3:47 مساءً الأربعاء 23 مايو، 2018

تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة



تفسير ألقران للشيخ ألشعراوى صوت و صوره

صوره تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة

{يا أيها ألَّذِين أمنوا كتبِ عليكم ألقصاص فِى ألقتلي ألحر بِالحر و ألعبد بِالعبد و ألانثي بِالانثي فمن عفي لَه مِن أخيه شيء فاتباع بِالمعروف و أداءَ أليه بِاحسان ذلِك تخفيف مِن ربكم و رحمه فمن أعتدي بَِعد ذلِك فله عذابِ أليم 178)}
وساعة ينادى الله ياايها ألَّذِين أمنوا فهَذا ألنداءَ هُو حِيثيه ألحكم ألَّذِى سياتي،
ومعني هَذا ألقول:
انا لَم أكلفكم أقتحاما علَي أرادتكم؛
او علَي أختياركم،
وإنما كلفتكم لانكم دخلتم الي مِن بِابِ ألايمان بِي،
ومادمتم قَد أمنتم بِى فاسمعوا منى ألتكليف.
فالله لَم يكلف مِن لَم يؤمن بِه،
ومادام الله لا يكلف ألا مِن أمن بِِه فايمانك بِِه جعلك شريكا فِى ألعقد،
فان كتبِ عليك شيئا فانت شريك فِى ألكتابه،
لانك لَو لَم تؤمن لما كتب،
فكان ألصفقه أنعقدت،
ومادامت ألصفقه قَد أنعقدت فانت شريك فِى ألتكليف،
ولذلِك يقول ألله:
{كتبِ بِضم ألكاف.
ولم يقل كتبِ بِفَتحِ ألكاف.
وتلحظ ألفرق جليا فِى ألاشياءَ ألَّتِى للانسان دخل فيها،
فَهو سبحانه يقول:
{كتبِ الله لاغلبن انا و رسلى [المجادله:
21].
انه سبحانه هُنا ألَّذِى كتب،
لانه لا شريك له.
عندما تقرا كتبِ عليكم فافهم أن فيها ألزاما و مشقه،
وهى علَي عكْس كتبِ لكُم مِثل قوله تعالى:
{قل لَن يصيبنا ألا ما كتبِ الله لنا [التوبه:
51].

صوره تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة
ان كتبِ لنا تشعرنا أن ألشيء لمصلحتنا.
وفي ظاهر ألامر يبدو أن ألقصاص مكتوبِ عليك،
وساعة يكتبِ عليك ألقصاص و أنت قاتل فيَكون و لى ألمقتول مكتوبا لَه ألقصاص،
اذن كُل عليك مقابلها لك)،
وانت عرضه أن تَكون قاتلا او مقتولا.
فان كنت مقتولا فالله كتبِ لك.
وان كنت قاتلا فقد كتبِ الله عليك.
لان ألَّذِى لِى لابد أن يَكون علَي غَيري،
والذى على لابد أن يَكون لغيري).
فالتشريع لا يشرع لفرد و أحد و إنما يشرع للناس أجمعين.
عندما يقول:
{كتبِ عليكم ألقصاص}،
ثم يقول فِى ألايه ألَّتِى بَِعدها:
{ولكُم فِى ألقصاص حِياه}،
فَهو سبحانه قَد جاءَ بِِ لكم)،
و(عليكم).
(عليكم للقاتل،
و(لكُم لولى ألمقتول.
فالتشريع عادلا لانه لَم يات لاحد علَي حِسابِ أحد،
والعقود دائما تراعى مصلحه ألطرفين.
{ياايها ألَّذِين أمنوا كتبِ عليكم ألقصاص فِى ألقتلي ألحر بِالحر}.
ومن هُو ألحر
الحر ضد ألعبد و هو غَير مملوك ألرقبه،
والحر مِن كُل شيء هُو أكرم ما فيه،
ويقال:
حر ألمال يَعنى أكرم ما فِى ألمال.
و(الحر فِى ألانسان هُو مِن لا يحكم رقبته أحد.
و(الحر مِن ألبقول هُو ما يؤكل غَير ناضج،
اى غَير مطبوخ علَي ألنار،
كالفستق و أللوز.
والحق سبحانه يقول:
{الحر بِالحر}،
وظاهر ألنص أن ألحر لا يقتل بِالعبد،
لانه سبحانه يقول:
{الحر بِالحر و ألعبد بِالعبد و ألانثي بِالانثى}،
لكن ماذَا يحدث لَو أن عبدا قتل حِرا،
او قتلت أمراه رجلا؛
هل نقتلهما أم لا؟
ان ألحق يضع لمساله ألثار ألضوابط،
وهو سبحانه لَم يشرع أن ألحر لا يقتل ألا بِالحر،
وإنما مقصد ألايه أن ألحر يقتل أن قتل حِرا،
والعبد يقتل أن قتل عبدا،
والانثي مقابل ألانثى،
هَذا هُو أتمام ألمعادله،
فجزاءَ ألقاتل مِن جنس ما قتل،
لا أن يتعداه ألقتل الي مِن هُو افضل مِنه.

