بحث عن الدولة العثمانية
الدولة العثمانية (بالتركية العثمانية: دولت عليهٔ عثمانیه؛[3] بالتركية الحديثة: Yüce Osmanlı Devleti) هي امبراطورية دينية اسسها عثمان الاول بن ارطغرل، و استمرت قائمة لما يقرب من 600 سنة، و بالتحديد منذ حوالى 27 يوليو سنة 1299م حتي 29 اكتوبر سنة 1923م.[4] بلغت الدولة العثمانية ذروة مجدها و قوتها اثناء القرنين السادس عشر و السابع عشر، فامتدت اراضيها لتشمل انحاء و اسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: اوروبا و اسيا و افريقيا، حيث خضعت لها كامل اسيا الصغري و اجزاء كبار من جنوب شرق اوروبا، و غربى اسيا، و شمالى افريقيا.
وصل عدد الولايات العثمانية الى 29 و لاية، و كان للدولة سيادة اسمية على عدد من الدول و الامارات المجاورة فاوروبا، التي اضحي بعضها يشكل جزءا فعليا من الدولة مع مرور الزمن، بينما حصل بعضها الاخر على نوع من الاستقلال الذاتي.
كان للدولة العثمانية سيادة على بضعة دول بعيدة ايضا الامر، اما بحكم كونها دولا دينية تتبع شرعا سلطان ال عثمان كونة يحمل لقب “امير المؤمنين” و ”خليفة المسلمين”، كما فحالة سلطنة اتشية السومطرية التي اعلنت و لاءها للسلطان فسنة 1565م؛ او عن طريق استحواذها عليها لفترة مؤقتة، كما فحالة جزيرة “انزاروت” فالمحيط الاطلسي، و التي فتحها العثمانيون سنة 1585م
اضحت الدولة العثمانية فعهد السلطان سليمان الاول “القانوني” (حكم منذ عام 1520م حتي عام 1566م)، قوة عظمي من الناحيتين السياسية و العسكرية، و اصبحت عاصمتها القسطنطينية تلعب دور صلة الوصل بين العالمين الاوروبى المسيحى و الشرقى الاسلامي،[7][8] و بعد انتهاء عهد السلطان سالف الذكر، الذي يعتبر عصر الدولة العثمانية الذهبي، اصيبت الدولة بالضعف و التفسخ و اخذت تفقد ممتلكاتها شيئا فشيئا، على الرغم من انها عرفت فترات من الانتعاش و الاصلاح الا انها لم تكن كافية لاعادتها الى و ضعها السابق.
انتهت الدولة العثمانية بصفتها السياسية بتاريخ 1 نوفمبر سنة 1922م، و ازيلت بوصفها دولة قائمة بحكم القانون ف24 يوليو سنة 1923م، بعد توقيعها على معاهدة لوزان، و زالت نهائيا ف29 اكتوبر من نفس السنة عند قيام الجمهورية التركية، التي تعتبر حاليا الوريث الشرعى للدولة العثمانية.[9]
عرفت الدولة العثمانية باسماء مختلفة فاللغة العربية، لعل ابرزها هو “الدولة العلية” و هو اختصار لاسمها الرسمي “الدولة العليه العثمانية”، ايضا كان يطلق عليها محليا فالكثير من الدول العربية، و خصوصا بلاد الشام و مصر، “الدولة العثملية”، اشتقاقا من كلمة “عثملي – Osmanlı” التركية، التي تعني “عثماني”. و من الاسماء الثانية =التي اضيفت للاسماء العربية نقلا من تلك الاوروبية: “الامبراطورية العثمانية” (بالتركية: Osmanlı İmparatorluğu)، ايضا يطلق البعض عليها تسمية “السلطنة العثمانية”، و ”دولة ال عثمان”.
التاريخ[عدل]
اصل العثمانيين و موطنهم الاول[عدل]
العثمانيون قوم من الاتراك، فهم ينتسبون – من و جهة النظر الاثنية – الى العرق الاصفر او العرق المغولي، و هو العرق الذي ينتسب الية المغول و الصينيون و غيرهم من شعوب اسيا الشرقية.[10] و كان موطن الاتراك الاول فاسيا الوسطى، فالبوادى الواقعة بين جبال الطاى شرقا و بحر قزوين فالغرب، و ربما انقسموا الى عشائر و قبائل كثيرة منها عشيرة “قايي”،[10] التي نزحت فعهد زعيمها “كندز الب” الى المراعى الواقعة شمالى غربى ارمينيا قرب مدينة خلاط، عندما استولي المغول بقيادة جنكيز خان على خراسان.[10] ان الحياة السياسية المبكرة لهذه العشيرة يكتنفها الغموض، و هي اقرب الى الاساطير منها الى الحقائق، و انما جميع ما يعرف عنها هو استقرارها فتلك المنطقة لفترة من الزمن، و يستدل على صحة ذلك القول عن طريق عدد من الاحجار و القبور تعود لاجداد بنى عثمان.[11] و يستفاد من المعلومات المتوافرة ان هذي العشيرة تركت منطقة خلاط حوالى سنة 1229م تحت ضغط الاحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة، بفعل الحروب التي اثارها السلطان جلال الدين الخوارزمى و هبطت الى حوض نهر دجلة.[12]
قيام الدولة العثمانية (1299–1453)
توفى “كندز الب” فالعام الاتي لنزوح عشيرتة الى حوض دجلة، فتراس العشيرة ابنة سليمان، بعدها حفيدة “ارطغرل” الذي ارتحل مع عشيرتة الى مدينة ارزينجان، و كانت مسرحا للقتال بين السلاجقة و الخوارزميين، فالتحق بخدمة السلطان علاء الدين سلطان قونية، احدي الامارات السلجوقية التي تاسست عقب انحلال دولة السلاجقة العظام،[13][معلومة 1] و ساندة فحروبة ضد الخوارزميين، فكافاة السلطان السلجوقى بان اقطع عشيرتة بعض الاراضى الخصبة قرب مدينة انقرة.[14] و ظل ارطغرل حليفا للسلاجقة حتي اقطعة السلطان السلجوقى منطقة فاقصي الشمال الغربى من الاناضول على الحدود البيزنطية، فالمنطقة المعروفة باسم “سوغوت” حول مدينة اسكى شهر، حيث بدات العشيرة هنالك حياة حديثة الى جانب امارات تركمانية سبقتها الى المنطقة.[11] علا شان ارطغرل لدي السلطان بعد ان اثبت اخلاصة للسلاجقة، و اظهرت عشيرتة كفاءة قتالية عالية فكل معركة و وجدت دوما فمقدمة الجيوش و تم النصر على يدى ابنائها،[13] فكافاة السلطان بان خلع عليه لقب “اوج بكي”، اي محافظ الحدود، اعترافا بعظم امره.[14] غير ان ارطغرل كان ذا اطماع سياسية بعيدة، فلم يقنع بهذه المنطقة التي اقطعة اياها السلطان السلجوقي، و لا باللقب الذي ظفر به، و لا بمهمة حراسة الحدود و الحفاظ عليها؛ بل شرع يهاجم باسم السلطان ممتلكات البيزنطيين فالاناضول،[15] فاستولي على مدينة اسكى شهر و ضمها الى املاكه، و استطاع ان يوسع اراضية اثناء لمدة نص قرن قضاها كامير على مقاطعة حدودية، و توفى فسنة 1281م عن عمر يناهز التسعين عاما،[16] بعد ان خلع عليه لقب كبير احدث هو “غازي”،[17] تقديرا لفتوحاتة و غزواته.
السلطان الغازى عثمان خان الاول،[معلومة 2] مؤسس الدولة العثمانية.
بعد ارطغرل تولي زعامة الامارة ابنة البكر عثمان، فاخلص الولاء للدولة السلجوقية على الرغم مما كانت تتخبط به من اضطراب و ما كان يتهددها من اخطار.[18] اظهر عثمان فبداية عهدة براعة سياسية فعلاقاتة مع جيرانه، فعقد تحالفات مع الامارات التركمانية المجاورة، و وجه نشاطة العسكرى نحو الاراضى البيزنطية لاستكمال رسالة دولة سلاجقة الروم بفتح الاراضى البيزنطية كافة، و ادخالها ضمن الاراضى الاسلامية، و شجعة على هذا حالة الضعف التي دبت فجسم الامبراطورية البيزنطية و اجهزتها، و انهماكها بالحروب فاوروبا،[16] فاتاح له هذا سهولة التوسع باتجاة غربى الاناضول، و فعبور الدردنيل الى اوروبا الشرقية الجنوبية. و من الناحية الادارية، فقد اظهر عثمان مقدرة فائقة فو ضع النظم الادارية لامارته، بحيث قطع العثمانيون فعهدة شوطا كبيرا على طريق التحول من نظام القبيلة المتنقلة الى نظام الادارة المستقرة، ما ساعدها على توطيد مركزها و تطورها سريعا الى دولة كبرى.[16] و ربما ابدي السلطان السلجوقى علاء الدين كيقباد الثالث تقديرة العميق لخدمات عثمان، فمنحة لقب “عثمان غازى حارس الحدود العالى الجاه، عثمان باشا”.
اقدم عثمان بعد ان ثبت اقدامة فامارتة على توسيع حدودها على حساب البيزنطيين، ففى عام 1291م فتح مدينة “قرة جة حصار” الواقعة الى الجنوب من سوغوت، و جعلها قاعدة له، و امر باقامة الخطبة باسمه،[19] و هو اول مظهر من مظاهر السيادة و السلطة، و منها قاد عشيرتة الى بحر مرمرة و البحر الاسود.[18] و حين تغلب المغول على دولة قونية السلجوقية، سارع عثمان الى اعلان استقلالة عن السلاجقة و لقب نفسة “پاديشاة ال عثمان” اي عاهل ال عثمان،[20] فكان بذلك المؤسس الحقيقي لهذه الدولة التركية الكبري التي نسبت الية لاحقا.[18] و ظل عثمان يحكم الدولة الحديثة بصفتة سلطانا مستقلا حتي تاريخ 6 ابريل سنة 1326م، الموافق به 2 جمادي الاولي سنة 726ه، عندما احتل ابنة “اورخان” مدينة بورصة الواقعة على مقربة من بحر مرمرة،[18] و فهذه السنة توفى عثمان عن عمر يناهز السبعين عاما،[21] بعد ان وضع اسس الدولة و مهد لها درب النمو و الازدهار، و خلع عليه لقب احدث هو “قرة عثمان”، و هو يعني “عثمان الاسود” باللغة التركية الحديثة، لكن يقصد فيه “الشجاع” او “الكبير” او “العظيم” فالتركية العثمانية.
السلطان الغازى اورخان الاول.
عنى اورخان بتنظيم مملكتة تنظيما محكما، فقسمها الى سناجق او و لايات، و جعل من بورصة عاصمة لها، و ضرب النقود باسمه، و نظم الجيش، فالف فرقا من الفرسان النظاميين، و انشا من الفتيان المسيحيين الروم و الاوروبيين الذين جمعهم من مختلف الانحاء جيشا قويا عرف بجيش الانكشارية.[23] و ربما درب اورخان هؤلاء الفتيان تدريبا صارما و خصهم بامتيارات كبيرة، فتعلقوا بشخصة و اظهروا له الولاء. و عمل اورخان على توسيع الدولة، فكان طبيعيا ان ينشا بينة و بين البيزنطيين صراع عنيف كان من نتيجتة استيلاؤة على مدينتى ازميد و نيقية. و فعام 1337م شن هجوما على القسطنطينية عاصمة البيزنطيين نفسها، و لكنة اخفق فاحتلالها.[24] و مع هذا فقد اوقعت هذي الغزوة الرعب فقلب امبراطور الروم “اندرونيقوس الثالث”، فسعي الى التحالف معه و زوجة ابنته. و لكن ذلك الزواج لم يحل بين العثمانيين و بين الاندفاع الى الامام، و تثبيت اقدامهم سنة 1357م فشبة جزيرة غاليبولي، و كذا اشتد الخطر العثمانى على القسطنطينية من جديد. شهد المسلمون فعهد اورخان اول استقرار للعثمانيين فاوروبا، و اصبحت الدولة العثمانية تمتد من اسوار انقرة فاسيا الصغري الى تراقيا فالبلقان،[25] و شرع المبشرون يدعون السكان الى اعتناق الاسلام. توفى اورخان الاول فسنة 1360م بعد ان ايد الدولة الفتية بفتوحاتة الحديثة و تنظيماتة الكثيرة، و تولي بعدة ابنة “مراد الله”، الملقب بمراد الاول.
معركة قوصوة، بريشة ادم ستيفانوڤيتش، (1870).
كانت فاتحة اعمال مراد الاول احتلال مدينة انقرة مقر امارة القرمان، و هذا ان اميرها و اسمه علاء الدين، اراد انتهاز فرصة انتقال الملك من السلطان اورخان الى ابنة مراد لاثارة حمية الامراء المجاورين و تحريضهم على قتال العثمانيين ليقوضوا اركان ملكهم الاخذ فالامتداد يوما فيوما، فكانت عاقبة دسائسة ان فقد اهم مدنه.[26] و تحالف مراد مع بعض امراء الاناضول مقابل بعض التنازلات لصالح العثمانيين، و اجبر اخرين على التنازل له عن ممتلكاتهم، و بذلك ضم جزء من الممتلكات التركمانية الى الدولة العثمانية.[معلومة 3] بعدها و جة اهتمامة نحو شبة جزيرة البلقان التي كانت فذلك الحين مسرحا لتناحر دائم بين مجموعة من الامراء الثانويين، ففتح مدينة ادرنة سنة 1362م و نقل مركز العاصمة اليها لتكون نقطة التحرك و الجهاد فاوروبا،[27] و ربما ظلت عاصمة للعثمانيين حتي فتحوا القسطنطينية فو قت لاحق، كما تم فتح عدة مدن ثانية =كصوفيا و سالونيك، و بذلك صارت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين من جميع جهة فاوروبا.[27] و ف12 يونيو سنة 1385م، الموافق به 19 جمادي الاخرة سنة 791ه، التقت الجيوش العثمانية بالقوي الصربية – تساندها قوي من المجر و البلغار و الالبانيين – فاقليم “قوصوة”، المعروف حاليا باسم “كوسوڤو”، فدارت بين الطرفين معركة عنيفة انتصر بها العثمانيون، الا ان السلطان قتل فنهايتها على يد احد الجنود الذي تظاهر بالموت.[27]
معركة نيقوبولس بين العثمانيين و الاوروبيين. يعتبر الكثير من المؤرخين هذي المعركة احدث حملة صليبية كبري نظمت فالقرون الوسطى.
السلطان بايزيد الاول اسيرا لدي تيمورلنك، بريشة ستانيسلو تشلبوسكي، 1878.
تولي عرش ال عثمان بعد مراد الاول ابنة بايزيد، و عند هذا كانت الدولة ربما اتسعت حدودها بشكل كبير، فانصرف الى تدعيمها بكل ما يملك من و سائل، و انتزع من البيزنطينيين مدينة الاشهر، و كانت احدث ممتلكاتهم فاسيا الصغرى،[28] و اخضع البلغار عام 1393م اخضاعا تاما.[28] فجزع “سيگسموند” ملك المجر من ذلك التوسع العثماني، خصوصا بعد ان تاخمت حدود بلادة مناطق السيطرة العثمانية، فاستنجد باوروبا الغربية، فدعا البابا “بونيفاس التاسع” الى حملة صليبية حديثة ضد العثمانيين لمنعهم من التوغل فقلب اوروبا، فلبي الدعوة ملك المجر سالف الذكر، و عدد من امراء فرنسا[29] و باڤاريا[29] و النمسا[29] و فرسان القديس يوحنا فرودس[29] و جمهورية البندقية،[29] و قدمت انگلترا مساعدات عسكرية.[30] تقابل الجيشين العثمانى و الاوروبى ف25 سبتمبر سنة 1396م، الموافق به 21 ذى الحجة سنة 798ه، و دارت بينهما رحي معركة ضارية هزم بها الاوروبيون و ردوا على اعقابهم.[28] حاصر بايزيد القسطنطينية مرتين متواليتين، و لكن حصونها المنيعة صمدت فو جة هجماتة العنيفة، فارتد عنها خائبا.[28] و لم ينس بايزيد و هو يوجة ضرباتة الحديثة نحو الغرب، ان المغول يستعدون للانقضاض عليه من جهة الشرق، و خاصة بعد ان ظهر فيهم رجل عسكرى جبار هو تيمورلنك الشهير المتحدر من سلالة جنكيز خان.[31][32] لذا عمل بايزيد على تعزيز مركزة فاسيا الصغري استعدادا للموقعة الفاصلة بينة و بين تيمورلنك. و كذا خف الضغط العثمانى على البيزنطيين، و تاخر سقوط القسطنطينية فايدى العثمانيين خمسين سنة و نيفا.[28] و فربيع سنة 1402م، تقدم تيمورلنك نحو سهل انقرة لقتال بايزيد، فالتقي الجمعان عند “جبق اباد” و دارت معركة طاحنة انهزم بها العثمانيون و اسر السلطان بايزيد و حملة المغول معهم عائدين الى سمرقند عاصمة الدولة التيمورية،[معلومة 4] حيث عاش بقية ايامة و ما ت فسنة 1403م.[33]
وبعد موت السلطان بايزيد تجزات الدولة الى عدة امارت صغار كما حصل بعد سقوط الدولة السلجوقية، لان تيمورلنك اعاد الى امراء قسطمونى و صاروخان و كرميان و ايدين و منتشا و قرمان ما فقدوة من البلاد.[34] و استقل فهذه الفترة جميع من البلغار و الصرب و الفلاخ، و لم يبق تابعا للراية العثمانية الا قليل من البلدان. و مما زاد الخطر على الدولة عدم اتفاق اولاد بايزيد على تنصيب احدهم، بل كان جميع منهم يدعى الاحقية لنفسه،[34] فنشبت بينهم حروب ضارية، و لكن النصر كان احدث الامر من نصيب محمد بن بايزيد، الملقب بمحمد الاول او “محمد چلبي”، الذي استطاع ان يعيد للدولة بعض ما فقدتة من املاكها فالاناضول.[35] و بعد محمد الاول تولي عرش السلطنة العثمانية مراد الثاني، فاستمر باخضاع المدن و الامارات التي استقلت عن الدولة العثمانية، و حاصر القسطنطينية، و لكنة لم يوفق الى احتلالها.[36] بعدها حاول ان يعيد اخضاع البلقان لسيطرته، ففتح عدة مدائن و قلاع و حاول ان يضم اليها مدينة بلغراد لكنة فشل فاقتحامها،[37] فكان ذلك الهجوم انذارا جديدا لاوروبا بالخطر العثماني، فقامت قوات مجرية – و على راسها يوحنا هونياد – بالالتحام مع العثمانيين و هزمتهم هزيمة قاسية كان من نتائجها بعث الروح الصليبية فاوروبا، و اعلان النضال الدينى ضد العثمانيين.[36]
السلطان الغازى محمد الثاني الفاتح.
ولما توفى السلطان مراد الثاني ارتقي عرش العثمانيين ابنة محمد، فكان عليه بادئ الامر ان يخضع ثورة نشبت ضدة فامارة قرمان باسيا الصغرى، فاستغل الامبراطور البيزنطى قسطنطين الحادى عشر ذلك الامر، و طلب من السلطان مضاعفة الجزية التي كان و الدة يدفعها الى البيزنطيين لقاء اسرهم الامير اورخان حفيد سليمان بن بايزيد المطالب بالعرش العثماني.[36] فاستاء السلطان محمد من ذلك الطلب لما كان ينطوى عليه من تهديد بتحريض اورخان ذلك على العصيان، فامر بالغاء الراتب المخصص له، و راح يتجهز لحصار القسطنطينية و القضاء على هذي المدينة فاقرب فرصة ممكنة. و كان اول ما قام فيه فهذا السبيل تشييدة عند اضيق نقطة من مضيق البوسفور قلعة “روملى حصار” القائمة على بعد سبعة كيلومترات من ابواب القسطنطينية.[36] و عندئذ ارسل الامبراطور قسطنطين بعثة من السفراء الى السلطان محمد لتحتج لدية على ذلك، فلم يلقوا منه جوابا شافيا،[38] بل اصر على البناء لما فالقلعة من اهمية استراتيجية. و استنجد الامبراطور قسطنطين بالدول الاوروبية فلم تنجدة الا بعض المدن الايطالية، اما البابا فقد ابدي استعدادة لمساعدة الامبراطور شرط ان تتحد الكنيستان الشرقية و الغربية، و وافق قسطنطين على المشروع، و لكن تعصب الشعب حال دون تحقيق ذلك.[36][معلومة 5]
محمد الثاني يدخل القسطنطينية، بريشة جوزيف بنيامين.
وكان السلطان ربما حشد لقتال البيزنطيين جيشا عظيما مزودا بالمدافع ال كبار و اسطولا ضخما، و بذلك حاصرهم من ناحيتى البر و البحر معا. و الواقع ان البيزنطيين استماتوا فالدفاع عن عاصمتهم، لكن ما ان مضي 53 يوما على الحصار حتي كان العثمانيون ربما دخلوا المدينة بعد ان هدمت اجزاء كبار من اسوارها بفعل القصف المدفعى المتكرر،[39] و اشتبكوا مع البيزنطيين فقتال عنيف جدا جدا دارت رحاة فالشوارع، و ذهب ضحيتة الامبراطور نفسة و كثير من جنوده.[39] حتي اذا انتصف النهار دخل محمد المدينة و اصدر امرة الى جنودة بالكف عن القتال، بعد ان قضي على المقاومة البيزنطية و نشر راية السلام.[36] اتخذ السلطان محمد لقب “الفاتح” بعد فتح المدينة، و اضاف الية لقب “قيصر الروم”، على الرغم من عدم اعتراف بطريركية القسطنطينية و لا اوروبا الغربية بهذا الامر، و نقل مركز العاصمة من ادرنة الى القسطنطينية التي غير اسمها الى “اسلامبول”، اي مدينة الاسلام او تخت الاسلام،[40] و اعطي للمسيحين الامان و حرية اقامة شعائرهم الدينية،[41] و دعا من هاجر منهم خوفا الى العودة الى بيوتهم. سقطت الامبراطورية البيزنطية عند فتح المدينة بعد ان استمرت احد عشر قرنا و نيفا، و تابع السلطان محمد فتوحاتة فاوروبا اثناء السنوات اللاحقة التي اعقبت سقوط القسطنطينية، فاخضع بلاد الصرب و قضي على استقلالها، و فتح بلاد المورة فجنوب اليونان، و اقليم الافلاق و بلاد البشناق و البانيا، و هزم البندقية و وحد الاناضول عبر قضائة على امبراطورية طرابزون الرومية و امارة قرمان.[40] و ربما حاول السلطان محمد كذلك فتح ايطاليا لكن و افتة المنية سنة 1481م،[معلومة 6] فانصرف العثمانيون عن هذي الجهة.[40]
دور التوسع و القوة (1453–1683)[عدل]
يمكن تقسيم هذي الفترة فالتاريخ العثمانى الى حقبتين متميزتين: حقبة النمو و الازدهار العسكرى و الثقافى و الحضارى و الاقتصادي، و هي تمتد حتي سنة 1566م، و حقبة شهدت باغلبها ركودا سياسيا و عسكريا، و تخللتها فترات اصلاح و انتعاش، و ربما دامت حتي سنة 1683م.
حقبة النمو و الازدهار (1453–1566)[عدل]
السلطان الغازى بايزيد خان الثاني الملقب “بالصوفي”، لجنوحة الى السلم و ابتعادة عن الحرب.
معركة چالديران بين العثمانيين و الصفويين، جدارية من احدي القصور فاصفهان.
بعد موت السلطان محمد الفاتح تنازع ابناة “جم” و ”بايزيد” على العرش. و لكن الغلبة كانت من نصيب بايزيد، ففر جم الى مصر حيث احتمي بسلطان المماليك “قايتباي”،[42] بعدها الى رودس حيث حاول ان يتعاون مع فرسان القديس يوحنا و الدول الغربية على اخيه، لكن بايزيد استطاع اقناع دولة الفرسان بابقاء الامير جم على الجزيرة مقابل مبلغ من المال،[43] و تعهد بان لا يمس جزيرتهم طيلة فترة حكمه،[42] فوافقوا على ذلك، لكنهم عادوا و سلموا الامير الى البابا “انوسنت الثامن” كحل و سط، و عند و فاة الاخير قام خليفتة بدس السم للامير بعد ان اجبرة الفرنسيون على تسليمهم اياه، فتوفى فمدينة ناپولي، و نقل جثمانة فيما بعد الى بورصة و دفن فيها.[42] اتصف السلطان بايزيد بانه سلطان مسالم لا يدخل الحروب الا مدافعا، فقاتل جمهورية البندقية بسبب الهجمات التي قام فيها اسطولها على بلاد المورة، و حارب المماليك حين قرر السلطان قايتباى السيطرة على امارة ذى القدر و مدينة البستان التابعتين للدولة العثمانية، و عدا هذا فكان يفضل مجالسة العلماء و الادباء.[44] و فعهدة سقطت غرناطة احدث معاقل المسلمين فالاندلس؛ فبعث بعدة سفن لتحمل الاندلسيين المسلمين و اليهود الى القسطنطينية و غيرها من مدن الدولة،[45] و فعهدة كذلك ظهرت سلالة و طنية شيعية فبلاد فارس، هي السلالة الصفوية، التي استطاعت بزعامة الشاة اسماعيل بن حيدر، ان تهدد بالخطر امبراطورية العثمانيين فالشرق.
السلطان الغازى سليم الاول “القاطع”، اول خليفة للمسلمين من ال عثمان.
وفى اواخر عهد بايزيد دب النزاع بين اولادة بسبب من و لاية العهد. هذا ان بايزيد اختار ابنة احمد لخلافته، فغضب ابنة الاخر سليم، و اعلن الثورة على و الده، و كان لثورة سليم سبب سياسية و مذهبية و تجارية و عرقية،[46] هذا ان الصفويين كانوا يعملون على نشر المذهب الشيعى فالاناضول على حساب المذهب السني، و قطعوا طريق التجارة مع الهند و الشرق الاقصى، و منعوا نزوح المزيد من قبائل التركمان من اسيا الوسطي الى الاناضول و اوروبا الشرقية، و كان الشاة اسماعيل يدعم الامير احمد للوصول الى سدة الحكم و لم يحرك الاخير ساكنا لمنع التدخل الصفوى فالشؤون العثمانية. نتيجة لكل ما سلف، ثار سليم على و الدة و شقيقة بعدها استولي على ادرنة، فما كان من بايزيد الا ان انبري لقتال ابنة سليم، فهزمة و قرر نفيه، لكن الجنود الانكشارية قاموا بالضغط على السلطان و ارغموة بالتنازل عن العرش لصالح ابنة سليم.[47] و ربما ما ت بايزيد يوم 26 ما يو سنة 1512م، الموافق به 10 ربيع الاول سنة 918ه،[48] و اختلف المؤرخون على اسباب الوفاة. كان على سليم، بعد اعتلائة العرش، تثبيت اقدامة فالحكم و التفاهم مع الدول الاوروبية الفاعلة ليتفرغ لاخطر ازمة و اجهتها الدولة منذ اعقاب معركة انقرة، الا و هي القضية الصفوية، فاقدم على قتل اخوتة و اولادهم حتي لا يبقي له منازع فالحكم، بعدها ابرم هدنة طويلة مع الدول الاوروبية المجاورة، و حول انتباهة الى الجبهة الشرقية لمواجهة الصفويين و المماليك.[49] و كان السلطان سليم يهدف الى السيطرة على طرق التجارة بين الشرق و الغرب، و التوسع على حساب القوي فالمشرق، و القضاء على المد الشيعي،[50] و توحيد الامصار الاسلامية الثانية =حتي تكون يدا واحدة فمواجهة اوروبا، و خاصة بعد سقوط الاندلس و قيام البرتغاليين بالتحالف مع الصفويين و انشائهم لمستعمرات فبعض المواقع فجنوب العالم الاسلامي.[47] و كان الشيعة المقيمون فاسيا الصغري ربما ثاروا على الدولة العثمانية اعتمادا على تاييد الصفويين، فاخضع سليم هذي الثورة و عمد الى اضطهاد الشيعة، فذهب ضحية هذي السياسة اربعون الفا منهم، بعدها انبري لقتال الشاه، فالتقي الفريقان فسهل چالديران و التحما فمعركة كبار كان النصر بها لصالح السلطان سليم،[51] و فر الشاة ناجيا بحياته، اما سليم فتقدم الى تبريز عاصمة خصمة الصفوي، فاستولي عليها و رجع عائدا الى بلاده.[52]
الدولة العثمانية عند نهاية عهد السلطان سليم الاول سنة 1520.
السلطان الغازى سليمان خان الاول “القانوني”.
تقدم العثمانيون، بعد انتصارهم على الصفويين، لاخضاع السلطنة المملوكية،[معلومة 7] فنشبت بينهم و بين المماليك معركة على الحدود الشامية التركية تعرف بمعركة مرج دابق، انتصر بها العثمانيون و قتل سلطان المماليك “قنصوة الغوري”، بعدها تابعوا زحفهم نحو مصر و التحموا بالمماليك من جديد فمعركة الريدانية التي قررت مصير مصر كلها،[52] و انتصروا عليهم مجددا و دخلوا القاهرة فاتحين. و فخلال هذا قدم شريف مكة مفاتيح الحرمين الشريفين الى السلطان سليم اعترافا بخضوع الاراضى المقدسة الاسلامية للعثمانيين،[52] و تنازل فالوقت ذاتة احدث الخلفاء العباسيين، محمد الثالث المتوكل على الله، عن الخلافة لسلطان ال عثمان، فاصبح جميع سلطان منذ هذا التاريخ خليفة للمسلمين، و يحمل لقب “امير المؤمنين” و ”خليفة رسول رب العالمين”. و عند نهاية حملتة الشرقية، كان السلطان سليم ربما جعل من الدولة العثمانية قوة اقليمية كبري و منافسا كبيرا للامبراطورية البرتغالية على زعامة المنافذ المائية العربية.[53] توفى السلطان سليم ف22 سبتمبر سنة 1520م، الموافق به 9 شوال سنة 926ه، و هو على اهبة الاستعداد لقتال فرسان القديس يوحنا فرودس.[54] فارتقي العرش من بعدة ابنة سليمان، الذي يعرف فالشرق باسم “القانوني”، و يعرف فالغرب باسم “العظيم”. و الواقع ان الفتوح فالشرق شغلت السلطان سليم طوال ايام حكمه، فكان طبيعيا ان ينصرف السلطان سليمان الى ناحية الغرب ليتم الفتوح التي كان اسلافة ربما بداوها من قبله.[55] و احتل سليمان مدينة بلغراد فسهولة، عام 1521م، و عقد العزم على ما كان ابوة السلطان سليم ربما شرع يستعد له قبل و فاته، اي الاستيلاء على جزيرة رودس، فتمكن من هذا فسنة 1523م،[55] بعدها ضم الى الاملاك العثمانية القسم الجنوبى و الاوسط من مملكة المجر، بعد ان استغل الاوضاع الداخلية المضطربة للمملكة،[معلومة 8] و الاوضاع الخارجية الملائمة.[56][57]
معركة موهاج و الغزو العثمانى للمجر، بريشة بيرطلان سيزيكيلي.
اشتبكت الجيوش العثمانية مع نظيرتها المجرية فو ادى موهاج بالمجر بتاريخ 26 اغسطس سنة 1526م، فمعركة دامت حوالى الساعتين، و انتصر بها العثمانيون نصرا كبيرا و ثبتوا اقدامهم فالبلاد لفترة طويلة من الزمن، و عين السلطان “جان زابوليا” ملك ترانسلڤانيا حاكما عليها،[58] عندئذ ارسل فرديناند ملك النمسا، و فدا الى السلطان يلتمس منه الاعتراف فيه ملكا على المجر، فسخر سليمان من الوفد و زج اعضاءة فالسجن فترة من الزمن، و لما افرج عنهم حملهم رسالة الى الملك ليستعد لملاقاته. و قاتل سليمان فرديناد بجيش عظيم، فلم يصمد فو جهه، فراح سليمان يتعقبة حتي ڤيينا العاصمة، و هنا ضرب سليمان الحصار على هذي المدينة القائمة فقلب اوروبا، واحدثت الجنود العثمانية ثغرا فاسوارها الا ان الذخيرة و المؤن نفدت منهم، و اقبل فصل الشتاء فقفل السلطان و رجع الى بلاده.[59] و فعام 1532م، عاود سليمان الكرة، فحاصر ڤيينا من جديد، و لكن التوفيق خانة فحملتة الثانية =هذه ايضا، فعقد مع فرديناند صلحا احتفظ بموجبة بجميع ما استولي عليه من الاراضى المجرية. و كان مما رغب سليمان فعقد الصلح اضطرارة الى الالتفات صوب الشرق بعد ان توترت العلاقات بينة و بين “طهماسب بن اسماعيل الصفوي” شاة فارس، و تفصيل هذا ان عامل بغداد من قبل طهماسب خان مولاة الصفوى و انحاز الى العثمانيين بناء على الحاح الشعب بسبب سياسة التطرف المذهبى التي انتهجها الصفويون،[60] فسار الية طهماسب يريد تاديبه، فلم يكن من السلطان سليمان الا ان اغتنم هذي الفرصة للانقضاض على بلاد فارس، و كذا احتل تبريز عاصمة الفرس، بعدها استولي على بغداد و دخلها فابهة بالغة.[61]
خير الدين بربروس باشا يهزم الاساطيل الحليفة فمعركة بروزة سنة 1538م.
حقق العثمانيون ايام السلطان سليمان عدة فتوحات بحرية مهمة، و هذا بفضل البحار يونانى الاصل، خير الدين بربروس، الذي كان سبق و ضم الجزائر للدولة العثمانية ايام السلطان سليم. عين السلطان سليمان خير الدين ذلك اميرا للبحر عام 1533م، فنهض بالاسطول العثمانى نهضة جبارة مكنتة من انتزاع تونس من ايدى الاسبان و اخضاعها للسلطة العثمانية و لو لفترة قصيرة من الزمن. و فسنة 1538م حقق خير الدين للدولة العثمانية نصرا بحريا كبيرا، فقد و فق الى انزال هزيمة قاسية باندريا دوريا الذي كان يقود اساطيل كارلوس الخامس ملك اسبانيا و البابا بولس الثالث و البندقية مجتمعة،[62][63] و هذا قرب بروزة، الواقعة على خليج ارتا فالشمال الغربى من اليونان. و من الفتوح الهامة التي حققها الاسطول العثمانى فعهد السلطان سليمان، فتح طرابلس الغرب و تحريرها من الاسبان و فرسان القديس يوحنا على يد القبطان “طورغول بك”.[58] توفى السلطان سليمان ف5 سبتمبر سنة 1566م، الموافق به 20 صفر سنة 974ه، و كانت الدولة العثمانية انذاك ربما بلغت اعلي درجات الكمال و اصبح و جودها ضروريا لحفظ التوازن السياسى فالشرق الاوسط و اوروبا، و وصل عدد سكانها الى 15,000,000 نسمة بحسب بعض المصادر.[64]
حقبة الركود و الانتعاشات (1566–1683)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: عوامل ضعف الدولة العثمانية
الصدر الاعظم محمد باشا صقللي، ربان السفينة العثمانية اثناء عهد السلطان سليم الثاني.
يعتبر عصر سليمان القانونى عصر الدولة العثمانية الذهبي، و ما ان انقضي ذلك العصر حتي اصاب الدولة الضعف و التفسخ. فقد كان سليم الثاني، خليفة سليمان، سلطانا ضعيفا لا يتصف بما يؤهلة للقيام بحفظ فتوحات ابية فضلا عن اضافة شيء اليها، بالاضافة الى انه كان حاكما منحلا خاملا، و كان ما جنا سكيرا.[65] و ما يميز عهد ذلك السلطان هو ان و ظيفة الصدر الاعظم اصبحت تجعل من يتقلدها الحاكم الفعلى و قائد الجيوش،[66] فلولا وجود الصدر الاعظم محمد باشا صقللى المخضرم فالاعمال السياسية و الحربية للحق الدولة الفشل،[67] لكن حسن سياسة ذلك الرجل و عظم اسم الدولة و مهابتها فقلوب اعدائها حفظها من السقوط مرة واحدة.[67] و من اعمال محمد باشا صقللى ان ارسل جيشا كبيرا الى اليمن سنة 1569م بقيادة عثمان باشا يساندة سنان باشا و الى مصر، لقمع ثورة الاهالي، و تمكن الجيش من اخماد الثورة، و دخل مدينة صنعاء بعد ان فتح كل القلاع.[67] و من اعمال الصدر الاعظم كذلك فتح جزيرة قبرص و انتزاعها من ايدى البنادقة.[67] شنت الدولة العثمانية فعام 1569م كذلك حملة على مدينة استرخان، الواقعة على مصب نهر الڤولغا فبحر قزوين، بهدف استرداد الامارة و وضع حد لامتداد روسيا من ناحية الجنوب، خشية ان يؤدى توسعها الى استيلائها على الطرق التجارية و الاسواق الكبري و الى هيمنتها على تجارة البلدان الاسلامية،[68] الا ان هذي الحملة كان مصيرها الفشل، بسبب امتناع خاقان القرم، “دولت گراى الاول”، عن التعاون مع الجيش العثمانى و سعية شخصيا لان يقوم بالاستيلاء على استرخان و قازان، كما تعذر ضرب الحصار على المدينة لان الروس بنوا قلعة قوية الى الجنوب منها، على الطريق المؤدية اليها حالت دون تقدم الجيش العثماني.[69]
معركة ليبانتو بين الاسطول العثمانى و الاوروبي.
وفى عهد السلطان سليم الثاني جرت موقعة ليبانتو البحرية التي هزت صورة البحرية العثمانية و الجيش العثمانى الذي اعتبرة عديدون لا يقهر. و تفصيل هذا انه بعد ازدياد الخطر العثمانى فالبحر المتوسط على اوروبا، و خاصة بعد فتح جزيرة قبرص، و بعض المواقع على البحر الادرياتيكي،[66] تحالف فيليب الثاني ملك اسبانيا مع البابا بيوس الخامس و جمهورية البندقية لوقف التقدم العثمانى باتجاة ايطاليا من جهة، و استرداد كل المواقع التي فتحوها على حساب اوروبا و بخاصة فشمال افريقيا، من جهة اخرى. فجمعوا ما ئتين و ثلاثين سفينة و ثلاثين الف جندي،[70] و سلموا لواء القيادة الى الدون يوحنا النمساوي، الذي ابحر الى خليج پاتراس، احد فروع البحر الايوني، و هنالك اشتبك الاسطولان العثمانى و الاوروبى فمعركة بحرية طاحنة هي احدي اكبر المعارك فالتاريخ الحديث، اسفرت عن انتصار الاوروبيين و انهزام العثمانيين هزيمة منكرة.[67] و لم تقعد هذي الحادثة همة الصدر الاعظم محمد باشا صقللي، بل انتهز فرصة الشتاء و عدم امكانية استمرار الحرب لتجهيز اسطول جديد، و بذل النفس و النفيس فتجهيزة و تسليحة حتي اذا اقبل صيف سنة 1572م كان ربما تم بناء 250 سفينة بما بها 8 غلايين حديثة،[71] و اعلم الصدر الاعظم البنادقة باستعدادة للجولة الثانية،[71] ففضلت البندقية ان تجنح للسلام و وقعت مع الدولة العثمانية معاهدة بذلك سنة 1573م،[72] فتفرغ العثمانيون لمحاربة اسبانيا التي عادت لاحتلال تونس، و ايضا هزموا امير البغدان الذي تمرد على الدولة طلبا للاستقلال.[67]
معركة و ادى المخازن عام 1578 بين الدولة المغربية فيمين الصورة، بمشاركة 15 الف انكشارى ارسلتهم الدولة العثمانية كمساعدة عسكرية، و الامبراطورية البرتغالية فيسار الصورة، بمشاركة متطوعين من قشتالة و ايطاليا، و مرتزقة من الاقليم الفلامندى و المانيا و حلفاء مغاربة.[73] توفى السلطان سليم الثاني يوم 12 ديسمبر سنة 1574م، الموافق به 27 شعبان سنة 982ه،[67] و تولي بعدة ابنة مراد الثالث. و فعهد ذلك السلطان تدخلت الدولة العثمانية فانتخاب حليفها “اتيين باتوري”، امير ترانسلڤانيا، ملكا على بولندا بعد شغور العرش، و بذا تحولت الحماية العثمانية على بولندا من حماية اسمية الى حماية فعلية.[74] و ساعد العثمانيون سلطان مراكش لاخماد ثورة اندلعت فبلاده، فاصطدموا مع الثوار و البرتغاليين الذين ساندوهم فموقعة القصر الكبير و انتصروا عليهم و اعادوا السلطان الى الحكم.[66] اما اهم ما حصل فعهد السلطان مراد الثالث هو التوسع العثمانى فالشرق، على حساب الدولة الصفوية، فبعد و فاة الشاة طهماسب الاول من غير ان يسمى من سيخلفه، تنازع ابناؤة على السلطة، فارسل الصدر الاعظم محمد باشا صقللى حملة عسكرية الى بلاد فارس لفتح ما تيسر من مدنها، فضموا اليهم من املاكها بلاد الكرج، بعدها اذربيجان الشمالية، بعدها بلاد داغستان.[75] تعرضت الدولة العثمانية بعد هذي الغزوات لخضة سياسية عنيفة، عندما تقلص نفوذ الصدر الاعظم محمد باشا صقللي، و من بعدها قتل فسنة 1579م، فعمت الفوضي بعد موتة بفعل ضعف حلفائة و تمرد الانكشارية، و راح الولاة يتنافسون فيما بينهم على منصب الصدارة العظمى. و فعام 1590م ابرم العثمانيون صلحا مع الصفويين، اعترفوا به بما تم ضمة الى الدولة العثمانية، اضافة الى جنوب اذربيجان بما بها العاصمة تبريز.[66] و بعد ابرام الصلح استتب الامن على حدود الدولة، ان فالشرق او فالغرب، فثار الانكشارية فالقسطنطينية و فالولايات نظرا لهبوط قيمة اجورهم، الامر الذي دفع الصدر الاعظم الجديد، سنان باشا، ان يشغلهم بالحروب مع النمسا فالمجر،[76] و نظرا لما وصل الية الانكشارية من فوضي توالت عليهم الهزائم، و فقدوا بعض القلاع، و على الرغم من ان سنان باشا استطاع ان يستردها لاحقا،[76] الا ان امراء الافلاق و البغدان و ترانسلڤانيا استغلوا الموقف و انتصروا على الجيوش العثمانية فبضعة معارك و استردوا منهم بعض المدن.[76] و توفى السلطان مراد الثالث مساء 19 يناير سنة 1595م، الموافق به 8 جمادي الاولي سنة 1003ه، بعد ان اصيب بداء عياء.[1]
موقعة كرزت بين الدولة العثمانية و الحلف النمساوى المجري.
