10:13 صباحًا الثلاثاء 26 مارس، 2019






تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

 

بالصور تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب 20160525 1155

حكمه تشريع الصيام في الاسلام

﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183].

يقول العلامه رشيد رضا في تفسيره الشهير تفسير المنار-وهو يفسر ايه الصوم:﴿ لعلكم تتقون ﴾:
“هذا تعليل لكتابه الصيام، ببيان فائدته الكبرى، و حكمته العليا، و هو انه يعد نفس الصائم لتقوي الله – تعالى – بترك شهواته الطبيعيه المباحه الميسورة؛ امتثالا لامره، و احتسابا للاجر عنده، فتربي بذلك ارادته على ملكه ترك الشهوات المحرمه و الصبر عنها، فيكون اجتنابها ايسر عليه، و تقوي على النهوض بالطاعات و المصالح، و الاصطبار عليها، فيكون الثبات اهون عليه؛ولذلك قال – صلى الله عليه و سلم (الصيام نصف الصبر))؛رواه ابن ما جه؛ تفسير المنار 2/145).

فالمتامل في كلمه الصوم يدرك انها تتضمن معنى الانتهاء و الامساك، فالصوم امساك عن الطعام، و الشراب، و الجماع، و الشهوات التى تنازع اليها النفس، و انتهاء عن معاصى البصر، و السمع، و اللسان، و الفؤاد.

والصوم اذا رياضه و تربيه و اصلاح، و تزكيه و مدرسه خلقيه يتخرج فيها الانسان، و هو يمسك بزمام نفسه، يملكها و يتغلب على شهواتها، و الذى استطاع ترك المباحات و الطيبات، فهو اقوي على ترك الممنوعات و المحرمات.

الصوم مشروع لعباد الله المؤمنين، الذين يرجون ثواب الله، و يخافون عذابه، و هم المقربون عنده، و المحببون اليه، فاراد الله ان يخصهم بشيء يشبههم بالاقربين عنده، و هم الملائكه الذين لا ياكلون، و لا يشربون، و لا يرغبون في غير طاعه الله و عبادته، وان يميزهم عن الذين لا يؤمنون بالاخره و لا يرجون لقاءه، و لا يخافون عقابه، و شبه حالهم بحال الانعام: ﴿ و الذين كفروا يتمتعون و ياكلون كما تاكل الانعام و النار مثوي لهم ﴾ [محمد: 12].

﴿ يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم ﴾ [الانفال: 29].

ويقول الاستاذ الاريب الاديب سيد قطب الشهيد – عند تفسيره هذه الايه الكريمه ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183].
“هكذا تبرز الغايه الكبيره من الصوم، انها التقوى، فالتقوي هى التى تستيقظ في القلوب، و هى تؤدى هذه الفريضة؛ طاعه لله، وايثارا لرضاه، و التقوي هى التى تحرس هذه القلوب من افساد الصوم بالمعصيه و لو تلك التى تهجس في البال، و المخاطبون بهذا القران يعلمون مقام التقوي عند الله و وزنها في ميزانه، فهى غايه تتطلع اليها ارواحهم، و هذا الصوم اداه من ادواتها، و طريق موصل اليها، و من ثم يرفعها السياق امام عيونهم هدفا يتجهون اليه عن طريق الصيام، ﴿ لعلكم تتقون ﴾”؛ في ظلال القران 1/168).

ولقد سمي النبى – صلى الله عليه و سلم – شهر رمضان شهر الصبر؛ لكون المسلم يتدرب و يتعود بالصوم على الصبر، و الصبر يورث صاحبه درجه الامامة.

يقول شيخ الاسلام ابن تيميه – رحمه الله
“بالصبر و اليقين تنال الامامه في الدين”، ثم تلا قوله – تعالى ﴿ وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون ﴾ [السجدة: 24].

وهو يقول – رحمه الله
“فمن اعطى الصبر و اليقين، جعله الله اماما في الدين، و الصبر ثلاثه انواع: صبر على طاعه الله، و صبر على محارم الله، و صبر على اقدار الله المؤلمه و تجتمع الثلاثه في الصوم؛ لذا يقال: شهر رمضان شهر الصبر.

يقول – صلى الله عليه و سلم (صوم شهر الصبر، و ثلاثه ايام من كل شهر، يذهبن و حر الصدر))؛ رواه البزار عن على و ابن عباس؛ صحيح الجامع الصغير 3804).

يقول حجه الاسلام الغزالى في كتابه الشهير “احياء علوم الدين”:
“المقصود من الصوم: التخلق بخلق من اخلاق الله – عز و جل – و هو الصمديه و الاقتداء بالملائكه في الكف عن الشهوات بحسب الامكان، فانهم منزهون عن الشهوات، و الانسان رتبته فوق رتبه البهائم؛ لقدرته بنور العقل على كسر شهواته، و دون رتبه الملائكة؛ لاستيلاء الشهوات عليه، و كونه مبتلي بمجاهدتها، فكلما انهمك في الشهوات، انحط الى اسفل السافلين، و التحق بغمار البهائم، و كلما قمع الشهوات، ارتفع الى اعلي عليين، و التحق بافق الملائكة”؛ احياء علوم الدين 1/236).

والصوم يعرف به المرء ما يصيب الفقير من الجوع و الاذى، فيحمله هذا الشعور على الرافه و الرحمه على الفقراء و المساكين، و به يدرك المساواه الاسلاميه و انه لا فضل للاغنياء على الفقراء و الملوك على السوقه كلهم يصومون في شهر واحد – شهر رمضان – و يفطرون في وقت واحد، لا يتقدم واحد على الاخر.

والصوم يحفظ على المرء صحته و قوته؛ كما و رد في الاوسط؛ للطبرانى عن ابى هريره عن النبى – صلى الله عليه و سلم – انه قال: (اغزوا تغتنموا، و صوموا تصحوا، و سافروا تستغنوا))؛ المعجم الاوسط: 174/8).

يقول الامام ابن القيم – و هو يبين اسرار الصوم و حكمه
“للصوم تاثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهره و القوي الباطنه و حميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسده التى اذا استولت عليها افسدتها، و استفراغ المواد الرديئه المانعه لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب و الجوارح صحتها، و يعيد اليها ما استلبته منها ايدي الشهوات، فهو من اكبر العون على التقوى؛ كما قال – تعالى ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183]؛ زاد المعاد 2/29).

وصلي الله – تعالى – على خير خلقه و على اله و صحبه، و بارك و سلم.

 

بالصور تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب 20160525 1156

    قطب عليكم الصيام كما قطب عل

2٬737 views

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب