يوم السبت 8:40 صباحًا 14 ديسمبر 2019

تعريف السلام واهميته وادابه


تعريف السلام و اهميتة و ادابه


صورة تعريف السلام واهميته وادابه

صور

يتوق كل انسان الى الحياة بسلام.
تتنافي روح المغامرة و الحرب و القتال مع تطلع الانسان الى الحياة المستقرة حياة الطمانينة و الهدوء و الانسجام مع الله و الذات و الاخرين.
حتى و سط الحروب يتطلع الناس الى السلام و يقولون متى تنتهى الحروب.
ولو نظرنا الى كل التراث الانساني، لوجدنا ان كل الافرازات الفلسفية و الدينية “الوثنية” و العقائدية كانت و ما زالت تدعو الى احلال سلام شامل و كامل و تام و بالتاكيد كل مدرسة او فكر او فلسفة تدعو الى السلام من منظورها الخاص و لديها و سائلها المحددة. في حديثنا هنا سنتعرض الى تعاليم الاسلام عن السلام و الحرب ثم تعاليم المسيحية عن السلام و الحرب.
الاسلام و السلام


صورة تعريف السلام واهميته وادابه
القران: و ردت كلمة السلام و مشتقاتها حوالى 50 مرة في القران و قد و ردت الكلمة اولا في سورة النساء 94:4 “يا ايها الذين امنوا اذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا و لا تقولوا لمن القي اليكم السلام لست مؤمنا” و مناسبة الاية ان اعرابيا حيي جمعا من جند الاسلام بتحية “” فقالوا انما قال ذلك حتى لا نقتلة فقاموا بقتله.
فجنود الاسلام قتلوا من حياهم بقوله فهو لم يبادر بالقتال او العدوان بل بالسلام و جاءت الاية لتصحيح موقف الجنود المسلمين ممن يبادرونهم بالسلام.
ومن هذا النص نفهم ان المعنى المباشر لكلمة السلام في الاسلام هو عدم الحرب او الهدنة و الامتناع عن القتال.
اما المعنى الاكثر شيوعا لكلمة السلام فهو التحية و هذه التحية هي علاقة المسالمة اي انه لا حرب هنالك.
وتفسير كلمة السلام بالتحية هو معنى معروف للكلمة حتى قبل الاسلام و يقول ابن منظور في قاموس “لسان العرب” المجلد 12صفحة 289 ان التحية بين العرب قبل الاسلام كانت “” و كانت تعني عدم الحرب و الاستقرار بين القبائل و العشائر العربية، و عندما جاء الاسلام و رث عن العرب نفس التحية: . كذلك يجب ان نلاحظ هنا ان تحية “” هي تعبير عبرى و ارامي قديم و قد و ردت في العهد القديم من الكتاب المقدس في سفر القضاة 20:19 و صموئيل الثاني 28:18 و نبوة دانيال 18:10.



اى انها تحية معروفة عند اليهود. كذلك و جدت عبارة “” في حفريات مدينة ال بتراء حيث عاش الانباط.
ولم ترد هذه التحية في القران الا بلغة المنكر بدون ال التعريف اما المرة الوحيدة التي و ردت فيها هذه التحية بلغة المعرف فهي في قول القران على لسان المسيح: “السلام على يوم و لدت و يوم اموت و يوم ابعث حيا” سورة مريم 33:19 واما بقية الانبياء و الرسل فيقول القران: “سلام على نوح” “وسلام على ابراهيم” و موسي و هارون و ال ياسين و سلام على المرسلين والتحية و ردت 15 مرة)
السلام من اسماء الله الحسنى: يقول القران عن الله في سورة الحشر 23:59 “هو الله الذى لا الة الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون”. فهنا نجد جملة من الاسماء الحسني التي تطلق على الله في القران، و من جملتها اسم السلام الذى لا يرد الا في هذه الاية و يفسر ابن منظور هذا الاسم في لسان العرب مجلد 12 صفحة 290 قائلا: اسم الله لسلامتة من العيب و النقص.
ويقول ابن كثير في المجلد الرابع من تفسير القران العظيم صفحة 535)
السلام: “اى من كل العيوب و النقائص لكمالة في ذاتة و صفاتة و افعاله” و في الجلالين: “السلام: ذو السلامة من النقائص”، اي ان معظم مفسرى الاسلام يتفقون على ان اطلاق اسم السلام على الله انما يقصد فيه ان الله سالم من النقائص و العيوب، اما المفكر المعاصر سيد قطب، فيضيف في تفسيرة “فى ظلال القران” معان لم يقصد بها قطعا في القران حيث يقول: “السلام هو اسم يشيع السلام و الامن و الطمانينة في جنبات الوجود، و في قلب المؤمن تجاة ربه، فهو امن في جوارة سالم في كنفه.. و يؤوب القلب من هذا الاسم بالسلام و الراحة و الاطمئنان”. نلاحظ هنا انه في حين يتكلم القران على ان السلام اسم من اسماء الله، بمعنى ان الله كامل و سالم من العيوب، يحاول سيد قطب ان يربط اسم الله بحالة المسلم القلبية، و هو بذلك يضيف معان لم يقصدها القران. ظلال القران المجلد السادس صفحة 3533). اما الطبرى فيقول: السلام اي الذى يسلم خلقة من ظلمة و هو اسم من اسمائة راجع الطبري: جامع البيان في تفسير القران المجلد 12 جزء 28 صفحة 36). الجنة دار السلام: الجنة في القران هي دار السلام كما نقرا في: سورة يونس 25:10، و سورة الانعام 54:6، و سورة الحجر 46:15 فالمسلم سيختبر السلام فقط في دار السلام، و لكن هذا الاختبار، او تذوق السلام لن يكون الا للمتقين من المسلمين، فالمسلم اولا سيرد جهنم، كما جاء في سورة مريم 71:19 72 “وان منكم الا و اردها كان على ربك حتما مقضيا. ثم ننجى الذين اتقوا” فمن ينجية الله سيدخل بسلام الى دار السلام، اي السلامة من الافات و من الموت و الهرم و الاسقام.
سلام ليلة القدر: جاء في سورة القدر “سلام هي حتى مطلع الفجر” اي لا داء فيها و لا يستطيع الشيطان ان يعمل شيئا.
السلام مع الاعداء: السلام مع الاعداء مشروط بجنوحهم للسلم كما و رد في سورة الانفال 61:8 “وان جنحوا للسلم فاجنح لها و توكل على الله”. و هو ليس حكما نهائيا، بل مؤقتا، حتى نزلت سورة براءة حيث اصبح الخيار امام العدو اما الجزية او الاسلام، فلا سلام مع الاعداء سيد قطب: في ظلال القران. مجلد 3 ص 1546(



السنة او الاحاديث:
وردت جملة من الاحاديث على لسان النبى محمد الذى تحدث فيها عن السلام، بمعنى التحية فقط، اي انه لا ينسب اي حديث للنبى يتحدث فيها عن السلام بمعنى الهدوء و الطمانينة و الامتناع عن القتال و الحروب. كذلك لا توجد احاديث عن سلام القلب الداخلى و السلام مع الله و مع الاخرين. فالاحاديث مقصورة على التحية بين المسلمين. و استحباب هذه التحية صحيح مسلم المجلد الرابع ص1705 منشورات دار الفكر بيروت سنة 1983). و في صحيح مسلم و رياض الصالحين، نقرا في باب النهى عن ابتداء اهل الكتاب بالسلام و كيف يرد عليهم جملة من الاحاديث منها: “لا تبدءوا اليهود و لا النصاري بالسلام، فاذا لقيتم احدهم في طريق فاضطروة الى اضيقه” و هنا دعوة الى مضايقة و اضطهاد اهل الكتاب حتى في السير في الطرقات، و دفعهم الى اضيق ما في الطريق للسير بها كتاب السلام الباب الرابع في صحيح مسلم المجلد الرابع حديث رقم 13 ص1707). و قال النبى ايضا “اذا سلم عليكم اهل الكتاب فقولوا: و عليكم “فلا يقال و عليكم السلام لاهل الكتاب، بل يقال: و عليكم، و تفسيرها:
1 و عليكم الموت. 2 و عليكم ما تستحقونة من الذم في نفس المرجع ص1705(.
والحقيقة ان هذه الروح في معاملة من هو خارج الاسلام تعكس حقيقة السلام الاسلامي، فهو سلام على من اتبع الهدي اي ان من اتبع هدي الله سلم من عذابة و سخطه، و هكذا فالاسلام فقط هو دار السلام، اما ما عداة فهو دار الحرب.
الاسلام و الاستسلام: اي الانقياد.
الاسلام: اظهار الخضوع و اظهار الشريعة و التزام ما اتي به النبي، و بذلك يحقن الدم و يستدفع المكروه. يقال: فلان مسلم: اي مستسلم لامر الله او المخلص لعبادة الله. و قال النبى محمد: “المسلم من سلم المسلمون من لسانة و يده” لسان العرب لابن منظور مجلد 12 ص293). و فسر الازهرى هذا الحديث بقوله: انه دخل في باب السلامة، و قال النبى ايضا: المسلم اخو المسلم لا يظلمة و لا يسلمه.
وجاء في القران: “قالت الاعراب امنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا”: فالاسلام اظهار الخضوع و القبول لما اتي به محمد، و به يحقن الدم وان لم يسلم، فالدم يبقي و الحرب قائمة.
تاريخ الاسلام: عمليا، امتاز تاريخ الاسلام بالانقسامات و الحروب و الفتن و المعارك و الغزوات، فندر ان عاش المسلمون في سلام مع اعدائهم و جيرانهم بل كانوا و ما يزالون في حالة عداوة و صراع دائم.
الاسلام و الحرب:
وردت كلمة قتل و قتال و يقتلون و مشتقاتها 170 مرة في القران.
وكلمة حرب و حارب و يحاربون و ردت في 6 ايات قرانية.
وكلمة جاهد و جهاد و جاهدوا و ردت 27 مرة في القران.
فالقران يتحدث عن القتال ستة اضعاف و اكثر مما يتحدث عن الجهاد، و مع ذلك فقد تبني المسلمون كلمة الجهاد و استعملوها في الحديث عن قتالهم في سبيل الاسلام.
الحقيقة ان موضوع القتال او الجهاد في الاسلام هو من المواضيع المهمة و التي و ردت فيها ايات كثيرة و احاديث كثيرة جدا، و من المستحيل ايراد كل الايات و الاحاديث في هذا الموضوع، و لكن يمكننا ان نلخص هنا معنى كلمتى الجهاد و القتال في الاسلام، ثم ننظر الى التطبيق العملى لهما:
الجهاد: الكلمة مشتقة من الفعل جهد و منها الجهد و الجهد، اي بذل الطاقة، و قيل الجهد المشقة و الجهد الطاقة. و جاهد العدو مجاهدة و جهادا: قاتلة و جاهد في سبيل الله. و يقول ابن منظور في لسان العرب المجلد الثالث صفحة 135 “فى الحديث: لا هجرة بعد الفتح و لكن جهاد و نية، و الجهاد محاربة الاعداء، و هو المبالغة و استفراغ ما في الوسع و الطاقة من قول او فعل، و المراد بالنية اخلاص العمل لله، اي انه لم يبق بعد فتح مكة هجرة لانها قد صارت دار اسلام، و انما هو الاخلاص في الجهاد و قتال الكفار”.
