12:09 صباحًا الإثنين 18 ديسمبر، 2017

حمد الله والثناء عليه



حمد ألله و ألثناءَ عَليه

صوره حمد الله والثناء عليه

المقصود بتمجيد ألله و ألثناءَ عَليه قَبل ألدعاءَ هُو ألبداءه بحمد ألله تعالى و شَكره ،

وذكر بَعض أسمائه ألحسنى و صفاته ألعلى ،

والاعتراف بَين يديه سبحانه و تعالى بالذل و ألفقر أليه،
لتَكون هَذه ألكلمات تمهيدا لسؤاله عز و جل ،

فَهو سبحانه يحب مِن عبده ألتذلل أليه ،

والاعتراف بعظيم نعمه و جليل فضله ،

فاذا قدم ألعبد صدق ألتذلل ،

ثم أتبعه بصدق ألدعاءَ و ألمساله ،

كان ذلِك أدعى لاجابه ألدعاءَ .

عن فضاله بن عبيد رضى ألله عنه قال

سمع رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم رجلا يدعو فِى صلاته لَم يمجد ألله تعالى ،

ولم يصل على ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ،

فقال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم عجل هَذا .

ثم دعاه فقال لَه او لغيره إذا صلى أحدكم فليبدا بتمجيد ربه جل و عز ،

والثناءَ عَليه ،

ثم يصلى على ألنبى صلى ألله عَليه و سلم ،

ثم يدعو بَعد بما شَاءَ

رواه أبو داود 1481 ،

والترمذى 3477 و قال حِسن صحيحِ .

ومن أمثله تمجيد ألله و ألثناءَ عَليه قَبل ألدعاءَ ما رواه أبن عباس رضى ألله عنهما قال

كَان ألنبى صلى ألله عَليه و سلم إذا قام مِن ألليل يتهجد قال

صوره حمد الله والثناء عليه

اللهم لك ألحمد انت نور ألسموات و ألارض و من فيهن ،

ولك ألحمد انت قيم ألسموات و ألارض و من فيهن ،

ولك ألحمد انت ألحق ،

ووعدك حِق ،

وقولك حِق ،

ولقاؤك حِق ،

والجنه حِق ،

والنار حِق ،

والساعة حِق ،

والنبيون حِق ،

ومحمد حِق ،

اللهم لك أسلمت ،

وعليك توكلت ،

وبك أمنت ،

واليك أنبت ،

وبك خاصمت ،

واليك حِاكمت

فاغفر لِى ما قدمت و ما أخرت ،

وما أسررت و ما أعلنت ،

انت ألمقدم و أنت ألمؤخر ،

لا أله ألا انت – او لا أله غَيرك –

رواه ألبخارى 1120 و مسلم 769 .

فتامل كَيف قدم ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قَبل أن يبدا بالدعاءَ جملا كثِيرة ،

كلها حِمد لله ،

وثناءَ عَليه ،

وتمجيد لَه ،

واعتراف بالفقر أليه ،

واقرار بالوهيته و ربوبيته و أسمائه و صفاته ،

ثم بَعد ذلِك كله بدا بالدعاءَ ،

وقد كَان جمله و أحده فَقط ،

وهى فاغفر لِى ما قدمت و ما أخرت و ما أسررت و ما أعلنت .

يقول ألحافظ أبن حِجر رحمه ألله

” فيه أستحباب تقديم ألثناءَ على ألمساله عِند كُل مطلوب ،

اقتداءَ بِه صلى ألله عَليه و سلم ” أنتهى.

” فَتحِ ألبارى ” 3/5)

ويقول ألدكتور عبد ألرزاق ألبدر

” أن مِن ضوابط ألدعاءَ ألمهمه و أدابه ألعظيمه أن يقدم ألمسلم بَين يدى دعائه ألثناءَ على ربه بما هُو أهله مِن نعوت ألجلال ،

وصفات ألعظمه و ألكمال ،

وذكر جوده و فضله و كرمه و عظيم أنعامة ،

وذلِك انه أبلغ ما يَكون فِى حِال ألسائل و ألطالب ثناؤه على ربه ،

وحمدة لَه ،

وتمجيده ،

وذكر نعمه و ألائه ،

وجعل ذلِك كله بَين يدى مسالته و سيله للقبول و مفتاحا للاجابه .

ومن يتامل ألادعية ألوارده فِى ألكتاب و ألسنه يجد كثِيرا مِنها مبدوءا بالثناءَ على ألله و عد نعمه و ألائه ،

والاعتراف بفضله و جوده و عطائه ،

ومن ألامثله على ذلِك ألدعاءَ ألعظيم ألَّذِى أشتملت عَليه سورة ألفاتحه ألَّتِى هِى أعظم سور ألقران ألكريم و أجلها أهدنا ألصراط ألمستقيم

فهَذا ألدعاءَ ألعظيم مبدوء بالثناءَ على ألله و حِمدة و تمجيده ،

مما هُو سَبب لقبوله ،

ومفتاحِ لاجابته .

قال أبن ألقيم رحمه ألله و لما كَان سؤال ألله ألهدايه الي ألصراط ألمستقيم أجل ألمطالب ،

ونيله أشرف ألمواهب ،

علم ألله عباده كَيفية سؤاله ،

وامرهم أن يقدموا بَين يديه حِمدة و ألثناءَ عَليه و تمجيده ،

ثم ذكر عبوديتهم و توحيدهم ،

فهاتان و سيلتان الي مطلوبهم ،

توسل أليه باسمائه و صفاته ،

وتوسل أليه بعبوديته ،

وهاتان ألوسيلتان لا يكاد يرد معهما ألدعاءَ … الي أن قال رحمه ألله

وقد جمعت ألفاتحه ألوسيلتين ،

وهما ألتوسل بالحمد و ألثناءَ عَليه و تمجيده ،

والتوسل أليه بعبوديته و توحيده ،

ثم جاءَ سؤال اهم ألمطالب و أنجحِ ألرغائب ،

وهو ألهدايه بَعد ألوسيلتين ،

فالداعى بِه حِقيق بالاجابه .

ومن ألامثله على ذلِك دعاءَ يوسف عَليه ألسلام رب قَد أتيتنى مِن ألملك و علمتنى مِن تاويل ألاحاديث فاطر ألسموات و ألارض انت و ليى فِى ألدنيا و ألاخره توفنى مسلما و ألحقنى بالصالحين ،

ودعاءَ أيوب عَليه ألسلام ،

قال تعالى و أيوب أذ نادى ربه أنى مسنى ألضر و أنت أرحم ألراحمين ،

فاستجبنا لَه فكشفنا ما بِه مِن ضر و أتيناه أهله و مثلهم معهم رحمه مِن عندنا و ذكرى للعابدين ،

ودعاءَ أولى ألالباب ألَّذِين يذكرون ألله قياما و قعودا و على جنوبهم ،

ويتفكرون فِى خلق ألسموات و ألارض ربنا ما خلقت هَذا باطلا سبحانك فقنا عذاب ألنار ،

ودعاءَ ألملائكه ربنا و سعت كُل شَيء رحمه و علما فاغفر للذين تابوا و أتبعوا سبيلك و قهم عذاب ألجحيم ،

والامثله على ذلِك كثِيرة جداً ،

يطول عدها ،

فينبغى على ألمسلم أن يحافظ على هَذا ألادب ألرفيع عِند سؤاله لَه سبحانه بان يثنى عَليه و يحمدة و يمجده ،

ويعترف بفضله و أنعامة ،

ثم يساله بَعد ذلِك ما يشاءَ مِن خيرى ألدنيا و ألاخره ” أنتهى.

” فقه ألادعية و ألاذكار ” 2/203-207)

والله أعلم .

168 views

حمد الله والثناء عليه