11:31 صباحًا الأربعاء 20 فبراير، 2019






تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة

تفسير القران للشيخ الشعراوى صوت و صورة

بالصور تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة 28e91e9f77f50bad50e5ceaef032552b

{يا ايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلي الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثي بالانثي فمن عفى له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف و اداء اليه باحسان ذلك تخفيف من ربكم و رحمه فمن اعتدي بعد ذلك فله عذاب اليم 178)}
وساعه ينادى الله ياايها الذين امنوا فهذا النداء هو حيثيه الحكم الذى سياتي،

و معنى هذا القول: انا لم اكلفكم اقتحاما على ارادتكم؛

او على اختياركم،

و انما كلفتكم لانكم دخلتم الى من باب الايمان بي،

و ما دمتم قد امنتم بى فاسمعوا منى التكليف.
فالله لم يكلف من لم يؤمن به،

و ما دام الله لا يكلف الا من امن به فايمانك به جعلك شريكا في العقد،

فان كتب عليك شيئا فانت شريك في الكتابه .



لانك لو لم تؤمن لما كتب،

فكان الصفقه انعقدت،

و ما دامت الصفقه قد انعقدت فانت شريك في التكليف،

و لذلك يقول الله: كتب بضم الكاف.

و لم يقل كتب بفتح الكاف.

و تلحظ الفرق جليا في الاشياء التى للانسان دخل فيها،

فهو سبحانه يقول: كتب الله لاغلبن انا و رسلي [المجادله 21].
انه سبحانه هنا الذى كتب،

لانه لا شريك له.

عندما تقرا كتب عليكم فافهم ان فيها الزاما و مشقه .



و هى على عكس كتب لكم مثل قوله تعالى: قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا [التوبه 51].

بالصور تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة 20160625 101
ان كتب لنا تشعرنا ان الشيء لمصلحتنا.

و في ظاهر الامر يبدو ان القصاص مكتوب عليك،

و ساعه يكتب عليك القصاص و انت قاتل فيكون و لى المقتول مكتوبا له القصاص،

اذن كل عليك مقابلها لك)،

و انت عرضه ان تكون قاتلا او مقتولا.

فان كنت مقتولا فالله كتب لك.

و ان كنت قاتلا فقد كتب الله عليك.

لان الذى لي لابد ان يكون على غيري،

و الذى على لابد ان يكون لغيري).

فالتشريع لا يشرع لفرد واحد و انما يشرع للناس اجمعين.

عندما يقول: كتب عليكم القصاص}،

ثم يقول في الايه التى بعدها: ولكم في القصاص حياة}،

فهو سبحانه قد جاء ب لكم)،

و عليكم).

(عليكم للقاتل،

و لكم لولى المقتول.

فالتشريع عادلا لانه لم يات لاحد على حساب احد،

و العقود دائما تراعى مصلحه الطرفين.

{ياايها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلي الحر بالحر}.
ومن هو الحر

الحر ضد العبد و هو غير مملوك الرقبه .



و الحر من كل شيء هو اكرم ما فيه،

و يقال: حر المال يعنى اكرم ما في المال.

و الحر في الانسان هو من لا يحكم رقبته احد.

و الحر من البقول هو ما يؤكل غير ناضج،

اى غير مطبوخ على النار،

كالفستق و اللوز.
والحق سبحانه يقول: الحر بالحر}،

و ظاهر النص ان الحر لا يقتل بالعبد،

لانه سبحانه يقول: الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثي بالانثى}،

لكن ماذا يحدث لو ان عبدا قتل حرا،

او قتلت امراه رجلا؛

هل نقتلهما ام لا؟
ان الحق يضع لمساله الثار الضوابط،

و هو سبحانه لم يشرع ان الحر لا يقتل الا بالحر،

و انما مقصد الايه ان الحر يقتل ان قتل حرا،

و العبد يقتل ان قتل عبدا،

و الانثي مقابل الانثى،

هذا هو اتمام المعادله .



فجزاء القاتل من جنس ما قتل،

لا ان يتعداه القتل الى من هو افضل منه.

