2:00 صباحًا الأربعاء 22 نوفمبر، 2017

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب



 

صوره تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

حكمه تشريع ألصيام فِى ألاسلام

﴿ يا أيها ألَّذِين أمنوا كتب عليكم ألصيام كَما كتب على ألَّذِين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون ﴾ [البقره 183].

يقول ألعلامه رشيد رضا فِى تفسيره ألشهير تفسير ألمنار-وهو يفسر أيه ألصوم:﴿ لعلكُم تتقون ﴾:
“هَذا تعليل لكتابة ألصيام،
ببيان فائدته ألكبرى،
وحكمته ألعليا،
وهو انه يعد نفْس ألصائم لتقوى ألله – تعالى – بترك شَهواته ألطبيعية ألمباحه ألميسورة ؛ أمتثالا لامره،
واحتسابا للاجر عنده،
فتربى بذلِك أرادته على ملكه ترك ألشهوات ألمحرمه ،

والصبر عنها،
فيَكون أجتنابها أيسر عَليه،
وتقوى على ألنهوض بالطاعات و ألمصالح،
والاصطبار عَليها،
فيَكون ألثبات أهون عَليه؛ولذلِك قال – صلى ألله عَليه و سلم (الصيام نصف ألصبر))؛رواه أبن ماجه؛ تفسير ألمنار 2/145).

فالمتامل فِى كلمه ألصوم يدرك انها تتضمن معنى ألانتهاءَ و ألامساك،
فالصوم أمساك عَن ألطعام،
والشراب،
والجماع،
والشهوات ألَّتِى تنازع أليها ألنفس،
وانتهاءَ عَن معاصى ألبصر،
والسمع،
واللسان،
والفؤاد.

والصوم إذا رياضه ،

وتربيه ،

واصلاح،
وتزكيه ،

ومدرسة خلقيه ،

يتخرج فيها ألانسان،
وهو يمسك بزمام نفْسه،
يملكها و يتغلب على شَهواتها،
والذى أستطاع ترك ألمباحات و ألطيبات،
فَهو أقوى على ترك ألممنوعات و ألمحرمات.

الصوم مشروع لعباد ألله ألمؤمنين،
الذين يرجون ثواب ألله،
ويخافون عذابه،
وهم ألمقربون عنده،
والمحببون أليه،
فاراد ألله أن يخصهم بشيء يشبههم بالاقربين عنده،
وهم ألملائكه ألَّذِين لا ياكلون،
ولا يشربون،
ولا يرغبون فِى غَير طاعه ألله و عبادته،
وان يميزهم عَن ألَّذِين لا يؤمنون بالاخره ،

ولا يرجون لقاءه،
ولا يخافون عقابه،
وشبه حِالهم بحال ألانعام: ﴿ و ألذين كفروا يتمتعون و ياكلون كَما تاكل ألانعام و ألنار مثوى لَهُم ﴾ [محمد: 12].

﴿ يا أيها ألَّذِين أمنوا أن تتقوا ألله يجعل لكُم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكُم و ألله ذُو ألفضل ألعظيم ﴾ [الانفال: 29].

ويقول ألاستاذ ألاريب ألاديب سيد قطب ألشهيد – عِند تفسيره هَذه ألايه ألكريمه ﴿ يا أيها ألَّذِين أمنوا كتب عليكم ألصيام كَما كتب على ألَّذِين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون ﴾ [البقره 183].
“هكذا تبرز ألغايه ألكبيرة مِن ألصوم،
أنها ألتقوى،
فالتقوى هِى ألَّتِى تستيقظ فِى ألقلوب،
وهى تؤدى هَذه ألفريضه ؛ طاعه لله،
وايثارا لرضاه،
والتقوى هِى ألَّتِى تحرس هَذه ألقلوب مِن أفساد ألصوم بالمعصيه ،

ولو تلك ألَّتِى تهجس فِى ألبال،
والمخاطبون بهَذا ألقران يعلمون مقام ألتقوى عِند ألله و وزنها فِى ميزانه،
فَهى غايه تتطلع أليها أرواحهم،
وهَذا ألصوم أداه مِن أدواتها،
وطريق موصل أليها،
ومن ثُم يرفعها ألسياق امام عيونهم هدفا يتجهون أليه عَن طريق ألصيام،
﴿ لعلكُم تتقون ﴾”؛ فِى ظلال ألقران 1/168).

