9:11 مساءً الأربعاء 23 مايو، 2018

تعريف الاعجاز العلمي في القران



تعريف ألاعجاز ألعلمى فِى ألقران

صوره تعريف الاعجاز العلمي في القران

 

مفهوم ألاعجاز ألعلمى و ضوابط ألبحث فيه
اولا:
اهمية ألاعجاز ألعلمي:
لما كَان رسول الله r هُو ألرسول ألخاتم كَان لا بِد أن تَكون معجزته خالده تفحم أهل كُل عصر و مصر الي أن يرث الله ألارض و من عَليها.
وقد أشار أبن حِجر الي هَذه ألحقيقة ألمسلمه فِى شرحه لحديث ألايات ألمعجزه لكُل نبى و هو قوله e ما مِن ألانبياءَ نبى ألا أعطى مِن ألايات ما علَي مِثله أمن ألبشر،
وإنما كَان ألَّذِى أوتيته و حِيا فارجو أن أكون اكثرهم تابعا يوم ألقيامه و قال أبن حِجر

” و معجزه ألقران مستمَره الي يوم ألقيامه و خرقه للعاده فِى أسلوبه و فى بِلاغته،
واخباره بِالمغيبات فلا يمر عصر مِن ألاعصار ألا و يظهر فيه شيء مما أخبر بِِه انه سيَكون يدل علَي صحة دعواه فعم نفعه مِن حِضر و من غاب،
ومن و جد و من سيُوجد [1].
ومعلوم أن أهل هَذا ألزمان لا تعنيهم أوجه ألاعجاز ألبلاغيه مِن ألفصاحه و ألبلاغه،
فَهى لا تثيرهم و لا تبهرهم،
ومن ألصعبِ عَليهم تذوق جماله أللغوي.

صوره تعريف الاعجاز العلمي في القران

ولما أرتفعت أسهم ألعلم ألتجريبى و ألمكتشفات ألعلميه و أصبحت مصدر زهو ألعلماءَ و أفتخارهم و أعتزازهم،
اظهر الله و جها مِن أوجه أعجاز كتابة ألكريم علَي أيدى ألعلماءَ – مِن ألمسلمين و من غَير ألمسلمين يتناسبِ مَع ما يعنيهم و يبهرهم،
الا هُو ألاعجاز ألعلمى فِى ألقران ألكريم.
و ذلِك ألاعجاز هُو ألسبق ألعلمى للقران ألكريم ألَّذِى ذكر حِقائق فِى ألكون لَم تكُن ألبشريه تعلم عنها شيئا [2] و هَذه ألحقائق تطورت بِتطور ألاكتشافات ألَّتِى جاءت نتيجة للاشارات ألوارده فِى ألقران ,

و بِديهى أن يتباين موقف ألعلماءَ مِن تلك ألاشارات بِتباين ألافراد و خلفياتهم ألثقافيه و أزمانهم ,

و بِاتساع دائره ألمعارف ألانسانيه فِى مجال ألدراسات ألكونيه[3] و لذلِك نجد بَِعد فتره مِن ألزمن و بِعد تقدم أجهزة ألكشف ألعلمى ,

و قوف ألعلماءَ علَي طرف مِن هَذه ألحقائق ألمفسره للاشارات ألكونيه فِى ألقران و هَذه ألاشارات ذكرها ألقران ألكريم ,

فذلِك شاهد بِان ألقران ألكريم أنزله ألَّذِى يعلم ألسر فِى ألسماوات و ألارض كَما يشهد بِان محمد r رسول مِن عِند الله ألَّذِى أحاط علما بِِكُل شئ .
[4]

ثانيا:
مفهوم ألاعجاز ألعلمي:
ولقد شاع مصطلحِ ألاعجاز ألعلمى فِى عصرنا،للدلاله علَي أوجه أعجاز ألقران و ألسنه ألَّتِى كشفت عنها ألعلوم ألكونيه و نظرا لجده ألبحث فِى حِقل ألاعجاز ألعلمى فِى ألقران – بِالنسبة لغيره مِن حِقول ألدراسات ألقرانيه – فسوفَ نقدم فِى هَذا ألبحث تاصيلا لهَذا ألعلم بِغيه أعانه ألمشتغلين فِى هَذا ألحقل علَي أرتياد أفاقه.
ونبدا بِتعريف ألاعجاز.
الاعجاز لغه:
مشتق مِن ألعجز.
والعجز:
الضعف او عدَم ألقدره،
وهو مصدر أعجز بِمعني ألفوت و ألسبق[5].
والمعجزه فِى أصطلاحِ ألعلماء:
امر خارق للعاده،
مقرون بِالتحدي،
سالم مِن ألمعارضه[6] .

وعرف ألزندانى ألاعجاز فقال

انه أظهار صدق ألرسل عَليهم ألصلاة و ألسلام بِاظهار أمور علَي أيدبهم بِعجز ألبشر عَن معارضتها)[7] و أعجاز ألقران:
يقصد بِِه أعجاز ألقران للناس أن ياتوا بِمثله.
اى نسبة ألعجز الي ألناس بِسَببِ عدَم قدرتهم علَي ألاتيان بِمثله.
ووصف ألاعجاز هُنا بِانه علمى نسبة الي ألعلم.
والعلم:
هو أدراك ألاشياءَ علَي حِقائقها او هُو صفه ينكشف بِها ألمطلوبِ أنكشافا تاما[8] و ألمقصود بِالعلم فِى هَذا ألمقام:
العلم ألتجريبي.
اذن فَهو أخبار ألقران ألكريم بِحقيقة أثبتها ألعلم ألتجريبى أخيرا و ثبت عدَم أمكانيه أدراكها بِالوسائل ألبشريه فِى زمن ألرسول r
او هُو أبراز ألحقائق ألقرانيه ألَّتِى أشارت الي ألحقائق ألكونيه ألمتعلقه بِالافاق و ألانفس،
والَّتِى جاءَ ألعلم ألحديث موافقا لها.

الفرق بَِين ألتفسير ألعلمى و ألاعجاز ألعلمي:
التفسير ألعلمي:
هو ألكشف عَن معانى ألايه فِى ضوء ما ترجحت صحته مِن نظريات ألعلوم ألكونيه, فَهو ألتفسير ألَّذِى يحكم ألاصطلاحات ألعلميه فِى عبارات ألقران ,

و يجتهد فِى أستخراج مختلف ألعلوم و ألاراءَ ألفلسفيه مِنها [9] وقد عرف ألدكتور صلاحِ ألخالدى ألتفسير ألعلمى بِقوله:
هُو ألنظر فِى ألايات ذَات ألمظامين ألعلميه ,

مِن ألزاويه ألعلميه ,

و تفسيرها تفسيرا لاعلميا ,

و ذلِك بِالاستعانه بِالعلوم و ألمعارف و ألمكتشفات ألجديدة فِى توسيع مدلولها و تقديم معناها [10] وعرفه ألدكتور زغلول ألنجار

محاوله بِشريه لحسن فهم دلاله ألايه ألقرانيه أن أصابِ فيها ألمفسر فله أجران و أن أخطا فله أجر و أحد [11] وعرفه ألدكتور عدنان زرزور

ألاستناد الي حِقائق ألعلم ألتجريبى و نظرياته فِى شرحِ أيات ألطبيعه و ألانسان أدم و بِنيه و ألَّتِى و رده فِى ألقران ألكريم فِى سياقات شتي ,

و مواضع متعدده [12] والاعجاز ألعلمى

هو بِذل ألجهد و أستفراغ ألوسع لفهم ألايات ألمتعلق بِالافاق و ألانفس مِن خِلال أخبار ألقران ألكريم او ألسنه ألنبويه بِحقيقة أثبتها ألعلم ألتجريبى ,

و ثبت عدَم أمكانيه أدراكها بِالوسائل ألبشريه فِى زمن ألرسول r [13] وعرف ألزندانى ألاعجاز ألعلمى بِقوله

و يمكننا أن نعرف ألاعجاز ألعلمى فِى ألقران و ألسنه بِانه

اظهار صدق ألرسول محمد r بِما حِمله ألوحى أليه كَم علم ألهى ,

ثبت تحققه ,

و يعجز ألبشر عَن نسبته الي محمد r او الي اى مصدر بِشرى فِى عصره [14] وعرفه ألدكتور زغلول ألنجار

يقصد بِِه سبق هَذا ألكتابِ ألعزيز بِالاشاره الي عدَد مِن حِقائق ألكون و ظواهره ألَّتِى لَم تتمكن ألعلوم ألمكتسبه مِن ألوصول الي فهم شئ مِنها ألا بَِعد قرون متطاوله مِن تنزل ألقران ألكريم)[15] وعرفه ألدكتور صلاحِ ألخالدى

أن نعتبر تلك ألمضامين و ألابعاد و ألاشارات و ألحقائق ألعلميه لتلك ألايات ,

و جها مِن و جوه ألاعجاز ألقرانى و نسميه ألاعجاز ألعلمى و نضيفه الي و جوه ألاعجاز ألأُخري [16]

 

اذن فالاعجاز ألعلمى محاوله لفهم ألاشارات ألعلميه فِى ألقران ألكريم و أعجازه ألعلمى ليس فِى أشتماله علَي ألنظريات ألعلميه ألَّتِى تتجدد و تتبدل و تَكون ثمَره للجهد ألبشرى فِى ألبحث و ألنظر ,

و إنما فِى حِثه علَي ألتفكير ,

فَهو يحث ألانسان علَي ألنظر فِى ألكون و تدبره ,

و لا يشل حِركة ألعقل فِى تفكيره ,

او يحَول بِينه و بِين ألاستزاده مِن ألعلوم ما أستطاع الي ذلِك سبيلا .

وليس ثمه كتابِ مِن كتبِ ألاديان ألسابقة يكفل هَذا بِمثل ما يكفله ألقران [17] الفرق بِينهما:
ان ألاعجاز ألعلمى قطعى ألدلاله،
بينما ألتفسير ألعلمى ظنى ألدلاله.
ثالثا

اوجه ألاعجاز ألعلمى

للاعجاز ألعلمى فِى ألقران و ألسنه أوجه مِن اهمها

1.
التوافق ألدقيق بَِين ما فِى ألكتابِ و ألسنه ,

و ما أكتشفه علماءَ ألكون مِن حِقائق و أسرار كونيه لَم يكن فِى أمكان بِشر أن يعرفها و قْت نزول ألقران .

2.
تصحيحِ ألكتابِ و ألسنه لما شاع بَِين ألبشريه فِى أجيالها ألمختلفة مِن أفكار بِاطله حَِول أسرار ألخلق .

3.
اذا جمعت نصوص ألكتابِ و ألسنه ألصحيحة ألمتعلقه بِالكون و جدت بَِعضها يكمل ألاخر ,

فتتجلي بِها ألحقيقة ,

مَع أن هَذه ألنصوص نزلت مفرقه فِى ألزمن ,

و في مواضعها مِن ألكتابِ ألكريم ,

و هَذا لا يَكون ألا مِن عِند الله ألَّذِى يعلم ألسر فِى ألسماوات و ألارض .

4.
سن ألتشريعات ألحكيمه ,

ألَّتِى قَد تخفى حِكمتها علَي ألناس و قْت نزول ألقران ,

و تكشفها أبحاث ألعلماءَ فِى شتي ألمجالات .

5.
عدَم ألصدام بَِين نصوص ألوحى ألقاطعه ألَّتِى تصف ألكون و أسراره علَي كثرتها و ألحقائق ألعلميه ألمكتشفه علَي و فرتها مَع و جود ألصدام ألكثير بَِين ما يقوله علماءَ ألكون مِن نظريات تتبدل مَع تقدم ألاكتشافات ,

و وجود ألصدام بَِين ألعلم ,

و ما قررته سائر ألاديان ألمحرفه و ألمبدله .
[18] رابعا

مبررات ألاهتمام بِقضية ألاعجاز ألعلمى فِى ألقران ألكريم

1.
ان ألقران ألكريم ألكريم أنزل ألينا لنفهمه ,

و ألايات ألكونيه فيه لايمكن فهمها فهما صحيحا فِى أطار أللغه و حِدها علَي اهمية ذلِك و ضرورته أنطلاقا مِن شمول ألدلات ألقرانيه و من كليه ألمعرفه ألَّتِى لا تتجزا .

2.
ان ألدعوه بِالاعجاز ألعلمى لكُل مِن ألقران ألكريم و ألسنه ألنبويه ألمطهره أصبحت هِى ألوسيله ألمناسبه لاهل عصرنا عصر ألعلم و ألتقنيه ألَّذِى فتن ألناس فيه بِالعلم و معطاته فتنه كبيرة .

وفي ضل هَذا ألتقدم ألعلمى و ألتقنى ألمذهل نبذ أغلبِ أهل ألارض ألدين و راءَ ظهورهم و نسوه و أنكروا ألخلق و ألخالق ,

كَما أنكروا ألبعث و ألحسابِ و ألجنه و ألنار و غير ذلِك مِن ألغيبيات ,

و علي ذلِك فلم يبق امام أهل عصرنا مِن و سيله مقنعه بِالدين ألاسلامى ألحنيف قدر أقناع ألاعجاز ألعلمى فِى كتابِ الله و في سنه خاتم أنبيائه و رسله .

3.
ان كلا مِن ألاسلام و ألمسلمين يتعرض أليَوم لهجوم شرس فِى كُل و سائل ألاعلام بِغير حِق و ألقائمون علَي تلك ألوسائل مِن غلاه ألغربِ ألَّذِين ينكرون سماويه ألاسلام ,

و ربانيه ألقران ألكريم ,

و نبوه خاتم ألمرسلين r او ينكرون ألدين كليه فِى و قاحه و بِجاحه سافره .

واهم ألوسائل و أنجعها للرد علَي هَذا ألهجوم هُو أثبات ألاعجاز ألعلمى لكتابِ الله و سنه رسوله r بِالكلمه ألطيبه و ألخحه ألواضحه ألبالغه و ألمنطق ألسوى .

4.
ان ألعالم أليَوم يتحرك بِاتجاه كارثة كبري ,

و قودها تطور علمى و تقنى مذهل ,

يطغي أصحابه و يغريهم بِافناءَ و أباده غَيرهم فِى غيبه ألوعى ألدينى ألصحيحِ و ألالتزام ألاخلاقى و ألسلوكى أللذين يرعيان حِق الله و حِقوق ألاخوه ألانسانيه حِق رعايتها .

والمخرج مِن ذلِك هُو ألدعوه الي ألدين ألحق و من أوضحِ و سائل ألدعوه أليه هُو ما فِى كتابِ الله تعالي و في سنه رسوله r مِن أعجاز علمى و أضحِ و ضوحِ ألشمس فِى رابعة ألنهار يقنع ألمنبهرين بِالعلم و معطياته فِى زمن تفجر ألمعارف ألعلميه ألَّذِى نعيشه كَما لَم يقنعهم أسلوبِ آخر .

5.
ان فِى أثاره قضية ألاعجاز ألعلمى لكُل مِن ألقران ألكريم و ألسنه ألنبويه أستنهاضا لعقول ألمسلمين و أستثاره للتفكير ألابداعى فيها و تشجيعا بِقضية ألعلوم و ألتقنيه ألَّتِى تخلفت فيها ألامه تخلفا كبيرا ,

فاخذت ألهوه تزداد بِيننا و بِين ألغربِ يوما بَِعد يوم .
[19]

خامسا:
الايات ألَّتِى أشارت الي ألاعجاز ألعلمي:
حث ألقران ألكريم فِى كثِير مِن أياته ألناس علَي ألنظر و ألتدبر ,

و أمرهم بِالنظر فِى هَذا ألكون و ما فيه مِن أيات بِينه ,

و بِان يقودهم هَذا ألنظر الي ألايمان بِالله سبحانه و توحيده و عبادته مِن خِلال عده أيات يُمكن أعتبارها أساسا و أصلا للاعجاز ألعلمي:
مِنها قوله تعالى:
(سنريهم أياتنا فِى ألافاق و في أنفسهم حِتّي يتبين لَهُم انه ألحق أولم يكف بِربك انه علَي كُل شيء شهيد فصلت53،
وكان ألقران يدعونا الي ألاكتشاف ألعلمى و ألوصول الي ألعلم ألتجريبى ألَّذِى بِداه ألمسلمون فِى ألحضارة ألاسلامية ,

ثُم أخذه ألغربيون عَن ألمسلمين ,

و أستخدموه بِتوسع ,

و كانه أساس ألثوره ألعلميه ألَّتِى نعيشها .
[20] ومِنها قوله تعالى:
(وقل ألحمد لله سيريكم أياته فتعرفونها و ما ربك بِغافل عما تعملون ألنمل93 و صدق الله .

