7:14 صباحًا السبت 25 مايو، 2019




بحث عن الدولة العثمانية

بحث عن الدولة العثمانية

صور بحث عن الدولة العثمانية

الدولة العثمانية بالتركية العثمانية: دولت عليهٔ عثمانیه؛[3] بالتركية الحديثة: Yüce Osmanlı Devleti هي امبراطورية اسلامية اسسها عثمان الاول بن ارطغرل،

 

و استمرت قائمة لما يقرب من 600 سنة،

 

و بالتحديد منذ حوالى 27 يوليو سنة 1299م حتى 29 اكتوبر سنة 1923م.[4] بلغت الدولة العثمانية ذروة مجدها و قوتها خلال القرنين السادس عشر و السابع عشر،

 

فامتدت اراضيها لتشمل انحاء و اسعة من قارات العالم القديم الثلاثة: اوروبا و اسيا و افريقيا،

 

حيث خضعت لها كامل اسيا الصغري و اجزاء كبيرة من جنوب شرق اوروبا،

 

و غربى اسيا،

 

و شمالى افريقيا.

صور بحث عن الدولة العثمانية

وصل عدد الولايات العثمانية الى 29 و لاية،

 

و كان للدولة سيادة اسمية على عدد من الدول و الامارات المجاورة في اوروبا،

 

التي اضحي بعضها يشكل جزءا فعليا من الدولة مع مرور الزمن،

 

بينما حصل بعضها الاخر على نوع من الاستقلال الذاتي.
كان للدولة العثمانية سيادة على بضعة دول بعيدة كذلك الامر،

 

اما بحكم كونها دولا اسلامية تتبع شرعا سلطان ال عثمان كونة يحمل لقب “امير المؤمنين” و ”خليفة المسلمين”،

 

كما في حالة سلطنة اتشية السومطرية التي اعلنت و لاءها للسلطان في سنة 1565م؛

 

او عن طريق استحواذها عليها لفترة مؤقتة،

 

كما في حالة جزيرة “انزاروت” في المحيط الاطلسي،

 

و التي فتحها العثمانيون سنة 1585م


اضحت الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان الاول “القانوني” حكم منذ عام 1520م حتى عام 1566م)،

 

قوة عظمي من الناحيتين السياسية و العسكرية،

 

و اصبحت عاصمتها القسطنطينية تلعب دور صلة الوصل بين العالمين الاوروبى المسيحى و الشرقى الاسلامي،[7][8] و بعد انتهاء عهد السلطان سالف الذكر،

 

الذى يعتبر عصر الدولة العثمانية الذهبي،

 

اصيبت الدولة بالضعف و التفسخ و اخذت تفقد ممتلكاتها شيئا فشيئا،

 

على الرغم من انها عرفت فترات من الانتعاش و الاصلاح الا انها لم تكن كافية لاعادتها الى و ضعها السابق.
انتهت الدولة العثمانية بصفتها السياسية بتاريخ 1 نوفمبر سنة 1922م،

 

و ازيلت بوصفها دولة قائمة بحكم القانون في 24 يوليو سنة 1923م،

 

بعد توقيعها على معاهدة لوزان،

 

و زالت نهائيا في 29 اكتوبر من نفس السنة عند قيام الجمهورية التركية،

 

التي تعتبر حاليا الوريث الشرعى للدولة العثمانية.[9] عرفت الدولة العثمانية باسماء مختلفة في اللغة العربية،

 

لعل ابرزها هو “الدولة العلية” و هو اختصار لاسمها الرسمي “الدولة العليه العثمانية”،

 

كذلك كان يطلق عليها محليا في العديد من الدول العربية،

 

و خصوصا بلاد الشام و مصر،

 

“الدولة العثملية”،

 

اشتقاقا من كلمة “عثملي – Osmanlı” التركية،

 

التي تعني “عثماني”.

 

و من الاسماء الاخرى التي اضيفت للاسماء العربية نقلا من تلك الاوروبية: “الامبراطورية العثمانية” بالتركية: Osmanlı İmparatorluğu)،

 

كذلك يطلق البعض عليها تسمية “السلطنة العثمانية”،

 

و ”دولة ال عثمان”.
التاريخ[عدل] اصل العثمانيين و موطنهم الاول[عدل] العثمانيون قوم من الاتراك،

 

فهم ينتسبون – من و جهة النظر الاثنية – الى العرق الاصفر او العرق المغولي،

 

و هو العرق الذى ينتسب الية المغول و الصينيون و غيرهم من شعوب اسيا الشرقية.[10] و كان موطن الاتراك الاول في اسيا الوسطى،

 

فى البوادى الواقعة بين جبال الطاى شرقا و بحر قزوين في الغرب،

 

و قد انقسموا الى عشائر و قبائل عديدة منها عشيرة “قايي”،[10] التي نزحت في عهد زعيمها “كندز الب” الى المراعى الواقعة شمالى غربى ارمينيا قرب مدينة خلاط،

 

عندما استولي المغول بقيادة جنكيز خان على خراسان.[10] ان الحياة السياسية المبكرة لهذه العشيرة يكتنفها الغموض،

 

و هي اقرب الى الاساطير منها الى الحقائق،

 

و انما كل ما يعرف عنها هو استقرارها في تلك المنطقة لفترة من الزمن،

 

و يستدل على صحة هذا القول عن طريق عدد من الاحجار و القبور تعود لاجداد بنى عثمان.[11] و يستفاد من المعلومات المتوافرة ان هذه العشيرة تركت منطقة خلاط حوالى سنة 1229م تحت ضغط الاحداث العسكرية التي شهدتها المنطقة،

 

بفعل الحروب التي اثارها السلطان جلال الدين الخوارزمى و هبطت الى حوض نهر دجلة.[12] قيام الدولة العثمانية 1299–1453)


توفى “كندز الب” في العام التالي لنزوح عشيرتة الى حوض دجلة،

 

فتراس العشيرة ابنة سليمان،

 

ثم حفيدة “ارطغرل” الذى ارتحل مع عشيرتة الى مدينة ارزينجان،

 

و كانت مسرحا للقتال بين السلاجقة و الخوارزميين،

 

فالتحق بخدمة السلطان علاء الدين سلطان قونية،

 

احدي الامارات السلجوقية التي تاسست عقب انحلال دولة السلاجقة العظام،[13][معلومة 1] و ساندة في حروبة ضد الخوارزميين،

 

فكافاة السلطان السلجوقى بان اقطع عشيرتة بعض الاراضى الخصبة قرب مدينة انقرة.[14] و ظل ارطغرل حليفا للسلاجقة حتى اقطعة السلطان السلجوقى منطقة في اقصي الشمال الغربى من الاناضول على الحدود البيزنطية،

 

فى المنطقة المعروفة باسم “سوغوت” حول مدينة اسكى شهر،

 

حيث بدات العشيرة هناك حياة جديدة الى جانب امارات تركمانية سبقتها الى المنطقة.[11] علا شان ارطغرل لدي السلطان بعد ان اثبت اخلاصة للسلاجقة،

 

و اظهرت عشيرتة كفاءة قتالية عالية في كل معركة و وجدت دوما في مقدمة الجيوش و تم النصر على يدى ابنائها،[13] فكافاة السلطان بان خلع عليه لقب “اوج بكي”،

 

اى محافظ الحدود،

 

اعترافا بعظم امره.[14] غير ان ارطغرل كان ذا اطماع سياسية بعيدة،

 

فلم يقنع بهذه المنطقة التي اقطعة اياها السلطان السلجوقي،

 

و لا باللقب الذى ظفر به،

 

و لا بمهمة حراسة الحدود و الحفاظ عليها؛

 

بل شرع يهاجم باسم السلطان ممتلكات البيزنطيين في الاناضول،[15] فاستولي على مدينة اسكى شهر و ضمها الى املاكه،

 

و استطاع ان يوسع اراضية خلال مدة نصف قرن قضاها كامير على مقاطعة حدودية،

 

و توفى في سنة 1281م عن عمر يناهز التسعين عاما،[16] بعد ان خلع عليه لقب كبير اخر هو “غازي”،[17] تقديرا لفتوحاتة و غزواته.

السلطان الغازى عثمان خان الاول،[معلومة 2] مؤسس الدولة العثمانية.
بعد ارطغرل تولي زعامة الامارة ابنة البكر عثمان،

 

فاخلص الولاء للدولة السلجوقية على الرغم مما كانت تتخبط فيه من اضطراب و ما كان يتهددها من اخطار.[18] اظهر عثمان في بداية عهدة براعة سياسية في علاقاتة مع جيرانه،

 

فعقد تحالفات مع الامارات التركمانية المجاورة،

 

و وجه نشاطة العسكرى نحو الاراضى البيزنطية لاستكمال رسالة دولة سلاجقة الروم بفتح الاراضى البيزنطية كافة،

 

و ادخالها ضمن الاراضى الاسلامية،

 

و شجعة على ذلك حالة الضعف التي دبت في جسم الامبراطورية البيزنطية و اجهزتها،

 

و انهماكها بالحروب في اوروبا،[16] فاتاح له ذلك سهولة التوسع باتجاة غربى الاناضول،

 

و في عبور الدردنيل الى اوروبا الشرقية الجنوبية.

 

و من الناحية الادارية،

 

فقد اظهر عثمان مقدرة فائقة في وضع النظم الادارية لامارته،

 

بحيث قطع العثمانيون في عهدة شوطا كبيرا على طريق التحول من نظام القبيلة المتنقلة الى نظام الادارة المستقرة،

 

ما ساعدها على توطيد مركزها و تطورها سريعا الى دولة كبرى.[16] و قد ابدي السلطان السلجوقى علاء الدين كيقباد الثالث تقديرة العميق لخدمات عثمان،

 

فمنحة لقب “عثمان غازى حارس الحدود العالى الجاه،

 

عثمان باشا”.


اقدم عثمان بعد ان ثبت اقدامة في امارتة على توسيع حدودها على حساب البيزنطيين،

 

ففى عام 1291م فتح مدينة “قرة جة حصار” الواقعة الى الجنوب من سوغوت،

 

و جعلها قاعدة له،

 

و امر باقامة الخطبة باسمه،[19] و هو اول مظهر من مظاهر السيادة و السلطة،

 

و منها قاد عشيرتة الى بحر مرمرة و البحر الاسود.[18] و حين تغلب المغول على دولة قونية السلجوقية،

 

سارع عثمان الى اعلان استقلالة عن السلاجقة و لقب نفسة “پاديشاة ال عثمان” اي عاهل ال عثمان،[20] فكان بذلك المؤسس الحقيقي لهذه الدولة التركية الكبري التي نسبت الية لاحقا.[18] و ظل عثمان يحكم الدولة الجديدة بصفتة سلطانا مستقلا حتى تاريخ 6 ابريل سنة 1326م،

 

الموافق فيه 2 جمادي الاولي سنة 726ه،

 

عندما احتل ابنة “اورخان” مدينة بورصة الواقعة على مقربة من بحر مرمرة،[18] و في هذه السنة توفى عثمان عن عمر يناهز السبعين عاما،[21] بعد ان وضع اسس الدولة و مهد لها درب النمو و الازدهار،

 

و خلع عليه لقب اخر هو “قرة عثمان”،

 

و هو يعني “عثمان الاسود” باللغة التركية الحديثة،

 

لكن يقصد به “الشجاع” او “الكبير” او “العظيم” في التركية العثمانية.

السلطان الغازى اورخان الاول.
عنى اورخان بتنظيم مملكتة تنظيما محكما،

 

فقسمها الى سناجق او و لايات،

 

و جعل من بورصة عاصمة لها،

 

و ضرب النقود باسمه،

 

و نظم الجيش،

 

فالف فرقا من الفرسان النظاميين،

 

و انشا من الفتيان المسيحيين الروم و الاوروبيين الذين جمعهم من مختلف الانحاء جيشا قويا عرف بجيش الانكشارية.[23] و قد درب اورخان هؤلاء الفتيان تدريبا صارما و خصهم بامتيارات كبيرة،

 

فتعلقوا بشخصة و اظهروا له الولاء.

 

و عمل اورخان على توسيع الدولة،

 

فكان طبيعيا ان ينشا بينة و بين البيزنطيين صراع عنيف كان من نتيجتة استيلاؤة على مدينتى ازميد و نيقية.

 

و في عام 1337م شن هجوما على القسطنطينية عاصمة البيزنطيين نفسها،

 

و لكنة اخفق في احتلالها.[24] و مع ذلك فقد اوقعت هذه الغزوة الرعب في قلب امبراطور الروم “اندرونيقوس الثالث”،

 

فسعي الى التحالف معه و زوجة ابنته.

 

و لكن هذا الزواج لم يحل بين العثمانيين و بين الاندفاع الى الامام،

 

و تثبيت اقدامهم سنة 1357م في شبة جزيرة غاليبولي،

 

و هكذا اشتد الخطر العثمانى على القسطنطينية من جديد.

 

شهد المسلمون في عهد اورخان اول استقرار للعثمانيين في اوروبا،

 

و اصبحت الدولة العثمانية تمتد من اسوار انقرة في اسيا الصغري الى تراقيا في البلقان،[25] و شرع المبشرون يدعون السكان الى اعتناق الاسلام.

 

توفى اورخان الاول في سنة 1360م بعد ان ايد الدولة الفتية بفتوحاتة الجديدة و تنظيماتة العديدة،

 

و تولي بعدة ابنة “مراد الله”،

 

الملقب بمراد الاول.

معركة قوصوة،

 

بريشة ادم ستيفانوڤيتش،

 

(1870).
كانت فاتحة اعمال مراد الاول احتلال مدينة انقرة مقر امارة القرمان،

 

و ذلك ان اميرها و اسمه علاء الدين،

 

اراد انتهاز فرصة انتقال الملك من السلطان اورخان الى ابنة مراد لاثارة حمية الامراء المجاورين و تحريضهم على قتال العثمانيين ليقوضوا اركان ملكهم الاخذ في الامتداد يوما فيوما،

 

فكانت عاقبة دسائسة ان فقد اهم مدنه.[26] و تحالف مراد مع بعض امراء الاناضول مقابل بعض التنازلات لصالح العثمانيين،

 

و اجبر اخرين على التنازل له عن ممتلكاتهم،

 

و بذلك ضم جزء من الممتلكات التركمانية الى الدولة العثمانية.[معلومة 3] ثم و جة اهتمامة نحو شبة جزيرة البلقان التي كانت في ذلك الحين مسرحا لتناحر دائم بين مجموعة من الامراء الثانويين،

 

ففتح مدينة ادرنة سنة 1362م و نقل مركز العاصمة اليها لتكون نقطة التحرك و الجهاد في اوروبا،[27] و قد ظلت عاصمة للعثمانيين حتى فتحوا القسطنطينية في وقت لاحق،

 

كما تم فتح عدة مدن اخرى مثل صوفيا و سالونيك،

 

و بذلك صارت القسطنطينية محاطة بالعثمانيين من كل جهة في اوروبا.[27] و في 12 يونيو سنة 1385م،

 

الموافق فيه 19 جمادي الاخرة سنة 791ه،

 

التقت الجيوش العثمانية بالقوي الصربية – تساندها قوي من المجر و البلغار و الالبانيين – في اقليم “قوصوة”،

 

المعروف حاليا باسم “كوسوڤو”،

 

فدارت بين الطرفين معركة عنيفة انتصر فيها العثمانيون،

 

الا ان السلطان قتل في نهايتها على يد احد الجنود الذى تظاهر بالموت.[27]

معركة نيقوبولس بين العثمانيين و الاوروبيين.

 

يعتبر العديد من المؤرخين هذه المعركة اخر حملة صليبية كبري نظمت في القرون الوسطى.

السلطان بايزيد الاول اسيرا لدي تيمورلنك،

 

بريشة ستانيسلو تشلبوسكي،

 

1878.
تولي عرش ال عثمان بعد مراد الاول ابنة بايزيد،

 

و عند ذلك كانت الدولة قد اتسعت حدودها بشكل كبير،

 

فانصرف الى تدعيمها بكل ما يملك من و سائل،

 

و انتزع من البيزنطينيين مدينة الاشهر،

 

و كانت اخر ممتلكاتهم في اسيا الصغرى،[28] و اخضع البلغار عام 1393م اخضاعا تاما.[28] فجزع “سيگسموند” ملك المجر من هذا التوسع العثماني،

 

خصوصا بعد ان تاخمت حدود بلادة مناطق السيطرة العثمانية،

 

فاستنجد باوروبا الغربية،

 

فدعا البابا “بونيفاس التاسع” الى حملة صليبية جديدة ضد العثمانيين لمنعهم من التوغل في قلب اوروبا،

 

فلبي الدعوة ملك المجر سالف الذكر،

 

و عدد من امراء فرنسا[29] و باڤاريا[29] و النمسا[29] و فرسان القديس يوحنا في رودس[29] و جمهورية البندقية،[29] و قدمت انگلترا مساعدات عسكرية.[30] تقابل الجيشين العثمانى و الاوروبى في 25 سبتمبر سنة 1396م،

 

الموافق فيه 21 ذى الحجة سنة 798ه،

 

و دارت بينهما رحي معركة ضارية هزم فيها الاوروبيون و ردوا على اعقابهم.[28] حاصر بايزيد القسطنطينية مرتين متواليتين،

 

و لكن حصونها المنيعة صمدت في و جة هجماتة العنيفة،

 

فارتد عنها خائبا.[28] و لم ينس بايزيد و هو يوجة ضرباتة الجديدة نحو الغرب،

 

ان المغول يستعدون للانقضاض عليه من جهة الشرق،

 

و خاصة بعد ان ظهر فيهم رجل عسكرى جبار هو تيمورلنك الشهير المتحدر من سلالة جنكيز خان.[31][32] لذلك عمل بايزيد على تعزيز مركزة في اسيا الصغري استعدادا للموقعة الفاصلة بينة و بين تيمورلنك.

 

و هكذا خف الضغط العثمانى على البيزنطيين،

 

و تاخر سقوط القسطنطينية في ايدى العثمانيين خمسين سنة و نيفا.[28] و في ربيع سنة 1402م،

 

تقدم تيمورلنك نحو سهل انقرة لقتال بايزيد،

 

فالتقي الجمعان عند “جبق اباد” و دارت معركة طاحنة انهزم فيها العثمانيون و اسر السلطان بايزيد و حملة المغول معهم عائدين الى سمرقند عاصمة الدولة التيمورية،[معلومة 4] حيث عاش بقية ايامة و ما ت في سنة 1403م.[33] وبعد موت السلطان بايزيد تجزات الدولة الى عدة امارت صغيرة كما حصل بعد سقوط الدولة السلجوقية،

 

لان تيمورلنك اعاد الى امراء قسطمونى و صاروخان و كرميان و ايدين و منتشا و قرمان ما فقدوة من البلاد.[34] و استقل في هذه الفترة كل من البلغار و الصرب و الفلاخ،

 

و لم يبق تابعا للراية العثمانية الا قليل من البلدان.

 

و مما زاد الخطر على الدولة عدم اتفاق اولاد بايزيد على تنصيب احدهم،

 

بل كان كل منهم يدعى الاحقية لنفسه،[34] فنشبت بينهم حروب ضارية،

 

و لكن النصر كان اخر الامر من نصيب محمد بن بايزيد،

 

الملقب بمحمد الاول او “محمد چلبي”،

 

الذى استطاع ان يعيد للدولة بعض ما فقدتة من املاكها في الاناضول.[35] و بعد محمد الاول تولي عرش السلطنة العثمانية مراد الثاني،

 

فاستمر باخضاع المدن و الامارات التي استقلت عن الدولة العثمانية،

 

و حاصر القسطنطينية،

 

و لكنة لم يوفق الى احتلالها.[36] ثم حاول ان يعيد اخضاع البلقان لسيطرته،

 

ففتح عدة مدائن و قلاع و حاول ان يضم اليها مدينة بلغراد لكنة فشل في اقتحامها،[37] فكان هذا الهجوم انذارا جديدا لاوروبا بالخطر العثماني،

 

فقامت قوات مجرية – و على راسها يوحنا هونياد – بالالتحام مع العثمانيين و هزمتهم هزيمة قاسية كان من نتائجها بعث الروح الصليبية في اوروبا،

 

و اعلان النضال الدينى ضد العثمانيين.[36]

السلطان الغازى محمد الثاني الفاتح.
ولما توفى السلطان مراد الثاني ارتقي عرش العثمانيين ابنة محمد،

 

فكان عليه بادئ الامر ان يخضع ثورة نشبت ضدة في امارة قرمان باسيا الصغرى،

 

فاستغل الامبراطور البيزنطى قسطنطين الحادى عشر هذا الامر،

 

و طلب من السلطان مضاعفة الجزية التي كان و الدة يدفعها الى البيزنطيين لقاء اسرهم الامير اورخان حفيد سليمان بن بايزيد المطالب بالعرش العثماني.[36] فاستاء السلطان محمد من هذا الطلب لما كان ينطوى عليه من تهديد بتحريض اورخان هذا على العصيان،

 

فامر بالغاء الراتب المخصص له،

 

و راح يتجهز لحصار القسطنطينية و القضاء على هذه المدينة في اقرب فرصة ممكنة.

 

و كان اول ما قام به في هذا السبيل تشييدة عند اضيق نقطة من مضيق البوسفور قلعة “روملى حصار” القائمة على بعد سبعة كيلومترات من ابواب القسطنطينية.[36] و عندئذ ارسل الامبراطور قسطنطين بعثة من السفراء الى السلطان محمد لتحتج لدية على ذلك،

 

فلم يلقوا منه جوابا شافيا،[38] بل اصر على البناء لما في القلعة من اهمية استراتيجية.

 

و استنجد الامبراطور قسطنطين بالدول الاوروبية فلم تنجدة الا بعض المدن الايطالية،

 

اما البابا فقد ابدي استعدادة لمساعدة الامبراطور شرط ان تتحد الكنيستان الشرقية و الغربية،

 

و وافق قسطنطين على المشروع،

 

و لكن تعصب الشعب حال دون تحقيق ذلك.[36][معلومة 5]

محمد الثاني يدخل القسطنطينية،

 

بريشة جوزيف بنيامين.
وكان السلطان قد حشد لقتال البيزنطيين جيشا عظيما مزودا بالمدافع الكبيرة و اسطولا ضخما،

 

و بذلك حاصرهم من ناحيتى البر و البحر معا.

