5:29 صباحًا الإثنين 21 يناير، 2019






تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب

 

بالصور تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب 20160525 1155

حكمه تشريع الصيام في الاسلام

﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقره 183].

يقول العلامه رشيد رضا في تفسيره الشهير تفسير المنار-وهو يفسر ايه الصوم:﴿ لعلكم تتقون ﴾:
“هذا تعليل لكتابه الصيام،

ببيان فائدته الكبرى،

و حكمته العليا،

و هو انه يعد نفس الصائم لتقوي الله – تعالى – بترك شهواته الطبيعيه المباحه الميسوره امتثالا لامره،

و احتسابا للاجر عنده،

فتربي بذلك ارادته على ملكه ترك الشهوات المحرمه .



و الصبر عنها،

فيكون اجتنابها ايسر عليه،

و تقوي على النهوض بالطاعات و المصالح،

و الاصطبار عليها،

فيكون الثبات اهون عليه؛ولذلك قال – صلى الله عليه و سلم (الصيام نصف الصبر))؛رواه ابن ما جه؛

تفسير المنار 2/145).

فالمتامل في كلمه الصوم يدرك انها تتضمن معنى الانتهاء و الامساك،

فالصوم امساك عن الطعام،

و الشراب،

و الجماع،

و الشهوات التى تنازع اليها النفس،

و انتهاء عن معاصى البصر،

و السمع،

و اللسان،

و الفؤاد.

والصوم اذا رياضه .



و تربيه .



و اصلاح،

و تزكيه .



و مدرسه خلقيه .



يتخرج فيها الانسان،

و هو يمسك بزمام نفسه،

يملكها و يتغلب على شهواتها،

و الذى استطاع ترك المباحات و الطيبات،

فهو اقوي على ترك الممنوعات و المحرمات.

الصوم مشروع لعباد الله المؤمنين،

الذين يرجون ثواب الله،

و يخافون عذابه،

و هم المقربون عنده،

و المحببون اليه،

فاراد الله ان يخصهم بشيء يشبههم بالاقربين عنده،

و هم الملائكه الذين لا ياكلون،

و لا يشربون،

و لا يرغبون في غير طاعه الله و عبادته،

و ان يميزهم عن الذين لا يؤمنون بالاخره .



و لا يرجون لقاءه،

و لا يخافون عقابه،

و شبه حالهم بحال الانعام: ﴿ و الذين كفروا يتمتعون و ياكلون كما تاكل الانعام و النار مثوي لهم ﴾ [محمد: 12].

﴿ يا ايها الذين امنوا ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم ﴾ [الانفال: 29].

ويقول الاستاذ الاريب الاديب سيد قطب الشهيد – عند تفسيره هذه الايه الكريمه ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقره 183].
“هكذا تبرز الغايه الكبيره من الصوم،

انها التقوى،

فالتقوي هى التى تستيقظ في القلوب،

و هى تؤدى هذه الفريضه طاعه لله،

و ايثارا لرضاه،

و التقوي هى التى تحرس هذه القلوب من افساد الصوم بالمعصيه .



و لو تلك التى تهجس في البال،

و المخاطبون بهذا القران يعلمون مقام التقوي عند الله و وزنها في ميزانه،

فهى غايه تتطلع اليها ارواحهم،

و هذا الصوم اداه من ادواتها،

و طريق موصل اليها،

و من ثم يرفعها السياق امام عيونهم هدفا يتجهون اليه عن طريق الصيام،

﴿ لعلكم تتقون ﴾”؛

فى ظلال القران 1/168).

ولقد سمي النبى – صلى الله عليه و سلم – شهر رمضان شهر الصبر؛

لكون المسلم يتدرب و يتعود بالصوم على الصبر،

و الصبر يورث صاحبه درجه الامامة.

يقول شيخ الاسلام ابن تيميه – رحمه الله
“بالصبر و اليقين تنال الامامه في الدين”،

ثم تلا قوله – تعالى ﴿ وجعلنا منهم ائمه يهدون بامرنا لما صبروا و كانوا باياتنا يوقنون ﴾ [السجده 24].

وهو يقول – رحمه الله
“فمن اعطى الصبر و اليقين،

جعله الله اماما في الدين،

و الصبر ثلاثه انواع: صبر على طاعه الله،

و صبر على محارم الله،

و صبر على اقدار الله المؤلمه .



و تجتمع الثلاثه في الصوم؛

لذا يقال: شهر رمضان شهر الصبر.

يقول – صلى الله عليه و سلم (صوم شهر الصبر،

و ثلاثه ايام من كل شهر،

يذهبن و حر الصدر))؛

رواه البزار عن على و ابن عباس؛

صحيح الجامع الصغير 3804).

يقول حجه الاسلام الغزالى في كتابه الشهير “احياء علوم الدين”:
“المقصود من الصوم: التخلق بخلق من اخلاق الله – عز و جل – و هو الصمديه .



و الاقتداء بالملائكه في الكف عن الشهوات بحسب الامكان،

فانهم منزهون عن الشهوات،

و الانسان رتبته فوق رتبه البهائم؛

لقدرته بنور العقل على كسر شهواته،

و دون رتبه الملائكه لاستيلاء الشهوات عليه،

و كونه مبتلي بمجاهدتها،

فكلما انهمك في الشهوات،

انحط الى اسفل السافلين،

و التحق بغمار البهائم،

و كلما قمع الشهوات،

ارتفع الى اعلي عليين،

و التحق بافق الملائكه #8221;؛

احياء علوم الدين 1/236).

والصوم يعرف به المرء ما يصيب الفقير من الجوع و الاذى،

فيحمله هذا الشعور على الرافه و الرحمه على الفقراء و المساكين،

و به يدرك المساواه الاسلاميه .



و انه لا فضل للاغنياء على الفقراء و الملوك على السوقه .



كلهم يصومون في شهر واحد – شهر رمضان – و يفطرون في وقت واحد،

لا يتقدم واحد على الاخر.

والصوم يحفظ على المرء صحته و قوته؛

كما و رد في الاوسط؛

للطبرانى عن ابى هريره عن النبى – صلى الله عليه و سلم – انه قال: (اغزوا تغتنموا،

و صوموا تصحوا،

و سافروا تستغنوا))؛

المعجم الاوسط: 174/8).

يقول الامام ابن القيم – و هو يبين اسرار الصوم و حكمه
“للصوم تاثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهره و القوي الباطنه .



و حميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسده التى اذا استولت عليها افسدتها،

و استفراغ المواد الرديئه المانعه لها من صحتها،

فالصوم يحفظ على القلب و الجوارح صحتها،

و يعيد اليها ما استلبته منها ايدي الشهوات،

فهو من اكبر العون على التقوى؛

كما قال – تعالى ﴿ يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ﴾ [البقره 183]؛

زاد المعاد 2/29).

وصلي الله – تعالى – على خير خلقه و على اله و صحبه،

و بارك و سلم.

 

بالصور تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب 20160525 1156

  • قطب عليكم الصيام كما قطب عل
2٬535 views

تفسير ايات الصيام شهيد الاسلام سيد قطب