تولي عرش ال عثمان بعد مراد الثالث ابنة محمد، الذي خرج عن القاعدة التي استفحلت منذ ايام جدة سليم الثاني، و هي تولى الصدر الاعظم قيادة الجيش، فقاد الجيوش بنفسة و خرج لقتال المجر و النمسا، و انتصر عليهم فموقعة كرزت سنة 1596م.[77] و فبداية القرن السابع عشر حصلت فالاناضول ثورة داخلية كادت ان تكون عاقبتها و خيمة على الدولة، خصوصا و ان نار الحروب كانت مشتعلة على حدود المجر و النمسا، و خلاصتها ان قائد احدي فرق الانكشارية التي نفيت الى الاناضول عقابا لها لعدم ثباتها فموقعة كرزت، ادعي انه راي النبى محمد فمنامة يبشرة بالنصر على العثمانيين،[78] فاعلن العصيان و ثار على الدولة و قام بعدد من الفتن الى جانب شقيقه، بعدها ما ت بعد ان اصيب بجراح فاحدي المعارك،[78] لكن شقيقة استمر يعصى الدولة الى ان اعطتة و لاية البوسنة ليحارب الاوروبيين حتي هلكت جيوشة عن اخرها فالمناوشات المستمرة بينها و بين النمسا و المجر.[79] و اعقبت هذي الثورة ال كبار ثورة ثانية =فالقسطنطينية هي ثورة الخيالة، الذين طالبوا بتعويضهم عما لحق بهم من اضرار جراء الثورة السابقة، فاستعانت الدولة عليهم بجنود الانكشارية و ادخلتهم فطاعتها مجددا.[78]
الجيش العثمانى يقاتل الجيش النمساوى المجرى فسلوڤينيا اثناء عهد ال كوبرولي.
المصلح الكبير فاضل احمد كوبرولى باشا.
حصار ڤيينا من قبل الجيش العثمانى للمرة الاخيرة سنة 1683.
تميزت المدة الممتدة على مدار القرن السابع عشر بمظهر اقل حلوة من مظهر لمدة القرن السادس عشر بالنسبة للدولة العثمانية،[80] فبعد و فاة السلطان محمد الثالث ظهر سلاطين اكثر ضعفا و انغماسا فالملذات، على الرغم من بروز بعض الشخصيات القوية منهم، كالسلطان عثمان الثاني و مراد الرابع، و بعض الوزراء الذين عملوا على صون هيبة و سلطان الدولة، و من هؤلاء مراد باشا القبوجي، الذي كان عونا و عضدا للسلطان احمد الاول الذي تولي و هو لم يتجاوز الرابعة عشر الا بقليل.[81] و فتلك الفترة تنازلت الدولة العثمانية عن عراق العجم للدولة الصفوية، فكانت تلك اول معاهدة تركت بها الدولة فتوحاتها، و كانت بمثابة فاتحة الانحطاط.[81] و بعد احمد الاول تولي اخية مصطفى العرش لثلاثة اشهر فقط، قبل ان يعين عثمان الثاني بدلا منه، الذي حدثت فعهدة سابقة كانت الاولي من نوعها، و تدل على مدي الانحطاط الذي و صلت الية الدولة انذاك، اذ تخاذل الانكشارية فالقتال، فاراد ان يؤدبهم و يستبدل بهم جنودا جددا مدربين، فثاروا عليه و قتلوة و اعادوا عمة مصطفى الى الحكم،[82] و ما ان انتشر خبر قتل الخليفة حتي عمت الفوضي و الثورات ارجاء الدولة العثمانية، و قام الولاة يعلنون الاستقلال عن الدولة، فاشار الصدر الاعظم المعين بواسطة الانكشارية بعزل مصطفى الاول و تعيين ابن اخية مراد الرابع.[83] استطاع مراد الرابع ان يطهر الدولة من بعض الثورات كثورة اباظة باشا و الى ارضروم، و ثورة قام فيها الانكشارية، و حركة امير لبنان فخر الدين المعنى الثاني الاستقلالية، كما استرجع بغداد و همدان و تبريز و يريڤان و كامل اذربيجان من الصفويين.[84] و فعهد خليفتة ابراهيم الاول، انتعشت الدولة بعض الانتعاش، فدخل الاسطول العثمانى جزيرة كريت من غير ان يلقي مقاومة تذكر،[65] و بعد ذلك العهد عرف العثمانيون فترة من الضعف و العجز لم ينتشلهم منها الا المصلح الكبير “محمد الكوبريللي” الذي تولي منصب الصدارة العظمي عام 1656م فعهد السلطان محمد الرابع، فنهض بالدولة نهضة حديثة و طهرها من افاتها الفتاكة، و كذا اشتد ساعدها من جديد.[65] و بعد محمد كوبرولى تولي ابنة “فاضل احمد” ذات المنصب و سار على نهج ابيه،[85] فقامت القوات العثمانية سنة 1663م بهجوم على بلاد المجر و هددت ڤيينا نفسها بالسقوط.[65] و فسنة 1672م استولي العثمانيون على اوكرانيا و كانت تابعة لملك بولندا.[86] و ف17 يوليو سنة 1683م، حاصرت جيوش السلطان محمد الرابع ڤيينا للمرة الاخيرة، و لكنها صدت عنها.[65]
دور الركود (1683–1827)[عدل]
توسع الدولة العثمانية منذ قيامها حتي بداية دور الركود فسنة 1683.
عزل السلطان محمد الرابع بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1687م، الموافق به 2 محرم سنة 1099ه،[87] فعمت الفوضي بعد عزله، و توالت الهزائم على الدولة العثمانية، فاحتلت النمسا بلغراد و اجزاء من بلاد الصرب، و احتلت البندقية اجزاء عديدة من كرواتيا و دلماسيا و اكثر اجزاء المورة.[88] و لم ينقذ الدولة من تلك المشاكل الا “مصطفى كوبرولى باشا”، الابن الاخر للمصلح الكبير محمد كوبرولي، فبذل جهدة فبث روح النظام فالجنود، و اقوى للنصاري بشكل كبير حتي استمال كل مسيحيى الدولة، و استطاع استرجاع بلغراد و اقليم ترانسلڤانيا.[88] لكن على الرغم من ذلك، فان الدولة العثمانية لم تحقق اي فتوحات حديثة و راء الحدود التي رسمها السلطان سليمان القانوني، فكانت حروبها و فتوحاتها اثناء هذي الحقبة لاسترداد ما سلب منها اجمالا، ففى عهد السلطان مصطفى الثاني، انتصر العثمانيون على بولندا و اجبروا قيصر الروس بطرس الاكبر على فك الحصار عن مدينة ازوف، و استعادوا البوسنة و بعض الجزر فبحر ايجة، لكن الروس ما لبثوا ان عادوا لفتح ازوف، و انتصر النمساويون مرة ثانية =على العثمانيين ف“معركة زانطة”،[89] و تحالفوا مع بضعة دول اوروبية ضد الدولة العثمانية و اجبروها على توقيع معاهدة “كارلوڤتش”، التي فقدت بها مدينة ازوف لصالح روسيا، و ما بقى لها من بلاد المجر للنمسا، و اوكرانيا و بودوليا لبولندا، و ساحل دلماسيا و بعض جزر بحر ايجة للبندقية.[88]
ملك السويد كارل الثاني عشر، المعروف كذلك باسم “شارل الثاني عشر”. لجا الى الدولة العثمانية بعد هزيمتة على يد الروس فسنة 1709، فعهد السلطان احمد الثالث.[معلومة 9] ازداد وضع الدولة العثمانية سوءا اثناء السنوات القليلة اللاحقة، ففى اوائل القرن الثامن عشر، و فعهد السلطان احمد الثالث تحديدا، طلبت السويد دعم العثمانيين فحربها ضد الروس، لكن الاخيرة رفضت فبداية الامر، فمالت كفة الميزان لصالح الروس الذين هزموا السويد و ارغموا ملكها على الفرار ملتجئ الى بلاد الترك،[88] و عندما قررت الدولة العثمانية خوض الحرب اخيرا، سنحت لها الفرصة ان تقضى على القيصر بطرس الاكبر، لكن الصدر الاعظم رفع الحصار عنه بعد تلقية رشوة من خليلة القيصر كاترين. ايضا اجبر العثمانيون على توقيع معاهدة حديثة هي معاهدة “بيساروفتش”، و هذا بعد ان استنجدت البندقية بالنمسا لتجبر الاخيرة العثمانيين على اعادة جزيرة كريت الى البندقية، و اضطرت الدولة فهذه المعاهدة ان تستغنى عن بلغراد، و معظم بلاد الصرب و جزءا من الافلاق للنمسا، و ان تظل البندقية مسيطرة على سواحل دلماسيا، مقابل عودة بلاد مورة للعثمانيين.[88] استرجعت الدولة العثمانية كذلك بعض المدن التي فقدتها سابقا لصالح الصفويين، كهمدان و تبريز و اقليم لورستان، لكنهم عادوا و هزموا و تنازلوا عن جميع ما اخذوة من الصفويين.[88] سجلت هذي المرحلة بداية اليقظة العثمانية بالانفتاح على الغرب،[90] و بدات ترجمة بعض المؤلفات الغربية، و سمح بانشاء مكتب للطباعة فالعاصمة، و جرت الاستعانة بمجرى اعتنق الاسلام، لبناء المطبعة و تشغيلها.[91] و اخذت و جهة الاصلاح تتجة نحو الاقتباس من الغرب الاوروبى مع المحافظة على الاصول العثمانية الاسلامية، اذ كانت الحضارة الغربية تتسرب، بشكل او باخر، الى الدولة و لكن ببطء، و ظهر عدد من المثقفين العلمانيين، كما و فد الى البلاد عدد من الخبراء الاجانب الذين و ضعوا خبراتهم فخدمة الدولة.[92] قامت الحرب مجددا بين روسيا و الدولة العثمانية اثناء عقد الثلاينيات من القرن الثامن عشر بسبب احتلال الاخيرة لبولندا بدعم من النمسا، فاتحدت الدولة العثمانية مع الفرس و استطاعت دحر الجيش الروسي و النمساوى و ثارت لنفسها من النمسا بعد ان ارغمتها على توقيع معاهدة بلغراد التي نصت على عودة بلغراد و ما استحوذت عليه النمسا من اراضى الصرب و الافلاق الى الدولة العثمانية، و ان تلتزم روسيا بهدم قلاع مدينة ازوف، و الا تبحر اي سفينة حربية او تجارية تابعة لها فالبحر الاسود.[93] لكن نيران الحرب عادت لتستعر مجددا بين الروس و العثمانيين اثناء عقد السبعينيات من القرن الثامن عشر، عندما فقد العثمانيون عدة مدن لصالح الامبراطورية الروسية، الى جانب اقليمى الافلاق و البغدان. و حاول الروس احتلال طرابزون و لكنهم لم يستطيعوا،[88] و لكنهم استطاعوا لاحقا فصل القرم عن الدولة العثمانية، و قاومت الدولة العثمانية بكل ما اتيح لها من و سائل حتي اجلت الروس عن كثير من المناطق التي احتلوها. و عند هذي النقطة لجات الامبراطورية الروسية الى اسلوب احدث لزعزعة كيان الدولة العثمانية، هو اسلوب الفتنة الداخلية، فقامت باثارة مسيحيى المورة على العثمانيين،[88] و اتجة الاسطول الروسي الى المورة لدعم الثورة، و لكنة منى بالهزيمة، و لكن بعض السفن التي افلتت تمكنت من احراق جزء كبير من الاسطول العثماني، بعدها اتجهت لاحتلال جزيرة “لمنوس”، فاجبرتها البحرية العثمانية على التقهقر، و اخمدت الثورة فالمورة. و ف10 يونيو سنة 1772م، الموافق به 9 ربيع الاول سنة 1186ه، تهادن الفريقان مقابل بعض الامتيازات لصالح روسيا لعل اهمها هو حقها فحماية كل المسيحيين الارثوذكس فالدولة العثمانية.[94] و فغضون الحرب العثمانية الروسية، ظهرت حركتان استقلاليتان عن الدولة العثمانية هي: حركة على بك الكبير فمصر و حركة الشيخ ظاهر العمر ففلسطين، و ربما تمكن العثمانيون من القضاء عليها.[95][96][97]
السلطان الغازى سليم خان الثالث، رائد الحركة الاصلاحية فالدولة العثمانية.
ابتدات محاولات الاصلاح الجدية فعهد السلطان سليم الثالث، الذي يعد من اوائل المصلحين و الرواد الحقيقيين فالتاريخ العثمانى كله، و ربما قلدة من جاء بعده، و استهدفت اصلاحاتة نواحى الحياة كافة، ادارية و ثقافية و اقتصادية و اجتماعية و عسكرية.[98] كانت ثقافة ذلك السلطان اكثر اكتمالا من ثقافة من سبقة من السلاطين، اذ تلقي بعض التدريب على الافكار الغربية، كما تلقي تعليما خاصا بالطرق الاوروبية، و اطلع على كتابات المؤلفين الاوروبيين، و يبدو انه استوعب الحالة المتدنية للدولة بشكل اروع من اسلافه. و عندما اعتلي ذلك السلطان العرش كانت ثروات البلاد ربما و صلت الى حالة متدنية، و كان العثمانيون ربما عادوا للحرب مع روسيا و النمسا، و لم يكن باستطاعة اي سلطان ان يقوم بحملة اصلاحات و رحي الحرب دائرة، لكن جاءت اعتناء القدر، عندما ظهرت الثورة الفرنسية و انشغل الامبراطور النمساوى بها، و خاف ان تمتد الى بلاده، فعقد صلحا مع العثمانيين اعاد اليهم بموجبة بلاد الصرب و بلغراد.[99] و اجهت السلطان سليم الثالث فبداية حياتة السياسية، المشكلات التقليدية القديمة: تفوق الغرب، و الاتجاة المحافظ لشعبه، و كان بطبعة ميالا للاصلاح بحيث لم يتردد فالاخذ ببعض الانماط الغربية، بعد ان حصل على معلومات عن المؤسسات المدنية و العسكرية لدول اوروبا الغربية و سبب تفوقها على العثمانيين. فجاء بفكرة الجنود النظامية ليتخلص من الانكشارية الذين اصبحوا منبعا للفتن و الهزائم، و اصلح الثغور و بني القلاع الحصينة لحمايتها و جعل انشاء السفن على الكيفية الفرنسية، و استعان بالسويد فو ضع المدافع، و ترجم المراجع العلمية فالرياضيات و الفن العسكري،[99] كما وضع نظاما هرميا للقيادة العسكرية، و اخضع التجنيد لقواعد اكثر صرامة، و وضع نظاما للجنود المشاة تضمن تعليمات لمساعدة الجنود على التصرف كوحدة، و دعى ذلك النظام “بالنظام الجديد”.[98] كان من الطبيعي ان تبرز المعارضة لاصلاحات السلطان سليم الثالث العسكرية من جانب المحافظين عند ادراكهم لنتائجها، فنظر الانكشارية الى هذي الاصلاحات نظرة ارتياب خاصة بعد فصل السلطان الاسطول و المدفعية عن فرقتهم، فثاروا و معهم الجنود غير النظاميين و اجبروا الخليفة على الغاء النظام العسكرى الجديد،[99] و لم يكتفوا بذلك بل عزلوا السلطان و قاموا بقتلة لاحقا بناء على امر خليفته،[100] و يعتبر سليم الثالث السلطان العثمانى الوحيد الذي قتل بسلاح ابيض.[101]
معركة “ميشار” (1806) بين الثوار الصربيين تساندهم النمسا و روسيا، و الدولة العثمانية، بريشة “افاناسيج شيلوموڤ”.
معركة ناڤارين (1827) بين الاسطول العثمانى و الاوروبي، بريشة لويس امبرواز گرناري.
وكان من ابرز الاحداث التي حصلت فعهد سليم الثالث قيام الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاول، فتحول اعداء الامس الى حلفاء و العكس صحيح، حيث انهارت الصداقة العثمانية الفرنسية التي قامت منذ عهد السلطان سليمان القانوني، و تحالفت روسيا و بريطانيا مع الدولة العثمانية لاخراج الفرنسيين من مصر، و فعهدة كذلك تكونت جمهورية مستقلة فاليونان تحت حماية الدولة العثمانية.[99] و بعد سليم الثالث تولي مصطفى الرابع عرش ال عثمان، و لم يدم ملكة طويلا قبل ان تثور الانكشارية عليه و يقوموا بعزلة و تنصيب اخاة محمود بدلا منه.[102] امتلا عهد محمود الثاني باحداث مهمة، سواء على الصعيد الداخلى او الخارجي، فنتيجة للضعف الشديد الذي دب فاوصال الدولة العثمانية ظهر بها اتجاهان: الاتجاة الاول الذي ارجع ما و صلت الية الدولة العثمانية من ضعف الى الابتعاد عن الاسلام، و الذي ما كان للمسلمين ان تقوم لهم قائمة فالارض الا بالتمسك به؛ و الاتجاة الثاني الذي يقوم على ضرورة تقليد اوروبا تقليدا اعمى، لكي يصل العثمانيون الى ما و صلت الية من تقدم و ازدهار.[99] و كان من نتيجة الايمان بالاتجاة الاول ان قامت الحركة الوهابية فشبة الجزيرة العربية،[معلومة 10] و اجتذبت اليها العديد من اهلها، و دعت الى تطهير الاسلام من كامل الشوائب التي تعلقت فيه عبر القرون.[103] و لما راي السلطان محمود انه من الضروري قمع هذي الفئة التي يخشي من امتدادها على تفريق كلمة الاسلام، كلف محمد على باشا، و الى مصر و مؤسس اسرتها الخديوية العلوية، بمحاربتها و القضاء عليها، ففعل ما طلب منه و اباد الحركة الوهابية، بعدها شرع فاصلاح مصر و تنظيمها و فق النظام الاوروبي.[103] و فبداية عهد محمود الثاني استقلت عدة دول اوروبية عن الدولة العثمانية، و كانت بداية انشقاق اوروبا الشرقية عن الدولة العثمانية عندما ثار الصربيون و طالبوا باستقلالهم، فقمعتهم الدولة العثمانية مرتين، و تعهدت الا تتدخل فشؤون الصرب الداخلية، و ان تكون السيطرة للعثمانيين فالصرب على القلاع فقط.[104][105] سرعان ما اعقب هذي الثورة عصيان “على باشا” و الى مدينة يانية الالبانية، حيث امتنع عن دفع الخراج و احترام الاوامر التي ترسل الية من الاستانة، فارسل الية السلطان جيشا تمكن قائدة من القبض عليه و اعدامه.[106] و ما فتئت المشاكل تنهال على الدولة العثمانية، فقد ثار اليونانيون طلبا للاستقلال و هزموا فرقة عسكرية عثمانية ارسلت لقمعهم، فلم يجد السلطان لاخماد الثورة فاليونان غير محمد على باشا و الى مصر، فاستجاب الاخير لطلبة و ارسل سفنا حربية محملة بالجنود الى اليونان،[107] استطاعت ان تحقق انتصارات كاسحة على الثوار. غير ان ثورة اليونانيين نجحت، و استطاع الثائرون ان يستقلوا ببلدهم عن الدولة العثمانية بعد المساعدات التي تلقوها من الدول الاوروبية. ايضا كان الاسطول العثمانى ربما تحطم فمعركة ناڤارين عام 1827م، على يد السفن البريطانية و الروسية.[107]
دور الافول و التنظيمات (1828–1908)[عدل]
السلطان الغازى محمود خان الثاني “ابو الاصلاح”، بعد اقرارة اعتماد اللباس الاوروبى لباسا رسميا.
تتميز هذي المرحلة بانحدار الدولة العثمانية سريعا و فقدانها لمعظم ممتلكاتها الباقية فاوروبا، و قيام السلطان محمود الثاني بعدد من الاصلاحات ال كبار الهادفة لجعل الدولة تواكب اوروبا الغربية فالتطور و الازدهار.[108] و اول ما قام فيه السلطان محمود الثاني فهذا المجال كان الغائة لطائفة الانكشارية بعد ان اصبحت احدي عوامل تخلف و تراجع الدولة يقينا، فاعترض الانكشارية على هذا و حاولوا التمرد و تجمعوا فاحد ميادين الاستانة، فحصدتهم المدفعية العثمانية حصدا.[99] اعلن السلطان بعد قضائة على الانكشارية نظاما جديدا للجند قلد به الاوروبيين، ايضا قام بعدد من الاصلاحات المدنية كاقامة المدارس الجديدة و رفع يد الهيئة الاسلامية عن الاشراف على التعليم،[108] و ارسال بعثات طلابية الى الخارج،[108] و اتجة بالبلاد الى تقليد اوروبا حتي انه تزيا بزيهم، و استبدل بالعمامة الطربوش، و العباءة و الجلباب بالبذلة الغربية.[108]
اعلنت روسيا الحرب على العثمانيين بعد ان رفضت الدولة العثمانية الاعتراف بقرارات مؤتمر لندن الذي نصف على استقلال اليونان، و تمكنت من احتلال البغدان و الافلاق، بل و صلت الى مدينة ادرنة و هددت الاستانة بالسقوط، فتدخلت بريطانيا و فرنسا لوقف تقدم روسيا خوفا على مصالحها فالشرق، فعقدت بين الروس و العثمانيين معاهدة ادرنة التي نصت على عودة المناطق التي احتلها الروس الى الدولة العثمانية مقابل تمتع روسيا ببعض الامتيازات و تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها فالحرب، و استقلال بلاد الصرب و تسليم ما تحتفظ فيه الدولة من قلاعها.[109] و فاواسط سنة 1830م، ساءت العلاقات بين الدولة العثمانية و فرنسا مجددا، بعد ان نفذت الاخيرة ما كانت تنوية من مدة، الا و هو الاستيلاء على و لاية الجزائر بدعوي منع تعدى القراصنة المسلمين على مراكبها التجارية،[110] و بذلك فقدت الدولة العثمانية الجزائر الى الابد، على الرغم من استبسال المقاومة بقيادة الامير عبدالقادر الجزائري، الذي اضطر للاستسلام بعد ان دافع عن بلادة لمدة سبع عشرة سنة.
محمد على باشا، ابرز و لاة الشرق العربي العثمانى فاواسط القرن التاسع عشر، و اشهر من اعلن العصيان على الدولة العثمانية فذلك الوقت.
استمرت المشاكل تنهال على الدولة العثمانية بعد سقوط الجزائر، و هذا ان و الى مصر محمد على باشا طمع فتوسيع رقعة نفوذة بعد ان غدا احسن و لاة السلطان العثمانى فالشرق العربي،[111] و كان السلطان محمود الثاني ربما و عد محمد على بان يولية على بلاد الشام لقاء خدماتة الجليلة التي قدمها للدولة،[معلومة 11] لكنة عاد و اخلف و عده، اذ شعر ان وجود محمد على فالشام خطر على كيان السلطنة نفسها.[111] فقرر محمد على ان يجتاح بلاد الشام بالقوة، فوجة جيشة الى فلسطين و اخضعها، بعدها زحف على مدن الساحل اللبناني و فتحها الواحدة تلو الاخرى، و سرعان ما لحقت فيها سوريا الوسطي و الشمالية، و امتد زحف الجيش المصري الى الاناضول حيث هزم الجيش العثمانى حديث النشاة فقونية،[112][113] و اصبح قاب قوسين او ادني من الاستانة، حتي خيل للعالم فذلك الوقت ان نهاية الدولة العثمانية اصبحت قريبة.[111] عقب هزيمة قونية، استنجد السلطان محمود الثاني بالدول الاوروبية للوقوف فو جة الخطر المداهم، فلم ينجدة الا روسيا، التي ارسلت 15 الف جندى الى الاستانة للدفاع عنها، فخشيت بريطانيا و فرنسا من امتداد النفوذ الروسي و توسطت للصلح مع محمد علي،[99] حيث اقر له السلطان بولاية مصر و جزيرة كريت و فلسطين و لبنان و اضنة، لقاء نفس الاموال التي كان يؤديها عن الشام الولاة العثمانيون من قبل.[111] و فغضون هذا توسع النفوذ الروسي فالدولة خصوصا بعد ان ابرم السلطان معاهدة مع روسيا تعهدت بها الاخيرة بالدفاع عن الدولة العثمانية لو هاجمها المصريون او غيرهم. عمل السلطان محمود الثاني فاواخر ايامة على استعادة الشام و مصر، فجمع جيشا جديدا، و نشط عملاؤة فالشام يحرضون الشعب للثورة على المصريين، بعدها سار الجيش و قام بهجوم عبر الفرات اسفر عن كارثة نزلت به، اذ بددة الجيش المصري فمعركة نصيبين عام 1839م. و لم تصل انباء هذي الهزيمة الى السلطان محمود الثاني، اذ توفى قبل هذا بايام.[111]
السلطان الغازى عبدالمجيد خان الاول.
خلف السلطان عبدالمجيد الاول اباة السلطان محمود الثاني، و هو صبى لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره،[114] و كانت الدولة العثمانية على شفير الانهيار، اذ اصبحت بلا جيش، بفعل خسارة الجيوش العثمانية امام المصريين، و تشتيت القوي المسلحة، و بلا اسطول، بفعل انضمام الاسطول العثمانى طواعية الى الاسطول المصري فالاسكندرية،[115] فسارع السلطان الفتي الى اجراء مفاوضات مع محمد علي، فاشترط الاخير، لعقد الصلح، ان يصبح الحكم فالشام و مصر حقا و راثيا فاسرته.[111] و كاد السلطان عبدالمجيد يقبل شروط محمد على لو لم تصلة مذكرة مشتركة من الدول الاوروبية الكبرى، عدا فرنسا،[معلومة 12] تطلب الية بالا يتخذ قرارا يتعلق بمحمد على الا بمشورتهم، و وعدوة بالتوسط بينة و بين محمد علي، فوافق على ذلك.[111] بعدها اجتمعت جميع من بريطانيا و روسيا و بروسيا و النمسا و عقدوا اتفاقية صدق عليها العثمانيون، و عرضوها على محمد علي، و هي تنص على بقاء و لاية مصر و راثية فعائلته، و ولاية عكا مدي حياته،[115] فرفض محمد على هذا و طرد المندوبين الاوروبيين و المندوب العثمانى من مصر،[115] و بناء على هذا هاجمت البوارج الحربية البريطانية و النمساوية و العثمانية مدن الساحل الشامي و استطاعت ان تحرز انتصارا كبيرا على جيوش محمد على بقيادة ابنة ابراهيم باشا، و اجبرتة على العودة الى مصر و الانكماش فيها، و بذلك عادت الشام الى ربوع الدولة العثمانية، و اصبحت سيادة الدولة على مصر سيادة اسمية.[111] توصلت الدول الاوروبية الكبرى، بعد انتهاء الازمة العثمانية – المصرية، الى عقد اتفاقية جماعية مع الدولة العثمانية، اطلق عليها تسمية “معاهدة المضائق” او “اتفاقية لندن للمضائق”، و ربما ارست هذي الاتفاقية نظاما للمضائق العثمانية ظل مطبقا بدون ادخال تعديلات جوهرية عليه حتي قيام الحرب العالمية الاولى.[116] حدث فعهد السلطان عبدالمجيد عدد من الفتن الداخلية فالولايات العثمانية، و ازدادت الدولة ضعفا على ضعف، مما زاد من اطماع الدول الاوروبية فيها، فدعيت باسم “الرجل المريض”، و اخذ الاوروبيون يخططون لاقتسام تركتها مستقبلا.
حصار سيڤاستوبول من قبل الجيوش العثمانية و الاوروبية اثناء حرب القرم، بريشة فرانز روبو.
واقعة سينوب البحرية خلال حرب القرم، التي نجم عنها انتصار الروس و انهزام العثمانيين،[117] بريشة ايڤان ايڤازوڤسكي.
اتخذت المسالة الشرقية فاواخر القرن الثامن عشر، شكلها الحديث،[118] و برزت مع بداية انحسار المد التوسعى العثمانى عن اوروبا، و مع اتجاة العثمانيين المتزايد نحو فقدانهم تفوقهم العسكرى امام الدول الاوروبية، و بخاصة روسيا و النمسا، و ربما تحكمت فيها ثلاثة عوامل هي: ضعف الدولة العثمانية المتزايد و ظهور عدد من القوميات المسيحية الصغيرة فشبة جزيرة البلقان و الفتن الداخلية المستمرة فبعض الولايات، و ربما سمحت كل هذي العوامل للدول الاوروبية ان تتدخل فالشؤون الداخلية للدولة و تسيرها حسب مصالحها.[118] و من ابرز الاحداث التي استغلتها اوروبا للتدخل فالشؤون العثمانية كانت الفتن الطائفية التي و قعت فبلاد الشام اثناء عقد الاربعينيات من القرن التاسع عشر، و بلغت ذروتها فجبل لبنان، فتدخلت فرنسا بحجة حماية الكاثوليك و بشكل رئيسى الموارنة، و تدخلت بريطانيا لدعم الدروز، و روسيا لدعم الارثوذكس، فوقعت فالبلاد مذابح عظيمة تخللتها سنوات قليلة من السلام.[119] كما اتجهت الدولة نحو سياسة نقل امور الولايات الى سلطة داخلية فانهوا حكم مماليك العراق فبغداد و البصرة و ال جليلى فالموصل فثلاثينيات القرن التاسع عشر، كما قضوا على الامارات الكردية شبة المستقلة فحكارى و سوران و بادينان اثر ضغط دولى عقب مجازر بدر خان فالاربعينيات من نفس القرن.[120] تعد حرب القرم التي ابتدات عام 1854م بين روسيا و الدولة العثمانية، من اهم مراحل المسالة الشرقية، فقد دفعت هذي الحرب بالعلاقات الدولية نحو التازم، و غيرت التحالفات السياسية، فوقفت بريطانيا و فرنسا الى جانب الدولة العثمانية للدفاع عن سلامة اراضيها ضد الروس.[121] و تتخلص هذي الحرب فان القيصر الروسي نيقولا الاول اعتقد ان بامكانة ان يطرح قضية انهاء المسالة الشرقية بشكل جذري، و ابدي نيتة فاقتسام املاك الدولة العثمانية، فعرض على بريطانيا تقسيم الدولة العثمانية بينهما، فرفضت، فحاول اغراء فرنسا بنفس الاغراء، فرفضت ايضا، فهددت روسيا باحتلال الافلاق و البغدان ان لم تعد الدولة العثمانية للامبراطورية الروسية حق حماية المسيحيين الارثوذكس الذي فقدتة و فق نصف معاهدة المضائق،[122] فلم يعرها السلطان اي اهتمام بعد ان و عدتة بريطانيا و فرنسا بالدفاع عن الدولة ضد اي هجوم محتمل، فاقدمت روسيا على تنفيذ تهديدها، فتحالف العثمانيون مع بريطانيا و فرنسا و النمسا و مملكة البيمونت بايطاليا و السويد، و قصفت اساطيلهم ميناء سيڤاستوبول فشبة جزيرة القرم، و ضربت العديد من قلاعة بالاضافة للاغارة على العديد من موانئ روسيا على البحر الاسود، و توغلت القوات المتحالفة فاراضى روسيا حتي طلبت الصلح، فعقدت معاهدة سلام فباريس انهت الحرب و انقذت الدولة العثمانية من الخطر الروسي الذي كان يتهددها، و بات من المنتظر ان تغدوا بلدا متحدا ياخذ بركب الحياة الدستورية كما عرفها الغرب، و تنضم الى سائر اعضاء المنظمة الدولة على قدم المساواة.[123]
وفى اواخر عهد السلطان عبدالمجيد الاول، نشبت فتنة طائفية كبري فالشام، و تحديدا فدمشق و سهل البقاع و جبل لبنان بين المسلمين و المسيحيين عموما، و الدروز و الموارنة خصوصا،[124] فوقعت مذابح مؤلمة و بلغ عدد القتلي اثنى عشر الفا،[124] و كان ممثلو بريطانيا و فرنسا يشجعون الفريقين على الانتقام و يساعدونهم على الثار، فخشى السلطان ان تؤدى هذي الفتنة الى تدخل الدول الاجنبية العسكري، فاوعز الى المسؤولين العثمانيين فبيروت و دمشق بوجوب اخمادها حالا،[124] و اوفد فالوقت ذاتة و زير الخارجية فؤاد باشا الذي عرف بالدهاء و الحزم، و خولة سلطات مطلقة لمعالجة الموقف، فقام بمهمتة خير قيام و اعدم معظم الذين تسببوا بالمذابح و سجن الباقين و نفي بعضهم و اعاد بعض المسلوبات الى اصحابها من المنكوبين المسيحيين، و جمع تبرعات عديدة انفقها على ترميم القرى.[124] و كانت الدول الاوروبية ربما ضغطت على السلطان و حملتة على القبول بتشكيل لجنة دولية يوكل اليها امر اعادة الهدوء الى جبل لبنان و دمشق، و تصفية ذيول الفتنة.[124] توفى السلطان عبدالمجيد يوم 6 يونيو سنة 1861م، الموافق به 17 ذى الحجة سنة 1277ه، عن اربعين سنة،[125] بعد ان قام ببعض الاصلاحات ال كبار فالدولة، ابرزها فرمانة الشهير الصادر سنة 1856م، الذي ساوي به بين كل رعايا الدولة مهما اختلفت عقيدتهم الدينية،[124] فتحسن وضع المسيحيين بشكل اكبر، و ازدادت نسبة المتعلمين منهم،[126] الامر الذي ساهم فانعاش اقتصاد الدولة لاحقا.[126]
حفل افتتاح قناة السويس فمدينة بور سعيد سنة 1869، اثناء عهد السلطان عبدالعزيز الاول.
بويع السلطان عبدالعزيز الاول بالخلافة و عرش ال عثمان بعد و فاة اخية عبدالمجيد، و مما يذكر فعهده: افتتاح قناة السويس و قيام ثورة فجزيرة كريت تم اخمادها.[115] و كان ذلك السلطان كثير التجوال فالبلاد الخارجية، فزار مصر و زار فرنسا، و حاول تقريب روسيا الية حتي تخافة دول اوروبا، لكنة عزل بناء على فتوي شرعية بسبب تبذيرة اموال الدولة، كما تنص بعض المصادر،[127] و عثر عليه ميتا فغرفتة فقيل انه انتحر و قيل انه قتل،[115] و تولي بعدة ابن شقيقة عبدالمجيد الاول مراد، و لم يستمر عهدة اكثر من 3 اشهر، و تم عزلة بسبب اختلال عقله.[115]
السلطان الغازى عبدالحميد خان الثاني “الكبير”، احدث سلطان فعلى للدولة العثمانية.
رسم هزلى من مجلة اللكمة البريطانية يعود لتاريخ 17 يونيو سنة 1876، يصور الامبراطورية الروسية بهيئة رجل، على و شك ان تطلق “كلاب الحرب” البلقانية على الدولة العثمانية، بينما بريطانيا، ممثلة بهيئة شرطي، تحذرها من مغبة عملها. اعلنت الصرب و الجبل الاسود الحرب على الدولة العثمانية فاليوم الاتي لنشر ذلك العدد من المجلة.
اخلاء المسلمين لمدينة نيكوبول البلغارية بعد سقوطها بيد روسيا، و فق ما نصت عليه معاهدة سان ستيفانو.
وبعد مراد الخامس بويع عبدالحميد الثاني بالخلافة و عرش السلطنة، و فذلك الحين كانت البلاد تمر فازمات حادة و مصاعب ما لية كبيرة، و تشهد ثورات عاتية فالبلقان تقوم فيها عناصر قومية تتوثب لتحقيق انفصالها، و تتعرض لمؤامرات سياسية بهدف اقتسام تركة “الرجل المريض”. و منذ اليوم الاول لارتقائة العرش، و اجة السلطان عبدالحميد موقفا دقيقا و عصيبا، فقد كانت الازمات تهدد كيان الدولة، و ازدادت سرعة انتشار الافكار الانفصالية، و اصبح للوطنية معني جديد اخذت فكرتة تنمو و تترعرع فالولايات العثمانية، و وجد السلطان نفسة مشبع بالثورة و الاضطراب.[128] فقد تجددت الثورة فاقليمى البوسنة و الهرسك، و استمرت فبلغاريا، و كان الصرب و الجبل الاسود فحالة حرب مع الدولة.[128] و لهذه الاسباب تدخلت الدول الاوروبية لاستغلال الموقف بغية تحقيق مصالحها بحجة احلال السلام. فشجعت روسيا و النمسا الصرب و الجبل الاسود على حرب العثمانيين، حيث رغبت النمسا بضم البوسنة و الهرسك، بينما رغبت روسيا بضم الافلاق و البغدان و بلغاريا، و وعدت روسيا النمسا و الصرب و الجبل الاسود بالوقوف بجانبهم اذا قامت حرب بينهم و بين العثمانيين.[129] و بالفعل قامت الحرب بين الدولة العثمانية و تلك الدول، الا ان الجيوش العثمانية استطاعت الانتصار و وصلت الى مشارف بلغراد، غير ان تدخل اوروبا اوقف الحرب.[129] قدمت الدول الاوروبية الكبري لائحة للدولة العثمانية تقضى بتحسين الاحوال المعيشية لرعاياها المسيحيين، و مراقبة الدول الاوروبية لتنفيذ اجراءات التحسين، فرفضت الدولة اللائحة؛ لان ذلك يعتبر تدخلا صريحا فشؤونها، فاستغلت روسيا الرفض و اعتبرتة سببا كافيا للحرب، و فهذه المرة اطلقت اوروبا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين، فاحتلت الافلاق و البغدان و بلغاريا و وصلت ادرنة و اصبحت على بعد 50 كيلومترا فقط من الاستانة،[129] ايضا دخلت جيوشها الاناضول،[130] و عادت الصرب و الجبل الاسود لتعلن الحرب على الدولة العثمانية، فاضطرت الاخيرة الى طلب الصلح، و ابرمت معاهدة سان ستيفانو مع روسيا، التي اعترفت بها باستقلال الصرب و الجبل الاسود و الافلاق و البغدان و بلغاريا، بعدها تم تعديل هذي المعاهدة فمؤتمر عقد فبرلين تم بموجبة سلخ المزيد من الاراضى عن الدولة العثمانية.[131] كشفت قرارات مؤتمر برلين عن ضعف الدولة العثمانية، فاستغلت الكيانات السياسية و القومية ذلك الضعف، و قامت بانتفاضات على الحكم المركزى بهدف الحصول على الاستقلال الكامل، و دعمتها اوروبا فسبيل تحقيق ذلك، و كذا توالت الازمات السياسية فو جة السلطان عبدالحميد الثاني بعد الحرب العثمانية الروسية و مؤتمر برلين. انضمت تونس الى قائمة الاقاليم التي فقدتها الدولة العثمانية لصالح اوروبا فعهد عبدالحميد الثاني عندما احتلتها فرنسا، بعدها لحقتها قبرص التي احتلتها بريطانيا، و اتبعتها بمصر و السودان، بحجة حماية الدولة العثمانية من اي اعتداء.[132]
لعل اهم الاحداث التي جرت فعهد عبدالحميد هي الازمة الارمنية و قيام الحركة الصهيونية، و يتفق المؤرخون، المسلمون منهم خاصة، ان هذين الحدثين هما ما ساهم فتشوية صورة الدولة العثمانية و السلطان عبدالحميد الثاني. و تفصيل الازمة الارمنية ان الارمن طالبوا بعد مؤتمر برلين باستقلالهم، خاصة ان السلطان لم يقم بتطوير يذكر لاوضاعهم، و عملت البعثات التبشيرية الاوروبية و الامريكية على اذكاء الشعور القومى الارمني، و فالوقت نفسة اعتقدت الدوائر الحاكمة فالاستانة ان بعض الارمن يعملون كعملاء لروسيا و بريطانيا، و ساورها الشكوك حول و لائهم، و من بعدها نظرت اليهم على انهم خطر يهدد كيان الدولة و مستقبلها و امنها.[133] و تصاعد التوتر فبلاد الارمن، و لم تلبث ان عمت الاضطرابات، فخرج حوالى 4000 ارمنى عن طاعة السلطان فبدليس بعد تاخر الاصلاحات الموعودة،[134] فقام العثمانيون بالرد على ثورة الارمن بان ارسلوا جيشا مؤلفا بمعظمة من الاكراد[135] الى مناطق الثورة حيث دمروا الكثير من القري الارمنية و قتلوا عديدا من الثوار و من ساندهم، فيما اصبح يعرف باسم “المجازر الحميدية”،[136] و تطور العنف ليشمل المسيحيين بشكل عام كالسريان كما فمجازر ديار بكر.[137] اما الحركة الصهيونية، فنشات بقيادة ثيودور هرتزل، و دعت الى انشاء وطن قومى ليهود العالم ففلسطين الخاضعة للدولة العثمانية و تشجيع اليهود على الهجرة اليها، فاصدر السلطان عبدالحميد فرمانا يمنع هجرة اليهود الى الاراضى المقدسة، لكنة اضطر فنهاية المطاف الى التهاون معها تحت ضغط الدول الاوروبية، و خاصة بريطانيا.[138][معلومة 13]
دور الانحلال و خاتمة الدولة (1908–1922)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: سقوط الدولة العثمانية
مظاهرة لمؤيدى جمعية تركيا الفتاة فناحية السلطان احمد من الاستانة فسنة 1908.
