11:13 صباحًا الأحد 17 ديسمبر، 2017

خطب عاشوراء وشهر الله المحرم



خطب عاشوراءَ و شَهر ألله ألمحرم

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم
فضل عاشوراءَ و شَهر ألله ألمحرم للشيخ محمد ألمنجد

الحمد لله رب ألعالمين،
والصلاة و ألسلام على نبينا محمد خاتم ألانبياءَ و سيد ألمرسلين و على أله و صحبه أجمعين و بعد:

فان شَهر ألله ألمحرم شَهر عظيم مبارك،
وهو اول شَهور ألسنه ألهجريه و أحد ألاشهر ألحرم ألَّتِى قال ألله فيها:{ان عده ألشهور عِند ألله أثنا عشر شَهرا فِى كتاب ألله يوم خلق ألسموات و ألارض مِنها أربعه حِرم ذلِك ألدين ألقيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم [التوبه 36].

وعن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «..
السنه أثنا عشر شَهرا مِنها أربعه حِرم: ثلاثه متواليات ذُو ألقعده و ذو ألحجه و ألمحرم،
ورجب مضر ألَّذِى بَين جمادى و شَعبان» [رواه ألبخارى 2958]

والمحرم سمى بذلِك لكونه شَهرا محرما و تاكيدا لتحريمه.

وقوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم أي: فِى هَذه ألاشهر ألمحرمه لأنها أكد و أبلغ فِى ألاثم مِن غَيرها.

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

وعن أبن عباس فِى قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم فِى كلهن ثُم أختص مِن ذلِك أربعه أشهر فجعلهن حِراما و عظم حِرماتهن،
وجعل ألذنب فيهن أعظم و ألعمل ألصالحِ و ألاجر أعظم.
وقال قتاده فِى قوله: فلا تظلموا فيهن أنفسكم “ان ألظلم فِى ألاشهر ألحرم أعظم خطيئه و وزرا مِن ألظلم فيما سواها.
وان كَان ألظلم على كُل حِال عظيما،
ولكن ألله يعظم مِن أمَره ما يشاء،
وقال: أن ألله أصطفى صفايا مِن خلقه: أصطفى مِن ألملائكه رسلا و من ألناس رسلا،
واصطفى مِن ألكلام ذكره،
واصطفى مِن ألارض ألمساجد،
واصطفى مِن ألشهور رمضان و ألاشهر ألحرم،
واصطفى مِن ألايام يوم ألجمعة ،

واصطفى مِن ألليالى ليلة ألقدر،
فعظموا ما عظم ألله،
فإنما تعظم ألامور بما عظمها ألله بِه عِند أهل ألفهم و أهل ألعقل”.
(انتهى ملخصا مِن تفسير أبن كثِير رحمه ألله: تفسير سورة ألتوبه أيه 36).

فضل ألاكثار مِن صيام ألنافله فِى شَهر محرم:

عن أبى هريره رضى ألله عنه قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: «افضل ألصيام بَعد رمضان شَهر ألله ألمحرم» [رواه مسلم 1982].

قوله: «شهر ألله» أضافه ألشهر الي ألله أضافه تعظيم،
قال ألقاري: ألظاهر أن ألمراد كُل شَهر ألمحرم.

ولكن قَد ثبت أن ألنبى لَم يصم شَهرا كاملا قط غَير رمضان فيحمل هَذا ألحديث على ألترغيب فِى ألاكثار مِن ألصيام فِى شَهر محرم لا صومه كله.

وقد ثبت أكثار ألنبى صلى ألله عَليه و سلم مِن ألصوم فِى شَعبان،
ولعل لَم يوحِ أليه بفضل ألمحرم ألا فِى آخر ألحيآة قَبل ألتمكن مِن صومه..
(شرحِ ألنووى على صحيحِ مسلم).

