه من قبل ..

كانت يداه تداعبان و جهها و عينيها ,, و كان يهمس باذنيها عبارات الحب الناعمه ,

في البدء تقلصت لورا , لكنها سرعان ما استرخت , لم يسبق لها ان شعرت بالتفاعل مع الاخرين ,

واحتلتها رغبه بان تتخلى عن المقاومه امام ذلك الرجل الذي اختارته ,

لكن لم تكن هي التي اختارته ….

استعادت و عيها بالوقت الذي كان دييغو يرفع راسه مواصلا الهمس بعبارات ناعمه ..

وفجاه , دفعته عنها و اتكات على الحائط , و راح قلبلها ينبض بسرعه جنونيه و عيناها الخضراوان تحدقان به بتعبير يتعذر تفسيره .

ثم قالت بصوت لاهث

” انني لا اؤمن بهذا الهراء .. لماذا ”.

اقترب منها على مهل و قال بصوت مبحوح و هو يداعب خصله شعرها

” و مع هذا شعرت يا حبيبتي باني لم اكن بنظرك مجرد عابر سبيل ,

لقد احسست تجاهي بالحب و الرغبه … و زواجنا ملائم تماما و سيصبح ناجحا “.

ابتعدت لورا, عندها كانت تبدو منطويه على نفسها , قالت

” برائي , ذلك الزواج ليس له الا هدف واحد يا سينيور , و هو ان يؤدي الى تحرير و الدي “.

” كلما اسرعنا بالزواج كان بو سعي ان احقق ذلك الهدف , كل ما استطيع عمله هو ان اقنعهم بالاسراع بمحاكمته . و اذا كان بريئا …..”.

صرخت و هي ترمقه بنظره قاتمه

” بالتاكيد هو برئ , بحياته لم يقم باي عمل اجرامي , فكيف يمكنه ان يتواطا بتجاره المخدرات او ت هريبها ”.

” يبدو انه لا يقوم باي عمل ثابت , و ليس لديه مهنه معينة ”.

قالت و هي تنظر الى النافذه لتخفي الدموع المترقرقه بعينيها

“ترك كل شئ بعد و فاه و الدتي , كان يريد ان يبتعد عن كل شئ يذكره فيها “.

فصرخ دييغو

” بما بذلك ابنته ”.

” كان مضطرا لان يضعني بمدرسة داخلية بدير للراهبات , ماذا ممكن ان يفعل رجل ارمل بابنه بالثانية =عشره

كان من الصعب ان ارافقه و اتقاسم حياته على متن سفينه تظل مبحره “.

” بالتاكيد , لم يكن هذا مناسبا “.

ثم ربت على المقعد الواسع الذي يجلس به و قال

” تعالى و اجلسي قربي يا حبيبتي “.

لكنها جلست بمقعد احدث و سالته

” متى تظن انه يمكنك اقناعهم بتحديد موعد المحاكمه “.

” الوقت مبكر لمعرفه الجواب . قد شهر او شهران ….”

” يا الهي … كل هذي المدة ”.

” اشكري ربك , هنالك العشرات ظلوا بالسجن من دون محاكمه “.

” نعم , اعرف . مساء امس اخبرني و الدي بذلك , حسنا …. لم يبقه امامنا الا ان نتزوج باسرع وقت يمكن “.

فقال دييغو بسخريه

” هذي العجله تغمرني فرحا , و يجب ان تتم حفله الزواج بمكسيكو .. لدي هنالك الكثير من الاصدقاء و العلاقات و المعارف الذين ربما يحقدون على اذا لم يتسن لهم حضور العرس ..

ليس لدي اهل مقربون . و باستثناء كونسويلو , ارمله اخي , قريبتي الوحيده , هي التي تعيش بالمسكن العائلي بكويزنافاكا . انها طاعنه بالسن و لا يمكنها ان تاتي الى مكسيكو بهذه المناسبه “.

” اليس لديك اب او ام ”.

اجابها و هو يضغط بشده على شفتيه

” كلا . ما ت و الدي بحادث طائره و هما عائدان من كانساس . كنت بالرابعة عشر انذاك “.

فقالت لورا بحنان

” اني اسفه “.

الم تمر هي كذلك بمثل هذي المحنه

قال دييغو و هو يهز كتفيه

” الشباب يشفون بسرعه من هذي الصدمات , و الان يجب ان نحدد تاريخ العرس .

الزواج المدني ممكن ان يتم اثناء اسبوع ,

يوم الجمعة المقبل , و الزواج الديني باليوم الاتي “.

” لماذا كل هذي السرعه ”.

” كي تجري الامور بصور اروع و الى ان يحين ذلك الموعد , لا يمكنني ان اعرض عليك ان تسكني معي بمكسيكو ,

لذا ساطلب من كونسويلو ان تستقبلك بمنزلها “.

قالت بلهجه جافة

” اريد …. ان ابقى قرب و الدي لماذا لا يمكننا ان نتزوج هنا باكابولكو ”.

قطب دييغو حاجبيه و قال

” ” ان معظم الشخصيات الكبرى التي انا بحاجة اليها من اجل قضية و الدك كلها بمكسيكو , حيث مراكز اعمالها . لذا فمن الضروري ان يحضروا العرس “.

وضع يده بلطف على يد لورا و قال

“وتعويضا لذا , يمكننا ان نعود الى هنا حالا بعد انتهاء حفله العرس و نقضي شهر العسل بفيلا جاسينتا . و كذا تتمكننين ان تذهبي لرؤية و الدك يوميا “.

كان عليها ان تكتفي بهذا الوعد , و اقترحت على دييغو امهالها يومين للقيام بالحاجات الضرورية , و قال دييغو ان كل النفقات ستكون على حسابه , فاضطرت الى قبول هذا لان المال القليل الذي تحمله لا يكفي لشراء الملابس الفخمه التي من المفروض ان ترتديها كزوجه السينيور دييغو راميريز .,,,,

الفصل الخامس

5 لانها تشبه الام …

ضغطت لورا باصابعها المرتجفه على صدغيها كي لا تسمع الاصوات المرتفعه التالية

من قاعه الاستقبال بالطابق الاسفل .

كان القماش المطرز الذي صنع منه فستان العرس يلوي قامتها النحيفه ,

كما تلوي الريح السنبله الصغيرة .

هبطت بالكرسي الصغير المقال امام منضده الزينه ذات المرايا المزخرفه ,

وراسها ما يزال بين يديها , بعدها اسندت مرفقيها الى المنضده .

هذه الغرفه الشاسعه بدات تخنقها , اثاثها من الخشب الاسود الثقيل , و ابواب الخزائن العاليه المزينه بالمرايا , تعكس سريرا عريضا , يقع باحدى زوايا الغرفه ,

عليه غطاء من قماش مو شي بالذهبي و الاحمر الغامق .

كل شئ من الطراز الاسباني .

انه ديكور يليق بزوجه مكسيكيه للسينيور دييغو سيزار دافيد راميريز …..

عندما سمعت ذلك الاسم , بالمركز البلدي , رفعت لورا حاجبيها مستغربه ,

فقال لها دييغو ان و الدته اميريكيه الجنسية ,

نعم هذي الغرفه تليق بعروس مكسيكيه , لكنها تبدو غريبة لفتاة اميريكه عاشت حياتها بجو بسيط ,

هل نامت و الده دييغو بهذا السرير , و هل و ضعت به و لدها البكر؟

ارتعشت لورا لهذه الفكرة , و شعرت بارتياح عندما شاهدت كونسويلو تدخل الغرفه و تقول

” ارسلني دييغو لاطلب منك ان تستعجلي ” .

بدات لورا تفك سلسله الازرار الصغيرة التي تغلق الفستان عند الظهر , فقد جرى تصميم الفستان لجده دييغو منذ ستين سنه ,

اي قبل اختراع السحابات ,

وهذه السيده العجوز التي استقبلت لورا بلطف بالمسكن العائلي بكوبرنافاكا , الحت عليها كي ترتدي ذلك الثوب يوم العرس , و قالت لها بانجليزيه صحيحة

” كنت احلم دائما بان ترتدي عروس دييغو الفستان نفسه الذي ارتديته عندما تزوجت جده .

ما من احد بالعائلة له مقاييس جسمي نفسها سواك “.

نظرت كونسويلو بعين حاسده الى ثوب لورا الحريري الاصفر المقال على المقعد و قالت

” حظك كبير لانك تزوجت من رجل تري “.

فضلت لورا الا ترد .

كانت تعلق فستانها بالخزانه , و تستعد لارتداء ثوبها الاصفر , و هي لا تشعر باي خجل من خلع ملابسها امام النساء ,

فقد تعودت هذا كعارضه ازياء .

وكانت كونسويلو تتامل بعين ناقده قامه الفتاة الممشوقه و النحيفه .

” لست ادري كيف انجذب دييغو الى امرأة نحيفه مثلك .

ان صديقاته كلهن نساء جميلات ذوات اجسام مليئه “.

قالت لورا و هي تبكل زنار تنورتها

” صحيح و لكن لماذا لم يقع اختياره على واحده منهن ”.

” كان دائما متمسكا بفكرة واحده , و هي ان ياتي بامرأة تحل مكان و الدته التي توفيت عندما كان صغيرا .

انه لايزال اسير هذي الذكرى “.

انتفضت لورا قلقا . قفزت الى ذهنها صورة تلك المرأة الشقراء الرائعة المعلقه بالجدار بين عدد من اللوحات تمثل رجالا و نساء كلهم سمر . صحيح ان هنالك بعض التشابه بينهما ,

لكن هذا لا يؤكد ان دييغو انما اختارها لهذا الاسباب =.

قالت لورا

” كل ما تقولينه اوهام “.

فاجابت كونسويلو

” لا . لست مخطئه , و اذا كان ما اقوله غير صحيح , فلماذا لم يخترني انا

ان تقاليد بلادنا تقضي بان يتزوج الرجل ارمله اخيه “.

” تلك هي اذا المشكلة “.

فكرت لورا و هي تجلس و راء منذده الزينه . كانت كونسويلو تامل بان يتزوجها دييغو بعد انتهاء فتره الحداد , لكن بدل ان يفعل هذا , اختار امرأة غريبة …

انها غلطه لا تغتفر , لو كان بامكان لورا ان تقول لها ان زواجها لن يدوم ,

فقط لان يظهر و الدها من السجن بعد اعلان برائته ,

في كل حال , الم يفرض دييغو عليها الزواج , هي التي كانت ترفض تلك الفكرة بقوه “.

قالت لورا

” كان عليك ان تكلمي دييغو بالامر “.

” ان تكلمني عن ماذا ”.

كان صوت دييغو منبعثا من عتبه الغرفه ..

التفتت لورا نحوه , فاقترب منها و هو لا يزال يرتدي بذله العرس الغامقه .

وقد وضع على القبعه قرنفله حمراء .

وبرغم قرار لورا اعتبار ذلك الزواج بمثابه اتحاد عابر سببه الوضع المؤسف الذي يعيشه و الدها بالسجن .

فانها لم تستطع ان تلجم انفعالها عندما سمعت بالكنيسه عبارات الحب و الاخلاص تتدفق من فم دييغو ,

وتمنت لو ان ذلك الزواج كان اكثر من صورة ساخره كئيبه .

وبعد خروجهما من الكنيسه و سط اصدقاء دييغو الذين ملاتهم الدهشه و الفرح , توجها الى المسكن العائلي , حيث كانت قاعات الاستقبال الواسعه تزدحم بمئات المدعووين من الشخصيات و رجال الاعمال , الذين حرصوا على تقييم العروس برغم نظرات زوجاتهم الحانقه ,

بينما رمقت بعض السيدات لورا بنظراتهن اللاذعه الخبيثه .

ثم وجه دييغو بعض العبارات باللغه الاسبانيه الى ارمله اخيه التي هزت كتفيها و خرجت من الغرفه بعدما صففقت الباب و راءها بحده .

التقت عينا المكسيكي اللاهيتين بعيني لورا بالمرأة و قال

” ها نحن اخيرا و حيدان يا زوجتي .

لقد تحملت بعذاب كل هؤلاء الرجال الذين كانوا يحيونك , و لم تخطر ببالي الا فكرة واحده ,

هي ان اخطفك من بين المدعوين و اذهب بك الى فيلا جاسينتا باسرع ما ممكن “.

عانق لورا التي شعرت برعشه صغار , فهمست و هي تلتفت اليه

” ارجوك ….”.

لكنه لم يسمع . بل راح يعانقها بحنان . مما جعلها تشعر باحاسيس بالغه .

همس باذنيها قائلا

” اه لو تعرفين كم احبك هل يجب ان ننتظر حتى نصل الى فيلا جاسينتا

هل تريدين ان اطلب من المدعويين الانصراف ليتسنى لنا ان نكون و حيدين ”.

المدعوون يزدحمون بقاعات الاستقبال بالطابق الاسفل . امام ذلك المنظر استعادت لورا و عيها فتخلصت فجاه من عناق دييغو و راحت ترتب نفسها , بعدها همست بصوت مخنوق

” هل نسيت ان ذلك الزواج هو مجرد زواج ابيض ”.

وبقوه تمسك بكتفيها و حدق باعماق عينيها و قال

” سبق لي يا حبيبتي ان قلت لك ان الزواج لن يفسخ , و من ذلك الزواج و من ذلك الحب سيصبح لنا اولاد “.

” لا “.

وضع يده على صدر زوجته حيث كان قلبها ينبض بسرعه جنونيه , بعدها همس قائلا

” كيف تقولين شيئا كهذا

انك ترغبين بهذا الاتحاد و انا ايضا .

انني اعرف تماما انك تشعرين بان قلبينا ينفعلان بانسجام و تناغم ”.

هذا الكلام الهائم جعلها ترتعش بخوف غامض .

ايه امرأة لا تتاثر بعبارات الحنان و الغزل من فم رجل جذاب له خبره و اسعه باستماله النساء ”.

قالت بعناد و تصلب بالراي و هي تتوجه الى منضده الزينه و تسرح شعرها

” لا شك انك تهذي يا سينيور ,

انت تعرف جيدا اسباب زواجنا .

وهذا الزواج لا دخل له بانجاب الاولاد من اجل استمرار عائلة .

راميريز , عندما يظهر و الدي من السجن فانني ……”.

توقفت و عضت على شفتيها فسالها دييغو بلطف

” ماذا ستفعلين يا حبيبتي ”.

امسكها من معصمها و ادارها نحوه و اكمل

” هل تعتقدين اني بعدما اقسمت بان اكون مخلصا امام اصدقائي و الشهود ,

سارضى بان تطرديني عندما لا تعودين بحاجة الى لاصبح اضحوكه الجميع ؟! “.

لااا يا لورا , لقد اصبحت زوجتي ,

وسوف تبقين زوجتي , و اني اتعهد بذلك “.

ارتعشت لورا حين لمحت نظرته المصممه , يبدو ان تهديده ليس مجرد كلام .

انه ينوي الذهاب بالزواج حتى النهاية ,

وسيصر على ان يصبح له اولادا ,

مما يؤدي الى استحالة فسخ الزواج ,,, نعم , لكن … نحن بالقرن العشرين ,,

باولاد او من دون اولاد كل شئ يمكن حتى الطلاق …..

وبعد ان و ضعت احمر الشفاه , تناولت حقيبه يدها و قالت و هي تبتسم

” اني جاهزة “.

” اذا , هيا بنا , حقائبنا اصبحت بالسيارة “.

” الا تريد ان تبدل ثيابك ”

ابتسم و قال

” الخدم بفيلا جاسينتا لم يحضروا العرس , و سيفرحون اذا شاهدوني بثياب العرس “.

وبطرف اصابعه راح يداعب خدها

” كما انني اريد ان يفهم كل اللذين سنلتقيهم بطريقنا ان هذي العروس الرائعة هي ملكي “.

ثم اضاف و هو ينظر الى لورا

” ارجوك من اجل و الدك , ان تبذلي كل ما بو سعك كي تخرجي امام الجميع انك الزوجه المحبه “.

صمت المدعوون المتجمعون بالمدخل الواسع حول سبيل ماء مدة لحظات لدر رؤية العروسين يهبطان السلم , بعدها تجمعوا حولهما و وجهوا اليهما التهاني و التمنيات .

وعندما اصبحا بالسيارة المزينه بالورد , اقلع دييغو بسرعه .

وبعد قليل سلك الطريق المؤديه الى اكابولكو , و من وقت الى احدث كان يرد باشاره من يده على تحيات السائقين او الفلاحين الذين لاحظوا بذله العرس , و لم يتبادل مع لورا الا بعض التعليقات العابره بشان الاماكن التي مروا بها .

كانت لورا المتكئه باسترخاء على المقعد المريح , تحلم باليقظه ,

يا لسخريه القدر ,

فقد تزوجت من رجل كانت تريد ان تعتبره الرجل المناسب ,

لولا الظروف الحاضره , انه متدين مثلها , و ذلك برايها امر رئيسي .

كما ان دييغو يتمتع بجمال و جاذبيه و ثراء و شهره .

اخفضت عينيها على الزمرده المحاطه بحبات الماس الجميلة التي يتالف منها خاتم الزواج المقال باصبع يدها اليسرى قرب المحبس الذهبي .

دييغو بنفسه و ضعه باصبعها بعدما اجبرها على خلع خاتم الخطبة الذي اهداها اياه برانت .

وقد بعثت الى خطيبها برساله موسعه , تطلب منه ان يسامحها على تغيير رايها ,

ولم يتسنى له الوقت للرد عليها ,

هل سيتسنى له القراءه بين السطور ليدرك ان لورا ما تزال تحبه .

سالها دييغو فجاه

” بماذا تفكرين ”.

انتفضت , لكنها ردت عليه بصراحه .

” افكر ببرانت خطيبي “.

قطب دييغو حاجبيه و قال

” لم يعد لك خطيب يا لورا , لديك زوج مصمم على ان يجعل منك بالقريب العاجل زوجته , بكل ما تحمل الكلمه من معنى ……

ثم ذلك الذي يدعى برانت , اما كان فعل مثلما سافعل انا الليلة لو كان مكاني ”.

اجابته و هي تحاول ان تخفي انفعالها

” ليس اذا طلبت منه الا يفعل “.

” ذلك ما كنت اظن . بعروقه تسري دماء باردة “.

صرخت بعنف و حده

” انت مخطئ ا نه يتمتع برجوله مثلك ,

انما هو انسان متمدن … و لطيف , و اقل تطلبا منك “.

” امثال هؤلاء الرجال بطبعهم البارد , يجعلون الدنيا مهجوره من البشر ,

يا لورا المسكينه

هل تعتقدين ان الغزاه الاسبان كانوا يضيعون و قتهم عندما يغازلون النساء ..

لا … عندما كانت تعجبهم المرأة التي يلتقونها كانوا يتزوجونها

وما من مره شكت هذي النسوه من شئ “.

سالته لورا بمراره

” و هل يسمعون شكواهن ”.

” قد لا . انني اعترف بذلك , لكن القليلات هن اللواتي حاولن التخلص من ذلك القدر , و معظمهم اسس عائلات مثل عائلتي , و اعطين اولادهن العطف و الحنان و المحبه التي نالوها من ازواجهم .

لا شك بانهن نساء رائعات عرفن ان يتقبلن مصيرهن .

فقالت لورا بسخريه

” لم يكن امامهن خيار احدث “.

وصلا الى مدخل اكابولكو و لما رات الشاطئ الرملي الذي تحده اشجار النخيل و جوز الهند ,

فكرت لورا بانفعال انها سترى و الدها عما قريب .

