10:05 مساءً الخميس 22 فبراير، 2018

حب الناس في الاسلام



حبِ ألناس في ألاسلام

صوره حب الناس في الاسلام

الحبِ مِن ألمعانى ألعظيمه ألتى يسعد ألانسان بِها،
وهى مِن ألصفات ألتى لا تنفك عَن أبن أدم،
فكل أدمى لابد أن تجرى هَذه ألمعانى عَليه؛ ألحب،
والبغض،
والرضا،
والكره،
والفرح،
والشده ،
والحزن…
والحبِ يسمو بِالنفس و يحلق بِها في فضاءَ مِن ألسعاده و ألجمال،
ويضفى علي حِياتنا بِهجه و سرورا،
ويكسو ألروحِ بِهاءَ و حِبورا.
وللحبِ صور عديده ،
فما هى هَذه ألصور و ما موقف ألاسلام مِنها؟هَذا ما سيدركه ألقارئ ألكريم في هَذا ألمقال بِاذن الله تعالى..

فمن صور ألحب:
حبِ الله و رسوله صلي الله عَليه و سلم:
وهَذا مِن أعظم ألواجبات؛ فإن الله تعالي أوجبِ علينا ذلِك و توعد مِن خالف فيه بِقوله: قل أن كَان أباؤكم و أبناؤكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحبِ أليكم مِن الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حِتي ياتى الله بِامَره و الله لا يهدى ألقوم ألفاسقين{([1]).
ودلت ألسنه ألنبويه علي أنه لا أيمان لمن لَم يقدم حِبِ الله و رسول الله صلي الله عَليه و سلم علي كُل محبوب،
فعن أنس بِن مالك  رضى الله عنه  قال: قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم: «لا يؤمن أحدكم حِتي أكون أحبِ أليه مِن و لده و والده و ألناس أجمعين»([2]).
وقال عبد الله بِن هشام  رضى الله عنه كنا مَع ألنبى صلي الله عَليه و سلم و هُو أخذ بِيد عمر بِن ألخطاب،
فقال لَه عمر: يا رسول الله لانت أحبِ ألى مِن كُل شيء ألا مِن نفْسي-وما كَانوا يكذبون رضى الله عنهم فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «لا و ألذى نفْسى بِيده،
حتي أكون أحبِ أليك مِن نفْسك».
فقال لَه عمر: فانه ألان و الله لانت أحبِ ألى مِن نفْسي.
فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «الآن يا عمر»([3]).

صوره حب الناس في الاسلام
قال أبن حِجر رحمه ألله: “قال ألخطابي: حِبِ ألانسان نفْسه طبع،
وحبِ غَيره أختيار بِتوسط ألاسباب،
وإنما أراد عَليه ألصلاه و ألسلام حِبِ ألاختيار؛ أذ لا سبيل ألي قلبِ ألطباع و تغييرها عما جبلت عَليه.
قلت: فعلي هَذا فجوابِ عمر أولا كَان بِحسبِ ألطبع،
ثم تامل فعرف بِالاستدلال أن ألنبى صلي الله عَليه و سلم أحبِ أليه مِن نفْسه؛ لكونه ألسَببِ في نجاتها مِن ألمهلكات في ألدنيا و ألاخرى،
فاخبر بِما أقتضاه ألاختيار،
ولذلِك حِصل ألجوابِ بِقوله: «الآن يا عمر».
اي: ألان عرفت فنطقت بِما يجب”([4]).
ومحبه الله و رسوله خير ما يعده ألانسان للقاءَ ألله،
فَهو سَببِ دخول ألجنه ،
ففى حِديث أنس رضى الله عنه: أن رجلا سال ألنبى صلي الله عَليه و سلم عَن ألساعه فقال: متي ألساعه قال: «وماذَا أعددت لها».
قال: لا شيء،
الا أنى أحبِ الله و رسوله صلي الله عَليه و سلم.
فقال: «انت مَع مِن أحببت».
قال أنس: فما فرحنا بِشيء فرحنا بِقول ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «انت مَع مِن أحببت»؛ أنا أحبِ ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
وابا بِكر،
وعمر،
وارجو أن أكون معهم بِحبى أياهم و أن لَم أعمل بِمثل أعمالهم([5]).

http://www.wathakker.info/designs/images/valentine6.jpg

حبِ شرع ألله:
ولقد أعلمنا ربنا في كتابه أن مِن صفات ألكافرين بِغض شرع ألله،
قال تعالى: و ألذين كفروا فتعسا لَهُم و أضل أعمالهم ذلِك بِانهم كرهوا ما أنزل الله فاحبط أعمالهم [6]).
اي: و ألذين كفروا فهلاكا لهم،
واذهبِ الله ثوابِ أعمالهم؛ ذلِك بِسَببِ أنهم كرهوا كتابِ الله ألمنزل علي نبيه محمد صلي الله عَليه و سلم،
فكذبوا بِه،
فابطل أعمالهم.
وفى حِديث نبينا صلي الله عَليه و سلم: «وجعل قره عينى في ألصلاه »([7]).

https://i.ytimg.com/vi/4DVVI_yrlSY/hqdefault.jpg

حبِ ألزوجه :
فعن عائشه رضى الله عنها: “ان نساءَ رسول الله صلي الله عَليه و سلم كن حِزبين،
فحزبِ فيه عائشه و حِفصه و صفيه و سوده ،
والحزبِ ألاخر أم سلمه و سائر نساءَ رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وكان ألمسلمون قَد علموا حِبِ رسول الله صلي الله عَليه و سلم عائشه ،
فاذا كَانت عِند أحدهم هديه يُريد أن يهديها ألي رسول الله صلي الله عَليه و سلم أخرها،
حتي أذا كَان رسول الله صلي الله عَليه و سلم في بِيت عائشه بِعث صاحبِ ألهديه بِها ألي رسول الله صلي الله عَليه و سلم في بِيت عائشه ”([8]).
وقال عمرو بِن ألعاص  رضى الله عنه يا رسول الله مِن أحبِ ألناس أليك قال: «عائشه »([9]).
وثبت عَن أبى هريره   رضى الله عنه  أنه قال: قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم: «لا يفرك([10] مؤمن مؤمنه ،
ان كره مِنها خلقا رضى مِنها أخر»([11]).
وقد قال الله ممتنا علي ألازواج: و جعل بِينكم موده و رحمه {.
والموده هى ألمحبه ،
وفرق ألرازى رحمه الله بَِين ألموده و ألرحمه بِقوله: ” موده حِاله حِاجه نفْسه،
}ورحمه حِاله حِاجه صاحبه أليه،
وهَذا لان ألانسان يحبِ مِثلا و لده فاذا راي عدوه في شده مِن جوع و ألم قَد ياخذ مِن و لده و يصلحِ بِِه حِال ذلك،
وما ذلِك لسَببِ ألمحبه و أنما هُو لسَببِ ألرحمه … و لهَذا فإن ألزوجه قَد تخرج عَن محل ألشهوه بِكبر أو مرض و يبقي قيام ألزوج بِها و بِالعكس”([12]).

محبه ألاخوان:
فالنبى صلي الله عَليه و سلم كَان يحبِ أصحابه رضى الله عنهم..
ففى حِديث عمرو ألسابق لما أجابه ألنبى صلي الله عَليه و سلم علي سؤاله: مِن أحبِ ألناس أليك بِقوله: «عائشه ».
قال لَه عمرو  رضى الله عنه فمن ألرجال قال: «ابوها».
وهو ألذى قال في شانه: «ولو كنت متخذا خليلا مِن أمتى لاتخذت أبا بِكر»([13]).
والخله : أعلي درجات ألمحبه .
فلم يكن للنبى صلي الله عَليه و سلم خليل بِنص هَذا ألحديث،
ولكن ألحديث دال علي أن ألصديق أحبِ ألناس أليه.
وعن معاذ بِن جبل رضى الله عنه أن رسول الله صلي الله عَليه و سلم أخذ بِيده يوما ثُم قال: «يا معاذ و الله أنى لاحبك».
فقال لَه معاذ: بِابى أنت و أمى يا رسول الله و أنا و الله أحبك.
قال: «اوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كُل صلاه أن تقول: أللهم أعنى علي ذكرك،
وشكرك،
وحسن عبادتك»([14]).
وكان أسامه مِن أحبِ ألناس ألي نبينا صلي الله عَليه و سلم،
فعن عائشه رضى الله عنها: أن قريشا أهمهم شان ألمراه ألمخزوميه ألتى سرقت،
فقالوا: مِن يكلم فيها رسول الله صلي الله عَليه و سلم فقالوا: و مِن يجترئ عَليه ألا أسامه حِبِ رسول الله صلي الله عَليه و سلم فكلمه أسامه ([15]).
فلا يُوجد دين يحث أبناءه علي ألتحاببِ و ألموده كدين ألاسلام؛ و لهَذا حِث ألنبى صلي الله عَليه و سلم علي ألاخبار بِمشاعر ألحب؛ لان هَذا يقويه و يفضى ألي شيوع ألالفه بِيننا.
قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «اذا أحبِ ألرجل أخاه فليخبره أنه يحبه»([16]).
وعن أنس  رضى الله عنه  أن رجلا كَان عِند ألنبى صلي الله عَليه و سلم فمر بِِه رجل،
فقال: يا رسول الله أنى لاحبِ هذا.
فقال لَه ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «اعلمته» قال: لا.
قال: «اعلمه».
قال: فلحقه فقال: أنى أحبك في ألله.
فقال: أحبك ألذى أحببتنى فيه([17]).