ففي كُل يوم يرى عباده بَِعض أياته فِى ألانفس و ألافاق و يكشف لَهُم عَن بَِعض أسرار هَذا ألكون ألحافل بِالاسرار … و في أنفسهم أثر ألايقاع ألعميق ” و ما ربك بِغافل عما تعملون” [21] ومِنها قوله تعالى:
(ان هُو ألا ذكر للعالمين و لتعلمن نباه بَِعد حِين ص 87-88 .

ومِنها قوله تعالى:
(لكُل نبا مستقر و سوفَ تعلمون ألانعام67،

سادسا:
ثمرات ألاعجاز ألعلمي
1.
الاثر ألبالغ ألَّذِى تتركه فِى قلوبِ ألمسلمين،
والذى يترجم بِزياده أليقين عندهم لدي رؤيتهم هَذه ألحقائق ألباهره؛
لأنها و ردت علَي لسان ألنبى ألامى محمد r و هكذا فأنها خير مشجع للتمسك بِالقران و ألسنه و ألاهتداءَ بِهما.
2.
الرد ألعلمى ألدامغ علَي ألافكار ألتشكيكيه بِصحة ألرساله ألمحمديه؛
حيثُ أن عرض تلك ألحقائق ألَّتِى أخبر عنها نبى أمى فِى زمن لا يُوجد فيه تقدم علمى كَما انه لا تُوجد فِى ألمجتمع و كذا ألبيئه ألَّتِى عاش فيها اى أثره مِن علم فِى تلك ألميادين ألكونيه؛
ولذلِك فهَذا ألاعجاز يعتبر مجالا خصبا لاقناع ألمنصفين مِن ألعلماءَ بِربانيه ألقران ألكريم و صدق رسول الله r

3.
الرد ألعملى ألمقترن بِالبرهان ألساطع علَي أن ألدين ألاسلامى هُو دين ألعلم حِقا؛
حيثُ لَم يستطع احد الي ألآن أن يثبت و جود تعارض أيه دلاله كونيه و أرده فِى ألقران ألكريم مَع ما أستقر مِن ألحقائق ألعلميه أليوم،
بل علَي ألعكْس كَم مِن ألقضايا ألعلميه ألَّتِى صححها ألقران لعلماءَ ألعلم ألتجريبى ثبت مصداقيتها .

4.
ان ألاعجاز ألعلمى يعتبر خير مشجع لهمم ألمسلمين كى يساهموا بِنشاط فِى خدمه ألعلم ألتجريبى – بِحثا و أسكتشافا مسترشدين بِالاشارات ألعلميه ألوارده فِى ألقران ألكريم.
5.
كَما أن هَذا ألاعجاز ألعلمى يعتبر مِن أنجع ألوسائل للدعوه الي الله فِى ألاوساط ألعلميه،
والذى يتتبع أسبابِ دخول كثِير مِن ألناس فِى ألاسلام – ممن كَانوا نصاري او بِوذيين او يهود يجد بِحق أن فريقا مِنهم قَد أبتدا سيره الي ألحق؛
والذى أنتهي بِِه لاعلان شهاده ألحق؛
من خِلال معاينه لطائف ألاعجاز ألعلمى فِى ألقران و ألسنه.
6.
يساعد ألاعجاز ألعلمى كثِيرا مِن ألشاردين عَن ألاسلام و ألغافلين عَن عظمته فِى ألرجوع الي دينهم و ألاعتزاز بِالانتسابِ أليه،
حيثُ يرون ألعلماءَ مِن غَير ألمسلمين يسلمون؛
بسَببِ أطلاعهم علَي عظمه ألقران و توافقه مَع ألحقائق ألكونيه فِى ألافاق و ألانفس.

سابعا:
الاعجاز ألعلمى بَِين ألمجيزين و ألمانعين[22]:
ينقسم ألعلماءَ فِى هَذا ألموضوع الي فريقين فريق:
يجيزه و يدعو أليه و يري فيه فَتحا جديدا و تجديدا فِى طريق ألدعوه الي الله و هدايه ألناس الي دين ألله.
وفريق:
يري فِى هَذا أللون مِن ألتفسير خروجا بِالقران عَن ألهدف ألَّذِى أنزل ألقران مِن أجله،
واقحاما لَه فِى مجال متروك للعقل ألبشري يجربِ فيه و يصيبِ و يخطئ.
واليك راي ألفريقين و حِججهم بِاختصار:
المجيزون للاعجاز ألعلمي:
اما مجيزوا ألاعجاز ألعلمى و هم ألكثرة فيمثلهم ألامام محمد عبده،
وتلميذه ألشيخ محمد رشيد رضا،
والشيخ عبدالحميد بِن بِاديس،
والشيخ محمد أبو زهره و محدث ألمغربِ أبو ألفيض أحمد بِن صديق ألغمارى،
ونستطيع أن نعد مِنهم ألشيخ محمد ألامين ألشنقيطى،
صاحبِ أضواءَ ألبيان فِى تفسير ألقران بِالقران.
وهؤلاءَ ألَّذِين يتبنون ألتفسير ألعلمى للقران يضعون لَه شروطا تسد ألبابِ امام ألادعياءَ ألَّذِين يتخرصون فِى تفسير ألقران بِغير علم،
ومن هَذه ألشروط:
1 ضروره ألتقيد بِما تدل عَليه أللغه ألعربية فلابد من:
· أن تراعي معانى ألمفردات كَما كَانت فِى أللغه أبان نزول ألوحي.
· أن تراعي ألقواعد ألنحويه و دلالاتها.
· أن تراعي ألقواعد ألبلاغيه و دلالاتها.
خصوصا قاعده أن لا يخرج أللفظ مِن ألحقيقة الي ألمجاز ألا بِقرينه كافيه ).
2 ألبعد عَن ألتاويل فِى بِيان أعجاز ألقران ألعلمي
3 أن لا تجعل حِقائق ألقران موضع نظر،
بل تجعل هِى ألاصل:
فما و أفقها قَبل و ما عارضها رفض.
4 أن لا يفسر ألقران ألا بِاليقين ألثابت مِن ألعلم لا بِالفروض و ألنظريات ألَّتِى لا تزال موضع فحص و تمحيص،
اما ألحدسيات و ألظنيات فلا يجوز أن يفسر بِها ألقران،
لأنها عرضه للتصحيحِ و ألتعديل أن لَم تكُن للابطال فِى اى و قْت.
المانعون مِن ألاعجاز ألعلمي:
اما ألمانعون مِن ألاعجاز ألعلمى فيمثلهم فِى هَذا ألعصر شيخ ألازهر ألاسبق ألشيخ محمود شلتوت و ألاستاذ سيد قطب،
ود.
محمد حِسين ألذهبي.
وحجتهم فِى ألمنع،
يقولون:
1.
ان ألقران كتابِ هدايه،
وان الله لَم ينزله ليَكون كتابا يتحدث فيه الي ألناس عَن نظريات ألعلوم،
ودقائق ألفنون،
وانواع ألمعارف.
2.
ان ألتفسير ألعلمى للقران يعرض ألقران للدوران مَع مسائل ألعلوم فِى كُل زمان و مكان،
والعلوم لا تعرف ألثبات و لا ألقرار و لا ألراى ألاخير.

3.
ان ألتفسير ألعلمى للقران يحمل أصحابه و ألمغرمين بِِه علَي ألتاويل ألمتكلف ألَّذِى يتنافى مَع مناهج ألتفسير ألمقبوله و ألمعتمده.
4.
ثم يقولون:
ان هُناك دليلا و أضحا مِن ألقران علَي أن ألقران ليس كتابا يُريد الله بِِه شرحِ حِقائق ألكون،
وهَذا ألدليل هُو ما روي عَن معاذ انه قال:
” يا رسول الله أن أليهود تغشانا و يكثرون مسالتنا عَن ألاهله فما بِال ألهلال يبدو دقيقا ثُم يزيد حِتّي يستوى و يستدير،
ثم ينقص حِتّي يعود كَما كَان فانزل الله هَذه ألايه: يسالونك عَن ألاهله قل هِى مواقيت للناس و ألحج [البقره 189].
اى أن الله لَم يرد عَليهم ردا علميا بِل رد عَليهم ردا شرعيا بِبيان ألهدف مِنها

ولكن هَل تكفى هَذه ألحجج لرفض ألتفسير ألعلمى
؟:
ان كون ألقران ألكريم كتابِ هدايه لا يمنع أن ترد فيه أشارات علميه يوضحها ألتعمق فِى ألعلم ألحديث،
فقد تحدث ألقران عَن ألسماءَ و ألارض،
والشمس و ألقمر،
والليل و ألنهار،
وسائر ألظواهر ألكونيه،
كَما تحدث عَن ألانسان،
والحيوان و ألنبات،
ولم يكن هَذا ألحديث ألمستفيض منافيا لكون ألقران كتابِ هدايه،
بل كَان حِديثه هَذا احد ألطرق ألَّتِى سلكها لهدايه ألناس.
اما تعليق ألحقائق ألَّتِى يذكرها ألقران بِالفروض ألعلميه فَهو أمر مرفوض و أول مِن رفضه هُم ألمتحمسون للتفسير ألعلمى للقران.
اما أن هَذا أللون مِن ألتفسير يتضمن ألتاويل ألمستمر،
والتمحل،
والتكلف فإن ألتاويل بِلا داع مرفوض.
وقد أشترط ألقائلون بِالتفسير ألعلمى للقران شروطا مِن بِينها أن لا يعدل عَن ألحقيقة الي ألمجاز ألا إذا قامت ألقرائن ألواضحه ألَّتِى تمنع مِن أراده ألحقيقه.
واما ألاستدلال بِما و رد فِى سَببِ نزول ألايه يسالونك عَن ألاهله فَهو بِحاجة الي أن يثبت و ألا فَهو معارض بِما رواه ألطبري فِى تفسيره عَن قتاده فِى هَذه ألايه قال:
سالوا ألنبى لَم جعلت هَذه ألاهله
فانزل الله فيها ما تسمعون هِى مواقيت للناس و ألحج فجعلها لصوم ألمسلمين و لافطارهم و لمناسكهم و حِجهم و لعده نسائهم و محل دينهم في

اشياءَ و الله أعلم بِما يصلحِ خلقه “.
وروي عَن ألربيع و أبن جريج مِثل ذلك.
ففي هَذه ألروايات ألَّتِى ساقها ألطبرى:
السؤال هو:
لم جعلت هَذه ألاهله

وليس ألسؤال ما بِال ألهلال يبدو دقيقا ثُم يزيد حِتّي يستوى و يستدير ثُم ينقص.
ولذلِك فانه لا دليل فِى ألايه علَي أبعاد ألتفسير ألعلمي.
الخلاصه:
ان ألتفسير ألعلمى للقران:
مرفوض إذا أعتمد علَي ألنظريات ألعلميه ألَّتِى لَم تثبت و لم تصبحِ حِقيقه
ومرفوض إذا خرج بِالقران عَن لغته ألعربيه.
ومرفوض إذا صدر عَن خَلفيه تعتمد ألعلم أصلا و تجعل ألقران تابعا.
ومرفوض إذا خالف ما دل عَليه ألقران فِى موضع آخر او فِى صحيحِ ألسنه.
وهو مقبول بَِعد ذلِك إذا ألتزم ألقواعد ألمعروفة فِى أصول ألتفسير مِن ألالتزام بِما تفرضه حِدود أللغه،
وحدود ألشريعه و ألتحرى و ألاحتياط ألَّذِى يلزم كُل ناظر فِى كتابِ ألله.
ومقبول – أخيرا ممن رزقه الله علما بِالقران و علما بِالسنن ألكونيه لا مِن كُل مِن هبِ و دب،
فكتابِ الله أعظم و أجل مِن أن يَكون ذلك.

ثامنا:
ضوابط ألاعجاز ألعلمي
ان موضوع ألاعجاز ألعلمى محفوف بِالمخاطر لوترك ألحبل فيه علَي ألغارب،
ليتحدث فيه مِن شاءَ بِما يشاء،
وقد ينقلبِ علَي أصحابه؛
خاصة أن بَِعض ألدراسات أنطلقت مِن غَير ضوابط،
يقودها ألحماس فكان لا بِد مِن ضوابط،
تكبحِ جماحِ ألفكر و ألخيال و ألسعى و راءَ ألنظريات و ألفرضيات،
وهى كثِيره،
ومنها:
اولا

حسن فهم ألنص ألقرانى ألكريم و فق دلالات ألالفاظ فِى أللغه ألعربية ,

و وفق قواعد تلك أللغه و أساليبِ ألتعبير فيها ,

و ذلِك لان ألقران ألكريم قَد أنزل بِلسان عربى مبين .

علي أن لا يخرج بِاللفظ مِن ألحقيقة الي ألمجاز ألا بِقرينه كافيه ,

و عِند ألضروره ألقصوي ,

و من هُنا فلا يُمكن أثبات ألاعجاز ألعلمى بِتاويل ألنص ألقرانى .

ثانيا

فهم أسبابِ ألنزول و ألناسخ و ألمنسوخ أن و جد و فهم ألفرق بَِين ألعام و ألخاص و ألمطلق و ألمقيد و ألمجمل و ألمفصل مِن أيات هَذا ألكتابِ ألحكيم .

ثالثا

فهم ألماثور مِن تفسير ألمصطفى r و ألرجوع الي أقوال ألمفسرين مِن ألصحابه و ألتابعين و تابعيهم الي ألزمن ألحاظر .

رابعا

جمع ألقراءات ألصحيحة ألمتعلقه بِالايه ألقرانيه ألكريمه أن و جدت .

خامسا

جمع ألنصوص ألقرانيه ألمتعلقه بِالموضوع ألقرانى ألواحد و رد بَِعضها الي بَِعض ,

بِمعني فهم دلاله كُل مِنها فِى ضوء ألاخر ,

لان ألقران ألكريم يفسر بَِعضه بَِعضا ,

كَما يفسر ألصحيحِ مِن أقوال رسول الله r و لذلِك كَان مِن ألواجبِ توظيف ألصحيحِ مِن ألاحاديث ألنبويه ألشريفه ألمتعلقه بِموضوع ألايه ألمتعامل معها كلما توافر ذلِك .

سادسا

مراعاه ألسياق ألقرانى للايه ألمتعلقه بِاحدي ألقضايا ألكونيه دون أجتزاءَ للنص عما قَبله و عما بَِعده ,

مَع ألتسليم بِان مِن طبيعه ألقران ألكريم أيراد ألعديد مِن ألحقائق ألمتتابعة و ألَّتِى قَد لاتَكون بِالضروره مرتبطه بِبعضها ألبعض كَما هُو ألحال فِى أيات ألقسم ألمتعدده بِأكثر مِن أمر مِن ألامور .

سابعا

مراعاه قاعده

ان ألعبره هِى بِعموم أللفظ لا بِخصوص ألسَببِ ,

و ألاقتصار علَي ألقضية ألواحده فِى ألمقام ألواحد ,

دون تكديس للايات ألمستشهد بِها حِتّي يتضحِ جانبِ ألاعجاز ألعلمى فِى كُل مِنها .

ثامنا

عدَم ألتكلف و محاوله لِى أعتاق ألايات مِن أجل موافقتها للحقيقة ألعلميه ,

و ذلِك لان ألقران ألكريم أعز علينا و أكرم مِن ذلِك ,

لانه كلام الله ألخالق و علم ألخالق بِخلقه هُو ألحق ألمطلق ,

ألكامل ألشامل ,

ألمحيط بِِكُل علم آخر ,

و هو ألعلم ألَّذِى لا ياتيه ألباطل مِن بَِين يديه و لا مِن خَلفه .

تاسعا

الحرص علَي عدَم ألدخول فِى ألتفاصيل ألعلميه ألدقيقة ألَّتِى لا تخدم قضية ألاعجاز ألعلمى للايه او ألايات ألقرانيه ألكريمه مِن مِثل ألمعادلات ألرياضيه ألمعقده ,

و ألرموز ألكيميائيه ألدقيقة ألا فِى أضيق ألحدود للازمه لاثبات و جه ألاعجاز .

عاشرا:
عدَم ألخوض فِى ألقضايا ألغيبيه غيبه مطلقه كالذَات ألالهيه ,

و ألروحِ ,

و ألملائكه ,

و ألجن ,

و حِيآة ألبرزخ ,

و ألقبر ,

قيام ألساعة ,

و ألبعث ,

و ألحسابِ ,

و ألميزان ,

و ألصراط ,

و ألجنه ,

و ألنار و غيرها ,

و ألتسليم بِالنصوص ألوارده فيها تسليما كاملا أنطلاقا مِن ألايمان بِكتابِ الله و سنه رسوله ,

و يقينا راسخا بِعجز ألانسان عَن ألوصول الي مِثل هَذه ألغيبيات ألمطلقه .

حادى عشر:
التاكيد علَي أن ألاخره لَها مِن ألسنن و ألقوانين ما يغاير سنن ألدنيا مغايره كاملة ,

و انها لا تَحْتاج هَذه ألسنن ألدنيويه ألرتيبه ,

فَهى كَما و صفها ربنا أمر فجائى مِنه كن فيَكون و صدق الله ألعظيم إذا يقول

(يسالونك عَن ألساعة أيان مرساها قل إنما علمها عِند ربى لا يجليها لوقتها ألا هُو ثقلت فِى ألسماوات و ألارض لا تاتيكم ألا بِغته يسالونك كَانك حِفي عنها قل إنما علمها عِند الله و لكن اكثر ألناس لا يعلمون لاعراف:187)
وعلي ألرغم مِن ذلِك فإن الله مِن رحمته بِنا قَد أبقي لنا فِى صخور ألارض ,

و في صفحة ألسماءَ أعداد كثِيرة مِن ألشواهد ألحسيه ألتبِ تقطع بِضروره فناءَ ألكون و بِحتميه ألاخره ,

و أن ألاشاره الي تلك ألشواهد ألكونيه لا يُمكن أن تفسر بِمحاوله ألتعرف علَي موعد ألاخره ,

لان ألاخره مِن ألغيبيات ألمطلقه ألَّتِى لا يعلمها ألا الله ,

و لأنها لَن تتم مِن ألسنن ألكونيه ألمشاهدة فِى هَذه ألحيآة .

ثانى عشر:
توظيف ألحقائق ألعلميه ألقاطعه فِى ألاستشهاد علَي ألاعجاز ألعلمى للايه او ألايات ألقرانيه ألوارده فِى ألموضوع ألواحد او فِى عدَد مِن ألموضوعات ألمتكاملة ,

و ذلِك فِى كُل ألايات ألكونيه ألوارده فِى كتابِ الله فيما عدا قضايا ألخلق و ألافناءَ ,

و ألبعث ,

و ألَّتِى يُمكن فيها نوظيف ألايه او ألايات لبقرانيه ألكريمه ,

للارتقاءَ بِاحدي ألنظريات ألمطروحه الي مقام ألحقيقة مَع ألتاكيد علَي أن ألحقيقة ألعلميه لا تبطل مَع ألزمن ,

و لكنها قَد تزداد تفصيلا و توضيحا بِاجتهاد ألعلماءَ جيلا بَِعد جيل ,

و أن ألمعرفه ألعلميه إذا و صلت الي مستوي ألحقيقة فَهى لا تتغير لكِنها قَد تزداد أيضاحا مَع ألزمن ,

و ذلِك لان حِقائق ألعلوم ألمكتسبه جزئيه ,

لأنها تعَبر عَن جزئيه محدده ,

و من طبيعه ألعلوم ألمكتسبه ألنمو ألمطرد مَع أستمرار مجاهده ألعلماءَ فِى توضيحِ ما سبقت معرفته مِن حِقائق دون ألغائها .

ثالث عشر:
ضروره ألتمييز بَِين ألمحقق لدلاله ألنص ألقرانى و ألناقل لَه مَع مراعاه ألتخصص ألدقيق فِى مراحل أثبات و جه ألاعجاز ألعلمى فِى ألايه ألقرانيه ألكريمه ,

لان هَذا مجال تخصصى علَي اعلي مراحل ألتخصص لا يجوز أن يخوض فيه كُل خائض ,

كَما لا يُمكن لفرد و أحد أن يغطى كُل جوانبِ ألاعجاز ألعلمى فِى اكثر مِن ألف أيه قرانيه صريحه بِالاضافه الي أيات اُخري عديده تقتربِ دلالتها مِن ألصراحه ,

خاصة أن هَذه ألايه تغطى مساحه هائله مِن ألعلوم ألمكتسبه ألَّتِى تمتد مِن علم ألاجنه الي علم ألفلك و ما بِينها مِن مختلف مجالات ألعلوم و ألمعارف ألانسانيه ,

ألا إذا ردت كُل قضية الي محققها مِن ألمتخصصين بِوضوحِ و أثبات كاملين .

رابع عشر:
التاكيد علَي أن ما توصل أليه ألمحقق ألعلمى فِى فهم دلاله ألايه ألكريمه ليس مِنهي ألفهم لَها ,

لان ألقران ألكريم لاتنتهى عجائبه و لا بِخلق علَي كثرة ألرد .

خامس عشر:
اليقين بِان ألنص ألقرانى ألكريم قَد ينطبق علَي حِقيقة علميه ثايته ,

لكِن ذلِك لَن ينفي مجازا مقصودا ,

كَما أن ألايه ألقرانيه ألكريمه قَد تاتى فِى مقام ألتشبيه او ألمجاز و تبقي صياغه ألايه دقيقة دقه فائقه مِن ألناحيه ألعلميه و أن لَم تكُن تلك ألناحيه ألعلميه مقصوده لذاتها ,

لان كلام الله ألخالق هُو ألحق ألمطلق ألَّذِى لا ياتيه ألباطل مِن بَِين يديه و لا مِن خَلفه .

سادس عشر

الاخذ فِى ألاعتبار أمكانيه ألانطلاق مِن ألايه ألقرانيه ألكريمه للوصول الي حِقيقة كونيه لَم يتوصل ألعلم ألمكتسبِ الي شئ مِنها يعد ,

,

و ذلِك أنطلاقا مِن ألايمان ألكامل بِان ألقران ألكريم هُو كلام الله ألخالق فِى صفائه ألربانى أشراقاته ألنورانيه ,

و أنه كلام حِق مطلق ,

و لو و عي ألمسلمون هَذه ألحقيقة لسبقوا غَيرهم مِن ألامم فِى ألوصول الي ألعديد مِن حِقائق ألوجود ,

و علي ألرغم مِن هَذا ألتاخير فلا يزال ألبابِ مفتوحا ليتسابق أليه ألمتسابقون مِن أهل ألعلم فِى هَذا ألمجال .

سابع عشر

عدَم ألتقليل مِن جهود ألعلماءَ ألسابقين فِى محاولاتهم ألمخلصه لفهم دلاله تلك ألايات ألكونيه فِى حِدود ألمعلومات ألَّتِى كَانت متاحه لَهُم فِى زمانهم ,

و ذلِك لان ألايه ألكونيه ألوارده فِى كتابِ الله تتسع دلالتها مَع أتساع دائره ألمعرفه ألانسانيه فِى تكامل لا يعرف ألتضاد حِتّي يضل ألقران ألكريم مهيمنا علَي ألمعارف ألانسانيه مُهما أتسعت دوائرها ,

و هَذا مِن أعظم جوانبِ ألاعجاز فِى كتابِ الله .

ثامن عشر

ضروره ألتفريق بَِين قضية ألاعجاز ألعلمى و ألتفسير ألعلمى ,

فالاعجاز ألعلمى يقصد بِِه أثبات سبق ألقران ألكريم بِالاشاره الي حِقيقة مِن ألحقائق ألكونيه او تفسير ظاهره مِن ظواهره قَبل و صول ألعلم ألمكتسبِ أليها بَِعدَد متطاول مِن ألقرون ,

و في زمن لَم يكن لاى مِن ألبشر أمكانيه ألوصول الي تلك ألحقيقة عَن طريق ألعلوم ألمكتسبه أبدا .

واما ألتفسير فَهو محاولو بِشريه لحسن فهم دلاله ألايه ألقرانيه أن أصابِ فيها ألمفسر فله أجران و أن أخطا فله أجر و أحد ,

و ألمعول عَليه فِى ذلِك هُو نيته .

وهنا يَجبِ ألتاكيد علَي أن ألخطا فِى ألتفسير ينسحبِ علَي ألمفسر ,

و لا يمس جلال ألقران ألكريم ,

و أنطلاقا مِن ذلِك فلابد مِن ألحرص علَي توظيف ألحقائق ألعلميه ألقاطعه و ألَّتِى لا رجعه فيها فِى كُل مِن ألقضيتين .

ولكن لما كَانت ألعلوم ألمكتسبه لَم تصل بَِعد الي ألحقيقة فِى كثِير مِن ألامور فلا حِرج مِن توظيف ألنظريات ألسائده ألمقبوله ألمنطقيه فِى ألتفسير ألعلمى للقران ألكريم ,

أما ألاعجاز ألعلمى للقران ألكريم فلا يجوز أن يوظف فيه ألا ألقطعى ألثابت مِن ألحقائق ألعلميه ألَّتِى لا رجعت فيها و ذلِك فِى كُل ألايات ألوصفيه .

تاسع عشر

اليقين فِى صحة كُل ما جاءَ فِى ألقران ألكريم ,

لانه كلام الله ألخالق ,

ألمحفوظ بِحفظ الله علَي مدي ألزمان و ألي أن يشاءَ الله و ألمحفوظ فِى نفْس لغه و حِيه أللغه ألعربية فلا ياتيه ألباطل مِن بَِين يديه و لا مِن خَلفه ,

و علي ذلِك فلا يُمكن لحقيقة كونيه أن تصطدم بِنص قرانى أبدا ,

فاذا حِدث و بِدا شئ مِن ذلِك فلا بِد مِن و جود خلل ما ,

أما فِى صياغه ألحقيقة ألعلميه او فِى فهم ألدارسين للنص ألقرانى ألكريم .

عشرون

يَجبِ تحرى ألدقه ألمتناهيه فِى ألتعامل مَع ألقران ألكريم و أخلاص ألنيه فِى ذلِك و ألتجرد لَه مِن كُل غايه شخصيه او مكاسبِ ماديه

  • راي المجيزين في الاعجاز العلمي في القران الكريم

187 views

تعريف الاعجاز العلمي في القران

شاهد أيضاً

صوره ماهو حسن الخلق

ماهو حسن الخلق

ماهُو حِسن ألخلق مهمة :حكاية الرسول صلى الله عليه وسلمروايات عبير الرومانسية للقراءةبحث عن السيدة …