11:54 مساءً الخميس 21 مارس، 2019






روايات عبير الرومانسية للقراءة

روايات عبير الرومانسيه للقراءة

بالصور روايات عبير الرومانسية للقراءة 9f5cc9a8faabbf56b84019ee7fe9072f

اليوم حبيت ان انقل لكم روايه غضب العاشق من روايات عبير الرومانسيه القديمه و المكتوبه و هى جاهزه للقراه مع تمنياتى لكم بقضاء وقت ممتع .

غضب العاشق
اليزابيث غراهام

روايات عبير

الملخص

ينتظر الانسان شيئا مبهما غريبا في داخله … و فجاه تلتمع شراره في العيون ….يصاب القلب بسهم خفي

وتتوق الروح الى الانفلات من المجهول,,, هذا ما حصل للمكسيكى الثرى دييغو راميريز حين التقت عيناه

بعينى لورا الجميله عارضه الازياء المشهوره على شاطئ الاكابولكو… لكن العاشق راميريز يعرف بان

لورا مخطوبه و لا امل له بالزواج منها… و هنا تلعب الاقدار لعبتها لتجمع راميريز بحبيبته في ظل ظروف

غريبه اعتبرتها لورا انتهازيه , و قاومت… لكن ما كتب على الجبين يجب ان تراه العين … فهل تسعد لورا

بنصيبها و تقتنع به ام يخلصها خطيبها برانت من يد هذا المكسيكى المتعصب

الفصل الاول ….
دعوه لم تتم ….

سيداتى ,انساتى , سادتى , دار الازياء ما رينا يسعدها ان تستقبلكم في اول عرض لها في مدينه اكابولكو . الجو الساحر يحيط بنا اوحى الينا بتسميه موضوع المجموعه ب ” الاناقه تحت الشمس ” . وان عددا كبيرا من الناس بينكم ربما يتسائلون ما اذا كانت هذه الاناقه ضروريه , فيما يتعلق باللباس الخاص لشاطئ البحر . دار ما رينا تؤمن بحزم ان المرأة تهتم باناقتها و انوثتها , على الشاطئ كما في النوادى الليليه او السهرات العائليه .”.
توقفت لورا ترانت لحظه و راحت تحدق في الجمهور الجالس و راء الطاولات من السياح الاميريكيين الذين يعتبرون هذا الحدث نوعا من التسليه الاضافيه في و سط العديد من مختلف الموارد و الثروات التى تشتهر بها محطه الحمامات المشهوره . لا يوجد الا عدد قليل من الشباب . رجالا ام فتيات . ان معظمهم من الازواج في منتصف العمر . و برغم الهواء المكيف . كان العرق يتصبب من كل فرد و الرجال يمسحون وجوههم العاريه باستمرار . و النساء تخلصن من حده الشمس التى تحرق بشرتهن و يتمتعن الان في الظل بينما يشاركن في حضور عرض الازياء .
ولفت انتباه لورا امرأة و رجل . الرجل لم يتوقف لحظه عن التفرس فيها مطولا . ظاهريا لم يكن امريكيا . اذ عيناه السوداوان و انفه المعقوف و فمه المتعجرف و بشرته السمراء الداكنه ,
كلها تشير الى انه من اصل اسبانى . و كذلك المرأة التى ترافقه . انها سمراء ذات عينين سوداوين و شعر داكن , ترتدى فستانا اسود باكمام طويله يغطى قامتها الناضجه .
التفتت لورا من جديد نحو الرجل الذى كان يحدق فيها ثم نظرت الى الاوراق المطبوعه على ركبتيها و اضافت تقول للجمهور
“والان ما ريلا ستفتتح العرض في زى السباحه و ستره الشاطئ المصنوعه من القماش نفسه “.
وظهرت على المنصه فتاه طويله القامه , سمراء , شديده النحافه و حدها لورا بعينيها الزرقاوين المدربتين ,يمكنها ان تكشف توتر هذه العارضه المبتدئه . لكن مع الوقت سوف تكتسب هذه الفتاه المكسيكيه خبره تجعلها عارضه ازياء من الطراز الاول … و كانت لورا تشرح للجمهور التفاصيل التى تجعل من هذا الموديل الاناقه و الخفه معا
لكنها استغربت عندما رات ان الفتاه تفقد هدوئها و تضطرب و هى تقترب من المكان الذى يجلس فيه الزوجان المكسيكيان , و بينما كانت عارضه الازياء تعود الى حيث بدات متوتره , القت لورا نظره سريعه مرتبكه و متردده الى الزوجين …
الرجل قطب حاجبيه في استهجان و اضح … و بدا انه لا يستحسن رؤيه واحده من بنات بلده تعرض امام الرجال ازياء السباحه . و رددت لورا لنفسها و هى تهز كتفيها النحيلتين ” هؤلاء اللاتينيين لم يتحرروا بعد .
ثم عادت لتكمل تعليقها حول الموضه و تشرح بوضوح فوائد كل زى ترتديه عارضه الازياء التى تمر من امامها . في الاجمال . كانت سعيده من النتائج بعد اسابيع قليله من التمارين .
ومتي اصبح الموظفون المحليون المكسيكيون العاملون في المحل الجديد قادرين على ان يعتمدوا على انفسهم . حينئذ يمكن للورا ان تعود الى لوس انجلوس …. و بالتالى تلتحق بخطيبها برانت . لكن لا داعى للاسترسال في الافكار خلال عرض الازياء .
وعندما انتهي العرض , سرت النساء الامريكيات بالموديلات التى بدت شديده الاناقه على اجسام عارضات الازياء اللواتى لوحت الشمس اجسامهن . و بدان يطلبن منها بالكميات …
ايلينا , الفتاه المكلفه باداره الفرع بعد ذهاب لورا ساعدتهن في التوجه الى المحل الواقع في الفندق نفسه .
ولما عادت لورا الى الكواليس .. راحت تهنئ عارضات الازياء الاربع بحراره لهذا العرض الافتتاحى .. و حدها ما ريلا لم تكن راضيه عن نفسها و لم ترد على ابتسامتها ..
فاذا بلورا تقترب منها و تسالها بعدما اسندت ظهرها الى الحائط و كتفت يديها ” ما ريلا… ماذا بك ”.
بدت الفتاه المكسيكيه بشعرها الاسود اللامع المرفوع بكعكه الى اعلي راسها ايه في الجمال . لكنها ظلت صامتة
فاكملت لورا الكلام و قالت ” كل شئ كان رائعا الى ان وصلت الى نهايه المنصه . ماذا حدث حينئذ “.
اجابت الفتاه بعد تردد ظاهر ” السينيور راميريز , انه لا يحب رؤيه امرأة ترتدى زى السباحه , الا اذا كانت تسبح او تتشمس على الشاطئ “.
فقالت لورا باستغراب و بلهجه لاذعه ” في هذه الحال , لماذا جاء يحضر العرض , يا لهذه السخافه المضحكه و من يكون السينيور …..السينيور راميريز هل هو قريب لك ”.
اجابت ما ريلا في نوع من الاحترام ” اه لا ان السينيور دييغو راميريز هو احد اهم شخصيات المكسيك . انه من عائله عريقه و قديمه لها تاثير كبير في بلادنا . ان السينيور دييغو هو …….”
قاطعتها لورا غاضبه ان تري النساء اللواتى يعشن في القرن العشرين لا يزلن يخضعن للتقاليد الباليه … ” ليس هذا امتيازا يعطيه الحق في ان يقرر اين و متى يمكن للمرأة ان ترتد زى السباحه .المراه التى ترافقه لا شك في انها مضطره الى ان تخضع لرغباته لكن لا شان له معك . ما بالك . لا حق له عليك , اليس كذلك ؟”.
وخلال عرض الازياء فوجئت لورا مرات عديده بالمراه المكسيكيه التى ترافقه و هى تعرب له عن اعجابها ببعض ازياء البحر , لكنه كان يرد عليها بهز راسه بنفاذ صبر .
قالت ما ريلا ” اه .. مسكينه سينيورا راميريز .. برغم شبابها … لاقت الكثير من العذاب “!!
اجابت لورا في اقتناع و هى تتذكر نظره الرجل المكسيكى الملحه ” انى اصدق ما تقولينه “.
بعدما ابتعدت ما ريلا , اقترب نائب رئيس الفندق من لورا و سالها ما اذا كان الموظفون مستعدين للبدء بتحضير القاعه للحفله الراقصه . و بعدما و افقت لورا على ذلك , راحت تدقق بسرعه بالفساتين و ازياء السباحه الموضوعه في الخزائن . ثم غادرت الغرفه متوجهه الى القاعه الكبري التى تطل بابوابها العريضه الزجاجيه على البهو الشاسع ….. الاشجار و الشجيرات المزروعه في احواض كبيره تضفى على المكان جو المشاتل .. و من بين المشاتل الزنبقيه لمحت لورا الرجل الذى اربك منذ لحظات عارضه الازياء المكسيكيه ..ماريلا .
“انسه ترانت , هل في امكانى ان احدثك قليلا “؟.
كانت لغه الانجليزيه كامله .لاشك في انه تعلم في احسن المعاهد الاوروبيه او الامريكيه بالنسبه الى السياح الذين يهملون اناقتهم , كان يرتدى بذله بيضاء و ربطه عنق مضلعه تظهر اناقته الفاحشه …كان طويل القامه .. اطول مما كانت تتصوره عندما كان جالسا . و لورا هى ايضا ممشوقه القوام , و مع ذلك فكان عليها ان ترفع راسها حي تراه . و عن قرب تبين لها ان عينيه السوداوين هما في الحقيقه بلون المخمل البنى الغامق ..
اجابته ببرود ” لا اري مبررا لاى حديث , يا سينيور راميريز الا اذا كنت ترغب في الاعتذار لازعاجك احدي عارضات الازياء خلال العرض “.
اجاب ببعض السخريه
” لا , لم تكن هذه نيتى يا انسه ” .
” اذا , لا يوجد مبرر لتبادل الاحاديث بيننا سينيور راميريز …..”
كانت لورا تهم بمتابعه سيرها , لكنه تمسك بذراعها في سطوه و قال مبتسما ” اري انك تعرفين هويتى , يا انسه .. هذا يتيح لى المجال ان اعبر لك عن نواياى , على ما اظن “.
قالت لورا في توتر و هى تخلص من قبضته ” نواياك ! لا اعتقد ان ما عندك يهمنى حقا .
“” اذا انت تعتقدين ان دعوه الى العشاء هى نوع من الاقتراح “.
“دعوه الى العشاء ؟! “.

بالصور روايات عبير الرومانسية للقراءة 20160709 183
قال و هو يسخر بلطف ” حتى ملكات الجمال بحاجه الى تناول بعض الاكل , ما هو الغلط برغبتى في تناول العشاء برفقتك “.
“انك تهيننى يا سينيور “.
” انا اهينك يا انسه ؟! لا افهم …. كيف يمكن لامراه جميله ان تشعر بالاهانه اذا دعاها رجل انيق الى العشاء ؟!!””.
ابتعدت لورا بسرعه بعدما رمقته بنظرات غاضبه و قالت “لماذا لا تسال السينيورا راميريز “”؟؟!!..
توجهت الى المحل غاضبه . كيف يمكن لهذا الرجل , المتزوج , ان يتجرا على اعتبار ان كل النساء طرائد يسهل الحصول عليها “؟!
ولم يتغير راى لورا في السينيور دييغو راميريز عندما جاء في اليوم التالى لحضور العرض الثانى و الاخير لازياء الصيف . و في هذه المره كان و حده . و اعتذرت ما ريلا عن العمل بحجه انها مريضه .وبما ان لورا تتمتع بالمقاييس نفسها , فقد حلت محلها بلا استعداد, و اعطت الميكروفون الى الينيا . ارتدت لورا بذله السباحه المصنوعه من قماش القطن الاسود و فوقها ستره طويله مقلمه سوداء و بيضاء , من قماش الحرير الشفاف تغلف جسمها النحيف .
واظهر الجمهور اعجابه بالبذله و راحت النساء تصفقن بحماس بينما الرجال يمسحون جباههم المتصببه عرقا . ان مهنتها جعلتها تعرف كيف تجابه نظرات الاعجاب في عيون المشاهدين , لكن لورا كادت ترتبك , كما سبق لماريلا ان فعلت , عندما لمحت عينى السينيور دييغو راميريز تشعان غضبا و احتقارا .
قالت ايلينا و هى تملق لورا بنظره ساخره و هى توضب الثياب بعد العرض ” من الغريب ان يحضر السينيور راميريز حفله العرض من دون ان تكون السينيورا معه .
الا تعتقدين ان هناك سببا اخر دعاه الى المجئ ”.
اجابت لورا بجفاف ” مهما كان السبب , فهذا لا يعنى لى شيئا “.
لكن عندما رات نظرات ايلينا المذهوله ,اضافت بلطف ” في بلادى يا الينا الرجال متحفظون في طريقه التعبير عن اعجابهم بالنساء , و خاصه متى كانوا متزوجين .”
فقالت ايلينا بذهول ” لكن السينيور راميريز هو ……..”
فقاطعتها مرت سكرتيره المحل حين قالت للانسه ترانت ” المعذره , انسه ترانت . مطلوبه على الهاتف . مكالمه من لوس انجلوس “.
” شكرا مرتا . انى اتيه للحال “.
وبتصميم طردت دييغو راميريز من افكارها و اسرعت الى المحل , لاشك ان المتصل هو تيم كالديره المسؤول عن دار الازياء ما رينا في لوس انجلوس , و يريد ان يعرف ما هى رده فعل الجمهور على ازياء الصيف الجديده . فالدار تفتتح في الاكابولكو فرعها الاول . و لكن , كل ما كانت تنوى ان تسرده عن هذا الانتصار الذى حققته الدار انمحي عن شفتيها عندما عرفت صوت الرجل الذى يكلمها .
“اه برانت كنت اتصور ان المتصل هو تيم كالديره . و يريد الاخبار الاخيره حول المعرض “.
فاجاب برانت بسخريه ” هل انت اسفه لسماع صوت خطيبك !”.
تذكرت لورا في الحال صوره رجل جميل جذاب و بشوش و اجابت و هى ما زالت تلهث ” كلا بالطبع , في الواقع , انى ……انى افضل لو كنت هنا , معى ”
ضحك ثم قال ” احب ما تقولينه . يسرنى ان اكون قادرا على الطيران اليك , لكن قضيه مرسون باتت ذات اهميه اكبر مما كنت اتصوره و معقده اكثر ايضا “.
برانت محام طموح و خو يعمل في قضيه ذات اهميه , من شانها ان تحقق له الشهره التى يطمح اليها .
ولورا التى كانت تفضل ان تسمعه يهمس لها بكلمات حنونه , اضطرت الى سماعه يشرح لها بالتفصيل موقفه امام المحكمه . و سرعان ما خف انتباهها , لماذا لا تكف عن التفكير بهذاالمكسيكى الغاضب الذى كان يبدو قادرا على اعتلاءالمنصه و انتشالها من بين العارضات الى مكان ما في اعماق الغابه لا شك في ان اسلافه الغزاه كانوا يتصرفون هكذا , لو ان السينيور دييغو راميريز هو المتصل بها , هل كان يزعجها بالتفاصيل القضائيه التى لا تفهمها , او يهمس لها بكلمات الحب في صوت مرتجف
وفجاه قالت لورا عندما استعادت و عيها
” ما ذ … ماذا قلت …؟؟
هل طرح برانت عليها سؤالا ….. نعم , لكن ماذا
اجاب ما زحا ” لم تصغى الى كلمه واحده مما قلته “.
” بلي بلي …. لكن …. انا ايضا مرهقه في عملى ,, و اعتقد ان الحراره تزعجنى “..
” هنا المطر يتساقط منذ ثلاثه ايام . اذا لا تتذمرى من الحر “.
وفى كابه مريره حدقت لورا في الملف الجديد الموضوع امامها على المكتب . لم يسالها اي شئ عن اعمالها . فقط ” لا تتذمرى من الحر ……”
” لورا ” ؟.
تنهدت و اجابت ” نعم ” .

بالصور روايات عبير الرومانسية للقراءة 20160709 1953
” الست و اقعه في غرام مكسيكى ذى عينين متقدتين ”.
اجابت و قد اغضبتها و قاحته ” في الحقيقه , حتى الان , لم يتقدم سوي رجل واحد .. انه جميل المظهر , غنى , و دعانى الى تناول طعام العشاء معه مساء امس “.
فسالها بسرعه ” و هل لبيت الدعوه ”.
اخيرا بدايهتم بها …..
” لا . انى خطيبتك , يا برانت . اذا كنت ما تزال تتذكر هذا جيدا “.
“لا اسمح لك ان تنسى ذلك ”.
“لا تخف .لا خطر من ههذه الناحيه .
لكن , يا برانت , متى سنحدد موعد زواجنا
لماذا الانتظار و يمكننى ان اظل اعمل بعد الزواج , و ….. ”
“ان زوجتى تبقي في المنزل و تهتتم بزوجها و باولادها , لكن لن نناقش هذا الموضوع الان , على الهاتف .ان هذه المكالمه تكلفنى كثيرا , اريد فقط ان اشرح لك لماذا لم يتسن لى الوقت كى اكتب اليك .
فانا اعمل ليل نهار في هذه القضيه , متى تعتقدين انك ستعودين ”.
” لا اعرف بعد “.
انخفض صوته و قال ” انا مشتاق اليك كثيرا يا حبيبتى “.

وبعدما وضعت لورا السماعه , ظلت جالسه مطولا امام المكتب , منغمسه في افكارها .
اطلقت زفره عميقه ثم نهض و خرجت من المحل الفارغ و اقفلت الباب و راءها .
الشقه الصغيره المريحه التى تسكن فيها لورا خلال اقامتها في اكابولكو تقع في الطابق الرابع من فندق بانوراما , حث يقع المحل الجديد ايضا . تطل الشقه على خليج صغير .
ولا مره سئمت لورا هذا المنظر المطل على البحر الذى يبدو في النهار و كانه يعكس بريق الحجاره النادره . و في الليل تحت سماء مخمليه حافله بالنجوم .
ومن الشرفه كانت تشاهد الرياضيين يمارسون هوايه الهبوط بالمظلات فوق المياه الزرقاء ,
وفى الليل كانت تصغى الى الموسيقي التى يعزفها المكسيكيون على القيثاره و التى يتخللها رقصه الفولادور حيث الرجال يتعلقون بالحبال على عمود متين موضوع في و سط القاعه و يحومون حوله في دوائر تعلو مع ايقاع الموسيقي الصاخبه .
ومن وقت الى وقت يعلو نصفيق حماسى من القاعه اعجابا و تشجيعا .
وبلا و عى عمدت لورا الى اغلاق باب الشرفه و النافذه , فصوت الابواق بدا يزعجها . لماذا هذه الموسيقي الشعبيه البدائيه تخلق فيها هذا الشعور بالوحده الكئيبه
ولماذا تذكرها خاصه بالسينيور دييغو راميريز . هذا المكسيكى المتعجرف الزاثق من نفسه
وبعد ان القت نظره سريعه على محتوي برادها في المطبخ الصغير , قررت لورا ان تتوجه اله مطعم الفندق لتتناول طعام العشاء ,
فاخذت حماما سريعا ثم ارتدت فستانا طويلا معرفا بالاخضر الذى يشبه لون عينيها . ثم وضعت القليل من مساحيق الزينه على و جهها , الكحل الاخضر على الجفن و احمر الشفاه بلون المرجان و مسحه بودره على انفها الصغير و جبينها الناعم .
ولما ظهرت في بهو المطعم , راح بعض السياح يصفرون . و شقت لورا طريقها و سط هؤلاء السياح عندما شعرت بيد قاسيه تتابط ذراعها و صوت عرفته في الحال يهمس في اذنيها .
” كنت في اتظارك . اتريدين تناول العشاء هنا ,او تفضلين مكانا حميما ”.
وبينما هو يتكلم ابعدها عن المعجبين فقالت بصوت بارد و هى تتخلص من قبضته
” لا تقلق على سينيور راميريز ,انى قادره على ان اتولي امورى بنفسى “.
” هل انت على موعد مع احد ما ”.
بدات لورا تتكلم و هى تخفض رموشها الطويله ” كلا , كنت … كنت اتوجه الى فندق المطعم لتناول العشاء . فالجميع تعودوا رؤيتى وحيده “.
قدم لها ذراعه في لياقه , مما جعلها تتابطه بعد لحظه تردد .
استقبلهما مدير التشريفات في الفندق و قال بعدما عرف باستغراب رفيقه السينيور ” اه سينيوريتا ترانت “.
ثم اضاف باحترام كبير ” مساء الخير , سينيور راميريز ”.
” كيف حالك , يا توماس ”.
” حسنا , شكرا ساقدم لكما طاوله جيده “.
قال السينيور و على و جهه امارات الاسف
” لا يمكننى ان اتناول طعام العشاء مع السينيورا هذا المساء , انى مدعو و لا يمكننى ان ارفض هذه الدعوه بالذات “.
اجابت لورا في مرح ” لا داعى للاعتذار , سينيور راميريز . اريد تناول العشاء وحيده “.
بريق غريب ظهر في الوجه الاسمر و التفت دييغو راميريز نحو مدير التشريفات و تحدث اليه باللغه الاسبانيه . و ادركت لورا انها فهمت انه يتكلم عن السينيورا راميريز و عيد ميلادها .
وبعدما اجلسها امام طاوله تطل على منظر رائع , علىالخليج المضاء , شرح لها توماس ان هذا العيد سيتم الاحتفال به في غرفه الطعام التابعه للفندق .
فقالت لتوماس الذى بدا عليه الانهماك و العجله
” كنت افضل ان اجلس امام طاولتى العاديه “.
اجابها من دون اخفاء شعوره الفضولى
” ان السينيور راميريز يصر على ان اخصص لك هذه المائده , من الان فصاعدا . لا شك انه سوف يتناول معك العشاء في معظم الاوقات “.!!
فردت لورا في لهجه لا يمكن مناقشتها
” طبعا لا .. هل بامكانى الحصول على قائمه الطعام من فضلك ”.
كلمته في هدوء تام , لكنها كانت تغلى في الداخل , و بينما كانت ترمق مدير التشريفات بنظره عندما كان يعطى اوامره الى الخادم ,
فهمت من دون صعوبه ماذا كان يقول ” ان السينيورا الجالسه و راء الطاوله رقم 14 هى الرفيقه الجديده للسينيور راميريز , اهتم بها جيدا “.
كانت لورا تود من كل قلبها ان ترفض العشاء و تعود الى شقتها ,
لكنها كانت تخشي اثاره مشاكل جديده , فاكتفت بان تختار الوجبه البسيطه . لكنها صرخت عندما رات الخادم يجلب لها

بالصور روايات عبير الرومانسية للقراءة 20160709 184

المشروب المثلج في زجاجه على راسها و رده حمراء
“لكن انا لم اطلب ذلك المشروب !”.
” انها اوامر السينيور راميريز “.
” لا اريد ان اشرب شيئا . اعدها من فضلك “.
كانت طاوله السينيور راميريز التى تحتل و سط غرفه الطعام تضم افراد المجتمع المكسيكى الرفيع .
وكان يتراس الطاوله دييغو راميريز و زوجته التى كانت تشع جمالا في فستانها المطرز المصنوع من القطن الابيض و كانت تبدو سعيده لان تكون هدف نظرات الاعجاب كلها .
وعندما رفع دييغو كاسه ليشرب في صحه السينيورا و هو ينظر اليها في حنان , وضعت لورا منشفتها و خرجت بسرعه من المطعم . كيف يمكن لرجل يحب زوجته لهذه الدرجه ان يمهد لاقامه علاقه مع امرأة اخري .
ليس في الكون رجل يشبه الرجل اللا تينى الذى يفرض على زوجته القيود .
ويطلق لنفسه العنان في اقامه ايه علاقه يريد مع النساء .

الفصل الثانى ..

2 كذبه بيضاء …….اسودت ..

مر اسبوع بكامله , لم تتبادل لورا خلاله الحديث مع دييغو رايمريز ,
ومع ذلك , فقد ظلت تعى وجوده في قربها , و عندما كانت تهتم بزبائنها ,
غالبا ما كانت تلاحظ شبح السينيور الممشوق يقف امام الواجهه .
وكلما ذهبت لتبتاع لنفسها شيئا من المحلات , تراه هناك ,
علي بعد امتار قليله منها .
حتي في الكنيسه حيث تذهب من وقت الى اخر لتبحث عن الهدوء ,
والصفاء اللذين شعرت بهما خلال السنوات التى عاشتها في دير الراهبات في لوس انجلوس ,
حيث امضت كل سنواتها الدراسيه , كانت تلمحه من بعيد مستندا الى احد عواميد البناء .
وكلما راته تشعر بتوتر مفاجئ ,
الي درجه انها بدات تبحث عنه بنظراتها في اي مكان كانت تذهب اليه .
واذا لم تره صدفه , كانت تشعر بقلق غريب , كالاحساس بالفراغ .
” يا لحماقتها “!
كانت توبخ نفسها و هى ممده على الشاطئ الرملى المحرق ,
امام الفندق . لن تذهب بعيدا الى الشعور بالقلق تجاه الاهتمام الودى الذى يظهره لها لاتينى يكرس حياته لامراه اخري مرتبط بها و هى زوجته .
تربيتها الصارمه تفرض عليها الابتعاد عن رجل متزوج ,
مهما كان جذابا و انيقا و صاحب نفوذ . و السينيور دييغو راميريز هو كذلك حقا
ان رؤيته و حدها تكفى لاثاره لورا و تشويش افكارها .
علي بعد منها , على الشاطئ , كان يجلس شاب مكسيكى ,
يرتدى زى السباحه يظهر اسمرار جسمه النحيف , و قد نجح في جذب سائحه امريكيه في سن متقدمه …
وهى من تلك النساء الوحيدات , الثريات ,اللواتى جئن الى الريفيرا المكسيكيه للبحث عن اللهو و كسر روتين حياتهن الرزينه .
ومنذ ان وصلت لورا الى الاكابولكو و هى تري مثل هذا المشهد يتكرر يوميا ,
مما يزعجها و يجرح احساسها التقليدى .
الشمس القويه ارغمتها على اغماض عينيها .
فهى لا تخاف هؤلاء الرجال . انهم يعرفون انها ليست غنيه و لا تبحث عن مغامره عاطفيه ,
لذلك لا يضيعون وقتهم في ملاحقتها بحضورهم المتواصل . و وراء جفنيها المغمضين ,
شعرت بظل ينعكس على و جهها . فتحت عينيها قليلا ,
وفوجئت بنظرات دييغو راميريز الحاره تحدق فيها .
كان يرتدى زى سباحه ابيض . و لثوان عديده تبادلا النظرات .
كانهما يلتقيان للمره الاولي .
قالت لورا بعد جهد
” ماذا تفعل هنا ” .
“انى هنا مثلما انت هنا , للسبب نفسه … كى استحم , هذا مسموح , اليس كذلك ”.!!
همست لورا بسخريه و هى تجلس
” لا تريد اقناعى بانك لا تمتلك شاطئا خاصا بك “.
جلس دييغو قرب لورا التى تناولت نظارتيها من حقيبه يدها و وضعتها على عينيها بسرعه .
” ليس في المكسيك شواطئ خاصه . انى املك فيلا في الجنوب على بعد بضعه كيلومترات من هنا و لحسن الحظ ان السياح يفضلون اكابولكو و لا يذهبون بعيدا حتى هناك “.
قالت لورا بسخريه و هى تدع الرمل ينزلق بين اصابعها
” ما اروع ان يملك المرء ما لا كثيرا يتيح له ان يتمتع بحياته الخاصه “.
فاجاب معترفا
” هذه حسنات المال , لكن ينبغى الا تنسى ما يفرضه من اعباء و مسؤوليات “.
تردد عندما لفظ الكلمه الاخيره , فنظرت اليه لورا في حيره و ارتباك .
ذكرتها كلمه المسؤوليات بزوجته التى احتفل بعيد ميلادها بطريقه و ديه في الاسبوع الماضى ..
سالته …
” هل لديك اولاد !”.
” كلا لسوء الحظ , لكن ذلك و ارد ضمن مشاريعى المستقبليه “.
وبينما كانت لورا تتامل السباحين يغطسون في البحر , ارتسسمت على و جهها ابتسامه ساخره و قالت
” اعتقد بان هدف الرجل اللاتينى , عندما يتزوج , هو ان يظهر رجولته و يفرض على زوجته انت نجب له و لدا بعد اقل من سنه “.
سكتت لحظه و تسائلت في نفسها , هل هو حقا الحديث الذى يجب ان اتبادله مع انسان مجهول
قال في مرح و هو يحدق في عينيها
“لا تنسى يا عزيزتى ان النساء اللاتينيات لا يعترضن على ذلك “.
ثم سالها فجاه
” هل لديك صديق ”.
” ما ذ تعنى ”.
” غريب حقا ان تجلس امرأة جميله على شاطئ البحر بدون شخص يحميها من نظرات الرجال الذين بيحثون عن طريده جميله مثلك ”.
وبحركه من يده اشار ليس فقط الى الرجال المكسيكيين ,
بل الى السياح الامريكيين الذين لم يكفوا منذ ان وصلت الى الشاطئ , عن التحديق فيها .
قالت
” سبق لى و قلت اننى في سن ناضجه تسمح لى بالاتكال على نفسى .
اما الجواب عن سؤالك فهو نعم . لدى صديق و هو خطيبى , لكنه حاليا في لوس انجلوس “.
اطلق صفيرا مصحوبا بالدهشه ,
فقالت لورا لنفسها في غيظ .. كل الرجال و قحون …
لا يتورعون عن سجن زوجاتهم و يعتبرون عدم اخلاص المرأة للزوج او الخطيب شتيمه او عار ..
قال في سخريه
” لكنك لا تضعين خاتم الخطبه “.
” اننى اضعه باستمرار , لكننى خلعته لاننى اخاف ان يسقط منى في الماء ا, في ……”
“واظن انك تخشين ايضا ان تفقديه خلال العمل “.
رمقته لورا بنظره ساخطه و قالت
“” اثناء عرض الازياء لا تضع العارضه سوي المجوهرات التابعه للمؤسسه التى تعمل فيها .
والان يا سينيور , ارجو ان تعذرنى لاننى مضطره الى الذهاب لادعك تستمتع بالسباحه “.
قال و يهز كتفيه ” هذا غير مهم في الوقت الحاضر “.
نهض و اصر على ان يرافقها الى الفندق , و برغم انزعاجها فانها لم تستطع ان تتجاهل نظرات النساء تلاحق السينيور في تحركاته .
فتح باب الفندق و ابتعد عنه ليدعها تدخل الى البهو المكيف و تبعها حتى المصعد .
سالها في لا مبالاه و هو يتكئ على الحائط
” هل تحبين ان تتناولى طعام العشاء معى مساء اليوم . ان اكابولكو ليست المكان المناسب لامراه وحيده “.
“افضل ان اتتناول طعام العشاء و حدى .
علي ان اكون مع رجل معروف جدا , فضلا عن انه متزوج “.
صمتت لحظه ثم قالت و هى تشير في اتجاه الباب الزجاجى الذى يطل على الخليج
” على الشاطئ عدد كبير من النساء اللواتى يسرهن قبول دعوتك الى العشاء “.
تنهد و هو يبتسم و قال
” اعرف ذلك جيدا , و لكننى احب ان العب دور الصياد , لا دور الطريده “.
ارتعشت لورا بالرغم منها . ليس من الصعب تصور هذا الوع من الرجال ,
وهم يلاحقون الطريده و يتمسكون بها الى ان تستسلم .
قالت
” لا اري ما نعا بان تلعب دور الصياد , شرط الا اكون من بين الطرائد “.
قال و هو يتبعها بنظراته , و هى تدخل الى المصعد
” انك تطلبين منى الكثير يا لورا . الى اللقاء “.
علي مدي اسبوع اختفي السينيور دييغو رايميريز من اكابولكو .
وقد حاولت لورا اقناع نفسها بانها تشعر بارتياح بغيابه ,
لكن الحقيقه كانت عكس ذلك , فقد شعرت بشوق كبير اليه .
نادتها سكرتيره المحل للرد على الهاتف .
وعندما تعرفت الى صوت دييغو . فقالت له في جفاء
” هل تتكرم بالا تضايقنى بعد الان اذا كنت مصرا على ازعاجى ,
فساضطر الى الاستعانه بحارس خاص “.
لكن هذا التهديد لم يؤثر فيه فقال و هو يطلق ضحكه صغيره
” استغرب كيف ان امرأة في مثل جمالك البارد تتصرف بهذا الغليان و التوتر لا انوى ازعاجك .
اريد فقط ان احدث لك دعوتى للعشاء “.
” هذا ما اعتبره ازعاجا للناس يا سينيور . كم مره ينبغى ان اقول ان دعوتك هذه لا تهمنى ابدا .”
” لورا , بامكانك ان تؤدى لى خدمه كبيره .
على ان استقبل رجل اعمال و زوجته و هو مثلك امريكى الجنسيه ,
و افضل الا اكون وحيدا من دون رفيقه “.
” هذا مستحيل يا سينيور , لاننى ساتعشي مع خطيبى “.
ران صمت قصير قطعه السينيور قائلا في جفاء
” فهمت . ينبغى ان ابحث عن رفيقه اخري “.
قالت في لهجه ثاقبه قبل ان تضع سماعه الهاتف بخشونه
“سبق و قلت لك , انك لن تجد صعوبه في العثور على رفيقه “.
وبعد انتهاء المحادثه بقيت لورا تحدق في الهاتف في امعان و هى تعض على شفتيها بتوتر .
ان دييغو راميريز هو الذى سبب كل هذا التوتر .
فهى لا تحب الكذب . كما انها ستكون وحيده هذه الليله كالعااده . بينما لو كانت رفقته لامضت سهره ممتعه . ليست في حاجه الى مخيله و اسعه لتدرك انه فارس الاحلام الذى تتمني كل امرأة ان تكون رفيقه سهراته .
ولما دخلت الى شقتها , سمت رنين الهاتف , فتسائلت
” يا الهى , ربما هذا دييغو راميريز الذى اكتشف ان خطيبها على بعد الف ميل من هنا .
لكنها عندما عرفت الصوت نسيت في الحال الرجلين و صرخت
” ابى اين انت ” .
ضحك دان ترانت و قال
” انى هنا . في اكابولكو , رجلان استاجرا سفينتى في لوس انجلوس
وفكرت بانها الفرصه المناسبه لا اقوم بزياره قصيرو الى ابنتى الوحيده “.
“وكم من الوقت ستبقي هنا ”.
” اه , ايام قليله فقط , هذان الرجلان يصران على ان انقلهما الى مكسيكو في اسرع وقت ممكن .
من الافضل لهما ان ياخذا الطائره الى مكسيكو لكنهما يحبان ممارسه هوايتهما المفضله و هى صيد الاسماك . مع انهما لا يعرفان تماما كيف يحملان قصبه الصيد “.
” هذا لا يهم . متى اراك انى في شوق اليك “.
” ساقوم ببعض المشتريات للسفينه ….ايناسبك ان التقيك في الندق بعد ذلك
يجب الاحتفال بهذا اللقاء كما ينبغى , يا صغيرتى . و انت تعرفين المطاعم المشهوره , اليس كذلك ”.
اجابت لورا بفرح
” يمكننا الذهاب الى الميرادور , و في الوقت نفسه يمكننا ان نحضر مشهد الغطس , انه لا يمكن تفويته “.
” كما تشائين , هل في امكانك الاهتمام بحجز مكانين ”.
” نعم ” .
بعد ان اقفلت لورا سماعه الهاتف . طلبت رقم المطعم و حجزت طاوله للساعه الثامنه و النصف .
هكذا سيكون امامها الوقت الكافى لتناول العشاء بهدوء قبل حضور مشهد القفز و الغطس من اعلي الشرفات التى تطل على الشاطئ الصغير .
وبعد ان اخذت حماما سريعا ارتدت فستانا اسود يتلائ مع شعرها الاشقر بشكل بارز .
بعد وفاه زوجته , تخلي دان ترانت عن كل شئ , عمله في السمسره البحريه ,
ومنزله و حتى ابنته . اذ بعد شهرين من وفاه و الدتها دخلت لورا دير الراهبات و اشتري و الدها يختا . و عندما كان يشعر بحاجه الى المال كان يؤجر اليخت و يقترح على المستاجرين خدماته كقبطان السفينه .
وفى مخيلته ذكريات ساحره عن العطلات التى كانت تمضيها على متن سفينه و الدها التى دعاها بربارا على اسم و الدتها .
كان ذلك ممتعا لها و لو لاسابيع قليله , لتتخلص من اجواء الدير الممله و الكئيبه .
طرقات متواصله على الباب جعلتها تدرك ان الطارق هو و الدها الذى كثيرا ما خرجها من احلام المراهقه العاطفيه بالطرطقه على الباب كانه يدق على الطبل .
صرخت لورا و هى تبكى و تضحك في ان واحد معا بينما كان و الدها يعانقها بحنان في ذراعيه القويتين
” ابى ااه, كم انا سعيده لرؤيتك ”.
لم يتسن لها الوقت لتعاين وجه و الدها الا بعدما جلسا مواجهه و راء طاوله المطعم , ما يزال يتمتع بالنظرات الزرقاء نفسها . لكن تجاعيد و جهه بدات بالظهور , و شعره البنى الكثيف بدات تتخلله بعض الخصل الرماديه و خاصه حول الاذن .
لكنه ما زال رجلا بمظهر حسن و جذاب . و بينما كانت لورا تراقب نظرات بعض النساء المركزه على و الدها . تساالت لماذا لم يتزوج دان مره ثانيه .
نساء كثيرات كانت تحمن حوله و خاصه الجميلات منهن .
لكن و لا واحده كانت تتمتع باناقه و الدتها و جاذبيتها و شعرها الاشقر كسنابل القمح .
ولا واحدةكانت قادره على ان تحل مكانها .
قال دان ترانت و هو يبتسم
“لا تلتفتى الى الوراء يا صغيرتى . هناك رجل و راء الطاولةالبعيده يرمقنى بنظرات غاضبه .
يبدو حتما انه مكسيكى . هل تعرفين احدا هنا ”.
ومن دون ان تلتفت ادركت لورا ان الرجل الذى يحدق في و الدها ليس سوي السينيور دييغو راميريز
. لماذا يظهر هذا الشيطان في اي مكان تذهب اليه .
وخصوصا هذا المساء بالذات . اذ من المفروض انها تتناول العشاء مع خطيبها ..
اجابت في جفاف
” انى اعرفه من بعيد .. انه واحد من الذين يعتبرون ان كل شئ مسموح .
لقد دعانى مرات عديده الى العشاء من دون علم زوجته بالطبع “.
الفصل الثالث …………..

3 امور تحدث سريعا !
لا شك في ان المكسيكيين اسوا من قاد السيارات في العالم .
رددت لورا هذا الكلام و هى تقود السياره على طول الجاده الجميله , التى تمتد بمحاذاه مجموعه من الفنادق الضخمه المطله على الخليج .
ومره خلال حفله استقبال حضرتها قال لها رجل اعمال مكسيكى
” الرجال هنا جبابره اقوياء .. و اضاف
” في بلادنا و في كل المناسبات , على المكسيكى ان يفرض سيطرته و سواء حاول الحصول على امرأة او كان يقود سيارته , فانه مضطر الى ان يفعل المستحيل ليؤكد سطوته و علو شانه .
وما على المرأة الا ان تطيع “.
استعادت هذه الكلمات , و هى تحاول عبثا تغيير اتجاه سيرها لتستطيع سلوك طريق المرفا .
فجاه توقف سائق تاكسى ورمقها بنظره اعجاب , و تخلي لها عن فسحه استطاعت من خلالها عبور الطريق المطلوب .
وبعد دقائق صفت سيارتها في مراب نادى اليخوت .
اخرجت من سيارتها كيسا يحتوى على كل ما تحتاجه لاعداد عشاء اميريكى يحب و الدها ان يتناوله ,
ثم سارت على رصيف الشاطئ..الي حيث يرسو يخت و الدها .
صعدت الى سطح اليخت الخلفى فلم تجد احدا . فنادت و هى تقترب من السلم الذى يؤدى الى قاعه الجلوس و المطبخ
” ابى !ابى اننى هنا “.
لا جواب . هبطت لورا بحذر السلم الضيق , المطبخ الصغير كان فارغا ,
وكذلك غرفه الجلوس التى تحتوى على طاوله في و سطها و مقاعد مغلفه بالنسيج القطنى ذى الالوان الزاهيه .
اتكات لورا على احد الجوانب و غرقت في الذكريات ,
تعرفت الى الرائحه العاديه الممزوجه برائحه سجائر و الدها .
وبدات تنفعل . كم هى نادمه لاها لم تكن مثله شريده البحار ,
غير ان دان فضل العمل بنصائح الراهبات اللواتى اشرن عليه بادخال لورا المدرسه الداخليه اذا ارد ا ان يضمن مستقبلها .
ترعرعت لورا على ايدى الراهبات اللواتى كرسن حياتهن للتربيه و التعليم .
مره حدثتها الاخت كرميليتا ذات الوجه الملائكى , التى كانت تعلمها اللغه الاسبانيه , عن مستقبلها كامراه و ذلك عندما عبرت لورا عن رغبتها في دخول سلك الرهبنه .
اذ قالت لها الراهبه في لطف و هى تبتسم
“لا يا لورا . سيدخل حياتك يوما ما رجل يغمرك بحنانه و تنجبين منه اولادا تسعدان بهم .
اعتقد يا ابنتى ان دخولك السلك سيكون غلطه “.
سرعان ما نسيت لورا هذه الرغبه , لكن كلمات الاخت كرميليتا ظلت محفوره في ذهنها .
وعندما التقت برانت اعتقدت انه هو رجل حياتها . فهو يتمتع بمزايا خلقيه رفيعه ,
اهمها انه لا يحاول ان يمارس الزواج قبل الاوان و هذا شئ نادر في هذا العصر
حيث لم تعد هناك ايه حدود تمنع الرجل و المرأة من الاستمتاع .
تناهت الى سمعها خطوات على متن السفينه , فانتفضت و اسرعت الى تسلق السلالم …
“ابى ..اين كنت ارجو الا تكون قد اشتريت اغراضا للعشاء لاننى ………….””
سكتت فجاه و هى تري شبح دييغو راميريز الممشوق و المفرط في الاناقه منتصبا امامها .
سالته في لهجه بارده
” ماذا تفعل هنا بدات اسام رؤيتك و ملاحقتك لى في كل مكان .
سياتى و الدى في ايه لحظه الان , لذلك انصحك بالذهاب “.
قال متجاهلا ملاحظتها
” ايمكننى الهبوط الى داخل اليخت ”.
“والدى في طريقه الى هنا . و لن تسره رؤيتك على متن سفينته “.
لم يابه لهذا التهديد , بل توجه في هدوء الى غرفه الجلوس و قال
” اجلسى يا لورا . لدى امر مهم اريد ان احدثك فيه “.
فقالت في لهجه حاسمه
“ارجو ان تقول ما عندك بسرعه , اريد اعداد العشاء لوالدى “.
هز راسه في تعبير اسف جعل لورا تشعر بجفاف في حلقها و بقلق غامض …
قال و هو يسمر عينيه في عينيها
” اخشي الا يتمكن و الدك من ان يتناول العشاء معك هذا المساء “.
” لماذا ” ؟
” اسف ان ابلغك ان و الدك محجوز لدي الشرطه المحليه “.
قالت لورا و قلبها ينبض بسرعه ….
” الشرطه …..ان هذا مستحيل “..
” كنت على الشاطئ القريب جدا من هنا و لاحظت زحمه و هياجا على السفينه و عرفت الرجل الذى اصطحبته الشرطه انه الرجل ذاته الذى كان يرافقك في مطعم الميرادور …….وقد كنت اعتبره خطيبك …..”
سالت و هى تنهض غاضبه من دون ان تعى ما قال
” لكن لماذا اوقفت الشرطه و الدى لم يقم بشئ غير قانونى طيله حياته ..
لاشك ان ذلك خطا … يجب ان اذهب و اري ماذا يجرى …. و ساقول لهم …..”
وفى حركه نجح دييغو في تهدئتها …
” ربما فيما بعد علمت من الشرطه التى اوقفته ان و الدك متهم بالتورط في عمليه تهريب مخدرات ..
وهنا في المكسيك تعتبر جريمه كبيره “.
رددت لورا منذهله ….
” تهريب مخدرات ابى لكن مستحيل ,,,, هل سمعت ما اقوله … هذا مستحيل “.
قال دييغو في حزم ….
” اجلسى ”
هبطت الفاته في المقعد …اما دييغو فظل مستند الى الطاوله ..
” يجب ان تدركى جيدا ان و الدك متهم بجريمه بالغه الاهميه ..
وحسب الادله التى اكتشفت على متن الباخره فهو معرض لان يبقي في السجن طيله الحياة
او لنقل مده طويله قبل افتتاح المحكمه ”
همست لورا و اضعه راسها بين يديها …..
” محكمة؟ لا … لا يمكننى ان اصدق شئيا كهذا “..
” لكن هذا هو الواقع …ذهبت الى مركز الشرطه و توصلت الى التحدث مع و الدك ..
فاخبرنى بان الرجلين اللذين استاجرا منه اليخت عادا في الصباح الباكر و ما لبثا ان غادرا ..
وقالا له انهما سيعودان في المساء .. و كانا على استعداد للابحار فجر الغد “.
قالت لورا مستغربه و هى تقفز …
” رجلان , هما اذا المذنبان .. قال لى و الدى انهما استاجرا السفينه و في نيتهما الصيد ,,
لكنهما لم يكونا يعرفان شيئا عن الصيد .. ساخبر الشرطه بذلك “..
ارادت الاسراع نحو الممر لكن دييغو اقفل عليها الطريق و قال و هو يمسكها من كتفيها
” لا تتصرفى تصرفا احمق هل تتصورين ان الشرطه هنا ستصغى الى ما تقولينه ,, انت ابنته !”.
“لكن يجب ان افعل شيئا ما “.
قال لها بلطف
” لا يمكنك ان تفعلى شيئا يا لورا امام السلطات …..”
سالته و قد احتلتها الكابه فجاه
” الى من سالتجئ اذا هل في اكابولكو قنصليه للولايات المتحده ”.
” كلا .. القنصليه مركزها في مكسيكو .. لكن في مثل هذه القضايا لا يستطيع القنصل ان يفعل اي شئ “.
” يبدو و كانك و جدت الحل ..ارجوك .. قل لى ماذا افعل ”.
حدق في عينى الفتاه الخضراوين ثم اخفض جفنيه و قال في صوت مبحوح
” لدى نفوذ في بعض الاوساط ”
” يمكنك اذا ان تفعل شيئا ما لمساعده و الدى “.
وفى هذه اللحظه بالذات رفع راسه و انتفضت الفتاه امام حده نظراته القاتمه
“لكن نفوذى يكون له صدي اقوي اذا …….”
عم صمت طويل راح فيه قلب لورا ينبض بسرعه …
واضاف
“اذا كنت زوجتى “.
كالبلهاء راحت لورا تحدق فيه و هى تلاحظ برغم الصدمه القويه و جهه ذا
الملامح البارزه ورموش عينيه الطويله و قساوه فمه و رددت في صوت خفيض
” زوجتك لكن الا تكفيك زوجه واحده ”.
هز راسه في تلهف
” انا لست متزوجا و المرأة التى تعتقدين انها زوجتى هى في الحقيقه ارمله اخى الصغير ..جيم .
. الذى قتل السنه الماضيه في سباق القوارب الاليه “.
” لكننى كنت اعتقد ….”
توقفت ….. و كل شئ يغلى في ذهنها ..
” نعم .. انى اعترف اننى جعلتك تعتقدين ان كونسويلو زوجتى لم يكن ذلك قصدى في بدايه الامر ..
ولكن عندما وضعت في ذهنك ان المرأة التي
ترافقنى في حفله عرض الازياء هى زوجتى ,
لم اكن قادرا ان انكر ذلك .. كنت اريد ان اعرف ما اذا كنت قادره على الصمود
مده طويله امام رجل تعتبرينه متزوجا “.
ولان تعبيره بعض الشئ …ثم قال ..:
” انى اعترف بانك تصرفت بعناد و تصلب “..
ما زالت لورا مضطربه لوضع و الدها المؤسف ,, فلم تسجل هذا الاعتراف الجديد .
” لم افهم بعد .. هل كان ذلك امتحانا اهذا ما تقصده ”.
” نوعا ما .. نعم .”
تناول من جيب سرواله علبه السيجار و اخرج سيجارا صغيرا و اشعله بقداحه ذهبيه ..
خارت قدما لورا و هبطت في المقعد ….
قال دييغو و هو ينظر من نافذه اليخت
” يهمنى جدا فيما يتعلق بهذه الامور ان تكون زوجتى مترفعه عن ايه شبهه “.
تاملته لورا لحظه من غير ان تقول كلمه …
فهى حزينه لما حصل لوالدها ثم صرخت و هى تستعيد و عيها …
” لكنك مجنون حقا لن استطيع ان اتزوجك ..
يبدو انك نسيت انى مخطوبه و انى ساتزوج حين اعود الى لوس انجلوس “.
سال دييغو و هو يتفحص وجه لورا الجميل المحمر خجلا
” هل تحبين ذلك الرجل ”.
اكدت له و هى تقف لتواجهه و عيناها تتوهجان غضبا
” طبعا .. و لماذا اتزوجه اذا لم اكن احبه ”.
ما من احد يعرف ما الذى يدفع النساء الى الزواج …
هل هو المال ام المركز ام الاستقرار .. ام الحب ,
خطيبك , هل هو غنى ”.
” كلا . انه محام شاب ما زال في بدايه الطريق .. يمكنك ان تلغى السببين الاولين “.
” اذا لا شك ان السبب الثالث هو الذى ينطبق عليك , الاستقرار …
اهذا ما يقدمه لك
منزل في حى جميل , و ولد او و لدان .. و سهره نهايه الاسبوع في النادى “.
” و ماذا عندك ضد هذا النوع من الحياه , في كل حال انه وضع معظم الناس في بلادنا ,
ولست اخجل من كونى جزءا منهم “.
ثم اضافت في لهجه ساخره
“طبعا , ليس بامكان الكل ان يملكوا منزلا يقع في محطه الحمامات الاكثر شهره في العالم ,
وربما ايضا قصرا في مكسيكو “.
اخذ دييغو نفسا من سيجاره و قال في تمهل
” ليس في هذا خطا .. في كل حال ان المرأة تحب بشغف الرجل الذى يؤمن لها كل هذه المتعه ..
هذا ما يوصلنا الى السبب الرابع الذى هو …. “.
قاطعته لورا قائلة:
” لماذا نتجادل في هذه الامور السخيفه بينما ابى يقبع في احد سجون بلادك التعيسه
سوف اصبح مجنونه مثلك …. ”
اجابها دييغو …:
” انى لست مجنونا . لكنى انتهازى .. و اعترف بان سجوننا ليست كما يجب و خصوصا اذا كان السجين متهما بتهريب المخدرات ,
لكن يمكننى القول ان و الدك لا يلقي معامله سيئه ..
لقد حاولت اقناعهم بان يقدموا له الطعام المعقول وان يجعلوا زنزانته في وضع مريح و مقبول “.
فقالت في صوت مخنوق
” شكرا .. المال يفعل كل شئ , اليس كذلك ”.
” في مثل هذا الوضع , المال و حده لا يكفى …”
تردد ثانيه ثم اضاف
” ان الموظفين الذين اتصلت بهم من اجل مساعده و الدك عطفوا عليه ,
ليس من اجل المال , بل بسبب قرابتى لوالدك “.
” لقرابتك بوالدى ….. لكنك لم ….. لم تقل لهم ان ………ان ……..”
قال لها و هو ينظر اليها في جراه
“قلت لهم انك ستصبحين زوجتى . و اننى لا ارضي ان اري عمى يلقي معامله المجرمين “.
فهمست لورا و هى شاحبه الوجه
” كيف تجرات و قلت ذلك ”.
” هل تعارضين ان ينال و الدك معامله حسنه ”
اجابت في غضب
” لا .. انما يزعجنى انك كذبت من اجل ذلك …
وماذا اخبرت و الدى هل كذبت عليه ايضا ”.
” الحقيقه اخبرته عن رغبتى في الزواج منك …
وان ذلك سيتم ابكر مما كنت اتوقع .. نظرا للاوضاع الحاليه ….”
تقدم دييغو منها خطوه و اخذها من ذراعيها و قال في صوت خفيض
” لن اخفى عليك اننى كنت افضل ان يتسني لى الوقت لان اغازلك يا حبيبتى .. لكن ….”
وبحركه عنيفه تخلصت من قبضته و قالت بغضب
” اننى امنعك من ان تنادينى هكذا انا لست حبيبتك و لن اصبح حبيبتك ابدا “.
فقال دييغو و هو يبتعد عنها
” حسنا ” .
توجه نحو السلم ثم التفت و نظر اليها باشمئزاز و استخفاف و قال
” اذا غيرت رايك يا انسه , يمكنك ان تتصلى بى في فيلا جاسينتا ,
انه اسم منزلى “.
ثم اخرج من جيبه دفترا صغيرا , و كتب بعض الارقام .. ثم اقتلع الورقه و اعطاها اياها قائلا
” ان رقم هاتفى غير موجود في الدليل الهاتفى .. فلا تضيعى الرقم , الى اللقاء “.
ضغطت لورا على الورقه بين اصابعها الجامده و هى تنظر الى دييغو يصعد الى سطح السفينه .
وبعد ذهابه شعرت فجاه بضياع و حيره .

عادت الى غرفه الجلوس و استرخت في احد المقاعد و عيناها تحدقان في رقم الهاتف الذى انحفر للحال في ذهنها ,
لكن لابد من ايجاد طريقه لاخراج و الدها من السجن من دون الاضطرار الى اللجوء الى الزواج من هذا المكسيكى المتوحش
” ايمكننى ان افعل لك شيئا يا انسه ”.
ان مهنه لورا جعلتها تعتاد سماع كلمات الاعجاب .
ومع ذلك فقد انتفضت امام نظرات الموظف الملحه الذى يحرس باب مركز الشرطه , و بين شفتيه سيجاره .
“اننى ….. اريد ان اري و الدى , دانييل ترانت “.
سالها الشرطى في فضول و هو يعريها بنظراته
” هل انت الفتاه الاميريكيه ”
فقالت بترفع
“قل لى فقط اين يمكننى التحدث الى الشرطى المسؤول “.
اجابها ببطئ و في لهجه مليئه بالاشمئزاز و الكراهيه
” اظن انه مشغول في الوقت الحاضر “.
لكن لورا مرت من امامه من دون ان تلح عليه و دخلت الى البهو
ولاحظت من خلال باب مفتوح رجلا ضخما يرتدى بذله رسميه جالس و راء مكتبه و زجاجه عصير في يده .
ولدي رؤيته الفتاه الشقراء , نهض الضابط في سرعه و قال
” انسه ماذا تريدين ”.
” اريد ان اري و الدى , دانييل ترانت . جئ به الى هنا بعد ظهر اليوم “.
فاجابها الرجل مقطبا عن حاجبيه
“موعد الزياره ليس الان عودى في الغد …”
رفعت الفتاه يدها لتبعد شعرها عن و جهها , و اذا بها تري ملامح الضابط تتغير فجاه
” هل قلت انك تريدين رؤيه السينيور ترانت اذا انت …….”
” ابنته “.
” خطيبه السينيور راميريز ”.
سحابه مفاجئه مرت في عينى الشرطى الصغيرتين ,
انه يستغرب كيف ان رجلا غنيا اهدي خطيبته خاتم خطبه عاديا جدا .
تبعت الشرطى في طول الممر الضخم التى تفتح عليه الابواب السوداء الضخمه .
فلما وصل الى الباب الاخير , ادخل مفتاحا في القفل و فتح الباب .
قالت لورا و هى تدخل الى غرفه صغيره
“شكرا يا سيدى “.
الاثاث الوحيد في الزنزانه هو سرير بسيط فوقه رف من الخشب الابيض و طاوله و كرسى كان يجلس فيها و الدها , صرخ دان و هو ينهض
” لورا , ابنتى الصغيره ”.
ركضت اليه و عانقته و همست في صوت متقطع و هى تضغط على كتفيه
“ابى ….. اه ابى “.
قفال في صوت منفعل
” لم اكن اريد ان تاتى الى هنا . الم يحضر راميريز معك ”.
” هو … اه … لا , لا يعرف اننى هنا ….”
فقال دان مقطبا حاجبيه
“انى اشك في انه سمح لك ان تاتى لوحدك الى مثل هذا المكان ….
اجلسى في الكرسى .. و انا ساجلس على السرير “.
ولما راى نظرات ابنته المشمئزه و هى تنظر الى غرفته , ابتسم في سخريه و قال
” لا يبدو لك المكان فاخرا يا صغيرتى , لكنه بكل تاكيد افضل مئه مره من الزنزانه التى القونى فيها عند و صولى “.
فانفجرت قائله بغضب
” لكن ليس مفروضا ان تكون هنا “.
اجابها في لهجه مهدئه
“اعرف ذلك يا صغيرتى . ااعرف جيدا . و انا ايضا احسست بالشعور نفسه عندما وصلت الى هنا ,
لكن عندما رايت كيف يعاملون الموقوفين …………….”
توقف ثم انحني ليضع مرفقيه على ركبتيه
” هل تصدقين اذا قلت لك ان بعض الاميركيين و بعض الاجانب موجودون هنا منذ اشهر …
بل منذ سنوات عديده من دون ان يمثلوا امام المحكمه ,
لا عائلاتهم و لا محاموهم و لا احد يمكن ان يفعل شيئا لمساعدتهم “.
قالت لورا في استغراب
” ربما هم مذنبون لكن انت لست كذلك , يجب ايجاد طريقه لاقناعهم بانك برئ “.
تنهد دان و هو يزرع ارض الغرفه الصغيره و قال
” يا ابنتى المسكينه , في هذا البلد اهم شئ ان يكون لك اصدقاء في الدوله .
علي فكره رجال الشرطه لم يعتقلوا بعد الرجلين اللذين استاجرا سفينتى “.
” متى القوا القبض عليهما , يطلقانك في الحال “.
هز دان راسه و قال
” هذا شئ رائع لكن ما اعرفه عن هذين الرجلين قليل جدا ,
الا انهما لن يترددا في ان يفعلا ما في و سعهما للتخلص من هذه الورطه ,
يجب النظر الى الامور بلا خوف , يا لورا …. ربما قالا اننى متواطئ معهما “.
” لكن هذا ليس صحيحا “.
وبعد تنهد عميق , عاد دان ليجلس على السرير ثم قال
” انا و انت نعرف ذلك تماما . لكن هل بامكاننا اقناع الاخرين؟”.
فقالت و هى تضغط على يديها
“سوف اطلب من برانت ان ياتى الى هنا فهو يعرف ما يجب عمله “.
” هل هذا صحيح ”.
التقي نظره المرتاب بنظر ابنته , فاخفضت لورا عينيها ,
انها تعرف بماذا يفكر و الدها , لقد اظهر برانت انزعاجه فيما يتعلق بالحياه الحره التى كان يعيشها و الدها . شعرت لورا بفقدان الامل و قالت في صوت غير اكيد
” اسمع , يمكنه ان يدلنا الى محام صديق له . و في كل حال فان برانت متخصص بالدفاع عن حقوق الشركات , و هذه القضيه ليست من اختصاصه .”
فقاطعها دان في قسوه لم تتعود عليها من قبل
” الم تفهمى ما قلته لك . المحامى الاميريكى لا يمكنه ان يفعل شيئا في هذا البلد …القانون و حده يطبق “.
همست لورا في صوت مخنوق
” لكن يجب ان نفعل شيئا ”
اكد لها دان في قوه
” هناك شخص واحد قادر على اخراجى من هنا هو السينيور دييغو راميريز …
لديه النفوذ و المال و العلاقات “.
توقف قليلا ثم اضاف
” و هو يريد الزواج منك “.
فهمست قائله
” اه .. هل فاتاحك بالامر ”.
” تصرف بوضوح …لكن , يا ضغيرتى , لماذا لم تخبرينى بان الامور وصلت الى هذا الحد بينك و بينه
مساء امس في فندق الميرادور جعلتنى اعتقد بانه رجل متزوج ….”
” صحيح اووه ….”
من الصعب ان تقنع و الدها بانها قبلت الزواج من دييغو اليوم فقط بعدما كانت تعتقد بالامس بانه متزوج فعلا .
ليس هناك الا حل واحد و هو الاعتماد على هذا الرجل المكسيكى لينقذ و الدها من هذا المازق الصعب .
فقالت في خجل
” في الحقيقه , كان يزعجنى بعض الشئ ان اعلمك بقرارى قبل ان افسخ خطبتى من برانت “.
وصدقها دان ..اذ قال و هو ينحنى ليضغط على يديها بحنان …
” انك لا تتصورين الى اي درجه انا سعيد من اجلك.
يا ابنتى الصغيره مساء امس رايت دييغو راميريز شعرت بانه رجل حياتك , اكثر من برانت .
انى اقول لك هذا بصراحه . ان دييغو يحبك . هذا هو و اضح للغايه , نظراته لا شك فيها … و …..”.
توقف فجاه ليمرر يده في شعره ثم اضاف
” شرط الا تعتقدى ان هذه الظروف الصعبه هى التى تدفعنى لان اقول ما اقول ,
افضل ان ابقي هنا و اموت على ان اراك ………..”
قاطعته لورا بسرعه قائله
“اعرف ذلك يا ابى , لكن في و سع دييغو ان يسوى الامور ,
انه يعرف عددا كبيرا من الشخصيات البارزه في الدوله .
ستري ان بقائك في السجن لن يطول .”
” هل انت متاكده تماما من عواطفك يا لورا
الزواج من رجل مثل راميريز هو زواج لا يمكن فسخه , لا تنسى ذلك .
اذا كنت تشعرين بانك غير و اثقه من الامر قولى بصراحه ,
فى كل حال لا شئ يؤكد اننى ساستعيد حريتى حتى و لو بمساعده دييغو . يجب الا تتاثري
بوضعى الحالى و لا تلقى بنفسك في زواج تندمين عليه مدي الحياه “.
اخفضت لورا عينيها على يدى و الدها الضاغطتين على يديها ,
لقد اكد و الدها قائلا
” الزواج برجل مثل راميريز هو زواج لا يمكن فسخه “.
وهى التى كانت تظن ان هذا الزواج مؤقت ينتهى بمجرد خروج و الدها من السجن .
ومع ذلك شعرت بالامل في ان كل شئ سيتم بصوره حسنه .
رفعت عينيها و نظرت الى و الدها و قالت
” نعم يا ابى , انى متاكده من حقيقه عواطفى .
ولا اتصور حياه سعيده من دون دييغو “.
وللمره الاولي ابتسم دان في استرخاء ,
وعندما غادرت لورا و الدها بعد دقائق , كان في غايه الغبطه و الانشراح و متفائلا بقدره صهره العتيد على وضع حد لهذه الازمة

 

الفصل الرابع

4 انتظرتك منذ الازل ..
.
” الو “”
كانت لورا تنتظر ان تسمع صوت دييغو راميريز البارد ,,
لكنها فوجئت بصوت امرأة , فقالت بعد تردد
” هل … هل بامكانى التحدث مع السينيور راميريز ”.
” السينيور راميريز ياخذ حماما في بركه السباحه , هل الامر طارئ ”.
” نعم . سانتظر على الخط “.
اخذت لورا ترتجف ..اذا اقفلت السماعه , فلن تستعيد شجاعتها لتطلبه من جديد .
فمن الافضل الانتظار .
” لحظه من فضلك “.
كانت لورا تطرق بعنف على طاوله الهاتف و تحاول تهدئه اعصابها ..
من مع دييغو في بركه السباحه ربما كونسويلو ذات القامه الممشوقه و العينيين السوداوين الجميلتين , .
ليس من الصعب التصور ان هذا الرجل لا يمانع في رؤيه النساء الجميلات في زى السباحه .
فقالت في صوت متردد
” انى ……… لورا ترانت “.
” اه …..!”
ران صمت طويل , و تسائلت لورا ما اذا كان محدثها يكتفى برؤيتها تعتذر جهارا .
فقال اخيرا في لهجه ما لوفه
” هل زرت و الدك ”.
” انى ….. نعم . مساء امس .
انى مستعده للتفكير في عرضك ….”
عم صمت من جديد , و طال الى حد انها ظنت ان المكالمه قطعت .
وبعد ثوان عديده .. قال دييغو في لهجه لا مباليه
“من الافضل ان تكلمينى عندما تقررين قبول العرض “.
بعد ساعات من التفكير المستمر و العذاب للتوصل الى هذا الحل , كانت تامل منه على الاقل ان يقوم هو ايضا بجهد من جانبه ,
لكن يبدو انهه ليس من طبيعه دييغو راميريز انه يبدى بعض التفهم و قليلا من الرحمه .
همست في صوت مخنوق
” حسنا انى اوافق على الزواج منك “.
طبعا لم تكن تنتظر منه كلمات الحب , لكن خاب ظنها من رده فعله الموجزه .::
” ساوافيك بعد نصف ساعه , هل انت في الفندق “؟.
“نعم “.
” الى اللقاء يا لورا “.
بينما تذرع الارض بعصبيه ذهابا وايابا بين غرفتها و غرفه الجلوس ,
بدا لها الوقت طويلا , كانت في حاله قلق و بلبله عاجزه على ان تري المنظر الساحر الذى يطل من شرفتها على البحر و راء شاطئ روملى ابيض محاط باشجار النخيل العديده .
لماذا يريد دييغو راميريز هذا الرجل الثرى و صاحب النفوذ سفير النساء ان يتزوجها
صحيح ان عمل لورا كعارضه ازياء يجذب اليها الاضواء و صحيح انها تتمتع بجمال خلاب ,
لكنها لا تعتز بذلك ,
ان بشرتها الشقراء الفاتحه لابد ان تكون العامل الفعال الذى جذب هذا الرجل المحاط بالنساء السمراوات .
لكن هذا السبب ليس كافيا ليتزوجها .
” الزواج اللاتينى لا يمكن فسخه ” هكذا قال و الدها .
انتفضت عندما تذكرت انها ستفسخ الزواج الذى تعتبره رباطا مقدسا و ذلك بعد ان يخرج و الدها من السجن .
تطلعت الى نفسها في المرأة بعد ليله لم تخلد فيها الى النوم , بدت شاحبه الوجه .
فاسرعت الى الحمام , و وضعت بعض المساحيق على و جهها لتخفى شحوب بشرتها ..
وعندما سمعت طرقات متواصله على الباب , ظلت لحظه مسمره في مكانها ,
فالكابوس الذى بدا منذ توقيف و الدها ما زال مستمرا و الله و حده يعرف متى ينتهى .
تقدمت بخطي بطيئه و فتحت الباب , و فوجئت بدييغو الذى كان يرتدى بنطلون جينز ضيقا و قميصا بيضاء …. ياخذ يدها و يطبع عليها قبله ,,
وبسرعه تخلصت منه و ابتعدت عنه قائله في لهجه فظه
” هذا النوع من اظهار العاطفه لا يبدو ضروريا “.
رفع حاجبيه متعجبا و قال
” الا تعتبرين انه من الضرورى ان تقبلى منى دليل حبى المتواضع ”
” من الافضل ان تدخل “.
وعندما اصبحت في غرفه الجلوس الصغيره المفروشه على الطريقه الاسبانيه , التفتت نحوه و قالت
” قبلت الزواج منك لسبب واحد انت تعرفه ,
ولا داعى لان نتبادل العاطفه التى لا نشعر بها تجاه بعضنا البعض “.
” العاطفه ربما لا تشعرين انت بها يا حبيبتى , لكن ذلك لا ينطبق علي
يجب ان نحتفل بهذه المناسبه , الا ترين ذلك ضروريا “؟.
” لست في مزاج يؤهلنى لان احتفل باى شئ ما يا سينيور , لكن فنجان قهوه يكفى لتهدئه اعصابى “.
وبينما كان دييغو يعد القهوه في المطبخ , خرجت لورا الى الشرفه و اسندت ظهرها الى الدرابزين و راحت تراقب برغبه الازواج اللامبالين الذين يسترخون على الشاطئ , منذ ان وصلت و هى تحلم بان تعود الى هنا في شهر العسل بعد ان تتزوج برانت في لوس انجلوس …. اين هى من هذا الحلم الان
قالت ببرود و هى تاخذ فنجان القهوه من يد دييغو بعد ان اصبحت في غرفه الجلوس
“شكرا “.
رفع هو كاسه و قال
” اتمني لنا …. زواجا خصبا “.
قالت لورا بصوت جليدى
” دعك من هذه الاوهام .. هذا الزواج لن يكون سوي صوريا , و لا تنتظر ان تنجب اولادا “.
وولحظه ظل جامدا ثم اخرج كاسه و وضعها على الطاوله و قال في هدوء و ثقه
” لا يا حبيبتى ,ليس الامر كذلك , لن يكون بيننا زواج ابيض .
لن اتزوج الا مره واحده و زوجتى ستكون ام اولادى ,
وستكونين انت تلك الزوجه , و ليس سواك .”
سالته في صوت مرتعش
” لكن لماذا لماذا تصر على ان تتزوجنى
اننا لا نعرف بعضنا بما فيه الكفايه .. فكيف يمكننا بالتلى ان نحب بعضنا ”.
فقال في لطف و هو يلامس شعرها الاشقر البراق الذى تركته ينسدل على كتفيها
” لن يكون من الصعب معالجه هذه الامور في اوانها “.
بدا قلبها يلين امام كلماته الرقيقه و اضاف
” الم يسبق لك يا لورا ان التقيت احدا للمره الاولي و شعرت بهذا الاحساس الغريب ,
عندما رايتك في حفله عرض الازياء , انت التى كنت انتظرها منذ زمن من دون ان اعرف ذلك “.
احست لورا و كانها مخدره , صوته العذب فعل فعله فيها , و راحت تتطلع الى عينيه السوداوين الجميلتين ,
وفمه المكسيكى , ثم ادركت انه ياخذ فنجانها من يدها بلطف و يجذبها الى ذراعيه .
هذا العناق الطويل لم تذق طعمه من قبل ..
كانت يداه تداعبان و جهها و عينيها ,, و كان يهمس في اذنيها كلمات الحب الناعمه ,
فى البدء تقلصت لورا , لكنها سرعان ما استرخت , لم يسبق لها ان شعرت بالتفاعل مع الاخرين ,
واحتلتها رغبه في ان تتخلي عن المقاومه امام هذا الرجل الذى اختارته ,
لكن لم تكن هى التى اختارته ….
استعادت و عيها في الوقت الذى كان دييغو يرفع راسه مواصلا الهمس بكلمات ناعمه ..
وفجاه , دفعته عنها و اتكات على الحائط , و راح قلبلها ينبض بسرعه جنونيه و عيناها الخضراوان تحدقان فيه في تعبير يتعذر تفسيره .
ثم قالت في صوت لاهث
” انى لا اؤمن بهذا الهراء .. لماذا ”.
اقترب منها على مهل و قال في صوت مبحوح و هو يداعب خصله شعرها
” و مع ذلك شعرت يا حبيبتى بانى لم اكن في نظرك مجرد عابر سبيل ,
لقد احسست تجاهى بالحب و الرغبه … و زواجنا ملائم تماما و سيكون ناجحا “.
ابتعدت لورا, عندها كانت تبدو منطويه على نفسها , قالت
” في رائى , هذا الزواج ليس له الا هدف واحد يا سينيور , و هو ان يؤدى الى تحرير و الدى “.
” كلما اسرعنا في الزواج كان في و سعى ان احقق هذا الهدف , كل ما استطيع عمله هو ان اقنعهم بالاسراع في محاكمته . و اذا كان بريئا …..”.
صرخت و هى ترمقه بنظره قاتمه
” طبعا هو برئ , في حياته لم يقم باى عمل اجرامى , فكيف يمكنه ان يتواطا في تجاره المخدرات او ت هريبها ”.
” يبدو انه لا يقوم باى عمل ثابت , و ليس لديه مهنه معينه ”.
قالت و هى تنظر الى النافذه لتخفى الدموع المترقرقه في عينيها
“ترك كل شئ بعد وفاه و الدتى , كان يريد ان يبتعد عن كل شئ يذكره بها “.
فصرخ دييغو
” بما في ذلك ابنته ”.
” كان مضطرا لان يضعنى في مدرسه داخليه في دير للراهبات , ماذا يمكن ان يفعل رجل ارمل بابنه في الثانيه عشره
كان من الصعب ان ارافقه و اتقاسم حياته على متن سفينه تظل مبحره “.
” طبعا , لم يكن ذلك مناسبا “.
ثم ربت على المقعد الواسع الذى يجلس فيه و قال
” تعالى و اجلسى قربى يا حبيبتى “.
لكنها جلست في مقعد اخر و سالته
” متى تظن انه يمكنك اقناعهم بتحديد موعد المحاكمه “.
” الوقت مبكر لمعرفه الجواب . ربما شهر او شهران ….”
” يا الهى … كل هذه المده ”.
” اشكرى ربك , هناك العشرات ظلوا في السجن من دون محاكمه “.
” نعم , اعرف . مساء امس اخبرنى و الدى بذلك , حسنا …. لم يبقه امامنا الا ان نتزوج في اسرع وقت ممكن “.
فقال دييغو بسخريه
” هذه العجله تغمرنى فرحا , و يجب ان تتم حفله الزواج في مكسيكو .. لدى هناك العديد من الاصدقاء و العلاقات و المعارف الذين قد يحقدون على اذا لم يتسن لهم حضور العرس ..
ليس لدى اهل مقربون . و باستثناء كونسويلو , ارمله اخى , قريبتى الوحيده , هى التى تعيش في المسكن العائلى في كويزنافاكا . انها طاعنه في السن و لا يمكنها ان تاتى الى مكسيكو في هذه المناسبه “.
” اليس لديك اب او ام ”.
اجابها و هو يضغط بشده على شفتيه
” كلا . ما ت و الدى في حادث طائره و هما عائدان من كانساس . كنت في الرابعه عشر انذاك “.
فقالت لورا بحنان
” اننى اسفه “.
الم تمر هى ايضا بمثل هذه المحنه
قال دييغو و هو يهز كتفيه
” الشباب يشفون بسرعه من هذه الصدمات , و الان يجب ان نحدد تاريخ العرس .
الزواج المدنى يمكن ان يتم خلال اسبوع ,
يوم الجمعه المقبل , و الزواج الدينى في اليوم التالى “.
” لماذا كل هذه السرعه ”.
” كى تجرى الامور بصور افضل و الى ان يحين هذا الموعد , لا يمكننى ان اعرض عليك ان تسكنى معى في مكسيكو ,
لذلك ساطلب من كونسويلو ان تستقبلك في منزلها “.
قالت بلهجه جافه
” اريد …. ان ابقي قرب و الدى لماذا لا يمكننا ان نتزوج هنا في اكابولكو ”.
قطب دييغو حاجبيه و قال
” ” ان معظم الشخصيات الكبري التى انا بحاجه اليها من اجل قضيه و الدك كلها في مكسيكو , حيث مراكز اعمالها . لذلك فمن الضرورى ان يحضروا العرس “.
وضع يده بلطف على يد لورا و قال
“وتعويضا لذلك , يمكننا ان نعود الى هنا حالا بعد انتهاء حفله العرس و نقضى شهر العسل في فيلا جاسينتا . و هكذا تتمكننين ان تذهبى لرؤيه و الدك يوميا “.
كان عليها ان تكتفى بهذا الوعد , و اقترحت على دييغو امهالها يومين للقيام بالاشياء الضروريه , و قال دييغو ان كل النفقات ستكون على حسابه , فاضطرت الى قبول ذلك لان المال القليل الذى تحمله لا يكفى لشراء الملابس الفخمه التى من المفروض ان ترتديها كزوجه السينيور دييغو راميريز .,,,,

الفصل الخامس

5 لانها تشبه الام …

ضغطت لورا باصابعها المرتجفه على صدغيها كى لا تسمع الاصوات المرتفعه الاتية
من قاعه الاستقبال في الطابق الاسفل .
كان القماش المطرز الذى صنع منه فستان العرس يلوى قامتها النحيفه ,
كما تلوى الريح السنبله الصغيره .
هبطت في الكرسى الصغير الموضوع امام منضده الزينه ذات المرايا المزخرفه ,
وراسها ما يزال بين يديها , ثم اسندت مرفقيها الى المنضده .
هذه الغرفه الشاسعه بدات تخنقها , اثاثها من الخشب الاسود الثقيل , و ابواب الخزائن العاليه المزينه بالمرايا , تعكس سريرا عريضا , يقع في احدي زوايا الغرفه ,
عليه غطاء من قماش موشي بالذهبى و الاحمر الغامق .
كل شئ من الطراز الاسبانى .
انه ديكور يليق بزوجه مكسيكيه للسينيور دييغو سيزار دافيد راميريز …..
عندما سمعت هذا الاسم , في المركز البلدى , رفعت لورا حاجبيها مستغربه ,
فقال لها دييغو ان و الدته اميريكيه الجنسيه ,
نعم هذه الغرفه تليق بعروس مكسيكيه , لكنها تبدو غريبه لفتاه اميريكه عاشت حياتها في جو بسيط ,
هل نامت و الده دييغو في هذا السرير , و هل وضعت فيه و لدها البكر؟
ارتعشت لورا لهذه الفكره , و شعرت بارتياح عندما شاهدت كونسويلو تدخل الغرفه و تقول
” ارسلنى دييغو لاطلب منك ان تستعجلى ” .
بدات لورا تفك سلسله الازرار الصغيره التى تغلق الفستان عند الظهر , فقد جري تصميم الفستان لجده دييغو منذ ستين سنه ,
اى قبل اختراع السحابات ,
وهذه السيده العجوز التى استقبلت لورا بلطف في المسكن العائلى في كوبرنافاكا , الحت عليها كى ترتدى هذا الثوب يوم العرس , و قالت لها بانجليزيه صحيحه
” كنت احلم دائما بان ترتدى عروس دييغو الفستان نفسه الذى ارتديته عندما تزوجت جده .
ما من احد في العائله له مقاييس جسمى نفسها سواك “.
نظرت كونسويلو في عين حاسده الى ثوب لورا الحريرى الاصفر الموضوع على المقعد و قالت
” حظك كبير لانك تزوجت من رجل ترى “.
فضلت لورا الا ترد .
كانت تعلق فستانها في الخزانه , و تستعد لارتداء ثوبها الاصفر , و هى لا تشعر باى خجل من خلع ملابسها امام النساء ,
فقد تعودت ذلك كعارضه ازياء .
وكانت كونسويلو تتامل في عين ناقده قامه الفتاه الممشوقه و النحيفه .
” لست ادرى كيف انجذب دييغو الى امرأة نحيفه مثلك .
ان صديقاته كلهن نساء جميلات ذوات اجسام مليئه “.
قالت لورا و هى تبكل زنار تنورتها
” صحيح و لكن لماذا لم يقع اختياره على واحده منهن ”.
” كان دائما متمسكا بفكره واحده , و هى ان ياتى بامراه تحل مكان و الدته التى توفيت عندما كان صغيرا .
انه لايزال اسير هذه الذكري “.
انتفضت لورا قلقا . قفزت الى ذهنها صوره تلك المرأة الشقراء الجميله المعلقه في الجدار بين عدد من اللوحات تمثل رجالا و نساء كلهم سمر . صحيح ان هناك بعض التشابه بينهما ,
لكن ذلك لا يؤكد ان دييغو انما اختارها لهذا السبب .
قالت لورا
” كل ما تقولينه اوهام “.
فاجابت كونسويلو
” لا . لست مخطئه , و اذا كان ما اقوله غير صحيح , فلماذا لم يخترنى انا
ان تقاليد بلادنا تقضى بان يتزوج الرجل ارمله اخيه “.
” تلك هى اذا المشكله “.
فكرت لورا و هى تجلس و راء منذده الزينه . كانت كونسويلو تامل في ان يتزوجها دييغو بعد انتهاء فتره الحداد , لكن بدل ان يفعل ذلك , اختار امرأة غريبه …
انها غلطه لا تغتفر , لو كان بامكان لورا ان تقول لها ان زواجها لن يدوم ,
فقط لان يخرج و الدها من السجن بعد اعلان برائته ,
فى كل حال , الم يفرض دييغو عليها الزواج , هى التى كانت ترفض تلك الفكره بقوه “.
قالت لورا
” كان عليك ان تكلمى دييغو بالامر “.
” ان تكلمنى عن ماذا ”.
كان صوت دييغو منبعثا من عتبه الغرفه ..
التفتت لورا نحوه , فاقترب منها و هو لا يزال يرتدى بذله العرس الغامقه .
وقد وضع على القبعه قرنفله حمراء .
وبرغم قرار لورا اعتبار هذا الزواج بمثابه اتحاد عابر سببه الوضع المؤسف الذى يعيشه و الدها في السجن .
فانها لم تستطع ان تلجم انفعالها عندما سمعت في الكنيسه كلمات الحب و الاخلاص تتدفق من فم دييغو ,
وتمنت لو ان هذا الزواج كان اكثر من صوره ساخره كئيبه .
وبعد خروجهما من الكنيسه و سط اصدقاء دييغو الذين ملاتهم الدهشه و الفرح , توجها الى المسكن العائلى , حيث كانت قاعات الاستقبال الواسعه تزدحم بمئات المدعووين من الشخصيات و رجال الاعمال , الذين حرصوا على تقييم العروس برغم نظرات زوجاتهم الحانقه ,
بينما رمقت بعض السيدات لورا بنظراتهن اللاذعه الخبيثه .
ثم وجه دييغو بعض الكلمات باللغه الاسبانيه الى ارمله اخيه التى هزت كتفيها و خرجت من الغرفه بعدما صففقت الباب و راءها بحده .
التقت عينا المكسيكى اللاهيتين بعينى لورا في المرأة و قال
” ها نحن اخيرا وحيدان يا زوجتى .
لقد تحملت بعذاب كل هؤلاء الرجال الذين كانوا يحيونك , و لم تخطر ببالى الا فكره واحده ,
هى ان اخطفك من بين المدعوين و اذهب بك الى فيلا جاسينتا باسرع ما يمكن “.
عانق لورا التى شعرت برعشه صغيره , فهمست و هى تلتفت اليه
” ارجوك ….”.
لكنه لم يسمع . بل راح يعانقها بحنان . مما جعلها تشعر باحاسيس بالغه .
همس في اذنيها قائلا
” اه لو تعرفين كم احبك هل يجب ان ننتظر حتى نصل الى فيلا جاسينتا
هل تريدين ان اطلب من المدعويين الانصراف ليتسني لنا ان نكون وحيدين ”.
المدعوون يزدحمون في قاعات الاستقبال في الطابق الاسفل . امام هذا المنظر استعادت لورا و عيها فتخلصت فجاه من عناق دييغو و راحت ترتب نفسها , ثم همست في صوت مخنوق
” هل نسيت ان هذا الزواج هو مجرد زواج ابيض ”.
وبقوه تمسك بكتفيها و حدق في اعماق عينيها و قال
” سبق لى يا حبيبتى ان قلت لك ان الزواج لن يفسخ , و من هذا الزواج و من هذا الحب سيكون لنا اولاد “.
” لا “.
وضع يده على صدر زوجته حيث كان قلبها ينبض بسرعه جنونيه , ثم همس قائلا
” كيف تقولين شيئا كهذا
انك ترغبين في هذا الاتحاد و انا كذلك .
اننى اعرف تماما انك تشعرين بان قلبينا ينفعلان في انسجام و تناغم ”.
هذا الكلام الهائم جعلها ترتعش في خوف غامض .
ايه امرأة لا تتاثر بكلمات الحنان و الغزل من فم رجل جذاب له خبره و اسعه في استماله النساء ”.
قالت في عناد و تصلب بالراى و هى تتوجه الى منضده الزينه و تسرح شعرها
” لا شك انك تهذى يا سينيور ,
انت تعرف جيدا سبب زواجنا .
وهذا الزواج لا دخل له بانجاب الاولاد من اجل استمرار عائله .
راميريز , عندما يخرج و الدى من السجن فاننى ……”.
توقفت و عضت على شفتيها فسالها دييغو في لطف
” ماذا ستفعلين يا حبيبتى ”.
امسكها من معصمها و ادارها نحوه و اكمل
” هل تعتقدين اننى بعدما اقسمت بان اكون مخلصا امام اصدقائى و الشهود ,
سارضي بان تطردينى عندما لا تعودين بحاجه الى لاصبح اضحوكه الكل ؟! “.
لااا يا لورا , لقد اصبحت زوجتى ,
وسوف تبقين زوجتى , و اننى اتعهد بذلك “.
ارتعشت لورا حين لمحت نظرته المصممه , يبدو ان تهديده ليس مجرد كلام .
انه ينوى الذهاب في الزواج حتى النهايه ,
وسيصر على ان يكون له اولادا ,
مما يؤدى الى استحاله فسخ الزواج ,,, نعم , لكن … نحن في القرن العشرين ,,
باولاد او من دون اولاد كل شئ ممكن حتى الطلاق …..
وبعد ان وضعت احمر الشفاه , تناولت حقيبه يدها و قالت و هى تبتسم
” اننى جاهزه “.
” اذا , هيا بنا , حقائبنا اصبحت في السياره “.
” الا تريد ان تبدل ثيابك ”
ابتسم و قال
” الخدم في فيلا جاسينتا لم يحضروا العرس , و سيفرحون اذا شاهدونى في ثياب العرس “.
وبطرف اصابعه راح يداعب خدها
” كما انى اريد ان يفهم كل اللذين سنلتقيهم في طريقنا ان هذه العروس الجميله هى ملكى “.
ثم اضاف و هو ينظر الى لورا
” ارجوك من اجل و الدك , ان تبذلى كل ما في و سعك كى تظهرى امام الكل انك الزوجه المحبه “.
صمت المدعوون المتجمعون في المدخل الواسع حول سبيل ماء لمده لحظات لدر رؤيه العروسين يهبطان السلم , ثم تجمعوا حولهما و وجهوا اليهما التهانى و التمنيات .
وعندما اصبحا في السياره المزينه بالورد , اقلع دييغو بسرعه .
وبعد قليل سلك الطريق المؤديه الى اكابولكو , و من وقت الى اخر كان يرد باشاره من يده على تحيات السائقين او الفلاحين الذين لاحظوا بذله العرس , و لم يتبادل مع لورا الا بعض التعليقات العابره في شان الاماكن التى مروا فيها .
كانت لورا المتكئه باسترخاء على المقعد المريح , تحلم في اليقظه ,
يا لسخريه القدر ,
فقد تزوجت من رجل كانت تريد ان تعتبره الرجل المناسب ,
لولا الظروف الحاضره , انه متدين مثلها , و هذا في رايها امر اساسى .
كما ان دييغو يتمتع بجمال و جاذبيه و ثراء و شهره .
اخفضت عينيها على الزمرده المحاطه بحبات الماس الرائعه التى يتالف منها خاتم الزواج الموضوع في اصبع يدها اليسري قرب المحبس الذهبى .
دييغو بنفسه وضعه في اصبعها بعدما اجبرها على خلع خاتم الخطبه الذى اهداها اياه برانت .
وقد بعثت الى خطيبها برساله موسعه , تطلب منه ان يسامحها على تغيير رايها ,
ولم يتسني له الوقت للرد عليها ,
هل سيتسني له القراءه بين السطور ليدرك ان لورا ما تزال تحبه .
سالها دييغو فجاه
” بماذا تفكرين ”.
انتفضت , لكنها ردت عليه بصراحه .
” افكر ببرانت خطيبى “.
قطب دييغو حاجبيه و قال
” لم يعد لك خطيب يا لورا , لديك زوج مصمم على ان يجعل منك في القريب العاجل زوجته , بكل ما تحمل الكلمه من معنى ……
ثم هذا الذى يدعي برانت , اما كان فعل مثلما سافعل انا الليله لو كان مكانى ”.
اجابته و هى تحاول ان تخفى انفعالها
” ليس اذا طلبت منه الا يفعل “.
” هذا ما كنت اظن . في عروقه تسرى دماء بارده “.
صرخت بعنف و حده
” انت مخطئ ا نه يتمتع برجوله مثلك ,
انما هو انسان متمدن … و لطيف , و اقل تطلبا منك “.
” امثال هؤلاء الرجال بطبعهم البارد , يجعلون الدنيا مهجوره من البشر ,
يا لورا المسكينه
هل تعتقدين ان الغزاه الاسبان كانوا يضيعون وقتهم عندما يغازلون النساء ..
لا … عندما كانت تعجبهم المرأة التى يلتقونها كانوا يتزوجونها
وما من مره شكت هذه النسوه من شئ “.
سالته لورا في مراره
” و هل يسمعون شكواهن ”.

” ربما لا . انى اعترف بذلك , لكن القليلات هن اللواتى حاولن التخلص من هذا القدر , و معظمهم اسس عائلات مثل عائلتى , و اعطين اولادهن العطف و الحنان و المحبه التى نالوها من ازواجهم .
لا شك في انهن نساء رائعات عرفن ان يتقبلن مصيرهن .
فقالت لورا بسخريه
” لم يكن امامهن خيار اخر “.
وصلا الى مدخل اكابولكو و لما رات الشاطئ الرملى الذى تحده اشجار النخيل و جوز الهند ,
فكرت لورا بانفعال انها ستري و الدها عما قريب .
الممر الطويل المتعرج الذى يؤدى الى فيلا جاسينتا لم يكن قد قطعته لورا من قبل ,
المره الوحيده التى جاءت فيها مع دييغو الى هنا كانت عن طريق البحر على متن يخته ,
ظهرت الفيلا من بعيد , جدرانها بيضاء و قرميدها زهرى و هى مبنيه على قمه تله صخريه ,
تحيط بها الازهار من كل الجهات , على الشرفه الواسعه و جهتى السلالم العاليه و الجدران الصغيره و المرتفعات المشجره …. انها فيض من الالوان الزاهيه و الروائح العطره .
وما ان توقفت السياره امام الفيلا , حتى انفتح الباب بمصراعيه الكبيرين …
وظهرت جوانيتا الخادمه المسؤوله , و ورائها زوجها كارلوس المسؤول الاول في الفيلا .
اسرعت جوانيتا بوجهها الاسمر الضاحك لاستقبال العروسين , فرحه برؤيه سيدها في بذله العرس و القرنفله الحمراء ,
قبلها دييغو على خديها و صافح من في المنزل
وطلب من جوانيتا ان تحضر الشراب المنعش في غرفه الجلوس .
اخذها الى الصالون الصغير الذى تطل شرفته على البحر
المنظر راائع .. فتوجهت لورا الى الشرفه لتتمتع بهذا المنظر الخلاب .
الامواج تتكسر على الصخور و الرغوه البيضاء ترتفع احيانا بعلو المنزل . و من جهه اخري يبدو الشاطئ الرملى تحميه سلسله صخور تحيط بعرض الشاطئ .
قالت لورا لنفسها “علي الاقل هنا يمكننى ان اسبح بصوره دائمه “.
ظهر دييجو فجاه و قال كانه قرا افكارها
” من الافضل الا تسبحى الا على الجهه الجنوبيه من الشاطئ ,
فالشاطئ الشمالى ملئ بالتيارات الخطره , افضل شئ هو الاكتفاء بالسباحه في البركه “.
فكرت لورا ” اليس جريمه ان يسبح المرء في البركه عندما يكون البحر على خطي قريبه منه
شاطئ تحده اشجار النخيل و جوز الهند المليئه بالثمار الناضجه “.
شعرت بيد دييغو تلمس عنقها بينما ترفع يده الاخري ذقنها و سالها
” هل تعتقدين حقا ان السباحه هى التسليه الوحيده التى تجدينها في فيلا جاسينتا ,
يا حبيبتى اود ان اقدم لك اكثر … و افضل ….”
وبحركه عنيفه تخلصت لورا من قبضته و قالت
” اراك و اثقا من نفسك ”.
اجابها بصوت خفيض
” نعم , انى و اثق من قدرتى على اسعاد زوجتى , و عندما اضمك بين ذراعى الليله ,اعدك بانك ستنسين برانت نهائيا “.
فقالت و هى تدير نظرها عنه و تحدق في الخليج
“كيف تجرؤ على التحدث بهذه الصوره , انت تعرف جيدا ان هذا الزواج ليس سوي اتفاق و رياء
يا الهى سامحنى لاننى ارتكبت صباح هذا اليوم خطيئه مميته ,
فقط لانقاذ حياه و الدى , فقد اقسمت بان اخلص لرجل لا احبه . ارجوك الا تجعلنى اضاعف خطاى الى …. الى …..” .
جذبها دييغو نحوه بقوه و قال
” تقولين انك لا تحبيننى
انى اشعر كلما عانقتك بان هناك تجاوبا لديك .
ومن يقول انك لن تتوصلى الى حبى متى اصبحنا زوجين بالفعل ”.
فجاه خفف من حده صوته و نظر اليها بلطف و قال
” انى اسف يا حبيبتى .. ان تخوفك في محله ,
وهذا شئ طبيعى , الا يمكنك ان تثقى بى . انى قادر على اكون لطيفا معك “.
ظهرت جوانيتا حامله صينيه
” شكرا جوانيتا “.
ثم اضاف بعض الكلمات الاسبانيه طالبا من الخادمه ان تفرغ حقائب السيده .
ولما خرجت جوانيتا من قاعه الاستقبال التفت دييغو نحو زوجته و سالها
” هل يمكننى ان اطلب منك ان تتصرفى كسيده المنزل , يا لورا ”.
وبعد تردد قصير , هزت لورا كتفيها و اتجهت نحو الطاوله التى وضعت عليها الصينيه ,
كانت تشعر بالتعب و بالعطش بعد المسافه الطويله التى قطعتها في هذا الحر اللاهب ,
فلم تشعر برغبه في التحدث مع الرجل الذى بدات تخشاه ,
عليها ان تحافظ على نشاطها و حماسها و طاقتها لانها ستكون في حاجه اليها هذا المساء لتبقيه بعيدا عنها .
ومع ذلك فهى تعترف ان شغف دييغو بها و ولعه و شوقه , اضافه الى الديكور الرومانى المحيط بيهما , كلها توقظ فيها رغبتها .
ومن حسن حظها . فقد ادرك دييغو انه من الافضل تغيير الموضوع ,
فبدا يتحدث بمرح و طلاقه عن اشياء كثيره و في الوقت نفسه كان يحتسى الشاى و ياكل السندويتشات الصغيره و الحلوي بالكريما التى احضرتها جوانيتا .
” هل تعرفين يا لورا ان هذه الفيلا تحمل اسم جدتى ”.
” لا . لم اكن اعرف ان جدتك تدعي جاسينتا “.
” عندما بني و الدى هذا المنزل , اعطاه اسم و الدته ….”.
سالته في صوت ساخر
” و لماذا لم يعطه اسم زوجته “؟.
غاصت نظرات دييغو بتعبير حزين فقال
” لم توافق جدتى على زواجهما , في الحقيقه يمكن القول ان و الدتى لم تستطع التجاوب مع تقاليد البلاد …..”.
“وما هو اسم و الدتك “؟.
” لورا . لورا دايفيس “.
كانها تلقت حماما مثلجا .
هل كانت كونسيويلو على حق عندما قالت ان دييغو لم يتزوجها الا لانها تشبه و الدته
حتي انهما تحملان الاسم نفسه …..
سالها دييغو بلطف عندما راها تنتفض
” ماذا جري يا حبيبتى , تبدين كانك تخشين حكم جدتى … لكن هل تعتقدين انها استقبلتك بالحراره و هذا الحب و اعارتك فستان عرسها , لو لم تعتبرك الزوجه التى احلم بها ”.
وضعت لورا فنجان الشاى على الطاوله و قالت ببرود
” لا يهمنى كثيرا ما اذا كانت جدتك تقبلنى ام لا “.
انها كذبه و اضحه . في الحقيقه , احبت لورا كثيرا هذه المرأة العجوز التى تتمتع ببعض الاستبداد و الجمال , و التى لا تخفى حبها الكبير لحفيدها الوحيد .
اضافت و هى تنهض دفعه واحده
” هل يمكننى الان ان اتوجه الى غرفتى ”.
ساوصلك الى جناحنا , ان جوانيتا تعد لنا عشاء بسيطا و خفيفا .
لكننا لن نتناوله قبل الثامنه و النصف , و امامنا الكثير من الوقت حتى ذلك الحين “.
تساءلت لورا بعصبيه و هى تتبعه في البهو , ثم في الممر
” امامنا الوقت كى تفعل ماذا
هل سيحاول تنفيذ ما يجول في خاطره ”.
فتح دييغو باب شقتهما الفاخره المستقله تماما عن المنزل .
وفى رواق صغير تطل غرفه نوم شاسعه مزينه و مفروشه في ذوق مترف و لطيف ,
الابواب الزجاجيه تفتح على شرفه مزهره تطل على قسم من الشاطئ ,
وفى و سط الغرفه سرير عريض .
التفتت لورا الى دييغو و قالت
” بما ان العشاء سيتاخر , فاننى اود ان اذهب لزياره و الدى قبل ….”
” كلا يا حبيبتى , هذا لا يمكن تحقيقه اليوم “.
فقالت لورا بغضب
” لكن لماذا لقد اتفقنا على …..”.
” لقد اتفقنا على ان تتزوجينى ليكون لدى سبب و جيه يمكننى من مساعده و الدك على ان يمثل امام المحكمه باسرع وقت ممكن . لقد و عدتك بان افعل ذلك , و ساحقق هذا الوعد “.
” و اتفقنا ايضا على رؤيه و الدى “.
فقال بهدوء
” نعم ساتيح لك ذلك . لكن كثيرين سيفاجاون بان ترغب زوجتى في الابتعاد عنى ليله العرس …
والدك ايضا سيستغرب ذلك ….”.
” لماذا انه يعرف ان ….”
توقفت لورا عن متابعه الكلام و عضت على شفتيها ,
صحيح .. لا يعرف و الدها ان هذا الزواج ليس زواج حب .
” ان و الدك يعرف فقط انى احب ابنته اكثر من اي امرأة اخري ,
وان سعادتها هى اقصي ما اتمناه “.
اكثر من اي امرأة اخري . انه يعنى و الدته …
تضايقت لورا فجاه , و توجهت نحو النافذه و اسندت جبينها الملتهب اليها و راحت تتامل الامواج تتكسر على الصخور .
لماذا رفض دييغو ان يسمح لها برؤيه و الدها الان
هل يخاف اقاويل الخدم , او انه يصر على ان يملكها قبل ان يتسني لها الهرب
قالت في جفاف
” بما انه لا مجال لرؤيه و الدى الان فانى افضل ان استريح “.
وفوجئت بقبول دييغو عرضها
كما تريدين يا حبيبتى , ساتى لاخذك الى العشاء في الثامنه .
استريحى جيدا “.
وبعدما اغلق الباب و راءه , خلعت لورا حذائها العالى و شعرت بالم في راسها ,
فتناولت حبتى مسكن من حقيبتها و توجهت الى الحمام .
كان الحمام مقسما الى جزئين .
الاول يحتوى على مغسله كبيره و حنفيه مذهبه .وطاوله زينه كبيره تضم عددا كبيرا من الادراج تعلوها المرايا الرمتفعه حتى السقف ,
اما الجزء الثانى فقد ذكرها بالحمامات الرومانيه . فهو مؤلف من حوض رخامى اخضر في و سطه نافوره ماء تحيط بها احواض مزروعه باشجار النخيل , و ما ان تناولت حبتى المسكن حتى عادت الى غرفتها و بدات تخلع ملابسها .
فتحت باب الخزانه الواسعه و وجدت في جهه كل ملابسها معلقه باتقان , و في الجهه الثانيه كانت ملابس دييغو ,
يا الهى , يجب ان تقنع نفسها انه الان زوجها و انه يحق له ان يضع ملابسه مع ملابسها .
وبحركه غاضبه تناولت قميص نوم من الساتان الابيض و هرعت الى الحمام ,
حتي المياه الناعمه التى وضعت فيها الاملاح ذات العطور المختلفه لم تساهم في استرخاء عضلاتها بصوره كامله .
لكن عقلها يعمل باستمرار و تبحث من دون جدوي عن طريقه تجعل دييغو يتراجع عن تصميمه .
بامكانها ان تهرب من المنزل و تستقل سياره دييغو و تذهب الى اكابولكو . لكن ذلك لن يخدم قضيتها و لن يعيد الحريه الى و الدها .
لا يمكنها الاستغناء عن مساعده دييغو , انها حلقه مفرغه .
خرجت من المغطس و لفت جسدها بمئزر الحمام . ثم راحت تجفف جسمها و ارتدت قميص النوم .
ربما توصلت الى اقناع زوجها بان رجلا يحترم نفسه لا يمكن ان يحقق لنفسه ايه متعه ضد ارادتها .
تمددت فوق الغطاء الحريرى المعرق الذى يلف السرير .
ماذا تفعل كى تجعل دييغو بعيدا عنها .
راحت تقارن بين وضعها بوضع شهرزاد التى نجحت في النجاه من الموت المحتم طوال الف ليله و ليله ..
لانها راحت تروى لشهريار القصص المشوقه التى لا نهايه لها ….
ولكن هل ستتمكن بهذه السهوله من ان تحول دييغو عن الهدف الذى صمم على تحقيقه

الفصل السادس
6-الهمسه الحاسمة

عندما استيقظت لورا كان الظلام قد ملا الغرفة. و للحظات لم تتذكر اين هي، و لا لماذا هى هنا. لكنها عندما سمعت صوت الباب استعادت ذاكرتها بسرعة.

بدا قلبها ينبض بسرعه جنونيه عندما رات دييغو، في بذله المساء البيضاء، يتقدم بخطوات و اسعه نحو السرير. نظر اليها بدقه و تهلل و جهه عندما شاهد قميص نومها نصف المفتوح.

حاولت لورا اقفال القميص، لكنه ابعد يدها، و جلس قربها و وضع راسه على صدرها. و يصوره غريزيه وضعت يدها على شعره الاسود مستمتعه بهذه المداعبة.

همس دييغو بصوت مبحوح “انت رائعه الجمال يا حبيبتي”.

وعندما شعرت بجسمه يقترب منها، استعادت و عيها ماذا تفعل بين ذراعى هذا الرجل الذى تسخر منه، و الذى استفاد من نعاسها ليفاجئها؟

الحت بصوت مخنوق:

” ارجوك ابتعد عني”

وبحركه مفاجئه توصلت الى ابعاده عنها.

” لن تسامحنا جوانيتا، اذا لم نتذوق الطعام الذى احضرته خصيصا لنا”

لم تجرؤ لورا على ان تنظر الى زوجها. فسكتت. اخيرا قال دييغو في لهجه ساخرة

” اه، سوف تفهم، اننى متاكد انها تفهم.

لكن ربما كنت على حق و سوف ننتظر… ربما هذا افضل…”

القي نظره سريعه على ساعه يده الذهبيه ثم قال.

” اذا اسرعت بارتداء ملابسك، فلن تتاخرى عن العشاء. ساختار ما تريدينه”

ابتعد باتجاه الخزانه و عاد حاملا فستانا طويلا من القطن الابيض المقطع بالرسوم الهندسية. و قال لها و هو يضعه على طرف السرير:

” لديك تشكيله جميله من الملابس الرائعه يا حبيبتي، لكنى ساشترى لك الكثير ايضا، مما يصدر عن دور الازياء الباريسية. و سوف اشترى لك الحلى و …”

قاطعته لورا بسرعة:

” الثياب و الحلى لا تهمنى ان الشئ الوحيد الذى ارغب فيه هو حريه و الدي”

” انت تعرفين جيدا اننى سافعل كل جهدى لاحصل عليها. هل تشكين في كلامي؟”

“ساصدقك بسهوله اذا و عدت بالا تلمسنى و الا تمارس حقوقك كزوج قبل خروج و الدى من السجن”.

فقال في تقلص:

” لكن هذا يمكن ان يدوم اسابيع، و ربما شهورا هل تظنين اننى من حجر هل تظنين يامكانى النوم قرب زوجتى كاللوح لا هذا غير و ارد… و ليس صحيحا سواء باللنسبه الى او بالنسبه اليك”.

ارتجفت عينا لورا. احست بانها كانت تتجاوب مع مداعبته لها. كيف وصلت الى حد ان تكشف عواطفها؟

قالت بوضوح:

” لن تكوت صمه مشكله اذا لم نتقاسم السرير نفسه”.

انتفضت عندما رات دييغو، الغاضب، يمسك بمعصمها و يضغط عليه بقوه و يقول:

” لا تتعلقى بالاوهام، يا لورا، قبل نهايه الليل، برضاك او بالقوه ستصبحين زوجتي. و الان اسرعي. انتظرك في قاعه الاستقبال الصغيرة”.

نظرت اليه بغضب و هو يعبر عتبه الغرفه و يغلق الباب و راءه. من يكون هذا الرجل ليشتهى امرأة ترفضه هل تسليه مقاومتها له و تثيره، بدل ان تبرد اعصابه؟

اذا كان ذلك صحيحا، فستخيب لورا اماله و عدت نفسها بان تتصرف بين ذراعيه مثل عجينه رخوه من دون انفعال. لن تقاومه و لن تشجعه ايضا. ربما تامل بان تمنعه كبرياؤه في مثل هذه الظروف من ان يرغمها على اطاعته.

بعد هذا القرار شعرت لورا بارتياح. ارتدت الفستان الذى اختاره لها دييغو و وضعت الزينه و العطور و توجهت الى غرفه الاستقبال.

كان دييغو مديرا ظهره يحدق في عتمه الليل. راى انعكاس لورا من خلال زجاج النافذه فاستدر مسحورا امام زوجته الرائعه في فستانها الابيض. و لما رات نظراته، ندمت لانها لم ترتد فستانا عاديا اقترب منها بسرعه و رفع يدها و راح يقبلها و همس:

” صحيح ان الجواهر لن تزيد من جمالك، يا حبيبتي”

لكنها افلتت منه بلطف و جلست في كنبه مريحة. و سالته متجاهله نظرته المهانة.

” هل يمكننى ان اشرب شيئا؟”

سكب لها دييغو عصير البلح المثلج و سكب لنفسه كوب ماء بالليمون ثم قال بلهجه احتفاليه يتخللها القليل من السخرية:

” ارفع كاسى لصحتنا “.

ولما لاحظ ان لورا لم تسمع ما قاله افرغ كاسه و جلس في مقعد اخر، و قال بجفاف

” لم يسبق ان فرضت على امرأة شيئا اريده “.

كانت لورا تدرك انه تعرف الى عدد كبير من النساء في حياته. هذا طبيعى لرجل مثله، يتحلي بمركز رفيع في المجتمع، اضافه الى جاذبيته و رجولته.

شربت العصير و سالته بصوت متردد:

” الشخص، اقصد الاشخاص الذين ستتصل بهم بخصوص و الدي، هل بامكانهمان يعجلوا في تحديد موعد المحاكمة؟”

” لم افعل شيئا حتى الان “.

” لكنك و عدت …”

” لقد و عدت بان احدثهم عن و الدك. و يوم عرسى ليس بالظرف المناسب و انت تعرفين ذلك جيدا. سافعل خلال اسبوع او اسبوعين …”

” اسبوع او اسبوعين، و خلال هذا الوقت، يبقي و الدى في السجن. اتجد ذلك طبيعيا؟”

” يجب الا نبالغ في الامر. ان و الدك في ايدى امينة. و هو الان يتناول عشاء فاخرا لا ينقصه اي شئ. و لا حتى الرفقه النسائيه اذا كان هذا ما يرغبه”.

احمرت لورا خجلا و قالت:

” كيف تجرؤ ان تقول … هذا … عن ابى …”

” ان و الدك رجل مثل بقيه الرجال، اليس كذلك؟”

بعدما طرقت الباب دخلت جوانيتا، مضطربه و معتذره عن تاخرها

فقال دييغو بلطف:

” هذا غير مهم، يا جوانيتا، لم تنته السينيورا من كاسها بعد “.

” شكرا، سينيور العشاء حاضر “.

وبعدما خرجت الخادمه و اغلقت الباب و راءها، نهض دييغو و قال:

” لو سمحت ان تنهى عصيرك يا حبيبتي، كى نذهب الى العشاء. لقد امضت جوانيتا ساعات تعد الطعام. و لا داعى لان ندعها تنتظرنا اكثر”.

فقالت لورا و هى تفرغ كاسها.

” ليس في نيتى ازعاج جوانيتا، ابدا”

قالت لورا لنفسها “ان دييغو يحترم موظفيه و يحرص على راحتهم، بينما رغباتها هى تبدو اخر اهتماماته. يالسخريه القدر ”

قال و هو يتابط ذراعها:

” لورا. اسمعى جيدا. لا اريد ان تعرف جوانيتا اننا لم نتزوج عن حب. فهى تنتظر هذا اليوم منذ زمن ..”

اجابت لورا بقسوه و هى تفلت من قبضته:

” تبا لجوانيتا و للكل في كل حال، ليست جوانيتا من يضطر مقاسمتك سريرك و ما ئدتك “.

تقدمت امامه في خطي اكيده لكنها توقفت في منتصف الممر، ضائعه امام العدد الهائل من الابواب لا تعرف اي منها تختار. و من دون كلمه لحق بها دييغو ثم ادخلها الى قاعه الطعام المتصله بالدار الكبير بباب ذى مصراعين. غرفه الطعام بسيطه لا تشبه في شئ غرفه الطعام الواسعه بقصره في مكسيكو.

فكرت لورا و هى تتامل الطاوله الممدوده في دقه و فن:

” يالها من و رطه “. ان اي فتاه في العالم تحلم بمثل هذا الديكور ليله عرسها. برفقه زوج جذاب مثله لماذا اختار هذا الرجل المتعجرف، الجذاب الذى يستطيع ان يملك كل النساء، اختارها هى بالذات؟

ظهرت جوانيتا حامله الوجبه الاولي المؤلفه من اللوبياء المتبله بالحشائش العطريه و الجبن و الصالصه الحامضة. انه حساء شعبى اعجبها طعمه، لكنها لم تكن قادره على احتساء الا القليل منه لانه حار. الوجبه الثانيه كانت مؤلفه لحم الاوز المطبوخ. اكلت بعضا منها. و لم يكف دييغو من النظر اليها بشكل مبهم. كان يلعب مع طريدته لعبه الهر و الفار …

ولما مدت يدها لتتذوق العنب الهندى سالها دييغو فجاة:

” منذ متى عقدت خطبتك على هذا الاميركي ”

فقالت متعجبة:

” برانت ”

اجاب بخشونة:

” هل كان الكثير قبله ”

” كلا. هو فقط. انه الرجل الاول الذى تعرفت اليه منذ خروجى من الدير. كنت اسمع دائما اخبار صديقاتي. يتحدثن بفرح عن اصدقائهن الرجال. الذين تعرفن اليهم خلال العطله الصيفية. اما انا فكنت امضى عطلتى على متن سفينه و الدى و هذا كان يكفينى حقا “.

” الى ان دخل برانت في حياتك ”

” نعم. انه يملك كل ما ترغب اي امرأة ان تجده في الرجل “.

وعندما رات وجه دييغو يتجهم اضافت:

انه شاب حسن المظهر، ساحر، تحبه الفتيات. و قد حسدتنى العديدات عليه ”

انهت كلماتها بصوت مخنوق. و تذكرت بدقه غريبه السبب الذى دفعها الى قبول الزواج من الاميكرى برانت.

ذات مره عادا باكرا من عطله نهايه الاسبوع، امضياها لورا و برانت في منزل و الديه. و برغم استقبالهما الحميم لها، و الحاح برانت بالذات، كانت لورا متردده في ان تعده بالزواج. صحيح ان المحامى الشاب يتمتع بمزايا عديده لكنها كانت تشعر بانه جدى اكثر من اللازم. نادرا ما كان يعانقها او يداعبها، لم يكن قادرا على ان ينس لحظه ان لورا تلقت تربيتها على ايدى الراهبات.

ومع ذلك، و في ذلك اليوم بالذات، اتخذت قرارا نهائيا بان تتزوجه، بعدما رات و الدها يعانق فتاه سمراء على سطح السفينة. التى كانت تتوجه نحوها برفقه برانت.

ومن دون تردد، التفت لورا برفيقها و اقترحت عليه ان يعودا من حيث اتيا، او بالاحري الى مطعم قريب لشرب القهوة.

لم تكن تريد ان تري و الدها في هذه الحالة. و فهمت حينئذ انه لم يعد لها مكان في حياه و الدها.

صحيح ان برانت فوجئ بقرارها، لكنه لم يظهر استغرابه. فهو بتمتع باعصاب هادئه الى درجه الغيظ.

قال دييغو بصراحه قاسية:

” لاشك ان احدي الفتيات التى كانت تغار منك، ستكون مسروره جدا لان تستعيد حبيبك القديم “.

اخفضت لورا عينيها. حزن قلبها امام فكره ان برانت يغازل امرأة اخرى. نهضت و قالت متثائبه في الوقت الذى دخلت فيه جوانيتا حامله صينيه القهوة.

” انى مرهقه و اريد …ان اذهب الى غرفتى “.

نهض دييغو في الحالو وضع ذراعه حول كتف لورا و قال للخادمة:

” ان السينيورا متعبه بعد هذا النهار الطويل. لن نتناول القهوه “.

ابتسمت جوانيتا و قالت:

” نعم سينيور. ليله سعيده “.

ولما وصلت الى غرفتها، حاولت لورا اغلاق الباب على دييغو، لكنها لم تنجح.

توجهت الى منضده الزينه و خلعت حلقها الماسيه و وضعتها في علبه الجواهر. ثم قالت بجفاف:

” في منزل شاسع كهذا، لاشك ان غرف النوم عديده “.

فقال بهدوء:

” نعم. لكننى قررت ان اتقاسم هذه الغرفه مع زوجتى “.

صرخت لورا:

” انا لست زوجتك”.

قال و هو يرفع يدها اليسري و يتامل محبسها الذى وضعه في اصبعها في الصباح:

” لكن، يا حبيبتي، هذا هو الدليل …”

فقالت و هى تسحب يدها:

” كل هذا مسرحيه محزنه و انت تعرف ذلك جيدا. كيف استطيع التعبير عن محبتى لرجل لا اعرفه فكيف اذا كنت لا احبه ”

لمع وجه دييغو و قال بصوت مداعب:

” غالبا ما ياتى الحب بعد الزواج يا حبيبتي.. ان الزوج الحنون و المهتم يعرف كيف يجلب الحب الى قلب زوجته…”

فقالت و هى تدير ظهرها:

” صحيح اننى ترعرعت في دير. لكننى نشات في بلد حر حيث النساء عرفن منذ زمن طويل كيف يتخلين عن سيطره الجنس القوى “.

” اذا فانت تفضلين ذلك الاميركى الفاتر الذى نشلتك من بين يديه. حبيبتي. سوف نرى…ساتركك عشر دقائق فقط لاغير ملابسى “.

ظلت لورا محدقه للحظه طويله في الباب حيث خرج دييغو. لا شك انه ذهب الى غرفه اخري ليغير ثيابه. سوف تقفل الباب. و من المؤكد انه لن يحاول خلع الباب خوفا من ازعاج جوانيتا..

ولكن لا مفتاح بالباب، لا في الخارج و لا في الداخل كاجت ان تجهش بالبكاء. و فجاه اتخذت قرارها النهائي. فخلعت فستانها و ارتدت قميص نوم حريريه و كانت متاكده من شئ واحد: قد يمتلكها دييغو هذه الليله لكنها لكنها ستفعل المستحيل كى لا تدعه يشعر باى اكتفاء لكبريائه و عزه نفسه.

لم تكن لورا تدرك الوقت الذى مر، فاغلقت باب الحمام و راءها و راحت تغسل اسنانها و تزيل الزينه عن و جهها. ثم سرحت شعرها.

عيناها الخضراوان تعكسان نوعا من الالهام و الوله. حلمت مثل اي فتاه شابه بليله عرسها، لكن بصوره غير و اضحة. كانت دائما تتصور زوجا جذابا، حالما و رومنطيقيا، يعرف ما تطلبه المرأة في مثل هذه المناسبة.

فجاه انفتح الباب و اطل دييغو مرتديا مئزرا من الحرير. اه كم هو بعيد من رجل احلامها الناعم قالت بصوت متقطع لتربح بعض الوقت:

” لست…لست جاهزه “.

ومن دون ان يتحرك ظل يتاملها من راسها الى اصابع قدميها. فالتفتت لورا بعصبيه نحو المغسله لترتب بعض الاغراض. فامرها باختصار:

” اتركى هذا كله و تعالى ”

وبحركه من اصابعها المرتجفه اوقعت لورا معجون الاسنان. ثم و كان صوت دييغو سحرها، اقتربت ببطء و كانها مخدره فضهما الى صدره بشدة. ثم حملها بين ذراعيه كالريشه و توجه بها الى الغرفه و هو يهمس بكلمات ناعمه و ساحرة.

وضعها على السرير بلطف، و جلس قربها. كانت لورا جامده كالثلج و هو غارق في مداعبتها… لكنها لم تستطع الاستمرار في الصمود

قرارها ان تظل بارده كالحجر بين ذراعى زوجها لم ينفذ، لانها كانت تشعر باحاسيس مثيره من جراء ملامساته البارعة.

همس دييغو بحراره و بالاسبانية:

” حبيبتي، انى احبك ”

وغريزيا كانت لورا تداعب كتفيه قبل ان تغرز اصابعها في شعره الاسود. كانت تهمهم باللغه الانكليزيه بكلمات متقطعه ثم قالت من دون و عي

” اه برانت،حبيبي ”

عم صمت لبضع ثوان. ثم سحب دييغو شعرها بعنف و همس بصوت اجش:

” ماذا قلت ”

انتفضت لورا في ارتعاشه غير اراديه و استعادت بروده اعصابها. انها تحمل الحل لجميع مشاكلها. كيف لم تفكر في ذلك من قبل

فقالت في برائه متصنعة:

” هل قلت شيئا ما ”

فقال و هو يرمقها بنظره غاضبة:

” لقد همست باسم برانت ”

فقالت و هى تقطب حاجبيها:

” اه، ليس ذلك غريبا في مثل هذه الحالة…برانت و انا كنا…”

وتوقفت تاركه دييغو ينهى الجملة. كانت تشعر بان جسمه يرتجف غضبا. فسالها بهدوء يشوبه تهديد و اضح:

” هل كان عشيقك ”

تطلعت اليه بنظره خاليه من اي تعبير و قالت ضاحكة:

” و ماذا كنت تتصور في الولايات المتحده الاميركيه يتمتع المخطوبين بحريه اقوي من هذه البلاد هل كنت تتصور ان برانت و انا يمكننا التوصل الى الاتفاق على الزواج من دون ان نعرف مسبقا اننا منسجمان على كل الاصعدة ”

رفع دييغو مرفقيه و سمرها على السرير و نظر اليها بغضب و قال و هو يشد بشعرها”

” لا اريد ان امارس حقوقى مع امرأة سبق و عرفت رجلا اخر. لماذا تزوجت مني لماذا؟

فقالت و هى ترفع كتفيها:

” لانك لم تترك لى اي خيار ان و الدى …”

قفز دييغو من السرير و هو يطلق سيلا من الشتائم باللغه الاسبانية. و وضع مئزره و التفت الى لورا ورمقها بنظرات حقيرة.

” و الدك… دائما و الدك … هل تتصورين اننى بعد كل هذا العار، سارفع اصبعا واحدا لاساعده على الخروج من هذه الورطه التى وضع نفسه فيها يمكنه ان يمضى حياته كلها في السجن ”

بعد هذه الملاحظه خرج من الغرفه تاركا لورا في حاله انهيار. نجحت في انقاذ نفسها و لكن ماذا كان الثمن؟

الفصل السابع …….

7 مشاعر متناقضه …..

“لورا “.
غصبا عنها فتحت لورا عينيها الناعستين و تسائلت في خوف اين هى .
ثم تعرفت الى الوجه القاسى , ذى الملامح النبيله المتعجرفة
الذى كان يترائي لها في نومها الملئ بالكوابيس .
وبحركه من يده , اشار دييغو الى الصينيه الموضوعه على الطاوله ثم قال
” جئتك بطعام الفطور . كان يجب ان افعل هذا و الا استغربت جوانيتا الامر و ……..”.
تقوقعت لورا و سالته
” ماذا ….. ماذا قلت لها ”.
اجاب و هو يتجه نحو النوافذ , و يفتح الستائر تاركا النور يدخل بقوه الى الغرفه
” هل اعتقدت باننى ساقول لها الحقيقه
اى انى امضيت الليل بعيدا عن زوجتى التى و هبت نفسها لرجل اخر ”.
تكلم من دون غضب و بصوت حزين , شعرت لورا بالدمع يصعد الى عينيها متاثره بكبريائه .
كانت تريد ان تتراجع عما قالته بالامس وان تقسم له ان برانت احترمها دائما , و انه هو , دييغو بالذات هو الذى عرف كيف يحرك المشاعر التى كانت تجهلها حتى الان هذه الليله , ليله الحب المتقطع وضعتها على شفير الانهيار و كانت سببا في ارقها .
ومن دون كلمه , جلست في سريرها و القت نظره خاطفه الى الصينيه المليئه بالماكل الشهيه .
فى سله كان الخبز الصغير الطازج و الساخن و الزبده الشهيه بشكل اصفاد موضوعه في صحن من الكريستال الثمين , و قرب ابريق القهوه المصنوع من الفضه وضعت و رده حمراء في مزهريه صغيره .
فهمست لورا بصوت خافت
” شكرا لهذا الفطور .. الورده …. رائعه “.
قال دييغو و هو يقترب من السرير
“ليس انا من اعد الصينيه . عليك ان تشكرى جوانيتا “.
” اه”
لماذ خاب املها الى هذه الدرجه . لا تعرف
وفى حركه خاليه من اي حنان , اخرج دييغو من جيبه علبه صغيره ورماها على السرير و اضاف بسخريه
” من عاداتنا ان نقدم هديه الى العروس , شاكرين لها محبتها ورقتها خلال ليله العرس , من الافضل ان تاخذيها “.
اخذت لورا العلبه بيديها المرتجفتين و فتحتها بعنايه , و جدت لورا داخل العلبه المبطنه بقماش الساتان الابيض زوجان من الحلق , مصنوعان من الزمرد المحاط بحبات الماس , التى تشبه خاتم خطبتها .
” ارجو ان تضعيها هذه الليله خلال العشاء “.
تلعثمت و هى تنظر الى وجه دييغو الحزين
” انها رائعه جدا . لكن يجب ان تحتفظ بها لزوجتك “.
” انت زوجتى , و كما سبق و قلت لك , لن اتزوج الا مره واحده في حياتى “.
سالته بعد زفره عميقه
” حتى بعد كل ما حدث الليله الماضيه ”.
ثم اضافت بعدما اطلقت ضحكه خاليه من الشعور باى فرح
” لكنك لست ناسكا “.
” لم اعتد العيش كناسك , و بانتظار ان انسي خيبه املى بعد خداعك لى ,
فلن تنقصنى النساء عندما اري اننى بحاجه الى واحده “.
قالت و كانها تلقت صفعه
” و النساء الاخيرات , السن جديرات بالاحتقار ”.
فاجابها بصوت هادئ و هو يتجه نحو الباب
” لا تخلطى الاشياء , لم يسبق ان فكرت ان تكون زوجتى واحده منهن .
احتسى القهوه ثم تعالى لنسبح في البركه قبل الغداء و سنذهب لزياره و الدك في فتره بعد الظهر “.
شعرت لورا بجفاف في حلقها , فسكبت عده فناجين قهوه شربتها بنهم .
لم يكن وضعها افضل من يوم امس , سيبدا لعبه الهر و الفار .
ومتي سئم من النساء سيفرض عليها ان تقوم بواجباتها الزوجيه ,
وسيعرف حينذاك انها كذبت عليه فيما يتعلق ببرانت …..
لكن في الوقت الحاضر يبدو انه عاد عن قراره في اهمال و الدها و تركه الى القدر ,
وهذا في حد ذاته انتصار .
عندما خرجت لورا من غرفتها , كانت الساعه العاشرة
وفى الممر التقت جوانيتا التى احمر و جهها ,
لاشك في ان الخادمه اعتبرت ذلك ناتجا عن قضائها ليله رائعه بين ذراعى زوجها .
فقالت الخادمه و هى تتامل لورا من شعرها المرفوع الى الوراء الى قدميها النحيفتين مرورا بفستانها المزهر
” صباح الخير سينيورا راميريز “.
” صباح الخير يا جوانيتا “.
بدت الخادمه مسروره من ان الفتاه الامريكيه تجيد اللغه الاسبانيه , فقالت جوابا على احد اسالتها .
” ان السينيور في البركه , يمكننى ان اجلب لك بعض الشراب , اذا كنت تريدين ذلك “.
” شكرا , افضل بعض القهوه اذا كان هذا ممكنا “.
” ساعد القهوه في الحال “.
قطعت لورا بهوا في و سطه سبيل ماء و اسع ,
حوله النباتات المتسلقه على اعمده حديديه ,
فجاه شاهدت بركه السباحه المستطيله ذات اللون الازرق الفيروزى تلمع تحت سماء شديده الزرقه .
وتاملت بامعان شديد شبح دييغو على حافه البركه و بالرغم منها بدا قلبها ينبض بسرعه و هى تتامل جسمه الجميل الملئ بالرجوله و كتفيه العريضتين و قدميه المعضلتين .
كان و اقفا يستعد لقفزه . و من دون ان يراها رفع ذراعيه الى الشمس ,
ثم قفز تحت الماء و لم يظهر الا بعد ان وصل الى الطرف الاخر من البركه .
وخلال عمليه الغطس , جلست لورا على سرير بحر مبطن و راحت تدهن قدميها بزيت و اق للشمس .
وفجاه شعرت بدييغو يقترب منها و يتوقف قربها و هو يلاحظ ما تفعله و من دون ان ترفع عينيها طلت تدلك قدميها لتدخل الزيت الى بشرتها .
اخيرا قال بصوت جاف
“اتصور ان شمسنا المكسيكيه الحاره ستتردد في التسرب الى بشرتك بعد هذا التدليك “.
كانت تفكر فيما اذا كانت هذه الكلمات تعنى شيئا اخر ,
واذا بدييغو يتناول الانبوب من يديها و يشير الى كتفيها
“هل تسمحين لى بان ادلك كتفيك …”
” بوسعى ان افعل ذلك بنفسى “.
لم يابه دييغو لرفضها بل وضع في يده قليلا من الزيت و راح يدلك كتفيها بلطف و شعرت بانه يملك اصابع ذهبيه , فهذا التدليك الخفيف ساعدها على الاسترخاء بعد انفعالات الساعات الماضيه و ليلتها البيضاء , فاسترخت و اغمضت عينيها الى ان شعرت بيد دييغو تقترب من صدرها , و انفاسه تلامس اذنها , فشعرت بقشعريره تعبر جسمها , فانتفضت و اقفه .
” اه . عفوا يا سينيورا , احضرت القهوه كما طلبت ….”
ولدي سماعها صوت جوانيتا التفتت لورا بسرعه و احمرت خجلا .
لا شك في ان الخادمه شاهدت دييغو يلامسها و لربما اعتقدت انه يهمس في اذنيها بكلمات الحب المعسوله .
وعلي و جهها تعبير يقول بان ما تراه او تسمععه شئ طبيعى جدا .
قالت لورا عندما اختفت جوانيتا عن الانظار
” كيف تجرؤ على هذا , لا شك انها فكرت….”
هز كتفيه و جلس على طرف سرير البحر و سكب لها القهوه و قال
” في كل حال انتبهت بسرعه الى عينيك المتاججتين , لا شك في انها و زوجها سعيدان و مبتهجان لليله عرسها ….”
ثم قدم لها القهوه في فنجان مصنوع من الخزف الصينى , فقالت بصوت ساخر
“انى اعجب لاهتمامك براى الموظفين و الخدم “.
” لا يمكنك ان تفهمى … عندما كنت صغيرا , كنت اتى الى هنا خلال العطله المدرسيه ,
وكان كارلوس و جوانيتا بمثابه و الدي .
وهما الان سعيدان جدا لرؤيتى متزوجا .. و يحلمان برؤيه ابنائى يقفزون على احضانهما ,
ولذلك , فلا اريد ان اخيب المالهما “.
اتكات لورا بعنف على ارائك السرير فاندلقت القهوه على الصحن ,
فاذا بدييغو ياخذ الفنجان من يدها و ينظفه ثم يعيده اليها قائلا
” كونى حذره يا حبيبتى “.
قالت في تحد
” من الذى يمنعنى من ان اقول لهما ان زواجنا ليس سوي مسرحيه ..!!”.
” اولا , لن يصدقالك , ثم , رغبه منى بان اكذب اقوالك , فلن اتاخر عن المطالبه بحقوقى الزوجيه و الحصول عليها “.
” صحيح ..؟ و ما راى و الدتك بالامر , لو كانت لا تزال حيه “.
لكنها كانت قد و عدت نفسها بالا تدعه يعرف بان تلميحات كونسويلو فيما يتعلق بتشابهها مع و الدته قد جرحت شعورها , فسالها بصوت مبحوح
“من حدثك عن امى ”.
” لقد شاهدت صورتها في مكسيكو … ان شبهها بى قوى جدا “.
فقال و هو يتاملها من راسها حتى قدميها
” ليس هذا رايى , الشبه هو مجرد شبه سطحى , في الواقع , ليس بينكما اي شئ متشابه “.
صمت لحظه ثم نهض قائلا
” سوف اسبح قليلا قبل موعد الغداء , هل تاتين معى ”.
هزت لورا راسها بالنفى , فقفز دييغو في البركه و طرطشها بالماء الذى انعش بشرتها الملتهبه ,
لمااذ لم تتبعه الى البركه برغم حراره الطقس
احتلها شعور بالخدر و الخمول , لكنها لم تكن توقف عن التفكير بصوره مستمره .
فى كل حال , ربما كان من الافضل الا تلحق به في الماء ,
ربما حدث احتكاك بينهما و هى تعرف انها عاجزه عن مقاومه رغبتها بالاستسلام له كلما اقترب منها و لمس جسمها .
متي اصبح و الدها خارج السجن , سوف تفسخ هذا الزواج الذى فرضه عليها دييغو ,
وتغاذر البلاد و من السهل ان تحصل في بلادها على فسخ للزواج بطريقه اسهل مما يجرى في مكسيكو .
اوقف دييغو سيارته المرسيدس قرب مركز الشرطه , ثم حدج لورا بنظره تهكميه و قال
“تشبهين كثيرا امرأة عانسا مهانه يا حبيبتى , اكثر من عروس متالقه بعدما امضت الليل بين ذراعى زوجها , يجب معالجه هذا الامر “.
فالتفتت لورا نحوه و انفجرت غاضبه و قالت
” هل تعتقد ان و الدى سيصدق كل هذا الرياء و الكذب
والدى و والدتى احبا بعضهما البعض منذ اللحظه التى التقيا فيها .
ويعرف و الدى تماما كيف يظهر الحب و الغرام في عيون العروسين و خاصه بعد ….. بعد ….. اوه … ”
اكمل دييغو ببرود
“بعد ليله عرسهما . اسمحى لى بان اقول لك يا عزيزتى ان و الدتك لم تكن بكل تاكيد قد نامت مع رجل اخر قبل ان تتزوج و الدك “.
استغرابها المصدوم ما ت على شفتيها , لان دييغو جذبها نحوه و خلع نظارتيها ,
ثم رفع ذقنها بنعومه و حدق في عينيها الخضراوين الناقمتين , ثم من غير مبالاه بنظرات الشرطه التى تستعد للدخول الى المركز , احني راسه على وجه لورا التى راح قللبها ينبض بسرعه جنونيه , ارادت ان ترفع يدها لتبعده عنها , لكنها لاحظت انه انتزع من شعرها الدبابيس و انسدل شعرها الاشقر على كتفيها .
تقلصت حتى لا تنساق مع هذه الاحاسيس المتيقظه من جراء هذا الاقتحام المنتظر .
عناق دييغو و اصابعه التى تلامس شعرها و عنقها , كلها تساهم في فقدانها لوعيها ,
وادركت ان برانت لم يكن قادرا على ان يشفى غليلها و يطفئ الظما الذى تشعر به
همست في اذنه بصوت مذهول
” .. دييغو …. ”
ولما دفعها عنه فجاه , شعرت بصدمه كبيره ,
وخلال لحظه , راح يتاملها مثل فنان معجب بلوحته ,
ثم قال لها بصوت مبحوح
” و الان لا شك في انك تبدين متعه للنظر , سوف يتاكد و الدك من اننا عاشقان متيمان ,
ولما راها تبحث في حقيبتها عن مشط و حمره الشفاه قال
” لا . لا تفغلى شيئا , و الا اضطررت الى ان اعيد الكره “.
تناولت لورا نظارتيها لكن دييغو اعترضهاقائلا
” اتركى النظارات هنا, ان نظراتك … كاشفه “.
وبرغم غضبها لم تكن لورا مستاءه من وجود دييغو معها ,,
الشرطى البدين الذى راته خلال زيارتها الاولي نهض لاستقبالهما في ابتسامه مجامله ,
لكن الشرطيين الاخرين راحا يحدقان بها بطريقه و قحه
مما جعلها تلتصق بدييغو الذى وضع ذراعيه حول خصرها ,
ولم يتركها الا عندما وصلا الى زنزانه و الدها , و لما فتح السجان الباب اسرعت لورا الى داخل الغرفه , تبحث عن و الدها الذى كان ممددا على السرير و راسه في اتجاه الحائط و قد حل مكان السرير الصغير سرير و اسع عليه الشراشف الملونه .
” ابى … هذا انا “.
استدار دان و فتح عينيه كانه يستيقظ من نوم عميق ….
” لورا هذه انت حقا ”.

انتصب بصعوبه و جلس على حافه السرير ,
ثم نهض و عانق ابنته و شدها الى صدره ثم قال بصوت ثقيل
” كنت احلم , عفوا يا ابنتى , لم انتظر ان اراك بهذه السرعه بعد الزواج , و الا لرتبت غرفتى ,
اقبل منى احر التهانى يا دييغو ..”
ثم ابتعد عن ابنته قليلا ليتاملها عن قرب .
واستغربت لورا ان تري بشرته داكنه . فقال دان بابتسامه طبيعيه
” اري ان الزواج يليق بك يا صغيرتى , لم يسبق لى ان رايتك مشعه كاليوم و انى سعيد جدا لذلك “.
قالت بصوت خافت
” كنت اود لو حضرت حفله العرس , يا ابى , لم يكن هناك احد من عائلتى ..”
ضغط دان على يدها و قال بانفعال بعد صمت طويل
” كان هناك زوجك , انه يساوى كل اهلك و اصدقائك “.
كتمت لورا احاسيسها و التفتت عفويا الى دييغو و فوجئت ان رات في عينيه الحنان و المحبه ,
فقالت بصوت منخفض
” نعم …. كان هناك دييغو “.
قال دان
” لنجلس و نتحدث قليلا , لا اريد ان احتجزكما كثيرا ,
لا شك انكما ترغبان ان تكونا وحيدين . كما اننا لسنا في فندق من الدرجه الاولي .
لكن منذ زياره لورا الاخيره , اصبحت غرفته مريحه جدا , وضعت المقاعد الجلديه حول الطاوله وخزانه مليئه بالملابس , و على الطاوله اباريق القهوه و الشاى و براد يحوى على المشروبات المنعشه .
” دييغو اريد ان اشكرك لكل ما فعلته لتجعل هذا المكان مريحا , كما احب ان اشرب شيئا على شرفكما .
ماذا تريدين ان تشربى يا لورا ”
كانت على و شك الرفض , لكن نظرات دييغو جعلتها تغير رايها ,
فقالت
“اريد قليلا من الشاى “.
وقام دييغو يسكب الشاى للكل . و اذا بدان يرفع كاسه و يقول و هو ينظر الى ابنته بانفعال كبير
“ليكن زواجكما سعيدا كما كان زواجى “.
احمرت لورا خجلا و جرعت الشاى و كادت تختنق ثم قالت
” اعرف جيدا يا ابى ان زواجك كان فريدا من نوعه “.
لم يكن بامكانها التصور انه سياتى يوم و يشرب و الدها على شرفها في زنزانه مكسيكيه , كان عرسها من رجل حقير
هى التى كانت تحلم ان يرافقها و الدها الى العرس و يسلمها الى برانت ,
امر غريب للغايه ….
فجاه , عادت الى و عيها و تبين لها ان و الدها و زوجها يتحدثان كانهما صديقان قديمان .
اه لو انها قادره على ان تفتح قلبها لدان , او ان تبقي معه لوحدها بضعه دقائق , خلال الفرص المدرسيه التى كانت تمضيها برفقه و الدها على متن سفينته برباره , كان دان دائما يصغى اليها بانتباه لكل مشاكل و احزان الطفوله و المراهقه .
اما اليوم و الوضع معها متازم , فان و الدها هو اخر من يمكنها ان تشكو اليه او تفتح له قلبها .
نهض دييغو كانه احس بمدي توترها , و وضع فنجانه على الطاوله و قال في محبه
” يجب ان نذهب الان يا حبيبتى “.
ثم اضاف و هو يلتفت نحو عمه
” تامل خادمتى ان يكون العشاء الليله انجح مما كان عليه عشاء الامس ….”
ابتسم دان ترانت بينما ابتعد دييغو نحو الباب تاركا الابنه و الاب يودعان بعضهما البعض على حده ..
همس دان في صوت مبحوح
” لقد عثرت على زوج محب يا حبيبتى .. اعتنى به جيدا , هذا ما فعلته امك و لم تندم ابدا على هذا “.
ارادت لورا ان تصرخ له انها نادمه على زواجها من هذا الرجل الذى لا تحب و لا يمكنها ان تحبه ابدا “.
” انت تحب دييغو كثيرا .. اليس كذلك يا ابى ”.
اجابها دان و هو يتفحصها بنظراته
” نعم , سيكون صالحا لك يا صغيرتى . لقد عرفت ذلك منذ المره الاولي , عندما رايته ينظر اليك في الميرادور
, كما اننى فخور جدا بابنتى , و اعتقد ان دييغو محظوظ ايضا و مسرور لانه تعرف اليك , لقد قلت له ذلك . و كا من رايى “.
سالته لورا من دون ان تخفى مرارتها
” و الان ”.
قال دان و قد فاجاته لهجتها الحزينه
” كان شيئا ما يزعجك يا ابنتى , الست سعيده
احيانا يشعر المرء بالانصدام بعد ليله العرس الاولي , لكن الامور تتبدل بسرعه , سوف ترين ذلك “.
ادركت لورا انها تشكو بطريقه غير مباشره , فقامت بجهد و ابتسمت و قالت
” بلي انا سعيده , لا يمكننى ان اتصور العيش من دون دييغو “.
فرح لجوابها . غصت لور و خرجت لتوها من الزنزانه . طوقها دييغو بذراعيه و رافقها في الممشي و لم تتمكن من اخفاء دموعها .
ولما وصلا الى الساره سالها دييغو
” هل هناك ما يزعجك ”.
” طبعا . لماذا الاستغراب انى متزوجه من رجل ترعبنى مجرد رؤيته و والدى مسجون في هذا المكان المرعب “.
قامت بحركه غاضبه باتجاه السجن الواقع على الجهه الثانيه من الطريق .
وبالصدفه و قع نطرها على وجه دييغو , فانتبهت الى تغير ملامحه بهذه السرعه الرهيبه . فقدت عيناه لمعانهما و حرارتهما العاديه .
وتقلص و جهه و من دون كلمه اقلع بسيارته .
وخلال الطريق عم الصمت , مره او مرتين القت لورا بنظره خاطفه باتجاهه
اوقف السياره امام المنزل و اخذ لورا بذراعها و جذبها بقوه نحو الشقه من دون ان يلاحظ نظره جوانيتا المتفاجاه و كانت لورا تنتظر في ان تراه ينتقم منها بطريقه .. طبيعيه .
لكنها ظلت جامده مستعده لكل شئ ما عدا رؤيه ملامح و جهه الجامده ..
فهمست بعدما دفعها بقوه الى داخل الغرفه
” دييغو ”
ثم رددت بصوت مرتجف و هى ترفع عينيها نحوه
” دييغو .. دييغو “. ” اجلسى ”
تقدمت خطوه منه و في نظراتها توسل …..
” اجلسى . انى امرك ان تجلسى , اسمعينى جيدا “.
جلست لورا في مقعد و هى تحدق فيه ..
توجه دييغو الى النافذه و ادار لها ظهره و بعد صمت طويل قال بدون ان يلتفت اليها
” لقد اخطات ,,, اخطات عندما تزوجتك بعدما انتزعتك من خطيبك ,, و اخطات في الاستفاده من وضع و الدك لارغمك على الزواج الكريه بنظرك .
كنت اعتقد بانى قادر على التوصل الى ان اجعلك تحبيننى .. لكن … ”
التفت نحوها و هو يهز كتفيه . فهمست لورا في صوت متقطع
” الحب …. لا يمكن فرضه “.
اضاف و هو ينظر الى النافذه
” اعرف هذا الان .. و لذلك , لن افرض عليك شيئا .. من الافضل ان نظل متزوجين لمده من الوقت .
هذا يسهل على القيام بالمساعى الضروريه لاخراج و الدك من السجن و متى اصبح حرا اعيد لك حريتك “.
” اتريد ان تقول ……….”
” سوف نطلب فسخ الزواج ”
” لكن … دييغو ….”
هذا ما كنت تريدينه منذ البدايه .. اليس كذلك
ان تخرجى و الك من السجن و الالتحاق بالرجل الذى تحبين ””.
حزن قلب لورا و تلعثمت و هى تقول بصوت خافن
” نعم ”
بينما ادار دييغو ظهره و خرج من الغرفه …

الفصل الثامن ….

8 ما طعم الحياه بلا حب
همس جار لورا بلهجه متملقه
” ان زوجك محظوظ جدا لانه عرف كيف يقطف اجمل زهره ليزين طاولته يا سينيورا “.
القت لورا نظره سريعه الى الطرف الاخر للطاوله المستطيله ..
كان دييغو يصغى بانتباه الى حديث جابرته الجذابه .
كان يبدو مسحورا بجمال هذه المرأة السمراء ..
التى كانت ترتدى فستانا ابيض ضيقا يظهر تفاصيل جسمها الجميل .
اجابت بابتسامه مشدوده
” لا اعتقد بان زوجى كان يجد صعوبه في تزيين طاولته بالزهور يا سينيور “.
اضاف جارها الذى كان يتبع اتجاه نظراتها
” لا تقلقى عليه فيما يتعلق بفرانسيسكا , انه حب قديم , حب الطفوله ,
لقد تزوجت من رجل فرنسى , و سمعت انها كانت سعيده جدا معه .
لكن للاسف , توفى انطوان منذ بضعه شهور ,
كانا يعيشان في فرنسا , لكن فرانسيسكا فضلت ان تعود الى وطنها ,
فبامكان عائلتها و اصدقائها ان يساعدوها في التغلب على احزانها .
شاهدت لورا يد دييغو في يد الارمله الجميله ,
حيث ابقاها مده طويله ,
حاولت جاهده ان تتحرك و تتذوق ثمر الفريز الذى ينمو في جنوب المكسيك ,
لكن قابليتها ضاعت ….
وضعت شوكتها في الصحن و اشارت سرا الى الخادمه ,
وبعد لحظه , قدمت القهوه الى المدعويين ,
نظرت لورا بسرعه نحو زوجها , انه ما يزال يتحدث الى جارته .
هذا هو العشاء الثالث الكبير الذى يقام في فيلا جاسينتا منذ عودتهما الى اكابولكو ,
وتعودت لورا بسرعه ان تراس الطاوله التى يشترك فيها عدد
من الشخصيات الكبيره المعروفه جدا في لمكسيك ,
فقد قال لها دييغو ان هذا النوع من الاحتفالات يساعد في الجهود
المبذوله لاخراج و الدها من السجن و في الاسراع باجراء المحاكمه .
قال لها ذات يوم عندما كانا يتناولان طعام الفطور قبل ان يتوجه لي مكتبه .
” في بلادى من الصعب استعجال الامور , علينا ان نستقبل الشخصيات مرات عديده قبل ان تطلب منها الاهتمام بقضيتنا “.
فقالت له بلهجه غاضبه
” انت لا تفعل شيئا , و والدى …..”.
اجابها دييغو غاضبا و هو يرفس الكرسى
” بالنسبه الى الظروف الراهنه , فا و الدك ليس في وضع سئ , بل بالعكس …”
قالت لورا بالحاح
” ينقصه الهواء و لون بشرته اصبح رماديا “.
قال في سخريه
” اسف لانى لم استطع اقناع المسؤولين بان ياخذوه كل يوم الى شاطئ البحر لتلوح الشمس بشرته “.
وخرج من الغرفه قبل ان يتسني لها الاعتذار ,
فهى تعرف جيدا ان و الدها سيكون في وضع يرثي له لولا مساعده دييغو ,
لكنها لم تستطع ان تمنع نفسها من اثاره زوجها , ربما لانها تشعر بالاهانه عندما تراه يتاقلم مع وضعهما المعقد في رباطه جاش و هدوء .
ومنذ الليله التى و عدها فيها بان يعيد اليها حريتها ,
كان يعتبرها كانها تمثال من الرخام يزين المكان .
وخلال شهر العسل الذى لا ينتهى لم يعد دييغو ينظر اليها كانها امرأة جذابه و مثيره ,
بينما هى تفقد صوابها و تضطرب تاثرا ,
فان دييغو يحافظ على هدوئه الغريب , و لاشك في ان ذلك غريب لانه يتمتع بطبع نارى ,
ان ذكري ليله عرسهما حين كانا على و شك اتمام الزواج ما زالت تلازم لياليها الارقه .
قالت لورا لجار دييغو بعدما انتبهت انه يكلمها
” اه عفوا اننى … اننى تائهه … كاننى كنت في القمر “.
فهمس قائلا
” اعتقد بان دييغو يحاول ان يشير اليك منذ لحظه , لاشك في انه يرغب في ان ينهض عن الطاوله ..”.
” نعم , بكل تاكيد “.
احمرت بينما كانت نظراتها تلتقى بنظرات رب المنزل المتزنه ,
ولثانيه ظلت جامده و كانها مشلوله ,
وبجهد نهضت و لحقت بالضيوف الى الصالون .
اتكات لورا الى حائط الموقده و راحت تتامل في ابتسام المدعويين المتجمعين في حلقات في مختلف زوايا القاعه الكبيره .
بين المدعويين كان سفير العدل و اثنان من معاونيه .
فى هذه الليله بالذات سيحقق دييغو اولي الخطوات من اجل الاسراع في اجراء محاكمه و الدها .
هل سيبدا بالحديث معهم الان ..
فى غرفه الطعام الفارغه , ام انه سيصطحبهم الى مكتبه المريح الواقع في الطرف الاخر من البهو
فجاه تقدم منها بعض المدعويين يرغبون في ان يشكروها على هذا العشاء الذى اعدته .
قالت لور و هى تبتسم لاحدي المدعوات
” يجب ان تشكرى الطاهيه على ذلك , كان يكفى فقط ان اوافق على قائمه الطعام التى وضعتها “.
وفجاه تقلصت معدتها ..
اذ رات سفير العدل يصغى بانتباه الى احد معاونيه
بينما معاونه الاخر يتحدث مع مجموعه من المدعويين .
اين ذهب ديغو
اعتذرت لورا من المدعويين المحيطين بها و ابتعدت خلسه ,
كان الخدم يقدمون المشروبات المنعشه , القت نظره الى غرفه الطعام ,
فلم تجد الا الخدم يوضبون المائده .
ترددت لحظه هل هو في مكتبه
ربما ناداه احد ليرد علىالهاتف
فى اكابولكو كما هو في مكسيكو , لم يكف الهاتف عن الرنين .
اجتازت البهو و توقفت امام باب الكتب و راء باب ضخم .
فلم تسمع اي صوت . و بعد ثانيه من التردد فتحت الباب .
كان دييغو يحنى راسه على امرأة و جهها ملئ بالدموع و هى تنتحب بين ذراعيه …
انها فرانسيسكا .
واول انسان استعاد و عيه كان دييغو , الذى نظر بقسوه الى لورا ثم قال لفرنسيسكا في لطف
” اذهبى الان يا عزيزتى .. سنتابع الحديث بعد قليل “.
احنت فرانسيسكا عينيها و مرت امام لورا و اختفت من دون ان تقول كلمه .
فتح دييغو علبه موضوعه على المكتب و اخرج سيجارا صغيرا ثم اشعله بهدوء قبل ان يلتفت الى زوجته و سالها في سخريه
” اذا يا عزيزتى , انت تطارديننى في عرينى لماذا هذا التطفل ”.
الغضب الذى شعرت به لورا و رؤيتها فرانسيسكا بين ذراعى دييغو حل مكانه الانفعال ,
فقالت بلهجه جارحه
” انى اهزا من كل النساء اللواتى تعاشرهن .
كما انى لا اهتم بالمدعويين الذين تتغاضي عنهم ,
غير اننى اشعر بالصدمه اذ اراك تخل بوعدك بان تتحدث الى الذين سيساعدوننا في اخراج ابى من السجن “.
لم يرد دييغو في الحال .. تسمر و جهه ثم نفض رماد يسجاره قبل ان يجلس الى المقعد الجلدى الاسود و راء مكتبه و هو يقول بلهجه هادئه
” لم اعدك بشئ من هذا النوع , لم اكن انوى ان ابدا محادثاتى الليله “.
” لكنك اكدت لى ….”.
” لقد سبق و قلت لك و رددت ذلك على مسامعك مئات المرات , انه في بلادنا , هذا النوع من المبادرات لا يمكن الاقدام عليه الا بكثير من الدبلوماسيه
وليس مسلكا سليما ان افتح هذا الموضوع مع رجال مدعويين الى ما ئدتى الان “.
فقدت لورا سيطرتها و خبطت على المكتب و صرخت في صوت هستيرى ..
” لا ابالى قطعا بهذه الانظمه و اللياقات اذا كنت لا تريد ان تكلمهم الان فسوف اكلمهم انا “.
اسرعت بالخروج , لكنها ما كادت ان تصل الى الباب حتى امسكها دييغو في معصمها بعنف و ادارها نحوه و قال و وجهه ابيض من الغضب
“امنعك من احراج المدعويين , هل تسمعين .
اصعدى الى غرفتك في الحال , ساعتذر لهم عنك , سنتحدث في الامر في وقت لاحق “.
فقالت
” قبل او بعد محادثتك الصغيره مع فرانسيسكا
يبدو لى ان سهرتك حافله بامور كثيره “.
رفع يده عنها و تراجع خطوه الى الوراء و قال بهدوء
” لا اري لماذا اكن لك الاخلاص !”.
فقالت في تحد
” و انا لا اري لماذا لا اتولي الدفاع عن قضيه و الدى شخصيا “.
فصرخ و هو يحملها كالريشه و يتوجه بها نحو السلم المكسو بالسجاد الاحمر الذى يصل الى الطابق الاول
” هنا , انت في منزلى ايتها المرأة الشرسه , ستفعلين ما اقوله لك .”
صفعته لورا بقوه و صرخت
” اذا تقول انى امرأة شرسه لكنك لم تر او تسمع شيئا منى بعد , انتظر لتري “.
فقال و هو يضع يده حول ظهرها و يصعد بها السلم
” الان تجاوزت كل الحدود “.
توقفت لورا عن التخبط ليس لانها مكبله , بل لان انفعالا غير منتظر اجتاحها كليا , فقد شعرت بصدر دييغو المضغوط على صدرها . تكفى رائحه عطره حتى تغيب عن و عيها .
حملها من دون اي جهد ظاهر حتى السرير و وضعها بلطف و قال بصوت يلهث و هو يحدق فيها بشراسه
” المطلوب منك ان تبقى هنا حتى ينصرف المدعوون . هل فهمت ساعود فيما بعد “.
نظرت اليه و هى مخدره بالانفعال و لم تكن قادره على ان تنطق بكلمه . خرج دييغو و اقفل عليها الباب بالمفتاح .
فهمست بصوت متقطع
” اه .. يا الهى هذا مستحيل , انى احبه لا , هذا مستحيل “.
يالغرابه الامر … قبل دقيقه كانت تكرهه .. و الان … انها تريده بجنون ..
لم يعد الامر بمثابه رغبه سبق و شعرت بها في اكابولكو ,,لا , انها تريد ان تصبح زوجته بما في هذه الكلمه من معنى , ان تكون المرأة التى كان يحلم بها منذ الازل ,
ان تكون في الوقت نفسه العشيقه و الزوجه و ربه بيته و ام اولاده ….
لمااذا استغرقت كل هذا الوقت كى تكتشف حقيقه عواطفها كان لديها العديد من الاسباب لتحبه ..
شكله الخارجى يعجبها . و هذا تعرفه منذ وقت بعيد ..
ثم اعجبت بالاهتمام و العنايه و الاحترام لموظفيه و حتى لخدمه ,
كذلك الاحترام و المحبه اللذين يكنهما الكل له ,
فضلا عن الاهتمام بمساعده و الدها .

لماذا اضاعت كل هذا الوقت الثمين لتقاوم هذا الانجذاب الخداع؟
ربما لم يفت الامر صحيح انها راته منذ قليل يعانق فرانسيسكا ,
لكن هذه الاخيره عادت من فرنسا منذ فتره و جيزه .. و الامور بينه و بينها لم تتطور بعد …
وعندما يكتشف دييغو انها تحبه , يمكنها ان تستعيده ….
وفى الباحه الواقعه تحت النوافذ سمعت فجاه ضجيج اصوات و ضحكات و ابواب تصفق و محركات سيارات تقلع ..
تحمست لورا و نهضت من سريرها و خلعت بسرعه فستانها الاخضر الذى ارتدته للعشاء ,
وفتحت باب خزانتها , و بعد ان امضت وقتا لا باس به تتامل العدد الهائل من قمصان النوم المعلقه ,
وقع اختيارها على قميص نوم شفاف من قماش ناعم , عربون البراءه , كما سيكتشف دييغو ذلك .
بدا قلبها ينبض بسرعه , نظرت الى المرأة و اعجبت بنفسها و بوجهها الاحمر و عينيها اللامعتين المتلهفتين ,
فكت كعكه شعرها فانسدل على كتفيها ثم راحت تسرحه ,
ثنت غطاء السرير و اطفات الانوار تاركه ضوء قنديلين من كل جهه من السرير .
اه كم كانت تكره هذه الغرفه , و اثاثها الاسبانى الضخم وجوها المخنوق . و الان كل شئ مختلف و هى تستعد ان تتقاسمها مع دييغو …..
لكن لماذا تاخر دييغو في الحضور لقد و عدها بان يوافيها متى ذهب المدعويين ..
ساورها القلق فاقتربت من احدي النوافذ و ازاحت الستائر قليلا .
. ربما قرر دييغو ان يحدث سفير العدل في قضيه و الدها .
لم يكن هناك ايه سياره امام المنزل , سوي سياره المرسيدس التى تلمع تحت ضوء المصابيح الكهربائيه التى تنير الساحه كضوء النهار .
ثم لمحت شبح دييغو و اعتقدت لورا ان قلبها سيتوقف عن الطرق ,,
كان يتابط ذراع امرأة ترتدى معطفا ابيض .
وما ان وصلا امام السياره , حتى اخذها بين ذراعيه .
رفعت المرأة و جهها نحوه , انها فرانسيسكا .
ولما انحني راس دييغو على وجه فرانسيسكا , اطلقت لورا نحيبا عنيفا و اقفلت الستائر .
لا شك ان باب غرفتها قد نفتح في وقت معين من الليل . و عندما افاقت لورا كانت تريزا الخادمه قد وضعت صينيه الفطور على طاولتها .
وباصبعها لمست ابريق القهوه الذى ما زال فاترا فقفزت من السرير و توجهت الى الستائر تزيحها لتدع النور يدخل اليها .
ونظرت الى ساعه الحائط المعلقه فوق المدفئه .. انها الساعه التاسعه و الربع ..
كيف كان بامكانها ان تنام طويلا و بهذا العمق بعدما امضت جزء كبيرا من الليل تبكى و تنتحب
ولما نظرت الى نفسها في المرأة عرفت مدي حزنها و تعاستها ,
عيناها متورمتان و ملامحها الناعمه متشوشه ,,
فدخلت الى الحمام و وضعت و جهها في الماء البارد مده طويله ,
ولما عادت الى غرفتها استعادت بعض و عيها , القهوه الفاتره تساعدها على ان تستيقظ تماما .
لكنها لم تكف عن التفكير فيما حصل , لم يعد دييغو قبل الفجر لانها لم تسمع صوت محرك سيارته .
ما دامت لم تخلد الى النوم الا في الفجر , و لحسن حظها فان دييغو لا يمكنه ان يعرف انها انتظرته في تلهف العروس ليله زفافها .

يكفى ما تشعر به من ذل و اهانه بعدما عرفت انه بقى مع
فرانسيسكا بدل ان يعود الى غرفته كما و عدها
.. سكبت لنفسها فنجانا اخر من القهوه و ذهبت تجلس في احد المقاعد قرب الموقد .
لاشك انه عاد خلال الفجر ,
والا لما كان في و سع تريزا ان تدخل الى غرفتها حامله صينيه الفطور ,
الا اذا ترك المفتاح في القفل ..
وهل الخدم اغبياء هنا ..
يكفى ان تنظر تريزا الى السرير لتعرف انها نامت و حدها في هذا السرير الضخم .
وفى ياس نظرت لورا الى السرير الذى تامل من كل قلبها ان تتقاسمه مع زوجها .
للاسف لقد فات الاوان , سئم دييغو هذا الزواج الابيض ,,وحبه القديم لفرانسيسكا سرعان ما عاد ا لي الحياه من جديد كما ان هذه المرأة المكسيكيه الجميله اصبحت حره ..
بدا الدمع يترقرق في عينيها عندما سمعت طريقا على الباب .
فانتفضت فجاه و نهضت ,, انفتح الباب ,

وظهر دييغو في بذلته الرماديه و قميصه البيضاء و ربطه عنقه ذات اللونين الاحمر و الرمادى ..
نسيت لورا كليا قميص نومها الشفاف الذى كانت ترتديه ,
وراح دييغو بكل و قاحه يتامل جسمها النحيف الظاهر تحت القميص ..
احمرت لورا خجلا و راح قلبها ينبض بسرعه جنونيه ,
لاشك انه يقارن نحافتها بجسم المرأة التى امضي الليل معها .
سالها فجاه
” هل انت تعيسه جدا يا حبيبتى ”.
مسحت الدموع بطرف يدها و اجابت بلجه لاذعه
” تعيسه , انا لماذا اكون تعيسه
تزوجت من رجل ثرى و قادر , و والدى متهم خطا بتجاره المخدرات , فلماذا ا:ون تعيسه ”.
” لورا لقد و عدتك …”
قاطعته في شراسه و هى تتوجه الى الخزانه لتضع مئزرها
” حافظ على و عودك لفرانسيسكا “.
” فرانسيسكا !”.
ظهرت الدهشه على وجه دييغو الى درجه ان لورا كادت ان تستسلم لو لم تره بعينيها خارجا ليله البارحه مع هذه المرأة المكسيكيه الرائعه .
رددت و هى تبكل ازرار مئزرها
” نعم , فرانسيسكا ”.
تقدم دييغو خطوه منها و قال
” ساشرح لك ….”
قالت له بصوت جارح و هى تجلس امام منضده الزينه لتسرح شعرها
” لا اطلب منك اي شرح ,
انى ارغب في شئ واحد و هو معرفه متى يمكن لابى و لى ان نغادر هذا البلد اللعين “.
قال لها في جفاء
” جئت لاقول لك انى على موعد مع جوزيه بيريز , سفير العدل في لساعه الحاديه عشره “.
” اه ”
توقفت لحظه عن تسريح شعرها ثم اضافت
” حسنا , تخبرنى عن نتائج اللقاء في اكابولكو لانى انوى السفر الى هناك في الطائره المسافره ظهرا “.
ران صمت فيه تهديد ,
تمالكت لورا نفسها فلم تقذفه بالاتهامات التى ظلت ترددها طيله تلك الليله البيضاء التى امضتها و هى تنتحب باكيه على و سادتها ,, اخيرا سالها
“هل انت ذاهبه الى اكابولكو ”.
اجابت بمراره و هى تلتفت اليه
” ليس عندى خيار اخر , انى من دون عمل و بالتالى ليس معى نقود .
. انى مضطره لان اتكل عليك الى ان اصبح قادره على الاتصال ببرانت “.
خيل اليه انه سينفجر غضبا مثلما حدث مساء امس ,
لكنها تجاوزت حدود الخوف كانت مستعده لان ترضي بان يخنقها غضبه ,
لم يعد هناك طعم للحياه ما دام لا يحبها .

قال و هو يستعيد بروده اعصابه
” حسنا , ساتصل بك,,
وفى الوقت الحاضر ساحجز لك مكانا في الطائره , انك لم تحجزى بعد على ما اظن !”.
” لا “.
تناول دييغو سماعةالهاتف و اجري الاتصال اللازم , قال لها قبل ان يتصل بفيلا حاسينتا
” لقد حجزت لك مكانا “.
ثم اعطي اوامره لجوانيتا , و وضع السماعه و قال
” ستعد جوانيتا كل شئ لتوصيلك , و سينتظرك غييارمو في المطار “.
” لا …. ساخذ تاكسى ,, المطار ليس بعيدا عن الفيلا “.
” افضل ان يذهب غييارمو لاستقبالك . فليس لديه اعمال كثيره في غيابى “.
لم تلح لورا عليه , كيف يمكن لدييغو ان يكون مطلعا على اهتمامات غييارمو .
لقد شاهدت لورا هذا الشاب الجميل قبل زواجها بقليل , و كان على متن باخره دييغو ,
ولمحته يغازل احدي السائحات ,
لو شاهده دييغو ذلك اليوم لما سمح له بان يقترب من زوجته .

كان دييغو قد وصل الى الباب عندما سالته لورا في صوت متوسل
” ستتصل بى , اليس كذلك ”.

” طبعا “.

همست و هى تراه يخرج حالما من غرفتها

” شكرا “.

