3:32 صباحًا السبت 18 أغسطس، 2018

خطب عاشوراء وشهر الله المحرم



خطبِ عاشوراءَ و شهر الله ألمحرم

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم
فضل عاشوراءَ و شهر الله ألمحرم للشيخ محمد ألمنجد

الحمد لله ربِ ألعالمين،
والصلاة و ألسلام علَي نبينا محمد خاتم ألانبياءَ و سيد ألمرسلين و علي أله و صحبه أجمعين و بِعد:

فان شهر الله ألمحرم شهر عظيم مبارك،
وهو اول شهور ألسنه ألهجريه و أحد ألاشهر ألحرم ألَّتِى قال الله فيها:{ان عده ألشهور عِند الله أثنا عشر شهرا فِى كتابِ الله يوم خلق ألسموات و ألارض مِنها أربعه حِرم ذلِك ألدين ألقيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم [التوبه:36].

وعن ألنبى صلي الله عَليه و سلم:
«..
السنه أثنا عشر شهرا مِنها أربعه حِرم:
ثلاثه متواليات ذُو ألقعده و ذو ألحجه و ألمحرم،
ورجبِ مضر ألَّذِى بَِين جمادي و شعبان» [رواه ألبخارى 2958]

والمحرم سمى بِذلِك لكونه شهرا محرما و تاكيدا لتحريمه.

وقوله تعالى:
{فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي:
في هَذه ألاشهر ألمحرمه لأنها أكد و أبلغ فِى ألاثم مِن غَيرها.

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

وعن أبن عباس فِى قوله تعالى:
{فلا تظلموا فيهن أنفسكم فِى كلهن ثُم أختص مِن ذلِك أربعه أشهر فجعلهن حِراما و عظم حِرماتهن،
وجعل ألذنبِ فيهن أعظم و ألعمل ألصالحِ و ألاجر أعظم.
وقال قتاده فِى قوله:
{فلا تظلموا فيهن أنفسكم

“ان ألظلم فِى ألاشهر ألحرم أعظم خطيئه و وزرا مِن ألظلم فيما سواها.
وان كَان ألظلم علَي كُل حِال عظيما،
ولكن الله يعظم مِن أمَره ما يشاء،
وقال:
ان الله أصطفى صفايا مِن خلقه:
اصطفى مِن ألملائكه رسلا و من ألناس رسلا،
واصطفى مِن ألكلام ذكره،
واصطفى مِن ألارض ألمساجد،
واصطفى مِن ألشهور رمضان و ألاشهر ألحرم،
واصطفى مِن ألايام يوم ألجمعه،
واصطفى مِن ألليالى ليلة ألقدر،
فعظموا ما عظم ألله،
فإنما تعظم ألامور بِما عظمها الله بِِه عِند أهل ألفهم و أهل ألعقل”.
(انتهي ملخصا مِن تفسير أبن كثِير رحمه ألله:
تفسير سورة ألتوبه أيه 36).

فضل ألاكثار مِن صيام ألنافله فِى شهر محرم:

عن أبى هريره رضى الله عنه قال:
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم:
«افضل ألصيام بَِعد رمضان شهر الله ألمحرم» [رواه مسلم 1982].

قوله:
«شهر ألله» أضافه ألشهر الي الله أضافه تعظيم،
قال ألقاري:
الظاهر أن ألمراد كُل شهر ألمحرم.

ولكن قَد ثبت أن ألنبى لَم يصم شهرا كاملا قط غَير رمضان فيحمل هَذا ألحديث علَي ألترغيبِ فِى ألاكثار مِن ألصيام فِى شهر محرم لا صومه كله.

وقد ثبت أكثار ألنبى صلي الله عَليه و سلم مِن ألصوم فِى شعبان،
ولعل لَم يوحِ أليه بِفضل ألمحرم ألا فِى آخر ألحيآة قَبل ألتمكن مِن صومه..
(شرحِ ألنووى علَي صحيحِ مسلم).

الله يصطفي ما يشاءَ مِن ألزمان و ألمكان:

قال ألعز بِن عبد ألسلام رحمه ألله:
وتفضيل ألاماكن و ألازمان ضربان:
احدهما:
دنيوي..
والضربِ ألثاني:
تفضيل دينى راجع الي الله يجود علَي عباده فيها بِتفضيل أجر ألعاملين،
كتفضيل صوم سائر ألشهور،
وكذلِك يوم عاشوراء..
ففضلها راجع الي جود الله و أحسانه الي عباده فيها..
(قواعد ألاحكام 38/1).

عاشوراءَ فِى ألتاريخ:

عن أبن عباس رضى الله عنهما قال:
قدم ألنبى صلي الله عَليه و سلم ألمدينه فراي أليهود تصوم يوم عاشوراءَ فقال:
«ما هَذا قالوا هَذا يوم صالح،
هَذا يوم نجي الله بِنى أسرائيل مِن عدوهم فصامه موسى،
قال:
فانا أحق بِموسي منكم فصامه و أمر بِصيامه» [رواه ألبخارى 1865].

قوله:
«هَذا يوم صالح» فِى روايه مسلم:
«هَذا يوم عظيم أنجي الله فيه موسي و قومه و غرق فرعون و قومه».قوله:
«فصامه موسى»زاد مسلم فِى روايته:
«شكرا لله تعالي فنحن نصومه»وفي روايه للبخاري:
«ونحن نصومه تعظيما له» .

ورواه ألامام أحمد بِزياده:
«وهو أليَوم ألَّذِى أستوت فيه ألسفينه علَي ألجودى فصامه نوحِ شكرا».

قوله:
«وامر بِصيامه» و في روايه للبخارى أيضا:
«فقال لاصحابه:
انتم أحق بِموسي مِنهم فصوموا».

وصيام عاشوراءَ كَان معروفا حِتّي علَي أيام ألجاهليه قَبل ألبعثه ألنبويه،
فقد ثبت عَن عائشه رضى الله عنها قالت:
«ان أهل ألجاهليه كَانوا يصومونه»..
قال ألقرطبي:
“لعل قريشا كَانوا يستندون فِى صومه الي شرع مِن مضي كابراهيم عَليه ألسلام.
وقد ثبت ايضا أن ألنبى صلي الله عَليه و سلم كَان يصومه بِمكه قَبل أن يهاجر الي ألمدينه،
فلما هاجر الي ألمدينه و جد أليهود يحتفلون بِِه فسالهم عَن ألسَببِ فاجابوه كَما تقدم فِى ألحديث،
وامر بِمخالفتهم فِى أتخاذه عيدا كَما جاءَ فِى حِديث أبى موسي قال:
«كان يوم عاشوراءَ تعده أليهود عيدا» و في روايه مسلم:
«كان يوم عاشوراءَ تعظمه أليهود تتخذه عيدا» و في روايه لَه أيضا:
«كان أهل خيبر أليهود يتخذونه عيدا،
ويلبسون نساءهم فيه حِليهم و شارتهم».
ققال ألنبى صلي الله عَليه و سلم:
«فصوموه أنتم» [رواه ألبخاري].

وظاهر هَذا أن ألباعث علَي ألامر بِصومه محبه مخالفه أليهود حِتّي يصام ما يفطرون فيه،
لان يوم ألعيد لا يصام”.
(انتهي ملخصا مِن كلام ألحافظ أبن حِجر رحمه الله فِى فَتحِ ألبارى شرحِ صحيحِ ألبخاري).

فضل صيام عاشوراء:

عن أبن عباس رضى الله عنهما قال:
«ما رايت ألنبى صلي الله عَليه و سلم يتحري صيام يوم فضله علَي غَيره ألا هَذا أليَوم يوم عاشوراء،
وهَذا ألشهر يَعنى شهر رمضان» [رواه ألبخارى 1867] و معني “يتحرى” اى يقصد صومه لتحصيل ثوابه و ألرغبه فيه.

وقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم:
«صيام يوم عاشوراء،
انى أحتسبِ علَي الله أن يكفر ألسنه ألَّتِى قَبله» [رواه مسلم 1976] وهَذا مِن فضل الله علينا أن أعطانا بِصيام يوم و أحد تكفير ذنوبِ سنه كامله،
والله ذُو ألفضل ألعظيم.

اى يوم هُو عاشوراء:

قال ألنووى رحمه ألله:
“عاشوراءَ و تاسوعاءَ أسمان ممدودان،
هَذا هُو ألمشهور فِى كتبِ أللغه.
قال أصحابنا:
عاشوراءَ هُو أليَوم ألعاشر مِن ألمحرم،
وتاسوعاءَ هُو أليَوم ألتاسع مِنه..
وبه قال جمهور ألعلماء..
وهو ظاهر ألاحاديث و مقتضي أطلاق أللفظ،
وهو ألمعروف عِند أهل أللغه”.
(المجموع).

“وهو أسم أسلامى لا يعرف فِى ألجاهليه”.
(كشاف ألقناع ج2 صوم ألمحرم).

وقال أبن قدامه رحمه ألله:
عاشوراءَ هُو أليَوم ألعاشر مِن ألمحرم.
وهَذا قول سعيد بِن ألمسيبِ و ألحسن،
لما روي أبن عباس،
قال:
«امر رسول الله صلي الله عَليه و سلم بِصوم يوم عاشوراءَ ألعاشر مِن ألمحرم» [رواه ألترمذي.
وقال:
حديث حِسن صحيح].

استحبابِ صيام تاسوعاءَ مَع عاشوراء:

روي عبد الله بِن عباس رضى الله عنهما قال:
«حين صام رسول الله صلي الله عَليه و سلم يوم عاشوراءَ و أمر بِصيامه قالوا يا رسول ألله،
انه يوم تعظمه أليهود و ألنصارى،
فقال رسول الله صلي الله عَليه و سلم:
“فاذا كَان ألعام ألمقبل أن شاءَ الله صمنا أليَوم ألتاسع”.
قال فلم يات ألعام ألمقبل حِتّي توفي رسول الله صلي الله عَليه و سلم» [رواه مسلم 1916].

قال ألشافعى و أصحابه و أحمد و أسحاق و أخرون:
“يستحبِ صوم ألتاسع و ألعاشر جميعا; لان ألنبى صلي الله عَليه و سلم صام ألعاشر،
ونوي صيام ألتاسع”.

وعلي هَذا فصيام عاشوراءَ علَي مراتب:
ادناها أن يصام و حِده،
وفوقه أن يصام ألتاسع معه،
وكلما كثر ألصيام فِى محرم كَان افضل و أطيب.

الحكمه مِن أستحبابِ صيام تاسوعاء:

قال ألنووى رحمه ألله:
“ذكر ألعلماءَ مِن أصحابنا و غيرهم فِى حِكمه أستحبابِ صوم تاسوعاءَ أوجها:

احدها:
ان ألمراد مِنه مخالفه أليهود فِى أقتصارهم علَي ألعاشر.

الثاني:
ان ألمراد بِِه و صل يوم عاشوراءَ بِصوم،
كَما نهي أن يصام يوم ألجمعة و حِده،
ذكرهما ألخطابى و أخرون.

الثالث:
الاحتياط فِى صوم ألعاشر خشيه نقص ألهلال،
ووقوع غلط،
فيَكون ألتاسع فِى ألعدَد هُو ألعاشر فِى نفْس ألامر”.
انتهى.

واقوي هَذه ألاوجه هُو مخالفه أهل ألكتاب،
قال شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله:
“نهي صلي الله عَليه و سلم عَن ألتشبه بِاهل ألكتابِ فِى أحاديث كثِيرة مِثل قوله فِى عاشوراء:
«لئن عشت الي قابل لاصومن ألتاسع»”.
(الفتاوي ألكبري ج6 سد ألذرائع ألمفضية الي ألمحارم).

وقال أبن حِجر رحمه الله فِى تعليقه علَي حِديث:«لئن بِقيت الي قابل لاصومن ألتاسع» ما هُم بِِه مِن صوم ألتاسع يحتمل معناه أن لا يقتصر عَليه بِل يضيفه الي أليَوم ألعاشر أما أحتياطا لَه و أما مخالفه لليهود و ألنصاري و هو ألارجحِ و بِه يشعر بَِعض روايات مسلم”.

