بحث عن مرفق عام

بحث عَن مرفق عام

صوره بحث عن مرفق عام
بحث شَامل حَِول المرفق العام

يعد المرفق العام المظهر الايجابي لنشاط الادارة وتتولاهالادارة بنفسها أو بالاشتراك مَع الافراد
وتسعي مِن خِلاله الي اشباع الحاجات العامة
وتعد فكرة المرافق العامة مِن أهم موضوعات القانون الاداري وترد اليها معظمالنظريات والمبادئ الَّتِي ابتدعها القضاءَ الاداري كالعقود الادارية والاموال العامةوالوظيفة العامة.
ونبين فِي هَذا الجُزء مِن الدراسة مفهوم المرفق العام والمبادئالَّتِي تحكم المرافق العامة واخيرا طرق ادارة المرافق العامة وذلِك فِي ثلاثة مباحثعلي النحو التالي
المبحث الاول ماهية المرفق العام

المبحثالثاني المبادئ الَّتِي تحكم المرافق العامة

المبحث الثالث طرق ادارةالمرافق العامة

الفصل الاول
ماهية المرفق العام

صوره بحث عن مرفق عام

البحث فيماهية المرفق العام يستدعي منا ان نبين تعريفه وعناصره
ثم نستعرض انواع المرافقالعامة ونوضحِ اخيرا انشاءَ والغاءَ هَذه المرافق.

المطلب الاول تعريفوعناصر المرفق العام
ليس مِن السَهل تعريف المرفق العام
ولعل صعوبة تعريفه تعودالي ان عبارة المرفق العام مبهمة ولها معني عضوي و آخر موضوعي

المعنىالعضوي ويفيد المنظمة الَّتِي تعمل علي اداءَ الخدمات واشباع الحاجات العامة
ويتعلقهَذا التعريف بالادارة أو الجهاز الاداري
اما المعني الموضوعي فيتعلق بالنشاطالصادر عَن الادارة بهدف اشباع حِاجات عامة والذي يخضع لتنظيم واشراف ورقابة الدولة.
وعلي ذلِك يُمكن القول بان المرفق العام هُو فِي حِالة السكون المنظمة الَّتِي تقومبنشاط معين
اما فِي حِالة الحركة فَهو النشاط الَّذِي يهدف الي اشباع حِاجات عامة بغضالنظر عَن الجهة الَّتِي تؤديه.
وقد تراوحِ التعريف بَين هذين المعنيين فقد اكد بَعضالفقهاءَ علي العنصر العضوي للمرفق العام
بينما تناوله البعض الاخر مِن الناحيةالوظيفية أو الموضوعية
وبعد ان كَان القضاءَ الاداري فِي فرنسا ومصر يتبني المعنىالعضوي
تطورت احكامه للجميع بَين المعنيين
ثم استقر فيما بَعد علي المعني الموضوعيفعرف المرفق العام بانه النشاط الَّذِي تتولاه الدولة أو الاشخاص العامة الاخرى،مباشرة أو تعهد بِه لاخرين كالافراد أو الاشخاص المعنوية الخاصة
ولكن تَحْت اشرافهاومراقبتها وتوجيهها وذلِك لاشباع حِاجات ذَات نفع عام تحقيقا للصالحِ العام

وفي ذلِك يعرف الاستاذ “رفيرو” المرفق العام بمعناه الوظيفي بانه نشاط يهدف الىتحقيق الصالحِ العام

ويعرفه الدكتور طعيمة الجرف بانه ” نشاط تتولاهالادارة بنفسها أو يتولاه فرد عادي تَحْت توجيهها ورقابتها واشرافها بقصد اشباع حِاجةعامة للجمهور”

وفي الحقيقة يُمكن الجمع بَين المعني العضوي والوظيفي للوصولالي تعريف سليم للمرفق العام لوجود التقاءَ بَين المعنيين
عندما تسعي الهيئاتالعامة التابعة لشخص مِن اشخاص القانون العام الي تحقيق النفع العام واشباع حِاجاتالافراد
وهَذا يحصل دائما فِي المرافق العامة الادارية.
غير ان تطور الحياةالادارية
والتغيرات الكبيرة الَّتِي طرات فِي القواعد الَّتِي تَقوم عَليها فكرة المرافقالعامة ادي الي ظهور المرافق العامة الاقتصادية أو التجارية الَّتِي يُمكن ان تداربواسطة الافراد أو المشروعات الخاصة مما قاد الي انفصال العنصر العضوي عَن الموضوعيواصبحِ مِن حِق الادارة ان تنظم نشاط معين فِي صورة مرفق عام وتعهد بِه الي الافرادفيتوافر فيه العنصر الموضوعي دون العضوي.
وقد اعترف مجلس الدولة فِي فرنساللمرافق الاقتصادية والتجارية بصفة المرفق العام
بل اطلق هَذه الصفة علي بَعضالمشروعات الخاصة ذَات النفع العام الَّتِي تخضع لترخيص اداري مقيد ببعض الشروط
وفق مايعرف بفكرة المرافق العامة الفعلية

وفي الاتجاه ذاته اعترف القضاءَ الاداريفي مصر للمرافق الاقتصادية بصفة المرافق العامة واخضعها لنظام القانون العام

عناصر المرفق العام
من التعريف السابق يتضحِ ان هُناك ثلاثة عناصر يجبتوافرها حِتّى يكتسب المشروع صفة المرفق العام ويعود العنصر الاول الي الهدف الموكلالي المرفق الَّذِي يقُوم بالنشاط والثاني ارتباط المشروع بالادارة ورقابتها لسير العملفيه واخيرا استخدام امتيازات السلطة العامة
صوره بحث عن مرفق عام

اولا عنصر الهدف

لابدان يَكون الغرض مِن المرفق العام تحقيق المنفعة العامة واشباع حِاجات الافراد أو تقديمخدمة عامة
وهَذه الحاجات أو الخدمات قَد تَكون مادية كمد الافراد بالمياه والكهرباءاو معنوية كتوفير الامن والعدل للمواطنين.
وعلي ذلِك يعد تحقيق النفع العام مناهم العناصر المميزة للمرفق العام عَن غَيره فِي المشروعات الَّتِي تستهدف تحقيق النفعالخاص أو تجمع بَين هَذا الهدف وهدف اشباع حِاجة عامة أو نفع عام.
ومع ذلِك فانتحقيق بَعض المرافق العامة للربحِ لا يَعني حِتما فقدها صفة المرفق العام
طالما أنهدفها الرئيس ليس تحقيق الربح
وإنما تحقيق النفع العام كَما ان تحصيل بَعض المرافقلعوائد مالية لقاءَ تقديمها الخدمات الي المواطنين كَما هُو الحال بالنسبة لمرفقالكهرباءَ والقضاءَ لا يسعي لكسب عوائد مالية بقدر ما بَعد وسيلة لتوزيع الاعباءالعامة علي كُل المواطنين

ومع ذلِك فإن هدف المنفعة العامة الَّذِي اعترفالقضاءَ الاداري بِه عنصرا مِن عناصر المرفق العام لا يُمكن تحديده بدقة
فَهو الهدفقابل للتطور ويتوقف علي تقدير القاضي الي حِد كبير

وفي هَذا السبيل ذهب جانب منالفقه الي ان الَّذِي يميز المرفق العام
ان المشروعات الَّتِي تنشئوها الدولة تعتبرمرافق عامة لأنها تستهدف تحقيق وجها مِن وجوه النفع العام الَّذِي عجز الافراد واشخاصالنشاط الخاص عَن القيام بها
اولا يستطيعون القيام بها علي اكمل وجه

الاان المتتبع لاحكام القضاءَ الاداري الفرنسي يجد أنه اعتبر الكثير مِن النشاطات تهدفالي تحقيق المنفعة العامة
رغم ان نشاطها مِن السَهل ان يتولاه الافراد
ومن ذلِك حِكم Terrier 1903 المتعلق بقتل الثعابين
وحكم Therond 1910 الخاص برفع جثث الحيوانات

ثانيا عنصر الادارة
تَقوم الدولة بانشاءَ المرافق العامة ويَجب انيَكون نشاط المرفق العام منظما مِن جانب الادارة وموضوعا تَحْت اشرافها ورقابتها،وخاضعا لتوجيهها لضمان عدَم انحرافه عَن المصلحة العامة لحساب المصالحِ الخاصة .
واذا عهدت الادارة الي أحد الاشخاص المعنوية العامة بادارة المرافق فإن هَذا لايَعني تخليها عَن ممارسة رقابتها واشرافها عَليه مِن حِيثُ تحقيقه للمصلحة العامة واشباعالحاجات العامة للافراد
ونفس الامر إذا اصبحت الادارة بيد هيئة خاصة بمقتضياتالمصلحة العامة تقتضي النص علي اخضاع هَذه الهيئة الخاصة كاملة فلا نكون أمام مرفقعام.
مع ان هُناك جانب مِن الفقه تؤيده بَعض احكام مجلس الدولة الفرنسي يذهب الىان هُناك ما يُمكن تسميته بالمرافق العامة الفعلية
وتخضع لبعض احكام المرافقالعامة
لان هَذا الاتجاه يتعارض والمستقر فِي مبادئ واحكام القانون الاداري التيتقضي بضرورة وجود نص يخول الادارة انشاءَ المرافق العامة.

صوره بحث عن مرفق عام

ثالثا وجودامتيازات السلطة العامة -
يلزم لقيام المرافق العامة ان تتمتع الجهة المكلفةبادارة المرفق العام بامتيازات غَير مالوفة فِي القانون الخاص تلائم الطبيعة الخاصةللنظام القانوني الَّذِي يحكم المرافق العامة.
غير ان هَذا الشرط مختلف فيه بينالفقهاءَ علي اعتبار ان التطورات الاقتصادية وتشعب انشطة الادارة افرزت الي جانبالمرافق العامة الادارية مرافق عامة صناعية وتجارية تخضع فِي الجانب الاكبر مننشاطها الي احكام القانون الخاص كَما ان خضوع المرفق للقانون العام هُو مجرد نتيجةلثبوت الصفة العامة للمرفق
ومن غَير المنطقي ان تعرف الفكرة بنتائجها

غيراننا لا نتفق مَع هَذا الراي مِن حِيثُ ان المرافق العامة الصناعية والتجارية وان كنتتخضع فِي بَعض جوانبها لاحكام القانون الخاص فأنها لا تدار بنفس الكيفية الَّتِي تداربها المشروعات الخاصة كَما ان ارادة المشرع فِي انشائها تضعها فِي اطار نظام قانونيغير مالوف وان لَم تتضمن امتيازات غَير مالوفة فِي القانون الخاص.
ومن هُنا نرىضرورة خضوع المرافق العامة لنظام قانوني متميز عَن نظام القانون الخاص بسَبب طبيعتهاالمتميزة واستهدافها المصلحة العامة ومن قبيل ذلِك حِقها فِي التنفيذ المباشر وحقها فياستيفاءَ الرسوم
وهَذا ما استقر عَليه قضاءَ مجلس الدولة الفرنسي

المطلبالثاني ا نواع المرافق العامة
لا تاخذ المرافق العامة صورة واحدة بل تتعددانواعها تباعا للزاوية الَّتِي ينظر مِنها اليها
فمن حِيثُ طبيعة النشاط الَّذِي تمارسهتنقسم الي مرافق ادارية ومرافق اقتصادية
ومرافق مهنية
ومن حِيثُ استقلالها تنقسمالي مرافق ذَات شَخصية معنوية مستقلة ومرافق لا تتمتع بالشخصية المعنوية
ومن حِيثنطاق نشاطها الي مرافق قومية واخري محلية

ومن حِيثُ مدي الالتزام بانشائها الىمرافق اختيارية ومرافق اجبارية.
اولا المرافق العامة مِن حِيثُ طبيعة نشاطها

تنقسم المرافق العامة مِن حِيثُ موضوع نشاطها أو طبيعة هَذا النشاط ‘لي ثلاثةانواع
1
المرافق العامة الادارية -
يقصد بالمرافق العامة الادارية تلكالمرافق الَّتِي تتناول نشاطا لا يزاوله الافراد عادة اما بسَبب عجزهم عَن ذلِك أو لقلةاو انعدام مصلحتهم فيه
ومثالها مرافق الدفاع والامن والقضاء

وتخضعالمرافق الادارية مِن حِيثُ الاصل لاحكام القانون الاداري
فعمالها يعتبرون موظفينعموميين واموالها اموالا عامة
وتصرفاتها اعمالا ادارية
وقراراتها تعد قراراتادارية وعقودها عقودا ادارية
وبمعني آخر تتمتع المرافق العامة الادارية باستخدامامتيازات السلطة العامة لتحقيق اهدافها
الا أنها قَد تخضع فِي بَعض الاحيان استثناءلاحكام القانون الخاص
وذلِك عندما يجد القائمون علي ادارتها ان هَذا الاسلوب يكفيلتحقيق اهداف المرفق وتحقيق المصلحة العامة
2
المرافق الاقتصادية -
بفعلالازمات الاقتصادية وتطور وظيفة الدولة ظهر نوع آخر مِن المرافق العامة يزاول نشاطاتجاريا أو صناعيا مماثلا لنشاط الافراد و تعمل فِي ظروف مماثلة لظروف عملالمشروعات الخاصة
وبسَبب طبيعة النشاط الَّذِي تؤديه هَذه المرافق دعا الفقه والقضاءالي ضرورة تحرير هَذه المرافق مِن الخضوع لقواعد القانون العام.
والامثلة علي هذهالمرافق كثِيرة ومِنها مرفق النقل والمواصلات ومرفق توليد المياه والغاز ومرفقالبريد.
وقد اختلف الفقه حَِول معيار تمييز المرافق العامة الاقتصادية عَن المرافقالعامة الادارية وعلي النحو التالي:-
ا المعيار الشكلي
يعتمد هَذا المعيارعلي اساس شََكل المشروع أو مظهره الخارجي فاذا اتخذ المشروع شََكل المشروعات الخاصة كمالو تمت ادارته بواسطة شَركة فانه مرفق اقتصادي
وبعكْس ذلِك لَو تمت ادارته بواسطةالادارة أو تَحْت رقابتها واشرافها وباستخدام اساليب السلطة العامة فَهو مرفق عاماداري.

ب معيار الهدف

اتجه هَذا المعيار الي التمييز بَين المرافقالادارية والمرافق الاقتصادية علي اساس الغرض الَّذِي يستهدفه المرفق
فالمرافقالاقتصادية تَقوم بنشاط صناعي أو تجاري يهدف الي تحقيق الربحِ مِثلما هُو الحال فيالمشروعات الخاصة.
في حِين لا تسعي المرافق الادارية الي تحقيق الربحِ بل تحقيقالمنفعة العامة واشباع حِاجات الافراد

غير ان هَذا المعيار يتسم بالقصور مِن حِيثان الربحِ الَّذِي تحققه المرافق الاقتصادية ليس الغرض الاساسي مِن انشائها بل هُو اثر مناثار الطبيعة الصناعية أو التجارية الَّتِي تمارسها فَهي تستهدف اساسا تحقيق المنفعةالعامة

كَما ان المرافق الادارية يُمكن ان تحقق ربحا مِن جراءَ ما تتقاضاه منرسوم تَقوم بتحصيلها مقابل الخدمات الَّتِي تقدمها.
ج معيار القانون المطبق
ذهب جانب مِن الفقه الي التمييز بَين المرافق العامة الاقتصادية والمرافق العامةالادارية علي اساس النظام القانوني الَّذِي يخضع لَه المرفق

فاذا كَان يخضع لاحكامالقانون الخاص اعتبر المرفق اقتصاديا وعلي العكْس مِن ذلِك إذا كَان يخضع لاحكامالقانون العام فَهو مرفق عام اداري

غير ان هَذا المعيار غَير سليم ولا يتفق معالمنطق لان المطلوب هُو تحديد نوع المرفق العام قَبل اخضاعه لنظام قانوني معين
وليسالعكْس أي ان خضوع المرفق الاقتصادي لقواعد القانون الخاص هُو نتيجة لثبوت الصفةالاقتصادية للمرفق.
كَما ان خضوع المرفق العام للقانون الخاص مجرد قرينة علي أنهَذا المرفق ذُو صفة اقتصادية ولكن لا يُمكن الاعتماد عَليها بثبوت هَذه الصفة قطعا

د معيار طبيعة النشاط -
ذهب راي آخر مِن الفقه وهو الراي الراجحِ الي انالمرفق يَكون اقتصاديا إذا كَان النشاط الَّذِي يقُوم بِه يعد نشاطا تجاريا بطبيعتهطبقا لموضوعات القانون التجاري
ويعتبر المرفق مرفقا عاما اداريا إذا كَانالنشاط الَّذِي يمارسه نشاطا اداريا ومما يدخل فِي نطاق القانون الاداري.
وقد اخذبهَذا الراي جانب كبير مِن الفقهاء
ومع ان القضاءَ الاداري فِي فرنسا لَم يعتمد معياراواحدا مِنها وإنما اخذ بمعيار يقُوم علي فكرتين أو عنصرين -
العنصر الاول: ويعتمد علي موضوع وطبيعة النشاط الَّذِي يمارسه المرفق الاقتصادي الَّذِي يتماثل معالنشاط الخاص.
العنصر الثاني يتعلق بالاساليب وطرق تنظيم وتسيير المرفق فِي ظلظروف مماثلة لظروف عمل المشروعات الصناعية

اما بخصوص القانون الَّذِي تخضع لهالمرافق الاقتصادية فقد استقر القضاءَ الاداري علي ان تخضع لقواعد القانون الخاص فينشاطها ووسائل ادارتها
مع خضوعها لبعض قواعد القانون العام مِن قبيل انتظام سيرالمرافق العامة والمساوآة بَين المنتفعين بخدماتها وقابليتها للتغيير بما يتلائم معالمستجدات وتمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة اللازمة لحسن ادائها لنشاطها مِثلنزع الملكية للمنفعة العامة
والاستيلاءَ المؤقت
وينعقد الاختصاص فِي هَذا الجانب مننشاطها لاختصاص القضاءَ الاداري

وبهَذا المعني فَهي تخضع لنظام قانوني مختلطيجمع بَين احكام القانون الخاص والقانون العام معا
الا ان العمل قَد جري فِي القضاءالليبي علي استثناءَ المرافق العامة الاقتصادية الَّتِي تدار مِن قَبل الشركات والمنشاتالعامة مِن تطبيق احكام القانون الاداري فلم يعتبر العاملين فيها موظفين عامين كماان الاعمال الصادرة مِنها لا ترقي الي مرتبة القرارات الادارية ويخضع نظامها الماليلحكام القانون الخاصة
وتعتبر العقود الَّتِي تبرمها عقودا خاصة

3 المرافقالمهنية -
وهي المرافق الَّتِي تنشا بقصد توجيه النشاط المهني ورعاية المصالحالخاصة بمهنة معينة
وتتم ادارة هَذه المرافق بواسطة هيئات اعضائها ممن يمارسون هذهالمهنة ويخولهم القانون بَعض امتيازات السلطة العامة
مثل نقابات المهندسينوالمحامين والاطباءَ وغيرها مِن النقابات المهنية الاخرى.
وقد ظهر هَذا النوع منالمرافق عقب الحرب العالمية الثانية لمواجهة المشاكل الَّتِي كَان يتعرض لَها اصحاب هذهالمهن والدفاع عنهم وحماية مصالحهم
لا سيما فِي فرنسا الَّتِي ظهرت فيها لجان تنظيمالانتاج الصناعي عام1940

وتخضع هَذه المرافق لنظام قانوني مختلط فَهي تخضعلنظام القانون العام واختصاص القضاءَ الاداري فِي بَعض المنازعات المتعلقة بنشاطها غَيران الجانب الرئيس مِن نشاطها يخضع لاحكام القانون الخاص.
فالمنازعات المتعلقةبنظامها الداخلي وعلاقة اعضائها بَعضهم ببعض وشؤونها المالية تخضع للقانون الخاصولاختصاص المحاكم العادية
اما المنازعات المتصلة بمظاهر نشاطها كمرفق عاموممارستها لامتيازات السلطة العامة فتخضع لاحكام القانون العام واختصاص القضاءالاداري

ومن ثُم فإن المرافق المهنية تتفق مَع المرافق العامة الاقتصادية منحيثُ خضوعها لنظام قانوني مختلط
غير ان نظام القانون العام يطبق بشَكل اوسع فِي نطاقالمرافق المهنية ويظهر ذلِك فِي امتيازات القانون العام الَّتِي يمارسها المرفق
في حِينينحصر تطبيقه فِي مجال تنظيم المرفق فِي المرافق الاقتصادية

ثانيا المرافقمن حِيثُ استقلالها
تنقسم المرافق العامة مِن حِيثُ استقلالها الي مرافق تتمتعبالشخصية المعنوية أو الاعتبارية ومرافق لا تتمتع بالشخصية المعنوية.
1 المرافق العامة الَّتِي تتمتع بالشخصية المعنوية وهي المرافق الَّتِي يعترف لَها قرارانشائها بالشخصية المعنوية ويَكون لَها كيان مستقل كمؤسسة عامة مَع خضوعها لقدر منالرقابة أو الوصاية الادارية.
2 المرافق العامة الَّتِي لا تتمتع بالشخصيةالمعنوية وهي المرافق الَّتِي لا يعترف لَها قرار انشائها بالشخصية المعنوية ويتمالحاقها باحد اشخاص القانون العام وتَكون تابعة لها
كالدولة أو الوزارات اوالمحافظات
وهي الغالبية العظمي مِن المرافق العامة

وتبدو أهمية هَذا التقسيمفي مجال الاستقلال المالي والاداري وفي مجال المسؤولية
اذ تملك المرافق العامةالمتمتعة بالشخصية المعنوية قدرا كبيرا مِن الاستقلال الاداري والمالي والفني فيعلاقتها بالسلطة المركزية مَع وجود قدر مِن الرقابة كَما اوضحنا
غير ان هَذه الرقابةلا يُمكن مقارنتها بما تخضع لَه المرافق غَير المتمتعة بالشخصية المعنوية مِن توجيهواشراف مباشرين مِن السلطات المركزية
اما مِن حِيثُ المسؤولية فيَكون المرفق المتمتعبالشخصية المعنوية مستقلا ومسؤولا عَن الاخطاءَ الَّتِي يتسَبب فِي احداثها للغير فِي حِينتقع هَذه المسؤولية علي الشخص الاداري الَّذِي يتبعه المرفق العام فِي حِالة عدَم تمتعهبالشخصية المعنوية.
ثالثا: المرافق العامة مِن حِيثُ نطاق نشاطها
تنقسمالمرافق العامة مِن حِيثُ نطاق أو مجال عملها الي مرافق قومية ومرافق محلية.

1 المرافق القومية
يقصد بالمرافق القومية تلك المرافق الَّتِي يتسعنشاطها ليشمل كُل أقليم الدولة
كمرفق الدفاع ومرفق القضاءَ ومرفق الصحة
ونظرالعمومية واهمية النشاط الَّذِي تقدمه هَذه المرافق فأنها تخضع لاشراف الادارة المركزيةفي الدولة مِن خِلال الوزارات أو ممثليها أو فروعها فِي المدن
ضمانا لحسن اداءَ هذهالمرافق لنشاطها وتحقيقا للمساوآة فِي توزيع خدماتها.
وتتحمل الدولة المسؤوليةالناتجة عَن الاضرار الَّتِي تتسَبب فيها المرافق القومية بحكم ادارتها لَها والاشراف علىشؤونها.
2 المرافق المحلية -
ويقصد بها المرافق الَّتِي يتعلق نشاطها بتقديمخدمات لمنطقة محددة أو أقليم معين مِن اقاليم الدولة
ويعهد بادارتها الي الوحداتالمحلية
كمرفق النقل،او مرفق توزيع المياه أو الكهرباءَ وغيرها مِن المرافق التيتشبع حِاجات محلية.
وتتميز المرافق المحلية بالاختلاف والتنوع فِي اساليب ادارتهابحكم اختلاف وتنوع حِاجات كُل وحدة محلية أو أقليم تمارس نشاطها فيه كَما ان المسؤوليةالناتجة عَن الاضرار الَّتِي تتسَبب باحداثها المرافق المحلية أو موظفيها ويتحملها الشخصالمعنوي المحلي أو الاقليمي

رابعا المرافق العامة مِن حِيثُ مدي الالتزامبانشائها
تنقسم المرافق العامة مِن حِيثُ حِرية الادارة فِي انشائها الي مرافقاختيارية واخري اجبارية -
1 المرافق الاختيارية

الاصل فِي المرافقالعامة ان يتِم انشائها بشَكل اختياري مِن جانب الدولة
وتملك الادارة سلطة تقديريةواسعة فِي اختيار وقْت ومكان انشاءَ المرفق ونوع الخدمة أو النشاط الَّذِي يمارسه وطريقةادارته.
ومن ثُم لا يملك الافراد اجبار الادارة علي انشاءَ مرفق عام معين ولايملكون الوسائل القانونية الَّتِي يُمكنهم حِملها علي انشاءَ هَذا المرفق أو مقاضاتها لعدمانشائها له
ويطلق الفقه علي المرافق العامة الَّتِي تنشئها الادارة بسلطتها التقديريةاسم المرافق العامة لاختيارية .
2 المرافق العامة الاجبارية
اذا كَانالاصل ان يتِم انشاءَ المرافق العامة اختياريا فإن الادارة استثناءَ تَكون ملزمةبانشاءَ بَعض المرافق العامة عندما يلزمها القانون أو جهة ادارية اعلي بانشائها ومثالذلِك انشاءَ الادارة لمرفق الامن والصحة فَهي مرافق اجبارية بطبيعتها وتهدف لحمايةالامن والصحة العامة وغالبا ما تصدر القوانين بانشائها.

