يوم الخميس 4:08 مساءً 21 نوفمبر 2019

بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة , كل المعلومات عن الرحلة التي اثرت في تاريخ العالم


بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة


صورة بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة , كل المعلومات عن الرحلة التي اثرت في تاريخ العالم

صور

عندما هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة لم يهجر قلبة تراب مكة و لا الكعبة الرابضة في قلب مكة، و لقد اعلن صلى الله عليه و سلم ذلك بعبارة صحيحة عندما التفت الى مكة و هو يودعها قائلا: “ما اطيبك من بلد و احبك الى و لولا ان قومى اخرجونى منك ما سكنت غيرك”. رواة الترمذي).

وعندما هاجر الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة لم يهجر قريشا و لا بنى هاشم، فلقد كان يحب الجميع، و يتمني لهم الهداية و الخير، كما انه وهو الوفي لم ينس لبنى هاشم مسلمهم و كافرهم مواقفهم معه عندما قادتهم عصبية الرحم فحموة من كل القبائل، و دخلوا معه شعب ابي طالب يقاسون معه و مع المسلمين الجوع و الفاقة، و لا يمنون عليه بذلك، مع انهم على غير دينه، لكنة الولاء للارحام.

هاجر عليه السلام و لكنة لم يهجر

فالرسول المهاجر صلى الله عليه و سلم لم يهجر كل ذلك بل حملة معه في قلبه، يحن الى ذلك اليوم الذى يعود فيه الى مراتع الصبا، و الى الرحم الذى و قف معه حتى قال قائلهم و سيدهم ابو طالب: “اذهب يا ابن اخي فقل ما شئت فوالله لن اسلمك ابدا”، مع انه لم يكن على دينه.


صورة بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة , كل المعلومات عن الرحلة التي اثرت في تاريخ العالم

وانما كانت هجرة الرسول صلى الله عليه و سلم من مكة هجرا للوثنية المسيطرة التي لا يريد اصحابها ان يتعاملوا بمنطق الدين او منطق العقل او منطق الاخلاق. فهذه و ثنية يجب ان تهجر وان يهاجر من مناطق نفوذها و اشعاعاتها.

وانما هاجر الرسول، و هجر الى جانب الوثنية المسيطرة تلك العصبية المستعليه التي تعرف منطق القوة، و لا تعرف منطق الحق، و ليس في و عيها و لا في قاموسها ان تهادن الايمان، وان تترك مساحة للتفاهم و الحوار، و بالتالي تصبح الحياة معها بعقيدة ايمانية بعيدة عن اشعاعاتها امرا مستحيلا.

اننا نريد ان يفهم مضمون الهجرة الاسلامية كما ينبغى ان يفهم، وان تكون هجرة الرسول هي المرجعية لهذا الفهم. فقد بعث محمد صلى الله عليه و سلم “رحمة للعالمين”، فكيف تكون اذن رحمتة بالقوم الذين انتسب اليهم، او بالقوم الذين عاش معهم، او بالارض الطاهرة التي نشا فيها، و تربي في بطاحها و تنسم عبيرها، و شاهد جموع الزاحفين الى ارضها الطاهرة من كل فج عميق؟!

ان رحمتة بالضرورة هنا لا بد ان تكون اكبر من اي رحمة اخرى… و لهذا نراة صلى الله عليه و سلم يرفض دائما ان يدعو على اهل مكة، و حتى و هو في هذه اللحظة البالغة الصعوبة، عندما و قع في حفرة حفروها له في موقعة احد، و تناوشتة سهامهم من كل مكان، و سالت دماؤة الطاهرة على جبل احد الذى كان يتبادل الرسول صلى الله عليه و سلم الحب معه، لان بعض قطرات دمائة الزكية قد اختلطت بتراب احد الطاهر، فاصبحا حبيبين… حتى في هذه اللحظة البالغة الصعوبة لم يستطع لسانة الزكي، و لا قلبة التقى ان يدعو عليهم، و لا ان يشكوهم الى الله، و انما كان يردد على مسمع من الناس كلا: “اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون” متفق عليه). و عندما كان يري تمادى قريش في الحرب كان يتاسف عليهم و يقول: “يا و يح قريش لقد اكلتهم الحرب، ماذا عليهم لو خلوا بينى و بين سائر الناس” رواة الامام احمد في مسنده).


وكم راودتة الجبال الشم بامر من الله ان تطبق عليهم فكان يرفض و يقول: “ارجو ان يخرج الله من اصلابهم من يعبدالله و حدة لا يشرك به شيئا” متفق عليه). و عندما جاءتة فرصة السلام معهم اصر عليها، مع تعنتهم في الشروط تعنتا اغضب اصحابه، لكنة كان يريد لهم الحياة، و الا تستمر الحرب في اكلهم، و الا يبقوا وهم قومة و شركاؤة في الوطن مستمرين في تاليب القبائل عليه لدرجة انهم اصبحوا العقبة الكاداء في طريق الاسلام؛ مما يفرض عليه بامر الله الجهاد لازالة هذه العقبة، و نجح الرسول في ازالة عقبتهم بقبول شروطهم المجحفة، حبا لهم، و حفاظا على بقائهم، و ايضا لافساح الطريق امام دين الله.

اما حين دخل مكة صلى الله عليه و سلم فاتحا فقد حافظ بكل قوة على كرامتهم و دمائهم، و لم يقبل مجرد كلمة خرجت من فم سعد بن عبادة رضى الله عنه احد الصحابة و القادة الاجلاء و ذلك عندما قال: “اليوم يوم الملحمة” فنزع الراية منه، و اعطاها لابنة قيس و قال “لا، بل اليوم يوم المرحمة، اليوم يعز الله قريشا”(1).


وعندما استسلمت مكة كلها تماما، و قف اهل مكة ينتظرون حكمة فيهم مستحضرين تاريخهم الظالم معه، لكنهم سرعان ما تذكروا انه الرءوف الرحيم الطاهر البريء من رغبات الانتقام او المعاملة بالمثل. فلما سالهم: “ما تظنون اني فاعل بكم”، قالوا: “اخ كريم و ابن اخ كريم”، فرد عليهم قائلا: ﴿لا تثريب عليكم﴾ يوسف: 92)، و هي كلمة نبى الله يوسف عليه السلام التي قالها لاخوته، و منها ندرك انه اعتبرهم كلا اخوته، كانهم اخوة يوسف عليه السلام، ثم اعلن العفو العام بتلك الجملة الخالدة: “اذهبوا فانتم الطلقاء لوجة الله تعالى”(2). فكانة انقذهم من الموت الزؤام عليه الصلاة و السلام.

 

  • بحث كامل عن الهجرة النبوية الشريفة


964 views