كانت الافكار القومية ربما تغلغلت بشكل كبير فجسم الدولة العثمانية اواخر عهد السلطان عبدالحميد الثاني، و انشا الداعون لهذه المفاهيم المؤسسات و الجمعيات التي تحمل افكارهم، و كان من اهم هذي الجمعيات جمعية تركيا الفتاة، التي تاسست فباريس و كان لها فروع ثانية =فبرلين، و فانحاء الدولة العثمانية فسالونيك و الاستانة، و استطاعت ان تضع لها قدما فالجيش العثماني، و كان لها جناح عسكرى عرف بتنظيم الاتحاد العثمانى و كان لها جناح مدنى هو الانتظام و الترقي، و اتفق الفريقان ان تكون جمعيتهم باسم “الاتحاد و الترقي”.[129] و امتد نفوذ الاتحاد و الترقى فالدولة، فضم الية العديد من ضباط الفيلق الاول المسيطر على الاستانة، و ايضا الفيلقين الثاني و الثالث المرابطين فالولايات العثمانية الباقية فاوروبا. و ربما حاول السلطان عبدالحميد مقاومة هذي الجمعيات، فنادي و تمسك بفكرة الجامعة الاسلامية، لكنة فشل امامهم، خصوصا بعد ان سيطروا على اكثر الجيش.[129] فرض الاتحاديون على السلطان اعلان دستور جديد للبلاد يخلف الدستور الاول او “القانون الرئيسي” الذي اعلنة سنة 1876م، فذعن لمطلبهم و اعلن الدستور، فسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية، و وجدوا ان السلطان سيصبح عائقا فتحقيق اهدافهم، فعزلوة و ولوا اخاة محمد الخامس مكانه.[129]
مصطفى كمال “اتاتورك”، رئيس الجمهورية التركية مستقبلا، الى جانب بعض المقاومين الليبيين، خلال الحرب العثمانية الايطالية.
تولي محمد “رشاد” الخامس العرش و الدولة فاحتضار، و لكنها كانت ما تزال متماسكة، و اصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد، اما السلطان فكان مجرد العوبة فايديهم، و فذلك الوقت كانت الدولة ربما اضاعت عديدا من بلادها فاوروبا، و الافكار القومية تنتشر يوما بعد يوم، و البلاد فحالة افلاس بسبب الحروب المتواصلة، و الاوروبيون ربما تسلطوا على ما لية الدولة لاستيفاء ما لهم عليها من ديون.[139] و فنفس السنة لاعتلاء محمد رشاد العرش، سيطرت الامبراطورية النمساوية المجرية على البوسنة و الهرسك، و بعد ثلاث سنوات هاجمت ايطاليا ليبيا، احدث الممتلكات العثمانية الفعليه فشمال افريقيا، فقاومها العثمانيون بكل طاقتهم، لكنهم لم يستطيعوا شيئا، فسقطت البلاد بعد سنة من المعارك الشديدة.[139] بعدها جاءت حرب البلقان الاولي التي تولي كبرها جميع من مملكة صربيا و مملكة الجبل الاسود و مملكة اليونان و مملكة بلغاريا، و فقدت بها الدولة العثمانية ما تبقي لها من ممتلكات فالبلقان عدا تراقيا الشرقية و مدينة ادرنة، و انسحب حوالى 400,000 مسلم من سكان تلك البلاد الى تركيا خوفا من ما ربما تقدم عليه جنود العدو.[140] و فتلك الفترة ظهرت النزعة التركية الطورانية بقوة و عنف، و سعي حزب الاتحاد و الترقى الى تتريك الشعوب غير التركية المشتركة مع الاتراك فالعيش تحت ظل الدولة العثمانية، كالعرب و الشركس و الاكراد و الارمن.[139] و فسنة 1913م عقد الوطنيون العرب مؤتمرا فباريس، و اتخذوا مقررات اكدوا بها على رغبة العرب فالاحتفاظ بوحدة الدولة العثمانية بشرط ان تعترف الحكومة بحقوقهم، كون العرب اكبر الشركاء فالدولة، و طالب هؤلاء ان تحكم الاراضى العربية حكما ذاتيا و فق نظام اللامركزية، و ربما و عد الاتحاديون الزعماء العرب الاحرار بقبول مطالبهم، لكن هذا لم يتحقق بفعل نشوب الحرب العالمية الاولى.[141]
الحرب العالمية الاولي (1914–1918)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الحرب العالمية الاولى
احدي البوارج الالمانية تفر هاربة الى داخل البحر الاسود، و تبدو فالخلفية السفن البريطانية فاثرها.
جنود روس يتفقدون جثث جنود عثمانيين قضوا خلال حملة القوقاز على الجبهة الشرقية.
الجيش العثمانى قبل هجومة على قناة السويس بوقت قصير.
ترحيل ارمن من الازيغ بالاناضول الشرقية الى الشام.
انطلقت شرارة الحرب الاولي ف28 يونيو عام 1914م عندما كان الارشيدوق فرانز فرديناند، و لى عهد العرش النمساوى المجرى يقود سيارتة فمدينة سراييڤو فالبوسنة الخاضعة للنمسا، فاغتالة احد القوميين الصرب، فاعتبرت الامبراطورية النمساوية المجرية صربيا مسؤولة عن ذلك الاغتيال، فتدخلت روسيا لدعم صربيا مدعومة من فرنسا و تحركت المانيا ضدهما، و ما لبثت ان دخلت بريطانيا الحرب بعد هذا بفترة قليلة، و من بعدها تشكلت الاحلاف، فدخلت الدولة العثمانية الحرب الى جانب معسكر دول المحور، اي المانيا و النمسا و بلغاريا،[142] بعد ان فقد العثمانيون الامل فمحاولات التقارب مع بريطانيا و فرنسا، و فشلوا فالحصول على قروض عاجلة منهما لدعم الخزينة، و عزلت الدولة سياسيا بعد حروب البلقان و ايطاليا؛ فلم يكن لهم سوي خيار التقارب مع المانيا التي رات مصلحتها ف“الانتشار نحو الشرق”.[143] و ف10 اغسطس سنة 1914م، دخلت الدولة العثمانية الحرب بشكل فعلي،[144] بعد ان سمحت لبارجتين المانيتين كانتا تطوفان البحر المتوسط، بعبور مضيق الدردنيل نحو البحر الاسود هربا من مطاردة السفن البريطانية.[145] و خطا الباب العالى خطوة هامة باتجاة الاشتراك بالحرب، حيث اعلن الصدر الاعظم الغاء الامتيارات الاجنبية، ملبيا بذلك احدي المطالب الاساسية للقوميين الاتراك، بعدها اتخذ خطوة ثانية =فطريق التحدى باغلاقة المضائق بوجة الملاحة التجارية، كما الغي مكاتب البريد الاجنبية و كل السلطات القضائية غير العثمانية.[143] بعثت الانتصارات الالمانية الخاطفة على الجبهة الروسية الامل فنفوس الاتحاديين، بشان امكانية استعادة الاراضى العثمانية المفقودة لصالح روسيا المهزومة، فهاجم الاسطول العثمانى الموانئ الروسية فالبحر الاسود، و ربما شكل هذا امرا و اقعا زج بالدولة العثمانية فالحرب، فاعلنت روسيا الحرب على الدولة العثمانية، و اقتدت فيها جميع من بريطانيا و فرنسا، و رد السلطان محمد الخامس باعلان الحرب، و دعا المسلمين الى الجهاد، الا ان هذا لم يتحقق، فاغلب مسلمى العالم كانوا يزرحون تحت نير الاستعمار البريطانى او الفرنسي، و كانت السلطات الاستعمارية ربما جندت بعضا منهم كذلك فجيوشها.[143] خاضت الجيوش العثمانية الحرب على جبهات متعددة من دون استعداد كامل، فعلي الجبهة الروسية منيت الحملة العثمانية بهزيمة فادحة، حيث فتك القتال و الصقيع و الوباء بتسعين الف جندى عثماني، و فالجنوب نزل البريطانيون فالفاو على الخليج العربي و استولوا على العراق، اما عملية قناة السويس فجرت قبل الموعد المحدد، و بها اتفق العثمانيون مع المصريين على قتال البريطانيين، لكنها اسفرت عن هزيمة العثمانيين و اودت بحياة العديدين دون طائل. و قام اسطول الحلفاء بمهاجمة مضيق الدردنيل فخطوة للاستيلاء على الاستانة و اخراج الدولة العثمانية من الحرب، و امداد الجبهة الروسية،[146] لكن ذلك الاسطول الضخم عجز عن اجتياز المضيق و هزم العثمانيون طاقمة هزيمة كبار فمعركة برية، كانت النجاح الوحيد لهم فمقابل سلسلة من الاخفاقات، و برز فهذه المعركة القائد مصطفى كمال.[143]
واثيرت خلال المعارك، التي اندلعت على الجبهة الشرقية و هجوم الحلفاء فالدردنيل و غاليبولي، قضية الارمن مرة اخرى، اذ قام الاتحاديون بنقل سكان المناطق الارمنية فو لايات الشرق و كيليكيا و الاناضول الغربية الى بلاد الشام، بهدف تامين حياة السكان المدنيين و حماية القوات المسلحة من خيانة محتملة من جانب العناصر الموالية لروسيا.[143] و كان بعض الارمن ربما تطوعوا فالجيش الروسي،[147] و قتلوا عددا من السكان المسلمين فالاناضول الشرقية، و نتيجة لذا تعرض المرحلون لعمليات تعذيب و قتل فيما اصبح يعرف باسم “مذابح الارمن”.[148][149][150] بعد فشل الحملة العثمانية على مصر، جرت اتصالات سرية بين البريطانيين فمصر و شريف مكة حسين بن على الهاشمي، و بعض الزعماء العرب، و تم الاتفاق بين الفريقين على ان يثور العرب على الاتراك و ينضموا الى الحلفاء مقابل و عد من هؤلاء بمنح العرب الاستقلال و اعادة الخلافة اليهم. و تنفيذا لهذا الاتفاق اعلن شريف مكة حسين فيونيو سنة 1916م الثورة العربية على الاتراك، فاخرجهم من الحجاز و ارسل قواتة شمالا بقيادة و لدية فيصل و عبد الله لتشارك القوات البريطانية فالسيطرة على بلاد الشام.[151] و فغضون هذا سحقت المقاومة البلغارية فالبلقان، مما ارغم حكومة صوفيا على طلب الهدنة، فادرك الباب العالى خطورة الموقف، لان الحرب اضحت قريبة من الاراضى التركية، و ممكن للعدو ان يتغلغل بحرية فتراقيا الشرقية و يزحف حتي ابواب الاستانة، فابرم العثمانيون معاهدة مودروس مع الحلفاء، خرجوا بموجبها من الحرب.[143]
حرب الاستقلال التركية (1919–1922)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: حرب الاستقلال التركية
مظاهرة فالاستانة منددة بالاحتلال بتاريخ 23 ما يو سنة 1919.
توفى السلطان محمد الخامس قبل اشهر من انتهاء الحرب، و خلفة اخاة محمد “وحيد الدين” السادس. و بعد مرور شهر على توقيع هدنة مودروس، دخلت البحرية البريطانية و الفرنسية و الايطالية بعدها الامريكية الى القرن الذهبي، و انزلت قواتها فالاستانة التي حولتها الى قاعدة لنشاط الحلفاء فالمنطقة كلها. سيطر الحلفاء على موانئ البحر الاسود كلها، و اقتسموا الاراضى التركية، فاحتل الفرنسيون مرسين و اضنة، و الايطاليون انطاكية و كوشا داسى و قونية، و احتل اليونانيون القسم الغربى من الاناضول، بالاضافة الى تراقيا.[152] كان رد الفعل الداخلى لاتفاق الهدنة سلبيا، فقد رفض الاتراك الخضوع للاحتلال و القبول بمشاريعه، فقامت ثورة و طنية فجميع انحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال،[153] و التي عرفت باسمه “الحركة الكمالية”، لتواجة خضوع الحكومة لرغبات الحلفاء و تعاون السلطان محمد السادس مع المحتلين، و محاولات اليونان توسيع المناطق التي احتلتها، و ازدياد الثورات الارمنية. و عقدت الحركة الكمالية مؤتمرات كثيرة فطول البلاد و عرضها لاستنهاض الوعى القومى و انقاذ البلاد من التقسيم، و تشكلت حكومة و طنية برئاسة مصطفى كمال بهدف اقامة دولة تركية مستقلة، الغت كل القوانين و التعليمات التي اصدرتها الحكومة السابقة، و وضعت السلطان و حكومتة خارج اطار القانون.[152] و ربما حاول السلطان القضاء على هذي الحركة فلم يفلح.
السلطان محمد “وحيد الدين” السادس، احدث سلاطين بنى عثمان، يغادر البلاد الى المنفي فسنة 1922.
وفى تلك الفترة فرضت معاهدة سيڤر على السلطان، التي مزقت اوصال الدولة، و ربما و قع عليها مرغما، فحين رفضتها الحكومة الكمالية، و وضعت مخططا لانقاذ تركيا بمعزل عن السلطان. تمكن مصطفى كمال بعد جهود مضنية و اصطدامات شديدة مع اليونانيين، من الانتصار، فاستعاد كمال الاراضى التي احتلوها، و فرض على الحلفاء توقيع هدنة حديثة اعترفت بها اليونان بانتصارات تركيا،[152] فاضحي مصطفى كمال بطلا قوميا، و برز فالواجهة السياسية فحين ظل السلطان فالظل، فما كان منه الا ان تنازل عن العرش و اعتزل الحياة السياسية، و غادر البلاد على ظهر بارجة بريطانية نقلتة الى جزيرة ما لطة، ف17 اكتوبر سنة 1922م، الموافق به 27 ربيع الاول سنة 1341ه.[152]
اعتلي عرش السلطنة العثمانية، بعد تنازل السلطان محمد السادس، و لى العهد عبدالمجيد الثاني، و بعد ان اصبح مصطفى كمال سيد الموقف، و قع معاهدة لوزان مع الحلفاء التي تنازل بمقتضاها عن باقى الاراضى العثمانية غير التركية،[154] بعدها جرد السلطان من السلطة الزمنية و جعلة مجرد خليفة، اي اشبة بشيخ الاسلام، و لكن من غير سلطة روحية ايضا. بعدها الغي الخلافة سنة 1924 و طرد عبدالمجيد من البلاد، و بهذا سقطت الدولة العثمانية فعليا بعد ان استمرت لما يقرب من 600 سنة، و انهارت معها الخلافة الاسلامية بعد ان استمرت ما يزيد عن الف سنة.[155] و ربما رثا امير الشعراء احمد شوقى الدولة العثمانية و الخلافة الاسلامية بابيات من الشعر قال فيها:[156]
ضجت عليك ما ذن و منابر و بكت عليك ممالك و نواح
الهند و الهة و مصر حزينة تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسال و العراق و فارس امحا من الارض الخلافة ما ح؟!
المدعون بالحق فعرش ال عثمان[عدل]
ارطغرل عثمان، احدث و ريث شرعى لعرش ال عثمان ولد فربوع الدولة العثمانية.
عندما طرد مصطفى كمال عبدالمجيد الثاني من البلاد، طرد معه كامل افراد الاسرة العثمانية و صادر املاكهم،[157] فذهب هؤلاء ليعيشوا فالمنفي و منعوا من العودة الى تركيا. و فسنة 1974م، اصدر البرلمان التركي قرارا نصف على جواز منح الجنسية التركية للمنفيين المتحدرين من نسل عثمان الاول، و تم اعلامهم بذلك عن طريق السفارة التركية فكل بلد يعيشون فيه. يندرج ضمن قائمة المدعين بالحق فالعرش العثماني: “محمد اورخان” ابن الامير محمد عبدالقادر، الذي توفى فسنة 1994، و ”ارطغرل عثمان” اصغر احفاد السلطان عبدالحميد الثاني. يشتهر ارطغرل عثمان برفضة حمل الجنسية التركية رغم عرضها عليه عدة مرات، قائلا انه “مواطن عثماني”، لكنة على الرغم من هذا قال انه لا يتمني نهوض الدولة العثمانية من جديد، و افاد ان “الديمقراطية تسرى سريانا جيدا فتركيا”.[158] عاد ارطغرل عثمان الى تركيا فسنة 1992م، و كانت تلك المرة الاولي التي يدوس بها ارض و طنة الام منذ نفية و افراد الاسرة الحاكمة فعشرينيات القرن العشرين، و حصل على الجنسية و الهوية التركية فسنة 2002م.[159] توفى ارطغرل عثمان ف23 سبتمبر سنة 2009م فاسطنبول عن عمر يناهز 97 عاما و لم يخلف اولادا، و بموتة لم يتبق احد من المدعين بالحق فالعرش العثمانى من الذين و لدوا فالفترة التي كانت الدولة بها لا تزال قائمة. كان الاتراك يلقبون ارطغرل عثمان باسم “العثمانى الاخير”،[160] و لو قدر له ان يحكم بصفتة سلطانا، لكان اكبر سلاطين الدولة سنا منذ نشاتها، و لعرف باسم السلطان ارطغرل الثاني.
يعتبر “ابراهيم توفيق”، و هو حفيد حفيد السلطان عبدالمجيد الاول الوريث الاول لعرش ال عثمان، ايضا تقول الحكومة التركية ان احد المواطنين الامريكيين من اصل تركي، و اسمه “عدنان گلكور”، هو الوريث الاصغر لعرش الدولة العثمانية.[161]
الاقتصاد[عدل]
رسم للسوق الكبير المغطي فالاستانة اثناء العهد العثماني. بني السلطان محمد الفاتح ذلك السوق لانعاش اقتصاد المدينة بعد ان فتحها لا سيما و انها كانت تعانى من التدهور الاقتصادي.
اعتني العثمانيون بالعواصم المختلفة لدولتهم اعتناء خاصة، فجعلوا من مدن بورصة و ادرنة و القسطنطينية مراكز صناعية و تجارية مهمة فالشرق الاوسط و اوروبا الشرقية، بل فالعالم عندما بلغت الدولة ذروة مجدها و قوتها، و استقطبوا اليها الصناع و الحرفيين و التجار المهرة من مختلف انحاء الاراضى الخاضعة لهم.[162] و من ابرز السلاطين الذين عملوا على تنمية الدولة العثمانية من الناحية الاقتصادية: محمد الفاتح و خليفتة بايزيد الثاني و حفيدة سليم الاول، فاثناء عهد هؤلاء السلاطين فتحت مناطق عديدة فاوروبا الشرقية و العالم العربي، و كان العثمانيون ينقلون معهم غالبا امهر الصناع و الحرفيين الى عاصمتهم، كما فعل السلطان سليم الاول عندما فتح تبريز و من بعدها القاهرة،[163] و فذلك العهد كذلك كان عدد من المسلمين و اليهود الاندلسيين ربما غادر شبة الجزيرة الايبيرية بفعل اضطهاد الاسبان لهم بعد سقوط الاندلس، فاستقبلهم العثمانيون و قدموا لهم العديد من التسهيلات ليستقروا فالبلاد و يساهموا فنهضتها الاقتصادية.[164]
نظم العثمانيون ما لية دولتهم و خزينتها بشكل اروع و اكثر فعالية من اي دولة دينية سابقة، و استمر نظامهم المالى اروع نظم عصرة و فاق كل النظم المالية لكل الدول من امبراطوريات و جمهوريات و ممالك و امارات معاصرة حتي القرن السابع عشر، عندما اخذت الدول الاوروبية الغربية تتفوق عليها فهذا المجال.[165] يعزي ازدهار الخزينة العثمانية اثناء العصر الذهبى للدولة الى انشائهم لوزارة خاصة تختص بالامور المالية للدولة من انفاق و استدانة و ادانة، عرفت لاحقا باسم “وزارة المالية”، و كان يراسها شخص مختص هو “الدفتردار” الذي اصبح يعرف لاحقا باسم “وزير المالية”،[165] و كان لحسن تدبير بعض و زراء المالية اثر كبير فنجاح فتوحات السلاطين و حملاتهم العسكرية، اذ استطاعوا بفضل هؤلاء و سلامة سياستهم المالية التي رسموها للدولة، ان يصرفوا على الجيش و يزودوة بكامل المعدات اللازمة واحدث اسلحة العصر.[166]
العملة[عدل]
عملة و رقية عثمانية من فئة 100 ليرة.
كانت العملة العثمانية فبداية عهد الدولة تعرف باسم “الغروش” او “القروش”، و كانت تسك من معدن البرونز النحاس، و فاواخر عهد الدولة اصبحت “الليرة” مرادفا لاسم العملة العثمانية، و كان يضاف اليها اسم السلطان الذي صدرت فعهده، فكان يقال “ليرة مجيدية” و ”ليرة رشادية” على سبيل المثال. و كانت الليرة العثمانية تساوى مئة و اثنين و ستين قرشا،[167] و اطلق عليها العرب اسم “العثملية”. كانت الليرات العثمانية عبارة عن نقود ذهبية فبادئ الامر، بعدها اصدرت الدولة فعهد الحرب العالمية الاولي اوراقا نقدية لاول مرة فتاريخ البلاد، بسبب المبالغ الطائلة التي انفقتها على الحرب،[167] و اكثرت من الكميات التي انزلتها الى السوق، فهبطت قيمة هذي العملة بالنسبة للنقد الذهبى و الفضي، هبوطا كبيرا، و لكن الحكومة كانت تصر على اعتبار الليرة الورقية مساوية لليرة الذهبية، و كانت تجبر الناس على قبضها و التعامل بها.[167] تعامل الشوام فاواخر العهد العثمانى كذلك بالعملة المصرية، و منها اكتسبت النقود تسمية “مصاري” و ”مصريات” اللتان لا تزالان تستخدمان فبلاد الشام للاشارة الى النقود.
التجارة[عدل]
رسم لسوق اقمشة فالاستانة سنة 1878م.
بني العثمانيون العديد من المراكز التجارية و الاسواق ال كبار و الخانات على الطرق الاساسية للتجارة لينزل بها التجار المسافرون و القوافل. و كان هنالك مراكز تجمع بها البضائع التجارية و تقوم قيمها و تثبت اسعارها، اي كانت تعمل عمل البورصة حاليا، و كان يطلق على هذي المراكز التجارية اسم “بدستان”.[168] تاسست هذي المراكز اولا فمدينة بورصة و فادرنة بعدها انتشرت منهما الى سائر ارجاء الدولة العثمانية. كانت كل نوعيات السلع و البضائع تباع و تشتري فهذه المراكز التجارية، و كان بعضها يتخصص فبيع نوعيات معينة من البضائع، كالمجوهرات او البسط او الاقمشة او البهارات او الكتب او العطورات، و كان يوجد حول تلك المراكز بياعو الحاجيات اليومية من اغذية او و قود او مواد خام.[168]
كانت التجارة الدولية فالقرن الرابع عشر بيد البرتغاليين و البنادقة، و كانت البضائع الثمينة تتجمع فالموانئ، حيث تتم التجارة بها عن طريق النقل البحرى بواسطة السفن. كانت الدولة العثمانية على و عى بان ازدهار التجارة فاى بلد يساعد على ازدهاره، و تخلفها يعني تخلفه. لذلك قامت باحياء طريق الحرير التاريخي، و امنت بذلك تحول التجارة الى الطريق البرى مرة اخرى.[168] لذلك فتاة الخانات و مراكز التجارة على الطرق التجارية المهمة، و انشات هذي المراكز فداخل المدن ايضا. و استطاعت الدولة – بتحقيقها الامن و الامان للتجارة و التجار فاراضيها الواسعة و تيسير سبل التجارة امامهم – السيطرة على التجارة الدولية بدء من القرن الرابع عشر حتي القرن السابع عشر.[168]
كان التجار فالعهد العثمانى على نوعين: التجار المتجولون، و التجار المقيمون فالمدن. فكانت مبانى البدستان محل عمل التجار المقيمين فالمدن و مركزا لتعيين اسعار البضائع، كما كانت دائرة لاستيفاء الضرائب. و كان الموظفون الرسميون الذين يعينون الاسعار و يستوفون الضرائب يقيمون هناك، لذلك لم يكن يسمح بزيادة الاسعار خارج الحد المعقول، اي لم يكن يسمح بالتعامل بالسوق السوداء.[168] كان اصحاب الحرف المختلفة يعملون فالبدستان كعائلة واحدة، و كانت لهم منظمات ذات تقاليد عريقة و مستقرة ك“نقابة الاخوة”. و لم يكن يؤخذ الى هذي النقابة من اصحاب المهن من لم يمر بمرحلة التدريب و التعليم التي تتدرج من مرحلة المتعلم الناشئ او العامل المبتدئ الى المتدرب الى المعلم او “الاسطة”.[168]
الزراعة و الصناعة[عدل]
تاجر حرير يبتاع شرانق ديدان قز فانطاكية قرابة سنة 1895م.
كانت الدولة العثمانية تسيطر على اراض زراعية خصبة جدا جدا موزعة فجميع انحائها، و منها السهول الخصبة فبلاد الشام، و حوض نهر الدانوب، و حوضى دجلة و الفرات، و وادى النيل، و سهول اسيا الصغري و شمال افريقيا. و ربما اشتهرت كل هذي المناطق فسائر العصور بخصب تربتها و وفرة مياهها و غني انتاجها. و كان الانتاج الزراعى متنوعا، فالقمح الحبوب الثانية =كان يعتمد فانتاجها على سهول الشام و مصر و الاناضول، و زيت الزيتون كان ينتج فالشام و الاناضول و البلقان. و اشتهرت اليونان و سوريا و لبنان و فلسطين و بعض انحاء شمالى افريقيا بالفاكهة و الاثمار، كالعنب و التين و الكرز و الخوخ و الاجاص و التفاح و الدراق و السفرجل و اللوز و غير ذلك.[169] و لم تكن الثروة الحيوانية اقل اهمية من الانتاج الزراعي، فقد كانت قطعان الغنم الماعز البقر و الابل و جواميس الماء سارحة فهضاب البلقان و اسيا الصغري و بوادى الشام و وادى النيل.[169] و انتشرت فالعديد من انحاء الدولة الصناعات الغذائية و المستخرجة من مصادر حيوانية و نباتية، و ابرزها صناعة الحرير و الصوف و الصابون.[169] و فعصر الدولة الذهبى نشطت الصناعة العسكرية لتلبى حاجة الجيوش الفاتحة، و فمقدمتها صناعة الاسلحة النارية من بنادق و مسدسات و مدافع، و فالعديد من الاحيان تولي هذي الصناعة مهندسون مجريون و نمساويون و فرنسيون و سويديون، و تليها صناعة الاسلحة البيضاء من سيوف و رماح و نبال، و صناعة الدروع. و ربما تضائلت اهمية هذي الصناعة مع ازدياد ضعف الدولة و تراجعها مقابل تقدم اوروبا الغربية.
نظام الحكم[عدل]
اتبع العثمانيون تنظيما بسيطا لدولتهم، حيث ابتكروا جهازين اداريين للحكم: جهاز ادارى مركزى و جهاز ادارى محلي، و كان يتم اتباع هرمية معينة فكل جهاز منها، و كان السلطان بوصفة حاكم البلاد، و خليفة المسلمين، يقبع على قمة ذلك الهرم. اخذ العثمانيون بالعديد من العادات العربية و الفارسية و البيزنطية فتنظيمهم للاجهزة الادارية، و دمجوا معها بعض العادات التركية القديمة، و صهروها كلها فبوتقة واحدة متميزة، مما جعل الدولة العثمانية تخرج بمظهر الوريث الشرعى لجميع تلك الحضارات التي سبقتها.[170]
الجهاز الادارى المركزي[عدل]
السلطان مصطفى الثاني يستقبل السفير الفرنسي “شارل ال فريول” فالديوان السلطانى سنة 1699، بريشة “جان بابتيست ڤامور”.
كان الجهاز الادارى المركزى يتكون من السلطان و حاشيته، و هؤلاء جميعا يعرفون باسم “ال عثمان”، و يعاونهم فالحكم ما يعرف باسم “الديوان”، و هو جهاز ادارى مضمن يتكون من الصدر الاعظم و افراد الطبقة الحاكمة. و منصب الصدر الاعظم هو اعلي مناصب الدولة بعد منصب السلطان، و كان من يتبوا ذلك المنصب يلعب دور رئيس الوزراء و رئيس الديوان، و من صلاحياتة تعيين قادة الجيش و كل اصحاب المناصب الادارية المركزية او الاقليمية. اما الطبقة الحاكمة فكان يشار الى افرادها باسم “العساكرة” او “العسكر”، و مفردها “عسكري”، و هي تشمل: الدفتردار، اي الشخص المكلف بالشؤون المالية و حساب موارد الدولة و مصاريفها؛ الكاهية باشا، و هو الموظف العسكرى الذي يتكلف بتسير الشؤون العسكرية للدولة؛ الشاويش باشا (بالتركية العثمانية: چاويش پاشا؛ نقحرة: تشاويش پاشا) و هو موظف ينفذ الاحكام القضائية التي يصدرها القضاة؛ رئيس الكتاب، و شيخ الاسلام و طبقة العلماء. كان السلطان العثمانى هو صاحب القرار النهائى الفاصل فاغلب الاحيان، و ربما استمر الامر على ذلك المنوال حتي عهد السلطان مراد الرابع، عندما ازداد نفوذ الديوان و اخذ السلاطين لا يشاركون فجلساتة اكثر فاكثر. جرت العادة منذ العهد العثمانى على اطلاق تسمية “الباب العالي” على الحكومة العثمانية، و هي تسمية تعني فالاصل قصر السلطان، و مع مرور الوقت اصبح المقصود بالباب العالي: اعلي سلطة تتجسد فقوة السلطان المستمدة من قوة جيشه.
طغراء السلطان سليمان القانونى (1520).
تعتبر السلالة العثمانية اطول سلالات الاسر الاسلامية الحاكمة عمرا،[171] و كان راس الاسرة هو السلطان، و هو فنفس الوقت راس الدولة، و خليفة المسلمين، و كان يشار الية باسم “پاديشاه” بمعني “ملك الملوك” او “سيد الملوك”، و كان يحكم الدولة حكما مطلقا، و لا يقيدة الا حدود الشريعة الاسلامية، حيث كان شيخ الاسلام يتمتع بسلطة عزل السلطان لو ثبت انه تخطي حدود الشريعة او اصيب بعاهة عقلية او جسدية تمنعة من ممارسة عملة و الاهتمام بشؤون العباد على اكمل و جه.[معلومة 14] و ربما كان السلاطين الاوائل الذين بلغت الدولة فعهدهم ذروة مجدها و قوتها ملتزمين بحدود الشريعة عادة، اما بعد عهد السلطان سليمان القانوني، اصيب البلاط العثمانى بفساد شديد استمر حتي تولى السلطان مصطفى الرابع العرش،[143] فقد حكم اثناء هذي المدة ثمانية عشر سلطانا، لم يكن احد منهم على مستوي يؤهلة لان يمارس الحكم الا بواسطة و زراء كانوا احيانا مثالا للفساد، و احيانا ثانية =مشفقين على الدولة من الانهيار، كما كانوا يقومون باصلاحات تعطى الدولة حيوية تمكنها من ادارة امورها لسنوات عدة.[172] كانت الاسرة العثمانية اسرة تركية من الناحية العرقية و الارثية فقط، و فو اقع الامر اصبح المنزل العثمانى فذروة اتساع الدولة عبارة عن مزيج ثقافى و اسع للحضارات و الثقافات المجاورة، الامر الذي جعل العنصر التركي للدولة يفقد هيمنتة مع مرور الزمن، و اصبحت الدولة ككل يشار اليها فاوروبا باسم “المشرق”.[173] كان لكل سلطان ختم خاص فيه يصنع فبداية عهدة و يستعملة لختم الفرمانات و الرسائل التي يبعثها للملوك و الاباطرة و غيرهم من الحكام، و يعرف ذلك الختم باسم “الطغراء”، و ربما تطور شكل الطغراء منذ ان ابتدعها السلطان اورخان الاول حتي عهد السلطان سليمان القانوني، عندما اتخذت شكلا ثابتا استعملة باقى السلاطين الذين تلوه.[174]
دار الحريم فقصر الباب العالي.
يلاحظ اثناء لمدة القرنين السابع عشر و الثامن عشر، ضعف اهتمام السلاطين بمزاولة شؤون الدولة. و كان عدد من هؤلاء السلاطين، قبل ان يتولوا العرش، سجناء فدار الحريم او فاقبية، ما انعكس سلبا على سلوكهم اثناء توليهم الحكم، و منهم من كان شديد الاسراف فالابهة و القتل، فيما البعض الاخر شغل بالقنص و معاقرة الخمر و الفساد و السطو على ما لية الدولة و اخذ الرشوة و بيع المناصب، و كان لنساء القصر تاثيرهن القوي على السلاطين، و خصوصا فالقرن السابع عشر، حيث كانت الدولة فبعض الاوقات تحت حكمهن.[175]
استمر السلاطين هم الحكام الفعليين للدولة منذ عهد مصطفى الرابع حتي عبدالحميد الثاني، عندما اصبح تسيير امور البلاد بيد جمعية الاتحاد و الترقى و اصبح السلطان مجرد اداة فايديهم يسيرونها كما يشاؤون، و تحول لقبة الى “سلطان العثمانيين و خليفة المسلمين”،[176] بعد ان كان لقب السلطان من اطول القاب الحكام فالعالم سابقا، فالسلطان سليمان القانونى مثلا كان يلقب “سلطان السلاطين و برهان الخواقين و امير المؤمنين و خليفة رسول رب العالمين، متوج الملوك ظل الله فالارضين و سلطان البحرين و خادم الحرمين الشريفين، ملك الاناضول و الروملى و قرمان الروم و ولاية ذى القدرية و ديار بكر و كردستان و اذربيجان و العجم و الشام و حلب و مصر و كل ديار العرب و اليمن و ممالك عديدة اخرى، السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان”.[177]
الصدر الاعظم “ابراهيم باشا” يستقبل اعضاء الوفد الفرنسي الى الباب العالى بتاريخ 10 اكتوبر سنة 1724م.
كان لقب “الوزير” هو المستخدم اثناء المراحل الاولي للدولة العثمانية. و اول من لقب بالصدر الاعظم كان الوزير “خليل خير الدين باشا” و زير السلطان مراد الاول. و الغرض من اللقب الجديد هو تمييز حامل الختم السلطانى من الوزراء الاخرين. بعدها بدا اللقب الجديد “صدر اعظم” يحل محل اللقب القديم “وزير اعظم” تدريجيا و ان كانا لهما نفس المعني و الرتبة. و اثناء التاريخ العثمانى ظهرت القاب حديثة للصدر الاعظم كالصدر العالى و الوكيل المطلق و صاحب الدولة و السردار الاكرم و السردار الاعظم و الذات العالي. و ربما برزت اهمية الصدور العظام بعد عهد السلطان سليمان القانوني، عندما اصبحوا يتولون شؤون الدولة، و من اشهرهم ال “كوبرولي”.[178] و بعد فترة التنظيمات فالقرن التاسع عشر، اصبح من يتولي منصب الصدر الاعظم يقوم بدور اكبر مما هو فمنصب رئيس الوزراء فالملكيات الغربية. و بعد اقرار دستور سنة 1908 اصبح الصدر الاعظم مسؤولا عن اعمالة امام البرلمان.[179]
الجهاز الادارى المحلي[عدل]
الولايات العثمانية سنة 1900.
نظرا لاتساع رقعة الدولة فقد قسمها العثمانيون الى و لايات او “ايالات”، بعدها قسموا جميع و لاية الى سناجق او مقاطعات، و جميع سنجق الى نواح، و جميع ناحية الى احياء و حارات. و كان حاكم الولاية، او الوالى و لقبة “الباشا”، تبعا للحكومة المركزية فالاستانة، فحين كان حاكم السنجق، او “الحكمدار” و لقبة “البك”، تابعا للباشا، و يساعدة ديوان و ”صوباشي”، اي ضابط امن؛ و كان حاكم الناحية، و لقبة “الاغا” تابعا للبك، و كان على رئس جميع حى او حارة “مختار” تابع للاغا.[180] و كان الوالى يعيد شراء منصبة من الصدر الاعظم جميع سنة، فكان طبيعيا ان يعمد الى ابتزاز ما دفع من الضرائب الباهظة التي كان يفرضها على الرعية و من الموظفين الخاضعين لسلطته، كما كان طبيعيا ان يعمد هؤلاء الموظفون بدورهم الى ابتزاز المال بمختلف الوسائل من افراد الشعب، و عرف ذلك النظام، اي جباية الضرائب السنوية عن مساحة من الارض من اهلها من الفلاحين، باسم “نظام الالتزام”.[143] كان و الى الشام مميزا عن غيرة من الولاة باضافة منصب امارة الحج عليه، و كانت مهمة “امير الحج” الاشراف على قافلة الحج الشامي التي تضم حجاجا من انحاء بلاد الشام و الاناضول و البلقان، و تامين ما يلزم لسلامة الحجاج، من ماء و جنود و دليل خبير بالطريق او اكثر من دليل، و غير هذا من الامور. كان عدد و لايات الدولة يتفاوت بين الحين و الاخر، و فق ما تكسبة او تفقدة من البلدان، او بسبب دمج بعض الولايات ببعض.[180]
انشا العثمانيون اثناء بعض الفترات من تاريخهم تقسيمات ادارية محلية جديدة، ففى عهد التوسع و الفتوحات اصبحت الدولة تضم الوية حديثة كان من الصعب ربطها بالعاصمة، فاضطرت الى ضم عدد منها فو لاية واحدة، و عين على راس جميع و لاية امير امراء الالوية، و لقبة “بكلر بك”. ايضا انشا العثمانيون نظام “المتصرفية” اثناء فترة افول نجم الدولة، بضغط من الاوروبيين، و ذلك النظام يهدف من الاساس لحماية الاقليات الدينية المسيحية فالدولة و اعطائها نوعا من الاستقلال الذاتي، كما فحالة متصرفية جبل لبنان، او لحماية بعض المناطق المقدسة عند اهل الكتاب عموما، كمتصرفية القدس. و كان يعين على راس المتصرفية موظف عثمانى يعرف باسم “المتصرف”، و فحالة متصرفية جبل لبنان، فقد كان يجب ان يصبح مسيحيا عثمانيا غير لبناني او تركي.[181]
البرلمان و الدستور العثماني[عدل]
السلطان عبدالعزيز خان الاول، اول سلطان عثمانى اسس مجلس ذو طابع شبة دستوري.
ترجع بداية الحياة الدستورية فالدولة العثمانية الى عام 1808م، و هو العام الذي تبوا به السلطان محمود الثاني عرش السلطنة، ففى بداية عهدة دعا الصدر الاعظم مصطفى باشا البيرقدار الى عقد مجلس استشارى فالاستانة و عرض به برنامجا اصلاحيا ابرز ما جاء به الزام حكام الولايات بالولاء للسلطان، و تعهد الدولة المركزية بالطاعة التامة لقراراته، و حدد الاتفاق العلاقات بين حكام الولايات بعضهم ببعض، و بالتالي بين موظفى الدولة على اساس ضمانات متبادلة قائمة على العدالة.[182] و كان ممكن لهذا الاتفاق ان يصبح اساس دستور حقيقي للدولة العثمانية، الا انه لم يعش طويلا، فالسلطان لم يوقع عليه الا مرغما، حين راي نفسة مضطرا لتصديقة و اصداره، بفعل انه عدة انتقاصا من سلطته، لذلك قرر الغاءة عند سنوح اول فرصة، و استطاع هذا عندما قتل البيرقدار، و اثناء السنوات الاتية اخضع السلطان الولايات العثمانية لحكومة مركزية قوية.[182]
صدرت فعهد السلطان عبدالمجيد الاول قوانين اصلاحية عدة ذات طابع شبة دستوري، كمنشور الكلخانة و منشور التنظيمات الخيرية، و ينظر بعض المؤرخين الى هذين المنشورين على انهما و ثيقتان دستوريتان لاشتمالهما على مبادئ عامة فالحكم و الادارة، لكنهما فو اقع الامر لا يعدان قانونين دستوريين بفعل انهما لم يقيدا حرية السلطان او يحدا من صلاحياته، كما انهما لم ينشئا المجالس النيابية او القضائية.[183] و فعام 1856م انشا السلطان عبدالمجيد مجلسا عرف باسم “مجلس اعيان الولايات” يتكون من عضوين عن جميع و لاية، يختارات من بين اصحاب المعرفة و الاحترام، هدفة ابداء الراى بالاصلاحات الواجب ادخالها على اجهزة الدولة، على ان يبدى جميع منهم و جهة نظهرة فذلك. كانت هذي التجربة الاولي من نوعها فتاريخ الحياة النيابية فالدولة العثمانية، الا انها باءت بالفشل لعدم قدرة المندوبين على استيعاب المشكلة برمتها، كما داخلهم الشك فنوايا الحكومة المركزية.[182] و انشا السلطان عبدالعزيز الاول فعام 1876م “مجلس الدولة” او “شورى دولت”، الذي تميز بطابع شبة دستوري، و شملت اختصاصاتة اعداد مشاريع القوانين للدولة و ابداء الراى للوزارات بالمسائل الخاصة بتطبيق القوانين، كما كان بمثابة محكمة ينظر بالقضايا الادارية و يحاكم الموظفين المتهمين بالانحراف.[184] و ربما وصف ذلك المجلس بانه بداية انطلاق لمجلس النواب.[182]
الصفحة الاولي من الدستور العثماني.
اشتهر السلطان عبدالحميد الثاني انه اول سلطان دستورى فتاريخ الدولة العثمانية، فقد اعلن دستورا للبلاد بعد ان اقنعة زعيم تكتل “اتفاق الحمية” مدحت باشا ان الاقدام على ذلك العمل يجعل الدول الاوروبية تتوقف عن تدخلها فالشؤون الداخلية للدولة لا سيما و انه سيصلح وضع الرعايا المسيحيين فالبلقان و الشام. تشكلت لجنة عامة برئاسة مدحت باشا، و لجان فرعية لدرس مشروع الدستور قبل اصداره، و انتهت بعد مداولات طويلة الى وضع هيكل للنظام البرلمانى يقوم على مجلسين: مجلس شيوخ، يطلق عليه “مجلس الاعيان”، و مجلس نواب يطلق عليه “مجلس المبعوثان”.[185]
حفل اعلان الدستور العثمانى و افتتاح البرلمان.
