تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب , معناها وتوضيحها الصحيح الواضح

آخر تحديث في 12 يناير 2020 الأحد 10:24 مساءً بواسطة نهى نبيل

 


صورة photos

حكمه تشريع الصيام بالاسلام

﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183].

يقول العلامه رشيد رضا بتفسيره الشهير تفسير المنار-وهو يفسر ايه الصوم:﴿ لعلكم تتقون ﴾:

“هذا تعليل لكتابة الصيام، ببيان فائدته الكبرى، و حكمته العليا، و هو انه يعد نفس الصائم لتقوى الله – تعالى – بترك شهواته الطبيعية المباحه الميسورة؛ امتثالا لامره، و احتسابا للاجر عنده، فتربى بذلك ارادته على ملكه ترك الشهوات المحرمة، و الصبر عنها، فيصبح اجتنابها ايسر عليه، و تقوى على النهوض بالطاعات و المصالح، و الاصطبار عليها، فيصبح الثبات اهون عليه؛و لذا قال – صلى الله عليه و سلم (الصيام نص الصبر))؛رواه ابن ما جه؛ تفسير المنار 2/145).

فالمتامل بكلمه الصوم يدرك انها تتضمن معنى الانتهاء و الامساك، فالصوم امساك عن الطعام، و الشراب، و الجماع، و الشهوات التي تنازع اليها النفس، و انتهاء عن معاصي البصر، و السمع، و اللسان، و الفؤاد.

والصوم اذا رياضة، و تربية، و اصلاح، و تزكية، و مدرسة خلقية، يتخرج بها الانسان، و هو يمسك بزمام نفسه، يملكها و يتغلب على شهواتها، و الذي استطاع ترك المباحات و الطيبات، فهو احسن على ترك الممنوعات و المحرمات.

الصوم مشروع لعباد الله المؤمنين، الذين يرجون ثواب الله، و يخافون عذابه، و هم المقربون عنده، و المحببون اليه، فاراد الله ان يخصهم بشيء يشبههم بالاقربين عنده، و هم الملائكه الذين لا ياكلون، و لا يشربون، و لا يرغبون بغير طاعه الله و عبادته، و ان يميزهم عن الذين لا يؤمنون بالاخرة، و لا يرجون لقاءه، و لا يخافون عقابه، و شبه حالهم بحال الانعام: ﴿ و الذين كفروا يتمتعون و ياكلون كما تاكل الانعام و النار مثوى لهم ﴾ [محمد: 12].

﴿ يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم ﴾ [الانفال: 29].

ويقول الاستاذ الاريب الاديب سيد قطب الشهيد – عند تفسيره هذي الايه الكريمه ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183].

“هكذا تبرز الغايه ال كبار من الصوم، انها التقوى، فالتقوى هي التي تستيقظ بالقلوب، و هي تؤدي هذي الفريضة؛ طاعه لله، و ايثارا لرضاه، و التقوى هي التي تحرس هذي القلوب من افساد الصوم بالمعصية، و لو تلك التي تهجس بالبال، و المخاطبون بهذا القران يعلمون مقام التقوى عند الله و وزنها بميزانه، فهي غايه تتطلع اليها ارواحهم، و ذلك الصوم اداه من ادواتها، و طريق موصل اليها، و من بعدها يرفعها السياق امام عيونهم هدفا يتجهون اليه عن طريق الصيام، ﴿ لعلكم تتقون ﴾”؛ بظلال القران 1/168).

ولقد سمى النبي – صلى الله عليه و سلم – شهر رمضان شهر الصبر؛ لكون المسلم يتدرب و يتعود بالصوم على الصبر، و الصبر يورث صاحبه درجه الامامة.

يقول شيخ الاسلام ابن تيميه – رحمه الله

“بالصبر و اليقين تنال الامامه بالدين”، بعدها تلا قوله – تعالى ﴿ و جعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون ﴾ [السجدة: 24].

وهو يقول – رحمه الله

“فمن اعطي الصبر و اليقين، جعله الله اماما بالدين، و الصبر ثلاثه نوعيات: صبر على طاعه الله، و صبر على محارم الله، و صبر على اقدار الله المؤلمة، و تجتمع الثلاثه بالصوم؛ لذلك يقال: شهر رمضان شهر الصبر.

يقول – صلى الله عليه و سلم (صوم شهر الصبر، و ثلاثه ايام من كل شهر، يذهبن و حر الصدر))؛ رواه البزار عن على و ابن عباس؛ صحيح الجامع الصغير 3804).

يقول حجه الاسلام الغزالي بكتابة الشهير “احياء علوم الدين”:

“المقصود من الصوم: التخلق بخلق من اخلاق الله – عز و جل – و هو الصمدية، و الاقتداء بالملائكه بالكف عن الشهوات بحسب الامكان، فانهم منزهون عن الشهوات، و الانسان رتبته فوق رتبه البهائم؛ لقدرته بنور العقل على كسر شهواته، و دون رتبه الملائكة؛ لاستيلاء الشهوات عليه، و كونه مبتلى بمجاهدتها، فكلما انهمك بالشهوات، انحط الى اسفل السافلين، و التحق بغمار البهائم، و كلما قمع الشهوات، ارتفع الى اعلى عليين، و التحق بافق الملائكة”؛ احياء علوم الدين 1/236).

والصوم يعرف فيه المرء ما يصيب الفقير من الجوع و الاذى، فيحمله ذلك الشعور على الرافه و الرحمه على الفقراء و المساكين، و فيه يدرك المساواه الاسلامية، و انه لا فضل للاغنياء على الفقراء و الملوك على السوقة، كلهم يصومون بشهر واحد – شهر رمضان – و يفطرون بوقت واحد، لا يتقدم واحد على الاخر.

والصوم يحفظ على المرء صحته و قوته؛ كما و رد بالاوسط؛ للطبراني عن ابي هريره عن النبي – صلى الله عليه و سلم – انه قال: (اغزوا تغتنموا، و صوموا تصحوا، و سافروا تستغنوا))؛ المعجم الاوسط: 174/8).

يقول الامام ابن القيم – و هو يبين اسرار الصوم و حكمه

“للصوم تاثير عجيب بحفظ الجوارح الظاهره و القوي الباطنة، و حميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسده التي اذا استولت عليها افسدتها، و استفراغ المواد الرديئه المانعه لها من صحتها، فالصوم يحفظ على القلب و الجوارح صحتها، و يعيد اليها ما استلبته منها ايدى الشهوات، فهو من اكبر العون على التقوى؛ كما قال – تعالى ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183]؛ زاد المعاد 2/29).

وصلى الله – تعالى – على خير خلقه و على اله و صحبه، و بارك و سلم.

 


  • قطب عليكم الصيام كما قطب عل
  • الصيام سيد قطب
  • الصيام عند سيد قطب
  • تفسیر حلم سید قطب

4٬079 views

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.