2:30 مساءً الإثنين 11 ديسمبر، 2017

حب الناس في الاسلام



حب ألناس فِى ألاسلام

صوره حب الناس في الاسلام

الحب مِن ألمعانى ألعظيمه ألَّتِى يسعد ألانسان بها،
وهى مِن ألصفات ألَّتِى لا تنفك عَن أبن أدم،
فكل أدمى لابد أن تجرى هَذه ألمعانى عَليه؛ ألحب،
والبغض،
والرضا،
والكره،
والفرح،
والشده ،

والحزن…
والحب يسمو بالنفس و يحلق بها فِى فضاءَ مِن ألسعادة و ألجمال،
ويضفى على حِياتنا بهجه و سرورا،
ويكسو ألروحِ بهاءَ و حِبورا.
وللحب صور عديده ،

فما هِى هَذه ألصور و ما موقف ألاسلام مِنها؟هَذا ما سيدركه ألقارئ ألكريم فِى هَذا ألمقال باذن ألله تعالى..

فمن صور ألحب:
حب ألله و رسوله صلى ألله عَليه و سلم:
وهَذا مِن أعظم ألواجبات؛ فإن ألله تعالى أوجب علينا ذلِك و توعد مِن خالف فيه بقوله: قل أن كَان أباؤكم و أبناؤكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب أليكم مِن ألله و رسوله و جهاد فِى سبيله فتربصوا حِتّي ياتى ألله بامَره و ألله لا يهدى ألقوم ألفاسقين{([1]).
ودلت ألسنه ألنبويه على انه لا أيمان لمن لَم يقدم حِب ألله و رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم على كُل محبوب،
فعن أنس بن مالك  رضى ألله عنه  قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: «لا يؤمن أحدكم حِتّي أكون أحب أليه مِن و لده و والده و ألناس أجمعين»([2]).
وقال عبد ألله بن هشام  رضى ألله عنه كنا مَع ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و هو أخذ بيد عمر بن ألخطاب،
فقال لَه عمر: يا رسول ألله لانت أحب الي مِن كُل شَيء ألا مِن نفْسي-وما كَانوا يكذبون رضى ألله عنهم فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «لا و ألذى نفْسى بيده،
حتى أكون أحب أليك مِن نفْسك».
فقال لَه عمر: فانه ألآن و ألله لانت أحب الي مِن نفْسي.
فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «الآن يا عمر»([3]).

صوره حب الناس في الاسلام
قال أبن حِجر رحمه ألله: “قال ألخطابي: حِب ألانسان نفْسه طبع،
وحب غَيره أختيار بتوسط ألاسباب،
وإنما أراد عَليه ألصلاة و ألسلام حِب ألاختيار؛ أذ لا سبيل الي قلب ألطباع و تغييرها عما جبلت عَليه.
قلت: فعلى هَذا فجواب عمر أولا كَان بحسب ألطبع،
ثم تامل فعرف بالاستدلال أن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أحب أليه مِن نفْسه؛ لكونه ألسَبب فِى نجاتها مِن ألمهلكات فِى ألدنيا و ألاخرى،
فاخبر بما أقتضاه ألاختيار،
ولذلِك حِصل ألجواب بقوله: «الآن يا عمر».
اي: ألآن عرفت فنطقت بما يجب”([4]).
ومحبه ألله و رسوله خير ما يعده ألانسان للقاءَ ألله،
فَهو سَبب دخول ألجنه ،

ففى حِديث أنس رضى ألله عنه: أن رجلا سال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم عَن ألساعة فقال: متَي ألساعة قال: «وماذَا أعددت لها».
قال: لا شَيء،
الا أنى أحب ألله و رسوله صلى ألله عَليه و سلم.
فقال: «انت مَع مِن أحببت».
قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «انت مَع مِن أحببت»؛ انا أحب ألنبى صلى ألله عَليه و سلم،
وابا بكر،
وعمر،
وارجو أن أكون معهم بحبى أياهم و أن لَم أعمل بمثل أعمالهم([5]).

