يوم السبت 6:34 مساءً 14 ديسمبر 2019

دعاء مناجاة العاشقين دعاء وصال المحبين


دعاء مناجاة العاشقين دعاء و صال المحبين


صورة دعاء مناجاة العاشقين دعاء وصال المحبين

صور

ما احوج المسلم الى الانس بربه، و الاتصال به ليل نهار، و استشعار معيتة سبحانه، في زمن طغت فيه المادة و انعدمت فيه الصلات، فما احوجنا الى ان نلجا الى الله في كل كبار و صغيرة، سائلين اياة العون، و طالبين منه المدد، خاضعين خاشعين طالبين رجاءة سبحانه.

ان استشعار معية الله تبارك و تعالى امر يقوى عزيمة المسلم، و يجعلة ما ضيا في طريقة و خاصة في هذا الزمان الذى كثرت فيه المشاق و التبعات، فليس الدعاء وقت الحاجة فقط بل في كل وقت و حين مهما غرتنا الاسباب و القدرة على فعل الحاجات.

الدعاء.. انس بمعية الله

فلا بد للمسلم ان يانس بربه، و يستشعر معيتة في كل كبار و صغار و لا يكفى الاستغناء بالاسباب عن الاستعانة برب الاسباب و خالقها تبارك و تعالى.


صورة دعاء مناجاة العاشقين دعاء وصال المحبين

يقول ربنا عز و جل في الحديث عن الدعاء: واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون [البقرة:186]، قال صاحب الظلال رحمنا الله و اياه: “اضافة العباد اليه، و الرد المباشر عليهم منه.. لم يقل: فقل لهم: اني قريب.. انما تولي بذاتة العليه الجواب على عبادة بمجرد السؤال.. قريب.. و لم يقل اسمع الدعاء.. انما عجل باجابة الدعاء: اجيب دعوة الداع اذا دعان).. انها اية عجيبة.. اية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة، و الود المؤنس، و الرضا المطمئن، و الثقة و اليقين.. و يعيش منها المؤمن في جناب رضا، و قربي ندية، و ملاذ امين و قرار مكين.

وفى ظل هذا الانس الحبيب، و هذا القرب الودود، و هذه الاستجابة الروحية.. يوجة الله عبادة الى الاستجابة له، و الايمان به، لعل هذا ان يقودهم الى الرشد و الهداية و الصلاح، فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون).. فالثمرة الاخيرة من الاستجابة و الايمان هي لهم كذلك.. و هي الرشد و الهدي و الصلاح. فالله غنى عن العالمين. و الرشد الذى ينشئة الايمان و تنشئة الاستجابة لله هو الرشد.

فالمنهج الالهى الذى اختارة الله للبشر هو المنهج الوحيد الراشد القاصد…، و استجابة الله للعباد مرجوة حين يستجيبون له هم و يرشدون، و عليهم ان يدعوة و لا يستعجلوه، فهو يقدر الاستجابة في و قتها بتقديرة الحكيم”.

الدعاء عبادة


كثيرون هم الذين يعتقدون ان الدعاء يلجا الية عند الحاجة فقط، و الحقيقة هذا اعتقاد جانبة الصواب، فالدعاء هو عبادة لله عز و جل مصداقا لقوله تعالى: واعتزلكم و ما تدعون من دون الله و ادعو ربى عسي الا اكون بدعاء ربى شقيا فلما اعتزلهم و ما يعبدون من دون الله و هبنا له اسحاق و يعقوب و كلا جعلنا نبيا و وهبنا لهم من رحمتنا و جعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم:48-50]، و قال سبحانه: وقال ربكم ادعونى استجب لكم [غافر:60].

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الدعاء هو العبادة))، ثم قرا: وقال ربكم ادعونى استجب لكم [غافر:60] و صدق من قال:

لا تسالن بنى ادم حاجة * و سل الذى ابوابة لا تحجب

الله يغضب ان تركت سؤالة * و بنى ادم حين يسال يغضب

اروع العبادة

ان الدعاء هو من اروع العبادات التي يتقرب بها العبد على الله عز و جل، قال صلى الله عليه و سلم: (اروع العبادة الدعاء)). فهيا اخي المسلم و سارع و اغتنم الفرص و ارفع يديك الى مولاك راجيا رحمتة طامعا في رضاة خائفا من عذابه، و قال عليه الصلاة و السلام: (ان ربكم تبارك و تعالى حيى كريم يستحيى من عبدة اذا رفع يدية الية ان يردهما صفرا خائبين)).

ترك الدعاء يجلب البلاء

هل تعلم اخي الحبيب ان الدعاء يرد القضاء هل خطر في ذهنك هذا السؤال فرسول الله صلى الله عليه و سلم يجيبك حيث يقول: (لا يرد القضاء الا الدعاء، و لا يزيد في العمر الا البر) فهيا و اجتهد و ادع ربك الغنى الكريم الذى يقول في الحديث القدسى فيما يبلغة عنه رسول الله صلى الله عليه و سلم: (…يا عبادي لو ان اولكم و اخركم. و انسكم و جنكم. قاموا في صعيد واحد فسالوني. فاعطيت كل انسان مسالته. ما نقص ذلك مما عندي الا كما ينقص المخيط اذا ادخل البحر…) [رواة مسلم في صحيحه].

ولقد قسم بعض علماء الاخلاق المسلمين البلاء الذى ينزل بالانسان موضحين حكمتة و اسبابة كالاتي:

1 بلاء ينزلة الله بالانسان اختبارا له و تمحيصا لايمانه.

2 بلاء يتمثل في الكوارث الطبيعية كالزلازل و غيرها، و هذا لا يد للانسان فيه.

3 بلاء ينزل بالانسان لاقترافة الذنوب و المعاصى و يكون هذا البلاء تطهيرا و تذكيرا لصاحبه.

4 بلاء ينزل بالانسان لتركة الدعاء فان الاخذ بالدعاء من اسباب دفع البلاء، و من ترك الدعاء فقد اهمل الاسباب و عرض نفسة لوقوع البلاء.

اذن فلا بد من الاخذ بالدعاء و لزومة توقيا لنزول البلاء بنا فمن اهمل الدعاء فقد جعل نفسة عرضة لنزول البلاء بها، و في هذه الحالة يحاسب و يكون مسئولا عن هذا البلاء كونة ترك اسباب الوقاية و العلاج.

الاخلاص سلاح الداعي

قال صلى الله عليه و سلم: (ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها اثم و لا قطيعة رحم الا اعطاة الله بها احدي ثلاث: اما ان تعجل له دعوته، واما ان يدخرها له في الاخرة، واما ان يصرف عنه من السوء مثلها))، قالوا: اذن نكثر الدعاء، قال: (الله اكثر)). و قال: انه من لم يسال الله تعالى يغضب عليه ). و قال: (اعجز الناس من عجز عن الدعاء، و ابخل الناس من بخل بالسلام)).

الدعاء لا يكون مقبولا الا اذا توفرت فيه و في الداعى جملة من الاداب ياتى على قمتها الاخلاص في القول و العمل، فلا يدعو الا الله سبحانه، فان الدعاء عبادة من العبادات، بل هو من اشرف الطاعات و اروع القربات الى الله، و لا يقبل الله من ذلك الا ما كان خالصا لوجهة سبحانة مصداقا لقول الله تعالى: وان لمس?جد لله فلا تدعوا مع لله احدا [الجن:18]، و قوله تعالى: ف?دعوا لله مخلصين له لدين و لو كرة لك?فرون [غافر: 14]، و في حديث ابن عباس رضى الله عنهما ان النبى صلى الله عليه و سلم قال له: (اذا سالت فاسال الله، و اذا استعنت فاستعن بالله) [رواة احمد – و صححة الالباني]. و هذا ما خوذ من قوله تعالى: اياك نعبد و اياك نستعين [الفاتحة:5]، فان السؤال هو دعاؤة و الرغبة اليه، و الدعاء هو العبادة.

قال ابن رجب الحنبلى في كتابة جامع العلوم و الحكم): “… اعلم ان سؤال الله عز و جل دون خلقة هو المتعين؛ لان السؤال فيه اظهار الذل من السائل و المسكنة و الحاجة و الافتقار، و فيه الاعتراف بقدرة المسئول على رفع هذا الضر و نيل المطلوب، و جلب المنافع و درء المضار، و لا يصلح الذل و الافتقار الا لله و حدة لانة حقيقة العبادة”.

حسن الظن بالله تعالى

لا بد من توفر حسن الظن بالله تعالى، فعن ابي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (ادعوا الله و انتم موقنون بالاجابة، فان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه) [رواة الحاكم]، و عنه انه صلى الله عليه و سلم قال: (يقول الله عز و جل: انا عند ظن عبدى بي، و انا معه حيث يذكرني) [رواة البخارى و مسلم]. قال الشوكانى رحمنا الله و اياه في تحفة الذاكرين: “فية ترغيب من الله لعبادة بتحسين ظنونهم، و انه يعاملهم على حسبها؛ فمن ظن به خيرا افاض عليه جزيل خيراته، و اسبل عليه كل تفضلاته، و نثر عليه محاسن كراماتة و سوابغ عطياته، و من لم يكن في ظنة هكذا لم يكن الله تعالى له هكذا”.

وهنالك اداب اخرى لا بد للداعى ان يتحلي بها منها حضور القلب، و تدبر معاني ما يقول، لقوله صلى الله عليه و سلم فيما تقدم: (واعلموا ان الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه)).

قال النووي: “واعلم ان مقصود الدعاء هو حضور القلب كما سبق بيانه، و الدلائل عليه اكثر من ان تحصر و العلم به اوضح من ان يذكر”.

وكذلك عدم الاعتداء في الدعاء، و الاعتداء هو كل سؤال يناقض حكمة الله، او يتضمن مناقضة شرعة و امره، او يتضمن خلاف ما اخبر به، قال الله تعالى: ?دعوا ربكم تضرعا و خفية انه لا يحب لمعتدين [الاعراف:55]، و الا يشغلة الدعاء عن امر و اجب او فريضة حاضرة، كاكرام ضيف، او اغاثة ملهوف، او نصرة مظلوم، او صلاة، او غير ذلك.

واختم كلامي معكم بما روى عن جعفر الصادق رضى الله عنه قوله: عجبت لمن يصاب باربع، كيف يغفل عن اربع:

– عجبت لمن ابتلى بالخوف، كيف يغفل عن قوله تعالى: “حسبنا الله و نعم الوكيل”.

– عجبت لمن ابتلى بمكر الناس به، كيف يغفل عن قوله تعالى: وافوض امرى الى الله ان الله بصير بالعباد}.

– عجبت لمن ابتلى بالضر، كيف يغفل عن قوله تعالى: رب اني مسنى الضر و انت ارحم الراحمين}.

– عجبت لمن ابتلى بالغم، كيف يغفل عن قوله تعالى: لا الة الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين}.

 

  • دعاء العاشقين


548 views