يوم الإثنين 12:11 صباحًا 23 سبتمبر 2019



تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

 

صور تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

صور

حكمة تشريع الصيام في الاسلام

﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183].

يقول العلامة رشيد رضا في تفسيرة الشهير تفسير المنار-وهو يفسر اية الصوم:﴿ لعلكم تتقون ﴾:
“هذا تعليل لكتابة الصيام،

 

ببيان فائدتة الكبرى،

 

و حكمتة العليا،

 

و هو انه يعد نفس الصائم لتقوي الله – تعالى – بترك شهواتة الطبيعية المباحة الميسورة؛

 

امتثالا لامره،

 

و احتسابا للاجر عنده،

 

فتربي بذلك ارادتة على ملكة ترك الشهوات المحرمة،

 

و الصبر عنها،

 

فيكون اجتنابها ايسر عليه،

 

و تقوي على النهوض بالطاعات و المصالح،

 

و الاصطبار عليها،

 

فيكون الثبات اهون عليه؛ولذلك قال – صلى الله عليه و سلم (الصيام نصف الصبر))؛رواة ابن ما جه؛

 

تفسير المنار 2/145).

فالمتامل في كلمة الصوم يدرك انها تتضمن معنى الانتهاء و الامساك،

 

فالصوم امساك عن الطعام،

 

و الشراب،

 

و الجماع،

 

و الشهوات التي تنازع اليها النفس،

 

و انتهاء عن معاصى البصر،

 

و السمع،

 

و اللسان،

 

و الفؤاد.

والصوم اذا رياضة،

 

و تربية،

 

و اصلاح،

 

و تزكية،

 

و مدرسة خلقية،

 

يتخرج فيها الانسان،

 

و هو يمسك بزمام نفسه،

 

يملكها و يتغلب على شهواتها،

 

و الذى استطاع ترك المباحات و الطيبات،

 

فهو اقوى على ترك الممنوعات و المحرمات.

الصوم مشروع لعباد الله المؤمنين،

 

الذين يرجون ثواب الله،

 

و يخافون عذابه،

 

و هم المقربون عنده،

 

و المحببون اليه،

 

فاراد الله ان يخصهم بشيء يشبههم بالاقربين عنده،

 

و هم الملائكة الذين لا ياكلون،

 

و لا يشربون،

 

و لا يرغبون في غير طاعة الله و عبادته،

 

وان يميزهم عن الذين لا يؤمنون بالاخرة،

 

و لا يرجون لقاءه،

 

و لا يخافون عقابه،

 

و شبة حالهم بحال الانعام: ﴿ و الذين كفروا يتمتعون و ياكلون كما تاكل الانعام و النار مثوي لهم ﴾ [محمد: 12].

﴿ يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم ﴾ [الانفال: 29].

ويقول الاستاذ الاريب الاديب سيد قطب الشهيد – عند تفسيرة هذه الاية الكريمة ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183].
“هكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم،

 

انها التقوى،

 

فالتقوي هي التي تستيقظ في القلوب،

 

و هي تؤدى هذه الفريضة؛

 

طاعة لله،

 

و ايثارا لرضاه،

 

و التقوي هي التي تحرس هذه القلوب من افساد الصوم بالمعصية،

 

و لو تلك التي تهجس في البال،

 

و المخاطبون بهذا القران يعلمون مقام التقوي عند الله و وزنها في ميزانه،

 

فهي غاية تتطلع اليها ارواحهم،

 

و هذا الصوم اداة من ادواتها،

 

و طريق موصل اليها،

 

و من ثم يرفعها السياق امام عيونهم هدفا يتجهون الية عن طريق الصيام،

 

﴿ لعلكم تتقون ﴾”؛

 

فى ظلال القران 1/168).

ولقد سمي النبى – صلى الله عليه و سلم – شهر رمضان شهر الصبر؛

 

لكون المسلم يتدرب و يتعود بالصوم على الصبر،

 

و الصبر يورث صاحبة درجة الامامة.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمة الله
“بالصبر و اليقين تنال الامامة في الدين”،

 

ثم تلا قوله – تعالى ﴿ و جعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون ﴾ [السجدة: 24].

وهو يقول – رحمة الله
“فمن اعطى الصبر و اليقين،

 

جعلة الله اماما في الدين،

 

و الصبر ثلاثة انواع: صبر على طاعة الله،

 

و صبر على محارم الله،

 

و صبر على اقدار الله المؤلمة،

 

و تجتمع الثلاثة في الصوم؛

 

لذا يقال: شهر رمضان شهر الصبر.

يقول – صلى الله عليه و سلم (صوم شهر الصبر،

 

و ثلاثة ايام من كل شهر،

 

يذهبن و حر الصدر))؛

 

رواة البزار عن على و ابن عباس؛

 

صحيح الجامع الصغير 3804).

يقول حجة الاسلام الغزالى في كتابة الشهير “احياء علوم الدين”:
“المقصود من الصوم: التخلق بخلق من اخلاق الله – عز و جل – و هو الصمدية،

 

و الاقتداء بالملائكة في الكف عن الشهوات بحسب الامكان،

 

فانهم منزهون عن الشهوات،

 

و الانسان رتبتة فوق رتبة البهائم؛

 

لقدرتة بنور العقل على كسر شهواته،

 

و دون رتبة الملائكة؛

 

لاستيلاء الشهوات عليه،

 

و كونة مبتلي بمجاهدتها،

 

فكلما انهمك في الشهوات،

 

انحط الى اسفل السافلين،

 

و التحق بغمار البهائم،

 

و كلما قمع الشهوات،

 

ارتفع الى اعلى عليين،

 

و التحق بافق الملائكة”؛

 

احياء علوم الدين 1/236).

والصوم يعرف به المرء ما يصيب الفقير من الجوع و الاذى،

 

فيحملة هذا الشعور على الرافة و الرحمة على الفقراء و المساكين،

 

و به يدرك المساواة الاسلامية،

 

و انه لا فضل للاغنياء على الفقراء و الملوك على السوقة،

 

كلهم يصومون في شهر واحد – شهر رمضان – و يفطرون في وقت واحد،

 

لا يتقدم واحد على الاخر.

والصوم يحفظ على المرء صحتة و قوته؛

 

كما و رد في الاوسط؛

 

للطبرانى عن ابي هريرة عن النبى – صلى الله عليه و سلم – انه قال: (اغزوا تغتنموا،

 

و صوموا تصحوا،

 

و سافروا تستغنوا))؛

 

المعجم الاوسط: 174/8).

يقول الامام ابن القيم – و هو يبين اسرار الصوم و حكمه
“للصوم تاثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة و القوي الباطنة،

 

و حميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي اذا استولت عليها افسدتها،

 

و استفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها،

 

فالصوم يحفظ على القلب و الجوارح صحتها،

 

و يعيد اليها ما استلبتة منها ايدي الشهوات،

 

فهو من اكبر العون على التقوى؛

 

كما قال – تعالى ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقرة: 183]؛

 

زاد المعاد 2/29).

وصلى الله – تعالى – على خير خلقة و على الة و صحبه،

 

و بارك و سلم.

 

صور تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

  • قطب عليكم الصيام كما قطب عل
  • الصيام سيد قطب

3٬522 views

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب