خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

خطب عاشوراءَ وشهر الله المحرم

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم
فضل عاشوراءَ وشهر الله المحرم للشيخ محمد المنجد

الحمد لله رب العالمين
والصلآة والسلام علي نبينا محمد خاتم الانبياءَ وسيد المرسلين وعلي اله وصحبه اجمعين وبعد:

فان شَهر الله المحرم شَهر عظيم مبارك
وهو أول شَهور السنة الهجرية واحد الاشهر الحرم الَّتِي قال الله فيها:{ان عدة الشهور عِند الله اثنا عشر شَهرا فِي كتاب الله يوم خلق السموات والارض مِنها اربعة حِرم ذلِك الدين القيم فلا تظلموا فيهن انفسكم [التوبة:36].

وعن النبي صلي الله عَليه وسلم: «.
السنة اثنا عشر شَهرا مِنها اربعة حِرم: ثلاثة متواليات ذُو القعدة وذو الحجة والمحرم
ورجب مضر الَّذِي بَين جمادي وشعبان» [رواه البخاري 2958]

والمحرم سمي بذلِك لكونه شَهرا محرما وتاكيدا لتحريمه.

وقوله تعالى: فلا تظلموا فيهن انفسكم اي: فِي هَذه الاشهر المحرمة لأنها اكد وابلغ فِي الاثم مِن غَيرها.

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

وعن ابن عباس فِي قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن انفسكم فِي كلهن ثُم اختص مِن ذلِك اربعة اشهر فجعلهن حِراما وعظم حِرماتهن
وجعل الذنب فيهن اعظم والعمل الصالحِ والاجر اعظم
وقال قتادة فِي قوله: فلا تظلموا فيهن انفسكم “ان الظلم فِي الاشهر الحرم اعظم خطيئة ووزرا مِن الظلم فيما سواها
وان كَان الظلم علي كُل حِال عظيما
ولكن الله يعظم مِن امَره ما يشاء
وقال: ان الله اصطفي صفايا مِن خلقه: اصطفي مِن الملائكة رسلا ومن الناس رسلا
واصطفي مِن الكلام ذكره
واصطفي مِن الارض المساجد
واصطفي مِن الشهور رمضان والاشهر الحرم
واصطفي مِن الايام يوم الجمعة
واصطفي مِن الليالي ليلة القدر
فعظموا ما عظم الله
فإنما تعظم الامور بما عظمها الله بِه عِند اهل الفهم واهل العقل”
(انتهي ملخصا مِن تفسير ابن كثِير رحمه الله: تفسير سورة التوبة اية 36).

فضل الاكثار مِن صيام النافلة فِي شَهر محرم:

عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: «افضل الصيام بَعد رمضان شَهر الله المحرم» [رواه مسلم 1982].

قوله: «شهر الله» اضافة الشهر الي الله اضافة تعظيم
قال القاري: الظاهر ان المراد جميع شَهر المحرم.

ولكن قَد ثبت ان النبي لَم يصم شَهرا كاملا قط غَير رمضان فيحمل هَذا الحديث علي الترغيب فِي الاكثار مِن الصيام فِي شَهر محرم لا صومه كله.

وقد ثبت اكثار النبي صلي الله عَليه وسلم مِن الصوم فِي شَعبان
ولعل لَم يوحِ اليه بفضل المحرم الا فِي آخر الحيآة قَبل التمكن مِن صومه.
(شرحِ النووي علي صحيحِ مسلم).

الله يصطفي ما يشاءَ مِن الزمان والمكان:

قال العز بن عبدالسلام رحمه الله: وتفضيل الاماكن والازمان ضربان: احدهما: دنيوي.
والضرب الثاني: تفضيل ديني راجع الي الله يجود علي عباده فيها بتفضيل اجر العاملين
كتفضيل صوم سائر الشهور
وكذلِك يوم عاشوراء.
ففضلها راجع الي جود الله واحسانه الي عباده فيها.
(قواعد الاحكام 38/1).

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

عاشوراءَ فِي التاريخ:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلي الله عَليه وسلم المدينة فراي اليهود تصوم يوم عاشوراءَ فقال: «ما هَذا قالوا هَذا يوم صالح
هَذا يوم نجي الله بني اسرائيل مِن عدوهم فصامه موسى
قال: فانا احق بموسي منكم فصامه وامر بصيامه» [رواه البخاري 1865].

قوله: «هَذا يوم صالح» فِي رواية مسلم: «هَذا يوم عظيم انجي الله فيه موسي وقومه وغرق فرعون وقومه».قوله: «فصامه موسى»زاد مسلم فِي روايته: «شكرا لله تعالي فنحن نصومه»وفي رواية للبخاري: «ونحن نصومه تعظيما له»
ورواه الامام احمد بزيادة: «وهو اليَوم الَّذِي استوت فيه السفينة علي الجودي فصامه نوحِ شَكرا».

قوله: «وامر بصيامه» وفي رواية للبخاري ايضا: «فقال لاصحابه: انتم احق بموسي مِنهم فصوموا».

وصيام عاشوراءَ كَان معروفا حِتّى علي ايام الجاهلية قَبل البعثة النبوية
فقد ثبت عَن عائشة رضي الله عنها قالت: «ان اهل الجاهلية كَانوا يصومونه».
قال القرطبي: “لعل قريشا كَانوا يستندون فِي صومه الي شَرع مِن مضي كابراهيم عَليه السلام
وقد ثبت أيضا ان النبي صلي الله عَليه وسلم كَان يصومه بمكة قَبل ان يهاجر الي المدينة
فلما هاجر الي المدينة وجد اليهود يحتفلون بِه فسالهم عَن السَبب فاجابوه كَما تقدم فِي الحديث
وامر بمخالفتهم فِي اتخاذه عيدا كَما جاءَ فِي حِديث ابي موسي قال: «كان يوم عاشوراءَ تعده اليهود عيدا» وفي رواية مسلم: «كان يوم عاشوراءَ تعظمه اليهود تتخذه عيدا» وفي رواية لَه ايضا: «كان اهل خيبر اليهود يتخذونه عيدا
ويلبسون نساءهم فيه حِليهم وشارتهم»
ققال النبي صلي الله عَليه وسلم: «فصوموه انتم» [رواه البخاري].

وظاهر هَذا ان الباعث علي الامر بصومه محبة مخالفة اليهود حِتّى يصام ما يفطرون فيه
لان يوم العيد لا يصام”
(انتهي ملخصا مِن كلام الحافظ ابن حِجر رحمه الله فِي فَتحِ الباري شَرحِ صحيحِ البخاري).

فضل صيام عاشوراء:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «ما رايت النبي صلي الله عَليه وسلم يتحري صيام يوم فضله علي غَيره الا هَذا اليَوم يوم عاشوراء
وهَذا الشهر يَعني شَهر رمضان» [رواه البخاري 1867] ومعني “يتحرى” أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه.

وقال النبي صلي الله عَليه وسلم: «صيام يوم عاشوراء
اني احتسب علي الله ان يكفر السنة الَّتِي قَبله» [رواه مسلم 1976] وهَذا مِن فضل الله علينا ان اعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة
والله ذُو الفضل العظيم.

اي يوم هُو عاشوراء:

قال النووي رحمه الله: “عاشوراءَ وتاسوعاءَ اسمان ممدودان
هَذا هُو المشهور فِي كتب اللغة
قال اصحابنا: عاشوراءَ هُو اليَوم العاشر مِن المحرم
وتاسوعاءَ هُو اليَوم التاسع مِنه.
وبه قال جمهور العلماء.
وهو ظاهر الاحاديث ومقتضي اطلاق اللفظ
وهو المعروف عِند اهل اللغة”
(المجموع).

“وهو اسم اسلامي لا يعرف فِي الجاهلية”
(كشاف القناع ج2 صوم المحرم).

وقال ابن قدامة رحمه الله: عاشوراءَ هُو اليَوم العاشر مِن المحرم
وهَذا قول سعيد بن المسيب والحسن
لما روي ابن عباس
قال: «امر رسول الله صلي الله عَليه وسلم بصوم يوم عاشوراءَ العاشر مِن المحرم» [رواه الترمذي
وقال: حِديث حِسن صحيح].

استحباب صيام تاسوعاءَ مَع عاشوراء:

روي عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: «حين صام رسول الله صلي الله عَليه وسلم يوم عاشوراءَ وامر بصيامه قالوا يا رسول الله
انه يوم تعظمه اليهود والنصارى
فقال رسول الله صلي الله عَليه وسلم: “فاذا كَان العام المقبل ان شَاءَ الله صمنا اليَوم التاسع”
قال فلم يات العام المقبل حِتّى توفي رسول الله صلي الله عَليه وسلم» [رواه مسلم 1916].

صوره خطب عاشوراء وشهر الله المحرم

قال الشافعي واصحابه واحمد واسحاق واخرون: “يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا; لان النبي صلي الله عَليه وسلم صام العاشر
ونوي صيام التاسع”.

وعلي هَذا فصيام عاشوراءَ علي مراتب: ادناها ان يصام وحده
وفوقه ان يصام التاسع معه
وكلما كثر الصيام فِي محرم كَان أفضل واطيب.

الحكمة مِن استحباب صيام تاسوعاء:

قال النووي رحمه الله: “ذكر العلماءَ مِن اصحابنا وغيرهم فِي حِكمة استحباب صوم تاسوعاءَ اوجها:

احدها: ان المراد مِنه مخالفة اليهود فِي اقتصارهم علي العاشر.

الثاني: ان المراد بِه وصل يوم عاشوراءَ بصوم
كَما نهي ان يصام يوم الجمعة وحده
ذكرهما الخطابي واخرون.

الثالث: الاحتياط فِي صوم العاشر خشية نقص الهلال
ووقوع غلط
فيَكون التاسع فِي العدَد هُو العاشر فِي نفْس الامر”
انتهى.

واقوي هَذه الاوجه هُو مخالفة اهل الكتاب
قال شَيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: “نهي صلي الله عَليه وسلم عَن التشبه باهل الكتاب فِي احاديث كثِيرة مِثل قوله فِي عاشوراء: «لئن عشت الي قابل لاصومن التاسع»”
(الفتاوي الكبري ج6 سد الذرائع المفضية الي المحارم).

وقال ابن حِجر رحمه الله فِي تعليقه علي حِديث:«لئن بقيت الي قابل لاصومن التاسع» ما هُم بِه مِن صوم التاسع يحتمل معناه ان لا يقتصر عَليه بل يضيفه الي اليَوم العاشر اما احتياطا لَه واما مخالفة لليهود والنصاري وهو الارجحِ وبه يشعر بَعض روايات مسلم”.

حكم افراد عاشوراءَ بالصيام:

قال شَيخ الاسلام: “صيام يوم عاشوراءَ كفارة سنة ولا يكره افراده بالصوم.”
(الفتاوي الكبري ج5)
وفي تحفة المحتاج لابن حِجر الهيتمي: “وعاشوراءَ لا باس بافراده..” ج3 باب صوم التطوع).

يصام عاشوراءَ ولو كَان يوم سبت أو جمعة:

ورد النهي عَن افراد الجمعة بالصوم
والنهي عَن صوم يوم السبت الا فِي فريضة ولكن تزول الكراهة إذا صامهما بضم يوم أو إذا وافق عادة مشروعه كصوم يوم وافطار يوم أو نذرا أو قضاءَ أو صوما طلبه الشارع كعرفة وعاشوراء.
(تحفة المحتاج ج3 باب صوم التطوع
مشَكل الاثار ج2: باب صوم يوم السبت).

وقال البهوتي رحمه الله: “ويكره تعمد افراد يوم السبت بصوم لحديث عبدالله بن بشر عَن اخته: «لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم» [رواه احمد باسناد جيد والحاكم وقال: علي شَرط البخاري] ولانه يوم تعظمه اليهود ففي افراده تشبه بهم.
(الا ان يوافق يوم الجمعة أو السبت عادة كَان وافق يوم عرفة أو يوم عاشوراءَ وكان عادته صومهما فلا كراهة; لان العادة لَها تاثير فِي ذلك”
(كشاف القناع ج2: باب صوم التطوع).

ما العمل إذا اشتبه أول الشهر؟

قال احمد: “فان اشتبه عَليه أول الشهر صام ثلاثة ايام
وإنما يفعل ذلِك ليتيقن صوم التاسع والعاشر”
(المغني لابن قدامة ج3 الصيام – صيام عاشوراء).

فمن لَم يعرف دخول هلال محرم واراد الاحتياط للعاشر بني علي اكمال ذي الحجة ثلاثين كَما هِي القاعدة ثُم صام التاسع والعاشر
ومن اراد الاحتياط للتاسع أيضا صام الثامن والتاسع والعاشر فلو كَان ذُو الحجة ناقصا يَكون قَد اصاب تاسوعاءَ وعاشوراءَ يقينا)
وحيثُ ان صيام عاشوراءَ مستحب ليس بواجب فلا يؤمر الناس بتحري هلال شَهر محرم كَما يؤمرون بتحري هلال رمضان وشوال.

صيام عاشوراءَ ماذَا يكفر؟

قال الامام النووي رحمه الله: “يكفر كُل الذنوب الصغائر
وتقديره يغفر ذنوبه كلها الا الكبائر
ثم قال رحمه الله: صوم يوم عرفة كفارة سنتين
ويوم عاشوراءَ كفارة سنة
واذا وافق تامينه تامين الملائكة غفر لَه ما تقدم مِن ذنبه… كُل واحد مِن هَذه المذكورات صالحِ للتكفير
فان وجد ما يكفره مِن الصغائر كفره
وان لَم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت بِه حِسنات
ورفعت لَه بِه درجات وان صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر
رجونا ان تخفف مِن الكبائر”
(المجموع شَرحِ المهذب ج6 صوم يوم عرفة).

وقال شَيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله: “وتكفير الطهارة
والصلاة
وصيام رمضان
وعرفة
وعاشوراءَ للصغائر فقط”
(الفتاوي الكبري ج5).

عدَم الاغترار بثواب الصيام:

يغتر بَعض المغرورين بالاعتماد علي مِثل صوم يوم عاشوراءَ أو يوم عرفة
حتي يقول بَعضهم: صوم يوم عاشوراءَ يكفر ذنوب العام كلها
ويبقي صوم عرفة زيادة فِي الاجر
قال ابن القيم: “لم يدر هَذا المغتر ان صوم رمضان والصلوات الخمس اعظم واجل مِن صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء
وهي إنما تكفر ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر
فرمضان الي رمضان
والجمعة الي الجمعة لا يقويان علي تكفير الصغائر الا مَع انضمام ترك الكبائر اليها
فيقوي مجموع الامرين علي تكفير الصغائر
ومن المغرورين مِن يظن ان طاعاته أكثر مِن معاصيه
لانه لا يحاسب نفْسه علي سيئاته
ولا يتفقد ذنوبه
واذا عمل طاعة حِفظها واعتد بها
كالذي يستغفر الله بلسانه أو يسبحِ الله فِي اليَوم مائة مرة
ثم يغتاب المسلمين ويمزق اعراضهم
ويتكلم بما لا يرضاه الله طول نهاره
فهَذا ابدا يتامل فِي فضائل التسبيحات والتهليلات ولا يلتفت الي ما ورد مِن عقوبة المغتابين والكذابين والنمامين
الي غَير ذلِك مِن افات اللسان
وذلِك محض غرور”
(الموسوعة الفقهية ج31: غرور).

صيام عاشوراءَ وعليه قضاءَ مِن رمضان:

اختلف الفقهاءَ فِي حِكم التطوع بالصوم قَبل قضاءَ رمضان
فذهب الحنفية الي جواز التطوع بالصوم قَبل قضاءَ رمضان مِن غَير كراهة
لكون القضاءَ لا يَجب علي الفور
وذهب المالكية والشافعية الي الجواز مَع الكراهة
لما يلزم مِن تاخير الواجب
قال الدسوقي: يكره التطوع بالصوم لمن عَليه صوم واجب
كالمنذور والقضاءَ والكفارة
سواءَ كَان صوم التطوع الَّذِي قدمه علي الصوم الواجب غَير مؤكد أو كَان مؤكدا كعاشوراءَ وتاسع ذي الحجة علي الراجح
وذهب الحنابلة الي حِرمة التطوع بالصوم قَبل قضاءَ رمضان
وعدَم صحة التطوع حِينئذ ولو اتسع الوقت للقضاء
ولا بد مِن ان يبدا بالفرض حِتّى يقضيه
(الموسوعة الفقهية ج28: صوم التطوع).

فعلي المسلم ان يبادر الي القضاءَ بَعد رمضان ليتمكن مِن صيام عرفة وعاشوراءَ دون حِرج
ولو صام عرفة وعاشوراءَ بنية القضاءَ مِن الليل اجزاه ذلِك فِي قضاءَ الفريضة
وفضل الله عظيم.

بدع عاشوراء:

سئل شَيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عما يفعله الناس فِي يوم عاشوراءَ مِن الكحل
والاغتسال
والحناءَ والمصافحة
وطبخ الحبوب واظهار السرور
وغير ذلك.
هل لذلِك اصل ام لا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين
لم يرد فِي شَيء مِن ذلِك حِديث صحيحِ عَن النبي صلي الله عَليه وسلم ولا عَن اصحابه
ولا استحب ذلِك أحد مِن ائمة المسلمين لا الائمة الاربعة ولا غَيرهم
ولا روي اهل الكتب المعتمدة فِي ذلِك شَيئا
لا عَن النبي صلي الله عَليه وسلم ولا الصحابة
ولا التابعين
لا صحيحا ولا ضعيفا
ولكن روي بَعض المتاخرين فِي ذلِك احاديث مِثل ما رووا ان مِن اكتحل يوم عاشوراءَ لَم يرمد مِن ذلِك العام
ومن اغتسل يوم عاشوراءَ لَم يمرض ذلِك العام
وامثال ذلك.
ورووا فِي حِديث موضوع مكذوب علي النبي صلي الله عَليه وسلم: «انه مِن وسع علي اهله يوم عاشوراءَ وسع الله عَليه سائر السنة»
ورواية هَذا كله عَن النبي صلي الله عَليه وسلم كذب.

ثم ذكر رحمه الله ملخصا لما مر باول هَذه الامة مِن الفتن والاحداث ومقتل الحسين رضي الله عنه وماذَا فعلت الطوائف بسَبب ذلِك فقال:
“فصارت طائفة جاهلة ظالمة: اما ملحدة منافقة
واما ضالة غاوية
تظهر موالاته وموالآة اهل بيته
تتخذ يوم عاشوراءَ يوم ماتم وحزن ونياحة
وتظهر فيه شَعار الجاهلية مِن لطم الخدود
وشق الجيوب
والتعزي بعزاءَ الجاهلية.
وانشاد قصائد الحزن
ورواية الاخبار الَّتِي فيها كذب كثِير والصدق فيها ليس فيه الا تجديد الحزن
والتعصب
واثارة الشحناءَ والحرب
والقاءَ الفتن بَين اهل الاسلام
والتوسل بذلِك الي سب السابقين الاولين.
وشر هؤلاءَ وضررهم علي اهل الاسلام لا يحصيه الرجل الفصيحِ فِي الكلام
فعارض هؤلاءَ قوم اما مِن النواصب المتعصبين علي الحسين واهل بيته
واما مِن الجهال الَّذِين قابلوا الفاسد بالفاسد
والكذب بالكذب
والشر بالشر
والبدعة بالبدعة
فوضعوا الاثار فِي شَعائر الفرحِ والسرور يوم عاشوراءَ كالاكتحال والاختضاب
وتوسيع النفقات علي العيال
وطبخ الاطعمة الخارجة عَن العادة
ونحو ذلِك مما يفعل فِي الاعياد والمواسم
فصار هؤلاءَ يتخذون يوم عاشوراءَ موسما كمواسم الاعياد والافراح
واولئك يتخذونه ماتما يقيمون فيه الاحزان والاتراح
وكلا الطائفتين مخطئة خارِجة عَن السنة..” الفتاوي الكبري لابن تيمية).

وذكر ابن الحاج رحمه الله مِن بدع عاشوراءَ تعمد اخراج الزكآة فيه تاخيرا أو تقديما
وتخصيصه بذبحِ الدجاج وإستعمال الحناءَ للنساء
(المدخل ج1 يوم عاشوراء).

نسال الله ان يجعلنا مِن اهل سنة نبيه الكريم
وان يحيينا علي الاسلام ويميتنا علي الايمان
وان يوفقنا لما يحب ويرضى
ونساله ان يعيننا علي ذكره وشكره وحسن عبادته
وان يتقبل منا ويجعلنا مِن المتقين
وصلي الله علي نبينا محمد وعلي اله وصحبه اجمعين.

 

الله المحرم خطب عاشوراء وشهر 173 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...