بالصور تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة
ان الحق سبحانه و تعالى يواجه بذلك التشريع في القصاص قضيه كانت قائمه بين القبائل،

حيث كان هناك قتل للانتقام و الثار.
ففى الزمن الجاهلى كانت اذا نشات معركه بين قبيلتين،

فمن الطبيعى ان يوجد قتلي و ضحايا لهذا الاقتتال،

فاذا قتل عبد من قبيله اصرت القبيله التى تملك هذا العبد ان تصعد الثار فتاخذ به حرا،

و كذلك اذا قتلت في تلك الحرب انثى،

فان قبيلتها تصعد الثار فتاخذ بها ذكرا.
والحق سبحانه و تعالى اراد ان يحسم قضيه الثار حسما تدريجيا،

لذلك جاء بهذا الامر الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثي بالانثى}.

اذن،

فالحق هنا يواجه قضيه تصعيديه في الاخذ بالثار،

و يضع منهجا يحسم هذه المغالاه في الثار.
وفى صعيد مصر،

ما زلنا نعانى من الغفله في تطبيق شريعه الله،

فحين يقتل رجل من قوم فهم لا يثارون من القاتل،

و انما يذهبون الى اكبر راس في عائله القاتل ليقتلوه.

فالذين ياخذون الثار يريدون النكايه الاشد،

و قد يجعلون فداء المقتول عشره من العائله الاخرى،

و قد يمثلون بجثثهم ليتشفوا،

و كل ذلك غير ملائم للقصاص.

و في ايام الجاهليه كانوا يغالون في الثار،

و الحق سبحانه و تعالى يبلغ البشريه جمعاء بان هذه المغالاه في الثار تجعل نيران العداوه لا تخمد ابدا.

لذلك فالحق يريد امر الثار الى حده الادنى،

فاذا قتلت قبيله عبدا فلا يصح ان تصعد القبيله الاخري الامر فتاخذ بالعبد حرا.
اذن،

فالحق يشرع امرا يخص تلك الحروب الجماعيه القديمه .



و ما كان يحدث فيها من قتل جماعي،

و ما ينتج عنها بعد ذلك من مغالاه في الثار،

و هذا هو التشريع التدريجي،

و قضي سبحانه ان يرد امر الثار الى الحد الادني منه،

فاذا قتلت قبيله عبدا فلا يصح ان تصعد القبيله الاخري الثار بان تقتل حرا.

و الحق يشرع بعد ذلك ان القاتل في الاحوال العاديه يتم القصاص منه بالقتل له او بالدية.
فقد جاءت ايه اخري يقول فيها الحق: وكتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس و العين بالعين و الانف بالانف و الاذن بالاذن و السن بالسن و الجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفاره له و من لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون [المائده 45].
وهكذا يصبح القصاص في قتل النفس يتم بنفس اخرى،

فلا تفرقه بين العبد او الحر او الانثى،

بل مطلق نفس بمطلق نفس.
وهاهو ذا الحق سبحانه و تعالى يواجه بتقنين تشريع القصاص قضيه يريد ان يميت فيها لدد الثار و حنق الحقد.

فساعه تسمع كلمه قصاص وقتل،

فمعني ذلك ان النفس مشحونه بالبغضاء و الكراهيه .



و يريد ان يصفى الضغن و الحقد الثارى من نفوس المؤمنين.

ان الحق جل و علا يعط لولى الدم الحق في ان يقتل او ان يعفو،

و حين يعطى الله لولى الدم الحق في ان يقتل،

فان امر حياه القاتل يصبح بيد و لى الدم،

فان عفا و لى الدم لا يكون العفو بتقنين،

و انما بسماحه نفس،

و هكذا يمتص الحق الغضب و الغيظ.
وبعد ذلك يرقق الله قلب و لى الدم فيقول: فمن عفى له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف و اداء اليه باحسان}.
واذا تاملنا قوله: فمن عفى له من اخيه فلنلاحظ النقله من غليان الدم الى العفو.

ثم المبالغه في التحنن،

كانه يقول: لا تنس الاخوه الايمانيه فمن عفى له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف}.

بالصور تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة 20160703 1816
وساعه يقول الحق كلمه اخ فانظر هل هذا الاخ اشترك في الاب

مثل قوله تعالى: وجاء اخوه يوسف}.

ثم يرتقي بالنسب الايمانى الى مرتبه الاخوه الايمانيه .



فيقول: انما المؤمنون اخوة يعنى اياكم ان تجعلوا التقاء النسب المادى دون التقائكم في القيم العقائدية.
والاصل في الاخ ان يشترك في الاب مثل: وجاء اخوه يوسف}،

فان كانوا اخوه من غير الاب يسمهم اخوانا،

فان ارتقوا في الايمان يسمهم اخوه .

وعندما وصفهم بانهم اخوان قال: واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمته اخوانا}.

