بحث عن الدولة العثمانية

بحث عن الدوله العثمانية


صورة photos

الدوله العثمانيه بالتركيه العثمانية: دولت عليهٔ عثمانیه؛[3] بالتركيه الحديثة: Yüce Osmanlı Devleti هي امبراطوريه دينيه اسسها عثمان الاول بن ارطغرل، و استمرت قائمة لما يقرب من 600 سنة، و بالتحديد منذ حوالي 27 يوليو سنه 1299م حتى 29 اكتوبر سنه 1923م.[4]
بلغت الدوله العثمانيه ذروه مجدها و قوتها اثناء القرنين السادس عشر و السابع عشر، فامتدت اراضيها لتشمل انحاء و اسعه من قارات العالم القديم الثلاثة: اوروبا و اسيا و افريقيا، حيث خضعت لها كامل اسيا الصغرى و اجزاء كبار من جنوب شرق اوروبا، و غربي اسيا، و شمالي افريقيا.


وصل عدد الولايات العثمانيه الى 29 و لاية، و كان للدوله سياده اسميه على عدد من الدول و الامارات المجاوره باوروبا، التي اضحى بعضها يشكل جزءا فعليا من الدوله مع مرور الزمن، بينما حصل بعضها الاخر على نوع من الاستقلال الذاتي.

كان للدوله العثمانيه سياده على بضعه دول بعيده ايضا الامر، اما بحكم كونها دولا دينيه تتبع شرعا سلطان ال عثمان كونه يحمل لقب “امير المؤمنين” و ”خليفه المسلمين”، كما بحالة سلطنه اتشيه السومطريه التي اعلنت و لاءها للسلطان بسنه 1565م؛ او عن طريق استحواذها عليها لفتره مؤقتة، كما بحالة جزيره “انزاروت” بالمحيط الاطلسي، و التي فتحها العثمانيون سنه 1585م




اضحت الدوله العثمانيه بعهد السلطان سليمان الاول “القانوني” حكم منذ عام 1520م حتى عام 1566م)، قوه عظمى من الناحيتين السياسية و العسكرية، و اصبحت عاصمتها القسطنطينيه تلعب دور صله الوصل بين العالمين الاوروبي المسيحي و الشرقي الاسلامي،[7][8] و بعد انتهاء عهد السلطان سالف الذكر، الذي يعتبر عصر الدوله العثمانيه الذهبي، اصيبت الدوله بالضعف و التفسخ و اخذت تفقد ممتلكاتها شيئا فشيئا، على الرغم من انها عرفت فترات من الانتعاش و الاصلاح الا انها لم تكن كافيه لاعادتها الى و ضعها السابق.

انتهت الدوله العثمانيه بصفتها السياسية بتاريخ 1 نوفمبر سنه 1922م، و ازيلت بوصفها دوله قائمة بحكم القانون ب24 يوليو سنه 1923م، بعد توقيعها على معاهده لوزان، و زالت نهائيا ب29 اكتوبر من نفس السنه عند قيام الجمهوريه التركية، التي تعتبر حاليا الوريث الشرعي للدوله العثمانية.[9]
عرفت الدوله العثمانيه باسماء مختلفة باللغه العربية، لعل ابرزها هو “الدوله العلية” و هو اختصار لاسمها الرسمي “الدوله العليه العثمانية”، ايضا كان يطلق عليها محليا بالكثير من الدول العربية، و خصوصا بلاد الشام و مصر، “الدوله العثملية”، اشتقاقا من كلمه “عثملى – Osmanlı” التركية، التي تعني “عثماني”. و من الاسماء الثانية =التي اضيفت للاسماء العربية نقلا من تلك الاوروبية: “الامبراطوريه العثمانية” بالتركية: Osmanlı İmparatorluğu)، ايضا يطلق البعض عليها تسميه “السلطنه العثمانية”، و ”دوله ال عثمان”.




التاريخ[عدل]
اصل العثمانيين و موطنهم الاول[عدل]
العثمانيون قوم من الاتراك، فهم ينتسبون – من و جهه النظر الاثنيه – الى العرق الاصفر او العرق المغولي، و هو العرق الذي ينتسب اليه المغول و الصينيون و غيرهم من شعوب اسيا الشرقية.[10] و كان موطن الاتراك الاول باسيا الوسطى، بالبوادي الواقعه بين جبال الطاي شرقا و بحر قزوين بالغرب، و ربما انقسموا الى عشائر و قبائل كثيره منها عشيره “قايي”،[10] التي نزحت بعهد زعيمها “كندز الب” الى المراعي الواقعه شمالي غربي ارمينيا قرب مدينه خلاط، عندما استولى المغول بقياده جنكيز خان على خراسان.[10] ان الحياة السياسية المبكره لهذه العشيره يكتنفها الغموض، و هي اقرب الى الاساطير منها الى الحقائق، و انما كل ما يعرف عنها هو استقرارها بتلك المنطقة لفتره من الزمن، و يستدل على صحة ذلك القول عن طريق عدد من الاحجار و القبور تعود لاجداد بني عثمان.[11] و يستفاد من المعلومات المتوافره ان هذي العشيره تركت منطقة خلاط حوالي سنه 1229م تحت ضغط الاحداث العسكريه التي شهدتها المنطقة، بفعل الحروب التي اثارها السلطان جلال الدين الخوارزمي و هبطت الى حوض نهر دجلة.[12]
قيام الدوله العثمانيه 1299–1453)




توفي “كندز الب” بالعام الاتي لنزوح عشيرته الى حوض دجلة، فتراس العشيره ابنه سليمان، بعدها حفيده “ارطغرل” الذي ارتحل مع عشيرته الى مدينه ارزينجان، و كانت مسرحا للقتال بين السلاجقه و الخوارزميين، فالتحق بخدمه السلطان علاء الدين سلطان قونية، احدى الامارات السلجوقيه التي تاسست عقب انحلال دوله السلاجقه العظام،[13][معلومه 1] و سانده بحروبه ضد الخوارزميين، فكافاه السلطان السلجوقي بان اقطع عشيرته بعض الاراضي الخصبه قرب مدينه انقرة.[14] و ظل ارطغرل حليفا للسلاجقه حتى اقطعة السلطان السلجوقي منطقة باقصى الشمال الغربي من الاناضول على الحدود البيزنطية، بالمنطقة المعروفة باسم “سوغوت” حول مدينه اسكي شهر، حيث بدات العشيره هنالك حياة حديثة الى جانب امارات تركمانيه سبقتها الى المنطقة.[11] علا شان ارطغرل لدى السلطان بعد ان اثبت اخلاصه للسلاجقة، و اظهرت عشيرته كفاءه قتاليه عاليه بكل معركه و وجدت دوما بمقدمه الجيوش و تم النصر على يدي ابنائها،[13] فكافاه السلطان بان خلع عليه لقب “اوج بكي”، اي محافظ الحدود، اعترافا بعظم امره.[14] غير ان ارطغرل كان ذا اطماع سياسية بعيدة، فلم يقنع بهذه المنطقة التي اقطعة اياها السلطان السلجوقي، و لا باللقب الذي ظفر به، و لا بمهمه حراسه الحدود و الحفاظ عليها؛ بل شرع يهاجم باسم السلطان ممتلكات البيزنطيين بالاناضول،[15] فاستولى على مدينه اسكي شهر و ضمها الى املاكه، و استطاع ان يوسع اراضيه اثناء لمدة نص قرن قضاها كامير على مقاطعه حدودية، و توفي بسنه 1281م عن عمر يناهز التسعين عاما،[16] بعد ان خلع عليه لقب كبير احدث هو “غازي”،[17] تقديرا لفتوحاته و غزواته.

السلطان الغازي عثمان خان الاول،[معلومه 2] مؤسس الدوله العثمانية.

بعد ارطغرل تولى زعامة الاماره ابنه البكر عثمان، فاخلص الولاء للدوله السلجوقيه على الرغم مما كانت تتخبط به من اضطراب و ما كان يتهددها من اخطار.[18] اظهر عثمان ببداية عهده براعه سياسية بعلاقاته مع جيرانه، فعقد تحالفات مع الامارات التركمانيه المجاورة، و وجه نشاطه العسكري نحو الاراضي البيزنطيه لاستكمال رساله دوله سلاجقه الروم بفتح الاراضي البيزنطيه كافة، و ادخالها ضمن الاراضي الاسلامية، و شجعه على هذا حالة الضعف التي دبت بجسم الامبراطوريه البيزنطيه و اجهزتها، و انهماكها بالحروب باوروبا،[16] فاتاح له هذا سهوله التوسع باتجاه غربي الاناضول، و بعبور الدردنيل الى اوروبا الشرقيه الجنوبية. و من الناحيه الادارية، فقد اظهر عثمان مقدره فائقه بوضع النظم الاداريه لامارته، بحيث قطع العثمانيون بعهده شوطا كبيرا على طريق التحول من نظام القبيله المتنقله الى نظام الادارة المستقرة، ما ساعدها على توطيد مركزها و تطورها سريعا الى دوله كبرى.[16] و ربما ابدى السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الثالث تقديره العميق لخدمات عثمان، فمنحه لقب “عثمان غازي حارس الحدود العالي الجاه، عثمان باشا”.




اقدم عثمان بعد ان ثبت اقدامه بامارته على توسيع حدودها على حساب البيزنطيين، ففي عام 1291م فتح مدينه “قره جه حصار” الواقعه الى الجنوب من سوغوت، و جعلها قاعده له، و امر باقامه الخطبة باسمه،[19] و هو اول مظهر من مظاهر السياده و السلطة، و منها قاد عشيرته الى بحر مرمره و البحر الاسود.[18] و حين تغلب المغول على دوله قونيه السلجوقية، سارع عثمان الى اعلان استقلاله عن السلاجقه و لقب نفسه “پاديشاه ال عثمان” اي عاهل ال عثمان،[20] فكان بذلك المؤسس الحقيقي لهذه الدوله التركيه الكبرى التي نسبت اليه لاحقا.[18] و ظل عثمان يحكم الدوله الحديثة بصفته سلطانا مستقلا حتى تاريخ 6 ابريل سنه 1326م، الموافق به 2 جمادى الاولى سنه 726ه، عندما احتل ابنه “اورخان” مدينه بورصه الواقعه على مقربه من بحر مرمرة،[18] و بهذه السنه توفي عثمان عن عمر يناهز السبعين عاما،[21] بعد ان وضع اسس الدوله و مهد لها درب النمو و الازدهار، و خلع عليه لقب احدث هو “قره عثمان”، و هو يعني “عثمان الاسود” باللغه التركيه الحديثة، لكن يقصد فيه “الشجاع” او “الكبير” او “العظيم” بالتركيه العثمانية.


السلطان الغازي اورخان الاول.

عني اورخان بتنظيم مملكته تنظيما محكما، فقسمها الى سناجق او و لايات، و جعل من بورصه عاصمه لها، و ضرب النقود باسمه، و نظم الجيش، فالف فرقا من الفرسان النظاميين، و انشا من الفتيان المسيحيين الروم و الاوروبيين الذين جمعهم من مختلف الانحاء جيشا قويا عرف بجيش الانكشارية.[23] و ربما درب اورخان هؤلاء الفتيان تدريبا صارما و خصهم بامتيارات كبيرة، فتعلقوا بشخصه و اظهروا له الولاء. و عمل اورخان على توسيع الدولة، فكان طبيعيا ان ينشا بينه و بين البيزنطيين صراع عنيف كان من نتيجته استيلاؤه على مدينتي ازميد و نيقية. و بعام 1337م شن هجوما على القسطنطينيه عاصمه البيزنطيين نفسها، و لكنه اخفق باحتلالها.[24] و مع هذا فقد اوقعت هذي الغزوه الرعب بقلب امبراطور الروم “اندرونيقوس الثالث”، فسعى الى التحالف معه و زوجه ابنته. و لكن ذلك الزواج لم يحل بين العثمانيين و بين الاندفاع الى الامام، و تثبيت اقدامهم سنه 1357م بشبه جزيره غاليبولي، و كذا اشتد الخطر العثماني على القسطنطينيه من جديد. شهد المسلمون بعهد اورخان اول استقرار للعثمانيين باوروبا، و اصبحت الدوله العثمانيه تمتد من اسوار انقره باسيا الصغرى الى تراقيا بالبلقان،[25] و شرع المبشرون يدعون السكان الى اعتناق الاسلام. توفي اورخان الاول بسنه 1360م بعد ان ايد الدوله الفتيه بفتوحاته الحديثة و تنظيماته الكثيرة، و تولى بعده ابنه “مراد الله”، الملقب بمراد الاول.


معركه قوصوة، بريشه ادم ستيفانوڤيتش، 1870).

كانت فاتحه اعمال مراد الاول احتلال مدينه انقره مقر اماره القرمان، و هذا ان اميرها و اسمه علاء الدين، اراد انتهاز فرصه انتقال الملك من السلطان اورخان الى ابنه مراد لاثاره حميه الامراء المجاورين و تحريضهم على قتال العثمانيين ليقوضوا اركان ملكهم الاخذ بالامتداد يوما فيوما، فكانت عاقبه دسائسه ان فقد اهم مدنه.[26] و تحالف مراد مع بعض امراء الاناضول مقابل بعض التنازلات لصالح العثمانيين، و اجبر اخرين على التنازل له عن ممتلكاتهم، و بذلك ضم جزء من الممتلكات التركمانيه الى الدوله العثمانية.[معلومه 3] بعدها وجه اهتمامه نحو شبه جزيره البلقان التي كانت بذلك الحين مسرحا لتناحر دائم بين مجموعة من الامراء الثانويين، ففتح مدينه ادرنه سنه 1362م و نقل مركز العاصمه اليها لتكون نقطه التحرك و الجهاد باوروبا،[27] و ربما ظلت عاصمه للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينيه بوقت لاحق، كما تم فتح عده مدن ثانية =مثل صوفيا و سالونيك، و بذلك صارت القسطنطينيه محاطه بالعثمانيين من كل جهه باوروبا.[27] و ب12 يونيو سنه 1385م، الموافق به 19 جمادى الاخره سنه 791ه، التقت الجيوش العثمانيه بالقوي الصربيه – تساندها قوي من المجر و البلغار و الالبانيين – باقليم “قوصوة”، المعروف حاليا باسم “كوسوڤو”، فدارت بين الطرفين معركه عنيفه انتصر بها العثمانيون، الا ان السلطان قتل بنهايتها على يد احد الجنود الذي تظاهر بالموت.[27]

معركه نيقوبولس بين العثمانيين و الاوروبيين. يعتبر الكثير من المؤرخين هذي المعركه احدث حمله صليبية كبرى نظمت بالقرون الوسطى.

السلطان بايزيد الاول اسيرا لدى تيمورلنك، بريشه ستانيسلو تشلبوسكي، 1878.

تولى عرش ال عثمان بعد مراد الاول ابنه بايزيد، و عند هذا كانت الدوله ربما اتسعت حدودها بشكل كبير، فانصرف الى تدعيمها بكل ما يملك من و سائل، و انتزع من البيزنطينيين مدينه الاشهر، و كانت احدث ممتلكاتهم باسيا الصغرى،[28] و اخضع البلغار عام 1393م اخضاعا تاما.[28] فجزع “سيگسموند” ملك المجر من ذلك التوسع العثماني، خصوصا بعد ان تاخمت حدود بلاده مناطق السيطره العثمانية، فاستنجد باوروبا الغربية، فدعا البابا “بونيفاس التاسع” الى حمله صليبية حديثة ضد العثمانيين لمنعهم من التوغل بقلب اوروبا، فلبى الدعوه ملك المجر سالف الذكر، و عدد من امراء فرنسا[29] و باڤاريا[29] و النمسا[29] و فرسان القديس يوحنا برودس[29] و جمهوريه البندقية،[29] و قدمت انگلترا مساعدات عسكرية.[30] تقابل الجيشين العثماني و الاوروبي ب25 سبتمبر سنه 1396م، الموافق به 21 ذي الحجه سنه 798ه، و دارت بينهما رحى معركه ضاريه هزم بها الاوروبيون و ردوا على اعقابهم.[28] حاصر بايزيد القسطنطينيه مرتين متواليتين، و لكن حصونها المنيعه صمدت بوجه هجماته العنيفة، فارتد عنها خائبا.[28] و لم ينس بايزيد و هو يوجه ضرباته الحديثة نحو الغرب، ان المغول يستعدون للانقضاض عليه من جهه الشرق، و خاصة بعد ان ظهر فيهم رجل عسكري جبار هو تيمورلنك الشهير المتحدر من سلاله جنكيز خان.[31][32] لذا عمل بايزيد على تعزيز مركزه باسيا الصغرى استعدادا للموقعه الفاصله بينه و بين تيمورلنك. و كذا خف الضغط العثماني على البيزنطيين، و تاخر سقوط القسطنطينيه بايدي العثمانيين خمسين سنه و نيفا.[28] و بربيع سنه 1402م، تقدم تيمورلنك نحو سهل انقره لقتال بايزيد، فالتقى الجمعان عند “جبق اباد” و دارت معركه طاحنه انهزم بها العثمانيون و اسر السلطان بايزيد و حمله المغول معهم عائدين الى سمرقند عاصمه الدوله التيمورية،[معلومه 4] حيث عاش بقيه ايامه و ما ت بسنه 1403م.[33]
وبعد موت السلطان بايزيد تجزات الدوله الى عده امارت صغار كما حصل بعد سقوط الدوله السلجوقية، لان تيمورلنك اعاد الى امراء قسطموني و صاروخان و كرميان و ايدين و منتشا و قرمان ما فقدوه من البلاد.[34] و استقل بهذه الفتره كل من البلغار و الصرب و الفلاخ، و لم يبق تابعا للرايه العثمانيه الا قليل من البلدان. و مما زاد الخطر على الدوله عدم اتفاق اولاد بايزيد على تنصيب احدهم، بل كان كل منهم يدعي الاحقيه لنفسه،[34] فنشبت بينهم حروب ضارية، و لكن النصر كان احدث الامر من نصيب محمد بن بايزيد، الملقب بمحمد الاول او “محمد چلبي”، الذي استطاع ان يعيد للدوله بعض ما فقدته من املاكها بالاناضول.[35] و بعد محمد الاول تولى عرش السلطنه العثمانيه مراد الثاني، فاستمر باخضاع المدن و الامارات التي استقلت عن الدوله العثمانية، و حاصر القسطنطينية، و لكنه لم يوفق الى احتلالها.[36] بعدها حاول ان يعيد اخضاع البلقان لسيطرته، ففتح عده مدائن و قلاع و حاول ان يضم اليها مدينه بلغراد لكنه فشل باقتحامها،[37] فكان ذلك الهجوم انذارا جديدا لاوروبا بالخطر العثماني، فقامت قوات مجريه – و على راسها يوحنا هونياد – بالالتحام مع العثمانيين و هزمتهم هزيمه قاسيه كان من نتائجها بعث الروح الصليبية باوروبا، و اعلان النضال الديني ضد العثمانيين.[36]

السلطان الغازي محمد الثاني الفاتح.

ولما توفي السلطان مراد الثاني ارتقى عرش العثمانيين ابنه محمد، فكان عليه بادئ الامر ان يخضع ثوره نشبت ضده باماره قرمان باسيا الصغرى، فاستغل الامبراطور البيزنطي قسطنطين الحادي عشر ذلك الامر، و طلب من السلطان مضاعفه الجزيه التي كان و الده يدفعها الى البيزنطيين لقاء اسرهم الامير اورخان حفيد سليمان بن بايزيد المطالب بالعرش العثماني.[36] فاستاء السلطان محمد من ذلك الطلب لما كان ينطوي عليه من تهديد بتحريض اورخان ذلك على العصيان، فامر بالغاء الراتب المخصص له، و راح يتجهز لحصار القسطنطينيه و القضاء على هذي المدينه باقرب فرصه ممكنة. و كان اول ما قام فيه بهذا السبيل تشييده عند اضيق نقطه من مضيق البوسفور قلعه “روملي حصار” القائمة على بعد سبعه كيلومترات من ابواب القسطنطينية.[36] و عندئذ ارسل الامبراطور قسطنطين بعثه من السفراء الى السلطان محمد لتحتج لديه على ذلك، فلم يلقوا منه جوابا شافيا،[38] بل اصر على البناء لما بالقلعه من اهمية استراتيجية. و استنجد الامبراطور قسطنطين بالدول الاوروبيه فلم تنجده الا بعض المدن الايطالية، اما البابا فقد ابدى استعداده لمساعدة الامبراطور شرط ان تتحد الكنيستان الشرقيه و الغربية، و وافق قسطنطين على المشروع، و لكن تعصب الشعب حال دون تحقيق ذلك.[36][معلومه 5]

محمد الثاني يدخل القسطنطينية، بريشه جوزيف بنيامين.