http://www.wathakker.info/designs/images/valentine6.jpg

حب شَرع ألله:
ولقد أعلمنا ربنا فِى كتابة أن مِن صفات ألكافرين بغض شَرع ألله،
قال تعالى: و ألذين كفروا فتعسا لَهُم و أضل أعمالهم ذلِك بانهم كرهوا ما أنزل ألله فاحبط أعمالهم [6]).
اي: و ألذين كفروا فهلاكا لهم،
واذهب ألله ثواب أعمالهم؛ ذلِك بسَبب انهم كرهوا كتاب ألله ألمنزل على نبيه محمد صلى ألله عَليه و سلم،
فكذبوا به،
فابطل أعمالهم.
وفى حِديث نبينا صلى ألله عَليه و سلم: «وجعل قره عينى فِى ألصلاة »([7]).

https://i.ytimg.com/vi/4DVVI_yrlSY/hqdefault.jpg

حب ألزوجه
فعن عائشه رضى ألله عنها: “ان نساءَ رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم كن حِزبين،
فحزب فيه عائشه و حِفصه و صفيه و سوده ،

والحزب ألاخر أم سلمه و سائر نساءَ رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم،
وكان ألمسلمون قَد علموا حِب رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم عائشه ،

فاذا كَانت عِند أحدهم هديه يُريد أن يهديها الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أخرها،
حتى إذا كَان رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فِى بيت عائشه بعث صاحب ألهديه بها الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فِى بيت عائشه ”([8]).
وقال عمرو بن ألعاص  رضى ألله عنه يا رسول ألله مِن أحب ألناس أليك قال: «عائشه »([9]).
وثبت عَن أبى هريره   رضى ألله عنه  انه قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: «لا يفرك([10] مؤمن مؤمنه ،

ان كره مِنها خلقا رضى مِنها أخر»([11]).
وقد قال ألله ممتنا على ألازواج: و جعل بينكم موده و رحمه .
والموده هِى ألمحبه ،

وفرق ألرازى رحمه ألله بَين ألموده و ألرحمه بقوله: ” موده حِالة حِاجة نفْسه،
}ورحمه حِالة حِاجة صاحبه أليه،
وهَذا لان ألانسان يحب مِثلا و لده فاذا راى عدوه فِى شَده مِن جوع و ألم قَد ياخذ مِن و لده و يصلحِ بِه حِال ذلك،
وما ذلِك لسَبب ألمحبه و إنما هُو لسَبب ألرحمه … و لهَذا فإن ألزوجه قَد تخرج عَن محل ألشهوة بكبر او مرض و يبقى قيام ألزوج بها و بالعكس”([12]).

محبه ألاخوان:
فالنبى صلى ألله عَليه و سلم كَان يحب أصحابه رضى ألله عنهم..
ففى حِديث عمرو ألسابق لما أجابه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم على سؤاله: مِن أحب ألناس أليك بقوله: «عائشه ».
قال لَه عمرو  رضى ألله عنه فمن ألرجال قال: «ابوها».
وهو ألَّذِى قال فِى شَانه: «ولو كنت متخذا خليلا مِن أمتى لاتخذت أبا بكر»([13]).
والخله أعلى درجات ألمحبه .

فلم يكن للنبى صلى ألله عَليه و سلم خليل بنص هَذا ألحديث،
ولكن ألحديث دال على أن ألصديق أحب ألناس أليه.
وعن معاذ بن جبل رضى ألله عنه أن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم أخذ بيده يوما ثُم قال: «يا معاذ و ألله أنى لاحبك».
فقال لَه معاذ: بابى انت و أمى يا رسول ألله و أنا و ألله أحبك.
قال: «اوصيك يا معاذ لا تدعن فِى دبر كُل صلاه أن تقول: أللهم أعنى على ذكرك،
وشكرك،
وحسن عبادتك»([14]).
وكان أسامه مِن أحب ألناس الي نبينا صلى ألله عَليه و سلم،
فعن عائشه رضى ألله عنها: أن قريشا اهمهم شَان ألمرأة ألمخزوميه ألَّتِى سرقت،
فقالوا: مِن يكلم فيها رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فقالوا: و من يجترئ عَليه ألا أسامه حِب رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فكلمه أسامه [15]).
فلا يُوجد دين يحث أبناءه على ألتحابب و ألموده كدين ألاسلام؛ و لهَذا حِث ألنبى صلى ألله عَليه و سلم على ألاخبار بمشاعر ألحب؛ لان هَذا يقوية و يفضى الي شَيوع ألالفه بيننا.
قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «اذا أحب ألرجل أخاه فليخبره انه يحبه»([16]).
وعن أنس  رضى ألله عنه  أن رجلا كَان عِند ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فمر بِه رجل،
فقال: يا رسول ألله أنى لاحب هذا.
فقال لَه ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «اعلمته» قال: لا.
قال: «اعلمه».
قال: فلحقه فقال: أنى أحبك فِى ألله.
فقال: أحبك ألَّذِى أحببتنى فيه([17]).

والمحبه فِى ألله سَبب لنيل محبه ألله:
فعن أبى هريره رضى ألله عنه،
عن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «ان رجلا زار أخا لَه فِى قريه أخرى،
فارصد ألله على مدرجته ملكا،
فلما أتى عَليه قال: اين تُريد قال: أريد أخا لِى فِى هَذه ألقريه .

قال: هَل لك عَليه مِن نعمه تربها قال: لا،
غير أنى أحبه فِى ألله.
قال: فانى رسول ألله أليك: أن ألله قَد أحبك كَما أحببته فيه»([18]).

والحب فِى ألله مِن علامات صدق ألايمان:
فقد قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «اوثق عرى ألايمان: ألحب فِى ألله و ألبغض فِى ألله»([19]).
وعن أنس بن مالك  رضى ألله عنه ،

عن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم قال: «ثلاث مِن كن فيه و جد حِلاوه ألايمان: أن يَكون ألله و رسوله أحب أليه مما سواهما،
وان يحب ألمرء لا يحبه ألا لله،
وان يكره أن يعود فِى ألكفر كَما يكره أن يقذف فِى ألنار»([20]).

وممن يظلهم ألله فِى ظله ألمتحابون فيه:
فعن أبى هريره   رضى ألله عنه  قال: قال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: «ان ألله تعالى يقول يوم ألقيامه اين ألمتحابون بجلالى أليَوم أظلهم فِى ظلى يوم لا ظل ألا ظلي»([21]).
ومن ألسبعه ألَّذِين يظلهم ألله فِى ظله يوم لا ظل ألا ظله: «رجلان تحابا فِى ألله»([22]).

والحب فِى ألله سبيل ألجنه
قال نبينا صلى ألله عَليه و سلم:«والذى نفْسى بيده،
لا تدخلوا ألجنه حِتّي تؤمنوا،
ولا تؤمنوا حِتّي تحابوا،
اولا أدلكُم على شَيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا ألسلام بينكم»([23]).

محبه ألاقارب و ألعشيره و ألمتاع و ألنعم:
قال تعالى: قل أن كَان أباؤكم و أبناؤكم و أخوانكم و أزواجكم و عشيرتكم و أموال أقترفتموها و تجاره تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب أليكم مِن ألله و رسوله و جهاد فِى سبيله فتربصوا حِتّي ياتى ألله بامَره و ألله لا يهدى ألقوم ألفاسقين{([24]).
ولم يلم ألله تعالى على حِب هَذه ألمذكورات؛ فإن حِبها مغروز فِى نفوسنا،
وإنما على تقديم حِبها على حِب ألله و رسوله و شَرعه و ألجهاد فِى سبيله.
وعن قره بن أياس  رضى ألله عنه ،

ان رجلا كَان ياتى ألنبى صلى ألله عَليه و سلم و معه أبن له،
فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «تحبه» قال: نعم يا رسول،
الله أحبك ألله كَما أحبه.
ففقده ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فقال: «ما فعل فلان بن فلان» للابن ألصغير قالوا: يا رسول ألله مات.
 فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم لابيه: «الا تحب أن لا تاتى بابا مِن أبواب ألجنه ألا و جدته ينتظرك» فقال رجل: يا رسول ألله أله خاصة أم لكلنا قال: «بل لكلكم»([25]).
وقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم فيما يروى عَن ربه تعالى-: «من أذهبت حِبيبتيه فصبر و أحتسب لَم أرض لَه ثوابا دون ألجنه »([26]).
وعن أنس  رضى ألله عنه  قال: كَان أبو طلحه اكثر ألانصار بالمدينه مالا مِن نخل،
وكان أحب أمواله أليه بيرحاء،
وكَانت مستقبله ألمسجد،
وكان رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم يدخلها و يشرب مِن ماءَ فيها طيب.
قال أنس: فلما نزلت هَذه ألايه لَن تنالوا ألبر حِتّي تنفقوا مما تحبون{([27] قام أبو طلحه الي رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم فقال: يا رسول ألله أن ألله تبارك و تعالى يقول: لَن تنالوا ألبر حِتّي تنفقوا مما تحبون{،
وان أحب أموالى الي بيرحاء،
وأنها صدقة أرجو برها و ذخرها عِند ألله،
فضعها يا رسول ألله حِيثُ أراك ألله.
فقال رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم: «بخ ذلِك مال رابح،
ذلِك مال رابح»([28]).

حب ألمساكين و ألاعمال ألصالحه
وقد أمر ألله نبيه صلى ألله عَليه و سلم أن يقول: «اللهم أنى أسالك فعل ألخيرات،
وترك ألمنكرات،
وحب ألمساكين،
واذا أردت بعبادك فتنه فاقبضنى أليك غَير مفتون»([29]).

حب ألاوطان:
وقد قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم لمكه «ما أطيبك مِن بلد و أحبك الي و لولا أن قومى أخرجونى منك ما سكنت غَيرك»([30]).

هل للحب عيد و ما قصته؟
قيل: لما دخل ألرومان فِى ألنصرانيه بَعد ظهورها و حِكم ألرومان ألامبراطور ألرومانى كلوديوس ألثانى فِى ألقرن ألثالث ألميلادى مَنع جنوده مِن ألزواج؛ لان ألزواج يشغلهم عَن ألحروب ألَّتِى كَان يخوضها،
فتصدى لهَذا ألقرار ألقديس فالنتاين و صار يجرى عقود ألزواج للجند سرا،
فعلم ألامبراطور بذلِك فزج بِه فِى ألسجن و حِكم عَليه بالاعدام.
وفى سجنه و قع فِى حِب أبنه ألسجان،
وكان هَذا سرا حِيثُ يحرم على ألقساوسه و ألرهبان فِى شَريعه ألنصارى ألزواج و تكوين ألعلاقات ألعاطفيه ،

ونفذ فيه حِكم ألقتل يوم 14 فبراير عام 270 ميلادى ليلة 15 فبراير،
ومن يومها أطلق عَليه لقب قديس و أحتفل بعيد ألحب([31]).

فما هِى مظاهر ألاحتفال بعيد ألحب؟
1/ أظهار ألفرحِ به.
2/ تبادل ألورود ألحمراءَ و ألهدايا.
3/ أرتداءَ ألملابس ألحمراء.
4/ تنزه ألعشيقين فِى هَذا أليوم.
5/ تعليق ألبالونات ألمكتوب عَليها عبارات ألحب و ألغرام.
6/ توزيع صور كيوبد أله ألحب عِند ألرومان،
وهو طفل صغير لَه جناحان و يحمل قوسا.
7/ أقامه ألحفلات.

حكم ألاحتفال به:
انظر  غَير مامور لحكم ألاحتفال باعياد ألمشركين ألمقال ألموصل أليه ألرابط ألتالي:
http://saaid.net/Doat/mehran/030.doc

ماذَا قال علماؤنا فِى ألاحتفال بعيد ألحب؟
قال ألعلامه أبن عثيمين رحمه ألله و جمعنى بِه فِى دار كرامته-: “الاحتفال بعيد ألحب لا يجوز لوجوه:
الاول: انه عيد بدعى لا أساس لَه فِى ألشريعه .

الثاني: انه يدعو الي ألعشق و ألغرام.
الثالث: انه يدعو الي أشتغال ألقلب بمثل هَذه ألامور ألتافهه ألمخالفه لهدى ألسلف ألصالحِ رضى ألله عنهم.
فلا يحل أن يحدث فِى هَذا أليَوم شَيء مِن شَعائر ألعيد سواءَ كَان فِى ألماكل،
او ألمشارب،
او ألملابس،
او ألتهادي،
او غَير ذلك.
وعلى ألمسلم أن يَكون عزيزا بدينه،
وان لا يَكون أمعه يتبع كُل ناعق”([32]).

