تعريف الاعجاز العلمي في القران , تأمل بديع صنع الخالق عز وجل

آخر تحديث ب1 ما رس 2020 الأحد 9:49 صباحا بواسطة ياسمين سرحان

تعريف الاعجاز العلمي بالقران , تأمل بديع صنع الخالق عز و جل


صورة photos

 

مفهوم الاعجاز العلمي و ضوابط البحث فيه

اولا: اهمية الاعجاز العلمي:

لما كان رسول الله r هو الرسول الخاتم كان لا بد ان تكون معجزته خالده تفحم اهل كل عصر و مصر الى ان يرث الله الارض و من عليها. و ربما اشار ابن حجر الى هذي الحقيقة المسلمه بشرحه لحديث الايات المعجزه لكل نبي و هو قوله e ما من الانبياء نبي الا اعطي من الايات ما على مثله امن البشر، و انما كان الذي اوتيته و حيا فارجو ان اكون اكثرهم تابعا يوم القيامة و قال ابن حجر ” و معجزه القران مستمره الى يوم القيامه و خرقه للعاده باسلوبه و ببلاغته، و اخباره بالمغيبات فلا يمر عصر من الاعصار الا و يخرج به شيء مما اخبر فيه انه سيصبح يدل على صحة دعواه فعم نفعه من حضر و من غاب، و من و جد و من سيوجد [1].

ومعلوم ان اهل ذلك الزمان لا تعنيهم اوجه الاعجاز البلاغيه من الفصاحه و البلاغة، فهي لا تثيرهم و لا تبهرهم، و من الصعب عليهم تذوق جماله اللغوي.


ولما ارتفعت اسهم العلم التجريبي و المكتشفات العلميه و اصبحت مصدر زهو العلماء و افتخارهم و اعتزازهم، اظهر الله و جها من اوجه اعجاز كتابة الكريم على ايدي العلماء – من المسلمين و من غير المسلمين يتناسب مع ما يعنيهم و يبهرهم، الا هو الاعجاز العلمي بالقران الكريم. و هذا الاعجاز هو السبق العلمي للقران الكريم الذي ذكر حقائق بالكون لم تكن البشريه تعلم عنها شيئا [2] و هذي الحقائق تطورت بتطور الاكتشافات التي جاءت نتيجة للاشارات الوارده بالقران , و بديهي ان يتباين موقف العلماء من تلك الاشارات بتباين الافراد و خلفياتهم الثقافيه و ازمانهم , و باتساع دائره المعارف الانسانيه بمجال الدراسات الكونية[3] و لذا نجد بعد فتره من الزمن و بعد تقدم اجهزة الكشف العلمي , و قوف العلماء على طرف من هذي الحقائق المفسره للاشارات الكونيه بالقران و هذي الاشارات ذكرها القران الكريم , فذلك شاهد بان القران الكريم انزله الذي يعلم السر بالسماوات و الارض كما يشهد بان محمد r رسول من عند الله الذي احاط علما بكل شئ .[4]


ثانيا: مفهوم الاعجاز العلمي:

ولقد شاع مصطلح الاعجاز العلمي بعصرنا،للدلاله على اوجه اعجاز القران و السنه التي كشفت عنها العلوم الكونيه و نظرا لجده البحث بحقل الاعجاز العلمي بالقران – بالنسبة لغيره من حقول الدراسات القرانيه – فسوف نقدم بهذا البحث تاصيلا لهذا العلم بغيه اعانه المشتغلين بهذا الحقل على ارتياد افاقه. و نبدا بتعريف الاعجاز. الاعجاز لغة: مشتق من العجز. و العجز: الضعف او عدم القدرة، و هو مصدر اعجز بمعنى الفوت و السبق[5]. و المعجزه باصطلاح العلماء: امر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة[6] . و عرف الزنداني الاعجاز فقال انه اظهار صدق الرسل عليهم الصلاة و السلام باظهار امور على ايدبهم بعجز البشر عن معارضتها)[7] و اعجاز القران: يقصد فيه اعجاز القران للناس ان ياتوا بمثله. اي نسبة العجز الى الناس بسبب عدم قدرتهم على التاليان بمثله. و وصف الاعجاز هنا بانه علمي نسبة الى العلم. و العلم: هو ادراك الحاجات على حقائقها او هو صفه ينكشف فيها المطلوب انكشافا تاما[8] و المقصود بالعلم بهذا المقام: العلم التجريبي.

اذن فهو اخبار القران الكريم بحقيقة اثبتها العلم التجريبي اخيرا و ثبت عدم امكانيه ادراكها بالوسائل البشريه بزمن الرسول r

او هو ابراز الحقائق القرانيه التي اشارت الى الحقائق الكونيه المتعلقه بالافاق و الانفس، و التي جاء العلم الحديث موافقا لها.

الفرق بين التفسير العلمي و الاعجاز العلمي:

التفسير العلمي: هو الكشف عن معاني الايه بضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية, فهو التفسير الذي يحكم الاصطلاحات العلميه بكلمات القران , و يجتهد باستخراج مختلف العلوم و الاراء الفلسفيه منها [9]
وقد عرف الدكتور صلاح الخالدي التفسير العلمي بقوله: هو النظر بالايات ذات المظامين العلميه , من الزاويه العلميه , و تفسيرها تفسيرا لاعلميا , و هذا بالاستعانه بالعلوم و المعارف و المكتشفات الحديثة بتوسيع مدلولها و تقديم معناها [10]
وعرفه الدكتور زغلول النجار محاوله بشريه لحسن فهم دلاله الايه القرانيه ان اصاب بها المفسر فله اجران و ان اخطا فله اجر واحد [11]
وعرفه الدكتور عدنان زرزور الاستناد الى حقائق العلم التجريبي و نظرياته بشرح ايات الطبيعه و الانسان ادم و بنيه و التي و رده بالقران الكريم بسياقات شتى , و مواضع متعدده [12]
والاعجاز العلمي هو بذل الجهد و استفراغ الوسع لفهم الايات المتعلق بالافاق و الانفس من اثناء اخبار القران الكريم او السنه النبويه بحقيقة اثبتها العلم التجريبي , و ثبت عدم امكانيه ادراكها بالوسائل البشريه بزمن الرسول r [13]
وعرف الزنداني الاعجاز العلمي بقوله و يمكننا ان نعرف الاعجاز العلمي بالقران و السنه بانه اظهار صدق الرسول محمد r بما حمله الوحي اليه كم علم الهي , ثبت تحققه , و يعجز البشر عن نسبته الى محمد r او الى اي مصدر بشري بعصره [14]
وعرفه الدكتور زغلول النجار يقصد فيه سبق ذلك الكتاب العزيز بالاشاره الى عدد من حقائق الكون و ظواهره التي لم تتمكن العلوم المكتسبه من الوصول الى فهم شئ منها الا بعد قرون متطاوله من تنزل القران الكريم)[15]
وعرفه الدكتور صلاح الخالدي ان نعتبر تلك المضامين و الابعاد و الاشارات و الحقائق العلميه لتلك الايات , و جها من وجوه الاعجاز القراني و نسميه الاعجاز العلمي و نضيفه الى وجوه الاعجاز الثانية =[16]


 

اذن فالاعجاز العلمي محاوله لفهم الاشارات العلميه بالقران الكريم و اعجازه العلمي ليس باشتماله على النظريات العلميه التي تتجدد و تتبدل و تكون ثمره للجهد البشري بالبحث و النظر , و انما بحثه على التفكير , فهو يحث الانسان على النظر بالكون و تدبره , و لا يشل حركة العقل بتفكيره , او يحول بينه و بين الاستزاده من العلوم ما استطاع الى هذا سبيلا . و ليس ثمه كتاب من كتب الاديان السابقة يكفل ذلك بمثل ما يكفله القران [17]
الفرق بينهما: ان الاعجاز العلمي قطعي الدلالة، بينما التفسير العلمي ظني الدلالة.

ثالثا اوجه الاعجاز العلمي

للاعجاز العلمي بالقران و السنه اوجه من اهمها

1. التوافق الدقيق بين ما بالكتاب و السنه , و ما اكتشفه علماء الكون من حقائق و اسرار كونيه لم يكن بامكان بشر ان يعرفها وقت نزول القران .

2. تصحيح الكتاب و السنه لما شاع بين البشريه باجيالها المختلفة من افكار باطله حول اسرار الخلق .