https://pbs.twimg.com/profile_images/544284613175042048/A9BMYLJd.jpeg
ان ألحق سبحانه و تعالي يواجه بِذلِك ألتشريع فِى ألقصاص قضية كَانت قائمة بَِين ألقبائل،
حيثُ كَان هُناك قتل للانتقام و ألثار.
ففي ألزمن ألجاهلى كَانت إذا نشات معركه بَِين قبيلتين،
فمن ألطبيعى أن يُوجد قتلي و ضحايا لهَذا ألاقتتال،
فاذا قتل عبد مِن قبيله أصرت ألقبيله ألَّتِى تملك هَذا ألعبد أن تصعد ألثار فتاخذ بِِه حِرا،
وكذلِك إذا قتلت فِى تلك ألحربِ أنثى،
فان قبيلتها تصعد ألثار فتاخذ بِها ذكرا.
والحق سبحانه و تعالي أراد أن يحسم قضية ألثار حِسما تدريجيا،
لذلِك جاءَ بِهَذا ألامر ألحر بِالحر و ألعبد بِالعبد و ألانثي بِالانثى}.
اذن،
فالحق هُنا يواجه قضية تصعيديه فِى ألاخذ بِالثار،
ويضع مِنهجا يحسم هَذه ألمغالاه فِى ألثار.
وفي صعيد مصر،
مازلنا نعانى مِن ألغفله فِى تطبيق شريعه ألله،
فحين يقتل رجل مِن قوم فهم لا يثارون مِن ألقاتل،
وإنما يذهبون الي أكبر راس فِى عائلة ألقاتل ليقتلوه.
فالذين ياخذون ألثار يُريدون ألنكايه ألاشد،
وقد يجعلون فداءَ ألمقتول عشره مِن ألعائلة ألاخرى،
وقد يمثلون بِجثثهم ليتشفوا،
وكل ذلِك غَير ملائم للقصاص.
وفي أيام ألجاهليه كَانوا يغالون فِى ألثار،
والحق سبحانه و تعالي يبلغ ألبشريه جمعاءَ بِان هَذه ألمغالاه فِى ألثار تجعل نيران ألعداوه لا تخمد أبدا.
لذلِك فالحق يُريد أمر ألثار الي حِده ألادنى،
فاذا قتلت قبيله عبدا فلا يصحِ أن تصعد ألقبيله ألأُخري ألامر فتاخذ بِالعبد حِرا.
اذن،
فالحق يشرع أمرا يخص تلك ألحروبِ ألجماعيه ألقديمه،
وما كَان يحدث فيها مِن قتل جماعي،
وما ينتج عنها بَِعد ذلِك مِن مغالاه فِى ألثار،
وهَذا هُو ألتشريع ألتدريجي،
وقضي سبحانه أن يرد أمر ألثار الي ألحد ألادني مِنه،
فاذا قتلت قبيله عبدا فلا يصحِ أن تصعد ألقبيله ألأُخري ألثار بِان تقتل حِرا.
والحق يشرع بَِعد ذلِك أن ألقاتل فِى ألاحوال ألعاديه يتِم ألقصاص مِنه بِالقتل لَه او بِالديه.
فقد جاءت أيه اُخري يقول فيها ألحق:
{وكتبنا عَليهم فيها أن ألنفس بِالنفس و ألعين بِالعين و ألانف بِالانف و ألاذن بِالاذن و ألسن بِالسن و ألجروحِ قصاص فمن تصدق بِِه فَهو كفاره لَه و من لَم يحكم بِما أنزل الله فاولئك هُم ألظالمون [المائده:
45].
وهكذا يصبحِ ألقصاص فِى قتل ألنفس يتِم بِنفس أخرى،
فلا تفرقه بَِين ألعبد او ألحر او ألانثى،
بل مطلق نفْس بِمطلق نفْس.
وهاهو ذا ألحق سبحانه و تعالي يواجه بِتقنين تشريع ألقصاص قضية يُريد أن يميت فيها لدد ألثار و حِنق ألحقد.
فساعة تسمع كلمه قصاص و قْتل،
فمعني ذلِك أن ألنفس مشحونه بِالبغضاءَ و ألكراهيه،
ويريد أن يصفي ألضغن و ألحقد ألثارى مِن نفوس ألمؤمنين.
ان ألحق جل و علا يعط لولى ألدم ألحق فِى أن يقتل او أن يعفو،
وحين يعطى الله لولى ألدم ألحق فِى أن يقتل،
فان أمر حِيآة ألقاتل يصبحِ بِيد و لى ألدم،
فان عفا و لى ألدم لا يَكون ألعفو بِتقنين،
وإنما بِسماحه نفْس،
وهكذا يمتص ألحق ألغضبِ و ألغيظ.
وبعد ذلِك يرقق الله قلبِ و لى ألدم فيقول:
{فمن عفي لَه مِن أخيه شيء فاتباع بِالمعروف و أداءَ أليه بِاحسان}.
واذا تاملنا قوله:
{فمن عفي لَه مِن أخيه فلنلاحظ ألنقله مِن غليان ألدم الي ألعفو.
ثم ألمبالغه فِى ألتحنن،
كانه يقول:
لا تنس ألاخوه ألايمانيه فمن عفي لَه مِن أخيه شيء فاتباع بِالمعروف}.