 

و الواقع ان البيزنطيين استماتوا في الدفاع عن عاصمتهم،

 

لكن ما ان مضي 53 يوما على الحصار حتى كان العثمانيون قد دخلوا المدينة بعد ان هدمت اجزاء كبيرة من اسوارها بفعل القصف المدفعى المتكرر،[39] و اشتبكوا مع البيزنطيين في قتال عنيف جدا دارت رحاة في الشوارع،

 

و ذهب ضحيتة الامبراطور نفسة و كثير من جنوده.[39] حتى اذا انتصف النهار دخل محمد المدينة و اصدر امرة الى جنودة بالكف عن القتال،

 

بعد ان قضي على المقاومة البيزنطية و نشر راية السلام.[36] اتخذ السلطان محمد لقب “الفاتح” بعد فتح المدينة،

 

و اضاف الية لقب “قيصر الروم”،

 

على الرغم من عدم اعتراف بطريركية القسطنطينية و لا اوروبا الغربية بهذا الامر،

 

و نقل مركز العاصمة من ادرنة الى القسطنطينية التي غير اسمها الى “اسلامبول”،

 

اى مدينة الاسلام او تخت الاسلام،[40] و اعطي للمسيحين الامان و حرية اقامة شعائرهم الدينية،[41] و دعا من هاجر منهم خوفا الى العودة الى بيوتهم.

 

سقطت الامبراطورية البيزنطية عند فتح المدينة بعد ان استمرت احد عشر قرنا و نيفا،

 

و تابع السلطان محمد فتوحاتة في اوروبا خلال السنوات اللاحقة التي اعقبت سقوط القسطنطينية،

 

فاخضع بلاد الصرب و قضي على استقلالها،

 

و فتح بلاد المورة في جنوب اليونان،

 

و اقليم الافلاق و بلاد البشناق و البانيا،

 

و هزم البندقية و وحد الاناضول عبر قضائة على امبراطورية طرابزون الرومية و امارة قرمان.[40] و قد حاول السلطان محمد ايضا فتح ايطاليا لكن و افتة المنية سنة 1481م،[معلومة 6] فانصرف العثمانيون عن هذه الجهة.[40] دور التوسع و القوة 1453–1683)[عدل] يمكن تقسيم هذه الفترة في التاريخ العثمانى الى حقبتين مميزتين: حقبة النمو و الازدهار العسكرى و الثقافى و الحضارى و الاقتصادي،

 

و هي تمتد حتى سنة 1566م،

 

و حقبة شهدت باغلبها ركودا سياسيا و عسكريا،

 

و تخللتها فترات اصلاح و انتعاش،

 

و قد دامت حتى سنة 1683م.
حقبة النمو و الازدهار 1453–1566)[عدل]

السلطان الغازى بايزيد خان الثاني الملقب “بالصوفي”،

 

لجنوحة الى السلم و ابتعادة عن الحرب.

معركة چالديران بين العثمانيين و الصفويين،

 

جدارية من احدي القصور في اصفهان.
بعد موت السلطان محمد الفاتح تنازع ابناة “جم” و ”بايزيد” على العرش.

 

و لكن الغلبة كانت من نصيب بايزيد،

 

ففر جم الى مصر حيث احتمي بسلطان المماليك “قايتباي”،[42] ثم الى رودس حيث حاول ان يتعاون مع فرسان القديس يوحنا و الدول الغربية على اخيه،

 

لكن بايزيد استطاع اقناع دولة الفرسان بابقاء الامير جم على الجزيرة مقابل مبلغ من المال،[43] و تعهد بان لا يمس جزيرتهم طيلة فترة حكمه،[42] فوافقوا على ذلك،

 

لكنهم عادوا و سلموا الامير الى البابا “انوسنت الثامن” كحل و سط،

 

و عند و فاة الاخير قام خليفتة بدس السم للامير بعد ان اجبرة الفرنسيون على تسليمهم اياه،

 

فتوفى في مدينة ناپولي،

 

و نقل جثمانة فيما بعد الى بورصة و دفن فيها.[42] اتصف السلطان بايزيد بانه سلطان مسالم لا يدخل الحروب الا مدافعا،

 

فقاتل جمهورية البندقية بسبب الهجمات التي قام بها اسطولها على بلاد المورة،

 

و حارب المماليك حين قرر السلطان قايتباى السيطرة على امارة ذى القدر و مدينة البستان التابعتين للدولة العثمانية،

 

و عدا ذلك فكان يفضل مجالسة العلماء و الادباء.[44] و في عهدة سقطت غرناطة اخر معاقل المسلمين في الاندلس؛

 

فبعث بعدة سفن لتحمل الاندلسيين المسلمين و اليهود الى القسطنطينية و غيرها من مدن الدولة،[45] و في عهدة ايضا ظهرت سلالة و طنية شيعية في بلاد فارس،

 

هى السلالة الصفوية،

 

التي استطاعت بزعامة الشاة اسماعيل بن حيدر،

 

ان تهدد بالخطر امبراطورية العثمانيين في الشرق.

السلطان الغازى سليم الاول “القاطع”،

 

اول خليفة للمسلمين من ال عثمان.
وفى اواخر عهد بايزيد دب النزاع بين اولادة بسبب من و لاية العهد.

 

ذلك ان بايزيد اختار ابنة احمد لخلافته،

 

فغضب ابنة الاخر سليم،

 

و اعلن الثورة على و الده،

 

و كان لثورة سليم اسباب سياسية و مذهبية و تجارية و عرقية،[46] ذلك ان الصفويين كانوا يعملون على نشر المذهب الشيعى في الاناضول على حساب المذهب السني،

 

و قطعوا طريق التجارة مع الهند و الشرق الاقصى،

 

و منعوا نزوح المزيد من قبائل التركمان من اسيا الوسطي الى الاناضول و اوروبا الشرقية،

 

و كان الشاة اسماعيل يدعم الامير احمد للوصول الى سدة الحكم و لم يحرك الاخير ساكنا لمنع التدخل الصفوى في الشؤون العثمانية.

 

نتيجة لكل ما سلف،

 

ثار سليم على و الدة و شقيقة ثم استولي على ادرنة،

 

فما كان من بايزيد الا ان انبري لقتال ابنة سليم،

 

فهزمة و قرر نفيه،

 

لكن الجنود الانكشارية قاموا بالضغط على السلطان و ارغموة بالتنازل عن العرش لصالح ابنة سليم.[47] و قد ما ت بايزيد يوم 26 ما يو سنة 1512م،

 

الموافق فيه 10 ربيع الاول سنة 918ه،[48] و اختلف المؤرخون على سبب الوفاة.

 

كان على سليم،

 

بعد اعتلائة العرش،

 

تثبيت اقدامة في الحكم و التفاهم مع الدول الاوروبية الفاعلة ليتفرغ لاخطر ازمة و اجهتها الدولة منذ اعقاب معركة انقرة،

 

الا و هي القضية الصفوية،

 

فاقدم على قتل اخوتة و اولادهم حتى لا يبقي له منازع في الحكم،

 

ثم ابرم هدنة طويلة مع الدول الاوروبية المجاورة،

 

و حول انتباهة الى الجبهة الشرقية لمواجهة الصفويين و المماليك.[49] و كان السلطان سليم يهدف الى السيطرة على طرق التجارة بين الشرق و الغرب،

 

و التوسع على حساب القوي في المشرق،

 

و القضاء على المد الشيعي،[50] و توحيد الامصار الاسلامية الاخرى حتى تكون يدا واحدة في مواجهة اوروبا،

 

و خاصة بعد سقوط الاندلس و قيام البرتغاليين بالتحالف مع الصفويين و انشائهم لمستعمرات في بعض المواقع في جنوب العالم الاسلامي.[47] و كان الشيعة المقيمون في اسيا الصغري قد ثاروا على الدولة العثمانية اعتمادا على تاييد الصفويين،

 

فاخضع سليم هذه الثورة و عمد الى اضطهاد الشيعة،

 

فذهب ضحية هذه السياسة اربعون الفا منهم،

 

ثم انبري لقتال الشاه،

 

فالتقي الفريقان في سهل چالديران و التحما في معركة كبيرة كان النصر فيها لصالح السلطان سليم،[51] و فر الشاة ناجيا بحياته،

 

اما سليم فتقدم الى تبريز عاصمة خصمة الصفوي،

 

فاستولي عليها و رجع عائدا الى بلاده.[52]

الدولة العثمانية عند نهاية عهد السلطان سليم الاول سنة 1520.

السلطان الغازى سليمان خان الاول “القانوني”.
تقدم العثمانيون،

 

بعد انتصارهم على الصفويين،

 

لاخضاع السلطنة المملوكية،[معلومة 7] فنشبت بينهم و بين المماليك معركة على الحدود الشامية التركية تعرف بمعركة مرج دابق،

 

انتصر فيها العثمانيون و قتل سلطان المماليك “قنصوة الغوري”،

 

ثم تابعوا زحفهم نحو مصر و التحموا بالمماليك من جديد في معركة الريدانية التي قررت مصير مصر كلها،[52] و انتصروا عليهم مجددا و دخلوا القاهرة فاتحين.

 

و في اثناء ذلك قدم شريف مكة مفاتيح الحرمين الشريفين الى السلطان سليم اعترافا بخضوع الاراضى المقدسة الاسلامية للعثمانيين،[52] و تنازل في الوقت ذاتة اخر الخلفاء العباسيين،

 

محمد الثالث المتوكل على الله،

 

عن الخلافة لسلطان ال عثمان،

 

فاصبح كل سلطان منذ ذلك التاريخ خليفة للمسلمين،

 

و يحمل لقب “امير المؤمنين” و ”خليفة رسول رب العالمين”.

 

و عند نهاية حملتة الشرقية،

 

كان السلطان سليم قد جعل من الدولة العثمانية قوة اقليمية كبري و منافسا كبيرا للامبراطورية البرتغالية على زعامة المنافذ المائية العربية.[53] توفى السلطان سليم في 22 سبتمبر سنة 1520م،

 

الموافق فيه 9 شوال سنة 926ه،

 

و هو على اهبة الاستعداد لقتال فرسان القديس يوحنا في رودس.[54] فارتقي العرش من بعدة ابنة سليمان،

 

الذى يعرف في الشرق باسم “القانوني”،

 

و يعرف في الغرب باسم “العظيم”.

 

و الواقع ان الفتوح في الشرق شغلت السلطان سليم طوال ايام حكمه،

 

فكان طبيعيا ان ينصرف السلطان سليمان الى ناحية الغرب ليتم الفتوح التي كان اسلافة قد بداوها من قبله.[55] و احتل سليمان مدينة بلغراد في سهولة،

 

عام 1521م،

 

و عقد العزم على ما كان ابوة السلطان سليم قد شرع يستعد له قبل و فاته،

 

اى الاستيلاء على جزيرة رودس،

 

فتمكن من ذلك في سنة 1523م،[55] ثم ضم الى الاملاك العثمانية القسم الجنوبى و الاوسط من مملكة المجر،

 

بعد ان استغل الاوضاع الداخلية المضطربة للمملكة،[معلومة 8] و الاوضاع الخارجية الملائمة.[56][57]

معركة موهاج و الغزو العثمانى للمجر،

 

بريشة بيرطلان سيزيكيلي.
اشتبكت الجيوش العثمانية مع نظيرتها المجرية في و ادى موهاج بالمجر بتاريخ 26 اغسطس سنة 1526م،

 

فى معركة دامت حوالى الساعتين،

 

و انتصر فيها العثمانيون نصرا كبيرا و ثبتوا اقدامهم في البلاد لفترة طويلة من الزمن،

 

و عين السلطان “جان زابوليا” ملك ترانسلڤانيا حاكما عليها،[58] عندئذ ارسل فرديناند ملك النمسا،

 

و فدا الى السلطان يلتمس منه الاعتراف به ملكا على المجر،

 

فسخر سليمان من الوفد و زج اعضاءة في السجن فترة من الزمن،

 

و لما افرج عنهم حملهم رسالة الى الملك ليستعد لملاقاته.

 

و قاتل سليمان فرديناد بجيش عظيم،

 

فلم يصمد في و جهه،

 

فراح سليمان يتعقبة حتى ڤيينا العاصمة،

 

و هنا ضرب سليمان الحصار على هذه المدينة القائمة في قلب اوروبا،

 

واحدثت الجنود العثمانية ثغرا في اسوارها الا ان الذخيرة و المؤن نفدت منهم،

 

و اقبل فصل الشتاء فقفل السلطان و رجع الى بلاده.[59] و في عام 1532م،

 

عاود سليمان الكرة،

 

فحاصر ڤيينا من جديد،

 

و لكن التوفيق خانة في حملتة الثانية هذه ايضا،

 

فعقد مع فرديناند صلحا احتفظ بموجبة بجميع ما استولي عليه من الاراضى المجرية.

 

و كان مما رغب سليمان في عقد الصلح اضطرارة الى الالتفات صوب الشرق بعد ان توترت العلاقات بينة و بين “طهماسب بن اسماعيل الصفوي” شاة فارس،

 

و تفصيل ذلك ان عامل بغداد من قبل طهماسب خان مولاة الصفوى و انحاز الى العثمانيين بناء على الحاح الشعب بسبب سياسة التطرف المذهبى التي انتهجها الصفويون،[60] فسار الية طهماسب يريد تاديبه،

 

فلم يكن من السلطان سليمان الا ان اغتنم هذه الفرصة للانقضاض على بلاد فارس،

 

و هكذا احتل تبريز عاصمة الفرس،

 

ثم استولي على بغداد و دخلها في ابهة بالغة.[61]

خير الدين بربروس باشا يهزم الاساطيل الحليفة في معركة بروزة سنة 1538م.
حقق العثمانيون ايام السلطان سليمان عدة فتوحات بحرية مهمة،

 

و ذلك بفضل البحار يونانى الاصل،

 

خير الدين بربروس،

 

الذى كان سبق و ضم الجزائر للدولة العثمانية ايام السلطان سليم.

 

عين السلطان سليمان خير الدين هذا اميرا للبحر عام 1533م،

 

فنهض بالاسطول العثمانى نهضة جبارة مكنتة من انتزاع تونس من ايدى الاسبان و اخضاعها للسلطة العثمانية و لو لفترة قصيرة من الزمن.

 

و في سنة 1538م حقق خير الدين للدولة العثمانية نصرا بحريا كبيرا،

 

فقد و فق الى انزال هزيمة قاسية باندريا دوريا الذى كان يقود اساطيل كارلوس الخامس ملك اسبانيا و البابا بولس الثالث و البندقية مجتمعة،[62][63] و ذلك قرب بروزة،

 

الواقعة على خليج ارتا في الشمال الغربى من اليونان.

 

و من الفتوح الهامة التي حققها الاسطول العثمانى في عهد السلطان سليمان،

 

فتح طرابلس الغرب و تحريرها من الاسبان و فرسان القديس يوحنا على يد القبطان “طورغول بك”.[58] توفى السلطان سليمان في 5 سبتمبر سنة 1566م،

 

الموافق فيه 20 صفر سنة 974ه،

 

و كانت الدولة العثمانية انذاك قد بلغت اعلى درجات الكمال و اصبح و جودها ضروريا لحفظ التوازن السياسى في الشرق الاوسط و اوروبا،

 

و وصل عدد سكانها الى 15,000,000 نسمة بحسب بعض المصادر.[64] حقبة الركود و الانتعاشات 1566–1683)[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: عوامل ضعف الدولة العثمانية

الصدر الاعظم محمد باشا صقللي،

 

ربان السفينة العثمانية خلال عهد السلطان سليم الثاني.
يعتبر عصر سليمان القانونى عصر الدولة العثمانية الذهبي،

 

و ما ان انقضي هذا العصر حتى اصاب الدولة الضعف و التفسخ.

 

فقد كان سليم الثاني،

 

خليفة سليمان،

 

سلطانا ضعيفا لا يتصف بما يؤهلة للقيام بحفظ فتوحات ابية فضلا عن اضافة شيء اليها،

 

بالاضافة الى انه كان حاكما منحلا خاملا،

 

و كان ما جنا سكيرا.[65] و ما يميز عهد هذا السلطان هوان و ظيفة الصدر الاعظم اصبحت تجعل من يتقلدها الحاكم الفعلى و قائد الجيوش،[66] فلولا وجود الصدر الاعظم محمد باشا صقللى المخضرم في الاعمال السياسية و الحربية للحق الدولة الفشل،[67] لكن حسن سياسة هذا الرجل و عظم اسم الدولة و مهابتها في قلوب اعدائها حفظها من السقوط مرة واحدة.[67] و من اعمال محمد باشا صقللى ان ارسل جيشا كبيرا الى اليمن سنة 1569م بقيادة عثمان باشا يساندة سنان باشا و الى مصر،

 

لقمع ثورة الاهالي،

 

و تمكن الجيش من اخماد الثورة،

 

و دخل مدينة صنعاء بعد ان فتح كل القلاع.[67] و من اعمال الصدر الاعظم ايضا فتح جزيرة قبرص و انتزاعها من ايدى البنادقة.[67] شنت الدولة العثمانية في عام 1569م ايضا حملة على مدينة استرخان،

 

الواقعة على مصب نهر الڤولغا في بحر قزوين،

 

بهدف استرداد الامارة و وضع حد لامتداد روسيا من ناحية الجنوب،

 

خشية ان يؤدى توسعها الى استيلائها على الطرق التجارية و الاسواق الكبري و الى هيمنتها على تجارة البلدان الاسلامية،[68] الا ان هذه الحملة كان مصيرها الفشل،

 

بسبب امتناع خاقان القرم،

 

“دولت گراى الاول”،

 

عن التعاون مع الجيش العثمانى و سعية شخصيا لان يقوم بالاستيلاء على استرخان و قازان،

 

كما تعذر ضرب الحصار على المدينة لان الروس بنوا قلعة قوية الى الجنوب منها،

 

على الطريق المؤدية اليها حالت دون تقدم الجيش العثماني.[69]

معركة ليبانتو بين الاسطول العثمانى و الاوروبي.
وفى عهد السلطان سليم الثاني جرت موقعة ليبانتو البحرية التي هزت صورة البحرية العثمانية و الجيش العثمانى الذى اعتبرة كثيرون لا يقهر.

 

و تفصيل ذلك انه بعد ازدياد الخطر العثمانى في البحر المتوسط على اوروبا،

 

و خاصة بعد فتح جزيرة قبرص،

 

و بعض المواقع على البحر الادرياتيكي،[66] تحالف فيليب الثاني ملك اسبانيا مع البابا بيوس الخامس و جمهورية البندقية لوقف التقدم العثمانى باتجاة ايطاليا من جهة،

 

و استرداد كل المواقع التي فتحوها على حساب اوروبا و بخاصة في شمال افريقيا،

 

من جهة اخرى.

 

فجمعوا ما ئتين و ثلاثين سفينة و ثلاثين الف جندي،[70] و سلموا لواء القيادة الى الدون يوحنا النمساوي،

 

الذى ابحر الى خليج پاتراس،

 

احد فروع البحر الايوني،

 

و هناك اشتبك الاسطولان العثمانى و الاوروبى في معركة بحرية طاحنة هي احدي اكبر المعارك في التاريخ الحديث،

 

اسفرت عن انتصار الاوروبيين و انهزام العثمانيين هزيمة منكرة.[67] و لم تقعد هذه الحادثة همة الصدر الاعظم محمد باشا صقللي،

 

بل انتهز فرصة الشتاء و عدم امكانية استمرار الحرب لتجهيز اسطول جديد،

 

و بذل النفس و النفيس في تجهيزة و تسليحة حتى اذا اقبل صيف سنة 1572م كان قد تم بناء 250 سفينة بما فيها 8 غلايين حديثة،[71] و اعلم الصدر الاعظم البنادقة باستعدادة للجولة الثانية،[71] ففضلت البندقية ان تجنح للسلام و وقعت مع الدولة العثمانية معاهدة بذلك سنة 1573م،[72] فتفرغ العثمانيون لمحاربة اسبانيا التي عادت لاحتلال تونس،

 

و كذلك هزموا امير البغدان الذى تمرد على الدولة طلبا للاستقلال.[67]

معركة و ادى المخازن عام 1578 بين الدولة المغربية في يمين الصورة،

 

بمشاركة 15 الف انكشارى ارسلتهم الدولة العثمانية كمساعدة عسكرية،

 

و الامبراطورية البرتغالية في يسار الصورة،

 

بمشاركة متطوعين من قشتالة و ايطاليا،

 

و مرتزقة من الاقليم الفلامندى و المانيا و حلفاء مغاربة.[73] توفى السلطان سليم الثاني يوم 12 ديسمبر سنة 1574م،

 

الموافق فيه 27 شعبان سنة 982ه،[67] و تولي بعدة ابنة مراد الثالث.

 

و في عهد هذا السلطان تدخلت الدولة العثمانية في انتخاب حليفها “اتيين باتوري”،

 

امير ترانسلڤانيا،

 

ملكا على بولندا بعد شغور العرش،

 

و بذا تحولت الحماية العثمانية على بولندا من حماية اسمية الى حماية فعلية.[74] و ساعد العثمانيون سلطان مراكش لاخماد ثورة اندلعت في بلاده،

 

فاصطدموا مع الثوار و البرتغاليين الذين ساندوهم في موقعة القصر الكبير و انتصروا عليهم و اعادوا السلطان الى الحكم.[66] اما اهم ما حصل في عهد السلطان مراد الثالث هو التوسع العثمانى في الشرق،

 

على حساب الدولة الصفوية،

 

فبعد و فاة الشاة طهماسب الاول من غير ان يسمى من سيخلفه،

 

تنازع ابناؤة على السلطة،

 

فارسل الصدر الاعظم محمد باشا صقللى حملة عسكرية الى بلاد فارس لفتح ما تيسر من مدنها،

 

فضموا اليهم من املاكها بلاد الكرج،

 

ثم اذربيجان الشمالية،

 

ثم بلاد داغستان.[75] تعرضت الدولة العثمانية بعد هذه الغزوات لخضة سياسية عنيفة،

 

عندما تقلص نفوذ الصدر الاعظم محمد باشا صقللي،

 

و من ثم قتل في سنة 1579م،

 

فعمت الفوضي بعد موتة بفعل ضعف حلفائة و تمرد الانكشارية،

 

و راح الولاة يتنافسون فيما بينهم على منصب الصدارة العظمى.