المطلب الثالث انشاءَ والغاءَ المرافق العامة
نعرض فِي هَذا المطلب المبادئ المتعلقة بانشاءوالغاءَ المرافق العامة

اولا انشاءَ المرافق العامة
عندما تجد السلطةالمختصة ان حِاجة الجمهور تقتضي انشاءَ مرفقا عاما لاشباعها ويعجز الافراد عَن ذلك،فأنها تتدخل مستخدمة وسائل السلطة العامة وتنشئ المرفق العام.
وحيثُ ان انشاءالمرافق العامة يتضمن غالبا المساس بحقوق الافراد وحرياتهم لاعتمادها احيانا علىنظام الاحتكار الَّذِي يمنع الافراد مِن مزاولة النشاط الَّذِي يؤديه المرفق وفي احياناخري يقيدهم بممارسة نشاطات معينة بحكم تمتع المرافق العامة بوسائل السلطة العامةوامتيازاتها الَّتِي تجعل الافراد فِي وَضع لا يسمحِ لَهُم بمنافسة نشاطات هَذه المرافق ولانانشاءَ المرافق العامة يتطلب اعتمادات مالية كبيرة فِي الميزانية لمواجهة نفقات انشاءهَذه المرافق وادارتها.
فقد درج الفقه والقضاءَ علي ضرورة ان يَكون انشاءَ المرافقالعامة بقانون أو بناءَ علي قانون صادر مِن السلطة التشريعية أي ان تتدخل السلطةالتشريعية مباشرة فتصدر قانونا بانشاءَ المرفق أو ان تعهد بسلطة انشاءَ المرفق الىسلطة أو هيئة تنفيذية.
وكان هَذا الاسلوب سائدا فِي فرنسا حِتّى عام 1958 عندماصدر الدستور الفرنسي دون ان يذكر ان انشاءَ المرافق العامة ضمن الموضوعات المحجوزةللقانون
واصبحِ انشاءَ هَذه المرافق فِي اختصاص السلطة التنفيذية دون تدخل مِن جانبالبرلمان الا فِي حِدود الموافقة علي الاعتمادات المالية اللازمة لانشاءَ المرفق

مع ضرورة التنبيه الي ان انشاءَ المرافق العامة يتِم باسلوبين
الاول ان تَقوم السلطة المختصة بانشاءَ المرفق ابتداء

والثاني ان تعمد السلطة الىنقل ملكية بَعض المشروعات الخاصة الي الملكية العامة
كتاميمها لاعتبارات المصلحةالعامة مقابل تعويض عادل

ثانيا الغاءَ المرافق العامة
بينا ان الافرادلا يملكون اجبار الادارة علي انشاءَ المرافق العامة ولا يستطيعون اجبارها علىالاستمرار فِي تادية خدماتها إذا ما قدرت السلطة العامة ان اشباع الحاجات التييقدمها المرفق يُمكن ان يتِم بغير وسيلة المرفق العام أو لاعتبارات اخري تقدرها هيوفقا لمتطلبات المصلحة العامة.
والقاعدة ان يتِم الالغاءَ بنفس الادآة الَّتِي تقرربها الانشاءَ
فالمرفق الَّذِي تم انشاؤه بقانون لا يتِم الغاؤه الا بنفس الطريقَة واذاكان انشاءَ المرفق بقرار مِن السلطة التنفيذية فيجوز ان يلغي بقرار الا إذا نصالقانون علي خلاف ذلك.
وعندما يتِم الغاءَ المرفق العام فإن امواله تضاف الىالجهة الَّتِي نص عَليها القانون الصادر بالغائه
فان لَم ينص علي ذلك
فإن اموالالمرفق تضاف الي اموال الشخص الاداري الَّذِي كَان يتبعه هَذا المرفق

اما بالنسبةللمرافق العامة الَّتِي يديرها اشخاص معنوية عامة مستقلة فإن مصير اموالها يتِم تحديدهمن خِلال معرفة مصدر هَذه الاموال كَان تَكون الدولة أو أحد اشخاص القانون العامالاقليمية الاخري فيتِم منحها لها.
اما إذا كَان مصدرها تبرعات الافراد والهيئاتالخاصة فإن هَذه الاموال تاول الي أحد المرافق العامة الَّتِي تستهدف نفْس غرض المرفقالذي تم الغاؤه أو غرضا مقاربا له
احتراما لارادة المتبرعين

المبحثالثاني
المبادئ الَّتِي تحكم المرافق العامة

تخضع المرافق العامة لمجموعةمن المبادئ العامة الَّتِي استقر عَليها القضاءَ والفقه والَّتِي تضمن استمرار عمل هذهالمرافق وادائها لوظيفتها فِي اشباع حِاجات الافراد
واهم هَذه المبادئ مبدا استمرارسير المرفق العام ومبدا قابلية المرفق للتغيير ومبدا المساوآة بَين المنتفعين.

المطلب الاول مبدا استمرار سير المرفق العام
تتولي المرافق العامةتقديم الخدمات للافراد واشباع حِاجات عامة وجوهرية فِي حِياتهم ويترتب علي انقطاع هذهالخدمات حِصول خلل واضطراب فِي حِياتهم اليومية.
لذلِك كَان مِن الضروري ان لا تكتفيالدولة بانشاءَ المرافق العامة بل تسعي الي ضمان استمرارها وتقديمها للخدمات
لذلكحرص القضاءَ علي تاكيد هَذا المبدا واعتباره مِن المبادئ الاساسية الَّتِي يقُوم عَليهاالقانون الاداري ومع ان المشرع يتدخل فِي كثِير مِن الاحيان لارساءَ هَذا المبدا فيالعديد مِن مجالات النشاط الاداري
فان تقريره لا يتطلب نص تشريعي لان طبيعة نشاطالمرافق العامة تستدعي الاستمرار والانتظام.
ويترتب علي تطبيق هَذا المبدا عدةنتائج مِنها: تحريم الاضراب
وتنظيم استقالة الموظفين العموميين ونظرية الموظفالفعلي ونظرية الظروف الطارئة
وعدَم جواز الحجز علي اموال المرفق

اولا تحريم الاضراب
يقصد بالاضراب توقف بَعض أو كُل الموظفين فِي مرفق معين عَن اداءاعمالهم لمدة معينة كوسيلة لحمل الادارة علي تلبية طلباتهم دون ان تنصرف نيتهم الىترك العمل نهائيا

وللاضراب نتائج بالغة الخطورة علي سير العمل فِي المرفق وقدتتعدي نتائجه الي الاضرار بالحيآة الاقتصادية والامن فِي الدولة وليس هُناك موقف موحدبشان الاضراب
ومدي تحريمه فهُناك مِن الدول الَّتِي تسمحِ بِه فِي نطاق ضيق

غيران اغلب الدول تحرمه وتعاقب عَليه ضمانا لدوام استمرار المرافق العامة.
ثانيا تنظيم الاستقالة
في تطبيقات هَذا المبدا تنظيم استقالة الموظفين بَعدَم جوازانهائهم خدمتهم بارادتهم عَن طريق تقديم طلب يتضمن ذلِك قَبل قبوله لما يؤدي اليه هذاالتصرف مِن تعطيل العمل فِي المرفق.