الممر الطويل المتعرج الذي يؤدي الى فيلا جاسينتا لم يكن ربما قطعته لورا من قبل ,

المره الوحيده التي جاءت بها مع دييغو الى هنا كانت عن طريق البحر على متن يخته ,

ظهرت الفيلا من بعيد , جدرانها بيضاء و قرميدها زهري و هي مبنيه على قمه تله صخريه ,

تحيط فيها الازهار من كل الجهات , على الشرفه الواسعه و جهتي السلالم العاليه و الجدران الصغيرة و المرتفعات المشجره …. انها فيض من الالوان الزاهيه و الروائح العطره .

وما ان توقفت السيارة امام الفيلا , حتى انفتح الباب بمصراعيه الكبيرين …

وظهرت جوانيتا الخادمه المسؤوله , و ورائها زوجها كارلوس المسؤول الاول بالفيلا .

اسرعت جوانيتا بوجهها الاسمر الضاحك لاستقبال العروسين , فرحه برؤية سيدها ببذله العرس و القرنفله الحمراء ,

قبلها دييغو على خديها و صافح من بالمنزل

وطلب من جوانيتا ان تحضر الشراب المنعش بغرفه الجلوس .

اخذها الى الصالون الصغير الذي تطل شرفته على البحر

المنظر راائع .. فتوجهت لورا الى الشرفه لتتمتع بهذا المنظر الخلاب .

الامواج تتكسر على الصخور و الرغوه البيضاء ترتفع احيانا بعلو البيت . و من جهه ثانية =يبدو الشاطئ الرملي تحميه سلسله صخور تحيط بعرض الشاطئ .

قالت لورا لنفسها “على الاقل هنا يمكنني ان اسبح بصورة دائمه “.

ظهر دييجو فجاه و قال كانه قرا افكارها

” من الاروع الا تسبحي الا على الجهه الجنوبيه من الشاطئ ,

فالشاطئ الشمالي ملئ بالتيارات الخطره , اروع شئ هو الاكتفاء بالسباحه بالبركة “.

فكرت لورا ” اليس جريمة ان يسبح المرء بالبركة عندما يصبح البحر على خطى قريبه منه

شاطئ تحده اشجار النخيل و جوز الهند المليئه بالثمار الناضجه “.

شعرت بيد دييغو تلمس عنقها بينما ترفع يده الثانية =ذقنها و سالها

” هل تعتقدين حقا ان السباحه هي التسليه الوحيده التي تجدينها بفيلا جاسينتا ,

يا حبيبتي اود ان اقدم لك اكثر … و اروع ….”

وبحركة عنيفه تخلصت لورا من قبضته و قالت

” اراك و اثقا من نفسك ”.

اجابها بصوت خفيض

” نعم , انني و اثق من قدرتي على اسعاد زوجتي , و عندما اضمك بين ذراعي الليلة ,اعدك بانك ستنسين برانت نهائيا “.

فقالت و هي تدير نظرها عنه و تحدق بالخليج

“كيف تجرؤ على التحدث بهذه الصورة , انت تعرف جيدا ان ذلك الزواج ليس سوى اتفاق و رياء

يا الهي سامحني لانني ارتكبت صباح ذلك اليوم خطيئه مميته ,

فقط لانقاذ حياة و الدي , فقد اقسمت بان اخلص لرجل لا احبه . ارجوك الا تجعلني اضاعف خطاي الى …. الى …..” .

جذبها دييغو نحوه بقوه و قال

” تقولين انك لا تحبينني

اني اشعر كلما عانقتك بان هنالك تجاوبا لديك .

ومن يقول انك لن تتوصلي الى حبي متى اصبحنا زوجين بالفعل ”.

فجاه خفف من حده صوته و نظر اليها بلطف و قال

” انني اسف يا حبيبتي .. ان تخوفك بمحله ,

وهذا شئ طبيعي , الا يمكنك ان تثقي بي . انني قادر على اكون لطيفا معك “.

ظهرت جوانيتا حامله صينية

” شكرا جوانيتا “.

ثم اضاف بعض العبارات الاسبانيه طالبا من الخادمه ان تفرغ حقائب السيده .

ولما خرجت جوانيتا من قاعه الاستقبال التفت دييغو نحو زوجته و سالها

” هل يمكنني ان اطلب منك ان تتصرفي كسيده البيت , يا لورا ”.

وبعد تردد قصير , هزت لورا كتفيها و اتجهت نحو الطاوله التي و ضعت عليها الصينية ,

كانت تشعر بالتعب و بالعطش بعد المسافه الطويله التي قطعتها بهذا الحر اللاهب ,

فلم تشعر برغبه بالتحدث مع الرجل الذي بدات تخشاه ,

عليها ان تحافظ على نشاطها و حماسها و طاقتها لانها ستكون بحاجة اليها ذلك المساء لتبقيه بعيدا عنها .

ومع هذا فهي تعترف ان شغف دييغو فيها و ولعه و شوقه , اضافه الى الديكور الروماني المحيط بيهما , كلها توقظ بها رغبتها .

ومن حسن حظها . فقد ادرك دييغو انه من الاروع تغيير المقال ,

فبدا يتحدث بمرح و طلاقه عن حاجات عديدة و بالوقت نفسه كان يحتسي الشاي و ياكل السندويتشات الصغيرة و الحلوى بالكريما التي احضرتها جوانيتا .

” هل تعرفين يا لورا ان هذي الفيلا تحمل اسم جدتي ”.

” لا . لم اكن اعرف ان جدتك تدعى جاسينتا “.

” عندما بنى و الدي ذلك البيت , اعطاه اسم و الدته ….”.

سالته بصوت ساخر

” و لماذا لم يعطه اسم زوجته “؟.

غاصت نظرات دييغو بتعبير حزين فقال

” لم توافق جدتي على زواجهما , بالحقيقة ممكن القول ان و الدتي لم تستطع التجاوب مع تقاليد البلاد …..”.

“وما هو اسم و الدتك “؟.

” لورا . لورا دايفيس “.

كانها تلقت حماما مثلجا .

هل كانت كونسيويلو على حق عندما قالت ان دييغو لم يتزوجها الا لانها تشبه و الدته

حتى انهما تحملان الاسم نفسه …..

سالها دييغو بلطف عندما راها تنتفض

” ماذا جرى يا حبيبتي , تبدين كانك تخشين حكم جدتي … لكن هل تعتقدين انها استقبلتك بالحراره و ذلك الحب و اعارتك فستان عرسها , لو لم تعتبرك الزوجه التي احلم فيها ”.

وضعت لورا فنجان الشاي على الطاوله و قالت ببرود

” لا يهمني عديدا ما اذا كانت جدتك تقبلني ام لا “.

انها كذبه و اضحه . بالحقيقة , احبت لورا عديدا هذي المرأة العجوز التي تتمتع ببعض الاستبداد و الجمال , و التي لا تخفي حبها الكبير لحفيدها الوحيد .

اضافت و هي تنهض دفعه واحده

” هل يمكنني الان ان اتوجه الى غرفتي ”.

ساوصلك الى جناحنا , ان جوانيتا تعد لنا عشاء بسيطا و خفيفا .

لكننا لن نتناوله قبل الثامنة و النصف , و امامنا العديد من الوقت حتى هذا الحين “.

تساءلت لورا بعبنوته و هي تتبعه بالبهو , بعدها بالممر

” امامنا الوقت كي تفعل ماذا

هل سيحاول تنفيذ ما يجول بخاطره ”.

فتح دييغو باب شقتهما الفاخره المستقله تماما عن البيت .

وفي رواق صغير تطل غرفه نوم شاسعه مزينه و مفروشه بذوق مترف و لطيف ,

الابواب الزجاجيه تفتح على شرفه مزهره تطل على قسم من الشاطئ ,

وفي و سط الغرفه سرير عريض .

التفتت لورا الى دييغو و قالت

” بما ان العشاء سيتاخر , فانني اود ان اذهب لزياره و الدي قبل ….”

” كلا يا حبيبتي , ذلك لا ممكن تحقيقة اليوم “.

فقالت لورا بغضب

” لكن لماذا لقد اتفقنا على …..”.

” لقد اتفقنا على ان تتزوجيني ليصبح لدي اسباب و جيه يمكنني من مساعدة و الدك على ان يمثل امام المحكمه باسرع وقت يمكن . لقد و عدتك بان افعل هذا , و ساحقق ذلك الوعد “.

” و اتفقنا كذلك على رؤية و الدي “.

فقال بهدوء

” نعم ساتيح لك هذا . لكن عديدين سيفاجاون بان ترغب زوجتي بالابتعاد عني ليلة العرس …

والدك كذلك سيستغرب هذا ….”.

” لماذا انه يعرف ان ….”

توقفت لورا عن متابعة الكلام و عضت على شفتيها ,

صحيح .. لا يعرف و الدها ان ذلك الزواج ليس زواج حب .

” ان و الدك يعرف فقط انني احب ابنته اكثر من اي امرأة ثانية =,

وان سعادتها هي اقصى ما اتمناه “.

اكثر من اي امرأة ثانية =. انه يعني و الدته …

تضايقت لورا فجاه , و توجهت نحو النافذه و اسندت جبينها الملتهب اليها و راحت تتامل الامواج تتكسر على الصخور .

لماذا رفض دييغو ان يسمح لها برؤية و الدها الان

هل يخاف اقاويل الخدم , او انه يصر على ان يملكها قبل ان يتسنى لها الهرب

قالت بجفاف

” بما انه لا مجال لرؤية و الدي الان فاني اروع ان استريح “.

وفوجئت بقبول دييغو عرضها

كما تريدين يا حبيبتي , ساتي لاخذك الى العشاء بالثامنة .

استريحي جيدا “.

وبعدما اغلق الباب و راءه , خلعت لورا حذائها العالي و شعرت بالم براسها ,

فتناولت حبتي مسكن من حقيبتها و توجهت الى الحمام .

كان الحمام مقسما الى جزئين .

الاول يحتوي على مغسله كبار و حنفيه مذهبه .وطاوله زينه كبار تضم عددا كبيرا من الادراج تعلوها المرايا الرمتفعه حتى السقف ,

اما الجزء الثاني فقد ذكرها بالحمامات الرومانيه . فهو مؤلف من حوض رخامي اخضر بو سطه نافوره ماء تحيط فيها احواض مزحلوه باشجار النخيل , و ما ان تناولت حبتي المسكن حتى عادت الى غرفتها و بدات تخلع ملابسها .

فتحت باب الخزانه الواسعه و وجدت بجهه كل ملابسها ملعقه باتقان , و بالجهه الثانية =كانت ملابس دييغو ,

يا الهي , يجب ان تقنع نفسها انه الان زوجها و انه يحق له ان يضع ملابسه مع ملابسها .

وبحركة غاضبه تناولت قميص نوم من الساتان الابيض و هرعت الى الحمام ,

حتى المياه الناعمه التي و ضعت بها الاملاح ذات العطور المختلفة لم تساهم باسترخاء عضلاتها بصورة كاملة .

لكن عقلها يعمل باستمرار و تبحث من دون جدوى عن كيفية تجعل دييغو يتراجع عن تصميمه .

بامكانها ان تهرب من البيت و تستقل سيارة دييغو و تذهب الى اكابولكو . لكن هذا لن يخدم قضيتها و لن يعيد الحريه الى و الدها .

لا يمكنها الاستغناء عن مساعدة دييغو , انها حلقه مفرغه .

خرجت من المغطس و لفت جسدها بمئزر الحمام . بعدها راحت تجفف جسمها و ارتدت قميص النوم .

ربما توصلت الى اقناع زوجها بان رجلا يحترم نفسه لا ممكن ان يحقق لنفسه ايه متعه ضد ارادتها .

تمددت فوق الغطاء الحريري المعرق الذي يلف السرير .

ماذا تفعل كي تجعل دييغو بعيدا عنها .

راحت تقارن بين و ضعها بوضع شهرزاد التي نجحت بالنجاه من الموت المحتم طوال الف ليلة و ليلة ..

لانها راحت تروي لشهريار القصص المشوقه التي لا نهاية لها ….

ولكن هل ستتمكن بهذه السهوله من ان تحول دييغو عن الهدف الذي صمم على تحقيقة

الفصل السادس

6-الهمسه الحاسمة

عندما استيقظت لورا كان الظلام ربما ملا الغرفة. و للحظات لم تتذكر اين هي، و لا لماذا هي هنا. لكنها عندما سمعت صوت الباب استعادت ذاكرتها بسرعة.

بدا قلبها ينبض بسرعه جنونية، عندما رات دييغو، ببذله المساء البيضاء، يتقدم بخطوات و اسعه نحو السرير. نظر اليها بدقه و تهلل و جهه عندما شاهد قميص نومها نص المفتوح.

حاولت لورا اقفال القميص، لكنه ابعد يدها، و جلس قربها و وضع راسه على صدرها. و يصورة غريزية، و ضعت يدها على شعره الاسود مستمتعه بهذه المداعبة.

همس دييغو بصوت مبحوح “انت جميلة الجمال يا حبيبتي”.

وعندما شعرت بجسمه يقترب منها، استعادت و عيها ماذا تفعل بين ذراعي ذلك الرجل الذي تسخر منه، و الذي استفاد من نعاسها ليفاجئها؟

الحت بصوت مخنوق:

” ارجوك ابتعد عني”

وبحركة مفاجئه توصلت الى ابعاده عنها.

” لن تسامحنا جوانيتا، اذا لم نتذوق الاكل الذي احضرته خصيصا لنا”

لم تجرؤ لورا على ان تنظر الى زوجها. فسكتت. اخيرا قال دييغو بلهجه ساخرة

” اه، سوف تفهم، اني متاكد انها تفهم.

لكن قد كنت على حق و سوف ننتظر… قد ذلك افضل…”

القى نظره سريعة على ساعة يده الذهبية، بعدها قال.

” اذا اسرعت بارتداء ملابسك، فلن تتثانية =عن العشاء. ساختار ما تريدينه”

ابتعد باتجاه الخزانه و عاد حاملا فستانا طويلا من القطن الابيض المقطع بالرسوم الهندسية. و قال لها و هو يضعه على طرف السرير:

” لديك تشكيله رائعة من الملابس الجميلة يا حبيبتي، لكني ساشتري لك العديد ايضا، مما يصدر عن دور الازياء الباريسية. و سوف اشتري لك الحلي و …”

قاطعته لورا بسرعة:

” الثياب و الحلي لا تهمني ان الشئ الوحيد الذي ارغب به هو حريه و الدي”

” انت تعرفين جيدا اني سافعل كل جهدي لاحصل عليها. هل تشكين بكلامي؟”

“ساصدقك بسهوله اذا و عدت بالا تلمسني و الا تمارس حقوقك كزوج قبل خروج و الدي من السجن”.

فقال بتقلص:

” لكن ذلك ممكن ان يدوم اسابيع، و قد شهورا هل تظنين اني من حجر هل تظنين يامكاني النوم قرب زوجتي كاللوح لا ذلك غير و ارد… و ليس صحيحا سواء باللنسبة الى او بالنسبة اليك”.

ارتجفت عينا لورا. احست بانها كانت تتجاوب مع مداعبته لها. كيف و صلت الى حد ان تكشف عواطفها؟

قالت بوضوح:

” لن تكوت صمه مشكلة اذا لم نتقاسم السرير نفسه”.

انتفضت عندما رات دييغو، الغاضب، يمسك بمعصمها و يضغط عليه بقوه و يقول:

” لا تتعلقي بالاوهام، يا لورا، قبل نهاية الليل، برضاك او بالقوة، ستصبحين زوجتي. و الان اسرعي. انتظرك بقاعه الاستقبال الصغيرة”.

نظرت اليه بغضب و هو يعبر عتبه الغرفه و يغلق الباب و راءه. من يصبح ذلك الرجل ليشتهي امرأة ترفضه هل تسليه مقاومتها له و تثيره، بدل ان تبرد اعصابه؟

اذا كان هذا صحيحا، فستخيب لورا اماله و عدت نفسها بان تتصرف بين ذراعيه مثل عجينه رخوة، من دون انفعال. لن تقاومه و لن تشجعه ايضا. قد تامل بان تمنعه كبرياؤه بمثل هذي الظروف من ان يرغمها على اطاعته.

بعد ذلك القرار شعرت لورا بارتياح. ارتدت الفستان الذي اختاره لها دييغو و و ضعت الزينه و العطور و توجهت الى غرفه الاستقبال.

كان دييغو مديرا ظهره يحدق بعتمه الليل. راى انعكاس لورا من اثناء زجاج النافذة، فاستدر مسحورا امام زوجته الجميلة بفستانها الابيض. و لما رات نظراته، ندمت لانها لم ترتد فستانا عاديا اقترب منها بسرعة، و رفع يدها و راح يقبلها و همس:

” صحيح ان الجواهر لن تزيد من جمالك، يا حبيبتي”

لكنها افلتت منه بلطف و جلست بكنبه مريحة. و سالته متجاهله نظرته المهانة.

” هل يمكنني ان اشرب شيئا؟”

سكب لها دييغو عصير البلح المثلج و سكب لنفسه كاس ماء بالليمون بعدها قال بلهجه احتفاليه يتخللها القليل من السخرية:

” ارفع كاسي لصحتنا “.

ولما لاحظ ان لورا لم تسمع ما قاله افرغ كاسه و جلس بمقعد اخر، و قال بجفاف

” لم يسبق ان فرضت على امرأة شيئا اريده “.

كانت لورا تدرك انه تعرف الى عدد كبير من النساء بحياته. ذلك طبيعي لرجل مثله، يتحلى بمركز رفيع بالمجتمع، اضافه الى جاذبيته و رجولته.

شربت العصير و سالته بصوت متردد:

” الشخص، اقصد الاشخاص الذين ستتصل بهم بخصوص و الدي، هل بامكانهمان يعجلوا بتحديد موعد المحاكمة؟”

” لم افعل شيئا حتى الان “.

” لكنك و عدت …”

” لقد و عدت بان احدثهم عن و الدك. و يوم عرسي ليس بالظرف المناسب و انت تعرفين هذا جيدا. سافعل اثناء اسبوع او اسبوعين …”

” اسبوع او اسبوعين، و اثناء ذلك الوقت، يبقى و الدي بالسجن. اتجد هذا طبيعيا؟”

” يجب الا نبالغ بالامر. ان و الدك بايدي امينة. و هو الان يتناول عشاء فاخرا لا ينقصة اي شئ. و لا حتى الرفقه النسائية اذا كان ذلك ما يرغبه”.

احمرت لورا خجلا و قالت:

” كيف تجرؤ ان تقول … ذلك … عن ابي …”

” ان و الدك رجل مثل بقيه الرجال، اليس كذلك؟”

بعدما طرقت الباب دخلت جوانيتا، مضطربه و معتذره عن تاخرها

فقال دييغو بلطف:

” ذلك غير مهم، يا جوانيتا، لم تنته السينيورا من كاسها بعد “.

” شكرا، سينيور العشاء حاضر “.

وبعدما خرجت الخادمه و اغلقت الباب و راءها، نهض دييغو و قال:

” لو سمحت ان تنهي عصيرك يا حبيبتي، كي نذهب الى العشاء. لقد امضت جوانيتا ساعات تعد الطعام. و لا داعي لان ندعها تنتظرنا اكثر”.

فقالت لورا و هي تفرغ كاسها.