 

و في عام 1590م ابرم العثمانيون صلحا مع الصفويين،

 

اعترفوا فيه بما تم ضمة الى الدولة العثمانية،

 

اضافة الى جنوب اذربيجان بما فيها العاصمة تبريز.[66] و بعد ابرام الصلح استتب الامن على حدود الدولة،

 

ان في الشرق او في الغرب،

 

فثار الانكشارية في القسطنطينية و في الولايات نظرا لهبوط قيمة اجورهم،

 

الامر الذى دفع الصدر الاعظم الجديد،

 

سنان باشا،

 

ان يشغلهم بالحروب مع النمسا في المجر،[76] و نظرا لما وصل الية الانكشارية من فوضي توالت عليهم الهزائم،

 

و فقدوا بعض القلاع،

 

و على الرغم من ان سنان باشا استطاع ان يستردها لاحقا،[76] الا ان امراء الافلاق و البغدان و ترانسلڤانيا استغلوا الموقف و انتصروا على الجيوش العثمانية في بضعة معارك و استردوا منهم بعض المدن.[76] و توفى السلطان مراد الثالث مساء 19 يناير سنة 1595م،

 

الموافق فيه 8 جمادي الاولي سنة 1003ه،

 

بعد ان اصيب بداء عياء.[1]

موقعة كرزت بين الدولة العثمانية و الحلف النمساوى المجري.
تولي عرش ال عثمان بعد مراد الثالث ابنة محمد،

 

الذى خرج عن القاعدة التي استفحلت منذ ايام جدة سليم الثاني،

 

و هي تولى الصدر الاعظم قيادة الجيش،

 

فقاد الجيوش بنفسة و خرج لقتال المجر و النمسا،

 

و انتصر عليهم في موقعة كرزت سنة 1596م.[77] و في بداية القرن السابع عشر حصلت في الاناضول ثورة داخلية كادت ان تكون عاقبتها و خيمة على الدولة،

 

خصوصا وان نار الحروب كانت مشتعلة على حدود المجر و النمسا،

 

و خلاصتها ان قائد احدي فرق الانكشارية التي نفيت الى الاناضول عقابا لها لعدم ثباتها في موقعة كرزت،

 

ادعي انه راي النبى محمد في منامة يبشرة بالنصر على العثمانيين،[78] فاعلن العصيان و ثار على الدولة و قام بعدد من الفتن الى جانب شقيقه،

 

ثم ما ت بعد ان اصيب بجراح في احدي المعارك،[78] لكن شقيقة استمر يعصى الدولة الى ان اعطتة و لاية البوسنة ليحارب الاوروبيين حتى هلكت جيوشة عن اخرها في المناوشات المستمرة بينها و بين النمسا و المجر.[79] و اعقبت هذه الثورة الكبيرة ثورة اخرى في القسطنطينية هي ثورة الخيالة،

 

الذين طالبوا بتعويضهم عما لحق بهم من اضرار جراء الثورة السابقة،

 

فاستعانت الدولة عليهم بجنود الانكشارية و ادخلتهم في طاعتها مجددا.[78]

الجيش العثمانى يقاتل الجيش النمساوى المجرى في سلوڤينيا خلال عهد ال كوبرولي.

المصلح الكبير فاضل احمد كوبرولى باشا.

حصار ڤيينا من قبل الجيش العثمانى للمرة الاخيرة سنة 1683.
تميزت المدة الممتدة على مدار القرن السابع عشر بمظهر اقل روعة من مظهر مدة القرن السادس عشر بالنسبة للدولة العثمانية،[80] فبعد و فاة السلطان محمد الثالث ظهر سلاطين اكثر ضعفا و انغماسا في الملذات،

 

على الرغم من بروز بعض الشخصيات القوية منهم،

 

مثل السلطان عثمان الثاني و مراد الرابع،

 

و بعض الوزراء الذين عملوا على صون هيبة و سلطان الدولة،

 

و من هؤلاء مراد باشا القبوجي،

 

الذى كان عونا و عضدا للسلطان احمد الاول الذى تولي و هو لم يتجاوز الرابعة عشر الا بقليل.[81] و في تلك الفترة تنازلت الدولة العثمانية عن عراق العجم للدولة الصفوية،

 

فكانت تلك اول معاهدة تركت فيها الدولة فتوحاتها،

 

و كانت بمثابة فاتحة الانحطاط.[81] و بعد احمد الاول تولي اخية مصطفى العرش لثلاثة اشهر فقط،

 

قبل ان يعين عثمان الثاني بدلا منه،

 

الذى حدثت في عهدة سابقة كانت الاولي من نوعها،

 

و تدل على مدي الانحطاط الذى و صلت الية الدولة انذاك،

 

اذ تخاذل الانكشارية في القتال،

 

فاراد ان يؤدبهم و يستبدل بهم جنودا جددا مدربين،

 

فثاروا عليه و قتلوة و اعادوا عمة مصطفى الى الحكم،[82] و ما ان انتشر خبر قتل الخليفة حتى عمت الفوضي و الثورات ارجاء الدولة العثمانية،

 

و قام الولاة يعلنون الاستقلال عن الدولة،

 

فاشار الصدر الاعظم المعين بواسطة الانكشارية بعزل مصطفى الاول و تعيين ابن اخية مراد الرابع.[83] استطاع مراد الرابع ان يطهر الدولة من بعض الثورات مثل ثورة اباظة باشا و الى ارضروم،

 

و ثورة قام بها الانكشارية،

 

و حركة امير لبنان فخر الدين المعنى الثاني الاستقلالية،

 

كما استرجع بغداد و همدان و تبريز و يريڤان و كامل اذربيجان من الصفويين.[84] و في عهد خليفتة ابراهيم الاول،

 

انتعشت الدولة بعض الانتعاش،

 

فدخل الاسطول العثمانى جزيرة كريت من غير ان يلقي مقاومة تذكر،[65] و بعد هذا العهد عرف العثمانيون فترة من الضعف و العجز لم ينتشلهم منها الا المصلح الكبير “محمد الكوبريللي” الذى تولي منصب الصدارة العظمي عام 1656م في عهد السلطان محمد الرابع،

 

فنهض بالدولة نهضة جديدة و طهرها من افاتها الفتاكة،

 

و هكذا اشتد ساعدها من جديد.[65] و بعد محمد كوبرولى تولي ابنة “فاضل احمد” ذات المنصب و سار على نهج ابيه،[85] فقامت القوات العثمانية سنة 1663م بهجوم على بلاد المجر و هددت ڤيينا نفسها بالسقوط.[65] و في سنة 1672م استولي العثمانيون على اوكرانيا و كانت تابعة لملك بولندا.[86] و في 17 يوليو سنة 1683م،

 

حاصرت جيوش السلطان محمد الرابع ڤيينا للمرة الاخيرة،

 

و لكنها صدت عنها.[65] دور الركود 1683–1827)[عدل]

توسع الدولة العثمانية منذ قيامها حتى بداية دور الركود في سنة 1683.
عزل السلطان محمد الرابع بتاريخ 8 نوفمبر سنة 1687م،

 

الموافق فيه 2 محرم سنة 1099ه،[87] فعمت الفوضي بعد عزله،

 

و توالت الهزائم على الدولة العثمانية،

 

فاحتلت النمسا بلغراد و اجزاء من بلاد الصرب،

 

و احتلت البندقية اجزاء كثيرة من كرواتيا و دلماسيا و اكثر اجزاء المورة.[88] و لم ينقذ الدولة من تلك المشاكل الا “مصطفى كوبرولى باشا”،

 

الابن الاخر للمصلح الكبير محمد كوبرولي،

 

فبذل جهدة في بث روح النظام في الجنود،

 

و احسن للنصاري بشكل كبير حتى استمال كل مسيحيى الدولة،

 

و استطاع استرجاع بلغراد و اقليم ترانسلڤانيا.[88] لكن على الرغم من ذلك،

 

فان الدولة العثمانية لم تحقق اي فتوحات جديدة و راء الحدود التي رسمها السلطان سليمان القانوني،

 

فكانت حروبها و فتوحاتها خلال هذه الحقبة لاسترداد ما سلب منها اجمالا،

 

ففى عهد السلطان مصطفى الثاني،

 

انتصر العثمانيون على بولندا و اجبروا قيصر الروس بطرس الاكبر على فك الحصار عن مدينة ازوف،

 

و استعادوا البوسنة و بعض الجزر في بحر ايجة،

 

لكن الروس ما لبثوا ان عادوا لفتح ازوف،

 

و انتصر النمساويون مرة اخرى على العثمانيين في “معركة زانطة”،[89] و تحالفوا مع بضعة دول اوروبية ضد الدولة العثمانية و اجبروها على توقيع معاهدة “كارلوڤتش”،

 

التي فقدت فيها مدينة ازوف لصالح روسيا،

 

و ما بقى لها من بلاد المجر للنمسا،

 

و اوكرانيا و بودوليا لبولندا،

 

و ساحل دلماسيا و بعض جزر بحر ايجة للبندقية.[88]

ملك السويد كارل الثاني عشر،

 

المعروف ايضا باسم “شارل الثاني عشر”.

 

لجا الى الدولة العثمانية بعد هزيمتة على يد الروس في سنة 1709،

 

فى عهد السلطان احمد الثالث.[معلومة 9] ازداد وضع الدولة العثمانية سوءا خلال السنوات القليلة اللاحقة،

 

ففى اوائل القرن الثامن عشر،

 

و في عهد السلطان احمد الثالث تحديدا،

 

طلبت السويد دعم العثمانيين في حربها ضد الروس،

 

لكن الاخيرة رفضت في بداية الامر،

 

فمالت كفة الميزان لصالح الروس الذين هزموا السويد و ارغموا ملكها على الفرار ملتجئ الى بلاد الترك،[88] و عندما قررت الدولة العثمانية خوض الحرب اخيرا،

 

سنحت لها الفرصة ان تقضى على القيصر بطرس الاكبر،

 

لكن الصدر الاعظم رفع الحصار عنه بعد تلقية رشوة من خليلة القيصر كاترين.

 

كذلك اجبر العثمانيون على توقيع معاهدة جديدة هي معاهدة “بيساروفتش”،

 

و ذلك بعد ان استنجدت البندقية بالنمسا لتجبر الاخيرة العثمانيين على اعادة جزيرة كريت الى البندقية،

 

و اضطرت الدولة في هذه المعاهدة ان تستغنى عن بلغراد،

 

و معظم بلاد الصرب و جزءا من الافلاق للنمسا،

 

وان تظل البندقية مسيطرة على سواحل دلماسيا،

 

مقابل عودة بلاد مورة للعثمانيين.[88] استرجعت الدولة العثمانية ايضا بعض المدن التي فقدتها سابقا لصالح الصفويين،

 

مثل همدان و تبريز و اقليم لورستان،

 

لكنهم عادوا و هزموا و تنازلوا عن كل ما اخذوة من الصفويين.[88] سجلت هذه المرحلة بداية اليقظة العثمانية بالانفتاح على الغرب،[90] و بدات ترجمة بعض المؤلفات الغربية،

 

و سمح بانشاء مكتب للطباعة في العاصمة،

 

و جرت الاستعانة بمجرى اعتنق الاسلام،

 

لبناء المطبعة و تشغيلها.[91] و اخذت و جهة الاصلاح تتجة نحو الاقتباس من الغرب الاوروبى مع المحافظة على الاصول العثمانية الاسلامية،

 

اذ كانت الحضارة الغربية تتسرب،

 

بشكل او باخر،

 

الي الدولة و لكن ببطء،

 

و ظهر عدد من المثقفين العلمانيين،

 

كما و فد الى البلاد عدد من الخبراء الاجانب الذين و ضعوا خبراتهم في خدمة الدولة.[92] قامت الحرب مجددا بين روسيا و الدولة العثمانية خلال عقد الثلاينيات من القرن الثامن عشر بسبب احتلال الاخيرة لبولندا بدعم من النمسا،

 

فاتحدت الدولة العثمانية مع الفرس و استطاعت دحر الجيش الروسي و النمساوى و ثارت لنفسها من النمسا بعد ان ارغمتها على توقيع معاهدة بلغراد التي نصت على عودة بلغراد و ما استحوذت عليه النمسا من اراضى الصرب و الافلاق الى الدولة العثمانية،

 

وان تلتزم روسيا بهدم قلاع مدينة ازوف،

 

و الا تبحر اي سفينة حربية او تجارية تابعة لها في البحر الاسود.[93] لكن نيران الحرب عادت لتستعر مجددا بين الروس و العثمانيين خلال عقد السبعينيات من القرن الثامن عشر،

 

عندما فقد العثمانيون عدة مدن لصالح الامبراطورية الروسية،

 

الي جانب اقليمى الافلاق و البغدان.

 

و حاول الروس احتلال طرابزون و لكنهم لم يستطيعوا،[88] و لكنهم استطاعوا لاحقا فصل القرم عن الدولة العثمانية،

 

و قاومت الدولة العثمانية بكل ما اتيح لها من و سائل حتى اجلت الروس عن كثير من المناطق التي احتلوها.

 

و عند هذه النقطة لجات الامبراطورية الروسية الى اسلوب اخر لزعزعة كيان الدولة العثمانية،

 

هو اسلوب الفتنة الداخلية،

 

فقامت باثارة مسيحيى المورة على العثمانيين،[88] و اتجة الاسطول الروسي الى المورة لدعم الثورة،

 

و لكنة منى بالهزيمة،

 

و لكن بعض السفن التي افلتت تمكنت من احراق جزء كبير من الاسطول العثماني،

 

ثم اتجهت لاحتلال جزيرة “لمنوس”،

 

فاجبرتها البحرية العثمانية على التقهقر،

 

و اخمدت الثورة في المورة.

 

و في 10 يونيو سنة 1772م،

 

الموافق فيه 9 ربيع الاول سنة 1186ه،

 

تهادن الفريقان مقابل بعض الامتيازات لصالح روسيا لعل اهمها هو حقها في حماية كل المسيحيين الارثوذكس في الدولة العثمانية.[94] و في غضون الحرب العثمانية الروسية،

 

ظهرت حركتان استقلاليتان عن الدولة العثمانية هي: حركة على بك الكبير في مصر و حركة الشيخ ظاهر العمر في فلسطين،

 

و قد تمكن العثمانيون من القضاء عليها.[95][96][97]

السلطان الغازى سليم خان الثالث،

 

رائد الحركة الاصلاحية في الدولة العثمانية.
ابتدات محاولات الاصلاح الجدية في عهد السلطان سليم الثالث،

 

الذى يعد من اوائل المصلحين و الرواد الحقيقيين في التاريخ العثمانى كله،

 

و قد قلدة من جاء بعده،

 

و استهدفت اصلاحاتة نواحى الحياة كافة،

 

ادارية و ثقافية و اقتصادية و اجتماعية و عسكرية.[98] كانت ثقافة هذا السلطان اكثر اكتمالا من ثقافة من سبقة من السلاطين،

 

اذ تلقي بعض التدريب على الافكار الغربية،

 

كما تلقي تعليما خاصا بالطرق الاوروبية،

 

و اطلع على كتابات المؤلفين الاوروبيين،

 

و يبدو انه استوعب الحالة المتدنية للدولة بشكل افضل من اسلافه.

 

و عندما اعتلي هذا السلطان العرش كانت ثروات البلاد قد و صلت الى حالة متدنية،

 

و كان العثمانيون قد عادوا للحرب مع روسيا و النمسا،

 

و لم يكن باستطاعة اي سلطان ان يقوم بحملة اصلاحات و رحي الحرب دائرة،

 

لكن جاءت عناية القدر،

 

عندما ظهرت الثورة الفرنسية و انشغل الامبراطور النمساوى بها،

 

و خاف ان تمتد الى بلاده،

 

فعقد صلحا مع العثمانيين اعاد اليهم بموجبة بلاد الصرب و بلغراد.[99] و اجهت السلطان سليم الثالث في بداية حياتة السياسية،

 

المشكلات التقليدية القديمة: تفوق الغرب،

 

و الاتجاة المحافظ لشعبه،

 

و كان بطبعة ميالا للاصلاح بحيث لم يتردد في الاخذ ببعض الانماط الغربية،

 

بعد ان حصل على معلومات عن المؤسسات المدنية و العسكرية لدول اوروبا الغربية و اسباب تفوقها على العثمانيين.

 

فجاء بفكرة الجنود النظامية ليتخلص من الانكشارية الذين اصبحوا منبعا للفتن و الهزائم،

 

و اصلح الثغور و بني القلاع الحصينة لحمايتها و جعل انشاء السفن على الطريقة الفرنسية،

 

و استعان بالسويد في وضع المدافع،

 

و ترجم المراجع العلمية في الرياضيات و الفن العسكري،[99] كما وضع نظاما هرميا للقيادة العسكرية،

 

و اخضع التجنيد لقواعد اكثر صرامة،

 

و وضع نظاما للجنود المشاة تضمن تعليمات لمساعدة الجنود على التصرف كوحدة،

 

و دعى هذا النظام “بالنظام الجديد”.[98] كان من الطبيعي ان تبرز المعارضة لاصلاحات السلطان سليم الثالث العسكرية من جانب المحافظين عند ادراكهم لنتائجها،

 

فنظر الانكشارية الى هذه الاصلاحات نظرة ارتياب خاصة بعد فصل السلطان الاسطول و المدفعية عن فرقتهم،

 

فثاروا و معهم الجنود غير النظاميين و اجبروا الخليفة على الغاء النظام العسكرى الجديد،[99] و لم يكتفوا بذلك بل عزلوا السلطان و قاموا بقتلة لاحقا بناء على امر خليفته،[100] و يعتبر سليم الثالث السلطان العثمانى الوحيد الذى قتل بسلاح ابيض.[101]

معركة “ميشار” 1806 بين الثوار الصربيين تساندهم النمسا و روسيا،

 

و الدولة العثمانية،

 

بريشة “افاناسيج شيلوموڤ”.

معركة ناڤارين 1827 بين الاسطول العثمانى و الاوروبي،

 

بريشة لويس امبرواز گرناري.
وكان من ابرز الاحداث التي حصلت في عهد سليم الثالث قيام الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت الاول،

 

فتحول اعداء الامس الى حلفاء و العكس صحيح،

 

حيث انهارت الصداقة العثمانية الفرنسية التي قامت منذ عهد السلطان سليمان القانوني،

 

و تحالفت روسيا و بريطانيا مع الدولة العثمانية لاخراج الفرنسيين من مصر،

 

و في عهدة ايضا تكونت جمهورية مستقلة في اليونان تحت حماية الدولة العثمانية.[99] و بعد سليم الثالث تولي مصطفى الرابع عرش ال عثمان،

 

و لم يدم ملكة طويلا قبل ان تثور الانكشارية عليه و يقوموا بعزلة و تنصيب اخاة محمود بدلا منه.[102] امتلا عهد محمود الثاني باحداث مهمة،

 

سواء على الصعيد الداخلى او الخارجي،

 

فنتيجة للضعف الشديد الذى دب في اوصال الدولة العثمانية ظهر فيها اتجاهان: الاتجاة الاول الذى ارجع ما و صلت الية الدولة العثمانية من ضعف الى الابتعاد عن الاسلام،

 

و الذى ما كان للمسلمين ان تقوم لهم قائمة في الارض الا بالتمسك به؛

 

و الاتجاة الثاني الذى يقوم على ضرورة تقليد اوروبا تقليدا اعمى،

 

لكي يصل العثمانيون الى ما و صلت الية من تقدم و ازدهار.[99] و كان من نتيجة الايمان بالاتجاة الاول ان قامت الحركة الوهابية في شبة الجزيرة العربية،[معلومة 10] و اجتذبت اليها الكثير من اهلها،

 

و دعت الى تطهير الاسلام من كامل الشوائب التي تعلقت به عبر القرون.[103] و لما راي السلطان محمود انه من الضروري قمع هذه الفئة التي يخشي من امتدادها على تفريق كلمة الاسلام،

 

كلف محمد على باشا،

 

و الى مصر و مؤسس اسرتها الخديوية العلوية،

 

بمحاربتها و القضاء عليها،

 

ففعل ما طلب منه و اباد الحركة الوهابية،

 

ثم شرع في اصلاح مصر و تنظيمها و فق النظام الاوروبي.[103] و في بداية عهد محمود الثاني استقلت عدة دول اوروبية عن الدولة العثمانية،

 

و كانت بداية انشقاق اوروبا الشرقية عن الدولة العثمانية عندما ثار الصربيون و طالبوا باستقلالهم،

 

فقمعتهم الدولة العثمانية مرتين،

 

و تعهدت الا تتدخل في شؤون الصرب الداخلية،

 

وان تكون السيطرة للعثمانيين في الصرب على القلاع فقط.[104][105] سرعان ما اعقب هذه الثورة عصيان “على باشا” و الى مدينة يانية الالبانية،

 

حيث امتنع عن دفع الخراج و احترام الاوامر التي ترسل الية من الاستانة،

 

فارسل الية السلطان جيشا تمكن قائدة من القبض عليه و اعدامه.[106] و ما فتئت المشاكل تنهال على الدولة العثمانية،

 

فقد ثار اليونانيون طلبا للاستقلال و هزموا فرقة عسكرية عثمانية ارسلت لقمعهم،

 

فلم يجد السلطان لاخماد الثورة في اليونان غير محمد على باشا و الى مصر،

 

فاستجاب الاخير لطلبة و ارسل سفنا حربية محملة بالجنود الى اليونان،[107] استطاعت ان تحقق انتصارات كاسحة على الثوار.

 

غير ان ثورة اليونانيين نجحت،

 

و استطاع الثائرون ان يستقلوا ببلدهم عن الدولة العثمانية بعد المساعدات التي تلقوها من الدول الاوروبية.

 

كذلك كان الاسطول العثمانى قد تحطم في معركة ناڤارين عام 1827م،

 

على يد السفن البريطانية و الروسية.[107] دور الافول و التنظيمات 1828–1908)[عدل]

السلطان الغازى محمود خان الثاني “ابو الاصلاح”،

 

بعد اقرارة اعتماد اللباس الاوروبى لباسا رسميا.
تتميز هذه المرحلة بانحدار الدولة العثمانية سريعا و فقدانها لمعظم ممتلكاتها الباقية في اوروبا،

 

و قيام السلطان محمود الثاني بعدد من الاصلاحات الكبيرة الهادفة لجعل الدولة تواكب اوروبا الغربية في التطور و الازدهار.[108] و اول ما قام به السلطان محمود الثاني في هذا المجال كان الغائة لطائفة الانكشارية بعد ان اصبحت احدي عوامل تخلف و تراجع الدولة يقينا،

 

فاعترض الانكشارية على ذلك و حاولوا التمرد و تجمعوا في احد ميادين الاستانة،

 

فحصدتهم المدفعية العثمانية حصدا.[99] اعلن السلطان بعد قضائة على الانكشارية نظاما جديدا للجند قلد فيه الاوروبيين،

 

كذلك قام بعدد من الاصلاحات المدنية مثل اقامة المدارس الحديثة و رفع يد الهيئة الاسلامية عن الاشراف على التعليم،[108] و ارسال بعثات طلابية الى الخارج،[108] و اتجة بالبلاد الى تقليد اوروبا حتى انه تزيا بزيهم،

 

و استبدل بالعمامة الطربوش،

 

و العباءة و الجلباب بالبذلة الغربية.[108] اعلنت روسيا الحرب على العثمانيين بعد ان رفضت الدولة العثمانية الاعتراف بقرارات مؤتمر لندن الذى نص على استقلال اليونان،

 

و تمكنت من احتلال البغدان و الافلاق،

 

بل و صلت الى مدينة ادرنة و هددت الاستانة بالسقوط،

 

فتدخلت بريطانيا و فرنسا لوقف تقدم روسيا خوفا على مصالحها في الشرق،

 

فعقدت بين الروس و العثمانيين معاهدة ادرنة التي نصت على عودة المناطق التي احتلها الروس الى الدولة العثمانية مقابل تمتع روسيا ببعض الامتيازات و تعويضها عن الخسائر التي تكبدتها في الحرب،

 

و استقلال بلاد الصرب و تسليم ما تحتفظ به الدولة من قلاعها.[109] و في اواسط سنة 1830م،

 

ساءت العلاقات بين الدولة العثمانية و فرنسا مجددا،

 

بعد ان نفذت الاخيرة ما كانت تنوية من مدة،

 

الا و هو الاستيلاء على و لاية الجزائر بدعوي منع تعدى القراصنة المسلمين على مراكبها التجارية،[110] و بذلك فقدت الدولة العثمانية الجزائر الى الابد،

 

على الرغم من استبسال المقاومة بقيادة الامير عبدالقادر الجزائري،

 

الذى اضطر للاستسلام بعد ان دافع عن بلادة مدة سبع عشرة سنة.

محمد على باشا،

 

ابرز و لاة الشرق العربي العثمانى في اواسط القرن التاسع عشر،

 

و اشهر من اعلن العصيان على الدولة العثمانية في ذلك الوقت.
استمرت المشاكل تنهال على الدولة العثمانية بعد سقوط الجزائر،

 

و ذلك ان و الى مصر محمد على باشا طمع في توسيع رقعة نفوذة بعد ان غدا اقوى و لاة السلطان العثمانى في الشرق العربي،[111] و كان السلطان محمود الثاني قد و عد محمد على بان يولية على بلاد الشام لقاء خدماتة الجليلة التي قدمها للدولة،[معلومة 11] لكنة عاد و اخلف و عده،

 

اذ شعر ان وجود محمد على في الشام خطر على كيان السلطنة نفسها.[111] فقرر محمد على ان يجتاح بلاد الشام بالقوة،

 

فوجة جيشة الى فلسطين و اخضعها،

 

ثم زحف على مدن الساحل اللبناني و فتحها الواحدة تلو الاخرى،

 

و سرعان ما لحقت بها سوريا الوسطي و الشمالية،

 

و امتد زحف الجيش المصري الى الاناضول حيث هزم الجيش العثمانى حديث النشاة في قونية،[112][113] و اصبح قاب قوسين او ادني من الاستانة،

 

حتى خيل للعالم في ذلك الوقت ان نهاية الدولة العثمانية اصبحت قريبة.[111] عقب هزيمة قونية،

 

استنجد السلطان محمود الثاني بالدول الاوروبية للوقوف في و جة الخطر المداهم،

 

فلم ينجدة الا روسيا،

 

التي ارسلت 15 الف جندى الى الاستانة للدفاع عنها،

 

فخشيت بريطانيا و فرنسا من امتداد النفوذ الروسي و توسطت للصلح مع محمد علي،[99] حيث اقر له السلطان بولاية مصر و جزيرة كريت و فلسطين و لبنان و اضنة،

 

لقاء نفس الاموال التي كان يؤديها عن الشام الولاة العثمانيون من قبل.[111] و في غضون ذلك توسع النفوذ الروسي في الدولة خصوصا بعد ان ابرم السلطان معاهدة مع روسيا تعهدت فيها الاخيرة بالدفاع عن الدولة العثمانية لو هاجمها المصريون او غيرهم.

 

عمل السلطان محمود الثاني في اواخر ايامة على استعادة الشام و مصر،

 

فجمع جيشا جديدا،

 

و نشط عملاؤة في الشام يحرضون الشعب للثورة على المصريين،

 

ثم سار الجيش و قام بهجوم عبر الفرات اسفر عن كارثة نزلت به،

 

اذ بددة الجيش المصري في معركة نصيبين عام 1839م.

 

و لم تصل انباء هذه الهزيمة الى السلطان محمود الثاني،

 

اذ توفى قبل ذلك بايام.[111]

السلطان الغازى عبدالمجيد خان الاول.
خلف السلطان عبدالمجيد الاول اباة السلطان محمود الثاني،

 

و هو صبى لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره،[114] و كانت الدولة العثمانية على شفير الانهيار،

 

اذ اصبحت بلا جيش،

 

بفعل خسارة الجيوش العثمانية امام المصريين،

 

و تشتيت القوي المسلحة،

 

و بلا اسطول،

 

بفعل انضمام الاسطول العثمانى طواعية الى الاسطول المصري في الاسكندرية،[115] فسارع السلطان الفتى الى اجراء مفاوضات مع محمد علي،

 

فاشترط الاخير،

 

لعقد الصلح،

 

ان يكون الحكم في الشام و مصر حقا و راثيا في اسرته.[111] و كاد السلطان عبدالمجيد يقبل شروط محمد على لو لم تصلة مذكرة مشتركة من الدول الاوروبية الكبرى،

 

عدا فرنسا،[معلومة 12] تطلب الية بالا يتخذ قرارا يتعلق بمحمد على الا بمشورتهم،

 

و وعدوة بالتوسط بينة و بين محمد علي،

 

فوافق على ذلك.[111] ثم اجتمعت كل من بريطانيا و روسيا و بروسيا و النمسا و عقدوا اتفاقية صدق عليها العثمانيون،

 

و عرضوها على محمد علي،

 

و هي تنص على بقاء و لاية مصر و راثية في عائلته،

 

و ولاية عكا مدي حياته،[115] فرفض محمد على ذلك و طرد المندوبين الاوروبيين و المندوب العثمانى من مصر،[115] و بناء على ذلك هاجمت البوارج الحربية البريطانية و النمساوية و العثمانية مدن الساحل الشامي و استطاعت ان تحرز انتصارا كبيرا على جيوش محمد على بقيادة ابنة ابراهيم باشا،

 

و اجبرتة على العودة الى مصر و الانكماش فيها،

 

و بذلك عادت الشام الى ربوع الدولة العثمانية،

 

و اصبحت سيادة الدولة على مصر سيادة اسمية.[111] توصلت الدول الاوروبية الكبرى،

 

بعد انتهاء الازمة العثمانية – المصرية،

 

الي عقد اتفاقية جماعية مع الدولة العثمانية،

 

اطلق عليها تسمية “معاهدة المضائق” او “اتفاقية لندن للمضائق”،

 

و قد ارست هذه الاتفاقية نظاما للمضائق العثمانية ظل مطبقا بدون ادخال تعديلات جوهرية عليه حتى قيام الحرب العالمية الاولى.[116] حدث في عهد السلطان عبدالمجيد عدد من الفتن الداخلية في الولايات العثمانية،

 

و ازدادت الدولة ضعفا على ضعف،

 

مما زاد من اطماع الدول الاوروبية فيها،

 

فدعيت باسم “الرجل المريض”،

 

و اخذ الاوروبيون يخططون لاقتسام تركتها مستقبلا.

حصار سيڤاستوبول من قبل الجيوش العثمانية و الاوروبية خلال حرب القرم،

 

بريشة فرانز روبو.

واقعة سينوب البحرية اثناء حرب القرم،

 

التي نجم عنها انتصار الروس و انهزام العثمانيين،[117] بريشة ايڤان ايڤازوڤسكي.
اتخذت المسالة الشرقية في اواخر القرن الثامن عشر،

 

شكلها الحديث،[118] و برزت مع بداية انحسار المد التوسعى العثمانى عن اوروبا،

 

و مع اتجاة العثمانيين المتزايد نحو فقدانهم تفوقهم العسكرى امام الدول الاوروبية،

 

و بخاصة روسيا و النمسا،

 

و قد تحكمت بها ثلاثة عوامل هي: ضعف الدولة العثمانية المتزايد و ظهور عدد من القوميات المسيحية الصغيرة في شبة جزيرة البلقان و الفتن الداخلية المستمرة في بعض الولايات،

 

و قد سمحت كل هذه العوامل للدول الاوروبية ان تتدخل في الشؤون الداخلية للدولة و تسيرها حسب مصالحها.[118] و من ابرز الاحداث التي استغلتها اوروبا للتدخل في الشؤون العثمانية كانت الفتن الطائفية التي و قعت في بلاد الشام خلال عقد الاربعينيات من القرن التاسع عشر،

 

و بلغت ذروتها في جبل لبنان،

 

فتدخلت فرنسا بحجة حماية الكاثوليك و بشكل رئيسى الموارنة،

 

و تدخلت بريطانيا لدعم الدروز،

 

و روسيا لدعم الارثوذكس،

 

فوقعت في البلاد مذابح عظيمة تخللتها سنوات قليلة من السلام.[119] كما اتجهت الدولة نحو سياسة نقل امور الولايات الى سلطة داخلية فانهوا حكم مماليك العراق في بغداد و البصرة و ال جليلى في الموصل في ثلاثينيات القرن التاسع عشر،

 

كما قضوا على الامارات الكردية شبة المستقلة في حكارى و سوران و بادينان اثر ضغط دولى عقب مجازر بدر خان في الاربعينيات من نفس القرن.[120] تعد حرب القرم التي ابتدات عام 1854م بين روسيا و الدولة العثمانية،

 

من اهم مراحل المسالة الشرقية،

 

فقد دفعت هذه الحرب بالعلاقات الدولية نحو التازم،

 

و غيرت التحالفات السياسية،

 

فوقفت بريطانيا و فرنسا الى جانب الدولة العثمانية للدفاع عن سلامة اراضيها ضد الروس.[121] و تتخلص هذه الحرب في ان القيصر الروسي نيقولا الاول اعتقد ان بامكانة ان يطرح قضية انهاء المسالة الشرقية بشكل جذري،

 

و ابدي نيتة في اقتسام املاك الدولة العثمانية،

 

فعرض على بريطانيا تقسيم الدولة العثمانية بينهما،

 

فرفضت،

 

فحاول اغراء فرنسا بنفس الاغراء،

 

فرفضت ايضا،

 

فهددت روسيا باحتلال الافلاق و البغدان ان لم تعد الدولة العثمانية للامبراطورية الروسية حق حماية المسيحيين الارثوذكس الذى فقدتة و فق نص معاهدة المضائق،[122] فلم يعرها السلطان اي اهتمام بعد ان و عدتة بريطانيا و فرنسا بالدفاع عن الدولة ضد اي هجوم محتمل،

 

فاقدمت روسيا على تنفيذ تهديدها،

 

فتحالف العثمانيون مع بريطانيا و فرنسا و النمسا و مملكة البيمونت بايطاليا و السويد،

 

و قصفت اساطيلهم ميناء سيڤاستوبول في شبة جزيرة القرم،

 

و ضربت الكثير من قلاعة بالاضافة للاغارة على الكثير من موانئ روسيا على البحر الاسود،

 

و توغلت القوات المتحالفة في اراضى روسيا حتى طلبت الصلح،

 

فعقدت معاهدة سلام في باريس انهت الحرب و انقذت الدولة العثمانية من الخطر الروسي الذى كان يتهددها،

 

و بات من المنتظر ان تغدوا بلدا متحدا ياخذ بركب الحياة الدستورية كما عرفها الغرب،

 

و تنضم الى سائر اعضاء المنظمة الدولة على قدم المساواة.[123] وفى اواخر عهد السلطان عبدالمجيد الاول،

 

نشبت فتنة طائفية كبري في الشام،

 

و تحديدا في دمشق و سهل البقاع و جبل لبنان بين المسلمين و المسيحيين عموما،

 

و الدروز و الموارنة خصوصا،[124] فوقعت مذابح مؤلمة و بلغ عدد القتلي اثنى عشر الفا،[124] و كان ممثلو بريطانيا و فرنسا يشجعون الفريقين على الانتقام و يساعدونهم على الثار،

 

فخ شي السلطان ان تؤدى هذه الفتنة الى تدخل الدول الاجنبية العسكري،

 

فاوعز الى المسؤولين العثمانيين في بيروت و دمشق بوجوب اخمادها حالا،[124] و اوفد في الوقت ذاتة و زير الخارجية فؤاد باشا الذى عرف بالدهاء و الحزم،

 

و خولة سلطات مطلقة لمعالجة الموقف،

 

فقام بمهمتة خير قيام و اعدم معظم الذين تسببوا بالمذابح و سجن الباقين و نفي بعضهم و اعاد بعض المسلوبات الى اصحابها من المنكوبين المسيحيين،

 

و جمع تبرعات كثيرة انفقها على ترميم القرى.[124] و كانت الدول الاوروبية قد ضغطت على السلطان و حملتة على القبول بتشكيل لجنة دولية يوكل اليها امر اعادة الهدوء الى جبل لبنان و دمشق،

 

و تصفية ذيول الفتنة.[124] توفى السلطان عبدالمجيد يوم 6 يونيو سنة 1861م،

 

الموافق فيه 17 ذى الحجة سنة 1277ه،

 

عن اربعين سنة،[125] بعد ان قام ببعض الاصلاحات الكبيرة في الدولة،

 

ابرزها فرمانة الشهير الصادر سنة 1856م،

 

الذى ساوي فيه بين كل رعايا الدولة مهما اختلفت عقيدتهم الدينية،[124] فتحسن وضع المسيحيين بشكل اكبر،

 

و ازدادت نسبة المتعلمين منهم،[126] الامر الذى ساهم في انعاش اقتصاد الدولة لاحقا.[126]

حفل افتتاح قناة السويس في مدينة بور سعيد سنة 1869،

 

خلال عهد السلطان عبدالعزيز الاول.
بويع السلطان عبدالعزيز الاول بالخلافة و عرش ال عثمان بعد و فاة اخية عبدالمجيد،

 

و مما يذكر في عهده: افتتاح قناة السويس و قيام ثورة في جزيرة كريت تم اخمادها.[115] و كان هذا السلطان كثير التجوال في البلاد الخارجية،

 

فزار مصر و زار فرنسا،

 

و حاول تقريب روسيا الية حتى تخافة دول اوروبا،

 

لكنة عزل بناء على فتوي شرعية بسبب تبذيرة اموال الدولة،

 

كما تنص بعض المصادر،[127] و عثر عليه ميتا في غرفتة فقيل انه انتحر و قيل انه قتل،[115] و تولي بعدة ابن شقيقة عبدالمجيد الاول مراد،

 

و لم يستمر عهدة اكثر من 3 اشهر،

 

و تم عزلة بسبب اختلال عقله.[115]

السلطان الغازى عبدالحميد خان الثاني “الكبير”،

 

اخر سلطان فعلى للدولة العثمانية.

رسم هزلى من مجلة اللكمة البريطانية يعود لتاريخ 17 يونيو سنة 1876،

 

يصور الامبراطورية الروسية بهيئة رجل،

 

على و شك ان تطلق “كلاب الحرب” البلقانية على الدولة العثمانية،

 

بينما بريطانيا،

 

ممثلة بهيئة شرطي،

 

تحذرها من مغبة عملها.

 

اعلنت الصرب و الجبل الاسود الحرب على الدولة العثمانية في اليوم التالي لنشر هذا العدد من المجلة.

اخلاء المسلمين لمدينة نيكوبول البلغارية بعد سقوطها بيد روسيا،

 

و فق ما نصت عليه معاهدة سان ستيفانو.
وبعد مراد الخامس بويع عبدالحميد الثاني بالخلافة و عرش السلطنة،

 

و في ذلك الحين كانت البلاد تمر في ازمات حادة و مصاعب ما لية كبيرة،

 

و تشهد ثورات عاتية في البلقان تقوم بها عناصر قومية تتوثب لتحقيق انفصالها،

 

و تتعرض لمؤامرات سياسية بهدف اقتسام تركة “الرجل المريض”.

 

و منذ اليوم الاول لارتقائة العرش،

 

و اجة السلطان عبدالحميد موقفا دقيقا و عصيبا،

 

فقد كانت الازمات تهدد كيان الدولة،

 

و ازدادت سرعة انتشار الافكار الانفصالية،

 

و اصبح للوطنية معنى جديد اخذت فكرتة تنمو و تترعرع في الولايات العثمانية،

 

و وجد السلطان نفسة مشبع بالثورة و الاضطراب.[128] فقد تجددت الثورة في اقليمى البوسنة و الهرسك،

 

و استمرت في بلغاريا،

 

و كان الصرب و الجبل الاسود في حالة حرب مع الدولة.[128] و لهذه الاسباب تدخلت الدول الاوروبية لاستغلال الموقف بغية تحقيق مصالحها بحجة احلال السلام.

 

فشجعت روسيا و النمسا الصرب و الجبل الاسود على حرب العثمانيين،

 

حيث رغبت النمسا بضم البوسنة و الهرسك،

 

بينما رغبت روسيا بضم الافلاق و البغدان و بلغاريا،

 

و وعدت روسيا النمسا و الصرب و الجبل الاسود بالوقوف بجانبهم اذا قامت حرب بينهم و بين العثمانيين.[129] و بالفعل قامت الحرب بين الدولة العثمانية و تلك الدول،

 

الا ان الجيوش العثمانية استطاعت الانتصار و وصلت الى مشارف بلغراد،

 

غير ان تدخل اوروبا اوقف الحرب.[129] قدمت الدول الاوروبية الكبري لائحة للدولة العثمانية تقضى بتحسين الاحوال المعيشية لرعاياها المسيحيين،

 

و مراقبة الدول الاوروبية لتنفيذ اجراءات التحسين،

 

فرفضت الدولة اللائحة؛

 

لان هذا يعتبر تدخلا صريحا في شؤونها،

 

فاستغلت روسيا الرفض و اعتبرتة سببا كافيا للحرب،

 

و في هذه المرة اطلقت اوروبا العنان لروسيا لتتصرف كيفما تشاء مع العثمانيين،

 

فاحتلت الافلاق و البغدان و بلغاريا و وصلت ادرنة و اصبحت على بعد 50 كيلومترا فقط من الاستانة،[129] كذلك دخلت جيوشها الاناضول،[130] و عادت الصرب و الجبل الاسود لتعلن الحرب على الدولة العثمانية،

 

فاضطرت الاخيرة الى طلب الصلح،

 

و ابرمت معاهدة سان ستيفانو مع روسيا،

 

التي اعترفت فيها باستقلال الصرب و الجبل الاسود و الافلاق و البغدان و بلغاريا،

 

ثم تم تعديل هذه المعاهدة في مؤتمر عقد في برلين تم بموجبة سلخ المزيد من الاراضى عن الدولة العثمانية.[131] كشفت قرارات مؤتمر برلين عن ضعف الدولة العثمانية،

 

فاستغلت الكيانات السياسية و القومية هذا الضعف،

 

و قامت بانتفاضات على الحكم المركزى بهدف الحصول على الاستقلال الكامل،

 

و دعمتها اوروبا في سبيل تحقيق ذلك،

 

و هكذا توالت الازمات السياسية في و جة السلطان عبدالحميد الثاني بعد الحرب العثمانية الروسية و مؤتمر برلين.

 

انضمت تونس الى قائمة الاقاليم التي فقدتها الدولة العثمانية لصالح اوروبا في عهد عبدالحميد الثاني عندما احتلتها فرنسا،

 

ثم لحقتها قبرص التي احتلتها بريطانيا،

 

و اتبعتها بمصر و السودان،

 

بحجة حماية الدولة العثمانية من اي اعتداء.[132] لعل اهم الاحداث التي جرت في عهد عبدالحميد هي الازمة الارمنية و قيام الحركة الصهيونية،

 

و يتفق المؤرخون،

 

المسلمون منهم خاصة،

 

ان هذين الحدثين هما ما ساهم في تشوية صورة الدولة العثمانية و السلطان عبدالحميد الثاني.

 

و تفصيل الازمة الارمنية ان الارمن طالبوا بعد مؤتمر برلين باستقلالهم،

 

خاصة ان السلطان لم يقم بتطوير يذكر لاوضاعهم،

 

و عملت البعثات التبشيرية الاوروبية و الامريكية على اذكاء الشعور القومى الارمني،

 

و في الوقت نفسة اعتقدت الدوائر الحاكمة في الاستانة ان بعض الارمن يعملون كعملاء لروسيا و بريطانيا،

 

و ساورها الشكوك حول و لائهم،

 

و من ثم نظرت اليهم على انهم خطر يهدد كيان الدولة و مستقبلها و امنها.[133] و تصاعد التوتر في بلاد الارمن،

 

و لم تلبث ان عمت الاضطرابات،

 

فخرج حوالى 4000 ارمنى عن طاعة السلطان في بدليس بعد تاخر الاصلاحات الموعودة،[134] فقام العثمانيون بالرد على ثورة الارمن بان ارسلوا جيشا مؤلفا بمعظمة من الاكراد[135] الى مناطق الثورة حيث دمروا العديد من القري الارمنية و قتلوا كثيرا من الثوار و من ساندهم،

 

فيما اصبح يعرف باسم “المجازر الحميدية”،[136] و تطور العنف ليشمل المسيحيين بشكل عام كالسريان كما في مجازر ديار بكر.[137] اما الحركة الصهيونية،

 

فنشات بقيادة ثيودور هرتزل،

 

و دعت الى انشاء وطن قومى ليهود العالم في فلسطين الخاضعة للدولة العثمانية و تشجيع اليهود على الهجرة اليها،

 

فاصدر السلطان عبدالحميد فرمانا يمنع هجرة اليهود الى الاراضى المقدسة،

 

لكنة اضطر في نهاية المطاف الى التهاون معها تحت ضغط الدول الاوروبية،

 

و خاصة بريطانيا.[138][معلومة 13] دور الانحلال و خاتمة الدولة 1908–1922)[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: سقوط الدولة العثمانية

مظاهرة لمؤيدى جمعية تركيا الفتاة في ناحية السلطان احمد من الاستانة في سنة 1908.
كانت الافكار القومية قد تغلغلت بشكل كبير في جسم الدولة العثمانية اواخر عهد السلطان عبدالحميد الثاني،

 

و انشا الداعون لهذه المفاهيم المؤسسات و الجمعيات التي تحمل افكارهم،

 

و كان من اهم هذه الجمعيات جمعية تركيا الفتاة،

 

التي تاسست في باريس و كان لها فروع اخرى في برلين،

 

و في انحاء الدولة العثمانية في سالونيك و الاستانة،

 

و استطاعت ان تضع لها قدما في الجيش العثماني،

 

و كان لها جناح عسكرى عرف بتنظيم الاتحاد العثمانى و كان لها جناح مدنى هو الانتظام و الترقي،

 

و اتفق الفريقان ان تكون جمعيتهم باسم “الاتحاد و الترقي”.[129] و امتد نفوذ الاتحاد و الترقى في الدولة،

 

فضم الية الكثير من ضباط الفيلق الاول المسيطر على الاستانة،

 

و كذلك الفيلقين الثاني و الثالث المرابطين في الولايات العثمانية الباقية في اوروبا.

