تعريف الاعجاز العلمي في القران

تعريف الاعجاز العلمي فِي القران

صوره تعريف الاعجاز العلمي في القران

 

مفهوم الاعجاز العلمي وضوابط البحث فيه
اولا: أهمية الاعجاز العلمي:
لما كَان رسول الله r هُو الرسول الخاتم كَان لا بد ان تَكون معجزته خالدة تفحم اهل كُل عصر ومصر الي ان يرث الله الارض ومن عَليها
وقد اشار ابن حِجر الي هَذه الحقيقة المسلمة فِي شَرحه لحديث الايات المعجزة لكُل نبي وهو قوله e ما مِن الانبياءَ نبي الا اعطي مِن الايات ما علي مِثله امن البشر
وإنما كَان الَّذِي اوتيته وحيا فارجو ان اكون أكثرهم تابعا يوم القيامة وقال ابن حِجر ” ومعجزة القران مستمَرة الي يوم القيامة وخرقه للعادة فِي اسلوبه وفي بلاغته
واخباره بالمغيبات فلا يمر عصر مِن الاعصار الا ويظهر فيه شَيء مما اخبر بِه أنه سيَكون يدل علي صحة دعواه فعم نفعه مِن حِضر ومن غاب
ومن وجد ومن سيُوجد [1].
ومعلوم ان اهل هَذا الزمان لا تعنيهم اوجه الاعجاز البلاغية مِن الفصاحة والبلاغة
فَهي لا تثيرهم ولا تبهرهم
ومن الصعب عَليهم تذوق جماله اللغوي.

صوره تعريف الاعجاز العلمي في القران

ولما ارتفعت اسهم العلم التجريبي والمكتشفات العلمية واصبحت مصدر زهو العلماءَ وافتخارهم واعتزازهم
اظهر الله وجها مِن اوجه اعجاز كتابه الكريم علي ايدي العلماءَ – مِن المسلمين ومن غَير المسلمين يتناسب مَع ما يعنيهم ويبهرهم
الا هُو الاعجاز العلمي فِي القران الكريم
وذلِك الاعجاز هُو السبق العلمي للقران الكريم الَّذِي ذكر حِقائق فِي الكون لَم تكُن البشرية تعلم عنها شَيئا [2] وهَذه الحقائق تطورت بتطور الاكتشافات الَّتِي جاءت نتيجة للاشارات الواردة فِي القران
وبديهي ان يتباين موقف العلماءَ مِن تلك الاشارات بتباين الافراد وخلفياتهم الثقافية وازمانهم
وباتساع دائرة المعارف الانسانية فِي مجال الدراسات الكونية[3] ولذلِك نجد بَعد فترة مِن الزمن وبعد تقدم اجهزة الكشف العلمي
وقوف العلماءَ علي طرف مِن هَذه الحقائق المفسرة للاشارات الكونية فِي القران وهَذه الاشارات ذكرها القران الكريم
فذلِك شَاهد بان القران الكريم انزله الَّذِي يعلم السر فِي السماوات والارض كَما يشهد بان محمد r رسول مِن عِند الله الَّذِي احاط علما بِكُل شَئ
[4]

صوره تعريف الاعجاز العلمي في القران

ثانيا: مفهوم الاعجاز العلمي:
ولقد شَاع مصطلحِ الاعجاز العلمي فِي عصرنا،للدلالة علي اوجه اعجاز القران والسنة الَّتِي كشفت عنها العلوم الكونية ونظرا لجدة البحث فِي حِقل الاعجاز العلمي فِي القران – بالنسبة لغيره مِن حِقول الدراسات القرانية – فسوفَ نقدم فِي هَذا البحث تاصيلا لهَذا العلم بغية اعانة المشتغلين فِي هَذا الحقل علي ارتياد افاقه
ونبدا بتعريف الاعجاز
الاعجاز لغة: مشتق مِن العجز
والعجز: الضعف أو عدَم القدرة
وهو مصدر اعجز بمعني الفوت والسبق[5]والمعجزة فِي اصطلاحِ العلماء: امر خارق للعادة
مقرون بالتحدي
سالم مِن المعارضة[6]
وعرف الزنداني الاعجاز فقال أنه اظهار صدق الرسل عَليهم الصلآة والسلام باظهار امور علي ايدبهم بعجز البشر عَن معارضتها)[7] واعجاز القران: يقصد بِه اعجاز القران للناس ان ياتوا بمثله
اي نسبة العجز الي الناس بسَبب عدَم قدرتهم علي الاتيان بمثله
ووصف الاعجاز هُنا بانه علمي نسبة الي العلم
والعلم: هُو ادراك الاشياءَ علي حِقائقها أو هُو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما[8] والمقصود بالعلم فِي هَذا المقام: العلم التجريبي.
اذن فَهو اخبار القران الكريم بحقيقة اثبتها العلم التجريبي اخيرا وثبت عدَم امكانية ادراكها بالوسائل البشرية فِي زمن الرسول r
او هُو ابراز الحقائق القرانية الَّتِي اشارت الي الحقائق الكونية المتعلقة بالافاق والانفس
والَّتِي جاءَ العلم الحديث موافقا لها.

