تعرف على سعادة الدارين

تعرف علي سعادة الدارين

صوره تعرف على سعادة الدارين

ايها الباحثون المنقبون عَن السعادة واسبابها يا مِن تعيشون فِي حِيرة وشتات اقرؤوا معي هَذه الكلمات  

نعيشَ حِالة مِن السعادة والطمانينة وراحة البال فِي مواسم الخير ونفحات الرحمن فِي رمضان والعشر مِن ذي الحجة وفي الحج  وعِند صلآة الجمعة و الايام الطيبة هَذه
فنجد صفاءَ الروحِ وطمانينة النفس وقرة العين وبعد انقضاءَ هَذه الايام تتغير الحال فلا نشعر بما كنا نشعر بِه
فما السَبب فِي هَذه الحال الَّتِي نكون عَليها فِي هَذه الايام
وما السَبب فِي تغيرها وانتهاءَ ثمرتها وكيف الوصول الي دوام السعادة واستمرار راحة البال ومقام الرضا والطمانينة

السر ليس فِي الايام والليالي
وإنما السر فِي الاعمال الَّتِي نعملها فِي هَذه الايام
السر فِي الطاعة
في القران الَّذِي كنا نقراه
وفي الصيام الَّذِي يرتقي بالروحِ ويزكي النفس وما فيه مِن مراقبة لله عز وجل
وفي الصلآة الَّتِي هِي الصلة بَين العبد وربه
والدعاءَ والتسامحِ
والتزاور
والتغافر
وصلة الارحام
والتهادي
وانتشار المودة والمحبة بَين الناس

صوره تعرف على سعادة الدارين

الطاعة مفتاحِ السعادة وسَبب كُل خير:

يقول الله عز وجل الَّذِين امنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله الا بذكر الله تطمئن القلوب الرعد 28 اي: تطيب وتركن الي جانب الله
وتسكن عِند ذكره
وترضي بِه مولي ونصيرا؛ولهَذا قال:{الا بذكر الله تطمئن القلوب اي: هُو حِقيق بذلك. الَّذِين امنوا وعملوا الصالحات طوبي لَهُم وحسن ماب قال ابن ابي طلحة
عن ابن عباس: فرحِ وقرة عين وقال عكرمة: نعم مالهم
وقال الضحاك: غبطة لهم
وقال ابراهيم النخعي: خير لهم
وقال قتادة: هِي كلمة عربية يقول الرجل:”طوبي لك” اي: اصبت خيرا
وقال فِي رواية: طوبي لَهُم حِسني لهم.{وحسن ماب اي: مرجع
وهَذه الاقوال شَيء واحد لا منافآة بينها
تفسير بن كثِير

فذكر الله سَبب الراحة والطمانينة والسعادة
وهو الايمان وعمل الصالحات
فطوبي لَهُم وفرحِ لَهُم وقرة عين لَهُم ونعم مالهم وغبطة لَهُم وخير لَهُم وحسني لَهُم ونعمة لَهُم وبركة لهم  وسعادة لَهُم وطمانينة لَهُم وكل خير لهم
لهم وحدهم وكان الخير والسعآة واقفة عندهم فلا يسعد ولا يفلحِ ولا يهنا غَيرهم غَير اهل الله واهل طاعته سبحانه وتعالي

قال احمد ابن حِنبل فِي الزهد سمعت وهبا يقول « ان الرب تبارك وتعالي قال فِي بَعض ما يقول لبني اسرائيل اني إذا اطعت رضيت
واذا رضيت باركت
وليس لبركتي نِهاية
واني إذا عصيت غضبت
واذا غضبت لعنت
ولعنتي تبلغ السابع مِن الولد »
الزهد لابن حِنبل ومحاسن التاويل: محمد جمال الدين القاسميوالدر المنثور فِي التاويل بالماثور:السيوطي
في تفسير قوله تعالي …وكان ابوهما صالحا … الكهف:82)