وكان السلطان ربما حشد لقتال البيزنطيين جيشا عظيما مزودا بالمدافع ال كبار و اسطولا ضخما، و بذلك حاصرهم من ناحيتي البر و البحر معا. و الواقع ان البيزنطيين استماتوا بالدفاع عن عاصمتهم، لكن ما ان مضى 53 يوما على الحصار حتى كان العثمانيون ربما دخلوا المدينه بعد ان هدمت اجزاء كبار من اسوارها بفعل القصف المدفعي المتكرر،[39] و اشتبكوا مع البيزنطيين بقتال عنيف جدا جدا دارت رحاه بالشوارع، و ذهب ضحيته الامبراطور نفسه و كثير من جنوده.[39] حتى اذا انتصف النهار دخل محمد المدينه و اصدر امره الى جنوده بالكف عن القتال، بعد ان قضى على المقاومه البيزنطيه و نشر رايه السلام.[36] اتخذ السلطان محمد لقب “الفاتح” بعد فتح المدينة، و اضاف اليه لقب “قيصر الروم”، على الرغم من عدم اعتراف بطريركيه القسطنطينيه و لا اوروبا الغربيه بهذا الامر، و نقل مركز العاصمه من ادرنه الى القسطنطينيه التي غير اسمها الى “اسلامبول”، اي مدينه الاسلام او تخت الاسلام،[40] و اعطى للمسيحين الامان و حريه اقامه شعائرهم الدينية،[41] و دعا من هاجر منهم خوفا الى العوده الى بيوتهم. سقطت الامبراطوريه البيزنطيه عند فتح المدينه بعد ان استمرت احد عشر قرنا و نيفا، و تابع السلطان محمد فتوحاته باوروبا اثناء السنوات اللاحقه التي اعقبت سقوط القسطنطينية، فاخضع بلاد الصرب و قضى على استقلالها، و فتح بلاد الموره بجنوب اليونان، و اقليم الافلاق و بلاد البشناق و البانيا، و هزم البندقيه و وحد الاناضول عبر قضائه على امبراطوريه طرابزون الروميه و اماره قرمان.[40] و ربما حاول السلطان محمد كذلك فتح ايطاليا لكن و افته المنيه سنه 1481م،[معلومه 6] فانصرف العثمانيون عن هذي الجهة.[40]
دور التوسع و القوه 1453–1683)[عدل]
يمكن تقسيم هذي الفتره بالتاريخ العثماني الى حقبتين متميزتين: حقبه النمو و الازدهار العسكري و الثقافي و الحضاري و الاقتصادي، و هي تمتد حتى سنه 1566م، و حقبه شهدت باغلبها ركودا سياسيا و عسكريا، و تخللتها فترات اصلاح و انتعاش، و ربما دامت حتى سنه 1683م.

حقبه النمو و الازدهار 1453–1566)[عدل]

السلطان الغازي بايزيد خان الثاني الملقب “بالصوفي”، لجنوحه الى السلم و ابتعاده عن الحرب.

معركه چالديران بين العثمانيين و الصفويين، جداريه من احدى القصور باصفهان.

بعد موت السلطان محمد الفاتح تنازع ابناه “جم” و ”بايزيد” على العرش. و لكن الغلبه كانت من نصيب بايزيد، ففر جم الى مصر حيث احتمى بسلطان المماليك “قايتباي”،[42] بعدها الى رودس حيث حاول ان يتعاون مع فرسان القديس يوحنا و الدول الغربيه على اخيه، لكن بايزيد استطاع اقناع دوله الفرسان بابقاء الامير جم على الجزيره مقابل مبلغ من المال،[43] و تعهد بان لا يمس جزيرتهم طيله فتره حكمه،[42] فوافقوا على ذلك، لكنهم عادوا و سلموا الامير الى البابا “انوسنت الثامن” كحل و سط، و عند و فاه الاخير قام خليفته بدس السم للامير بعد ان اجبره الفرنسيون على تسليمهم اياه، فتوفي بمدينه ناپولي، و نقل جثمانه فيما بعد الى بورصه و دفن فيها.[42] اتصف السلطان بايزيد بانه سلطان مسالم لا يدخل الحروب الا مدافعا، فقاتل جمهوريه البندقيه بسبب الهجمات التي قام فيها اسطولها على بلاد المورة، و حارب المماليك حين قرر السلطان قايتباي السيطره على اماره ذي القدر و مدينه البستان التابعتين للدوله العثمانية، و عدا هذا فكان يفضل مجالسه العلماء و الادباء.[44] و بعهده سقطت غرناطه احدث معاقل المسلمين بالاندلس؛ فبعث بعده سفن لتحمل الاندلسيين المسلمين و اليهود الى القسطنطينيه و غيرها من مدن الدولة،[45] و بعهده كذلك ظهرت سلاله و طنيه شيعيه ببلاد فارس، هي السلاله الصفوية، التي استطاعت بزعامة الشاه اسماعيل بن حيدر، ان تهدد بالخطر امبراطوريه العثمانيين بالشرق.

السلطان الغازي سليم الاول “القاطع”، اول خليفه للمسلمين من ال عثمان.

وفي اواخر عهد بايزيد دب النزاع بين اولاده بسبب من و لايه العهد. هذا ان بايزيد اختار ابنه احمد لخلافته، فغضب ابنه الاخر سليم، و اعلن الثوره على و الده، و كان لثوره سليم سبب سياسية و مذهبية و تجاريه و عرقية،[46] هذا ان الصفويين كانوا يعملون على نشر المذهب الشيعي بالاناضول على حساب المذهب السني، و قطعوا طريق التجاره مع الهند و الشرق الاقصى، و منعوا نزوح المزيد من قبائل التركمان من اسيا الوسطي الى الاناضول و اوروبا الشرقية، و كان الشاه اسماعيل يدعم الامير احمد للوصول الى سده الحكم و لم يحرك الاخير ساكنا لمنع التدخل الصفوي بالشؤون العثمانية. نتيجة لكل ما سلف، ثار سليم على و الده و شقيقه بعدها استولى على ادرنة، فما كان من بايزيد الا ان انبرى لقتال ابنه سليم، فهزمه و قرر نفيه، لكن الجنود الانكشاريه قاموا بالضغط على السلطان و ارغموه بالتنازل عن العرش لصالح ابنه سليم.[47] و ربما ما ت بايزيد يوم 26 ما يو سنه 1512م، الموافق به 10 ربيع الاول سنه 918ه،[48] و اختلف المؤرخون على اسباب الوفاة. كان على سليم، بعد اعتلائه العرش، تثبيت اقدامه بالحكم و التفاهم مع الدول الاوروبيه الفاعله ليتفرغ لاخطر ازمه و اجهتها الدوله منذ اعقاب معركه انقرة، الا و هي القضية الصفوية، فاقدم على قتل اخوته و اولادهم حتى لا يبقى له منازع بالحكم، بعدها ابرم هدنه طويله مع الدول الاوروبيه المجاورة، و حول انتباهه الى الجبهه الشرقيه لمواجهه الصفويين و المماليك.[49] و كان السلطان سليم يهدف الى السيطره على طرق التجاره بين الشرق و الغرب، و التوسع على حساب القوي بالمشرق، و القضاء على المد الشيعي،[50] و توحيد الامصار الاسلاميه الثانية =حتى تكون يدا واحده بمواجهه اوروبا، و خاصة بعد سقوط الاندلس و قيام البرتغاليين بالتحالف مع الصفويين و انشائهم لمستعمرات ببعض المواقع بجنوب العالم الاسلامي.[47] و كان الشيعه المقيمون باسيا الصغرى ربما ثاروا على الدوله العثمانيه اعتمادا على تاييد الصفويين، فاخضع سليم هذي الثوره و عمد الى اضطهاد الشيعة، فذهب ضحيه هذي السياسة اربعون الفا منهم، بعدها انبرى لقتال الشاه، فالتقى الفريقان بسهل چالديران و التحما بمعركه كبار كان النصر بها لصالح السلطان سليم،[51] و فر الشاه ناجيا بحياته، اما سليم فتقدم الى تبريز عاصمه خصمه الصفوي، فاستولى عليها و رجع عائدا الى بلاده.[52]

الدوله العثمانيه عند نهاية عهد السلطان سليم الاول سنه 1520.

السلطان الغازي سليمان خان الاول “القانوني”.

تقدم العثمانيون، بعد انتصارهم على الصفويين، لاخضاع السلطنه المملوكية،[معلومه 7] فنشبت بينهم و بين المماليك معركه على الحدود الشاميه التركيه تعرف بمعركه مرج دابق، انتصر بها العثمانيون و قتل سلطان المماليك “قنصوه الغوري”، بعدها تابعوا زحفهم نحو مصر و التحموا بالمماليك من جديد بمعركه الريدانيه التي قررت مصير مصر كلها،[52] و انتصروا عليهم مجددا و دخلوا القاهره فاتحين. و بخلال هذا قدم شريف مكه مفاتيح الحرمين الشريفين الى السلطان سليم اعترافا بخضوع الاراضي المقدسه الاسلاميه للعثمانيين،[52] و تنازل بالوقت ذاته احدث الخلفاء العباسيين، محمد الثالث المتوكل على الله، عن الخلافه لسلطان ال عثمان، فاصبح كل سلطان منذ هذا التاريخ خليفه للمسلمين، و يحمل لقب “امير المؤمنين” و ”خليفه رسول رب العالمين”. و عند نهاية حملته الشرقية، كان السلطان سليم ربما جعل من الدوله العثمانيه قوه اقليميه كبرى و منافسا كبيرا للامبراطوريه البرتغاليه على زعامة المنافذ المائيه العربية.[53] توفي السلطان سليم ب22 سبتمبر سنه 1520م، الموافق به 9 شوال سنه 926ه، و هو على اهبه الاستعداد لقتال فرسان القديس يوحنا برودس.[54] فارتقى العرش من بعده ابنه سليمان، الذي يعرف بالشرق باسم “القانوني”، و يعرف بالغرب باسم “العظيم”. و الواقع ان الفتوح بالشرق شغلت السلطان سليم طوال ايام حكمه، فكان طبيعيا ان ينصرف السلطان سليمان الى ناحيه الغرب ليتم الفتوح التي كان اسلافه ربما بداوها من قبله.[55] و احتل سليمان مدينه بلغراد بسهولة، عام 1521م، و عقد العزم على ما كان ابوه السلطان سليم ربما شرع يستعد له قبل و فاته، اي الاستيلاء على جزيره رودس، فتمكن من هذا بسنه 1523م،[55] بعدها ضم الى الاملاك العثمانيه القسم الجنوبي و الاوسط من مملكه المجر، بعد ان استغل الاوضاع الداخلية المضطربه للمملكة،[معلومه 8] و الاوضاع الخارجية الملائمة.[56][57]

معركه موهاج و الغزو العثماني للمجر، بريشه بيرطلان سيزيكيلي.

اشتبكت الجيوش العثمانيه مع نظيرتها المجريه بو ادي موهاج بالمجر بتاريخ 26 اغسطس سنه 1526م، بمعركه دامت حوالي الساعتين، و انتصر بها العثمانيون نصرا كبيرا و ثبتوا اقدامهم بالبلاد لفتره طويله من الزمن، و عين السلطان “جان زابوليا” ملك ترانسلڤانيا حاكما عليها،[58] عندئذ ارسل فرديناند ملك النمسا، و فدا الى السلطان يلتمس منه الاعتراف فيه ملكا على المجر، فسخر سليمان من الوفد و زج اعضاءه بالسجن فتره من الزمن، و لما افرج عنهم حملهم رساله الى الملك ليستعد لملاقاته. و قاتل سليمان فرديناد بجيش عظيم، فلم يصمد بو جهه، فراح سليمان يتعقبه حتى ڤيينا العاصمة، و هنا ضرب سليمان الحصار على هذي المدينه القائمة بقلب اوروبا، واحدثت الجنود العثمانيه ثغرا باسوارها الا ان الذخيره و المؤن نفدت منهم، و اقبل فصل الشتاء فقفل السلطان و رجع الى بلاده.[59] و بعام 1532م، عاود سليمان الكرة، فحاصر ڤيينا من جديد، و لكن التوفيق خانه بحملته الثانية =هذه ايضا، فعقد مع فرديناند صلحا احتفظ بموجبه بجميع ما استولى عليه من الاراضي المجرية. و كان مما رغب سليمان بعقد الصلح اضطراره الى الالتفات صوب الشرق بعد ان توترت العلاقات بينه و بين “طهماسب بن اسماعيل الصفوي” شاه فارس، و تفصيل هذا ان عامل بغداد من قبل طهماسب خان مولاه الصفوي و انحاز الى العثمانيين بناء على الحاح الشعب بسبب سياسة التطرف المذهبي التي انتهجها الصفويون،[60] فسار اليه طهماسب يريد تاديبه، فلم يكن من السلطان سليمان الا ان اغتنم هذي الفرصه للانقضاض على بلاد فارس، و كذا احتل تبريز عاصمه الفرس، بعدها استولى على بغداد و دخلها بابهه بالغة.[61]

خير الدين بربروس باشا يهزم الاساطيل الحليفه بمعركه بروزه سنه 1538م.

حقق العثمانيون ايام السلطان سليمان عده فتوحات بحريه مهمة، و هذا بفضل البحار يوناني الاصل، خير الدين بربروس، الذي كان سبق و ضم الجزائر للدوله العثمانيه ايام السلطان سليم. عين السلطان سليمان خير الدين ذلك اميرا للبحر عام 1533م، فنهض بالاسطول العثماني نهضه جباره مكنته من انتزاع تونس من ايدي الاسبان و اخضاعها للسلطة العثمانيه و لو لفتره قصيرة من الزمن. و بسنه 1538م حقق خير الدين للدوله العثمانيه نصرا بحريا كبيرا، فقد و فق الى انزال هزيمه قاسيه باندريا دوريا الذي كان يقود اساطيل كارلوس الخامس ملك اسبانيا و البابا بولس الثالث و البندقيه مجتمعة،[62][63] و هذا قرب بروزة، الواقعه على خليج ارتا بالشمال الغربي من اليونان. و من الفتوح الهامه التي حققها الاسطول العثماني بعهد السلطان سليمان، فتح طرابلس الغرب و تحريرها من الاسبان و فرسان القديس يوحنا على يد القبطان “طورغول بك”.[58] توفي السلطان سليمان ب5 سبتمبر سنه 1566م، الموافق به 20 صفر سنه 974ه، و كانت الدوله العثمانيه انذاك ربما بلغت اعلى درجات الكمال و اصبح و جودها ضروريا لحفظ التوازن السياسي بالشرق الاوسط و اوروبا، و وصل عدد سكانها الى 15,000,000 نسمه بحسب بعض المصادر.[64]
حقبه الركود و الانتعاشات 1566–1683)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: عوامل ضعف الدوله العثمانية

الصدر الاعظم محمد باشا صقللي، ربان السفينه العثمانيه اثناء عهد السلطان سليم الثاني.

يعتبر عصر سليمان القانوني عصر الدوله العثمانيه الذهبي، و ما ان انقضى ذلك العصر حتى اصاب الدوله الضعف و التفسخ. فقد كان سليم الثاني، خليفه سليمان، سلطانا ضعيفا لا يتصف بما يؤهله للقيام بحفظ فتوحات ابيه فضلا عن اضافه شيء اليها، بالاضافه الى انه كان حاكما منحلا خاملا، و كان ما جنا سكيرا.[65] و ما يميز عهد ذلك السلطان هو ان و ظيفه الصدر الاعظم اصبحت تجعل من يتقلدها الحاكم الفعلي و قائد الجيوش،[66] فلولا وجود الصدر الاعظم محمد باشا صقللي المخضرم بالاعمال السياسية و الحربيه للحق الدوله الفشل،[67] لكن حسن سياسة ذلك الرجل و عظم اسم الدوله و مهابتها بقلوب اعدائها حفظها من السقوط مره واحدة.[67] و من اعمال محمد باشا صقللي ان ارسل جيشا كبيرا الى اليمن سنه 1569م بقياده عثمان باشا يسانده سنان باشا و الى مصر، لقمع ثوره الاهالي، و تمكن الجيش من اخماد الثورة، و دخل مدينه صنعاء بعد ان فتح جميع القلاع.[67] و من اعمال الصدر الاعظم كذلك فتح جزيره قبرص و انتزاعها من ايدي البنادقة.[67] شنت الدوله العثمانيه بعام 1569م كذلك حمله على مدينه استرخان، الواقعه على مصب نهر الڤولغا ببحر قزوين، بهدف استرداد الاماره و وضع حد لامتداد روسيا من ناحيه الجنوب، خشيه ان يؤدي توسعها الى استيلائها على الطرق التجاريه و الاسواق الكبرى و الى هيمنتها على تجاره البلدان الاسلامية،[68] الا ان هذي الحمله كان مصيرها الفشل، بسبب امتناع خاقان القرم، “دولت گراي الاول”، عن التعاون مع الجيش العثماني و سعيه شخصيا لان يقوم بالاستيلاء على استرخان و قازان، كما تعذر ضرب الحصار على المدينه لان الروس بنوا قلعه قويه الى الجنوب منها، على الطريق المؤديه اليها حالت دون تقدم الجيش العثماني.[69]

معركه ليبانتو بين الاسطول العثماني و الاوروبي.

وفي عهد السلطان سليم الثاني جرت موقعه ليبانتو البحريه التي هزت صورة البحريه العثمانيه و الجيش العثماني الذي اعتبره عديدون لا يقهر. و تفصيل هذا انه بعد ازدياد الخطر العثماني بالبحر المتوسط على اوروبا، و خاصة بعد فتح جزيره قبرص، و بعض المواقع على البحر الادرياتيكي،[66] تحالف فيليب الثاني ملك اسبانيا مع البابا بيوس الخامس و جمهوريه البندقيه لوقف التقدم العثماني باتجاه ايطاليا من جهة، و استرداد جميع المواقع التي فتحوها على حساب اوروبا و بخاصة بشمال افريقيا، من جهه اخرى. فجمعوا ما ئتين و ثلاثين سفينه و ثلاثين الف جندي،[70] و سلموا لواء القياده الى الدون يوحنا النمساوي، الذي ابحر الى خليج پاتراس، احد فروع البحر الايوني، و هنالك اشتبك الاسطولان العثماني و الاوروبي بمعركه بحريه طاحنه هي احدى اكبر المعارك بالتاريخ الحديث، اسفرت عن انتصار الاوروبيين و انهزام العثمانيين هزيمه منكرة.[67] و لم تقعد هذي الحادثه همه الصدر الاعظم محمد باشا صقللي، بل انتهز فرصه الشتاء و عدم امكانيه استمرار الحرب لتجهيز اسطول جديد، و بذل النفس و النفيس بتجهيزه و تسليحه حتى اذا اقبل صيف سنه 1572م كان ربما تم بناء 250 سفينه بما بها 8 غلايين حديثة،[71] و اعلم الصدر الاعظم البنادقه باستعداده للجوله الثانية،[71] ففضلت البندقيه ان تجنح للسلام و وقعت مع الدوله العثمانيه معاهده بذلك سنه 1573م،[72] فتفرغ العثمانيون لمحاربه اسبانيا التي عادت لاحتلال تونس، و ايضا هزموا امير البغدان الذي تمرد على الدوله طلبا للاستقلال.[67]

معركه و ادي المخازن عام 1578 بين الدوله المغربيه بيمين الصورة، بمشاركه 15 الف انكشاري ارسلتهم الدوله العثمانيه كمساعدة عسكرية، و الامبراطوريه البرتغاليه بيسار الصورة، بمشاركه متطوعين من قشتاله و ايطاليا، و مرتزقه من الاقليم الفلامندي و المانيا و حلفاء مغاربة.[73]
توفي السلطان سليم الثاني يوم 12 ديسمبر سنه 1574م، الموافق به 27 شعبان سنه 982ه،[67] و تولى بعده ابنه مراد الثالث. و بعهد ذلك السلطان تدخلت الدوله العثمانيه بانتخاب حليفها “اتيين باتوري”، امير ترانسلڤانيا، ملكا على بولندا بعد شغور العرش، و بذا تحولت الحماية العثمانيه على بولندا من حماية اسميه الى حماية فعلية.[74] و ساعد العثمانيون سلطان مراكش لاخماد ثوره اندلعت ببلاده، فاصطدموا مع الثوار و البرتغاليين الذين ساندوهم بموقعه القصر الكبير و انتصروا عليهم و اعادوا السلطان الى الحكم.[66] اما اهم ما حصل بعهد السلطان مراد الثالث هو التوسع العثماني بالشرق، على حساب الدوله الصفوية، فبعد و فاه الشاه طهماسب الاول من غير ان يسمي من سيخلفه، تنازع ابناؤه على السلطة، فارسل الصدر الاعظم محمد باشا صقللي حمله عسكريه الى بلاد فارس لفتح ما تيسر من مدنها، فضموا اليهم من املاكها بلاد الكرج، بعدها اذربيجان الشمالية، بعدها بلاد داغستان.[75]
تعرضت الدوله العثمانيه بعد هذي الغزوات لخضه سياسية عنيفة، عندما تقلص نفوذ الصدر الاعظم محمد باشا صقللي، و من بعدها قتل بسنه 1579م، فعمت الفوضى بعد موته بفعل ضعف حلفائه و تمرد الانكشارية، و راح الولاه يتنافسون فيما بينهم على منصب الصداره العظمى. و بعام 1590م ابرم العثمانيون صلحا مع الصفويين، اعترفوا به بما تم ضمه الى الدوله العثمانية، اضافه الى جنوب اذربيجان بما بها العاصمه تبريز.[66] و بعد ابرام الصلح استتب الامن على حدود الدولة، ان بالشرق او بالغرب، فثار الانكشاريه بالقسطنطينيه و بالولايات نظرا لهبوط قيمه اجورهم، الامر الذي دفع الصدر الاعظم الجديد، سنان باشا، ان يشغلهم بالحروب مع النمسا بالمجر،[76] و نظرا لما وصل اليه الانكشاريه من فوضى توالت عليهم الهزائم، و فقدوا بعض القلاع، و على الرغم من ان سنان باشا استطاع ان يستردها لاحقا،[76] الا ان امراء الافلاق و البغدان و ترانسلڤانيا استغلوا الموقف و انتصروا على الجيوش العثمانيه ببضعه معارك و استردوا منهم بعض المدن.[76] و توفي السلطان مراد الثالث مساء 19 يناير سنه 1595م، الموافق به 8 جمادى الاولى سنه 1003ه، بعد ان اصيب بداء عياء.[1]

موقعه كرزت بين الدوله العثمانيه و الحلف النمساوي المجري.

تولى عرش ال عثمان بعد مراد الثالث ابنه محمد، الذي خرج عن القاعده التي استفحلت منذ ايام جده سليم الثاني، و هي تولي الصدر الاعظم قياده الجيش، فقاد الجيوش بنفسه و خرج لقتال المجر و النمسا، و انتصر عليهم بموقعه كرزت سنه 1596م.[77] و ببداية القرن السابع عشر حصلت بالاناضول ثوره داخلية كادت ان تكون عاقبتها و خيمه على الدولة، خصوصا و ان نار الحروب كانت مشتعله على حدود المجر و النمسا، و خلاصتها ان قائد احدى فرق الانكشاريه التي نفيت الى الاناضول عقابا لها لعدم ثباتها بموقعه كرزت، ادعى انه راى النبي محمد بمنامه يبشره بالنصر على العثمانيين،[78] فاعلن العصيان و ثار على الدوله و قام بعدد من الفتن الى جانب شقيقه، بعدها ما ت بعد ان اصيب بجراح باحدى المعارك،[78] لكن شقيقه استمر يعصي الدوله الى ان اعطته و لايه البوسنه ليحارب الاوروبيين حتى هلكت جيوشه عن اخرها بالمناوشات المستمره بينها و بين النمسا و المجر.[79] و اعقبت هذي الثوره ال كبار ثوره ثانية =بالقسطنطينيه هي ثوره الخيالة، الذين طالبوا بتعويضهم عما لحق بهم من اضرار جراء الثوره السابقة، فاستعانت الدوله عليهم بجنود الانكشاريه و ادخلتهم بطاعتها مجددا.[78]

الجيش العثماني يقاتل الجيش النمساوي المجري بسلوڤينيا اثناء عهد ال كوبرولي.

المصلح الكبير فاضل احمد كوبرولي باشا.

حصار ڤيينا من قبل الجيش العثماني للمره الاخيرة سنه 1683.

تميزت المدة الممتده على مدار القرن السابع عشر بمظهر اقل حلوه من مظهر لمدة القرن السادس عشر بالنسبة للدوله العثمانية،[80] فبعد و فاه السلطان محمد الثالث ظهر سلاطين اكثر ضعفا و انغماسا بالملذات، على الرغم من بروز بعض الشخصيات القويه منهم، مثل السلطان عثمان الثاني و مراد الرابع، و بعض الوزراء الذين عملوا على صون هيبه و سلطان الدولة، و من هؤلاء مراد باشا القبوجي، الذي كان عونا و عضدا للسلطان احمد الاول الذي تولى و هو لم يتجاوز الرابعة عشر الا بقليل.[81] و بتلك الفتره تنازلت الدوله العثمانيه عن عراق العجم للدوله الصفوية، فكانت تلك اول معاهده تركت بها الدوله فتوحاتها، و كانت بمثابه فاتحه الانحطاط.[81] و بعد احمد الاول تولى اخيه مصطفى العرش لثلاثه اشهر فقط، قبل ان يعين عثمان الثاني بدلا منه، الذي حدثت بعهده سابقة كانت الاولى من نوعها، و تدل على مدى الانحطاط الذي و صلت اليه الدوله انذاك، اذ تخاذل الانكشاريه بالقتال، فاراد ان يؤدبهم و يستبدل بهم جنودا جددا مدربين، فثاروا عليه و قتلوه و اعادوا عمه مصطفى الى الحكم،[82] و ما ان انتشر خبر قتل الخليفه حتى عمت الفوضى و الثورات ارجاء الدوله العثمانية، و قام الولاه يعلنون الاستقلال عن الدولة، فاشار الصدر الاعظم المعين بواسطه الانكشاريه بعزل مصطفى الاول و تعيين ابن اخيه مراد الرابع.[83] استطاع مراد الرابع ان يطهر الدوله من بعض الثورات مثل ثوره اباظه باشا و الى ارضروم، و ثوره قام فيها الانكشارية، و حركة امير لبنان فخر الدين المعني الثاني الاستقلالية، كما استرجع بغداد و همدان و تبريز و يريڤان و كامل اذربيجان من الصفويين.[84] و بعهد خليفته ابراهيم الاول، انتعشت الدوله بعض الانتعاش، فدخل الاسطول العثماني جزيره كريت من غير ان يلقى مقاومه تذكر،[65] و بعد ذلك العهد عرف العثمانيون فتره من الضعف و العجز لم ينتشلهم منها الا المصلح الكبير “محمد الكوبريللي” الذي تولى منصب الصداره العظمى عام 1656م بعهد السلطان محمد الرابع، فنهض بالدوله نهضه حديثة و طهرها من افاتها الفتاكة، و كذا اشتد ساعدها من جديد.[65] و بعد محمد كوبرولي تولى ابنه “فاضل احمد” ذات المنصب و سار على نهج ابيه،[85] فقامت القوات العثمانيه سنه 1663م بهجوم على بلاد المجر و هددت ڤيينا نفسها بالسقوط.[65] و بسنه 1672م استولى العثمانيون على اوكرانيا و كانت تابعة لملك بولندا.[86] و ب17 يوليو سنه 1683م، حاصرت جيوش السلطان محمد الرابع ڤيينا للمره الاخيرة، و لكنها صدت عنها.[65]
دور الركود 1683–1827)[عدل]

توسع الدوله العثمانيه منذ قيامها حتى بداية دور الركود بسنه 1683.

عزل السلطان محمد الرابع بتاريخ 8 نوفمبر سنه 1687م، الموافق به 2 محرم سنه 1099ه،[87] فعمت الفوضى بعد عزله، و توالت الهزائم على الدوله العثمانية، فاحتلت النمسا بلغراد و اجزاء من بلاد الصرب، و احتلت البندقيه اجزاء عديدة من كرواتيا و دلماسيا و اكثر اجزاء المورة.[88] و لم ينقذ الدوله من تلك المشاكل الا “مصطفى كوبرولي باشا”، الابن الاخر للمصلح الكبير محمد كوبرولي، فبذل جهده ببث روح النظام بالجنود، و اقوى للنصارى بشكل كبير حتى استمال جميع مسيحيي الدولة، و استطاع استرجاع بلغراد و اقليم ترانسلڤانيا.[88] لكن على الرغم من ذلك، فان الدوله العثمانيه لم تحقق اي فتوحات حديثة و راء الحدود التي رسمها السلطان سليمان القانوني، فكانت حروبها و فتوحاتها اثناء هذي الحقبه لاسترداد ما سلب منها اجمالا، ففي عهد السلطان مصطفى الثاني، انتصر العثمانيون على بولندا و اجبروا قيصر الروس بطرس الاكبر على فك الحصار عن مدينه ازوف، و استعادوا البوسنه و بعض الجزر ببحر ايجة، لكن الروس ما لبثوا ان عادوا لفتح ازوف، و انتصر النمساويون مره ثانية =على العثمانيين ب“معركه زانطة”،[89] و تحالفوا مع بضعه دول اوروبيه ضد الدوله العثمانيه و اجبروها على توقيع معاهده “كارلوڤتش”، التي فقدت بها مدينه ازوف لصالح روسيا، و ما بقي لها من بلاد المجر للنمسا، و اوكرانيا و بودوليا لبولندا، و ساحل دلماسيا و بعض جزر بحر ايجه للبندقية.[88]

ملك السويد كارل الثاني عشر، المعروف كذلك باسم “شارل الثاني عشر”. لجا الى الدوله العثمانيه بعد هزيمته على يد الروس بسنه 1709، بعهد السلطان احمد الثالث.[معلومه 9]
ازداد وضع الدوله العثمانيه سوءا اثناء السنوات القليلة اللاحقة، ففي اوائل القرن الثامن عشر، و بعهد السلطان احمد الثالث تحديدا، طلبت السويد دعم العثمانيين بحربها ضد الروس، لكن الاخيرة رفضت ببداية الامر، فمالت كفه الميزان لصالح الروس الذين هزموا السويد و ارغموا ملكها على الفرار ملتجئ الى بلاد الترك،[88] و عندما قررت الدوله العثمانيه خوض الحرب اخيرا، سنحت لها الفرصه ان تقضي على القيصر بطرس الاكبر، لكن الصدر الاعظم رفع الحصار عنه بعد تلقيه رشوه من خليلة القيصر كاترين. ايضا اجبر العثمانيون على توقيع معاهده حديثة هي معاهده “بيساروفتش”، و هذا بعد ان استنجدت البندقيه بالنمسا لتجبر الاخيرة العثمانيين على اعاده جزيره كريت الى البندقية، و اضطرت الدوله بهذه المعاهده ان تستغني عن بلغراد، و معظم بلاد الصرب و جزءا من الافلاق للنمسا، و ان تظل البندقيه مسيطره على سواحل دلماسيا، مقابل عوده بلاد موره للعثمانيين.[88] استرجعت الدوله العثمانيه كذلك بعض المدن التي فقدتها سابقا لصالح الصفويين، مثل همدان و تبريز و اقليم لورستان، لكنهم عادوا و هزموا و تنازلوا عن كل ما اخذوه من الصفويين.[88]
سجلت هذي المرحلة بداية اليقظه العثمانيه بالانفتاح على الغرب،[90] و بدات ترجمة بعض المؤلفات الغربية، و سمح بانشاء مكتب للطباعه بالعاصمة، و جرت الاستعانه بمجري اعتنق الاسلام، لبناء المطبعه و تشغيلها.[91] و اخذت و جهه الاصلاح تتجه نحو الاقتباس من الغرب الاوروبي مع المحافظة على الاصول العثمانيه الاسلامية، اذ كانت الحضارة الغربيه تتسرب، بشكل او باخر، الى الدوله و لكن ببطء، و ظهر عدد من المثقفين العلمانيين، كما و فد الى البلاد عدد من الخبراء الاجانب الذين و ضعوا خبراتهم بخدمه الدولة.[92]
قامت الحرب مجددا بين روسيا و الدوله العثمانيه اثناء عقد الثلاينيات من القرن الثامن عشر بسبب احتلال الاخيرة لبولندا بدعم من النمسا، فاتحدت الدوله العثمانيه مع الفرس و استطاعت دحر الجيش الروسي و النمساوي و ثارت لنفسها من النمسا بعد ان ارغمتها على توقيع معاهده بلغراد التي نصت على عوده بلغراد و ما استحوذت عليه النمسا من اراضي الصرب و الافلاق الى الدوله العثمانية، و ان تلتزم روسيا بهدم قلاع مدينه ازوف، و الا تبحر اي سفينه حربيه او تجاريه تابعة لها بالبحر الاسود.[93] لكن نيران الحرب عادت لتستعر مجددا بين الروس و العثمانيين اثناء عقد السبعينيات من القرن الثامن عشر، عندما فقد العثمانيون عده مدن لصالح الامبراطوريه الروسية، الى جانب اقليمي الافلاق و البغدان. و حاول الروس احتلال طرابزون و لكنهم لم يستطيعوا،[88] و لكنهم استطاعوا لاحقا فصل القرم عن الدوله العثمانية، و قاومت الدوله العثمانيه بكل ما اتيح لها من و سائل حتى اجلت الروس عن كثير من المناطق التي احتلوها. و عند هذي النقطه لجات الامبراطوريه الروسية الى اسلوب احدث لزعزعه كيان الدوله العثمانية، هو اسلوب الفتنه الداخلية، فقامت باثاره مسيحيي الموره على العثمانيين،[88] و اتجه الاسطول الروسي الى الموره لدعم الثورة، و لكنه مني بالهزيمة، و لكن بعض السفن التي افلتت تمكنت من احراق جزء كبير من الاسطول العثماني، بعدها اتجهت لاحتلال جزيره “لمنوس”، فاجبرتها البحريه العثمانيه على التقهقر، و اخمدت الثوره بالمورة. و ب10 يونيو سنه 1772م، الموافق به 9 ربيع الاول سنه 1186ه، تهادن الفريقان مقابل بعض الامتيازات لصالح روسيا لعل اهمها هو حقها بحماية جميع المسيحيين الارثوذكس بالدوله العثمانية.[94] و بغضون الحرب العثمانيه الروسية، ظهرت حركتان استقلاليتان عن الدوله العثمانيه هي: حركة على بك الكبير بمصر و حركة الشيخ ظاهر العمر بفلسطين، و ربما تمكن العثمانيون من القضاء عليها.[95][96][97]

السلطان الغازي سليم خان الثالث، رائد الحركة الاصلاحيه بالدوله العثمانية.

ابتدات محاولات الاصلاح الجديه بعهد السلطان سليم الثالث، الذي يعد من اوائل المصلحين و الرواد الحقيقيين بالتاريخ العثماني كله، و ربما قلده من جاء بعده، و استهدفت اصلاحاته نواحي الحياة كافة، اداريه و ثقافيه و اقتصاديه و اجتماعيه و عسكرية.[98] كانت ثقافه ذلك السلطان اكثر اكتمالا من ثقافه من سبقه من السلاطين، اذ تلقى بعض التدريب على الافكار الغربية، كما تلقى تعليما خاصا بالطرق الاوروبية، و اطلع على كتابات المؤلفين الاوروبيين، و يبدو انه استوعب الحالة المتدنيه للدوله بشكل اروع من اسلافه. و عندما اعتلى ذلك السلطان العرش كانت ثروات البلاد ربما و صلت الى حالة متدنية، و كان العثمانيون ربما عادوا للحرب مع روسيا و النمسا، و لم يكن باستطاعه اي سلطان ان يقوم بحمله اصلاحات و رحى الحرب دائرة، لكن جاءت عنايه القدر، عندما ظهرت الثوره الفرنسية و انشغل الامبراطور النمساوي بها، و خاف ان تمتد الى بلاده، فعقد صلحا مع العثمانيين اعاد اليهم بموجبه بلاد الصرب و بلغراد.[99] و اجهت السلطان سليم الثالث ببداية حياته السياسية، المشكلات التقليديه القديمة: تفوق الغرب، و الاتجاه المحافظ لشعبه، و كان بطبعه ميالا للاصلاح بحيث لم يتردد بالاخذ ببعض الانماط الغربية، بعد ان حصل على معلومات عن المؤسسات المدنيه و العسكريه لدول اوروبا الغربيه و سبب تفوقها على العثمانيين. فجاء بفكرة الجنود النظاميه ليتخلص من الانكشاريه الذين اصبحوا منبعا للفتن و الهزائم، و اصلح الثغور و بنى القلاع الحصينه لحمايتها و جعل انشاء السفن على الكيفية الفرنسية، و استعان بالسويد بوضع المدافع، و ترجم المراجع العلميه بالرياضيات و الفن العسكري،[99] كما وضع نظاما هرميا للقياده العسكرية، و اخضع التجنيد لقواعد اكثر صرامة، و وضع نظاما للجنود المشاه تضمن تعليمات لمساعدة الجنود على التصرف كوحدة، و دعي ذلك النظام “بالنظام الجديد”.[98] كان من الطبيعي ان تبرز المعارضه لاصلاحات السلطان سليم الثالث العسكريه من جانب المحافظين عند ادراكهم لنتائجها، فنظر الانكشاريه الى هذي الاصلاحات نظره ارتياب خاصة بعد فصل السلطان الاسطول و المدفعيه عن فرقتهم، فثاروا و معهم الجنود غير النظاميين و اجبروا الخليفه على الغاء النظام العسكري الجديد،[99] و لم يكتفوا بذلك بل عزلوا السلطان و قاموا بقتله لاحقا بناء على امر خليفته،[100] و يعتبر سليم الثالث السلطان العثماني الوحيد الذي قتل بسلاح ابيض.[101]

معركه “ميشار” 1806 بين الثوار الصربيين تساندهم النمسا و روسيا، و الدوله العثمانية، بريشه “افاناسيج شيلوموڤ”.

معركه ناڤارين 1827 بين الاسطول العثماني و الاوروبي، بريشه لويس امبرواز گرناري.

وكان من ابرز الاحداث التي حصلت بعهد سليم الثالث قيام الحمله الفرنسية على مصر بقياده نابليون بونابرت الاول، فتحول اعداء الامس الى حلفاء و العكس صحيح، حيث انهارت الصداقه العثمانيه الفرنسية التي قامت منذ عهد السلطان سليمان القانوني، و تحالفت روسيا و بريطانيا مع الدوله العثمانيه لاخراج الفرنسيين من مصر، و بعهده كذلك تكونت جمهوريه مستقله باليونان تحت حماية الدوله العثمانية.[99] و بعد سليم الثالث تولى مصطفى الرابع عرش ال عثمان، و لم يدم ملكه طويلا قبل ان تثور الانكشاريه عليه و يقوموا بعزله و تنصيب اخاه محمود بدلا منه.[102] امتلا عهد محمود الثاني باحداث مهمة، سواء على الصعيد الداخلي او الخارجي، فنتيجة للضعف الشديد الذي دب باوصال الدوله العثمانيه ظهر بها اتجاهان: الاتجاه الاول الذي ارجع ما و صلت اليه الدوله العثمانيه من ضعف الى الابتعاد عن الاسلام، و الذي ما كان للمسلمين ان تقوم لهم قائمة بالارض الا بالتمسك به؛ و الاتجاه الثاني الذي يقوم على ضروره تقليد اوروبا تقليدا اعمى، لكي يصل العثمانيون الى ما و صلت اليه من تقدم و ازدهار.[99] و كان من نتيجة الايمان بالاتجاه الاول ان قامت الحركة الوهابيه بشبه الجزيره العربية،[معلومه 10] و اجتذبت اليها العديد من اهلها، و دعت الى تطهير الاسلام من كامل الشوائب التي تعلقت فيه عبر القرون.[103] و لما راى السلطان محمود انه من الضروري قمع هذي الفئه التي يخ شي من امتدادها على تفريق كلمه الاسلام، كلف محمد على باشا، و الى مصر و مؤسس اسرتها الخديويه العلوية، بمحاربتها و القضاء عليها، ففعل ما طلب منه و اباد الحركة الوهابية، بعدها شرع باصلاح مصر و تنظيمها و فق النظام الاوروبي.[103] و ببداية عهد محمود الثاني استقلت عده دول اوروبيه عن الدوله العثمانية، و كانت بداية انشقاق اوروبا الشرقيه عن الدوله العثمانيه عندما ثار الصربيون و طالبوا باستقلالهم، فقمعتهم الدوله العثمانيه مرتين، و تعهدت الا تتدخل بشؤون الصرب الداخلية، و ان تكون السيطره للعثمانيين بالصرب على القلاع فقط.[104][105] سرعان ما اعقب هذي الثوره عصيان “علي باشا” و الى مدينه يانيه الالبانية، حيث امتنع عن دفع الخراج و احترام الاوامر التي ترسل اليه من الاستانة، فارسل اليه السلطان جيشا تمكن قائده من القبض عليه و اعدامه.[106] و ما فتئت المشاكل تنهال على الدوله العثمانية، فقد ثار اليونانيون طلبا للاستقلال و هزموا فرقه عسكريه عثمانيه ارسلت لقمعهم، فلم يجد السلطان لاخماد الثوره باليونان غير محمد على باشا و الى مصر، فاستجاب الاخير لطلبه و ارسل سفنا حربيه محمله بالجنود الى اليونان،[107] استطاعت ان تحقق انتصارات كاسحه على الثوار. غير ان ثوره اليونانيين نجحت، و استطاع الثائرون ان يستقلوا ببلدهم عن الدوله العثمانيه بعد المساعدات التي تلقوها من الدول الاوروبية. ايضا كان الاسطول العثماني ربما تحطم بمعركه ناڤارين عام 1827م، على يد السفن البريطانيه و الروسية.[107]
دور الافول و التنظيمات 1828–1908)[عدل]

السلطان الغازي محمود خان الثاني “ابو الاصلاح”، بعد اقراره اعتماد اللباس الاوروبي لباسا رسميا.

تتميز هذي المرحلة بانحدار الدوله العثمانيه سريعا و فقدانها لمعظم ممتلكاتها الباقيه باوروبا، و قيام السلطان محمود الثاني بعدد من الاصلاحات ال كبار الهادفه لجعل الدوله تواكب اوروبا الغربيه بالتطور و الازدهار.[108] و اول ما قام فيه السلطان محمود الثاني بهذا المجال كان الغائه لطائفه الانكشاريه بعد ان اصبحت احدى عوامل تخلف و تراجع الدوله يقينا، فاعترض الانكشاريه على هذا و حاولوا التمرد و تجمعوا باحد ميادين الاستانة، فحصدتهم المدفعيه العثمانيه حصدا.[99] اعلن السلطان بعد قضائه على الانكشاريه نظاما جديدا للجند قلد به الاوروبيين، ايضا قام بعدد من الاصلاحات المدنيه مثل اقامه المدارس الجديدة و رفع يد الهيئه الاسلاميه عن الاشراف على التعليم،[108] و ارسال بعثات طلابيه الى الخارج،[108] و اتجه بالبلاد الى تقليد اوروبا حتى انه تزيا بزيهم، و استبدل بالعمامه الطربوش، و العباءه و الجلباب بالبذله الغربية.[108]
اعلنت روسيا الحرب على العثمانيين بعد ان رفضت الدوله العثمانيه الاعتراف بقرارات مؤتمر لندن الذي نصف على استقلال اليونان، و تمكنت من احتلال البغدان و الافلاق، بل و صلت الى مدينه ادرنه و هددت الاستانه بالسقوط، فتدخلت بريطانيا و فرنسا لوقف تقدم روسيا خوفا على مصالحها بالشرق، فعقدت بين الروس و العثمانيين معاهده ادرنه التي نصت على عوده المناطق التي احتلها الروس الى الدوله العثمانيه مقابل تمتع روسيا ببعض الامتيازات و تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها بالحرب، و استقلال بلاد الصرب و تسليم ما تحتفظ فيه الدوله من قلاعها.[109] و باواسط سنه 1830م، ساءت العلاقات بين الدوله العثمانيه و فرنسا مجددا، بعد ان نفذت الاخيرة ما كانت تنويه من مدة، الا و هو الاستيلاء على و لايه الجزائر بدعوى منع تعدي القراصنه المسلمين على مراكبها التجارية،[110] و بذلك فقدت الدوله العثمانيه الجزائر الى الابد، على الرغم من استبسال المقاومه بقياده الامير عبدالقادر الجزائري، الذي اضطر للاستسلام بعد ان دافع عن بلاده لمدة سبع عشره سنة.

محمد على باشا، ابرز و لاه الشرق العربي العثماني باواسط القرن التاسع عشر، و اشهر من اعلن العصيان على الدوله العثمانيه بذلك الوقت.

استمرت المشاكل تنهال على الدوله العثمانيه بعد سقوط الجزائر، و هذا ان و الى مصر محمد على باشا طمع بتوسيع رقعه نفوذه بعد ان غدا احسن و لاه السلطان العثماني بالشرق العربي،[111] و كان السلطان محمود الثاني ربما و عد محمد على بان يوليه على بلاد الشام لقاء خدماته الجليلة التي قدمها للدولة،[معلومه 11] لكنه عاد و اخلف و عده، اذ شعر ان وجود محمد على بالشام خطر على كيان السلطنه نفسها.[111] فقرر محمد على ان يجتاح بلاد الشام بالقوة، فوجه جيشه الى فلسطين و اخضعها، بعدها زحف على مدن الساحل اللبناني و فتحها الواحده تلو الاخرى، و سرعان ما لحقت فيها سوريا الوسطي و الشمالية، و امتد زحف الجيش المصري الى الاناضول حيث هزم الجيش العثماني حديث النشاه بقونية،[112][113] و اصبح قاب قوسين او ادنى من الاستانة، حتى خيل للعالم بذلك الوقت ان نهاية الدوله العثمانيه اصبحت قريبة.[111] عقب هزيمه قونية، استنجد السلطان محمود الثاني بالدول الاوروبيه للوقوف بوجه الخطر المداهم، فلم ينجده الا روسيا، التي ارسلت 15 الف جندي الى الاستانه للدفاع عنها، فخشيت بريطانيا و فرنسا من امتداد النفوذ الروسي و توسطت للصلح مع محمد علي،[99] حيث اقر له السلطان بولايه مصر و جزيره كريت و فلسطين و لبنان و اضنة، لقاء نفس الاموال التي كان يؤديها عن الشام الولاه العثمانيون من قبل.[111] و بغضون هذا توسع النفوذ الروسي بالدوله خصوصا بعد ان ابرم السلطان معاهده مع روسيا تعهدت بها الاخيرة بالدفاع عن الدوله العثمانيه لو هاجمها المصريون او غيرهم. عمل السلطان محمود الثاني باواخر ايامه على استعاده الشام و مصر، فجمع جيشا جديدا، و نشط عملاؤه بالشام يحرضون الشعب للثوره على المصريين، بعدها سار الجيش و قام بهجوم عبر الفرات اسفر عن كارثة نزلت به، اذ بدده الجيش المصري بمعركه نصيبين عام 1839م. و لم تصل انباء هذي الهزيمه الى السلطان محمود الثاني، اذ توفي قبل هذا بايام.[111]

السلطان الغازي عبدالمجيد خان الاول.

خلف السلطان عبدالمجيد الاول اباه السلطان محمود الثاني، و هو صبي لم يبلغ الثامنة عشره من عمره،[114] و كانت الدوله العثمانيه على شفير الانهيار، اذ اصبحت بلا جيش، بفعل خساره الجيوش العثمانيه امام المصريين، و تشتيت القوي المسلحة، و بلا اسطول، بفعل انضمام الاسطول العثماني طواعيه الى الاسطول المصري بالاسكندرية،[115] فسارع السلطان الفتى الى اجراء مفاوضات مع محمد علي، فاشترط الاخير، لعقد الصلح، ان يصبح الحكم بالشام و مصر حقا و راثيا باسرته.[111] و كاد السلطان عبدالمجيد يقبل شروط محمد على لو لم تصله مذكره مشتركه من الدول الاوروبيه الكبرى، عدا فرنسا،[معلومه 12] تطلب اليه بالا يتخذ قرارا يتعلق بمحمد على الا بمشورتهم، و وعدوه بالتوسط بينه و بين محمد علي، فوافق على ذلك.[111] بعدها اجتمعت كل من بريطانيا و روسيا و بروسيا و النمسا و عقدوا اتفاقيه صدق عليها العثمانيون، و عرضوها على محمد علي، و هي تنص على بقاء و لايه مصر و راثيه بعائلته، و ولايه عكا مدى حياته،[115] فرفض محمد على هذا و طرد المندوبين الاوروبيين و المندوب العثماني من مصر،[115] و بناء على هذا هاجمت البوارج الحربيه البريطانيه و النمساويه و العثمانيه مدن الساحل الشامي و استطاعت ان تحرز انتصارا كبيرا على جيوش محمد على بقياده ابنه ابراهيم باشا، و اجبرته على العوده الى مصر و الانكماش فيها، و بذلك عادت الشام الى ربوع الدوله العثمانية، و اصبحت سياده الدوله على مصر سياده اسمية.[111] توصلت الدول الاوروبيه الكبرى، بعد انتهاء الازمه العثمانيه – المصرية، الى عقد اتفاقيه جماعيه مع الدوله العثمانية، اطلق عليها تسميه “معاهده المضائق” او “اتفاقيه لندن للمضائق”، و ربما ارست هذي الاتفاقيه نظاما للمضائق العثمانيه ظل مطبقا بدون ادخال تعديلات جوهريه عليه حتى قيام الحرب العالمية الاولى.[116] حدث بعهد السلطان عبدالمجيد عدد من الفتن الداخلية بالولايات العثمانية، و ازدادت الدوله ضعفا على ضعف، مما زاد من اطماع الدول الاوروبيه فيها، فدعيت باسم “الرجل المريض”، و اخذ الاوروبيون يخططون لاقتسام تركتها مستقبلا.

حصار سيڤاستوبول من قبل الجيوش العثمانيه و الاوروبيه اثناء حرب القرم، بريشه فرانز روبو.

واقعه سينوب البحريه خلال حرب القرم، التي نجم عنها انتصار الروس و انهزام العثمانيين،[117] بريشه ايڤان ايڤازوڤسكي.

اتخذت المساله الشرقيه باواخر القرن الثامن عشر، شكلها الحديث،[118] و برزت مع بداية انحسار المد التوسعي العثماني عن اوروبا، و مع اتجاه العثمانيين المتزايد نحو فقدانهم تفوقهم العسكري امام الدول الاوروبية، و بخاصة روسيا و النمسا، و ربما تحكمت فيها ثلاثه عوامل هي: ضعف الدوله العثمانيه المتزايد و ظهور عدد من القوميات المسيحيه الصغيرة بشبه جزيره البلقان و الفتن الداخلية المستمره ببعض الولايات، و ربما سمحت جميع هذي العوامل للدول الاوروبيه ان تتدخل بالشؤون الداخلية للدوله و تسيرها حسب مصالحها.[118] و من ابرز الاحداث التي استغلتها اوروبا للتدخل بالشؤون العثمانيه كانت الفتن الطائفيه التي و قعت ببلاد الشام اثناء عقد الاربعينيات من القرن التاسع عشر، و بلغت ذروتها بجبل لبنان، فتدخلت فرنسا بحجه حماية الكاثوليك و بشكل اساسي الموارنة، و تدخلت بريطانيا لدعم الدروز، و روسيا لدعم الارثوذكس، فوقعت بالبلاد مذابح عظيمه تخللتها سنوات قليلة من السلام.[119] كما اتجهت الدوله نحو سياسة نقل امور الولايات الى سلطة داخلية فانهوا حكم مماليك العراق ببغداد و البصره و ال جليلي بالموصل بثلاثينيات القرن التاسع عشر، كما قضوا على الامارات الكرديه شبه المستقله بحكاري و سوران و بادينان اثر ضغط دولي عقب مجازر بدر خان بالاربعينيات من نفس القرن.[120] تعد حرب القرم التي ابتدات عام 1854م بين روسيا و الدوله العثمانية، من اهم مراحل المساله الشرقية، فقد دفعت هذي الحرب بالعلاقات الدوليه نحو التازم، و غيرت التحالفات السياسية، فوقفت بريطانيا و فرنسا الى جانب الدوله العثمانيه للدفاع عن سلامة اراضيها ضد الروس.[121] و تتخلص هذي الحرب بان القيصر الروسي نيقولا الاول اعتقد ان بامكانه ان يطرح قضية انهاء المساله الشرقيه بشكل جذري، و ابدى نيته باقتسام املاك الدوله العثمانية، فعرض على بريطانيا تقسيم الدوله العثمانيه بينهما، فرفضت، فحاول اغراء فرنسا بنفس الاغراء، فرفضت ايضا، فهددت روسيا باحتلال الافلاق و البغدان ان لم تعد الدوله العثمانيه للامبراطوريه الروسية حق حماية المسيحيين الارثوذكس الذي فقدته و فق نصف معاهده المضائق،[122] فلم يعرها السلطان اي اهتمام بعد ان و عدته بريطانيا و فرنسا بالدفاع عن الدوله ضد اي هجوم محتمل، فاقدمت روسيا على تنفيذ تهديدها، فتحالف العثمانيون مع بريطانيا و فرنسا و النمسا و مملكه البيمونت بايطاليا و السويد، و قصفت اساطيلهم ميناء سيڤاستوبول بشبه جزيره القرم، و ضربت العديد من قلاعه بالاضافه للاغاره على العديد من موانئ روسيا على البحر الاسود، و توغلت القوات المتحالفه باراضي روسيا حتى طلبت الصلح، فعقدت معاهده سلام بباريس انهت الحرب و انقذت الدوله العثمانيه من الخطر الروسي الذي كان يتهددها، و بات من المنتظر ان تغدوا بلدا متحدا ياخذ بركب الحياة الدستوريه كما عرفها الغرب، و تنضم الى سائر اعضاء المنظمه الدوله على قدم المساواة.[123]
وفي اواخر عهد السلطان عبدالمجيد الاول، نشبت فتنه طائفيه كبرى بالشام، و تحديدا بدمشق و سهل البقاع و جبل لبنان بين المسلمين و المسيحيين عموما، و الدروز و الموارنه خصوصا،[124] فوقعت مذابح مؤلمه و بلغ عدد القتلى اثني عشر الفا،[124] و كان ممثلو بريطانيا و فرنسا يشجعون الفريقين على الانتقام و يساعدونهم على الثار، فخشي السلطان ان تؤدي هذي الفتنه الى تدخل الدول الاجنبية العسكري، فاوعز الى المسؤولين العثمانيين ببيروت و دمشق بوجوب اخمادها حالا،[124] و اوفد بالوقت ذاته و زير الخارجية فؤاد باشا الذي عرف بالدهاء و الحزم، و خوله سلطات مطلقه لمعالجه الموقف، فقام بمهمته خير قيام و اعدم معظم الذين تسببوا بالمذابح و سجن الباقين و نفى بعضهم و اعاد بعض المسلوبات الى اصحابها من المنكوبين المسيحيين، و جمع تبرعات عديدة انفقها على ترميم القرى.[124] و كانت الدول الاوروبيه ربما ضغطت على السلطان و حملته على القبول بتشكيل لجنه دوليه يوكل اليها امر اعاده الهدوء الى جبل لبنان و دمشق، و تصفيه ذيول الفتنة.[124] توفي السلطان عبدالمجيد يوم 6 يونيو سنه 1861م، الموافق به 17 ذي الحجه سنه 1277ه، عن اربعين سنة،[125] بعد ان قام ببعض الاصلاحات ال كبار بالدولة، ابرزها فرمانه الشهير الصادر سنه 1856م، الذي ساوى به بين جميع رعايا الدوله مهما اختلفت عقيدتهم الدينية،[124] فتحسن وضع المسيحيين بشكل اكبر، و ازدادت نسبة المتعلمين منهم،[126] الامر الذي ساهم بانعاش اقتصاد الدوله لاحقا.[126]

حفل افتتاح قناة السويس بمدينه بور سعيد سنه 1869، اثناء عهد السلطان عبدالعزيز الاول.

بويع السلطان عبدالعزيز الاول بالخلافه و عرش ال عثمان بعد و فاه اخيه عبدالمجيد، و مما يذكر بعهده: افتتاح قناة السويس و قيام ثوره بجزيره كريت تم اخمادها.[115] و كان ذلك السلطان كثير التجوال بالبلاد الخارجية، فزار مصر و زار فرنسا، و حاول تقريب روسيا اليه حتى تخافه دول اوروبا، لكنه عزل بناء على فتوى شرعيه بسبب تبذيره اموال الدولة، كما تنص بعض المصادر،[127] و عثر عليه ميتا بغرفته فقيل انه انتحر و قيل انه قتل،[115] و تولى بعده ابن شقيقه عبدالمجيد الاول مراد، و لم يستمر عهده اكثر من 3 اشهر، و تم عزله بسبب اختلال عقله.[115]

السلطان الغازي عبدالحميد خان الثاني “الكبير”، احدث سلطان فعلي للدوله العثمانية.

رسم هزلي من مجلة اللكمه البريطانيه يعود لتاريخ 17 يونيو سنه 1876، يصور الامبراطوريه الروسية بهيئه رجل، على و شك ان تطلق “كلاب الحرب” البلقانيه على الدوله العثمانية، بينما بريطانيا، ممثله بهيئه شرطي، تحذرها من مغبه عملها. اعلنت الصرب و الجبل الاسود الحرب على الدوله العثمانيه باليوم الاتي لنشر ذلك العدد من المجلة.

اخلاء المسلمين لمدينه نيكوبول البلغاريه بعد سقوطها بيد روسيا، و فق ما نصت عليه معاهده سان ستيفانو.

وبعد مراد الخامس بويع عبدالحميد الثاني بالخلافه و عرش السلطنة، و بذلك الحين كانت البلاد تمر بازمات حاده و مصاعب ما ليه كبيرة، و تشهد ثورات عاتيه بالبلقان تقوم فيها عناصر قوميه تتوثب لتحقيق انفصالها، و تتعرض لمؤامرات سياسية بهدف اقتسام تركه “الرجل المريض”. و منذ اليوم الاول لارتقائه العرش، واجه السلطان عبدالحميد موقفا دقيقا و عصيبا، فقد كانت الازمات تهدد كيان الدولة، و ازدادت سرعه انتشار الافكار الانفصالية، و اصبح للوطنية معنى جديد اخذت فكرته تنمو و تترعرع بالولايات العثمانية، و وجد السلطان نفسه مشبع بالثوره و الاضطراب.[128] فقد تجددت الثوره باقليمي البوسنه و الهرسك، و استمرت ببلغاريا، و كان الصرب و الجبل الاسود بحالة حرب مع الدولة.[128] و لهذه الاسباب تدخلت الدول الاوروبيه لاستغلال الموقف بغيه تحقيق مصالحها بحجه احلال السلام. فشجعت روسيا و النمسا الصرب و الجبل الاسود على حرب العثمانيين، حيث رغبت النمسا بضم البوسنه و الهرسك، بينما رغبت روسيا بضم الافلاق و البغدان و بلغاريا، و وعدت روسيا النمسا و الصرب و الجبل الاسود بالوقوف بجانبهم اذا قامت حرب بينهم و بين العثمانيين.[129] و بالفعل قامت الحرب بين الدوله العثمانيه و تلك الدول، الا ان الجيوش العثمانيه استطاعت الانتصار و وصلت الى مشارف بلغراد، غير ان تدخل اوروبا اوقف الحرب.[129] قدمت الدول الاوروبيه الكبرى لائحه للدوله العثمانيه تقضي بتحسين الاحوال المعيشيه لرعاياها المسيحيين، و مراقبه الدول الاوروبيه لتنفيذ اجراءات التحسين، فرفضت الدوله اللائحة؛ لان ذلك يعتبر تدخلا صريحا بشؤونها، فاستغلت روسيا الرفض و اعتبرته سببا كافيا للحرب، و بهذه المره اطلقت اوروبا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين، فاحتلت الافلاق و البغدان و بلغاريا و وصلت ادرنه و اصبحت على بعد 50 كيلومترا فقط من الاستانة،[129] ايضا دخلت جيوشها الاناضول،[130] و عادت الصرب و الجبل الاسود لتعلن الحرب على الدوله العثمانية، فاضطرت الاخيرة الى طلب الصلح، و ابرمت معاهده سان ستيفانو مع روسيا، التي اعترفت بها باستقلال الصرب و الجبل الاسود و الافلاق و البغدان و بلغاريا، بعدها تم تعديل هذي المعاهده بمؤتمر عقد ببرلين تم بموجبه سلخ المزيد من الاراضي عن الدوله العثمانية.[131] كشفت قرارات مؤتمر برلين عن ضعف الدوله العثمانية، فاستغلت الكيانات السياسية و القوميه ذلك الضعف، و قامت بانتفاضات على الحكم المركزي بهدف الحصول على الاستقلال الكامل، و دعمتها اوروبا بسبيل تحقيق ذلك، و كذا توالت الازمات السياسية بوجه السلطان عبدالحميد الثاني بعد الحرب العثمانيه الروسية و مؤتمر برلين. انضمت تونس الى قائمة الاقاليم التي فقدتها الدوله العثمانيه لصالح اوروبا بعهد عبدالحميد الثاني عندما احتلتها فرنسا، بعدها لحقتها قبرص التي احتلتها بريطانيا، و اتبعتها بمصر و السودان، بحجه حماية الدوله العثمانيه من اي اعتداء.[132]
لعل اهم الاحداث التي جرت بعهد عبدالحميد هي الازمه الارمنيه و قيام الحركة الصهيونية، و يتفق المؤرخون، المسلمون منهم خاصة، ان هذين الحدثين هما ما ساهم بتشويه صورة الدوله العثمانيه و السلطان عبدالحميد الثاني. و تفصيل الازمه الارمنيه ان الارمن طالبوا بعد مؤتمر برلين باستقلالهم، خاصة ان السلطان لم يقم بتطوير يذكر لاوضاعهم، و عملت البعثات التبشيريه الاوروبيه و الامريكية على اذكاء الشعور القومي الارمني، و بالوقت نفسه اعتقدت الدوائر الحاكمه بالاستانه ان بعض الارمن يعملون كعملاء لروسيا و بريطانيا، و ساورها الشكوك حول و لائهم، و من بعدها نظرت اليهم على انهم خطر يهدد كيان الدوله و مستقبلها و امنها.[133] و تصاعد التوتر ببلاد الارمن، و لم تلبث ان عمت الاضطرابات، فخرج حوالي 4000 ارمني عن طاعه السلطان ببدليس بعد تاخر الاصلاحات الموعودة،[134] فقام العثمانيون بالرد على ثوره الارمن بان ارسلوا جيشا مؤلفا بمعظمه من الاكراد[135] الى مناطق الثوره حيث دمروا الكثير من القرى الارمنيه و قتلوا عديدا من الثوار و من ساندهم، فيما اصبح يعرف باسم “المجازر الحميدية”،[136] و تطور العنف ليشمل المسيحيين بشكل عام كالسريان كما بمجازر ديار بكر.[137] اما الحركة الصهيونية، فنشات بقياده ثيودور هرتزل، و دعت الى انشاء وطن قومي ليهود العالم بفلسطين الخاضعه للدوله العثمانيه و تشجيع اليهود على الهجره اليها، فاصدر السلطان عبدالحميد فرمانا يمنع هجره اليهود الى الاراضي المقدسة، لكنه اضطر بنهاية المطاف الى التهاون معها تحت ضغط الدول الاوروبية، و خاصة بريطانيا.[138][معلومه 13]
دور الانحلال و خاتمه الدوله 1908–1922)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: سقوط الدوله العثمانية

مظاهره لمؤيدي جمعيه تركيا الفتاة بناحيه السلطان احمد من الاستانه بسنه 1908.