3. اذا جمعت نصوص الكتاب و السنه الصحيحة المتعلقه بالكون و جدت بعضها يكمل الاخر , فتتجلى فيها الحقيقة , مع ان هذي النصوص نزلت مفرقه بالزمن , و بمواضعها من الكتاب الكريم , و ذلك لا يصبح الا من عند الله الذي يعلم السر بالسماوات و الارض .

4. سن التشريعات الحكيمه , التي ربما تخفى حكمتها على الناس وقت نزول القران , و تكشفها ابحاث العلماء بشتى المجالات .

5. عدم الصدام بين نصوص الوحي القاطعه التي تصف الكون و اسراره على كثرتها و الحقائق العلميه المكتشفه على و فرتها مع وجود الصدام العديد بين ما يقوله علماء الكون من نظريات تتبدل مع تقدم الاكتشافات , و وجود الصدام بين العلم , و ما قررته سائر الاديان المحرفه و المبدله .[18]
رابعا مبررات الاهتمام بقضية الاعجاز العلمي بالقران الكريم

1. ان القران الكريم الكريم انزل الينا لنفهمه , و الايات الكونيه به لايمكن فهمها فهما صحيحا باطار اللغه و حدها على اهمية هذا و ضرورته انطلاقا من شمول الدلات القرانيه و من كليه المعرفه التي لا تتجزا .

2. ان الدعوه بالاعجاز العلمي لكل من القران الكريم و السنه النبويه المطهره اصبحت هي الوسيله المناسبه لاهل عصرنا عصر العلم و التقنيه الذي فتن الناس به بالعلم و معطاته فتنه كبار . و بضل ذلك التقدم العلمي و التقني المذهل نبذ اغلب اهل الارض الدين و راء ظهورهم و نسوه و انكروا الخلق و الخالق , كما انكروا البعث و الحساب و الجنه و النار و غير هذا من الغيبيات , و على هذا فلم يبق امام اهل عصرنا من و سيله مقنعه بالدين الاسلامي الحنيف قدر اقناع الاعجاز العلمي بكتاب الله و بسنه خاتم انبيائه و رسله .

3. ان كلا من الاسلام و المسلمين يتعرض اليوم لهجوم شرس بجميع و سائل الاعلام بغير حق و القائمون على تلك الوسائل من غلاه الغرب الذين ينكرون سماويه الاسلام , و ربانيه القران الكريم , و نبوه خاتم المرسلين r او ينكرون الدين كليه بو قاحه و بجاحه سافره . و اهم الوسائل و انجعها للرد على ذلك الهجوم هو اثبات الاعجاز العلمي لكتاب الله و سنه رسوله r بالكلمه الطيبه و الخحه الواضحه البالغه و المنطق السوي .

4. ان العالم اليوم يتحرك باتجاه كارثة كبرى , و قودها تطور علمي و تقني مذهل , يطغى اصحابه و يغريهم بافناء و اباده غيرهم بغيبه الوعي الديني الصحيح و الالتزام الاخلاقي و السلوكي اللذين يرعيان حق الله و حقوق الاخوه الانسانيه حق رعايتها . و المخرج من هذا هو الدعوه الى الدين الحق و من اوضح و سائل الدعوه اليه هو ما بكتاب الله تعالى و بسنه رسوله r من اعجاز علمي و اضح و ضوح الشمس برابعة النهار يقنع المنبهرين بالعلم و معطياته بزمن تفجر المعارف العلميه الذي نعيشه كما لم يقنعهم اسلوب احدث .

5. ان باثاره قضية الاعجاز العلمي لكل من القران الكريم و السنه النبويه استنهاضا لعقول المسلمين و استثاره للتفكير الابداعي بها و تشجيعا بقضية العلوم و التقنيه التي تخلفت بها الامه تخلفا كبيرا , فاخذت الهوه تزداد بيننا و بين الغرب يوما بعد يوم .[19]

خامسا: الايات التي اشارت الى الاعجاز العلمي:

حث القران الكريم بعديد من اياته الناس على النظر و التدبر , و امرهم بالنظر بهذا الكون و ما به من ايات بينه , و بان يقودهم ذلك النظر الى الايمان بالله سبحانه و توحيده و عبادته من اثناء عده ايات ممكن اعتبارها اساسا و اصلا للاعجاز العلمي:

منها قوله تعالى: سنريهم اياتنا بالافاق و بانفسهم حتى يتبين لهم انه الحق اولم يكف بربك انه على كل شيء شهيد فصلت53، و كان القران يدعونا الى الاكتشاف العلمي و الوصول الى العلم التجريبي الذي بداه المسلمون بالحضارة الاسلاميه , بعدها اخذه الغربيون عن المسلمين , و استعملوه بتوسع , و كانه اساس الثوره العلميه التي نعيشها .[20]
ومنها قوله تعالى: وقل الحمد لله سيريكم اياته فتعرفونها و ما ربك بغافل عما تعملون النمل93 و صدق الله . ففي كل يوم يري عباده بعض اياته بالانفس و الافاق و يكشف لهم عن بعض اسرار ذلك الكون الحافل بالاسرار … و بانفسهم اثر الايقاع العميق ” و ما ربك بغافل عما تعملون” [21]
ومنها قوله تعالى: ان هو الا ذكر للعالمين و لتعلمن نباه بعد حين ص 87-88 .

ومنها قوله تعالى: لكل نبا مستقر و سوف تعلمون الانعام67،

سادسا: ثمرات الاعجاز العلمي

1. الاثر البالغ الذي تتركه بقلوب المسلمين، و الذي يترجم بزياده اليقين عندهم لدى رؤيتهم هذي الحقائق الباهرة؛ لانها و ردت على لسان النبي الامي محمد r و كذا فانها خير مشجع للتمسك بالقران و السنه و الاهتداء بهما.

2. الرد العلمي الدامغ على الافكار التشكيكيه بصحة الرساله المحمدية؛ حيث ان عرض تلك الحقائق التي اخبر عنها نبي امي بزمن لا يوجد به تقدم علمي كما انه لا توجد بالمجتمع و هكذا البيئه التي عاش بها اي اثره من علم بتلك الميادين الكونية؛ و لذا فهذا الاعجاز يعتبر مجالا خصبا لاقناع المنصفين من العلماء بربانيه القران الكريم و صدق رسول الله r

3. الرد العملي المقترن بالبرهان الساطع على ان الدين الاسلامي هو دين العلم حقا؛ حيث لم يستطع احد الى الان ان يثبت وجود تعارض ايه دلاله كونيه و ارده بالقران الكريم مع ما استقر من الحقائق العلميه اليوم، بل على العكس كم من القضايا العلميه التي صححها القران لعلماء العلم التجريبي ثبت مصداقيتها .

4. ان الاعجاز العلمي يعتبر خير مشجع لهمم المسلمين كي يساهموا بنشاط بخدمه العلم التجريبي – بحثا و اسكتشافا مسترشدين بالاشارات العلميه الوارده بالقران الكريم.

5. كما ان ذلك الاعجاز العلمي يعتبر من انجع الوسائل للدعوه الى الله بالاوساط العلمية، و الذي يتتبع سبب دخول كثير من الناس بالاسلام – ممن كانوا نصارى او بوذيين او يهود يجد بحق ان فريقا منهم ربما ابتدا سيره الى الحق؛ و الذي انتهى فيه لاعلان شهاده الحق؛ من اثناء معاينه لطائف الاعجاز العلمي بالقران و السنة.

6. يساعد الاعجاز العلمي عديدا من الشاردين عن الاسلام و الغافلين عن عظمته بالرجوع الى دينهم و الاعتزاز بالانتساب اليه، حيث يرون العلماء من غير المسلمين يسلمون؛ بسبب اطلاعهم على عظمه القران و توافقه مع الحقائق الكونيه بالافاق و الانفس.

سابعا: الاعجاز العلمي بين المجيزين و المانعين[22]:

ينقسم العلماء بهذا المقال الى فريقين فريق: يجيزه و يدعو اليه و يرى به فتحا جديدا و تجديدا بطريق الدعوه الى الله و هدايه الناس الى دين الله. و فريق: يرى بهذا اللون من التفسير خروجا بالقران عن الهدف الذي انزل القران من اجله، و اقحاما له بمجال متروك للعقل البشرى يجرب به و يصيب و يخطئ. و اليك راى الفريقين و حججهم باختصار:

المجيزون للاعجاز العلمي:

اما مجيزوا الاعجاز العلمي و هم الكثرة فيمثلهم الامام محمد عبده، و تلميذه الشيخ محمد رشيد رضا، و الشيخ عبدالحميد بن باديس، و الشيخ محمد ابو زهره و محدث المغرب ابو الفيض احمد بن صديق الغمارى، و نستطيع ان نعد منهم الشيخ محمد الامين الشنقيطى، صاحب اضواء البيان بتفسير القران بالقران. و هؤلاء الذين يتبنون التفسير العلمي للقران يضعون له شروطا تسد الباب امام الادعياء الذين يتخرصون بتفسير القران بغير علم، و من هذي الشروط:

1 ضروره التقيد بما تدل عليه اللغه العربية فلابد من:

· ان تراعى معاني المفردات كما كانت باللغه ابان نزول الوحي.