صوره تعرف على سعادة الدارين

وقال ابن ابي حِاتم فِي تفسيره “ان فِي الالواحِ الَّتِي كتب الله عز وجل لموسي الَّتِي قال الله تعالى:  ” وكتبنا لَه فِي الالواحِ مِن كُل شَيء موعظة وتفصيلا لكُل شَيء ”
قال له: يا موسى
اعبدني ولا تشرك معي شَيئا مِن اهل السماء
ولا مِن اهل الارض
فانهم خلقي كلهم
فاذا اشرك بي غضبت
واذا غضبت لعنت
وان لعنتي تدرك الرابع مِن الولد
واني إذا اطعت رضيت
فاذا رضيت باركت
والبركة مني تدرك الامة بَعد الامة
يا موسى
لا تحلف باسمي كاذبا
فاني لا ازكي مِن حِلف باسمي كاذبا
يا موسي
وقر والديك
فانه مِن وقر والديه مددت لَه فِي عمره
ووهبت لَه ولدا يبره
ومن عق والديه قصرت لَه مِن عمره
ووهبت لَه ولدا يعقه
يا موسى
احفظ السبت
فانه آخر يوم فرغت فيه مِن خلقي
يا موسى
لا تزن ولا تسرق
يا موسى
لا تول وجهك عَن عدوي
يا موسى
ولا تزن بامرآة جارك الَّذِي يامنك
يا موسى
لا تغلب جارك علي ماله
ولا تخلفه علي امراته”
تفسير القران العظيم مسندا عَن الرسول صلي الله عَليه وسلم و الصحابة و التابعين   لابن ابي حِاتم

فالطاعة سَبب فِي الرضا والرضا اصل كُل سعادة ومع هَذه السعادة بركة
بركة فِي كُل شَيء فِي الرزق وفي العمر وفي الاولاد وفي الزوجة وفي كُل شَيء وليس لَها نِهاية أو أنها ياتي عَليها يوم فتنفد وتنتهي
فَهو سبحانه يملك مفاتيحِ كُل شَيء ومِنها السعادة والبركة

ويصدق ذلِك القران الكريم اذ يقول ربنا تبارك اسمه ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قلِيلا إنما عِند الله هُو خير لكُم ان كنتم تعلمون*ما عندكم ينفد وما عِند الله باق ولنجزين الَّذِين صبروا اجرهم باحسن ما كَانوا يعملون*من عمل صالحا مِن ذكر أو انثي وهو مؤمن فلنحيينه حِيآة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كَانوا يعملون}(النحل:97-96 لا تشتروا الثمن القليل الَّذِي إذا ما قورن بما عِند الله فَهو قلِيل
بل لا يذكر مِن قلته
لا تشتروه بعهد الله
بمخالفتكم لما عاهدتم عَليه الله مِن طاعة وامتثال
لا تركنوا الي المال والثروات والمناصب والدنيا فَهي لعاعة لان ما عِند الله فِي الدنيا وفي الاخرة خير مما عندكم فالسعادة الَّتِي يشعر بها القلب المتصل بالله خير مِن كُل كنوز الدنيا فالمحروم مِن حِرم لذة المناجآة مِن حِرم طعم الايمان وفي الحديث عَن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله صلي الله عَليه وسلم يقول « ذاق طعم الايمان مِن رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا »
رواه مسلم
فللايمان طعم ولذة
وللصلآة طعم ولذة
وللمناجآة طعم ولذة
وللصيام طعم ولذة وللبكاءَ مِن خشية الله طعم ولذة مِن لَم يذق هَذا الطعم فَهو المحروم الخاسر

وفي الاخرة ما مِن لذة يتلذذ بها اهل الجنة خير مِن لذة النظر الي وجهه الكريم

صوره تعرف على سعادة الدارين

عن صهيب ان رسول الله صلي الله عَليه وسلم تلا هَذه الاية للذين احسنوا الحسني وزيادة قال « إذا دخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار نادي مناد يا اهل الجنة ان لكُم عِند الله موعدا يُريد ان ينجزكموه
فيقولون وما هُو الم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا وفي رواية ويعطنا كتبنا بايماننا ويدخلنا الجنة ويخرجنا وينجنا)من النار
قال فيكشف لَهُم الحجاب فينظرون اليه فوالله ما اعطاهم شَيئا احب اليهم مِن النظر اليه ولا اقر لاعينهم »
رواه الترمذي وابن ماجة واحمد وصححه الالباني

يقول الشهيد سيد قطب وان العمل الصالحِ مَع الايمان جزاؤه حِيآة طيبة فِي هَذه الارض
لا يهم ان تَكون ناعمة رغدة ثرية بالمال
فقد تَكون بِه
وقد لا يَكون معها
وفي الحيآة اشياءَ كثِيرة غَير المال الكثير تطيب بها الحيآة فِي حِدود الكفاية فيها الاتصال بالله والثقة بِه والاطمئنان الي رعايته وستره ورضاه
وفيها الصحة والهدوء والرضي والبركة
وسكن البيوت ومودات القلوب
وفيها الفرحِ بالعمل الصالحِ واثاره فِي الضمير واثاره فِي الحيآة

وليس المال الا عنصرا واحدا يكفي مِنه القليل
حين يتصل القلب بما هُو اعظم وازكي وابقي عِند الله

وان الحيآة الطيبة فِي الدنيا لا تنقص مِن الاجر الحسن فِي الاخرة
في ظلال القران

فيا اهل الله انتم الاغنياء
واهل الدنيا وارباب المال والثروات هُم الفقراءَ
فبارك الله لاهل الدنيا فِي دنياهم

ولا مانع بالطبع ان تَكون مِن اهل الله وتَكون صاحب مال أو كنوز ولكن تتقي الله فيها فإن الله اراد لنا ان ندخل جنة الدنيا قَبل ان ندخل جنة الاخرة
إنما الحديث هُنا عمن اشتري الدنيا بعهد الله فخانه

لا تخطيء الطريق
طريق السعادة والنعيم والراحة هِي طريق الله طريق الطاعة والالتزام بمنهج القران هِي ان تتعامل بالقران فتزرع بالقران أي وفق مِنهج القران وتصنع بالقران وتتاجر بالقران وتمارس كُل حِياتك بالقران فَتحيي بالقران وتعيشَ مَع القران لا طريق غَيرها
اما مِن اخطا الطريق وظن ان طريق السعادة فِي جمع المال وقال ان التجارة شَطارة فغشَ ودلس فِي سبيل المال والربحِ الكثير ووطا علي رقاب الضعفاءَ والمساكين باسم التجارة والاقتصاد وتاجر بالاطعمة الفاسدة واحتكر فقد اخطا الطريق

ومن حِسب ان طريق السعادة فِي السلطان والجاه وقال ان السياسة خداع ومراوغة فكذب ودلس وزور وقال بالبهتان وظن ان هَذه هِي الفطنة والذكاءَ وانتظر مِن بَعدها السعادة فقد اخطا الطريق

ومن حِسب ان السعادة فِي الطعام والشراب والنساءَ والملذَات والشهوات فقد اخطا الطريق وضل ضلالا مبينا

إنما السعادة ان تطعم بطونا جائعة وتكسوا اجسادا عارية وتداوي اناسا مرضي وان تخفف عَن الام المتالمين أو ان تزيحِ الهم والحزن عَن المهمومين هَذه هِي السعادة الحقيقية  عن ابي هريرة ان رجلا شَكا الي رسول الله صلي الله عَليه وسلم قسوة قلبه فقال لَه « ان اردت ان يلين قلبك فاطعم المسكين وامسحِ راس اليتيم »
رواه احمد وحسنه الالباني.
  هَذه هِي ملينات القلوب
فلم يصف لَه اجازة فِي مصيف أو اكلة شَهية أو نومة هنية أو قصرا مريحا أو سيارة فارهة – ولسنا نحرم شَيئا مِن هَذا فربما احتاجها المرء – بل وصف لَه طاعة يتعدي نفعها الي غَيره
ان يفعل الخير للناس… وهي الَّتِي تلين القلب وتزيحِ عنه قسوته

فمن حِافظ علي المعروف بينه وبين الناس وحافظ علي الخلق الحسن فليشعرن بِكُل سعادة وكل طيب فِي الدنيا وله فِي الاخرة الاجر الجزيل

قال الحطيئة ولست اري السعادة جمع مال * ولكن التقي هُو السعيد

كان ابن عطاءَ يقول فِي مناجاته: ماذَا وجد مِن فقدك
وما الَّذِي فقد مِن وجدك..لقد خاب مِن رضي بِدونك بدلا
ولقد خسر مِن بغي عنك متحولا.

