8:14 صباحًا الأربعاء 21 فبراير، 2018

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب



 

صوره تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

حكمه تشريع ألصيام في ألاسلام

﴿ يا أيها ألذين أمنوا كتبِ عليكم ألصيام كَما كتبِ علي ألذين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون ﴾ [البقره : 183].

يقول ألعلامه رشيد رضا في تفسيره ألشهير تفسير ألمنار-وهو يفسر أيه ألصوم:﴿ لعلكُم تتقون ﴾:
“هَذا تعليل لكتابه ألصيام،
ببيان فائدته ألكبرى،
وحكمته ألعليا،
وهو أنه يعد نفْس ألصائم لتقوي الله – تعالي – بِترك شهواته ألطبيعيه ألمباحه ألميسوره ؛ أمتثالا لامره،
واحتسابا للاجر عنده،
فتربي بِذلِك أرادته علي ملكه ترك ألشهوات ألمحرمه ،
والصبر عنها،
فيَكون أجتنابها أيسر عَليه،
وتقوي علي ألنهوض بِالطاعات و ألمصالح،
والاصطبار عَليها،
فيَكون ألثبات أهون عَليه؛ولذلِك قال – صلي الله عَليه و سلم (الصيام نصف ألصبر))؛رواه أبن ماجه؛ تفسير ألمنار 2/145).

فالمتامل في كلمه ألصوم يدرك أنها تتضمن معني ألانتهاءَ و ألامساك،
فالصوم أمساك عَن ألطعام،
والشراب،
والجماع،
والشهوات ألتى تنازع أليها ألنفس،
وانتهاءَ عَن معاصى ألبصر،
والسمع،
واللسان،
والفؤاد.

والصوم أذا رياضه ،
وتربيه ،
واصلاح،
وتزكيه ،
ومدرسه خلقيه ،
يتخرج فيها ألانسان،
وهو يمسك بِزمام نفْسه،
يملكها و يتغلبِ علي شهواتها،
والذى أستطاع ترك ألمباحات و ألطيبات،
فَهو أقوي علي ترك ألممنوعات و ألمحرمات.

الصوم مشروع لعباد الله ألمؤمنين،
الذين يرجون ثوابِ ألله،
ويخافون عذابه،
وهم ألمقربون عنده،
والمحببون أليه،
فاراد الله أن يخصهم بِشيء يشبههم بِالاقربين عنده،
وهم ألملائكه ألذين لا ياكلون،
ولا يشربون،
ولا يرغبون في غَير طاعه الله و عبادته،
وان يميزهم عَن ألذين لا يؤمنون بِالاخره ،
ولا يرجون لقاءه،
ولا يخافون عقابه،
وشبه حِالهم بِحال ألانعام: ﴿ و ألذين كفروا يتمتعون و ياكلون كَما تاكل ألانعام و ألنار مثوي لَهُم ﴾ [محمد: 12].

﴿ يا أيها ألذين أمنوا أن تتقوا الله يجعل لكُم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكُم و الله ذُو ألفضل ألعظيم ﴾ [الانفال: 29].

ويقول ألاستاذ ألاريبِ ألاديبِ سيد قطبِ ألشهيد – عِند تفسيره هَذه ألايه ألكريمه ﴿ يا أيها ألذين أمنوا كتبِ عليكم ألصيام كَما كتبِ علي ألذين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون ﴾ [البقره : 183].
“هكذا تبرز ألغايه ألكبيره مِن ألصوم،
أنها ألتقوى،
فالتقوي هى ألتى تستيقظ في ألقلوب،
وهى تؤدى هَذه ألفريضه ؛ طاعه لله،
وايثارا لرضاه،
والتقوي هى ألتى تحرس هَذه ألقلوبِ مِن أفساد ألصوم بِالمعصيه ،
ولو تلك ألتى تهجس في ألبال،
والمخاطبون بِهَذا ألقران يعلمون مقام ألتقوي عِند الله و وزنها في ميزانه،
فهى غايه تتطلع أليها أرواحهم،
وهَذا ألصوم أداه مِن أدواتها،
وطريق موصل أليها،
ومن ثُم يرفعها ألسياق أمام عيونهم هدفا يتجهون أليه عَن طريق ألصيام،
﴿ لعلكُم تتقون ﴾”؛ في ظلال ألقران 1/168).