لقد كانت بينهم حروب و بغضاء و شقاق،

لم يصفهم بانهم اخوه لانهم لازالوا في الشحناء،

فوصفهم بانهم اخوان،

و بعد ان يختمر الايمان في نفوسهم يصبحون اخوة.
ولننظر في غزوه بدر،

هاهو ذا مصعب بن عمير،

كان فتى قريش المدلل و المنعم الذى كانت تفوح منه رائحه العطر و ملابسه من حرير؛

كان ذلك قبل اسلامه،

و تغير كل ذلك عندما دخل في الاسلام،

فقد اخرجه الايمان من هذا النعيم الى بؤس المؤمنين الاولين لدرجه انه كان يلبس جلد حيوان و يراه رسول الله في هذا الضنك فيقول: انظروا كيف فعل الايمان بصاحبكم).
وعندما جاءت معركه بدر التقي مع اخيه ابى عزيز الذى ظل على دين قريش،

و التقي الاثنان في المعركه .



مصعب في معسكر المؤمنين،

و ابو عزيز في جيش المشركين.

و اثناء المعركه راى اخاه ابا عزيز اسيرا مع ابى اليسر و هو من الانصار؛

فالتفت مصعب الى ابى اليسر،

و قال: يا ابا اليسر اشدد على اسيرك فان امه غنيه و ستفديه بمال كثير.
فالتفت اليه ابو عزيز و قال: يا اخى اهذه و صاتك باخيك

قال مصعب: لا لست اخى و انما اخى هذا.

و اشار الى ابى اليسر.
لقد انتهي نسب الدم و اصبح نسب الايمان هو الاصل،

و اصبح مصعب اخا لابى اليسر في الايمان،

و انقطعت صلته بشقيقه في النسب لانه ظل مشركا.
وقوله تعالى: فمن عفى له من اخيه شيء كانه يحث و لى الدم على ان يعفو و لا ينسي اخوه الايمان.

صحيح انه و لي للمقتول؛

لانه من لحمته و نسبه،

و لكن الله اراد ان يجعل اخوه الايمان فوق اخوه الدم.

{فمن عفى له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف}.
وقد اورد الحق الاخوه هنا لترقيق المشاعر،

لينبه اهل القاتل و القتيل معا ان القتل لا يعنى ان الاخوه الايمانيه انتهت،

لا.

ان على المؤمنين ان يضعوا في اعتبارهم ان اخوه الايمان قد تفتر رابطتها.

و حين يتذكر اولياء الدم اخوه الايمان،

فان العفو يصبح قريبا من نفوسهم.

و لنا ان نلاحظ ان الحق يرفعنا الى مراتب التسامي،

فيذكرنا ان عفو واحد من اولياء الدم يقتضى ان تسود قضيه العفو،

فلا يقتل القاتل.
وبعد ذلك لننظر الى دقه الحق في تصفيه غضب القلوب حين يضع الديه مكان القصاص بالقتل.

ان الديه التى سياخذها اولياء الدم من القاتل قد تكون مؤجله الاداء،

فقد يقدر القاتل او اهله على الاداء العاجل،

لذلك فعلي الذى يتحمل الديه ان يؤديها،

و على اهل القتيل ان يتقبلوا ذلك بالمعروف،

و ان تؤدى الديه من اهل القاتل او من القاتل نفسه باحسان.
وقوله الحق: عفى له من اخيه شيء}،

تدل على ان اولياء المقتول ان عفا واحد منهم فهو عفو بشيء واحد،

و ليس له ان يقتص بعد ذلك،

و تنتهى المساله و يحقن الدم،

و لم يرد الله ان يضع نصا بتحريم القصاص،

و لكن اراد ان يعطى و لى الدم الحق في ان يقتل،

و حين يصبح له الحق في ان يقتل؛

فقد اصبحت المساله في يده،

فان عفا،

تصبح حياه القاتل ثمره من ثمرات احسانه،

و ان عاش القاتل،

لا يترك هذا في نفس صاحب الدم بغضاء،

بل ان القاتل سيتحبب اليه لانه احسن اليه و وهبه حياته.
لكن لو ظل النص على قصاص اهل القتيل من القاتل فقط و لم يتعده الى العفو لظلت العقده في القلب.
والثارات الموجوده في المجتمعات المعاصره سببها اننا لم نمكن و لى الدم من القاتل،

بدليل انه اذا ما قدر قاتل على نفسه و ذهب الى اهل القتيل و دخل عليهم بيتهم،

و بالغ في طلب العفو منهم،

و اخذ كفنه معه و قال لهم: جئتكم لتقتصوا مني،

و هذا كفنى معى فاصنعوا بى ما شئتم،

لم يحدث قط ان اهل قتيل غدروا بقاتل،

بل المالوف و المعتاد ان يعفوا عنه،

لماذا؟
لانهم تمكنوا منه و اصبحت حياته بين ايديهم،

و في العاده تنقلب العداوه الى موده .