· ان تراعى القواعد النحويه و دلالاتها.

· ان تراعى القواعد البلاغيه و دلالاتها. خصوصا قاعده ان لا يظهر اللفظ من الحقيقة الى المجاز الا بقرينه كافيه ).

2 البعد عن التاويل ببيان اعجاز القران العلمي

3 ان لا تجعل حقائق القران موضع نظر، بل تجعل هي الاصل: فما و افقها قبل و ما عارضها رفض.

4 ان لا يفسر القران الا باليقين الثابت من العلم لا بالفروض و النظريات التي لا تزال موضع فحص و تمحيص، اما الحدسيات و الظنيات فلا يجوز ان يفسر فيها القران، لانها عرضه للتصحيح و التعديل ان لم تكن للابطال باي و قت.

المانعون من الاعجاز العلمي:

اما المانعون من الاعجاز العلمي فيمثلهم بهذا العصر شيخ الازهر الاسبق الشيخ محمود شلتوت و الاستاذ سيد قطب، و د. محمد حسين الذهبي. و حجتهم بالمنع، يقولون:

1. ان القران كتاب هداية، و ان الله لم ينزله ليصبح كتابا يتحدث به الى الناس عن نظريات العلوم، و دقيقة الفنون، و نوعيات المعارف.

2. ان التفسير العلمي للقران يعرض القران للدوران مع مسائل العلوم بكل زمان و مكان، و العلوم لا تعرف الثبات و لا القرار و لا الراي الاخير.

3. ان التفسير العلمي للقران يحمل اصحابه و المغرمين فيه على التاويل المتكلف الذي يتنافى مع مناهج التفسير المقبوله و المعتمدة.

4. بعدها يقولون: ان هنالك دليلا و اضحا من القران على ان القران ليس كتابا يريد الله فيه شرح حقائق الكون، و ذلك الدليل هو ما روى عن معاذ انه قال: ” يا رسول الله ان اليهود تغشانا و يكثرون مسالتنا عن الاهله فما بال الهلال يبدو دقيقا بعدها يزيد حتى يستوي و يستدير، بعدها ينقص حتى يعود كما كان فانزل الله هذي الاية: يسالونك عن الاهله قل هي مواقيت للناس و الحج [البقره 189]. اي ان الله لم يرد عليهم ردا علميا بل رد عليهم ردا شرعيا ببيان الهدف منها

ولكن هل تكفى هذي الحجج لرفض التفسير العلمي ؟:

ان كون القران الكريم كتاب هدايه لا يمنع ان ترد به اشارات علميه يوضحها التعمق بالعلم الحديث، فقد تحدث القران عن السماء و الارض، و الشمس و القمر، و الليل و النهار، و سائر الظواهر الكونية، كما تحدث عن الانسان، و الحيوان و النبات، و لم يكن ذلك الحديث المستفيض منافيا لكون القران كتاب هداية، بل كان جديدة ذلك احد الطرق التي سلكها لهدايه الناس.

اما تعليق الحقائق التي يذكرها القران بالفروض العلميه فهو امر مرفوض و اول من رفضه هم المتحمسون للتفسير العلمي للقران.

اما ان ذلك اللون من التفسير يتضمن التاويل المستمر، و التمحل، و التكلف فان التاويل بلا داع مرفوض. و ربما اشترط القائلون بالتفسير العلمي للقران شروطا من بينها ان لا يعدل عن الحقيقة الى المجاز الا اذا قامت القرائن الواضحه التي تمنع من اراده الحقيقة.

واما الاستدلال بما و رد بسبب نزول الايه يسالونك عن الاهلة فهو بحاجة الى ان يثبت و الا فهو معارض بما رواه الطبرى بتفسيره عن قتاده بهذه الايه قال: سالوا النبي لم جعلت هذي الاهلة فانزل الله بها ما تسمعون هي مواقيت للناس و الحج فجعلها لصوم المسلمين و لافطارهم و لمناسكهم و حجهم و لعده نسائهم و محل دينهم في

حاجات و الله اعلم بما يصلح خلقه “. و روى عن الربيع و ابن جريج مثل ذلك. ففي هذي الروايات التي ساقها الطبرى: السؤال هو: لم جعلت هذي الاهله و ليس السؤال ما بال الهلال يبدو دقيقا بعدها يزيد حتى يستوي و يستدير بعدها ينقص. و لذا فانه لا دليل بالايه على ابعاد التفسير العلمي.

الخلاصة: ان التفسير العلمي للقران:

مرفوض اذا اعتمد على النظريات العلميه التي لم تثبت و لم تصبح حقيقة

ومرفوض اذا خرج بالقران عن لغته العربية.

ومرفوض اذا صدر عن خلفيه تعتمد العلم اصلا و تجعل القران تابعا.

ومرفوض اذا خالف ما دل عليه القران بموضع احدث او بصحيح السنة.

وهو مقبول بعد هذا اذا التزم القواعد المعروفة باصول التفسير من الالتزام بما تفرضه حدود اللغة، و حدود الشريعه و التحري و الاحتياط الذي يلزم كل ناظر بكتاب الله.

ومقبول – اخيرا ممن رزقه الله علما بالقران و علما بالسنن الكونيه لا من كل من هب و دب، فكتاب الله اعظم و اجل من ان يصبح ذلك.

ثامنا: ضوابط الاعجاز العلمي

ان مقال الاعجاز العلمي محفوف بالمخاطر لوترك الحبل به على الغارب، ليتحدث به من شاء بما يشاء، و ربما ينقلب على اصحابه؛ خاصة ان بعض الدراسات انطلقت من غير ضوابط، يقودها الحماس فكان لا بد من ضوابط، تكبح جماح الفكر و الخيال و السعي و راء النظريات و الفرضيات، و هي عديدة، و منها:

اولا حسن فهم النص القراني الكريم و فق دلالات الالفاظ باللغه العربية , و وفق قواعد تلك اللغه و اساليب التعبير بها , و هذا لان القران الكريم ربما انزل بلسان عربي مبين . على ان لا يظهر باللفظ من الحقيقة الى المجاز الا بقرينه كافيه , و عند الضروره القصوى , و من هنا فلا ممكن اثبات الاعجاز العلمي بتاويل النص القراني .

ثانيا فهم سبب النزول و الناسخ و المنسوخ ان و جد و فهم الفرق بين العام و الخاص و المطلق و المقيد و المجمل و المفصل من ايات ذلك الكتاب الحكيم .

ثالثا فهم الماثور من تفسير المصطفى r و الرجوع الى اقوال المفسرين من الصحابه و التابعين و تابعيهم الى الزمن الحاظر .

رابعا جمع القراءات الصحيحة المتعلقه بالايه القرانيه الكريمه ان و جدت .

خامسا جمع النصوص القرانيه المتعلقه بالمقال القراني الواحد و رد بعضها الى بعض , بمعنى فهم دلاله كل منها بضوء الاخر , لان القران الكريم يفسر بعضه بعضا , كما يفسر الصحيح من اقوال رسول الله r و لذا كان من الواجب توظيف الصحيح من الاحاديث النبويه الشريفه المتعلقه بمقال الايه المتعامل معها كلما توافر هذا .

سادسا مراعاه السياق القراني للايه المتعلقه باحدى القضايا الكونيه دون اجتزاء للنص عما قبله و عما بعده , مع التسليم بان من طبيعه القران الكريم ايراد الكثير من الحقائق المتتابعة و التي ربما لاتكون بالضروره مرتبطه ببعضها البعض كما هو الحال بايات القسم المتعدده باكثر من امر من الامور .

سابعا مراعاه قاعده ان العبره هي بعموم اللفظ لا بخصوص الاسباب =, و الاقتصار على القضية الواحده بالمقام الواحد , دون تكديس للايات المستشهد فيها حتى يتضح جانب الاعجاز العلمي بكل منها .

