12:19 صباحًا الجمعة 19 أبريل، 2019






دراسات عن التفكير الايجابي

دراسات عن التفكير الايجابيبالصور دراسات عن التفكير الايجابي 20160627 1840

الفصل الاول:
المبحث الاول: بناء الهوية الايجابية للذات.
اسس التفكير الايجابي ،

 

 

و تطبيقاتة تجاة الذات.

” هوية الذات هي الصورة الذهنية التي يحملها الانسان عن نفسة ،

 

 

و احساسة بذاته” [29] .

 


” و للهوية الاثر الكبير في تحديد فكر الانسان و قيمة و سلوكة ،

 

 

و نظرا لقوة تصورك الشخصى لذاتك فانك دائما ما تؤدى سلوكا خارجيا يتفق مع صورتك لذاتك داخليا “([30]).
لذلك جاءت الاحاديث الشريفة لترسيخ الهوية الايجابية و ربطت كثيرا من اعمال الانسان بها فمن ذلك قوله r:” المسلم من سلم المسلمون من لسانة و يدة “([31] ،

 

بالصور دراسات عن التفكير الايجابي 20160627 1841
ويرسخ النبى rالهوية الايجابية عند النفس المؤمنة من خلال ما يصدر عنها من افعال ينبغى ان تطابق ما دلت عليه الهوية التي يحملها المؤمن فعن ابي شريح الخزاعيt ان النبى rقال من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليحسن الى جارة ،

 

 

و من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليكرم ضيفة “([32] ،

 

 

فانظر كيف ربط النبى r بين الافعال ايجابية و الهوية الايجابية .

 

وعندما طلب منه احد الصحابة ان يختصر له الامر ارشدة الى تحديد هوية ايجابية يتبعها فعل مستمر على المنهج الذى تحددة تلك الهوية فعن سفيان بن عبدالله الثقفى t قال قلت يا رسول الله قل لى في الاسلام قولا لا اسال عنه احدا بعدك ،

 

 

قال قل امنت بالله فاستقم “([33] ،

 

 

قال المناوى في شرح الحديث ” قل امنت بالله اي جدد ايمانك بالله ذكرا بقلبك و نطقا بلسانك بان تستحضر كل معاني الايمان الشرعى ثم استقم اي الزم عمل الطاعات و الانتهاء عن المخالفات اذ لا تتاتي مع شيء من الاعوجاج فانها ضدة “([34]).بالصور دراسات عن التفكير الايجابي 5
ويذهب النبى r الى ترسيخ الهوية الايجابية في ادني درجاتها و ذلك بحثة لاتباعة من المسلمين بان يكف الواحد منهم شرة عن الناس السلوك السلبى اذا لم يكن قادرا على عمل الخير لنفسة او لغيرة السلوك الايجابي فعن ابي ذر t قال قلت يا رسول الله: اي الاعمال افضل؟.
قال ” الايمان بالله ،

 

 

و الجهاد في سبيلة ،

 

 

قال قلت اي الرقاب افضل

 

 

،

 

قال: انفسها عند اهلها و اكثرها ثمنا ،

 

 

قال قلت فان لم افعل

 

 

،

 

قال تعين صانعا او تصنع لاخرق ،

 

 

قال قلت يا رسول الله ارايت ان ضعفت عن بعض العمل

 

 

،

 

قال تكف شرك عن الناس فانها صدقة منك على نفسك ” [35]).بالصور دراسات عن التفكير الايجابي 20160627 1844
فجعل النبى r الكف عن السلوك السلبى في حال عدم القدرة على السلوك الايجابي من افض الاعمال.
وفى سبيل ترسيخ ادني هذه المراتب يقول r ” و من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت ” [36]).
قال النووى في شرح الحديث ” انه اذا اراد ان يتكلم فان كان ما يتكلم به خيرا محققا يثاب عليه و اجبا او مندوبا فليتكلم وان لم يظهر له انه خير يثاب عليه فليمسك عن الكلام سواء ظهر له انه حرام او مكروة او مباح مستوى الطرفين فعلى هذا يكون الكلام المباح ما مورا بتركة مندوبا الى الامساك عنه مخافة من انجرارة الى المحرم او المكروة و هذا يقع في العادة كثيرا او غالبا”([37]).
ونجد النبى r ينبة اتباعة الى ان السلوكيات السلبية التي قد يقعون فيها هي في حقيقتها مما ينافى كمال استحقاقهم للهوية الايجابية التي ينسبون انفسهم اليها كقوله r ” و الله لا يؤمن ،

 

 

و الله لا يؤمن ،

 

 

و الله لا يؤمن ،

 

 

قيل و من يا رسول الله

 

 

قال الذى لا يامن جارة بوائقة [38])”([39]).
فجعل السلوك السلبى مناقضا للهوية الايجابية للمؤمن الصادق في ايمانة .

 

************************
المبحث الثاني اثر الاسماء و الصفات الايجابية على الذات.
فلاسم الانسان او ما قد يطلق عليه من الصفات دلالات تؤثر على ذاتة سلبيا او ايجابيا ،

 

 

فقد يسهم الاسم او الصفة في تشكيل هوية الفرد او الجماعة ثم ما يترتب على تلك الهوية من قيم و سلوكيات يقول ابن القيم في ذلك ” لما كانت الاسماء قوالب للمعاني و دالة عليها اقتضت الحكمة ان يكون بينها ارتباط و تناسب وان لا يكون المعنى معها بمنزلة الاجنبي المحض الذى لا تعلق له بها فان حكمة الحكيم تابي ذلك و الواقع يشهد بخلافة بل للاسماء تاثير في المسميات و للمسميات تاثر عن اسمائها في الحسن و القبح و الخفة و الثقل و اللطافة و الكثافة “([40]).
وتوضح السنة النبوية ان اثر الاسم الايجابي او السلبى على الذات ينتقل من جيل الى جيل فعن سعيد بن المسيب عن ابية ان اباة جاء الى النبى r فقال ما اسمك

 

.
قال حزن قال انت سهل قال لا اغير اسما سمانية ابي ،

 

 

قال بن المسيب فما زالت الحزونة فينا بعد”([41] .