فيظل القاتل مدينا بحياته للذين عفوا عنه.

و الذين يعرفون ذلك من ابناء القاتل يرون ان حياه ابيهم هبه و هبها لهم اولياء القتيل و اقرباؤه،

يرون ان عفو اهل القتيل هو الذى نجا حياه قريبهم،

و هكذا تتسع الدائره .



و تنقلب المساله من عداوه الى و د.
{ادفع بالتى هى احسن فاذا الذى بينك و بينه عداوه كانه و لى حميم [فصلت: 34].
ولو لم يشرع الله القصاص لاصبحت المساله فوضى.

لكنه يشرعه،

ثم يتلطف ليجعل امر انهاء القصاص فضلا من و لى الدم و يحببه لنا و يقول: فمن عفى له من اخيه شيء فاتباع بالمعروف و اداء اليه باحسان}.
وهل من المعقول ان تكون الديه احسانا

لتتذكر ان القائل هنا هو الله،

و كلامه قران،

و الدقه في القران بلا حدود.

ان الحق ينبه الى ان اولياء الدم اذا ما قبلوا الديه فمعني ذلك ان اهل القتيل قد اسقطوا القصاص عن القاتل؛

و انهم و هبوه حق الحياه .



لذلك فان هذا الامر يجب ان يرد بتحيه او مكرمه احسن منه.
كان الحق لا يريد من اولياء الدم ان يرهقوا القاتل او اهله في الاقتضاء،

كما يريد ان يؤدى القاتل او اهله الديه باسلوب يرتفع الى مرتبه العفو الذى ناله القاتل.

و في ذلك الامر تخفيف عما جاء بالتوراه ففى التوراه لم تكن هناك ديه يفتدي القاتل بها نفسه،

بل كان القصاص في التوراه باسلوب واحد هو قتل انسان مقابل انسان اخر.

و في الانجيل لا ديه و لا قتل: لان هناك مبدا اراد ان يتسامي به اتباع عيسي عليه السلام على اليهود الذين انغمسوا في الماديه .

لقد جاء عيسي عليه السلام رسولا الى بنى اسرائيل لعله يستل من قلوبهم الماديه .



فجاء بمبدا: من صفعك على خدك الايمن فادر له الايسر).
ولكن الاسلام قد جاء دينا عاما جامعا شاملا،

فيثير في النفس التسامي،

و يضع الحقوق في نصابها،

فابقي القصاص،

و ترك للفضل مجالا.

لذلك يقول الحق عن الديه ذلك تخفيف من ربكم و رحمه فمن اعتدي بعد ذلك فله عذاب اليم}.

و ما وجه الاعتداء بعد تقرير الديه و العفو؟
كان بعض من اهل القبائل اذا قتل منهم واحد يشيعون انهم عفوا وصفحوا و قبلوا الديه حتى اذا خرج القاتل من مخبئه مطمئنا،

عندئذ يقتلونه.

و الحق يقرر ان هذا الامر هو اعتداء،

و من يعتدى بعد ان يسقط حق القتل و ياخذ الديه فله عذاب اليم.

و حكم الله هنا في العذاب الاليم،

و نفهمه على ان المعتدى بقتل من اعلن العفو عنه لا يقبل منه ديه و يستحق القتل عقابا،

و لا يرفع الله عنه عذاب الدنيا او الاخرة.
ان الحق يرفع العقاب و العذاب عن القاتل اذا قبل القصاص و نفذ فيه،

او اذا عفى عنه الى الديه و اداها.

و لكن الحق لا يقبل سوي استخدام الفرص التى اعطاها الحق للخلق ليرتفعوا في علاقاتهم.

ان الحق لا يقبل ان يتستر اهل قتيل و راء العفو،

ليقتلوا القاتل بعد ان اعلنوا العفو عنه فذلك عبث بما اراده الحق منهجا بين العباد.
ولذلك يقول الحق: ولكم في القصاص حياه #8230;}.

