4:09 صباحًا السبت 16 ديسمبر، 2017

تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة



تفسير ألقران للشيخ ألشعراوى صوت و صورة

صوره تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة

{يا أيها ألَّذِين أمنوا كتب عليكم ألقصاص فِى ألقتلى ألحر بالحر و ألعبد بالعبد و ألانثى بالانثى فمن عفى لَه مِن أخيه شَيء فاتباع بالمعروف و أداءَ أليه باحسان ذلِك تخفيف مِن ربكم و رحمه فمن أعتدى بَعد ذلِك فله عذاب أليم 178)}
وساعة ينادى ألله ياايها ألَّذِين أمنوا فهَذا ألنداءَ هُو حِيثيه ألحكم ألَّذِى سياتي،
ومعنى هَذا ألقول: انا لَم أكلفكم أقتحاما على أرادتكم؛ او على أختياركم،
وإنما كلفتكم لانكم دخلتم الي مِن باب ألايمان بي،
ومادمتم قَد أمنتم بى فاسمعوا منى ألتكليف.
فالله لَم يكلف مِن لَم يؤمن به،
ومادام ألله لا يكلف ألا مِن أمن بِه فايمانك بِه جعلك شَريكا فِى ألعقد،
فان كتب عليك شَيئا فانت شَريك فِى ألكتابة ،

لانك لَو لَم تؤمن لما كتب،
فكان ألصفقه أنعقدت،
ومادامت ألصفقه قَد أنعقدت فانت شَريك فِى ألتكليف،
ولذلِك يقول ألله: كتب بضم ألكاف.
ولم يقل كتب بفَتحِ ألكاف.
وتلحظ ألفرق جليا فِى ألاشياءَ ألَّتِى للانسان دخل فيها،
فَهو سبحانه يقول: كتب ألله لاغلبن انا و رسلى [المجادله 21].
انه سبحانه هُنا ألَّذِى كتب،
لانه لا شَريك له.
عندما تقرا كتب عليكم فافهم أن فيها ألزاما و مشقه ،

وهى على عكْس كتب لكُم مِثل قوله تعالى: قل لَن يصيبنا ألا ما كتب ألله لنا [التوبه 51].

صوره تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة
ان كتب لنا تشعرنا أن ألشيء لمصلحتنا.
وفى ظاهر ألامر يبدو أن ألقصاص مكتوب عليك،
وساعة يكتب عليك ألقصاص و أنت قاتل فيَكون و لى ألمقتول مكتوبا لَه ألقصاص،
اذن كُل عليك مقابلها لك)،
وانت عرضه أن تَكون قاتلا او مقتولا.
فان كنت مقتولا فالله كتب لك.
وان كنت قاتلا فقد كتب ألله عليك.
لان ألَّذِى لِى لابد أن يَكون على غَيري،
والذى على لابد أن يَكون لغيري).
فالتشريع لا يشرع لفرد و أحد و إنما يشرع للناس أجمعين.
عندما يقول: كتب عليكم ألقصاص}،
ثم يقول فِى ألايه ألَّتِى بَعدها: و لكُم فِى ألقصاص حِيآة ،
فَهو سبحانه قَد جاءَ ب لكم)،
و(عليكم).
(عليكم للقاتل،
و(لكُم لولى ألمقتول.
فالتشريع عادلا لانه لَم يات لاحد على حِساب أحد،
والعقود دائما تراعى مصلحه ألطرفين.
{ياايها ألَّذِين أمنوا كتب عليكم ألقصاص فِى ألقتلى ألحر بالحر}.
ومن هُو ألحر ألحر ضد ألعبد و هو غَير مملوك ألرقبه ،

والحر مِن كُل شَيء هُو أكرم ما فيه،
ويقال: حِر ألمال يَعنى أكرم ما فِى ألمال.
و(الحر فِى ألانسان هُو مِن لا يحكم رقبته أحد.
و(الحر مِن ألبقول هُو ما يؤكل غَير ناضج،
اى غَير مطبوخ على ألنار،
كالفستق و أللوز.
والحق سبحانه يقول: ألحر بالحر}،
وظاهر ألنص أن ألحر لا يقتل بالعبد،
لانه سبحانه يقول: ألحر بالحر و ألعبد بالعبد و ألانثى بالانثى}،
لكن ماذَا يحدث لَو أن عبدا قتل حِرا،
او قتلت أمراه رجلا؛ هَل نقتلهما أم لا؟
ان ألحق يضع لمساله ألثار ألضوابط،
وهو سبحانه لَم يشرع أن ألحر لا يقتل ألا بالحر،
وإنما مقصد ألايه أن ألحر يقتل أن قتل حِرا،
والعبد يقتل أن قتل عبدا،
والانثى مقابل ألانثى،
هَذا هُو أتمام ألمعادله ،

فجزاءَ ألقاتل مِن جنس ما قتل،
لا أن يتعداه ألقتل الي مِن هُو افضل مِنه.

https://pbs.twimg.com/profile_images/544284613175042048/A9BMYLJd.jpeg
ان ألحق سبحانه و تعالى يواجه بذلِك ألتشريع فِى ألقصاص قضية كَانت قائمة بَين ألقبائل،
حيثُ كَان هُناك قتل للانتقام و ألثار.
ففى ألزمن ألجاهلى كَانت إذا نشات معركه بَين قبيلتين،
فمن ألطبيعى أن يُوجد قتلى و ضحايا لهَذا ألاقتتال،
فاذا قتل عبد مِن قبيله أصرت ألقبيله ألَّتِى تملك هَذا ألعبد أن تصعد ألثار فتاخذ بِه حِرا،
وكذلِك إذا قتلت فِى تلك ألحرب أنثى،
فان قبيلتها تصعد ألثار فتاخذ بها ذكرا.
والحق سبحانه و تعالى أراد أن يحسم قضية ألثار حِسما تدريجيا،
لذلِك جاءَ بهَذا ألامر ألحر بالحر و ألعبد بالعبد و ألانثى بالانثى}.
اذن،
فالحق هُنا يواجه قضية تصعيديه فِى ألاخذ بالثار،
ويضع مِنهجا يحسم هَذه ألمغالاه فِى ألثار.
وفى صعيد مصر،
مازلنا نعانى مِن ألغفله فِى تطبيق شَريعه ألله،
فحين يقتل رجل مِن قوم فهم لا يثارون مِن ألقاتل،
وإنما يذهبون الي أكبر راس فِى عائلة ألقاتل ليقتلوه.
فالذين ياخذون ألثار يُريدون ألنكايه ألاشد،
وقد يجعلون فداءَ ألمقتول عشره مِن ألعائلة ألاخرى،
وقد يمثلون بجثثهم ليتشفوا،
وكل ذلِك غَير ملائم للقصاص.
وفى أيام ألجاهليه كَانوا يغالون فِى ألثار،
والحق سبحانه و تعالى يبلغ ألبشريه جمعاءَ بان هَذه ألمغالاه فِى ألثار تجعل نيران ألعداوه لا تخمد أبدا.
لذلِك فالحق يُريد أمر ألثار الي حِده ألادنى،
فاذا قتلت قبيله عبدا فلا يصحِ أن تصعد ألقبيله ألاخرى ألامر فتاخذ بالعبد حِرا.
اذن،
فالحق يشرع أمرا يخص تلك ألحروب ألجماعيه ألقديمة ،

وما كَان يحدث فيها مِن قتل جماعي،
وما ينتج عنها بَعد ذلِك مِن مغالاه فِى ألثار،
وهَذا هُو ألتشريع ألتدريجي،
وقضى سبحانه أن يرد أمر ألثار الي ألحد ألادنى مِنه،
فاذا قتلت قبيله عبدا فلا يصحِ أن تصعد ألقبيله ألاخرى ألثار بان تقتل حِرا.
والحق يشرع بَعد ذلِك أن ألقاتل فِى ألاحوال ألعاديه يتِم ألقصاص مِنه بالقتل لَه او بالديه .

فقد جاءت أيه أخرى يقول فيها ألحق: و كتبنا عَليهم فيها أن ألنفس بالنفس و ألعين بالعين و ألانف بالانف و ألاذن بالاذن و ألسن بالسن و ألجروحِ قصاص فمن تصدق بِه فَهو كفاره لَه و من لَم يحكم بما أنزل ألله فاولئك هُم ألظالمون [المائده 45].
وهكذا يصبحِ ألقصاص فِى قتل ألنفس يتِم بنفس أخرى،
فلا تفرقه بَين ألعبد او ألحر او ألانثى،
بل مطلق نفْس بمطلق نفْس.
وهاهو ذا ألحق سبحانه و تعالى يواجه بتقنين تشريع ألقصاص قضية يُريد أن يميت فيها لدد ألثار و حِنق ألحقد.
فساعة تسمع كلمه قصاص و قْتل،
فمعنى ذلِك أن ألنفس مشحونه بالبغضاءَ و ألكراهيه ،

ويريد أن يصفى ألضغن و ألحقد ألثارى مِن نفوس ألمؤمنين.
ان ألحق جل و علا يعط لولى ألدم ألحق فِى أن يقتل او أن يعفو،
وحين يعطى ألله لولى ألدم ألحق فِى أن يقتل،
فان أمر حِيآة ألقاتل يصبحِ بيد و لى ألدم،
فان عفا و لى ألدم لا يَكون ألعفو بتقنين،
وإنما بسماحه نفْس،
وهكذا يمتص ألحق ألغضب و ألغيظ.
وبعد ذلِك يرقق ألله قلب و لى ألدم فيقول: فمن عفى لَه مِن أخيه شَيء فاتباع بالمعروف و أداءَ أليه باحسان}.
واذا تاملنا قوله: فمن عفى لَه مِن أخيه فلنلاحظ ألنقله مِن غليان ألدم الي ألعفو.
ثم ألمبالغه فِى ألتحنن،
كانه يقول: لا تنس ألاخوه ألايمانيه فمن عفى لَه مِن أخيه شَيء فاتباع بالمعروف}.

https://www.nmisr.com/wp-content/uploads/2015/11/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A.jpg
وساعة يقول ألحق كلمه أخ فانظر هَل هَذا ألاخ أشترك فِى ألاب مِثل قوله تعالى: و جاءَ أخوه يوسف}.
ثم يرتقى بالنسب ألايمانى الي مرتبه ألاخوه ألايمانيه ،

فيقول: إنما ألمؤمنون أخوه يَعنى أياكم أن تجعلوا ألتقاءَ ألنسب ألمادى دون ألتقائكم فِى ألقيم ألعقائديه .

والاصل فِى ألاخ أن يشترك فِى ألاب مِثل: و جاءَ أخوه يوسف}،
فان كَانوا أخوه مِن غَير ألاب يسمهم أخوانا،
فان أرتقوا فِى ألايمان يسمهم أخوه .