وفى فتاوى أللجنه ألدائمه “دلت ألادله ألصريحه مِن ألكتاب و ألسنه – و على ذلِك أجمع سلف ألامه أن ألاعياد فِى ألاسلام أثنان فَقط هما: عيد ألفطر و عيد ألاضحى.
وما عداهما مِن ألاعياد سواءَ كَانت متعلقه بشخص او جماعة او حِدث او اى معنى مِن ألمعانى فَهى أعياد مبتدعه ،

لا يجوز لاهل ألاسلام فعلها و لا أقرارها و لا أظهار ألفرحِ بها و لا ألاعانه عَليها بشيء؛ لان ذلِك مِن تعدى حِدود ألله و من يتعد حِدود ألله فقد ظلم نفْسه،
واذا أنضاف الي ألعيد ألمخترع كونه مِن أعياد ألكفار فهَذا أثم الي أثم؛ لان فِى ذلِك تشبها بهم،
ونوع موالاه لهم.
وقد نهى ألله سبحانه ألمؤمنين عَن ألتشبه بهم و عن موالاتهم فِى كتابة ألعزيز،
وثبت عَن ألنبى صلى ألله عَليه و سلم انه قال: «من تشبه بقوم فَهو مِنهم»([33]).
وعيد ألحب هُو مِن جنس ما ذكر؛ لانه مِن ألاعياد ألوثنيه ألنصرانيه ،

فلا يحل لمسلم يؤمن بالله و أليَوم ألاخر أن يفعله او أن يقره او أن يهنئ،
بل ألواجب تركه و أجتنابه؛ أستجابه لله و رسوله،
وبعدا عَن أسباب سخط ألله و عقوبته.
كَما يحرم على ألمسلم ألاعانه على هَذا ألعيد او غَيره مِن ألاعياد ألمحرمه باى شَيء؛ مِن أكل او شَرب او بيع او شَراءَ او صناعه او هديه او مراسله او أعلان او غَير ذلك؛ لان ذلِك كله مِن ألتعاون على ألاثم و ألعدوان و معصيه ألله و ألرسول،
والله جل و علا يقول: و تعاونوا على ألبر و ألتقوى و لا تعاونوا على ألاثم و ألعدوان و أتقوا ألله أن ألله شَديد ألعقاب{([34]).
ويَجب على ألمسلم ألاعتصام بالكتاب و ألسنه فِى كُل أحواله،
لاسيما فِى أوقات ألفتن و كثرة ألفساد.
وعليه أن يَكون فطنا حِذرا مِن ألوقوع فِى ضلالات ألمغضوب عَليهم و ألضالين و ألفاسقين ألَّذِين لا يرجون لله و قارا،
ولا يرفعون بالاسلام راسا.
وعلى ألمسلم أن يلجا الي ألله تعالى بطلب هدايته و ألثبات عَليها؛ فانه لا هادى ألا ألله،
ولا مثبت ألا هُو سبحانه،
وبالله ألتوفيق.
وصلى ألله على نبينا محمد و أله و صحبه و سلم” [35]).

هل هُناك حِب قَبل ألزواج؟
هَذا سؤال مُهم.
واذا أحببنا أن ندرك ألاجابه عنه قَبل قراءتها فيمكن أن يعدل ألسؤال على هَذا ألنحو: لَو أن شَخصا مقبلا على ألزواج دل على فتاة متدينه ،

واخبر بصفاتها فلم ينكر مِنها شَيئا،
وعزم على أن يتقدم لخطبتها،
هل ينكر على مِثله أن يميل أليها بقلبه أن ذلِك كائن لا محالة .

فمثل هَذا لا ينكر عَليه أن مال أليها و أحبها،
وحبه لَها هُو ألَّذِى دفعه الي خطبتها،
واذا و أفقت ألفتاة و أهلها فإن مخطوبته ستشعر بحبها لَه .
.
فهل ينكر هَذا لا أظن أحدا يفعله.