{ولكم في القصاص حياه يا اولى الالباب لعلكم تتقون 179)}
وهنا نلاحظ ان النسق القرانى ياتى مره فيقول: ياايها الذين امنوا كتب عليكم}.

و ياتى هنا ليقول النسق القراني: ولكم في القصاص}.
التشريع الدقيق المحكم ياتى بواجبات و بحقوق؛

فلا و اجب بغير حق،

و لا حق بغير و اجب،

و حتى نعرف سمو التشريع مطلوب من كل مؤمن ان ينظر الى ما يجب عليه من تكاليف،

و يقرنه بما له من حقوق،

و لسوف يكتشف المؤمن انه في ضوء منهج الله قد نال مطلق العدالة.
ان المشرع هو الله،

و هو رب الناس جميعا،

و لذلك فلا يوجد واحد من المؤمنين اولي بالله من المؤمنين الاخرين.

ان التكليف الايمانى يمنع الظلم،

و يعيد الحق،

و يحمى و يصون للانسان المال و العرض.

و من عاده الانسان ان يجادل في حقوقه و يريدها كامله .



و يحاول ان يقلل من و اجباته،

و لكن الانسان المؤمن هو الذى يعطى الواجب تماما فينال حقوقه تامه .



و لذلك يقول الحق: ولكم في القصاص حياه يااولى الالباب لعلكم تتقون [البقره 179].
ان القصاص مكتوب على القاتل و المقتول و ولى الدم.

فاذا علم القاتل ان الله قد قرر القصاص فان هذا يفرض عليه ان يسلم نفسه،

و على اهله الا يخفوه بعيدا عن اعين الناس؛

لان القاتل عليه ان يتحمل مسئوليه ما فعل،

و حين يجد القاتل نفسه محوطا بمجتمع مؤمن يرفض القتل فانه يرتدع و لا يقتل،

اذن ففى القصاص حياه لان الذى يرغب في ان يقتل يمكنه ان يرتدع عندما يعرف ان هناك من سيقتص منه،

و ان هناك من لا يقبل المداراه عليه.
وناتى بعد ذلك للذين يتشدقون و يقولون: ان القصاص وحشيه و اهدار لادميه الانسان،

و نسالهم: لماذا اخذتكم الغيره لان انسانا يقتص منه بحق و قد قتل غيره بالباطل

ما الذى يحزنك عليه.
ان العقوبه حين شرعها الله لم يشرعها لتقع،

و انما شرعها لتمنع.

و نحن حين نقتص من القاتل نحمى سائر افراد المجتمع من ان يوجد بينهم قاتل لا يحترم حياه الاخرين،

و في الوقت نفسه نحمى هذا الفوضوى من نفسه؛

لانه سيفكر الف مره قبل ان يرتكب جريمة.
اذن فالقصاص من القاتل عبره لغيره،

و حمايه لسائر افراد المجتمع و لذلك يقول الحق سبحانه: ولكم في القصاص حياة}.

ان الحق يريد ان يحذرنا ان تاخذنا الاريحيه الكاذبه .



و الانسانيه الرعناء،

و العطف الاحمق،

فنقول: نمنع القصاص.
كيف نغضب لمعاقبه قاتل بحق،

و لا نتحرك لمقتل برئ

ان الحق حين يشرع القصاص كانه يقول: اياك ان تقتل احدا لانك ستقتل ان قتلته،

و في ذلك عصمه لنفوس الناس من القتل.

ان في تشريع القصاص استبقاء لحياتكم؛

لانكم حين تعرفون انكم عندما تقتلون بريئا و ستقتلون بفعلكم فسوف تمتنعون عن القتل،

فكانكم حقنتم دماءكم.

و ذلك هو التشريع العالى العادل.
وفى القصاص حياه لان كل واحد عليه القصاص،

و كل واحد له القصاص،

انه التشريع الذى يخاطب اصحاب العقول و اولى الالباب الذين يعرفون الجوهر المراد من الاشياء و الاحكام،

او غير اولى الالباب فهم الذين يجادلون في الامور دون ان يعرفوا الجوهر منها،

فلولا القصاص لما ارتدع احد،

و لولا القصاص لغرقت البشريه في الوحشية.
ان الحكمه من تقنين العقوبه الا تقع الجريمه و بذلك يمكن ان تتواري الجريمه مع العقوبه و يتوازن الحق مع الواجب.
ان المتدبر لامر الكون يجد ان التوازن في هذه الدنيا على سبيل المثال في السنوات الماضيه ياتى من وجود قوتين عظميين كلتاهما تخشي الاخري و كلتاهما تختلف مع الاخرى،

و في هذا الاختلاف حياه لغيرهما من الشعوب،

لانهما لو اتفقتا على الباطل لتهدمت اركان دولتهما،

و كان في ذلك دمار العالم،

و استعباد لبقيه الشعوب.
واذا كان كل نظام من نظم العالم يحمل للاخر الحقد و الكراهيه و البغضاء و يريد ان يسيطر بنظامه لكنه يخشي قوه النظام الاخر،

لهذا نجد في ذلك الخوف المتبادل حمايه لحياه الاخرين،

و فرصه للمؤمنين ان ياخذوا باسباب الرقى العلمى ليقدموا للدنيا اسلوبا لائقا بحياه الانسان على الارض في ضوء منهج الله.

و عندما حدث اندثار لقوه من القوتين هى الاتحاد السوفيتي،

فان الولايات المتحده تبحث الان عن نقيض لها؛

لانها تعلم ان الحياه دون نقيض في مستوي قوتها،

قد يجرىء الصغار عليها.
ان الخوف من العقوبه هو الذى يصنع التوازن بين معسكرات العالم،

و الخوف من العقوبه هو الذى يصنع التوازن في الافراد ايضا.
ان عدل الرحمن هو الذى فرض علينا ان نتعامل مع الجريمه بالعقاب عليها وان يشاهد هذا العقاب اخرون ليرتدعوا.
فها هو ذا الحق في جريمه الزني على سبيل المثال يؤكد ضروره ان يشاهد العقاب طائفه من الناس ليرتدعوا.

ان التشديد مطلوب في التحرى الدقيق في امر حدوث الزنى؛

لان عدم دقه التحرى يصيب الناس بالقلق و يسبب ارتباكا و شكا في الانساب،

و التشديد جاء ايضا في العقوبه في قول الحق: الزانيه و الزانى فاجلدوا كل واحد منهما ما ئه جلده و لا تاخذكم بهما رافه في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر و ليشهد عذابهما طائفه من المؤمنين [النور: 2].
ان الذى يجترئ على حقوق الناس يجترئ ايضا على حقوق الله،

و لذلك فمقتضي ايثار الايمان هو ارضاء الله لا ارضاء الناس.

و في انزال العقاب بالمعتدى خضوع لمنهج الله،

و في رؤيه هذا العقاب من قبل الاخرين هو نشر لفكره ان المعتدى ينال عقابا،

و لذلك شرع الحق العقاب و العلانيه فيه ليستقر التوازن في النفس البشرية.
وبعد ذلك ياتى الحق سبحانه و تعالى ليعالج قضيه اجتماعيه اخرى.

ان الحق بعد ان عالج قضيه ارهاق الحياه ينتقل بنا الى قضيه اخري من اقضيه الحياه .



انها قضيه الموت الطبيعي.

كان الحق بعد ان اوضح لنا علاج قضيه الموت بالجريمه يريد ان يوضح لنا بعضا من متعلقات الموت حتفا من غير سبب مزهق للروح.

ان الحق يعالج في الايه القادمه بعضا من الامور المتعلقه بالموت ليحقق التوازن الاقتصادى في المجتمع كما حقق بالايه السابقه التوازن العقابى و الجنائى في المجتمع.

يقول الحق: كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصيه #8230;}.

{كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصيه للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين 180)}
والحق كما اوضحت من قبل لا يقتحم على العباد امورهم و لكنه يعرض عليهم امر الايمان به،

فان امنوا فهذا الايمان يقتضى الموافقه على منهجه،

و لذلك فالمؤمن يشترك بعقيدته في الايمان بما كتب الله عليه.

ان المؤمن هو من ارتضي الله الها و مشرعا،

فحين يكتب الله على المؤمن امرا،

فالمؤمن قد اشترك في كتابه هذا الامر بمجرد اعلانه للايمان.

اما الكافر بالحق فلم يقتحم الله عليه اختياره للكفر،

و لذلك لم يكتب عليه الحق الا امرا واحدا هو العذاب في الاخرة.
فالله لا يكلف الا من امن به و احبه و امن بكل صفات الجلال و الكمال فيه.

و لذلك فالتكليف الايمانى شرف خص به الله المحبين المؤمنين به،

و لو فطن الكفار الى ان الله اهملهم لانهم لم يؤمنوا به لسارعوا الى الايمان،

و لراوا اعتزاز كل مؤمن بتكليف الله له.

ان المؤمن يري التكليف خضوعا لمشيئه الله.

و الخضوع لمشيئه الله يعنى الحب.

و ما دام الحب قد قام بين العبد و الرب فان الحق يريد ان يديم هذا الحب،

لذلك كانت التكاليف هى مواصله للحب بين العبد و الرب.
ان العبد يحب الرب بالايمان،

و الرب يحب العبد بالتكليف،

و التكليف مرتبه اعلي من ايمان العبد،

فايمان العبد بالله لا ينفع الله،

و لكن تكاليف الله للعبد ينتفع بها العبد.

ان المؤمن عليه ان يفطن الى عزه التكليف من الله،

فليس التكليف ذلا ينزله الحق بعباده المؤمنين،

انما هو عزه يريدها الله لعباده المؤمنين،

هكذا قول الحق: كتب عليكم انها امر مشترك بين العبد و الرب.

ان الكتابه هنا امر مشترك بين الحق الذى انزل التكليف و بين العبدالذى امن بالتكليف.
والحق يورد هنا امرا يخص الوصيه فيقول سبحانه: كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصيه للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين [البقره 180].
وهنا نجد شرطين: الشرط الاول: يبدا ب اذا و هى للامر المتحقق و هو حدوث الفعل.

و الموت امر حتمى بالنسبه لكل عبد،

لذلك جاء الحق بهذا الامر بشرط هو اذا}،

فهى اداه لشرط و ظرف لحدث.

و الموت هو امر محقق الا ان احدا لا يعرف ميعاده.
والشرط الثانى يبدا ب ان و هى اداه شرط نقولها في الامر الذى يحتمل الشك؛

فقد يترك الانسان بعد الموت ثروه و قد لا يترك شيئا،

و لذلك فان الحق يامر العبد بالوصيه خيرا له لماذا

لان الحق يريد ان يشرع للاستطراق الجماعي،

فبعد ان يوصى الحق عباده بان يضربوا في الحياه ضربا يوسع رزقهم ليتسع لهم،

و يفيض عن حاجتهم،

فهذا الفائض هو الخير،

و الخير في هذا المجال يختلف من انسان لاخر و من زمن لاخر.
فعندما كان يترك العبد عشره جنيهات في الزمن القديم كان لهذا المبلغ قيمه .



اما عندما يترك عبد اخر الف جنيه في هذه الايام فقد تكون محسوبه عند البعض بانها قليل من الخير،

اذن فالخير يقدر في كل امر بزمانه،

و لذلك لم يربطه الله برقم.
اننا في مصر مثلا كنا نصرف الجنيه الورقى بجنيه من الذهب و يفيض منه قرشان و نصف قرش؛

اما الان فالجنيه الذهبى يساوى اكثر من ما ئتين و خمسين جنيها؛

لان رصيد الجنيه المصرى في الزمن القديم كان عاليا.

اما الان فالنقد المتداول قد فاق الرصيد الذهبي،

لذلك صار الجنيه الذهبى اغلي بكثير جدا من الجنيه الورقي.
ولان الاله الحق يريد بالناس الخير لم يحدد قدر الخير او قيمته،

و عندما يحضر الموت الانسان الذى عنده فائض من الخير لابد ان يوصى من هذا الخير.

و لنا ان نلحظ ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد نهي عن انتظار لحظه الموت ليقول الانسان و صيته،

او ليبلغ اسرته بالديون التى عليه،

لان الانسان لحظه الموت قد لا يفكر في مثل هذه الامور.

و لذلك فعلينا ان نفهم ان الحق ينبهنا الى ان يكتب الانسان ما له و ما عليه في اثناء حياته.

فيقول و يكتب و صيته التى تنفذ من بعد حياته.

يقول المؤمن: اذا حضرنى الموت فلوالدى كذا و للاقربين كذا.
اى ان المؤمن ما مور بان يكتب و صيته و هو صحيح،

و لا ينتظر وقت حدوث الموت ليقول هذه الوصيه .

والحق يوصى بالخير لمن

{للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين}.

و الحق يعلم عن عباده انهم يلتفتون الى ابنائهم و قد يهملون الوالدين،

لان الناس تنظر الى الاباء و الامهات كمودعين للحياه .



علي الرغم من ان الوالدين هما سبب ايجاد الابناء في الحياه .



لذلك يوصى الحق عباده المؤمنين بان يخصصوا نصيبا من الخير للاباء و الامهات وايضا للاقارب.