ثالثا الموظف الفعلي
يقصد بالموظفالفعلي ذلِك الشخص الَّذِي تدخل خلافا للقانون فِي ممارسة اختصاصات وظيفية عامة متخذامظهر الموظف القانوني المختص

ولا شَك أنه لا يجوز للافراد العاديين انيتولون وظيفة عامة بصورة غَير قانونية لانهم يكونون مغتصبين لَها وجميع تصرفاتهمتعتبر باطلة

غير أنه استثناءَ علي هَذه القاعدة وحرصا علي دوام استمرار سيرالمرافق العامة فِي ظروف الحروب والثورات عندما يضطر الافراد الي ادارة المرفق دوناذن مِن السلطة اعترف القضاءَ والفقه ببعض الاثار القانونية للاعمال الصادرة مِنهمكموظفين فعليين
فتعتبر الاعمال الصادرة عنهم سليمة ويمنحون مرتبا لقاءَ ادائهملعملهم إذا كَانوا حِسني النية

رابعا نظرية الظروف الطارئة
تفترض نظريةالظروف الطارئة أنه إذا وقعت حِوادث استثنائية عامة غَير متوقعة بَعد ابرام العقدواثناءَ تنفيذه وخارجه عَن ارادة المتعاقد وكان مِن شَأنها ان تؤدي الي الحاق خسائر غَيرمالوفة وارهاق للمتعاقد مَع الادارة فإن للادارة ان تتفق مَع المتعاقد علي تعديلالعقد وتنفيذه بطريقَة تخفف مِن ارهاق المتعاقد وتتحمل بَعض عبئ هَذا الارهاق بالقدرالذي يُمكن المتعاقد مِن الاستمرار بتنفيذ العقد فإن لَم يحصل هَذا الاتفاق فإن للقضاءان يحكم بتعويض المتعاقد تعويضا مناسبا

وهَذه النظرية مِن خلق مجلس الدولةالفرنسي
اقرها خروجا علي الاصل فِي عقود القانون الخاص الَّتِي تَقوم علي قاعدة ” العقد شَريعة المتعاقدين ” ضمانا لاستمرار سير المرافق العامة وللحيلولة دون توقفالمتعاقد مَع الادارة عَن تنفيذ التزاماته وتعطيل المرافق العامة

خامسا: عدَم جواز الحجز علي اموال المرفق العام

خلافا للقاعدة العامة الَّتِي تجيزالحجز علي اموال المدين الَّذِي يمتنع عَن الوفاءَ بديونه
لا يجوز الحجز علي اموالالمرافق العامة وفاءَ لما يتقرر للغير مِن ديون فِي مواجهتها لما يترتب علي ذلِك منتعطيل للخدمات الَّتِي تؤديها.
ويستوي فِي ذلِك ان تتم ادارة المرافق العامة بالطريقالمباشر أو ان تتم ادارتها بطريق الالتزام مَع ان اموال المرفق فِي الحالة الاخيرةتَكون مملوكة للملتزم
فقد استقرت احكام القضاءَ علي أنه لا يجوز الحجز علي هذهالاموال تاسيسا علي مبدا دوام استمرار المرافق العامة ولان المرافق العامة اياكان اسلوب أو طريقَة ادارتها تخضع للقواعد الضابطة لسير المرافق العامة

المطلب الثاني مبدا قَبلية المرفق للتغيير
اذا كَانت المرافق العامةتهدف الي اشباع الحاجات العامة للافراد وكَانت هَذه الحاجات متطورة ومتغيرة باستمرارفان الادارة المنوط بها ادارة وتنظيم المرافق العامة تملك دائما تطوير وتغييرالمرفق مِن حِيثُ اسلوب ادارته وتنظيمه وطبيعة النشاط الَّذِي يؤديه بما يتلاءم مَع الظروفوالمتغيرات الَّتِي تطرا علي المجتمع ومسايرة لحاجات الافراد المتغيرة باستمرار ومنتطبيقات هَذا المبدا ان مِن حِق الجهات الادارية القائمة علي ادارة المرفق كلما دعتالحاجة ان تتدخل لتعديل بادارتها المنفردة لتعديل النظم واللوائحِ الخاصة بالمرفق اوتغييرها بما يتلاءم والمستجدات دون ان يَكون لاحد المنتفعين الحق فِي الاعتراض علىذلِك والمطالبة باستمرار عمل المرافق باسلوب وطريقَة معينة ولو اثر التغيير فِي مركزهمالشخصي

وقد استقر القضاءَ والفقه علي ان هَذا المبدا يسري بالنسبة لكافةالمرافق العامة ايا كَان اسلوب ادارتها بطريق الادارة المباشرة ام بطريق الالتزام

كَما ان علاقة الادارة بالموظفين التابعين لَها فِي المرافق علاقة ذَات طبيعةلائحية
فلها دون الحاجة الي موافقتهم نقلهم مِن وظيفة الي اخري أو مِن مكان الي اخرتحقيقا لمقتضيات المصلحة العامة.
ومن تطبيقات هَذا المبدا أيضا حِق الادارة فيتعديل عقودها الادارية بارادتها المنفردة دون ان يحتج المتعاقد ” بقاعدة العقدشريعة المتعاقدين ” اذ ان الطبيعة الخاصة للعقود الادارية وتعلقها بتحقيق المصلحةالعامة
تقتضي ترجيحِ كفة الادارة فِي مواجهة المتعاقد معها
ومن مستلزمات ذلِك ان لاتتقيد الادارة بقاعدة العقد شَريعة المتعاقدين وان تتمكن مِن تعديل عقودها لتتمكن منتلبية التغير المستمر فِي المرافق الَّتِي تديرها

وسلطة الادارة فِي تعديلعقودها الادارية اثناءَ تنفيذها تشمل العقود الادارية جميعها دونما حِاجة الي نص فيالقانون أو شَرط فِي العقد وقد اعترف القضاءَ والفقه بهَذه الفكرة ولاقت القبول تاسيساعلي ان طبيعة احتياجات المرافق العامة المتغيرة باستمرار هِي الَّتِي تقضي بتعديل بَعضنصوص العقد
علي ان لا يمس هَذا التعديل النصوص المتعلقة بالامتيازات المالية

وفي هَذا الاتجاه يذكر الدكتور”سليمان الطماوي” ان الاساس الَّذِي تَقوم عَليه سلطةالتعديل مرتبطة بالقواعد الضابطة لسير المرافق العامة ومن اولها قاعدة قابليةالمرفق العام للتغيير والمرفق العام يقبل التغير فِي كُل وقْت متَى ثبت ان التغير منشانه ان يؤدي الي تحسين الخدمة الَّتِي يقدمها الي المنتفعين وفكرة التعديل هِي فكرةملازمة للقاعدة السابقة

المطلب الثالث: مبدا المساوآة بَين المنتفعين
يقُوم هَذا المبدا علي اساس التزام الجهات القائمة علي ادارة المرافق بان تؤديخدماتها لكُل مِن يطلبها مِن الجمهور ممن تتوافر فيهم شَروط الاستفادة مِنها دون تمييزبينهم بسَبب الجنس أو اللون أو اللغة أو الدين أو المركز الاجتماعي أو الاقتصادي

ويستمد هَذا المبدا اساسه مِن الدساتير والمواثيق واعلانات الحقوق الَّتِي تقتضيبمساوآة الجميع أمام القانون ولا تمييز بَين أحد مِنهم.
غير ان المساوآة أمامالمرافق العامة مساوآة نسبية وليست مطلقة
ومن مقتضياتها ان تتوافر شَروط الانتفاعبخدمات المرفق فيمن يطلبها
وان يتواجد الافراد فِي المركز الَّذِي يتطلبه القانونوالقواعد الخاصة يتنظيم الانتفاع بخدمات المرفق ثُم يَكون لَهُم الحق بالمعاملةالمتساوية سواءَ فِي الانتفاع بالخدمات أو فِي تحمل اعباءَ هَذا الانتفاع.
وبمعنىاخر علي الادارة ان تَحْترم مبدا المساوآة بَين المنتفعين متَى تماثلت ظروفهم وتوافرتفيهم شَروط الانتفاع الَّتِي حِددها القانون
اما إذا توافرت شَروط الانتفاع فِي طائفة منالافراد دون غَيرهم فإن للمرفق ان يقدم الخدمات للطائفة الاولي دون الاخري أو انيميز فِي المعاملة بالنسبة للطائفتين تبعا لاختلاف ظروفهم كاختلاف رسوم مرفقالكهرباءَ والمياه بالنسبة لسكان المدينة وسكان القرى

ومع ذلِك فإن هَذا المبدالا يتعارض مَع منحِ الادارة بَعض المزايا لطوائف معينة مِن الافراد لاعتبارات خاصةكالسماحِ للعجزة أو المعاقين بالانتفاع مِن خدمات مرفق النقل مجانا أو بدفع رسوممخفضة أو اعفاءَ ابناءَ الشهداءَ مِن بَعض شَروط الالتحاق بالجامعات

اما إذا اخلتالجهة القائمة علي ادارة المرفق بهَذا المبدا وميزت بَين المنتفعين بخدماته فانللمنتفعين ان يطلبوا مِن الادارة التدخل لاجبار الجهة المشرفة علي ادارة المرفق علىاحترام القانون
اذا كَان المرفق يدار بواسطة ملتزم
فان امتنعت الادارة عَن ذلِك اوكان المرفق يدار بطريقَة مباشرة فإن مِن حِق الافراد اللجوء الي القضاءَ طالبين الغاءالقرار الَّذِي اخل بمبدا المساوآة بَين المنتفعين واذا اصابهم ضرر مِن هَذا القرار فانلهم الحق فِي طلب التعويض المناسب.
المبحث الثالث
طرق ادارة المرافق العامة

تختلف طرق ادارة المرافق العامة تبعا لاختلاف وتنوع المرافق وطبيعة النشاطالذي تؤديه
واهم هَذه الطرق هِي الاستغلال المباشر أو الادارة المباشرة واسلوبالمؤسسة أو الهيئة العامة واسلوب الالتزام واخيرا الادارة أو الاستغلال المختلط .
المطلب الاول الادارة المباشرة
يقصد بهَذا الاسلوب ان تَقوم الادارةمباشرة بادارة المرفق بنفسها سواءَ اكَانت سلطة مركزية ام محلية مستخدمة فِي ذلكاموالها وموظفيها ووسائل القانون العام ولا يتمتع المرفق الَّذِي يدار بهَذه الطريقةبشخصية معنوية مستقلة

ويترتب علي ذلِك ان يعتبر موظفي المرافق الَّتِي تدار بهذاالاسلوب موظفين عموميين وتعد اموال المرفق اموالا عامة تتمتع بالحماية القانونيةالمقررة للمال العام

وتتبع هَذه الطريقَة فِي ادارة المرافق العامة الاداريةالقومية بصفة اساسية ويرجع ذلِك الي أهمية هَذه المرافق واتصالها بسيادة الدولة كمرفقالامن والدفاع والقضاء
وفي الوقت الحاضر اصبحت الكثير مِن المرافق الادارية تداربهَذه الطريقَة وكذلِك بَعض المرافق الصناعية والتجارية متَى وجدت الادارة ان مِن المناسبعدَم ترك ادارتها لاشخاص القانون الخاص.
ولا شَك ان هَذا الاسلوب يسمحِ للادارةبالادارة المباشرة لنشاط المرفق ويوفر المقدرة المالية والفنية والحماية القانونيةواستخدام اساليب السلطة العامة مما لا يتوفر لدي الافراد
لكن الادارة المباشرةمنتقدة مِن حِيثُ ان الادارة عندما تَقوم بالادارة المباشرة للمرفق تتقيد بالنظمواللوائحِ والاجراءات الحكومية الَّتِي تعيق هَذه المرافق عَن تحقيق اهدافها فِي اداءالخدمات واشباع الحاجات العامة

غير اننا نري ان هَذا الاسلوب لا يفيد أهميةبالنسبة للمرافق الادارية القومية بالنظر لخطورتها وتعلقها بسيادة وامن الدولةوالَّتِي لا يُمكن ان تدار باسلوب اخر
والمرافق الادارية الَّتِي يعرف عَن ادارتها الافرادلانعدام أو قلة ارباحها

المطلب الثاني اسلوب المؤسسة أو الهيئة العامة
قد يلجا المشرع الي اسلوب آخر لادارة المرافق العامة
فيمنحِ ادارتها الي اشخاصعامة تتمتع بالشخصية المعنوية المستقلة ويسمحِ لَها باستخدام وسائل القانون العامويَكون موظفيها موظفين عموميين واموالها اموالا عامة واعمالها اعمالا ادارية