فى كتاب “حقيقة الجهاد في الاسلام” من تاليف الدكتور محمد نعيم ياسين، يقول: ان للجهاد معنيين في القران: المعنى العام و المعنى الخاص:
المعنى العام: و هو يقترب من المعنى الذى ساد بين العرب قبل الاسلام، اي “بذل الجهد و الطاقة و تحمل المشقة في مدافعة العدو الذى يبتغى انحراف الانسان عن طريق الله عز و جل، و الوقوف بينة و بين هدي الله عز و جل” صفحة 33)، و هذا هو الجانب العملى الحركى من الاسلام، و يضيف الدكتور ياسين: “الي هذا المعنى الشامل اشارة ابن تيمية عندما عرفة بقوله: الجهاد حقيقة الاجتهاد في حصول ما يحب الله من الايمان و العمل الصالح، و من دفع ما يبغضة الله من الكفر و الفسوق و العصيان” ص35 و يقتبس د. ياسين تعريف الجرجانى للجهاد بقوله: “الجهاد هو الدعاء الى الدين الحق”. مع ان كل من ياسين و الجرجانى لا يوضحان كيفية هذه الدعوة الى الدين الحق.
المعنى الخاص: بذل الجهد و الطاقة في سبيل الله، كما رواة البخاري)، و يدخل في معناة كل جهد مباشر يبذل من اجل القتال، من الاعداد و التمرين و الحراسة و المرابطة، و راسها كلا هو الاشتراك الفعلى في مقاتلة اعداء الاسلام صفحة 41). و الاسم الخاص كما يقول د. ياسين لهذا الجهاد هو القتال.
ثم يلجا د. ياسين الى اعطاء تعريف شامل للجهاد يشمل المعنى العام و الخاص فيقول: “الجهاد كلمة جامعة شاملة يدخل فيها كل انواع السعى و بذل الجهود و الكفاح، و استعمال شتي الوسائل لاحداث ذلك التغيير الذى تبتغى احداثة دعوة الله المرسلة الى بنى البشر” لذلك سمي نبى الاسلام الجهاد بانه ذروة سنام الاسلام. “فالجهاد هو مدافعة الاعداء لازالتهم من طريق الدعوة”.
وللجهاد مراتب: منها جهاد النفس، و جهاد الشيطان، و جهاد العدو. و الحقيقة ان غالبية ايات القران عن الجهاد و القتال تتحدث عن جهاد و قتال العدو. و هكذا يؤكد كل مفكرى الاسلام ان قتال الاعداء و اجب ربانى لنشر عدالة الاسلام، فلا سلام للعدو و لا صلح و لا مسايرة و لا حتى مجرد قبول لوجودة على قيد الحياة، بل القتال القتال حتى يتم اعلاء راية الاسلام.
الجهاد و اجب على كل مسلم و كل مسلمة التزاما بما جاء في القران من ايات كثيرة تحرض المؤمنين على القتال: سورة التوبة 36:9 “وقاتلوا المشركين كافة”.
البقرة 216:2 “كتب عليكم القتال”.
التوبة 41:9 “انفروا خفافا و ثقالا، و جاهدوا باموالكم و انفسكم في سبيل الله”.
التوبة 111:9 “ان الله اشتري من المؤمنين انفسهم و اموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون”.
النساء 95:4 96 “لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير اولى الضرر، و المجاهدون في سبيل الله باموالهم و انفسهم، فضل الله المجاهدين باموالهم و انفسهم على القاعدين درجة … و فضل الله المجاهدين على القاعدين اجرا عظيما”
الصف 10:61 13 “يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم. تؤمنون بالله و رسوله، و تجاهدون في سبيل الله باموالكم و انفسكم، ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون”.
البقرة 194:2 “فمن اعتدي عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى”.
البقرة 217:2 “يسالونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير.”
النساء 84:4 “فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك و حرض المؤمنين”.
النساء 89:4 “فان تولوا فخذوهم و اقتلوهم حيث و جدتموهم و لا تتخذوا منهم و ليا و لا نصيرا”.
الانفال 65:8 “يا ايها النبى حرض المؤمنين على القتال”.
واية السيف في سورة براءة سورة التوبة 5:9 “فاذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث و جدتموهم و خذوهم و احصروهم و اقعدوا لهم كل مرصد فان تابوا و اقاموا الصلاة و اتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ان الله غفور رحيم”.
ويتفق كل مفسرى القران ان هنالك 127 اية متفرقة في القران تامر بالصفح و التولى و الاعراض و الكف عن غير المسلمين، فجاءت اية السيف و نسخت كل هذه الايات السالفة. و يقول ابن حزم في كتابة الناسخ و المنسوخ: اذا و جد في القران قول يحض على اللطف و مكارم الاخلاق مع غير المسلمين، فقد نسخت باية السيف. التوبة 29:9 “قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله و لا باليوم الاخر و لا يحرمون ما حرم الله و رسولة و لا يدينون دين الحق من الذين اوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد و هم صاغرون. و في التوبة 123:9 “يا ايها الذين امنوا قاتلوا الذين يلقونكم من الكفار و ليجدوا فيكم غلظة”.
ويؤكد سيد قطب في كتابة “فى ظلال القران” ان القتال له مبررات من اجل تقرير الوهية الله في الارض و تقرير منهجة في حياة الناس في ظلال القران مجلد 3 ص1440). و يضيف في صفحة 1446 ان “الجهاد هو راس العبادات و درة تاجها” و يؤكد: “ان الاسلام فكرة انقلابية و منهاج انقلابي يريد ان يهدم نظام العالم الاجتماعى باسرة و ياتى بنيانة من القواعد، و يؤسس بنيانة من جديد حسب فكرتة و منهاجة العملي” 1446).
وفى تفسيرة لسورة الانفال، يؤكد سيد قطب على ضرورة القضاء على الاعداء نهائيا، و يقول ان “التقتيل في المعركة اولي و اجدي من اخذ الاسرى” في ظلال القران المجلد الثالث صفحة 1538).
ولعل اكثر الايات استعمالا اليوم من قبل الجماعات الاسلامية المقاتلة، هي الاية المعروفة التي و ردت في سورة الانفال 60:8 “واعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله و عدوكم و اخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم..”، “فالاعداد فريضة لارهاب العدو، و لا بد للاسلام من قوة عسكرية جبارة ينطلق بها في الارض” نفس المرجع 1543 “والاعداد يكون الى اقصي حدود الطاقة لالقاء الرعب و الرهبة في قلوب اعداء الله الذين هم اعداء العصبة المسلمة في الارض” ص1544). و يؤكد سيد قطب صفحة 1546 ان الاحكام النهائية في التعامل مع الاعداء نزلت فيما بعد في سورة براءة التوبة وان الرسول “ظل يقبل السلم من الكفار و اهل الكتاب حتى نزلت احكام سورة براءة، فلم يعد يقبل الا الاسلام او الجزية” و هكذا، حسب سيد قطب، “فان منهاج الاسلام الثابت هو مواجهة البشرية كلها بواحدة من ثلاث: الاسلام او الجزية او القتال” ص 1546). “فالجهاد في الاسلام ليس ملابسة طارئة، و الا لما قال النبى تلك الكلمة الشاملة لكل مسلم الى قيام الساعة: “من ما ت و لم يغز و لم يحدث نفسة بغزو ما ت على شعبة من النفاق” سيد قطب الظلال المجلد الثاني صفحة 742)، “لا بد من الجهاد.. لا بد منه في كل صورة.. و لا بد ان يبدا في عالم الضمير. ثم يظهر فيشمل عالم الحقيقة و الواقع و الشهود” نفس المصدر)، فلا بد من تحطيم كل قوة تقف في طريق انتشار الاسلام في العالم الظلال المجلد الاول صفحة 187)، فالقتال اذا هو لاعلاء كلمة الله في الارض و اقرار منهجة في الحياة.