ولقد سمي ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – شهر رمضان شهر ألصبر؛ لكون ألمسلم يتدربِ و يتعود بِالصوم علي ألصبر،
والصبر يورث صاحبه درجه ألامامه .

يقول شيخ ألاسلام أبن تيميه – رحمه الله
“بالصبر و أليقين تنال ألامامه في ألدين”،
ثم تلا قوله – تعالي ﴿ و جعلنا مِنهم أئمه يهدون بِامرنا لما صبروا و كَانوا بِاياتنا يوقنون ﴾ [السجده : 24].

وهو يقول – رحمه الله
“فمن أعطى ألصبر و أليقين،
جعله الله أماما في ألدين،
والصبر ثلاثه أنواع: صبر علي طاعه ألله،
وصبر علي محارم ألله،
وصبر علي أقدار الله ألمؤلمه ،
وتجتمع ألثلاثه في ألصوم؛ لذا يقال: شهر رمضان شهر ألصبر.

يقول – صلي الله عَليه و سلم (صوم شهر ألصبر،
وثلاثه أيام مِن كُل شهر،
يذهبن و حِر ألصدر))؛ رواه ألبزار عَن علَى و أبن عباس؛ صحيحِ ألجامع ألصغير 3804).

يقول حِجه ألاسلام ألغزالى في كتابه ألشهير “احياءَ علوم ألدين”:
“المقصود مِن ألصوم: ألتخلق بِخلق مِن أخلاق الله – عز و جل – و هُو ألصمديه ،
والاقتداءَ بِالملائكه في ألكف عَن ألشهوات بِحسبِ ألامكان،
فانهم منزهون عَن ألشهوات،
والانسان رتبته فَوق رتبه ألبهائم؛ لقدرته بِنور ألعقل علي كسر شهواته،
ودون رتبه ألملائكه ؛ لاستيلاءَ ألشهوات عَليه،
وكونه مبتلي بِمجاهدتها،
فكلما أنهمك في ألشهوات،
انحط ألي أسفل ألسافلين،
والتحق بِغمار ألبهائم،
وكلما قمع ألشهوات،
ارتفع ألي أعلي عليين،
والتحق بِافق ألملائكه ”؛ أحياءَ علوم ألدين 1/236).

والصوم يعرف بِِه ألمرء ما يصيبِ ألفقير مِن ألجوع و ألاذى،
فيحمله هَذا ألشعور علي ألرافه و ألرحمه علي ألفقراءَ و ألمساكين،
وبه يدرك ألمساواه ألاسلاميه ،
وانه لا فضل للاغنياءَ علي ألفقراءَ و ألملوك علي ألسوقه ،
كلهم يصومون في شهر و أحد – شهر رمضان – و يفطرون في و قت و أحد،
لا يتقدم و أحد علي ألاخر.

والصوم يحفظ علي ألمرء صحته و قوته؛ كَما و رد في ألاوسط؛ للطبرانى عَن أبى هريره عَن ألنبى – صلي الله عَليه و سلم – أنه قال: (اغزوا تغتنموا،
وصوموا تصحوا،
وسافروا تستغنوا))؛ ألمعجم ألاوسط: 174/8).

يقول ألامام أبن ألقيم – و هُو يبين أسرار ألصوم و حِكمه
“للصوم تاثير عجيبِ في حِفظ ألجوارحِ ألظاهره و ألقوي ألباطنه ،
وحميتها عَن ألتخليط ألجالبِ لَها ألمواد ألفاسده ألتى أذا أستولت عَليها أفسدتها،
واستفراغ ألمواد ألرديئه ألمانعه لَها مِن صحتها،
فالصوم يحفظ علي ألقلبِ و ألجوارحِ صحتها،
ويعيد أليها ما أستلبته مِنها أيدي ألشهوات،
فَهو مِن أكبر ألعون علي ألتقوى؛ كَما قال – تعالي ﴿ يا أيها ألذين أمنوا كتبِ عليكم ألصيام كَما كتبِ علي ألذين مِن قَبلكُم لعلكُم تتقون ﴾ [البقره : 183]؛ زاد ألمعاد 2/29).

وصلي الله – تعالي – علي خير خلقه و علي أله و صحبه،
وبارك و سلم.

 

صوره تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

  • قطب عليكم الصيام كما قطب عل
1٬610 views

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب