7:23 صباحًا الخميس 21 مارس، 2019






حمد الله والثناء عليه

حمد الله و الثناء عليه

بالصور حمد الله والثناء عليه c21adab4ddb5ffc946e1bf3dd88d1dae

المقصود بتمجيد الله و الثناء عليه قبل الدعاء هو البداءه بحمد الله تعالى و شكره ، و ذكر بعض اسمائه الحسني وصفاته العلي ، و الاعتراف بين يديه سبحانه و تعالى بالذل و الفقر اليه، لتكون هذه الكلمات تمهيدا لسؤاله عز و جل ، فهو سبحانه يحب من عبده التذلل اليه ، و الاعتراف بعظيم نعمه و جليل فضله ، فاذا قدم العبد صدق التذلل ، ثم اتبعه بصدق الدعاء و المساله ، كان ذلك ادعي لاجابه الدعاء .

عن فضاله بن عبيد رضى الله عنه قال

سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى ، و لم يصل على النبى صلى الله عليه و سلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عجل هذا . ثم دعاه فقال له او لغيره اذا صلى احدكم فليبدا بتمجيد ربه جل و عز ، و الثناء عليه ، ثم يصلى على النبى صلى الله عليه و سلم ، ثم يدعو بعد بما شاء

رواه ابو داود 1481 ، و الترمذى 3477 و قال حسن صحيح .

ومن امثله تمجيد الله و الثناء عليه قبل الدعاء ما رواه ابن عباس رضى الله عنهما قال

كان النبى صلى الله عليه و سلم اذا قام من الليل يتهجد قال

بالصور حمد الله والثناء عليه 20160629 637

اللهم لك الحمد انت نور السموات و الارض و من فيهن ، و لك الحمد انت قيم السموات و الارض و من فيهن ، و لك الحمد انت الحق ، و وعدك حق ، و قولك حق ، و لقاؤك حق ، و الجنه حق ، و النار حق ، و الساعه حق ، و النبيون حق ، و محمد حق ، اللهم لك اسلمت ، و عليك توكلت ، و بك امنت ، و اليك انبت ، و بك خاصمت ، و اليك حاكمت

فاغفر لى ما قدمت و ما اخرت ، و ما اسررت و ما اعلنت ، انت المقدم و انت المؤخر ، لا اله الا انت – او لا اله غيرك –

رواه البخارى 1120 و مسلم 769 .

فتامل كيف قدم النبى صلى الله عليه و سلم قبل ان يبدا بالدعاء جملا كثيره ، كلها حمد لله ، و ثناء عليه ، و تمجيد له ، و اعتراف بالفقر اليه ، و اقرار بالوهيته و ربوبيته و اسمائه وصفاته ، ثم بعد ذلك كله بدا بالدعاء ، و قد كان جمله واحده فقط ، و هى فاغفر لى ما قدمت و ما اخرت و ما اسررت و ما اعلنت .

يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله

” فيه استحباب تقديم الثناء على المساله عند كل مطلوب ، اقتداء به صلى الله عليه و سلم ” انتهى.

” فتح البارى ” 3/5)

بالصور حمد الله والثناء عليه 20160629 639

ويقول الدكتور عبدالرزاق البدر

” ان من ضوابط الدعاء المهمه و ادابه العظيمه ان يقدم المسلم بين يدى دعائه الثناء على ربه بما هو اهله من نعوت الجلال ، وصفات العظمه و الكمال ، و ذكر جوده و فضله و كرمه و عظيم انعامه ، و ذلك انه ابلغ ما يكون في حال السائل و الطالب ثناؤه على ربه ، و حمده له ، و تمجيده ، و ذكر نعمه و الائه ، وجعل ذلك كله بين يدى مسالته و سيله للقبول و مفتاحا للاجابة.

ومن يتامل الادعيه الوارده في الكتاب و السنه يجد كثيرا منها مبدوءا بالثناء على الله و عد نعمه و الائه ، و الاعتراف بفضله وجوده و عطائه ، و من الامثله على ذلك الدعاء العظيم الذى اشتملت عليه سوره الفاتحه التى هى اعظم سور القران الكريم و اجلها اهدنا الصراط المستقيم

فهذا الدعاء العظيم مبدوء بالثناء على الله و حمده و تمجيده ، مما هو سبب لقبوله ، و مفتاح لاجابته .

قال ابن القيم رحمه الله و لما كان سؤال الله الهدايه الى الصراط المستقيم اجل المطالب ، و نيله اشرف المواهب ، علم الله عباده كيفيه سؤاله ، و امرهم ان يقدموا بين يديه حمده و الثناء عليه و تمجيده ، ثم ذكر عبوديتهم و توحيدهم ، فهاتان و سيلتان الى مطلوبهم ، توسل اليه باسمائه وصفاته ، و توسل اليه بعبوديته ، و هاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء … الى ان قال رحمه الله

وقد جمعت الفاتحه الوسيلتين ، و هما التوسل بالحمد و الثناء عليه و تمجيده ، و التوسل اليه بعبوديته و توحيده ، ثم جاء سؤال اهم المطالب و انجح الرغائب ، و هو الهدايه بعد الوسيلتين ، فالداعى به حقيق بالاجابه .

ومن الامثله على ذلك دعاء يوسف عليه السلام رب قد اتيتنى من الملك و علمتنى من تاويل الاحاديث فاطر السموات و الارض انت و ليى في الدنيا و الاخره توفنى مسلما و الحقنى بالصالحين ، و دعاء ايوب عليه السلام ، قال تعالى وايوب اذ نادي ربه انى مسنى الضر و انت ارحم الراحمين ، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر و اتيناه اهله و مثلهم معهم رحمه من عندنا و ذكري للعابدين ، و دعاء اولى الالباب الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم ، و يتفكرون في خلق السموات و الارض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ، و دعاء الملائكه ربنا و سعت كل شيء رحمه و علما فاغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم ، و الامثله على ذلك كثيره جدا ، يطول عدها ، فينبغى على المسلم ان يحافظ على هذا الادب الرفيع عند سؤاله له سبحانه بان يثنى عليه و يحمده و يمجده ، و يعترف بفضله و انعامه ، ثم يساله بعد ذلك ما يشاء من خيرى الدنيا و الاخره ” انتهى.

” فقه الادعيه و الاذكار ” 2/203-207)

والله اعلم .

بالصور حمد الله والثناء عليه 20160629 641

263 views

حمد الله والثناء عليه