الفرق بَين التفسير العلمي والاعجاز العلمي:
التفسير العلمي: هُو الكشف عَن معاني الاية فِي ضوء ما ترجحت صحته مِن نظريات العلوم الكونية, فَهو التفسير الَّذِي يحكم الاصطلاحات العلمية فِي عبارات القران
ويجتهد فِي استخراج مختلف العلوم والاراءَ الفلسفية مِنها [9] وقد عرف الدكتور صلاحِ الخالدي التفسير العلمي بقوله: هُو النظر فِي الايات ذَات المظامين العلمية
مِن الزاوية العلمية
وتفسيرها تفسيرا لاعلميا
وذلِك بالاستعانة بالعلوم والمعارف والمكتشفات الجديدة فِي توسيع مدلولها وتقديم معناها [10] وعرفه الدكتور زغلول النجار محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الاية القرانية ان اصاب فيها المفسر فله اجران وان اخطا فله اجر واحد [11] وعرفه الدكتور عدنان زرزور الاستناد الي حِقائق العلم التجريبي ونظرياته فِي شَرحِ ايات الطبيعة والانسان ادم وبنية والَّتِي وردة فِي القران الكريم فِي سياقات شَتى
ومواضع متعددة [12] والاعجاز العلمي هُو بذل الجهد واستفراغ الوسع لفهم الايات المتعلق بالافاق والانفس مِن خِلال اخبار القران الكريم أو السنة النبوية بحقيقة اثبتها العلم التجريبي
وثبت عدَم امكانية ادراكها بالوسائل البشرية فِي زمن الرسول r [13] وعرف الزنداني الاعجاز العلمي بقوله ويمكننا ان نعرف الاعجاز العلمي فِي القران والسنة بانه اظهار صدق الرسول محمد r بما حِمله الوحي اليه كَم علم الهي
ثبت تحققه
ويعجز البشر عَن نسبته الي محمد r أو الي أي مصدر بشري فِي عصره [14] وعرفه الدكتور زغلول النجار يقصد بِه سبق هَذا الكتاب العزيز بالاشاره الي عدَد مِن حِقائق الكون وظواهره الَّتِي لَم تتمكن العلوم المكتسبة مِن الوصول الي فهم شَئ مِنها الا بَعد قرون متطاولة مِن تنزل القران الكريم)[15] وعرفه الدكتور صلاحِ الخالدي ان نعتبر تلك المضامين والابعاد والاشارات والحقائق العلمية لتلك الايات
وجها مِن وجوه الاعجاز القراني ونسميه الاعجاز العلمي ونضيفه الي وجوه الاعجاز الاخري [16]

صوره تعريف الاعجاز العلمي في القران

 

اذن فالاعجاز العلمي محاولة لفهم الاشارات العلمية فِي القران الكريم واعجازه العلمي ليس فِي اشتماله علي النظريات العلمية الَّتِي تتجدد وتتبدل وتَكون ثمَره للجهد البشري فِي البحث والنظر
وإنما فِي حِثه علي التفكير
فَهو يحث الانسان علي النظر فِي الكون وتدبره
ولا يشل حِركة العقل فِي تفكيره
أو يحَول بينه وبين الاستزاده مِن العلوم ما استطاع الي ذلِك سبيلا
وليس ثمة كتاب مِن كتب الاديان السابقة يكفل هَذا بمثل ما يكفله القران [17] الفرق بينهما: ان الاعجاز العلمي قطعي الدلالة
بينما التفسير العلمي ظني الدلالة.
ثالثا اوجه الاعجاز العلمي
للاعجاز العلمي فِي القران والسنة اوجه مِن أهمها
1
التوافق الدقيق بَين ما فِي الكتاب والسنة
وما اكتشفه علماءَ الكون مِن حِقائق واسرار كونية لَم يكن فِي امكان بشر ان يعرفها وقْت نزول القران

2
تصحيحِ الكتاب والسنة لما شَاع بَين البشرية فِي اجيالها المختلفة مِن افكار باطلة حَِول اسرار الخلق

3
اذا جمعت نصوص الكتاب والسنة الصحيحة المتعلقة بالكون وجدت بَعضها يكمل الاخر
فتتجلي بها الحقيقة
مَع ان هَذه النصوص نزلت مفرقة فِي الزمن
وفي مواضعها مِن الكتاب الكريم
وهَذا لا يَكون الا مِن عِند الله الَّذِي يعلم السر فِي السماوات والارض

4
سن التشريعات الحكيمة
الَّتِي قَد تخفي حِكمتها علي الناس وقْت نزول القران
وتكشفها ابحاث العلماءَ فِي شَتي المجالات

5
عدَم الصدام بَين نصوص الوحي القاطعة الَّتِي تصف الكون واسراره علي كثرتها والحقائق العلمية المكتشفة علي وفرتها مَع وجود الصدام الكثير بَين ما يقوله علماءَ الكون مِن نظريات تتبدل مَع تقدم الاكتشافات
ووجود الصدام بَين العلم
وما قررته سائر الاديان المحرفة والمبدلة
[18] رابعا مبررات الاهتمام بقضية الاعجاز العلمي فِي القران الكريم
1
ان القران الكريم الكريم انزل الينا لنفهمه
والايات الكونية فيه لايمكن فهمها فهما صحيحا فِي اطار اللغة وحدها علي أهمية ذلِك وضرورته انطلاقا مِن شَمول الدلات القرانية ومن كلية المعرفة الَّتِي لا تتجزا

2
ان الدعوة بالاعجاز العلمي لكُل مِن القران الكريم والسنة النبوية المطهرة اصبحت هِي الوسيلة المناسبة لاهل عصرنا عصر العلم والتقنية الَّذِي فتن الناس فيه بالعلم ومعطاته فتنة كبيرة
وفي ضل هَذا التقدم العلمي والتقني المذهل نبذ اغلب اهل الارض الدين وراءَ ظهورهم ونسوه وانكروا الخلق والخالق
كَما انكروا البعث والحساب والجنة والنار وغير ذلِك مِن الغيبيات
وعلي ذلِك فلم يبق أمام اهل عصرنا مِن وسيلة مقنعة بالدين الاسلامي الحنيف قدر اقناع الاعجاز العلمي فِي كتاب الله وفي سنة خاتم انبيائه ورسله

3
ان كلا مِن الاسلام والمسلمين يتعرض اليَوم لهجوم شَرس فِي جميع وسائل الاعلام بغير حِق والقائمون علي تلك الوسائل مِن غلآة الغرب الَّذِين ينكرون سماوية الاسلام
وربانية القران الكريم
ونبوة خاتم المرسلين r أو ينكرون الدين كلية فِي وقاحة وبجاحة سافرة
واهم الوسائل وانجعها للرد علي هَذا الهجوم هُو اثبات الاعجاز العلمي لكتاب الله وسنة رسوله r بالكلمة الطيبة والخحة الواضحة البالغة والمنطق السوي

4
ان العالم اليَوم يتحرك باتجاه كارثة كبرى
وقودها تطور علمي وتقني مذهل
يطغي اصحابة ويغريهم بافناءَ وابادة غَيرهم فِي غيبة الوعي الديني الصحيحِ والالتزام الاخلاقي والسلوكي اللذين يرعيان حِق الله وحقوق الاخوة الانسانية حِق رعايتها
والمخرج مِن ذلِك هُو الدعوة الي الدين الحق ومن اوضحِ وسائل الدعوة اليه هُو ما فِي كتاب الله تعالي وفي سنة رسوله r مِن اعجاز علمي واضحِ وضوحِ الشمس فِي رابعة النهار يقنع المنبهرين بالعلم ومعطياته فِي زمن تفجر المعارف العلمية الَّذِي نعيشه كَما لَم يقنعهم اسلوب اخر

5
ان فِي اثارة قضية الاعجاز العلمي لكُل مِن القران الكريم والسنة النبوية استنهاضا لعقول المسلمين واستثارة للتفكير الابداعي فيها وتشجيعا بقضية العلوم والتقنية الَّتِي تخلفت فيها الامة تخلفا كبيرا
فاخذت الهوة تزداد بيننا وبين الغرب يوما بَعد يوم
[19]