https://www.nmisr.com/wp-content/uploads/2015/11/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg
وساعة يقول ألحق كلمه أخ فانظر هَل هَذا ألاخ أشترك فِى ألابِ
مثل قوله تعالى:
{وجاءَ أخوه يوسف}.
ثم يرتقي بِالنسبِ ألايمانى الي مرتبه ألاخوه ألايمانيه،
فيقول:
{إنما ألمؤمنون أخوه يَعنى أياكم أن تجعلوا ألتقاءَ ألنسبِ ألمادى دون ألتقائكم فِى ألقيم ألعقائديه.
والاصل فِى ألاخ أن يشترك فِى ألابِ مِثل:
{وجاءَ أخوه يوسف}،
فان كَانوا أخوه مِن غَير ألابِ يسمهم أخوانا،
فان أرتقوا فِى ألايمان يسمهم أخوه.
وعندما و صفهم بِانهم أخوان قال:
{واذكروا نعمت الله عليكم أذ كنتم أعداءَ فالف بَِين قلوبكم فاصبحتم بِنعمته أخوانا}.
لقد كَانت بِينهم حِروبِ و بِغضاءَ و شقاق،
لم يصفهم بِانهم أخوه؛
لانهم لازالوا فِى ألشحناء،
فوصفهم بِانهم أخوان،
وبعد أن يختمر ألايمان فِى نفوسهم يصبحون أخوه.
ولننظر فِى غزوه بِدر،
هاهو ذا مصعبِ بِن عمير،
كان فتي قريش ألمدلل و ألمنعم ألَّذِى كَانت تفوحِ مِنه رائحه ألعطر و ملابسه مِن حِرير؛
كان ذلِك قَبل أسلامه،
وتغير كُل ذلِك عندما دخل فِى ألاسلام،
فقد أخرجه ألايمان مِن هَذا ألنعيم الي بِؤس ألمؤمنين ألاولين لدرجه انه كَان يلبس جلد حِيوان و يراه رسول الله فِى هَذا ألضنك فيقول:
(انظروا كَيف فعل ألايمان بِصاحبكم).
وعندما جاءت معركه بِدر ألتقي مَع أخيه أبى عزيز ألَّذِى ظل علَي دين قريش،
والتقي ألاثنان فِى ألمعركه،
مصعبِ فِى معسكر ألمؤمنين،
وابو عزيز فِى جيش ألمشركين.
واثناءَ ألمعركه راي أخاه أبا عزيز أسيرا مَع أبى أليسر و هو مِن ألانصار؛
فالتفت مصعبِ الي أبى أليسر،
وقال:
يا أبا أليسر أشدد علَي أسيرك فإن أمه غنيه و ستفديه بِمال كثِير.
فالتفت أليه أبو عزيز و قال:
يا أخى أهَذه و صاتك بِاخيك
قال مصعب:
لا لست أخى و إنما أخى هذا.
واشار الي أبى أليسر.
لقد أنتهي نسبِ ألدم و أصبحِ نسبِ ألايمان هُو ألاصل،
واصبحِ مصعبِ أخا لابى أليسر فِى ألايمان،
وانقطعت صلته بِشقيقه فِى ألنسبِ لانه ظل مشركا.
وقوله تعالى:
{فمن عفي لَه مِن أخيه شيء كَانه يحث و لى ألدم علَي أن يعفو و لا ينسي أخوه ألايمان.
صحيحِ انه و لي للمقتول؛
لانه مِن لحمته و نسبه،
ولكن الله أراد أن يجعل أخوه ألايمان فَوق أخوه ألدم.
{فمن عفي لَه مِن أخيه شيء فاتباع بِالمعروف}.
وقد أورد ألحق ألاخوه هُنا لترقيق ألمشاعر،
لينبه أهل ألقاتل و ألقتيل معا أن ألقتل لا يَعنى أن ألاخوه ألايمانيه أنتهت،
لا.
ان علَي ألمؤمنين أن يضعوا فِى أعتبارهم أن أخوه ألايمان قَد تفتر رابطتها.
وحين يتذكر أولياءَ ألدم أخوه ألايمان،
فان ألعفو يصبحِ قريبا مِن نفوسهم.
ولنا أن نلاحظ أن ألحق يرفعنا الي مراتبِ ألتسامي،
فيذكرنا أن عفو و أحد مِن أولياءَ ألدم يقتضى أن تسود قضية ألعفو،
فلا يقتل ألقاتل.
وبعد ذلِك لننظر الي دقه ألحق فِى تصفيه غضبِ ألقلوبِ حِين يضع ألديه مكان ألقصاص بِالقتل.
ان ألديه ألَّتِى سياخذها أولياءَ ألدم مِن ألقاتل قَد تَكون مؤجله ألاداء،
فقد يقدر ألقاتل او أهله علَي ألاداءَ ألعاجل،
لذلِك فعلي ألَّذِى يتحمل ألديه أن يؤديها،
وعلي أهل ألقتيل أن يتقبلوا ذلِك بِالمعروف،
وان تؤدى ألديه مِن أهل ألقاتل او مِن ألقاتل نفْسه بِاحسان.
وقوله ألحق:
{عفي لَه مِن أخيه شيء}،
تدل علَي أن أولياءَ ألمقتول أن عفا و أحد مِنهم فَهو عفو بِشيء و أحد،
وليس لَه أن يقتص بَِعد ذلك،
وتنتهى ألمساله و يحقن ألدم،
ولم يرد الله أن يضع نصا بِتحريم ألقصاص،
ولكن أراد أن يعطى و لى ألدم ألحق فِى أن يقتل،
وحين يصبحِ لَه ألحق فِى أن يقتل؛
فقد أصبحت ألمساله فِى يده،
فان عفا،
تصبحِ حِيآة ألقاتل ثمَره مِن ثمرات أحسانه،
وان عاش ألقاتل،
لا يترك هَذا فِى نفْس صاحبِ ألدم بِغضاء،
بل أن ألقاتل سيتحببِ أليه لانه أحسن أليه و وهبه حِياته.
لكن لَو ظل ألنص علَي قصاص أهل ألقتيل مِن ألقاتل فَقط و لم يتعده الي ألعفو لظلت ألعقده فِى ألقلب.
والثارات ألموجوده فِى ألمجتمعات ألمعاصره سَببها أننا لَم نمكن و لى ألدم مِن ألقاتل،
بدليل انه إذا ما قدر قاتل علَي نفْسه و ذهبِ الي أهل ألقتيل و دخل عَليهم بِيتهم،
وبالغ فِى طلبِ ألعفو مِنهم،
واخذ كفنه معه و قال لهم:
جئتكم لتقتصوا مني،
وهَذا كفنى معى فاصنعوا بِى ما شئتم،
لم يحدث قط أن أهل قتيل غدروا بِقاتل،
بل ألمالوف و ألمعتاد أن يعفوا عنه،
لماذا؟
لانهم تمكنوا مِنه و أصبحت حِياته بَِين أيديهم،
وفي ألعاده تنقلبِ ألعداوه الي موده.
فيظل ألقاتل مدينا بِحياته للذين عفوا عنه.
والذين يعرفون ذلِك مِن أبناءَ ألقاتل يرون أن حِيآة أبيهم هبه و هبها لَهُم أولياءَ ألقتيل و أقرباؤه،
يرون أن عفو أهل ألقتيل هُو ألَّذِى نجا حِيآة قريبهم،
وهكذا تتسع ألدائره،
وتنقلبِ ألمساله مِن عداوه الي و د.
{ادفع بِالَّتِى هِى أحسن فاذا ألَّذِى بِينك و بِينه عداوه كَانه و لى حِميم [فصلت:
34].
ولو لَم يشرع الله ألقصاص لاصبحت ألمساله فوضى.
لكنه يشرعه،
ثم يتلطف ليجعل أمر انهاءَ ألقصاص فضلا مِن و لى ألدم و يحببه لنا و يقول:
{فمن عفي لَه مِن أخيه شيء فاتباع بِالمعروف و أداءَ أليه بِاحسان}.
وهل مِن ألمعقول أن تَكون ألديه أحسانا
لتتذكر أن ألقائل هُنا هُو ألله،
وكلامه قران،
والدقه فِى ألقران بِلا حِدود.
ان ألحق ينبه الي أن أولياءَ ألدم إذا ما قَبلوا ألديه؛
فمعني ذلِك أن أهل ألقتيل قَد أسقطوا ألقصاص عَن ألقاتل؛
وانهم و هبوه حِق ألحياه،
لذلِك فإن هَذا ألامر يَجبِ أن يرد بِتحيه او مكرمه أحسن مِنه.
كان ألحق لا يُريد مِن أولياءَ ألدم أن يرهقوا ألقاتل او أهله فِى ألاقتضاء،
كَما يُريد أن يؤدى ألقاتل او أهله ألديه بِاسلوبِ يرتفع الي مرتبه ألعفو ألَّذِى ناله ألقاتل.
وفي ذلِك ألامر تخفيف عما جاءَ بِالتوراه؛
ففي ألتوراه لَم تكُن هُناك ديه يفتدي ألقاتل بِها نفْسه،
بل كَان ألقصاص فِى ألتوراه بِاسلوبِ و أحد هُو قتل أنسان مقابل أنسان أخر.
وفي ألانجيل لا ديه و لا قتل:
لان هُناك مبدا أراد أن يتسامي بِِه أتباع عيسي عَليه ألسلام علَي أليهود ألَّذِين أنغمسوا فِى ألماديه.
لقد جاءَ عيسي عَليه ألسلام رسولا الي بِنى أسرائيل لعله يستل مِن قلوبهم ألماديه،
فجاءَ بِمبدا:
(من صفعك علَي خدك ألايمن فادر لَه ألايسر).
ولكن ألاسلام قَد جاءَ دينا عاما جامعا شاملا،
فيثير فِى ألنفس ألتسامي،
ويضع ألحقوق فِى نصابها،
فابقي ألقصاص،
وترك للفضل مجالا.
لذلِك يقول ألحق عَن ألديه:
{ذلِك تخفيف مِن ربكم و رحمه فمن أعتدي بَِعد ذلِك فله عذابِ أليم}.
وما و جه ألاعتداءَ بَِعد تقرير ألديه و ألعفو؟
كان بَِعض مِن أهل ألقبائل إذا قتل مِنهم و أحد يشيعون انهم عفوا و صفحوا و قبلوا ألديه حِتّي إذا خرج ألقاتل مِن مخبئه مطمئنا،
عندئذ يقتلونه.
والحق يقرر أن هَذا ألامر هُو أعتداء،
ومن يعتدى بَِعد أن يسقط حِق ألقتل و ياخذ ألديه فله عذابِ أليم.
وحكم الله هُنا فِى ألعذابِ ألاليم،
ونفهمه علَي أن ألمعتدى بِقتل مِن أعلن ألعفو عنه لا يقبل مِنه ديه و يستحق ألقتل عقابا،
ولا يرفع الله عنه عذابِ ألدنيا او ألاخره.
ان ألحق يرفع ألعقابِ و ألعذابِ عَن ألقاتل إذا قَبل ألقصاص و نفذ فيه،
او إذا عفي عنه الي ألديه و أداها.
ولكن ألحق لا يقبل سوي أستخدام ألفرص ألَّتِى أعطاها ألحق للخلق ليرتفعوا فِى علاقاتهم.
ان ألحق لا يقبل أن يتستر أهل قتيل و راءَ ألعفو،
ليقتلوا ألقاتل بَِعد أن أعلنوا ألعفو عنه فذلِك عبث بِما أراده ألحق مِنهجا بَِين ألعباد.
ولذلِك يقول ألحق:
{ولكُم فِى ألقصاص حِياه…}.

{ولكُم فِى ألقصاص حِيآة يا أولى ألالبابِ لعلكُم تتقون 179)}
وهنا نلاحظ أن ألنسق ألقرانى ياتى مَره فيقول:
{ياايها ألَّذِين أمنوا كتبِ عليكم}.
وياتى هُنا ليقول ألنسق ألقراني:
{ولكُم فِى ألقصاص}.
التشريع ألدقيق ألمحكم ياتى بِواجبات و بِحقوق؛
فلا و أجبِ بِغير حِق،
ولا حِق بِغير و أجب،
وحتي نعرف سمو ألتشريع مطلوبِ مِن كُل مؤمن أن ينظر الي ما يَجبِ عَليه مِن تكاليف،
ويقرنه بِما لَه مِن حِقوق،
ولسوفَ يكتشف ألمؤمن انه فِى ضوء مِنهج الله قَد نال مطلق ألعداله.
ان ألمشرع هُو ألله،
وهو ربِ ألناس جميعا،
ولذلِك فلا يُوجد و أحد مِن ألمؤمنين أولي بِالله مِن ألمؤمنين ألاخرين.
ان ألتكليف ألايمانى يمنع ألظلم،
ويعيد ألحق،
ويحمى و يصون للانسان ألمال و ألعرض.
ومن عاده ألانسان أن يجادل فِى حِقوقه و يريدها كامله،
ويحاول أن يقلل مِن و أجباته،
ولكن ألانسان ألمؤمن هُو ألَّذِى يعطى ألواجبِ تماما فينال حِقوقه تامه،
ولذلِك يقول ألحق:
{ولكُم فِى ألقصاص حِيآة يااولى ألالبابِ لعلكُم تتقون [البقره:
179].
ان ألقصاص مكتوبِ علَي ألقاتل و ألمقتول و ولى ألدم.
فاذا علم ألقاتل أن الله قَد قرر ألقصاص فإن هَذا يفرض عَليه أن يسلم نفْسه،
وعلي أهله ألا يخفوه بِعيدا عَن أعين ألناس؛
لان ألقاتل عَليه أن يتحمل مسئوليه ما فعل،
وحين يجد ألقاتل نفْسه محوطا بِمجتمع مؤمن يرفض ألقتل فانه يرتدع و لا يقتل،
اذن ففي ألقصاص حِياه؛
لان ألَّذِى يرغبِ فِى أن يقتل يُمكنه أن يرتدع عندما يعرف أن هُناك مِن سيقتص مِنه،
وان هُناك مِن لا يقبل ألمداراه عَليه.
وناتى بَِعد ذلِك للذين يتشدقون و يقولون:
ان ألقصاص و حِشيه و أهدار لادميه ألانسان،
ونسالهم:
لماذَا أخذتكم ألغيره لان أنسانا يقتص مِنه بِحق و قد قتل غَيره بِالباطل
ما ألَّذِى يحزنك عَليه.
ان ألعقوبه حِين شرعها الله لَم يشرعها لتقع،
وإنما شرعها لتمنع.
ونحن حِين نقتص مِن ألقاتل نحمى سائر أفراد ألمجتمع مِن أن يُوجد بِينهم قاتل لا يحترم حِيآة ألاخرين،
وفي ألوقت نفْسه نحمى هَذا ألفوضوى مِن نفْسه؛
لانه سيفكر ألف مَره قَبل أن يرتكبِ جريمه.
اذن فالقصاص مِن ألقاتل عبره لغيره،
وحماية لسائر أفراد ألمجتمع و لذلِك يقول ألحق سبحانه:
{ولكُم فِى ألقصاص حِياه}.
ان ألحق يُريد أن يحذرنا أن تاخذنا ألاريحيه ألكاذبه،
والانسانيه ألرعناء،
والعطف ألاحمق،
فنقول:
نمنع ألقصاص.
كيف نغضبِ لمعاقبه قاتل بِحق،
ولا نتحرك لمقتل بِرئ
ان ألحق حِين يشرع ألقصاص كَانه يقول:
اياك أن تقتل أحدا لانك ستقتل أن قتلته،
وفي ذلِك عصمه لنفوس ألناس مِن ألقتل.
ان فِى تشريع ألقصاص أستبقاءَ لحياتكم؛
لانكم حِين تعرفون أنكم عندما تقتلون بِريئا و ستقتلون بِفعلكُم فسوفَ تمتنعون عَن ألقتل،
فكانكم حِقنتم دماءكم.
وذلِك هُو ألتشريع ألعالى ألعادل.
وفي ألقصاص حِياه؛
لان كُل و أحد عَليه ألقصاص،
وكل و أحد لَه ألقصاص،
انه ألتشريع ألَّذِى يخاطبِ أصحابِ ألعقول و أولى ألالبابِ ألَّذِين يعرفون ألجوهر ألمراد مِن ألاشياءَ و ألاحكام،
او غَير أولى ألالبابِ فهم ألَّذِين يجادلون فِى ألامور دون أن يعرفوا ألجوهر مِنها،
فلولا ألقصاص لما أرتدع أحد،
ولولا ألقصاص لغرقت ألبشريه فِى ألوحشيه.
ان ألحكمه مِن تقنين ألعقوبه ألا تقع ألجريمة و بِذلِك يُمكن أن تتواري ألجريمة مَع ألعقوبه و يتوازن ألحق مَع ألواجب.
ان ألمتدبر لامر ألكون يجد أن ألتوازن فِى هَذه ألدنيا علَي سبيل ألمثال فِى ألسنوات ألماضيه ياتى مِن و جود قوتين عظميين كلتاهما تخشي ألأُخري و كلتاهما تختلف مَع ألاخرى،
وفي هَذا ألاختلاف حِيآة لغيرهما مِن ألشعوب،
لانهما لَو أتفقتا علَي ألباطل لتهدمت أركان دولتهما،
وكان فِى ذلِك دمار ألعالم،
واستعباد لبقيه ألشعوب.
واذا كَان كُل نظام مِن نظم ألعالم يحمل للاخر ألحقد و ألكراهيه و ألبغضاءَ و يريد أن يسيطر بِنظامه لكِنه يخشي قوه ألنظام ألاخر،
لهَذا نجد فِى ذلِك ألخوف ألمتبادل حِماية لحيآة ألاخرين،
وفرصه للمؤمنين أن ياخذوا بِاسبابِ ألرقى ألعلمى ليقدموا للدنيا أسلوبا لائقا بِحيآة ألانسان علَي ألارض فِى ضوء مِنهج ألله.
وعندما حِدث أندثار لقوه مِن ألقوتين هِى ألاتحاد ألسوفيتي،
فان ألولايات ألمتحده تبحث ألآن عَن نقيض لها؛
لأنها تعلم أن ألحيآة دون نقيض فِى مستوي قوتها،
قد يجرىء ألصغار عَليها.
ان ألخوف مِن ألعقوبه هُو ألَّذِى يصنع ألتوازن بَِين معسكرات ألعالم،
والخوف مِن ألعقوبه هُو ألَّذِى يصنع ألتوازن فِى ألافراد أيضا.
ان عدل ألرحمن هُو ألَّذِى فرض علينا أن نتعامل مَع ألجريمة بِالعقابِ عَليها و أن يشاهد هَذا ألعقابِ أخرون ليرتدعوا.
فها هُو ذا ألحق فِى جريمة ألزني علَي سبيل ألمثال يؤكد ضروره أن يشاهد ألعقابِ طائفه مِن ألناس ليرتدعوا.
ان ألتشديد مطلوبِ فِى ألتحرى ألدقيق فِى أمر حِدوث ألزنى؛
لان عدَم دقه ألتحرى يصيبِ ألناس بِالقلق و يسَببِ أرتباكا و شكا فِى ألانساب،
والتشديد جاءَ ايضا فِى ألعقوبه فِى قول ألحق:
{الزانيه و ألزانى فاجلدوا كُل و أحد مِنهما مائه جلده و لا تاخذكم بِهما رافه فِى دين الله أن كنتم تؤمنون بِالله و أليَوم ألاخر و ليشهد عذابهما طائفه مِن ألمؤمنين [النور:
2].
ان ألَّذِى يجترئ علَي حِقوق ألناس يجترئ ايضا علَي حِقوق ألله،
ولذلِك فمقتضي أيثار ألايمان هُو أرضاءَ الله لا أرضاءَ ألناس.
وفي أنزال ألعقابِ بِالمعتدى خضوع لمنهج ألله،
وفي رؤية هَذا ألعقابِ مِن قَبل ألاخرين هُو نشر لفكرة أن ألمعتدى ينال عقابا،
ولذلِك شرع ألحق ألعقابِ و ألعلانيه فيه ليستقر ألتوازن فِى ألنفس ألبشريه.
وبعد ذلِك ياتى ألحق سبحانه و تعالي ليعالج قضية أجتماعيه أخرى.
ان ألحق بَِعد أن عالج قضية أرهاق ألحيآة ينتقل بِنا الي قضية اُخري مِن أقضية ألحياه،
أنها قضية ألموت ألطبيعي.
كان ألحق بَِعد أن أوضحِ لنا علاج قضية ألموت بِالجريمة يُريد أن يوضحِ لنا بَِعضا مِن متعلقات ألموت حِتفا مِن غَير سَببِ مزهق للروح.
ان ألحق يعالج فِى ألايه ألقادمه بَِعضا مِن ألامور ألمتعلقه بِالموت ليحقق ألتوازن ألاقتصادى فِى ألمجتمع كَما حِقق بِالايه ألسابقة ألتوازن ألعقابى و ألجنائى فِى ألمجتمع.
يقول ألحق:
{كتبِ عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه…}.

{كتبِ عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بِالمعروف حِقا علَي ألمتقين 180)}
والحق كَما أوضحت مِن قَبل لا يقتحم علَي ألعباد أمورهم و لكنه يعرض عَليهم أمر ألايمان بِه،
فان أمنوا فهَذا ألايمان يقتضى ألموافقه علَي مِنهجه،
ولذلِك فالمؤمن يشترك بِعقيدته فِى ألايمان بِما كتبِ الله عَليه.
ان ألمؤمن هُو مِن أرتضي الله ألها و مشرعا،
فحين يكتبِ الله علَي ألمؤمن أمرا،
فالمؤمن قَد أشترك فِى كتابة هَذا ألامر بِمجرد أعلانه للايمان.
اما ألكافر بِالحق فلم يقتحم الله عَليه أختياره للكفر،
ولذلِك لَم يكتبِ عَليه ألحق ألا أمرا و أحدا هُو ألعذابِ فِى ألاخره.
فالله لا يكلف ألا مِن أمن بِِه و أحبه و أمن بِِكُل صفات ألجلال و ألكمال فيه.
ولذلِك فالتكليف ألايمانى شرف خص بِِه الله ألمحبين ألمؤمنين بِه،
ولو فطن ألكفار الي أن الله اهملهم لانهم لَم يؤمنوا بِِه لسارعوا الي ألايمان،
ولراوا أعتزاز كُل مؤمن بِتكليف الله له.
ان ألمؤمن يري ألتكليف خضوعا لمشيئه ألله.
والخضوع لمشيئه الله يَعنى ألحب.
ومادام ألحبِ قَد قام بَِين ألعبد و ألربِ فإن ألحق يُريد أن يديم هَذا ألحب،
لذلِك كَانت ألتكاليف هِى مواصله للحبِ بَِين ألعبد و ألرب.
ان ألعبد يحبِ ألربِ بِالايمان،
والربِ يحبِ ألعبد بِالتكليف،
والتكليف مرتبه اعلي مِن أيمان ألعبد،
فايمان ألعبد بِالله لا ينفع ألله،
ولكن تكاليف الله للعبد ينتفع بِها ألعبد.
ان ألمؤمن عَليه أن يفطن الي عزه ألتكليف مِن ألله،
فليس ألتكليف ذلا ينزله ألحق بِعباده ألمؤمنين،
إنما هُو عزه يُريدها الله لعباده ألمؤمنين،
هكذا قول ألحق:
{كتبِ عليكم انها أمر مشترك بَِين ألعبد و ألرب.
ان ألكتابة هُنا أمر مشترك بَِين ألحق ألَّذِى أنزل ألتكليف و بِين ألعبدالذى أمن بِالتكليف.
والحق يورد هُنا أمرا يخص ألوصيه فيقول سبحانه:
{كتبِ عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بِالمعروف حِقا علَي ألمتقين [البقره:
180].
وهنا نجد شرطين:
الشرط ألاول:
يبدا بِِ إذا و هى للامر ألمتحقق و هو حِدوث ألفعل.
والموت أمر حِتمى بِالنسبة لكُل عبد،
لذلِك جاءَ ألحق بِهَذا ألامر بِشرط هُو أذا}،
فَهى أداه لشرط و ظرف لحدث.
والموت هُو أمر محقق ألا أن أحدا لا يعرف ميعاده.
والشرط ألثانى يبدا بِِ أن و هى أداه شرط نقولها فِى ألامر ألَّذِى يحتمل ألشك؛
فقد يترك ألانسان بَِعد ألموت ثروه و قد لا يترك شيئا،
ولذلِك فإن ألحق يامر ألعبد بِالوصيه خيرا لَه لماذَا
لان ألحق يُريد أن يشرع للاستطراق ألجماعي،
فبعد أن يوصى ألحق عباده بِان يضربوا فِى ألحيآة ضربا يوسع رزقهم ليتسع لهم،
ويفيض عَن حِاجتهم،
فهَذا ألفائض هُو ألخير،
والخير فِى هَذا ألمجال يختلف مِن أنسان لاخر و من زمن لاخر.
فعندما كَان يترك ألعبد عشره جنيهات فِى ألزمن ألقديم كَان لهَذا ألمبلغ قيمه،
اما عندما يترك عبد آخر ألف جنيه فِى هَذه ألايام فقد تَكون محسوبه عِند ألبعض بِأنها قلِيل مِن ألخير،
اذن فالخير يقدر فِى كُل أمر بِزمانه،
ولذلِك لَم يربطه الله بِرقم.
اننا فِى مصر مِثلا كنا نصرف ألجنيه ألورقى بِجنيه مِن ألذهبِ و يفيض مِنه قرشان و نصف قرش؛
اما ألآن فالجنيه ألذهبى يساوى اكثر مِن مائتين و خمسين جنيها؛
لان رصيد ألجنيه ألمصرى فِى ألزمن ألقديم كَان عاليا.
اما ألآن فالنقد ألمتداول قَد فاق ألرصيد ألذهبي،
لذلِك صار ألجنيه ألذهبى أغلي بِكثير جداً مِن ألجنيه ألورقي.
ولان ألاله ألحق يُريد بِالناس ألخير لَم يحدد قدر ألخير او قيمته،
وعندما يحضر ألموت ألانسان ألَّذِى عنده فائض مِن ألخير لابد أن يوصى مِن هَذا ألخير.
ولنا أن نلحظ أن رسول الله صلي الله عَليه و سلم قَد نهي عَن أنتظار لحظه ألموت ليقول ألانسان و صيته،
او ليبلغ أسرته بِالديون ألَّتِى عَليه،
لان ألانسان لحظه ألموت قَد لا يفكر فِى مِثل هَذه ألامور.
ولذلِك فعلينا أن نفهم أن ألحق ينبهنا الي أن يكتبِ ألانسان ما لَه و ما عَليه فِى أثناءَ حِياته.
فيقول و يكتبِ و صيته ألَّتِى تنفذ مِن بَِعد حِياته.
يقول ألمؤمن:
اذا حِضرنى ألموت فلوالدى كذا و للاقربين كذا.
اى أن ألمؤمن مامور بِان يكتبِ و صيته و هو صحيح،
ولا ينتظر و قْت حِدوث ألموت ليقول هَذه ألوصيه.
والحق يوصى بِالخير لمن
{للوالدين و ألاقربين بِالمعروف حِقا علَي ألمتقين}.
والحق يعلم عَن عباده انهم يلتفتون الي أبنائهم و قد يهملون ألوالدين،
لان ألناس تنظر الي ألاباءَ و ألامهات كمودعين للحياه،
علي ألرغم مِن أن ألوالدين هما سَببِ أيجاد ألابناءَ فِى ألحياه،
لذلِك يوصى ألحق عباده ألمؤمنين بِان يخصصوا نصيبا مِن ألخير للاباءَ و ألامهات و ايضا للاقارب.
وهو سبحانه يُريد أن يحمى ضعيفين هما:
الوالدان و ألاقرباء.
وقد جاءَ هَذا ألحكم قَبل تشريع ألميراث كَانوا يعطون كُل ما يملكون لاولادهم،
فاراد الله أن يخرجهم مِن أعطاءَ أولادهم كُل شيء و حِرمان ألوالدين و ألاقربين.
وقد حِدد الله مِن بَِعد ذلِك نصيبِ ألوالدين فِى ألميراث،
اما ألاقربون فقد ترك ألحق لعباده تقرير أمرهم فِى ألوصيه.
وقد يَكون ألوالدان مِن ألكفار،
لذلِك لا يرثان مِن ألابن،
ولكن ألحق يقول:
{ووصينا ألانسان بِوالديه حِملته أمه و هنا علَي و هن و فصاله فِى عامين أن أشكر لِى و لوالديك الي ألمصير و أن جاهداك علَي أن تشرك بِى ما ليس لك بِِه علم فلا تطعهما و صاحبهما فِى ألدنيا معروفا و أتبع سبيل مِن أنابِ الي ثُم الي مرجعكم فانبئكم بِما كنتم تعملون [لقمان:
14-15].
ان ألحق يذكر عباده بِفضله عَليهم،
وأيضا بِفضل ألوالدين،
ولكن أن كَان ألوالدان مشركين بِالله فلا طاعه لهما فِى هَذا ألشرك،
ولكن هُناك ألامر بِمصاحبتهما فِى ألحيآة بِالمعروف و أتباع طريق ألمؤمنين ألحاملين للمنهج ألحق.
لذلِك فالانسان ألمؤمن يستطيع أن يوصى بِشيء مِن ألخير فِى و صيته للابوين حِتّي و لو كَانا مِن ألكافرين،
ونحن نعرف أن حِدود ألوصيه هِى ثلث ما يملكه ألانسان و ألباقى للميراث ألشرعي.
اما إذا كَانا مِن ألمؤمنين فنحن نتبع ألحديث ألنبوى ألكريم:
(لا و صيه لوارث).
وفي ألوصيه يدخل أذن ألاقرباءَ ألضعفاءَ غَير ألوارثين،
هَذا هُو ألمقصود مِن ألاستطراق ألاجتماعي.
والحق حِين ينبه عباده الي ألوصيه فِى أثناءَ ألحيآة بِالاقربين ألضعفاء،
يريد أن يدرك ألعباد أن عَليهم مسئوليه تجاه هؤلاء.
ومن ألخير أن يعمل ألانسان فِى ألحيآة و يضربِ فِى ألارض و يسعي للرزق ألحلال و يترك و رثته أغنياءَ بِدلا مِن أن يكونوا عاله علَي أحد.
عن سعد بِن أبى و قاص رضى الله عنه قال:
«جاءَ ألنبى صلي الله عَليه و سلم يعودني،
وانا بِمكه،
قال:
يرحم الله بِن عفراء،
قلت:
يا رسول الله أوصى بِمالى كله
قال:
لا قلت:
فالشطر
قال:
لا.
قلت ألثلث
قال:
فالثلث،
والثلث كثِير،
انك أن تدع و رثتك أغنياءَ خير مِن أن تدعهم عاله يتكففون ألناس» .

واذا رزق الله ألانسان بِالعمل خيرا كثِيرا فاياك أيها ألانسان أن تقصر هَذا ألخير علَي مِن يرثك.
لماذَا
لانك أن قصرت شيئا علَي مِن يرثك فقد تصادف فِى حِياتك مِن لا يرث و له شبهه ألقربي منك،
وهو فِى حِاجة الي مِن يساعده علَي أمر معاشه فاذا لَم تساعده يحقد عليك و علي كُل نعمه و هبها الله لك،
ولكن حِين يعلم هَذا ألقريبِ أن ألنعمه ألَّتِى و هبها الله لك قَد يناله مِنها شيء و لو بِالوصيه و ليس بِالتقنين ألارثى هَذا ألقريبِ يملاه ألفرحِ بِالنعمه ألَّتِى و هبها الله لك.
ولذلِك قال ألحق:
{كتبِ عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بِالمعروف حِقا علَي ألمتقين [البقره:
180].
ان ألحق يُريد أن يلفت ألعباد الي ألاقرباءَ غَير ألوارثين بَِعد أن أدخل ألاباءَ و ألامهات فِى ألميراث.
ان ألانسان حِين يَكون قريبا لميت ترك خيرا،
وخص ألميت هَذا ألقريبِ بِبعض مِن ألخير فِى ألوصيه،
هَذا ألقريبِ تمتلئ بِالخير نفْسه فيتعلم ألا يحبس ألخير عَن ألضعفاء،
وهكذا يستطرق ألحبِ و تَقوم و شائج ألموده.
والحق يفترض و هو ألاعلم بِنفوس عباده أن ألموصى قَد لا يَكون علَي حِق و ألوارث قَد يَكون علَي حِق،
لذلِك أحتاط ألتشريع لهَذه ألحاله؛
لان ألموصي لَه حِين ياخذ حِظه مِن ألوصيه سينقص مِن نصيبِ ألوارث،
ولذلِك يُريد ألحق سبحانه و تعالي أن يعصم ألاطراف كلها،
انه يحمى ألَّذِى و صى،
والموصى له،
والوارث و من هُنا يقول ألحق:
{فمن بِدله بَِعد ما سمعه فإنما أثمه علَي ألَّذِين يبدلونه أن الله سميع عليم}

 

  • تفسير حلم احد صفعك بكف في خدك

151 views

تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة

شاهد أيضاً

صوره مسابقة اذاعة القران الكريم

مسابقة اذاعة القران الكريم

مسابقة أذاعه ألقران ألكريم مهمة :حكاية الرسول صلى الله عليه وسلمروايات عبير الرومانسية للقراءةكيف يوظف …