فاين ألمحظور؟
ان يترجم هَذا ألحب الي أعمال تسخط ألله..
ان ينعكْس على سلوكنا بممارسات نهى عنها رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم.
فالواجب أن لا يجر هَذا ألحب الي حِرام.
يقول ألشيخ أبن عثيمين رحمه ألله: “قد يسمع أنسان عَن أمراه بأنها ذَات خلق فاضل،
وذَات علم؛ فيرغب أن يتزوجها،
وكذلِك هِى تسمع عَن هَذا ألرجل بانه ذُو خلق فاضل،
وعلم،
ودين؛ فترغبه.
لكن ألتواصل بَين ألمتحابين على غَير و جه شَرعى هَذا هُو ألبلاء،
وهو قطع ألاعناق و ألظهور.
فلا يحل فِى هَذه ألحال أن يتصل ألرجل بالمرأة ،

والمرأة بالرجل و يقول: انه يرغب فِى زواجها.
بل ينبغى أن يخبر و ليها انه يُريد زواجها،
او تخير هِى و ليها انها تُريد ألزواج مِنه،
كَما فعل عمر  رضى ألله عنه  حِينما عرض أبنته حِفصه على أبى بكر و عثمان رضى ألله عنهما.
واما أن تَقوم ألمرأة مباشره بالاتصال بالرجل فهَذا محل فتنه ”([36]).
فهَذا ألشاب ألَّذِى قذف ألله فِى قلبه حِب فتاة عَليه أن يبادر و أن ياتى ألبيوت مِن أبوابها.
فان خطبها فليعلم أن ألَّذِى يترتب على ألخطبة أمران:
الاول: انه لا يجوز لاحد أن يتقدم لخطبتها حِتّي يدع ألاول او يرد؛ لقول أبن عمر رضى ألله عنهما: “نهى ألنبى صلى ألله عَليه و سلم أن يبيع بَعضكم على بيع بَعض،
ولا يخطب ألرجل على خطبة أخيه حِتّي يترك ألخاطب قَبله او ياذن لَه ألخاطب»([37] .

الثاني: انه يجوز للخاطب أن ينظر الي ما يدعوه الي نكاحها؛ لحديث ألمغيره بن شَعبه   رضى ألله عنه  انه خطب أمراه ،

فقال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «انظر أليها ؛ فانه أحرى أن يؤدم بينكما»([38]).
وعليه؛ فلا يجوز لَه أن يخلو بها،
واذا أراد أن يحادثها فليكن ذلِك بوجود محرمها،
فالمخطوبة أجنبية عَن ألخاطب.
وكم مِن خطبة كَان ألفشل مالها لان ألخطيبين لَم يلتزما أمر ألله،
فدخل ألخاطب على مخطوبته و خرج معها،
ونال مِنها كُل شَيء،
فازدراها و أحتقرها ثُم نبذها.
وقد قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «والذى نفْس محمد بيده ما تواد أثنان،
ففرق بينهما ألا بذنب يحدثه أحدهما»([39]).
والخاطب كَما انه لا يحب لاحد أن يمارس تصرفا مشينا مَع أخته فعليه أن يَكون حِريصا على أعراض أخوانه؛ لئلا يسلط عَليه مِن يريه ما يسوؤه،
وقد قال ألنبى صلى ألله عَليه و سلم: «فمن أحب أن يزحزحِ عَن ألنار و يدخل ألجنه فلتاته منيته و هو يؤمن بالله و أليَوم ألاخر،
وليات الي ألناس ألَّذِى يحب أن يؤتى أليه»([40]).
والافضل أن يعجل بالزواج،
او أن يعقد لهما؛ و لكن ينبغى ألا يفض خاتم ألا باعلان دخول،
وعلى ألفتاة أن لا تمكن نفْسها ممن عقد عَليها و لم يعلن دخوله عَليها؛ فانه إذا فعل و مات او طلق ساءت سمعتها،
وسيء ألظن بها.
هَذا هُو ألحب ألَّذِى لا ينكر..
اما حِب ألمراهقين،
والذين يُريدون مِنه قضاءَ أوقاتهم و شَغل سنوات دراستهم فهَذا منكر لابد مِن ألخلاص مِنه؛ لئلا يفتك بصاحبه.
فكم عذب بِه أناس و مرض بِه صحاحِ و كم أدخل قبرا و أتعس و أباس أباسا؟
اللهم طهر قلوبنا،
واختم بالصالحات أعمالنا،
وصل و سلم و بارك على سيد ألانام،
والحمد لله فِى ألبدء و ألختام.

153 views

حب الناس في الاسلام