ويطلق علي هَذه الاشخاص الادارية الهيئات العامة إذا كَان نشاط المرفق الَّذِي تديرهتقديم خدمات عامة و يطلق عَليها المؤسسات العامة إذا كَان الموضوع نشاط المرفقتجاريا أو صناعيا أو زراعيا أو ماليا.
كَما تتميز الهيئات العامة عنالمؤسسات العامة مِن حِيثُ ان المؤسسات العامة لَها ميزانية مستقلة لا تلحق فِي الغالببالميزانية العامة للدولة وتوضع ميزانيتها علي نمط المشاريع الاقتصادية والتجاريةوتَكون اموالها مملوكة للدولة ملكية خاصة
في حِين تعد اموال الهيئات العامة اموالاعامة وتلحق ميزانيتها بميزانية الدولة

كذلِك تتميز رقابة الدولة علي الهيئاتالعامة بأنها أكثر اتساعا مِن رقابتها علي المؤسسات العامة نظرا لطبيعة نشاطالهيئات العامة وتعلقه بتقديم الخدمات العامة

المطلب الثالث التزام اوامتيازات المرافق العامة
بمقتضي هَذه الطريقَة تتعاقد الادارة مَع فرد أو شَركةلادارة واستغلال مرفق مِن المرافق العامة الاقتصادية لمدة محددة بامواله وعمالةوادواته وعلي مسئوليته مقابل التصريحِ لَه بالحصول علي الرسوم مِن المنتفعين بخدماتالمرفق وفق ما يسمي بعقد التزام المرافق العامة أو عقد الامتياز.
وقد استقرالقضاءَ والفقه علي اعتبار عقد الالتزام عملا قانونيا مركبا يشمل علي نوعين منالنصوص
الاول مِنه يتعلق بتنظيم المرفق العام وبسيره وتملك الادارة تعديل هذهالنصوص وفقا لحاجة المرفق اما النوع الثاني مِن النصوص فيسمي بالنصوص أو الشروطالتعاقدية الَّتِي تحكمها قاعدة ” العقد شَريعة المتعاقدين”
ومِنها ما يتعلق بتحديدمدة الالتزام و الالتزامات المالية بَين المتعاقدين ولا تتعدي ذلِك لتشمل اسلوب تقديمالخدمات للمنتفعين

وعلي أي حِال فإن المرفق العام الَّذِي يدار بهَذا الاسلوبيتمتع بذَات امتيازات المرافق العامة الاخري كونه يهدف الي تحقيق النفع العام
فهويخضع لنفس المبادئ الاساسية الضابطة لسير المرافق العامة وهي مبدا اقرار سيرالمرافق بانتظام واطراد ومبدا قابلية المرفق للتعديل ومبدا المساوآة فِي الانتفاعبخدمات المرفق
كَما يتمتع الملتزم بحق شَغل الدومين العام أو طلب نزع الملكيةللمنفعة العامة.
غير ان مِن يعمل فِي المرفق الَّذِي يدار بهَذا الاسلوب لا يعدموظفا عاما بل يخضع فِي علاقته بالملتزم لاحكام القانون الخاص
وتمارس الادارة فيمواجهة الملتزم سلطة الرقابة والاشراف علي ممارسة عمله وفقا لشروط العقد والقواعدالاساسية لسير المرافق العامة
علي ان لا تصل سلطة الادارة فِي الرقابة حِدا يغير منطبيعة الالتزام
وتعديل جوهرة أو ان تحل محل الملتزم فِي ادارة المرفق والا خرج عقدالالتزام عَن مضمونه وتغير استغلال المرفق الي الادارة المباشرة

غير انالادارة تملك أنهاءَ عقد الالتزام قَبل مدته بقرار اداري ولو لَم يصدر أي خطا منالملتزم كَما قَد يصدر الاسترداد بموجب قانون حِيثُ تلجا الادارة الي المشرع لاصدارقانون باسترداد المرفق وانهاءَ الالتزام وهو ما يحصل غالبا عِند التاميم
وفيالحالتين للملتزم الحق فِي المطالبة بالتعويض

وفي مقابل ادارة الملتزم للمرفقالعام وتسييره يَكون لَه الحق بالحصول علي المقابل المالي المتمثل بالرسوم التييتقاضاها نظير الخدمات الَّتِي يقدمها للمنتفعين كَما يَكون لَه الحق فِي طلب الاعفاءَ منالرسوم الجمركية ومنع الافراد مِن مزاولة النشاط الَّذِي يؤديه المرفق.
المطلبالرابع الاستغلال المختلط
يقُوم هَذا الاسلوب علي اساس اشتراك الدولة أو احدالاشخاص العامة مَع الافراد فِي ادارة مرفق عام

ويتخذ هَذا الاشتراك صورة شَركةمساهمة تكتتب الدولة فِي جانب مِن اسهمها علي ان يساهم الافراد فِي الاكتتاب بالجزءالاخر.
وتخضع هَذه الشركة الي احكام القانون التجاري مَع احتفاظ السلطة العامةبوصفها ممثلة للمصلحة العامة بالحق فِي تعيين بَعض اعضاءَ مجلس الادارة وان يَكون الرايالاعلي لَها فِي هَذا المجلس وياتي هَذا مِن خِلال الرقابة الفعالة الَّتِي تمارسها الدولةاو الشخص العام المشارك فِي هَذه الشركة علي اعمالها وحساباتها.
وتتم ادارةالمرفق ادارة مختلطة مِن ممثلي الادارة و توفر هَذه الطريقَة نوع مِن التعاون بينالافراد والسلطة العامة فِي سبيل الوصول الي ادارة ناضجة وربحِ معقول

وقدانتشرت شَركات الاقتصاد المختلط فِي كثِير مِن الدول الاوربية كوسيلة لادارة المرافقالعامة ذَات الطابع الاقتصادي لا سيما فرنسا فِي ادارة مرافق النقل والطاقة لما يحققههَذا الاسلوب فِي فائدة تتمثل فِي تخليص المرافق العامة مِن التعقيدات والاجراءاتالادارية الَّتِي تظهر فِي اسلوب الادارة المباشرة
كَما أنه يخفف العبء عَن السلطةالعامة ويتيحِ لَها التفرغ لادارة المرافق العامة القومية
ويساهم فِي توظيف راس المالالخاص لما يخدم التنمية الاقتصادية

  • بحث حول المرفق العام في القانون الإداري
  • بحت حول مرفق العام
  • بحث حول المرفق العام
  • بحث حول المرفق العام للنشاط الاداري
  • تقرير عن مرفق عام
  • مرفق عام
  • ملف حول مرفق عام
  • ملف حول مرفق عام pdf
  • ملف عن مرفق عام
بحث عام مرفق 411 مشاهده
1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...