بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة , كل المعلومات عن الرحلة التي اثرت في تاريخ العالم

بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة

صورة بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة , كل المعلومات عن الرحلة التي اثرت في تاريخ العالم

صور

عندما هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة لم يهجر قلبة تراب مكة و لا الكعبة الرابضة في قلب مكة، و لقد اعلن صلى الله عليه و سلم هذا بعبارة صحيحة عندما التفت الى مكة و هو يودعها قائلا: “ما اطيبك من بلد و احبك الى و لولا ان قومى اخرجونى منك ما سكنت غيرك”. رواة الترمذي).

وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة لم يهجر قريشا و لا بنى هاشم، فلقد كان يحب الجميع، و يتمني لهم الهداية و الخير، كما انه وهو الوفي لم ينس لبنى هاشم مسلمهم و كافرهم مواقفهم معه عندما قادتهم عصبية الرحم فحموة من كل القبائل، و دخلوا معه شعب ابي طالب يقاسون معه و مع المسلمين الجوع و الفاقة، و لا يمنون عليه بذلك، مع انهم على غير دينه، لكنة الولاء للارحام.

هاجر عليه السلام و لكنة لم يهجر

فالرسول المهاجر صلى الله عليه و سلم لم يهجر كل هذا بل حملة معه في قلبه، يحن الى هذا اليوم الذى يعود فيه الى مراتع الصبا، و الى الرحم الذى و قف معه حتى قال قائلهم و سيدهم ابو طالب: “اذهب يا ابن اخي فقل ما شئت فوالله لن اسلمك ابدا”، مع انه لم يكن على دينه.

صورة بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة , كل المعلومات عن الرحلة التي اثرت في تاريخ العالم

وانما كانت هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة هجرا للوثنية المسيطرة التي لا يريد اصحابها ان يتعاملوا بمنطق الدين او منطق العقل او منطق الاخلاق. فهذه و ثنية يجب ان تهجر وان يهاجر من مناطق نفوذها و اشعاعاتها.

وانما هاجر الرسول، و هجر الى جانب الوثنية المسيطرة تلك العصبية المستعليه التي تعرف منطق القوة، و لا تعرف منطق الحق، و ليس في و عيها و لا في قاموسها ان تهادن الايمان، وان تترك مساحة للتفاهم و الحوار، و بالتالي تصبح الحياة معها بعقيدة ايمانية بعيدة عن اشعاعاتها امرا مستحيلا.

اننا نريد ان يفهم مضمون الهجرة الاسلامية كما ينبغى ان يفهم، وان تكون=هجرة الرسول هي المرجعية لهذا الفهم. فقد بعث محمد صلى الله عليه و سلم “رحمة للعالمين”، فكيف تكون=اذن رحمتة بالقوم الذين انتسب اليهم، او بالقوم الذين عاش معهم، او بالارض الطاهرة التي نشا فيها، و تربي في بطاحها و تنسم عبيرها، و شاهد جموع الزاحفين الى ارضها الطاهرة من كل فج عميق؟!

ان رحمتة بالضرورة هنا لا بد ان تكون=اكبر من اي رحمة اخرى… و لهذا نراة صلى الله عليه و سلم يرفض دائما ان يدعو على اهل مكة، و حتى و هو في هذه اللحظة البالغة الصعوبة، عندما و قع في حفرة حفروها له في موقعة احد، و تناوشتة سهامهم من كل مكان، و سالت دماؤة الطاهرة على جبل احد الذى كان يتبادل الرسول صلى الله عليه و سلم الحب معه، لان بعض قطرات دمائة الزكية ربما اختلطت بتراب احد الطاهر، فاصبحا حبيبين… حتى في هذه اللحظة البالغة الصعوبة لم يستطع لسانة الزكي، و لا قلبة التقى ان يدعو عليهم، و لا ان يشكوهم الى الله، و انما كان يردد على مسمع من الناس كلا: “اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون” متفق عليه). و عندما كان يري تمادى قريش في الحرب كان يتاسف عليهم و يقول: “يا و يح قريش لقد اكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بينى و بين سائر الناس” رواة الامام احمد في مسنده).

وكم راودتة الجبال الشم بامر من الله ان تطبق عليهم فكان يرفض و يقول: “ارج وان يظهر الله من اصلابهم من يعبد الله و حدة لا يشرك به شيئا” متفق عليه). و عندما جاءتة فرصة السلام معهم اصر عليها، مع تعنتهم في الشروط تعنتا اغضب اصحابه، لكنة كان يريد لهم الحياة، و الا تستمر الحرب في اكلهم، و الا يبقوا وهم قومة و شركاؤة في الوطن مستمرين في تاليب القبائل عليه لدرجة انهم اصبحوا العقبة الكاداء في طريق الاسلام؛ مما يفرض عليه بامر الله الجهاد لازالة هذه العقبة، و نجح الرسول في ازالة عقبتهم بقبول شروطهم المجحفة، حبا لهم، و حفاظا على بقائهم، و ايضا لافساح الطريق امام دين الله.

اما حين دخل مكة صلى الله عليه و سلم فاتحا فقد حافظ بكل قوة على كرامتهم و دمائهم، و لم يقبل مجرد كلمة خرجت من فم سعد بن عبادة رضى الله عنه احد الصحابة و القادة الاجلاء و هذا عندما قال: “اليوم يوم الملحمة” فنزع الراية منه، و اعطاها لابنة قيس و قال “لا، بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله قريشا”(1).

وعندما استسلمت مكة كلها تماما، و قف اهل مكة ينتظرون حكمة فيهم مستحضرين تاريخهم الظالم معه، لكنهم سرعان ما تذكروا انه الرءوف الرحيم الطاهر البريء من رغبات الانتقام او المعاملة بالمثل. فلما سالهم: “ما تظنون انا فاعل بكم”، قالوا: “اخ كريم و ابن اخ كريم”، فرد عليهم قائلا: ﴿لا تثريب عليكم﴾ يوسف: 92)، و هي كلمة نبى الله يوسف عليه السلام التي قالها لاخوته، و منها ندرك انه اعتبرهم كلا اخوته، كانهم اخوة يوسف عليه السلام، ثم اعلن العفو العام بتلك الجملة الخالدة: “اذهبوا فانتم الطلقاء لوجة الله تعالى”(2). فكانة انقذهم من الموت الزؤام عليه الصلاة و السلام.

 

  • بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة

1٬026 views