و هو سبحانه يريد ان يحمى ضعيفين هما: الوالدان و الاقرباء.
وقد جاء هذا الحكم قبل تشريع الميراث كانوا يعطون كل ما يملكون لاولادهم،

فاراد الله ان يخرجهم من اعطاء اولادهم كل شيء و حرمان الوالدين و الاقربين.

و قد حدد الله من بعد ذلك نصيب الوالدين في الميراث،

اما الاقربون فقد ترك الحق لعباده تقرير امرهم في الوصيه .

وقد يكون الوالدان من الكفار،

لذلك لا يرثان من الابن،

و لكن الحق يقول: ووصينا الانسان بوالديه حملته امه و هنا على و هن و فصاله في عامين ان اشكر لى و لوالديك الى المصير وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا و اتبع سبيل من اناب الى ثم الى مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون [لقمان: 14-15].
ان الحق يذكر عباده بفضله عليهم،

و ايضا بفضل الوالدين،

و لكن ان كان الوالدان مشركين بالله فلا طاعه لهما في هذا الشرك،

و لكن هناك الامر بمصاحبتهما في الحياه بالمعروف و اتباع طريق المؤمنين الحاملين للمنهج الحق.
لذلك فالانسان المؤمن يستطيع ان يوصى بشيء من الخير في و صيته للابوين حتى و لو كانا من الكافرين،

و نحن نعرف ان حدود الوصيه هى ثلث ما يملكه الانسان و الباقى للميراث الشرعي.

اما اذا كانا من المؤمنين فنحن نتبع الحديث النبوى الكريم: لا و صيه لوارث).
وفى الوصيه يدخل اذن الاقرباء الضعفاء غير الوارثين،

هذا هو المقصود من الاستطراق الاجتماعي.

و الحق حين ينبه عباده الى الوصيه في اثناء الحياه بالاقربين الضعفاء،

يريد ان يدرك العباد ان عليهم مسئوليه تجاه هؤلاء.

و من الخير ان يعمل الانسان في الحياه و يضرب في الارض و يسعي للرزق الحلال و يترك و رثته اغنياء بدلا من ان يكونوا عاله على احد.
عن سعد بن ابى و قاص رضى الله عنه قال: «جاء النبى صلى الله عليه و سلم يعودني،

و انا بمكه .



قال: يرحم الله بن عفراء،

قلت: يا رسول الله اوصى بمالى كله

قال: لا قلت: فالشطر

قال: لا.

قلت الثلث

قال: فالثلث،

و الثلث كثير،

انك ان تدع و رثتك اغنياء خير من ان تدعهم عاله يتكففون الناس» .



و اذا رزق الله الانسان بالعمل خيرا كثيرا فاياك ايها الانسان ان تقصر هذا الخير على من يرثك.
لماذا

لانك ان قصرت شيئا على من يرثك فقد تصادف في حياتك من لا يرث و له شبهه القربي منك،

و هو في حاجه الى من يساعده على امر معاشه فاذا لم تساعده يحقد عليك و على كل نعمه و هبها الله لك،

و لكن حين يعلم هذا القريب ان النعمه التى و هبها الله لك قد يناله منها شيء و لو بالوصيه و ليس بالتقنين الارثى هذا القريب يملاه الفرح بالنعمه التى و هبها الله لك.
ولذلك قال الحق: كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصيه للوالدين و الاقربين بالمعروف حقا على المتقين [البقره 180].
ان الحق يريد ان يلفت العباد الى الاقرباء غير الوارثين بعد ان ادخل الاباء و الامهات في الميراث.

ان الانسان حين يكون قريبا لميت ترك خيرا،

و خص الميت هذا القريب ببعض من الخير في الوصيه .



هذا القريب تمتلئ بالخير نفسه فيتعلم الا يحبس الخير عن الضعفاء،

و هكذا يستطرق الحب و تقوم و شائج المودة.
والحق يفترض و هو الاعلم بنفوس عباده ان الموصى قد لا يكون على حق و الوارث قد يكون على حق،

لذلك احتاط التشريع لهذه الحاله لان الموصي له حين ياخذ حظه من الوصيه سينقص من نصيب الوارث،

و لذلك يريد الحق سبحانه و تعالى ان يعصم الاطراف كلها،

انه يحمى الذى و صى،

و الموصى له،

و الوارث و من هنا يقول الحق: فمن بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه ان الله سميع عليم}

 

  • تفسير حلم احد صفعك بكف في خدك
203 views

تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة