3:52 مساءً الثلاثاء 23 أكتوبر، 2018

حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون



حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون

صوره حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون

اطلعت على ورقه توزع كتب فيها بالاحرف الكبيرة ما يلي:

(حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون،

يقول ابن باز:

والله

ما دعوت بهذا الدعاء بعد التشهد الاخير في امر عسير الا تيسر)!

وبلغني انها موجوده في مواقع كثيرة من شبكه المعلومات،

وسمعت تسجيلا لاحد المشايخ قال فيه:

(اذا ضيق عليك في الرزق قل:

حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون،

اعيد:

اذا ضيق عليك في الرزق قل:

حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون،

ان قال لك احد:

هذا الشيخ مبتدع،

اين الدليل عليها

قل:

ان الله قال في حق المنافقين:

(ولو انهم قالوا كذا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله الرسول مات الان لا نقول حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون)،

فاذا ضيق عليك قل هذا:

حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون،

هذا تعليم الله لعباده واوليائه،

جعلنا الله واياكم منهم.

صوره حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون

واعلق على ذلك بما يلي:
1.هذه الايه والتي قبلها في طائفه من المنافقين،

قال الله عز وجل:

{ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون.ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا الى الله راغبون [التوبه:58-59]،

وليس فيها دعاء وانما فيها الاخبار عن بعض المنافقين الذين همهم الدنيا فيرضون اذا اعطوا شيئا منها ويسخطون اذا لم يعطوا،

فارشدوا الى الرضا بما اتاهم الله وجعل رسوله صلى الله عليه وسلم سببا في ذلك،

كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

«انما انا قاسم والله يعطي» رواه البخاري 71 ومسلم 2392))،

والتوكل على الله بان يقولوا:

حسبنا الله،

واما قولهم:

سيؤتينا الله من فضله ورسوله فليس بدعاء،

وانما فيه اخبار عما يؤملونه ويحصل لهم من الله ورسوله من الايتاء في المستقبل كما حصل في الماضي في قوله:

{ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله [التوبه:59]،

وجواب لو محذوف تقديره:

لكان خيرا لهم كما قال الشوكاني في تفسيره،

وقال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي:

“لسلموا من النفاق ولهدوا الى الايمان والاحوال العاليه”،

وقال شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله في مجموع الفتاوى 10/36):

“وقد ذكر الله هذه الكلمه حسبي الله في جلب المنفعه تاره،

وفي دفع المضره اخرى،

فالاولى في قوله تعالى:

{ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله الايه،

والثانية في قوله:

{الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [ال عمران:173]،

وفي قوله تعالى:

{وان يريدوا ان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي ايدك بنصره وبالمؤمنين [الانفال:62]،

وقوله:

ولو انهم رضوا ما اتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله [التوبه:59] يتضمن الامر بالرضا والتوكل”،

والتعليم في هذه الايه الكريمه انما هو للمنافقين،

وليس فيها تعليم هذا الدعاء لعباد الله واوليائه مع حذف كلمه ورسوله وليس في كلام شيخ الاسلام المتقدم الاشاره الى ذلك،

ولم اقف على نسبة الدعاء بهذا الى احد من السلف،

بل ان الامام ابن جرير في تفسيره وكذا السيوطي في الدر المنثور مع عنايتهما بجمع الاثار لم يذكرا شيئا منها في تفسير هذه الايه،

وخير من الاهتمام بهذا الدعاء الذي لم يثبت وشغل الناس به التنبيه الى الدعاء الوارد في القران الكريم الجامع لخير الدنيا والاخره من الرزق وغيره،

وهو:

«اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنه،

وفي الاخره حسنه ،



وقنا عذاب النار» وفي صحيح مسلم 6840 باسناده الى عبدالعزيز بن صهيب «قال:

سال قتاده انسا:

اي دعوه كان يدعو بها النبي صلى الله عليه وسلم اكثر

قال:

كان اكثر دعوه يدعوا بها يقول:

اللهم اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار،

قال وكان انس اذا اراد ان يدعو بدعوه دعا بها،

فاذا اراد ان يدعو بدعاء دعا بها فيه»،

ورواه البخاري 6389 عن انس رضي الله عنه قال:

«كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:

اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار»،

وهو من الادعية الثابته في الطواف بالبيت،

ففي سنن ابي داود 1892 ومسند الامام احمد 15398 باسناد حسن عن عبدالله بن السائب قال:

«سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين:

ربنا اتنا في الدنيا حسنه وفي الاخره حسنه وقنا عذاب النار».