خامسا: الايات الَّتِي اشارت الي الاعجاز العلمي:
حث القران الكريم فِي كثِير مِن اياته الناس علي النظر والتدبر
وامرهم بالنظر فِي هَذا الكون وما فيه مِن ايات بينه
وبان يقودهم هَذا النظر الي الايمان بالله سبحانه وتوحيده وعبادته مِن خِلال عدة ايات يُمكن اعتبارها اساسا واصلا للاعجاز العلمي:
مِنها قوله تعالى: سنريهم اياتنا فِي الافاق وفي انفسهم حِتّى يتبين لَهُم أنه الحق اولم يكف بربك أنه علي كُل شَيء شَهيد فصلت53
وكان القران يدعونا الي الاكتشاف العلمي والوصول الي العلم التجريبي الَّذِي بداه المسلمون فِي الحضارة الاسلامية
ثُم اخذه الغربيون عَن المسلمين
واستخدموه بتوسع
وكانه اساس الثورة العلمية الَّتِي نعيشها
[20] ومِنها قوله تعالى: وقل الحمد لله سيريكم اياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون النمل93 وصدق الله
ففي كُل يوم يري عباده بَعض اياته فِي الانفس والافاق ويكشف لَهُم عَن بَعض اسرار هَذا الكون الحافل بالاسرار … وفي انفسهم اثر الايقاع العميق ” وما ربك بغافل عما تعملون” [21] ومِنها قوله تعالى: ان هُو الا ذكر للعالمين ولتعلمن نباه بَعد حِين ص 87-88)

ومِنها قوله تعالى: لكُل نبا مستقر وسوفَ تعلمون الانعام67،

سادسا: ثمرات الاعجاز العلمي
1
الاثر البالغ الَّذِي تتركه فِي قلوب المسلمين
والذي يترجم بزيادة اليقين عندهم لدي رؤيتهم هَذه الحقائق الباهرة؛ لأنها وردت علي لسان النبي الامي محمد r وهكذا فأنها خير مشجع للتمسك بالقران والسنة والاهتداءَ بهما.
2
الرد العلمي الدامغ علي الافكار التشكيكية بصحة الرسالة المحمدية؛ حِيثُ ان عرض تلك الحقائق الَّتِي اخبر عنها نبي امي فِي زمن لا يُوجد فيه تقدم علمي كَما أنه لا تُوجد فِي المجتمع وكذا البيئة الَّتِي عاشَ فيها أي اثرة مِن علم فِي تلك الميادين الكونية؛ ولذلِك فهَذا الاعجاز يعتبر مجالا خصبا لاقناع المنصفين مِن العلماءَ بربانية القران الكريم وصدق رسول الله r

3
الرد العملي المقترن بالبرهان الساطع علي ان الدين الاسلامي هُو دين العلم حِقا؛ حِيثُ لَم يستطع أحد الي الآن ان يثبت وجود تعارض اية دلالة كونية واردة فِي القران الكريم مَع ما استقر مِن الحقائق العلمية اليوم
بل علي العكْس كَم مِن القضايا العلمية الَّتِي صححها القران لعلماءَ العلم التجريبي ثبت مصداقيتها

4
ان الاعجاز العلمي يعتبر خير مشجع لهمم المسلمين كي يساهموا بنشاط فِي خدمة العلم التجريبي – بحثا واسكتشافا مسترشدين بالاشارات العلمية الواردة فِي القران الكريم.
5
كَما ان هَذا الاعجاز العلمي يعتبر مِن انجع الوسائل للدعوة الي الله فِي الاوساط العلمية
والذي يتتبع اسباب دخول كثِير مِن الناس فِي الاسلام – ممن كَانوا نصاري أو بوذيين أو يهود يجد بحق ان فريقا مِنهم قَد ابتدا سيره الي الحق؛ والذي انتهي بِه لاعلان شَهادة الحق؛ مِن خِلال معاينة لطائف الاعجاز العلمي فِي القران والسنة.
6
يساعد الاعجاز العلمي كثِيرا مِن الشاردين عَن الاسلام والغافلين عَن عظمته فِي الرجوع الي دينهم والاعتزاز بالانتساب اليه
حيثُ يرون العلماءَ مِن غَير المسلمين يسلمون؛ بسَبب اطلاعهم علي عظمة القران وتوافقه مَع الحقائق الكونية فِي الافاق والانفس.