 

جاء في معنى كلام سعيد بن المسيب ” يشير الى الشدة التي بقيت في اخلاقهم فقد ذكر اهل النسب ان في و لدة سوء خلق معروف فيهم لا يكاد يعدم منهم “([42]).
وتوضح السنة ايضا ان دائرة تاثير الاسم ايجابيا او سلبيا تتوسع حتى تشمل القبيلة باسرها فعن ابن عمر t ان رسول الله r قال على المنبر ” غفار غفر الله لها ،

 

 

و اسلم سالمها الله ،

 

 

و عصية عصت الله و رسولة ” [43])،

 

قال المناوى في شرح الحديث ” و من تامل معاني السنة و جد معاني الاسماء مرتبطة بمسمياتها حتى كان معانيها ما خوذة منها و كان الاسماء مشتقة منها “([44]).
وجاءت عدة احاديث قام النبى r فيها بتغيير الاسماء ذات الدلالات السلبية الى اسماء ذات دلالات ايجابية و من ذلك ما جاء عن عبدالله بن عمر:” ان رسول الله r غير اسم عاصية و قال انت جميلة”([45]).
وكذلك حث النبى rالي التسمى باسماء ذات دلالات ايجابية يعزز التسمى بها و يرسخ الهوية الايجابية لمن يتسمي بها فقال r ” احب الاسماء الى الله عبدالله و عبدالرحمن ،

 

 

و اصدقها حارث و همام “([46]).
قال ابن القيم:” و هذا لان التعلق الذى بين العبد و بين الله انما هو العبودية المحضة و التعلق الذى بين الله و بين العبد بالرحمة المحضة فبرحمتة كان و جودة و كمال و جودة و الغاية التي اوجدة لاجلها ان يتالة له و حدة محبة و خوفا و رجاء و اجلالا و تعظيما فيكون عبدا لله و قد عبدة لما في اسم الله من معنى الالهية التي يستحيل ان تكون لغيرة و لما غلبت رحمتة غضبة و كانت الرحمة احب الية من الغضب كان عبدالرحمن احب الية …..

 

و لما كان كل عبد متحركا بالارادة ،

 

 

و الهم مبدا الارادة و يترتب على ارادتة حركتة و كسبة كان اصدق الاسماء اسم همام و اسم حارث اذ لا ينفك مسماهما عن حقيقة معناهما”([47]).
************************
المبحث الثالث التوقع الايجابي للامور.
يذهب اهل المعرفة بالتفكير الايجابي الا ان التفكير في امر ما و التركيز عليه هواحد القوانين الرئيسة في توجية حياة الانسان سلبيا او ايجابيا .

 

” ان ما نفكر فيه تفكيرا مركزا في عقلنا الواعى ينغرس و يندمج في خبرتنا ” [48]).
” و ايا كان ما تعتقدة فسيتحول الى حقيقة عندما تمنحة مشاعرك ،

 

 

و كلما اشتدت قوة اعتقادك ،

 

 

و ارتفعت العاطفة التي تضيفها الية تعاظم بذلك تاثير اعتقادك على سلوكك و على كل شيء يحدث لك …..

 

يظل الاشخاص الناجحون و السعداء محتفظين على الدوام باتجاة نفسي من التوقع الذاتى الايجابي “([49]).
ولكن عندنا نحن المسلمين اعظم من هذه التجارب فعن ابي هريرة t قال قال النبى r ” يقول الله تعالى انا عند ظن عبدى بي”([50] ،

 

 

و في رواية اخرى للحديث ” ان الله عز و جل قال انا عند ظن عبدى بى ان ظن بى خيرا فلة ،

 

 

وان ظن شرا فلة “،

 

قال ابن حجر ” اي قادر على ان اعمل به ما ظن اني عامل به ” [51]).
فمن هنا ينبغى على المسلم ان يطور في ذاتة قانون التوقع الايجابي للامور وان يحسن ظنة بربه حتى و لو كانت الظروف المحيطة به في غاية الصعوبة و السوء و لا تحمل في طياتها من النظرة الاولي اية بشائر خير او انفراج في ازمة يمر بها الانسان و لنا في نبى الرحمة اسوة حسنة فعندما ضاقت به الارض من تكذيب الناس له و ردهم لدعوتة لم تؤثر عليه تلك الظروف الصعبة او تلجئة لان يسلك سبيل الظن السيئ بهم او السير في متاهات التوقع السلبى للامور في مستقبل الايام بل كان حسن الظن بربه ،

 

 

و استخدم التوقع الايجابي لمستقبل من كذبة و طردة و اذاة ،

 

 

و قد تحقق توقعة الايجابي بعد مدة من الزمان فعن عائشة رضى الله عنها زوج النبى rحدثتة انها قالت للنبى r هل اتي عليك يوم كان اشد من يوم احد؟.
قال لقد لقيت من قومك ما لقيت ،

 

 

و كان اشد ما لقيت منهم يوم العقبة اذ عرضت نفسي على بن عبد يا ليل بن عبد كلال فلم يجبنى الى ما اردت ،

 

 

فانطلقت و انا مهموم على و جهى فلم استفق الا و انا بقرن الثعالب ،

 

 

فرفعت راسي فاذا انا بسحابة قد اظلتنى فنظرت فاذا فيها جبريل فنادانى فقال ان الله قد سمع قول قومك لك و ما ردوا عليك ،

 

 

و قد بعث الله اليك ملك الجبال لتامرة بما شئت فيهم فنادانى ملك الجبال فسلم على ،

 

 

ثم قال يا محمد فقال ذلك فيما شئت ان شئت ان اطبق عليهم الاخشبين ،

 

 

فقال النبى r بل ارجوان يخرج الله من اصلابهم من يعبدالله و حدة لا يشرك به شيئا”([52]).
فانظر الى قمة حسن الظن بالله و التوقع الايجابي لما سيحصل في المستقبل في قوله ” بل ارجوان يخرج الله من اصلابهم ” رغم شدة الهم و الوحدة ،

 

 

و الغربة الايمانية ،

 

 

و مطاردا من اهل الشر ،

 

 

و من شدة هذا الهم فقد مشي النبى r اكثر من ستين كيلو متر و لم يشعر بنفسة فلم يكن همة و كربتة من اجل ما و قع له شخصيا ،

 

 

و لكن لما رفضة الجهال من خير و فلاح لهم في الدارين ،

 

 

و مع كل تلك المعاناة استخدم النبى rالتوقع الايجابي ليعلم امتة كيف يفكرون و كيف يفعلون اذا حدث لهم شيء مما قد يكدر صفو حياتهم في امور دينهم او دنياهم.
” فحينما تتوقع الافضل فان هذا يبرز احسن ما فيك ،

 

 

و انه لامر يدعو للعجب ان توقع الافضل يثير القوات الكامنة في الجسم لتحقيق هذا الذى نتوقعة ” [53]).
************************
المبحث الرابع التفاؤل ،

 

 

و الامل.
“يقصد بالتفاؤل الايمان بالنتائج الايجابية ،

 

 