القتال و الجهاد في السنة “احاديث الرسول”:
يورد ابو عبدالله العبكرى في كتابة كتاب الجهاد او “سبعون حديثا في الجهاد”، يورد سبعين حديثا مسندا و صحيحا للنبى تتحدث عن الجهاد بمعنى القتال بالمال و النفس في سبيل الله و الاسلام. و يؤكد العبكرى ان في سيرة الرسول و سنتة ما يدعو للجهاد و يحبذة و يضع اصحابة في اعلى المراتب، و من جملة هذه الاحاديث:
1 ان اروع الاعمال: الايمان بالله و الجهاد في سبيله.
2 لغدوة في سبيل الله، او روحة. خير من الدنيا و ما فيها.
3 رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا و ما عليها.
4 رباط يوم و ليلة خير من صيام شهر و قيامه.
5 و الذى نفس محمد بيده، لوددت ان اغزو في سبيل الله، فاقتل، ثم اغزو، فاقتل، ثم اغزو، فاقتل، ثم اغزو، فاقتل”.
ومن جملة احاديث النبى عن الجهاد و القتال نري ان من يقتل يدخل الجنة، و له فيها اعلى الدرجات و تغفر ذنوبه، و الملائكة تظلل الشهداء، وان على الاباء المسلمين ان يعلموا اولادهم الرماية و ركوب الخيل، اي اعدادهم للقتال، وان القتال اروع من الصوم و الصلاة و الحج و اي عمل صالح اخر.
ويصف النبى محمد الحرب فيقول “الحرب خدعة”، و قد قال هذا الحديث يوم الاحزاب اي في غزوة الخندق)، فالمقاتل المسلم يستطيع اللجوء الى الحيلة و الخداع و الغش من اجل كسب النصر على من يقاتلهم.
فالنبى محمد يعلم المسلمين ان يجاهدوا ما و سعهم لان ذلك حق عليهم، او كما قال: “ابواب الجنة تحت ظلال السيوف”، لذلك على المسلم ان يعمل بموجب حديث النبي: “ما ترك قوم الجهاد الا عمهم الله بالعذاب”، فعدم الجهاد هو من الموبقات السبع في الاسلام. و من الاحاديث المشهورة: “من ما ت و لم يغز و لم يحدث نفسة بالغزو ما ت على شعبة من النفاق” رواة مسلم و بنفس المعنى قول النبي: “ان سياحة امتى الجهاد في سبيل الله” رياض الصالحين ص273 و قد روي ابو داود هذا الحديث باسناد جيد. كذلك فان نبى الاسلام قال: “اذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الاخر منهما” صحيح مسلم، الجزء الرابع، ص1480)
فالاسلام يدعو المسلم الى الاستعداد الدائم للقتال و الحرب و الجهاد، كما راينا بقوله و اعدوا، فهذا فعل امر يدل على الاستمرارية و ديمومة الاستعداد للقتال. فالاسلام في حالة عداوة و قتال دائم مع ما سواة من العقائد، لذلك فان القاعدة هي الحرب، اما السلام او حالة السلم فهي حالة الشذوذ و الخروج عن شرع الاسلام و سنته. فقوام الدين الاسلامي هو كتاب يهدى و سيف ينصر.
واليوم، نجد الاسلاميين الجدد في العالم الاسلامي يقولون بان الحكومات الموجودة طواغيت، و المجتمع جاهلي، و يكفرون كل شخص يفكر بطريقة تختلف عنهم، و بذلك يجدون ارضا خصبة في القران و السنة لممارسة العمل العسكرى و الارهابي، مسترشدين بذلك بسيرة النبى المقاتل الذى غزا في حياتة 29 غزوة، و هو القائل: “بعثت و السيف في يميني، حتى يسحبها الله و حده، لا يشركون به شيئا” راجع كتاب محمد محفوظ: الذين ظلموا، ص 231).

  • تعريف السلام واهميته


497 views