 

و قد حاول السلطان عبدالحميد مقاومة هذه الجمعيات،

 

فنادي و تمسك بفكرة الجامعة الاسلامية،

 

لكنة فشل امامهم،

 

خصوصا بعد ان سيطروا على اكثر الجيش.[129] فرض الاتحاديون على السلطان اعلان دستور جديد للبلاد يخلف الدستور الاول او “القانون الاساسي” الذى اعلنة سنة 1876م،

 

فذعن لمطلبهم و اعلن الدستور،

 

فسيطر الاتحاديون على معظم مقاعد المجالس النيابية،

 

و وجدوا ان السلطان سيكون عائقا في تحقيق اهدافهم،

 

فعزلوة و ولوا اخاة محمد الخامس مكانه.[129]

مصطفى كمال “اتاتورك”،

 

رئيس الجمهورية التركية مستقبلا،

 

الي جانب بعض المقاومين الليبيين،

 

اثناء الحرب العثمانية الايطالية.
تولي محمد “رشاد” الخامس العرش و الدولة في احتضار،

 

و لكنها كانت ما تزال متماسكة،

 

و اصبح الاتحاديون هم الحكام الفعليين للبلاد،

 

اما السلطان فكان مجرد العوبة في ايديهم،

 

و في ذلك الوقت كانت الدولة قد اضاعت كثيرا من بلادها في اوروبا،

 

و الافكار القومية تنتشر يوما بعد يوم،

 

و البلاد في حالة افلاس بسبب الحروب المتواصلة،

 

و الاوروبيون قد تسلطوا على ما لية الدولة لاستيفاء ما لهم عليها من ديون.[139] و في نفس السنة لاعتلاء محمد رشاد العرش،

 

سيطرت الامبراطورية النمساوية المجرية على البوسنة و الهرسك،

 

و بعد ثلاث سنوات هاجمت ايطاليا ليبيا،

 

اخر الممتلكات العثمانية الفعليه في شمال افريقيا،

 

فقاومها العثمانيون بكل طاقتهم،

 

لكنهم لم يستطيعوا شيئا،

 

فسقطت البلاد بعد سنة من المعارك الشديدة.[139] ثم جاءت حرب البلقان الاولي التي تولي كبرها كل من مملكة صربيا و مملكة الجبل الاسود و مملكة اليونان و مملكة بلغاريا،

 

و فقدت فيها الدولة العثمانية ما تبقي لها من ممتلكات في البلقان عدا تراقيا الشرقية و مدينة ادرنة،

 

و انسحب حوالى 400,000 مسلم من سكان تلك البلاد الى تركيا خوفا من ما قد تقدم عليه جنود العدو.[140] و في تلك الفترة ظهرت النزعة التركية الطورانية بقوة و عنف،

 

و سعي حزب الاتحاد و الترقى الى تتريك الشعوب غير التركية المشتركة مع الاتراك في العيش تحت ظل الدولة العثمانية،

 

مثل العرب و الشركس و الاكراد و الارمن.[139] و في سنة 1913م عقد الوطنيون العرب مؤتمرا في باريس،

 

و اتخذوا مقررات اكدوا فيها على رغبة العرب في الاحتفاظ بوحدة الدولة العثمانية بشرط ان تعترف الحكومة بحقوقهم،

 

كون العرب اكبر الشركاء في الدولة،

 

و طالب هؤلاء ان تحكم الاراضى العربية حكما ذاتيا و فق نظام اللامركزية،

 

و قد و عد الاتحاديون الزعماء العرب الاحرار بقبول مطالبهم،

 

لكن ذلك لم يتحقق بفعل نشوب الحرب العالمية الاولى.[141] الحرب العالمية الاولي 1914–1918)[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الحرب العالمية الاولى

احدي البوارج الالمانية تفر هاربة الى داخل البحر الاسود،

 

و تبدو في الخلفية السفن البريطانية في اثرها.

جنود روس يتفقدون جثث جنود عثمانيين قضوا اثناء حملة القوقاز على الجبهة الشرقية.

الجيش العثمانى قبل هجومة على قناة السويس بوقت قصير.

ترحيل ارمن من الازيغ بالاناضول الشرقية الى الشام.
انطلقت شرارة الحرب الاولي في 28 يونيو عام 1914م عندما كان الارشيدوق فرانز فرديناند،

 

و لى عهد العرش النمساوى المجرى يقود سيارتة في مدينة سراييڤو في البوسنة الخاضعة للنمسا،

 

فاغتالة احد القوميين الصرب،

 

فاعتبرت الامبراطورية النمساوية المجرية صربيا مسؤولة عن هذا الاغتيال،

 

فتدخلت روسيا لدعم صربيا مدعومة من فرنسا و تحركت المانيا ضدهما،

 

و ما لبثت ان دخلت بريطانيا الحرب بعد ذلك بفترة قليلة،

 

و من ثم تشكلت الاحلاف،

 

فدخلت الدولة العثمانية الحرب الى جانب معسكر دول المحور،

 

اى المانيا و النمسا و بلغاريا،[142] بعد ان فقد العثمانيون الامل في محاولات التقارب مع بريطانيا و فرنسا،

 

و فشلوا في الحصول على قروض عاجلة منهما لدعم الخزينة،

 

و عزلت الدولة سياسيا بعد حروب البلقان و ايطاليا؛

 

فلم يكن لهم سوي خيار التقارب مع المانيا التي رات مصلحتها في “الانتشار نحو الشرق”.[143] و في 10 اغسطس سنة 1914م،

 

دخلت الدولة العثمانية الحرب بشكل فعلي،[144] بعد ان سمحت لبارجتين المانيتين كانتا تطوفان البحر المتوسط،

 

بعبور مضيق الدردنيل نحو البحر الاسود هربا من مطاردة السفن البريطانية.[145] و خطا الباب العالى خطوة هامة باتجاة الاشتراك بالحرب،

 

حيث اعلن الصدر الاعظم الغاء الامتيارات الاجنبية،

 

ملبيا بذلك احدي المطالب الرئيسية للقوميين الاتراك،

 

ثم اتخذ خطوة اخرى في طريق التحدى باغلاقة المضائق بوجة الملاحة التجارية،

 

كما الغي مكاتب البريد الاجنبية و كل السلطات القضائية غير العثمانية.[143] بعثت الانتصارات الالمانية الخاطفة على الجبهة الروسية الامل في نفوس الاتحاديين،

 

بشان امكانية استعادة الاراضى العثمانية المفقودة لصالح روسيا المهزومة،

 

فهاجم الاسطول العثمانى الموانئ الروسية في البحر الاسود،

 

و قد شكل ذلك امرا و اقعا زج بالدولة العثمانية في الحرب،

 

فاعلنت روسيا الحرب على الدولة العثمانية،

 

و اقتدت بها كل من بريطانيا و فرنسا،

 

و رد السلطان محمد الخامس باعلان الحرب،

 

و دعا المسلمين الى الجهاد،

 

الا ان ذلك لم يتحقق،

 

فاغلب مسلمى العالم كانوا يزرحون تحت نير الاستعمار البريطانى او الفرنسي،

 

و كانت السلطات الاستعمارية قد جندت بعضا منهم ايضا في جيوشها.[143] خاضت الجيوش العثمانية الحرب على جبهات متعددة من دون استعداد كامل،

 

فعلى الجبهة الروسية منيت الحملة العثمانية بهزيمة فادحة،

 

حيث فتك القتال و الصقيع و الوباء بتسعين الف جندى عثماني،

 

و في الجنوب نزل البريطانيون في الفاو على الخليج العربي و استولوا على العراق،

 

اما عملية قناة السويس فجرت قبل الموعد المحدد،

 

و فيها اتفق العثمانيون مع المصريين على قتال البريطانيين،

 

لكنها اسفرت عن هزيمة العثمانيين و اودت بحياة الكثيرين دون طائل.

 

و قام اسطول الحلفاء بمهاجمة مضيق الدردنيل في خطوة للاستيلاء على الاستانة و اخراج الدولة العثمانية من الحرب،

 

و امداد الجبهة الروسية،[146] لكن هذا الاسطول الضخم عجز عن اجتياز المضيق و هزم العثمانيون طاقمة هزيمة كبيرة في معركة برية،

 

كانت النجاح الوحيد لهم في مقابل سلسلة من الاخفاقات،

 

و برز في هذه المعركة القائد مصطفى كمال.[143] واثيرت اثناء المعارك،

 

التي اندلعت على الجبهة الشرقية و هجوم الحلفاء في الدردنيل و غاليبولي،

 

قضية الارمن مرة اخرى،

 

اذ قام الاتحاديون بنقل سكان المناطق الارمنية في و لايات الشرق و كيليكيا و الاناضول الغربية الى بلاد الشام،

 

بهدف تامين حياة السكان المدنيين و حماية القوات المسلحة من خيانة محتملة من جانب العناصر الموالية لروسيا.[143] و كان بعض الارمن قد تطوعوا في الجيش الروسي،[147] و قتلوا عددا من السكان المسلمين في الاناضول الشرقية،

 

و نتيجة لذلك تعرض المرحلون لعمليات تعذيب و قتل فيما اصبح يعرف باسم “مذابح الارمن”.[148][149][150] بعد فشل الحملة العثمانية على مصر،

 

جرت اتصالات سرية بين البريطانيين في مصر و شريف مكة حسين بن على الهاشمي،

 

و بعض الزعماء العرب،

 

و تم الاتفاق بين الفريقين على ان يثور العرب على الاتراك و ينضموا الى الحلفاء مقابل و عد من هؤلاء بمنح العرب الاستقلال و اعادة الخلافة اليهم.

 

و تنفيذا لهذا الاتفاق اعلن شريف مكة حسين في يونيو سنة 1916م الثورة العربية على الاتراك،

 

فاخرجهم من الحجاز و ارسل قواتة شمالا بقيادة و لدية فيصل و عبدالله لتشارك القوات البريطانية في السيطرة على بلاد الشام.[151] و في غضون ذلك سحقت المقاومة البلغارية في البلقان،

 

مما ارغم حكومة صوفيا على طلب الهدنة،

 

فادرك الباب العالى خطورة الموقف،

 

لان الحرب اضحت قريبة من الاراضى التركية،

 

و يمكن للعدوان يتغلغل بحرية في تراقيا الشرقية و يزحف حتى ابواب الاستانة،

 

فابرم العثمانيون معاهدة مودروس مع الحلفاء،

 

خرجوا بموجبها من الحرب.[143] حرب الاستقلال التركية 1919–1922)[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: حرب الاستقلال التركية

مظاهرة في الاستانة منددة بالاحتلال بتاريخ 23 ما يو سنة 1919.
توفى السلطان محمد الخامس قبل اشهر من انتهاء الحرب،

 

و خلفة اخاة محمد “وحيد الدين” السادس.

 

و بعد مرور شهر على توقيع هدنة مودروس،

 

دخلت البحرية البريطانية و الفرنسية و الايطالية ثم الامريكية الى القرن الذهبي،

 

و انزلت قواتها في الاستانة التي حولتها الى قاعدة لنشاط الحلفاء في المنطقة كلها.

 

سيطر الحلفاء على موانئ البحر الاسود كلها،

 

و اقتسموا الاراضى التركية،

 

فاحتل الفرنسيون مرسين و اضنة،

 

و الايطاليون انطاكية و كوشا داسى و قونية،

 

و احتل اليونانيون القسم الغربى من الاناضول،

 

بالاضافة الى تراقيا.[152] كان رد الفعل الداخلى لاتفاق الهدنة سلبيا،

 

فقد رفض الاتراك الخضوع للاحتلال و القبول بمشاريعه،

 

فقامت ثورة و طنية في كل انحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال،[153] و التي عرفت باسمه “الحركة الكمالية”،

 

لتواجة خضوع الحكومة لرغبات الحلفاء و تعاون السلطان محمد السادس مع المحتلين،

 

و محاولات اليونان توسيع المناطق التي احتلتها،

 

و ازدياد الثورات الارمنية.

 

و عقدت الحركة الكمالية مؤتمرات عديدة في طول البلاد و عرضها لاستنهاض الوعى القومى و انقاذ البلاد من التقسيم،

 

و تشكلت حكومة و طنية برئاسة مصطفى كمال بهدف اقامة دولة تركية مستقلة،

 

الغت كل القوانين و التعليمات التي اصدرتها الحكومة السابقة،

 

و وضعت السلطان و حكومتة خارج اطار القانون.[152] و قد حاول السلطان القضاء على هذه الحركة فلم يفلح.

السلطان محمد “وحيد الدين” السادس،

 

اخر سلاطين بنى عثمان،

 

يغادر البلاد الى المنفي في سنة 1922.
وفى تلك الفترة فرضت معاهدة سيڤر على السلطان،

 

التي مزقت اوصال الدولة،

 

و قد و قع عليها مرغما،

 

فى حين رفضتها الحكومة الكمالية،

 

و وضعت مخططا لانقاذ تركيا بمعزل عن السلطان.

 

تمكن مصطفى كمال بعد جهود مضنية و اصطدامات شديدة مع اليونانيين،

 

من الانتصار،

 

فاستعاد كمال الاراضى التي احتلوها،

 

و فرض على الحلفاء توقيع هدنة جديدة اعترفت فيها اليونان بانتصارات تركيا،[152] فاضحي مصطفى كمال بطلا قوميا،

 

و برز في الواجهة السياسية في حين ظل السلطان في الظل،

 

فما كان منه الا ان تنازل عن العرش و اعتزل الحياة السياسية،

 

و غادر البلاد على ظهر بارجة بريطانية نقلتة الى جزيرة ما لطة،

 

فى 17 اكتوبر سنة 1922م،

 

الموافق فيه 27 ربيع الاول سنة 1341ه.[152] اعتلي عرش السلطنة العثمانية،

 

بعد تنازل السلطان محمد السادس،

 

و لى العهد عبدالمجيد الثاني،

 

و بعد ان اصبح مصطفى كمال سيد الموقف،

 

و قع معاهدة لوزان مع الحلفاء التي تنازل بمقتضاها عن باقى الاراضى العثمانية غير التركية،[154] ثم جرد السلطان من السلطة الزمنية و جعلة مجرد خليفة،

 

اى اشبة بشيخ الاسلام،

 

و لكن من غير سلطة روحية ايضا.

 

ثم الغي الخلافة سنة 1924 و طرد عبدالمجيد من البلاد،

 

و بهذا سقطت الدولة العثمانية فعليا بعد ان استمرت لما يقرب من 600 سنة،

 

و انهارت معها الخلافة الاسلامية بعد ان استمرت ما يزيد عن الف سنة.[155] و قد رثا امير الشعراء احمد شوقى الدولة العثمانية و الخلافة الاسلامية بابيات من الشعر قال فيها:[156] ضجت عليك ما ذن و منابر و بكت عليك ممالك و نواح
الهند و الهة و مصر حزينة تبكي عليك بمدمع سحاح
والشام تسال و العراق و فارس امحا من الارض الخلافة ما ح؟!
المدعون بالحق في عرش ال عثمان[عدل]

ارطغرل عثمان،

 

اخر و ريث شرعى لعرش ال عثمان ولد في ربوع الدولة العثمانية.
عندما طرد مصطفى كمال عبدالمجيد الثاني من البلاد،

 

طرد معه كامل افراد الاسرة العثمانية و صادر املاكهم،[157] فذهب هؤلاء ليعيشوا في المنفي و منعوا من العودة الى تركيا.

 

و في سنة 1974م،

 

اصدر البرلمان التركي قرارا نص على جواز منح الجنسية التركية للمنفيين المتحدرين من نسل عثمان الاول،

 

و تم اعلامهم بذلك عن طريق السفارة التركية في كل بلد يعيشون فيه.

 

يندرج ضمن قائمة المدعين بالحق في العرش العثماني: “محمد اورخان” ابن الامير محمد عبدالقادر،

 

الذى توفى في سنة 1994،

 

و ”ارطغرل عثمان” اصغر احفاد السلطان عبدالحميد الثاني.

 

يشتهر ارطغرل عثمان برفضة حمل الجنسية التركية رغم عرضها عليه عدة مرات،

 

قائلا انه “مواطن عثماني”،

 

لكنة على الرغم من ذلك قال انه لا يتمني نهوض الدولة العثمانية من جديد،

 

و افاد ان “الديمقراطية تسرى سريانا جيدا في تركيا”.[158] عاد ارطغرل عثمان الى تركيا في سنة 1992م،

 

و كانت تلك المرة الاولي التي يدوس فيها ارض و طنة الام منذ نفية و افراد الاسرة الحاكمة في عشرينيات القرن العشرين،

 

و حصل على الجنسية و الهوية التركية في سنة 2002م.[159] توفى ارطغرل عثمان في 23 سبتمبر سنة 2009م في اسطنبول عن عمر يناهز 97 عاما و لم يخلف اولادا،

 

و بموتة لم يتبق احد من المدعين بالحق في العرش العثمانى من الذين و لدوا في الفترة التي كانت الدولة فيها لا تزال قائمة.

 

كان الاتراك يلقبون ارطغرل عثمان باسم “العثمانى الاخير”،[160] و لو قدر له ان يحكم بصفتة سلطانا،

 

لكان اكبر سلاطين الدولة سنا منذ نشاتها،

 

و لعرف باسم السلطان ارطغرل الثاني.
يعتبر “ابراهيم توفيق”،

 

و هو حفيد حفيد السلطان عبدالمجيد الاول الوريث الاول لعرش ال عثمان،

 

كذلك تقول الحكومة التركية ان احد المواطنين الامريكيين من اصل تركي،

 

و اسمه “عدنان گلكور”،

 

هو الوريث الاصغر لعرش الدولة العثمانية.[161] الاقتصاد[عدل]

رسم للسوق الكبير المغطي في الاستانة خلال العهد العثماني.

 

بني السلطان محمد الفاتح هذا السوق لانعاش اقتصاد المدينة بعد ان فتحها لا سيما و انها كانت تعانى من التدهور الاقتصادي.
اعتني العثمانيون بالعواصم المختلفة لدولتهم عناية خاصة،

 

فجعلوا من مدن بورصة و ادرنة و القسطنطينية مراكز صناعية و تجارية مهمة في الشرق الاوسط و اوروبا الشرقية،

 

بل في العالم عندما بلغت الدولة ذروة مجدها و قوتها،

 

و استقطبوا اليها الصناع و الحرفيين و التجار المهرة من مختلف انحاء الاراضى الخاضعة لهم.[162] و من ابرز السلاطين الذين عملوا على تنمية الدولة العثمانية من الناحية الاقتصادية: محمد الفاتح و خليفتة بايزيد الثاني و حفيدة سليم الاول،

 

فخلال عهد هؤلاء السلاطين فتحت مناطق كثيرة في اوروبا الشرقية و العالم العربي،

 

و كان العثمانيون ينقلون معهم غالبا امهر الصناع و الحرفيين الى عاصمتهم،

 

كما فعل السلطان سليم الاول عندما فتح تبريز و من ثم القاهرة،[163] و في ذلك العهد ايضا كان عدد من المسلمين و اليهود الاندلسيين قد غادر شبة الجزيرة الايبيرية بفعل اضطهاد الاسبان لهم بعد سقوط الاندلس،

 

فاستقبلهم العثمانيون و قدموا لهم الكثير من التسهيلات ليستقروا في البلاد و يساهموا في نهضتها الاقتصادية.[164] نظم العثمانيون ما لية دولتهم و خزينتها بشكل افضل و اكثر فعالية من اي دولة اسلامية سابقة،

 

و استمر نظامهم المالى افضل نظم عصرة و فاق كل النظم المالية لكل الدول من امبراطوريات و جمهوريات و ممالك و امارات معاصرة حتى القرن السابع عشر،

 

عندما اخذت الدول الاوروبية الغربية تتفوق عليها في هذا المجال.[165] يعزي ازدهار الخزينة العثمانية خلال العصر الذهبى للدولة الى انشائهم لوزارة خاصة تختص بالامور المالية للدولة من انفاق و استدانة و ادانة،

 

عرفت لاحقا باسم “وزارة المالية”،

 

و كان يراسها شخص مختص هو “الدفتردار” الذى اصبح يعرف لاحقا باسم “وزير المالية”،[165] و كان لحسن تدبير بعض و زراء المالية اثر كبير في نجاح فتوحات السلاطين و حملاتهم العسكرية،

 

اذ استطاعوا بفضل هؤلاء و سلامة سياستهم المالية التي رسموها للدولة،

 

ان يصرفوا على الجيش و يزودوة بكامل المعدات اللازمة واحدث اسلحة العصر.[166] العملة[عدل]

عملة و رقية عثمانية من فئة 100 ليرة.
كانت العملة العثمانية في بداية عهد الدولة تعرف باسم “الغروش” او “القروش”،

 

و كانت تسك من معدن البرونز النحاس،

 

و في اواخر عهد الدولة اصبحت “الليرة” مرادفا لاسم العملة العثمانية،

 

و كان يضاف اليها اسم السلطان الذى صدرت في عهده،

 

فكان يقال “ليرة مجيدية” و ”ليرة رشادية” على سبيل المثال.

 

و كانت الليرة العثمانية تساوى مئة و اثنين و ستين قرشا،[167] و اطلق عليها العرب اسم “العثملية”.

 

كانت الليرات العثمانية عبارة عن نقود ذهبية في بادئ الامر،

 

ثم اصدرت الدولة في عهد الحرب العالمية الاولي اوراقا نقدية لاول مرة في تاريخ البلاد،

 

بسبب المبالغ الطائلة التي انفقتها على الحرب،[167] و اكثرت من الكميات التي انزلتها الى السوق،

 

فهبطت قيمة هذه العملة بالنسبة للنقد الذهبى و الفضي،

 

هبوطا كبيرا،

 

و لكن الحكومة كانت تصر على اعتبار الليرة الورقية مساوية لليرة الذهبية،

 

و كانت تجبر الناس على قبضها و التعامل بها.[167] تعامل الشوام في اواخر العهد العثمانى ايضا بالعملة المصرية،

 

و منها اكتسبت النقود تسمية “مصاري” و ”مصريات” اللتان لا تزالان تستعملان في بلاد الشام للاشارة الى النقود.
التجارة[عدل]

رسم لسوق اقمشة في الاستانة سنة 1878م.
بني العثمانيون الكثير من المراكز التجارية و الاسواق الكبيرة و الخانات على الطرق الرئيسية للتجارة لينزل فيها التجار المسافرون و القوافل.

