يوم الجمعة 5:37 صباحًا 6 ديسمبر 2019

بحث عن الخمر واضرارمشروب يتناوله الانسان


بحث عن الخمر و اضرارمشروب يتناولة الانسان


صورة بحث عن الخمر واضرارمشروب يتناوله الانسان

صور

الحمد لله خلق الانسان و اقوى خلقه، و انعم عليه بنعمة الاسلام و جمل خلقه، و اكرمة بالعقل و اقوى عمله.. و الصلاة و السلام على سيد الانام، بلغ الرسالة و ادي الامانة، و ترك الامة على المحجة البيضاء، و بصرها بالخير و الشر.. صلوات الله و سلامة عليه و على الة و صحابتة اجمعين.. اما بعد:
فان اخطر الافعال على الكيان الانساني، و اشدها ضررا بالكيان الاجتماعي، لهى المعاصي، التي نهي عنها رب العالمين سبحانة و تعالى، و حذر منها سيد الانبياء و المرسلين صلوات الله و سلامة عليه. و من اشد هذه المعاصى فتكا بالانسان، و عصفا بالعقل و القيم و الوجدان: الخمر.. المفسد للعقول و الابدان، و الربا .. الاكل للثروات و الاموال، و الزنا الذى يجعل النسل و الانساب مجهولين.
ودراستنا لمشكلة الكحول، و الخمر، و الادمان الكحولي)، و التركيز على هذه المعصية التي تسمي بحق ام الكبائر)، لا تعني اننا نقلل من شان باقى المعاصي، فكلها في ميزان السيئات ثقيلة، و على حياة الانسان خطيرة، غير اننا اقدر على دراسة هذه المشكلة، حيث انها ترتبط بالعلوم التي درسناها، و تقع في مجال تخصصاتنا المهنية التي نمارسها. و نحن معاشر الاطباء و الصيادلة من ابناء الامة الاسلامية، تقع علينا اكثر من غيرنا مسئولية التصدى لمشاكل الادمان، و لاستخدام الكحول في الصيدلة و العلاج، و التوصل بعون الله و توفيقة الى الحلول الحاسمه و هي مسئولية دينية في المقام الاول، و مسئولية انسانية في المقام الثاني. و في مقال سابق[1] كانت الدراسة الخاصة بموضوع التخلص من الكحول في الصيدلة و الطب قاصرة على مقدمة و نبذة تاريخية كمدخل للموضوع، و لقد اكتفينا بذلك القدر المختصر من الدراسة على ان يتم نشر الدراسات التفصيلية ذات الطابع التخصصى في مظانها المخصصة لمثل هذه الدراسات العلمية، و سوف نتحدث في هذا المقال و باختصار ايضا عن النقاط التالية:


صورة بحث عن الخمر واضرارمشروب يتناوله الانسان
اولا: الادمان و دوافعه.
ثانيا: مواد الادمان.
ثالثا: اثار الكحول و اضرارة الصحية.
رابعا: الوقاية و العلاج.
اولا: الادمان و دوافعه
تعريف: الادمان): Addiction
هو حالة التعود على تعاطى عقار مع تولد الاعتماد البدنى و الاعتماد النفسي و ظهور الحاجة الى زيادة الجرعة tolerance مع احتياج الجسم بشدة الى العقار ليصبح في حالتة الطبيعية، نتيجة لعمل بعض انسجة الجسم و اجهزتة تحت تاثير ما دة الادمان، و لما يحدث من بعض التكييف في كيمياء الاعصاب و في الوظائف المرتبطة بالتشريح العصبى بالمخ في مواجهة التواجد المستمر او الغالب لمادة الادمان، و لهذا يتولد بمجرد البدء في الاقلاع عن تعاطى العقار اعراض سحب withdrawal symptoms شديدة قد تؤدى الى اخطر الحالات .
ومن اهم العقاقير التي تسبب حالات الادمان: الكحول، و الافيون. و الى جانب الادمان و هو الادمان الحقيقي، توجد حالة اخرى يتعرض لها الانسان، تسمي التعود Habit form و هو الارتباط بتعاطى عقار بحيث يتولد عنه حالة اعتماد تكون اساسا ذات طابع نفسي، و يمكن تركة ببعض المشقة و لكن بدون حدوث اعراض سحب خطيرة. و نطلق على التعود الادمان الكاذب، تمييزا له عن الادمان او الادمان الحقيقي)، و من اهم المواد التي تسبب التعود السجائر، و القهوة، و الحشيش.
الدوافع المؤدية الى التعود و الادمان:
اولا: علاج الامراض و بصفة خاصة تخفيف الالام، او جلب النوم، و ابرز المجموعات الدوائية المرتبطة بهذا الدافع: المخدرات Narcotics و المنومات، و يشترك معهما الكحول كوسيلة للهروب من الحالة المرضية التي يعانى منها المريض او كعلاج شعبي، او كمادة صيدلانية تدخل في كثير من التركيبات الدوائية المطروحة بالاسواق.
ثانيا: الرغبة في رفع الضغوط النفسية، او الهروب من الواقع بمشاكلة و مسئولياتة و ابرز
المواد المرتبطة بهذا الدافع: الكحول ممثلا في المشروبات الكحولية، و كذلك المطمئنات Minor Tranquilizers و الحشيش.
ثالثا: المحاكاة و التقليد و العرف الاجتماعي، و ابرز المواد المرتبطة بهذا الدافع المجموعة المسماة بالعقاقير الاجتماعية، و اهمها الكافيين ممثلا في القهوة و الشاى والنيكوتين ممثلا في السجائر التبغ)، و يشرك معهما الكحول ممثلا في الخمور التي اصبح شرابها من سمات المجتمعات المعاصرة…
ومن هذا نري ان الكحول هو المادة التي تتحرك بكل الدوافع: فالعامة يستخدمونة كعلاج شعبى لمجموعة من الامراض، و هم يفضلونة عن الادوية التي تفوقة في المفعول و التي تعززها الدراسات العلمية و التجارب الطبية؛ و الجبناء و ضعاف الهمم و العزائم يهربون من الواقع بشرابهم للخمور التي تستمد شهرتها و اهميتها لكونها تمنح شاربها احساسا نفسيا معينا، و تقودة الى حالة مزاجية تخرجة من و اقع حياته، و ذلك بجانب البقاء فترة من الوقت في حالة اللاوعي؛ و هي من المشروبات التي اصبحت من اهم المتطلبات لكثير من المجتمعات المعاصرة في حياتهم و مناسباتهم المختلفة: افراحهم، مناسباتهم القومية، اعيادهم، حفلاتهم الرسمية، و صار الناس يقلدون بعضهم البعض في شرابهم للخمر في تلك المناسبات، فليس عجبا ان يصبح الخمر اكثر مواد الادمان انتشارا، و يصبح الادمان الكحولي اعم و اخطر انواع الادمان.


مراحل تحريم الخمر
ويزيد من فاعليه الدوافع التي ذكرناها بعض العوامل المساعدة و منها:
(1 المبالغة في تقييم الكحول، كعقار و ما دة صيدلانية، و استخدامة بكثرة في تجهيز المستحضرات الصيدلانية و التركيبات الدوائية، و اعتبارة من اهم المواد التي تدخل في صناعة الدواء كمذيب و ما دة حافظة، حتى انه توجد بالسوق الدوائى الاف التركيبات الدوائية المحتوية على كحول بنسب متفاوتة، و اكثرها ادوية لعلاج السعال، و مقويات، و فاتحات للشهية و من اشهرها مشروبات الكينا؛ و يقال احيانا عن هذه الادوية الكحولية بانها مشروبات كحولية متنكرة، او مشروبات كحولية خفية.
(2 امراض العصر الحديث و اسلوب علاجها؛ و العقاقير المستخدمة للعلاج من اكثر العوامل المساعدة للدوافع التي تسبب الادمان؛ فقد كثرت في العصر الحديث الاضطرابات النفسية لتصاعد الصراع في النفس البشرية بين الخير المفطور عليه الانسان، و الشر الذى يوسوس به الشيطان، كما كثرت الضغوط الفكرية، و الاضطرابات الوظيفية الجسدية، و كلها تعالج بادوية مسكنة او مهدئة او مطمئنة او منومة، و هي تحتوى على عقاقير تؤدى سريعا الى سوء الاستخدام و الى التعود و الادمان. و مما يساعد على انتشار هذه العقاقير و الى سهولة استخدامها، رغبة المريض المتعجلة في التخلص من اعراض المرض الذى يعانى منه، و تعجل الطبيب في علاج الحالة، و قناعتة المبدئية و استحسانة لاخفاء اعراض المرض تمشيا مع رغبة المريض، لذلك فهو يسرع الى وصف الادوية التي تسكن الاعراض و تخفيها سواء كانت مسكنات او مهدئات او منومات.
(3 الترويج و الاغراء و التحريض المدعومة بوسائل الاعلام و بالتيارات الفكرية المعاصرة، و خاصة بالنسبة للخمور.
(4 المناخ الاجتماعى الذى يسبب الظروف النفسية المؤدية الى الادمان، كالاختلاط و الترف و التطلع، و الصراع الطبقي، و المجتمع المعاصر الذى يعيش في حالة من اللامبالاة و الذى لا يعترض بل و يستحسن استخدام بعض مواد الادمان و على راسها الخمور)، و ذلك بكل مستويات المجتمع، سواء كان مجتمع الاسرة الصغير، او مجتمع الاصدقاء و المعارف الاكبر قليلا، او المجتمع العام العالمي، و لا يستثني من ذلك الا قلة من الدول التي تطبق الشريعة الاسلامية و قلة من المجتمعات التي يسود فيها العرف و التقاليد الاسلامية.
(5 عدم وجود عوامل المقاومة التي تعارض او تمنع او تعالج بجدية تلك الدوافع المؤدية
الي الادمان فالدين الاسلامي – احسن العوامل و هو الذى يتميز عن باقى الاديان باسلوبة الايجابي في حل المشاكل لا ياخذ دورة المناسب باكثر الدول الاسلامية، كاداة للحكم و التشريع و التربية. و لا يخفي على كل منصف ان تعطيل دور الوازع الدينى الاسلامي الذى يبصر الناس بعواقب الامور او يصرفهم عن الافعال السيئة بقناعة و حماس، قد ادي بدورة الى انحراف الضمير العالمي فاصبح لا يري ادني غضاضة في احتساء الخمر بل و يشجع عليه بعمل المسابقات في بعض الدول بين شاربى الخمر؛ و هو يجعلة رمزا للصداقة في المؤتمرات الرسمية عندما يقرع رؤساء الدول كؤوسهم بعضها مع بعض.. كما يجعلة اعلانا عن نجاح المشروعات و يباركها به و ذلك عندما يقوم كبيرة المسئولين في دولة ما بتدشين مشروعاتهم باراقة الخمر عليها.. و بذلك و غيرة لم يعد احتساء الخمر من الافعال المعيبة التي يخجل منها الانسان، بل اصبحت من الافعال التي يتباهي بها و يحرص عليها.
– “وعامل العرف” الذى يولد الاحساس بالخجل، قد تضاءل اثره.
“والقوانين الوضعية” قد احتوتها شعارات الحرية الشخصية الزائفة، و شغلتها المشاكل الاقتصادية، و الثورات الاجتماعية الطاحنة، و كادت ان تنظر الى المشاكل الاخلاقية بعامة و الى مشاكل الادمان بخاصة، على انها مشاكل شخصية بحتة، يتولي كل فرد من افراد المجتمع حلها بطريقتة الخاصة، و لا يليق بالدولة ان تشغل نفسها بهذه الامور الهينة و تلك المشاكل التافهة. بل ان مشكلة البترول و الطاقة في نظر المجتمع العالمي افراد و حكومات اخطر على الانسانية من مشاكل الخمر و الربا و الزنا مجتمعة… و العامل الذى يشرب الخمر في موقع العمل لا يوجد في قوانين العمل ما يعاقبة طالما انه يؤدى عمله، اما العامل الذى يتهاون في عملة بعض التهاون، فان قوانين العمل تلاحقة بالعقوبات حتى تجهز عليه او يحسن اداء عمله.
ثانيا: المواد المسببة للتعود و الادمان:
اننا نقرر و بكل الفزع و الحسرة – ان المواد المسببة لسوء الاستخدام و التعود و الادمان قد تعددت مصادرها، و تضاعفت اعدادها، و تزايد استخدامها و تنوعت اثارها و استفحل ضررها، و اصبحت تهدد المجتمع الانسانى بدرجة خطيرة، في صحة افرادة الجسدية و العقلية و النفسية، كما اصبحت تهددة اجتماعيا و اقتصاديا؛ و ما زال شراب الخمر و الادمان الكحولي)، اكبر مشاكل الادمان في العالم، و كما تقول عنه بعض المراجع العلمية “مشكلة الادمان التي تتضاءل بجانبها مشاكل الادمان لباقى المواد مجتمعة”.
وبعد ان كانت المواد التي تسبب الادمان ذات مصادر طبيعية محدودة و كانت قليلة العدد فقد اصبحت تعد بالمئات، و ذلك بعد ان تدخل علم الكيمياء في تجهيز مواد حديثة عن طريق البناء الكيميائي، و ذلك بالاضافة الى الاهتمام المتزايد بانتاج كميات ضخمة من مواد الادمان التقليدية و على راسها الخمر و السجائر.
ونقدم مواد الادمان الشائعة في المجموعات التالية:
(1 الكحول: و توجد منه مظاهر متعددة، منها:
– المشروبات الكحولية الخمور): و هي المتعارف عليها – بين العصاة – كمشروبات مقبولة للسكر. و ينضم اليها الخمر المعروف بالبيرة).
– الكحول الصافي: و له استخدامات متعددة، و منها استخدامة في تركيبات خاصة كمسكر، و يشربها العصاة تارة لرخصها، و تارة لقوة مفعولها المسكر.
– كثير من التركيبات الدوائية، ذات الاغراض العلاجية المختلفة، و هي تحتوى على نسب متفاوتة من الكحول الذى يوصف بانه كحول متنكر او كحول متخفي و بعض هذه التركيبات الدوائية يستخدم بديلا للخمر، خاصة في الدول التي ما زال شراب الخمر فيها، لا يقرة القانون او العرف المتدين و من هذه التركيبات الشائعة: انواع الكينا المختلفة كينا بسليري-كينا لايس كينا روماني، فتالشوف)؛ و بعض التركيبات التي تطرح في الاسواق كمقويات: تونيك باير، ب. ج. فوس، ستيم… الخ، و بعض التركيبات ذات الاغراض العلاجية البحتة كبعض شرابات السعال.
– ماء الكولونيا: وان شئت فقل خمر كولونيا فهي تحتوى على كحول تصل نسبتة الى 90%، و استخدامها العادي معروف للجميع، غير ان البعض يشربها بديلا عن الخمور.
(2 المخدرات Narcotics: و من اشهرها الافيون و عناصرة الفعالة.
(3 المنومات و المهدئات Sedative hypnotics و من اشهرها مجموعة البربيتورات).
(4 المطمئنات Minor Tranquilizers و تسمي ايضا مزيلات القلق و من اشهرها مركب مبروبامات).
(5 مواد الهلوسة: و على راسها المادة المعروفة بالحشيش او القنب الهندي).
(6 العقاقير الاجتماعية Social drugs و على راسها مادة النيكوتين الممثلة في السجائر او التبغ).
ولا تدخل كل المواد المسببة للتعود و الادمان في نطاق هذه المجموعات، فهنالك مجموعة مضادات الحساسية كما ان هنالك مجموعات خارج نطاق العقاقير الدوائية كالهيدروكربون الطيار Volatile Hydrocarbons …الخ، و لقد اكتفينا بذكر تلك المجموعات الستة التي تشتمل على معقم مواد الادمان، المالوفة و الاكثر انتشارا.
ثالثا: اثار الكحول و اضرارة الصحية

لقد اصبحت الاضرار المتسببة عن تعاطى مواد الادمان – بعد ان استفحل خطرها موضع الاهتمام المتزايد من جانب كثير من العلماء خاصة العاملين منهم بحقل الامراض العصبية و النفسية، كما ارتفعت صيحات العلماء المخلصين و رجال الاخلاق و الاجتماع تطالب بايجاد الحلول الحاسمة، و اتخاذ الاجراءات الحازمة لايقاف موجة الادمان التي تجتاح العالم.
اما بالنسبة للادمان الكحولي)، و هو موضوع بحثنا، فلقد تمت الدراسات المستفيضة الخاصة بالتعرف على اثار الكحول الضارة في الانسان، سواء كان كحولا صافيا، او كان في اية صورة من الصور، خمرا كانت او مستحضرا دوائيا. و تم التعرف على اثار الكحول و اضرارة باية كمية يتعاطاها الانسان. و اجريت التجارب، و تحققت المشاهدات، و رصدت حالات الادمان، و السكر و دون السكر، و كادت ان تتوحد المعلومات العلمية و كذلك الفكر العلمي تجاة مفعول الكحول في الانسان و اثارة الضارة باية كميات يتعاطاها الانسان، و لم تعد تلك المعلومات موضع جدل بين العلماء، و هي الان موضع استقصاء و تعرف على مزيد من التفاصيل.
وفيما يلى تقدم بعض المعلومات العلمية المقتضبة:
اولا: يثبط الكحول الجهاز العصبى المركزى من البداية الى النهاية، و هو مثبط ايضا للمراكز العليا بالمخ التي تميز الشخصية الانسانية عن الحيوانات، و التي اكتسبت ادائها بالتعاليم الدينية و التهذيب و الثقافة، و التي تقوم بكبح جماح الغرائز الانسانية؛ و لذلك فان الكحول يطلق العنان لهذه الغرائز بمفعولة المثبط لعمل المراكز العليا الضابطة لها و المهيمنة عليها، و يترتب على ذلك بالضرورة بعض اشكال الانطلاق العضلى و الذهنى مما يظنها البعض نشاطا، و هي في حقيقتها حالات انفلات من سيطرة المراكز العليا، لهذا فهي نشاط كاذب و مؤقت.
والكحول بهذا الجمع بين الاثر المثبط للجهاز العصبى المركزى و بين التنشيط الكاذب يسبب قوة مع لا ارادة، و طاقة ذهنية مع ثرثرة كلامية بلا منطق، و اندفاع مع خوف و جبن.. و هذه الصفات و الصفات المضادة تلازم شارب الخمر ابتداء الى ان يصل الى مرحلة اللاوعي:
– و هذه احدي الدراسات التي تصف الحال الذى يكون عليه شارب الخمر نتيجة لما يحدثة الكحول من اثار على الجهاز العصبى المركزي، و المراكز العليا.. تقول الدراسة تختلف حدة مفعول الكحول باختلاف الاشخاص، كما انها تختلف في الشخص الواحد بين حين و اخر. و الجرعات الصغيرة تغري بالمزيد، و تظهر على شارب الخمر تغييرات ذهنية من البداية و باقل كمية، و يمكن الكشف عنها باختبارات خاصة، كما تظهر عليه مع زيادة الجرعات اعراض الاثارة و عدم الاتزان.
ومن مظاهرها الضحك لاتفة الاسباب، و ظهور نوبات من الغضب المفاجىء او الرقة و الوداعة:
كما انه يتحدث في موضوع او في غير موضوع، و يصبح جديدة اكثر فكاهة و ابعد ما يكون عن الوقار. و تصبح حركات شارب الخمر قبل ان ينتقل الى مرحلة اللاوعى و الغيبوبة اكثر حيوية، و لكنها لا تبعث على الاحترام في كثير من الاحيان و يضيع الشعور بالمسئولية فلا يميز بين التافة و المهم).
– و هذه دراسة تبين الاعراض التي تطرا على شارب الخمر، نتيجة لتاثير الكحول على الجهاز العصبى المركزي، و حسب تركيز الكحول بالدم، تختلف الاعراض باختلاف نسبة تركيز الكحول في الدم على النحو التالي:
اقل من0.1 يمكن الكشف عن تغييرات باجراء اختبارات خاصة.
اقل من 0.1%-0.2 عدم اتزان
اقل من 0.2 0.35 التخبط ترنح الخطي ثقل الكلام
اقل من0.3 0.4 نوم عميق
اقل من0.35 0.55 غيبوبة
اكثر من5.5 و فاة
وتوجد الرغبة الى اعمال العنف و ارتكاب الجرائم، و الانتحار، و الحزن و البكاء في بعض الاحيان.
ثانيا: يهيج الكحول الغشاء المخاطى بالمعدة، و اذا زاد تركيزة بالمعدة عن 3 عطل مفعول الانزيمات الهاضمة، و يترتب على ذلك سوء الهضم و ضعف الشهية للطعام مما يؤدى الى سوء التغذية و الضعف العام، و ما يصاحب ذلك من ضعف للمقاومة و استهداف لكثير من الامراض الميكروبية كالدرن، و غير الميكروبية كامراض نقص الفيتامينات و التهاب الاعصاب، و امراض الكبد.
ثالثا: يزيد الكحول و لو بكميات قليلة من حدة و مضاعفات و خطورة الكثير من الامراض، كامراض الكلى، و قرحة المعدة، و الاثني عشر و قرحة القولون، و التشنج العصبي، و مرض السكر.
رابعا: الكحول من احسن الاسباب المعروفة التي تسبب التليف الكبدي)، و هو يؤدي الى المرض الكبدى الخطير كهبة الكبد و الذى يسمي بالانجليزية Liver Cirrhosis
خامسا: يؤثر الكحول مباشرة على الالياف العصبية البصرية، فيحدث تلفا بالاعصاب البصرية، مما يؤدى الى الغطش التسممي الذى يتميز بانه يكون مركزيا مما يؤدى الى عدم القدرة على القراءة او الرؤيا القريبة، و ينتهى بفقد الابصار المركزي.
سادسا: و من اهم الاضرار التي تنتج عن الكحول و التي بدات الدراسات العلمية الاهتمام بها، ما يحدث داخل الجسم من تعارض بين الكحول و ادوية العلاج التي يتعاطاها المرضى، و ذلك في اطار التفاعلات بعين الادوية المشتركة في الانسان Drug – Drug Interactions
– فقد ينتج عن التفاعل بين الكحول و بعض العلاجات، نقص ضار في مفعول الدواء، و مثال ذلك: نقص مفعول علاج الدرن المشهور ا. ن. ه اذا عولج به من يشربون الكحول.
– و قد ينتج عن التفاعل بين الكحول و بعض العلاجات، زيادة خطيرة في مفعول الدواء، و مثال ذلك: زيادة مفعول مضادات التجلط اذا عولج بها من يشربون الكحول.
– و قد ينتج عن التفاعل بين الكحول و بعض العلاجات، تفاعلات تسممية تؤدى الى اخطر النتائج و قد تؤدى الى الوفاة، و مثال ذلك: ما يحدث من تفاعلات المنع الدوائي Antabuse reaction في جسم الانسان بين علاجات مرض السكر و الكحول. و منها: اضطرابات في ضربات القلب، و سرعة في النبض و انخفاض حاد في الضغط، و ضيق في التنفس، و هبوط شديد.
– بل ان الكحول المستخدم من الخارج على مظهر معاجين الحلاقة، او ماء الكولونيا، قد يحدث تفاعلات خطيرة و قاتلة مع بعض العقاقير التي يتناولها المريض، و من هذه العقاقير دواء ديسولفيرام Disuefiram لهذا يحذر الباحثون بشدة من استخدام الكحول موضعيا باية صورة من الصور و باية كمية في حالة تعاطى ذلك العقار..
ولا زالت الدراسة الخاصة بالتفاعلات بين الادوية المشتركة في الانسان في اولها، خاصة فيما يختص بالكحول)، و لهذا كان لزاما على علماء الامة الاسلامية المتخصصين في هذا المجال ان يشاركوا في الدراسات المتعلقة بالكحول و يهتموا بها كثيرا.
سابعا: و لا يقتصر الضرر على شارب الخمر فحسب، بل في حالة الحوامل يمتد اثر الكحول الى الاجنة، فيكونوا دون التكوين الطبيعي، و يكون نموهم بعد الولادة بطيئا و توجد انحرافات في الجهاز الدوري، و تشوهات بالجمجمة و الوجه… الخ.
ثامنا: يعتبر الكحول من اسرع المواد المسببة لسوء الاستخدام و التعود، و الادمان، و هذا يضاعف من خطرة وبعد)… فقد ذكرنا و باختصار الاثار و الاضرار الصحية التي يسببها الكحول للانسان، و هنالك اضرار اخرى كثيرة و خطيرة، تتعلق بالنواحى الاخلاقية و الاجتماعية و الاقتصادية، نترك لعلماء الامة الاسلامية الافاضل كل في مجال تخصصاته القيام بتقديم الدراسات عنها.
رابعا: الوقاية و العلاج:

لقد اصبح سوء الاستخدام و التعود و الادمان، لكثير من المواد بعامة و للكحول بخاصة من اضخم و اخطر المشاكل التي تواجة المجتمع المعاصر، و كادت هذه المشاكل ان تكون مستعصية على العلاج، سواء من حيث صرف الناس عن تلك الافعال السيئة، او من حيث انتشال الذين و قعوا فريسة لها، ليعودوا مرة اخرى الى مجتمع الاصحاء. و تتزايد اعداد اولئك المنحرفين عاما بعد عام في ارقى الدول رغم النصائح و التحذيرات و الاجراءات و ذلك على حد قول المهتمين بهذه المشاكل. و نري صيحات الفزع ترتفع، و دلائل الياس تظهر على دراساتهم و تقاريرهم. و تقول احدي الدراسات بالرغم من شيوع المخاطر عن تعاطى الكحول، و تدخين السجائر، فقد اصبحتا متمكنتين على كل المستويات و في كل انحاء العالم و هما في تزايد مستمر. و لقد فشلت بشكل و اضح طرق التوعية و التثقيف، و كذلك الحظر و التحريم المسبقان في التقليل من المشكلة، و من الضروري ايجاد اتجاهات اخرى اذا اريد حلا للمشكلة. و لقد تصور اولئك الذين يئسوا من حل المشكلة ان الاعلانات المضادة، و الاساليب الاعلامية الجديدة كفيلة بالقضاء على هذه المشكلة تماما، ثم تعجبوا من نتائج محاولاتهم في علاج المشكلة، حيث يرون ان التحذيرات و الدعايات المضادة يصاحبها تزايد مستمر في استخدام هذه المواد الضارة، و اخيرا اعلنوا ياسهم من حل مشاكل الادمان بما اتخذوة من و سائل.
وحقيقة الامر انه ليس هنالك ما يدعو الى الدهشة من النتائج الفاشلة، التي انتهي اليها اولئك العاملون على محاربة الادمان، فالاباحة للخمر مهما كانت مفيدة، فلابد ان تنتهى بشارب الخمر الى سوء الاستخدام و التعود و الادمان، و ذلك تمشيا مع ملابسات شرب الخمر و طبيعة الادمان فيه؛ و التحذيرات من شراب الخمر، و الدعايات المضادة له، يقابلها على الطرف الاخر و بقوة شديدة و اقع معارض ممثلا في صناعة الخمور و مصانعها التي تعد بالالاف، و تجارة الخمور و مكاسبها التي تعد بالبلايين من الدولارات، و قوة نفوذ العاملين في صناعة و تجارة الخمور و المستهلكين لها من الحكام و الساسة و رجال الاعمال و رجال الفكر و مشاهير الفنانين و الفنانات، و هم كلا يشكلون القدوة و القيادة للمجتمعات البشرية المعاصرة بكل طبقاتها و ثقافاتها و معتقداتها و اجناسها و اقاليمها و دولها و تنظيماتها..
فاين قوة التحذير من قوة التحريض؟! و اين قوة المنع و المعارضة من قوة النشر و المؤازرة. ثم يبرز بعد ذلك السؤال الحائر الذى يرددة بانزعاج بعض دعاة الاصلاح: ما السبب في صمود مشاكل الادمان، لا بل و استفحالها عاما بعد عام رغم جود الاصلاح و العلاج؟!.
وياتى الجواب سريعا: ليست هنالك جدية او صدق نية لحل هذه المشاكل؛ كما ان تعارض اسلوب الحياة المعاصرة بكل انحرافاتة مع و سائل العلاج و الاصلاح يجهض كل محاولات المصلحين، و النفسانيين و الاطباء المعالجين، و يجهض قوانين الدول مهما بلغت من الصرامة. و لا يعقل و لا يتوقع ان يتم القضاء على مشكلة الادمان الكحولي، و شراب الخمور، بينما قادة الامم و رجال السياسة و الفكر و رجال المال و الصناعة و اقتصاديات كثير من الدول و وسائل الاعلام، و قوي الشر و الفساد في معظم انحاء العالم تعمل و بضراوة على الترويج لهذه المواد الضارة..
وعلى ضوء ما ذكرنا من النتائج الفاشلة التي حصل عليها من يعملون لعلاج مشاكل الادمان، فاننا نطالب بوضع خطط سليمة متكاملة تحقق الاصلاح الجاد و القضاء التام على مشاكل الادمان و بخاصة الادمان الكحولي)..
وعلينا ان نقتدى وان نستفيد بسنة كريمة و عمل اصلاحى عظيم قام به نبى هذه الامة امة الاسلام نبينا محمد صلوات الله و سلامة عليه و على اله، انها الاصلاح الكامل و الحل الشامل لمشكلة الخمر التي شاع شرابها، و سيطرت على عقول العرب و تاصلت في نفوسهم و عاداتهم، و ذلك قبل الاسلام و الى ان جاء نبى الاسلام، نبى الرحمة، الرسول الصادق الامين، صلوات الله و سلامة عليه و على الة و صحابتة اجمعين فتم القضاء على هذه الظاهرة الاجتماعية الخطيرة قضاءا تاما، بين قوم اشد معارضة و عنادا، من المجتمعات المعاصرة و لكنها الدعوة الصالحة، و القيادة الصادقة التي كلل و يكلل الله سبحانة و تعالى اعمالها بالخير و التوفيق و الفلاح.
ونقدم باختصار بعض الاجراءات اللازمة و طرق العلاج المناسبة التي نقترح الاخذ بها للقضاء على مشكلة الادمان:
اولا: ايقاف سيل المغريات و اسباب التحريض على الفسق، و التوقف عن عرض جوانب الحياة اللاهية، و المنطلقة الى اللذة الجسدية و الى الترف و الى الكسب المادي، و ذلك بوضع رقابة صارمة و جادة على الاعمال الفكرية و البرامج الترفيهية، و المواد الثقافية المقروءة و المسموعة و المنظورة، و لكي تصبح كلها في الاتجاة الاصلاحي، و بعيدا عن الاثارة و التبذل.. هذا بالاضافة الى وجود القدوة الصالحة بين اصحاب النفوذ و السلطان و كل من تقتدى بهم المجتمعات البشرية.
ثانيا: الاهتمام بالجوانب الاخلاقية و السلوكية للمجتمع، و الاخذ بالمفاهيم السليمة لقيم الحياة، و اتباع الاساليب التربوية الصحيحة لتربية افراد المجتمع منذ الطفولة، و يوجد في الدين الاسلامي خاتم الاديان السماوية – مناهج تربوية مفصلة، سبق تطبيقها بالمجتمعات الاسلامية، و ثبت نجاحها، و من الصواب العمل بها توفيرا للجهد، و تحقيقا للفائدة و ضمانا لحسن النتائج.
ثالثا: التعرف على الدوافع الحقيقية لتعاطى الخمور و غيرها من مواد الادمان، و التعرف
على العوامل المساعدة لهذه الدوافع، و ذلك بدراسة المريض ككل: بدنيا، و نفسيا، و اجتماعيا.. و العمل على ابطال هذه الدوافع بالتربية و العلاج، او بالتاديب و العقوبة، و نبين ذلك بشيء من ا التفصيل فيما يلي:
(1 يتم فحص المريض من الناحية الصحية، و يعالج من كل ما يعانى منه من الامراض خاصة تلك التي دفعتة الى تعاطى ما دة الادمان؛ فاذا كان يشكو من صداع مزمن، او الام عضوية مستمرة، او اضطرابات و ظيفية.. فيجب علاجة من هذه الامراض حتى لا يكون هنالك سبب لتعاطى ما دة الادمان بقصد العلاج.
(2 دراسة مشاكل المريض العاطفية و الاجتماعية و الاقتصادية، و معاونتة على التوصل الى الحلول الواقعية السليمة و الميسرة لهذه المشاكل. و تصحيح مسار فكرة و تصويب نظرتة الى هذه المشاكل، بالعلاجات النفسية و الروحية، و تعديل نظامة المعي شي و الاجتماعي، و التصحيح السلوكي، و الاستعانة بالتربية الرياضية. و ليس احسن من التوجية الدينى و التربية الدينية في تعديل السلوك، هذا مع اعطائة جرعات من الايمان، و التقوي بالعبادات الاسلامية و العقيدة الاسلامية.
(2 و في حالة شراب الخمر، و الادمان على شرابه، فان الاقلاع التام عن تعاطى الخمر هو العلاج السليم، و هذا اروع من محاولة التخفيف المتبعة في مواد الادمان الاخرى.
رابعا: و للقضاء على شراب الخمر ابتدا او بالنسبة للذين ادمنوا على شرابة فانه بجانب العقوبات العلنية الرادعة التي توجد في الشريعة الاسلامية، يجب ملاحقة تلك العادة الملعونة بكل و سائل الاعلام للتحقير منها و ممن يشربونها، و عرض الافلام التسجيلية للسكاري و المخمورين في كل مراحل شرابهم لبيان ما يطرا عليهم، و ما يحدث لهم و ما يصدر عنهم، و الاكثار من فترات البث الاعلامي ضد هذا الشراب الملعون عن طريق البرامج التلفزيونية و الاذاعية، و بذكر الاحصائيات و الدراسات التي تؤكد ضرر و خطورة الخمر باية كمية، و الاكثار من التوجيهات و الدراسات الدينية و التمثيليات الهادفة التي تنفر من الخمر و شرابة و من المخمورين و من تجار الخمور.
خامسا: اعادة النظر في الاستخدامات المشروعة لجميع الادوية المحتوية على مواد تسبب التعود و الادمان، و العمل على الحد من استخدامها، و قصر استخدامها على حالات الضرورة، و في نطاق الاضطرار الذى تقرة الشريعة الاسلامية، و لقد سبق ان تحدثنا عن الضرورة في المقال السابق[2].
سادسا: اما بالنسبة للخمر و ما دتة الفعالة الكحول)، فلا ضرورة لاستخدامها في الطب و الصيدلة؛ و هنالك ابحاث تجرى لتقييم الاستخدامات الحالية للكحول في الدواء و العلاج، و تشير الدراسات الاولية الى امكان الاستغناء عن الكحول صيدلانيا و طبيا. و من الواجب على علماء الامة الاسلامية العاملين في حقل الطب و الصيدلة ان يعملوا جادين للتخلص من استخدامات الكحول في تجهيز الادوية و في العلاج: و بهذا يقدمون الى امتهم الاسلامية و الى الانسانية خدمات جليلة، و يؤدون و اجبا دينيا مقدسا..
وبعد… فهذه مشكلة الخمر و الادمان الكحولي التي تجتاح العالم المعاصر، اعرضها في هذه الدراسة المختصرة، سائلا المولي سبحانة و تعالى ان يهيئ لها من بين ابناء الامة الاسلامية من يجدون لها الحل الشامل.
وبالله التوفيق، و هو سبحانة نعم الولى و نعم النصير.
عن ابي موسي رضى الله عنه قال: قلت يا رسول الله اي المسلمين اروع قال: “من يسلم المسلمون من لسانة و يده”.

(متفق عليه)

عن سهل بن سعد رضى الله عنه انه سمع النبى صلى الله عليه و سلم يقول: “من يضمن لى ما بين لحيية و ما بين رجلية اضمن له الجنة”.. اي اللسان و الفرج.

(متفق عليه)


262 views