3:36 صباحًا الإثنين 27 مايو، 2019




تعريف الاعجاز العلمي في القران

تعريف الاعجاز العلمي في القران

صور تعريف الاعجاز العلمي في القران

 

مفهوم الاعجاز العلمي و ضوابط البحث فيه
اولا: اهمية الاعجاز العلمي:
لما كان رسول الله r هو الرسول الخاتم كان لا بد ان تكون معجزتة خالدة تفحم اهل كل عصر و مصر الى ان يرث الله الارض و من عليها.

 

و قد اشار ابن حجر الى هذه الحقيقة المسلمة في شرحة لحديث الايات المعجزة لكل نبى و هو قوله e ما من الانبياء نبى الا اعطى من الايات ما على مثلة امن البشر،

 

و انما كان الذى اوتيتة و حيا فارجوان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة و قال ابن حجر ” و معجزة القران مستمرة الى يوم القيامة و خرقة للعادة في اسلوبة و في بلاغته،

 

و اخبارة بالمغيبات فلا يمر عصر من الاعصار الا و يظهر فيه شيء مما اخبر به انه سيكون يدل على صحة دعواة فعم نفعة من حضر و من غاب،

 

و من و جد و من سيوجد [1].
ومعلوم ان اهل هذا الزمان لا تعنيهم اوجة الاعجاز البلاغية من الفصاحة و البلاغة،

 

فهي لا تثيرهم و لا تبهرهم،

 

و من الصعب عليهم تذوق جمالة اللغوي.

صور تعريف الاعجاز العلمي في القران

ولما ارتفعت اسهم العلم التجريبى و المكتشفات العلمية و اصبحت مصدر زهو العلماء و افتخارهم و اعتزازهم،

 

اظهر الله و جها من اوجة اعجاز كتابة الكريم على ايدى العلماء – من المسلمين و من غير المسلمين يتناسب مع ما يعنيهم و يبهرهم،

 

الا هو الاعجاز العلمي في القران الكريم.

 

و ذلك الاعجاز هو السبق العلمي للقران الكريم الذى ذكر حقائق في الكون لم تكن البشرية تعلم عنها شيئا [2] و هذه الحقائق تطورت بتطور الاكتشافات التي جاءت نتيجة للاشارات الواردة في القران , و بديهى ان يتباين موقف العلماء من تلك الاشارات بتباين الافراد و خلفياتهم الثقافية و ازمانهم , و باتساع دائرة المعارف الانسانية في مجال الدراسات الكونية[3] و لذلك نجد بعد فترة من الزمن و بعد تقدم اجهزة الكشف العلمي , و قوف العلماء على طرف من هذه الحقائق المفسرة للاشارات الكونية في القران و هذه الاشارات ذكرها القران الكريم , فذلك شاهد بان القران الكريم انزلة الذى يعلم السر في السماوات و الارض كما يشهد بان محمد r رسول من عند الله الذى احاط علما بكل شئ .

 

[4]

ثانيا: مفهوم الاعجاز العلمي:
ولقد شاع مصطلح الاعجاز العلمي في عصرنا،للدلالة على اوجة اعجاز القران و السنة التي كشفت عنها العلوم الكونية و نظرا لجدة البحث في حقل الاعجاز العلمي في القران – بالنسبة لغيرة من حقول الدراسات القرانية – فسوف نقدم في هذا البحث تاصيلا لهذا العلم بغية اعانة المشتغلين في هذا الحقل على ارتياد افاقه.

 

و نبدا بتعريف الاعجاز.

 

الاعجاز لغة: مشتق من العجز.

 

و العجز: الضعف او عدم القدرة،

 

و هو مصدر اعجز بمعنى الفوت و السبق[5].

 

و المعجزة في اصطلاح العلماء: امر خارق للعادة،

 

مقرون بالتحدي،

 

سالم من المعارضة[6] .

 

 

و عرف الزندانى الاعجاز فقال انه اظهار صدق الرسل عليهم الصلاة و السلام باظهار امور على ايدبهم بعجز البشر عن معارضتها)[7] و اعجاز القران: يقصد به اعجاز القران للناس ان ياتوا بمثله.

 

اى نسبة العجز الى الناس بسبب عدم قدرتهم على الاتيان بمثله.

 

و وصف الاعجاز هنا بانه علمي نسبة الى العلم.