كانت الافكار القوميه ربما تغلغلت بشكل كبير بجسم الدوله العثمانيه اواخر عهد السلطان عبدالحميد الثاني، و انشا الداعون لهذه المفاهيم المؤسسات و الجمعيات التي تحمل افكارهم، و كان من اهم هذي الجمعيات جمعيه تركيا الفتاة، التي تاسست بباريس و كان لها فروع ثانية =ببرلين، و بانحاء الدوله العثمانيه بسالونيك و الاستانة، و استطاعت ان تضع لها قدما بالجيش العثماني، و كان لها جناح عسكري عرف بتنظيم الاتحاد العثماني و كان لها جناح مدني هو الانتظام و الترقي، و اتفق الفريقان ان تكون جمعيتهم باسم “الاتحاد و الترقي”.[129] و امتد نفوذ الاتحاد و الترقي بالدولة، فضم اليه العديد من ضباط الفيلق الاول المسيطر على الاستانة، و ايضا الفيلقين الثاني و الثالث المرابطين بالولايات العثمانيه الباقيه باوروبا. و ربما حاول السلطان عبدالحميد مقاومه هذي الجمعيات، فنادى و تمسك بفكرة الجامعة الاسلامية، لكنه فشل امامهم، خصوصا بعد ان سيطروا على اكثر الجيش.[129] فرض الاتحاديون على السلطان اعلان دستور جديد للبلاد يخلف الدستور الاول او “القانون الرئيسي” الذي اعلنه سنه 1876م، فذعن لمطلبهم و اعلن الدستور، فسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية، و وجدوا ان السلطان سيصبح عائقا بتحقيق اهدافهم، فعزلوه و ولوا اخاه محمد الخامس مكانه.[129]

مصطفى كمال “اتاتورك”، رئيس الجمهوريه التركيه مستقبلا، الى جانب بعض المقاومين الليبيين، خلال الحرب العثمانيه الايطالية.

تولى محمد “رشاد” الخامس العرش و الدوله باحتضار، و لكنها كانت ما تزال متماسكة، و اصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد، اما السلطان فكان مجرد العوبه بايديهم، و بذلك الوقت كانت الدوله ربما اضاعت عديدا من بلادها باوروبا، و الافكار القوميه تنتشر يوما بعد يوم، و البلاد بحالة افلاس بسبب الحروب المتواصلة، و الاوروبيون ربما تسلطوا على ما ليه الدوله لاستيفاء ما لهم عليها من ديون.[139] و بنفس السنه لاعتلاء محمد رشاد العرش، سيطرت الامبراطوريه النمساويه المجريه على البوسنه و الهرسك، و بعد ثلاث سنوات هاجمت ايطاليا ليبيا، احدث الممتلكات العثمانيه الفعليه بشمال افريقيا، فقاومها العثمانيون بكل طاقتهم، لكنهم لم يستطيعوا شيئا، فسقطت البلاد بعد سنه من المعارك الشديدة.[139] بعدها جاءت حرب البلقان الاولى التي تولى كبرها كل من مملكه صربيا و مملكه الجبل الاسود و مملكه اليونان و مملكه بلغاريا، و فقدت بها الدوله العثمانيه ما تبقى لها من ممتلكات بالبلقان عدا تراقيا الشرقيه و مدينه ادرنة، و انسحب حوالي 400,000 مسلم من سكان تلك البلاد الى تركيا خوفا من ما ربما تقدم عليه جنود العدو.[140] و بتلك الفتره ظهرت النزعه التركيه الطورانيه بقوه و عنف، و سعى حزب الاتحاد و الترقي الى تتريك الشعوب غير التركيه المشتركه مع الاتراك بالعيش تحت ظل الدوله العثمانية، مثل العرب و الشركس و الاكراد و الارمن.[139] و بسنه 1913م عقد الوطنيون العرب مؤتمرا بباريس، و اتخذوا مقررات اكدوا بها على رغبه العرب بالاحتفاظ بوحده الدوله العثمانيه بشرط ان تعترف الحكومة بحقوقهم، كون العرب اكبر الشركاء بالدولة، و طالب هؤلاء ان تحكم الاراضي العربية حكما ذاتيا و فق نظام اللامركزية، و ربما و عد الاتحاديون الزعماء العرب الاحرار بقبول مطالبهم، لكن هذا لم يتحقق بفعل نشوب الحرب العالمية الاولى.[141]
الحرب العالمية الاولى 1914–1918)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: الحرب العالمية الاولى

احدى البوارج الالمانيه تفر هاربه الى داخل البحر الاسود، و تبدو بالخلفيه السفن البريطانيه باثرها.

جنود روس يتفقدون جثث جنود عثمانيين قضوا خلال حمله القوقاز على الجبهه الشرقية.

الجيش العثماني قبل هجومه على قناة السويس بوقت قصير.

ترحيل ارمن من الازيغ بالاناضول الشرقيه الى الشام.

انطلقت شراره الحرب الاولى ب28 يونيو عام 1914م عندما كان الارشيدوق فرانز فرديناند، و لي عهد العرش النمساوي المجري يقود سيارته بمدينه سراييڤو بالبوسنه الخاضعه للنمسا، فاغتاله احد القوميين الصرب، فاعتبرت الامبراطوريه النمساويه المجريه صربيا مسؤوله عن ذلك الاغتيال، فتدخلت روسيا لدعم صربيا مدعومه من فرنسا و تحركت المانيا ضدهما، و ما لبثت ان دخلت بريطانيا الحرب بعد هذا بفتره قليلة، و من بعدها تشكلت الاحلاف، فدخلت الدوله العثمانيه الحرب الى جانب معسكر دول المحور، اي المانيا و النمسا و بلغاريا،[142] بعد ان فقد العثمانيون الامل بمحاولات التقارب مع بريطانيا و فرنسا، و فشلوا بالحصول على قروض عاجله منهما لدعم الخزينة، و عزلت الدوله سياسيا بعد حروب البلقان و ايطاليا؛ فلم يكن لهم سوى خيار التقارب مع المانيا التي رات مصلحتها ب“الانتشار نحو الشرق”.[143] و ب10 اغسطس سنه 1914م، دخلت الدوله العثمانيه الحرب بشكل فعلي،[144] بعد ان سمحت لبارجتين المانيتين كانتا تطوفان البحر المتوسط، بعبور مضيق الدردنيل نحو البحر الاسود هربا من مطارده السفن البريطانية.[145] و خطا الباب العالي خطوه هامه باتجاه الاشتراك بالحرب، حيث اعلن الصدر الاعظم الغاء الامتيارات الاجنبية، ملبيا بذلك احدى المطالب الاساسيه للقوميين الاتراك، بعدها اتخذ خطوه ثانية =بطريق التحدي باغلاقه المضائق بوجه الملاحه التجارية، كما الغى مكاتب البريد الاجنبية و جميع السلطات القضائيه غير العثمانية.[143] بعثت الانتصارات الالمانيه الخاطفه على الجبهه الروسية الامل بنفوس الاتحاديين، بشان امكانيه استعاده الاراضي العثمانيه المفقوده لصالح روسيا المهزومة، فهاجم الاسطول العثماني الموانئ الروسية بالبحر الاسود، و ربما شكل هذا امرا و اقعا زج بالدوله العثمانيه بالحرب، فاعلنت روسيا الحرب على الدوله العثمانية، و اقتدت فيها كل من بريطانيا و فرنسا، و رد السلطان محمد الخامس باعلان الحرب، و دعا المسلمين الى الجهاد، الا ان هذا لم يتحقق، فاغلب مسلمي العالم كانوا يزرحون تحت نير الاستعمار البريطاني او الفرنسي، و كانت السلطات الاستعماريه ربما جندت بعضا منهم كذلك بجيوشها.[143] خاضت الجيوش العثمانيه الحرب على جبهات متعدده من دون استعداد كامل، فعلى الجبهه الروسية منيت الحمله العثمانيه بهزيمه فادحة، حيث فتك القتال و الصقيع و الوباء بتسعين الف جندي عثماني، و بالجنوب نزل البريطانيون بالفاو على الخليج العربي و استولوا على العراق، اما عملية قناة السويس فجرت قبل الموعد المحدد، و بها اتفق العثمانيون مع المصريين على قتال البريطانيين، لكنها اسفرت عن هزيمه العثمانيين و اودت بحياة العديدين دون طائل. و قام اسطول الحلفاء بمهاجمه مضيق الدردنيل بخطوه للاستيلاء على الاستانه و اخراج الدوله العثمانيه من الحرب، و امداد الجبهه الروسية،[146] لكن ذلك الاسطول الضخم عجز عن اجتياز المضيق و هزم العثمانيون طاقمه هزيمه كبار بمعركه برية، كانت النجاح الوحيد لهم بمقابل سلسله من الاخفاقات، و برز بهذه المعركه القائد مصطفى كمال.[143]
واثيرت خلال المعارك، التي اندلعت على الجبهه الشرقيه و هجوم الحلفاء بالدردنيل و غاليبولي، قضية الارمن مره اخرى، اذ قام الاتحاديون بنقل سكان المناطق الارمنيه بو لايات الشرق و كيليكيا و الاناضول الغربيه الى بلاد الشام، بهدف تامين حياة السكان المدنيين و حماية القوات المسلحه من خيانة محتمله من جانب العناصر المواليه لروسيا.[143] و كان بعض الارمن ربما تطوعوا بالجيش الروسي،[147] و قتلوا عددا من السكان المسلمين بالاناضول الشرقية، و نتيجة لذا تعرض المرحلون لعمليات تعذيب و قتل فيما اصبح يعرف باسم “مذابح الارمن”.[148][149][150] بعد فشل الحمله العثمانيه على مصر، جرت اتصالات سريه بين البريطانيين بمصر و شريف مكه حسين بن على الهاشمي، و بعض الزعماء العرب، و تم الاتفاق بين الفريقين على ان يثور العرب على الاتراك و ينضموا الى الحلفاء مقابل و عد من هؤلاء بمنح العرب الاستقلال و اعاده الخلافه اليهم. و تنفيذا لهذا الاتفاق اعلن شريف مكه حسين بيونيو سنه 1916م الثوره العربية على الاتراك، فاخرجهم من الحجاز و ارسل قواته شمالا بقياده و لديه فيصل و عبد الله لتشارك القوات البريطانيه بالسيطره على بلاد الشام.[151] و بغضون هذا سحقت المقاومه البلغاريه بالبلقان، مما ارغم حكومة صوفيا على طلب الهدنة، فادرك الباب العالي خطوره الموقف، لان الحرب اضحت قريبه من الاراضي التركية، و ممكن للعدو ان يتغلغل بحريه بتراقيا الشرقيه و يزحف حتى ابواب الاستانة، فابرم العثمانيون معاهده مودروس مع الحلفاء، خرجوا بموجبها من الحرب.[143]
حرب الاستقلال التركيه 1919–1922)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: حرب الاستقلال التركية

مظاهره بالاستانه مندده بالاحتلال بتاريخ 23 ما يو سنه 1919.

توفي السلطان محمد الخامس قبل اشهر من انتهاء الحرب، و خلفه اخاه محمد “وحيد الدين” السادس. و بعد مرور شهر على توقيع هدنه مودروس، دخلت البحريه البريطانيه و الفرنسية و الايطاليه بعدها الامريكية الى القرن الذهبي، و انزلت قواتها بالاستانه التي حولتها الى قاعده لنشاط الحلفاء بالمنطقة كلها. سيطر الحلفاء على موانئ البحر الاسود كلها، و اقتسموا الاراضي التركية، فاحتل الفرنسيون مرسين و اضنة، و الايطاليون انطاكيه و كوشا داسي و قونية، و احتل اليونانيون القسم الغربي من الاناضول، بالاضافه الى تراقيا.[152] كان رد الفعل الداخلي لاتفاق الهدنه سلبيا، فقد رفض الاتراك الخضوع للاحتلال و القبول بمشاريعه، فقامت ثوره و طنيه بجميع انحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال،[153] و التي عرفت باسمه “الحركة الكمالية”، لتواجه خضوع الحكومة لرغبات الحلفاء و تعاون السلطان محمد السادس مع المحتلين، و محاولات اليونان توسيع المناطق التي احتلتها، و ازدياد الثورات الارمنية. و عقدت الحركة الكماليه مؤتمرات كثيره بطول البلاد و عرضها لاستنهاض الوعي القومي و انقاذ البلاد من التقسيم، و تشكلت حكومة و طنيه برئاسه مصطفى كمال بهدف اقامه دوله تركيه مستقلة، الغت جميع القوانين و التعليمات التي اصدرتها الحكومة السابقة، و وضعت السلطان و حكومته خارج اطار القانون.[152] و ربما حاول السلطان القضاء على هذي الحركة فلم يفلح.

السلطان محمد “وحيد الدين” السادس، احدث سلاطين بني عثمان، يغادر البلاد الى المنفى بسنه 1922.

وفي تلك الفتره فرضت معاهده سيڤر على السلطان، التي مزقت اوصال الدولة، و ربما و قع عليها مرغما، بحين رفضتها الحكومة الكمالية، و وضعت مخططا لانقاذ تركيا بمعزل عن السلطان. تمكن مصطفى كمال بعد جهود مضنيه و اصطدامات شديده مع اليونانيين، من الانتصار، فاستعاد كمال الاراضي التي احتلوها، و فرض على الحلفاء توقيع هدنه حديثة اعترفت بها اليونان بانتصارات تركيا،[152] فاضحى مصطفى كمال بطلا قوميا، و برز بالواجهه السياسية بحين ظل السلطان بالظل، فما كان منه الا ان تنازل عن العرش و اعتزل الحياة السياسية، و غادر البلاد على ظهر بارجه بريطانيه نقلته الى جزيره ما لطة، ب17 اكتوبر سنه 1922م، الموافق به 27 ربيع الاول سنه 1341ه.[152]
اعتلى عرش السلطنه العثمانية، بعد تنازل السلطان محمد السادس، و لي العهد عبدالمجيد الثاني، و بعد ان اصبح مصطفى كمال سيد الموقف، و قع معاهده لوزان مع الحلفاء التي تنازل بمقتضاها عن باقي الاراضي العثمانيه غير التركية،[154] بعدها جرد السلطان من السلطة الزمنيه و جعله مجرد خليفة، اي اشبه بشيخ الاسلام، و لكن من غير سلطة روحيه ايضا. بعدها الغى الخلافه سنه 1924 و طرد عبدالمجيد من البلاد، و بهذا سقطت الدوله العثمانيه فعليا بعد ان استمرت لما يقرب من 600 سنة، و انهارت معها الخلافه الاسلاميه بعد ان استمرت ما يزيد عن الف سنة.[155] و ربما رثا امير الشعراء احمد شوقي الدوله العثمانيه و الخلافه الاسلاميه بابيات من الشعر قال فيها:[156]
ضجت عليك ما ذن و منابر و بكت عليك ممالك و نواح

الهند و الهه و مصر حزينه تبكي عليك بمدمع سحاح

والشام تسال و العراق و فارس امحا من الارض الخلافه ما ح؟!

المدعون بالحق بعرش ال عثمان[عدل]

ارطغرل عثمان، احدث و ريث شرعي لعرش ال عثمان ولد بربوع الدوله العثمانية.

عندما طرد مصطفى كمال عبدالمجيد الثاني من البلاد، طرد معه كامل افراد الاسرة العثمانيه و صادر املاكهم،[157] فذهب هؤلاء ليعيشوا بالمنفى و منعوا من العوده الى تركيا. و بسنه 1974م، اصدر البرلمان التركي قرارا نصف على جواز منح الجنسية التركيه للمنفيين المتحدرين من نسل عثمان الاول، و تم اعلامهم بذلك عن طريق السفاره التركيه بكل بلد يعيشون فيه. يندرج ضمن قائمة المدعين بالحق بالعرش العثماني: “محمد اورخان” ابن الامير محمد عبدالقادر، الذي توفي بسنه 1994، و ”ارطغرل عثمان” اصغر احفاد السلطان عبدالحميد الثاني. يشتهر ارطغرل عثمان برفضه حمل الجنسية التركيه رغم عرضها عليه عده مرات، قائلا انه “مواطن عثماني”، لكنه على الرغم من هذا قال انه لا يتمنى نهوض الدوله العثمانيه من جديد، و افاد ان “الديمقراطيه تسري سريانا جيدا بتركيا”.[158] عاد ارطغرل عثمان الى تركيا بسنه 1992م، و كانت تلك المره الاولى التي يدوس بها ارض و طنه الام منذ نفيه و افراد الاسرة الحاكمه بعشرينيات القرن العشرين، و حصل على الجنسية و الهويه التركيه بسنه 2002م.[159] توفي ارطغرل عثمان ب23 سبتمبر سنه 2009م باسطنبول عن عمر يناهز 97 عاما و لم يخلف اولادا، و بموته لم يتبق احد من المدعين بالحق بالعرش العثماني من الذين و لدوا بالفتره التي كانت الدوله بها لا تزال قائمة. كان الاتراك يلقبون ارطغرل عثمان باسم “العثماني الاخير”،[160] و لو قدر له ان يحكم بصفته سلطانا، لكان اكبر سلاطين الدوله سنا منذ نشاتها، و لعرف باسم السلطان ارطغرل الثاني.

يعتبر “ابراهيم توفيق”، و هو حفيد حفيد السلطان عبدالمجيد الاول الوريث الاول لعرش ال عثمان، ايضا تقول الحكومة التركيه ان احد المواطنين الامريكيين من اصل تركي، و اسمه “عدنان گلكور”، هو الوريث الاصغر لعرش الدوله العثمانية.[161]
الاقتصاد[عدل]

رسم للسوق الكبير المغطى بالاستانه اثناء العهد العثماني. بنى السلطان محمد الفاتح ذلك السوق لانعاش اقتصاد المدينه بعد ان فتحها لا سيما و انها كانت تعاني من التدهور الاقتصادي.

اعتنى العثمانيون بالعواصم المختلفة لدولتهم عنايه خاصة، فجعلوا من مدن بورصه و ادرنه و القسطنطينيه مراكز صناعيه و تجاريه مهمه بالشرق الاوسط و اوروبا الشرقية، بل بالعالم عندما بلغت الدوله ذروه مجدها و قوتها، و استقطبوا اليها الصناع و الحرفيين و التجار المهره من مختلف انحاء الاراضي الخاضعه لهم.[162] و من ابرز السلاطين الذين عملوا على تنميه الدوله العثمانيه من الناحيه الاقتصادية: محمد الفاتح و خليفته بايزيد الثاني و حفيده سليم الاول، فاثناء عهد هؤلاء السلاطين فتحت مناطق عديدة باوروبا الشرقيه و العالم العربي، و كان العثمانيون ينقلون معهم غالبا امهر الصناع و الحرفيين الى عاصمتهم، كما فعل السلطان سليم الاول عندما فتح تبريز و من بعدها القاهرة،[163] و بذلك العهد كذلك كان عدد من المسلمين و اليهود الاندلسيين ربما غادر شبه الجزيره الايبيريه بفعل اضطهاد الاسبان لهم بعد سقوط الاندلس، فاستقبلهم العثمانيون و قدموا لهم العديد من التسهيلات ليستقروا بالبلاد و يساهموا بنهضتها الاقتصادية.[164]
نظم العثمانيون ما ليه دولتهم و خزينتها بشكل اروع و اكثر فعاليه من اي دوله دينيه سابقة، و استمر نظامهم المالي اروع نظم عصره و فاق جميع النظم الماليه لكل الدول من امبراطوريات و جمهوريات و ممالك و امارات معاصره حتى القرن السابع عشر، عندما اخذت الدول الاوروبيه الغربيه تتفوق عليها بهذا المجال.[165] يعزى ازدهار الخزينه العثمانيه اثناء العصر الذهبي للدوله الى انشائهم لوزارة خاصة تختص بالامور الماليه للدوله من انفاق و استدانه و ادانة، عرفت لاحقا باسم “وزارة المالية”، و كان يراسها شخص مختص هو “الدفتردار” الذي اصبح يعرف لاحقا باسم “وزير المالية”،[165] و كان لحسن تدبير بعض و زراء الماليه اثر كبير بنجاح فتوحات السلاطين و حملاتهم العسكرية، اذ استطاعوا بفضل هؤلاء و سلامة سياستهم الماليه التي رسموها للدولة، ان يصرفوا على الجيش و يزودوه بكامل المعدات اللازمه واحدث اسلحه العصر.[166]
العملة[عدل]

عمله و رقيه عثمانيه من فئه 100 ليرة.

كانت العمله العثمانيه ببداية عهد الدوله تعرف باسم “الغروش” او “القروش”، و كانت تسك من معدن البرونز النحاس، و باواخر عهد الدوله اصبحت “الليرة” مرادفا لاسم العمله العثمانية، و كان يضاف اليها اسم السلطان الذي صدرت بعهده، فكان يقال “ليره مجيدية” و ”ليره رشادية” على سبيل المثال. و كانت الليره العثمانيه تساوي مئه و اثنين و ستين قرشا،[167] و اطلق عليها العرب اسم “العثملية”. كانت الليرات العثمانيه عبارة عن نقود ذهبية ببادئ الامر، بعدها اصدرت الدوله بعهد الحرب العالمية الاولى اوراقا نقديه لاول مره بتاريخ البلاد، بسبب المبالغ الطائله التي انفقتها على الحرب،[167] و اكثرت من الكميات التي انزلتها الى السوق، فهبطت قيمه هذي العمله بالنسبة للنقد الذهبي و الفضي، هبوطا كبيرا، و لكن الحكومة كانت تصر على اعتبار الليره الورقيه مساويه لليره الذهبية، و كانت تجبر الناس على قبضها و التعامل بها.[167] تعامل الشوام باواخر العهد العثماني كذلك بالعمله المصرية، و منها اكتسبت النقود تسميه “مصاري” و ”مصريات” اللتان لا تزالان تستخدمان ببلاد الشام للاشاره الى النقود.

التجارة[عدل]

رسم لسوق اقمشه بالاستانه سنه 1878م.