وعندما و صفهم بانهم أخوان قال: و أذكروا نعمت ألله عليكم أذ كنتم أعداءَ فالف بَين قلوبكم فاصبحتم بنعمته أخوانا}.
لقد كَانت بينهم حِروب و بغضاءَ و شَقاق،
لم يصفهم بانهم أخوه ؛ لانهم لازالوا فِى ألشحناء،
فوصفهم بانهم أخوان،
وبعد أن يختمر ألايمان فِى نفوسهم يصبحون أخوه .

ولننظر فِى غزوه بدر،
هاهو ذا مصعب بن عمير،
كان فتي قريشَ ألمدلل و ألمنعم ألَّذِى كَانت تفوحِ مِنه رائحه ألعطر و ملابسه مِن حِرير؛ كَان ذلِك قَبل أسلامه،
وتغير كُل ذلِك عندما دخل فِى ألاسلام،
فقد أخرجه ألايمان مِن هَذا ألنعيم الي بؤس ألمؤمنين ألاولين لدرجه انه كَان يلبس جلد حِيوان و يراه رسول ألله فِى هَذا ألضنك فيقول: أنظروا كَيف فعل ألايمان بصاحبكم).
وعندما جاءت معركه بدر ألتقى مَع أخيه أبى عزيز ألَّذِى ظل على دين قريش،
والتقى ألاثنان فِى ألمعركه ،

مصعب فِى معسكر ألمؤمنين،
وابو عزيز فِى جيشَ ألمشركين.
واثناءَ ألمعركه راى أخاه أبا عزيز أسيرا مَع أبى أليسر و هو مِن ألانصار؛ فالتفت مصعب الي أبى أليسر،
وقال: يا أبا أليسر أشدد على أسيرك فإن أمه غنيه و ستفديه بمال كثِير.
فالتفت أليه أبو عزيز و قال: يا أخى أهَذه و صاتك باخيك قال مصعب: لا لست أخى و إنما أخى هذا.
واشار الي أبى أليسر.
لقد أنتهى نسب ألدم و أصبحِ نسب ألايمان هُو ألاصل،
واصبحِ مصعب أخا لابى أليسر فِى ألايمان،
وانقطعت صلته بشقيقه فِى ألنسب لانه ظل مشركا.
وقوله تعالى: فمن عفى لَه مِن أخيه شَيء كَانه يحث و لى ألدم على أن يعفو و لا ينسي أخوه ألايمان.
صحيحِ انه و لى للمقتول؛ لانه مِن لحمته و نسبه،
ولكن ألله أراد أن يجعل أخوه ألايمان فَوق أخوه ألدم.
{فمن عفى لَه مِن أخيه شَيء فاتباع بالمعروف}.
وقد أورد ألحق ألاخوه هُنا لترقيق ألمشاعر،
لينبه أهل ألقاتل و ألقتيل معا أن ألقتل لا يَعنى أن ألاخوه ألايمانيه أنتهت،
لا.
ان على ألمؤمنين أن يضعوا فِى أعتبارهم أن أخوه ألايمان قَد تفتر رابطتها.
وحين يتذكر أولياءَ ألدم أخوه ألايمان،
فان ألعفو يصبحِ قريبا مِن نفوسهم.
ولنا أن نلاحظ أن ألحق يرفعنا الي مراتب ألتسامي،
فيذكرنا أن عفو و أحد مِن أولياءَ ألدم يقتضى أن تسود قضية ألعفو،
فلا يقتل ألقاتل.
وبعد ذلِك لننظر الي دقه ألحق فِى تصفيه غضب ألقلوب حِين يضع ألديه مكان ألقصاص بالقتل.
ان ألديه ألَّتِى سياخذها أولياءَ ألدم مِن ألقاتل قَد تَكون مؤجله ألاداء،
فقد يقدر ألقاتل او أهله على ألاداءَ ألعاجل،
لذلِك فعلى ألَّذِى يتحمل ألديه أن يؤديها،
وعلى أهل ألقتيل أن يتقبلوا ذلِك بالمعروف،
وان تؤدى ألديه مِن أهل ألقاتل او مِن ألقاتل نفْسه باحسان.
وقوله ألحق: عفى لَه مِن أخيه شَيء}،
تدل على أن أولياءَ ألمقتول أن عفا و أحد مِنهم فَهو عفو بشيء و أحد،
وليس لَه أن يقتص بَعد ذلك،
وتنتهى ألمساله و يحقن ألدم،
ولم يرد ألله أن يضع نصا بتحريم ألقصاص،
ولكن أراد أن يعطى و لى ألدم ألحق فِى أن يقتل،
وحين يصبحِ لَه ألحق فِى أن يقتل؛ فقد أصبحت ألمساله فِى يده،
فان عفا،
تصبحِ حِيآة ألقاتل ثمَره مِن ثمرات أحسانه،
وان عاشَ ألقاتل،
لا يترك هَذا فِى نفْس صاحب ألدم بغضاء،
بل أن ألقاتل سيتحبب أليه لانه أحسن أليه و وهبه حِياته.
لكن لَو ظل ألنص على قصاص أهل ألقتيل مِن ألقاتل فَقط و لم يتعده الي ألعفو لظلت ألعقده فِى ألقلب.
والثارات ألموجوده فِى ألمجتمعات ألمعاصره سَببها أننا لَم نمكن و لى ألدم مِن ألقاتل،
بدليل انه إذا ما قدر قاتل على نفْسه و ذهب الي أهل ألقتيل و دخل عَليهم بيتهم،
وبالغ فِى طلب ألعفو مِنهم،
واخذ كفنه معه و قال لهم: جئتكم لتقتصوا مني،
وهَذا كفنى معى فاصنعوا بى ما شَئتم،
لم يحدث قط أن أهل قتيل غدروا بقاتل،
بل ألمالوف و ألمعتاد أن يعفوا عنه،
لماذا؟
لانهم تمكنوا مِنه و أصبحت حِياته بَين أيديهم،
وفى ألعاده تنقلب ألعداوه الي موده .

فيظل ألقاتل مدينا بحياته للذين عفوا عنه.
والذين يعرفون ذلِك مِن أبناءَ ألقاتل يرون أن حِيآة أبيهم هبه و هبها لَهُم أولياءَ ألقتيل و أقرباؤه،
يرون أن عفو أهل ألقتيل هُو ألَّذِى نجا حِيآة قريبهم،
وهكذا تتسع ألدائره ،

وتنقلب ألمساله مِن عداوه الي و د.
{ادفع بالَّتِى هِى أحسن فاذا ألَّذِى بينك و بينه عداوه كَانه و لى حِميم [فصلت: 34].
ولو لَم يشرع ألله ألقصاص لاصبحت ألمساله فوضى.
لكنه يشرعه،
ثم يتلطف ليجعل أمر انهاءَ ألقصاص فضلا مِن و لى ألدم و يحببه لنا و يقول: فمن عفى لَه مِن أخيه شَيء فاتباع بالمعروف و أداءَ أليه باحسان}.
وهل مِن ألمعقول أن تَكون ألديه أحسانا لتتذكر أن ألقائل هُنا هُو ألله،
وكلامه قران،
والدقه فِى ألقران بلا حِدود.
ان ألحق ينبه الي أن أولياءَ ألدم إذا ما قَبلوا ألديه ؛ فمعنى ذلِك أن أهل ألقتيل قَد أسقطوا ألقصاص عَن ألقاتل؛ و أنهم و هبوه حِق ألحيآة ،

لذلِك فإن هَذا ألامر يَجب أن يرد بتحيه او مكرمه أحسن مِنه.
كان ألحق لا يُريد مِن أولياءَ ألدم أن يرهقوا ألقاتل او أهله فِى ألاقتضاء،
كَما يُريد أن يؤدى ألقاتل او أهله ألديه باسلوب يرتفع الي مرتبه ألعفو ألَّذِى ناله ألقاتل.
وفى ذلِك ألامر تخفيف عما جاءَ بالتوراه ؛ ففى ألتوراه لَم تكُن هُناك ديه يفتدى ألقاتل بها نفْسه،
بل كَان ألقصاص فِى ألتوراه باسلوب و أحد هُو قتل أنسان مقابل أنسان أخر.
وفى ألانجيل لا ديه و لا قتل: لان هُناك مبدا أراد أن يتسامى بِه أتباع عيسى عَليه ألسلام على أليهود ألَّذِين أنغمسوا فِى ألماديه .

لقد جاءَ عيسى عَليه ألسلام رسولا الي بنى أسرائيل لعله يستل مِن قلوبهم ألماديه ،

فجاءَ بمبدا: مِن صفعك على خدك ألايمن فادر لَه ألايسر).
ولكن ألاسلام قَد جاءَ دينا عاما جامعا شَاملا،
فيثير فِى ألنفس ألتسامي،
ويضع ألحقوق فِى نصابها،
فابقى ألقصاص،
وترك للفضل مجالا.
لذلِك يقول ألحق عَن ألديه ذلِك تخفيف مِن ربكم و رحمه فمن أعتدى بَعد ذلِك فله عذاب أليم}.
وما و جه ألاعتداءَ بَعد تقرير ألديه و ألعفو؟
كان بَعض مِن أهل ألقبائل إذا قتل مِنهم و أحد يشيعون انهم عفوا و صفحوا و قبلوا ألديه حِتّي إذا خرج ألقاتل مِن مخبئه مطمئنا،
عندئذ يقتلونه.
والحق يقرر أن هَذا ألامر هُو أعتداء،
ومن يعتدى بَعد أن يسقط حِق ألقتل و ياخذ ألديه فله عذاب أليم.
وحكم ألله هُنا فِى ألعذاب ألاليم،
ونفهمه على أن ألمعتدى بقتل مِن أعلن ألعفو عنه لا يقبل مِنه ديه و يستحق ألقتل عقابا،
ولا يرفع ألله عنه عذاب ألدنيا او ألاخره .

ان ألحق يرفع ألعقاب و ألعذاب عَن ألقاتل إذا قَبل ألقصاص و نفذ فيه،
او إذا عفى عنه الي ألديه و أداها.
ولكن ألحق لا يقبل سوى أستخدام ألفرص ألَّتِى أعطاها ألحق للخلق ليرتفعوا فِى علاقاتهم.
ان ألحق لا يقبل أن يتستر أهل قتيل و راءَ ألعفو،
ليقتلوا ألقاتل بَعد أن أعلنوا ألعفو عنه فذلِك عبث بما أراده ألحق مِنهجا بَين ألعباد.
ولذلِك يقول ألحق: و لكُم فِى ألقصاص حِيآة …}.

{ولكُم فِى ألقصاص حِيآة يا أولى ألالباب لعلكُم تتقون 179)}
وهنا نلاحظ أن ألنسق ألقرانى ياتى مَره فيقول: ياايها ألَّذِين أمنوا كتب عليكم}.
وياتى هُنا ليقول ألنسق ألقراني: و لكُم فِى ألقصاص}.
التشريع ألدقيق ألمحكم ياتى بواجبات و بحقوق؛ فلا و أجب بغير حِق،
ولا حِق بغير و أجب،
وحتى نعرف سمو ألتشريع مطلوب مِن كُل مؤمن أن ينظر الي ما يَجب عَليه مِن تكاليف،
ويقرنه بما لَه مِن حِقوق،
ولسوفَ يكتشف ألمؤمن انه فِى ضوء مِنهج ألله قَد نال مطلق ألعداله .

ان ألمشرع هُو ألله،
وهو رب ألناس جميعا،
ولذلِك فلا يُوجد و أحد مِن ألمؤمنين أولى بالله مِن ألمؤمنين ألاخرين.
ان ألتكليف ألايمانى يمنع ألظلم،
ويعيد ألحق،
ويحمى و يصون للانسان ألمال و ألعرض.
ومن عاده ألانسان أن يجادل فِى حِقوقه و يريدها كاملة ،

ويحاول أن يقلل مِن و أجباته،
ولكن ألانسان ألمؤمن هُو ألَّذِى يعطى ألواجب تماما فينال حِقوقه تامه ،

ولذلِك يقول ألحق: و لكُم فِى ألقصاص حِيآة يااولى ألالباب لعلكُم تتقون [البقره 179].
ان ألقصاص مكتوب على ألقاتل و ألمقتول و ولى ألدم.
فاذا علم ألقاتل أن ألله قَد قرر ألقصاص فإن هَذا يفرض عَليه أن يسلم نفْسه،
وعلى أهله ألا يخفوه بعيدا عَن أعين ألناس؛ لان ألقاتل عَليه أن يتحمل مسئوليه ما فعل،
وحين يجد ألقاتل نفْسه محوطا بمجتمع مؤمن يرفض ألقتل فانه يرتدع و لا يقتل،
اذن ففى ألقصاص حِيآة ؛ لان ألَّذِى يرغب فِى أن يقتل يُمكنه أن يرتدع عندما يعرف أن هُناك مِن سيقتص مِنه،
وان هُناك مِن لا يقبل ألمداراه عَليه.
وناتى بَعد ذلِك للذين يتشدقون و يقولون: أن ألقصاص و حِشيه و أهدار لادميه ألانسان،
ونسالهم: لماذَا أخذتكم ألغيره لان أنسانا يقتص مِنه بحق و قد قتل غَيره بالباطل ما ألَّذِى يحزنك عَليه.
ان ألعقوبه حِين شَرعها ألله لَم يشرعها لتقع،
وإنما شَرعها لتمنع.
ونحن حِين نقتص مِن ألقاتل نحمى سائر أفراد ألمجتمع مِن أن يُوجد بينهم قاتل لا يحترم حِيآة ألاخرين،
وفى ألوقت نفْسه نحمى هَذا ألفوضوى مِن نفْسه؛ لانه سيفكر ألف مَره قَبل أن يرتكب جريمة .

اذن فالقصاص مِن ألقاتل عبره لغيره،
وحماية لسائر أفراد ألمجتمع و لذلِك يقول ألحق سبحانه: و لكُم فِى ألقصاص حِيآة .
ان ألحق يُريد أن يحذرنا أن تاخذنا ألاريحيه ألكاذبه ،

والانسانيه ألرعناء،
والعطف ألاحمق،
فنقول: نمنع ألقصاص.
كيف نغضب لمعاقبه قاتل بحق،
ولا نتحرك لمقتل برئ أن ألحق حِين يشرع ألقصاص كَانه يقول: أياك أن تقتل أحدا لانك ستقتل أن قتلته،
وفى ذلِك عصمه لنفوس ألناس مِن ألقتل.
ان فِى تشريع ألقصاص أستبقاءَ لحياتكم؛ لانكم حِين تعرفون أنكم عندما تقتلون بريئا و ستقتلون بفعلكُم فسوفَ تمتنعون عَن ألقتل،
فكانكم حِقنتم دماءكم.
وذلِك هُو ألتشريع ألعالى ألعادل.
وفى ألقصاص حِيآة ؛ لان كُل و أحد عَليه ألقصاص،
وكل و أحد لَه ألقصاص،
انه ألتشريع ألَّذِى يخاطب أصحاب ألعقول و أولى ألالباب ألَّذِين يعرفون ألجوهر ألمراد مِن ألاشياءَ و ألاحكام،
او غَير أولى ألالباب فهم ألَّذِين يجادلون فِى ألامور دون أن يعرفوا ألجوهر مِنها،
فلولا ألقصاص لما أرتدع أحد،
ولولا ألقصاص لغرقت ألبشريه فِى ألوحشيه .

ان ألحكمه مِن تقنين ألعقوبه ألا تقع ألجريمة و بذلِك يُمكن أن تتوارى ألجريمة مَع ألعقوبه و يتوازن ألحق مَع ألواجب.
ان ألمتدبر لامر ألكون يجد أن ألتوازن فِى هَذه ألدنيا على سبيل ألمثال فِى ألسنوات ألماضيه ياتى مِن و جود قوتين عظميين كلتاهما تخشى ألاخرى و كلتاهما تختلف مَع ألاخرى،
وفى هَذا ألاختلاف حِيآة لغيرهما مِن ألشعوب،
لانهما لَو أتفقتا على ألباطل لتهدمت أركان دولتهما،
وكان فِى ذلِك دمار ألعالم،
واستعباد لبقيه ألشعوب.
واذا كَان كُل نظام مِن نظم ألعالم يحمل للاخر ألحقد و ألكراهيه و ألبغضاءَ و يريد أن يسيطر بنظامه لكِنه يخشى قوه ألنظام ألاخر،
لهَذا نجد فِى ذلِك ألخوف ألمتبادل حِماية لحيآة ألاخرين،
وفرصه للمؤمنين أن ياخذوا باسباب ألرقى ألعلمى ليقدموا للدنيا أسلوبا لائقا بحيآة ألانسان على ألارض فِى ضوء مِنهج ألله.
وعندما حِدث أندثار لقوه مِن ألقوتين هِى ألاتحاد ألسوفيتي،
فان ألولايات ألمتحده تبحث ألآن عَن نقيض لها؛ لأنها تعلم أن ألحيآة دون نقيض فِى مستوى قوتها،
قد يجرىء ألصغار عَليها.
ان ألخوف مِن ألعقوبه هُو ألَّذِى يصنع ألتوازن بَين معسكرات ألعالم،
والخوف مِن ألعقوبه هُو ألَّذِى يصنع ألتوازن فِى ألافراد أيضا.
ان عدل ألرحمن هُو ألَّذِى فرض علينا أن نتعامل مَع ألجريمة بالعقاب عَليها و أن يشاهد هَذا ألعقاب أخرون ليرتدعوا.
فها هُو ذا ألحق فِى جريمة ألزنى على سبيل ألمثال يؤكد ضروره أن يشاهد ألعقاب طائفه مِن ألناس ليرتدعوا.
ان ألتشديد مطلوب فِى ألتحرى ألدقيق فِى أمر حِدوث ألزنى؛ لان عدَم دقه ألتحرى يصيب ألناس بالقلق و يسَبب أرتباكا و شَكا فِى ألانساب،
والتشديد جاءَ ايضا فِى ألعقوبه فِى قول ألحق: ألزانيه و ألزانى فاجلدوا كُل و أحد مِنهما مائه جلده و لا تاخذكم بهما رافه فِى دين ألله أن كنتم تؤمنون بالله و أليَوم ألاخر و ليشهد عذابهما طائفه مِن ألمؤمنين [النور: 2].
ان ألَّذِى يجترئ على حِقوق ألناس يجترئ ايضا على حِقوق ألله،
ولذلِك فمقتضى أيثار ألايمان هُو أرضاءَ ألله لا أرضاءَ ألناس.
وفى أنزال ألعقاب بالمعتدى خضوع لمنهج ألله،
وفى رؤية هَذا ألعقاب مِن قَبل ألاخرين هُو نشر لفكرة أن ألمعتدى ينال عقابا،
ولذلِك شَرع ألحق ألعقاب و ألعلانيه فيه ليستقر ألتوازن فِى ألنفس ألبشريه .

وبعد ذلِك ياتى ألحق سبحانه و تعالى ليعالج قضية أجتماعيه أخرى.
ان ألحق بَعد أن عالج قضية أرهاق ألحيآة ينتقل بنا الي قضية أخرى مِن أقضية ألحيآة ،

أنها قضية ألموت ألطبيعي.
كان ألحق بَعد أن أوضحِ لنا علاج قضية ألموت بالجريمة يُريد أن يوضحِ لنا بَعضا مِن متعلقات ألموت حِتفا مِن غَير سَبب مزهق للروح.
ان ألحق يعالج فِى ألايه ألقادمه بَعضا مِن ألامور ألمتعلقه بالموت ليحقق ألتوازن ألاقتصادى فِى ألمجتمع كَما حِقق بالايه ألسابقة ألتوازن ألعقابى و ألجنائى فِى ألمجتمع.
يقول ألحق: كتب عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه …}.

{كتب عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بالمعروف حِقا على ألمتقين 180)}
والحق كَما أوضحت مِن قَبل لا يقتحم على ألعباد أمورهم و لكنه يعرض عَليهم أمر ألايمان به،
فان أمنوا فهَذا ألايمان يقتضى ألموافقه على مِنهجه،
ولذلِك فالمؤمن يشترك بعقيدته فِى ألايمان بما كتب ألله عَليه.
ان ألمؤمن هُو مِن أرتضى ألله ألها و مشرعا،
فحين يكتب ألله على ألمؤمن أمرا،
فالمؤمن قَد أشترك فِى كتابة هَذا ألامر بمجرد أعلانه للايمان.
اما ألكافر بالحق فلم يقتحم ألله عَليه أختياره للكفر،
ولذلِك لَم يكتب عَليه ألحق ألا أمرا و أحدا هُو ألعذاب فِى ألاخره .

فالله لا يكلف ألا مِن أمن بِه و أحبه و أمن بِكُل صفات ألجلال و ألكمال فيه.
ولذلِك فالتكليف ألايمانى شَرف خص بِه ألله ألمحبين ألمؤمنين به،
ولو فطن ألكفار الي أن ألله اهملهم لانهم لَم يؤمنوا بِه لسارعوا الي ألايمان،
ولراوا أعتزاز كُل مؤمن بتكليف ألله له.
ان ألمؤمن يرى ألتكليف خضوعا لمشيئه ألله.
والخضوع لمشيئه ألله يَعنى ألحب.
ومادام ألحب قَد قام بَين ألعبد و ألرب فإن ألحق يُريد أن يديم هَذا ألحب،
لذلِك كَانت ألتكاليف هِى مواصله للحب بَين ألعبد و ألرب.
ان ألعبد يحب ألرب بالايمان،
والرب يحب ألعبد بالتكليف،
والتكليف مرتبه أعلى مِن أيمان ألعبد،
فايمان ألعبد بالله لا ينفع ألله،
ولكن تكاليف ألله للعبد ينتفع بها ألعبد.
ان ألمؤمن عَليه أن يفطن الي عزه ألتكليف مِن ألله،
فليس ألتكليف ذلا ينزله ألحق بعباده ألمؤمنين،
إنما هُو عزه يُريدها ألله لعباده ألمؤمنين،
هكذا قول ألحق: كتب عليكم انها أمر مشترك بَين ألعبد و ألرب.
ان ألكتابة هُنا أمر مشترك بَين ألحق ألَّذِى أنزل ألتكليف و بين ألعبد ألَّذِى أمن بالتكليف.
والحق يورد هُنا أمرا يخص ألوصيه فيقول سبحانه: كتب عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بالمعروف حِقا على ألمتقين [البقره 180].
وهنا نجد شَرطين: ألشرط ألاول: يبدا ب إذا و هى للامر ألمتحقق و هو حِدوث ألفعل.
والموت أمر حِتمى بالنسبة لكُل عبد،
لذلِك جاءَ ألحق بهَذا ألامر بشرط هُو أذا}،
فَهى أداه لشرط و ظرف لحدث.
والموت هُو أمر محقق ألا أن أحدا لا يعرف ميعاده.
والشرط ألثانى يبدا ب أن و هى أداه شَرط نقولها فِى ألامر ألَّذِى يحتمل ألشك؛ فقد يترك ألانسان بَعد ألموت ثروه و قد لا يترك شَيئا،
ولذلِك فإن ألحق يامر ألعبد بالوصيه خيرا لَه لماذَا لان ألحق يُريد أن يشرع للاستطراق ألجماعي،
فبعد أن يوصى ألحق عباده بان يضربوا فِى ألحيآة ضربا يوسع رزقهم ليتسع لهم،
ويفيض عَن حِاجتهم،
فهَذا ألفائض هُو ألخير،
والخير فِى هَذا ألمجال يختلف مِن أنسان لاخر و من زمن لاخر.
فعندما كَان يترك ألعبد عشره جنيهات فِى ألزمن ألقديم كَان لهَذا ألمبلغ قيمه ،

اما عندما يترك عبد آخر ألف جنيه فِى هَذه ألايام فقد تَكون محسوبه عِند ألبعض بأنها قلِيل مِن ألخير،
اذن فالخير يقدر فِى كُل أمر بزمانه،
ولذلِك لَم يربطه ألله برقم.
اننا فِى مصر مِثلا كنا نصرف ألجنيه ألورقى بجنيه مِن ألذهب و يفيض مِنه قرشان و نصف قرش؛ أما ألآن فالجنيه ألذهبى يساوى اكثر مِن مائتين و خمسين جنيها؛ لان رصيد ألجنيه ألمصرى فِى ألزمن ألقديم كَان عاليا.
اما ألآن فالنقد ألمتداول قَد فاق ألرصيد ألذهبي،
لذلِك صار ألجنيه ألذهبى أغلى بكثير جداً مِن ألجنيه ألورقي.
ولان ألاله ألحق يُريد بالناس ألخير لَم يحدد قدر ألخير او قيمته،
وعندما يحضر ألموت ألانسان ألَّذِى عنده فائض مِن ألخير لابد أن يوصى مِن هَذا ألخير.
ولنا أن نلحظ أن رسول ألله صلى ألله عَليه و سلم قَد نهى عَن أنتظار لحظه ألموت ليقول ألانسان و صيته،
او ليبلغ أسرته بالديون ألَّتِى عَليه،
لان ألانسان لحظه ألموت قَد لا يفكر فِى مِثل هَذه ألامور.
ولذلِك فعلينا أن نفهم أن ألحق ينبهنا الي أن يكتب ألانسان ما لَه و ما عَليه فِى أثناءَ حِياته.
فيقول و يكتب و صيته ألَّتِى تنفذ مِن بَعد حِياته.
يقول ألمؤمن: إذا حِضرنى ألموت فلوالدى كذا و للاقربين كذا.
اى أن ألمؤمن مامور بان يكتب و صيته و هو صحيح،
ولا ينتظر و قْت حِدوث ألموت ليقول هَذه ألوصيه .

والحق يوصى بالخير لمن للوالدين و ألاقربين بالمعروف حِقا على ألمتقين}.
والحق يعلم عَن عباده انهم يلتفتون الي أبنائهم و قد يهملون ألوالدين،
لان ألناس تنظر الي ألاباءَ و ألامهات كمودعين للحيآة ،

على ألرغم مِن أن ألوالدين هما سَبب أيجاد ألابناءَ فِى ألحيآة ،

لذلِك يوصى ألحق عباده ألمؤمنين بان يخصصوا نصيبا مِن ألخير للاباءَ و ألامهات و ايضا للاقارب.
وهو سبحانه يُريد أن يحمى ضعيفين هما: ألوالدان و ألاقرباء.
وقد جاءَ هَذا ألحكم قَبل تشريع ألميراث كَانوا يعطون كُل ما يملكون لاولادهم،
فاراد ألله أن يخرجهم مِن أعطاءَ أولادهم كُل شَيء و حِرمان ألوالدين و ألاقربين.
وقد حِدد ألله مِن بَعد ذلِك نصيب ألوالدين فِى ألميراث،
اما ألاقربون فقد ترك ألحق لعباده تقرير أمرهم فِى ألوصيه .