و توقعها حتى في اصعب المواقف و الازمات و التحديات” [54])
ومن ثمراتة ان يشعر المتفائل بسلطتة و قوتة و انه متحكم في حياتة بحكمة و ذكاء حتى في مواجهة المشكلات المختلفة [55]).
اننى استطيع التاثير بايجابية في سلوك الاخرين ،

 

 

و حتى في نتيجة العمل المتوقعة لمهمة او هدف ما و ذلك عندما اكون متفائلا ،

 

 

فان التفاؤل يجعل تاثير قوتك يتضاعف عدة مرات اكثر من تاثيرها الطبيعي([56]).
وقد كان هذا ديدن النبى rمحبا للتفاؤل و كارها و مجانبا لما يضادة من التشاؤم و التطير ،

 

 

فعن انس t عن النبى r ” قال لا عدوي و لا طيرة [57])ويعجبنى الفال الصالح الكلمة الحسنة”([58]).
قال النووى في شرح الحديث “وانما احب الفال لان الانسان اذا امل فائدة الله تعالى و فضلة عند سبب قوي او ضعيف فهو على خير في الحال “([59]).
وكان rيتفائل في كل المواقف في حياتة و يطبقة و اقعا عمليا ،

 

 

فعن يعيش الغفارى tقال دعا رسول الله r بناقة يوما ،

 

 

فقال من يحلبها

 

 

فقال رجل انا ،

 

 

قال ما اسمك

 

 

قال مرة ،

 

 

قال اقعد ،

 

 

ثم قام اخر فقال ما اسمك

 

 

،

 

قال حرب قال: اقعد ،

 

 

ثم قام اخر فقال ما اسمك

 

 

،

 

قال جمرة ،

 

 

قال اقعد ،

 

 

ثم قام يعيش فقال ما اسمك

 

 

قال يعيش ،

 

 

قال احلبها “([60]).
قال ابن عبدالبر القرطبي ” هذا عندي – و الله اعلم – من باب الفال الحسن فانه r كان يطلبة و يعجبة و ليس من باب الطيرة في شيء لانة محال ان ينهي عن الطيرة و ياتها بل هو من باب الفال فانه كان r يتفاءل بالاسم الحسن” [61]).
وفى حال الحرب التي تكون النفوس فيها مشدودة نري الرسول الكريم rيتفاءل باسم المفاوض له في الحرب ،

 

 

فعندما جاءة و فد قريش و فيهم سهيل بن عمرو tقال r ” لقد سهل لكم من امركم ” ،

 

 

و في رواية بلفظ ” سهل الله امركم”([62]).
قال ابن القيم ” و كان rياخذ المعاني من اسمائها في المنام ” [63] فعن انس بن ما لك tقال قال رسول الله r ” رايت ذات ليلة فيما يري النائم كانا في دار عقبة بن رافع فاتينا برطب من رطب بن طاب([64] ،

 

 

فاولت الرفعة لنا في الدنيا و العاقبة في الاخرة وان ديننا قد طاب”([65]).
فاخذ r الرفعة في الدين من اسم رافع ،

 

 

و العاقبة لامتة من اسم عقبة ،

 

 

و طيب الدين من اسم الرطب.
وكان هذا منهجة r في فتح ابواب الامل و التفاؤل لامتة من بعدة فعن ثوبان tقال قال رسول الله r ” ان الله زوي [66])لى الارض فرايت مشارقها و مغاربها وان امتى سيبلغ ملكها ما زوي لى منها “([67]).
” اننا نعيش في عصر يزداد سلبية و مشحون بانفصام الصلات الاجتماعية و تفسخ الايمان ،

 

 

و شيئ من التفاؤل يساعد على مكافحة الحزن الذى يخيم على حياتنا ،

 

 

و يمنحنا الشجاعة و الطاقة اللازمة للتغلب على الازمات ” [68]).
” و كون المرء ايجابيا يعتبر امرا اختياريا ،

 

 

فنختار النظر الى الاشياء بطريقة ايجابية ،

 

 

و كذلك نختار التركيز على العناصر الايجابية في موقف ما ،

 

 

و علاوة على ذلك نستطيع البحث عن الفوائد و المزايا ” [69]).
” ان التفاؤل يجعلنا نشعر بدنيا بحال افضل ،

 

 

فالمتفائلون يعيشون بصحة افضل من سواهم ،

 

 

لان اجهزة المناعة لديهم تعمل بشكل افضل لحمايتهم” [70]).
************************
تقديم النصيحة لهم .

 

وهذا مبدا اسلامي اصيل جاء من تفكير ايجابي في المبادرة لتقديم الراى و المشورة الصادقة لمن يحتاجها ،

 

 

فالنصيحة معناها ” محبة الخير للمنصوح ” [124])،

 

و جعل النبى r الدين محصورا في النصيحة فقال r:” الدين النصيحة قلنا لمن قال لله و لكتابة و لرسولة و لائمة المسلمين و عامتهم “([125]).
ونجد ان الصحابة رضى الله عنهم قد فهموا المراد من حديث النبى فطبقوة و اقعا عمليا ،

 

 

فعن جريرt قال ” بايعت رسول الله r على السمع و الطاعة و النصح لكل مسلم” ،

 

 

فكان جرير – اذا اشتري شيئا او باعة يقول لصاحبة اعلم ان ما اخذنا منك احب الينا مما اعطيناكة فاختر “([126]).
قال ابن حجر في بيان النصيحة للمسلمين ” و النصيحة لعامة المسلمين الشفقة عليهم و السعى فيما يعود نفعة عليهم و تعليمهم ما ينفعهم و كف و جوة الاذي عنهم وان يحب لهم ما يحب لنفسة و يكرة لهم ما يكرة لنفسة “([127]).
 ابواب النفع للاخرين لا حدود لها.
يفتح النبى rابواب متعددة لمن اراد فعلا ايجابيا تعود فائدتة على الغير ،

 

 

فعن ابو هريرةt قال رسول الله r:” كل سلامى([128] من الناس عليه صدقة ،

 

 

كل يوم تطلع فيه الشمس قال تعدل بين الاثنين صدقة ،

 

 

و تعين الرجل في دابتة فتحملة عليها او ترفع له عليها متاعة صدقة ،

 

 

قال و الكلمة الطيبة صدقة ،

 

 

و كل خطوة تمشيها الى الصلاة صدقة و تميط الاذي عن الطريق صدقة”([129]).
قال ابن حجر في شرح الحديث ” كانهم فهموا من لفظ الصدقة العطية فسالوا عمن ليس عندة شيء فبين لهم ان المراد بالصدقة ما هو اعم من ذلك “([130]).
” فكلما منحت دون توقع عائد او مردود ،

 

 

اصبت المزيد من ابعد المصادر عن توقعك ،

 

 

و طالما و اصلت غرس بذور الطيبة و الخير سيعود عليك عملك من جهة غير متوقعة على الاطلاق ،

 

 

و في وقت بعيد عن الاحتمال ،

 

 

كل ما عليك القيام به هو التاكد انك تقدم ما لديك على الدوام ،

 

 

واما الثمار فسوف تنضج نفسها بنفسها” [131]).
************************
المبحث الثالث: الموقف الايجابي من اخطاء الاخرين.
لما كان الوقوع في الخطا من الصفات اللازمة للانسان و لما قد يترتب على الخطا حين و قوعة من تنافر القلوب و حدوث القطيعة بين الناس و هذا كله مما يضاد مقصدا من مقاصد الشريعة و هو التالف بين البشر عموما ،

 

 

و بين ابناء ملة الاسلام خصوصا فقد و رد في سنة النبى rعددا من القواعد التي تضبط النفس البشرية و ترتقى بها الى مستوي اتخاذ مواقف ايجابية عند و قوع اختلاف مع الاخرين بسبب و قوعهم في خطا غير مقبول عند الطرف الاخر.
ومن المواقف الايجابية في التعامل مع اخطاء الاخرين
التثبت من المخطئ قبل الحكم على فعله.
فان طبيعة النفس البشرية ترغب في الاستعلاء و اظهار النصر عند و قوع الخطا من طرف اخر لما جبلت عليه النفوس من حب الاستعلاء ،

 

 

و لما تبحث عنه النفس من تحقيق للذات فاننا نجد النبى r يعلم امتة الارتقاء بتفكيرهم و مواقفهم الايجابية من اخطا الاخرين و اول خطوات النظر في اخطاء الاخرين هي التثبت فعن جابر tقال دخل رجل يوم الجمعة و النبى rيخطب فقال اصليت قال لا قال قم فصل ركعتين “([132]).
فبادر النبى الرجل بالاستفسار قبل الانكار ،

 

 

و تثبت منه قبل ان يامرة بتادية الركعتين.
************************
الحرص على المصلحة العظمي في مقابل المصلحة الصغرى.
فقد تاخذ الانسان الغيرة على دينة لما قد يراة من اخطا الاخرين ،

 

 

و يجعلة ذلك يعمي عن رؤية جانب اخر اكثر اهمية مما يحدث فيتعجل في الانكار في امر صغير مما قد يسبب في و قوع منكر اكبر ،

 

 

و يرشد النبى rامتة الى التفكير الايجابي المتزن و ذلك بالتروى عند انكار المنكر فعن انس بن ما لك t قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله r اذ جاء اعرابي فقام يبول في المسجد ،

 

 

فقال اصحاب رسول الله r مة مه

 

،

 

قال قال رسول الله r لا تزرموة دعوة فتركوة حتى بال ،

 

 

ثم ان رسول الله r دعاة فقال له ان هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول و لا القذر انما هي لذكر الله عز و جل و الصلاة و قراءة القران ،

 

 

قال فامر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنة [133])عليه”([134]).
قال النووى ” و فيه الرفق بالجاهل و تعليمة ما يلزمة من غير تعنيف و لا ايذاء اذا لم يات بالمخالفة استخفافا او عنادا و فيه دفع اعظم الضررين باحتمال اخفهما لقوله دعوة و كان قوله دعوة لمصلحتين احداهما انه لو قطع عليه بولة تضرر و اصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادتة اولي من ايقاع الضرر به ،

 

 

و الثانية ان التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو اقاموة في اثناء بولة لتنجست ثيابة و بدنة و مواضع كثيرة من المسجد”([135]).
************************
البراءة من الفعل لا من الفاعل.
” ان اسلوب التركيز على سلوك الفرد عن الخطا بعيدا عن مس كرامتة لهو اسلوب يدفع الشخص الاخر الى الثقة في نفسة و يدفعة الى تعديل مسارة ،

 

 

و يترك له الباب مفتوحا حتى يتصرف بشكل افضل ” [136]).
” ان توجية النقد الى هوية الفاعل كمن يقصف عاصمة بلد ما ،

 

 

و من يوجة النقد الى السلوك فكانما هي مناوشة على الحدود [137]).
فحين و قع من خالد بن الوليد tما و قع في شان الاسري ،

 

 

و كان في ذلك مجانبا للصواب نجد النبى r يتبرا من سلوك خالد و لم يتبرا من شخصة ايوجة اللوم الى ذاتة ،

 

 

قال عبدالله بن عمر t:” حتى قدمنا على النبى r فذكرناة اي ما و قع من خالد – فرفع النبى r يدية فقال اللهم اني ابرا اليك مما صنع خالد مرتين “([138]).
قال ابن حجر ” و الذى يظهر ان التبرؤ من الفعل لا يستلزم اثم فاعلة و لا الزامة الغرامة فان اثم المخطئ مرفوع وان كان فعلة ليس بمحمود ” [139]).
” ان النقد الذى يحط من قدر الشخص و يزدرى قيمتة ينظر الية باعتبارة امرا مثبطا ،

 

 

و تقل احتمالية الاستفادة من القوة الايجابية لهذا النقد”([140]).
************************
الموازنة بين حسنات المخطئ و سيئته.
” فعندما تكون على معرفة بمزايا الشخص الذى تنتقده فان هذا يعطيك الفرصة للنظر الى الشخص بصورة اكثر ايجابية ،

 

 

و هذا بدورة يساعدك على التحكم في الغضب و الاحباط ،

 

 

و عندما تذكر الايجابيات بوضوح فان هذا يبعث للشخص الاخر برسالة مفادها انك تستشعر مجهودتة و تقدرها ،

 

 

و بهذا تحافظ على احترام الشخص الاخر دون مساس به ،

 

 

فضلا عن انه قد يؤدى الى تعزيز هذا الاحترام ” [141]).
ونجد هذا المستوي من النقد الذى ينبع من تفكير ايجابي اصيل و اقعا عمليا في حياة النبى r و اقعا فعندما قام حاطب بن ابي بلتعة tباخبار قريش بامر تحرك جيش المسلمين تعامل معه النبى rبارقى اسلوب قال حاطب مبيننا لسبب ما قام به من عمل ” فاحببت اذ فاتنى ذلك من النسب فيهم ان اتخذ عندهم يدا يحمون قرابتى ،

 

 

و لم افعلة ارتدادا عن دينى و لا رضا بالكفر بعد الاسلام”.
فقال رسول الله r اما انه قد صدقكم ،

 

 

فقال عمر: يا رسول الله دعنى اضرب عنق هذا المنافق ،

 

 

فقال انه قد شهد بدرا و ما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرا فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم “([142]).
ومرة اخرى في قصة المراة التي زنت يتجلي هذا التفكير الايجابي و اقعا عمليا فعن عمران بن حصين tقال ” امر بها فرجمت ثم صلى عليها فقال له عمر تصلى عليها يا نبى الله و قد زنت

 

فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من اهل المدينة لوسعتهم ،

 

 

و هل و جدت توبة افضل من ان جادت بنفسها لله تعالى”([143]).
الله اكبر ما اعظمك يا رسول الله حين تامر بها فترجم لارتكابها كبيرة من الكبائر ثم تحفظ لها الفضل بتوبتها و رغبتها في ان تطهر نفسها من تبعات ذلك الذنب الفظيع بان تتحمل كل تلك الالام في سبيل ان تخلص نفسها من غضب الله عليها ،

 

 

ثم تدافع عنها يا رسول الله و تعلم امتك كيف ينظرون الى اخطاء الاخرين بان لا ينسوا ان ينظروا الى حسنات من قد و قع في الاثم.
************************
اشراك المخطئ في عملية التصحيح.
فبالاستقراء نجد نصوص السنة النبوية زاخرة بما يوجة ببناء الرقابة الذاتية لدي اتباع الدين الاسلامي لان هذه الرقابة هي الاقوى من الرقابة الخارجية في تحفيز الانسان للعمل الصالح ،

 

 

و اكثر صلابة في حجزة و منعة من الوقوع في الاثام ،

 

 

فباستطاعة الانسان ان يتخلص من الرقابة الخارجية فيفعل ما يحلو له ،

 

 

و نجد النبى rيعزز الرقابة الداخلية من خلال اشراك الشخص الذى و قع منه الخطا او كاد ان يقع فيه حتى اصبح هذا الاسلوب اجدي نفعا ،

 

 

و اقوى تاثيرا ،

 

 

فعن ابي امامة tقال ان فتى شابا اتي النبى rفقال يا رسول الله ائذن لى بالزنا ،

 

 

فاقبل القوم عليه فزجروة ،

 

 

و قالوا مة مة

 

 

،

 

فقال ادنة فدنا منه قريبا ،

 

 

قال فجلس ،

 

 

قال اتحبة لامك

 

 

،

 

قال لا و الله جعلنى الله فداءك ،

 

 

قال و لا الناس يحبونة لامهاتهم ،

 

 

قال افتحبة لابنتك

 

 

قال لا و الله يا رسول الله جعلنى الله فداءك ،

 

 

قال و لا الناس يحبونة لبناتهم ،

 

 

قال افتحبة لاختك

 

 

،

 

قال لا و الله جعلنى الله فداءك ،

 

 

قال و لا الناس يحبونة لاخواتهم ،

 

 

قال افتحبة لعمتك

 

 

قال لا و الله جعلنى الله فداءك ،

 

 

قال و لا الناس يحبونة لعماتهم ،

 

 

قال افتحبة لخالتك

 

 

قال: لا و الله جعلنى الله فداءك ،

 

 

قال و لا الناس يحبونة لخالاتهم ،

 

 

قال فوضع يدة عليه ،

 

 

و قال اللهم اغفر ذنبة و طهر قلبة ،

 

 

و حصن فرجة ،

 

 

فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت الى شيء”([144] ،

 

 

فانظر الى الخاتمة التي وصل اليها النبى r مع هذا الشاب حتى اصبح بعد ذلك لا يلتفت الى شيء مما كان يريد فعلة ،

 

 

كل هذا جاء من خلال مشاركتة في الحوار.
” ان دفعك للشخص الذى تنتقدة لمشاركتك في عملية النقد امر مهم لاسباب عديدة منها:
– ان دفع هذا الشخص للتفاعل الايجابي يعزز كثيرا من فرص ايجاد حل مثمر.
– يمكنك ان تستشعر من خلال هذا مدي اتفاق هذا الشخص معك فيما تقول.
– هذا الاسلوب يقلل الى اقصي قدر ممكن من احتمال تبنى هذا الشخص لموقف دفاعى ” [145]).
************************
المبحث الرابع احترام الناس ،

 

 

و تقدير منازلهم.
عندما يستخدم الانسان التفكير الايجابي في اقوالة و افعالة و علاقتة مع الناس فان ذلك يوجد عندة موازين ايجابية معتدلة تجعلة يحترم الكل ،

 

 

و يعرف منازلهم فيعطى كل واحد منهم ما له من حقوق الاحترام و التبجيل مهما كان صغيرا او كبيرا في السن شريفا او و ضيعا في النسب ،

 

 

و يتجلي المنهج النبوى الكريم في احترام الناس من خلال عدة امور:
قبول الناس كما خلقهم الله.
فيؤسس النبى rاساسا متينا لضبط العلاقات بين الناس بارساء مفهوم ايجابي ببيان اصل الناس و انه لا تفاضل بينهم في اصل خلقتهم و انما يكون التفاضل بينهم فيما يتفاضلون فيه باختيارهم و من كسب انفسهم بسلوكهم لمنهج التقوي التي هي اساس التفكير الايجابي و السلوك المثالى في علاقة الانسان مع خالقة ،

 

 

و مع من خلق الله فقال r ” يا ايها الناس الا ان ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على اعجمى و لا لعجمى على عربي و لا لاحمر على اسود و لا اسود على احمر الا بالتقوى”([146]).
ويعزز النبى r هذا الميزان بذمة لما يضاد هذا الميزان من موازين خاطئة جاءت من اعراف و تقاليد قسمت البشر الى طبقات باعتبارات تنم عن جهل باصل خلقة البشرية الواحد و اعتبر rانتقاص الاخرين و عيبهم بما ليس بعيب الى كون هذا الفعل من الجاهلية ذلك لان صاحب هذا النمط من التفكير قد نظر نظرة سلبية من منظور تفكير سلبى الى هذا المخلوق الذى كرمة الله قال ابو ذر الغفارى t:” كان بينى و بين رجل كلام و كانت امة اعجمية فنلت منها فذكرنى الى النبى r فقال لى اساببت فلانا ،

 

 

قلت: نعم ،

 

 

قال افنلت من امة

 

 

قلت نعم ،

 

 

قال انك امرؤ فيك جاهلية “([147]).
************************
 احترام انسانيتهم .

 

الانسان ذلك الكائن الذى كرمة ربة ،

 

 

,اسجد له ملائكتة ،

 

 

و فضلة على غيرة من المخلوقات لهو جدير بكل احترام لانسانيتة .

 

ويضرب النبى rاروع الامثلة في احترام انسانية الانسان فحتى صغار السن كان ينالهم من احترام النبى الشيء الكثير فعن انس بن ما لك t: ان رسول الله r مر على غلمان فسلم عليهم”([148]).
قال ابن بطال ” في السلام على الصبيان تدريبهم على اداب الشريعة و فيه طرح الاكابر رداء الكبر و سلوك التواضع و لين الجانب “([149]).
وحتى لو كان الانسان مخالفا لنا في الدين فان ذلك لا يسمح لنا بان نحتقر انسانيتة و نهين كرامتة الادمية فنجد رسولنا الكريم r يحفظ حق احد المخالفين له من الاحترام الانسانى حتى بعد موتة فعن سهل بن حنيف و قيس بن سعد رضى الله عنهما قالا ” ان النبى r مرت به جنازة فقام فقيل له انها جنازة يهودى فقال ” اليست نفسا “([150]).
وحتى في حال الحرب r كان يامر بالمحافظة على انسانية من ما ت من العدو في ساحة المعركة فنهي عن التمثيل بجثث القتلي فعن عبدالله بن يزيد tعن النبى r انه نهي عن النهبة و المثلة([151])”([152]).
************************
احترامهم و لو كانت مهنهم متدنية .

 

ينحرف عند اصحاب التفكير السلبى ميزان النظر الى مراتب الناس فيصنفهم من خلال ما يقومون به من عمل فينزلق في و حل الازدراء و الاحتقار لهم لا لشيء و انما لانهم يقومون بعمل لا يراة هو عملا شريفا ،

 

 

و لكن هذا لم يكن عند معلم البشرية r ،

 

 

فعن ابي هريرة t ان امراة سوداء كانت تقم المسجد ففقدها رسول الله r فسال عنها ،

 

 

فقالوا ما تت ،

 

 

قال افلا كنتم اذنتمونى ،

 

 

قال فكانهم صغروا امرها فقال دلونى على قبرها فدلوة فصلى عليها”([153]).
قال النووى ” و فيه بيان ما كان عليه النبى r من التواضع و الرفق بامتة و تفقد احوالهم و القيام بحقوقهم و الاهتمام بمصالحهم في اخرتهم و دنياهم “([154]).
************************
 احترام من كانت له سابقة في الخير.
معرفة منازل الناس من خلال افعالهم و ما قدموة من سابقة في الخير ،

 

 

فعندما و قع بين احد اصحابة المتقدمين في الاسلام و العمل له و التضحية من اجلة مع اخر ممن اسلم بعد فتح مكة قام النبى rمناصرا و مدافعا عمن كانت له سابقة خير ،

 

 

و فاء منه rلما قدموة و حفظا لحقهم المعنوى من و اجب التبجيل و التقدير الذى يستحقونة اكثر من غيرهم فعن ابي سعيد الخدرى t قال قال النبى r:” لا تسبوا اصحابي فلوا ان احدكم انفق مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم و لا نصيفة “([155]).
المبحث الخامس التواصل الايجابي مع المجتمع.
فان من الحاجات الضرورية للانسان حاجتة للانتماء ،

 

 

و هذه الحاجة تفرض عليه ان تكون له علاقة مع الاخرين ،

 

 

و هذه العلاقة ان لم تكن ايجابية تحقق للانسان مصالح دينية او دنيوية ،

 

 

او تدفع عنه ضررا ما ديا او معنويا ،

 

 

و لا سبيل لعلاقة ايجابية ما لم تكن مؤسسة على فكر ايجابي يحفز الانسان ليتواصل مع غيرة بايجابية.
” ان علاقتنا مع غيرنا هي تعبير عن تركيبتنا النفسية و العقلية ،

 

فهي جزء من صفاتنا و جزء من حياتنا و تبين مقدار تقديرنا لذاتنا و صورتنا الذاتية” [156]).
ان مهمة التواصل مع الغير ليست بالسهلة اليسيرة ،

 

 

و ليست بالصعبة المستحيلة فان الحجة ما سة لان يعيد الانسان النظر في الخلل في طرق اتصالة مع الغير.
” فاذا كنت تجد نفسك لا تتفق جيدا مع الاخرين ،

 

 

ربما يكون ذلك بسبب موقفك تجاههم او موقفهم تجاهك هو اقل من ايجابي ” [157]).
من صور التواصل الايجابي التي تزخر بها السنة النبوية ما يلى
ارسال الرسائل الايجابية.
الكلمة هي اكثر الرسائل استخداما في التواصل بين الناس ،

 

 

و على حسب ما يختزنة المرسل في ذهنة من تفكير ايجابي او سلبى تصدر عن نوعية الرسالة ،

 

 

و الانسان مخير لان يختار الرسالة ذات الدلالات الايجابية او السلبية ،

 

 

فنجد الرسول الكريم r يحث على اختيار الرسائل الايجابية فعن عدى بن حاتم tقال قال رسول الله r:” اتقوا النار و لو بشق تمرة فان لم تجد فبكلمة طيبة ” [158]).
قال ابن بطال ” جعل الله في فطر الناس محبة الكلمة الطيبة و الانس بها كما جعل فيهم الارتياح بالمنظر الانيق و الماء الصافي وان كان لا يملكة و لا يشربة “([159]).
“من القواعد التي يجب معرفتها في العلاقات مع الاخرين ان اثر الكلام الايجابي الذى نتكلمة يعود علينا ايجابيا ،

 

 

و الكلام السلبى يعود علينا سلبيا ” [160]).
والعاقل يسلك طريق الرسائل الايجابية و يجتنب الرسائل السلبية في تعاملة مع الاخرين ،

 

 

فعن ابي هريرة t قال قال رجل ” يا رسول الله ان فلانة يذكر من كثرة صلاتها و صيامها و صدقتها غير انها تؤذى جيرانها بلسانها

 

،

 

قال هي في النار.
قال يا رسول الله فان فلانة يذكر من قلة صيامها و صدقتها و صلاتها و انها تصدق بالاثوار من الاقط([161] و لا تؤذى جيرانها بلسانها

 

قال هي في الجنة ” [162]).
” اذا كان ما يخرج من افواهنا هو تدفق لما هو مخزن في قلوبنا ،

 

 

فمن الحكمة ان نتامل جيدا المنبع ،

 

 

نحن بحاجة الى ان نفحص الكلمات التي تنساب على السنتنا او على و شك ان ننطق بها ،

 

 

لكن الاهم هو اننا نحتاج الى ان نسال انفسنا كيف و صلت الى هناك في المقام الاول”([163]).
************************
لتبسم في و جوة الاخرين.
اذا عجز الانسان عن التواصل اللفظى مع الاخرين من خلال الكلمات الايجابية اما لعدم القدرة عن التعبير ،

 

 

او لعدم اتساع الوقت لدية للحديث معهم فباستطاعتة التواصل معهم بايجابية بامر لا يكلف كثيرا من الجهد و الوقت بالابتسامة.
ويرشد النبى rامتة الى هذا المعنى بقوله لابي ذر t:” لا تحقرن من المعروف شيئا و لوان تلقي اخاك بوجة طلق “([164]).
” ابتسم ،

 

 

فانة شخص نادر الذى لا يتجاوب مع الابتسامة ،

 

 

فليس فقط تقوي مشاعرك بالتصرفات الودية و لكن عندما تبتسم يفرز دماغك هرمون الاندروفين ،

 

 

المزيل الطبيعي للالم من نظام الجسم ،

 

 

و هكذا تنتهى بان تشعر بشكل افضل تجاة نفسك “([165]).
فعن ابي ذر t قال قال رسول الله r ” تبسمك في و جة اخيك لك صدقة “([166]).
قال المناوى ” يعني اظهارك له البشاشة و البشر اذا لقيتة تؤجر عليه كما تؤجر على الصدقة قال بعض العارفين التبسم و البشر من اثار انوار القلب “([167]).
قال محمد قطب ” و الرسول المربى لا يريد ان يعرفنا بمنابع الخير فحسب،

 

و لا ان يعودنا على الخير فحسب.

 

و لكنى المح من و راء تعديد الصدقات،

 

و تبسيطها حتى تصبح في متناول الجميع،

 

معنى اخر..
الاعطاء حركة ايجابية.

 

و لذلك قيمة كبري في تربية النفوس.
فالنفس التي تتعود الشعور بالايجابية نفس حية متحركة فاعلة.

 

بعكس النفس التي تتعود السلبية فهي نفس منكمشة منحسرة ضئيلة.
والرسول r يريد للمسلم ان يكون قوة ايجابية فاعلة،

 

و يكرة له ان يكون قوة سلبية حسيرة.
والشعور و السلوك صنوان في عالم النفس،

 

كلاهما يكمل الاخر و يزيد في قوته.
ومن هنا حرص الرسول r على ان يصف حتى الاعمال الصغيرة و الهينة بانها صدقة بانها اعطاء” [168]).
” فالابتسامة هي اقوى علامة من علامات الشخص الواثق من نفسة ،

 

 

و الشخص المبتسم يبث الثقة ،

 

 

و يبث الراحة النفسية في نفوس الاخرين”([169]).
فانظر كيف كان النبى rيربى في اصحابة المعاني العظيمة من خلال هذا السلوك الايجابي فعن جرير رضى الله عنه قال ” ما حجبنى النبى r منذ اسلمت و لا رانى الا تبسم ” [170]).
************************
 التواصل بايجابية حتى مع اصحاب القطيعة.
ان الذى يحمل بين جنبية تفكيرا ايجابيا لا يسمح للتفكير السلبى ان يطغي على علاقاتة حتى مع من يقاطعه.
فعن ابي هريرة t ان رجلا قال يا رسول الله ان لى قرابة اصلهم و يقطعونى و احسن اليهم و يسيئون الى و احلم عنهم و يجهلون على ،

 

 

فقال لئن كنت كما قلت فكانما تسفهم المل([171] و لا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك “([172]).
قال النووى في شرح الحديث ” كانما تطعمهم الرماد الحار و هو تشبية لما يلحقهم من الالم بما يلحق اكل الرماد الحار من الالم و لا شيء على هذا المحسن بل ينالهم الاثم العظيم في قطيعتة و ادخالهم الاذي عليه “([173]).
وصاحب التفكير الايجابي يبادر الى الفعل الايجابي في ظل اجواء الشقاق و الخلاف مع غيرة فعن ابي ايوب الانصارى tان رسول الله rقال ” لا يحل لرجل ان يهجر اخاة فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا و يعرض هذا و خيرهما الذى يبدا بالسلام”([174]).
************************
الاستماع لهم و لمشكلاتهم.
ان المشاركة الوجدانية و الفعليه لمن يعانى امرا مما يخفف عن صاحبة و يحس بان هناك من يقف معه في محنتة فيدعو ذلك الى اطمئنان قلبة ،

 

وراحة فكرة من تحمل الماسى و الالام لوحدة فيقتلة الياس بمعاناتة لوحده.
فعن انس بن ما لك tقال ” كانت الامة من اماء اهل المدينة لتاخذ بيد رسول الله r فتنطلق به حيث شاءت ” [175]).
قال العيني في شرح الحديث ” و المراد من الاخذ بيدة لازمة و هو الرفق و الانقياد يعني كان خلق رسول الله r على هذه المرتبة هو انه لو كان لامة حاجة الى بعض مواضع المدينة و تلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة و احتاجت بان يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضى حاجتها “([176]).
” فحين تستمع بتقمص الى شخص اخر فانك تعطية متنفسا نفسيا ،

 

 

و حين تشبع لدية تلك الحاجة الحيوية تستطيع ان تركز على التاثير عليه او حل المشكلة ،

 

 

و الحاجة الى متنفس نفسي لها و قعها على الاتصال في كل مجالات الحياة ” [177]).
************************
المشاركة لهم في افراحهم و اتراحهم.
فقد كان النبى rيشارك الصحابة افراحهم العامة و ذلك حينما حضر rاحتفال العيد ،

 

 

و اين اقيم الاحتفال

 

 

فى مسجدة r،

 

فعن عائشة رضى الله عنها قالت ” و كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق و الحراب فاما سالت رسول rواما قال تشتهين تنظرين فقالت نعم فاقامنى و راءة خدى على خده”([178]).
ويندب rاتباعة لمشاركة الاخرين افراحهم الخاصة حين توجة لهم الدعوة ،

 

 

و يعتبر التخلف عن الحضور معصية فعن بن عمر tان النبى قال ” اذا دعى احدكم الى و ليمة عرس فليجب ” [179]).
و قال ابو هريرة t:” و من ترك الدعوة فقد عصي الله تعالى و رسولة e” [180] ،

 

 

و هذا في حكم المرفوع الى النبى e.
واما مشاركتهم فيما قد يصيب الواحد من المجتمع فانه في تلك الحالة اشد ما يكون حاجة الى من يقف بجوارة يواسية او يسلى عنه عندها يحس بمجتمعة و اقفا معه يشد ازرة و يعينة على نوائب الدهر فعن ابي هريرة tقال قال رسول الله r ” من اصبح منكم اليوم صائما

 

 

،

 

قال ابو بكر t انا ،

 

 

قال فمن تبع منكم اليوم جنازة

 

 

قال ابو بكر t: انا ،

 

 

قال فمن اطعم منكم اليوم مسكينا

 

 

قال ابو بكر t انا ،

 

 

قال فمن عاد منكم اليوم مريضا ،

 

 

قال ابو بكر t: انا ،

 

 

فقال رسول الله r ما اجتمعن في امرىء الا دخل الجنة” [181]).
وفى هذا الحديث اربعة افعال فعلها ابو بكر الصديق يومة ذاك فاستحق بهذه الافعال الجنة ،

 

 

ثلاثة من تلك الافعال هي من المشاركة الايجابية للاخرين فيما اصابهم ،

 

 

الاول مشاركة ايجابية في لتخفيف حزن مفجوع بفقد قريب ،

 

 

و الثاني مشاركة ايجابية لتخفيف الم مريض ،

 

 

و الثالثة مشاركة ايجابية لتخفيف جوع محتاج.
وبهذه الفعال الانسانية يتالف المجتمع و تقوي اواصر المودة ،

 

 

و تشيع الالفة بدل القطيعة.
” فالالفة هي الاداة الوحيدة لتحقيق النتائج مع الاشخاص الاخرين ،

 

 

و القدرة على توطيد الالفة تعتبر احدي اهم المهارات التي يمكن ان يتمتع بها الانسان” [182]).
وهذا تعويد للمسلم ان يعطى من و قتة و جهدة اليومي للتواصل بايجابية مع الاخرين و يزداد عطاءة اتساعا حين يعطى شيئا من عواطف الرحمة ،

 

 

و الشفقة ،

 

 

و البر بالاخرين .

 

” فكلما زاد عطاؤك كلما شعرت براحة اكبر ،

 

 

و كلما اصبح العطاء اسهل ،

 

 

فلا توجد هناك ميزة بشرية اهم من مشاركة الغير ،

 

 

و لا يوجد هناك مصدر سعادة حقيقية افضل من عمل الخير” [183]).
************************
 الحفاظ على التواصل الايجابي تحت ضغط المواقف السلبية.
” يصبح الموقف الايجابي مسيطرا و معززا ذاتيا و قادرا على الاستمرار عندما تسير الامور على خير ما يرام ،

 

 

و لكن الانسان بطبيعتة يعلم ان هناك احداثا تلوح في الافق لاختبار قدرتة على الحفاظ على هذا الموقف” [184]).
فعندما يتعرض الانسان للضغط النفسي من مواقف سلبية تصدر من الاخرين يظهر عند ذلك الانسان على حقيقتة ،

 

 

فان كانت مواقفة ايجابية من الاخرين صادقة و نابعة من فكر ايجابي و مؤسسة على بنيان فكرى سليم فان الانسان يحافظ على تلك الايجابية مهما اختلفت الازمنة و الامكنة ،

 

 

وان كانت مبنية على جرف هار و مؤسسة على مواقف مصطنعة فسرعان ما يظهر المرء على حقيقتة ،

 

 

و يبان للعيان تفكيرة الذى احدث ردة فعلة السلبية ،

 

 

و قد ضرب لنا رسول اروع الامثلة باظهار المواقف الايجابية في كل المواقف السلبية التي تعرض لها و من ذلك ما جاء عن انس بن ما لك tقال “كنت امشي مع رسول الله r و عليه رداء نجرانى غليظ الحاشية فادركة اعرابي فجبذة بردائة جبذة شديدة نظرت الى صفحة عنق رسول الله r و قد اثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذتة ،

 

 

ثم قال يا محمد مر لى من ما ل الله الذى عندك ،

 

 

فالتفت الية رسول اللهr فضحك ،

 

 

ثم امر له بعطاء “([185]).
انظر الى قول الراوى فضحك ،

 

 

ردة فعل ايجابية على تصرف سلبى من جاهل ،

 

 

و لم يمنعة ذلك الاعتداء و الفظاظة من الاعرابي من اكمال الرد الايجابي فامر له بعطاء ،

 

 

قال النووى ” فيه احتمال الجاهلين و الاعراض عن مقابلتهم و دفع السيئة بالحسنة و اعطاء من يتالف قلبة و العفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهلة و اباحة الضحك عند الامور التي يتعجب منها في العادة و فيه كمال خلق رسول الله r و حلمة و صفحة الجميل “([186]).
التفهم الايجابي لمشاعر الاخرين.
فان تصرفات الانسان منبعها ما يختلج في نفسة من فكر ،

 

 

و صاحب التفكير الايجابي ينظر الى تصرفات الاخرين نظرة ايجابية تبعدة عن اوهام سؤ الظن بهم ،

 

 

و يبادر الى اظهار ما لدية من تفسيرات لافعال الاخرين حتى يبقي مرتاح الضمير و حتى لا تتراكم التفسيرات السلبية فتصل به اتخاذ مواقف سلبية من الاخرين اما بالهجوم عليهم او بالانسحاب السلبى من حياة من يحب او يعاشر.
فعن عائشة رضى الله عنها قالت قال لى رسول الله r ” اني لاعلم اذا كنت عنى راضية و اذا كنت على غضبي قالت فقلت من اين تعرف ذلك

 

 

فقال اما اذا كنت عنى راضية فانك تقولين لا و رب محمد و اذا كنت غضبي ،

 

 

قلت لا و رب ابراهيم قالت قلت اجل و الله يا رسول الله ما اهجر الا اسمك “([187]).
قال ابن حجر ” يؤخذ منه استقراء الرجل حال المراة من فعلها و قولها فيما يتعلق بالميل الية و عدمة و الحكم بما تقتضية القرائن في ذلك ” [188]).
” بنيت العلاقات الناجحة دائما على الاحترام المتبادل ،

 

 

لذا عليك ان تنفتح على الاخرين ،

 

 

وان تخبرهم بمدي تاثيرهم عليك ،

 

 

و من ثم فانهم يقدرون ان تخبرهم بتفاصيل ما يروقك ،

 

 

وان تعبر لهم عن مشاعرك و افكارك تجاههم “([189]).
************************

    دراسات سابقة عن التفكير الايجابي pdf

    دراسات سابقة عن التفكير الايجابي

    دراسات سابقه عن التفكير الايجابي

    دراسات عن التفكير الايجابي pdf

    دراسات عن الايجابية

    دراسات سابقه عن التفكير السلبي والايجابي

    دراسات سابقه عن التفكير الايجابي وعلاقته بتقدير الذات

    دراسات سابقة عن تفكير الإيجابي

    دراسات سابقة عن التعزيز الايجابي

    دراسات سابقة عن الايجابية

1٬078 views

دراسات عن التفكير الايجابي