سابعا: الاعجاز العلمي بَين المجيزين والمانعين[22]:
ينقسم العلماءَ فِي هَذا الموضوع الي فريقين فريق: يجيزه ويدعو اليه ويري فيه فَتحا جديدا وتجديدا فِي طريق الدعوة الي الله وهداية الناس الي دين الله
وفريق: يري فِي هَذا اللون مِن التفسير خروجا بالقران عَن الهدف الَّذِي انزل القران مِن اجله
واقحاما لَه فِي مجال متروك للعقل البشري يجرب فيه ويصيب ويخطئ
واليك راي الفريقين وحججهم باختصار:
المجيزون للاعجاز العلمي:
اما مجيزوا الاعجاز العلمي وهم الكثرة فيمثلهم الامام محمد عبده
وتلميذه الشيخ محمد رشيد رضا
والشيخ عبد الحميد بن باديس
والشيخ محمد ابو زهرة ومحدث المغرب ابو الفيض احمد بن صديق الغمارى
ونستطيع ان نعد مِنهم الشيخ محمد الامين الشنقيطى
صاحب اضواءَ البيان فِي تفسير القران بالقران
وهؤلاءَ الَّذِين يتبنون التفسير العلمي للقران يضعون لَه شَروطا تسد الباب أمام الادعياءَ الَّذِين يتخرصون فِي تفسير القران بغير علم
ومن هَذه الشروط:
1 ضرورة التقيد بما تدل عَليه اللغة العربية فلابد من:
· ان تراعي معاني المفردات كَما كَانت فِي اللغة ابان نزول الوحي.
· ان تراعي القواعد النحوية ودلالاتها.
· ان تراعي القواعد البلاغية و دلالاتها
خصوصا قاعدة ان لا يخرج اللفظ مِن الحقيقة الي المجاز الا بقرينة كافية ).
2 البعد عَن التاويل فِي بيان اعجاز القران العلمي
3 ان لا تجعل حِقائق القران موضع نظر
بل تجعل هِي الاصل: فما وافقها قَبل وما عارضها رفض.
4 ان لا يفسر القران الا باليقين الثابت مِن العلم لا بالفروض والنظريات الَّتِي لا تزال موضع فحص وتمحيص
اما الحدسيات والظنيات فلا يجوز ان يفسر بها القران
لأنها عرضة للتصحيحِ والتعديل ان لَم تكُن للابطال فِي أي وقْت.
المانعون مِن الاعجاز العلمي:
اما المانعون مِن الاعجاز العلمي فيمثلهم فِي هَذا العصر شَيخ الازهر الاسبق الشيخ محمود شَلتوت والاستاذ سيد قطب
ود
محمد حِسين الذهبي
وحجتهم فِي المنع
يقولون:
1
ان القران كتاب هداية
وان الله لَم ينزله ليَكون كتابا يتحدث فيه الي الناس عَن نظريات العلوم
ودقائق الفنون
وانواع المعارف.
2
ان التفسير العلمي للقران يعرض القران للدوران مَع مسائل العلوم فِي كُل زمان ومكان
والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الراي الاخير.

3
ان التفسير العلمي للقران يحمل اصحابه والمغرمين بِه علي التاويل المتكلف الَّذِي يتنافي مَع مناهج التفسير المقبولة والمعتمدة.
4
ثم يقولون: ان هُناك دليلا واضحا مِن القران علي ان القران ليس كتابا يُريد الله بِه شَرحِ حِقائق الكون
وهَذا الدليل هُو ما روي عَن معاذ أنه قال: ” يا رسول الله ان اليهود تغشانا ويكثرون مسالتنا عَن الاهلة فما بال الهلال يبدو دقيقا ثُم يزيد حِتّى يستوي ويستدير
ثم ينقص حِتّى يعود كَما كَان فانزل الله هَذه الاية: يسالونك عَن الاهلة قل هِي مواقيت للناس والحج [البقرة 189]اي ان الله لَم يرد عَليهم ردا علميا بل رد عَليهم ردا شَرعيا ببيان الهدف مِنها

ولكن هَل تكفي هَذه الحجج لرفض التفسير العلمي ؟:
ان كون القران الكريم كتاب هداية لا يمنع ان ترد فيه اشارات علمية يوضحها التعمق فِي العلم الحديث
فقد تحدث القران عَن السماءَ والارض
والشمس والقمر
والليل والنهار
وسائر الظواهر الكونية
كَما تحدث عَن الانسان
والحيوان والنبات
ولم يكن هَذا الحديث المستفيض منافيا لكون القران كتاب هداية
بل كَان حِديثه هَذا أحد الطرق الَّتِي سلكها لهداية الناس.
اما تعليق الحقائق الَّتِي يذكرها القران بالفروض العلمية فَهو امر مرفوض واول مِن رفضه هُم المتحمسون للتفسير العلمي للقران.
اما ان هَذا اللون مِن التفسير يتضمن التاويل المستمر
والتمحل
والتكلف فإن التاويل بلا داع مرفوض
وقد اشترط القائلون بالتفسير العلمي للقران شَروطا مِن بينها ان لا يعدل عَن الحقيقة الي المجاز الا إذا قامت القرائن الواضحة الَّتِي تمنع مِن ارادة الحقيقة.
واما الاستدلال بما ورد فِي سَبب نزول الاية يسالونك عَن الاهلة فَهو بحاجة الي ان يثبت والا فَهو معارض بما رواه الطبري فِي تفسيره عَن قتادة فِي هَذه الاية قال: سالوا النبي لَم جعلت هَذه الاهلة فانزل الله فيها ما تسمعون هِي مواقيت للناس والحج فجعلها لصوم المسلمين ولافطارهم ولمناسكهم وحجهم ولعدة نسائهم ومحل دينهم في

اشياءَ والله اعلم بما يصلحِ خلقه “
وروي عَن الربيع وابن جريج مِثل ذلك
ففي هَذه الروايات الَّتِي ساقها الطبرى: السؤال هو: لَم جعلت هَذه الاهلة وليس السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا ثُم يزيد حِتّى يستوي ويستدير ثُم ينقص
ولذلِك فانه لا دليل فِي الاية علي ابعاد التفسير العلمي.
الخلاصة: ان التفسير العلمي للقران:
مرفوض إذا اعتمد علي النظريات العلمية الَّتِي لَم تثبت ولم تصبحِ حِقيقة
ومرفوض إذا خرج بالقران عَن لغته العربية.
ومرفوض إذا صدر عَن خَلفية تعتمد العلم اصلا وتجعل القران تابعا.
ومرفوض إذا خالف ما دل عَليه القران فِي موضع آخر أو فِي صحيحِ السنة.
وهو مقبول بَعد ذلِك إذا التزم القواعد المعروفة فِي اصول التفسير مِن الالتزام بما تفرضه حِدود اللغة
وحدود الشريعة والتحري والاحتياط الَّذِي يلزم كُل ناظر فِي كتاب الله.
ومقبول – اخيرا ممن رزقه الله علما بالقران وعلما بالسنن الكونية لا مِن كُل مِن هب ودب
فكتاب الله اعظم واجل مِن ان يَكون ذلك.

ثامنا: ضوابط الاعجاز العلمي
ان موضوع الاعجاز العلمي محفوف بالمخاطر لوترك الحبل فيه علي الغارب
ليتحدث فيه مِن شَاءَ بما يشاء
وقد ينقلب علي اصحابه؛ خاصة ان بَعض الدراسات انطلقت مِن غَير ضوابط
يقودها الحماس فكان لا بد مِن ضوابط
تكبحِ جماحِ الفكر والخيال والسعي وراءَ النظريات والفرضيات
وهي كثِيرة
ومنها:
اولا حِسن فهم النص القراني الكريم وفق دلالات الالفاظ فِي اللغة العربية
ووفق قواعد تلك اللغة واساليب التعبير فيها
وذلِك لان القران الكريم قَد انزل بلسان عربي مبين
علي ان لا يخرج باللفظ مِن الحقيقة الي المجاز الا بقرينة كافية
وعِند الضرورة القصوى
ومن هُنا فلا يُمكن اثبات الاعجاز العلمي بتاويل النص القراني

ثانيا فهم اسباب النزول والناسخ والمنسوخ ان وجد وفهم الفرق بَين العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمفصل مِن ايات هَذا الكتاب الحكيم

ثالثا فهم الماثور مِن تفسير المصطفي r والرجوع الي اقوال المفسرين مِن الصحابة والتابعين وتابعيهم الي الزمن الحاظر

رابعا جمع القراءات الصحيحة المتعلقة بالاية القرانية الكريمة ان وجدت

خامسا جمع النصوص القرانية المتعلقة بالموضوع القراني الواحد ورد بَعضها الي بَعض
بمعني فهم دلالة كُل مِنها فِي ضوء الاخر
لان القران الكريم يفسر بَعضه بَعضا
كَما يفسر الصحيحِ مِن اقوال رسول الله r ولذلِك كَان مِن الواجب توظيف الصحيحِ مِن الاحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بموضوع الاية المتعامل معها كلما توافر ذلك

سادسا مراعآة السياق القراني للاية المتعلقة باحدي القضايا الكونية دون اجتزاءَ للنص عما قَبله وعما بَعده
مَع التسليم بان مِن طبيعة القران الكريم ايراد العديد مِن الحقائق المتتابعة والَّتِي قَد لاتَكون بالضرورة مرتبطة ببعضها البعض كَما هُو الحال فِي ايات القسم المتعددة بأكثر مِن امر مِن الامور

سابعا مراعآة قاعدة ان العبرة هِي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
والاقتصار علي القضية الواحدة فِي المقام الواحد
دون تكديس للايات المستشهد بها حِتّى يتضحِ جانب الاعجاز العلمي فِي كُل مِنها

ثامنا عدَم التكلف ومحاولة لِي اعتاق الايات مِن اجل موافقتها للحقيقة العلمية
وذلِك لان القران الكريم اعز علينا واكرم مِن ذلك
لانه كلام الله الخالق وعلم الخالق بخلقة هُو الحق المطلق
الكامل الشامل
المحيط بِكُل علم اخر
وهو العلم الَّذِي لا ياتيه الباطل مِن بَين يديه ولا مِن خَلفه

تاسعا الحرص علي عدَم الدخول فِي التفاصيل العلمية الدقيقة الَّتِي لا تخدم قضية الاعجاز العلمي للاية أو الايات القرانية الكريمة مِن مِثل المعادلات الرياضية المعقدة
والرموز الكيميائية الدقيقة الا فِي اضيق الحدود للازمة لاثبات وجه الاعجاز

عاشرا: عدَم الخوض فِي القضايا الغيبية غيبة مطلقة كالذَات الالهية
والروح
والملائكة
والجن
وحيآة البرزخ
والقبر
قيام الساعة
والبعث
والحساب
والميزان
والصراط
والجنة
والنار وغيرها
والتسليم بالنصوص الواردة فيها تسليما كاملا انطلاقا مِن الايمان بكتاب الله وسنة رسوله
ويقينا راسخا بعجز الانسان عَن الوصول الي مِثل هَذه الغيبيات المطلقة

حادي عشر: التاكيد علي ان الاخرة لَها مِن السنن والقوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايرة كاملة
وأنها لا تَحْتاج هَذه السنن الدنيوية الرتيبة
فَهي كَما وصفها ربنا امر فجائي مِنه كن فيَكون وصدق الله العظيم إذا يقول يسالونك عَن الساعة ايان مرساها قل إنما علمها عِند ربي لا يجليها لوقتها الا هُو ثقلت فِي السماوات والارض لا تاتيكم الا بغتة يسالونك كَانك حِفي عنها قل إنما علمها عِند الله ولكن أكثر الناس لا يعلمون لاعراف:187)
وعلي الرغم مِن ذلِك فإن الله مِن رحمته بنا قَد ابقي لنا فِي صخور الارض
وفي صفحة السماءَ اعداد كثِيرة مِن الشواهد الحسية التب تقطع بضرورة فناءَ الكون وبحتمية الاخرة
وان الاشارة الي تلك الشواهد الكونية لا يُمكن ان تفسر بمحاولة التعرف علي موعد الاخرة
لان الاخرة مِن الغيبيات المطلقة الَّتِي لا يعلمها الا الله
ولأنها لَن تتم مِن السنن الكونية المشاهدة فِي هَذه الحياة

ثاني عشر: توظيف الحقائق العلمية القاطعة فِي الاستشهاد علي الاعجاز العلمي للاية أو الايات القرانية الواردة فِي الموضوع الواحد أو فِي عدَد مِن الموضوعات المتكاملة
وذلِك فِي جميع الايات الكونية الواردة فِي كتاب الله فيما عدا قضايا الخلق والافناء
والبعث
والَّتِي يُمكن فيها نوظيف الاية أو الايات لبقرانية الكريمة
للارتقاءَ باحدي النظريات المطروحة الي مقام الحقيقة مَع التاكيد علي ان الحقيقة العلمية لا تبطل مَع الزمن
ولكنها قَد تزداد تفصيلا وتوضيحا باجتهاد العلماءَ جيلا بَعد جيل
وان المعرفة العلمية إذا وصلت الي مستوي الحقيقة فَهي لا تتغير لكِنها قَد تزداد ايضاحا مَع الزمن
وذلِك لان حِقائق العلوم المكتسبة جزئية
لأنها تعَبر عَن جزئية محددة
ومن طبيعة العلوم المكتسبة النمو المطرد مَع استمرار مجاهدة العلماءَ فِي توضيحِ ما سبقت معرفته مِن حِقائق دون الغائها

ثالث عشر: ضرورة التمييز بَين المحقق لدلالة النص القراني والناقل لَه مَع مراعآة التخصص الدقيق فِي مراحل اثبات وجه الاعجاز العلمي فِي الاية القرانية الكريمة
لان هَذا مجال تخصصي علي اعلي مراحل التخصص لا يجوز ان يخوض فيه كُل خائض
كَما لا يُمكن لفرد واحد ان يغطي كُل جوانب الاعجاز العلمي فِي أكثر مِن الف اية قرانية صريحة بالاضافة الي ايات اخري عديدة تقترب دلالتها مِن الصراحة
خاصة ان هَذه الاية تغطي مساحة هائلة مِن العلوم المكتسبة الَّتِي تمتد مِن علم الاجنة الي علم الفلك وما بينها مِن مختلف مجالات العلوم والمعارف الانسانية
الا إذا ردت كُل قضية الي محققها مِن المتخصصين بوضوحِ واثبات كاملين

رابع عشر: التاكيد علي ان ما توصل اليه المحقق العلمي فِي فهم دلالة الاية الكريمة ليس مِنهي الفهم لها
لان القران الكريم لاتنتهي عجائبة ولا بخلق علي كثرة الرد

خامس عشر: اليقين بان النص القراني الكريم قَد ينطبق علي حِقيقة علمية ثايته
لكِن ذلِك لَن ينفي مجازا مقصودا
كَما ان الاية القرانية الكريمة قَد تاتي فِي مقام التشبيه أو المجاز وتبقي صياغة الاية دقيقة دقة فائقة مِن الناحية العلمية وان لَم تكُن تلك الناحية العلمية مقصودة لذاتها
لان كلام الله الخالق هُو الحق المطلق الَّذِي لا ياتية الباطل مِن بَين يديه ولا مِن خَلفه

سادس عشر الاخذ فِي الاعتبار امكانية الانطلاق مِن الاية القرانية الكريمة للوصول الي حِقيقة كونية لَم يتوصل العلم المكتسب الي شَئ مِنها يعد

وذلِك انطلاقا مِن الايمان الكامل بان القران الكريم هُو كلام الله الخالق فِي صفائه الرباني اشراقاته النورانية
وانه كلام حِق مطلق
ولو وعي المسلمون هَذه الحقيقة لسبقوا غَيرهم مِن الامم فِي الوصول الي العديد مِن حِقائق الوجود
وعلي الرغم مِن هَذا التاخير فلا يزال الباب مفتوحا ليتسابق اليه المتسابقون مِن اهل العلم فِي هَذا المجال

سابع عشر عدَم التقليل مِن جهود العلماءَ السابقين فِي محاولاتهم المخلصة لفهم دلالة تلك الايات الكونية فِي حِدود المعلومات الَّتِي كَانت متاحة لَهُم فِي زمانهم
وذلِك لان الاية الكونية الواردة فِي كتاب الله تتسع دلالتها مَع اتساع دائرة المعرفة الانسانية فِي تكامل لا يعرف التضاد حِتّى يضل القران الكريم مهيمنا علي المعارف الانسانية مُهما اتسعت دوائرها
وهَذا مِن اعظم جوانب الاعجاز فِي كتاب الله

ثامن عشر ضرورة التفريق بَين قضية الاعجاز العلمي والتفسير العلمي
فالاعجاز العلمي يقصد بِه اثبات سبق القران الكريم بالاشارة الي حِقيقة مِن الحقائق الكونية أو تفسير ظاهرة مِن ظواهره قَبل وصول العلم المكتسب اليها بَعدَد متطاول مِن القرون
وفي زمن لَم يكن لاي مِن البشر امكانية الوصول الي تلك الحقيقة عَن طريق العلوم المكتسبة ابدا
واما التفسير فَهو محاولو بشرية لحسن فهم دلالة الاية القرانية ان اصاب فيها المفسر فله اجران وان اخطا فله اجر واحد
والمعول عَليه فِي ذلِك هُو نيته
وهنا يَجب التاكيد علي ان الخطا فِي التفسير ينسحب علي المفسر
ولا يمس جلال القران الكريم
وانطلاقا مِن ذلِك فلابد مِن الحرص علي توظيف الحقائق العلمية القاطعة والَّتِي لا رجعة فيها فِي كُل مِن القضيتين

ولكن لما كَانت العلوم المكتسبة لَم تصل بَعد الي الحقيقة فِي كثِير مِن الامور فلا حِرج مِن توظيف النظريات السائدة المقبولة المنطقية فِي التفسير العلمي للقران الكريم
اما الاعجاز العلمي للقران الكريم فلا يجوز ان يوظف فيه الا القطعي الثابت مِن الحقائق العلمية الَّتِي لا رجعت فيها وذلِك فِي جميع الايات الوصفية

تاسع عشر اليقين فِي صحة كُل ما جاءَ فِي القران الكريم
لانه كلام الله الخالق
المحفوظ بحفظ الله علي مدي الزمان والي ان يشاءَ الله والمحفوظ فِي نفْس لغة وحيه اللغة العربية فلا ياتيه الباطل مِن بَين يديه ولا مِن خَلفه
وعلي ذلِك فلا يُمكن لحقيقة كونية ان تصطدم بنص قراني ابدا
فاذا حِدث وبدا شَئ مِن ذلِك فلا بد مِن وجود خلل ما
اما فِي صياغة الحقيقة العلمية أو فِي فهم الدارسين للنص القراني الكريم

عشرون يَجب تحري الدقة المتناهية فِي التعامل مَع القران الكريم واخلاص النية فِي ذلِك والتجرد لَه مِن كُل غاية شَخصية أو مكاسب مادية

  • صوار القرائن
  • ما السر في ايراد القران الكريم لبعض الحقاءق العلمية
الاعجاز العلمي القران تعريف 106 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...