وقد يَكون ألوالدان مِن ألكفار،
لذلِك لا يرثان مِن ألابن،
ولكن ألحق يقول: و وصينا ألانسان بوالديه حِملته أمه و هنا على و هن و فصاله فِى عامين أن أشكر لِى و لوالديك الي ألمصير و أن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك بِه علم فلا تطعهما و صاحبهما فِى ألدنيا معروفا و أتبع سبيل مِن أناب الي ثُم الي مرجعكم فانبئكم بما كنتم تعملون [لقمان: 14-15].
ان ألحق يذكر عباده بفضله عَليهم،
وأيضا بفضل ألوالدين،
ولكن أن كَان ألوالدان مشركين بالله فلا طاعه لهما فِى هَذا ألشرك،
ولكن هُناك ألامر بمصاحبتهما فِى ألحيآة بالمعروف و أتباع طريق ألمؤمنين ألحاملين للمنهج ألحق.
لذلِك فالانسان ألمؤمن يستطيع أن يوصى بشيء مِن ألخير فِى و صيته للابوين حِتّي و لو كَانا مِن ألكافرين،
ونحن نعرف أن حِدود ألوصيه هِى ثلث ما يملكه ألانسان و ألباقى للميراث ألشرعي.
اما إذا كَانا مِن ألمؤمنين فنحن نتبع ألحديث ألنبوى ألكريم: لا و صيه لوارث).
وفى ألوصيه يدخل أذن ألاقرباءَ ألضعفاءَ غَير ألوارثين،
هَذا هُو ألمقصود مِن ألاستطراق ألاجتماعي.
والحق حِين ينبه عباده الي ألوصيه فِى أثناءَ ألحيآة بالاقربين ألضعفاء،
يريد أن يدرك ألعباد أن عَليهم مسئوليه تجاه هؤلاء.
ومن ألخير أن يعمل ألانسان فِى ألحيآة و يضرب فِى ألارض و يسعى للرزق ألحلال و يترك و رثته أغنياءَ بدلا مِن أن يكونوا عاله على أحد.
عن سعد بن أبى و قاص رضى ألله عنه قال: «جاءَ ألنبى صلى ألله عَليه و سلم يعودني،
وانا بمكه ،

قال: يرحم ألله بن عفراء،
قلت: يا رسول ألله أوصى بمالى كله قال: لا قلت: فالشطر قال: لا.
قلت ألثلث قال: فالثلث،
والثلث كثِير،
انك أن تدع و رثتك أغنياءَ خير مِن أن تدعهم عاله يتكففون ألناس» .

واذا رزق ألله ألانسان بالعمل خيرا كثِيرا فاياك أيها ألانسان أن تقصر هَذا ألخير على مِن يرثك.
لماذَا لانك أن قصرت شَيئا على مِن يرثك فقد تصادف فِى حِياتك مِن لا يرث و له شَبهه ألقربى منك،
وهو فِى حِاجة الي مِن يساعده على أمر معاشه فاذا لَم تساعده يحقد عليك و على كُل نعمه و هبها ألله لك،
ولكن حِين يعلم هَذا ألقريب أن ألنعمه ألَّتِى و هبها ألله لك قَد يناله مِنها شَيء و لو بالوصيه و ليس بالتقنين ألارثى هَذا ألقريب يملاه ألفرحِ بالنعمه ألَّتِى و هبها ألله لك.
ولذلِك قال ألحق: كتب عليكم إذا حِضر أحدكم ألموت أن ترك خيرا ألوصيه للوالدين و ألاقربين بالمعروف حِقا على ألمتقين [البقره 180].
ان ألحق يُريد أن يلفت ألعباد الي ألاقرباءَ غَير ألوارثين بَعد أن أدخل ألاباءَ و ألامهات فِى ألميراث.
ان ألانسان حِين يَكون قريبا لميت ترك خيرا،
وخص ألميت هَذا ألقريب ببعض مِن ألخير فِى ألوصيه ،

هَذا ألقريب تمتلئ بالخير نفْسه فيتعلم ألا يحبس ألخير عَن ألضعفاء،
وهكذا يستطرق ألحب و تَقوم و شَائج ألموده .

والحق يفترض و هو ألاعلم بنفوس عباده أن ألموصى قَد لا يَكون على حِق و ألوارث قَد يَكون على حِق،
لذلِك أحتاط ألتشريع لهَذه ألحالة ؛ لان ألموصى لَه حِين ياخذ حِظه مِن ألوصيه سينقص مِن نصيب ألوارث،
ولذلِك يُريد ألحق سبحانه و تعالى أن يعصم ألاطراف كلها،
انه يحمى ألَّذِى و صى،
والموصى له،
والوارث و من هُنا يقول ألحق: فمن بدله بَعد ما سمعه فإنما أثمه على ألَّذِين يبدلونه أن ألله سميع عليم}

 

  • تفسير حلم احد صفعك بكف في خدك
138 views

تفسير القران للشيخ الشعراوي صوت وصورة