حكم أفراد عاشوراءَ بِالصيام:

قال شيخ ألاسلام:
“صيام يوم عاشوراءَ كفاره سنه و لا يكره أفراده بِالصوم.”.
(الفتاوي ألكبري ج5).
وفي تحفه ألمحتاج لابن حِجر ألهيتمي:
“وعاشوراءَ لا بِاس بِافراده..” ج3 بِابِ صوم ألتطوع).

يصام عاشوراءَ و لو كَان يوم سبت او جمعه:

ورد ألنهى عَن أفراد ألجمعة بِالصوم،
والنهى عَن صوم يوم ألسبت ألا فِى فريضه و لكن تزول ألكراهه إذا صامهما بِضم يوم او إذا و أفق عاده مشروعه كصوم يوم و أفطار يوم او نذرا او قضاءَ او صوما طلبه ألشارع كعرفه و عاشوراء..
(تحفه ألمحتاج ج3 بِابِ صوم ألتطوع،
مشَكل ألاثار ج2:
بابِ صوم يوم ألسبت).

وقال ألبهوتى رحمه ألله:
“ويكره تعمد أفراد يوم ألسبت بِصوم لحديث عبد الله بِن بِشر عَن أخته:
«لا تصوموا يوم ألسبت ألا فيما أفترض عليكم» [رواه أحمد بِاسناد جيد و ألحاكم و قال:
علي شرط ألبخاري] و لانه يوم تعظمه أليهود ففي أفراده تشبه بِهم..
(الا أن يوافق يوم ألجمعة او ألسبت عاده كَان و أفق يوم عرفه او يوم عاشوراءَ و كان عادته صومهما فلا كراهه; لان ألعاده لَها تاثير فِى ذلك”.
(كشاف ألقناع ج2:
بابِ صوم ألتطوع).

ما ألعمل إذا أشتبه اول ألشهر؟

قال أحمد:
“فان أشتبه عَليه اول ألشهر صام ثلاثه أيام.
وإنما يفعل ذلِك ليتيقن صوم ألتاسع و ألعاشر”.
(المغنى لابن قدامه ج3 ألصيام – صيام عاشوراء).

فمن لَم يعرف دخول هلال محرم و أراد ألاحتياط للعاشر بِني علَي أكمال ذى ألحجه ثلاثين كَما هِى ألقاعده ثُم صام ألتاسع و ألعاشر،
ومن أراد ألاحتياط للتاسع ايضا صام ألثامن و ألتاسع و ألعاشر فلو كَان ذُو ألحجه ناقصا يَكون قَد أصابِ تاسوعاءَ و عاشوراءَ يقينا).
وحيثُ أن صيام عاشوراءَ مستحبِ ليس بِواجبِ فلا يؤمر ألناس بِتحرى هلال شهر محرم كَما يؤمرون بِتحرى هلال رمضان و شوال.

صيام عاشوراءَ ماذَا يكفر؟

قال ألامام ألنووى رحمه ألله:
“يكفر كُل ألذنوبِ ألصغائر،
وتقديره يغفر ذنوبه كلها ألا ألكبائر.
ثم قال رحمه ألله:
صوم يوم عرفه كفاره سنتين،
ويوم عاشوراءَ كفاره سنه،
واذا و أفق تامينه تامين ألملائكه غفر لَه ما تقدم مِن ذنبه… كُل و أحد مِن هَذه ألمذكورات صالحِ للتكفير،
فان و جد ما يكفره مِن ألصغائر كفره،
وان لَم يصادف صغيرة و لا كبيرة كتبت بِِه حِسنات،
ورفعت لَه بِِه درجات و أن صادف كبيرة او كبائر و لم يصادف صغائر،
رجونا أن تخفف مِن ألكبائر”.
(المجموع شرحِ ألمهذبِ ج6 صوم يوم عرفه).

وقال شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله:
“وتكفير ألطهاره،
والصلاه،
وصيام رمضان،
وعرفه،
وعاشوراءَ للصغائر فقط”.
(الفتاوي ألكبري ج5).

عدَم ألاغترار بِثوابِ ألصيام:

يغتر بَِعض ألمغرورين بِالاعتماد علَي مِثل صوم يوم عاشوراءَ او يوم عرفه،
حتي يقول بَِعضهم:
صوم يوم عاشوراءَ يكفر ذنوبِ ألعام كلها،
ويبقي صوم عرفه زياده فِى ألاجر.
قال أبن ألقيم:
“لم يدر هَذا ألمغتر أن صوم رمضان و ألصلوات ألخمس أعظم و أجل مِن صيام يوم عرفه و يوم عاشوراء،
وهى إنما تكفر ما بِينهما إذا أجتنبت ألكبائر،
فرمضان الي رمضان،
والجمعة الي ألجمعة لا يقويان علَي تكفير ألصغائر ألا مَع أنضمام ترك ألكبائر أليها،
فيقوي مجموع ألامرين علَي تكفير ألصغائر.
ومن ألمغرورين مِن يظن أن طاعاته اكثر مِن معاصيه،
لانه لا يحاسبِ نفْسه علَي سيئاته،
ولا يتفقد ذنوبه،
واذا عمل طاعه حِفظها و أعتد بِها،
كالذى يستغفر الله بِلسانه او يسبحِ الله فِى أليَوم مائه مره،
ثم يغتابِ ألمسلمين و يمزق أعراضهم،
ويتكلم بِما لا يرضاه الله طول نهاره،
فهَذا أبدا يتامل فِى فضائل ألتسبيحات و ألتهليلات و لا يلتفت الي ما و رد مِن عقوبه ألمغتابين و ألكذابين و ألنمامين،
الي غَير ذلِك مِن أفات أللسان،
وذلِك محض غرور”.
(الموسوعه ألفقهيه ج31:
غرور).

صيام عاشوراءَ و عليه قضاءَ مِن رمضان:

اختلف ألفقهاءَ فِى حِكم ألتطوع بِالصوم قَبل قضاءَ رمضان،
فذهبِ ألحنفيه الي جواز ألتطوع بِالصوم قَبل قضاءَ رمضان مِن غَير كراهه،
لكون ألقضاءَ لا يَجبِ علَي ألفور،
وذهبِ ألمالكيه و ألشافعيه الي ألجواز مَع ألكراهه،
لما يلزم مِن تاخير ألواجب،
قال ألدسوقي:
يكره ألتطوع بِالصوم لمن عَليه صوم و أجب،
كالمنذور و ألقضاءَ و ألكفاره،
سواءَ كَان صوم ألتطوع ألَّذِى قدمه علَي ألصوم ألواجبِ غَير مؤكد او كَان مؤكدا كعاشوراءَ و تاسع ذى ألحجه علَي ألراجح،
وذهبِ ألحنابله الي حِرمه ألتطوع بِالصوم قَبل قضاءَ رمضان،
وعدَم صحة ألتطوع حِينئذ و لو أتسع ألوقت للقضاء،
ولا بِد مِن أن يبدا بِالفرض حِتّي يقضيه.
(الموسوعه ألفقهيه ج28:
صوم ألتطوع).

فعلي ألمسلم أن يبادر الي ألقضاءَ بَِعد رمضان ليتمكن مِن صيام عرفه و عاشوراءَ دون حِرج،
ولو صام عرفه و عاشوراءَ بِنيه ألقضاءَ مِن ألليل أجزاه ذلِك فِى قضاءَ ألفريضه،
وفضل الله عظيم.

بدع عاشوراء:

سئل شيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه الله عما يفعله ألناس فِى يوم عاشوراءَ مِن ألكحل،
والاغتسال،
والحناءَ و ألمصافحه،
وطبخ ألحبوبِ و أظهار ألسرور،
وغير ذلك..
هل لذلِك أصل
ام لا؟

الجواب:
الحمد لله ربِ ألعالمين،
لم يرد فِى شيء مِن ذلِك حِديث صحيحِ عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم و لا عَن أصحابه،
ولا أستحبِ ذلِك احد مِن أئمه ألمسلمين لا ألائمه ألاربعه و لا غَيرهم،
ولا روي أهل ألكتبِ ألمعتمدة فِى ذلِك شيئا،
لا عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم و لا ألصحابه،
ولا ألتابعين،
لا صحيحا و لا ضعيفا،
ولكن روي بَِعض ألمتاخرين فِى ذلِك أحاديث مِثل ما رووا أن مِن أكتحل يوم عاشوراءَ لَم يرمد مِن ذلِك ألعام،
ومن أغتسل يوم عاشوراءَ لَم يمرض ذلِك ألعام،
وامثال ذلك..
ورووا فِى حِديث موضوع مكذوبِ علَي ألنبى صلي الله عَليه و سلم:
«انه مِن و سع علَي أهله يوم عاشوراءَ و سع الله عَليه سائر ألسنه».
وروايه هَذا كله عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم كذب.

ثم ذكر رحمه الله ملخصا لما مر بِاول هَذه ألامه مِن ألفتن و ألاحداث و مقتل ألحسين رضى الله عنه و ماذَا فعلت ألطوائف بِسَببِ ذلِك فقال:
“فصارت طائفه جاهله ظالمه:
اما ملحده منافقه،
واما ضاله غاويه،
تظهر موالاته و موالاه أهل بِيته،
تتخذ يوم عاشوراءَ يوم ماتم و حِزن و نياحه،
وتظهر فيه شعار ألجاهليه مِن لطم ألخدود،
وشق ألجيوب،
والتعزى بِعزاءَ ألجاهليه..
وانشاد قصائد ألحزن،
وروايه ألاخبار ألَّتِى فيها كذبِ كثِير و ألصدق فيها ليس فيه ألا تجديد ألحزن،
والتعصب،
واثاره ألشحناءَ و ألحرب،
والقاءَ ألفتن بَِين أهل ألاسلام،
والتوسل بِذلِك الي سبِ ألسابقين ألاولين..
وشر هؤلاءَ و ضررهم علَي أهل ألاسلام لا يحصيه ألرجل ألفصيحِ فِى ألكلام.
فعارض هؤلاءَ قوم أما مِن ألنواصبِ ألمتعصبين علَي ألحسين و أهل بِيته،
واما مِن ألجهال ألَّذِين قابلوا ألفاسد بِالفاسد،
والكذبِ بِالكذب،
والشر بِالشر،
والبدعه بِالبدعه،
فوضعوا ألاثار فِى شعائر ألفرحِ و ألسرور يوم عاشوراءَ كالاكتحال و ألاختضاب،
وتوسيع ألنفقات علَي ألعيال،
وطبخ ألاطعمه ألخارجه عَن ألعاده،
ونحو ذلِك مما يفعل فِى ألاعياد و ألمواسم،
فصار هؤلاءَ يتخذون يوم عاشوراءَ موسما كمواسم ألاعياد و ألافراح،
واولئك يتخذونه ماتما يقيمون فيه ألاحزان و ألاتراح،
وكلا ألطائفتين مخطئه خارِجه عَن ألسنه..” ألفتاوي ألكبري لابن تيميه).

وذكر أبن ألحاج رحمه الله مِن بِدع عاشوراءَ تعمد أخراج ألزكاه فيه تاخيرا او تقديما،
وتخصيصه بِذبحِ ألدجاج و إستعمال ألحناءَ للنساء.
(المدخل ج1 يوم عاشوراء).

نسال الله أن يجعلنا مِن أهل سنه نبيه ألكريم،
وان يحيينا علَي ألاسلام و يميتنا علَي ألايمان،
وان يوفقنا لما يحبِ و يرضى.
ونساله أن يعيننا علَي ذكره و شكره و حِسن عبادته،
وان يتقبل منا و يجعلنا مِن ألمتقين،
وصلي الله علَي نبينا محمد و علي أله و صحبه أجمعين.

 

254 views

خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

شاهد أيضاً

صوره الرؤيا من الله والحلم من الشيطان

الرؤيا من الله والحلم من الشيطان

الرؤيا مِن الله و ألحلم مِن ألشيطان مهمة :حكاية الرسول صلى الله عليه وسلماريد كتاب …