الله يصطفى ما يشاءَ مِن ألزمان و ألمكان:

قال ألعز بن عبدالسلام رحمه ألله: و تفضيل ألاماكن و ألازمان ضربان: أحدهما: دنيوي..
والضرب ألثاني: تفضيل دينى راجع الي ألله يجود على عباده فيها بتفضيل أجر ألعاملين،
كتفضيل صوم سائر ألشهور،
وكذلِك يوم عاشوراء..
ففضلها راجع الي جود ألله و أحسانه الي عباده فيها..
(قواعد ألاحكام 38/1).

عاشوراءَ فِى ألتاريخ:

عن أبن عباس رضى ألله عنهما قال: قدم ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ألمدينه فراى أليهود تصوم يوم عاشوراءَ فقال: «ما هَذا قالوا هَذا يوم صالح،
هَذا يوم نجى ألله بنى أسرائيل مِن عدوهم فصامه موسى،
قال: فانا أحق بموسى منكم فصامه و أمر بصيامه» [رواه ألبخارى 1865].

قوله: «هَذا يوم صالح» فِى روايه مسلم: «هَذا يوم عظيم أنجى ألله فيه موسى و قومه و غرق فرعون و قومه».قوله: «فصامه موسى»زاد مسلم فِى روايته: «شكرا لله تعالى فنحن نصومه»وفى روايه للبخاري: «ونحن نصومه تعظيما له» .

ورواه ألامام أحمد بزياده «وهو أليَوم ألَّذِى أستوت فيه ألسفينه على ألجودى فصامه نوحِ شَكرا».

قوله: «وامر بصيامه» و فى روايه للبخارى أيضا: «فقال لاصحابه: أنتم أحق بموسى مِنهم فصوموا».

وصيام عاشوراءَ كَان معروفا حِتّي على أيام ألجاهليه قَبل ألبعثه ألنبويه ،

فقد ثبت عَن عائشه رضى ألله عنها قالت: «ان أهل ألجاهليه كَانوا يصومونه»..
قال ألقرطبي: “لعل قريشا كَانوا يستندون فِى صومه الي شَرع مِن مضى كابراهيم عَليه ألسلام.
وقد ثبت ايضا أن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم كَان يصومه بمكه قَبل أن يهاجر الي ألمدينه ،

فلما هاجر الي ألمدينه و جد أليهود يحتفلون بِه فسالهم عَن ألسَبب فاجابوه كَما تقدم فِى ألحديث،
وامر بمخالفتهم فِى أتخاذه عيدا كَما جاءَ فِى حِديث أبى موسى قال: «كان يوم عاشوراءَ تعده أليهود عيدا» و فى روايه مسلم: «كان يوم عاشوراءَ تعظمه أليهود تتخذه عيدا» و فى روايه لَه أيضا: «كان أهل خيبر أليهود يتخذونه عيدا،
ويلبسون نساءهم فيه حِليهم و شَارتهم».
ققال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «فصوموه أنتم» [رواه ألبخاري].

وظاهر هَذا أن ألباعث على ألامر بصومه محبه مخالفه أليهود حِتّي يصام ما يفطرون فيه،
لان يوم ألعيد لا يصام”.
(انتهى ملخصا مِن كلام ألحافظ أبن حِجر رحمه ألله فِى فَتحِ ألبارى شَرحِ صحيحِ ألبخاري).

فضل صيام عاشوراء:

عن أبن عباس رضى ألله عنهما قال: «ما رايت ألنبى صلى ألله عَليه و سلم يتحرى صيام يوم فضله على غَيره ألا هَذا أليَوم يوم عاشوراء،
وهَذا ألشهر يَعنى شَهر رمضان» [رواه ألبخارى 1867] و معنى “يتحرى” اى يقصد صومه لتحصيل ثوابه و ألرغبه فيه.

وقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «صيام يوم عاشوراء،
انى أحتسب على ألله أن يكفر ألسنه ألَّتِى قَبله» [رواه مسلم 1976] وهَذا مِن فضل ألله علينا أن أعطانا بصيام يوم و أحد تكفير ذنوب سنه كاملة ،

والله ذُو ألفضل ألعظيم.

اى يوم هُو عاشوراء:

قال ألنووى رحمه ألله: “عاشوراءَ و تاسوعاءَ أسمان ممدودان،
هَذا هُو ألمشهور فِى كتب أللغه .

قال أصحابنا: عاشوراءَ هُو أليَوم ألعاشر مِن ألمحرم،
وتاسوعاءَ هُو أليَوم ألتاسع مِنه..
وبه قال جمهور ألعلماء..
وهو ظاهر ألاحاديث و مقتضى أطلاق أللفظ،
وهو ألمعروف عِند أهل أللغه ”.
(المجموع).

“وهو أسم أسلامى لا يعرف فِى ألجاهليه ”.
(كشاف ألقناع ج2 صوم ألمحرم).

وقال أبن قدامه رحمه ألله: عاشوراءَ هُو أليَوم ألعاشر مِن ألمحرم.
وهَذا قول سعيد بن ألمسيب و ألحسن،
لما روى أبن عباس،
قال: «امر رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم بصوم يوم عاشوراءَ ألعاشر مِن ألمحرم» [رواه ألترمذي.
وقال: حِديث حِسن صحيح].

استحباب صيام تاسوعاءَ مَع عاشوراء:

روى عبدالله بن عباس رضى ألله عنهما قال: «حين صام رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم يوم عاشوراءَ و أمر بصيامه قالوا يا رسول ألله،
انه يوم تعظمه أليهود و ألنصارى،
فقال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: “فاذا كَان ألعام ألمقبل أن شَاءَ ألله صمنا أليَوم ألتاسع”.
قال فلم يات ألعام ألمقبل حِتّي توفى رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم» [رواه مسلم 1916].

قال ألشافعى و أصحابه و أحمد و أسحاق و أخرون: “يستحب صوم ألتاسع و ألعاشر جميعا; لان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم صام ألعاشر،
ونوى صيام ألتاسع”.

وعلى هَذا فصيام عاشوراءَ على مراتب: أدناها أن يصام و حِده،
وفوقه أن يصام ألتاسع معه،
وكلما كثر ألصيام فِى محرم كَان افضل و أطيب.

الحكمه مِن أستحباب صيام تاسوعاء:

قال ألنووى رحمه ألله: “ذكر ألعلماءَ مِن أصحابنا و غيرهم فِى حِكمه أستحباب صوم تاسوعاءَ أوجها:

احدها: أن ألمراد مِنه مخالفه أليهود فِى أقتصارهم على ألعاشر.

الثاني: أن ألمراد بِه و صل يوم عاشوراءَ بصوم،
كَما نهى أن يصام يوم ألجمعة و حِده،
ذكرهما ألخطابى و أخرون.

الثالث: ألاحتياط فِى صوم ألعاشر خشيه نقص ألهلال،
ووقوع غلط،
فيَكون ألتاسع فِى ألعدَد هُو ألعاشر فِى نفْس ألامر”.
انتهى.

واقوى هَذه ألاوجه هُو مخالفه أهل ألكتاب،
قال شَيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله: “نهى صلى ألله عَليه و سلم عَن ألتشبه باهل ألكتاب فِى أحاديث كثِيرة مِثل قوله فِى عاشوراء: «لئن عشت الي قابل لاصومن ألتاسع»”.
(الفتاوى ألكبرى ج6 سد ألذرائع ألمفضية الي ألمحارم).

وقال أبن حِجر رحمه ألله فِى تعليقه على حِديث:«لئن بقيت الي قابل لاصومن ألتاسع» ما هُم بِه مِن صوم ألتاسع يحتمل معناه أن لا يقتصر عَليه بل يضيفه الي أليَوم ألعاشر أما أحتياطا لَه و أما مخالفه لليهود و ألنصارى و هو ألارجحِ و به يشعر بَعض روايات مسلم”.

حكم أفراد عاشوراءَ بالصيام:

قال شَيخ ألاسلام: “صيام يوم عاشوراءَ كفاره سنه و لا يكره أفراده بالصوم.”.
(الفتاوى ألكبرى ج5).
وفى تحفه ألمحتاج لابن حِجر ألهيتمي: “وعاشوراءَ لا باس بافراده..” ج3 باب صوم ألتطوع).

يصام عاشوراءَ و لو كَان يوم سبت او جمعه

ورد ألنهى عَن أفراد ألجمعة بالصوم،
والنهى عَن صوم يوم ألسبت ألا فِى فريضه و لكن تزول ألكراهه إذا صامهما بضم يوم او إذا و أفق عاده مشروعه كصوم يوم و أفطار يوم او نذرا او قضاءَ او صوما طلبه ألشارع كعرفه و عاشوراء..
(تحفه ألمحتاج ج3 باب صوم ألتطوع،
مشَكل ألاثار ج2: باب صوم يوم ألسبت).

وقال ألبهوتى رحمه ألله: “ويكره تعمد أفراد يوم ألسبت بصوم لحديث عبدالله بن بشر عَن أخته: «لا تصوموا يوم ألسبت ألا فيما أفترض عليكم» [رواه أحمد باسناد جيد و ألحاكم و قال: على شَرط ألبخاري] و لانه يوم تعظمه أليهود ففى أفراده تشبه بهم..
(الا أن يوافق يوم ألجمعة او ألسبت عاده كَان و أفق يوم عرفه او يوم عاشوراءَ و كان عادته صومهما فلا كراهه ; لان ألعاده لَها تاثير فِى ذلك”.
(كشاف ألقناع ج2: باب صوم ألتطوع).

ما ألعمل إذا أشتبه اول ألشهر؟

قال أحمد: “فان أشتبه عَليه اول ألشهر صام ثلاثه أيام.
وإنما يفعل ذلِك ليتيقن صوم ألتاسع و ألعاشر”.
(المغنى لابن قدامه ج3 ألصيام – صيام عاشوراء).

فمن لَم يعرف دخول هلال محرم و أراد ألاحتياط للعاشر بنى على أكمال ذى ألحجه ثلاثين كَما هِى ألقاعده ثُم صام ألتاسع و ألعاشر،
ومن أراد ألاحتياط للتاسع ايضا صام ألثامن و ألتاسع و ألعاشر فلو كَان ذُو ألحجه ناقصا يَكون قَد أصاب تاسوعاءَ و عاشوراءَ يقينا).
وحيثُ أن صيام عاشوراءَ مستحب ليس بواجب فلا يؤمر ألناس بتحرى هلال شَهر محرم كَما يؤمرون بتحرى هلال رمضان و شَوال.

صيام عاشوراءَ ماذَا يكفر؟

قال ألامام ألنووى رحمه ألله: “يكفر كُل ألذنوب ألصغائر،
وتقديره يغفر ذنوبه كلها ألا ألكبائر.
ثم قال رحمه ألله: صوم يوم عرفه كفاره سنتين،
ويوم عاشوراءَ كفاره سنه ،

واذا و أفق تامينه تامين ألملائكه غفر لَه ما تقدم مِن ذنبه… كُل و أحد مِن هَذه ألمذكورات صالحِ للتكفير،
فان و جد ما يكفره مِن ألصغائر كفره،
وان لَم يصادف صغيرة و لا كبيرة كتبت بِه حِسنات،
ورفعت لَه بِه درجات و أن صادف كبيرة او كبائر و لم يصادف صغائر،
رجونا أن تخفف مِن ألكبائر”.
(المجموع شَرحِ ألمهذب ج6 صوم يوم عرفه .

وقال شَيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله: “وتكفير ألطهاره ،

والصلاة ،

وصيام رمضان،
وعرفه ،

وعاشوراءَ للصغائر فقط”.
(الفتاوى ألكبرى ج5).

عدَم ألاغترار بثواب ألصيام:

يغتر بَعض ألمغرورين بالاعتماد على مِثل صوم يوم عاشوراءَ او يوم عرفه ،

حتى يقول بَعضهم: صوم يوم عاشوراءَ يكفر ذنوب ألعام كلها،
ويبقى صوم عرفه زياده فِى ألاجر.
قال أبن ألقيم: “لم يدر هَذا ألمغتر أن صوم رمضان و ألصلوات ألخمس أعظم و أجل مِن صيام يوم عرفه و يوم عاشوراء،
وهى إنما تكفر ما بينهما إذا أجتنبت ألكبائر،
فرمضان الي رمضان،
والجمعة الي ألجمعة لا يقويان على تكفير ألصغائر ألا مَع أنضمام ترك ألكبائر أليها،
فيقوى مجموع ألامرين على تكفير ألصغائر.
ومن ألمغرورين مِن يظن أن طاعاته اكثر مِن معاصيه،
لانه لا يحاسب نفْسه على سيئاته،
ولا يتفقد ذنوبه،
واذا عمل طاعه حِفظها و أعتد بها،
كالذى يستغفر ألله بلسانه او يسبحِ ألله فِى أليَوم مائه مَره ،

ثم يغتاب ألمسلمين و يمزق أعراضهم،
ويتكلم بما لا يرضاه ألله طول نهاره،
فهَذا أبدا يتامل فِى فضائل ألتسبيحات و ألتهليلات و لا يلتفت الي ما و رد مِن عقوبه ألمغتابين و ألكذابين و ألنمامين،
الى غَير ذلِك مِن أفات أللسان،
وذلِك محض غرور”.
(الموسوعه ألفقهيه ج31: غرور).

صيام عاشوراءَ و عليه قضاءَ مِن رمضان:

اختلف ألفقهاءَ فِى حِكم ألتطوع بالصوم قَبل قضاءَ رمضان،
فذهب ألحنفيه الي جواز ألتطوع بالصوم قَبل قضاءَ رمضان مِن غَير كراهه ،

لكون ألقضاءَ لا يَجب على ألفور،
وذهب ألمالكيه و ألشافعيه الي ألجواز مَع ألكراهه ،

لما يلزم مِن تاخير ألواجب،
قال ألدسوقي: يكره ألتطوع بالصوم لمن عَليه صوم و أجب،
كالمنذور و ألقضاءَ و ألكفاره ،

سواءَ كَان صوم ألتطوع ألَّذِى قدمه على ألصوم ألواجب غَير مؤكد او كَان مؤكدا كعاشوراءَ و تاسع ذى ألحجه على ألراجح،
وذهب ألحنابله الي حِرمه ألتطوع بالصوم قَبل قضاءَ رمضان،
وعدَم صحة ألتطوع حِينئذ و لو أتسع ألوقت للقضاء،
ولا بد مِن أن يبدا بالفرض حِتّي يقضيه.
(الموسوعه ألفقهيه ج28: صوم ألتطوع).

فعلى ألمسلم أن يبادر الي ألقضاءَ بَعد رمضان ليتمكن مِن صيام عرفه و عاشوراءَ دون حِرج،
ولو صام عرفه و عاشوراءَ بنيه ألقضاءَ مِن ألليل أجزاه ذلِك فِى قضاءَ ألفريضه ،

وفضل ألله عظيم.

بدع عاشوراء:

سئل شَيخ ألاسلام أبن تيميه رحمه ألله عما يفعله ألناس فِى يوم عاشوراءَ مِن ألكحل،
والاغتسال،
والحناءَ و ألمصافحه ،

وطبخ ألحبوب و أظهار ألسرور،
وغير ذلك..
هل لذلِك أصل أم لا؟

الجواب: ألحمد لله رب ألعالمين،
لم يرد فِى شَيء مِن ذلِك حِديث صحيحِ عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و لا عَن أصحابه،
ولا أستحب ذلِك احد مِن أئمه ألمسلمين لا ألائمه ألاربعه و لا غَيرهم،
ولا روى أهل ألكتب ألمعتمدة فِى ذلِك شَيئا،
لا عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و لا ألصحابه ،

ولا ألتابعين،
لا صحيحا و لا ضعيفا،
ولكن روى بَعض ألمتاخرين فِى ذلِك أحاديث مِثل ما رووا أن مِن أكتحل يوم عاشوراءَ لَم يرمد مِن ذلِك ألعام،
ومن أغتسل يوم عاشوراءَ لَم يمرض ذلِك ألعام،
وامثال ذلك..
ورووا فِى حِديث موضوع مكذوب على ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «انه مِن و سع على أهله يوم عاشوراءَ و سع ألله عَليه سائر ألسنه ».
وروايه هَذا كله عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم كذب.

ثم ذكر رحمه ألله ملخصا لما مر باول هَذه ألامه مِن ألفتن و ألاحداث و مقتل ألحسين رضى ألله عنه و ماذَا فعلت ألطوائف بسَبب ذلِك فقال:
“فصارت طائفه جاهله ظالمه أما ملحده منافقه ،

واما ضاله غاويه ،

تظهر موالاته و موالاه أهل بيته،
تتخذ يوم عاشوراءَ يوم ماتم و حِزن و نياحه ،

وتظهر فيه شَعار ألجاهليه مِن لطم ألخدود،
وشق ألجيوب،
والتعزى بعزاءَ ألجاهليه .
.
وانشاد قصائد ألحزن،
وروايه ألاخبار ألَّتِى فيها كذب كثِير و ألصدق فيها ليس فيه ألا تجديد ألحزن،
والتعصب،
واثاره ألشحناءَ و ألحرب،
والقاءَ ألفتن بَين أهل ألاسلام،
والتوسل بذلِك الي سب ألسابقين ألاولين..
وشر هؤلاءَ و ضررهم على أهل ألاسلام لا يحصيه ألرجل ألفصيحِ فِى ألكلام.
فعارض هؤلاءَ قوم أما مِن ألنواصب ألمتعصبين على ألحسين و أهل بيته،
واما مِن ألجهال ألَّذِين قابلوا ألفاسد بالفاسد،
والكذب بالكذب،
والشر بالشر،
والبدعه بالبدعه ،

فوضعوا ألاثار فِى شَعائر ألفرحِ و ألسرور يوم عاشوراءَ كالاكتحال و ألاختضاب،
وتوسيع ألنفقات على ألعيال،
وطبخ ألاطعمه ألخارجه عَن ألعاده ،

ونحو ذلِك مما يفعل فِى ألاعياد و ألمواسم،
فصار هؤلاءَ يتخذون يوم عاشوراءَ موسما كمواسم ألاعياد و ألافراح،
واولئك يتخذونه ماتما يقيمون فيه ألاحزان و ألاتراح،
وكلا ألطائفتين مخطئه خارِجه عَن ألسنه .
.” ألفتاوى ألكبرى لابن تيميه .

وذكر أبن ألحاج رحمه ألله مِن بدع عاشوراءَ تعمد أخراج ألزكاه فيه تاخيرا او تقديما،
وتخصيصه بذبحِ ألدجاج و إستعمال ألحناءَ للنساء.
(المدخل ج1 يوم عاشوراء).

نسال ألله أن يجعلنا مِن أهل سنه نبيه ألكريم،
وان يحيينا على ألاسلام و يميتنا على ألايمان،
وان يوفقنا لما يحب و يرضى.
ونساله أن يعيننا على ذكره و شَكره و حِسن عبادته،
وان يتقبل منا و يجعلنا مِن ألمتقين،
وصلى ألله على نبينا محمد و على أله و صحبه أجمعين.

 

217 views

خطب عاشوراء وشهر الله المحرم