كان الدستور العثمانى ينص على تقييد السلطة المطلقة للسلطان و انه حامي الدين الاسلامي، يتمتع شخصة بحرمة قدسية، و هو غير مسؤول عن تصرفاتة امام احد، و حدد الدولة و عاصمتها و الحقوق العامة للرعايا.[185] و انتقص الدستور عديدا من سلطات الصدر الاعظم التنفيذية و اعطاها للسلطان. جعل الدستور للسلطان الحق فتعيين اعضاء مجلس الاعيان مدي الحياة، على ان لا تقل سن العضو عن اربعين عاما، اما مجلس المبعوثان فكان اعضاؤة يعينوا عن طريق اجراء انتخابات عامة، و كان المجلسان يجتمعان جميع سنة فدورة عادية، تبدا فالاول من شهر نوفمبر و تنتهى فاخر شهر فبراير، و يحق للسلطان تقديم موعد الدورة او اختصار مدتها. كانت الحكومة هي التي تقترح التشريعات الحديثة على البرلمان، اما اقتراحات اعضاء المجلسين فيجب ان تعرض على السلطان، فاذا و افق عليها يحيلها الى البرلمان عن طريق مجلس الدولة الذي يوافق عليها، و ينتهى الامر بصدور موافقة السلطان، اما اذا رفض احد المجلسين مشروع قانون فلا يعيد النظر به فدورة انعقادة نفسها.[186]
الواقع ان الحياة الدستورية، بمعناها الحديث، فعهد السلطان عبدالحميد الثاني، كانت تجربة فاشلة قدر لها الاخفاق، و مرت بمرحلتين: بدات المرحلة الاولي بصدور الدستور ف23 ديسمبر سنة 1876م، الموافق به 6 ذى الحجة سنة 1293ه، و انتهت بحل البرلمان و ايقاف العمل بالدستور ف14 فبراير سنة 1878م، الموافق به 11 صفر سنة 1295ه.[182] و بدات المرحلة الثانية =حين قرر السلطان عبدالحميد اعادة العمل بالدستور فشهر يوليو من عام 1908م، و استمرت الى ما بعد عهده، حيث انتهت ف18 ما رس سنة 1920م، الموافق به 26 جمادي الاخرة سنة 1338ه، حين قرر البرلمان ايقاف جلساتة الى اجل غير مسمى، بعدها اصدر السلطان محمد السادس ف11 ابريل من نفس العام قرارا بحله.[182]
المجتمع و الثقافة[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: ثقافة الدولة العثمانية
ثقافة
الدولة العثمانية
التركية العثمانية · الشعر · النثر (en) · العمارة · المطبخ (en) · الموسيقي (en) · المنمنمات (en) · مصارعة الزيت (en)
Osmanli-nisani.svg
يكاد المؤرخون يجمعون على انه لم تكن ثمة حضارة عثمانية بالمعني الدقيق للكلمة.[187] فقد كانت الحضارة العثمانية مجرد مزيج من حضارات الامم التي سبقتها و حضارات الامم التي عاصرتهم. فبرز بها اثر العرب و اثر الفرس من ناحية، و اثر البيزنطيين و اثر الاوروبيين من ناحية ثانية.[187] و الواقع ان خير ما ممكن ان يقال فهذا المقال هو ان الحضارة العثمانية امتداد للحضارة و الخلافة العربية الاسلامية التي بلغت اوجها فالعصر العباسي، و لكنة امتداد طبعة العثمانيون بطابعهم التركي و طعموة بعديد من المؤثرات البيزنطية اولا، بعدها بعديد من المؤثرات الاوروبية بعد ذلك.[187]
البنية الاجتماعية[عدل]
راوى فاحدي المقاهى يروى قصة لتسلية الناس. كانت هذي الظاهرة الثقافية ظاهرة مشتركة بين الكثير من المدن فارجاء الدولة العثمانية.
اتسم العثمانيون بعدم اتباعهم لسياسة هضم القوميات، الامر الذي ساعد على نمو العصبات الحاكمة و حفظ للقوميات طابعها القومي، فقد وضع السلاطين نظاما خاصا عرف بنظام “الملل”، قسموا بمقتضاة الشعوب الخاضعة لهم، و وضعوا جميع ملة او عبنوتة تحت حكم زعيم لها هو المسؤول عنها امام السلطان.[188] يقول بعض المؤرخين ان هذي السياسة هي احد الاسباب الاساسية التي ادت لضعف الدولة و انفصال بعض القوميات عنها فو قت لاحق، بينما يقول اخرون ان التعددية هي ما كان و راء دوام استمرار الدولة لسنين طويلة.[188] منح السلاطين بعض الاقليات العرقية و الدينية حق الاقامة فربوع الدولة العثمانية و اعطوهم الامان و سمحوا لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية لقاء الجزية، كما فعل السلطان محمد الفاتح مع اليهود و الروم الفنارية عندما دعاهم ليسكنوا القسطنطينية. طبعت بعض المدن الكبري فالدولة العثمانية بطابع ثقافى و اجتماعى مختلط كما القسطنطينية، كونها كانت اما مرافئ تجارية مهمة او عواصم و لايات، او ذات اهمية اسلامية، و من هذي المدن التي ما زالت تحتفظ بطابع عثماني: سراييڤو، سكوبيه، سالونيك، دمشق، بغداد، بيروت، مكة، القدس، و الجزائر، فلا يزال المرء يشاهد فهذه المدن عدد من المعالم المعمارية العثمانية الاثرية و الجديدة المبنية على ذلك الطراز، كما ان الكثير من سكان هذي المدن نزح اليها من مناطق ثانية =اثناء العهد العثماني.[189] كان للانتماء المجالى تاثير كبير على و ضعية و مكانة صاحب منصب ما فالدولة العثمانية، و يتمثل هذا فترابية اجهزة الدولة و فيما يخص بروتوكول الاستقبال. فقاضى الروملى كان اقرب و اعلي مكانة للسلطان من قاضى الاناضول، و هذان القاضيان هما اول من يدخل على السلطان، يليهما الصدر الاعظم بعدها رئيس الكتاب و رئيس بيت =المال و لا يري غيرهم. و ربما اتبع اسلوب التشريفات ذلك بعض الحكام المحليين و طبقوة كما كان يطبق فالقسطنطينية.[190]
التعليم[عدل]
مدرسة العشائر السلطانية، انشئت فسنة 1892 على يد السلطان عبدالحميد الثاني و اغلقت فسنة 1907.[191] اهملت الدولة العثمانية، اثناء مراحل تاريخها، تنشيط التعليم المدني، الا فنطاق المدارس التابعة للهيئة الدينية الاسلامية، و قامت الى جانب هذي المدارس، مدارس الملل باشراف الطوائف الدينية غير الاسلامية او البعثات التبشيرية.[192] و لم يتطور التعليم فالدولة العثمانية الا فبداية عهد السلطان عبدالمجيد الاول و باقى السلاطين الذين تلوه، و ابرزهم عبدالحميد الثاني، الذي انشا المدارس المتوسطة و العليا و المعاهد الفنية لتخريج الشباب العثماني، و اعدادة لتولى المناصب الحكومية و النهوض بالدولة. و اهتم السلطان اهتماما بالغا بالمدرسة التي انشات عام 1859م على عهد السلطان عبدالمجيد الاول، فاعاد تنظيمها و فق خطة علمية، و تحديثها بمناهج دراسية جديدة، و فتح ابوابها للطلاب القائمين فالعاصمة، و الوافدين من مختلف الاقاليم العثمانية، حتي غدت مركزا ثقافيا هاما. و انشا السلطان بدءا من عام 1878م، المدرسة السلطانية للشؤون المالية، و مدرسة الحقوق، و مدرسة الفنون الجميلة، و مدرسة التجارة، و مدرسة الهندسة المدنية، و مدرسة الطب البيطري، و مدرسة الشرطة، و مدرسة الجمارك، كما انشا مدرسة طب حديثة فعام 1898م.[193]
مدخل جامعة اسطنبول سنة 1900.
وتوج السلطان عبدالحميد الثاني جهودة فالحقل التعليمى بتطوير “مدرسة استانبول الكبرى”، التي انشئت فعهد السلطان محمد الفاتح، و اضحت جامعة اسطنبول، و ضمت، فاول امرها، اربع كليات هي:[194] العلوم الدينية، و العلوم الرياضية، و العلوم الطبيعية، و العلوم الادبية، و عدت مدرستا الحقوق و الطب كليتين ملحقتين بالجامعة.[195] و تطلبت المدارس الملكية، او المدنية، بدورها انشاء عدد من دور المعلمين لتخريج معلمين اكفاء يتولون التدريس فيها، و كانت اول دار للمعلمين فالدولة انشئت، فعام 1848م، على عهد السلطان عبدالمجيد الاول، و اضحي عددها فعام 1908م، ثمان و ثلاثين دارا منتشرة فالعاصمة و حواضر الولايات و السنجقيات،[196] و انشا السلطان عددا كبيرا من المدارس الرشدية التي كانت بمثابة مدارس متوسطة. و من الجامعات الكبري التي تاسست خارج الحدود التركية فاواخر العهد العثماني: الكلية السورية الانجيلية التي اصبحت الجامعة الامريكية فبيروت، سنة 1866م، و جامعة القديس يوسف، سنة 1874م، و جامعة القاهرة، سنة 1908م، و غيرها. يفيد بعض الادباء و المؤرخين الذين عاصروا اواخر العهد العثمانى ان اليوم الدراسي كان يبدا بتلاوة سورة الفاتحة، عند المسلمين، و المزمور 23، عند المسيحيين، بعدها يتلوها عبارة “عاش مولانا السلطان” (بالتركية العثمانية: پاديشاة متشوق يا شاه) بعدها تتلوها ترتيلة تركية.[197]
العبودية[عدل]
احد الخصيان السود على باب دار الحريم فقصر السلطان.
كانت طبقة العبيد تشكل جزءا مهما لا غني عنه فالمجتمع العثماني،[198] و كانت هذي الطبقة تتالف من البنوتة و البنات الاوروبيين الذين يخطفهم القراصنة او يتم سبيهم اثناء المعارك و الحروب، و من الافارقة الذين كان يخطفهم تجار الرقيق من قراهم جنوب الصحراء الكبرى. الغي السلطان محمود الثاني تجارة الرقيق الابيض فاوائل القرن التاسع عشر،[199] فتحرر كل العبيد من يونانيين و جورجيين و ارمن و شركس، و اصبحوا مواطنين عثمانيين يتمتعون بسائر الحقوق التي يتمتع فيها الاحرار. الا ان تجارة الرقيق الاسود استمرت قائمة حتي اواخر عهد الدولة العثمانية، ايضا يفيد بعض المؤرخين ان تجارة الاماء استمرت قائمة حتي سنة 1908م.[200] كان حريم السلطان يتالف بمعظمة من الاماء، و ربما تزوج بعض السلاطين بامة او اكثر مما ملكوا، كالسلطان سليمان القانوني، الذي عشق امتة الاوكرانية المدعوة “روكسلانا” عشقا شديدا و تزوج بها، فولدت له السلطان سليم الثاني.[201] و ربما حقق بعض العبيد العثمانيين شهرة كبار و وصلوا الى مراكز مهمة، و منهم على بك الكبير يونانى الاصل، الذي كان و الى مصر، بعدها تمرد على الدولة العثمانية و سمي نفسة سلطان مصر و خاقان البحرين (الاحمر و المتوسط)،[95] و احمد باشا الجزار بشناقى الاصل، الذي اصبح و الى عكا و استطاع صد هجوم نابليون بونابرت على المدينة.[202]
اخذت الدولة العثمانية بنظام الخصاء فقصور السلاطين، على الرغم من ان الشريعة الاسلامية تحرم مبدا الخصاء،[203] و كان اخذ الدولة بهذا النظام غير الشرعى من الحالات النادرة التي خرجت بها على الشريعة الاسلامية. بينما يقول مؤرخون اخرون ان العثمانيين كانوا يشترون العبيد الخصيان من خارج حدود الدولة حيث تكون عملية الاخصاء ربما اجريت للعبد فصغرة ليتم بيعة فسوق النخاسة الى الملوك و الامراء حيث كان اخصاء العبيد و بيعهم للخدمة فقصور ملوك الدول المختلفة تجارة رائجة فالعصور القديمة و الوسطي و شطر من العصور الجديدة قبل منع الرق دوليا.[204] كانت هنالك طائفتان من الخصيان: الخصيان السود و هم المخصيون خصاء كاملا، و الخصيان البيض و هم المخصيون خصاء جزئيا، و كان يطلق على رئيسهم “قبو اغاسي”،[205] فحين كان يطلق على رئيس الخصيان السود، الذي هو فالوقت نفسة الرئيس الاعلي فالقصور السلطانية، “قيزلر اغاسي، اي “اغا البنات” و ”اغا دار السعادة”،[206] و وضعت الدولة انظمة خاصة تطبق على خدمتهم فالقصور السلطانية. و قام تنافس شديد بين هذين النوعين كان مردة رغبة جميع فريق الاستئثار بالنفوذ الاعلي فدوائر القصور السلطانية و فشؤون الدولة، و ربما ارتفع مقام رئيس الخصيان السود نتيجة اتصالة المباشر بالسلطان و وصل الى المركز الثالث من حيث الاهمية بعد الصدر الاعظم و شيخ الاسلام،[205] و اضحي الوزراء يتملقونة و المستوزرون يتقربون منه. يتحدر اليوم كل الاتراك من اصل افريقى من هؤلاء الاشخاص الذين عملوا كرؤساء للخصيان فقصر السلطان.
العمران[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: عمارة دينية عمارة بيزنطية
عنى العثمانيون بالناحية العمرانية اعتناء و اضحة، فاقاموا شبكة و اسعة من الطرق و الجسور فطول الدولة و عرضها مستعينين على هذا بمهرة الصناع البيزنطيين البلغار.[207] و مع ان هذي الشبكة انشئت، فالمقام الاول، لاغراض عسكرية، الا انها سهلت حركة المواصلات العامة و اسدت اليها خدمة جليلة ايضا. ايضا عنى العثمانيون بتشييد المدارس و معاهد التعليم التي كانت تتسع لسكني الاساتذة و الطلاب، و باقامة المستشفيات و البيمارستانات و دور العجزة، و بانشاء المطاعم الشعبية و التكايا للفقراء، و الخانات التي كان التجار الغرباء ينزلون فيها؛ و ايضا عنوا ببناء الحمامات الشعبية، و المكتبات العامة، و المتاحف و القصور، و المساجد، و بخاصة فالاستانة و عواصم الولايات.[207] تاثر النمط العمرانى العثمانى بالانماط الفارسية و البيزنطية و الاسلامية فبداية عهده، فجاء خليطا بينها و مطورا لبعضها، فعلي سبيل المثال، اقتبس العثمانيون القبة الفارسية من الفرس الساسانيون، و ادخلوا عليها بعض التعديلات حتي اصبحت سمة بارزة فمعظم اثارهم المعمارية.[208][209] ازدهرت العمارة العثمانية فعهد التوسع و الفتوحات، بعدها اصبح النشاط المعمارى راكدا كما الدولة ففترة الركود، و ففترة لاحقة ادخل المعماريون انماطا معمارية من اوروبا الغربية و دمجوها مع النمط العثماني، و من هذي الانماط: الباروكيه، الروكوكو، و النمط الامبراطوري.
منازل عثمانية تقليدية فقرية “صفرانبلو”، احدي مواقع التراث العالمي.
مسجد السلطان سليم الثاني او مسجد سليمية فادرنة.
مدخل قصر الباب العالى فاسطنبول.
جسر محمد باشا فالبوسنة و الهرسك. احد مواقع التراث العالمي.
مدخل قصر دولما بهجة فاسطنبول.
خان اسعد باشا فدمشق، سوريا.
مسجد السلطان احمد او المسجد الازرق.
تعتبر بعض المساجد من ابرز اثار العمارة العثمانية، و منها: مسجد السلطان محمد الفاتح فاسطنبول، و ربما عهد السلطان محمد ببنائة الى مهندس يونانى يدعي “خريستو دولوس”،[207] و هو من افضل اثار العمارة العثمانية و اقربها الى الكمال. و مسجد السلطان احمد فاسطنبول ايضا، و مسجد السلطان بايزيد الذي يمتاز بفخامة موادة البنائية و بزخرفتة على الكيفية الفارسية.[207] و مسجد السلطان سليمان القانوني، الذي نافس فجمالة ايا صوفيا، و الذي عهد بتشييدة الى المهندس العثمانى الشهير “سنان اغا”. و الواقع ان سنان ذلك كان اعظم المهندسين العثمانيين على الاطلاق، فقد انشا، بالاضافة الى ذلك المسجد العظيم، عشرات المساجد الثانية =منها مسجد السلطان سليم الثاني، او مسجد سليمية، و خمسا و خمسين مدرسة، و سبعة عشر مطعما عموميا، و ثلاثة مستشفيات، و سبعة جسور، و ثلاثة و ثلاثين قصرا، و ثمانية عشر خانا، و خمسة متاحف.[207] و ربما بلغ من براعة سنان اغا و بعض المهندسين الذين تلوة انهم دمجوا فتصاميمهم النمط البيزنطى بالنمط الصيني.[210] الفنون و الاداب[عدل] Crystal Clear app kdict.png مواضيع مفصلة: شعر عثمانى ادب تركي
موسيقيون من حلب فاواسط القرن الثامن عشر يعزفون على الات تركية و عربية هي: (من اليسار الى اليمين) الدف، التنبور، الناي، الکمانچه، و طبلة النقرة.
اهتمت الطبقة الحاكمة العثمانية بالموسيقي و الطرب، و بلغ من درجة اهتمام بعض السلاطين بالموسيقي و الغناء ان نظموا بعض المقاطع الموسيقية بانفسهم و لحنوها، و من هؤلاء السلطان سليم الثالث. تتميز الموسيقي العثمانية، كما معظم السمات الحضارية للعثمانيين، انها خليط بين الموسيقي البيزنطية و العربية و الفارسية، و كانت تنظم و فق و حدات ايقاعية تسمي “اصول”، و وحدات لحنية تسمي “مقام”. استعمل العثمانيون ادوات موسيقية ابتكرت فاسيا الوسطي كالساز و الکمانچه، و ثانية =ابتكرها العرب كالعود و التنبور القانون الناي، و من بعدها اضافوا اليها بعض الادوات الاوروبية كالكمان البيانو. برز نوعان من الموسيقي فالدولة العثمانية بفعل اتساع رقعة الدولة و بعد الاقاليم عن بعضها البعض: الموسيقي العثمانية التقليدية او الكلاسيكية، و الموسيقي العثمانية الفلكلورية؛ و كان هنالك اشكل متميزة من الموسيقي العثمانية ابرزها: موسيقي الانكشارية، و موسيقي الغجر، و موسيقي الرقص الشرقي، و موسيقي الترك الفلكلورية. و ربما اقتبس اليونانيون الشوام المصريون و بعض الشعوب الثانية =بعض اشكال الموسيقي العثمانية و دمجوها فثقافتهم.
تاثر الشعر العثمانى بنظيرة الفارسى بشكل كبير، و بالشعر العربي الى حد اقل، و كان لهذا الدمج بين اللغتين العربية و الفارسية تاثير كبير فنشاة اللغة التركية العثمانية،[211] و ربما استمر الشعراء، و بعض السلاطين العثمانيين، ينظمون الشعر بالفارسية و العربية حتي وقت متاخر من القرن التاسع عشر، عندما اخذ الاتراك يلجؤون الى اللغة التركية فنظم الشعر.[212] كان النثر العثمانى عبارة عن سرد لاحداث قديمة و قعت بالفعل، و استمر بصفتة هذي حتي القرن التاسع عشر عندما تاثر بالروايات الاوروبية، و خاصة الفرنسية، و اخذ الكتاب يبتدعون قصصا خيالة.
اهمل العثمانيون فن التمثيل فبداية عهدهم، و استعاضوا عنه بعروض الدمي المتحركة، المعروفة باسم “كركوز و عواظ”، و ربما انتشرت هذي الظاهرة الثقافية فمعظم البلدان الشرقية الخاضعة للدولة، و لجا اليها الناس للترفية عن انفسهم طيلة العهد العثماني، و استمرت قائمة فبعض الاماكن لحين ظهور دور السينما بعدها المذياع و التلفاز.[213]
المطبخ[عدل]
قهوة تركية، من ابرز سمات المطبخ العثمانى المشتركة حاليا بين تركيا و بلاد الشام و البلقان و شمال افريقيا.
يقصد بالمطبخ العثمانى ذاك المطبخ الذي كان سائدا فالعاصمة و عواصم الولايات، و ما زالت مطابخ هذي المناطق العثمانية السابقة متطابقة احيانا و مشتركة فانواع معينة من الاطعمة =فاحيان اخرى. انصهرت هذي المطابخ جميعها فالاستانة، هذا ان السلاطين كانوا يحيطون انفسهم بعدد من الطباخين من مختلف الولايات العثمانية، و يسمحون لهم بتجربة اشكال حديثة من الوصفات او خلط تلك الخاصة بهم مع ثانية =خاصة بشعب اخر. و كان هؤلاء الطباخين ينشرون الاطعمة =الحديثة التي تعرفوا عليها فالعاصمة فبلدانهم عندما يرجعون اليها، و بهذه الطريقة، بالاضافة الى الولائم التي كان الولاة او السلطان يقيموها للرعايا و للفقراء فشهر رمضان، تعرفت الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية على مطابخ الدولة المختلفة.[214] ممكن ملاحظة اثر المطبخ العثمانى اليوم فالعديد من المطابخ الاوروبية الشرقية و الشامية، كالمطبخ اليونانى و الصربى و البوسنى و الحلبى و اللبناني و الفلسطيني و الدمشقى و الارمنى و غيرها. من ابرز الاطعمة =المشتركة بين تركيا و عدد من الولايات العثمانية السابقة: القهوة التركية، اللحم بعجين، الكباب المعروف باسم “الشاورما”، اليبرق او “ورق العريش” او “ورق العنب”، البقلاوة، راحة الحلقوم، البوريك و غيرها عديد.