ثامنا عدم التكلف و محاوله لي اعتاق الايات من اجل موافقتها للحقيقة العلميه , و هذا لان القران الكريم اعز علينا و اكرم من هذا , لانه كلام الله الخالق و علم الخالق بخلقه هو الحق المطلق , الكامل الشامل , المحيط بكل علم احدث , و هو العلم الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .

تاسعا الحرص على عدم الدخول بالتفاصيل العلميه الدقيقه التي لا تخدم قضية الاعجاز العلمي للايه او الايات القرانيه الكريمه من مثل المعادلات الرياضيه المعقده , و الرموز الكيميائيه الدقيقه الا باضيق الحدود للازمه لاثبات وجه الاعجاز .

عاشرا: عدم الخوض بالقضايا الغيبيه غيبه مطلقه كالذات الالهيه , و الروح , و الملائكه , و الجن , و حياة البرزخ , و القبر , قيام الساعة , و البعث , و الحساب , و الميزان , و الصراط , و الجنه , و النار و غيرها , و التسليم بالنصوص الوارده بها تسليما كاملا انطلاقا من الايمان بكتاب الله و سنه رسوله , و يقينا راسخا بعجز الانسان عن الوصول الى مثل هذي الغيبيات المطلقه .

حادي عشر: التاكيد على ان الاخره لها من السنن و القوانين ما يغاير سنن الدنيا مغايره كاملة , و انها لا تحتاج هذي السنن الدنيويه الرتيبه , فهي كما و صفها ربنا امر فجائي منه كن فيصبح و صدق الله العظيم اذا يقول يسالونك عن الساعة ايان مرساها قل انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو ثقلت بالسماوات و الارض لا تاتيكم الا بغته يسالونك كانك حفي عنها قل انما علمها عند الله و لكن اكثر الناس لا يعلمون لاعراف:187)

وعلى الرغم من هذا فان الله من رحمته بنا ربما ابقى لنا بصخور الارض , و بصفحة السماء اعداد عديدة من الشواهد الحسيه التب تقطع بضروره فناء الكون و بحتميه الاخره , و ان الاشاره الى تلك الشواهد الكونيه لا ممكن ان تفسر بمحاوله التعرف على موعد الاخره , لان الاخره من الغيبيات المطلقه التي لا يعلمها الا الله , و لانها لن تتم من السنن الكونيه المشاهدة بهذه الحياة .

ثاني عشر: توظيف الحقائق العلميه القاطعه بالاستشهاد على الاعجاز العلمي للايه او الايات القرانيه الوارده بالمقال الواحد او بعدد من الموضوعات المتكاملة , و هذا بجميع الايات الكونيه الوارده بكتاب الله فيما عدا قضايا الخلق و الافناء , و البعث , و التي ممكن بها نوظيف الايه او الايات لبقرانيه الكريمه , للارتقاء باحدى النظريات المطروحه الى مقام الحقيقة مع التاكيد على ان الحقيقة العلميه لا تبطل مع الزمن , و لكنها ربما تزداد تفصيلا و توضيحا باجتهاد العلماء جيلا بعد جيل , و ان المعرفه العلميه اذا و صلت الى مستوى الحقيقة فهي لا تتغير لكنها ربما تزداد ايضاحا مع الزمن , و هذا لان حقائق العلوم المكتسبه جزئيه , لانها تعبر عن جزئيه محدده , و من طبيعه العلوم المكتسبه النمو المطرد مع استمرار مجاهده العلماء بتوضيح ما سبقت معرفته من حقائق دون الغائها .

ثالث عشر: ضروره التمييز بين المحقق لدلاله النص القراني و الناقل له مع مراعاه التخصص الدقيق بمراحل اثبات وجه الاعجاز العلمي بالايه القرانيه الكريمه , لان ذلك مجال تخصصي على اعلى مراحل التخصص لا يجوز ان يخوض به كل خائض , كما لا ممكن لفرد واحد ان يغطي كل جوانب الاعجاز العلمي باكثر من الف ايه قرانيه صريحه بالاضافه الى ايات ثانية =كثيره تقترب دلالتها من الصراحه , خاصة ان هذي الايه تغطي مساحه هائله من العلوم المكتسبه التي تمتد من علم الاجنه الى علم الفلك و ما بينها من مختلف مجالات العلوم و المعارف الانسانيه , الا اذا ردت كل قضية الى محققها من المتخصصين بوضوح و اثبات كاملين .

رابع عشر: التاكيد على ان ما توصل اليه المحقق العلمي بفهم دلاله الايه الكريمه ليس منهى الفهم لها , لان القران الكريم لاتنتهي عجائبه و لا بخلق على كثرة الرد .

خامس عشر: اليقين بان النص القراني الكريم ربما ينطبق على حقيقة علميه ثايته , لكن هذا لن ينفي مجازا مقصودا , كما ان الايه القرانيه الكريمه ربما تاتي بمقام التشبيه او المجاز و تبقى صياغه الايه دقيقه دقه فائقه من الناحيه العلميه و ان لم تكن تلك الناحيه العلميه مقصوده لذاتها , لان كلام الله الخالق هو الحق المطلق الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .

سادس عشر الاخذ بالاعتبار امكانيه الانطلاق من الايه القرانيه الكريمه للوصول الى حقيقة كونيه لم يتوصل العلم المكتسب الى شئ منها يعد , , و هذا انطلاقا من الايمان الكامل بان القران الكريم هو كلام الله الخالق بصفائه الرباني اشراقاته النورانيه , و انه كلام حق مطلق , و لو و عى المسلمون هذي الحقيقة لسبقوا غيرهم من الامم بالوصول الى الكثير من حقائق الوجود , و على الرغم من ذلك التاخير فلا يزال الباب مفتوحا ليتسابق اليه المتسابقون من اهل العلم بهذا المجال .

سابع عشر عدم التقليل من جهود العلماء السابقين بمحاولاتهم المخلصه لفهم دلاله تلك الايات الكونيه بحدود المعلومات التي كانت متاحه لهم بزمانهم , و هذا لان الايه الكونيه الوارده بكتاب الله تتسع دلالتها مع اتساع دائره المعرفه الانسانيه بتكامل لا يعرف التضاد حتى يضل القران الكريم مهيمنا على المعارف الانسانيه مهما اتسعت دوائرها , و ذلك من اعظم جوانب الاعجاز بكتاب الله .

ثامن عشر ضروره التفريق بين قضية الاعجاز العلمي و التفسير العلمي , فالاعجاز العلمي يقصد فيه اثبات سبق القران الكريم بالاشاره الى حقيقة من الحقائق الكونيه او تفسير ظاهره من ظواهره قبل و صول العلم المكتسب اليها بعدد متطاول من القرون , و بزمن لم يكن لاي من البشر امكانيه الوصول الى تلك الحقيقة عن طريق العلوم المكتسبه ابدا . و اما التفسير فهو محاولو بشريه لحسن فهم دلاله الايه القرانيه ان اصاب بها المفسر فله اجران و ان اخطا فله اجر واحد , و المعول عليه بذلك هو نيته . و هنا يجب التاكيد على ان الخطا بالتفسير ينسحب على المفسر , و لا يمس جلال القران الكريم , و انطلاقا من هذا فلابد من الحرص على توظيف الحقائق العلميه القاطعه و التي لا رجعه بها بكل من القضيتين .

ولكن لما كانت العلوم المكتسبه لم تصل بعد الى الحقيقة بعديد من الامور فلا حرج من توظيف النظريات السائده المقبوله المنطقيه بالتفسير العلمي للقران الكريم , اما الاعجاز العلمي للقران الكريم فلا يجوز ان يوظف به الا القطعي الثابت من الحقائق العلميه التي لا رجعت بها و هذا بجميع الايات الوصفيه .

تاسع عشر اليقين بصحة كل ما جاء بالقران الكريم , لانه كلام الله الخالق , المحفوظ بحفظ الله على مدى الزمان و الى ان يشاء الله و المحفوظ بنفس لغه و حيه اللغه العربية فلا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه , و على هذا فلا ممكن لحقيقة كونيه ان تصطدم بنص قراني ابدا , فاذا حدث و بدا شئ من هذا فلا بد من وجود خلل ما , اما بصياغه الحقيقة العلميه او بفهم الدارسين للنص القراني الكريم .

عشرون يجب تحري الدقه المتناهيه بالتعامل مع القران الكريم و اخلاص النيه بذلك و التجرد له من كل غايه شخصيه او مكاسب ما دية

  • الإعجاز العلمي بتعريف
  • الاعجاز العلمي في سنريهم اياتنا في الافاق
  • راي المجيزين في الاعجاز العلمي في القران الكريم

457 views