ولما حِضرت معاذا رضي الله عنه الوفآة قال اللهم اني قَد كنت اخافك وانا اليَوم ارجوك اللهم انك تعلم اني لَم اكن احب الدنيا
وطول البقاءَ فيها لجري الانهار ولا لغرس الاشجار ولكن لظما الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماءَ بالركب عِند حِلق الذكر
احياءَ علوم الدين
والثبات عِند الممات – ابن الجوزي
ما كَان يعجبهم مِن الدنيا ويسعدهم الا الساعات الَّتِي يخلون فيها مَع الله محبوبهم وعلموا أنها طريق الراحة والسعادة والنعيم لذلِك كَانوا سعداءَ

قال ابراهيم بن بشار
: خرجت أنا وابراهيم بن ادهم
وابو يوسف الغسولي
  وابو عبد الله السنجاري نُريد الاسكندرية
فمررنا بنهر يقال لَه نهر  الاردن
فقعدنا نستريحِ
وكان مَع ابي يوسف كسيرات يابسات
فالقاها  بَين ايدينا فاكلناها وحمدنا الله تعالي
فقمت اسعي اتناول ماءَ لابراهيم
  فبادر ابراهيم فدخل النهر حِتّى بلغ الماءَ الي ركبته
فقال بكفيه فِي الماء  فملاها
ثم قال بسم الله وشرب الماءَ
ثم قال الحمد لله
ثم  ملا كفيه مِن الماءَ وقال بسم الله وشرب
ثم قال الحمد لله
ثم  أنه خرج مِن النهر فمد رجليه
ثم قال يا ابا يوسف
لو علم الملوك  وابناءَ الملوك ما نحن فيه مِن النعيم والسرور لجالدونا بالسيوف ايام الحياة  علي ما نحن فيه مِن لذيذ العيشَ وقلة التعب
فقلت يا ابا اسحاق
طلب  القوم الراحة والنعيم
فاخطاوا الطريق المستقيم
فتبسم
ثم قال مِن أين لك هَذا الكلام مِن كتاب الزهد والرقائق الخطيب البغدادي

نعم سعادة البسطاءَ الاتقياءَ لا تضاهيها حِيآة الملوك لانهم ياكلون شَهيا ويشربون هنيئا وينامون عميقا لا ينتابهم خوف أو قلق
واباؤنا واجدادنا وهم الآن فِي رغد مِن العيشَ ويترحمون علي زمن مضي كَانوا فيه ياكلون قلِيلا مما تخرج الارض بكسرات مِن الخبز اليابس ويشربون ربما مِن الترع وربما شَبعوا مَرة وجاعوا اخري ولكن كَانوا يشعرون بسعادة غامَرة افتقدوها مَع تطور الحيآة وكثرة الخيرات لانه قَد انتزعت البركة مِن كثِير مِن حِياتنا

اما اصحاب المال والكنوز فيؤرقهم الخوف علي ثرواتهم وينغص عيشهم القلق علي كنوزهم
واصحاب السلطان غَير العادلين ربما ملكوا شَيئا ولكن لَم يفوزوا بالسعادة لان الخوف علي انفسهم لا يهنئهم بلذة 

ايها الباحثون علي السعادة وراحة البال يا مِن تدخل الي بيتك فتجد هما وغما ونكدا ؛ لا تعتاضوا عَن الايمان بالله عرض الحيآة الدنيا وزينتها
فأنها قلِيلة
ولو حِيزت لابن ادم الدنيا بحذافيرها لكان ما عِند الله هُو خير له
وجزاءَ الله وثوابه خير لمن رجاه وامن بِه
وحفظ عهده
والمؤمن يحمل بَين جنبيه وبداخله قلب سعيد لانه امتلا ايمانا وثقة بخالقه وبتدبيره فاستراحِ قلبه حِتّى ولو لَم ينل مِن متاع الدنيا شَيئا وان كَان فِي الحقيقة فاز بِكُل شَيء الراحة والسعادة

عن صهيب قال قال رسول الله صلي الله عَليه وسلم « عجبا لامر المؤمن ان امَره كله خير وليس ذاك لاحد الا للمؤمن ان اصابته سراءَ شَكر فكان خيرا لَه وان اصابته ضراءَ صبر فكان خيرا لَه »
صحيحِ مسلم

النبي صلي الله عَليه وسلم يعجب ممن حِمل السعادة علي كُل حِال حِتّى فِي الضراءَ فَهو سعيد أو مرتاحِ ولا يتحصل علي هَذه الدرجة الا بالايمان الا بالانس بالله والرضا بقضائه وقدره

  • سعادة الدارين
الدارين سعادة 126 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...