 

و كان هناك مراكز تجمع فيها البضائع التجارية و تقوم قيمها و تثبت اسعارها،

 

اى كانت تعمل عمل البورصة حاليا،

 

و كان يطلق على هذه المراكز التجارية اسم “بدستان”.[168] تاسست هذه المراكز اولا في مدينة بورصة و في ادرنة ثم انتشرت منهما الى سائر ارجاء الدولة العثمانية.

 

كانت كل انواع السلع و البضائع تباع و تشتري في هذه المراكز التجارية،

 

و كان بعضها يتخصص في بيع انواع معينة من البضائع،

 

مثل المجوهرات او البسط او الاقمشة او البهارات او الكتب او العطورات،

 

و كان يوجد حول تلك المراكز بياعو الحاجيات اليومية من اغذية او و قود او مواد خام.[168] كانت التجارة الدولية في القرن الرابع عشر بيد البرتغاليين و البنادقة،

 

و كانت البضائع الثمينة تتجمع في الموانئ،

 

حيث تتم التجارة فيها عن طريق النقل البحرى بواسطة السفن.

 

كانت الدولة العثمانية على و عى بان ازدهار التجارة في اي بلد يساعد على ازدهاره،

 

و تخلفها يعني تخلفه.

 

لذا قامت باحياء طريق الحرير التاريخي،

 

و امنت بذلك تحول التجارة الى الطريق البرى مرة اخرى.[168] لذا بنت الخانات و مراكز التجارة على الطرق التجارية المهمة،

 

و انشات هذه المراكز في داخل المدن ايضا.

 

و استطاعت الدولة – بتحقيقها الامن و الامان للتجارة و التجار في اراضيها الواسعة و تيسير سبل التجارة امامهم – السيطرة على التجارة الدولية بدء من القرن الرابع عشر حتى القرن السابع عشر.[168] كان التجار في العهد العثمانى على نوعين: التجار المتجولون،

 

و التجار المقيمون في المدن.

 

فكانت مبانى البدستان محل عمل التجار المقيمين في المدن و مركزا لتعيين اسعار البضائع،

 

كما كانت دائرة لاستيفاء الضرائب.

 

و كان الموظفون الرسميون الذين يعينون الاسعار و يستوفون الضرائب يقيمون هناك،

 

لذا لم يكن يسمح بزيادة الاسعار خارج الحد المعقول،

 

اى لم يكن يسمح بالتعامل بالسوق السوداء.[168] كان اصحاب الحرف المختلفة يعملون في البدستان كعائلة واحدة،

 

و كانت لهم منظمات ذات تقاليد عريقة و مستقرة مثل “نقابة الاخوة”.

 

و لم يكن يؤخذ الى هذه النقابة من اصحاب المهن من لم يمر بمرحلة التدريب و التعليم التي تتدرج من مرحلة المتعلم الناشئ او العامل المبتدئ الى المتدرب الى المعلم او “الاسطة”.[168] الزراعة و الصناعة[عدل]

تاجر حرير يبتاع شرانق ديدان قز في انطاكية قرابة سنة 1895م.
كانت الدولة العثمانية تسيطر على اراض زراعية خصبة جدا موزعة في كل انحائها،

 

و منها السهول الخصبة في بلاد الشام،

 

و حوض نهر الدانوب،

 

و حوضى دجلة و الفرات،

 

و وادى النيل،

 

و سهول اسيا الصغري و شمال افريقيا.

 

و قد اشتهرت كل هذه المناطق في سائر العصور بخصب تربتها و وفرة مياهها و غني انتاجها.

 

و كان الانتاج الزراعى متنوعا،

 

فالقمح الحبوب الاخرى كان يعتمد في انتاجها على سهول الشام و مصر و الاناضول،

 

و زيت الزيتون كان ينتج في الشام و الاناضول و البلقان.

 

و اشتهرت اليونان و سوريا و لبنان و فلسطين و بعض انحاء شمالى افريقيا بالفاكهة و الاثمار،

 

كالعنب و التين و الكرز و الخوخ و الاجاص و التفاح و الدراق و السفرجل و اللوز و غير ذلك.[169] و لم تكن الثروة الحيوانية اقل اهمية من الانتاج الزراعي،

 

فقد كانت قطعان الغنم الماعز البقر و الابل و جواميس الماء سارحة في هضاب البلقان و اسيا الصغري و بوادى الشام و وادى النيل.[169] و انتشرت في الكثير من انحاء الدولة الصناعات الغذائية و المستخرجة من مصادر حيوانية و نباتية،

 

و ابرزها صناعة الحرير و الصوف و الصابون.[169] و في عصر الدولة الذهبى نشطت الصناعة العسكرية لتلبى حاجة الجيوش الفاتحة،

 

و في مقدمتها صناعة الاسلحة النارية من بنادق و مسدسات و مدافع،

 

و في الكثير من الاحيان تولي هذه الصناعة مهندسون مجريون و نمساويون و فرنسيون و سويديون،

 

و تليها صناعة الاسلحة البيضاء من سيوف و رماح و نبال،

 

و صناعة الدروع.

 

و قد تضائلت اهمية هذه الصناعة مع ازدياد ضعف الدولة و تراجعها مقابل تقدم اوروبا الغربية.
نظام الحكم[عدل] اتبع العثمانيون تنظيما بسيطا لدولتهم،

 

حيث ابتكروا جهازين اداريين للحكم: جهاز ادارى مركزى و جهاز ادارى محلي،

 

و كان يتم اتباع هرمية معينة في كل جهاز منها،

 

و كان السلطان بوصفة حاكم البلاد،

 

و خليفة المسلمين،

 

يقبع على قمة هذا الهرم.

 

اخذ العثمانيون بالكثير من العادات العربية و الفارسية و البيزنطية في تنظيمهم للاجهزة الادارية،

 

و دمجوا معها بعض العادات التركية القديمة،

 

و صهروها كلها في بوتقة واحدة مميزة،

 

مما جعل الدولة العثمانية تظهر بمظهر الوريث الشرعى لجميع تلك الحضارات التي سبقتها.[170] الجهاز الادارى المركزي[عدل]

السلطان مصطفى الثاني يستقبل السفير الفرنسي “شارل ال فريول” في الديوان السلطانى سنة 1699،

 

بريشة “جان بابتيست ڤامور”.
كان الجهاز الادارى المركزى يتكون من السلطان و حاشيته،

 

و هؤلاء كلا يعرفون باسم “ال عثمان”،

 

و يعاونهم في الحكم ما يعرف باسم “الديوان”،

 

و هو جهاز ادارى مضمن يتكون من الصدر الاعظم و افراد الطبقة الحاكمة.

 

و منصب الصدر الاعظم هو اعلى مناصب الدولة بعد منصب السلطان،

 

و كان من يتبوا هذا المنصب يلعب دور رئيس الوزراء و رئيس الديوان،

 

و من صلاحياتة تعيين قادة الجيش و كل اصحاب المناصب الادارية المركزية او الاقليمية.

 

اما الطبقة الحاكمة فكان يشار الى افرادها باسم “العساكرة” او “العسكر”،

 

و مفردها “عسكري”،

 

و هي تشمل: الدفتردار،

 

اى الشخص المكلف بالشؤون المالية و حساب موارد الدولة و مصاريفها؛

 

الكاهية باشا،

 

و هو الموظف العسكرى الذى يتكلف بتسير الشؤون العسكرية للدولة؛

 

الشاويش باشا بالتركية العثمانية: چاويش پاشا؛

 

نقحرة: تشاويش پاشا و هو موظف ينفذ الاحكام القضائية التي يصدرها القضاة؛

 

رئيس الكتاب،

 

و شيخ الاسلام و طبقة العلماء.

 

كان السلطان العثمانى هو صاحب القرار النهائى الفاصل في اغلب الاحيان،

 

و قد استمر الامر على هذا المنوال حتى عهد السلطان مراد الرابع،

 

عندما ازداد نفوذ الديوان و اخذ السلاطين لا يشاركون في جلساتة اكثر فاكثر.

 

جرت العادة منذ العهد العثمانى على اطلاق تسمية “الباب العالي” على الحكومة العثمانية،

 

و هي تسمية تعني في الاصل قصر السلطان،

 

و مع مرور الوقت اصبح المقصود بالباب العالي: اعلى سلطة تتجسد في قوة السلطان المستمدة من قوة جيشه.

طغراء السلطان سليمان القانونى 1520).
تعتبر السلالة العثمانية اطول سلالات الاسر الاسلامية الحاكمة عمرا،[171] و كان راس الاسرة هو السلطان،

 

و هو في نفس الوقت راس الدولة،

 

و خليفة المسلمين،

 

و كان يشار الية باسم “پاديشاه” بمعنى “ملك الملوك” او “سيد الملوك”،

 

و كان يحكم الدولة حكما مطلقا،

 

و لا يقيدة الا حدود الشريعة الاسلامية،

 

حيث كان شيخ الاسلام يتمتع بسلطة عزل السلطان لو ثبت انه تخطي حدود الشريعة او اصيب بعاهة عقلية او جسدية تمنعة من ممارسة عملة و الاهتمام بشؤون العباد على اكمل و جه.[معلومة 14] و قد كان السلاطين الاوائل الذين بلغت الدولة في عهدهم ذروة مجدها و قوتها ملتزمين بحدود الشريعة عادة،

 

اما بعد عهد السلطان سليمان القانوني،

 

اصيب البلاط العثمانى بفساد شديد استمر حتى تولى السلطان مصطفى الرابع العرش،[143] فقد حكم خلال هذه المدة ثمانية عشر سلطانا،

 

لم يكن احد منهم على مستوي يؤهلة لان يمارس الحكم الا بواسطة و زراء كانوا احيانا مثالا للفساد،

 

و احيانا اخرى مشفقين على الدولة من الانهيار،

 

كما كانوا يقومون باصلاحات تعطى الدولة حيوية تمكنها من ادارة امورها لسنوات عدة.[172] كانت الاسرة العثمانية اسرة تركية من الناحية العرقية و الارثية فقط،

 

و في و اقع الامر اصبح البيت العثمانى في ذروة اتساع الدولة عبارة عن مزيج ثقافى و اسع للحضارات و الثقافات المجاورة،

 

الامر الذى جعل العنصر التركي للدولة يفقد هيمنتة مع مرور الزمن،

 

و اصبحت الدولة ككل يشار اليها في اوروبا باسم “المشرق”.[173] كان لكل سلطان ختم خاص به يصنع في بداية عهدة و يستخدمة لختم الفرمانات و الرسائل التي يبعثها للملوك و الاباطرة و غيرهم من الحكام،

 

و يعرف هذا الختم باسم “الطغراء”،

 

و قد تطور شكل الطغراء منذ ان ابتدعها السلطان اورخان الاول حتى عهد السلطان سليمان القانوني،

 

عندما اتخذت شكلا ثابتا استخدمة باقى السلاطين الذين تلوه.[174]

دار الحريم في قصر الباب العالي.
يلاحظ خلال مدة القرنين السابع عشر و الثامن عشر،

 

ضعف اهتمام السلاطين بمزاولة شؤون الدولة.

 

و كان عدد من هؤلاء السلاطين،

 

قبل ان يتولوا العرش،

 

سجناء في دار الحريم او في اقبية،

 

ما انعكس سلبا على سلوكهم خلال توليهم الحكم،

 

و منهم من كان شديد الاسراف في الابهة و القتل،

 

فيما البعض الاخر شغل بالقنص و معاقرة الخمر و الفساد و السطو على ما لية الدولة و اخذ الرشوة و بيع المناصب،

 

و كان لنساء القصر تاثيرهن القوي على السلاطين،

 

و خصوصا في القرن السابع عشر،

 

حيث كانت الدولة في بعض الاوقات تحت حكمهن.[175] استمر السلاطين هم الحكام الفعليين للدولة منذ عهد مصطفى الرابع حتى عبدالحميد الثاني،

 

عندما اصبح تسيير امور البلاد بيد جمعية الاتحاد و الترقى و اصبح السلطان مجرد اداة في ايديهم يسيرونها كما يشاؤون،

 

و تحول لقبة الى “سلطان العثمانيين و خليفة المسلمين”،[176] بعد ان كان لقب السلطان من اطول القاب الحكام في العالم سابقا،

 

فالسلطان سليمان القانونى مثلا كان يلقب “سلطان السلاطين و برهان الخواقين و امير المؤمنين و خليفة رسول رب العالمين،

 

متوج الملوك ظل الله في الارضين و سلطان البحرين و خادم الحرمين الشريفين،

 

ملك الاناضول و الروملى و قرمان الروم و ولاية ذى القدرية و ديار بكر و كردستان و اذربيجان و العجم و الشام و حلب و مصر و كل ديار العرب و اليمن و ممالك كثيرة اخرى،

 

السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان بن السلطان بايزيد خان”.[177]

الصدر الاعظم “ابراهيم باشا” يستقبل اعضاء الوفد الفرنسي الى الباب العالى بتاريخ 10 اكتوبر سنة 1724م.
كان لقب “الوزير” هو المستخدم خلال المراحل الاولي للدولة العثمانية.

 

و اول من لقب بالصدر الاعظم كان الوزير “خليل خير الدين باشا” و زير السلطان مراد الاول.

 

و الغرض من اللقب الجديد هو تمييز حامل الختم السلطانى من الوزراء الاخرين.

 

ثم بدا اللقب الجديد “صدر اعظم” يحل محل اللقب القديم “وزير اعظم” تدريجيا وان كانا لهما نفس المعنى و الرتبة.

 

و خلال التاريخ العثمانى ظهرت القاب جديدة للصدر الاعظم مثل الصدر العالى و الوكيل المطلق و صاحب الدولة و السردار الاكرم و السردار الاعظم و الذات العالي.

 

و قد برزت اهمية الصدور العظام بعد عهد السلطان سليمان القانوني،

 

عندما اصبحوا يتولون شؤون الدولة،

 

و من اشهرهم ال “كوبرولي”.[178] و بعد فترة التنظيمات في القرن التاسع عشر،

 

اصبح من يتولي منصب الصدر الاعظم يقوم بدور اكبر مما هو في منصب رئيس الوزراء في الملكيات الغربية.

 

و بعد اقرار دستور سنة 1908 اصبح الصدر الاعظم مسؤولا عن اعمالة امام البرلمان.[179] الجهاز الادارى المحلي[عدل]

الولايات العثمانية سنة 1900.
نظرا لاتساع رقعة الدولة فقد قسمها العثمانيون الى و لايات او “ايالات”،

 

ثم قسموا كل و لاية الى سناجق او مقاطعات،

 

و كل سنجق الى نواح،

 

و كل ناحية الى احياء و حارات.

 

و كان حاكم الولاية،

 

او الوالى و لقبة “الباشا”،

 

تبعا للحكومة المركزية في الاستانة،

 

فى حين كان حاكم السنجق،

 

او “الحكمدار” و لقبة “البك”،

 

تابعا للباشا،

 

و يساعدة ديوان و ”صوباشي”،

 

اى ضابط امن؛

 

و كان حاكم الناحية،

 

و لقبة “الاغا” تابعا للبك،

 

و كان على رئس كل حى او حارة “مختار” تابع للاغا.[180] و كان الوالى يعيد شراء منصبة من الصدر الاعظم كل سنة،

 

فكان طبيعيا ان يعمد الى ابتزاز ما دفع من الضرائب الباهظة التي كان يفرضها على الرعية و من الموظفين الخاضعين لسلطته،

 

كما كان طبيعيا ان يعمد هؤلاء الموظفون بدورهم الى ابتزاز المال بمختلف الوسائل من افراد الشعب،

 

و عرف هذا النظام،

 

اى جباية الضرائب السنوية عن مساحة من الارض من اهلها من الفلاحين،

 

باسم “نظام الالتزام”.[143] كان و الى الشام متميزا عن غيرة من الولاة باضافة منصب امارة الحج عليه،

 

و كانت مهمة “امير الحج” الاشراف على قافلة الحج الشامي التي تضم حجاجا من انحاء بلاد الشام و الاناضول و البلقان،

 

و تامين ما يلزم لسلامة الحجاج،

 

من ماء و جنود و دليل خبير بالطريق او اكثر من دليل،

 

و غير ذلك من الامور.

 

كان عدد و لايات الدولة يتفاوت بين الحين و الاخر،

 

و فق ما تكسبة او تفقدة من البلدان،

 

او بسبب دمج بعض الولايات ببعض.[180] انشا العثمانيون خلال بعض الفترات من تاريخهم تقسيمات ادارية محلية جديدة،

 

ففى عهد التوسع و الفتوحات اصبحت الدولة تضم الوية جديدة كان من الصعب ربطها بالعاصمة،

 

فاضطرت الى ضم عدد منها في و لاية واحدة،

 

و عين على راس كل و لاية امير امراء الالوية،

 

و لقبة “بكلر بك”.

 

كذلك انشا العثمانيون نظام “المتصرفية” خلال فترة افول نجم الدولة،

 

بضغط من الاوروبيين،

 

و هذا النظام يهدف من الاساس لحماية الاقليات الدينية المسيحية في الدولة و اعطائها نوعا من الاستقلال الذاتي،

 

كما في حالة متصرفية جبل لبنان،

 

او لحماية بعض المناطق المقدسة عند اهل الكتاب عموما،

 

مثل متصرفية القدس.

 

و كان يعين على راس المتصرفية موظف عثمانى يعرف باسم “المتصرف”،

 

و في حالة متصرفية جبل لبنان،

 

فقد كان يجب ان يكون مسيحيا عثمانيا غير لبناني او تركي.[181] البرلمان و الدستور العثماني[عدل]

السلطان عبدالعزيز خان الاول،

 

اول سلطان عثمانى اسس مجلس ذو طابع شبة دستوري.
ترجع بداية الحياة الدستورية في الدولة العثمانية الى عام 1808م،

 

و هو العام الذى تبوا فيه السلطان محمود الثاني عرش السلطنة،

 

ففى بداية عهدة دعا الصدر الاعظم مصطفى باشا البيرقدار الى عقد مجلس استشارى في الاستانة و عرض فيه برنامجا اصلاحيا ابرز ما جاء فيه الزام حكام الولايات بالولاء للسلطان،

 

و تعهد الدولة المركزية بالطاعة التامة لقراراته،

 

و حدد الاتفاق العلاقات بين حكام الولايات بعضهم ببعض،

 

و بالتالي بين موظفى الدولة على اساس ضمانات متبادلة قائمة على العدالة.[182] و كان يمكن لهذا الاتفاق ان يكون اساس دستور حقيقي للدولة العثمانية،

 

الا انه لم يعش طويلا،

 

فالسلطان لم يوقع عليه الا مرغما،

 

حين راي نفسة مضطرا لتصديقة و اصداره،

 

بفعل انه عدة انتقاصا من سلطته،

 

لذا قرر الغاءة عند سنوح اول فرصة،

 

و استطاع ذلك عندما قتل البيرقدار،

 

و خلال السنوات التالية اخضع السلطان الولايات العثمانية لحكومة مركزية قوية.[182] صدرت في عهد السلطان عبدالمجيد الاول قوانين اصلاحية عدة ذات طابع شبة دستوري،

 

مثل منشور الكلخانة و منشور التنظيمات الخيرية،

 

و ينظر بعض المؤرخين الى هذين المنشورين على انهما و ثيقتان دستوريتان لاشتمالهما على مبادئ عامة في الحكم و الادارة،

 

لكنهما في و اقع الامر لا يعدان قانونين دستوريين بفعل انهما لم يقيدا حرية السلطان او يحدا من صلاحياته،

 

كما انهما لم ينشئا المجالس النيابية او القضائية.[183] و في عام 1856م انشا السلطان عبدالمجيد مجلسا عرف باسم “مجلس اعيان الولايات” يتكون من عضوين عن كل و لاية،

 

يختارات من بين اصحاب المعرفة و الاحترام،

 

هدفة ابداء الراى بالاصلاحات الواجب ادخالها على اجهزة الدولة،

 

على ان يبدى كل منهم و جهة نظهرة في ذلك.

 

كانت هذه التجربة الاولي من نوعها في تاريخ الحياة النيابية في الدولة العثمانية،

 

الا انها باءت بالفشل لعدم قدرة المندوبين على استيعاب المشكلة برمتها،

 

كما داخلهم الشك في نوايا الحكومة المركزية.[182] و انشا السلطان عبدالعزيز الاول في عام 1876م “مجلس الدولة” او “شورى دولت”،

 

الذى تميز بطابع شبة دستوري،

 

و شملت اختصاصاتة اعداد مشاريع القوانين للدولة و ابداء الراى للوزارات بالمسائل الخاصة بتطبيق القوانين،

 

كما كان بمثابة محكمة ينظر بالقضايا الادارية و يحاكم الموظفين المتهمين بالانحراف.[184] و قد وصف هذا المجلس بانه بداية انطلاق لمجلس النواب.[182]

الصفحة الاولي من الدستور العثماني.
اشتهر السلطان عبدالحميد الثاني انه اول سلطان دستورى في تاريخ الدولة العثمانية،

 

فقد اعلن دستورا للبلاد بعد ان اقنعة زعيم تكتل “اتفاق الحمية” مدحت باشا ان الاقدام على هذا العمل يجعل الدول الاوروبية تتوقف عن تدخلها في الشؤون الداخلية للدولة لا سيما و انه سيصلح وضع الرعايا المسيحيين في البلقان و الشام.

 

تشكلت لجنة عامة برئاسة مدحت باشا،

 

و لجان فرعية لدرس مشروع الدستور قبل اصداره،

 

و انتهت بعد مداولات طويلة الى وضع هيكل للنظام البرلمانى يقوم على مجلسين: مجلس شيوخ،

 

يطلق عليه “مجلس الاعيان”،

 

و مجلس نواب يطلق عليه “مجلس المبعوثان”.[185]

حفل اعلان الدستور العثمانى و افتتاح البرلمان.
كان الدستور العثمانى ينص على تقييد السلطة المطلقة للسلطان و انه حامي الدين الاسلامي،

 

يتمتع شخصة بحرمة قدسية،

 

و هو غير مسؤول عن تصرفاتة امام احد،

 

و حدد الدولة و عاصمتها و الحقوق العامة للرعايا.[185] و انتقص الدستور كثيرا من سلطات الصدر الاعظم التنفيذية و اعطاها للسلطان.

 

جعل الدستور للسلطان الحق في تعيين اعضاء مجلس الاعيان مدي الحياة،

 

على ان لا تقل سن العضو عن اربعين عاما،

 

اما مجلس المبعوثان فكان اعضاؤة يعينوا عن طريق اجراء انتخابات عامة،

 

و كان المجلسان يجتمعان كل سنة في دورة عادية،

 

تبدا في الاول من شهر نوفمبر و تنتهى في اخر شهر فبراير،

 

و يحق للسلطان تقديم موعد الدورة او اختصار مدتها.

 

كانت الحكومة هي التي تقترح التشريعات الجديدة على البرلمان،

 

اما اقتراحات اعضاء المجلسين فيجب ان تعرض على السلطان،

 

فاذا و افق عليها يحيلها الى البرلمان عن طريق مجلس الدولة الذى يوافق عليها،

 

و ينتهى الامر بصدور موافقة السلطان،

 

اما اذا رفض احد المجلسين مشروع قانون فلا يعيد النظر فيه في دورة انعقادة نفسها.[186] الواقع ان الحياة الدستورية،

 

بمعناها الحديث،

 

فى عهد السلطان عبدالحميد الثاني،

 

كانت تجربة فاشلة قدر لها الاخفاق،

 

و مرت بمرحلتين: بدات المرحلة الاولي بصدور الدستور في 23 ديسمبر سنة 1876م،

 

الموافق فيه 6 ذى الحجة سنة 1293ه،

 

و انتهت بحل البرلمان و ايقاف العمل بالدستور في 14 فبراير سنة 1878م،

 

الموافق فيه 11 صفر سنة 1295ه.[182] و بدات المرحلة الثانية حين قرر السلطان عبدالحميد اعادة العمل بالدستور في شهر يوليو من عام 1908م،

 

و استمرت الى ما بعد عهده،

 

حيث انتهت في 18 ما رس سنة 1920م،

 

الموافق فيه 26 جمادي الاخرة سنة 1338ه،

 

حين قرر البرلمان ايقاف جلساتة الى اجل غير مسمى،

 

ثم اصدر السلطان محمد السادس في 11 ابريل من نفس العام قرارا بحله.[182] المجتمع و الثقافة[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: ثقافة الدولة العثمانية
ثقافة
الدولة العثمانية
التركية العثمانية · الشعر · النثر en)‏ · العمارة · المطبخ en)‏ · الموسيقي en)‏ · المنمنمات en)‏ · مصارعة الزيت en)‏
Osmanli-nisani.svg
يكاد المؤرخون يجمعون على انه لم تكن ثمة حضارة عثمانية بالمعنى الدقيق للكلمة.[187] فقد كانت الحضارة العثمانية مجرد مزيج من حضارات الامم التي سبقتها و حضارات الامم التي عاصرتهم.

 

فبرز فيها اثر العرب و اثر الفرس من ناحية،

 

و اثر البيزنطيين و اثر الاوروبيين من ناحية ثانية.[187] و الواقع ان خير ما يمكن ان يقال في هذا الموضوع هوان الحضارة العثمانية امتداد للحضارة و الخلافة العربية الاسلامية التي بلغت اوجها في العصر العباسي،

 

و لكنة امتداد طبعة العثمانيون بطابعهم التركي و طعموة بكثير من المؤثرات البيزنطية اولا،

 

ثم بكثير من المؤثرات الاوروبية بعد ذلك.[187] البنية الاجتماعية[عدل]

راوى في احدي المقاهى يروى قصة لتسلية الناس.

 

كانت هذه الظاهرة الثقافية ظاهرة مشتركة بين العديد من المدن في ارجاء الدولة العثمانية.
اتسم العثمانيون بعدم اتباعهم لسياسة هضم القوميات،

 

الامر الذى ساعد على نمو العصبات الحاكمة و حفظ للقوميات طابعها القومي،

 

فقد وضع السلاطين نظاما خاصا عرف بنظام “الملل”،

 

قسموا بمقتضاة الشعوب الخاضعة لهم،

 

و وضعوا كل ملة او عصبية تحت حكم زعيم لها هو المسؤول عنها امام السلطان.[188] يقول بعض المؤرخين ان هذه السياسة هي احد الاسباب الرئيسية التي ادت لضعف الدولة و انفصال بعض القوميات عنها في وقت لاحق،

 

بينما يقول اخرون ان التعددية هي ما كان و راء دوام استمرار الدولة لسنين طويلة.[188] منح السلاطين بعض الاقليات العرقية و الدينية حق الاقامة في ربوع الدولة العثمانية و اعطوهم الامان و سمحوا لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية لقاء الجزية،

 

كما فعل السلطان محمد الفاتح مع اليهود و الروم الفنارية عندما دعاهم ليسكنوا القسطنطينية.

 

طبعت بعض المدن الكبري في الدولة العثمانية بطابع ثقافى و اجتماعى مختلط كما القسطنطينية،

 

كونها كانت اما مرافئ تجارية مهمة او عواصم و لايات،

 

او ذات اهمية دينية،

 

و من هذه المدن التي ما زالت تحتفظ بطابع عثماني: سراييڤو،

 

سكوبيه،

 

سالونيك،

 

دمشق،

 

بغداد،

 

بيروت،

 

مكة،

 

القدس،

 

و الجزائر،

 

فلا يزال المرء يشاهد في هذه المدن عدد من المعالم المعمارية العثمانية الاثرية و الحديثة المبنية على هذا الطراز،

 

كما ان العديد من سكان هذه المدن نزح اليها من مناطق اخرى خلال العهد العثماني.[189] كان للانتماء المجالى تاثير كبير على و ضعية و مكانة صاحب منصب ما في الدولة العثمانية،

 

و يتمثل ذلك في ترابية اجهزة الدولة و فيما يخص بروتوكول الاستقبال.

 

فقاضى الروملى كان اقرب و اعلى مكانة للسلطان من قاضى الاناضول،

 

و هذان القاضيان هما اول من يدخل على السلطان،

 

يليهما الصدر الاعظم ثم رئيس الكتاب و رئيس بيت المال و لا يري غيرهم.

 

و قد اتبع اسلوب التشريفات هذا بعض الحكام المحليين و طبقوة كما كان يطبق في القسطنطينية.[190] التعليم[عدل]

مدرسة العشائر السلطانية،

 

انشئت في سنة 1892 على يد السلطان عبدالحميد الثاني و اغلقت في سنة 1907.[191] اهملت الدولة العثمانية،

 

خلال مراحل تاريخها،

 

تنشيط التعليم المدني،

 

الا في نطاق المدارس التابعة للهيئة الدينية الاسلامية،

 

و قامت الى جانب هذه المدارس،

 

مدارس الملل باشراف الطوائف الدينية غير الاسلامية او البعثات التبشيرية.[192] و لم يتطور التعليم في الدولة العثمانية الا في بداية عهد السلطان عبدالمجيد الاول و باقى السلاطين الذين تلوه،

 

و ابرزهم عبدالحميد الثاني،

 

الذى انشا المدارس المتوسطة و العليا و المعاهد الفنية لتخريج الشباب العثماني،

 

و اعدادة لتولى المناصب الحكومية و النهوض بالدولة.

 

و اهتم السلطان اهتماما بالغا بالمدرسة التي انشات عام 1859م على عهد السلطان عبدالمجيد الاول،

 

فاعاد تنظيمها و فق خطة علمية،

 

و تحديثها بمناهج دراسية جديدة،

 

و فتح ابوابها للطلاب القائمين في العاصمة،

 

و الوافدين من مختلف الاقاليم العثمانية،

 

حتى غدت مركزا ثقافيا هاما.

 

و انشا السلطان بدءا من عام 1878م،

 

المدرسة السلطانية للشؤون المالية،

 

و مدرسة الحقوق،

 

و مدرسة الفنون الجميلة،

 

و مدرسة التجارة،

 

و مدرسة الهندسة المدنية،

 

و مدرسة الطب البيطري،

 

و مدرسة الشرطة،

 

و مدرسة الجمارك،

 

كما انشا مدرسة طب جديدة في عام 1898م.[193]

مدخل جامعة اسطنبول سنة 1900.
وتوج السلطان عبدالحميد الثاني جهودة في الحقل التعليمى بتطوير “مدرسة استانبول الكبرى”،

 

التي انشئت في عهد السلطان محمد الفاتح،

 

و اضحت جامعة اسطنبول،

 

و ضمت،

 

فى اول امرها،

 

اربع كليات هي:[194] العلوم الدينية،

 

و العلوم الرياضية،

 

و العلوم الطبيعية،

 

و العلوم الادبية،

 

و عدت مدرستا الحقوق و الطب كليتين ملحقتين بالجامعة.[195] و تطلبت المدارس الملكية،

 

او المدنية،

 

بدورها انشاء عدد من دور المعلمين لتخريج معلمين اكفاء يتولون التدريس فيها،

 

و كانت اول دار للمعلمين في الدولة انشئت،

 

فى عام 1848م،

 

على عهد السلطان عبدالمجيد الاول،

 

و اضحي عددها في عام 1908م،

 

ثمان و ثلاثين دارا منتشرة في العاصمة و حواضر الولايات و السنجقيات،[196] و انشا السلطان عددا كبيرا من المدارس الرشدية التي كانت بمثابة مدارس متوسطة.

 

و من الجامعات الكبري التي تاسست خارج الحدود التركية في اواخر العهد العثماني: الكلية السورية الانجيلية التي اصبحت الجامعة الامريكية في بيروت،

 

سنة 1866م،

 

و جامعة القديس يوسف،

 

سنة 1874م،

 

و جامعة القاهرة،

 

سنة 1908م،

 

و غيرها.

 

يفيد بعض الادباء و المؤرخين الذين عاصروا اواخر العهد العثمانى ان اليوم الدراسي كان يبدا بتلاوة سورة الفاتحة،

 

عند المسلمين،

 

و المزمور 23،

 

عند المسيحيين،

 

ثم يتلوها عبارة “عاش مولانا السلطان” بالتركية العثمانية: پاديشاة متشوق يا شاه ثم تتلوها ترتيلة تركية.[197] العبودية[عدل]

احد الخصيان السود على باب دار الحريم في قصر السلطان.
كانت طبقة العبيد تشكل جزءا مهما لا غني عنه في المجتمع العثماني،[198] و كانت هذه الطبقة تتالف من الصبية و البنات الاوروبيين الذين يخطفهم القراصنة او يتم سبيهم خلال المعارك و الحروب،

 

و من الافارقة الذين كان يخطفهم تجار الرقيق من قراهم جنوب الصحراء الكبرى.

 

الغي السلطان محمود الثاني تجارة الرقيق الابيض في اوائل القرن التاسع عشر،[199] فتحرر كل العبيد من يونانيين و جورجيين و ارمن و شركس،

 

و اصبحوا مواطنين عثمانيين يتمتعون بسائر الحقوق التي يتمتع بها الاحرار.

 

الا ان تجارة الرقيق الاسود استمرت قائمة حتى اواخر عهد الدولة العثمانية،

 

كذلك يفيد بعض المؤرخين ان تجارة الاماء استمرت قائمة حتى سنة 1908م.[200] كان حريم السلطان يتالف بمعظمة من الاماء،

 

و قد تزوج بعض السلاطين بامة او اكثر مما ملكوا،

 

مثل السلطان سليمان القانوني،

 

الذى عشق امتة الاوكرانية المدعوة “روكسلانا” عشقا شديدا و تزوج بها،

 

فولدت له السلطان سليم الثاني.[201] و قد حقق بعض العبيد العثمانيين شهرة كبيرة و وصلوا الى مراكز مهمة،

 

و منهم على بك الكبير يونانى الاصل،

 

الذى كان و الى مصر،

 

ثم تمرد على الدولة العثمانية و سمي نفسة سلطان مصر و خاقان البحرين الاحمر و المتوسط)،[95] و احمد باشا الجزار بشناقى الاصل،

 

الذى اصبح و الى عكا و استطاع صد هجوم نابليون بونابرت على المدينة.[202] اخذت الدولة العثمانية بنظام الخصاء في قصور السلاطين،

 

على الرغم من ان الشريعة الاسلامية تحرم مبدا الخصاء،[203] و كان اخذ الدولة بهذا النظام غير الشرعى من الحالات النادرة التي خرجت فيها على الشريعة الاسلامية.

 

بينما يقول مؤرخون اخرون ان العثمانيين كانوا يشترون العبيد الخصيان من خارج حدود الدولة حيث تكون عملية الاخصاء قد اجريت للعبد في صغرة ليتم بيعة في سوق النخاسة الى الملوك و الامراء حيث كان اخصاء العبيد و بيعهم للخدمة في قصور ملوك الدول المختلفة تجارة رائجة في العصور القديمة و الوسطي و شطر من العصور الحديثة قبل منع الرق دوليا.[204] كانت هناك طائفتان من الخصيان: الخصيان السود و هم المخصيون خصاء كاملا،

 

و الخصيان البيض و هم المخصيون خصاء جزئيا،

 

و كان يطلق على رئيسهم “قبو اغاسي”،[205] في حين كان يطلق على رئيس الخصيان السود،

 

الذى هو في الوقت نفسة الرئيس الاعلى في القصور السلطانية،

 

“قيزلر اغاسي،

 

اى “اغا البنات” و ”اغا دار السعادة”،[206] و وضعت الدولة انظمة خاصة تطبق على خدمتهم في القصور السلطانية.

 

و قام تنافس شديد بين هذين النوعين كان مردة رغبة كل فريق الاستئثار بالنفوذ الاعلى في دوائر القصور السلطانية و في شؤون الدولة،

 

و قد ارتفع مقام رئيس الخصيان السود نتيجة اتصالة المباشر بالسلطان و وصل الى المركز الثالث من حيث الاهمية بعد الصدر الاعظم و شيخ الاسلام،[205] و اضحي الوزراء يتملقونة و المستوزرون يتقربون منه.

 

يتحدر اليوم كل الاتراك من اصل افريقى من هؤلاء الاشخاص الذين عملوا كرؤساء للخصيان في قصر السلطان.
العمران[عدل] Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: عمارة اسلامية عمارة بيزنطية
عنى العثمانيون بالناحية العمرانية عناية و اضحة،

 

فاقاموا شبكة و اسعة من الطرق و الجسور في طول الدولة و عرضها مستعينين على ذلك بمهرة الصناع البيزنطيين البلغار.[207] و مع ان هذه الشبكة انشئت،

 

فى المقام الاول،

 

لاغراض عسكرية،

 

الا انها سهلت حركة المواصلات العامة و اسدت اليها خدمة جليلة ايضا.

 

كذلك عنى العثمانيون بتشييد المدارس و معاهد التعليم التي كانت تتسع لسكني الاساتذة و الطلاب،

 

و باقامة المستشفيات و البيمارستانات و دور العجزة،

 

و بانشاء المطاعم الشعبية و التكايا للفقراء،

 

و الخانات التي كان التجار الغرباء ينزلون فيها؛

 

و كذلك عنوا ببناء الحمامات الشعبية،

 

و المكتبات العامة،

 

و المتاحف و القصور،

 

و المساجد،

 

و بخاصة في الاستانة و عواصم الولايات.[207] تاثر النمط العمرانى العثمانى بالانماط الفارسية و البيزنطية و الاسلامية في بداية عهده،

 

فجاء خليطا بينها و مطورا لبعضها،

 

فعلى سبيل المثال،

 

اقتبس العثمانيون القبة الفارسية من الفرس الساسانيون،

 

و ادخلوا عليها بعض التعديلات حتى اصبحت سمة بارزة في معظم اثارهم المعمارية.[208][209] ازدهرت العمارة العثمانية في عهد التوسع و الفتوحات،

 

ثم اصبح النشاط المعمارى راكدا كما الدولة في فترة الركود،

 

و في فترة لاحقة ادخل المعماريون انماطا معمارية من اوروبا الغربية و دمجوها مع النمط العثماني،

 

و من هذه الانماط: الباروكيه،

 

الروكوكو،

 

و النمط الامبراطوري.

منازل عثمانية تقليدية في قرية “صفرانبلو”،

 

احدي مواقع التراث العالمي.

مسجد السلطان سليم الثاني او مسجد سليمية في ادرنة.

مدخل قصر الباب العالى في اسطنبول.

جسر محمد باشا في البوسنة و الهرسك.

 

احد مواقع التراث العالمي.

مدخل قصر دولما بهجة في اسطنبول.

خان اسعد باشا في دمشق،

 

سوريا.

مسجد السلطان احمد او المسجد الازرق.

تعتبر بعض المساجد من ابرز اثار العمارة العثمانية،

 

و منها: مسجد السلطان محمد الفاتح في اسطنبول،

 

و قد عهد السلطان محمد ببنائة الى مهندس يونانى يدعي “خريستو دولوس”،[207] و هو من اروع اثار العمارة العثمانية و اقربها الى الكمال.

 

و مسجد السلطان احمد في اسطنبول ايضا،

 

و مسجد السلطان بايزيد الذى يمتاز بفخامة موادة البنائية و بزخرفتة على الطريقة الفارسية.[207] و مسجد السلطان سليمان القانوني،

 

الذى نافس في جمالة ايا صوفيا،

 

و الذى عهد بتشييدة الى المهندس العثمانى الشهير “سنان اغا”.

 

و الواقع ان سنان هذا كان اعظم المهندسين العثمانيين على الاطلاق،

 

فقد انشا،

 

بالاضافة الى هذا المسجد العظيم،

 

عشرات المساجد الاخرى منها مسجد السلطان سليم الثاني،

 

او مسجد سليمية،

 

و خمسا و خمسين مدرسة،

 

و سبعة عشر مطعما عموميا،

 

و ثلاثة مستشفيات،

 

و سبعة جسور،

 

و ثلاثة و ثلاثين قصرا،

 

و ثمانية عشر خانا،

 

و خمسة متاحف.[207] و قد بلغ من براعة سنان اغا و بعض المهندسين الذين تلوة انهم دمجوا في تصاميمهم النمط البيزنطى بالنمط الصيني.[210] الفنون و الاداب[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: شعر عثمانى ادب تركي

موسيقيون من حلب في اواسط القرن الثامن عشر يعزفون على الات تركية و عربية هي: من اليسار الى اليمين الدف،

 

التنبور،

 

الناي،

 

الکمانچه،

 

و طبلة النقرة.
اهتمت الطبقة الحاكمة العثمانية بالموسيقي و الطرب،

 

و بلغ من درجة اهتمام بعض السلاطين بالموسيقي و الغناء ان نظموا بعض المقاطع الموسيقية بانفسهم و لحنوها،

 

و من هؤلاء السلطان سليم الثالث.

 

تتميز الموسيقي العثمانية،

 

كما معظم السمات الحضارية للعثمانيين،

 

انها خليط بين الموسيقي البيزنطية و العربية و الفارسية،

 

و كانت تنظم و فق و حدات ايقاعية تسمي “اصول”،

 

و وحدات لحنية تسمي “مقام”.

 

استخدم العثمانيون ادوات موسيقية ابتكرت في اسيا الوسطي مثل الساز و الکمانچه،

 

و اخرى ابتكرها العرب مثل العود و التنبور القانون الناي،

 

و من ثم اضافوا اليها بعض الادوات الاوروبية مثل الكمان البيانو.

 

برز نوعان من الموسيقي في الدولة العثمانية بفعل اتساع رقعة الدولة و بعد الاقاليم عن بعضها البعض: الموسيقي العثمانية التقليدية او الكلاسيكية،

 

و الموسيقي العثمانية الفلكلورية؛

 

و كان هناك اشكل مميزة من الموسيقي العثمانية ابرزها: موسيقي الانكشارية،

 

و موسيقي الغجر،

 

و موسيقي الرقص الشرقي،

 

و موسيقي الترك الفلكلورية.

 

و قد اقتبس اليونانيون الشوام المصريون و بعض الشعوب الاخرى بعض اشكال الموسيقي العثمانية و دمجوها في ثقافتهم.
تاثر الشعر العثمانى بنظيرة الفارسى بشكل كبير،

 

و بالشعر العربي الى حد اقل،

 

و كان لهذا الدمج بين اللغتين العربية و الفارسية تاثير كبير في نشاة اللغة التركية العثمانية،[211] و قد استمر الشعراء،

 

و بعض السلاطين العثمانيين،

 

ينظمون الشعر بالفارسية و العربية حتى وقت متاخر من القرن التاسع عشر،

 

عندما اخذ الاتراك يلجؤون الى اللغة التركية في نظم الشعر.[212] كان النثر العثمانى عبارة عن سرد لاحداث قديمة و قعت بالفعل،

 

و استمر بصفتة هذه حتى القرن التاسع عشر عندما تاثر بالروايات الاوروبية،

 

و خاصة الفرنسية،

 

و اخذ الكتاب يبتدعون قصصا خيالة.
اهمل العثمانيون فن التمثيل في بداية عهدهم،

 

و استعاضوا عنه بعروض الدمي المتحركة،

 

المعروفة باسم “كركوز و عواظ”،

 

و قد انتشرت هذه الظاهرة الثقافية في معظم البلدان الشرقية الخاضعة للدولة،

 

و لجا اليها الناس للترفية عن انفسهم طيلة العهد العثماني،

 

و استمرت قائمة في بعض الاماكن لحين ظهور دور السينما ثم المذياع و التلفاز.[213] المطبخ[عدل]

قهوة تركية،

 

من ابرز سمات المطبخ العثمانى المشتركة حاليا بين تركيا و بلاد الشام و البلقان و شمال افريقيا.
يقصد بالمطبخ العثمانى ذاك المطبخ الذى كان سائدا في العاصمة و عواصم الولايات،

 

و ما زالت مطابخ هذه المناطق العثمانية السابقة متطابقة احيانا و مشتركة في انواع معينة من الماكولات في احيان اخرى.

 

انصهرت هذه المطابخ كلها في الاستانة،

 

ذلك ان السلاطين كانوا يحيطون انفسهم بعدد من الطباخين من مختلف الولايات العثمانية،

 

و يسمحون لهم بتجربة اشكال جديدة من الوصفات او خلط تلك الخاصة بهم مع اخرى خاصة بشعب اخر.

 

و كان هؤلاء الطباخين ينشرون الماكولات الجديدة التي تعرفوا عليها في العاصمة في بلدانهم عندما يرجعون اليها،

 

و بهذه الطريقة،

 

بالاضافة الى الولائم التي كان الولاة او السلطان يقيموها للرعايا و للفقراء في شهر رمضان،

 

تعرفت الشعوب الخاضعة للدولة العثمانية على مطابخ الدولة المختلفة.[214] يمكن ملاحظة اثر المطبخ العثمانى اليوم في الكثير من المطابخ الاوروبية الشرقية و الشامية،

 

مثل المطبخ اليونانى و الصربى و البوسنى و الحلبى و اللبناني و الفلسطيني و الدمشقى و الارمنى و غيرها.

 

من ابرز الماكولات المشتركة بين تركيا و عدد من الولايات العثمانية السابقة: القهوة التركية،

 

اللحم بعجين،

 

الكباب المعروف باسم “الشاورما”،

 

اليبرق او “ورق العريش” او “ورق العنب”،

 

البقلاوة،

 

راحة الحلقوم،

 

البوريك و غيرها كثير.
الديمغرافيا[عدل] يشكل احتساب عدد سكان الدولة العثمانية موضع جدال بين المؤرخين،

 

ذلك لان المصادر الاولي التي تشير لهذه المسالة ضئيلة و مبهمة.