” ليس بنيتي ازعاج جوانيتا، ابدا”

قالت لورا لنفسها “ان دييغو يحترم موظفيه و يحرص على راحتهم، بينما رغباتها هي تبدو احدث اهتماماته. يالسخريه القدر ”

قال و هو يتابط ذراعها:

” لورا. اسمعي جيدا. لا اريد ان تعرف جوانيتا اننا لم نتزوج عن حب. فهي تنتظر ذلك اليوم منذ زمن ..”

اجابت لورا بقسوه و هي تفلت من قبضته:

” تبا لجوانيتا و للجميع بكل حال، ليست جوانيتا من يضطر مقاسمتك سريرك و ما ئدتك “.

تقدمت امامه بخطى اكيدة، لكنها توقفت بمنتصف الممر، ضائعه امام العدد الهائل من الابواب لا تعرف اي منها تختار. و من دون كلمه لحق فيها دييغو بعدها ادخلها الى قاعه الاكل المتصلة بالدار الكبير بباب ذي مصراعين. غرفه الاكل بسيطة، لا تشبه بشئ غرفه الاكل الواسعه بقصره بمكسيكو.

فكرت لورا و هي تتامل الطاوله الممدوده بدقه و فن:

” يالها من و رطه “. ان اي بنت بالعالم تحلم بمثل ذلك الديكور ليلة عرسها. برفقه زوج جذاب مثله لماذا اختار ذلك الرجل المتعجرف، الجذاب الذي يستطيع ان يملك كل النساء، اختارها هي بالذات؟

ظهرت جوانيتا حامله الوجبه الاولى المؤلفه من اللوبياء المتبله بالحشائش العطريه و الجبن و الصالصه الحامضة. انه حساء شعبي اعجبها طعمه، لكنها لم تكن قادره على احتساء الا القليل منه لانه حار. الوجبه الثانية =كانت مؤلفه لحم الاوز المطبوخ. اكلت بعضا منها. و لم يكف دييغو من النظر اليها بشكل مبهم. كان يلعب مع طريدته لعبه الهر و الفار …

ولما مدت يدها لتتذوق العنب الهندي سالها دييغو فجاة:

” منذ متى عقدت خطبتك على ذلك الاميركي ”

فقالت متعجبة:

” برانت ”

اجاب بخشونة:

” هل كان العديد قبله ”

” كلا. هو فقط. انه الرجل الاول الذي تعرفت اليه منذ خروجي من الدير. كنت اسمع دائما اخبار صديقاتي. يتحدثن بفرح عن اصدقائهن الرجال. الذين تعرفن اليهم اثناء العطله الصيفية. اما انا فكنت امضي عطلتي على متن سفينه و الدي و ذلك كان يكفيني حقا “.

” الى ان دخل برانت بحياتك ”

” نعم. انه يملك كل ما ترغب اي امرأة ان تجده بالرجل “.

وعندما رات وجه دييغو يتجهم اضافت:

انه شاب حسن المظهر، ساحر، تحبه الفتيات. و ربما حسدتني الكثيرات عليه ”

انهت كلماتها بصوت مخنوق. و تذكرت بدقه غريبة، الاسباب =الذي دفعها الى قبول الزواج من الاميكري برانت.

ذات مره عادا باكرا من عطله نهاية الاسبوع، امضياها لورا و برانت بمنزل و الديه. و برغم استقبالهما الحميم لها، و الحاح برانت بالذات، كانت لورا متردده بان تعده بالزواج. صحيح ان المحامي الشاب يتمتع بمزايا كثيرة، لكنها كانت تشعر بانه جدي اكثر من اللازم. نادرا ما كان يعانقها او يداعبها، لم يكن قادرا على ان ينس لحظة، ان لورا تلقت تربيتها على ايدي الراهبات.

ومع ذلك، و بذلك اليوم بالذات، اتخذت قرارا نهائيا بان تتزوجه، بعدما رات و الدها يعانق بنت سمراء على سطح السفينة. التي كانت تتوجه نحوها برفقه برانت.

ومن دون تردد، التفت لورا برفيقها و اقترحت عليه ان يعودا من حيث اتيا، او بالاحرى الى مطعم قريب لشرب القهوة.

لم تكن تريد ان ترى و الدها بهذه الحالة. و فهمت حينئذ انه لم يعد لها مكان بحياة و الدها.

صحيح ان برانت فوجئ بقرارها، لكنه لم يخرج استغرابه. فهو بتمتع باعصاب هادئه الى درجه الغيظ.

قال دييغو بصراحه قاسية:

” لاشك ان احدى الفتيات التي كانت تغار منك، ستكون مسروره جدا جدا لان تستعيد حبيبك القديم “.

اخفضت لورا عينيها. حزن قلبها امام فكرة ان برانت يغازل امرأة اخرى. نهضت و قالت متثائبه بالوقت الذي دخلت به جوانيتا حامله صينية القهوة.

” انني مرهقه و اريد …ان اذهب الى غرفتي “.

نهض دييغو بالحالو وضع ذراعه حول كتف لورا و قال للخادمة:

” ان السينيورا متعبه بعد ذلك النهار الطويل. لن نتناول القهوه “.

ابتسمت جوانيتا و قالت:

” نعم سينيور. ليلة سعيدة “.

ولما و صلت الى غرفتها، حاولت لورا اغلاق الباب على دييغو، لكنها لم تنجح.

توجهت الى منضده الزينه و خلعت حلقها الماسية و و ضعتها بعلبه الجواهر. بعدها قالت بجفاف:

” بمنزل شاسع كهذا، لاشك ان غرف النوم كثيره “.

فقال بهدوء:

” نعم. لكنني قررت ان اتقاسم هذي الغرفه مع زوجتي “.

صرخت لورا:

” انا لست زوجتك”.

قال و هو يرفع يدها اليسرى و يتامل محبسها الذي و ضعه باصبعها بالصباح:

” لكن، يا حبيبتي، ذلك هو الدليل …”

فقالت و هي تسحب يدها:

” كل ذلك مسرحيه محزنه و انت تعرف هذا جيدا. كيف استطيع التعبير عن محبتي لرجل لا اعرفه فكيف اذا كنت لا احبه ”

لمع وجه دييغو و قال بصوت مداعب:

” غالبا ما ياتي الحب بعد الزواج يا حبيبتي.. ان الزوج الحنون و المهتم يعرف كيف يجلب الحب الى قلب زوجته…”

فقالت و هي تدير ظهرها:

” صحيح اني ترعرعت بدير. لكنني نشات ببلد حر حيث النساء عرفن منذ زمن طويل كيف يتخلين عن سيطره الجنس القوي “.

” اذا فانت تفضلين هذا الاميركي الفاتر الذي نشلتك من بين يديه. حبيبتي. سوف نرى…ساتركك عشر دقيقة فقط لاغير ملابسي “.

ظلت لورا محدقه للحظه طويله بالباب حيث خرج دييغو. لا شك انه ذهب الى غرفه ثانية =ليغير ثيابه. سوف تقفل الباب. و من المؤكد انه لن يحاول خلع الباب خوفا من ازعاج جوانيتا..

ولكن لا مفتاح بالباب، لا بالخارج و لا بالداخل كاجت ان تجهش بالبكاء. و فجاة، اتخذت قرارها النهائي. فخلعت فستانها و ارتدت قميص نوم حريرية، و كانت متاكده من شئ واحد: ربما يمتلكها دييغو هذي الليلة لكنها لكنها ستفعل المستحيل كي لا تدعه يشعر باي اكتفاء لكبريائه و عزه نفسه.

لم تكن لورا تدرك الوقت الذي مر، فاغلقت باب الحمام و راءها و راحت تغسل اسنانها و تزيل الزينه عن و جهها. بعدها سرحت شعرها.

عيناها الخضراوان تعكسان نوعا من الالهام و الوله. حلمت مثل اي بنت شابه بليلة عرسها، لكن بصورة غير و اضحة. كانت دائما تتصور زوجا جذابا، حالما و رومنطيقيا، يعرف ما تطلبه المرأة بمثل هذي المناسبة.

فجاه انفتح الباب و اطل دييغو مرتديا مئزرا من الحرير. اه كم هو بعيد من رجل احلامها الناعم قالت بصوت متقطع لتربح بعض الوقت:

” لست…لست جاهزة “.

ومن دون ان يتحرك ظل يتاملها من راسها الى اصابع قدميها. فالتفتت لورا بعبنوته نحو المغسله لترتب بعض الاغراض. فامرها باختصار:

” اتركي ذلك كله و تعالى ”

وبحركة من اصابعها المرتجفه اوقعت لورا معجون الاسنان. بعدها و كان صوت دييغو سحرها، اقتربت ببطء و كانها مخدرة، فضهما الى صدره بشدة. بعدها حملها بين ذراعيه كالريشه و توجه فيها الى الغرفه و هو يهمس بعبارات ناعمه و ساحرة.

وضعها على السرير بلطف، و جلس قربها. كانت لورا جامدة كالثلج و هو غارق بمداعبتها… لكنها لم تستطع الاستمرار بالصمود

قرارها ان تظل باردة كالحجر بين ذراعي زوجها لم ينفذ، لانها كانت تشعر باحاسيس مثيره من جراء ملامساته البارعة.

همس دييغو بحراره و بالاسبانية:

” حبيبتي، انني احبك ”

وغريزيا كانت لورا تداعب كتفيه قبل ان تغرز اصابعها بشعره الاسود. كانت تهمهم باللغه الانكليزيه بعبارات متقطعة بعدها قالت من دون و عي

” اه برانت،حبيبي ”

عم صمت لبضع ثوان. بعدها سحب دييغو شعرها بعنف و همس بصوت اجش:

” ماذا قلت ”

انتفضت لورا بارتعاشه غير اراديه و استعادت بروده اعصابها. انها تحمل الحل لجميع مشاكلها. كيف لم تفكر بذلك من قبل

فقالت ببرائه متصنعة:

” هل قلت شيئا ما ”

فقال و هو يرمقها بنظره غاضبة:

” لقد همست باسم برانت ”

فقالت و هي تقطب حاجبيها:

” اه، ليس هذا غريبا بمثل هذي الحالة…برانت و انا كنا…”

وتوقفت تاركه دييغو ينهي الجملة. كانت تشعر بان جسمه يرتجف غضبا. فسالها بهدوء يشوبه تهديد و اضح:

” هل كان عشيقك ”

تطلعت اليه بنظره خاليه من اي تعبير و قالت ضاحكة:

” و ماذا كنت تتصور بالولايات المتحده الاميركيه يتمتع المخطوبين بحريه احسن من هذي البلاد هل كنت تتصور ان برانت و انا يمكننا التوصل الى الاتفاق على الزواج من دون ان نعرف مسبقا اننا منسجمان على جميع الاصعدة ”

رفع دييغو مرفقيه و سمرها على السرير و نظر اليها بغضب و قال و هو يشد بشعرها”

” لا اريد ان امارس حقوقي مع امرأة سبق و عرفت رجلا اخر. لماذا تزوجت مني لماذا؟

فقالت و هي ترفع كتفيها:

” لانك لم تترك لي اي خيار ان و الدي …”

قفز دييغو من السرير و هو يطلق سيلا من الشتائم باللغه الاسبانية. و وضع مئزره و التفت الى لورا و رمقها بنظرات حقيرة.

” و الدك… دائما و الدك … هل تتصورين اني بعد كل ذلك العار، سارفع اصبعا واحدا لاساعده على الخروج من هذي الورطه التي وضع نفسه بها يمكنه ان يمضي حياته كلها بالسجن ”

بعد هذي الملاحظة، خرج من الغرفة، تاركا لورا بحالة انهيار. نجحت بانقاذ نفسها و لكن ماذا كان الثمن؟

الفصل السابع …….

7 مشاعر متناقضه …..

“لورا “.

غصبا عنها فتحت لورا عينيها الناعستين و تسائلت بخوف اين هي .

ثم تعرفت الى الوجه القاسي , ذي الملامح النبيله المتعجرفة

الذي كان يترائى لها بنومها الملئ بالكوابيس .

وبحركة من يده , اشار دييغو الى الصينية الموضوعه على الطاوله بعدها قال

” جئتك بطعام الفطور . كان يجب ان افعل ذلك و الا استغربت جوانيتا الامر و ……..”.

تقوقعت لورا و سالته

” ماذا ….. ماذا قلت لها ”.

اجاب و هو يتجه نحو النوافذ , و يفتح الستائر تاركا النور يدخل بقوه الى الغرفه

” هل اعتقدت بانني ساقول لها الحقيقة

اي انني امضيت الليل بعيدا عن زوجتي التي و هبت نفسها لرجل احدث ”.

تكلم من دون غضب و بصوت حزين , شعرت لورا بالدمع يصعد الى عينيها متاثره بكبريائه .

كانت تريد ان تتراجع عما قالته بالامس و ان تقسم له ان برانت احترمها دائما , و انه هو , دييغو بالذات هو الذي عرف كيف يحرك المشاعر التي كانت تجهلها حتى الان هذي الليلة , ليلة الحب المتقطع و ضعتها على شفير الانهيار و كانت سببا بارقها .

ومن دون كلمه , جلست بسريرها و القت نظره خاطفه الى الصينية المليئه بالماكل الشهيه .

في سله كان الخبز الصغير الطازج و الساخن و الزبدة الشهيه بشكل اصفاد موضوعه بصحن من الكريستال الثمين , و قرب ابريق القهوه المصنوع من الفضه و ضعت و رده حمراء بمزهريه صغار .

فهمست لورا بصوت خافت

” شكرا لهذا الفطور .. الورده …. جميلة “.

قال دييغو و هو يقترب من السرير

“ليس انا من اعد الصينية . عليك ان تشكري جوانيتا “.

” اه”

لماذ خاب املها الى هذي الدرجه . لا تعرف

وفي حركة خاليه من اي حنان , اخرج دييغو من جيبه علبه صغار و رماها على السرير و اضاف بسخريه

” من عاداتنا ان نقدم هديه الى العروس , شاكرين لها محبتها و رقتها اثناء ليلة العرس , من الاروع ان تاخذيها “.

اخذت لورا العلبه بيديها المرتجفتين و فتحتها بعنايه , و جدت لورا داخل العلبه المبطنه بقماش الساتان الابيض زوجان من الحلق , مصنوعان من الزمرد المحاط بحبات الماس , التي تشبه خاتم خطبتها .

” ارجو ان تضعيها هذي الليلة اثناء العشاء “.

تلعثمت و هي تنظر الى وجه دييغو الحزين

” انها جميلة جدا جدا . لكن يجب ان تحتفظ فيها لزوجتك “.

” انت زوجتي , و كما سبق و قلت لك , لن اتزوج الا مره واحده بحياتي “.

سالته بعد زفره عميقه

” حتى بعد كل ما حدث الليلة الماضيه ”.

ثم اضافت بعدما اطلقت ضحكه خاليه من الشعور باي فرح

” لكنك لست ناسكا “.

” لم اعتد العيش كناسك , و بانتظار ان انسى خيبه املي بعد خداعك لي ,

فلن تنقصني النساء عندما ارى اني بحاجة الى واحده “.

قالت و كانها تلقت صفعه

” و النساء الاخيرات , السن جديرات بالاحتقار ”.

فاجابها بصوت هادئ و هو يتجه نحو الباب

” لا تخلطي الحاجات , لم يسبق ان فكرت ان تكون زوجتي واحده منهن .

احتسي القهوه بعدها تعالى لنسبح بالبركة قبل الغداء و سنذهب لزياره و الدك بفتره بعد الظهر “.

شعرت لورا بجفاف بحلقها , فسكبت عده فناجين قهوه شربتها بنهم .

لم يكن و ضعها اروع من يوم امس , سيبدا لعبه الهر و الفار .

ومتى سئم من النساء سيفرض عليها ان تقوم بواجباتها الزوجية ,

وسيعرف حينذاك انها كذبت عليه فيما يتعلق ببرانت …..

لكن بالوقت الحاضر يبدو انه عاد عن قراره باهمال و الدها و تركه الى القدر ,

وهذا بحد ذاته انتصار .

عندما خرجت لورا من غرفتها , كانت الساعة العاشرة

وفي الممر التقت جوانيتا التي احمر و جهها ,

لاشك بان الخادمه اعتبرت هذا ناتجا عن قضائها ليلة جميلة بين ذراعي زوجها .

فقالت الخادمه و هي تتامل لورا من شعرها المرفوع الى الوراء الى قدميها النحيفتين مرورا بفستانها المزهر

” صباح الخير سينيورا راميريز “.

” صباح الخير يا جوانيتا “.

بدت الخادمه مسروره من ان الفتاة الامريكية تجيد اللغه الاسبانيه , فقالت جوابا على احد اسالتها .

” ان السينيور بالبركة , يمكنني ان اجلب لك بعض الشراب , اذا كنت تريدين هذا “.

” شكرا , اروع بعض القهوه اذا كان ذلك ممكنا “.

” ساعد القهوه بالحال “.

قطعت لورا بهوا بو سطه سبيل ماء و اسع ,

حوله النباتات المتسلقه على اعمدة حديديه ,

فجاه شاهدت بركة السباحه المستطيله ذات اللون الازرق الفيروزي تلمع تحت سماء شديده الزرقه .

وتاملت بامعان شديد شبح دييغو على حافه البركة و بالرغم منها بدا قلبها ينبض بسرعه و هي تتامل جسمه الرائع الملئ بالرجوله و كتفيه العريضتين و قدميه المعضلتين .

كان و اقفا يستعد لقفزه . و من دون ان يراها رفع ذراعيه الى الشمس ,

ثم قفز تحت الماء و لم يخرج الا بعد ان وصل الى الطرف الاخر من البركة .

واثناء عملية الغطس , جلست لورا على سرير بحر مبطن و راحت تدهن قدميها بزيت و اق للشمس .

وفجاه شعرت بدييغو يقترب منها و يتوقف قربها و هو يلاحظ ما تفعله و من دون ان ترفع عينيها طلت تدلك قدميها لتدخل الزيت الى بشرتها .

اخيرا قال بصوت جاف

“اتصور ان شمسنا المكسيكيه الحارة ستتردد بالتسرب الى بشرتك بعد ذلك التدليك “.

كانت تفكر فيما اذا كانت هذي العبارات تعني شيئا احدث ,

واذا بدييغو يتناول الانبوب من يديها و يشير الى كتفيها

“هل تسمحين لي بان ادلك كتفيك …”

” بوسعي ان افعل هذا بنفسي “.

لم يابه دييغو لرفضها بل وضع بيده قليلا من الزيت و راح يدلك كتفيها بلطف و شعرت بانه يملك اصابع ذهبية , فهذا التدليك الخفيف ساعدها على الاسترخاء بعد انفعالات الساعات الماضيه و ليلتها البيضاء , فاسترخت و اغمضت عينيها الى ان شعرت بيد دييغو تقترب من صدرها , و انفاسه تلامس اذنها , فشعرت بقشعريره تعبر جسمها , فانتفضت و اقفه .

” اه . عفوا يا سينيورا , احضرت القهوه كما طلبت ….”

ولدى سماعها صوت جوانيتا التفتت لورا بسرعه و احمرت خجلا .

لا شك بان الخادمه شاهدت دييغو يلامسها و لربما اعتقدت انه يهمس باذنيها بعبارات الحب المعسوله .

وعلى و جهها تعبير يقول بان ما تراه او تسمععه شئ طبيعي جدا جدا .

قالت لورا عندما اختفت جوانيتا عن الانظار

” كيف تجرؤ على ذلك , لا شك انها فكرت….”

هز كتفيه و جلس على طرف سرير البحر و سكب لها القهوه و قال

” بكل حال انتبهت بسرعه الى عينيك المتاججتين , لا شك بانها و زوجها سعيدان و مبتهجان لليلة عرسها ….”

ثم قدم لها القهوه بفنجان مصنوع من الخزف الصيني , فقالت بصوت ساخر

“اني اعجب لاهتمامك براي الموظفين و الخدم “.

” لا يمكنك ان تفهمي … عندما كنت صغيرا , كنت اتي الى هنا اثناء العطله المدرسيه ,

وكان كارلوس و جوانيتا بمثابه و الدى .

وهما الان سعيدان جدا جدا لرؤيتي متزوجا .. و يحلمان برؤية ابنائي يقفزون على احضانهما ,

و لذا , فلا اريد ان اخيب المالهما “.

اتكات لورا بعنف على ارائك السرير فاندلقت القهوه على الصحن ,

فاذا بدييغو ياخذ الفنجان من يدها و ينظفه بعدها يعيده اليها قائلا

” كوني حذره يا حبيبتي “.

قالت بتحد

” من الذي يمنعني من ان اقول لهما ان زواجنا ليس سوى مسرحيه ..!!”.

” اولا , لن يصدقالك , بعدها , رغبه مني بان اكذب اقوالك , فلن اتاخر عن المطالبه بحقوقي الزوجية و الحصول عليها “.

” صحيح ..؟ و ما راي و الدتك بالامر , لو كانت لا تزال حيه “.

لكنها كانت ربما و عدت نفسها بالا تدعه يعرف بان تلميحات كونسويلو فيما يتعلق بتشابهها مع و الدته ربما جرحت شعورها , فسالها بصوت مبحوح

“من حدثك عن امي ”.

” لقد شاهدت صورتها بمكسيكو … ان شبهها بي قوي جدا جدا “.

فقال و هو يتاملها من راسها حتى قدميها

” ليس ذلك رايي , الشبه هو مجرد شبه سطحي , بالواقع , ليس بينكما اي شئ متشابه “.

صمت لحظه بعدها نهض قائلا

” سوف اسبح قليلا قبل موعد الغداء , هل تاتين معي ”.

هزت لورا راسها بالنفي , فقفز دييغو بالبركة و طرطشها بالماء الذي انعش بشرتها الملتهبه ,

لمااذ لم تتبعه الى البركة برغم حراره الطقس

احتلها شعور بالخدر و الخمول , لكنها لم تكن توقف عن التفكير بصورة مستمره .

في كل حال , قد كان من الاروع الا تلحق فيه بالماء ,

ربما حدث احتكاك بينهما و هي تعرف انها عاجزه عن مقاومه رغبتها بالاستسلام له كلما اقترب منها و لمس جسمها .

متى اصبح و الدها خارج السجن , سوف تفسخ ذلك الزواج الذي فرضه عليها دييغو ,

وتغاذر البلاد و من السهل ان تحصل ببلادها على فسخ للزواج بكيفية اسهل مما يجري بمكسيكو .

اوقف دييغو سيارته المرسيدس قرب مركز الشرطة , بعدها حدج لورا بنظره تهكميه و قال

“تشبهين عديدا امرأة عانسا مهانه يا حبيبتي , اكثر من عروس متالقه بعدما امضت الليل بين ذراعي زوجها , يجب معالجه ذلك الامر “.

فالتفتت لورا نحوه و انفجرت غاضبه و قالت

” هل تعتقد ان و الدي سيصدق كل ذلك الرياء و الكذب

والدي و والدتي احبا بعضهما البعض منذ اللحظه التي التقيا بها .

ويعرف و الدي تماما كيف يخرج الحب و الغرام بعيون العروسين و خاصة بعد ….. بعد ….. اوه … ”

اكمل دييغو ببرود

“بعد ليلة عرسهما . اسمحي لي بان اقول لك يا عزيزتي ان و الدتك لم تكن بكل تاكيد ربما نامت مع رجل احدث قبل ان تتزوج و الدك “.

استغرابها المصدوم ما ت على شفتيها , لان دييغو جذبها نحوه و خلع نظارتيها ,

ثم رفع ذقنها بنعومه و حدق بعينيها الخضراوين الناقمتين , بعدها من غير مبالاه بنظرات الشرطة التي تستعد للدخول الى المركز , احنى راسه على وجه لورا التي راح قللبها ينبض بسرعه جنونيه , ارادت ان ترفع يدها لتبعده عنها , لكنها لاحظت انه انتزع من شعرها الدبابيس و انسدل شعرها الاشقر على كتفيها .

تقلصت حتى لا تنساق مع هذي الاحاسيس المتيقظه من جراء ذلك الاقتحام المنتظر .

عناق دييغو و اصابعه التي تلامس شعرها و عنقها , كلها تساهم بفقدانها لوعيها ,

وادركت ان برانت لم يكن قادرا على ان يشفي غليلها و يطفئ الظما الذي تشعر به

همست باذنه بصوت مذهول

” .. دييغو …. ”

ولما دفعها عنه فجاه , شعرت بصدمه كبار ,

واثناء لحظه , راح يتاملها مثل فنان معجب بلوحته ,

ثم قال لها بصوت مبحوح

” و الان لا شك بانك تبدين متعه للنظر , سوف يتاكد و الدك من اننا عاشقان متيمان ,

ولما راها تبحث بحقيبتها عن مشط و حمره الشفاه قال

” لا . لا تفغلي شيئا , و الا اضطررت الى ان اعيد الكره “.

تناولت لورا نظارتيها لكن دييغو اعترضهاقائلا

” اتركي النظارات هنا, ان نظراتك … كاشفه “.

وبرغم غضبها لم تكن لورا مستاءه من وجود دييغو معها ,,

الشرطي البدين الذي راته اثناء زيارتها الاولى نهض لاستقبالهما بابتسامه مجامله ,

لكن الشرطيين الاخرين راحا يحدقان فيها بكيفية و قحة,

مما جعلها تلتصق بدييغو الذي وضع ذراعيه حول خصرها ,

ولم يتركها الا عندما و صلا الى زنزانه و الدها , و لما فتح السجان الباب اسرعت لورا الى داخل الغرفه , تبحث عن و الدها الذي كان ممددا على السرير و راسه باتجاه الحائط و ربما حل مكان السرير الصغير سرير و اسع عليه الشراشف الملونه .

” ابي … ذلك انا “.

استدار دان و فتح عينيه كانه يستيقظ من نوم عميق ….

” لورا هذي انت حقا ”.

انتصب بصعوبه و جلس على حافه السرير ,

ثم نهض و عانق ابنته و شدها الى صدره بعدها قال بصوت ثقيل

” كنت احلم , عفوا يا ابنتي , لم انتظر ان اراك بهذه السرعه بعد الزواج , و الا لرتبت غرفتي ,

اقبل مني احر التهاني يا دييغو ..”

ثم ابتعد عن ابنته قليلا ليتاملها عن قرب .

واستغربت لورا ان ترى بشرته داكنه . فقال دان بابتسامه طبيعية

” ارى ان الزواج يليق بك يا صغيرتي , لم يسبق لي ان رايتك مشعه كاليوم و انني سعيد جدا جدا لذا “.

قالت بصوت خافت

” كنت اود لو حضرت حفله العرس , يا ابي , لم يكن هنالك احد من عائلتي ..”

ضغط دان على يدها و قال بانفعال بعد صمت طويل

” كان هنالك زوجك , انه يساوي كل اهلك و اصدقائك “.

كتمت لورا احاسيسها و التفتت عفويا الى دييغو و فوجئت ان رات بعينيه الحنان و المحبه ,

فقالت بصوت منخفض

” نعم …. كان هنالك دييغو “.

قال دان

” لنجلس و نتحدث قليلا , لا اريد ان احتجزكما عديدا ,

لا شك انكما ترغبان ان تكونا و حيدين . كما اننا لسنا بفندق من الدرجه الاولى .

لكن منذ زياره لورا الاخيرة , اصبحت غرفته مريحه جدا جدا , و ضعت المقاعد الجلديه حول الطاوله و خزانه مليئه بالملابس , و على الطاوله اباريق القهوه و الشاي و براد يحوي على المشروبات المنعشه .

” دييغو اريد ان اشكرك لكل ما فعلته لتجعل ذلك المكان مريحا , كما احب ان اشرب شيئا على شرفكما .

ماذا تريدين ان تشربي يا لورا ”

كانت على و شك الرفض , لكن نظرات دييغو جعلتها تغير رايها ,

فقالت

“اريد قليلا من الشاي “.

وقام دييغو يسكب الشاي للجميع . و اذا بدان يرفع كاسه و يقول و هو ينظر الى ابنته بانفعال كبير

“ليكن زواجكما سعيدا كما كان زواجي “.

احمرت لورا خجلا و جرعت الشاي و كادت تختنق بعدها قالت

” اعرف جيدا يا ابي ان زواجك كان فريدا من نوعه “.

لم يكن بامكانها التصور انه سياتي يوم و يشرب و الدها على شرفها بزنزانه مكسيكيه , كان عرسها من رجل حقير

هي التي كانت تحلم ان يرافقها و الدها الى العرس و يسلمها الى برانت ,

امر غريب للغايه ….

فجاه , عادت الى و عيها و تبين لها ان و الدها و زوجها يتحدثان كانهما صديقان قديمان .

اه لو انها قادره على ان تفتح قلبها لدان , او ان تبقى معه لوحدها بضعه دقيقة , اثناء الفرص المدرسيه التي كانت تمضيها برفقه و الدها على متن سفينته برباره , كان دان دائما يصغي اليها بانتباه لكل مشاكل و احزان الطفوله و المراهقه .

اما اليوم و الوضع معها متازم , فان و الدها هو احدث من يمكنها ان تشكو اليه او تفتح له قلبها .

نهض دييغو كانه احس بمدى توترها , و وضع فنجانه على الطاوله و قال بمحبه

” يجب ان نذهب الان يا حبيبتي “.

ثم اضاف و هو يلتفت نحو عمه

” تامل خادمتي ان يصبح العشاء الليلة انجح مما كان عليه عشاء الامس ….”

ابتسم دان ترانت بينما ابتعد دييغو نحو الباب تاركا الابنه و الاب يودعان بعضهما البعض على حده ..

همس دان بصوت مبحوح

” لقد عثرت على زوج محب يا حبيبتي .. اعتني فيه جيدا , ذلك ما فعلته امك و لم تندم ابدا على ذلك “.

ارادت لورا ان تصرخ له انها نادمه على زواجها من ذلك الرجل الذي لا تحب و لا يمكنها ان تحبه ابدا “.

” انت تحب دييغو عديدا .. اليس ايضا يا ابي ”.

اجابها دان و هو يتفحصها بنظراته

” نعم , سيصبح صالحا لك يا صغيرتي . لقد عرفت هذا منذ المره الاولى , عندما رايته ينظر اليك بالميرادور

, كما اني فخور جدا جدا بابنتي , و اعتقد ان دييغو محظوظ كذلك و مسرور لانه تعرف اليك , لقد قلت له هذا . و كا من رايي “.

سالته لورا من دون ان تخفي مرارتها

” و الان ”.

قال دان و ربما فاجاته لهجتها الحزينه

” كان شيئا ما يزعجك يا ابنتي , الست سعيدة

احيانا يشعر المرء بالانصدام بعد ليلة العرس الاولى , لكن الامور تتبدل بسرعه , سوف ترين هذا “.

ادركت لورا انها تشكو بكيفية غير مباشره , فقامت بجهد و ابتسمت و قالت

” بلى انا سعيدة , لا يمكنني ان اتصور العيش من دون دييغو “.

فرح لجوابها . غصت لور و خرجت لتوها من الزنزانه . طوقها دييغو بذراعيه و رافقها بالممشي و لم تتمكن من اخفاء دموعها .

ولما و صلا الى الساره سالها دييغو

” هل هنالك ما يزعجك ”.

” بالتاكيد . لماذا الاستغراب انني متزوجه من رجل ترعبني مجرد رؤيته و والدي مسجون بهذا المكان المرعب “.

قامت بحركة غاضبه باتجاه السجن الواقع على الجهه الثانية =من الطريق .

وبالصدفه و قع نطرها على وجه دييغو , فانتبهت الى تغير ملامحه بهذه السرعه الرهيبه . فقدت عيناه لمعانهما و حرارتهما العاديه .

وتقلص و جهه و من دون كلمه اقلع بسيارته .

واثناء الطريق عم الصمت , مره او مرتين القت لورا بنظره خاطفه باتجاهه

اوقف السيارة امام البيت و اخذ لورا بذراعها و جذبها بقوه نحو الشقه من دون ان يلاحظ نظره جوانيتا المتفاجاه و كانت لورا تنتظر بان تراه ينتقم منها بكيفية .. طبيعية .

لكنها ظلت جامدة مستعده لكل شئ ما عدا رؤية ملامح و جهه الجامدة ..

فهمست بعدما دفعها بقوه الى داخل الغرفه

” دييغو ”

ثم رددت بصوت مرتجف و هي ترفع عينيها نحوه

” دييغو .. دييغو “. ” اجلسي ”

تقدمت خطوه منه و بنظراتها توسل …..

” اجلسي . انني امرك ان تجلسي , اسمعيني جيدا “.

جلست لورا بمقعد و هي تحدق به ..

توجه دييغو الى النافذه و ادار لها ظهره و بعد صمت طويل قال بدون ان يلتفت اليها

” لقد اخطات ,,, اخطات عندما تزوجتك بعدما انتزعتك من خطيبك ,, و اخطات بالاستفاده من وضع و الدك لارغمك على الزواج الكريه بنظرك .

كنت اعتقد باني قادر على التوصل الى ان اجعلك تحبينني .. لكن … ”

التفت نحوها و هو يهز كتفيه . فهمست لورا بصوت متقطع

” الحب …. لا ممكن فرضه “.

اضاف و هو ينظر الى النافذه

” اعرف ذلك الان .. و لذا , لن افرض عليك شيئا .. من الاروع ان نظل متزوجين مدة من الوقت .

هذا يسهل على القيام بالمساعي الضرورية لاخراج و الدك من السجن و متى اصبح حرا اعيد لك حريتك “.

” اتريد ان تقول ……….”

” سوف نطلب فسخ الزواج ”

” لكن … دييغو ….”

هذا ما كنت تريدينه منذ البداية .. اليس ايضا

ان تظهري و الك من السجن و الالتحاق بالرجل الذي تحبين ””.

حزن قلب لورا و تلعثمت و هي تقول بصوت خافن

” نعم ”

بينما ادار دييغو ظهره و خرج من الغرفه …

الفصل الثامن ….

8 ما طعم الحياة بلا حب

همس جار لورا بلهجه متملقه

” ان زوجك محظوظ جدا جدا لانه عرف كيف يقطف احلى زهره ليزين طاولته يا سينيورا “.

القت لورا نظره سريعة الى الطرف الاخر للطاوله المستطيله ..

كان دييغو يصغي بانتباه الى حديث جابرته الجذابه .

كان يبدو مسحورا بجمال هذي المرأة السمراء ..

التي كانت ترتدي فستانا ابيض ضيقا يخرج تفاصيل جسمها الرائع .

اجابت بابتسامه مشدوده

” لا اعتقد بان زوجي كان يجد صعوبه بتزيين طاولته بالزهور يا سينيور “.

اضاف جارها الذي كان يتبع اتجاه نظراتها

” لا تقلقي عليه فيما يتعلق بفرانسيسكا , انه حب قديم , حب الطفوله ,

لقد تزوجت من رجل فرنسي , و سمعت انها كانت سعيدة جدا جدا معه .

لكن للاسف , توفي انطوان منذ بضعه شهور ,

كانا يعيشان بفرنسا , لكن فرانسيسكا فضلت ان تعود الى و طنها ,

فبامكان عائلتها و اصدقائها ان يساعدوها بالتغلب على احزانها .

شاهدت لورا يد دييغو بيد الارمله الرائعة ,

حيث ابقاها لمدة طويله ,

حاولت جاهده ان تتحرك و تتذوق ثمر الفريز الذي ينمو بجنوب المكسيك ,

لكن قابليتها ضاعت ….

وضعت شوكتها بالصحن و اشارت سرا الى الخادمه ,

وبعد لحظه , قدمت القهوه الى المدعويين ,

نظرت لورا بسرعه نحو زوجها , انه ما يزال يتحدث الى جارته .

هذا هو العشاء الثالث الكبير الذي يقام بفيلا جاسينتا منذ عودتهما الى اكابولكو ,

وتعودت لورا بسرعه ان تراس الطاوله التي يشترك بها عدد

من الشخصيات ال كبار المعروفة جدا جدا بلمكسيك ,

فقد قال لها دييغو ان ذلك النوع من الاحتفالات يساعد بالجهود

المبذوله لاخراج و الدها من السجن و بالاسراع باجراء المحاكمه .

قال لها ذات يوم عندما كانا يتناولان اكل الفطور قبل ان يتوجه لى مكتبه .

” ببلادي من الصعب استعجال الامور , علينا ان نستقبل الشخصيات مرات كثيره قبل ان تطلب منها الاهتمام بقضيتنا “.

فقالت له بلهجه غاضبه

” انت لا تفعل شيئا , و والدي …..”.

اجابها دييغو غاضبا و هو يرفس الكرسي

” بالنسبة الى الظروف الراهنه , فا و الدك ليس بوضع سئ , بل بالعكس …”

قالت لورا بالحاح

” ينقصة الهواء و لون بشرته اصبح رماديا “.

قال بسخريه

” اسف لاني لم استطع اقناع المسؤولين بان ياخذوه كل يوم الى شاطئ البحر لتلوح الشمس بشرته “.

وخرج من الغرفه قبل ان يتسنى لها الاعتذار ,

فهي تعرف جيدا ان و الدها سيصبح بوضع يرثى له لولا مساعدة دييغو ,

لكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من اثاره زوجها , قد لانها تشعر بالاهانه عندما تراه يتاقلم مع و ضعهما المعقد برباطه جاش و هدوء .

ومنذ الليلة التي و عدها بها بان يعيد اليها حريتها ,

كان يعتبرها كانها تمثال من الرخام يزين المكان .

واثناء شهر العسل الذي لا ينتهي لم يعد دييغو ينظر اليها كانها امرأة جذابه و مثيره ,

بينما هي تفقد صوابها و تضطرب تاثرا ,

فان دييغو يحافظ على هدوئه الغريب , و لاشك بان هذا غريب لانه يتمتع بطبع ناري ,

ان ذكرى ليلة عرسهما حين كانا على و شك اتمام الزواج ما زالت تلازم لياليها الارقه .

قالت لورا لجار دييغو بعدما انتبهت انه يكلمها

” اه عفوا اني … اني تائهه … كانني كنت بالقمر “.

فهمس قائلا

” اعتقد بان دييغو يحاول ان يشير اليك منذ لحظه , لاشك بانه يرغب بان ينهض عن الطاوله ..”.

” نعم , بكل تاكيد “.

احمرت بينما كانت نظراتها تلتقي بنظرات رب البيت المتزنه ,

ولثانية =ظلت جامدة و كانها مشلوله ,

وبجهد نهضت و لحقت بالضيوف الى الصالون .

اتكات لورا الى حائط الموقده و راحت تتامل بابتسام المدعويين المتجمعين بحلقات بمختلف زوايا القاعه ال كبار .

بين المدعويين كان سفير العدل و اثنان من معاونيه .

في هذي الليلة بالذات سيحقق دييغو اولى الخطوات من اجل الاسراع باجراء محاكمه و الدها .

هل سيبدا بالحديث معهم الان ..

في غرفه الاكل الفارغه , ام انه سيصطحبهم الى مكتبه المريح الواقع بالطرف الاخر من البهو

فجاه تقدم منها بعض المدعويين يرغبون بان يشكروها على ذلك العشاء الذي اعدته .

قالت لور و هي تبتسم لاحدى المدعوات

” يجب ان تشكري الطاهيه على هذا , كان يكفي فقط ان اوافق على قائمة الاكل التي و ضعتها “.

وفجاه تقلصت معدتها ..

اذ رات سفير العدل يصغي بانتباه الى احد معاونيه

بينما معاونه الاخر يتحدث مع مجموعة من المدعويين .

اين ذهب ديغو

اعتذرت لورا من المدعويين المحيطين فيها و ابتعدت خلسه ,

كان الخدم يقدمون المشروبات المنعشه , القت نظره الى غرفه الاكل ,

فلم تجد الا الخدم يوضبون المائده .

ترددت لحظة, هل هو بمكتبه

ربما ناداه احد ليرد علىالهاتف

في اكابولكو كما هو بمكسيكو , لم يكف الهاتف عن الرنين .

اجتازت البهو و توقفت امام باب الكتب و راء باب ضخم .

فلم تسمع اي صوت . و بعد ثانية =من التردد فتحت الباب .

كان دييغو يحني راسه على امرأة و جهها ملئ بالدموع و هي تنتحب بين ذراعيه …

انها فرانسيسكا .

واول انسان استعاد و عيه كان دييغو , الذي نظر بقسوه الى لورا بعدها قال لفرنسيسكا بلطف

” اذهبي الان يا عزيزتي .. سنتابع الحديث بعد قليل “.

احنت فرانسيسكا عينيها و مرت امام لورا و اختفت من دون ان تقول كلمه .

فتح دييغو علبه موضوعه على المكتب و اخرج سيجارا صغيرا بعدها اشعله بهدوء قبل ان يلتفت الى زوجته و سالها بسخريه

” اذا يا عزيزتي , انت تطاردينني بعريني لماذا ذلك التطفل ”.

الغضب الذي شعرت فيه لورا و رؤيتها فرانسيسكا بين ذراعي دييغو حل مكانه الانفعال ,

فقالت بلهجه جارحه

” انني اهزا من كل النساء اللواتي تعاشرهن .

كما انني لا اهتم بالمدعويين الذين تتغاضى عنهم ,

غير اني اشعر بالصدمه اذ اراك تخل بوعدك بان تتحدث الى الذين سيساعدوننا باخراج ابي من السجن “.

لم يرد دييغو بالحال .. تسمر و جهه بعدها نفض رماد يسجاره قبل ان يجلس الى المقعد الجلدي الاسود و راء مكتبه و هو يقول بلهجه هادئه

” لم اعدك بشئ من ذلك النوع , لم اكن انوي ان ابدا محادثاتي الليلة “.

” لكنك اكدت لي ….”.

” لقد سبق و قلت لك و رددت هذا على مسامعك مئات المرات , انه ببلادنا , ذلك النوع من المبادرات لا ممكن الاقدام عليه الا بعديد من الدبلوماسية,

وليس مسلكا سليما ان افتح ذلك المقال مع رجال مدعويين الى ما ئدتي الان “.

فقدت لورا سيطرتها و خبطت على المكتب و صرخت بصوت هستيري ..

” لا ابالي قطعا بهذه الانظمه و اللياقات اذا كنت لا تريد ان تكلمهم الان فسوف اكلمهم انا “.

اسرعت بالخروج , لكنها ما كادت ان تصل الى الباب حتى امسكها دييغو بمعصمها بعنف و ادارها نحوه و قال و وجهه ابيض من الغضب

“امنعك من احراج المدعويين , هل تسمعين .

اصعدي الى غرفتك بالحال , ساعتذر لهم عنك , سنتحدث بالامر بوقت لاحق “.

فقالت

” قبل او بعد محادثتك الصغيرة مع فرانسيسكا

يبدو لي ان سهرتك حافله بامور عديدة “.

رفع يده عنها و تراجع خطوه الى الوراء و قال بهدوء

” لا ارى لماذا اكن لك الاخلاص !”.

فقالت بتحد

” و انا لا ارى لماذا لا اتولى الدفاع عن قضية و الدي شخصيا “.

فصرخ و هو يحملها كالريشه و يتوجه فيها نحو السلم المكسو بالسجاد الاحمر الذي يصل الى الطابق الاول

” هنا , انت بمنزلي ايتها المرأة الشرسه , ستفعلين ما اقوله لك .”

صفعته لورا بقوه و صرخت

” اذا تقول انني امرأة شرسه لكنك لم تر او تسمع شيئا مني بعد , انتظر لترى “.

فقال و هو يضع يده حول ظهرها و يصعد فيها السلم

” الان تجاوزت جميع الحدود “.

توقفت لورا عن التخبط ليس لانها مكبله , بل لان انفعالا غير منتظر اجتاحها كليا , فقد شعرت بصدر دييغو المضغوط على صدرها . تكفي رائحه عطره حتى تغيب عن و عيها .

حملها من دون اي جهد ظاهر حتى السرير و وضعها بلطف و قال بصوت يلهث و هو يحدق بها بشراسه

” المطلوب منك ان تبقي هنا حتى ينصرف المدعوون . هل فهمت ساعود فيما بعد “.

نظرت اليه و هي مخدره بالانفعال و لم تكن قادره على ان تنطق بكلمه . خرج دييغو و اقفل عليها الباب بالمفتاح .

فهمست بصوت متقطع

” اه .. يا الهي ذلك مستحيل , انني احبه لا , ذلك مستحيل “.

يالغرابه الامر … قبل دقيقه كانت تكرهه .. و الان … انها تريده بجنون ..

لم يعد الامر بمثابه رغبه سبق و شعرت فيها باكابولكو ,,لا , انها تريد ان تصبح زوجته بما بهذه الكلمه من معنى , ان تكون المرأة التي كان يحلم فيها منذ الازل ,

ان تكون بالوقت نفسه العشيقه و الزوجه و ربه بيته و ام اولاده ….

لمااذا استغرقت كل ذلك الوقت كي تكتشف حقيقة عواطفها كان لديها الكثير من الاسباب لتحبه ..

شكله الخارجي يعجبها . و ذلك تعرفه منذ وقت بعيد ..

ثم اعجبت بالاهتمام و العنايه و الاحترام لموظفيه و حتى لخدمه ,

ايضا الاحترام و المحبه اللذين يكنهما الجميع له ,

فضلا عن الاهتمام بمساعدة و الدها .

لماذا اضاعت كل ذلك الوقت الثمين لتقاوم ذلك الانجذاب الخداع؟

ربما لم يفت الامر صحيح انها راته منذ قليل يعانق فرانسيسكا ,

لكن هذي الاخيرة عادت من فرنسا منذ فتره و جيزه .. و الامور بينه و بينها لم تتطور بعد …

وعندما يكتشف دييغو انها تحبه , يمكنها ان تستعيده ….

وفي الباحه الواقعه تحت النوافذ سمعت فجاه ضجيج اصوات و ضحكات و ابواب تصفق و محركات سيارات تقلع ..

تحمست لورا و نهضت من سريرها و خلعت بسرعه فستانها الاخضر الذي ارتدته للعشاء ,

وفتحت باب خزانتها , و بعد ان امضت و قتا لا باس فيه تتامل العدد الهائل من قمصان النوم المعلقه ,

وقع اختيارها على قميص نوم شفاف من قماش ناعم , عربون البراءه , كما سيكتشف دييغو هذا .

بدا قلبها ينبض بسرعه , نظرت الى المرأة و اعجبت بنفسها و بوجهها الاحمر و عينيها اللامعتين المتلهفتين ,

فكت كعكه شعرها فانسدل على كتفيها بعدها راحت تسرحه ,

ثنت غطاء السرير و اطفات الانوار تاركه ضوء قنديلين من كل جهه من السرير .

اه كم كانت تكره هذي الغرفه , و اثاثها الاسباني الضخم و جوها المخنوق . و الان كل شئ مختلف و هي تستعد ان تتقاسمها مع دييغو …..

لكن لماذا تاخر دييغو بالحضور لقد و عدها بان يوافيها متى ذهب المدعويين ..

ساورها القلق فاقتربت من احدى النوافذ و ازاحت الستائر قليلا .

. قد قرر دييغو ان يحدث سفير العدل بقضية و الدها .

لم يكن هنالك ايه سيارة امام البيت , سوى سيارة المرسيدس التي تلمع تحت ضوء المصابيح الكهربائيه التي تنير الساحه كضوء النهار .

ثم لمحت شبح دييغو و اعتقدت لورا ان قلبها سيتوقف عن الطرق ,,

كان يتابط ذراع امرأة ترتدي معطفا ابيض .

وما ان و صلا امام السيارة , حتى اخذها بين ذراعيه .

رفعت المرأة و جهها نحوه , انها فرانسيسكا .

ولما انحنى راس دييغو على وجه فرانسيسكا , اطلقت لورا نحيبا عنيفا و اقفلت الستائر .

لا شك ان باب غرفتها ربما نفتح بوقت معين من الليل . و عندما افاقت لورا كانت تريزا الخادمه ربما و ضعت صينية الفطور على طاولتها .

وباصبعها لمست ابريق القهوه الذي ما زال فاترا فقفزت من السرير و توجهت الى الستائر تزيحها لتدع النور يدخل اليها .

ونظرت الى ساعة الحائط المعلقه فوق المدفئه .. انها الساعة التاسعة و الربع ..

كيف كان بامكانها ان تنام طويلا و بهذا العمق بعدما امضت جزء كبيرا من الليل تبكي و تنتحب

ولما نظرت الى نفسها بالمرأة عرفت مدى حزنها و تعاستها ,

عيناها متورمتان و ملامحها الناعمه متشوشه ,,

فدخلت الى الحمام و وضعت و جهها بالماء البارد لمدة طويله ,

ولما عادت الى غرفتها استعادت بعض و عيها , القهوه الفاتره تساعدها على ان تستيقظ تماما .

لكنها لم تكف عن التفكير فيما حصل , لم يعد دييغو قبل الفجر لانها لم تسمع صوت محرك سيارته .

ما دامت لم تخلد الى النوم الا بالفجر , و لحسن حظها فان دييغو لا يمكنه ان يعرف انها انتظرته بتلهف العروس ليلة زفافها .

يكفي ما تشعر فيه من ذل و اهانه بعدما عرفت انه بقي مع

فرانسيسكا بدل ان يعود الى غرفته كما و عدها

.. سكبت لنفسها فنجانا احدث من القهوه و ذهبت تجلس باحد المقاعد قرب الموقد .

لاشك انه عاد اثناء الفجر ,

والا لما كان بو سع تريزا ان تدخل الى غرفتها حامله صينية الفطور ,

الا اذا ترك المفتاح بالقفل ..

وهل الخدم اغبياء هنا ..

يكفي ان تنظر تريزا الى السرير لتعرف انها نامت و حدها بهذا السرير الضخم .

وفي ياس نظرت لورا الى السرير الذي تامل من كل قلبها ان تتقاسمه مع زوجها .

للاسف لقد فات الاوان , سئم دييغو ذلك الزواج الابيض ,,وحبه القديم لفرانسيسكا سرعان ما عاد ا لى الحياة من جديد كما ان هذي المرأة المكسيكيه الرائعة اصبحت حره ..

بدا الدمع يترقرق بعينيها عندما سمعت طريقا على الباب .

فانتفضت فجاه و نهضت ,, انفتح الباب ,

وظهر دييغو ببذلته الرماديه و قميصه البيضاء و ربطه عنقه ذات اللونين الاحمر و الرمادي ..

نسيت لورا كليا قميص نومها الشفاف الذي كانت ترتديه ,

وراح دييغو بكل و قاحه يتامل جسمها النحيف الظاهر تحت القميص ..

احمرت لورا خجلا و راح قلبها ينبض بسرعه جنونيه ,

لاشك انه يقارن نحافتها بجسم المرأة التي امضى الليل معها .

سالها فجاه

” هل انت تعيسه جدا جدا يا حبيبتي ”.

مسحت الدموع بطرف يدها و اجابت بلجه لاذعه

” تعيسه , انا لماذا اكون تعيسه

تزوجت من رجل ثري و قادر , و والدي متهم خطا بتجاره المخدرات , فلماذا ا:ون تعيسه ”.

” لورا لقد و عدتك …”

قاطعته بشراسه و هي تتوجه الى الخزانه لتضع مئزرها

” حافظ على و عودك لفرانسيسكا “.

” فرانسيسكا !”.

ظهرت الدهشه على وجه دييغو الى درجه ان لورا كادت ان تستسلم لو لم تره بعينيها خارجا ليلة البارحه مع هذي المرأة المكسيكيه الجميلة .

رددت و هي تبكل ازرار مئزرها

” نعم , فرانسيسكا ”.

تقدم دييغو خطوه منها و قال

” ساشرح لك ….”

قالت له بصوت جارح و هي تجلس امام منضده الزينه لتسرح شعرها

” لا اطلب منك اي شرح ,

اني ارغب بشئ واحد و هو معرفه متى ممكن لابي و لي ان نغادر ذلك البلد اللعين “.

قال لها بجفاء

” جئت لاقول لك انني على موعد مع جوزيه بيريز , سفير العدل بلساعة الحاديه عشره “.

” اه ”

توقفت لحظه عن تسريح شعرها بعدها اضافت

” حسنا , تخبرني عن نتائج اللقاء باكابولكو لاني انوي السفر الى هنالك بالطائره المسافره ظهرا “.

ران صمت به تهديد ,

تمالكت لورا نفسها فلم تقذفه بالاتهامات التي ظلت ترددها طيله تلك الليلة البيضاء التي امضتها و هي تنتحب باكيه على و سادتها ,, اخيرا سالها

“هل انت ذاهبه الى اكابولكو ”.

اجابت بمراره و هي تلتفت اليه

” ليس عندي خيار احدث , انني من دون عمل و بالتالي ليس معي نقود .

. انني مضطره لان اتكل عليك الى ان اصبح قادره على الاتصال ببرانت “.

خيل اليه انه سينفجر غضبا مثلما حدث مساء امس ,

لكنها تجاوزت حدود الخوف كانت مستعده لان ترضى بان يخنقها غضبه ,

لم يعد هنالك طعم للحياة ما دام لا يحبها .

قال و هو يستعيد بروده اعصابه

” حسنا , ساتصل بك,,

وفي الوقت الحاضر ساحجز لك مكانا بالطائره , انك لم تحجزي بعد على ما اظن !”.

” لا “.

تناول دييغو سماعةالهاتف و اجرى الاتصال اللازم , قال لها قبل ان يتصل بفيلا حاسينتا

” لقد حجزت لك مكانا “.

ثم اعطى اوامره لجوانيتا , و وضع السماعه و قال

” ستعد جوانيتا كل شئ لتوصيلك , و سينتظرك غييارمو بالمطار “.

” لا …. ساخذ تاكسي ,, المطار ليس بعيدا عن الفيلا “.

” اروع ان يذهب غييارمو لاستقبالك . فليس لديه اعمال عديدة بغيابي “.

لم تلح لورا عليه , كيف ممكن لدييغو ان يصبح مطلعا على اهتمامات غييارمو .

لقد شاهدت لورا ذلك الشاب الرائع قبل زواجها بقليل , و كان على متن باخره دييغو ,

ولمحته يغازل احدى السائحات ,

لو شاهده دييغو هذا اليوم لما سمح له بان يقترب من زوجته .

كان دييغو ربما وصل الى الباب عندما سالته لورا بصوت متوسل

” ستتصل بي , اليس ايضا ”.

” بالتاكيد “.

همست و هي تراه يظهر حالما من غرفتها

” شكرا “.

قالت لورا لنفسها بغضب ,

لاشك انه سيسرع بتحريك الامور ليتخلص منها و من و الدها ,

ثم يتزوج من فرانسيسكا هذي الارمله الشابه الجذابه التي جاءت الى لمكسيك لتلتقي حبها القديم

9-حقيقة كالحلم

حسب الاتفاق، جاء غييارمو لينتظر لورا بالمطار. و اثناء الطريق الى الفيللا، كانت تدرك اعجاب ذلك الشاب المكسيكي بها. و اثناء الاسبوعين اللذين قضتهما بالفيللا، اثناء شهر العسل، كانت تلاحظ ذلك، لكن وجود دييغو الى قربها. منعه من اظهار اعجابه بوضوح. لكن نظراته بدت اليوم و قحه الى درجه ظاهرة.

” استغرب كيف ان السينيور دييغو يدع زوجته الجميلة و حدها اثناء هذي السفره الطويلة…”

كانت مكسيكو تبدو لهذا الشاب باخر الدينا و هو الذي لم يغادر مدينه الحمامات الشهيرة. ابتسمت لورا بتحفظ و قالت بلهجه ما زحة:

” لا اظن ان بامكان احد ان يخطفني. كان السينيور دييغو على موعد مهم، صباح اليوم، فاوصلني سائقه الى المطار، و بعد ساعة سفر بالطائره و سط مئات المسافرين، جئت انت لاستقبالي. و انني اسالك ماذا ممكن ان يحدث لي ”

واثناء الطريق، لم تكف لحظه عن التفكير بوالدها. المهم ان تتم المحاكمه بسرعة. فهي لم تشك لحظه ببرائته و هي التي سمعته مرارا يهاجم بعنف الذين يتاجرون بالمخدرات. فكيف يمكنه ان يورط نفسه بمساعدة هذين الرجلين اللذين استاجرا منه اليخت.

اه، لو يتم القبض عليهما، لكان بالامكان انتزاع الحقيقة منهما.

وبدا حتميا ان و الدها سيدفع الثمن مكانهما اذا استحال توقيفهما.

وصلت السيارة امام ساحه الفيللا المحاطه بالخضار بمختلف نوعياتها.

وما ان سمعت محرك السيارة حتى خرجت جوانيتا الى عتبه البيت لاستقبال معلمتها بحراره و ارتباك.

سالتها و هي تاخذ من يد لورا حقيبه الزينه بينما كان السائق يظهر حقيبتها الوحيده من صندوق السيارة:

” هل سياتي السينيور دييغو متاخرا ”

فاجابتها باختصار:

” نعم. سيلتحق بي قريبا. لديه مواعيد عمل مهمه “.

فتحت جوانيتا الحقيبه التي و ضعها كارلوس على طاوله صغار و اطلقت زفره عميقه و قالت:

” اه، الواجب بالنسبة الى السينيور دييغو قبل اي شئ اخر. عندما كان صغيرا كان يعرف معنى المسؤليات. كان يكبر اخاه بسنتين فقط و يهتم فيه اهتماما مسؤولا. لكن جيم كان مختلفا. يحب المرح و الضحك. و لا يرى بالحياة غير حسناتها “.

توقفت لحظه عن الكلام بعدها تابعت:

” كان عمر السينيور دييغو اربعه عشر عاما عندما فقد و الديه. و بعد هذا كانت تاتي السينيورا جاسينتا لتمضي مع حفيدها العطلة. باي ساعة تحبين تناول العشاء يا سنيورا ”

” اه، بالثامنة و النصف، يا جوانيتا. لكني ساتناول فنجان شاي بالصالون الصغير بعد القيلولة. و بعدين ساخرج لفتره قصيرة “.

قالت جوانيتا مقطبه حاجبيها:

” هل تحتاجين الى غييارمو ليوصلك الى مكان معين ”

” كلا. ساقود السيارة بنفسي “.