بنى العثمانيون العديد من المراكز التجاريه و الاسواق ال كبار و الخانات على الطرق الاساسيه للتجاره لينزل بها التجار المسافرون و القوافل. و كان هنالك مراكز تجمع بها البضائع التجاريه و تقوم قيمها و تثبت اسعارها، اي كانت تعمل عمل البورصه حاليا، و كان يطلق على هذي المراكز التجاريه اسم “بدستان”.[168] تاسست هذي المراكز اولا بمدينه بورصه و بادرنه بعدها انتشرت منهما الى سائر ارجاء الدوله العثمانية. كانت جميع نوعيات السلع و البضائع تباع و تشترى بهذه المراكز التجارية، و كان بعضها يتخصص ببيع نوعيات معينة من البضائع، مثل المجوهرات او البسط او الاقمشه او البهارات او الكتب او العطورات، و كان يوجد حول تلك المراكز بياعو الحاجيات اليومية من اغذيه او و قود او مواد خام.[168]
كانت التجاره الدوليه بالقرن الرابع عشر بيد البرتغاليين و البنادقة، و كانت البضائع الثمينه تتجمع بالموانئ، حيث تتم التجاره بها عن طريق النقل البحري بواسطه السفن. كانت الدوله العثمانيه على و عي بان ازدهار التجاره باي بلد يساعد على ازدهاره، و تخلفها يعني تخلفه. لذلك قامت باحياء طريق الحرير التاريخي، و امنت بذلك تحول التجاره الى الطريق البري مره اخرى.[168] لذلك فتاة الخانات و مراكز التجاره على الطرق التجاريه المهمة، و انشات هذي المراكز بداخل المدن ايضا. و استطاعت الدوله – بتحقيقها الامن و الامان للتجاره و التجار باراضيها الواسعه و تيسير سبل التجاره امامهم – السيطره على التجاره الدوليه بدء من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر.[168]
كان التجار بالعهد العثماني على نوعين: التجار المتجولون، و التجار المقيمون بالمدن. فكانت مباني البدستان محل عمل التجار المقيمين بالمدن و مركزا لتعيين اسعار البضائع، كما كانت دائره لاستيفاء الضرائب. و كان الموظفون الرسميون الذين يعينون الاسعار و يستوفون الضرائب يقيمون هناك، لذلك لم يكن يسمح بزياده الاسعار خارج الحد المعقول، اي لم يكن يسمح بالتعامل بالسوق السوداء.[168] كان اصحاب الحرف المختلفة يعملون بالبدستان كعائلة واحدة، و كانت لهم منظمات ذات تقاليد عريقه و مستقره مثل “نقابه الاخوة”. و لم يكن يؤخذ الى هذي النقابه من اصحاب المهن من لم يمر بمرحلة التدريب و التعليم التي تتدرج من مرحلة المتعلم الناشئ او العامل المبتدئ الى المتدرب الى المعلم او “الاسطة”.[168]
الزراعه و الصناعة[عدل]

تاجر حرير يبتاع شرانق ديدان قز بانطاكيه قرابه سنه 1895م.

كانت الدوله العثمانيه تسيطر على اراض زراعيه خصبه جدا جدا موزعه بجميع انحائها، و منها السهول الخصبه ببلاد الشام، و حوض نهر الدانوب، و حوضي دجله و الفرات، و وادي النيل، و سهول اسيا الصغرى و شمال افريقيا. و ربما اشتهرت جميع هذي المناطق بسائر العصور بخصب تربتها و وفره مياهها و غنى انتاجها. و كان الانتاج الزراعي متنوعا، فالقمح الحبوب الثانية =كان يعتمد بانتاجها على سهول الشام و مصر و الاناضول، و زيت الزيتون كان ينتج بالشام و الاناضول و البلقان. و اشتهرت اليونان و سوريا و لبنان و فلسطين و بعض انحاء شمالي افريقيا بالفاكهه و الاثمار، كالعنب و التين و الكرز و الخوخ و الاجاص و التفاح و الدراق و السفرجل و اللوز و غير ذلك.[169] و لم تكن الثروه الحيوانيه اقل اهمية من الانتاج الزراعي، فقد كانت قطعان الغنم الماعز البقر و الابل و جواميس الماء سارحه بهضاب البلقان و اسيا الصغرى و بوادي الشام و وادي النيل.[169] و انتشرت بالعديد من انحاء الدوله الصناعات الغذائية و المستخرجه من مصادر حيوانيه و نباتية، و ابرزها صناعه الحرير و الصوف و الصابون.[169] و بعصر الدوله الذهبي نشطت الصناعه العسكريه لتلبي حاجة الجيوش الفاتحة، و بمقدمتها صناعه الاسلحه النارية من بنادق و مسدسات و مدافع، و بالعديد من الاحيان تولى هذي الصناعه مهندسون مجريون و نمساويون و فرنسيون و سويديون، و تليها صناعه الاسلحه البيضاء من سيوف و رماح و نبال، و صناعه الدروع. و ربما تضائلت اهمية هذي الصناعه مع ازدياد ضعف الدوله و تراجعها مقابل تقدم اوروبا الغربية.

نظام الحكم[عدل]
اتبع العثمانيون تنظيما بسيطا لدولتهم، حيث ابتكروا جهازين اداريين للحكم: جهاز اداري مركزي و جهاز اداري محلي، و كان يتم اتباع هرميه معينة بكل جهاز منها، و كان السلطان بوصفة حاكم البلاد، و خليفه المسلمين، يقبع على قمه ذلك الهرم. اخذ العثمانيون بالعديد من العادات العربية و الفارسيه و البيزنطيه بتنظيمهم للاجهزة الادارية، و دمجوا معها بعض العادات التركيه القديمة، و صهروها كلها ببوتقه واحده متميزة، مما جعل الدوله العثمانيه تخرج بمظهر الوريث الشرعي لجميع تلك الحضارات التي سبقتها.[170]
الجهاز الاداري المركزي[عدل]

السلطان مصطفى الثاني يستقبل السفير الفرنسي “شارل ال فريول” بالديوان السلطاني سنه 1699، بريشه “جان بابتيست ڤامور”.

كان الجهاز الاداري المركزي يتكون من السلطان و حاشيته، و هؤلاء جميعا يعرفون باسم “ال عثمان”، و يعاونهم بالحكم ما يعرف باسم “الديوان”، و هو جهاز اداري مضمن يتكون من الصدر الاعظم و افراد الطبقه الحاكمة. و منصب الصدر الاعظم هو اعلى مناصب الدوله بعد منصب السلطان، و كان من يتبوا ذلك المنصب يلعب دور رئيس الوزراء و رئيس الديوان، و من صلاحياته تعيين قاده الجيش و جميع اصحاب المناصب الاداريه المركزيه او الاقليمية. اما الطبقه الحاكمه فكان يشار الى افرادها باسم “العساكرة” او “العسكر”، و مفردها “عسكري”، و هي تشمل: الدفتردار، اي الشخص المكلف بالشؤون الماليه و حساب موارد الدوله و مصاريفها؛ الكاهيه باشا، و هو الموظف العسكري الذي يتكلف بتسير الشؤون العسكريه للدولة؛ الشاويش باشا بالتركيه العثمانية: چاويش پاشا؛ نقحرة: تشاويش پاشا و هو موظف ينفذ الاحكام القضائيه التي يصدرها القضاة؛ رئيس الكتاب، و شيخ الاسلام و طبقه العلماء. كان السلطان العثماني هو صاحب القرار النهائي الفاصل باغلب الاحيان، و ربما استمر الامر على ذلك المنوال حتى عهد السلطان مراد الرابع، عندما ازداد نفوذ الديوان و اخذ السلاطين لا يشاركون بجلساته اكثر فاكثر. جرت العاده منذ العهد العثماني على اطلاق تسميه “الباب العالي” على الحكومة العثمانية، و هي تسميه تعني بالاصل قصر السلطان، و مع مرور الوقت اصبح المقصود بالباب العالي: اعلى سلطة تتجسد بقوه السلطان المستمدة من قوه جيشه.

طغراء السلطان سليمان القانوني 1520).

تعتبر السلاله العثمانيه اطول سلالات الاسر الاسلاميه الحاكمه عمرا،[171] و كان راس الاسرة هو السلطان، و هو بنفس الوقت راس الدولة، و خليفه المسلمين، و كان يشار اليه باسم “پاديشاه” بمعنى “ملك الملوك” او “سيد الملوك”، و كان يحكم الدوله حكما مطلقا، و لا يقيده الا حدود الشريعه الاسلامية، حيث كان شيخ الاسلام يتمتع بسلطة عزل السلطان لو ثبت انه تخطى حدود الشريعه او اصيب بعاهه عقليه او جسديه تمنعه من ممارسه عمله و الاهتمام بشؤون العباد على اكمل و جه.[معلومه 14] و ربما كان السلاطين الاوائل الذين بلغت الدوله بعهدهم ذروه مجدها و قوتها ملتزمين بحدود الشريعه عادة، اما بعد عهد السلطان سليمان القانوني، اصيب البلاط العثماني بفساد شديد استمر حتى تولي السلطان مصطفى الرابع العرش،[143] فقد حكم اثناء هذي المدة ثمانيه عشر سلطانا، لم يكن احد منهم على مستوى يؤهله لان يمارس الحكم الا بواسطه و زراء كانوا احيانا مثالا للفساد، و احيانا ثانية =مشفقين على الدوله من الانهيار، كما كانوا يقومون باصلاحات تعطي الدوله حيوية تمكنها من ادارة امورها لسنوات عدة.[172] كانت الاسرة العثمانيه اسرة تركيه من الناحيه العرقيه و الارثيه فقط، و بو اقع الامر اصبح المنزل العثماني بذروه اتساع الدوله عبارة عن مزيج ثقافي و اسع للحضارات و الثقافات المجاورة، الامر الذي جعل العنصر التركي للدوله يفقد هيمنته مع مرور الزمن، و اصبحت الدوله ككل يشار اليها باوروبا باسم “المشرق”.[173] كان لكل سلطان ختم خاص فيه يصنع ببداية عهده و يستعمله لختم الفرمانات و الرسائل التي يبعثها للملوك و الاباطره و غيرهم من الحكام، و يعرف ذلك الختم باسم “الطغراء”، و ربما تطور شكل الطغراء منذ ان ابتدعها السلطان اورخان الاول حتى عهد السلطان سليمان القانوني، عندما اتخذت شكلا ثابتا استعمله باقي السلاطين الذين تلوه.[174]

دار الحريم بقصر الباب العالي.

يلاحظ اثناء لمدة القرنين السابع عشر و الثامن عشر، ضعف اهتمام السلاطين بمزاوله شؤون الدولة. و كان عدد من هؤلاء السلاطين، قبل ان يتولوا العرش، سجناء بدار الحريم او باقبية، ما انعكس سلبا على سلوكهم اثناء توليهم الحكم، و منهم من كان شديد الاسراف بالابهه و القتل، فيما البعض الاخر شغل بالقنص و معاقره الخمر و الفساد و السطو على ما ليه الدوله و اخذ الرشوه و بيع المناصب، و كان لنساء القصر تاثيرهن القوي على السلاطين، و خصوصا بالقرن السابع عشر، حيث كانت الدوله ببعض الاوقات تحت حكمهن.[175]
استمر السلاطين هم الحكام الفعليين للدوله منذ عهد مصطفى الرابع حتى عبدالحميد الثاني، عندما اصبح تسيير امور البلاد بيد جمعيه الاتحاد و الترقي و اصبح السلطان مجرد اداه بايديهم يسيرونها كما يشاؤون، و تحول لقبه الى “سلطان العثمانيين و خليفه المسلمين”،[176] بعد ان كان لقب السلطان من اطول القاب الحكام بالعالم سابقا، فالسلطان سليمان القانوني مثلا كان يلقب “سلطان السلاطين و برهان الخواقين و امير المؤمنين و خليفه رسول رب العالمين، متوج الملوك ظل الله بالارضين و سلطان البحرين و خادم الحرمين الشريفين، ملك الاناضول و الروملي و قرمان الروم و ولايه ذي القدريه و ديار بكر و كردستان و اذربيجان و العجم و الشام و حلب و مصر و جميع ديار العرب و اليمن و ممالك عديدة اخرى، السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان”.[177]

الصدر الاعظم “ابراهيم باشا” يستقبل اعضاء الوفد الفرنسي الى الباب العالي بتاريخ 10 اكتوبر سنه 1724م.

كان لقب “الوزير” هو المستخدم اثناء المراحل الاولى للدوله العثمانية. و اول من لقب بالصدر الاعظم كان الوزير “خليل خير الدين باشا” و زير السلطان مراد الاول. و الغرض من اللقب الجديد هو تمييز حامل الختم السلطاني من الوزراء الاخرين. بعدها بدا اللقب الجديد “صدر اعظم” يحل محل اللقب القديم “وزير اعظم” تدريجيا و ان كانا لهما نفس المعنى و الرتبة. و اثناء التاريخ العثماني ظهرت القاب حديثة للصدر الاعظم مثل الصدر العالي و الوكيل المطلق و صاحب الدوله و السردار الاكرم و السردار الاعظم و الذات العالي. و ربما برزت اهمية الصدور العظام بعد عهد السلطان سليمان القانوني، عندما اصبحوا يتولون شؤون الدولة، و من اشهرهم ال “كوبرولي”.[178] و بعد فتره التنظيمات بالقرن التاسع عشر، اصبح من يتولى منصب الصدر الاعظم يقوم بدور اكبر مما هو بمنصب رئيس الوزراء بالملكيات الغربية. و بعد اقرار دستور سنه 1908 اصبح الصدر الاعظم مسؤولا عن اعماله امام البرلمان.[179]
الجهاز الاداري المحلي[عدل]

الولايات العثمانيه سنه 1900.

نظرا لاتساع رقعه الدوله فقد قسمها العثمانيون الى و لايات او “ايالات”، بعدها قسموا كل و لايه الى سناجق او مقاطعات، و كل سنجق الى نواح، و كل ناحيه الى احياء و حارات. و كان حاكم الولاية، او الوالي و لقبه “الباشا”، تبعا للحكومة المركزيه بالاستانة، بحين كان حاكم السنجق، او “الحكمدار” و لقبه “البك”، تابعا للباشا، و يساعده ديوان و ”صوباشي”، اي ضابط امن؛ و كان حاكم الناحية، و لقبه “الاغا” تابعا للبك، و كان على رئس كل حي او حارة “مختار” تابع للاغا.[180] و كان الوالي يعيد شراء منصبه من الصدر الاعظم كل سنة، فكان طبيعيا ان يعمد الى ابتزاز ما دفع من الضرائب الباهظه التي كان يفرضها على الرعيه و من الموظفين الخاضعين لسلطته، كما كان طبيعيا ان يعمد هؤلاء الموظفون بدورهم الى ابتزاز المال بمختلف الوسائل من افراد الشعب، و عرف ذلك النظام، اي جبايه الضرائب السنويه عن مساحه من الارض من اهلها من الفلاحين، باسم “نظام الالتزام”.[143] كان و الى الشام مميزا عن غيره من الولاه باضافه منصب اماره الحج عليه، و كانت مهمه “امير الحج” الاشراف على قافله الحج الشامي التي تضم حجاجا من انحاء بلاد الشام و الاناضول و البلقان، و تامين ما يلزم لسلامة الحجاج، من ماء و جنود و دليل خبير بالطريق او اكثر من دليل، و غير هذا من الامور. كان عدد و لايات الدوله يتفاوت بين الحين و الاخر، و فق ما تكسبه او تفقده من البلدان، او بسبب دمج بعض الولايات ببعض.[180]
انشا العثمانيون اثناء بعض الفترات من تاريخهم تقسيمات اداريه محليه جديدة، ففي عهد التوسع و الفتوحات اصبحت الدوله تضم الويه حديثة كان من الصعب ربطها بالعاصمة، فاضطرت الى ضم عدد منها بو لايه واحدة، و عين على راس كل و لايه امير امراء الالوية، و لقبه “بكلر بك”. ايضا انشا العثمانيون نظام “المتصرفية” اثناء فتره افول نجم الدولة، بضغط من الاوروبيين، و ذلك النظام يهدف من الاساس لحماية الاقليات الدينيه المسيحيه بالدوله و اعطائها نوعا من الاستقلال الذاتي، كما بحالة متصرفيه جبل لبنان، او لحماية بعض المناطق المقدسه عند اهل الكتاب عموما، مثل متصرفيه القدس. و كان يعين على راس المتصرفيه موظف عثماني يعرف باسم “المتصرف”، و بحالة متصرفيه جبل لبنان، فقد كان يجب ان يصبح مسيحيا عثمانيا غير لبناني او تركي.[181]
البرلمان و الدستور العثماني[عدل]

السلطان عبدالعزيز خان الاول، اول سلطان عثماني اسس مجلس ذو طابع شبه دستوري.

ترجع بداية الحياة الدستوريه بالدوله العثمانيه الى عام 1808م، و هو العام الذي تبوا به السلطان محمود الثاني عرش السلطنة، ففي بداية عهده دعا الصدر الاعظم مصطفى باشا البيرقدار الى عقد مجلس استشاري بالاستانه و عرض به برنامجا اصلاحيا ابرز ما جاء به الزام حكام الولايات بالولاء للسلطان، و تعهد الدوله المركزيه بالطاعه التامه لقراراته، و حدد الاتفاق العلاقات بين حكام الولايات بعضهم ببعض، و بالتالي بين موظفي الدوله على اساس ضمانات متبادله قائمة على العدالة.[182] و كان ممكن لهذا الاتفاق ان يصبح اساس دستور حقيقي للدوله العثمانية، الا انه لم يعش طويلا، فالسلطان لم يوقع عليه الا مرغما، حين راى نفسه مضطرا لتصديقه و اصداره، بفعل انه عده انتقاصا من سلطته، لذلك قرر الغاءه عند سنوح اول فرصة، و استطاع هذا عندما قتل البيرقدار، و اثناء السنوات الاتيه اخضع السلطان الولايات العثمانيه لحكومة مركزيه قوية.[182]
صدرت بعهد السلطان عبدالمجيد الاول قوانين اصلاحيه عده ذات طابع شبه دستوري، مثل منشور الكلخانه و منشور التنظيمات الخيرية، و ينظر بعض المؤرخين الى هذين المنشورين على انهما و ثيقتان دستوريتان لاشتمالهما على مبادئ عامة بالحكم و الادارة، لكنهما بو اقع الامر لا يعدان قانونين دستوريين بفعل انهما لم يقيدا حريه السلطان او يحدا من صلاحياته، كما انهما لم ينشئا المجالس النيابيه او القضائية.[183] و بعام 1856م انشا السلطان عبدالمجيد مجلسا عرف باسم “مجلس اعيان الولايات” يتكون من عضوين عن كل و لاية، يختارات من بين اصحاب المعرفه و الاحترام، هدفه ابداء الراي بالاصلاحات الواجب ادخالها على اجهزة الدولة، على ان يبدي كل منهم و جهه نظهره بذلك. كانت هذي التجربه الاولى من نوعها بتاريخ الحياة النيابيه بالدوله العثمانية، الا انها باءت بالفشل لعدم قدره المندوبين على استيعاب المشكلة برمتها، كما داخلهم الشك بنوايا الحكومة المركزية.[182] و انشا السلطان عبدالعزيز الاول بعام 1876م “مجلس الدولة” او “شوري دولت”، الذي تميز بطابع شبه دستوري، و شملت اختصاصاته اعداد مشاريع القوانين للدوله و ابداء الراي للوزارات بالمسائل الخاصة بتطبيق القوانين، كما كان بمثابه محكمه ينظر بالقضايا الاداريه و يحاكم الموظفين المتهمين بالانحراف.[184] و ربما وصف ذلك المجلس بانه بداية انطلاق لمجلس النواب.[182]

الصفحة الاولى من الدستور العثماني.

اشتهر السلطان عبدالحميد الثاني انه اول سلطان دستوري بتاريخ الدوله العثمانية، فقد اعلن دستورا للبلاد بعد ان اقنعه زعيم تكتل “اتفاق الحمية” مدحت باشا ان الاقدام على ذلك العمل يجعل الدول الاوروبيه تتوقف عن تدخلها بالشؤون الداخلية للدوله لا سيما و انه سيصلح وضع الرعايا المسيحيين بالبلقان و الشام. تشكلت لجنه عامة برئاسه مدحت باشا، و لجان فرعيه لدرس مشروع الدستور قبل اصداره، و انتهت بعد مداولات طويله الى وضع هيكل للنظام البرلماني يقوم على مجلسين: مجلس شيوخ، يطلق عليه “مجلس الاعيان”، و مجلس نواب يطلق عليه “مجلس المبعوثان”.[185]

حفل اعلان الدستور العثماني و افتتاح البرلمان.