 

و لم تعتمد الدولة العثمانية احصاء للسكان باستخدام الاساليب الحديثة حتى سنة 1831م،

 

و لم يظهر الاحصاء الرسمي الاول حتى سنة 1881م،[215] الا ان هذه الاحصاءات لا تساعد بالرغم من هذا على تحديد اجمالى عدد السكان،

 

فاحصاء سنة 1831 على سبيل المثال احتسب الرجال فقط دون النساء و لم يغط كافة انحاء الدولة.[216] اللغة[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: لغة تركية عثمانية
كان هناك ثلاث لغات كبري سائدة في الدولة العثمانية: التركية،

 

و هي اللغة الام للاتراك،

 

و قد تكلم بها اغلبية سكان الاناضول و تراقيا،

 

بالاضافة الى المسلمين البلقانيين عدا الالبان و سكان البوسنة،

 

و بطبيعة الحال انتشرت اللغة التركية بين الاشخاص المثقفين من غير الاتراك و بشكل خاص اولئك الموظفين في الدوائر الحكومية.[217] كذلك كان للغة الفارسية انتشار محدود بين المثقفين العثمانيين،[217] اما ثاني لغة من حيث الاهمية فكانت اللغة العربية،

 

و قد تكلمها سكان المناطق العربية الخاضعة للحكم العثماني،

 

بالاضافة الى الاتراك و باقى الشعوب المسلمة في الدولة،

 

كونها لغة الدين الاسلامي،

 

غير ان من اتقنها و تكلمها بطلاقة كما العرب كان الطبقة المثقفة ايضا.[217] كانت اللغة التركية هي اللغة الرسمية للدولة العثمانية،

 

و تختلف اللغة التركية العثمانية عن اللغة التركية الحديثة،

 

من ناحية انها كانت اكثر تاثرا باللغتين العربية و الفارسية،

 

و اقتبست منهما مصطلحات عديدة اختفت اليوم من المعجم التركي.[217] انتشرت بعض اللغات الاخرى على نطاق ضيق في الدولة العثمانية،

 

و منها: الكردية،

 

و الصربية،

 

و اليونانية،

 

و المجرية،

 

و الارمنية،

 

و البلغارية،

 

كذلك كان لبعض الطوائف لغاتها الطقسية الخاصة،

 

مثل السريانية و القبطية للمسيحيين الشوام و المصريين،

 

و العبرية بالنسبة لليهود.

 

اقتبس العرب،

 

و بشكل خاص الشوام و المصريين عدد من الكلمات التركية و اصبحت تشكل جزءا من لغة التواصل اليومية في بلادهم،

 

و من هذه الكلمات: بصمة،

 

و اصلها “باصماق” و تشير الى و طاة القدم؛

 

“بلكي” و تعني التوقع و الاحتمال؛

 

“بويا” اصلها “بوياغ” و تعني الطلاء؛

 

“جمرك” و تعني الضريبة التي تؤخذ على البضائع،

 

“دوغري” اصلها “دوغرو” و تعني المستقيم،

 

و تستخدم ايضا للاشارة في السير الى الامام؛

 

“اوضة” اصلها “اودة” و تعني غرفة؛

 

“برطمان” اي اناء زجاجي،

 

و كلمات اخرى كثيرة.[218] الدين[عدل]

Allah1.png
هذه المقالة جزء من سلسلة:
الاسلام
العقائد في الاسلام◄
اركان الاسلام◄
مصادر التشريع الاسلامي◄
شخصيات محورية◄
الفرق◄
التاريخ و الجغرافيا◄
اعياد و مناسبات◄
الاسلام في العالم◄
انظر ايضا◄

دراويش مولويون من سنة 1887.
كان الاسلام هو الدين الرسمي في الدولة العثمانية،

 

و قد اعتنقتة الاغلبية الساحقة من السكان في الولايات الاسيوية و الافريقية،

 

و في بعض انحاء البلقان،

 

و فقا للمذهب السني،

 

و كان هناك اقلية شيعية تنتشر بشكل رئيسى في بعض مناطق العراق كالنجف و بعض انحاء الشام،

 

كذلك كان هناك نسبة قليلة من الدروز و العلويين في لبنان و سوريا و فلسطين و الاناضول.

 

اتبع عدد من المسلمون العثمانيون الاتراك،

 

بما فيهم كثير من السلاطين،

 

عدة طرق صوفية،

 

و منها الطريقة البكداشية و الماتردية و الباطنية و المولوية.

 

ظهرت خلال العهد العثمانى حركة عقائدية صوفية كبري ذات ابعاد سياسية و اقتصادية،

 

و انطوت على محاولة التقريب بين الاسلام و المسيحية و اليهودية،

 

تلك كانت حركة الشيخ “بدر الدين”،

 

و هي تتصدر اهم الحركات الدينية و الاجتماعية على مدار التاريخ العثماني،

 

كون الداعى لها قال ببعض الافكار التي تناقض المعتقدات الاسلامية،

 

و منها انكار الجنة و النار و يوم القيامة و الملائكة و الشياطين،

 

و قصر الشهادة على قسمها الاول،

 

اى “لا الة الا الله” و حذف نصفها الثاني،

 

اى “محمد رسول الله”،

 

و دعا الى الزهد المطلق و المهدى المنتظر.

 

و قد تمكنت هذه الدعوة من جذب الكثير من المسيحيين و قليل من اليهود و عدد من المسلمين،

 

و قد استطاع العثمانيون ايقاف هذه الدعوة و تحجيمها،

 

لكن اتباعها استمروا،

 

و اصبحوا يعرفون باسم “العلاهيين”.[219]

بطاقة بريدية عثمانية من اوائل القرن العشرين تظهر كنيسة القديس اسطفان البلغارية في الاستانة.
سمح العثمانيون لليهود و المسيحيين ان يمارسوا شعائرهم الدينية بحرية تحت حماية الدولة،

 

و فقا لما تنص عليه الشريعة الاسلامية،

 

و بهذا فان اهل الكتاب من غير المسلمين كانوا يعتبرون رعايا عثمانيين لكن دون ان يطبق عليهم قانون الدولة،

 

اى احكام الشريعة الاسلامية،

 

و فرض العثمانيون،

 

كجميع الدول الاسلامية من قبلهم،

 

الجزية على الرعايا غير المسلمين مقابل اعفائهم من الخدمة في الجيش.

 

كانت الملة الارثوذكسية اكبر الملل غير الاسلامية في الدولة العثمانية،

 

و قد انقسم اتباعها الى عدة كنائس ابرزها كنيسة الروم،

 

و الارمن،

 

و الاقباط،

 

و البلغار،

 

و الصرب،

 

و السريان،

 

و كانت هذه الكنائس تطبق قانون جستنيان في مسائل الاحوال الشخصية.

 

خص العثمانيون المسيحيين الارثوذكس بعدد من الامتيازات في مجالى السياسة و التجارة،

 

و كانت هذه في بعض الاحيان بسبب و لاء الارثوذكسيين للدولة العثمانية.[220][221] اتبع بعض المسيحيين الخاضعين للدولة العثمانية المذهب الكاثوليكي،

 

لكنهم كانوا يشكلون اقلية طيلة عهد الدولة،

 

و قد انتمت معظم الكنائس الكاثوليكية الى الفرع الشرقي،

 

و ابرزها: الكنيسة المارونية و الكنيسة الاشورية و الروم الكاثوليك و غيرها.

 

كانت علاقة الدولة العثمانية ببعض الكنائس علاقة سلمية اغلب عهدها،

 

فكان الروم الارثوذكس يذعنون عن طيب خاطر للسلطان طالما لم يتعرض لهم احد في دينهم،

 

و سمح السلاطين،

 

و اولهم محمد الفاتح،

 

سمحوا للارمن ببناء كنائسهم داخل حدود الاستانة،

 

فيما كان البيزنطيين يعتقدون ان الارمن هراطقة و لم يسمحوا لهم بممارسة شعائرهم داخل جدران القسطنطينية،

 

و اعطي العثمانيون للموارنة امتيازا ميزهم عن سائر الطوائف المسيحية،

 

و هو عدم و جوب طلب البطريرك و المطارنة الفرمان من الباب العالي،

 

كى تعترف الحكومة بسلطتهم على رعاياهم،[222] و اعاد العثمانيون انشاء الكنيسة البلغارية الارثوذكسية،

 

بعد ان كانت قد حلت سابقا و دمجت في جسم كنيسة الروم الارثوذكس.[223]

رسم ليهود عثمانيين من القرن السابع عشر.
سكن اليهود مناطق عديدة من الدولة العثمانية،

 

و قد ازداد عدد اليهود السفارديون بعد سقوط الاندلس،

 

عندما و فدت جموع منهم الى جانب الاندلسيين المسلمين الى انحاء مختلفة من الدولة،

 

و بشكل خاص الاستانة و سالونيك و بعض مدن الشام و مصر،

 

و كان رئيس الطوائف اليهودية يعرف باسم “حاخام باشي” او “باشا الحاخامات”.

 

يقول بعض المؤرخين ان اليهود العثمانيين لعبوا دورا في اسقاط الدولة العثمانية عن طريق تعاونهم مع اليهود الاوروبيون و الداعين للصهيونية،

 

كما و ساهموا في تشوية صورة الدولة لاحقا،[224] و يوضح اخرون ان سياسة الدولة العثمانية كانت تقوم على تشجيع اليهود على الهجرة الى ممتلكاتها،

 

غير انها كانت تخشي ان يقيم اليهود دولة لهم في منطقة حول القدس،

 

فيؤدى ذلك الى فصم بلاد الشام منها،

 

و الاستئثار بالمدينة المقدسة.[225] ساءت علاقة العثمانيين بالعديد من الطوائف غير الاسلامية في اواخر عهد الدولة لاسباب مختلفة،

 

منها بروز الحركات القومية التي تبنتها شعوب غالبا ما كانت تتعاطف معها بعض الطوائف كونها تنتمى لذات القومية او المذهب الديني،

 

و عند نشوب الحرب العالمية الاولي ضيق العثمانيون الخناق على الرعايا المسيحيين منعا لحصول اي اتصال بينهم و بين اعداء الدولة من البريطانيين و الروس و الفرنسيين،

 

و خلال هذه الفترة ارتكبت الدولة بضعة اعمال و اتخذت بعض الاجراءات التي نجم عنها قتل و تشريد الكثير من المسيحيين و اليهود،

 

و قد اعتبر البعض هذه الاعمال مجازر و مذابح هادفة لاضطهاد الاقليات الدينية،

 

فيما اعتبرها اخرون اعمال قد تقوم بها اي دولة في زمن الحرب للحفاظ على امنها.
القانون و القضاء[عدل] Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: شريعة اسلامية مجلة الاحكام العدلية
كانت الشريعة الاسلامية هي اساس القانون العثماني.

 

و في بادئ الامر كان “قاضى العسكر” هو راس الهيئة القضائية.

 

ثم عين الى جانبة قاضيان اخران احدهما لافريقيا و الثاني لاوروبا.[180] و لم تكن سلطة قضاة الجيش هؤلاء مقصورة على الشؤون العسكرية،

 

بل تعدتها الى نواحى القانون باكمله.

 

و كان هؤلاء القضاة هم الذين يعينون الموظفين القضائيين و القضاة و نوابهم.

 

و كان يتلو قضاة الجيش في الترتيب “العلماء الكبار” و هم قضاة العاصمة،

 

ثم “العلماء الصغار” الذين كانوا يتولون القضاء في عشر مدن ثانوية من مدن الولايات كبغداد و صوفيا.[180] اما قضاة الدرجة الثانية و ما دونها فكانوا ينقسمون الى طبقات ثلاث و هم: المفتشون،

 

و القضاة،

 

و نواب القضاة.

 

و كانت الهيئات القضائية كلها تخضع لمفتى الاستانة الذى كان يحمل لقب “شيخ الاسلام”.

 

و كان شيخ الاسلام هذا يفتى في ما يرفع الية من المسائل القضائية،

 

و كثيرا ما كان السلاطين يستصدرون منه الفتوي كلما اقدموا على اتخاذ قرار مصيرى يتصل بشؤون السلم او الحرب.[180]

جلسة محاكمة عثمانية من سنة 1877.
اعتمد السلطان عبدالمجيد الاول تدوين القانون المدنى العثمانى كخطوة من خطواتة التنظيمية،

 

فجعل كبار الفقهاء و العلماء يجمعون التشريعات في ما اصبح يعرف بمجلة الاحكام العدلية.

 

تتكون هذه المجلة من ستة عشر كتاب اولها كتاب البيوع و اخرها كتاب القضاء،

 

و كل كتاب يتناول موضوع و مكون من ابواب،

 

و كل باب مكون من فصول.[226] صدرت المجلة سنة 1882م،

 

و هي تعتبر اول تدوين للفقة الاسلامي في المجال المدنى في اطار بنود قانونية،

 

على مذهب الامام ابي حنيفة النعمان.

 

و هي القاعدة التي بنى عليها القانون المدنى في اغلب الدول العربية مثل العراق و مصر و الاردن.
الجيش[عدل] Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: القوات المسلحة العثمانية قائمة معارك الدولة العثمانية
القوات غير النظامية 1237–1365)[عدل]

درع عثمانى من الفترة السابقة على انشاء الجيش النظامي.
لم يكن للامارة العثمانية عند قيامها جيش نظامي تعتمد عليه،

 

و قد و قع عبء الفتوح الاولي على عاتق المجاهدين و الباحثين عن الغنائم و جماعات الدراويش،

 

و كانوا كلهم من الفرسان،

 

فيجتمعون في مكان محدد عن طريق المنادين ثم يخرجون الى الحرب،

 

فاذا انتهت تفرقت جموعهم و عاد كل واحد الى عملة الاساسي.[227] و قد اعتمد العثمانيون منذ اول ظهورهم في التاريخ،

 

نظاما اقطاعيا كان الهدف منه تامين مصدر ثابت لامداد جيوشهم بالجند،

 

يغنيهم عن انشاء جيش نظامي دائم و يوفر لهم نفقاته،

 

و كان اساس هذا النظام هو اقطاع او منح المحاربين بعض المقاطعات الزراعية مقابل التزامهم بان يكونوا دوما على استعداد للسير الى الحرب متى يدعون اليها،

 

مع اعداد من الفرسان من اتباعهم تتناسب و مساحة الاقطاعة الممنوحة لكل منهم،

 

وان يجهزوهم بكل ما يحتاجون الية من خيل و سلاح.[227] الجيش النظامي الاول 1365–1828)[عدل] Crystal Clear app kdict.png طالع ايضا: انكشارية

جندى من الانكشارية.
يعتبر السلطان اورخان الاول مؤسس الجيش العثمانى الحقيقي،

 

فقد ادرك من خلال معاركة حاجتة الى جيش من المشاة يستطيع فتح القلاع و اقتحام الاسوار المنيعة،

 

و لا يعرف افرادة حرفة سوي القتال،[227] فانشا اول الامر جيشا نظاميا مؤلفا من فرق متعددة،

 

كل فرقة منقسمة الى و حدات تتالف من عشرة انفار،

 

و مئة نفر،

 

و الف نفر.[227] ثم اختار الفا من اسري الحروب،

 

و اغلبهم من صغار السن،

 

بين السابعة و العاشرة،

 

و ضم اليهم الاولاد المسيحيين المشردين و الايتام الذين توفى اباؤهم او امهاتهم خلال الغزوات و المعارك،

 

ثم صهر الكل في بوتقة واحدة،

 

و انشاهم على الدين الاسلامي و على التعلق بشخصة و الاخلاص له و للدين و الوطن،

 

فكان هؤلاء هم نواة جيش الانكشارية بالتركية العثمانية: يکيچرى؛

 

اى الجيش الحديث).[228] كان الانكشارية لا يعرفون حرفة و لا عمل الا القتال و الحرب،

 

و تالف الجيش الانكشارى من ثلاث فرق مختلفة هي: السكمان و الجماعة و الفرقة،

 

و كان رئيسة الاعلى يعرف باسم “اغا الانكشارية”.

 

تكاثر عدد الانكشارية مع الزمن فبلغ في بعض الاحوال ستين الفا،[228] و كل المؤرخون متفقون على اطراء روح النظام التي تميز بها هؤلاء الجنود في العصر الذهبى للدولة،

 

فلم يكن عندهم مكان للخمر او للقمار او غير ذلك من الافات التي عرفتها جيوش اوروبا في تلك العهود.[228] و لكن الفساد ما لبث ان دب الى هذا الجيش مع الزمن،

 

فاعتاد الانكشارية ان يتمردوا و يطالبوا بالهبات السخية كلما ارتقي العرش سلطان جديد.

 

و قد شكلوا في العهود المتاخرة عقبة كانت تحول دون الاصلاح و التجديد،

 

فابادهم السلطان محمود الثاني عن بكرة ابيهم و الغي كل ازيائهم و القابهم.[227] انشا العثمانيون الى جانب جيش المشاة جيشا من الفرسان عرف باسم “الفرسان السواري” او سپاهی،

 

و يعرفهم معظم الكتاب العرب باسم “الفرسان السيباه”،

 

و قد لعب هؤلاء دورا كبيرا في تقدم الفتوح عبر اوروبا،

 

لكنهم اصيبوا بالفساد كما الانكشارية في اواخر عهدهم،

 

و اشتركوا معهم في نفس المصير.[229] عنى العثمانيون بسلاح المدفعية عناية عظمى،

 

و انشاوا فرقة خاصة في الجيش هي فرقة المدفعية او “الطوبجية”.

 

و كانت المدفعية تتقدم الجيش عند الهجوم،

 

فى حين كان الانكشارية يرافقون طليعة الجيش.[227] الجيش النظامي الثاني 1826-1922)[عدل] Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الجيش العثمانى 1826-1922)

رسم للخيالة العثمانيون بعد الاصلاحات العسكرية للسلطانين محمود الثاني و عبدالمجيد الاول.
يا خير جيش يا خير عسكر

‘انت الغضنفر في البحر فاظفر

فى اليد درع في اليد خنجر

نحو الاعادي’ يا خير عسكر

لو كل شيء في البحر ينصر

نحن ننادى الله اكبر

الله اكبر الله اكبر

وليكن جيشنا دوما مظفر

—نشيد الجيش العثمانى على يوتيوب
بعد ان قضي السلطان محمود الثاني على الانكشارية،

 

اقدم على الغاء كل الفرق العسكرية غير المنتظمة،

 

و اضحي الجيش كله مؤلفا من جنود منتظمين مسلحين باحدث الاسلحة وصل تعدادهم بحلول عام 1826م الى اثنى عشر الف جندى و ارتفع هذا العدد الى خمسة و سبعين الفا بحلول عام 1828م.[230] اطلق السلطان على الجيش الجديد اسم “العساكر المنصورة المحمدية”،

 

و استدعي ضباطا و مهندسين فرنسيين و المانا لتدريب افرادة و فق النموذج الاوروبي.

 

و اسس السلطان اكاديمية عسكرية في عام 1834م،

 

و ارسل بعض خريجيها الى العواصم الاوروبية لاستكمال دراساتهم العليا.[231] استمر الجيش العثمانى موجودا بصفة رسمية حتى قيام الجمهورية التركية،

 

عندما اصبحت كل القوات العثمانية الى جانب قوات مصطفى كمال تشكل القوات المسلحة التركية.
البحرية و الاسطول[عدل]

صورة للاسطول العثمانى داخل مضيق القرن الذهبى على بطاقة بريدية المانية تعود للسنوات الاولي من الحرب العالمية الاولى.
انشا العثمانيون اسطولا بحريا كبيرا ساعدهم في كثير من فتوحاتهم البرية و البحرية على السواء.

 

و لعل الفضل في تعزيز الاسطول العثمانى يعود الى السلطان محمد الفاتح اولا،

 

و لما تولي العرش السلطان سليم الاول و اصل تعزيز هذا السلاح،

 

ثم جاء سليمان القانونى فزاد عدد سفنة فبلغت ثلاثمئة.[228] و كان الاسطول العثمانى يتالف من دوارع ثقيلة و طرادات خفيفة،

 

و كان مزودا بمدفعية قوية.

 

و لكن الدولة اهملت الاسطول،

 

فى اواخر القرن السادس عشر،

 

فتضاءل عدد قطعه،

 

و اقتصر نشاطة على خفر السواحل تقريبا.[228] و في عهد الاصلاحات و التنظيمات حاول السلطان محمود الثاني النهوض بالبحرية فبني سفينة “المحمودية” التي كانت طيلة سنوات اكبر سفينة حربية في العالم،

 

و حاول السلطان عبدالعزيز الاول احياء البحرية العثمانية من جديد و زيادة قطعها،

 

فبني اسطولا كان الاكبر في العالم بعد اساطيل بريطانيا و فرنسا،

 

و استحصل من بريطانيا على اول غواصة حربية من نوعها.[232] لكن على الرغم من كل ذلك،

 

اعتقد السلطان بان الاسطول العثمانى غير مؤهل ليواجة نظيرة الروسي في معركة مباشرة،

 

فامر بابقاء السفن داخل مضيق القرن الذهبي،

 

فحبست طيلة 30 سنة.[228] اسست جمعية الاتحاد و الترقي،

 

بعد ان استلمت الحكم في البلاد،

 

“جمعية البحرية العثمانية” الهادفة لشراء سفن حربية جديدة بغية تطوير الاسطول العثماني.
سلاح الجو[عدل]

شعار سلاح الجو العثماني
تاسس سلاح الجو العثمانى في شهر حزيران/يونيو من سنة 1909م،

 

و بهذا فهو يعتبر من اقدم اسلحة الجو في العالم،

 

و قد تلقي الطيارون العثمانيون تدريبهم في المانيا اجمالا،

 

و قاتلوا على جبهات عديدة اثناء الحرب العالمية الاولى: من غاليسيا غربا الى القوقاز شرقا،

 

و اليمن جنوبا.

 

    ابحث عن سبعه دول من الدوله العثمانيه

    دور سليم الاول في الحفاظ على الدولة العثمانية واتساع اراضيها

    دور التجارة في زمن الحضارة العثمانية

    خاتمة لبحث الدولة العثمانية

    بحث عن معاهدة كارلوفتش علاقة الدوله العثمانية بالدوله الاوروبيه

    بحث عن عصر الدوله العثمانيه

    بحث عن دولة العثمانية

    بحث عن أسباب الإمتداد العثماني

    بحث طمع الدولة الاوروبيه في قرن 19

    مقال عن عصر الدوله العثمانيه

1٬343 views

بحث عن الدولة العثمانية