لم ترحب جوانيتا بقرار معلمتها الخروج و حيدة. لكن لورا تجاهلت الامر. فهي لا تريد ان تدع احدا يعرف بوجود و الدها بالسجن المحلي.

سالت لورا ” هل هنالك اي رسائل لي ”

” كلا، سينيورا “.

لم يرد برانت على رسالتها و هي لا تستغرب ذلك. بالحقيقة لم تكن مصره على ان تتلقى منه رسالة. فهي لم تشعر تجاه خطيبها القديم سوى بالمحبة. و ذلك الاحساس لم يكن و اضحا الا الان. ان دييغو و حده يملا عالمها. و حده قادر على ان يشعرها بمداعباته و ملامساته الحنونة.

وتساءلت و هي ممدده على السرير: لماذا ما تزال تتذكر مشاهد الحب مع دييغو بعد ان بعد ان تهدم كل شئ بينهما و برغم تصميمها على الا تفكر فيه، لم تستطع ان تمتنع عن التفكير بتلك الليلة التي كادت ان تستسلم بها نهائيا.

” عفوا سينيورا، الهاتف ”

التفتت لورا و قالت نص نائمة:

” ماذا هنالك ”

” الهاتف، سينيورا انها الشرطة ”

نهضت لورا من سريرها مرتجفه و رددت:

” الشرطة سارد من هنا ”

وبرغم صدمتها، ظلت منتظره الى ان اقفلت جوانيتا سماعه الهاتف بالبهو قبل ان تعطي اسمها:

قال صوت رجل

” العفو، سينيورا. اريد التحدث مع السينيور راميريز “.

” ليس هنا. انه بمكسيكو، و لكنني…”

” لو تفظلت ان تقولي لي اين استطيع الاتصال فيه يا سينيورا “.

فقالت متوترة:

“اذا كانت القضية تتعلق بوالدي، دانييل برانت. فيمكنك ان تقول لي ما الامر “.

ضغطت على اسنانها عندما اصر المتكلم على معرفه رقم هاتف دييغو. و على مضض اعطته رقم البيت و رقم المكتب. بعدها اضافت: ” كنت على و شك الذهاب لزياره و الدي. لا شك ان بامكانه ان يشرح ما يجري من الامور …”

” لا انصحك بالمجيء، سينيورا…”

” كيف لن تمنعني من القيام بزيارته ”

” لا داعي ان تنزعجي، سينيورا راميريز. ان السينيور ترانت … لم يعد هنا “.

حدقت لورا بالسماعه بتوتر و قالت:

” اني … لا افهم، لايمكن ان يصبح ربما نقل بهذه السرعة ”

” بلى، لقد ذهب “.

احتلها فرح كبير هي التي كانت تشكو من بطء القانون و العداله المكسيكية لقد تحدث دييغو مع سفير العدل منذ قليل. و ها هو و الدها يتقل الى مكان اخر، قد الى مكسيكو، من اجل محاكمته.

فقالت قبل ان تضع السماعه جانبا:

” شكرا سينيور، شكرا جزيلا “.

لم يطل فرحها الا لحطه … ان محاكمه و الدها و تبرئته، ستؤديان الى مغادرتها المكسيك او بالاحرى الى الطلاق، من الاروع الا تفكر بالامر …ان دييغو يريد فرنسيسكا.

ومن النافذه القت نظره سريعة الى الساحة. البحر يرفع امواجا عالية، ترتطم على الصخر و تخرج رغوه بيضاء. تذكرت لورا ان دييغو حذرها من السباحه على ذلك الشاطئ الخطر. لكن لماذا لا تذهب لاكتشاف الشاطئ الجنوبي انها الفرصه الوحيدة، فستغادر اليفللا عما قريب. لاشك ان عليها الانتظار يوما او يومين قبل ان تعرف الى اين نقل و الدها.

اخرجت من احد الجوارير زي السباحة. لا داعي للقبعة، فستحتمي تحت اشجار جوز الهند العالية.

دقت الجرس لجوانيتا التي خضرت بالحال.

” لن اتناول الشاي بالمنزل، فقد قررت الذهاب الى شاطئ البحر. و ساخذ معي عصير الليمون “.

سالتها الخادمه و هي معجبه بقامتها النحيفه الظاهره تحت ستره البحر القصيرة:

” الن تاخذي السيارة ”

قالت لورا و هي تبحث عن كتاب صغير بدات قرائته بالطائرة:

” لقد غيرت رايي بالامر ”

” هل هنالك شئ خطر ”

فوجئت لورا و التفتت نحوها.

” المكالمه الهاتفيه … الشرطة …”

” اه لا. لا شيء. كانوا يريدون ان يتكلموا مع السينيور دييغو. و شرحت لهم اين يستطيعون الاتصال فيه “.

” كذا اذا “.

اطمانت جوانيتا و ذهبت الى المطبخ تعد العصير المطلوب، بينما كانت لورا تضع داخل حقيبه البحر، منشفه و كتابا و انبوب زيت. بعدها حملت الحقيبه على كتفها و توجهت الى الشاطئ.

سبحت لورا طويلا بمياه البحر الفاترة، و من وقت الى احدث كانت تعوم على ضهرها بفرح، مغمضه العينين.

وبعد نص ساعة من السباحة، عادت الى الشاطئ الرملي حيث ابريق العصير المثلج بانتضارها. تمددت على بساط البحر و راحت تشرب العصير ببطء و هي تتامل المنظر الرائع الذي لن تراه بعد الان و كانت تحاولان تحفر بذاكرتها الرمل الناعم الابيض و البحر الازرق و الاخضر، و اشجار جوز الهند الكثيره المحمله بالثمار الناضجه تحت الاوراق الخضراء الغامقة.

ثم تمددت و اغمصت عينيها تحت اشعه الشمس البراقة. فجاه مر ظل بينها و بين الشمس، فخفق قلبها بسرعه و فتحت عينيها. و لثانية =اعتقدت ابنها ترى دييغو بقميصه البيضاء القطنيه و بنطلونه الجينز الضيق. فجاه شعرت بصدمه عندما رات غييارمو.

سالته و هي تنتصب بحركة سريعة محاوله تناول سترتها:

” ماذا تفعل هنا ”

” ارسلتني جوانيتا لارى ما اذا كنت بحاجة الى شئ ما “.

” لا تبدا بسرد القصص لدي كل ما اريد و تعرف جوانيتا هذا تماما ”

انحنى غييارمو ليجلس قربها، بعدها نظر اليها بوقاحه قائلا:

” لاشك انها لاحظت مثلي بعض الاشياء، لقد تزوج السينيور دييغو من امرأة رائعة جدا جدا ممكن ان يفتخر فيها اي رجل. و مع هذا فهو يبتعد عنها زارعا الحزن بعينيها. انني اعرف هذا يا سينيورا. لقد سبق و قرات ذلك التعبير على وجه النساء اللواتي ياتين الى اكابولكو من دون ازواجهن “.

قفزت لورا و اقفه و قالت بغضب:

” لا استغرب ذلك. لكنك تعتبرني مثل السائحات اللواتي تلتقيهن على الشاطئ اذا قلت لزوجي …”

همس غييارمو بصوت شهواني مقنع:

” لا حاجة لك لان تقولي له شيئا اني اعرف ان اجعل النساء سعيدات، يا سنيورا، و يمكنك ان تثقي بي تماما “.

صرخت لورا:

” اذا كنت مصرا على الاستمرار بموقفك فسانادي كارلوس “.

لكنها قبل ان تنفذ ما هددت به، امسكها غييارمو بذراعها و جذبها بشده نحوه ضاغطا بيده على فمها حتى يمنعها من الصراخ. راحت تقاومه بصمت. كانت تقاوم بكل قواها و تمكنت للحظه من ان تفلت من قبضته، و فتحت فمها لتصرخ، لكنه ارتمى عليها ما نعا مقاومتها و شعرت بالغثيان امله ان ياتي كارلوس او جوانيتا لينقذاها.

كادت ان تفقد و عيها تحت قوه جسده عندما و جدت نفسها فجاه تسقط على ركبتيها و ربما ابتعد عنها غييارمو و الدم ينزف من انفه و سرعان ما سمعت شتائم بالاسبانيه مما جعلها ترفع راسها. انه دييغو، يرتدي بذله الصباح، و كان شاحب اللون من الغضب.

ارتمت بين ذراعيه و راحت تبكي و تنتحب:

” اه دييغو انني خائفه جدا جدا “.

التفت دييغو ليلقي نظره الى خادمه بعدها صرخ:

” اختف من هنا بالحال، ساراك بالسفينه بعد قليل “.

ثم التفت الى لورا و حدجها بنظره غاضبه بينما كانت ترتجف بين ذراعيه. فقال و هو يبعدين عنه بحنان:

” ان منظرك غير لائق و رده فعل ذلك الولد عند رؤية امرأة رائعة نص عاريه على شاطئ مهجور، ليست مستغربه “.

اجابته لورا و ربما استشاطت غصبا:

” بلادك بلاد البرابره ”

كان دييغو يحدق بها بنظرات غريبة و تسائلت بقلق ماذا يدور بخلده بالوقت الحاضر. و عندما راته يخلع سترته و ربطه عنقه و يفك ازرار قميصه، تثاءبت و سالته:

” ماذا تفعل. ”

” ذلك طبيعي، اليس ايضا ذلك سيعلمك كيف تثيرين الرجال.لست سوى امرأة مثيره “.

القى بثيابه جانيا، ركضت لورا نحو السلم الحجري، لكن دييغو لحق فيها و حملها بين ذراعيه. تلاشت و حدقت به متوسلة. صحيح انها ارادت دييغو و تريده دائما، لكنها لا تريد علاقه ناتجه عن غضب و رغبه بحتة. و قبل كل ذلك كيف تنسى المرأة المكسيكيه السمراء، فرنسيسكا …؟

همست:

” دييغو، لا، ارجوك!”

تصرف كانه لم يسمع شيئا. و ضعها بلطف على اريكه الشاطئ و راح يتامل جسمها الرائع المرتعش و هي كانت تقول:

” دييغو، لا …”

لكن عينيه كانت تقولان حاجات جعلتها تتخلى على ايه مقاومه و تستسلم. قال و هو يعانقها:

” لم اعد استطع احتمال تهربك “.

ليس هنالك عبارات تستطيع ان تصف الاحاسيس التي شعرت فيها من جراء مداعباته البارعة. كانت تداعبه بشعره الاسود و تلثم عنقه. بعد هذي اللحظات الجميلة التي عاشتها، رفعت عينيها الخضراوين البراقتين و شاهدته ينظر اليها، بسحر و يهمس و كانه لا يصدق:

” يا الهي. لقد اكدت لي ان … اوه .. برانت و انت …”

” اه دييغو، ذلك لانه … لم اكن اعي تماما … اني …”

وبينما كانت تحاول ان تشرح له بصعوبة، انها كانت تقاوم منذ البداية ذلك الحب الذي كانت ترفض الاعتراف به، كانت تسمع عويل الرياح باوراق شجره جوز الهند التي كانت تحميها من اشعه الشمس و لبرهه قصيرة شاهدت دييغو يرفع راسه فجاه باستغراب و يمد يده بحركة دفاع … بعدها تلقت صدمه عنيفه افقدتها و عيها.

10 – عتمه الذاكرة

فتحت لورا عينيها و كان اول ما لمحته زهور البنفسج الرائعة0 مضى وقت طويل قبل ان تلمح من بعيد شبح ابيض كانه ضباب كثيف0

ارادت ان تصرخ لكن الصوت لم يظهر من حلقها الجاف 0 ان مثل ذلك الجهد البسيط كاف لان يحفر دماغها بالم عميق0 و بشبه غيبوبه راحت تنتحب 0

همس صوت بلغه لم تعرف ما هي برغم انها فهمت المعنى من دون صعوبة0

– شكرا ياالهي هل تريدين شئ ما 0يا ابنتي؟

قالت لورا بصوت ثقيل انها تشعر بالعطش 0 فاختفت الممرضه لتعود حامله قدحا مليئا بعصير البرتقال المثلج و قالت

– سيفرح زوجك عديدا لانك استعدت و عيك 0

اجابت لورا مقطبه الحاجبين

– زوجي هل انا متزوجة؟

– بالتاكيد ياصغيرتي 0 انه قلق عليك0

وكان الممرضه تذكرت ان لورا لاتعرف اللغه الاسبانيه , فقالت لها بالانكليزيه

– سازف اليه الخبر السار و اطلب منه ان يحضرلرؤيتك 0

– انتظري, ارجوك , من ستحضرين00 اني لا اتذكر احدا 0

– انت زوجه السينيور راميريز و هو شخصيه بارزه بالمكسيك0

المكسيك00 ماذا تفعل هنا بالمكسيك هل هي متزوجه من رجل مكسيكي

اضافت الممرضة:

– تعرضت لحادث على الشاطئ القريب من فيلا جاسينتا 0

حادث بفيلا جاسينتا0 هزت لورا راسها بحيره و ارتباك0

ومن جديد عاد الالم العنيف يعصر صدغيها 0

– اني 00انني لا اتذكر شيئا0

– لا تقلقي, سينيورا 0 ذلك شيء طبيعي بعد صدمه كهذه 0 لاتتحركي ساقول لزوجك انك استعدت و عيك0

وضعت لورا يدها على اكمام الممرضه و همست:

– ارجوك 0اخبريني اولا عن الحادث0

ان تلتقي زوجا لا تعرفه فكرة ترعبها0 من هو من يشبه ما عمره و هي 0من هي

– كنت ممدده على الشاطئ0سنيورا 0 تحت شجره جوز هند المحمله بالثمار الناضجة0 ان ثمره واحده بامكانها تحطم راسك00

– و 00هذا ما حدث لي

– من حسن حظك ان زوجك كان معك بهذه اللحظه و ربما تمكن ان يخفف من حده الصدمة0 و الان سنيورا ساذهب لاتي به0 لم نستطع ان نقنعه الا اليوم بان يخلد الى الراحة0 لكننا و عدناه بان نوقضه متى استعدت و عيك 0

وعندما اختفت الممرضه راحت تحاول التركيز تلاحقها عشرات الاسئله التي لا تعرف لها جوابا0 منذ متى و هي متزوجه من مكسيكي لا شك ان يحبها عديدا لانه رفض ان يبتعد عنها 00 كان عليها ان تطلب من الممرضه مرأة قبل ان تدعها تذهب لتاتي به0 لا تعرف كيف ملامحها هل لون عينيها ازرق ام اسود رفعت يدها لتلمس خصله من شعرها لمعرفه لون شعرها 0 لكن شعرها كان مختفيا و راء ضمادات تلف كل راسها 0 و عندما لمست جبينها 0 شعرت بالم عنيف 0

فجاه , انتفضت 0 فقد دخل الى غرفتها0 و بقي جامدا قرب السرير 0 كان ممشوق القامه اسود, الشعر ,اسمر البشرة0 بالثلاثين من العمر 0 يرتدي قميصا باكمام قصيرة و بنطلون جينز و جهه متعبا0 كان ينظر اليها بقلق و يهمس بصوت مبحوح و هو يضع يده على يدها

– لورا 0

هكذا اذا انها تدعى لورا 0 اعجبها الاسم 0 و ما اسم زوجها قالت لها الممرضه منذ قليل عن اسمه 0 اه صحيح00

فهمست:

– دييغو0

سالها و بعينيه و مضه امل

– هل عرفتيني يا حبيبتي0

هزت راسها قليلا و قالت

– الممرضه هي التي اعطتني اسمك0

ولاحظت الضمادات التي تحيط بمعصم زوجها فسالته

– هل جرحت؟

– ذلك لا شيء0

– هل حصل ذلك بالحادث الذي تعرضت انا اليه0 لقد قيل لي انك خففت من حده الصدمه و الا لكنت الان من عداد الاموات000

– ذلك الحادث هو بسببي انا 0وغلطتي لا تغتفر كان على ان اعرف00

توقف عن الكلام و جلس على السرير0ان دماغ لورا يرفض ان يعمل بصورة طبيعية0 لم تحاول ان تعرف ماذا يعني بكلامه فقالت بصوت خافت:

– من متى و انا غائبه عن الوعي؟

– من 3 ايام 0

اخفض راسه فاذا بلورا تشد على قبضته و هي تقول بلطف:

– اذا لا شك انك مرهق جدا جدا 0 قالتلي الممرضه انك لم تبرح غرفتي طيله ذلك الوقت0

– سيحضر الطبيب قريب جدا0 و ساراك بعد ان ينتهي من معالجتك 0

توقعت ان ينحني ليقبلها 0 لكنها ابتعد بخطى سريعة تاركا اياها بخضم الحيره و القلق0

لماذا يبدو ذلك الزوج الذي اشرف على العناية فيها 3 ايام متواليه مستعجلا بالتخلي عنها

كانت لورا تنثر فتات الخبز و هي تتناول فطور الصباح على الشرفه المليئه بالزهور و هي تنظر بحنان الى العصافير الصغيرة المتعدده الالوان0 التي حومت حول المائده لتلتقط كسرات الخبز بفرح0

قال لها دييغو بتوبيخ ناعم:

– انك تدللين العصافير ياحبيبتي0

– انها عصافير جميلة0

عادت للجلوس قرب زوجها و تناولت ابريق القهوه و قالت:

– انها كالاولاد الصغار لا نستطيع ان نرفض لهم اي شئ 0 هل تريد؟

– ما ذا0 اريد ماذا اولاد؟

– لا يا حبيبي هل تريد بعض القهوة؟

-اه00 نعم 00بكل سرور000

ثم عادت تقول و هي تسكب له فنجان قهوة:

– انجاب الاولاد فكرة حسنه 0 اليس ايضا ما رايك؟

قطب جبينه و قال

– لقد اتفقنا على ان نتجاهل ذلك المقال بالوقت الحاضر الى ان تتحسن صحتك0

تناول دييغو سيكارا و اشعله فاجابت لورا قائله

– نعم كنت متفقه معك على هذي الفكرة , لكن 000

نهضت و اسندت ظهرها الى حجاره الشرفه و حدقت بالمنظر الرائع امامها 0 بعدها اضافت تقول

– دييغو؟

– – نعم

– – لنفرض اني لن استعيد ذاكرتي ابدا

– – الاطباء يعرفون تماما ان حالتك ستتحسن0 لكنها بحاجة الى بعض الوقت0

– انفجرت صارخه

– – الوقت لقد مر شهران و انا على ذلك الحال لم استعد من الذكريات الا صورة اليخت الراسي على الشاطئ 0 و صورة الراهبات بذلك الدير 0

قال دييغو بحذر و هو ينفض رماد سيكاره بالمنفضه

– لقد ترعرت و تعلمت بالدير 0

– – لماذا لا تساعدني لاستعيد ذكرياتي و بالتالي ذاكرتي كلها 0

نهض دييغو متجها نحوها بعدها وضع اصابعه على ذراعها و قال

– نصحني الاطباء بالا استعجل الامور 0 و انت تعرفين هذا جيدا 0 من الاروع ان تستعيدي ذاكرتك بصورة طبيعية 0

– – و هل نصحك الاطباء كذلك بان تنام بغرفه منفصله عن غرفتي

كانت تنظر اليه بتحد 0 فشاهدت تقلص و جهه حين قال بعد ان سحب يده من ذراعها

– لا 0هذا القرار اتخذته بنفسي 0يجب ان اذهب الان كيلا تفوتني الطائره لدي مواعيد عديدة بعد ظهر اليوم بمكسيكو0

تبعته حتى الغرفه التي ينام بها و قالت

– الا يمكنني ان ارافقك , و لو لمره واحده 0

التفت دييغو اليها و هو يضع اوراقه داخل حقيبه سفره و كان يبدو منزعجا

– من الاروع ان تبقي هنا بعض الوقت ريثما تتحسن صحتك 0

ليست المره الاولى منذ الحادث يرفض بها طلبها 0 و فجاه قالت بغضب

– هنا 00اليس ايضا و كذا لا يتسنى لي ان ارى عشيقتك0

اغلق حقيبته و اقترب منها و قال بجفاف:

– اني اذهب الى مكسيكو لاداء بعض الاعمال و ليست لدي ايه عشيقه فانتزعي هذي الفكرة من راسك 0

هذا العذر هل سبق و سمعته قبل الحادث كيف لها ان تعرف انها ترغب بان تسد اذنيها كي لا تسمع اي شيء بعد الان00 هل باستطاعه ثمره جوز الهند ان تزعزع دماغها الى هذي الدرجة هل كان دييغو دائما يتصرف معها كصديق اكثر منه زوجا لا 0هذا مستحيل فهي تشعر انهما كانا متفقين و مندمجين روحيا و جسديا0

همست لورا بالوقت الذي كان دييغو يقترب منها كالعاده و يقبلها بجبينها

– دييغو00

– ماذا

– الا تعتقد ان صحتي تتحسن بسرعه لو00 لو كانت علاقتنا طبيعية مثل قبل الحادث انني متاكده من هذا 0

غمز بعينيه و هو يتامل و جهها الاحمر و سالها فجاة:

– كيف تعرفين هذا

– كيف لكني اشعر بذلك 0 انت زوجي و ماذا يمنعني من اكون طبيعية معك؟0

صمت برهه بعدها اطلق زفره عميقه و قال بصوت حنون و هو يداعب شعرها:

– ما من احد يستطيع منعك0 و انا كذلك يالورا 0 كنت ارغب بذلك0 لم يكن سهلا مقاومه رغبتي باللحاق بك الى غرفتك 0

صرخت:

– لا افهم ليس هنالك ايه خطر0 انني بصحة جيده 0اذا لماذا؟

– سنبحث الامر بعد عودتي0

انها تعرف دييغو الان بما به الكفايه و تعرف انه متى اتخذ قرارا ما فلن يعود عنه بسهولة0

عندما اصبحت لوحدها راحت تفكر بمصيرها 0وحده زوجها يمكنه ان ينسيها الشكوك التي تراودها باستمرار منذ و قوع الحادث 0

لقد اخبرها دييغو انها فقدت و الديها 0 لكن لا بد ان لها قصة 0 او مهنه او اصدقاء او معارف او اقرباء00 لا احد يعرف عنها شيئا0 لا شك انها انفصلت عن الجميع بعدما تزوجت 0 اه لو يساعدها زوجها على اعادتها الى الطريق الصحيح بدل ان تكتفي بانتظار مشيئه القدر!