كان الدستور العثماني ينص على تقييد السلطة المطلقه للسلطان و انه حامي الدين الاسلامي، يتمتع شخصه بحرمه قدسية، و هو غير مسؤول عن تصرفاته امام احد، و حدد الدوله و عاصمتها و الحقوق العامة للرعايا.[185] و انتقص الدستور عديدا من سلطات الصدر الاعظم التنفيذيه و اعطاها للسلطان. جعل الدستور للسلطان الحق بتعيين اعضاء مجلس الاعيان مدى الحياة، على ان لا تقل سن العضو عن اربعين عاما، اما مجلس المبعوثان فكان اعضاؤه يعينوا عن طريق اجراء انتخابات عامة، و كان المجلسان يجتمعان كل سنه بدوره عادية، تبدا بالاول من شهر نوفمبر و تنتهي باخر شهر فبراير، و يحق للسلطان تقديم موعد الدوره او اختصار مدتها. كانت الحكومة هي التي تقترح التشريعات الحديثة على البرلمان، اما اقتراحات اعضاء المجلسين فيجب ان تعرض على السلطان، فاذا و افق عليها يحيلها الى البرلمان عن طريق مجلس الدوله الذي يوافق عليها، و ينتهي الامر بصدور موافقه السلطان، اما اذا رفض احد المجلسين مشروع قانون فلا يعيد النظر به بدوره انعقاده نفسها.[186]
الواقع ان الحياة الدستورية، بمعناها الحديث، بعهد السلطان عبدالحميد الثاني، كانت تجربه فاشله قدر لها الاخفاق، و مرت بمرحلتين: بدات المرحلة الاولى بصدور الدستور ب23 ديسمبر سنه 1876م، الموافق به 6 ذي الحجه سنه 1293ه، و انتهت بحل البرلمان و ايقاف العمل بالدستور ب14 فبراير سنه 1878م، الموافق به 11 صفر سنه 1295ه.[182] و بدات المرحلة الثانية =حين قرر السلطان عبدالحميد اعاده العمل بالدستور بشهر يوليو من عام 1908م، و استمرت الى ما بعد عهده، حيث انتهت ب18 ما رس سنه 1920م، الموافق به 26 جمادى الاخره سنه 1338ه، حين قرر البرلمان ايقاف جلساته الى اجل غير مسمى، بعدها اصدر السلطان محمد السادس ب11 ابريل من نفس العام قرارا بحله.[182]
المجتمع و الثقافة[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: ثقافه الدوله العثمانية

ثقافة

الدوله العثمانية

التركيه العثمانيه · الشعر · النثر en)‏ · العماره · المطبخ en)‏ · الموسيقى en)‏ · المنمنمات en)‏ · مصارعه الزيت en)‏

Osmanli-nisani.svg

يكاد المؤرخون يجمعون على انه لم تكن ثمه حضارة عثمانيه بالمعنى الدقيق للكلمة.[187] فقد كانت الحضارة العثمانيه مجرد مزيج من حضارات الامم التي سبقتها و حضارات الامم التي عاصرتهم. فبرز بها اثر العرب و اثر الفرس من ناحية، و اثر البيزنطيين و اثر الاوروبيين من ناحيه ثانية.[187] و الواقع ان خير ما ممكن ان يقال بهذا المقال هو ان الحضارة العثمانيه امتداد للحضارة و الخلافه العربية الاسلاميه التي بلغت اوجها بالعصر العباسي، و لكنه امتداد طبعه العثمانيون بطابعهم التركي و طعموه بعديد من المؤثرات البيزنطيه اولا، بعدها بعديد من المؤثرات الاوروبيه بعد ذلك.[187]
البنيه الاجتماعية[عدل]

راوي باحدى المقاهي يروي قصة لتسليه الناس. كانت هذي الظاهره الثقافيه ظاهره مشتركه بين الكثير من المدن بارجاء الدوله العثمانية.

اتسم العثمانيون بعدم اتباعهم لسياسة هضم القوميات، الامر الذي ساعد على نمو العصبات الحاكمه و حفظ للقوميات طابعها القومي، فقد وضع السلاطين نظاما خاصا عرف بنظام “الملل”، قسموا بمقتضاه الشعوب الخاضعه لهم، و وضعوا كل مله او عبنوته تحت حكم زعيم لها هو المسؤول عنها امام السلطان.[188] يقول بعض المؤرخين ان هذي السياسة هي احد الاسباب الاساسيه التي ادت لضعف الدوله و انفصال بعض القوميات عنها بوقت لاحق، بينما يقول اخرون ان التعدديه هي ما كان و راء دوام استمرار الدوله لسنين طويلة.[188] منح السلاطين بعض الاقليات العرقيه و الدينيه حق الاقامه بربوع الدوله العثمانيه و اعطوهم الامان و سمحوا لهم بممارسه شعائرهم الدينيه بحريه لقاء الجزية، كما فعل السلطان محمد الفاتح مع اليهود و الروم الفنارية عندما دعاهم ليسكنوا القسطنطينية. طبعت بعض المدن الكبرى بالدوله العثمانيه بطابع ثقافي و اجتماعي مختلط كما القسطنطينية، كونها كانت اما مرافئ تجاريه مهمه او عواصم و لايات، او ذات اهمية اسلامية، و من هذي المدن التي ما زالت تحتفظ بطابع عثماني: سراييڤو، سكوبيه، سالونيك، دمشق، بغداد، بيروت، مكة، القدس، و الجزائر، فلا يزال المرء يشاهد بهذه المدن عدد من المعالم المعماريه العثمانيه الاثريه و الجديدة المبنيه على ذلك الطراز، كما ان الكثير من سكان هذي المدن نزح اليها من مناطق ثانية =اثناء العهد العثماني.[189] كان للانتماء المجالي تاثير كبير على و ضعيه و مكانه صاحب منصب ما بالدوله العثمانية، و يتمثل هذا بترابيه اجهزة الدوله و فيما يخص بروتوكول الاستقبال. فقاضي الروملي كان اقرب و اعلى مكانه للسلطان من قاضي الاناضول، و هذان القاضيان هما اول من يدخل على السلطان، يليهما الصدر الاعظم بعدها رئيس الكتاب و رئيس بيت =المال و لا يرى غيرهم. و ربما اتبع اسلوب التشريفات ذلك بعض الحكام المحليين و طبقوه كما كان يطبق بالقسطنطينية.[190]
التعليم[عدل]

مدرسة العشائر السلطانية، انشئت بسنه 1892 على يد السلطان عبدالحميد الثاني و اغلقت بسنه 1907.[191]
اهملت الدوله العثمانية، اثناء مراحل تاريخها، تنشيط التعليم المدني، الا بنطاق المدارس التابعة للهيئه الدينيه الاسلامية، و قامت الى جانب هذي المدارس، مدارس الملل باشراف الطوائف الدينيه غير الاسلاميه او البعثات التبشيرية.[192] و لم يتطور التعليم بالدوله العثمانيه الا ببداية عهد السلطان عبدالمجيد الاول و باقي السلاطين الذين تلوه، و ابرزهم عبدالحميد الثاني، الذي انشا المدارس المتوسطة و العليا و المعاهد الفنيه لتخريج الشباب العثماني، و اعداده لتولي المناصب الحكوميه و النهوض بالدولة. و اهتم السلطان اهتماما بالغا بالمدرسة التي انشات عام 1859م على عهد السلطان عبدالمجيد الاول، فاعاد تنظيمها و فق خطة علمية، و تحديثها بمناهج دراسية جديدة، و فتح ابوابها للطلاب القائمين بالعاصمة، و الوافدين من مختلف الاقاليم العثمانية، حتى غدت مركزا ثقافيا هاما. و انشا السلطان بدءا من عام 1878م، المدرسة السلطانيه للشؤون المالية، و مدرسة الحقوق، و مدرسة الفنون الجميلة، و مدرسة التجارة، و مدرسة الهندسه المدنية، و مدرسة الطب البيطري، و مدرسة الشرطة، و مدرسة الجمارك، كما انشا مدرسة طب حديثة بعام 1898م.[193]

مدخل جامعة اسطنبول سنه 1900.

وتوج السلطان عبدالحميد الثاني جهوده بالحقل التعليمي بتطوير “مدرسة استانبول الكبرى”، التي انشئت بعهد السلطان محمد الفاتح، و اضحت جامعة اسطنبول، و ضمت، باول امرها، اربع كليات هي:[194] العلوم الدينية، و العلوم الرياضية، و العلوم الطبيعية، و العلوم الادبية، و عدت مدرستا الحقوق و الطب كليتين ملحقتين بالجامعة.[195] و تطلبت المدارس الملكية، او المدنية، بدورها انشاء عدد من دور المعلمين لتخريج معلمين اكفاء يتولون التدريس فيها، و كانت اول دار للمعلمين بالدوله انشئت، بعام 1848م، على عهد السلطان عبدالمجيد الاول، و اضحى عددها بعام 1908م، ثمان و ثلاثين دارا منتشره بالعاصمه و حواضر الولايات و السنجقيات،[196] و انشا السلطان عددا كبيرا من المدارس الرشديه التي كانت بمثابه مدارس متوسطة. و من الجامعات الكبرى التي تاسست خارج الحدود التركيه باواخر العهد العثماني: الكليه السورية الانجيليه التي اصبحت الجامعة الامريكية ببيروت، سنه 1866م، و جامعة القديس يوسف، سنه 1874م، و جامعة القاهرة، سنه 1908م، و غيرها. يفيد بعض الادباء و المؤرخين الذين عاصروا اواخر العهد العثماني ان اليوم الدراسي كان يبدا بتلاوه سورة الفاتحة، عند المسلمين، و المزمور 23، عند المسيحيين، بعدها يتلوها عبارة “عاش مولانا السلطان” بالتركيه العثمانية: پاديشاه متشوق يا شاه بعدها تتلوها ترتيله تركية.[197]
العبودية[عدل]

احد الخصيان السود على باب دار الحريم بقصر السلطان.

كانت طبقه العبيد تشكل جزءا مهما لا غنى عنه بالمجتمع العثماني،[198] و كانت هذي الطبقه تتالف من البنوته و البنات الاوروبيين الذين يخطفهم القراصنه او يتم سبيهم اثناء المعارك و الحروب، و من الافارقه الذين كان يخطفهم تجار الرقيق من قراهم جنوب الصحراء الكبرى. الغى السلطان محمود الثاني تجاره الرقيق الابيض باوائل القرن التاسع عشر،[199] فتحرر جميع العبيد من يونانيين و جورجيين و ارمن و شركس، و اصبحوا مواطنين عثمانيين يتمتعون بسائر الحقوق التي يتمتع فيها الاحرار. الا ان تجاره الرقيق الاسود استمرت قائمة حتى اواخر عهد الدوله العثمانية، ايضا يفيد بعض المؤرخين ان تجاره الاماء استمرت قائمة حتى سنه 1908م.[200] كان حريم السلطان يتالف بمعظمه من الاماء، و ربما تزوج بعض السلاطين بامه او اكثر مما ملكوا، مثل السلطان سليمان القانوني، الذي عشق امته الاوكرانيه المدعوه “روكسلانا” عشقا شديدا و تزوج بها، فولدت له السلطان سليم الثاني.[201] و ربما حقق بعض العبيد العثمانيين شهره كبار و وصلوا الى مراكز مهمة، و منهم على بك الكبير يوناني الاصل، الذي كان و الى مصر، بعدها تمرد على الدوله العثمانيه و سمى نفسه سلطان مصر و خاقان البحرين الاحمر و المتوسط)،[95] و احمد باشا الجزار بشناقي الاصل، الذي اصبح و الى عكا و استطاع صد هجوم نابليون بونابرت على المدينة.[202]
اخذت الدوله العثمانيه بنظام الخصاء بقصور السلاطين، على الرغم من ان الشريعه الاسلاميه تحرم مبدا الخصاء،[203] و كان اخذ الدوله بهذا النظام غير الشرعي من الحالات النادره التي خرجت بها على الشريعه الاسلامية. بينما يقول مؤرخون اخرون ان العثمانيين كانوا يشترون العبيد الخصيان من خارج حدود الدوله حيث تكون عملية الاخصاء ربما اجريت للعبد بصغره ليتم بيعه بسوق النخاسه الى الملوك و الامراء حيث كان اخصاء العبيد و بيعهم للخدمه بقصور ملوك الدول المختلفة تجاره رائجه بالعصور القديمة و الوسطي و شطر من العصور الجديدة قبل منع الرق دوليا.[204] كانت هنالك طائفتان من الخصيان: الخصيان السود و هم المخصيون خصاء كاملا، و الخصيان البيض و هم المخصيون خصاء جزئيا، و كان يطلق على رئيسهم “قبو اغاسي”،[205] بحين كان يطلق على رئيس الخصيان السود، الذي هو بالوقت نفسه الرئيس الاعلى بالقصور السلطانية، “قيزلر اغاسي، اي “اغا البنات” و ”اغا دار السعادة”،[206] و وضعت الدوله انظمه خاصة تطبق على خدمتهم بالقصور السلطانية. و قام تنافس شديد بين هذين النوعين كان مرده رغبه كل فريق الاستئثار بالنفوذ الاعلى بدوائر القصور السلطانيه و بشؤون الدولة، و ربما ارتفع مقام رئيس الخصيان السود نتيجة اتصاله المباشر بالسلطان و وصل الى المركز الثالث من حيث الاهمية بعد الصدر الاعظم و شيخ الاسلام،[205] و اضحى الوزراء يتملقونه و المستوزرون يتقربون منه. يتحدر اليوم جميع الاتراك من اصل افريقي من هؤلاء الاشخاص الذين عملوا كرؤساء للخصيان بقصر السلطان.

العمران[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: عماره دينيه عماره بيزنطية

عني العثمانيون بالناحيه العمرانيه عنايه و اضحة، فاقاموا شبكه و اسعه من الطرق و الجسور بطول الدوله و عرضها مستعينين على هذا بمهره الصناع البيزنطيين البلغار.[207] و مع ان هذي الشبكه انشئت، بالمقام الاول، لاغراض عسكرية، الا انها سهلت حركة المواصلات العامة و اسدت اليها خدمه جليلة ايضا. ايضا عني العثمانيون بتشييد المدارس و معاهد التعليم التي كانت تتسع لسكنى الاساتذه و الطلاب، و باقامه المستشفيات و البيمارستانات و دور العجزة، و بانشاء المطاعم الشعبية و التكايا للفقراء، و الخانات التي كان التجار الغرباء ينزلون فيها؛ و ايضا عنوا ببناء الحمامات الشعبية، و المكتبات العامة، و المتاحف و القصور، و المساجد، و بخاصة بالاستانه و عواصم الولايات.[207] تاثر النمط العمراني العثماني بالانماط الفارسيه و البيزنطيه و الاسلاميه ببداية عهده، فجاء خليطا بينها و مطورا لبعضها، فعلى سبيل المثال، اقتبس العثمانيون القبه الفارسيه من الفرس الساسانيون، و ادخلوا عليها بعض التعديلات حتى اصبحت سمه بارزه بمعظم اثارهم المعمارية.[208][209] ازدهرت العماره العثمانيه بعهد التوسع و الفتوحات، بعدها اصبح النشاط المعماري راكدا كما الدوله بفتره الركود، و بفتره لاحقه ادخل المعماريون انماطا معماريه من اوروبا الغربيه و دمجوها مع النمط العثماني، و من هذي الانماط: الباروكيه، الروكوكو، و النمط الامبراطوري.

منازل عثمانيه تقليديه بقريه “صفرانبلو”، احدى مواقع التراث العالمي.

مسجد السلطان سليم الثاني او مسجد سليميه بادرنة.

مدخل قصر الباب العالي باسطنبول.

جسر محمد باشا بالبوسنه و الهرسك. احد مواقع التراث العالمي.

مدخل قصر دولما بهجه باسطنبول.

خان اسعد باشا بدمشق، سوريا.

مسجد السلطان احمد او المسجد الازرق.

تعتبر بعض المساجد من ابرز اثار العماره العثمانية، و منها: مسجد السلطان محمد الفاتح باسطنبول، و ربما عهد السلطان محمد ببنائه الى مهندس يوناني يدعى “خريستو دولوس”،[207] و هو من افضل اثار العماره العثمانيه و اقربها الى الكمال. و مسجد السلطان احمد باسطنبول ايضا، و مسجد السلطان بايزيد الذي يمتاز بفخامه مواده البنائيه و بزخرفته على الكيفية الفارسية.[207] و مسجد السلطان سليمان القانوني، الذي نافس بجماله ايا صوفيا، و الذي عهد بتشييده الى المهندس العثماني الشهير “سنان اغا”. و الواقع ان سنان ذلك كان اعظم المهندسين العثمانيين على الاطلاق، فقد انشا، بالاضافه الى ذلك المسجد العظيم، عشرات المساجد الثانية =منها مسجد السلطان سليم الثاني، او مسجد سليمية، و خمسا و خمسين مدرسة، و سبعه عشر مطعما عموميا، و ثلاثه مستشفيات، و سبعه جسور، و ثلاثه و ثلاثين قصرا، و ثمانيه عشر خانا، و خمسه متاحف.[207] و ربما بلغ من براعه سنان اغا و بعض المهندسين الذين تلوه انهم دمجوا بتصاميمهم النمط البيزنطي بالنمط الصيني.[210]
الفنون و الاداب[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مواضيع مفصلة: شعر عثماني ادب تركي

موسيقيون من حلب باواسط القرن الثامن عشر يعزفون على الات تركيه و عربية هي: من اليسار الى اليمين الدف، التنبور، الناي، الکمانچه، و طبله النقرة.

اهتمت الطبقه الحاكمه العثمانيه بالموسيقى و الطرب، و بلغ من درجه اهتمام بعض السلاطين بالموسيقى و الغناء ان نظموا بعض المقاطع الموسيقيه بانفسهم و لحنوها، و من هؤلاء السلطان سليم الثالث. تتميز الموسيقى العثمانية، كما معظم السمات الحضاريه للعثمانيين، انها خليط بين الموسيقى البيزنطيه و العربية و الفارسية، و كانت تنظم و فق و حدات ايقاعيه تسمى “اصول”، و وحدات لحنيه تسمى “مقام”. استعمل العثمانيون ادوات موسيقيه ابتكرت باسيا الوسطي مثل الساز و الکمانچه، و ثانية =ابتكرها العرب مثل العود و التنبور القانون الناي، و من بعدها اضافوا اليها بعض الادوات الاوروبيه مثل الكمان البيانو. برز نوعان من الموسيقى بالدوله العثمانيه بفعل اتساع رقعه الدوله و بعد الاقاليم عن بعضها البعض: الموسيقى العثمانيه التقليديه او الكلاسيكية، و الموسيقى العثمانيه الفلكلورية؛ و كان هنالك اشكل متميزه من الموسيقى العثمانيه ابرزها: موسيقى الانكشارية، و موسيقى الغجر، و موسيقى الرقص الشرقي، و موسيقى الترك الفلكلورية. و ربما اقتبس اليونانيون الشوام المصريون و بعض الشعوب الثانية =بعض اشكال الموسيقى العثمانيه و دمجوها بثقافتهم.

تاثر الشعر العثماني بنظيره الفارسي بشكل كبير، و بالشعر العربي الى حد اقل، و كان لهذا الدمج بين اللغتين العربية و الفارسيه تاثير كبير بنشاه اللغه التركيه العثمانية،[211] و ربما استمر الشعراء، و بعض السلاطين العثمانيين، ينظمون الشعر بالفارسيه و العربية حتى وقت متاخر من القرن التاسع عشر، عندما اخذ الاتراك يلجؤون الى اللغه التركيه بنظم الشعر.[212] كان النثر العثماني عبارة عن سرد لاحداث قديمة و قعت بالفعل، و استمر بصفته هذي حتى القرن التاسع عشر عندما تاثر بالروايات الاوروبية، و خاصة الفرنسية، و اخذ الكتاب يبتدعون قصصا خيالة.

اهمل العثمانيون فن التمثيل ببداية عهدهم، و استعاضوا عنه بعروض الدمى المتحركة، المعروفة باسم “كركوز و عواظ”، و ربما انتشرت هذي الظاهره الثقافيه بمعظم البلدان الشرقيه الخاضعه للدولة، و لجا اليها الناس للترفيه عن انفسهم طيله العهد العثماني، و استمرت قائمة ببعض الاماكن لحين ظهور دور السينما بعدها المذياع و التلفاز.[213]
المطبخ[عدل]

قهوه تركية، من ابرز سمات المطبخ العثماني المشتركه حاليا بين تركيا و بلاد الشام و البلقان و شمال افريقيا.

يقصد بالمطبخ العثماني ذاك المطبخ الذي كان سائدا بالعاصمه و عواصم الولايات، و ما زالت مطابخ هذي المناطق العثمانيه السابقة متطابقه احيانا و مشتركه بانواع معينة من الاطعمة =باحيان اخرى. انصهرت هذي المطابخ جميعها بالاستانة، هذا ان السلاطين كانوا يحيطون انفسهم بعدد من الطباخين من مختلف الولايات العثمانية، و يسمحون لهم بتجربه اشكال حديثة من الوصفات او خلط تلك الخاصة بهم مع ثانية =خاصة بشعب اخر. و كان هؤلاء الطباخين ينشرون الاطعمة =الحديثة التي تعرفوا عليها بالعاصمه ببلدانهم عندما يرجعون اليها، و بهذه الطريقة، بالاضافه الى الولائم التي كان الولاه او السلطان يقيموها للرعايا و للفقراء بشهر رمضان، تعرفت الشعوب الخاضعه للدوله العثمانيه على مطابخ الدوله المختلفة.[214] ممكن ملاحظه اثر المطبخ العثماني اليوم بالعديد من المطابخ الاوروبيه الشرقيه و الشامية، مثل المطبخ اليوناني و الصربي و البوسني و الحلبي و اللبناني و الفلسطيني و الدمشقي و الارمني و غيرها. من ابرز الاطعمة =المشتركه بين تركيا و عدد من الولايات العثمانيه السابقة: القهوه التركية، اللحم بعجين، الكباب المعروف باسم “الشاورما”، اليبرق او “ورق العريش” او “ورق العنب”، البقلاوة، راحه الحلقوم، البوريك و غيرها عديد.