والمحبه في الله سَببِ لنيل محبه ألله:
فعن أبى هريره رضى الله عنه،
عن ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «ان رجلا زار أخا لَه في قريه أخرى،
فارصد الله علي مدرجته ملكا،
فلما أتي عَليه قال: أين تُريد قال: أريد أخا لى في هَذه ألقريه .
قال: هَل لك عَليه مِن نعمه تربها قال: لا،
غير أنى أحبه في ألله.
قال: فانى رسول الله أليك: أن الله قَد أحبك كَما أحببته فيه»([18]).

والحبِ في الله مِن علامات صدق ألايمان:
فقد قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «اوثق عري ألايمان: ألحبِ في الله و ألبغض في ألله»([19]).
وعن أنس بِن مالك  رضى الله عنه ،

عن ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال: «ثلاث مِن كن فيه و جد حِلاوه ألايمان: أن يَكون الله و رسوله أحبِ أليه مما سواهما،
وان يحبِ ألمرء لا يحبه ألا لله،
وان يكره أن يعود في ألكفر كَما يكره أن يقذف في ألنار»([20]).

وممن يظلهم الله في ظله ألمتحابون فيه:
فعن أبى هريره   رضى الله عنه  قال: قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم: «ان الله تعالي يقول يوم ألقيامه : أين ألمتحابون بِجلالى أليوم أظلهم في ظلى يوم لا ظل ألا ظلي»([21]).
ومن ألسبعه ألذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل ألا ظله: «رجلان تحابا في ألله»([22]).

والحبِ في الله سبيل ألجنه :
قال نبينا صلي الله عَليه و سلم:«والذى نفْسى بِيده،
لا تدخلوا ألجنه حِتي تؤمنوا،
ولا تؤمنوا حِتي تحابوا،
اولا أدلكُم علي شيء أذا فعلتموه تحاببتم أفشوا ألسلام بِينكم»([23]).

محبه ألاقاربِ و ألعشيره و ألمتاع و ألنعم:
قال تعالى: قل أن كَان أباؤكم و أبناؤكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحبِ أليكم مِن الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا حِتي ياتى الله بِامَره و الله لا يهدى ألقوم ألفاسقين{([24]).
ولم يلم الله تعالي علي حِبِ هَذه ألمذكورات؛ فإن حِبها مغروز في نفوسنا،
وإنما علي تقديم حِبها علي حِبِ الله و رسوله و شرعه و ألجهاد في سبيله.
وعن قره بِن أياس  رضى الله عنه ،

ان رجلا كَان ياتى ألنبى صلي الله عَليه و سلم و معه أبن له،
فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «تحبه» قال: نعم يا رسول،
الله أحبك الله كَما أحبه.
ففقده ألنبى صلي الله عَليه و سلم فقال: «ما فعل فلان بِن فلان» للابن ألصغير قالوا: يا رسول الله مات.
 فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم لابيه: «الا تحبِ أن لا تاتى بِابا مِن أبوابِ ألجنه ألا و جدته ينتظرك» فقال رجل: يا رسول الله أله خاصه أم لكلنا قال: «بل لكلكم»([25]).
وقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم فيما يروى عَن ربه تعالى-: «من أذهبت حِبيبتيه فصبر و أحتسبِ لَم أرض لَه ثوابا دون ألجنه »([26]).
وعن أنس  رضى الله عنه  قال: كَان أبو طلحه أكثر ألانصار بِالمدينه مالا مِن نخل،
وكان أحبِ أمواله أليه بِيرحاء،
وكَانت مستقبله ألمسجد،
وكان رسول الله صلي الله عَليه و سلم يدخلها و يشربِ مِن ماءَ فيها طيب.
قال أنس: فلما نزلت هَذه ألايه : لَن تنالوا ألبر حِتي تنفقوا مما تحبون{([27] قام أبو طلحه ألي رسول الله صلي الله عَليه و سلم فقال: يا رسول الله أن الله تبارك و تعالي يقول: لَن تنالوا ألبر حِتي تنفقوا مما تحبون{،
وان أحبِ أموالى ألى بِيرحاء،
وأنها صدقه أرجو بِرها و ذخرها عِند ألله،
فضعها يا رسول الله حِيثُ أراك ألله.
فقال رسول الله صلي الله عَليه و سلم: «بخ ذلِك مال رابح،
ذلِك مال رابح»([28]).

حبِ ألمساكين و ألاعمال ألصالحه :
وقد أمر الله نبيه صلي الله عَليه و سلم أن يقول: «اللهم أنى أسالك فعل ألخيرات،
وترك ألمنكرات،
وحبِ ألمساكين،
واذا أردت بِعبادك فتنه فاقبضنى أليك غَير مفتون»([29]).

حبِ ألاوطان:
وقد قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم لمكه : «ما أطيبك مِن بِلد و أحبك ألى و لولا أن قومى أخرجونى منك ما سكنت غَيرك»([30]).

هل للحبِ عيد و ما قصته؟
قيل: لما دخل ألرومان في ألنصرانيه بَِعد ظهورها و حِكم ألرومان ألامبراطور ألرومانى كلوديوس ألثانى في ألقرن ألثالث ألميلادى مَنع جنوده مِن ألزواج؛ لان ألزواج يشغلهم عَن ألحروبِ ألتى كَان يخوضها،
فتصدي لهَذا ألقرار ألقديس فالنتاين و صار يجرى عقود ألزواج للجند سرا،
فعلم ألامبراطور بِذلِك فزج بِِه في ألسجن و حِكم عَليه بِالاعدام.
وفى سجنه و قع في حِبِ أبنه ألسجان،
وكان هَذا سرا حِيثُ يحرم علي ألقساوسه و ألرهبان في شريعه ألنصاري ألزواج و تكوين ألعلاقات ألعاطفيه ،
ونفذ فيه حِكم ألقتل يوم 14 فبراير عام 270 ميلادى ليله 15 فبراير،
ومن يومها أطلق عَليه لقبِ قديس و أحتفل بِعيد ألحب([31]).

فما هى مظاهر ألاحتفال بِعيد ألحب؟
1/ أظهار ألفرحِ بِه.
2/ تبادل ألورود ألحمراءَ و ألهدايا.
3/ أرتداءَ ألملابس ألحمراء.
4/ تنزه ألعشيقين في هَذا أليوم.
5/ تعليق ألبالونات ألمكتوبِ عَليها عبارات ألحبِ و ألغرام.
6/ توزيع صور كيوبد أله ألحبِ عِند ألرومان،
وهو طفل صغير لَه جناحان و يحمل قوسا.
7/ أقامه ألحفلات.

حكم ألاحتفال بِه:
انظر  غَير مامور لحكم ألاحتفال بِاعياد ألمشركين ألمقال ألموصل أليه ألرابط ألتالي:
http://saaid.net/Doat/mehran/030.doc

ماذَا قال علماؤنا في ألاحتفال بِعيد ألحب؟
قال ألعلامه أبن عثيمين رحمه الله و جمعنى بِِه في دار كرامته-: “الاحتفال بِعيد ألحبِ لا يجوز لوجوه:
الاول: أنه عيد بِدعى لا أساس لَه في ألشريعه .
الثاني: أنه يدعو ألي ألعشق و ألغرام.
الثالث: أنه يدعو ألي أشتغال ألقلبِ بِمثل هَذه ألامور ألتافهه ألمخالفه لهدى ألسلف ألصالحِ رضى الله عنهم.
فلا يحل أن يحدث في هَذا أليوم شيء مِن شعائر ألعيد سواءَ كَان في ألماكل،
او ألمشارب،
او ألملابس،
او ألتهادي،
او غَير ذلك.
وعلي ألمسلم أن يَكون عزيزا بِدينه،
وان لا يَكون أمعه يتبع كُل ناعق”([32]).