2.

اما نسبة هذا الدعاء في التشهد الاخير الى شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله مع اقسامه على نفعه فلا يصح ذلك عنه،

ومن الخطا البين نسبته اليه،

ولو كان من نسبة اليه صادقا لبين مستنده في ذلك من كلامه المقروء والمسموع،

ولم يذكره رحمه الله في رسالته:

(تحفه الاخيار ببيان جمله نافعه من مما ورد في الكتاب والسنه من الادعية والاذكار)،

ولا في رسالته:

(كيفية صلاه النبي صلى الله عليه وسلم فانه ذكر فيها في اخر الصلاة التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والاستعاذه من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنه المحيا والممات ومن فتنه المسيح الدجال ولم يذكر هذا الدعاء،

ولم يذكره في الادعية التي اوردها في منسكه للدعاء بها في عرفه وغيرها،

وقد حرصت على جمع الادعية والاذكار الوارده في القران الكريم،

فذكرت في كتاب:

(تبصير الناسك باحكام المناسك على ضوء الكتاب والسنه والماثور عن الصحابه تحت عنوان:

(ادعية واذكار من الكتاب والسنه الصحيحة يدعى بها في عرفه وغيرها ذكرت خمسه وثلاثين ذكرا ودعاء ولم يخطر ببالي ذكر هذا الدعاء لانه ليس من ادعية القران لاسيما مع حصول التعديل فيه بالحذف منه،

الا حسبك الله فانها توكل على الله ورد في الكتاب والسنه.

3.

ونظير هذا الدعاء المنتزع من الايه الخاصة بالمنافقين استدلال بعض الناس بقوله تعالى:

{ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما [النساء:64]،

على المجيء الى قبره صلى الله عليه وسلم وطلب الاستغفار منه،

وهو استدلال غير صحيح،

فان هذه الايه جاءت في المنافقين لان ما قبلها وما بعدها فيهم،

وليس المراد المجيء الى قبره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته،

بل المراد المجيء اليه في حياته صلى الله عليه وسلم كما فهمه الصحابه رضي الله عنهم،

فانهم رضي الله عنهم في حياته يطلبون منه الدعاء فيدعوا لهم،

وبعد موته صلى الله عليه وسلم في حياته البرزخيه ما كانوا يذهبون الى قبره صلى الله عليه وسلم فيطلبون منه الدعاء،

ولهذا لما حصل الجدب في زمن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس رضي الله عنه وطلب منه الدعاء،

فقد روى البخاري في صحيحة 1010 عن انس ان عمر بن الخطاب كان اذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب،

فقال:

“اللهم انا كنا نتوسل اليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا،

وانا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا،

قال:

فيسقون”،

ولو كان طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته سائغا لما عدل عنه عمر رضي الله عنه الى الاستسقاء بالعباس،

ويدل ايضا لكون النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب منه الدعاء والاستغفار بعد موته ما رواه البخاري في صحيحة 7217 عن عائشه رضي الله عنها انها قالت:

«وا راساه

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ذاك لو كان وانا حي فاستغفر لك وادعو لك،

فقالت عائشه:

وا ثكلياه

والله اني لاظنك تحب موتي…» الحديث،

فلو كان يحصل منه الدعاء والاستغفار بعد موته صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك فرق بين ان تموت قبله او يموت قبلها صلى الله عليه وسلم،

وهذا الحديث مبين لهذه الايه الكريمه وان المجيء اليه وحصول الاستغفار والدعاء منه انما يكون في حياته وليس بعد موته صلى الله عليه وسلم،

والسنه تفسر القران وتبينه وتوضحه.

واسال الله عز وجل ان يوفق المسلمين للفقه في دينهم والثبات على الحق الذي جاء في كتاب ربهم وسنه نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.

  • حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله
  • حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون
  • حسبنا الله سيؤتينا
  • سيؤتينا الله من فضله
  • حسبنا الله سيؤتينا الله
  • ماتفسير الحلم بقول حسبي الله سيؤتينا الله من فضله انا الى ربنا راغبون
  • حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون مجرب
  • تفسير حلم حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله
  • تفسير حلم إنا إلى ربنا راغبون
  • انا الى الله راغبون

3٬272 views

حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله انا الى الله راغبون