قالت لورا لنفسها في غضب ,
لاشك انه سيسرع في تحريك الامور ليتخلص منها و من و الدها ,
ثم يتزوج من فرانسيسكا هذه الارمله الشابه الجذابه التى جاءت الى لمكسيك لتلتقى حبها القديم
9-حقيقه كالحلم
حسب الاتفاق، جاء غييارمو لينتظر لورا في المطار. و خلال الطريق الى الفيللا، كانت تدرك اعجاب هذا الشاب المكسيكى بها. و خلال الاسبوعين اللذين قضتهما في الفيللا، خلال شهر العسل، كانت تلاحظ ذلك، لكن وجود دييغو الى قربها. منعه من اظهار اعجابه بوضوح. لكن نظراته بدت اليوم و قحه الى درجه ظاهرة.
” استغرب كيف ان السينيور دييغو يدع زوجته الرائعه و حدها خلال هذه السفره الطويلة…”
كانت مكسيكو تبدو لهذا الشاب في اخر الدينا و هو الذى لم يغادر مدينه الحمامات الشهيرة. ابتسمت لورا بتحفظ و قالت بلهجه ما زحة:
” لا اظن ان بامكان احد ان يخطفني. كان السينيور دييغو على موعد مهم، صباح اليوم، فاوصلنى سائقه الى المطار، و بعد ساعه سفر في الطائره و سط مئات المسافرين، جئت انت لاستقبالي. و انى اسالك ماذا يمكن ان يحدث لي ”
وخلال الطريق، لم تكف لحظه عن التفكير بوالدها. المهم ان تتم المحاكمه بسرعة. فهى لم تشك لحظه في برائته و هى التى سمعته مرارا يهاجم بعنف الذين يتاجرون بالمخدرات. فكيف يمكنه ان يورط نفسه في مساعده هذين الرجلين اللذين استاجرا منه اليخت.
اه، لو يتم القبض عليهما، لكان بالامكان انتزاع الحقيقه منهما.
وبدا حتميا ان و الدها سيدفع الثمن مكانهما اذا استحال توقيفهما.
وصلت السياره امام ساحه الفيللا المحاطه بالخضار بمختلف انواعها.
وما ان سمعت محرك السياره حتى خرجت جوانيتا الى عتبه المنزل لاستقبال معلمتها بحراره و ارتباك.
سالتها و هى تاخذ من يد لورا حقيبه الزينه بينما كان السائق يخرج حقيبتها الوحيده من صندوق السيارة:
” هل سياتى السينيور دييغو متاخرا ”
فاجابتها باختصار:
” نعم. سيلتحق بى قريبا. لديه مواعيد عمل مهمه “.
فتحت جوانيتا الحقيبه التى وضعها كارلوس على طاوله صغيره و اطلقت زفره عميقه و قالت:
” اه، الواجب بالنسبه الى السينيور دييغو قبل اي شئ اخر. عندما كان صغيرا كان يعرف معنى المسؤليات. كان يكبر اخاه بسنتين فقط و يهتم به اهتماما مسؤولا. لكن جيم كان مختلفا. يحب المرح و الضحك. و لا يري في الحياه غير حسناتها “.
توقفت لحظه عن الكلام ثم تابعت:
” كان عمر السينيور دييغو اربعه عشر عاما عندما فقد و الديه. و بعد ذلك كانت تاتى السينيورا جاسينتا لتمضى مع حفيدها العطلة. في اي ساعه تحبين تناول العشاء يا سنيورا ”
” اه، في الثامنه و النصف، يا جوانيتا. لكنى ساتناول فنجان شاى في الصالون الصغير بعد القيلولة. و بعدها ساخرج لفتره قصيره “.
قالت جوانيتا مقطبه حاجبيها:
” هل تحتاجين الى غييارمو ليوصلك الى مكان معين ”
” كلا. ساقود السياره بنفسى “.
لم ترحب جوانيتا بقرار معلمتها الخروج وحيدة. لكن لورا تجاهلت الامر. فهى لا تريد ان تدع احدا يعرف بوجود و الدها في السجن المحلي.
سالت لورا ” هل هناك اي رسائل لي ”
” كلا، سينيورا “.
لم يرد برانت على رسالتها و هى لا تستغرب ذلك. في الحقيقه لم تكن مصره على ان تتلقي منه رسالة. فهى لم تشعر تجاه خطيبها القديم سوي بالمحبة. و هذا الاحساس لم يكن و اضحا الا الان. ان دييغو و حده يملا عالمها. و حده قادر على ان يشعرها بمداعباته و ملامساته الحنونة.
وتساءلت و هى ممدده على السرير: لماذا ما تزال تتذكر مشاهد الحب مع دييغو بعد ان بعد ان تهدم كل شئ بينهما و برغم تصميمها على الا تفكر فيه، لم تستطع ان تمتنع عن التفكير بتلك الليله التى كادت ان تستسلم فيها نهائيا.
” عفوا سينيورا، الهاتف ”
التفتت لورا و قالت نصف نائمة:
” ماذا هناك ”
” الهاتف، سينيورا انها الشرطة ”
نهضت لورا من سريرها مرتجفه و رددت:
” الشرطة سارد من هنا ”
وبرغم صدمتها، ظلت منتظره الى ان اقفلت جوانيتا سماعه الهاتف في البهو قبل ان تعطى اسمها:
قال صوت رجل
” العفو، سينيورا. اريد التحدث مع السينيور راميريز “.
” ليس هنا. انه في مكسيكو، و لكنني…”
” لو تفظلت ان تقولى لى اين استطيع الاتصال به يا سينيورا “.
فقالت متوترة:
“اذا كانت القضيه تتعلق بوالدي، دانييل برانت. فيمكنك ان تقول لى ما الامر “.
ضغطت على اسنانها عندما اصر المتكلم على معرفه رقم هاتف دييغو. و على مضض اعطته رقم المنزل ورقم المكتب. ثم اضافت: ” كنت على و شك الذهاب لزياره و الدي. لا شك ان بامكانه ان يشرح ما يجرى من الامور …”
” لا انصحك بالمجيء، سينيورا…”
” كيف لن تمنعنى من القيام بزيارته ”
” لا داعى ان تنزعجي، سينيورا راميريز. ان السينيور ترانت … لم يعد هنا “.
حدقت لورا بالسماعه في توتر و قالت:
” اننى … لا افهم، لايمكن ان يكون قد نقل بهذه السرعة ”
” بلى، لقد ذهب “.
احتلها فرح كبير هى التى كانت تشكو من بطء القانون و العداله المكسيكية لقد تحدث دييغو مع سفير العدل منذ قليل. و ها هو و الدها يتقل الى مكان اخر، ربما الى مكسيكو، من اجل محاكمته.
فقالت قبل ان تضع السماعه جانبا:
” شكرا سينيور، شكرا جزيلا “.
لم يطل فرحها الا لحطه … ان محاكمه و الدها و تبرئته، ستؤديان الى مغادرتها المكسيك او بالاحري الى الطلاق، من الافضل الا تفكر في الامر …ان دييغو يريد فرنسيسكا.
ومن النافذه القت نظره سريعه الى الساحة. البحر يرفع امواجا عاليه ترتطم على الصخر و تظهر رغوه بيضاء. تذكرت لورا ان دييغو حذرها من السباحه على هذا الشاطئ الخطر. لكن لماذا لا تذهب لاكتشاف الشاطئ الجنوبي انها الفرصه الوحيده فستغادر اليفللا عما قريب. لاشك ان عليها الانتظار يوما او يومين قبل ان تعرف الى اين نقل و الدها.
اخرجت من احد الجوارير زى السباحة. لا داعى للقبعه فستحتمى تحت اشجار جوز الهند العالية.
دقت الجرس لجوانيتا التى خضرت في الحال.
” لن اتناول الشاى في المنزل، فقد قررت الذهاب الى شاطئ البحر. و ساخذ معى عصير الليمون “.
سالتها الخادمه و هى معجبه بقامتها النحيفه الظاهره تحت ستره البحر القصيرة:
” الن تاخذى السيارة ”
قالت لورا و هى تبحث عن كتاب صغير بدات قرائته في الطائرة:
” لقد غيرت رايى في الامر ”
” هل هناك شئ خطر ”
فوجئت لورا و التفتت نحوها.
” المكالمه الهاتفيه … الشرطه …”
” اه لا. لا شيء. كانوا يريدون ان يتكلموا مع السينيور دييغو. و شرحت لهم اين يستطيعون الاتصال به “.
” هكذا اذا “.
اطمانت جوانيتا و ذهبت الى المطبخ تعد العصير المطلوب، بينما كانت لورا تضع داخل حقيبه البحر، منشفه و كتابا و انبوب زيت. ثم حملت الحقيبه على كتفها و توجهت الى الشاطئ.
سبحت لورا طويلا في مياه البحر الفاتره و من وقت الى اخر كانت تعوم على ضهرها في فرح، مغمضه العينين.
وبعد نصف ساعه من السباحه عادت الى الشاطئ الرملى حيث ابريق العصير المثلج في انتضارها. تمددت على بساط البحر و راحت تشرب العصير ببطء و هى تتامل المنظر الرائع الذى لن تراه بعد الان و كانت تحاولان تحفر في ذاكرتها الرمل الناعم الابيض و البحر الازرق و الاخضر، و اشجار جوز الهند العديده المحمله بالثمار الناضجه تحت الاوراق الخضراء الغامقة.
ثم تمددت و اغمصت عينيها تحت اشعه الشمس البراقة. فجاه مر ظل بينها و بين الشمس، فخفق قلبها بسرعه و فتحت عينيها. و لثانيه اعتقدت ابنها تري دييغو في قميصه البيضاء القطنيه و بنطلونه الجينز الضيق. فجاه شعرت بصدمه عندما رات غييارمو.
سالته و هى تنتصب في حركه سريعه محاوله تناول سترتها:
” ماذا تفعل هنا ”
” ارسلتنى جوانيتا لاري ما اذا كنت بحاجه الى شئ ما “.
” لا تبدا في سرد القصص لدى كل ما اريد و تعرف جوانيتا ذلك تماما ”
انحني غييارمو ليجلس قربها، ثم نظر اليها بوقاحه قائلا:
” لاشك انها لاحظت مثلى بعض الاشياء، لقد تزوج السينيور دييغو من امرأة جميله جدا يمكن ان يفتخر بها اي رجل. و مع ذلك فهو يبتعد عنها زارعا الحزن في عينيها. انى اعرف ذلك يا سينيورا. لقد سبق و قرات هذا التعبير على وجه النساء اللواتى ياتين الى اكابولكو من دون ازواجهن “.
قفزت لورا و اقفه و قالت في غضب:
” لا استغرب ذلك. لكنك تعتبرنى مثل السائحات اللواتى تلتقيهن على الشاطئ اذا قلت لزوجى …”
همس غييارمو بصوت شهوانى مقنع:
” لا حاجه لك لان تقولى له شيئا اننى اعرف ان اجعل النساء سعيدات، يا سنيورا، و يمكنك ان تثقى بى تماما “.
صرخت لورا:
” اذا كنت مصرا على الاستمرار في موقفك فسانادى كارلوس “.
لكنها قبل ان تنفذ ما هددت به، امسكها غييارمو بذراعها و جذبها بشده نحوه ضاغطا بيده على فمها حتى يمنعها من الصراخ. راحت تقاومه بصمت. كانت تقاوم بكل قواها و تمكنت للحظه من ان تفلت من قبضته، و فتحت فمها لتصرخ، لكنه ارتمي عليها ما نعا مقاومتها و شعرت بالغثيان امله ان ياتى كارلوس او جوانيتا لينقذاها.
كادت ان تفقد و عيها تحت قوه جسده عندما و جدت نفسها فجاه تسقط على ركبتيها و قد ابتعد عنها غييارمو و الدم ينزف من انفه و سرعان ما سمعت شتائم بالاسبانيه مما جعلها ترفع راسها. انه دييغو، يرتدى بذله الصباح، و كان شاحب اللون من الغضب.
ارتمت بين ذراعيه و راحت تبكى و تنتحب:
” اه دييغو انى خائفه جدا “.
التفت دييغو ليلقى نظره الى خادمه ثم صرخ:
” اختف من هنا في الحال، ساراك في السفينه بعد قليل “.
ثم التفت الى لورا و حدجها بنظره غاضبه بينما كانت ترتجف بين ذراعيه. فقال و هو يبعدها عنه في حنان:
” ان منظرك غير لائق و رده فعل هذا الولد عند رؤيه امرأة جميله نصف عاريه على شاطئ مهجور، ليست مستغربه “.
اجابته لورا و قد استشاطت غصبا:
” بلادك بلاد البرابره ”
كان دييغو يحدق فيها بنظرات غريبه و تسائلت في قلق ماذا يدور في خلده في الوقت الحاضر. و عندما راته يخلع سترته و ربطه عنقه و يفك ازرار قميصه، تثاءبت و سالته:
” ماذا تفعل. ”
” هذا طبيعي، اليس كذلك هذا سيعلمك كيف تثيرين الرجال.لست سوي امرأة مثيره “.
القي بثيابه جانيا، ركضت لورا نحو السلم الحجري، لكن دييغو لحق بها و حملها بين ذراعيه. تلاشت و حدقت فيه متوسلة. صحيح انها ارادت دييغو و تريده دائما، لكنها لا تريد علاقه ناتجه عن غضب و رغبه بحتة. و قبل كل هذا كيف تنسي المرأة المكسيكيه السمراء، فرنسيسكا …؟
همست:
” دييغو، لا، ارجوك!”
تصرف كانه لم يسمع شيئا. وضعها في لطف على اريكه الشاطئ و راح يتامل جسمها الجميل المرتعش و هى كانت تقول:
” دييغو، لا …”
لكن عينيه كانت تقولان اشياء جعلتها تتخلي على ايه مقاومه و تستسلم. قال و هو يعانقها:
” لم اعد استطع احتمال تهربك “.
ليس هناك كلمات تستطيع ان تصف الاحاسيس التى شعرت بها من جراء مداعباته البارعة. كانت تداعبه بشعره الاسود و تلثم عنقه. بعد هذه اللحظات الرائعه التى عاشتها، رفعت عينيها الخضراوين البراقتين و شاهدته ينظر اليها، بسحر و يهمس و كانه لا يصدق:
” يا الهي. لقد اكدت لى ان … اوه .. برانت و انت …”
” اه دييغو، هذا لانه … لم اكن اعى تماما … اننى …”
وبينما كانت تحاول ان تشرح له بصعوبه انها كانت تقاوم منذ البدايه هذا الحب الذى كانت ترفض الاعتراف به، كانت تسمع عويل الرياح في اوراق شجره جوز الهند التى كانت تحميها من اشعه الشمس و لبرهه قصيره شاهدت دييغو يرفع راسه فجاه في استغراب و يمد يده في حركه دفاع … ثم تلقت صدمه عنيفه افقدتها و عيها.

10 – عتمه الذاكرة

فتحت لورا عينيها و كان اول ما لمحته زهور البنفسج الرائعة0 مضي وقت طويل قبل ان تلمح من بعيد شبح ابيض كانه ضباب كثيف0
ارادت ان تصرخ لكن الصوت لم يخرج من حلقها الجاف 0 ان مثل هذا الجهد البسيط كاف لان يحفر دماغها في الم عميق0 و بشبه غيبوبه راحت تنتحب 0
همس صوت في لغه لم تعرف ما هى برغم انها فهمت المعني من دون صعوبة0
– شكرا ياالهى هل تريدين شئ ما 0يا ابنتي؟
قالت لورا في صوت ثقيل انها تشعر بالعطش 0 فاختفت الممرضه لتعود حامله قدحا مليئا بعصير البرتقال المثلج و قالت
– سيفرح زوجك كثيرا لانك استعدت و عيك 0
اجابت لورا مقطبه الحاجبين
– زوجى هل انا متزوجة؟
– طبعا ياصغيرتى 0 انه قلق عليك0
وكان الممرضه تذكرت ان لورا لاتعرف اللغه الاسبانيه , فقالت لها بالانكليزيه
– سازف اليه الخبر السار و اطلب منه ان يحضرلرؤيتك 0
– انتظري, ارجوك , من ستحضرين00 اننى لا اتذكر احدا 0
– انت زوجه السينيور راميريز و هو شخصيه بارزه في المكسيك0
المكسيك00 ماذا تفعل هنا في المكسيك هل هى متزوجه من رجل مكسيكى
اضافت الممرضة:
– تعرضت لحادث على الشاطئ القريب من فيلا جاسينتا 0
حادث في فيلا جاسينتا0 هزت لورا راسها في حيره و ارتباك0
ومن جديد عاد الالم العنيف يعصر صدغيها 0
– اننى 00اننى لا اتذكر شيئا0
– لا تقلقي, سينيورا 0 هذا شيء طبيعى بعد صدمه كهذه 0 لاتتحركى ساقول لزوجك انك استعدت و عيك0
وضعت لورا يدها على اكمام الممرضه و همست:
– ارجوك 0اخبرينى اولا عن الحادث0
ان تلتقى زوجا لا تعرفه فكره ترعبها0 من هو من يشبه ما عمره و هى 0من هى
– كنت ممدده على الشاطئ0سنيورا 0 تحت شجره جوز هند المحمله بالثمار الناضجة0 ان ثمره واحده بامكانها تحطم راسك00
– و 00هذا ما حدث لى
– من حسن حظك ان زوجك كان معك في هذه اللحظه و قد تمكن ان يخفف من حده الصدمة0 و الان سنيورا ساذهب لاتى به0 لم نستطع ان نقنعه الا اليوم بان يخلد الى الراحة0 لكننا و عدناه بان نوقضه متى استعدت و عيك 0
وعندما اختفت الممرضه راحت تحاول التركيز تلاحقها عشرات الاسئله التى لا تعرف لها جوابا0 منذ متى و هى متزوجه من مكسيكى لا شك ان يحبها كثيرا لانه رفض ان يبتعد عنها 00 كان عليها ان تطلب من الممرضه مرأة قبل ان تدعها تذهب لتاتى به0 لا تعرف كيف ملامحها هل لون عينيها ازرق ام اسود رفعت يدها لتلمس خصله من شعرها لمعرفه لون شعرها 0 لكن شعرها كان مختفيا و راء ضمادات تلف كل راسها 0 و عندما لمست جبينها 0 شعرت بالم عنيف 0
فجاه , انتفضت 0 فقد دخل الى غرفتها0 و بقى جامدا قرب السرير 0 كان ممشوق القامه اسود, الشعر ,اسمر البشرة0 في الثلاثين من العمر 0 يرتدى قميصا باكمام قصيره و بنطلون جينز و جهه متعبا0 كان ينظر اليها في قلق و يهمس في صوت مبحوح و هو يضع يده على يدها
– لورا 0
هكذا اذا انها تدعي لورا 0 اعجبها الاسم 0 و ما اسم زوجها قالت لها الممرضه منذ قليل عن اسمه 0 اه صحيح00
فهمست:
– دييغو0
سالها و في عينيه و مضه امل
– هل عرفتينى يا حبيبتي0
هزت راسها قليلا و قالت
– الممرضه هى التى اعطتنى اسمك0
ولاحظت الضمادات التى تحيط بمعصم زوجها فسالته
– هل جرحت؟
– هذا لا شيء0
– هل حصل هذا في الحادث الذى تعرضت انا اليه0 لقد قيل لى انك خففت من حده الصدمه و الا لكنت الان من عداد الاموات000
– هذا الحادث هو بسببى انا 0وغلطتى لا تغتفر كان على ان اعرف00
توقف عن الكلام و جلس على السرير0ان دماغ لورا يرفض ان يعمل بصوره طبيعية0 لم تحاول ان تعرف ماذا يعنى في كلامه فقالت بصوت خافت:
– من متى و انا غائبه عن الوعي؟
– من 3 ايام 0
اخفض راسه فاذا بلورا تشد على قبضته و هى تقول بلطف:
– اذا لا شك انك مرهق جدا 0 قالتلى الممرضه انك لم تبرح غرفتى طيله هذا الوقت0
– سيحضر الطبيب قريب جدا0 و ساراك بعد ان ينتهى من معالجتك 0
توقعت ان ينحنى ليقبلها 0 لكنها ابتعد في خطي سريعه تاركا اياها في خضم الحيره و القلق0
لماذا يبدو هذا الزوج الذى اشرف على الاعتناء بها 3 ايام متواليه مستعجلا في التخلى عنها
كانت لورا تنثر فتات الخبز و هى تتناول فطور الصباح على الشرفه المليئه بالزهور و هى تنظر في حنان الى العصافير الصغيره المتعدده الالوان0 التى حومت حول المائده لتلتقط كسرات الخبز في فرح0
قال لها دييغو في توبيخ ناعم:
– انك تدللين العصافير ياحبيبتي0
– انها عصافير جميلة0
عادت للجلوس قرب زوجها و تناولت ابريق القهوه و قالت:
– انها كالاولاد الصغار لا نستطيع ان نرفض لهم اي شئ 0 هل تريد؟
– ما ذا0 اريد ماذا اولاد؟
– لا يا حبيبى هل تريد بعض القهوة؟
-اه00 نعم 00بكل سرور000
ثم عادت تقول و هى تسكب له فنجان قهوة:
– انجاب الاولاد فكره حسنه 0 اليس كذلك ما رايك؟
قطب جبينه و قال
– لقد اتفقنا على ان نتجاهل هذا الموضوع في الوقت الحاضر الى ان تتحسن صحتك0
تناول دييغو سيكارا و اشعله فاجابت لورا قائله
– نعم كنت متفقه معك على هذه الفكره , لكن 000
نهضت و اسندت ظهرها الى حجاره الشرفه و حدقت في المنظر الرائع امامها 0 ثم اضافت تقول
– دييغو؟
– – نعم
– – لنفرض اننى لن استعيد ذاكرتى ابدا
– – الاطباء يعرفون تماما ان حالتك ستتحسن0 لكنها بحاجه الى بعض الوقت0
– انفجرت صارخه
– – الوقت لقد مر شهران و انا على هذا الحال لم استعد من الذكريات الا صوره اليخت الراسى على الشاطئ 0 و صوره الراهبات في ذلك الدير 0
قال دييغو في حذر و هو ينفض رماد سيكاره في المنفضه
– لقد ترعرت و تعلمت في الدير 0
– – لماذا لا تساعدنى لاستعيد ذكرياتى و بالتالى ذاكرتى كلها 0
نهض دييغو متجها نحوها ثم وضع اصابعه على ذراعها و قال
– نصحنى الاطباء بالا استعجل الامور 0 و انت تعرفين ذلك جيدا 0 من الافضل ان تستعيدى ذاكرتك بصوره طبيعيه 0
– – و هل نصحك الاطباء ايضا بان تنام في غرفه منفصله عن غرفتى
كانت تنظر اليه في تحد 0 فشاهدت تقلص و جهه حين قال بعد ان سحب يده من ذراعها
– لا 0هذا القرار اتخذته بنفسى 0يجب ان اذهب الان كيلا تفوتنى الطائره لدى مواعيد كثيره بعد ظهر اليوم في مكسيكو0
تبعته حتى الغرفه التى ينام فيها و قالت
– الا يمكننى ان ارافقك , و لو لمره واحده 0
التفت دييغو اليها و هو يضع اوراقه داخل حقيبه سفره و كان يبدو منزعجا
– من الافضل ان تبقى هنا بعض الوقت ريثما تتحسن صحتك 0
ليست المره الاولي منذ الحادث يرفض فيها طلبها 0 و فجاه قالت بغضب
– هنا 00اليس كذلك و هكذا لا يتسني لى ان اري عشيقتك0
اغلق حقيبته و اقترب منها و قال في جفاف:
– اننى اذهب الى مكسيكو لاداء بعض الاعمال و ليست لدى ايه عشيقه فانتزعى هذه الفكره من راسك 0
هذا العذر هل سبق و سمعته قبل الحادث كيف لها ان تعرف انها ترغب في ان تسد اذنيها كى لا تسمع اي شيء بعد الان00 هل باستطاعه ثمره جوز الهند ان تزعزع دماغها الى هذه الدرجة هل كان دييغو دائما يتصرف معها كصديق اكثر منه زوجا لا 0هذا مستحيل فهى تشعر انهما كانا متفقين و مندمجين روحيا و جسديا0
همست لورا في الوقت الذى كان دييغو يقترب منها كالعاده و يقبلها في جبينها
– دييغو00
– ماذا
– الا تعتقد ان صحتى تتحسن بسرعه لو00 لو كانت علاقتنا طبيعيه مثل قبل الحادث انى متاكده من ذلك 0
غمز بعينيه و هو يتامل و جهها الاحمر و سالها فجاة:
– كيف تعرفين ذلك
– كيف لكنى اشعر بذلك 0 انت زوجى و ماذا يمنعنى من اكون طبيعيه معك؟0
صمت برهه ثم اطلق زفره عميقه و قال بصوت حنون و هو يداعب شعرها:
– ما من احد يستطيع منعك0 و انا ايضا يالورا 0 كنت ارغب في ذلك0 لم يكن سهلا مقاومه رغبتى باللحاق بك الى غرفتك 0
صرخت:
– لا افهم ليس هناك ايه خطر0 انى بصحه جيده 0اذا لماذا؟
– سنبحث الامر بعد عودتي0
انها تعرف دييغو الان بما فيه الكفايه و تعرف انه متى اتخذ قرارا ما فلن يعود عنه بسهولة0
عندما اصبحت لوحدها راحت تفكر بمصيرها 0وحده زوجها يمكنه ان ينسيها الشكوك التى تراودها باستمرار منذ و قوع الحادث 0
لقد اخبرها دييغو انها فقدت و الديها 0 لكن لا بد ان لها قصه 0 او مهنه او اصدقاء او معارف او اقرباء00 لا احد يعرف عنها شيئا0 لا شك انها انفصلت عن الكل بعدما تزوجت 0 اه لو يساعدها زوجها على اعادتها الى الطريق الصحيح بدل ان تكتفى بانتظار مشيئه القدر!
شعرت بالتعب فتمددت على السرير الضخم الذى يشعرها بالضياع طيله الليل0 و راح عقلها يشتغل بقوه هل لدي دييغو عشيقه في مكسيكو و تذكرت انها قرات مره ان المكسيكيين ليسوا مخلصين لزوجاتهم 0 و دييغو هو رجل جذاب و مثير و قليلات من النساء قادرات على مقاومته 0
الدير 0 انه الماضى انها الان متزوجة و هى تحب زوجها0 و هل هناك ما هو افضل من ذلك الحب ان ثمه طرقا تساعدها على اقناعه بضروره مشاركتها حبها 0 نعم ستحاول ان تجذبه اليها بطريقه او باخرى0
فى الايام الثلاثه التى تلت ذهاب دييغو عملت لورا بكل نشاط و حيويه و مساء عودته كانت الفيلا على استعداد لاستقباله 0
وضعت لورا على الطاوله شمعدانا يضئ المكان و كانت لورا تبدو في شعرها الاشقر المنسدل على كتفيها و فستانها الابيض الضيق 0 في اناقه و جمال تامين0
وبعدما القت نظره خاطفه على الطاوله نظرت في عينين براقتين الى الخادمه و قالت:
-عندما يصل السنيور ناخذ المقبلات في الصالون الصغير 0 و سيكون امامك متسعا من الوقت لان تنهى العشاء 0
قالت لها المرأة في فرح:
– لا تقلقى ياسنيورا 0 ان السنيور يقول لى دائما انه سيصطحبنى يوما ما الى مكسيكو لاعلم الطاهى الفرنسى اعداد الماكل المكسيكية0
وفى تلك اللحظه دق جرس الهاتف فتناولته جوانيتا من المطبخ قالت لورا لنفسها كل شيء جاهز لهذه الليله التى ستكون مليئه بالسحر و الاثاره الاضواء الناعسه 00 الطعام المفضل00 تريد ان تفعل اي شيء كى تنقذ زوجها من براثن عشيقته 0
قالت جوانيتا و هى على عتبه غرفه الطعام:
– المكالمه لك 00انه السنيور دييغو 0
– هل يريد ان استقبله في المطار؟
– انه يتكلم من مكسيكو يا سنيورا 0
جف حلق لورا و رفعت السماعه و قالت
– دييغو , ماذا جري هل انت متاخر؟
– انى اسف يا حبيبتى لن استطيع الحضور هذا المساء0
– اه00لكن كل شيء جاهز 00كنت انتظرك00
– انى اسف هناك اعمال مهمه على الاهتمام بها شخصيا ساصل بعد ظهر الاحد من دون شك0
فقالت في ذهول:
– الاحد00 الى اللقاء يوم الاحد0
– لدى مواعيد مساء اليوم و طيله يوم غد 0 ان المكسيكيين مشهورون بانهم يفضلون العمل على اللهو و المرح 0وسوف اجاريهم هذه المرة00 برغم 00شوقى اليك00
قالت لورا و هى تعض على شفتيها:
– حسنا00 اذا00 الى يوم الاحد0
– اعدك بذلك و ساتصل بك في حال حدوث اي تغيير 0
لكن لورا لم تعد تسمع شيئا00 كانت تفكر بالمكالمه الهاتفيه 0 هل كان دييغو غير قادر على المجيء ام انه لم يكن يريد ذلك ماذا و راء كل هذه المواعيد هل هناك امرأة اخري في حياته؟
مكالمته الهاتفيه في اليوم التالى التى اخبر لورا فيها انه سيؤخر عودته 48 ساعه اخرى0 بدات تؤكد شكوكها 0 فقال دييغو
– لدى مواعيد من مهمه جدا يوم الاثنين و يوم الثلاثاء00 بالتالى لا يسعنى الوصول قبل مساء الثلاثاء 0 لكننى انوى قضاء الاسبوع كله معك في الفيللا0
فقالت له في صوت جاف قبل ان تقفل الخط في و جهه:
– لا تقلق عليه ارجو ان تمضى عطله جميله مع عشيقتك 0

اه لو تستطيع ان تتحمل هذا الوضع اين يمكنها ان تذهب بمن تستطيع الاتصال ان فقدانها الذاكره يمنعها من مغادره هذا السجن الذهبى فيلا جاسينتا 0
كانت احلامها مهدده برؤيه امرأة سمراء يمضى دييغو معها ايامه في مكسيكو 0 لماذا تزوجها اذا هى الشقراء 00 النحيفه 00 المختلف جمالها عن الجمال المكسيكي0 حاولت ان تجد تفسيرا0 لكن ذكرياتها تهرب منها0 ربما كان زواجهما على و شك الانهيار قبل الحادث و هذا يفسر تهرب دييغو منها 0
يوم الاثنين اي قبل عوده دييغو بيوم واحد 0 عادت الىلورا ذاكرتها في طريقه صاعقه و غير منتظره 0
– سينيورا هناك زائر 0
كانت من منغمسه في رسم العصافير الملونه المتجمعه حول فتات الخبز 0 فلم تابه في البدء لهذا النداء 0 لقد نصحها دييغو بان تلجا الى الرسم حتى لا تضجر خلال فتره غيابه عن الفيلا 0 و كان ذلك اكتشاف جميل 0 عندما ترسم تنسي كل شيء0
رددت جوانيتا قائله
– سينيورا , لديك زائر 00
فقاطعها صوت رجل قائلا:
– لا تقلقي0 ساكلم الانسه ترانت بنفسى 0اه عفول 00السنيورا راميرزا00
قطبت جبينها و هى تري الزائر يقترب منها0 يبدو انه امريكي0 بماذا ناداه بادئ الامر الانسه ترانت 00لكن 00 ربما سيكون قادرا على ان يوضح لها شيئا عن ما ضيها0
قالت لورا و هى ترمق زائرها بنظره متسائله:
– حسنا يا جوانيتا 0 ساستقبل السيد00 السيد00اوه0
– لورا هذا انا 00برانت لاتقولى انك نسيت من اكون 0
خيبه الامل ضغطت على قلب المراة0 هذا الرجل الجميل المظهر ذو الشعر الكستنائى 0 مجهولا تماما بالنسبه اليها0
قالت لجوانيتا و هى تمسح اصابعها المليئه بالدهان:
– اجلبى لنا القهوه 0
ثم قالت لزائرها
– اسفه 0اننى لا اعرفك00
– اتسخرين منى انا برانت كنا مخطوبين 0 الا تذكرين 0 لكننى بدات افهم لماذا تخليت عنى 0من اجل هذا المكسيكى راميرز0
تلعثمت من دون ان تتوقف لحظه عن النظر اليه بامعان
– انا 0 انا التى هجرتك
ثم لاحظت ان جوانيتا ما زالت مكانها 0 فرمقتها بنظره جافه و قالت لها
– جوانيتا , طلبت منك اعداد القهوه 0
اجابت المرأة المكسيكيه قبل ان تبتعد
– نعم 0نعم 0ياسنيورا 0
قالت لورا بلباقه و هى تجلس في مقعد من القش
– اجلس 0 ان جوانيتا ترعانى منذ الحادث 0
– الحادث اي حادث0؟
– انها قصه تافهه 0 كنت ممدده على الشاطئ تحت شجره جوز هند 0فوقعت حبه من الشجره و اصابتنى في جبينى 0 و منذ ذلك الوقت و انا فاقده الذاكره كليا0