 

و العلم: هو ادراك الاشياء على حقائقها او هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما[8] و المقصود بالعلم في هذا المقام: العلم التجريبي.
اذن فهو اخبار القران الكريم بحقيقة اثبتها العلم التجريبى اخيرا و ثبت عدم امكانية ادراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول r
او هو ابراز الحقائق القرانية التي اشارت الى الحقائق الكونية المتعلقة بالافاق و الانفس،

 

و التي جاء العلم الحديث موافقا لها.

الفرق بين التفسير العلمي و الاعجاز العلمي:
التفسير العلمي: هو الكشف عن معاني الاية في ضوء ما ترجحت صحتة من نظريات العلوم الكونية, فهو التفسير الذى يحكم الاصطلاحات العلمية في عبارات القران , و يجتهد في استخراج مختلف العلوم و الاراء الفلسفية منها [9] وقد عرف الدكتور صلاح الخالدى التفسير العلمي بقوله: هو النظر في الايات ذات المظامين العلمية , من الزاوية العلمية , و تفسيرها تفسيرا لاعلميا , و ذلك بالاستعانة بالعلوم و المعارف و المكتشفات الجديدة في توسيع مدلولها و تقديم معناها [10] وعرفة الدكتور زغلول النجار محاولة بشرية لحسن فهم دلالة الاية القرانية ان اصاب فيها المفسر فلة اجران وان اخطا فلة اجر واحد [11] وعرفة الدكتور عدنان زرزور الاستناد الى حقائق العلم التجريبى و نظرياتة في شرح ايات الطبيعة و الانسان ادم و بنية و التي و ردة في القران الكريم في سياقات شتي , و مواضع متعددة [12] والاعجاز العلمي هو بذل الجهد و استفراغ الوسع لفهم الايات المتعلق بالافاق و الانفس من خلال اخبار القران الكريم او السنة النبوية بحقيقة اثبتها العلم التجريبى , و ثبت عدم امكانية ادراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول r [13] وعرف الزندانى الاعجاز العلمي بقوله و يمكننا ان نعرف الاعجاز العلمي في القران و السنة بانه اظهار صدق الرسول محمد r بما حملة الوحى الية كم علم الهى , ثبت تحققة , و يعجز البشر عن نسبتة الى محمد r او الى اي مصدر بشرى في عصرة [14] وعرفة الدكتور زغلول النجار يقصد به سبق هذا الكتاب العزيز بالاشارة الى عدد من حقائق الكون و ظواهرة التي لم تتمكن العلوم المكتسبة من الوصول الى فهم شئ منها الا بعد قرون متطاولة من تنزل القران الكريم)[15] وعرفة الدكتور صلاح الخالدى ان نعتبر تلك المضامين و الابعاد و الاشارات و الحقائق العلمية لتلك الايات , و جها من و جوة الاعجاز القرانى و نسمية الاعجاز العلمي و نضيفة الى و جوة الاعجاز الاخرى [16]

 

اذن فالاعجاز العلمي محاولة لفهم الاشارات العلمية في القران الكريم و اعجازة العلمي ليس في اشتمالة على النظريات العلمية التي تتجدد و تتبدل و تكون ثمرة للجهد البشرى في البحث و النظر , و انما في حثة على التفكير , فهو يحث الانسان على النظر في الكون و تدبرة , و لا يشل حركة العقل في تفكيرة , او يحول بينة و بين الاستزادة من العلوم ما استطاع الى ذلك سبيلا .

 

 

و ليس ثمة كتاب من كتب الاديان السابقة يكفل هذا بمثل ما يكفلة القران [17] الفرق بينهما: ان الاعجاز العلمي قطعى الدلالة،

 

بينما التفسير العلمي ظنى الدلالة.
ثالثا اوجة الاعجاز العلمي
للاعجاز العلمي في القران و السنة اوجة من اهمها
1.

 

التوافق الدقيق بين ما في الكتاب و السنة , و ما اكتشفة علماء الكون من حقائق و اسرار كونية لم يكن في امكان بشر ان يعرفها وقت نزول القران .

 


2.

 

تصحيح الكتاب و السنة لما شاع بين البشرية في اجيالها المختلفة من افكار باطلة حول اسرار الخلق .

 


3.

 

اذا جمعت نصوص الكتاب و السنة الصحيحة المتعلقة بالكون و جدت بعضها يكمل الاخر , فتتجلي بها الحقيقة , مع ان هذه النصوص نزلت مفرقة في الزمن , و في مواضعها من الكتاب الكريم , و هذا لا يكون الا من عند الله الذى يعلم السر في السماوات و الارض .

 


4.

 

سن التشريعات الحكيمة , التي قد تخفي حكمتها على الناس وقت نزول القران , و تكشفها ابحاث العلماء في شتي المجالات .

 


5.

 

عدم الصدام بين نصوص الوحى القاطعة التي تصف الكون و اسرارة على كثرتها و الحقائق العلمية المكتشفة على و فرتها مع وجود الصدام الكثير بين ما يقوله علماء الكون من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات , و وجود الصدام بين العلم , و ما قررتة سائر الاديان المحرفة و المبدلة .

 

[18] رابعا مبررات الاهتمام بقضية الاعجاز العلمي في القران الكريم
1.

 

ان القران الكريم الكريم انزل الينا لنفهمة , و الايات الكونية فيه لايمكن فهمها فهما صحيحا في اطار اللغة و حدها على اهمية ذلك و ضرورتة انطلاقا من شمول الدلات القرانية و من كلية المعرفة التي لا تتجزا .

 


2.

 

ان الدعوة بالاعجاز العلمي لكل من القران الكريم و السنة النبوية المطهرة اصبحت هي الوسيلة المناسبة لاهل عصرنا عصر العلم و التقنية الذى فتن الناس فيه بالعلم و معطاتة فتنة كبيرة .

 

 

و في ضل هذا التقدم العلمي و التقنى المذهل نبذ اغلب اهل الارض الدين و راء ظهورهم و نسوة و انكروا الخلق و الخالق , كما انكروا البعث و الحساب و الجنة و النار و غير ذلك من الغيبيات , و على ذلك فلم يبق امام اهل عصرنا من و سيلة مقنعة بالدين الاسلامي الحنيف قدر اقناع الاعجاز العلمي في كتاب الله و في سنة خاتم انبيائة و رسلة .

 


3.

 

ان كلا من الاسلام و المسلمين يتعرض اليوم لهجوم شرس في كل و سائل الاعلام بغير حق و القائمون على تلك الوسائل من غلاة الغرب الذين ينكرون سماوية الاسلام , و ربانية القران الكريم , و نبوة خاتم المرسلين r او ينكرون الدين كلية في و قاحة و بجاحة سافرة .

 

 

و اهم الوسائل و انجعها للرد على هذا الهجوم هو اثبات الاعجاز العلمي لكتاب الله و سنة رسولة r بالكلمة الطيبة و الخحة الواضحة البالغة و المنطق السوى .

 


4.

 

ان العالم اليوم يتحرك باتجاة كارثة كبري , و قودها تطور علمي و تقنى مذهل , يطغي اصحابة و يغريهم بافناء و ابادة غيرهم في غيبة الوعى الدينى الصحيح و الالتزام الاخلاقى و السلوكى اللذين يرعيان حق الله و حقوق الاخوة الانسانية حق رعايتها .

 

 

و المخرج من ذلك هو الدعوة الى الدين الحق و من اوضح و سائل الدعوة الية هو ما في كتاب الله تعالى و في سنة رسولة r من اعجاز علمي و اضح و ضوح الشمس في رابعة النهار يقنع المنبهرين بالعلم و معطياتة في زمن تفجر المعارف العلمية الذى نعيشة كما لم يقنعهم اسلوب اخر .

 


5.

 

ان في اثارة قضية الاعجاز العلمي لكل من القران الكريم و السنة النبوية استنهاضا لعقول المسلمين و استثارة للتفكير الابداعى فيها و تشجيعا بقضية العلوم و التقنية التي تخلفت فيها الامة تخلفا كبيرا , فاخذت الهوة تزداد بيننا و بين الغرب يوما بعد يوم .

 

[19]

خامسا: الايات التي اشارت الى الاعجاز العلمي:
حث القران الكريم في كثير من اياتة الناس على النظر و التدبر , و امرهم بالنظر في هذا الكون و ما فيه من ايات بينة , و بان يقودهم هذا النظر الى الايمان بالله سبحانة و توحيدة و عبادتة من خلال عدة ايات يمكن اعتبارها اساسا و اصلا للاعجاز العلمي:
منها قوله تعالى: سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد فصلت53،

 

و كان القران يدعونا الى الاكتشاف العلمي و الوصول الى العلم التجريبى الذى بداة المسلمون في الحضارة الاسلامية , ثم اخذة الغربيون عن المسلمين , و استخدموة بتوسع , و كانة اساس الثورة العلمية التي نعيشها .

 

[20] ومنها قوله تعالى: وقل الحمد لله سيريكم اياتة فتعرفونها و ما ربك بغافل عما تعملون النمل93 و صدق الله .

 

 

ففى كل يوم يرى عبادة بعض اياتة في الانفس و الافاق و يكشف لهم عن بعض اسرار هذا الكون الحافل بالاسرار … و في انفسهم اثر الايقاع العميق ” و ما ربك بغافل عما تعملون” [21] ومنها قوله تعالى: ان هو الا ذكر للعالمين و لتعلمن نباة بعد حين ص 87-88 .

 


ومنها قوله تعالى: لكل نبا مستقر و سوف تعلمون الانعام67،

سادسا: ثمرات الاعجاز العلمي
1.

 

الاثر البالغ الذى تتركة في قلوب المسلمين،

 

و الذى يترجم بزيادة اليقين عندهم لدي رؤيتهم هذه الحقائق الباهرة؛

 

لانها و ردت على لسان النبى الامي محمد r و هكذا فانها خير مشجع للتمسك بالقران و السنة و الاهتداء بهما.
2.

 

الرد العلمي الدامغ على الافكار التشكيكية بصحة الرسالة المحمدية؛

 

حيث ان عرض تلك الحقائق التي اخبر عنها نبى امي في زمن لا يوجد فيه تقدم علمي كما انه لا توجد في المجتمع و كذا البيئة التي عاش فيها اي اثرة من علم في تلك الميادين الكونية؛

 

و لذلك فهذا الاعجاز يعتبر مجالا خصبا لاقناع المنصفين من العلماء بربانية القران الكريم و صدق رسول الله r

3.

 

الرد العملى المقترن بالبرهان الساطع على ان الدين الاسلامي هو دين العلم حقا؛

 

حيث لم يستطع احد الى الان ان يثبت وجود تعارض اية دلالة كونية و اردة في القران الكريم مع ما استقر من الحقائق العلمية اليوم،

 

بل على العكس كم من القضايا العلمية التي صححها القران لعلماء العلم التجريبى ثبت مصداقيتها .

 


4.

 

ان الاعجاز العلمي يعتبر خير مشجع لهمم المسلمين كى يساهموا بنشاط في خدمة العلم التجريبى – بحثا و اسكتشافا مسترشدين بالاشارات العلمية الواردة في القران الكريم.
5.

 

كما ان هذا الاعجاز العلمي يعتبر من انجع الوسائل للدعوة الى الله في الاوساط العلمية،

 

و الذى يتتبع اسباب دخول كثير من الناس في الاسلام – ممن كانوا نصاري او بوذيين او يهود يجد بحق ان فريقا منهم قد ابتدا سيرة الى الحق؛

 

و الذى انتهي به لاعلان شهادة الحق؛

 

من خلال معاينة لطائف الاعجاز العلمي في القران و السنة.
6.

 

يساعد الاعجاز العلمي كثيرا من الشاردين عن الاسلام و الغافلين عن عظمتة في الرجوع الى دينهم و الاعتزاز بالانتساب اليه،

 

حيث يرون العلماء من غير المسلمين يسلمون؛

 

بسبب اطلاعهم على عظمة القران و توافقة مع الحقائق الكونية في الافاق و الانفس.

سابعا: الاعجاز العلمي بين المجيزين و المانعين[22]:
ينقسم العلماء في هذا الموضوع الى فريقين فريق: يجيزة و يدعو الية و يري فيه فتحا جديدا و تجديدا في طريق الدعوة الى الله و هداية الناس الى دين الله.

 

و فريق: يري في هذا اللون من التفسير خروجا بالقران عن الهدف الذى انزل القران من اجله،

 

و اقحاما له في مجال متروك للعقل البشري يجرب فيه و يصيب و يخطئ.

 

و اليك راي الفريقين و حججهم باختصار:
المجيزون للاعجاز العلمي:
اما مجيزوا الاعجاز العلمي و هم الكثرة فيمثلهم الامام محمد عبده،

 

و تلميذة الشيخ محمد رشيد رضا،

 

و الشيخ عبدالحميد بن باديس،

 

و الشيخ محمد ابو زهرة و محدث المغرب ابو الفيض احمد بن صديق الغمارى،

 

و نستطيع ان نعد منهم الشيخ محمد الامين الشنقيطى،

 

صاحب اضواء البيان في تفسير القران بالقران.

 

و هؤلاء الذين يتبنون التفسير العلمي للقران يضعون له شروطا تسد الباب امام الادعياء الذين يتخرصون في تفسير القران بغير علم،

 

و من هذه الشروط:
1 ضرورة التقيد بما تدل عليه اللغة العربية فلابد من:
· ان تراعي معاني المفردات كما كانت في اللغة ابان نزول الوحي.
· ان تراعي القواعد النحوية و دلالاتها.
· ان تراعي القواعد البلاغية و دلالاتها.

 

خصوصا قاعدة ان لا يخرج اللفظ من الحقيقة الى المجاز الا بقرينة كافية ).
2 البعد عن التاويل في بيان اعجاز القران العلمي
3 ان لا تجعل حقائق القران موضع نظر،

 

بل تجعل هي الاصل: فما و افقها قبل و ما عارضها رفض.
4 ان لا يفسر القران الا باليقين الثابت من العلم لا بالفروض و النظريات التي لا تزال موضع فحص و تمحيص،

 

اما الحدسيات و الظنيات فلا يجوز ان يفسر بها القران،

 

لانها عرضة للتصحيح و التعديل ان لم تكن للابطال في اي و قت.
المانعون من الاعجاز العلمي:
اما المانعون من الاعجاز العلمي فيمثلهم في هذا العصر شيخ الازهر الاسبق الشيخ محمود شلتوت و الاستاذ سيد قطب،

 

و د.

 

محمد حسين الذهبي.

 

و حجتهم في المنع،

 

يقولون:
1.

 

ان القران كتاب هداية،

 

وان الله لم ينزلة ليكون كتابا يتحدث فيه الى الناس عن نظريات العلوم،

 

و دقائق الفنون،

 

و انواع المعارف.
2.

 

ان التفسير العلمي للقران يعرض القران للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان و مكان،

 

و العلوم لا تعرف الثبات و لا القرار و لا الراى الاخير.

3.

 

ان التفسير العلمي للقران يحمل اصحابة و المغرمين به على التاويل المتكلف الذى يتنافي مع مناهج التفسير المقبولة و المعتمدة.
4.

 

ثم يقولون: ان هناك دليلا و اضحا من القران على ان القران ليس كتابا يريد الله به شرح حقائق الكون،

 

و هذا الدليل هو ما روي عن معاذ انه قال: ” يا رسول الله ان اليهود تغشانا و يكثرون مسالتنا عن الاهلة فما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوى و يستدير،

 

ثم ينقص حتى يعود كما كان فانزل الله هذه الاية: يسالونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس و الحج [البقرة 189].

 

اى ان الله لم يرد عليهم ردا علميا بل رد عليهم ردا شرعيا ببيان الهدف منها

ولكن هل تكفي هذه الحجج لرفض التفسير العلمي

 

؟:
ان كون القران الكريم كتاب هداية لا يمنع ان ترد فيه اشارات علمية يوضحها التعمق في العلم الحديث،

 

فقد تحدث القران عن السماء و الارض،

 

و الشمس و القمر،

 

و الليل و النهار،

 

و سائر الظواهر الكونية،

 

كما تحدث عن الانسان،

 

و الحيوان و النبات،

 

و لم يكن هذا الحديث المستفيض منافيا لكون القران كتاب هداية،

 

بل كان حديثة هذا احد الطرق التي سلكها لهداية الناس.
اما تعليق الحقائق التي يذكرها القران بالفروض العلمية فهو امر مرفوض و اول من رفضة هم المتحمسون للتفسير العلمي للقران.
اما ان هذا اللون من التفسير يتضمن التاويل المستمر،

 

و التمحل،

 

و التكلف فان التاويل بلا داع مرفوض.

 

و قد اشترط القائلون بالتفسير العلمي للقران شروطا من بينها ان لا يعدل عن الحقيقة الى المجاز الا اذا قامت القرائن الواضحة التي تمنع من ارادة الحقيقة.
واما الاستدلال بما و رد في سبب نزول الاية يسالونك عن الاهلة فهو بحاجة الى ان يثبت و الا فهو معارض بما رواة الطبري في تفسيرة عن قتادة في هذه الاية قال: سالوا النبى لم جعلت هذه الاهلة

 

فانزل الله فيها ما تسمعون هي مواقيت للناس و الحج فجعلها لصوم المسلمين و لافطارهم و لمناسكهم و حجهم و لعدة نسائهم و محل دينهم في

اشياء و الله اعلم بما يصلح خلقة “.

 

و روي عن الربيع و ابن جريج مثل ذلك.

 

ففى هذه الروايات التي ساقها الطبرى: السؤال هو: لم جعلت هذه الاهلة

 

 

و ليس السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا ثم يزيد حتى يستوى و يستدير ثم ينقص.

 

و لذلك فانه لا دليل في الاية على ابعاد التفسير العلمي.
الخلاصة: ان التفسير العلمي للقران:
مرفوض اذا اعتمد على النظريات العلمية التي لم تثبت و لم تصبح حقيقة
ومرفوض اذا خرج بالقران عن لغتة العربية.
ومرفوض اذا صدر عن خلفية تعتمد العلم اصلا و تجعل القران تابعا.
ومرفوض اذا خالف ما دل عليه القران في موضع اخر او في صحيح السنة.
وهو مقبول بعد ذلك اذا التزم القواعد المعروفة في اصول التفسير من الالتزام بما تفرضة حدود اللغة،

 

و حدود الشريعة و التحرى و الاحتياط الذى يلزم كل ناظر في كتاب الله.
ومقبول – اخيرا ممن رزقة الله علما بالقران و علما بالسنن الكونية لا من كل من هب و دب،

 

فكتاب الله اعظم و اجل من ان يكون ذلك.

ثامنا: ضوابط الاعجاز العلمي
ان موضوع الاعجاز العلمي محفوف بالمخاطر لوترك الحبل فيه على الغارب،

 

ليتحدث فيه من شاء بما يشاء،

 

و قد ينقلب على اصحابه؛

 

خاصة ان بعض الدراسات انطلقت من غير ضوابط،

 

يقودها الحماس فكان لا بد من ضوابط،

 

تكبح جماح الفكر و الخيال و السعى و راء النظريات و الفرضيات،

 

و هي كثيرة،

 

و منها:
اولا حسن فهم النص القرانى الكريم و فق دلالات الالفاظ في اللغة العربية , و وفق قواعد تلك اللغة و اساليب التعبير فيها , و ذلك لان القران الكريم قد انزل بلسان عربي مبين .

 

 

على ان لا يخرج باللفظ من الحقيقة الى المجاز الا بقرينة كافية , و عند الضرورة القصوي , و من هنا فلا يمكن اثبات الاعجاز العلمي بتاويل النص القرانى .

 


ثانيا فهم اسباب النزول و الناسخ و المنسوخ ان و جد و فهم الفرق بين العام و الخاص و المطلق و المقيد و المجمل و المفصل من ايات هذا الكتاب الحكيم .

 


ثالثا فهم الماثور من تفسير المصطفى r و الرجوع الى اقوال المفسرين من الصحابة و التابعين و تابعيهم الى الزمن الحاظر .

 


رابعا جمع القراءات الصحيحة المتعلقة بالاية القرانية الكريمة ان و جدت .

 


خامسا جمع النصوص القرانية المتعلقة بالموضوع القرانى الواحد و رد بعضها الى بعض , بمعنى فهم دلالة كل منها في ضوء الاخر , لان القران الكريم يفسر بعضة بعضا , كما يفسر الصحيح من اقوال رسول الله r و لذلك كان من الواجب توظيف الصحيح من الاحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بموضوع الاية المتعامل معها كلما توافر ذلك .

 


سادسا مراعاة السياق القرانى للاية المتعلقة باحدي القضايا الكونية دون اجتزاء للنص عما قبلة و عما بعدة , مع التسليم بان من طبيعة القران الكريم ايراد العديد من الحقائق المتتابعة و التي قد لاتكون بالضرورة مرتبطة ببعضها البعض كما هو الحال في ايات القسم المتعددة باكثر من امر من الامور .

 


سابعا مراعاة قاعدة ان العبرة هي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب , و الاقتصار على القضية الواحدة في المقام الواحد , دون تكديس للايات المستشهد بها حتى يتضح جانب الاعجاز العلمي في كل منها .

 


ثامنا عدم التكلف و محاولة لى اعتاق الايات من اجل موافقتها للحقيقة العلمية , و ذلك لان القران الكريم اعز علينا و اكرم من ذلك , لانة كلام الله الخالق و علم الخالق بخلقة هو الحق المطلق , الكامل الشامل , المحيط بكل علم اخر , و هو العلم الذى لا ياتية الباطل من بين يدية و لا من خلفة .

 


تاسعا الحرص على عدم الدخول في التفاصيل العلمية الدقيقة التي لا تخدم قضية الاعجاز العلمي للاية او الايات القرانية الكريمة من مثل المعادلات الرياضية المعقدة , و الرموز الكيميائية الدقيقة الا في اضيق الحدود للازمة لاثبات و جة الاعجاز .

 


عاشرا: عدم الخوض في القضايا الغيبية غيبة مطلقة كالذات الالهية , و الروح , و الملائكة , و الجن , و حياة البرزخ , و القبر , قيام الساعة , و البعث , و الحساب , و الميزان , و الصراط , و الجنة , و النار و غيرها , و التسليم بالنصوص الواردة فيها تسليما كاملا انطلاقا من الايمان بكتاب الله و سنة رسولة , و يقينا راسخا بعجز الانسان عن الوصول الى مثل هذه الغيبيات المطلقة .

 


حادى عشر: التاكيد على ان الاخرة لها من السنن و القوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايرة كاملة , و انها لا تحتاج هذه السنن الدنيوية الرتيبة , فهي كما و صفها ربنا امر فجائى منه كن فيكون و صدق الله العظيم اذا يقول يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربى لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت في السماوات و الارض لا تاتيكم الا بغتة يسالونك كانك حفى عنها قل انما علمها عند الله و لكن اكثر الناس لا يعلمون لاعراف:187)
وعلى الرغم من ذلك فان الله من رحمتة بنا قد ابقي لنا في صخور الارض , و في صفحة السماء اعداد كثيرة من الشواهد الحسية التب تقطع بضرورة فناء الكون و بحتمية الاخرة , وان الاشارة الى تلك الشواهد الكونية لا يمكن ان تفسر بمحاولة التعرف على موعد الاخرة , لان الاخرة من الغيبيات المطلقة التي لا يعلمها الا الله , و لانها لن تتم من السنن الكونية المشاهدة في هذه الحياة .

 


ثاني عشر: توظيف الحقائق العلمية القاطعة في الاستشهاد على الاعجاز العلمي للاية او الايات القرانية الواردة في الموضوع الواحد او في عدد من الموضوعات المتكاملة , و ذلك في كل الايات الكونية الواردة في كتاب الله فيما عدا قضايا الخلق و الافناء , و البعث , و التي يمكن فيها نوظيف الاية او الايات لبقرانية الكريمة , للارتقاء باحدي النظريات المطروحة الى مقام الحقيقة مع التاكيد على ان الحقيقة العلمية لا تبطل مع الزمن , و لكنها قد تزداد تفصيلا و توضيحا باجتهاد العلماء جيلا بعد جيل , وان المعرفة العلمية اذا و صلت الى مستوي الحقيقة فهي لا تتغير لكنها قد تزداد ايضاحا مع الزمن , و ذلك لان حقائق العلوم المكتسبة جزئية , لانها تعبر عن جزئية محددة , و من طبيعة العلوم المكتسبة النمو المطرد مع استمرار مجاهدة العلماء في توضيح ما سبقت معرفتة من حقائق دون الغائها .

 


ثالث عشر: ضرورة التمييز بين المحقق لدلالة النص القرانى و الناقل له مع مراعاة التخصص الدقيق في مراحل اثبات و جة الاعجاز العلمي في الاية القرانية الكريمة , لان هذا مجال تخصصى على اعلى مراحل التخصص لا يجوز ان يخوض فيه كل خائض , كما لا يمكن لفرد واحد ان يغطى كل جوانب الاعجاز العلمي في اكثر من الف اية قرانية صريحة بالاضافة الى ايات اخرى عديدة تقترب دلالتها من الصراحة , خاصة ان هذه الاية تغطى مساحة هائلة من العلوم المكتسبة التي تمتد من علم الاجنة الى علم الفلك و ما بينها من مختلف مجالات العلوم و المعارف الانسانية , الا اذا ردت كل قضية الى محققها من المتخصصين بوضوح و اثبات كاملين .

 


رابع عشر: التاكيد على ان ما توصل الية المحقق العلمي في فهم دلالة الاية الكريمة ليس منهي الفهم لها , لان القران الكريم لاتنتهى عجائبة و لا بخلق على كثرة الرد .

 


خامس عشر: اليقين بان النص القرانى الكريم قد ينطبق على حقيقة علمية ثايتة , لكن ذلك لن ينفى مجازا مقصودا , كما ان الاية القرانية الكريمة قد تاتى في مقام التشبية او المجاز و تبقي صياغة الاية دقيقة دقة فائقة من الناحية العلمية وان لم تكن تلك الناحية العلمية مقصودة لذاتها , لان كلام الله الخالق هو الحق المطلق الذى لا ياتية الباطل من بين يدية و لا من خلفة .

 


سادس عشر الاخذ في الاعتبار امكانية الانطلاق من الاية القرانية الكريمة للوصول الى حقيقة كونية لم يتوصل العلم المكتسب الى شئ منها يعد , , و ذلك انطلاقا من الايمان الكامل بان القران الكريم هو كلام الله الخالق في صفائة الربانى اشراقاتة النورانية , و انه كلام حق مطلق , و لو و عي المسلمون هذه الحقيقة لسبقوا غيرهم من الامم في الوصول الى العديد من حقائق الوجود , و على الرغم من هذا التاخير فلا يزال الباب مفتوحا ليتسابق الية المتسابقون من اهل العلم في هذا المجال .

 


سابع عشر عدم التقليل من جهود العلماء السابقين في محاولاتهم المخلصة لفهم دلالة تلك الايات الكونية في حدود المعلومات التي كانت متاحة لهم في زمانهم , و ذلك لان الاية الكونية الواردة في كتاب الله تتسع دلالتها مع اتساع دائرة المعرفة الانسانية في تكامل لا يعرف التضاد حتى يضل القران الكريم مهيمنا على المعارف الانسانية مهما اتسعت دوائرها , و هذا من اعظم جوانب الاعجاز في كتاب الله .

 


ثامن عشر ضرورة التفريق بين قضية الاعجاز العلمي و التفسير العلمي , فالاعجاز العلمي يقصد به اثبات سبق القران الكريم بالاشارة الى حقيقة من الحقائق الكونية او تفسير ظاهرة من ظواهرة قبل و صول العلم المكتسب اليها بعدد متطاول من القرون , و في زمن لم يكن لاى من البشر امكانية الوصول الى تلك الحقيقة عن طريق العلوم المكتسبة ابدا .

 

 

واما التفسير فهو محاولو بشرية لحسن فهم دلالة الاية القرانية ان اصاب فيها المفسر فلة اجران وان اخطا فلة اجر واحد , و المعول عليه في ذلك هو نيتة .

 

 

و هنا يجب التاكيد على ان الخطا في التفسير ينسحب على المفسر , و لا يمس جلال القران الكريم , و انطلاقا من ذلك فلابد من الحرص على توظيف الحقائق العلمية القاطعة و التي لا رجعة فيها في كل من القضيتين .

 


ولكن لما كانت العلوم المكتسبة لم تصل بعد الى الحقيقة في كثير من الامور فلا حرج من توظيف النظريات السائدة المقبولة المنطقية في التفسير العلمي للقران الكريم , اما الاعجاز العلمي للقران الكريم فلا يجوز ان يوظف فيه الا القطعى الثابت من الحقائق العلمية التي لا رجعت فيها و ذلك في كل الايات الوصفية .

 


تاسع عشر اليقين في صحة كل ما جاء في القران الكريم , لانة كلام الله الخالق , المحفوظ بحفظ الله على مدي الزمان و الى ان يشاء الله و المحفوظ في نفس لغة و حية اللغة العربية فلا ياتية الباطل من بين يدية و لا من خلفة , و على ذلك فلا يمكن لحقيقة كونية ان تصطدم بنص قرانى ابدا , فاذا حدث و بدا شئ من ذلك فلا بد من وجود خلل ما , اما في صياغة الحقيقة العلمية او في فهم الدارسين للنص القرانى الكريم .

 


عشرون يجب تحرى الدقة المتناهية في التعامل مع القران الكريم و اخلاص النية في ذلك و التجرد له من كل غاية شخصية او مكاسب ما دية

    الاعجاز العلمي في سنريهم اياتنا في الافاق

    راي المجيزين في الاعجاز العلمي في القران الكريم

393 views

تعريف الاعجاز العلمي في القران