الديمغرافيا[عدل]
يشكل احتساب عدد سكان الدولة العثمانية موضع جدال بين المؤرخين، هذا لان المصادر الاولي التي تشير لهذه المسالة ضئيلة و مبهمة. و لم تعتمد الدولة العثمانية احصاء للسكان باستعمال الاساليب الجديدة حتي سنة 1831م، و لم يخرج الاحصاء الرسمي الاول حتي سنة 1881م،[215] الا ان هذي الاحصاءات لا تساعد بالرغم من ذلك على تحديد اجمالى عدد السكان، فاحصاء سنة 1831 على سبيل المثال احتسب الرجال فقط دون النساء و لم يغط كافة انحاء الدولة.[216]
اللغة[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: لغة تركية عثمانية
كان هنالك ثلاث لغات كبري سائدة فالدولة العثمانية: التركية، و هي اللغة الام للاتراك، و ربما تكلم فيها اغلبية سكان الاناضول و تراقيا، بالاضافة الى المسلمين البلقانيين عدا الالبان و سكان البوسنة، و بطبيعة الحال انتشرت اللغة التركية بين الاشخاص المثقفين من غير الاتراك و بشكل خاص اولئك الموظفين فالدوائر الحكومية.[217] ايضا كان للغة الفارسية انتشار محدود بين المثقفين العثمانيين،[217] اما ثاني لغة من حيث الاهمية فكانت اللغة العربية، و ربما تكلمها سكان المناطق العربية الخاضعة للحكم العثماني، بالاضافة الى الاتراك و باقى الشعوب المسلمة فالدولة، كونها لغة الدين الاسلامي، غير ان من اتقنها و تكلمها بطلاقة كما العرب كان الطبقة المثقفة ايضا.[217] كانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية للدولة العثمانية، و تختلف اللغة التركية العثمانية عن اللغة التركية الحديثة، من ناحية انها كانت اكثر تاثرا باللغتين العربية و الفارسية، و اقتبست منهما مصطلحات كثيرة اختفت اليوم من المعجم التركي.[217]
انتشرت بعض اللغات الثانية =على نطاق ضيق فالدولة العثمانية، و منها: الكردية، و الصربية، و اليونانية، و المجرية، و الارمنية، و البلغارية، ايضا كان لبعض الطوائف لغاتها الطقسية الخاصة، كالسريانية و القبطية للمسيحيين الشوام و المصريين، و العبرية بالنسبة لليهود. اقتبس العرب، و بشكل خاص الشوام و المصريين عدد من العبارات التركية و اصبحت تشكل جزءا من لغة التواصل اليومية فبلادهم، و من هذي الكلمات: بصمة، و اصلها “باصماق” و تشير الى و طاة القدم؛ “بلكي” و تعني التوقع و الاحتمال؛ “بويا” اصلها “بوياغ” و تعني الطلاء؛ “جمرك” و تعني الضريبة التي تؤخذ على البضائع، “دوغري” اصلها “دوغرو” و تعني المستقيم، و تستعمل كذلك للاشارة فالسير الى الامام؛ “اوضة” اصلها “اودة” و تعني غرفة؛ “برطمان” اي اناء زجاجي، و عبارات ثانية =عديدة.[218]
الدين[عدل]
Allah1.png
هذه المقالة جزء من سلسلة:
الاسلام
العقائد فالاسلام◄
اركان الاسلام◄
مصادر التشريع الاسلامي◄
شخصيات محورية◄
الفرق◄
التاريخ و الجغرافيا◄
اعياد و مناسبات◄
الاسلام فالعالم◄
انظر ايضا◄
دراويش مولويون من سنة 1887.
كان الاسلام هو الدين الرسمي فالدولة العثمانية، و ربما اعتنقتة الاغلبية الساحقة من السكان فالولايات الاسيوية و الافريقية، و فبعض انحاء البلقان، و فقا للمذهب السني، و كان هنالك اقلية شيعية تنتشر بشكل رئيسى فبعض مناطق العراق كالنجف و بعض انحاء الشام، ايضا كان هنالك نسبة قليلة من الدروز و العلويين فلبنان و سوريا و فلسطين و الاناضول. اتبع عدد من المسلمون العثمانيون الاتراك، بما فيهم كثير من السلاطين، عدة طرق صوفية، و منها الكيفية البكداشية و الماتردية و الباطنية و المولوية. ظهرت اثناء العهد العثمانى حركة عقائدية صوفية كبري ذات ابعاد سياسية و اقتصادية، و انطوت على محاولة التقريب بين الاسلام و المسيحية و اليهودية، تلك كانت حركة الشيخ “بدر الدين”، و هي تتصدر اهم الحركات الدينية و الاجتماعية على مدار التاريخ العثماني، كون الداعى لها قال ببعض الافكار التي تناقض المعتقدات الاسلامية، و منها انكار الجنة و النار و يوم القيامة و الملائكة و الشياطين، و قصر الشهادة على قسمها الاول، اي “لا الة الا الله” و حذف نصفها الثاني، اي “محمد رسول الله”، و دعا الى الزهد المطلق و المهدى المنتظر. و ربما تمكنت هذي الدعوة من جذب العديد من المسيحيين و قليل من اليهود و عدد من المسلمين، و ربما استطاع العثمانيون ايقاف هذي الدعوة و تحجيمها، لكن اتباعها استمروا، و اصبحوا يعرفون باسم “العلاهيين”.[219]
بطاقة بريدية عثمانية من اوائل القرن العشرين تخرج كنيسة القديس اسطفان البلغارية فالاستانة.
سمح العثمانيون لليهود و المسيحيين ان يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة، و فقا لما تنص عليه الشريعة الاسلامية، و بهذا فان اهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون ان يطبق عليهم قانون الدولة، اي احكام الشريعة الاسلامية، و فرض العثمانيون، كجميع الدول الاسلامية من قبلهم، الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل اعفائهم من الخدمة فالجيش. كانت الملة الارثوذكسية اكبر الملل غير الاسلامية فالدولة العثمانية، و ربما انقسم اتباعها الى عدة كنائس ابرزها كنيسة الروم، و الارمن، و الاقباط، و البلغار، و الصرب، و السريان، و كانت هذي الكنائس تطبق قانون جستنيان فمسائل الاحوال الشخصية. خص العثمانيون المسيحيين الارثوذكس بعدد من الامتيازات فمجالى السياسة و التجارة، و كانت هذي فبعض الاحيان بسبب و لاء الارثوذكسيين للدولة العثمانية.[220][221] اتبع بعض المسيحيين الخاضعين للدولة العثمانية المذهب الكاثوليكي، لكنهم كانوا يشكلون اقلية طيلة عهد الدولة، و ربما انتمت معظم الكنائس الكاثوليكية الى الفرع الشرقي، و ابرزها: الكنيسة المارونية و الكنيسة الاشورية و الروم الكاثوليك و غيرها. كانت علاقة الدولة العثمانية ببعض الكنائس علاقة سلمية اغلب عهدها، فكان الروم الارثوذكس يذعنون عن طيب خاطر للسلطان طالما لم يتعرض لهم احد فدينهم، و سمح السلاطين، و اولهم محمد الفاتح، سمحوا للارمن ببناء كنائسهم داخل حدود الاستانة، فيما كان البيزنطيين يعتقدون ان الارمن هراطقة و لم يسمحوا لهم بممارسة شعائرهم داخل جدران القسطنطينية، و اعطي العثمانيون للموارنة امتيازا ميزهم عن سائر الطوائف المسيحية، و هو عدم و جوب طلب البطريرك و المطارنة الفرمان من الباب العالي، كى تعترف الحكومة بسلطتهم على رعاياهم،[222] و اعاد العثمانيون انشاء الكنيسة البلغارية الارثوذكسية، بعد ان كانت ربما حلت سابقا و دمجت فجسم كنيسة الروم الارثوذكس.[223]
رسم ليهود عثمانيين من القرن السابع عشر.
سكن اليهود مناطق كثيرة من الدولة العثمانية، و ربما ازداد عدد اليهود السفارديون بعد سقوط الاندلس، عندما و فدت جموع منهم الى جانب الاندلسيين المسلمين الى انحاء مختلفة من الدولة، و بشكل خاص الاستانة و سالونيك و بعض مدن الشام و مصر، و كان رئيس الطوائف اليهودية يعرف باسم “حاخام باشي” او “باشا الحاخامات”. يقول بعض المؤرخين ان اليهود العثمانيين لعبوا دورا فاسقاط الدولة العثمانية عن طريق تعاونهم مع اليهود الاوروبيون و الداعين للصهيونية، كما و ساهموا فتشوية صورة الدولة لاحقا،[224] و يوضح اخرون ان سياسة الدولة العثمانية كانت تقوم على تشجيع اليهود على الهجرة الى ممتلكاتها، غير انها كانت تخشي ان يقيم اليهود دولة لهم فمنطقة حول القدس، فيؤدى هذا الى فصم بلاد الشام منها، و الاستئثار بالمدينة المقدسة.[225]
ساءت علاقة العثمانيين بالكثير من الطوائف غير الاسلامية فاواخر عهد الدولة لاسباب مختلفة، منها بروز الحركات القومية التي تبنتها شعوب غالبا ما كانت تتعاطف معها بعض الطوائف كونها تنتمى لذات القومية او المذهب الديني، و عند نشوب الحرب العالمية الاولي ضيق العثمانيون الخناق على الرعايا المسيحيين منعا لحصول اي اتصال بينهم و بين اعداء الدولة من البريطانيين و الروس و الفرنسيين، و اثناء هذي الفترة ارتكبت الدولة بضعة اعمال و اتخذت بعض الاجراءات التي نجم عنها قتل و تشريد العديد من المسيحيين و اليهود، و ربما اعتبر البعض هذي الاعمال مجازر و مذابح هادفة لاضطهاد الاقليات الدينية، فيما اعتبرها اخرون اعمال ربما تقوم فيها اي دولة فزمن الحرب للحفاظ على امنها.
القانون و القضاء[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: شريعة دينية مجلة الاحكام العدلية
كانت الشريعة الاسلامية هي اساس القانون العثماني. و فبادئ الامر كان “قاضى العسكر” هو راس الهيئة القضائية. بعدها عين الى جانبة قاضيان اخران احدهما لافريقيا و الثاني لاوروبا.[180] و لم تكن سلطة قضاة الجيش هؤلاء مقصورة على الشؤون العسكرية، بل تعدتها الى نواحى القانون باكمله. و كان هؤلاء القضاة هم الذين يعينون الموظفين القضائيين و القضاة و نوابهم. و كان يتلو قضاة الجيش فالترتيب “العلماء الكبار” و هم قضاة العاصمة، بعدها “العلماء الصغار” الذين كانوا يتولون القضاء فعشر مدن ثانوية من مدن الولايات كبغداد و صوفيا.[180] اما قضاة الدرجة الثانية =و ما دونها فكانوا ينقسمون الى طبقات ثلاث و هم: المفتشون، و القضاة، و نواب القضاة. و كانت الهيئات القضائية كلها تخضع لمفتى الاستانة الذي كان يحمل لقب “شيخ الاسلام”. و كان شيخ الاسلام ذلك يفتى فما يرفع الية من المسائل القضائية، و عديدا ما كان السلاطين يستصدرون منه الفتوي كلما اقدموا على اتخاذ قرار مصيرى يتصل بشؤون السلم او الحرب.[180]
جلسة محاكمة عثمانية من سنة 1877.
اعتمد السلطان عبدالمجيد الاول تدوين القانون المدنى العثمانى كخطوة من خطواتة التنظيمية، فجعلكبيرة الفقهاء و العلماء يجمعون التشريعات فما اصبح يعرف بمجلة الاحكام العدلية. تتكون هذي المجلة من ستة عشر كتاب اولها كتاب البيوع و اخرها كتاب القضاء، و جميع كتاب يتناول مقال و مكون من ابواب، و جميع باب مكون من فصول.[226] صدرت المجلة سنة 1882م، و هي تعتبر اول تدوين للفقة الاسلامي فالمجال المدنى فاطار بنود قانونية، على مذهب الامام ابي حنيفة النعمان. و هي القاعدة التي بنى عليها القانون المدنى فاغلب الدول العربية كالعراق و مصر و الاردن.
الجيش[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: القوات المسلحة العثمانية قائمة معارك الدولة العثمانية
القوات غير النظامية (1237–1365)[عدل]
درع عثمانى من الفترة السابقة على انشاء الجيش النظامي.
لم يكن للامارة العثمانية عند قيامها جيش نظامي تعتمد عليه، و ربما و قع عبء الفتوح الاولي على عاتق المجاهدين و الباحثين عن الغنائم و جماعات الدراويش، و كانوا كلهم من الفرسان، فيجتمعون فمكان محدد عن طريق المنادين بعدها يظهرون الى الحرب، فاذا انتهت تفرقت جموعهم و عاد جميع واحد الى عملة الرئيسي.[227] و ربما اعتمد العثمانيون منذ اول ظهورهم فالتاريخ، نظاما اقطاعيا كان الهدف منه تامين مصدر ثابت لامداد جيوشهم بالجند، يغنيهم عن انشاء جيش نظامي دائم و يوفر لهم نفقاته، و كان اساس ذلك النظام هو اقطاع او منح المحاربين بعض المقاطعات الزراعية مقابل التزامهم بان يصبحوا دوما على استعداد للسير الى الحرب متي يدعون اليها، مع اعداد من الفرسان من اتباعهم تتناسب و مساحة الاقطاعة الممنوحة لكل منهم، و ان يجهزوهم بكل ما يحتاجون الية من خيل و سلاح.[227]
الجيش النظامي الاول (1365–1828)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: انكشارية
جندى من الانكشارية.
يعتبر السلطان اورخان الاول مؤسس الجيش العثمانى الحقيقي، فقد ادرك من اثناء معاركة حاجتة الى جيش من المشاة يستطيع فتح القلاع و اقتحام الاسوار المنيعة، و لا يعرف افرادة حرفة سوي القتال،[227] فانشا اول الامر جيشا نظاميا مؤلفا من فرق متعددة، جميع فرقة منقسمة الى و حدات تتالف من عشرة انفار، و مئة نفر، و الف نفر.[227] بعدها اختار الفا من اسري الحروب، و اغلبهم من صغيرة السن، بين السابعة و العاشرة، و ضم اليهم الاولاد المسيحيين المشردين و الايتام الذين توفى اباؤهم او امهاتهم اثناء الغزوات و المعارك، بعدها صهر الجميع فبوتقة واحدة، و انشاهم على الدين الاسلامي و على التعلق بشخصة و الاخلاص له و للدين و الوطن، فكان هؤلاء هم نواة جيش الانكشارية (بالتركية العثمانية: يکيچرى؛ اي الجيش الحديث).[228] كان الانكشارية لا يعرفون حرفة و لا عمل الا القتال و الحرب، و تالف الجيش الانكشارى من ثلاث فرق مختلفة هي: السكمان و الجماعة و الفرقة، و كان رئيسة الاعلي يعرف باسم “اغا الانكشارية”. تكاثر عدد الانكشارية مع الزمن فبلغ فبعض الاحوال ستين الفا،[228] و كل المؤرخون متفقون على اطراء روح النظام التي تميز فيها هؤلاء الجنود فالعصر الذهبى للدولة، فلم يكن عندهم مكان للخمر او للقمار او غير هذا من الافات التي عرفتها جيوش اوروبا فتلك العهود.[228] و لكن الفساد ما لبث ان دب الى ذلك الجيش مع الزمن، فاعتاد الانكشارية ان يتمردوا و يطالبوا بالهبات السخية كلما ارتقي العرش سلطان جديد. و ربما شكلوا فالعهود المتاخرة عقبة كانت تحول دون الاصلاح و التجديد، فابادهم السلطان محمود الثاني عن بكرة ابيهم و الغي كل ازيائهم و القابهم.[227] انشا العثمانيون الى جانب جيش المشاة جيشا من الفرسان عرف باسم “الفرسان السواري” او سپاهی، و يعرفهم معظم الكتاب العرب باسم “الفرسان السيباه”، و ربما لعب هؤلاء دورا كبيرا فتقدم الفتوح عبر اوروبا، لكنهم اصيبوا بالفساد كما الانكشارية فاواخر عهدهم، و اشتركوا معهم فنفس المصير.[229] عنى العثمانيون بسلاح المدفعية اعتناء عظمى، و انشاوا فرقة خاصة فالجيش هي فرقة المدفعية او “الطوبجية”. و كانت المدفعية تتقدم الجيش عند الهجوم، فحين كان الانكشارية يرافقون طليعة الجيش.[227]
الجيش النظامي الثاني (1826-1922)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الجيش العثمانى (1826-1922)
رسم للخيالة العثمانيون بعد الاصلاحات العسكرية للسلطانين محمود الثاني و عبد المجيد الاول.
يا خير جيش يا خير عسكر
‘انت الغضنفر فالبحر فاظفر
فى اليد درع فاليد خنجر
نحو الاعادي’ يا خير عسكر
لو جميع شيء فالبحر ينصر
نحن ننادى الله اكبر
الله اكبر الله اكبر
وليكن جيشنا دوما مظفر
—نشيد الجيش العثمانى على يوتيوب
بعد ان قضي السلطان محمود الثاني على الانكشارية، اقدم على الغاء كل الفرق العسكرية غير المنتظمة، و اضحي الجيش كله مؤلفا من جنود منتظمين مسلحين باحدث الاسلحة وصل تعدادهم بحلول عام 1826م الى اثنى عشر الف جندى و ارتفع ذلك العدد الى خمسة و سبعين الفا بحلول عام 1828م.[230] اطلق السلطان على الجيش الجديد اسم “العساكر المنصورة المحمدية”، و استدعي ضباطا و مهندسين فرنسيين و المانا لتدريب افرادة و فق النموذج الاوروبي. و اسس السلطان اكاديمية عسكرية فعام 1834م، و ارسل بعض خريجيها الى العواصم الاوروبية لاستكمال دراساتهم العليا.[231] استمر الجيش العثمانى موجودا بصفة رسمية حتي قيام الجمهورية التركية، عندما اصبحت كل القوات العثمانية الى جانب قوات مصطفى كمال تشكل القوات المسلحة التركية.
البحرية و الاسطول[عدل]
صورة للاسطول العثمانى داخل مضيق القرن الذهبى على بطاقة بريدية المانية تعود للسنوات الاولي من الحرب العالمية الاولى.
انشا العثمانيون اسطولا بحريا كبيرا ساعدهم فعديد من فتوحاتهم البرية و البحرية على السواء. و لعل الفضل فتعزيز الاسطول العثمانى يعود الى السلطان محمد الفاتح اولا، و لما تولي العرش السلطان سليم الاول و اصل تعزيز ذلك السلاح، بعدها جاء سليمان القانونى فزاد عدد سفنة فبلغت ثلاثمئة.[228] و كان الاسطول العثمانى يتالف من دوارع ثقيلة و طرادات خفيفة، و كان مزودا بمدفعية قوية. و لكن الدولة اهملت الاسطول، فاواخر القرن السادس عشر، فتضاءل عدد قطعه، و اقتصر نشاطة على خفر السواحل تقريبا.[228] و فعهد الاصلاحات و التنظيمات حاول السلطان محمود الثاني النهوض بالبحرية فبني سفينة “المحمودية” التي كانت طيلة سنوات اكبر سفينة حربية فالعالم، و حاول السلطان عبدالعزيز الاول احياء البحرية العثمانية من جديد و زيادة قطعها، فبني اسطولا كان الاكبر فالعالم بعد اساطيل بريطانيا و فرنسا، و استحصل من بريطانيا على اول غواصة حربية من نوعها.[232] لكن على الرغم من جميع ذلك، اعتقد السلطان بان الاسطول العثمانى غير مؤهل ليواجة نظيرة الروسي فمعركة مباشرة، فامر بابقاء السفن داخل مضيق القرن الذهبي، فحبست طيلة 30 سنة.[228] اسست جمعية الاتحاد و الترقي، بعد ان استلمت الحكم فالبلاد، “جمعية البحرية العثمانية” الهادفة لشراء سفن حربية حديثة بغية تطوير الاسطول العثماني.
سلاح الجو[عدل]
شعار سلاح الجو العثماني
تاسس سلاح الجو العثمانى فشهر حزيران/يونيو من سنة 1909م، و بهذا فهو يعتبر من اقدم اسلحة الجو فالعالم، و ربما تلقي الطيارون العثمانيون تدريبهم فالمانيا اجمالا، و قاتلوا على جبهات كثيرة خلال الحرب العالمية الاولى: من غاليسيا غربا الى القوقاز شرقا، و اليمن جنوبا.
- من هو سليمان باشا الذي غزى اليمن
- بم تفسر : تحديد يوم 30 نوفمبر من كل عام يوما لشهداء الدولة
- بحث عن معاهدة كارلوفتش علاقة الدوله العثمانية بالدوله الاوروبيه
- بحث عن عصر الدوله العثمانيه
- بحث عن دولة العثمانية
- بحث عن أسباب الإمتداد العثماني
- بحث طمع الدولة الاوروبيه في قرن 19
- المناطق المغربيه الخاضعه للدوله العثمانية
- اسباب انفصال الامير فخر الدين المعني الثاني عن الدولة العثمانية
- ازدهار الحياة التعليمية في الدولة العثمانية في عهد السلطان أحمد