جلس الرجل على المقعد شاحب اللون و سالها و هو يحدق في عينيها
– هل صحيح انك لاتتذكرين اي شئ
– لاشئ او تقريبا 0 احيانا قليله اري صورا تنبعث من الماضى 00ويؤكد الاطباء اننى ساستعيد ذاكرتى مع مرور الزمن , لكن00
ترددت 0هل بامكانها ان تسال هذا الرجل الذى كان يعرفها جيدا شيئا عن ما ضيها
فقال برانت
– غريب 0انك لا تتذكرينني0
لم تجب فقد جاءت جوانيتا لتضع الصينيه على الطاوله و تبتعد0
– يا لورا 0 كنا على و شك الزواج00وهذا امر لايمكن لانسان ان ينساه0
سالته لورا و هى تسكب القهوه
– هل تزوجت من دييغو قبل ان افسخ خطبتى منك
– كلا0 لقد ارسلت لى خاتم الخطبه و قلت لى انك و اقعه في غرام هذا الرجل 0
– انى اشعر باننى احببت دييغو منذ اللحظه التى رايته فيها 0انه 00
انهي برانت كلامها
– غني؟
تقلصت لورا 0 ماذا يعنى بذلك هل يعنى انها فتاه انتهازيه
– نعم انه غنى جدا 0
– و ذو نفوذ , اعرف ذلك 0ومع ذلك ترك و الدك يموت في احد السجون المكسيكيه اي نوع من الرجال هو انى اري ان00
لكن لورا لم تعد تسمع صوته 0فقد استعادت ذاكرتها 0 فجاه كان راسها يدق كالطبل و كذلك اذناها 0
والدها 00دان ترانت 00تخيلت و جهه الرمادى , في زنزانه معتمه 0 و امامه طاوله وضعت عليها الاباريق و الزجاجات 0 و سمعت صوت و الدها رافعا كاسه و يقول
– ليكن زواجك سعيدا مثل زواجى 00
انتصبت و رفست بعنف مقعدها الذى سقط و راحت تصرخ مثل حيوان جريح:
– ابى ابى ابى 00
ثم غابت عن الوعى 0

11 و تالق القلب

لاح نور خفيف من و راء الستائر عندما فتحت لورا عينيها 0
وانحنت جوانيتا الجالسه في كرسى قرب السرير , نحو الوجه الذى بدا يستعيد لونه 0 فابتسمت لورا قليلا0 و انفجرت الخادمه بالبكاء و قالت و هى تتمسك بذراعها الممدده على الغطاء:
-اه سنيورا 0 ما كان ينبغى ان اسمح لهذا الرجل بالدخول 0 اه, لو ادركت ان بامكانه ان يؤذيك000 سامحينى يا سنيورا0
تمتمت لورا بصوت مرتجف
– لست مخطئه يا جوانيتا 0فى كل حال , لم يقصد برانت ايذائى 0ما000ما قاله لى اعاد الى الذاكره بصوره صاعقه 0 و انفجر راسى 0 هذا كل ما حدث 0
ضغطت جوانيتا بيديها على صدغيها و نظرت الى لورا بخوف و قالت
– سيغضب السنيور 0 دييغو منى كثيرا , سيقول لى اننى 00
قاطعتها لورا قائلة:
– لا تخافى ياجوانيتا 0 ساقول ان برانت دخل بالقوه 000اوه 00هل تمكنت من الاتصال بزوجى
– نعم سينيورا 0 تقريبا 00لم اتمكن من التحدث اليه شخصيا 0 تركت له رساله مع مدير الفندق الذى كان عليه ان يتصل به عند السنيور فرانسيسكا بوردى 0حيث كان معها في زياره عمل 0
زياره عمل 000صوره ممزقه نصف منسيه برقت فجاه في مخيله لورا 0 و تذكرت وجه دييغو الاسمر المنحنى فوق وجه فرانسيسكا الملئ بالدموع 0لم يكن من الصعب تخيل نوعيه الاعمال التى يقوم بها دييغو مع هذه الارمله الشابه السمراء000
قالت لورا كاذبه
– اننى بحاجه الى النوم الان 0
– اخاف ان اتركك , يا سنيورا 0 ان السنيور دييغو 00
– انا في حاله جيده 0 يا جوانيتا 0 لاتقلقى على 0 اننى بحاجه الى قليل من الراحه 0
– الاتريدين شيئا ما 0 يا سنيورا
– لا , شكرا 0 لا اريد ان يزعجنى احد0
لكنها لم تتوقف عن التفكير 0 كانت تستعيد الذكريات , الواحده بعد الاخري 0 كل حوادث حياتها الماضيه تعود شيئا فشيئا الى مكانها 0 و عندما تذكرت موت و الدها في السجن المكسيكى 0 بدات الدموع تنهمر من عينيها 0 هل اعتقاله هو السبب الرئيسى لموته لم تنس لورا العشاء الذى تناولته برفقته في مطعم الميرادور 0 في ذلك المساء لاحظت ملامح و جهه المشدود 0 كان قد فقد حيويته العاديه 0″اننى اتساءل ما اذا كان قلبى يتحمل هذا النوع من الانفعال ” هذا ما قاله لها و هما يشاهدان الفطاسين يقفزون من اعالى الصخور 0 لقد اعتبرت هذا التعليق بمثابه مزحه 0 هل كان دان حينذاك مصابا بمرض القلب 0

فجاء السجن ليعقد له الامور 0 و تذكرت لورا و جهه الرمادى الشاحب خلال زياراتها العديده له في السجن 0 كانت تعتبر ذلك ناتجا عن الجو المشحون داخل الزنزانه و ابتعاده عن الشمس , و الهواء , و الحريه 0 و برغم كل الاهتمام الذى كان يوليه دييغو لعمه , لم ينجح في اعطاءه الحريه التى كان يرغب فيها قبل اي شيء اخر0
واخذت الافكار تعود باتجاه دييغو 00 الى يوم الحادث الى الشاطئ 0 كيف نسيت تلك اللحظات السعيده مع دييغو راحت تتذكر دييغو منحنيا فوقها يداعبها بحنان فائق 0
كل شيء يعود الان الى ذاكرتها في دقه تامة0 جاعلا اياها مرهقه و متلاشيه 0 في تلك المرحله كانت تعرف ان زواجهما كان مهددا 0 فقد قبل دييغو فكره فسخ الزواج ثم 00فرانسيسكا , المرأة , السمراء , الجذابه , ظهرت في المشهد بصوره مباغتة0 لماذا تعلق دييغو بهذه المرأة الامريكيه المتحرره و هو الذى يتمتع بعقليه مكسيكيه متعصبة؟
لكن حصل ما حصل على الشاطئ و عرف دييغو انها كذبت عليه ليله عرسهما تاركه اياه يعتقد انها و برانت كانا عاشقين00
فجاه شعرت بانتفاضه في كل انحاء جسمها 0 في ذلك النهار عندما كانت على الشاطئ 0 قبل الحادث كان دييغو يعرف تماما ان و الدها ما ت و اذا كان قد عاد باكرا من مكسيكو فذلك لانه تلقي مكالمه هاتفيه من رئيس شرطه اكابولكو 0 لماذا احبها في هذا النهار بالذات كان و الدها قد ما ت 0 و لا شيء يمنع فسخ الزواج فكان حرا بان يتزوج فرانسيسكا عندما يتم فسخ الزواج0 هل لانه فاجا غييارمو معها احس برغبه عنيفه في ان يجعلها زوجته في الحال 0 مهما كان الامر كانت تصرفه و قحا و هو يعرف ان و الدها ما ت 0
نهضت من السرير و اسرعت الى خزانتها 0 و بسرعه اخرجت حقيبتها الجلديه الحمراء و راحت تضع حاجياتها و هى تفكر بعصبيه و اضطراب 0 اين تستطيع الذهاب في اكابلوكو من دون ان يكتشف دييغو مكانها و يعيدها الى الفيلا ان الندم جعله يعتنى بها عنايه كبيره منذ الحادث 0 و هى تفهم الان لماذا كان ينتظر بصبر ان تستعيد ذاكرتها بصوره طبيعية0 ربما كانا يامل بالا تشفي تماما0 في كل حال الا يتمتع دييغو بحياه ذهبية لديه زوجه و ديعه و طيعه مدفونه في فيلا جاسينتا 0 و عشيقه ملتهبه في مكسيكو
اقفلت حقيبتها و نظرت الى حقيبه يدها0 لديها من المال ما يكفى لان تمضى بضعه ايام في فندق من الدرجه الثانيه قبل ان تستقل الطائره الى لوس انجلوس 0 انها لا تريد مغادره اكابلوكو قبل ان تعرف اين دفنو و الدها 0 كانت امنيته ان يدفن قرب زوجته0 و ستحاول ان تنقل جثمانه الى مدافن لوس انجلوس حيث ترقد و الدتها0
هل ما زال برانت هنا في اكابلوكو ربما , لكنه ينزل و لا شك في احد الفنادق الفخمه التى تحيط الخليج 0 و لا مجال للورا لان تذهب للبحث عنه هناك0 حيث يمكن لدييغو ان يكتشفها بسهولة0 00لا00 من الافضل ان تنزل في فندق متواضع يقع على احد التلال البعيده عن الشاطئ 0 و هناك يمكنها ان تمضى وقتها من دون ان يلاحظ احد وجودها 0 لم تجد ايه صعوبه في صف السياره في المطار و المرور بين مجموعه كبيره من السياح الاتين من مكسيكو 0 لكن الامور تعقدت فجاه عندما لمحت شبح دييغو الذى كان يرتدى بذله رماديه شاهدته يرفع يده ليوقف سياره اجرة0 ثم يدخل اليها وينظر في تقلص امامه 0 انه يستحق ما يحصل له الان 0 ماذا اخبر فرانسيسكا عندما قرا رسالتها لا شك انه كان يبين ذراعى هذه المرأة السمراء 0
– سنيورا 0
توقفت سياره تاكسى امامها
– اين تذهبين
– انى ابحث عن فندق صغير في حيى اكابلوكو القديم0
قاده السائق التلال العاليه و توقف امام بناء مؤلف من 4 طوابق 0 و قال:
– انه فندق روزاريو 0 ساسال اذا كان ثمه غرفه فارغه 0 هل تريدين غرفه بسرير واحد
– نعم و لبضعه ايام فقط0
دخل السائق الى الفندق و فهمت لورا انها ستدفع مبلغا ضخما للحصول على هذه الغرفه وان السائق سيقبض عموله 0
هزت كتفيها في استياء و قالت ان هذه الامور ليست مهمه في الوقت الحاضر 0 المهم هو ان تبتعد عن دييغو الذى لن يخطر في باله انها تقيم في مثل هذا المكان 0 كما انه اذا راى سيارته في المطار سيفكر في الحال انها استقلت الطائره الى كاليفورنيا و لن يفكر في البحث عنها في مدينه الحمامات 0
ظهر السائق اخيرا
– هناك غرفه واحده 0 يا سنيورا و سعرها مرتفع 0
احمرت لورا غضبا عندما عرفت القيمه المتوجب عليها ان تدفعها 0 ان شقتها الصغيره في بانوراما تكلف السعر نفسه0 لكن ليس امامها خيار اخر 0 اومات اليه موافقه 0 و هبطت من سياره التاكسى بينما اخرج السائق حقيبتها من الصندوق 0 رائحه العفن تتصاعد من البهو 0 و لدي دخولها انحني صاحب الفندق السمين و ابتسم لدي توقيعها على السجل 00 فقد و قعت باسم و الدتها قبل الزواج برباره فوريس 0
صعدت الى الغرفه في الطابق الثانى 0 انها صغيره جدا 0 و فيها مروحه بطيئه 0 و مغسله قديمه و مقعدان من القش وخزانه على بابها ستائر باهته تستعمل في الوقت نفسه كمنضده للزينه 0 و في احدي الزوايا سرير عريض من الحديد المقشر 0
قالت لورا في قرف
– – انها غاليه الثمن نسبه الى ما تحتويه من اشياء غير مريحه 0
فقال صاحب الفندق و هو ينظر اليها في ارتباك و يتامل ملابسها الانيقه
– انه الموسم يا سنيورا 0ثم انك لم تحجزى من قبل 000
– نعم اعرف 0 لن ابقي هنا مده طويله 0
– سارسل لك حقيبتك باسرع ما يمكن 0
قبل ان يجلب لها الخادم الحقيبه 0 لاحظت لورا ان السرير يطلق صريرا قويا وان المروحه تجلب هواء رطبا رائحته كريهه 0
عندما اصبحت لورا و حدها 0 تمددت على السرير و هى تتصبب عرقا و ثيابها تلتصق بجسدها 0 كانت تحدق بشفرات المروحه 0 ربما كان من الافضل لو انها ذهبت لتبحث عن برانت لتستدين منه المال لتستاجر غرفه تليق بها 0 لكن ربما اضطر لان يطرح عليها اسئله محرجه 0 و ربما اقنعها بمنطقه مؤكدا لها ان دييغو لم يعد له حقوق عليها ما دام ارغمها على ان تتزوجه ابتزازا 0
اغمضت عينيها كيلا تري هذه الغرفه الحقيره 0نعم 0 قانونيا 0 ربما لم يعد لدييغو اي حق عليها00لكنها تشعر بانه يمتلكها جسدا و روحا 000لايمكنها ابدا ان تمنح رجلا اخر هذا الحب الممزوج بالشغف 0
ايقظها دوى الرعد من نوم عميق 0 ارتعشت ثم نهضت خائفه لوجودها في هذه الغرفه الحقيره المظلمه 0 من جديد 0 سمعت طرقات على الباب فتقدمت و همست بصوت يرتجف و هى تشعل النور
– من 00من هنا
– – دييغو 0
– القت نظره خاطفه الى الغرفه امله ان تجد و سيله للهرب 0حينذاك شاهدت حشرات صغيره تسرع بالانسحاب من السقف و جدران الغرفه و تختبئ في ثقوب الخشب و الجص 0
ارتعبت لهذا المنظر و صرخت باعلي صوتها 0 و في الحال سمعت ضربه قويه و صوت الخشب المتحطم 0
دخل دييغو من الباب و سالها
– لورا حبيبتى , ماذا جري
– فاشارت لورا باصبعها الى الحشرات ذات القرون الطويله المنتشره هنا و هناك 0
– جذبها نحوه و اخفي و جهها بصدره و قال بصوت هادئ و هو يداعب شعرها
– – هذا لاشئ 0 ياحبيبتى 0 هذه الحشرات الصغيره غير مؤذيه 0
هدهدها لحظه ليهدئ من خوفها , ثم ابعدها عنه بلطف و سالها
– هل انت مطمئنه الان
– اشارت له براسها ايجابا0
– سالها و هو يشير الى حقيبتها الحمراء
– اهذا كل ما لديك من امتعه
– نعم 0 لم اكن احتاج الى اكثر من هذا 0
حمل الحقيبه و قال
– تعالى 0
كان صاحب الفندق ينتظرهما في المدخل فقال
– انى اسف ياسنيور راميرز 0 لم اكن اعرف ان السنيورا هى زوجتك000
– كيف تجرات على تاجير مثل هذا الكوخ القذر احب ان اعرف كم طلبت اجره لمثل هذا الماجور
اطلعت لورا دييغو على المبلغ الذى دفعته 0 فحدج دييغو صاحب الفندق بغضب و قال
– عليك اعاده ثلاثه ارباع المبلغ الذى قبضته 0 في الحال و الباقى يكفى لتصليح الباب الذى خلعته الان 0 انك تفقد سمعتك بطريقه ذليله 0
راح الرجل يعتذرشارحا وضعه 0 و لما اعاد المبلغ 0 اخذ دييغو لورا بذراعها و خرجا معا الى الشارع حيث تنتظرهما سياره المرسيدس 0
صعدا الى السياره و اقلع بها دييغو سالكا اتجاه و سط اكابلوكو 0 ران صمت ثقيل 0 اخيرا سالته لورا بصوت خفيض من دون ان تجرؤ عليلي النظر اليه:
– كيف توصلت الى اكتشاف مكان وجودى
– لم يكن ذلك سحرا 0 صحيح انك تركت السياره في المطار لتوهمينى انك غادرت البلاد 0 و لكننى لم انخدع بذلك 0 انى اعرفك جيدا 0 و اعرف انك لن تغادرى اكابلوكو قبل ان تعرفى اين دفن و الدك 0 لقد بحثت عنك في كل فنادق المدينه ابتداء من الفنادق الفخمه 0 و لما وصلت الى هنا , قرات اسم و الدتك على سجلات فندق روزاريو 0
– اسم و الدتى كيف عرفت ان هذا الاسم هو اسم زالدتى لم اذكره امامك ابدا 0
– قراته على مقبرتها عندما كانوا يدفنون و الدك الى جانبها 0
اطلقت زفره ممزقه 0
– لورا حبيبتى , هل تذكرين00كل شئ
همست بعدما ازاحت و جهها عنه حتى لايري الدموع في عينيها
– نعم0
ثم اضافت بصوت متقلب
– انى سعيده لان و الدى دفن قرب و الدتى 0شكرا 00علي ذلك0
سالها بحيويه
– لماذا تشكريننى على هذا فقط الم افعل كل ما بوسعى لاعالجك و اهتم بك بعد الحادث الذى افقدك الذاكره
اطلقت ضحكه صفراء و قالت
– حتى اليوم لم اكن اصدق المثل الذى يقول ” ان الجهل هو سلام الحياه ” لم تقل لى شيئا يا دييغو 0 و لم تعلمنى بموت و الدى 0 و لا اذكر ما تبقي من احداث عندما يجهل المرء سوء حظه 0 فلا يتالم من ذلك اليس هذا صحيحا؟
قاطعها بلهجه ساخطه
– كفي يالورا سنستانف هذا الحديث في المنزل 0
المنزل اين منزلها انها لاتذكر شيئا عن فيلا جاسينتا و لا عن مسكنها الفخم في مكسيكو قبل وفاه و الدها كان منزلها الحقيقى هو يخته 0 فماذا حل باليخت

وما ان وصلت السياره الى مدخل فيلا جاسينتا حتى تذكرت لورا فجاه جوانيتا و كارلوس ماذا يقولان عن اختفائها هل هما على علم بالحادث الذى حصل بينها و بين غييارمو مباشره قبل الحادث ربما نعم , لانها منذ ذلك الحين لم تعد تسمع عنه شيئا 0
استقبلتهما جوانيتا الشاحبه اللون قلقا 0 و في صوت خافت حيتهما ثم سالت دييغو ماذا يريد ان يتعشي
– احضرى لنا شيئا 0سنتناول العشاء في الصالون الصغير 0
شعرت لورا انها على و شك الانهيار عندما تركها دييغو في الغرفه الكبيره التى لم تكن تتصور انها ستراها مره اخري 0 و لكنها بعدما اخذت حماما فاترا شعرت بالاسترخاء و الارتياح0

كانت جالسه اما منضده الزينه تسرح شعرها الاشقر عندما دخل دييغو الى الغرفه 0 كان يبدو شديد السمره بقميصه الحريرى الابيض و بنطلونه الازرق الفاتح 0 و شعره الاسود السميك الرطب مملسا الى الوراء 0 و لدي رؤيه زوجته في قميصها الحريرى الاخضر , لمع بريق في عينيه الداكنتين0
– عندما تصبحين مستعده 0 سنتوجه الى الصالون الصغير لنتحدث في امور كثيرة0
قالت و هى تلقى نظره اخيره الى المرأة قبل ان تنهض

– هل انت متاكد من ذلك 0 كان يبدو لى ان الامور و اضحه بيننا0 لقد ما ت و الدى 0 و لم يعد هناك مبرر لاستمرار زواجنا 0 لقد و عدتنى بان تعيد لى حريتى 0
قال دييغو
– ان زواجنا هو الان امرا و اقع, يا حبيبتى 0 لم يعد بامكاننا الرجوع الى الوراء0
لم تتمكن من اخفاء توترها فابتعدت و ازاحت الستائر عن النافذة0 و نظرت الى الليل و القمر الذى كان بدرا0
– لا شك ان هناك مجالا لفسخ الزواج0
انتفضت لدي شعورها بيدى دييغو تربتان على كتفيها 0 فلم تسمع صوت خطواته0 و سالها:
– لماذا لماذا 00تحبين ان تعذبينني الا يمكننا ان نعيش سعيدين الم نختبر معا الفرح في تقاسم الحب تذكرى يا حبيبتى على الشاطئ 0 كنت تريدينى كما كنت اريدك 0 اعترفى بذلك0 يا لورا 0 كونى مخلصه و صادقه مع نفسك0
نظرت اليه ثم اغمضت عينيها 0 هل بامكانها ان تنسي ما حدث معها في ذلك اليوم0 على الشاطئ تحت شجره جوز الهند؟
همس دييغو في اذنيها و هو يعانقها
– لم تستطيعى يوم ذاك ان تخفى حقيقه احاسيسك0
ومره اخري راحت تشعر بالذوبان لدي ملامساته البارعه 0 و راحت هى بدورها تلامس عنقه ثم حملها بين ذراعيه و وضعها على السرير 0 حاولت ان تقاوم لكن بدون جدوي لكنها قامت بجهد كبير للتخلص من قبضه دييغو و عناقه0 و وقفت و هى تنظر اليه في احتقار و قالت
– كيف تجرؤ على ملامستى ادخر ملامستك البارعه لفرانسيسكا لانها بلا شك تقدرها00
– لا افهم 0مادخل فرانسيسكا في الموضوع
ضحكت لورا بسخريه و قالت:
– ربما نسيت يا دييغو , لكننى ما زلت اذكر كل شيء, اذكر الليله التى امضيتها معها بعدما شاهدتكما متعانقين 0 كما انك كنت و قحا للغايه اذ انك ما ان خرجت من سرير عشيقتك حتى لحقت بى مصرا على القيام بواجباتك الزوجيه برغم ان كنت تعرف تماما ان و الدى ميت على بعد مسافه قصيره من هنا انت رجل كريه و فظ0
صرخ دييغو , شاحب اللون
– لا , هذا غير صحيح , اعترف باننى ربما كنت عنيفا ذلك اليوم على الشاطئ 000لكن 00 انى اقسم لك باننى لم اكن اعرف ان و الدك ما ت 0
– هذا مستحيل لقد اتصلت بى رئيس شرطه اكابلوكو في اليوم الذى كنت على موعد مع سفير العدل 0 قال لى ان و الدي00 ذهب00 اعتقدت ان00ان00 اعتقدت انهم نقلوه الى مكسيكو 0 ليصار الى محاكمته بسرعه لقد00 اعطيت الشرطى رقم هاتفك في المنزل و في المكتب حتى يتمكن من الاتصال بك0
اقترب دييغو منها وضع يديه الاهبتين على كتفيها:
– لم اتلق ايه مكالمه 0 ربما لانى كنت حينذاك في الطائره 0 لقد اخبرنى سفير العدل انهم القوا القبض على الرجلين الذين استاجرا اليخت من و الدك و هذان الرجلان اثبتا براءته و جئت بسرعه لاخبرك بالامر0
– تريد ان تقول ان السلطات كانت اطلقت سراح و الدي؟
– نعم 0 لم اعرف انه ما ت الا بعد الحادث الذى تعرضت له0 00لورا هل بامكانك الاعتقاد لحظه واحده انه بوسعى ان اجعلك امراتى بالفعل لو كنت على علم بوفاه و الدك؟
– كنت اعتقد انك كنت تريد ان تربح على الجهتين0 فرانسيسكا في مكسيكو , و انا هنا 00
قال مستغربا و هو يحك رقبته
– يا الهي0 لو عشت 100000 سنه فلن اتوصل الى معرفه كيف يعمل دماغ المراة لكننى في ذلك اليوم كنت احبك كثيرا و لا يمكن لاحد ان يمنعنى من التعبير عن حبي0 الم تشعرى بذلك هل في امكانى التعبير عن حبى لو كان ثمه امرأة اخري في حياتى انا لا اتظاهر بالحب انى احبك حقا0 و انا مجنون بحبك منذ اليوم الاول الذى التقيتك فيه0 كيف تستطيعين التفكير ان هناك امرأة اخرى؟
– ليس هذا صعبا0 الم ارك تعانق فرانسيسكا
– هل تغارين منها يا حبيبتى
– نعم اكتشفت تلك الليله بالذات اننى احبك 0 انتظرتك بحراره و بلهفه لكن بدلا من ان تعود الى رايتك تذهب معها00
– اه يا حبيبتى
وبسرعه اقترب منها و اخذها بين ذراعيه و جذبها الى السرير 0
– تعالى 0 دعينى اشرح لك ما حدث0
وضع دييغو ذراعه حول خصرها و قال
– عندما كنت صغيرا كانت فرانسيسكا تصغرنى بسنتين فقط و كنا مخطوبين 0 و اهلنا يحبون هذه العلاقه 0 لكن القدر كانا مختلفا0 تعرفت فرانسيسكا الى انطوان و احبته و تزوجته بينما كنت احلم بالمراه التى ستصبح يوما ما زوجتى و رفيقه حياتى 0
اطلق زفره عميقه ثم تابع يقول:
– ما ت انطوان و عادت فرانسيسكا الى مكسيكو حيث بدات اعمال زوجها تنهار فطلبت منى ان اساعدها 0 و هذا العناق الذى حصل بيننا هو عناق الاخوة0 صحيح اننى رافقتها تلك الليله الى منزلها0 لكنى لم ابقى مده طويلة0 امضيت الليل كله اقاوم رغبتى في اللحاق بك000
– اه 00
– لو جئت كما و عدتك به ياحبيبتى لكنت اصبحت ليلتها زوجتى 0 لكنى كنت اخشي مجابهه كرهك 0 كيف لى ان اعرف ان عواطف نحوى تغيرت؟
– في كل حال لم تكن تريد امرأة احبت احدا قبلك0 زوجه لك0 ليله عرسنا تركتنى بعدما اعتقدت انى كنت عشيقه برانت 0
هز دييغو راسه و قال
– في الحقيقه لست متشبثا تماما بهذا الموقف0 يمكننى ان اقر بعض التصرفات و لكنك عندما لفظت في تلك اللحظه الحاسمه اسم برانت , تاكدت تماما انك ما احببتنى و لهذا السبب و عدتك بان اعيد لك حريتك عندما يخرج و الدك من السجن 00وثم00
– ثم ماذا 000؟
– بعد الحادث الذى و قع لك 0 قلت و رددت مرارا انك تحبيننى و انك تريديننى 0 لكننى لم اكن قادرا على ان البى رغباتك0 كما حصل بيننا على الشاطئ00 لقد اجبرتك على ان تستسلمى لى 00
وبطرف اصابعها , لمست لورا شفتى دييغو و قالت
– اذا كانت ذاكرتى سليمة0 فاننى اذكر اننى تجاوبت معك 0 في ذلك اليوم على الشاطئ0 صحيح انك كنت تحبنى منذ البداية؟
– لم اكف عن التفكير فيك منذ اليوم الاول0 انت اغلي شيء عندى في العالم 0 انت امرأة احلامى الى الابد0 لا يمكننى ان اعيش من دونك0
– حتى وان لم اكن في مستوي و الدتك؟
– و الدتى ما دخل و الدتى بالامر؟
– تعتقد كونسويلو انك اسير حبك لوالدتك0 و هى تعتقد بانك تزوجتنى فقط لاننى اشبهها 0
– هذا خطا انها تتحدث على هواها لتجعلك تغارين 0 كانت تامل دائما باننى ساتزوجها بعد وفاه اخي0, زواجى منك اغضبها0
– اه , دييغو 0لقد ارتحت الان 0لم اكن اعرف00
وضعت لورا راسها على كتف زوجها و اضافت في خجل:
– هل تغفر لى لاننى شككت فيك؟
– و انا ايضا يا حبيبتى اعترف باننى اتحمل بعض المسئولية0
– ما علينا الا ان نبدء من جديد0
– وان نعوض الوقت الضائع و الا ننتظر دقيقه واحدة0
قالت جوانيتا:
– سنيور , سنيورا , العشاء جاهز 0
قال دييغو قبل ان يعانق لورا:
– حافظى عليه ساخنا0
ثم قال للورا
– انا جائع اليك 000يا حبي0

    روايات عبير الرومانسية للقراءة

    روايات عبير غضب العاشق مكتوبة الفصل الاخير

    روايات

    روايات عبير الرومانسية

    رواية غضب العاشق مكتوبة كاملة

    رواية رومانسيةاجنبية انتي ملكي، عن فتاة تعمل سكريتيرة

    ر وايات احلام وعبير فيها ممارسة حب

    روايات عبير غضب العاشق جزء 5

    قصه اريد هذا علي سؤالك روايات احلام

    رواية أحلام ارجوك افهمني

3٬419 views

روايات عبير الرومانسية للقراءة