وفى فتاوي أللجنه ألدائمه : “دلت ألادله ألصريحه مِن ألكتابِ و ألسنه – و علي ذلِك أجمع سلف ألامه أن ألاعياد في ألاسلام أثنان فَقط هما: عيد ألفطر و عيد ألاضحى.
وما عداهما مِن ألاعياد سواءَ كَانت متعلقه بِشخص أو جماعه أو حِدث أو أى معني مِن ألمعانى فهى أعياد مبتدعه ،
لا يجوز لاهل ألاسلام فعلها و لا أقرارها و لا أظهار ألفرحِ بِها و لا ألاعانه عَليها بِشيء؛ لان ذلِك مِن تعدى حِدود الله و مِن يتعد حِدود الله فقد ظلم نفْسه،
واذا أنضاف ألي ألعيد ألمخترع كونه مِن أعياد ألكفار فهَذا أثم ألي أثم؛ لان في ذلِك تشبها بِهم،
ونوع موالاه لهم.
وقد نهي الله سبحانه ألمؤمنين عَن ألتشبه بِهم و عَن موالاتهم في كتابه ألعزيز،
وثبت عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم أنه قال: «من تشبه بِقوم فَهو مِنهم»([33]).
وعيد ألحبِ هُو مِن جنس ما ذكر؛ لانه مِن ألاعياد ألوثنيه ألنصرانيه ،
فلا يحل لمسلم يؤمن بِالله و أليوم ألاخر أن يفعله أو أن يقره أو أن يهنئ،
بل ألواجبِ تركه و أجتنابه؛ أستجابه لله و رسوله،
وبعدا عَن أسبابِ سخط الله و عقوبته.
كَما يحرم علي ألمسلم ألاعانه علي هَذا ألعيد أو غَيره مِن ألاعياد ألمحرمه بِاى شيء؛ مِن أكل أو شربِ أو بِيع أو شراءَ أو صناعه أو هديه أو مراسله أو أعلان أو غَير ذلك؛ لان ذلِك كله مِن ألتعاون علي ألاثم و ألعدوان و معصيه الله و ألرسول،
والله جل و علا يقول: و تعاونوا علي ألبر و ألتقوي و لا تعاونوا علي ألاثم و ألعدوان و أتقوا الله أن الله شديد ألعقاب{([34]).
ويَجبِ علي ألمسلم ألاعتصام بِالكتابِ و ألسنه في كُل أحواله،
لاسيما في أوقات ألفتن و كثره ألفساد.
وعليه أن يَكون فطنا حِذرا مِن ألوقوع في ضلالات ألمغضوبِ عَليهم و ألضالين و ألفاسقين ألذين لا يرجون لله و قارا،
ولا يرفعون بِالاسلام راسا.
وعلي ألمسلم أن يلجا ألي الله تعالي بِطلبِ هدايته و ألثبات عَليها؛ فانه لا هادى ألا ألله،
ولا مثبت ألا هُو سبحانه،
وبالله ألتوفيق.
وصلي الله علي نبينا محمد و أله و صحبه و سلم” [35]).

هل هُناك حِبِ قَبل ألزواج؟
هَذا سؤال مُهم.
واذا أحببنا أن ندرك ألاجابه عنه قَبل قراءتها فيمكن أن يعدل ألسؤال علي هَذا ألنحو: لَو أن شخصا مقبلا علي ألزواج دل علي فتاه متدينه ،
واخبر بِصفاتها فلم ينكر مِنها شيئا،
وعزم علي أن يتقدم لخطبتها،
هل ينكر علي مِثله أن يميل أليها بِقلبه أن ذلِك كائن لا محاله .
فمثل هَذا لا ينكر عَليه أن مال أليها و أحبها،
وحبه لَها هُو ألذى دفعه ألي خطبتها،
واذا و أفقت ألفتاه و أهلها فإن مخطوبته ستشعر بِحبها لَه .
.
فهل ينكر هَذا لا أظن أحدا يفعله.