شعرت بالتعب فتمددت على السرير الضخم الذي يشعرها بالضياع طيله الليل0 و راح عقلها يشتغل بقوه هل لدى دييغو عشيقه بمكسيكو و تذكرت انها قرات مره ان المكسيكيين ليسوا مخلصين لزوجاتهم 0 و دييغو هو رجل جذاب و مثير و قليلات من النساء قادرات على مقاومته 0

الدير 0 انه الماضي انها الان متزوجة و هي تحب زوجها0 و هل هنالك ما هو اروع من هذا الحب ان ثمه طرقا تساعدها على اقناعه بضروره مشاركتها حبها 0 نعم ستحاول ان تجذبه اليها بكيفية او باخرى0

في الايام الثلاثه التي تلت ذهاب دييغو عملت لورا بكل نشاط و حيوية و مساء عودته كانت الفيلا على استعداد لاستقباله 0

وضعت لورا على الطاوله شمعدانا يضئ المكان و كانت لورا تبدو بشعرها الاشقر المنسدل على كتفيها و فستانها الابيض الضيق 0 باناقه و جمال تامين0

وبعدما القت نظره خاطفه على الطاوله نظرت بعينين براقتين الى الخادمه و قالت:

-عندما يصل السنيور ناخذ المقبلات بالصالون الصغير 0 و سيصبح امامك متسعا من الوقت لان تنهي العشاء 0

قالت لها المرأة بفرح:

– لا تقلقي ياسنيورا 0 ان السنيور يقول لي دائما انه سيصطحبني يوما ما الى مكسيكو لاعلم الطاهي الفرنسي اعداد الماكل المكسيكية0

وفي تلك اللحظه دق جرس الهاتف فتناولته جوانيتا من المطبخ قالت لورا لنفسها كل شيء جاهز لهذه الليلة التي ستكون مليئه بالسحر و الاثاره الاضواء الناعسه 00 الاكل المفضل00 تريد ان تفعل اي شيء كي تنقذ زوجها من براثن عشيقته 0

قالت جوانيتا و هي على عتبه غرفه الطعام:

– المكالمه لك 00انه السنيور دييغو 0

– هل يريد ان استقبله بالمطار؟

– انه يتكلم من مكسيكو يا سنيورا 0

جف حلق لورا و رفعت السماعه و قالت

– دييغو , ماذا جرى هل انت متاخر؟

– انني اسف يا حبيبتي لن استطيع الحضور ذلك المساء0

– اه00لكن كل شيء جاهز 00كنت انتظرك00

– انني اسف هنالك اعمال مهمه على الاهتمام فيها شخصيا ساصل بعد ظهر الاحد من دون شك0

فقالت بذهول:

– الاحد00 الى اللقاء يوم الاحد0

– لدي مواعيد مساء اليوم و طيله يوم غد 0 ان المكسيكيين مشهورون بانهم يفضلون العمل على اللهو و المرح 0وسوف اجاريهم هذي المرة00 برغم 00شوقي اليك00

قالت لورا و هي تعض على شفتيها:

– حسنا00 اذا00 الى يوم الاحد0

– اعدك بذلك و ساتصل بك بحال حدوث اي تغيير 0

لكن لورا لم تعد تسمع شيئا00 كانت تفكر بالمكالمه الهاتفيه 0 هل كان دييغو غير قادر على المجيء ام انه لم يكن يريد هذا ماذا و راء كل هذي المواعيد هل هنالك امرأة ثانية =بحياته؟

مكالمته الهاتفيه باليوم الاتي التي اخبر لورا بها انه سيؤخر عودته 48 ساعة اخرى0 بدات تؤكد شكوكها 0 فقال دييغو

– لدي مواعيد من مهمه جدا جدا يوم الاثنين و يوم الثلاثاء00 بالتالي لا يسعني الوصول قبل مساء الثلاثاء 0 لكنني انوي قضاء الاسبوع كله معك بالفيللا0

فقالت له بصوت جاف قبل ان تقفل الخط بو جهه:

– لا تقلق عليه ارجو ان تمضي عطله رائعة مع عشيقتك 0

اه لو تستطيع ان تتحمل ذلك الوضع اين يمكنها ان تذهب بمن تستطيع الاتصال ان فقدانها الذاكره يمنعها من مغادره ذلك السجن الذهبي فيلا جاسينتا 0

كانت احلامها مهدده برؤية امرأة سمراء يمضي دييغو معها ايامه بمكسيكو 0 لماذا تزوجها اذا هي الشقراء 00 النحيفه 00 المختلف جمالها عن الجمال المكسيكي0 حاولت ان تجد تفسيرا0 لكن ذكرياتها تهرب منها0 قد كان زواجهما على و شك الانهيار قبل الحادث و ذلك يفسر تهرب دييغو منها 0

يوم الاثنين اي قبل عوده دييغو بيوم واحد 0 عادت الىلورا ذاكرتها بكيفية صاعقه و غير منتظره 0

– سينيورا هنالك زائر 0

كانت من منغمسه برسم العصافير الملونه المتجمعه حول فتات الخبز 0 فلم تابه بالبدء لهذا النداء 0 لقد نصحها دييغو بان تلجا الى الرسم حتى لا تضجر اثناء فتره غيابه عن الفيلا 0 و كان هذا اكتشاف رائع 0 عندما ترسم تنسى كل شيء0

رددت جوانيتا قائله

– سينيورا , لديك زائر 00

فقاطعها صوت رجل قائلا:

– لا تقلقي0 ساكلم الانسه ترانت بنفسي 0اه عفول 00السنيورا راميرزا00

قطبت جبينها و هي ترى الزائر يقترب منها0 يبدو انه امريكي0 بماذا ناداه بادئ الامر الانسه ترانت 00لكن 00 قد سيصبح قادرا على ان يوضح لها شيئا عن ما ضيها0

قالت لورا و هي ترمق زائرها بنظره متسائله:

– حسنا يا جوانيتا 0 ساستقبل السيد00 السيد00اوه0

– لورا ذلك انا 00برانت لاتقولي انك نسيت من اكون 0

خيبه الامل ضغطت على قلب المراة0 ذلك الرجل الرائع المظهر ذو الشعر الكستنائي 0 مجهولا تماما بالنسبة اليها0

قالت لجوانيتا و هي تمسح اصابعها المليئه بالدهان:

– اجلبي لنا القهوه 0

ثم قالت لزائرها

– اسفه 0انني لا اعرفك00

– اتسخرين مني انا برانت كنا مخطوبين 0 الا تذكرين 0 لكنني بدات افهم لماذا تخليت عني 0من اجل ذلك المكسيكي راميرز0

تلعثمت من دون ان تتوقف لحظه عن النظر اليه بامعان

– انا 0 انا التي هجرتك

ثم لاحظت ان جوانيتا ما زالت مكانها 0 فرمقتها بنظره جافة و قالت لها

– جوانيتا , طلبت منك اعداد القهوه 0

اجابت المرأة المكسيكيه قبل ان تبتعد

– نعم 0نعم 0ياسنيورا 0

قالت لورا بلباقه و هي تجلس بمقعد من القش

– اجلس 0 ان جوانيتا ترعاني منذ الحادث 0

– الحادث اي حادث0؟

– انها قصة تافهه 0 كنت ممدده على الشاطئ تحت شجره جوز هند 0فوقعت حبه من الشجره و اصابتني بجبيني 0 و منذ هذا الوقت و انا فاقده الذاكره كليا0

جلس الرجل على المقعد شاحب اللون و سالها و هو يحدق بعينيها

– هل صحيح انك لاتتذكرين اي شئ

– لاشئ او تقريبا 0 احيانا قليلة ارى صورا تنبعث من الماضي 00ويؤكد الاطباء اني ساستعيد ذاكرتي مع مرور الزمن , لكن00

ترددت 0هل بامكانها ان تسال ذلك الرجل الذي كان يعرفها جيدا شيئا عن ما ضيها

فقال برانت

– غريب 0انك لا تتذكرينني0

لم تجب فقد جاءت جوانيتا لتضع الصينية على الطاوله و تبتعد0

– يا لورا 0 كنا على و شك الزواج00وهذا امر لايمكن لانسان ان ينساه0

سالته لورا و هي تسكب القهوه

– هل تزوجت من دييغو قبل ان افسخ خطبتي منك

– كلا0 لقد ارسلت لي خاتم الخطبة و قلت لي انك و اقعه بغرام ذلك الرجل 0

– انني اشعر بانني احببت دييغو منذ اللحظه التي رايته بها 0انه 00

انهى برانت كلامها

– غني؟

تقلصت لورا 0 ماذا يعني بذلك هل يعني انها بنت انتهازيه

– نعم انه غني جدا جدا 0

– و ذو نفوذ , اعرف هذا 0ومع هذا ترك و الدك يموت باحد السجون المكسيكيه اي نوع من الرجال هو انني ارى ان00

لكن لورا لم تعد تسمع صوته 0فقد استعادت ذاكرتها 0 فجاه كان راسها يدق كالطبل و ايضا اذناها 0

والدها 00دان ترانت 00تخيلت و جهه الرمادي , بزنزانه معتمه 0 و امامه طاوله و ضعت عليها الاباريق و الزجاجات 0 و سمعت صوت و الدها رافعا كاسه و يقول

– ليكن زواجك سعيدا مثل زواجي 00

انتصبت و رفست بعنف مقعدها الذي سقط و راحت تصرخ مثل حيوان جريح:

– ابي ابي ابي 00

ثم غابت عن الوعي 0

11 و تالق القلب

لاح نور خفيف من و راء الستائر عندما فتحت لورا عينيها 0

وانحنت جوانيتا الجالسه بكرسي قرب السرير , نحو الوجه الذي بدا يستعيد لونه 0 فابتسمت لورا قليلا0 و انفجرت الخادمه بالبكاء و قالت و هي تتمسك بذراعها الممدده على الغطاء:

-اه سنيورا 0 ما كان ينبغي ان اسمح لهذا الرجل بالدخول 0 اه, لو ادركت ان بامكانه ان يؤذيك000 سامحيني يا سنيورا0

تمتمت لورا بصوت مرتجف

– لست مخطئه يا جوانيتا 0في كل حال , لم يقصد برانت ايذائي 0ما000ما قاله لي اعاد الى الذاكره بصورة صاعقه 0 و انفجر راسي 0 ذلك كل ما حدث 0

ضغطت جوانيتا بيديها على صدغيها و نظرت الى لورا بخوف و قالت

– سيغضب السنيور 0 دييغو مني عديدا , سيقول لي اني 00

قاطعتها لورا قائلة:

– لا تخافي ياجوانيتا 0 ساقول ان برانت دخل بالقوه 000اوه 00هل تمكنت من الاتصال بزوجي

– نعم سينيورا 0 تقريبا 00لم اتمكن من التحدث اليه شخصيا 0 تركت له رساله مع مدير الفندق الذي كان عليه ان يتصل فيه عند السنيور فرانسيسكا بوردي 0حيث كان معها بزياره عمل 0

زياره عمل 000صورة ممزقه نص منسيه برقت فجاه بمخيله لورا 0 و تذكرت وجه دييغو الاسمر المنحني فوق وجه فرانسيسكا الملئ بالدموع 0لم يكن من الصعب تخيل نوعيه الاعمال التي يقوم فيها دييغو مع هذي الارمله الشابه السمراء000

قالت لورا كاذبه

– اني بحاجة الى النوم الان 0

– اخاف ان اتركك , يا سنيورا 0 ان السنيور دييغو 00

– انا بحالة جيده 0 يا جوانيتا 0 لاتقلقي على 0 اني بحاجة الى قليل من الراحه 0

– الاتريدين شيئا ما 0 يا سنيورا

– لا , شكرا 0 لا اريد ان يزعجني احد0

لكنها لم تتوقف عن التفكير 0 كانت تستعيد الذكريات , الواحده بعد الثانية =0 كل حوادث حياتها الماضيه تعود شيئا فشيئا الى مكانها 0 و عندما تذكرت موت و الدها بالسجن المكسيكي 0 بدات الدموع تنهمر من عينيها 0 هل اعتقاله هو الاسباب =الاساسي لموته لم تنس لورا العشاء الذي تناولته برفقته بمطعم الميرادور 0 بذلك المساء لاحظت ملامح و جهه المشدود 0 كان ربما فقد حيويته العاديه 0″انني اتساءل ما اذا كان قلبي يتحمل ذلك النوع من الانفعال ” ذلك ما قاله لها و هما يشاهدان الفطاسين يقفزون من اعالي الصخور 0 لقد اعتبرت ذلك التعليق بمثابه مزحه 0 هل كان دان حينذاك مصابا بمرض القلب 0

فجاء السجن ليعقد له الامور 0 و تذكرت لورا و جهه الرمادي الشاحب اثناء زياراتها الكثيره له بالسجن 0 كانت تعتبر هذا ناتجا عن الجو المشحون داخل الزنزانه و ابتعاده عن الشمس , و الهواء , و الحريه 0 و برغم كل الاهتمام الذي كان يوليه دييغو لعمه , لم ينجح باعطاءه الحريه التي كان يرغب بها قبل اي شيء اخر0

واخذت الافكار تعود باتجاه دييغو 00 الى يوم الحادث الى الشاطئ 0 كيف نسيت تلك اللحظات السعيدة مع دييغو راحت تتذكر دييغو منحنيا فوقها يداعبها بحنان فائق 0

كل شيء يعود الان الى ذاكرتها بدقه تامة0 جاعلا اياها مرهقه و متلاشيه 0 بتلك المرحلة كانت تعرف ان زواجهما كان مهددا 0 فقد قبل دييغو فكرة فسخ الزواج بعدها 00فرانسيسكا , المرأة , السمراء , الجذابه , ظهرت بالمشهد بصورة مباغتة0 لماذا تعلق دييغو بهذه المرأة الامريكية المتحرره و هو الذي يتمتع بعقليه مكسيكيه متعصبة؟

لكن حصل ما حصل على الشاطئ و عرف دييغو انها كذبت عليه ليلة عرسهما تاركه اياه يعتقد انها و برانت كانا عاشقين00

فجاه شعرت بانتفاضه بكل انحاء جسمها 0 بذلك النهار عندما كانت على الشاطئ 0 قبل الحادث كان دييغو يعرف تماما ان و الدها ما ت و اذا كان ربما عاد باكرا من مكسيكو فذلك لانه تلقى مكالمه هاتفيه من رئيس شرطة اكابولكو 0 لماذا احبها بهذا النهار بالذات كان و الدها ربما ما ت 0 و لا شيء يمنع فسخ الزواج فكان حرا بان يتزوج فرانسيسكا عندما يتم فسخ الزواج0 هل لانه فاجا غييارمو معها احس برغبه عنيفه بان يجعلها زوجته بالحال 0 مهما كان الامر كانت تصرفه و قحا و هو يعرف ان و الدها ما ت 0

نهضت من السرير و اسرعت الى خزانتها 0 و بسرعه اخرجت حقيبتها الجلديه الحمراء و راحت تضع حاجياتها و هي تفكر بعبنوته و اضطراب 0 اين تستطيع الذهاب باكابلوكو من دون ان يكتشف دييغو مكانها و يعيدها الى الفيلا ان الندم جعله يعتني فيها عنايه كبار منذ الحادث 0 و هي تفهم الان لماذا كان ينتظر بصبر ان تستعيد ذاكرتها بصورة طبيعية0 قد كانا يامل بالا تشفى تماما0 بكل حال الا يتمتع دييغو بحياة ذهبية لديه زوجه و ديعه و طيعه مدفونه بفيلا جاسينتا 0 و عشيقه ملتهبه بمكسيكو

اقفلت حقيبتها و نظرت الى حقيبه يدها0 لديها من المال ما يكفي لان تمضي بضعه ايام بفندق من الدرجه الثانية =قبل ان تستقل الطائره الى لوس انجلوس 0 انها لا تريد مغادره اكابلوكو قبل ان تعرف اين دفنو و الدها 0 كانت امنيته ان يدفن قرب زوجته0 و ستحاول ان تنقل جثمانه الى مدافن لوس انجلوس حيث ترقد و الدتها0

هل ما زال برانت هنا باكابلوكو قد , لكنه ينزل و لا شك باحد الفنادق الفخمه التي تحيط الخليج 0 و لا مجال للورا لان تذهب للبحث عنه هناك0 حيث ممكن لدييغو ان يكتشفها بسهولة0 00لا00 من الاروع ان تنزل بفندق متواضع يقع على احد التلال البعيده عن الشاطئ 0 و هنالك يمكنها ان تمضي و قتها من دون ان يلاحظ احد و جودها 0 لم تجد ايه صعوبه بصف السيارة بالمطار و المرور بين مجموعة كبار من السياح التالين من مكسيكو 0 لكن الامور تعقدت فجاه عندما لمحت شبح دييغو الذي كان يرتدي بذله رماديه شاهدته يرفع يده ليوقف سيارة اجرة0 بعدها يدخل اليها و ينظر بتقلص امامه 0 انه يستحق ما يحصل له الان 0 ماذا اخبر فرانسيسكا عندما قرا رسالتها لا شك انه كان يبين ذراعي هذي المرأة السمراء 0

– سنيورا 0

توقفت سيارة تاكسي امامها

– اين تذهبين

– انني ابحث عن فندق صغير بحيي اكابلوكو القديم0

قاده السائق التلال العاليه و توقف امام بناء مؤلف من 4 طوابق 0 و قال:

– انه فندق روزاريو 0 ساسال اذا كان ثمه غرفه فارغه 0 هل تريدين غرفه بسرير واحد

– نعم و لبضعه ايام فقط0

دخل السائق الى الفندق و فهمت لورا انها ستدفع مبلغا ضخما للحصول على هذي الغرفه و ان السائق سيقبض عموله 0

هزت كتفيها باستياء و قالت ان هذي الامور ليست مهمه بالوقت الحاضر 0 المهم هو ان تبتعد عن دييغو الذي لن يخطر بباله انها تقيم بمثل ذلك المكان 0 كما انه اذا راي سيارته بالمطار سيفكر بالحال انها استقلت الطائره الى كاليفورنيا و لن يفكر بالبحث عنها بمدينه الحمامات 0

ظهر السائق اخيرا

– هنالك غرفه واحده 0 يا سنيورا و سعرها مرتفع 0

احمرت لورا غضبا عندما عرفت القيمه المتوجب عليها ان تدفعها 0 ان شقتها الصغيرة ببانوراما تكلف السعر نفسه0 لكن ليس امامها خيار احدث 0 اومات اليه موافقه 0 و هبطت من سيارة التاكسي بينما اخرج السائق حقيبتها من الصندوق 0 رائحه العفن تتصاعد من البهو 0 و لدى دخولها انحنى صاحب الفندق السمين و ابتسم لدى توقيعها على السجل 00 فقد و قعت باسم و الدتها قبل الزواج برباره فوريس 0

صعدت الى الغرفه بالطابق الثاني 0 انها صغار جدا جدا 0 و بها مروحه بطيئه 0 و مغسله قديمة و مقعدان من القش و خزانه على بابها ستائر باهته تستخدم بالوقت نفسه كمنضده للزينه 0 و باحدى الزوايا سرير عريض من الحديد المقشر 0

قالت لورا بقرف

– – انها غاليه الثمن نسبة الى ما تحتويه من حاجات غير مريحه 0

فقال صاحب الفندق و هو ينظر اليها بارتباك و يتامل ملابسها الانيقه

– انه الموسم يا سنيورا 0ثم انك لم تحجزي من قبل 000

– نعم اعرف 0 لن ابقى هنا لمدة طويله 0

– سارسل لك حقيبتك باسرع ما ممكن 0

قبل ان يجلب لها الخادم الحقيبه 0 لاحظت لورا ان السرير يطلق صريرا قويا و ان المروحه تجلب هواء رطبا رائحته كريهه 0

عندما اصبحت لورا و حدها 0 تمددت على السرير و هي تتصبب عرقا و ثيابها تلتصق بجسدها 0 كانت تحدق بشفرات المروحه 0 قد كان من الاروع لو انها ذهبت لتبحث عن برانت لتستدين منه المال لتستاجر غرفه تليق فيها 0 لكن قد اضطر لان يطرح عليها اسئله محرجه 0 و قد اقنعها بمنطقة مؤكدا لها ان دييغو لم يعد له حقوق عليها ما دام ارغمها على ان تتزوجه ابتزازا 0

اغمضت عينيها كيلا ترى هذي الغرفه الحقيره 0نعم 0 قانونيا 0 قد لم يعد لدييغو اي حق عليها00لكنها تشعر بانه يمتلكها جسدا و روحا 000لايمكنها ابدا ان تمنح رجلا احدث ذلك الحب الممزوج بالشغف 0

ايقظها دوي الرعد من نوم عميق 0 ارتعشت بعدها نهضت خائفه لوجودها بهذه الغرفه الحقيره المظلمه 0 من جديد 0 سمعت طرقات على الباب فتقدمت و همست بصوت يرتجف و هي تشعل النور

– من 00من هنا

– – دييغو 0

– القت نظره خاطفه الى الغرفه امله ان تجد و سيله للهرب 0حينذاك شاهدت حشرات صغار تسرع بالانسحاب من السقف و جدران الغرفه و تختبئ بثقوب الخشب و الجص 0

ارتعبت لهذا المنظر و صرخت باعلى صوتها 0 و بالحال سمعت ضربه قويه و صوت الخشب المتحطم 0

دخل دييغو من الباب و سالها

– لورا حبيبتي , ماذا جرى

– فاشارت لورا باصبعها الى الحشرات ذات القرون الطويله المنتشره هنا و هنالك 0

– جذبها نحوه و اخفى و جهها بصدره و قال بصوت هادئ و هو يداعب شعرها

– – ذلك لاشئ 0 ياحبيبتي 0 هذي الحشرات الصغيرة غير مؤذيه 0

هدهدها لحظه ليهدئ من خوفها , بعدها ابعدين عنه بلطف و سالها

– هل انت مطمئنه الان

– اشارت له براسها ايجابا0

– سالها و هو يشير الى حقيبتها الحمراء

– اهذا كل ما لديك من امتعه

– نعم 0 لم اكن احتاج الى اكثر من ذلك 0

حمل الحقيبه و قال

– تعالى 0

كان صاحب الفندق ينتظرهما بالمدخل فقال

– انني اسف ياسنيور راميرز 0 لم اكن اعرف ان السنيورا هي زوجتك000

– كيف تجرات على تاجير مثل ذلك الكوخ القذر احب ان اعرف كم طلبت اجره لمثل ذلك الماجور

اطلعت لورا دييغو على المبلغ الذي دفعته 0 فحدج دييغو صاحب الفندق بغضب و قال

– عليك اعاده ثلاثه ارباع المبلغ الذي قبضته 0 بالحال و الباقي يكفي لتصليح الباب الذي خلعته الان 0 انك تفقد سمعتك بكيفية ذليلة 0

راح الرجل يعتذرشارحا و ضعه 0 و لما اعاد المبلغ 0 اخذ دييغو لورا بذراعها و خرجا معا الى الشارع حيث تنتظرهما سيارة المرسيدس 0

صعدا الى السيارة و اقلع فيها دييغو سالكا اتجاه و سط اكابلوكو 0 ران صمت ثقيل 0 اخيرا سالته لورا بصوت خفيض من دون ان تجرؤ عليلى النظر اليه:

– كيف توصلت الى اكتشاف مكان و جودي

– لم يكن هذا سحرا 0 صحيح انك تركت السيارة بالمطار لتوهميني انك غادرت البلاد 0 و لكنني لم انخدع بذلك 0 انني اعرفك جيدا 0 و اعرف انك لن تغادري اكابلوكو قبل ان تعرفي اين دفن و الدك 0 لقد بحثت عنك بكل فنادق المدينه ابتداء من الفنادق الفخمه 0 و لما و صلت الى هنا , قرات اسم و الدتك على سجلات فندق روزاريو 0

– اسم و الدتي كيف عرفت ان ذلك الاسم هو اسم زالدتي لم اذكره امامك ابدا 0

– قراته على مقبرتها عندما كانوا يدفنون و الدك الى جانبها 0

اطلقت زفره ممزقه 0

– لورا حبيبتي , هل تذكرين00كل شئ

همست بعدما ازاحت و جهها عنه حتى لايرى الدموع بعينيها

– نعم0

ثم اضافت بصوت متقلب

– انني سعيدة لان و الدي دفن قرب و الدتي 0شكرا 00على ذلك0

سالها بحيوية

– لماذا تشكرينني على ذلك فقط الم افعل كل ما بوسعي لاعالجك و اهتم بك بعد الحادث الذي افقدك الذاكره

اطلقت ضحكه صفراء و قالت

– حتى اليوم لم اكن اصدق المثل الذي يقول ” ان الجهل هو سلام الحياة ” لم تقل لي شيئا يا دييغو 0 و لم تعلمني بموت و الدي 0 و لا اذكر ما تبقى من احداث عندما يجهل المرء سوء حظه 0 فلا يتالم من هذا اليس ذلك صحيحا؟

قاطعها بلهجه ساخطة

– كفى يالورا سنستانف ذلك الحديث بالمنزل 0

المنزل اين منزلها انها لاتذكر شيئا عن فيلا جاسينتا و لا عن مسكنها الفخم بمكسيكو قبل و فاه و الدها كان منزلها الحقيقي هو يخته 0 فماذا حل باليخت

وما ان و صلت السيارة الى مدخل فيلا جاسينتا حتى تذكرت لورا فجاه جوانيتا و كارلوس ماذا يقولان عن اختفائها هل هما على علم بالحادث الذي حصل بينها و بين غييارمو مباشره قبل الحادث قد نعم , لانها منذ هذا الحين لم تعد تسمع عنه شيئا 0

استقبلتهما جوانيتا الشاحبه اللون قلقا 0 و بصوت خافت حيتهما بعدها سالت دييغو ماذا يريد ان يتع شي

– احضري لنا شيئا 0سنتناول العشاء بالصالون الصغير 0

شعرت لورا انها على و شك الانهيار عندما تركها دييغو بالغرفه ال كبار التي لم تكن تتصور انها ستراها مره ثانية =0 و لكنها بعدما اخذت حماما فاترا شعرت بالاسترخاء و الارتياح0

كانت جالسه اما منضده الزينه تسرح شعرها الاشقر عندما دخل دييغو الى الغرفه 0 كان يبدو شديد السمره بقميصه الحريري الابيض و بنطلونه الازرق الفاتح 0 و شعره الاسود السميك الرطب مملسا الى الوراء 0 و لدى رؤية زوجته بقميصها الحريري الاخضر , لمع بريق بعينيه الداكنتين0

– عندما تصبحين مستعده 0 سنتوجه الى الصالون الصغير لنتحدث بامور عديدة0

قالت و هي تلقي نظره اخيرة الى المرأة قبل ان تنهض

– هل انت متاكد من هذا 0 كان يبدو لي ان الامور و اضحه بيننا0 لقد ما ت و الدي 0 و لم يعد هنالك مبرر لاستمرار زواجنا 0 لقد و عدتني بان تعيد لي حريتي 0

قال دييغو

– ان زواجنا هو الان امرا و اقع, يا حبيبتي 0 لم يعد بامكاننا الرجوع الى الوراء0

لم تتمكن من اخفاء توترها فابتعدت و ازاحت الستائر عن النافذة0 و نظرت الى الليل و القمر الذي كان بدرا0

– لا شك ان هنالك مجالا لفسخ الزواج0

انتفضت لدى شعورها بيدي دييغو تربتان على كتفيها 0 فلم تسمع صوت خطواته0 و سالها:

– لماذا لماذا 00تحبين ان تعذبينني الا يمكننا ان نعيش سعيدين الم نختبر معا الفرح بتقاسم الحب تذكري يا حبيبتي على الشاطئ 0 كنت تريديني كما كنت اريدك 0 اعترفي بذلك0 يا لورا 0 كوني مخلصه و صادقه مع نفسك0

نظرت اليه بعدها اغمضت عينيها 0 هل بامكانها ان تنسى ما حدث معها بذلك اليوم0 على الشاطئ تحت شجره جوز الهند؟

همس دييغو باذنيها و هو يعانقها

– لم تستطيعي يوم ذاك ان تخفي حقيقة احاسيسك0

ومره ثانية =راحت تشعر بالذوبان لدى ملامساته البارعه 0 و راحت هي بدورها تلامس عنقه بعدها حملها بين ذراعيه و وضعها على السرير 0 حاولت ان تقاوم لكن بدون جدوى لكنها قامت بجهد كبير للتخلص من قبضه دييغو و عناقه0 و وقفت و هي تنظر اليه باحتقار و قالت

– كيف تجرؤ على ملامستي ادخر ملامستك البارعه لفرانسيسكا لانها بلا شك تقدرها00

– لا افهم 0مادخل فرانسيسكا بالمقال

ضحكت لورا بسخريه و قالت:

– قد نسيت يا دييغو , لكنني ما زلت اذكر كل شيء, اذكر الليلة التي امضيتها معها بعدما شاهدتكما متعانقين 0 كما انك كنت و قحا للغايه اذ انك ما ان خرجت من سرير عشيقتك حتى لحقت بي مصرا على القيام بواجباتك الزوجية برغم ان كنت تعرف تماما ان و الدي ميت على بعد مسافه قصيرة من هنا انت رجل كريه و فظ0

صرخ دييغو , شاحب اللون

– لا , ذلك غير صحيح , اعترف بانني قد كنت عنيفا هذا اليوم على الشاطئ 000لكن 00 انني اقسم لك بانني لم اكن اعرف ان و الدك ما ت 0

– ذلك مستحيل لقد اتصلت بي رئيس شرطة اكابلوكو باليوم الذي كنت على موعد مع سفير العدل 0 قال لي ان و الدي00 ذهب00 اعتقدت ان00ان00 اعتقدت انهم نقلوه الى مكسيكو 0 ليصار الى محاكمته بسرعه لقد00 اعطيت الشرطي رقم هاتفك بالمنزل و بالمكتب حتى يتمكن من الاتصال بك0

اقترب دييغو منها وضع يديه الاهبتين على كتفيها:

– لم اتلق ايه مكالمه 0 قد لاني كنت حينذاك بالطائره 0 لقد اخبرني سفير العدل انهم القوا القبض على الرجلين الذين استاجرا اليخت من و الدك و هذان الرجلان اثبتا براءته و جئت بسرعه لاخبرك بالامر0

– تريد ان تقول ان السلطات كانت اطلقت سراح و الدي؟

– نعم 0 لم اعرف انه ما ت الا بعد الحادث الذي تعرضت له0 00لورا هل بامكانك الاعتقاد لحظه واحده انه بوسعي ان اجعلك امراتي بالفعل لو كنت على علم بوفاه و الدك؟

– كنت اعتقد انك كنت تريد ان تربح على الجهتين0 فرانسيسكا بمكسيكو , و انا هنا 00

قال مستغربا و هو يحك رقبته

– يا الهي0 لو عشت 100000 سنه فلن اتوصل الى معرفه كيف يعمل دماغ المراة لكنني بذلك اليوم كنت احبك عديدا و لا ممكن لاحد ان يمنعني من التعبير عن حبي0 الم تشعري بذلك هل بامكاني التعبير عن حبي لو كان ثمه امرأة ثانية =بحياتي انا لا اتظاهر بالحب انني احبك حقا0 و انا مجنون بحبك منذ اليوم الاول الذي التقيتك فيه0 كيف تستطيعين التفكير ان هنالك امرأة اخرى؟

– ليس ذلك صعبا0 الم ارك تعانق فرانسيسكا

– هل تغارين منها يا حبيبتي

– نعم اكتشفت تلك الليلة بالذات اني احبك 0 انتظرتك بحراره و بلهفه لكن بدلا من ان تعود الى رايتك تذهب معها00

– اه يا حبيبتي

وبسرعه اقترب منها و اخذها بين ذراعيه و جذبها الى السرير 0

– تعالى 0 دعيني اشرح لك ما حدث0

وضع دييغو ذراعه حول خصرها و قال

– عندما كنت صغيرا كانت فرانسيسكا تصغرني بسنتين فقط و كنا مخطوبين 0 و اهلنا يحبون هذي العلاقه 0 لكن القدر كانا مختلفا0 تعرفت فرانسيسكا الى انطوان و احبته و تزوجته بينما كنت احلم بالمرأة التي ستصبح يوما ما زوجتي و رفيقه حياتي 0

اطلق زفره عميقه بعدها تابع يقول:

– ما ت انطوان و عادت فرانسيسكا الى مكسيكو حيث بدات اعمال زوجها تنهار فطلبت مني ان اساعدها 0 و ذلك العناق الذي حصل بيننا هو عناق الاخوة0 صحيح اني رافقتها تلك الليلة الى منزلها0 لكني لم ابقي لمدة طويلة0 امضيت الليل كله اقاوم رغبتي باللحاق بك000

– اه 00

– لو جئت كما و عدتك فيه ياحبيبتي لكنت اصبحت ليلتها زوجتي 0 لكني كنت اخ شي مجابهه كرهك 0 كيف لي ان اعرف ان عواطف نحوي تغيرت؟

– بكل حال لم تكن تريد امرأة احبت احدا قبلك0 زوجه لك0 ليلة عرسنا تركتني بعدما اعتقدت انني كنت عشيقه برانت 0

هز دييغو راسه و قال

– بالحقيقة لست متشبثا تماما بهذا الموقف0 يمكنني ان اقر بعض التصرفات و لكنك عندما لفظت بتلك اللحظه الحاسمه اسم برانت , تاكدت تماما انك ما احببتني و لهذا الاسباب =و عدتك بان اعيد لك حريتك عندما يظهر و الدك من السجن 00وثم00

– بعدها ماذا 000؟

– بعد الحادث الذي و قع لك 0 قلت و رددت مرارا انك تحبينني و انك تريدينني 0 لكنني لم اكن قادرا على ان البي رغباتك0 كما حصل بيننا على الشاطئ00 لقد اجبرتك على ان تستسلمي لي 00

وبطرف اصابعها , لمست لورا شفتي دييغو و قالت

– اذا كانت ذاكرتي سليمة0 فانني اذكر اني تجاوبت معك 0 بذلك اليوم على الشاطئ0 صحيح انك كنت تحبني منذ البداية؟

– لم اكف عن التفكير فيك منذ اليوم الاول0 انت اغلى شيء عندي بالعالم 0 انت امرأة احلامي الى الابد0 لا يمكنني ان اعيش من دونك0

– حتى و ان لم اكن بمستوى و الدتك؟

– و الدتي ما دخل و الدتي بالامر؟

– تعتقد كونسويلو انك اسير حبك لوالدتك0 و هي تعتقد بانك تزوجتني فقط لانني اشبهها 0

– ذلك خطا انها تتحدث على هواها لتجعلك تغارين 0 كانت تامل دائما بانني ساتزوجها بعد و فاه اخي0, زواجي منك اغضبها0

– اه , دييغو 0لقد ارتحت الان 0لم اكن اعرف00

وضعت لورا راسها على كتف زوجها و اضافت بخجل:

– هل تغفر لي لانني شككت فيك؟

– و انا كذلك يا حبيبتي اعترف بانني اتحمل بعض المسئولية0

– ما علينا الا ان نبدء من جديد0

– و ان نعوض الوقت الضائع و الا ننتظر دقيقه واحدة0

قالت جوانيتا:

– سنيور , سنيورا , العشاء جاهز 0

قال دييغو قبل ان يعانق لورا:

– حافظي عليه ساخنا0

ثم قال للورا

– انا جائع اليك 000يا حبي0

  • روايات عبير الرومانسية للقراءة
  • روايات عبير غضب العاشق مكتوبة الفصل الاخير
  • روايات
  • روايات عبير الرومانسية
  • روايات للقراءة
  • رواية غضب العاشق مكتوبة كاملة
  • رويات للقراءة
  • رواية رومانسيةاجنبية انتي ملكي، عن فتاة تعمل سكريتيرة
  • روايات عبير غضب العاشق جزء 5
  • تحرير الاوقات المناسبة للقراة

4٬795 views