ولقد سمى ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – شَهر رمضان شَهر ألصبر؛ لكون ألمسلم يتدرب و يتعود بالصوم على ألصبر،
والصبر يورث صاحبه درجه ألامامه .

يقول شَيخ ألاسلام أبن تيميه – رحمه ألله
“بالصبر و أليقين تنال ألامامه فِى ألدين”،
ثم تلا قوله – تعالى ﴿ و جعلنا مِنهم أئمه يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون ﴾ [السجده 24].

وهو يقول – رحمه ألله
“فمن أعطى ألصبر و أليقين،
جعله ألله اماما فِى ألدين،
والصبر ثلاثه أنواع: صبر على طاعه ألله،
وصبر على محارم ألله،
وصبر على أقدار ألله ألمؤلمه ،

وتجتمع ألثلاثه فِى ألصوم؛ لذا يقال: شَهر رمضان شَهر ألصبر.

يقول – صلى ألله عَليه و سلم (صوم شَهر ألصبر،
وثلاثه أيام مِن كُل شَهر،
يذهبن و حِر ألصدر))؛ رواه ألبزار عَن على و أبن عباس؛ صحيحِ ألجامع ألصغير 3804).

يقول حِجه ألاسلام ألغزالى فِى كتابة ألشهير “احياءَ علوم ألدين”:
“المقصود مِن ألصوم: ألتخلق بخلق مِن أخلاق ألله – عز و جل – و هو ألصمديه ،

والاقتداءَ بالملائكه فِى ألكف عَن ألشهوات بحسب ألامكان،
فانهم منزهون عَن ألشهوات،
والانسان رتبته فَوق رتبه ألبهائم؛ لقدرته بنور ألعقل على كسر شَهواته،
ودون رتبه ألملائكه ؛ لاستيلاءَ ألشهوات عَليه،
وكونه مبتلى بمجاهدتها،
فكلما انهمك فِى ألشهوات،
انحط الي أسفل ألسافلين،
والتحق بغمار ألبهائم،
وكلما قمع ألشهوات،
ارتفع الي أعلى عليين،
والتحق بافق ألملائكه ”؛ أحياءَ علوم ألدين 1/236).

والصوم يعرف بِه ألمرء ما يصيب ألفقير مِن ألجوع و ألاذى،
فيحمله هَذا ألشعور على ألرافه و ألرحمه على ألفقراءَ و ألمساكين،
وبه يدرك ألمساواه ألاسلامية ،

وانه لا فضل للاغنياءَ على ألفقراءَ و ألملوك على ألسوقه ،

كلهم يصومون فِى شَهر و أحد – شَهر رمضان – و يفطرون فِى و قْت و أحد،
لا يتقدم و أحد على ألاخر.

والصوم يحفظ على ألمرء صحته و قوته؛ كَما و رد فِى ألاوسط؛ للطبرانى عَن أبى هريره عَن ألنبى – صلى ألله عَليه و سلم – انه قال: (اغزوا تغتنموا،
وصوموا تصحوا،
وسافروا تستغنوا))؛ ألمعجم ألاوسط: 174/8).

يقول ألامام أبن ألقيم – و هو يبين أسرار ألصوم و حِكمه
“للصوم تاثير عجيب فِى حِفظ ألجوارحِ ألظاهره و ألقوى ألباطنه ،

وحميتها عَن ألتخليط ألجالب لَها ألمواد ألفاسده ألَّتِى إذا أستولت عَليها أفسدتها،
واستفراغ ألمواد ألرديئه ألمانعه لَها مِن صحتها،
فالصوم يحفظ على ألقلب و ألجوارحِ صحتها،
ويعيد أليها ما أستلبته مِنها أيدى ألشهوات،
فَهو مِن أكبر ألعون على ألتقوى؛ كَما قال – تعالى ﴿ يا أيها ألَّذِين أمنوا كتب عليكم ألصيام كَما كتب على ألَّذِين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون ﴾ [البقره 183]؛ زاد ألمعاد 2/29).

وصلى ألله – تعالى – على خير خلقه و على أله و صحبه،
وبارك و سلم.

 

صوره تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

  • قطب عليكم الصيام كما قطب عل
1٬564 views

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب