9:32 مساءً الأحد 24 مارس، 2019






تعريف الاعجاز العلمي في القران

تعريف الاعجاز العلمى في القران

بالصور تعريف الاعجاز العلمي في القران 0b532e85032c3fce876d8a3d8932ca4f

 

مفهوم الاعجاز العلمى و ضوابط البحث فيه
اولا: اهميه الاعجاز العلمي:
لما كان رسول الله r هو الرسول الخاتم كان لا بد ان تكون معجزته خالده تفحم اهل كل عصر و مصر الى ان يرث الله الارض و من عليها. و قد اشار ابن حجر الى هذه الحقيقه المسلمه في شرحه لحديث الايات المعجزه لكل نبى و هو قوله e ما من الانبياء نبى الا اعطى من الايات ما على مثله امن البشر، و انما كان الذى اوتيته و حيا فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة و قال ابن حجر ” و معجزه القران مستمره الى يوم القيامه و خرقه للعاده في اسلوبه و في بلاغته، و اخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الاعصار الا و يظهر فيه شيء مما اخبر به انه سيكون يدل على صحه دعواه فعم نفعه من حضر و من غاب، و من و جد و من سيوجد [1].
ومعلوم ان اهل هذا الزمان لا تعنيهم اوجه الاعجاز البلاغيه من الفصاحه و البلاغه فهى لا تثيرهم و لا تبهرهم، و من الصعب عليهم تذوق جماله اللغوي.

بالصور تعريف الاعجاز العلمي في القران 20160623 430

ولما ارتفعت اسهم العلم التجريبى و المكتشفات العلميه و اصبحت مصدر زهو العلماء و افتخارهم و اعتزازهم، اظهر الله و جها من اوجه اعجاز كتابه الكريم على ايدى العلماء – من المسلمين و من غير المسلمين يتناسب مع ما يعنيهم و يبهرهم، الا هو الاعجاز العلمى في القران الكريم. و ذلك الاعجاز هو السبق العلمى للقران الكريم الذى ذكر حقائق في الكون لم تكن البشريه تعلم عنها شيئا [2] و هذه الحقائق تطورت بتطور الاكتشافات التى جاءت نتيجه للاشارات الوارده في القران , و بديهى ان يتباين موقف العلماء من تلك الاشارات بتباين الافراد و خلفياتهم الثقافيه و ازمانهم , و باتساع دائره المعارف الانسانيه في مجال الدراسات الكونية[3] و لذلك نجد بعد فتره من الزمن و بعد تقدم اجهزه الكشف العلمى , و قوف العلماء على طرف من هذه الحقائق المفسره للاشارات الكونيه في القران و هذه الاشارات ذكرها القران الكريم , فذلك شاهد بان القران الكريم انزله الذى يعلم السر في السماوات و الارض كما يشهد بان محمد r رسول من عند الله الذى احاط علما بكل شئ .[4]

بالصور تعريف الاعجاز العلمي في القران 20160623 431

ثانيا: مفهوم الاعجاز العلمي:
ولقد شاع مصطلح الاعجاز العلمى في عصرنا،للدلاله على اوجه اعجاز القران و السنه التى كشفت عنها العلوم الكونيه و نظرا لجده البحث في حقل الاعجاز العلمى في القران – بالنسبه لغيره من حقول الدراسات القرانيه – فسوف نقدم في هذا البحث تاصيلا لهذا العلم بغيه اعانه المشتغلين في هذا الحقل على ارتياد افاقه. و نبدا بتعريف الاعجاز. الاعجاز لغة: مشتق من العجز. و العجز: الضعف او عدم القدره و هو مصدر اعجز بمعني الفوت و السبق[5]. و المعجزه في اصطلاح العلماء: امر خارق للعاده مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة[6] . و عرف الزندانى الاعجاز فقال انه اظهار صدق الرسل عليهم الصلاه و السلام باظهار امور على ايدبهم بعجز البشر عن معارضتها)[7] و اعجاز القران: يقصد به اعجاز القران للناس ان ياتوا بمثله. اي نسبه العجز الى الناس بسبب عدم قدرتهم على الاتيان بمثله. و وصف الاعجاز هنا بانه علمى نسبه الى العلم. و العلم: هو ادراك الاشياء على حقائقها او هو صفه ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما[8] و المقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي.
اذن فهو اخبار القران الكريم بحقيقه اثبتها العلم التجريبى اخيرا و ثبت عدم امكانيه ادراكها بالوسائل البشريه في زمن الرسول r
او هو ابراز الحقائق القرانيه التى اشارت الى الحقائق الكونيه المتعلقه بالافاق و الانفس، و التى جاء العلم الحديث موافقا لها.

الفرق بين التفسير العلمى و الاعجاز العلمي:
التفسير العلمي: هو الكشف عن معانى الايه في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونيه فهو التفسير الذى يحكم الاصطلاحات العلميه في عبارات القران , و يجتهد في استخراج مختلف العلوم و الاراء الفلسفيه منها [9] وقد عرف الدكتور صلاح الخالدى التفسير العلمى بقوله: هو النظر في الايات ذات المظامين العلميه , من الزاويه العلميه , و تفسيرها تفسيرا لاعلميا , و ذلك بالاستعانه بالعلوم و المعارف و المكتشفات الجديده في توسيع مدلولها و تقديم معناها [10] وعرفه الدكتور زغلول النجار محاوله بشريه لحسن فهم دلاله الايه القرانيه ان اصاب فيها المفسر فله اجران وان اخطا فله اجر واحد [11] وعرفه الدكتور عدنان زرزور الاستناد الى حقائق العلم التجريبى و نظرياته في شرح ايات الطبيعه و الانسان ادم و بنيه و التى و رده في القران الكريم في سياقات شتي , و مواضع متعدده [12] والاعجاز العلمى هو بذل الجهد و استفراغ الوسع لفهم الايات المتعلق بالافاق و الانفس من خلال اخبار القران الكريم او السنه النبويه بحقيقه اثبتها العلم التجريبى , و ثبت عدم امكانيه ادراكها بالوسائل البشريه في زمن الرسول r [13] وعرف الزندانى الاعجاز العلمى بقوله و يمكننا ان نعرف الاعجاز العلمى في القران و السنه بانه اظهار صدق الرسول محمد r بما حمله الوحى اليه كم علم الهى , ثبت تحققه , و يعجز البشر عن نسبته الى محمد r او الى اي مصدر بشرى في عصره [14] وعرفه الدكتور زغلول النجار يقصد به سبق هذا الكتاب العزيز بالاشاره الى عدد من حقائق الكون و ظواهره التى لم تتمكن العلوم المكتسبه من الوصول الى فهم شئ منها الا بعد قرون متطاوله من تنزل القران الكريم)[15] وعرفه الدكتور صلاح الخالدى ان نعتبر تلك المضامين و الابعاد و الاشارات و الحقائق العلميه لتلك الايات , و جها من وجوه الاعجاز القرانى و نسميه الاعجاز العلمى و نضيفه الى وجوه الاعجاز الاخري [16]

بالصور تعريف الاعجاز العلمي في القران 20160623 432

 

اذن فالاعجاز العلمى محاوله لفهم الاشارات العلميه في القران الكريم و اعجازه العلمى ليس في اشتماله على النظريات العلميه التى تتجدد و تتبدل و تكون ثمره للجهد البشرى في البحث و النظر , و انما في حثه على التفكير , فهو يحث الانسان على النظر في الكون و تدبره , و لا يشل حركه العقل في تفكيره , او يحول بينه و بين الاستزاده من العلوم ما استطاع الى ذلك سبيلا . و ليس ثمه كتاب من كتب الاديان السابقه يكفل هذا بمثل ما يكفله القران [17] الفرق بينهما: ان الاعجاز العلمى قطعى الدلاله بينما التفسير العلمى ظنى الدلالة.
ثالثا اوجه الاعجاز العلمى
للاعجاز العلمى في القران و السنه اوجه من اهمها
1. التوافق الدقيق بين ما في الكتاب و السنه , و ما اكتشفه علماء الكون من حقائق و اسرار كونيه لم يكن في امكان بشر ان يعرفها وقت نزول القران .
2. تصحيح الكتاب و السنه لما شاع بين البشريه في اجيالها المختلفه من افكار باطله حول اسرار الخلق .
3. اذا جمعت نصوص الكتاب و السنه الصحيحه المتعلقه بالكون و جدت بعضها يكمل الاخر , فتتجلي بها الحقيقه , مع ان هذه النصوص نزلت مفرقه في الزمن , و في مواضعها من الكتاب الكريم , و هذا لا يكون الا من عند الله الذى يعلم السر في السماوات و الارض .
4. سن التشريعات الحكيمه , التى قد تخفي حكمتها على الناس وقت نزول القران , و تكشفها ابحاث العلماء في شتي المجالات .
5. عدم الصدام بين نصوص الوحى القاطعه التى تصف الكون و اسراره على كثرتها و الحقائق العلميه المكتشفه على و فرتها مع وجود الصدام الكثير بين ما يقوله علماء الكون من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات , و وجود الصدام بين العلم , و ما قررته سائر الاديان المحرفه و المبدله .[18] رابعا مبررات الاهتمام بقضيه الاعجاز العلمى في القران الكريم
1. ان القران الكريم الكريم انزل الينا لنفهمه , و الايات الكونيه فيه لايمكن فهمها فهما صحيحا في اطار اللغه و حدها على اهميه ذلك و ضرورته انطلاقا من شمول الدلات القرانيه و من كليه المعرفه التى لا تتجزا .
2. ان الدعوه بالاعجاز العلمى لكل من القران الكريم و السنه النبويه المطهره اصبحت هى الوسيله المناسبه لاهل عصرنا عصر العلم و التقنيه الذى فتن الناس فيه بالعلم و معطاته فتنه كبيره . و في ضل هذا التقدم العلمى و التقنى المذهل نبذ اغلب اهل الارض الدين و راء ظهورهم و نسوه و انكروا الخلق و الخالق , كما انكروا البعث و الحساب و الجنه و النار و غير ذلك من الغيبيات , و على ذلك فلم يبق امام اهل عصرنا من و سيله مقنعه بالدين الاسلامى الحنيف قدر اقناع الاعجاز العلمى في كتاب الله و في سنه خاتم انبيائه و رسله .
3. ان كلا من الاسلام و المسلمين يتعرض اليوم لهجوم شرس في كل و سائل الاعلام بغير حق و القائمون على تلك الوسائل من غلاه الغرب الذين ينكرون سماويه الاسلام , و ربانيه القران الكريم , و نبوه خاتم المرسلين r او ينكرون الدين كليه في و قاحه و بجاحه سافره . و اهم الوسائل و انجعها للرد على هذا الهجوم هو اثبات الاعجاز العلمى لكتاب الله و سنه رسوله r بالكلمه الطيبه و الخحه الواضحه البالغه و المنطق السوى .
4. ان العالم اليوم يتحرك باتجاه كارثه كبري , و قودها تطور علمى و تقنى مذهل , يطغي اصحابه و يغريهم بافناء و اباده غيرهم في غيبه الوعى الدينى الصحيح و الالتزام الاخلاقى و السلوكى اللذين يرعيان حق الله و حقوق الاخوه الانسانيه حق رعايتها . و المخرج من ذلك هو الدعوه الى الدين الحق و من اوضح و سائل الدعوه اليه هو ما في كتاب الله تعالى و في سنه رسوله r من اعجاز علمى و اضح و ضوح الشمس في رابعه النهار يقنع المنبهرين بالعلم و معطياته في زمن تفجر المعارف العلميه الذى نعيشه كما لم يقنعهم اسلوب اخر .
5. ان في اثاره قضيه الاعجاز العلمى لكل من القران الكريم و السنه النبويه استنهاضا لعقول المسلمين و استثاره للتفكير الابداعى فيها و تشجيعا بقضيه العلوم و التقنيه التى تخلفت فيها الامه تخلفا كبيرا , فاخذت الهوه تزداد بيننا و بين الغرب يوما بعد يوم .[19]

خامسا: الايات التى اشارت الى الاعجاز العلمي:
حث القران الكريم في كثير من اياته الناس على النظر و التدبر , و امرهم بالنظر في هذا الكون و ما فيه من ايات بينه , و بان يقودهم هذا النظر الى الايمان بالله سبحانه و توحيده و عبادته من خلال عده ايات يمكن اعتبارها اساسا و اصلا للاعجاز العلمي:
منها قوله تعالى: سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد فصلت53، و كان القران يدعونا الى الاكتشاف العلمى و الوصول الى العلم التجريبى الذى بداه المسلمون في الحضاره الاسلاميه , ثم اخذه الغربيون عن المسلمين , و استخدموه بتوسع , و كانه اساس الثوره العلميه التى نعيشها .[20] ومنها قوله تعالى: وقل الحمد لله سيريكم اياته فتعرفونها و ما ربك بغافل عما تعملون النمل93 و صدق الله . ففى كل يوم يرى عباده بعض اياته في الانفس و الافاق و يكشف لهم عن بعض اسرار هذا الكون الحافل بالاسرار … و في انفسهم اثر الايقاع العميق ” و ما ربك بغافل عما تعملون” [21] ومنها قوله تعالى: ان هو الا ذكر للعالمين و لتعلمن نباه بعد حين ص 87-88 .
ومنها قوله تعالى: لكل نبا مستقر و سوف تعلمون الانعام67،

سادسا: ثمرات الاعجاز العلمي
1. الاثر البالغ الذى تتركه في قلوب المسلمين، و الذى يترجم بزياده اليقين عندهم لدي رؤيتهم هذه الحقائق الباهرة؛ لانها و ردت على لسان النبى الامى محمد r و هكذا فانها خير مشجع للتمسك بالقران و السنه و الاهتداء بهما.
2. الرد العلمى الدامغ على الافكار التشكيكيه بصحه الرساله المحمدية؛ حيث ان عرض تلك الحقائق التى اخبر عنها نبى امى في زمن لا يوجد فيه تقدم علمى كما انه لا توجد في المجتمع و كذا البيئه التى عاش فيها اي اثره من علم في تلك الميادين الكونية؛ و لذلك فهذا الاعجاز يعتبر مجالا خصبا لاقناع المنصفين من العلماء بربانيه القران الكريم و صدق رسول الله r

3. الرد العملى المقترن بالبرهان الساطع على ان الدين الاسلامى هو دين العلم حقا؛ حيث لم يستطع احد الى الان ان يثبت وجود تعارض ايه دلاله كونيه و ارده في القران الكريم مع ما استقر من الحقائق العلميه اليوم، بل على العكس كم من القضايا العلميه التى صححها القران لعلماء العلم التجريبى ثبت مصداقيتها .
4. ان الاعجاز العلمى يعتبر خير مشجع لهمم المسلمين كى يساهموا بنشاط في خدمه العلم التجريبى – بحثا و اسكتشافا مسترشدين بالاشارات العلميه الوارده في القران الكريم.
5. كما ان هذا الاعجاز العلمى يعتبر من انجع الوسائل للدعوه الى الله في الاوساط العلميه و الذى يتتبع اسباب دخول كثير من الناس في الاسلام – ممن كانوا نصاري او بوذيين او يهود يجد بحق ان فريقا منهم قد ابتدا سيره الى الحق؛ و الذى انتهي به لاعلان شهاده الحق؛ من خلال معاينه لطائف الاعجاز العلمى في القران و السنة.
6. يساعد الاعجاز العلمى كثيرا من الشاردين عن الاسلام و الغافلين عن عظمته في الرجوع الى دينهم و الاعتزاز بالانتساب اليه، حيث يرون العلماء من غير المسلمين يسلمون؛ بسبب اطلاعهم على عظمه القران و توافقه مع الحقائق الكونيه في الافاق و الانفس.

سابعا: الاعجاز العلمى بين المجيزين و المانعين[22]:
ينقسم العلماء في هذا الموضوع الى فريقين فريق: يجيزه و يدعو اليه و يري فيه فتحا جديدا و تجديدا في طريق الدعوه الى الله و هدايه الناس الى دين الله. و فريق: يري في هذا اللون من التفسير خروجا بالقران عن الهدف الذى انزل القران من اجله، و اقحاما له في مجال متروك للعقل البشري يجرب فيه و يصيب و يخطئ. و اليك راى الفريقين و حججهم باختصار:
المجيزون للاعجاز العلمي:
اما مجيزوا الاعجاز العلمى و هم الكثره فيمثلهم الامام محمد عبده، و تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا، و الشيخ عبدالحميد بن باديس، و الشيخ محمد ابو زهره و محدث المغرب ابو الفيض احمد بن صديق الغمارى، و نستطيع ان نعد منهم الشيخ محمد الامين الشنقيطى، صاحب اضواء البيان في تفسير القران بالقران. و هؤلاء الذين يتبنون التفسير العلمى للقران يضعون له شروطا تسد الباب امام الادعياء الذين يتخرصون في تفسير القران بغير علم، و من هذه الشروط:
1 ضروره التقيد بما تدل عليه اللغه العربيه فلابد من:
· ان تراعي معانى المفردات كما كانت في اللغه ابان نزول الوحي.
· ان تراعي القواعد النحويه و دلالاتها.
· ان تراعي القواعد البلاغيه و دلالاتها. خصوصا قاعده ان لا يخرج اللفظ من الحقيقه الى المجاز الا بقرينه كافيه ).
2 البعد عن التاويل في بيان اعجاز القران العلمي
3 ان لا تجعل حقائق القران موضع نظر، بل تجعل هى الاصل: فما و افقها قبل و ما عارضها رفض.
4 ان لا يفسر القران الا باليقين الثابت من العلم لا بالفروض و النظريات التى لا تزال موضع فحص و تمحيص، اما الحدسيات و الظنيات فلا يجوز ان يفسر بها القران، لانها عرضه للتصحيح و التعديل ان لم تكن للابطال في اي وقت.
المانعون من الاعجاز العلمي:
اما المانعون من الاعجاز العلمى فيمثلهم في هذا العصر شيخ الازهر الاسبق الشيخ محمود شلتوت و الاستاذ سيد قطب، و د. محمد حسين الذهبي. و حجتهم في المنع، يقولون:
1. ان القران كتاب هدايه وان الله لم ينزله ليكون كتابا يتحدث فيه الى الناس عن نظريات العلوم، و دقائق الفنون، و انواع المعارف.
2. ان التفسير العلمى للقران يعرض القران للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان و مكان، و العلوم لا تعرف الثبات و لا القرار و لا الراى الاخير.

3. ان التفسير العلمى للقران يحمل اصحابه و المغرمين به على التاويل المتكلف الذى يتنافي مع مناهج التفسير المقبوله و المعتمدة.
4. ثم يقولون: ان هناك دليلا و اضحا من القران على ان القران ليس كتابا يريد الله به شرح حقائق الكون، و هذا الدليل هو ما روي عن معاذ انه قال: ” يا رسول الله ان اليهود تغشانا و يكثرون مسالتنا عن الاهله فما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوى و يستدير، ثم ينقص حتى يعود كما كان فانزل الله هذه الاية: يسالونك عن الاهله قل هى مواقيت للناس و الحج [البقره 189]. اي ان الله لم يرد عليهم ردا علميا بل رد عليهم ردا شرعيا ببيان الهدف منها

ولكن هل تكفي هذه الحجج لرفض التفسير العلمى ؟:
ان كون القران الكريم كتاب هدايه لا يمنع ان ترد فيه اشارات علميه يوضحها التعمق في العلم الحديث، فقد تحدث القران عن السماء و الارض، و الشمس و القمر، و الليل و النهار، و سائر الظواهر الكونيه كما تحدث عن الانسان، و الحيوان و النبات، و لم يكن هذا الحديث المستفيض منافيا لكون القران كتاب هدايه بل كان حديثه هذا احد الطرق التى سلكها لهدايه الناس.
اما تعليق الحقائق التى يذكرها القران بالفروض العلميه فهو امر مرفوض و اول من رفضه هم المتحمسون للتفسير العلمى للقران.
اما ان هذا اللون من التفسير يتضمن التاويل المستمر، و التمحل، و التكلف فان التاويل بلا داع مرفوض. و قد اشترط القائلون بالتفسير العلمى للقران شروطا من بينها ان لا يعدل عن الحقيقه الى المجاز الا اذا قامت القرائن الواضحه التى تمنع من اراده الحقيقة.
واما الاستدلال بما و رد في سبب نزول الايه يسالونك عن الاهلة فهو بحاجه الى ان يثبت و الا فهو معارض بما رواه الطبري في تفسيره عن قتاده في هذه الايه قال: سالوا النبى لم جعلت هذه الاهلة فانزل الله فيها ما تسمعون هى مواقيت للناس و الحج فجعلها لصوم المسلمين و لافطارهم و لمناسكهم و حجهم و لعده نسائهم و محل دينهم في

اشياء و الله اعلم بما يصلح خلقه “. و روي عن الربيع و ابن جريج مثل ذلك. ففى هذه الروايات التى ساقها الطبرى: السؤال هو: لم جعلت هذه الاهله و ليس السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوى و يستدير ثم ينقص. و لذلك فانه لا دليل في الايه على ابعاد التفسير العلمي.
الخلاصة: ان التفسير العلمى للقران:
مرفوض اذا اعتمد على النظريات العلميه التى لم تثبت و لم تصبح حقيقة
ومرفوض اذا خرج بالقران عن لغته العربية.
ومرفوض اذا صدر عن خلفيه تعتمد العلم اصلا و تجعل القران تابعا.
ومرفوض اذا خالف ما دل عليه القران في موضع اخر او في صحيح السنة.
وهو مقبول بعد ذلك اذا التزم القواعد المعروفه في اصول التفسير من الالتزام بما تفرضه حدود اللغه و حدود الشريعه و التحرى و الاحتياط الذى يلزم كل ناظر في كتاب الله.
ومقبول – اخيرا ممن رزقه الله علما بالقران و علما بالسنن الكونيه لا من كل من هب و دب، فكتاب الله اعظم و اجل من ان يكون ذلك.

ثامنا: ضوابط الاعجاز العلمي
ان موضوع الاعجاز العلمى محفوف بالمخاطر لوترك الحبل فيه على الغارب، ليتحدث فيه من شاء بما يشاء، و قد ينقلب على اصحابه؛ خاصه ان بعض الدراسات انطلقت من غير ضوابط، يقودها الحماس فكان لا بد من ضوابط، تكبح جماح الفكر و الخيال و السعى و راء النظريات و الفرضيات، و هى كثيره و منها:
اولا حسن فهم النص القرانى الكريم و فق دلالات الالفاظ في اللغه العربيه , و وفق قواعد تلك اللغه و اساليب التعبير فيها , و ذلك لان القران الكريم قد انزل بلسان عربى مبين . على ان لا يخرج باللفظ من الحقيقه الى المجاز الا بقرينه كافيه , و عند الضروره القصوي , و من هنا فلا يمكن اثبات الاعجاز العلمى بتاويل النص القرانى .
ثانيا فهم اسباب النزول و الناسخ و المنسوخ ان و جد و فهم الفرق بين العام و الخاص و المطلق و المقيد و المجمل و المفصل من ايات هذا الكتاب الحكيم .
ثالثا فهم الماثور من تفسير المصطفي r و الرجوع الى اقوال المفسرين من الصحابه و التابعين و تابعيهم الى الزمن الحاظر .
رابعا جمع القراءات الصحيحه المتعلقه بالايه القرانيه الكريمه ان و جدت .
خامسا جمع النصوص القرانيه المتعلقه بالموضوع القرانى الواحد و رد بعضها الى بعض , بمعني فهم دلاله كل منها في ضوء الاخر , لان القران الكريم يفسر بعضه بعضا , كما يفسر الصحيح من اقوال رسول الله r و لذلك كان من الواجب توظيف الصحيح من الاحاديث النبويه الشريفه المتعلقه بموضوع الايه المتعامل معها كلما توافر ذلك .
سادسا مراعاه السياق القرانى للايه المتعلقه باحدي القضايا الكونيه دون اجتزاء للنص عما قبله و عما بعده , مع التسليم بان من طبيعه القران الكريم ايراد العديد من الحقائق المتتابعه و التى قد لاتكون بالضروره مرتبطه ببعضها البعض كما هو الحال في ايات القسم المتعدده باكثر من امر من الامور .
سابعا مراعاه قاعده ان العبره هى بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , و الاقتصار على القضيه الواحده في المقام الواحد , دون تكديس للايات المستشهد بها حتى يتضح جانب الاعجاز العلمى في كل منها .
ثامنا عدم التكلف و محاوله لى اعتاق الايات من اجل موافقتها للحقيقه العلميه , و ذلك لان القران الكريم اعز علينا و اكرم من ذلك , لانه كلام الله الخالق و علم الخالق بخلقه هو الحق المطلق , الكامل الشامل , المحيط بكل علم اخر , و هو العلم الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .
تاسعا الحرص على عدم الدخول في التفاصيل العلميه الدقيقه التى لا تخدم قضيه الاعجاز العلمى للايه او الايات القرانيه الكريمه من مثل المعادلات الرياضيه المعقده , و الرموز الكيميائيه الدقيقه الا في اضيق الحدود للازمه لاثبات وجه الاعجاز .
عاشرا: عدم الخوض في القضايا الغيبيه غيبه مطلقه كالذات الالهيه , و الروح , و الملائكه , و الجن , و حياه البرزخ , و القبر , قيام الساعه , و البعث , و الحساب , و الميزان , و الصراط , و الجنه , و النار و غيرها , و التسليم بالنصوص الوارده فيها تسليما كاملا انطلاقا من الايمان بكتاب الله و سنه رسوله , و يقينا راسخا بعجز الانسان عن الوصول الى مثل هذه الغيبيات المطلقه .
حادى عشر: التاكيد على ان الاخره لها من السنن و القوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايره كامله , و انها لا تحتاج هذه السنن الدنيويه الرتيبه , فهى كما وصفها ربنا امر فجائى منه كن فيكون و صدق الله العظيم اذا يقول يسالونك عن الساعه ايان مرساها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات و الارض لا تاتيكم الا بغته يسالونك كانك حفى عنها قل انما علمها عند الله و لكن اكثر الناس لا يعلمون لاعراف:187)
وعلي الرغم من ذلك فان الله من رحمته بنا قد ابقي لنا في صخور الارض , و في صفحه السماء اعداد كثيره من الشواهد الحسيه التب تقطع بضروره فناء الكون و بحتميه الاخره , وان الاشاره الى تلك الشواهد الكونيه لا يمكن ان تفسر بمحاوله التعرف على موعد الاخره , لان الاخره من الغيبيات المطلقه التى لا يعلمها الا الله , و لانها لن تتم من السنن الكونيه المشاهده في هذه الحياه .
ثانى عشر: توظيف الحقائق العلميه القاطعه في الاستشهاد على الاعجاز العلمى للايه او الايات القرانيه الوارده في الموضوع الواحد او في عدد من الموضوعات المتكامله , و ذلك في كل الايات الكونيه الوارده في كتاب الله فيما عدا قضايا الخلق و الافناء , و البعث , و التى يمكن فيها نوظيف الايه او الايات لبقرانيه الكريمه , للارتقاء باحدي النظريات المطروحه الى مقام الحقيقه مع التاكيد على ان الحقيقه العلميه لا تبطل مع الزمن , و لكنها قد تزداد تفصيلا و توضيحا باجتهاد العلماء جيلا بعد جيل , وان المعرفه العلميه اذا وصلت الى مستوي الحقيقه فهى لا تتغير لكنها قد تزداد ايضاحا مع الزمن , و ذلك لان حقائق العلوم المكتسبه جزئيه , لانها تعبر عن جزئيه محدده , و من طبيعه العلوم المكتسبه النمو المطرد مع استمرار مجاهده العلماء في توضيح ما سبقت معرفته من حقائق دون الغائها .
ثالث عشر: ضروره التمييز بين المحقق لدلاله النص القرانى و الناقل له مع مراعاه التخصص الدقيق في مراحل اثبات وجه الاعجاز العلمى في الايه القرانيه الكريمه , لان هذا مجال تخصصى على اعلي مراحل التخصص لا يجوز ان يخوض فيه كل خائض , كما لا يمكن لفرد واحد ان يغطى كل جوانب الاعجاز العلمى في اكثر من الف ايه قرانيه صريحه بالاضافه الى ايات اخري عديده تقترب دلالتها من الصراحه , خاصه ان هذه الايه تغطى مساحه هائله من العلوم المكتسبه التى تمتد من علم الاجنه الى علم الفلك و ما بينها من مختلف مجالات العلوم و المعارف الانسانيه , الا اذا ردت كل قضيه الى محققها من المتخصصين بوضوح و اثبات كاملين .
رابع عشر: التاكيد على ان ما توصل اليه المحقق العلمى في فهم دلاله الايه الكريمه ليس منهي الفهم لها , لان القران الكريم لاتنتهى عجائبه و لا بخلق على كثره الرد .
خامس عشر: اليقين بان النص القرانى الكريم قد ينطبق على حقيقه علميه ثايته , لكن ذلك لن ينفى مجازا مقصودا , كما ان الايه القرانيه الكريمه قد تاتى في مقام التشبيه او المجاز و تبقي صياغه الايه دقيقه دقه فائقه من الناحيه العلميه وان لم تكن تلك الناحيه العلميه مقصوده لذاتها , لان كلام الله الخالق هو الحق المطلق الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .
سادس عشر الاخذ في الاعتبار امكانيه الانطلاق من الايه القرانيه الكريمه للوصول الى حقيقه كونيه لم يتوصل العلم المكتسب الى شئ منها يعد , , و ذلك انطلاقا من الايمان الكامل بان القران الكريم هو كلام الله الخالق في صفائه الربانى اشراقاته النورانيه , و انه كلام حق مطلق , و لو و عي المسلمون هذه الحقيقه لسبقوا غيرهم من الامم في الوصول الى العديد من حقائق الوجود , و على الرغم من هذا التاخير فلا يزال الباب مفتوحا ليتسابق اليه المتسابقون من اهل العلم في هذا المجال .
سابع عشر عدم التقليل من جهود العلماء السابقين في محاولاتهم المخلصه لفهم دلاله تلك الايات الكونيه في حدود المعلومات التى كانت متاحه لهم في زمانهم , و ذلك لان الايه الكونيه الوارده في كتاب الله تتسع دلالتها مع اتساع دائره المعرفه الانسانيه في تكامل لا يعرف التضاد حتى يضل القران الكريم مهيمنا على المعارف الانسانيه مهما اتسعت دوائرها , و هذا من اعظم جوانب الاعجاز في كتاب الله .
ثامن عشر ضروره التفريق بين قضيه الاعجاز العلمى و التفسير العلمى , فالاعجاز العلمى يقصد به اثبات سبق القران الكريم بالاشاره الى حقيقه من الحقائق الكونيه او تفسير ظاهره من ظواهره قبل و صول العلم المكتسب اليها بعدد متطاول من القرون , و في زمن لم يكن لاى من البشر امكانيه الوصول الى تلك الحقيقه عن طريق العلوم المكتسبه ابدا . واما التفسير فهو محاولو بشريه لحسن فهم دلاله الايه القرانيه ان اصاب فيها المفسر فله اجران وان اخطا فله اجر واحد , و المعول عليه في ذلك هو نيته . و هنا يجب التاكيد على ان الخطا في التفسير ينسحب على المفسر , و لا يمس جلال القران الكريم , و انطلاقا من ذلك فلابد من الحرص على توظيف الحقائق العلميه القاطعه و التى لا رجعه فيها في كل من القضيتين .
ولكن لما كانت العلوم المكتسبه لم تصل بعد الى الحقيقه في كثير من الامور فلا حرج من توظيف النظريات السائده المقبوله المنطقيه في التفسير العلمى للقران الكريم , اما الاعجاز العلمى للقران الكريم فلا يجوز ان يوظف فيه الا القطعى الثابت من الحقائق العلميه التى لا رجعت فيها و ذلك في كل الايات الوصفيه .
تاسع عشر اليقين في صحه كل ما جاء في القران الكريم , لانه كلام الله الخالق , المحفوظ بحفظ الله على مدي الزمان و الى ان يشاء الله و المحفوظ في نفس لغه و حيه اللغه العربيه فلا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه , و على ذلك فلا يمكن لحقيقه كونيه ان تصطدم بنص قرانى ابدا , فاذا حدث و بدا شئ من ذلك فلا بد من وجود خلل ما , اما في صياغه الحقيقه العلميه او في فهم الدارسين للنص القرانى الكريم .
عشرون يجب تحرى الدقه المتناهيه في التعامل مع القران الكريم و اخلاص النيه في ذلك و التجرد له من كل غايه شخصيه او مكاسب ما دية

    راي المجيزين في الاعجاز العلمي في القران الكريم

342 views

تعريف الاعجاز العلمي في القران