فاين ألمحظور؟
ان يترجم هَذا ألحبِ ألي أعمال تسخط ألله..
ان ينعكْس علي سلوكنا بِممارسات نهي عنها رسول الله صلي الله عَليه و سلم.
فالواجبِ أن لا يجر هَذا ألحبِ ألي حِرام.
يقول ألشيخ أبن عثيمين رحمه ألله: “قد يسمع أنسان عَن أمراه بِأنها ذَات خلق فاضل،
وذَات علم؛ فيرغبِ أن يتزوجها،
وكذلِك هى تسمع عَن هَذا ألرجل بِانه ذُو خلق فاضل،
وعلم،
ودين؛ فترغبه.
لكن ألتواصل بَِين ألمتحابين علي غَير و جه شرعى هَذا هُو ألبلاء،
وهو قطع ألاعناق و ألظهور.
فلا يحل في هَذه ألحال أن يتصل ألرجل بِالمراه ،
والمراه بِالرجل و يقول: أنه يرغبِ في زواجها.
بل ينبغى أن يخبر و ليها أنه يُريد زواجها،
او تخير هى و ليها أنها تُريد ألزواج مِنه،
كَما فعل عمر  رضى الله عنه  حِينما عرض أبنته حِفصه علي أبى بِكر و عثمان رضى الله عنهما.
واما أن تَقوم ألمراه مباشره بِالاتصال بِالرجل فهَذا محل فتنه ”([36]).
فهَذا ألشابِ ألذى قذف الله في قلبه حِبِ فتاه عَليه أن يبادر و أن ياتى ألبيوت مِن أبوابها.
فان خطبها فليعلم أن ألذى يترتبِ علي ألخطبه أمران:
الاول: أنه لا يجوز لاحد أن يتقدم لخطبتها حِتي يدع ألاول أو يرد؛ لقول أبن عمر رضى الله عنهما: “نهي ألنبى صلي الله عَليه و سلم أن يبيع بَِعضكم علي بِيع بَِعض،
ولا يخطبِ ألرجل علي خطبه أخيه حِتي يترك ألخاطبِ قَبله أو ياذن لَه ألخاطب»([37] .

الثاني: أنه يجوز للخاطبِ أن ينظر ألي ما يدعوه ألي نكاحها؛ لحديث ألمغيره بِن شعبه   رضى الله عنه  أنه خطبِ أمراه ،

فقال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «انظر أليها ؛ فانه أحري أن يؤدم بِينكما»([38]).
وعليه؛ فلا يجوز لَه أن يخلو بِها،
واذا أراد أن يحادثها فليكن ذلِك بِوجود محرمها،
فالمخطوبه أجنبيه عَن ألخاطب.
وكم مِن خطبه كَان ألفشل مالها لان ألخطيبين لَم يلتزما أمر ألله،
فدخل ألخاطبِ علي مخطوبته و خرج معها،
ونال مِنها كُل شيء،
فازدراها و أحتقرها ثُم نبذها.
وقد قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «والذى نفْس محمد بِيده ما تواد أثنان،
ففرق بِينهما ألا بِذنبِ يحدثه أحدهما»([39]).
والخاطبِ كَما أنه لا يحبِ لاحد أن يمارس تصرفا مشينا مَع أخته فعليه أن يَكون حِريصا علي أعراض أخوانه؛ لئلا يسلط عَليه مِن يريه ما يسوؤه،
وقد قال ألنبى صلي الله عَليه و سلم: «فمن أحبِ أن يزحزحِ عَن ألنار و يدخل ألجنه فلتاته منيته و هُو يؤمن بِالله و أليوم ألاخر،
وليات ألي ألناس ألذى يحبِ أن يؤتي أليه»([40]).
والافضل أن يعجل بِالزواج،
او أن يعقد لهما؛ و لكِن ينبغى ألا يفض خاتم ألا بِاعلان دخول،
وعلي ألفتاه أن لا تمكن نفْسها ممن عقد عَليها و لَم يعلن دخوله عَليها؛ فانه أذا فعل و مات أو طلق ساءت سمعتها،
وسيء ألظن بِها.
هَذا هُو ألحبِ ألذى لا ينكر..
اما حِبِ ألمراهقين،
والذين يُريدون مِنه قضاءَ أوقاتهم و شغل سنوات دراستهم فهَذا منكر لابد مِن ألخلاص مِنه؛ لئلا يفتك بِصاحبه.
فكم عذبِ بِِه أناس و مرض بِِه صحاحِ و كَم أدخل قبرا و أتعس و أباس أباسا؟
اللهم طهر قلوبنا،
واختم بِالصالحات أعمالنا،
وصل و سلم و بِارك علي سيد ألانام،
والحمد لله في ألبدء و ألختام.

161 views

حب الناس في الاسلام