الديمغرافيا[عدل]
يشكل احتساب عدد سكان الدوله العثمانيه موضع جدال بين المؤرخين، هذا لان المصادر الاولى التي تشير لهذه المساله ضئيله و مبهمة. و لم تعتمد الدوله العثمانيه احصاء للسكان باستعمال الاساليب الجديدة حتى سنه 1831م، و لم يخرج الاحصاء الرسمي الاول حتى سنه 1881م،[215] الا ان هذي الاحصاءات لا تساعد بالرغم من ذلك على تحديد اجمالي عدد السكان، فاحصاء سنه 1831 على سبيل المثال احتسب الرجال فقط دون النساء و لم يغط كافه انحاء الدولة.[216]
اللغة[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: لغه تركيه عثمانية

كان هنالك ثلاث لغات كبرى سائده بالدوله العثمانية: التركية، و هي اللغه الام للاتراك، و ربما تكلم فيها اغلبيه سكان الاناضول و تراقيا، بالاضافه الى المسلمين البلقانيين عدا الالبان و سكان البوسنة، و بطبيعه الحال انتشرت اللغه التركيه بين الاشخاص المثقفين من غير الاتراك و بشكل خاص اولئك الموظفين بالدوائر الحكومية.[217] ايضا كان للغه الفارسيه انتشار محدود بين المثقفين العثمانيين،[217] اما ثاني لغه من حيث الاهمية فكانت اللغه العربية، و ربما تكلمها سكان المناطق العربية الخاضعه للحكم العثماني، بالاضافه الى الاتراك و باقي الشعوب المسلمه بالدولة، كونها لغه الدين الاسلامي، غير ان من اتقنها و تكلمها بطلاقه كما العرب كان الطبقه المثقفه ايضا.[217] كانت اللغه التركيه هي اللغه الرسمية للدوله العثمانية، و تختلف اللغه التركيه العثمانيه عن اللغه التركيه الحديثة، من ناحيه انها كانت اكثر تاثرا باللغتين العربية و الفارسية، و اقتبست منهما مصطلحات كثيره اختفت اليوم من المعجم التركي.[217]
انتشرت بعض اللغات الثانية =على نطاق ضيق بالدوله العثمانية، و منها: الكردية، و الصربية، و اليونانية، و المجرية، و الارمنية، و البلغارية، ايضا كان لبعض الطوائف لغاتها الطقسيه الخاصة، مثل السريانيه و القبطيه للمسيحيين الشوام و المصريين، و العبريه بالنسبة لليهود. اقتبس العرب، و بشكل خاص الشوام و المصريين عدد من العبارات التركيه و اصبحت تشكل جزءا من لغه التواصل اليومية ببلادهم، و من هذي الكلمات: بصمة، و اصلها “باصماق” و تشير الى و طاه القدم؛ “بلكي” و تعني التوقع و الاحتمال؛ “بويا” اصلها “بوياغ” و تعني الطلاء؛ “جمرك” و تعني الضريبه التي تؤخذ على البضائع، “دوغري” اصلها “دوغرو” و تعني المستقيم، و تستعمل كذلك للاشاره بالسير الى الامام؛ “اوضة” اصلها “اودة” و تعني غرفة؛ “برطمان” اي اناء زجاجي، و عبارات ثانية =عديدة.[218]
الدين[عدل]

Allah1.png

هذه المقاله جزء من سلسلة:

الاسلام

العقائد بالاسلام◄

اركان الاسلام◄

مصادر التشريع الاسلامي◄

شخصيات محورية◄

الفرق◄

التاريخ و الجغرافيا◄

اعياد و مناسبات◄

الاسلام بالعالم◄

انظر ايضا◄

دراويش مولويون من سنه 1887.

كان الاسلام هو الدين الرسمي بالدوله العثمانية، و ربما اعتنقته الاغلبيه الساحقه من السكان بالولايات الاسيويه و الافريقية، و ببعض انحاء البلقان، و فقا للمذهب السني، و كان هنالك اقليه شيعيه تنتشر بشكل اساسي ببعض مناطق العراق كالنجف و بعض انحاء الشام، ايضا كان هنالك نسبة قليلة من الدروز و العلويين بلبنان و سوريا و فلسطين و الاناضول. اتبع عدد من المسلمون العثمانيون الاتراك، بما فيهم كثير من السلاطين، عده طرق صوفية، و منها الكيفية البكداشيه و الماترديه و الباطنيه و المولوية. ظهرت اثناء العهد العثماني حركة عقائديه صوفيه كبرى ذات ابعاد سياسية و اقتصادية، و انطوت على محاوله التقريب بين الاسلام و المسيحيه و اليهودية، تلك كانت حركة الشيخ “بدر الدين”، و هي تتصدر اهم الحركات الدينيه و الاجتماعيه على مدار التاريخ العثماني، كون الداعي لها قال ببعض الافكار التي تناقض المعتقدات الاسلامية، و منها انكار الجنه و النار و يوم القيامه و الملائكه و الشياطين، و قصر الشهاده على قسمها الاول، اي “لا اله الا الله” و حذف نصفها الثاني، اي “محمد رسول الله”، و دعا الى الزهد المطلق و المهدي المنتظر. و ربما تمكنت هذي الدعوه من جذب العديد من المسيحيين و قليل من اليهود و عدد من المسلمين، و ربما استطاع العثمانيون ايقاف هذي الدعوه و تحجيمها، لكن اتباعها استمروا، و اصبحوا يعرفون باسم “العلاهيين”.[219]

بطاقة بريديه عثمانيه من اوائل القرن العشرين تخرج كنيسه القديس اسطفان البلغاريه بالاستانة.

سمح العثمانيون لليهود و المسيحيين ان يمارسوا شعائرهم الدينيه بحريه تحت حماية الدولة، و فقا لما تنص عليه الشريعه الاسلامية، و بهذا فان اهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون ان يطبق عليهم قانون الدولة، اي احكام الشريعه الاسلامية، و فرض العثمانيون، كجميع الدول الاسلاميه من قبلهم، الجزيه على الرعايا غير المسلمين مقابل اعفائهم من الخدمه بالجيش. كانت المله الارثوذكسيه اكبر الملل غير الاسلاميه بالدوله العثمانية، و ربما انقسم اتباعها الى عده كنائس ابرزها كنيسه الروم، و الارمن، و الاقباط، و البلغار، و الصرب، و السريان، و كانت هذي الكنائس تطبق قانون جستنيان بمسائل الاحوال الشخصية. خص العثمانيون المسيحيين الارثوذكس بعدد من الامتيازات بمجالي السياسة و التجارة، و كانت هذي ببعض الاحيان بسبب و لاء الارثوذكسيين للدوله العثمانية.[220][221] اتبع بعض المسيحيين الخاضعين للدوله العثمانيه المذهب الكاثوليكي، لكنهم كانوا يشكلون اقليه طيله عهد الدولة، و ربما انتمت معظم الكنائس الكاثوليكيه الى الفرع الشرقي، و ابرزها: الكنيسه المارونيه و الكنيسه الاشوريه و الروم الكاثوليك و غيرها. كانت علاقه الدوله العثمانيه ببعض الكنائس علاقه سلميه اغلب عهدها، فكان الروم الارثوذكس يذعنون عن طيب خاطر للسلطان طالما لم يتعرض لهم احد بدينهم، و سمح السلاطين، و اولهم محمد الفاتح، سمحوا للارمن ببناء كنائسهم داخل حدود الاستانة، فيما كان البيزنطيين يعتقدون ان الارمن هراطقه و لم يسمحوا لهم بممارسه شعائرهم داخل جدران القسطنطينية، و اعطى العثمانيون للموارنه امتيازا ميزهم عن سائر الطوائف المسيحية، و هو عدم و جوب طلب البطريرك و المطارنه الفرمان من الباب العالي، كي تعترف الحكومة بسلطتهم على رعاياهم،[222] و اعاد العثمانيون انشاء الكنيسه البلغاريه الارثوذكسية، بعد ان كانت ربما حلت سابقا و دمجت بجسم كنيسه الروم الارثوذكس.[223]

رسم ليهود عثمانيين من القرن السابع عشر.

سكن اليهود مناطق كثيره من الدوله العثمانية، و ربما ازداد عدد اليهود السفارديون بعد سقوط الاندلس، عندما و فدت جموع منهم الى جانب الاندلسيين المسلمين الى انحاء مختلفة من الدولة، و بشكل خاص الاستانه و سالونيك و بعض مدن الشام و مصر، و كان رئيس الطوائف اليهوديه يعرف باسم “حاخام باشي” او “باشا الحاخامات”. يقول بعض المؤرخين ان اليهود العثمانيين لعبوا دورا باسقاط الدوله العثمانيه عن طريق تعاونهم مع اليهود الاوروبيون و الداعين للصهيونية، كما و ساهموا بتشويه صورة الدوله لاحقا،[224] و يوضح اخرون ان سياسة الدوله العثمانيه كانت تقوم على تشجيع اليهود على الهجره الى ممتلكاتها، غير انها كانت تخ شي ان يقيم اليهود دوله لهم بمنطقة حول القدس، فيؤدي هذا الى فصم بلاد الشام منها، و الاستئثار بالمدينه المقدسة.[225]
ساءت علاقه العثمانيين بالكثير من الطوائف غير الاسلاميه باواخر عهد الدوله لاسباب مختلفة، منها بروز الحركات القوميه التي تبنتها شعوب غالبا ما كانت تتعاطف معها بعض الطوائف كونها تنتمي لذات القوميه او المذهب الديني، و عند نشوب الحرب العالمية الاولى ضيق العثمانيون الخناق على الرعايا المسيحيين منعا لحصول اي اتصال بينهم و بين اعداء الدوله من البريطانيين و الروس و الفرنسيين، و اثناء هذي الفتره ارتكبت الدوله بضعه اعمال و اتخذت بعض الاجراءات التي نجم عنها قتل و تشريد العديد من المسيحيين و اليهود، و ربما اعتبر البعض هذي الاعمال مجازر و مذابح هادفه لاضطهاد الاقليات الدينية، فيما اعتبرها اخرون اعمال ربما تقوم فيها اي دوله بزمن الحرب للحفاظ على امنها.

القانون و القضاء[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: شريعه دينيه مجلة الاحكام العدلية

كانت الشريعه الاسلاميه هي اساس القانون العثماني. و ببادئ الامر كان “قاضي العسكر” هو راس الهيئه القضائية. بعدها عين الى جانبه قاضيان اخران احدهما لافريقيا و الثاني لاوروبا.[180] و لم تكن سلطة قضاه الجيش هؤلاء مقصورة على الشؤون العسكرية، بل تعدتها الى نواحي القانون باكمله. و كان هؤلاء القضاه هم الذين يعينون الموظفين القضائيين و القضاه و نوابهم. و كان يتلو قضاه الجيش بالترتيب “العلماء الكبار” و هم قضاه العاصمة، بعدها “العلماء الصغار” الذين كانوا يتولون القضاء بعشر مدن ثانوية من مدن الولايات كبغداد و صوفيا.[180] اما قضاه الدرجه الثانية =و ما دونها فكانوا ينقسمون الى طبقات ثلاث و هم: المفتشون، و القضاة، و نواب القضاة. و كانت الهيئات القضائيه كلها تخضع لمفتي الاستانه الذي كان يحمل لقب “شيخ الاسلام”. و كان شيخ الاسلام ذلك يفتي بما يرفع اليه من المسائل القضائية، و عديدا ما كان السلاطين يستصدرون منه الفتوى كلما اقدموا على اتخاذ قرار مصيري يتصل بشؤون السلم او الحرب.[180]

جلسه محاكمه عثمانيه من سنه 1877.

اعتمد السلطان عبدالمجيد الاول تدوين القانون المدني العثماني كخطوه من خطواته التنظيمية، فجعلكبيرة الفقهاء و العلماء يجمعون التشريعات بما اصبح يعرف بمجلة الاحكام العدلية. تتكون هذي المجلة من سته عشر كتاب اولها كتاب البيوع و اخرها كتاب القضاء، و كل كتاب يتناول مقال و مكون من ابواب، و كل باب مكون من فصول.[226] صدرت المجلة سنه 1882م، و هي تعتبر اول تدوين للفقه الاسلامي بالمجال المدني باطار بنود قانونية، على مذهب الامام ابي حنيفه النعمان. و هي القاعده التي بني عليها القانون المدني باغلب الدول العربية مثل العراق و مصر و الاردن.

الجيش[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: القوات المسلحه العثمانيه قائمة معارك الدوله العثمانية

القوات غير النظاميه 1237–1365)[عدل]

درع عثماني من الفتره السابقة على انشاء الجيش النظامي.

لم يكن للاماره العثمانيه عند قيامها جيش نظامي تعتمد عليه، و ربما و قع عبء الفتوح الاولى على عاتق المجاهدين و الباحثين عن الغنائم و جماعات الدراويش، و كانوا كلهم من الفرسان، فيجتمعون بمكان محدد عن طريق المنادين بعدها يظهرون الى الحرب، فاذا انتهت تفرقت جموعهم و عاد كل واحد الى عمله الرئيسي.[227] و ربما اعتمد العثمانيون منذ اول ظهورهم بالتاريخ، نظاما اقطاعيا كان الهدف منه تامين مصدر ثابت لامداد جيوشهم بالجند، يغنيهم عن انشاء جيش نظامي دائم و يوفر لهم نفقاته، و كان اساس ذلك النظام هو اقطاع او منح المحاربين بعض المقاطعات الزراعيه مقابل التزامهم بان يصبحوا دوما على استعداد للسير الى الحرب متى يدعون اليها، مع اعداد من الفرسان من اتباعهم تتناسب و مساحه الاقطاعه الممنوحه لكل منهم، و ان يجهزوهم بكل ما يحتاجون اليه من خيل و سلاح.[227]
الجيش النظامي الاول 1365–1828)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: انكشارية

جندي من الانكشارية.

يعتبر السلطان اورخان الاول مؤسس الجيش العثماني الحقيقي، فقد ادرك من اثناء معاركه حاجته الى جيش من المشاه يستطيع فتح القلاع و اقتحام الاسوار المنيعة، و لا يعرف افراده حرفه سوى القتال،[227] فانشا اول الامر جيشا نظاميا مؤلفا من فرق متعددة، كل فرقه منقسمه الى و حدات تتالف من عشره انفار، و مئه نفر، و الف نفر.[227] بعدها اختار الفا من اسرى الحروب، و اغلبهم من صغيرة السن، بين السابعة و العاشرة، و ضم اليهم الاولاد المسيحيين المشردين و الايتام الذين توفي اباؤهم او امهاتهم اثناء الغزوات و المعارك، بعدها صهر الجميع ببوتقه واحدة، و انشاهم على الدين الاسلامي و على التعلق بشخصه و الاخلاص له و للدين و الوطن، فكان هؤلاء هم نواه جيش الانكشاريه بالتركيه العثمانية: يکيچرى؛ اي الجيش الحديث).[228] كان الانكشاريه لا يعرفون حرفه و لا عمل الا القتال و الحرب، و تالف الجيش الانكشاري من ثلاث فرق مختلفة هي: السكمان و الجماعة و الفرقة، و كان رئيسه الاعلى يعرف باسم “اغا الانكشارية”. تكاثر عدد الانكشاريه مع الزمن فبلغ ببعض الاحوال ستين الفا،[228] و جميع المؤرخون متفقون على اطراء روح النظام التي تميز فيها هؤلاء الجنود بالعصر الذهبي للدولة، فلم يكن عندهم مكان للخمر او للقمار او غير هذا من الافات التي عرفتها جيوش اوروبا بتلك العهود.[228] و لكن الفساد ما لبث ان دب الى ذلك الجيش مع الزمن، فاعتاد الانكشاريه ان يتمردوا و يطالبوا بالهبات السخيه كلما ارتقى العرش سلطان جديد. و ربما شكلوا بالعهود المتاخره عقبه كانت تحول دون الاصلاح و التجديد، فابادهم السلطان محمود الثاني عن بكره ابيهم و الغى جميع ازيائهم و القابهم.[227] انشا العثمانيون الى جانب جيش المشاه جيشا من الفرسان عرف باسم “الفرسان السواري” او سپاهی، و يعرفهم معظم الكتاب العرب باسم “الفرسان السيباه”، و ربما لعب هؤلاء دورا كبيرا بتقدم الفتوح عبر اوروبا، لكنهم اصيبوا بالفساد كما الانكشاريه باواخر عهدهم، و اشتركوا معهم بنفس المصير.[229] عني العثمانيون بسلاح المدفعيه عنايه عظمى، و انشاوا فرقه خاصة بالجيش هي فرقه المدفعيه او “الطوبجية”. و كانت المدفعيه تتقدم الجيش عند الهجوم، بحين كان الانكشاريه يرافقون طليعه الجيش.[227]
الجيش النظامي الثاني 1826-1922)[عدل]
Crystal Clear app kdict.png مقاله مفصلة: الجيش العثماني 1826-1922)

رسم للخياله العثمانيون بعد الاصلاحات العسكريه للسلطانين محمود الثاني و عبد المجيد الاول.

يا خير جيش يا خير عسكر

‘انت الغضنفر بالبحر فاظفر

في اليد درع باليد خنجر

نحو الاعادي’ يا خير عسكر

لو كل شيء بالبحر ينصر

نحن ننادي الله اكبر

الله اكبر الله اكبر

وليكن جيشنا دوما مظفر

—نشيد الجيش العثماني على يوتيوب

بعد ان قضى السلطان محمود الثاني على الانكشارية، اقدم على الغاء جميع الفرق العسكريه غير المنتظمة، و اضحى الجيش كله مؤلفا من جنود منتظمين مسلحين باحدث الاسلحه وصل تعدادهم بحلول عام 1826م الى اثني عشر الف جندي و ارتفع ذلك العدد الى خمسه و سبعين الفا بحلول عام 1828م.[230] اطلق السلطان على الجيش الجديد اسم “العساكر المنصورة المحمدية”، و استدعى ضباطا و مهندسين فرنسيين و المانا لتدريب افراده و فق النموذج الاوروبي. و اسس السلطان اكاديميه عسكريه بعام 1834م، و ارسل بعض خريجيها الى العواصم الاوروبيه لاستكمال دراساتهم العليا.[231] استمر الجيش العثماني موجودا بصفه رسمية حتى قيام الجمهوريه التركية، عندما اصبحت جميع القوات العثمانيه الى جانب قوات مصطفى كمال تشكل القوات المسلحه التركية.

البحريه و الاسطول[عدل]

صورة للاسطول العثماني داخل مضيق القرن الذهبي على بطاقة بريديه المانيه تعود للسنوات الاولى من الحرب العالمية الاولى.

انشا العثمانيون اسطولا بحريا كبيرا ساعدهم بعديد من فتوحاتهم البريه و البحريه على السواء. و لعل الفضل بتعزيز الاسطول العثماني يعود الى السلطان محمد الفاتح اولا، و لما تولى العرش السلطان سليم الاول و اصل تعزيز ذلك السلاح، بعدها جاء سليمان القانوني فزاد عدد سفنه فبلغت ثلاثمئة.[228] و كان الاسطول العثماني يتالف من دوارع ثقيله و طرادات خفيفة، و كان مزودا بمدفعيه قوية. و لكن الدوله اهملت الاسطول، باواخر القرن السادس عشر، فتضاءل عدد قطعه، و اقتصر نشاطه على خفر السواحل تقريبا.[228] و بعهد الاصلاحات و التنظيمات حاول السلطان محمود الثاني النهوض بالبحريه فبنى سفينه “المحمودية” التي كانت طيله سنوات اكبر سفينه حربيه بالعالم، و حاول السلطان عبدالعزيز الاول احياء البحريه العثمانيه من جديد و زياده قطعها، فبنى اسطولا كان الاكبر بالعالم بعد اساطيل بريطانيا و فرنسا، و استحصل من بريطانيا على اول غواصه حربيه من نوعها.[232] لكن على الرغم من كل ذلك، اعتقد السلطان بان الاسطول العثماني غير مؤهل ليواجه نظيره الروسي بمعركه مباشرة، فامر بابقاء السفن داخل مضيق القرن الذهبي، فحبست طيله 30 سنة.[228] اسست جمعيه الاتحاد و الترقي، بعد ان استلمت الحكم بالبلاد، “جمعيه البحريه العثمانية” الهادفه لشراء سفن حربيه حديثة بغيه تطوير الاسطول العثماني.

سلاح الجو[عدل]

شعار سلاح الجو العثماني

تاسس سلاح الجو العثماني بشهر حزيران/يونيو من سنه 1909م، و بهذا فهو يعتبر من اقدم اسلحه الجو بالعالم، و ربما تلقى الطيارون العثمانيون تدريبهم بالمانيا اجمالا، و قاتلوا على جبهات كثيره خلال الحرب العالمية الاولى: من غاليسيا غربا الى القوقاز شرقا، و اليمن جنوبا.

 

  • من هو سليمان باشا الذي غزى اليمن
  • دور التجارة في زمن الحضارة العثمانية
  • خاتمة لبحث الدولة العثمانية
  • بحث عن معاهدة كارلوفتش علاقة الدوله العثمانية بالدوله الاوروبيه
  • بحث عن عصر الدوله العثمانيه
  • بحث عن دولة العثمانية
  • بحث عن أسباب الإمتداد العثماني
  • بحث طمع الدولة الاوروبيه في قرن 19
  • المناطق المغربيه الخاضعه للدوله العثمانية
  • اسباب انفصال الامير فخر الدين المعني الثاني عن الدولة العثمانية

1٬678 views